← Адаб

Адаб · id 5385

نظم اللآل في الحكم والأمثال

عبد الله فكري

Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.

стр. 36

الحكمة والتقى أخوان والمال والطغيان جاران. هما سيان من ملكٍ ونسكٍ ... ينيلان الفتى شرفاً رفيعا يتساوى الملك والنسك إذا وصل الإنسان بواحد منهما إلى الشرف أو المجد همو لأموالهم ولسنَ لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم يعيش هؤلاء الناس ليجمعوا المال، فهم ملك للمال وليس المال ملكاً لهم، وسيبقى عليهم العار، أما حاجات الناس إليهم فستذهب. هيَ المقادير فلمني أو فذر ... إن كنتُ أخطأتُ فما أخطأ القدرْ لمني إن شئت أو لا تلمني، فأنا بذلت جهدي فأخطأت الهدف وأصاب القدر. هو المالُ إن أمسكته أو بذلته ... فحظك منه ما كفى الجوع والعُريا مهما كنت غنيا فإن حظك من غناك هو أن تأكل فلا تجوع، وتلبس فلا تعرى. هَوّن الأمر تعش في راحةٍ ... قل ما هَوّنتَ إلا سيهونُ هوّن عليك الأمور تسعد، فليس شيء تهوّنه إلا أصبح هيناً. هوّن عليك صروفَ الدهر والزّمنِ ... وعشْ حميداً بلا همٍّ ولا حزنِ عليك مصائب الزمان وعش سعيداً دون هم ولا حزن. هَوّنْ عليك فإنّ كلّ شديدةٍ ... إنْ لم تُشدّدها عليكَ تهونُ هون عليك ما يحل بك من مصائب، فكل شيء يهون إذا أنت لم تهوّله. هوّن عليكَ فليسَ كلّ ... الناسِ يعطى ما يودُّ هون عليك عدم وصولك إلى أهدافك فليس كل الناس ينالون آمالهم في الحياة. هيَ الأيامُ من وَهْدٍ يُعلّى ... بأبنيةٍ ومن قصرٍ يدكُّ هذه هي الحياة: أبنية تعلو وأبنية تتهدم. هي الدنيا تقولُ بملءِ فيها ... حذارَ حذارِ من بطشي وفتكي الدنيا تصرخ بأعلى صوتها: احذروا بطشي. هي المقاديرُ تجري في أعنتها ... فاصبر فليس لها صبرٌ على حالِ الأقدار تجير كما تريد، فاصبر لها فإنها لا تصبر على حال واحدة، بل سرعان ما تتحول. هي النفسُ ما حمّلتها تتحملُ ... وللدهر أيامٌ تجورُ وتعدِلُ النفس تحمل ما تحمّلها من خير وشر، والحياة أيام فيها الظلم وفيها العدل. هيهاتَ يسلم من يبارز قرنه ... يوم اللقاء على عثور جامح من ركب مركبا عاثرا، وفرساً جامحا لا يستطيع أن يغلب عدوه في القتال. هيهات يصبرُ دهرٌ عن تنقله ... يوماً بأهليه من حالٍ إلى حالِ لا يصبر الدهر على البقاء في حالة واحدة ولكنه ينتقل من حال إلى حال. حرف الواو وأتعبُ خلقِ اللهِ من زادَ هَمّهُ ... وقصرَ عما تشتهي النفسُ وجدهُ أكثر الناس تعباً من كانت همته عالية ووسائله لتحقيقها قليلة. وأتعبُ من ناداكَ من لا تجيبه ... وأغيظُ من عاداكَ من لا تشاكلُ أكثر الناس تعباً من إذا ناداك لم تجبه، وأكثر الأعداء غيظاً لك من ليس في مستواك. وأخي أنتَ ولا تنفعني ... ولا أخاً للمرء إلاّ مَنْ نفعْ تدعي أنك أخي ثم لا تساعدني ولا تنفعني، والأخ من ساعد أخاه. وإذا أتتكَ مذمّتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كاملَ إذا ذمني أمامك أحد الأوغاد، فذمّه لي شهادة على شرفي وكمالي. وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ ... طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ نشر فضيلة الرجل الفاضل الذي يكتم علمه وفضله منوط بلسان حاسد يحسده ويذمه فيعرفه الناس. وإذا أرادكَ صاحبٌ فجفائه ... جعل التّجني للجفاء سبيلا إذا أراد صاحب لك هجرك ظلمك وتجنى عليك وادعى عليك ما لم تقل وما لم تفعل. وإذا استوت للنمل أجنحةٌ ... حتّى يطيرَ فقد دنا عطبه إذا نبت جناح للنملة دنا هلاكها وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذُخراً يكونُ كصالح الأعمال أفضل الذخائر والكنوز عمل الخير وإذا الحلمُ لم يكن في طباعٍ ... لم يُحلّم تقدمُ الميلادِ إذا لم يكن الرجل مطبوعاً على الحلم فلن يصبح حليماً وإن تقدمت به السن وأصبح شيخاً. وإذا العناية لاحظتك عيونُها ... نَمْ فالمخاوف كلّهُنّ أمانُ إذا كان حظك كبيراً فلا تخش شيئاً. وإذا الكريم مضى وولى عمره ... كفل الثناءُ لهُ بعمرٍ ثانِ إذا مات الكريم كان الثناء عليه عمراً ثانياً له. وإذا امرؤ أسدى إليكَ صنيعةً ... من جاهه فكأنّها مِنْ ماله

стр. 37

إذا نفعك إنسان بنفوذه فكأنه نفعك بماله وإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وقديمه فانظر إلى ما يصنع إذا لم تعرف ماضي إنسان وآباءه فالدليل على حسبه ما يصنع. وإذا خامرَ الهوى قلبَ صَبٍّ ... فعليه لكلّ عينٍ دليلُ إذا أحب الفتى ظهر حبه لكل العيون. وإذا صحّت الرؤيّة يوماً ... فسواءٌ ظنّ امرئٍ وعيانُه إذا كان المرء ذكياً فاهماً فنظره وفطنته سواء في دلالته على الأمور وإذا صفا لكَ من زمانك واحدٌ ... فهو المرادُ وعِشْ بذاك الواحد إذا كان لك صديق واحد مخلص كفاك، وأغناك عن الناس جميعاً. وإذا طلبتَ إلى كريمٍ حاجةً ... فلقاؤه يكفيك والتسليم إذا كانت لك حاجة عند كريم فيكفي أن تلقاه وتسلم عليه ليفهم حاجتك ويلبيها. وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجساد إذا كانت نفس المرء عظيمة تعب جسده وهزل. وإذا كانَ في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد إذا كانت قناة الرمح معوجة كان سنانه معوجاً. وإذا لم تجدْ من الناس كفواً ... ذات خدرٍ تمنّت الموت بعلا إذا لم تجد المرأة الشريفة زوجاً يماثلها في الشرف رأت الموت خير بعل لها. وإذا لم يكنْ من الموت بُدّ ... فمن العجز أن تموت جبانا إذا كان الموت لا بد منه فلا تمت جبانا وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ ... طلبَ الطعنَ وحدهُ والنّزالا إذا خلا الجبان في أرض صالح يطلب القتال وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئد ... وإذا هممت بأمر خيرٍ فافعل إذا هممت بالسوء فتأنّ وإذا هممت بالخير فأقدم وإذا هممت بورد أمرٍ فالتمس ... من قبل مورده طريق المصدر إذا وردت مكاناً فاعرف كيف تصدر عنه قبل وروده. وإذا يجالسك البغيض فإنّه ... حملٌ تعالجه عليكَ ثقيل مجالسة البغيض الثقيل حمل ثقيل. وأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد أصبح شعري معلقاً في صدر الكرام، والعقد الجميل يزين عنق الحسناء. وأضيعُ أوقاتي بغير ندامةٍ ... ويفوتني الشيءُ اليسير فأندمُ أثمن شيء عندي هو الوقت، وأنا أضيعه دون ندم، فإذا أضعت شيئاً تافهاً غضبت. وإطراقُ طرف العين ليسَ بنافعٍ ... إذا كانَ طرفُ العين ليس بنافع لا يكفي أن يغض الإنسان طرفه عن شيء إذا كان قلبه طامحاً إليه. وأظلم أهل الظلم من بات حاسداً ... لمن بات في نعمائه يتقلب أكثر الناس ظلماً هم الذين يحسدون من أحسنوا إليهم. وأعرف لجارك حقهُ ... والحقّ يعرفهُ الكريمُ الجار الكريم يعرف حق الجار واعلم بأنّ الضيف يوماً ... سوف يحمَدُ أو يلوم ضيفك بعد زيارته لك إما أن يحمدك أو يذمك على حسب معاملتك له. والناسُ مبتنيان مح ... مودُ البناية أو ذميم الناس نوعان: بان للمكارم أو بان للمآثم والبغي يصرعُ أهلهُ ... والظلم مرتعهُ وخيمُ الظلم يقتل أهله وعقباه ذميمة. ولقد يكون لكَ الغري ... بُ أخاً ويقطعكَ الحميمُ قد يؤاخيك الغريب ويعاديك القريب والمرءُ يكرمُ للغنى ... ويهان للعُدْمِ العديم الناس يكرمون الغني وإن كان لئيماً ويهينون الفقير وإن كان كريماً. واعلم بأنّ الغيث ليس بنافعٍ ... للناس ما لم يأتِ في إبانه لا ينفع المطر إلا في أوانه وأعلمُ علماً ليسَ بالظنّ أنه ... إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليلُ إذا ذل صديقك ذللتَ أنت. وأغبطُ مِنْ ليلى بما لا أناله ... إلا كلُّ ما قرت به العين صالح يحسدني الناس على ما لم أنله من ليلى: وكل ما تقر به عين الحبيب حبيب. وأكثرُ من تلقى يسرك قوله ... ولكنْ قليلٌ من يسركَ فعله أكثر الناس يرضونك بالقول وقل من يرضيك بالفعل. والظلمُ من شيمِ النفوس فإن تجدْ ... ذا عفةٍ فلعلة لا يظلمْ الظلم من طبيعة النفوس، فإذا لم يظلم الإنسان أخاه فذلك لسبب من الأسباب. والهمّ يخترم الجسيم نحافةً ... ويُشيب ناصيةَ الصبي ويُهرمُ الهم يهزل جسم السمين ويشيب رأس الشاب ومن البلية عذلُ مَنْ لا يرعوي ... عَن غيّه وخطابُ مَنْ لا يفهم

стр. 38

من البلاء لوم من لا ينفعه اللوم وخطاب من لا يفهم الكلام. والذلُ يظهرُ في الذليل مودةً ... وأودُّ منه لمن يودُّ الأرقم قد ترى الذليل فتظن أنه صديق، والأفعى أكثر صداقة لك منه. ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومِنَ الصداقة ما يضرُّ ويؤلم قد تنفعك العداوة وتضرك الصداقة والغني في يد اللئيم قبيحٌ ... قدرَ قبحِ الكريم في الإملاقِ الغني عند اللئيم قبيح مثل قبح الفقر عند الكريم والناسُ ألفٌ منهمو كواحدٍ ... وواحدٌ كالألف إنْ أمر عنى من الناس من يغني الواحد منهم في الحادثات غناء ألف، ومنهم ألف لا يغنون غناء واحد. والناسُ مَن يلقَ خيراً قائلون لهُ ... ما يشتهي ولأمّ المخطئ الهبلُ الناس مولعون بالنفاق لمن يلقى النجاح وبذم من لقي الإخفاق. والنفسُ راغبة إذا رغبتها ... وإذا تردُّ إلى قليلٍ تقنعُ النفس إذا أطمعتها زادت طمعا وإذا زجرتها وردعتها رضيت بالقناعة. والهجرُ أقتلُ لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل هجر الحبيب أشد علي من الموت، وكيف أخاف أن تبتل ثيابي بالماء وأنا الغريق. وإن أحسنَ بيتٍ أنتَ قائله ... بيتٌ يقالُ إذا أنشدته صدقا أحسن الشعر أصدقه وإنْ أنتَ في مجدٍ أصبتَ غنيمةً ... فعدْ للذي صادفت من ذلك وازدد إذا أصبت المجد بعملك فازدد عملا تزدد مجداً. وإنّ الظلمَ من كُلّ قبيحٌ ... وأقبحُ ما يكون من النبيه الظلم قبيح في كل الناس، وهو أكثر قبحاً في الذكي العاقل. وإن امرأ دنياه أكبرُ هَمّه ... لمستمسكٌ منها بحبل غرورِ إن من يهتم بالدنيا قبل كل شيء مغرور وإنْ بابُ أمرٍ عليك التوى ... فشاور حكيماً ولا تعصه إذا لم تجد حلا لمشكلة فاستشر حكيماً واتبع نصيحته. وإن ناصحٌ منك يوماً نأى ... فلا تنأ عنه ولا تقصه وإذا نأى عنك الناصحون فاطلب قربهم ومودتهم وإن كان ذنبي كلّ ذنب فإنهُ ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا مهما كان ذنبي عظيماً فإن توبتي تمحو إساءتي وأنتَ أخي ما لم تكنْ لي حاجةٌ ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاً ليا أنت أخي ما دمت مستغنياً عنك فإن احتجت إليك لم أجدك أخا. وإنما الحقدُ كمثل النار ... كامنةٌ في باطنِ الأشجار الحقد يكمن في القلب كما تكمن النار في الحطب. وإنما السلطانُ بالأصحاب ... كالبحر بالأمواج والعباب الملك بأصحابه كالبحر بأمواجه وسعته وإنما المرءُ بأصغريه ... كلُّ امرئٍ رهن بما لديه المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ولكل امرئ ما عمل. وإنما يبلغُ الإنسانُ طاقته ... ما كلّ ماشيةٍ بالرحلِ شملالُ كل إنسان له طاقة، والطاقات تختلف، وليست النوق متساوية في السرعة. وإنه المشير عليك فيّ بضلّةٍ ... والحرُّ مُمتحنٌ بأولادِ الزّنا إن أشار عليك خبيث بهجري فلا تطعه، فالأحرار يبتسلون باللؤماء والخبثاء. وإني امرؤ عوّدتُ نفسي عادةً ... وكُلّ امرئٍ جار على ما تعودا لقد ألفتُ عادة الكرام ولكل امرئ ما تعود. وأولُ عجزِ القوم فيما ينوبهم ... تدافعهم عنه وطولُ التواكل أول العجز في الشعب عن تحقيق أهدافه هربهم من العمل والتقاعس عن أداء الواجب. وبعضُ الداء ملتمس شفاه ... وداء النوك ليس له شفاء لكل داء دواء إلا الحماقة وبيننا لو رعيتم ذاك معرفةٌ ... إن المعارف في أهل النّهى ذمم نحن نعرف بعضنا بعضاً، والمعرفة بين الناس كالعهود والمواثيق. وترى الناس كثيراً فإذا ... عُدَّ أهل الفضل قلّوا في العدد الناس كثيرون في العدد وقليلون إذا عد الأفاضل منهم. وجدتْ أقل الناس عقلاً إذا انتشى ... أشفهمو عقلاً إذا كان صاحياً أقل الناس عقلاً إذا سكر أكثرهم عقلا إذا صحا وجدتُ الرفقَ أبلغَ في السّموّ ... ولم أرَ كالتواضعِ في العُلوّ الرجل السامي هو الدمث الأخلاق والرجل العالي هو المتواضع. وجدتُ الفتى يرمي سواه بدائه ... ويشكو إليك الظلم وهو ظلوم بعض الناس يتهمون الناس بما هو فيهم ويشكون إليك أنهم مظلومون وهم ظالمون.

стр. 39

وحدَةُ العاقلِ خيرٌ ... من جليسِ السّوءِ عندَه وحدتك خير لك من جليس السوء وحيدٌ من الخلانِ في كلّ بلدةٍ ... إذا عظُم المطلوبُ قلّ المساعدُ أنا وحيد في كل بلدة أحلّ بها، وكذلك كل من عظمت مطاليبه قل أعوانه. وخانَ الزمانُ أبا مالكٍ ... وأيّ امرئٍ لم يخنه الزّمانُ اطمأن أبو مالك إلى الزمان فخانه والدهر يخون الناس جميعاً. وخَلّ زياً لمَنْ تحقّقه ... ما كلُ دامٍ جبينُه عابدْ فلان يلبس لباس الاتقياء ويعمل عمل الأشقياء فليترك زيه لمن يؤدي حقه كما أن عمل الأشقياء فليترك زيه لمن يؤدي حقه كما أن كل من دمى جبينه وتشقق فليس من الضروري أن يكون من المصلين والعبّاد. وخَلّ عنانَ الحادثات لوجهها ... فإن عتابَ الحادثات عناءُ اترك الدهر يفعل ما يشاء ولا تعاتبه، فعتابه لا جدوى منه. وخيرُ حال الفتى في القول أقصدها ... بين السبيلين لاعي ولا هذر خير أحوال الإنسان الوسط فلا يكون ثرثاراً ولا عييا وربما ضحك المكروبُ من عجبٍ ... السنّ تضحكُ والأحشاء تضطرم ربما ضحك الحزين وفي قلبه نار وربما فات بعضَ الناس أمرُهمو ... مع التأني وكان الحزمُ ولو عجلوا قد تؤدي الأناة إلى الخيبة، وقد يكون الحزم في العجلة. وربما فارقَ الإنسانُ مهجته ... يومَ الوغى غير قالٍ خشية العار ربما فارق الإنسان حياته رغم حبه لها، خوف أن يناله العار. وربما قالت العيون وقدْ ... يصدُق فيها ويكذب النظر قد تقول العيون فتكذب أو تصدق ورثناهم منازلهم فزالوا ... وأيّ نعيم دنيا لا يزولُ لقد باد من قبلنا وورثنا منازلهم، وأي نعيم يبقى؟ وزارَ بي دونَ الملوك تحَرّجٌ ... إذا عنّ بحرٌ لم يجزْ لي التّيَمُمُ لقد زرتك وتركت الملوك الآخرين لأنك أعظمهم، ومن وجد البحرلم يجز له أن يتيم بالتراب. وزن الكلامَ إذا نطقت فإنما ... يبدي عيوبَ ذوي العيوب المنطق زن كلامك قبل النطق به، فالكلام يزين الناس أو يشينهم. وشبهُ الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغامُ الدنيا تحب اللئام لأنها لئيمة، وكذلك كل إنسان يميل إلى شبيهه. وشرُّ ما قنصته راحتي قنص ... شهبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرّخمُ أسوأ ما نلته في حياتي هذا الشيء الخسيس الذي يناله كل الناس كالصيد السهل الذي تستوي فيه الصقور والعصافير. وطولُ مقامِ المرءِ في الحيّ مخلقٌ ... لديباجتيه فاغترب تتجدّد مقامك في مكان واحد يفقدك رونقك واحترامك، فجدد نفسك بالسفر والرحلات. وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً ... على المرء من وقع الحسام المُهَنّدِ ظلم القريب أقسى على النفس من ظلم الغريب، وكأنما هو ضرب السيف. وعاجزُ الرأي مضياعٌ لفرصته ... حتى إذا فاتَ أمرٌ عاتب القدرا العاجز تسنح له الفرصة فيضيعها بكسله ثم يقعد فيلوم القدر. وعاقبةُ الصبر الجميل جميلة ... وأحسن أخلاق الرجال التفضلُ الصبر الجميل له عاقبة جميلة، والخير أحسن ما يزين الرجال. وعلاج الأبدان أيسرُ خطباً ... حين تعتلُّ من علاجِ العقولِ علاج الأبدان أسهل من علاج العقول وعينُ الرّضا عن كلّ عيب كليلةٌ ... ولكن عينَ السُّخطِ تبدي المساويا المحب لا يرى عيب حبيبه، والمبغض يرى عيوب من يبغضه. وغيرُ تقيّ يأمر الناس بالتقي ... طبيبٌ يداوي الناس وهو مريضُ الشرير الذي يأمر الناس بالخير، مثل الطبيب المريض يداوي الناس ولا يداوي نفسه. وفي تعبٍ من يحسدُ الشمس ضوءها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب من يحسد الشمس على نورها ويريد أن يأتي بمثلها يتعب نفسه دون طائل. وقد قيلَ في مثلٍ سائرٍ ... خذُ اللّصّ من قبل أن يأخذك المثل يقول: امسك اللص قبل أن يمسك بك. وقد كان حسنُ الظنّ بعضَ مذاهبي ... فأدّ بني هذا الزمان وأهله لقد كنت حسن الظن بالناس، وأما الآن وبعد التجربة، فقد عرفت أني أخطأت في حسن ظني بهم. وقد يستغشُّ المرءُ من لا يغشه ... ويأمن بالغيب أمرأ غير ناصح قد يشك الإنسان فيمن ينصحه ويأمن من يغشه.

стр. 40

وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويصحبُ الإنسان من لا يلائمه قد يدعي الحب من لا يحب ويصحب الإنسان من لا يناسبه. وقلّ من جَدّ في أمرٍ يحاوله ... فاستصحبُ الصبرَ إلا فازَ بالظفر كل من جد في أمر وصبر عليه لا بد أن يدركه. وقيدت نفسي في ذراك محبةً ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا لقد قيدني حبك لأنك محسن، والإنسان يقيده الإحسان. وكائن ترى من صامتٍ لك معجبٍ ... زيادتُه أو نقصه في التكلم كم من صامت يعجبك منظره، فإذا تكلم نقص في عينك أو زاد. وكثيرٌ من السؤال اشتياق ... وكثيرٌ من ردّه تعليلُ من أكثر من السؤال عن صديقه كان مشتاقاً إليه، ومن أقل من السؤال كان متهرباً يحاول أن ينسى. وكلّ امرئٍ يولي الجميل مُحببٌ ... وكلّ مكانٍ يُنبتُ العزّ طيّبُ كل محسن يحبه الناس، وكل مكان عزيز يطيب للناس. وكلّ شديدةٍ نزلت بقومٍ ... سيأتي بعد شدتها رخاءُ كل مصيبة وفقر لا بد أن يعقبهما الفرج والغنى وكلّ طريقٍ أتاهُ الفتى ... على قدرِ الرجل فيه الخطا يحدد مسافة كل طريق عدد الخطا التي تخطوها وكلّ قرينٍ إلى شكله ... كأنس الخنافس بالعقرب كما تأنس الخنفساء بالعقرب يأنس الشبيه بالشبيه. وكلّ يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن حبّ النفس للنفس قائد كل إنسان يعرف طريق الشجاعة والكرم ولكن حبه لنفسه يحول دون سلوكها، فيرضى بالجبن والبخل. وكم من أكلة منعت أخاها ... للذّة ساعةٍ أكلاتِ دهر رب أكلة منعت أكلات وكم من حافرٍ لأخيه ليلاً ... تردى في حفيرته نهارا من حفر حفرة لأخيه وقع فيها وكم من طالب يسعى لأمرٍ ... وفيه هلاكه لو كان يدري كم من رجل يسعى إلى حتفه بظلفه. وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم رب عائب للقول الصحيح لأنه لا يفهمه وكم من نعمة لله في طي نقمةٍ ... ترجّى ومكروهٍ حلا بعد إمرار رب نعمة في أثر نقمة، ورب حلو كان مراً. وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم احذر الناس ولا تخدعك ابتساماتهم لك وكيف ملامتي مع شيب رأسي ... على خلقٍ نشأتُ به غلاما كيف يلومني الناس، وقد أصبحت عجوزاً كبيرا على خلق نشأت عليه صبيا صغيرا ولا أتلقى الشرّ والشرّ تاركي ... ولكنْ متى أحمل على الشرّ أركب لست أبداً أحداً بالشر ولكني إذا اضطرني الناس إلى فعل الشر فعلته. ولا بدّ للقلب من آلةٍ ... ورأي يُصدّع صمّ الصفا لا بد لمن يريد أن يحقق آمال قلبه من وسائل تمكنه من تحقيقها، ولا بد له من رأي يفلق الحجر. ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظةٍ ... إذا جعلت أسرارُ نفسي تطلّع لا بد للإنسان من أن يشكو آلامه إلى صديق كريم شجاع إذا ضاقت نفسه بأسرارها. ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يسليك أن يتوجع لا بد للإنسان من أن يشكو آلامه إلى صديق كريم مخلص فإما أن يواسيه في مصائبه أو يسليه عنها، أو يتوجع معه منها إذا لم يستطع مواساته أو تسليته. ولا تُظهرن ودّ امرئ قبل خبره ... وبعد بلاء المرء فاذمم أو احمد لا تصاحب أحدا قبل أن تختبره فإذا اختبرته فامدحه أو ذمه ولا تَعجل على أحدٍ بظلمٍ ... فإنّ الظلم مرتعه وخيمُ لا تظلم أحداً فالظلم وخيم العواقب. ولا تفحش وإن ملئت غيظاً ... على أحدٍ فإنّ الفحش لوم ولا تكن فاحش الكلام وإن غضبت فالفحش لؤم ونذالة. ولا تقطع أخاً لك عند ذنبٍ ... فإنّ الذنبَ يغفره الكريم إذا أذنب أخوك فلا تقطع صداقته فالكريم يغفر الذنوب. ولا خيرَ في جهل إذا لم يكن لهُ ... حليمٌ إذا ما أوْرَدَ القوم أصدرا لا خير في الطيش إذا لم يكن للجهل حليم يعرف كيف يدبر الأمور، ويصلح الناس. ولا خيرَ في حلمٍ إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدرا ولا خير في حلم إذا لم يكن للحلم ما يدل على أن عاقبته خير وأن صاحبه لن يندم عليه. ولا خير في ودّ امرئٍ لم يكن له ... على طول مرّ الحادثات بقاء

стр. 41

لا خير في صداقة صديق إذا لم تبق دائمة رغم تقلب الزمان. ولا علمَ لي بالغيب إلا طليعةً ... من الحزم لا يخفى عليها المغيب لا أعلم الغيب ولكني حازم يدرك عواقب الأمور وما يخفى منها بالذكاء والفهم. ولا يلبث الجهالُ أن يتهضّموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول قد يظلم الجاهل الحليم فيستعين بجاهل ليرد عنه الظلم ولا يلبث المستشير الرجال ... إذا هو شاور أن يستريحا من استشار الناس استراح ولذيذ الحياة أنفس للنف ... س وأشهى من أن يملّ وأحلى الحياة لذيذة والنفس لا تملّها لحلاوتها ولرُبما ابتسم اللبيب من الأذى ... وضميره من حرّه يتأوه قد يبتسم العاقل وقلبه دام ولربما طعنَ الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران الرجل قد يطعن أعداءه برأيه قبل أن يطعنهم بسنانه. ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمّه ... على شعثٍ أيّ الرّجالِ المهذّب ليس في الناس خال من العيب، ولن يبقى لك صديق إذا كنت تلومه على كل صغيرة وكبيرة. وللخلق إذلالٌ لمن كان باخلاً ... ضنينا ومن يبخل يذلّ ويزهد الناس يحتقرون البخيل ويزهدون فيه. ومن لم يكن ذا ناصرٍ عند حقه ... يغلب عليه ذو النصير ويعتد من له ناصر يعينه يغلب من ليس له نصير أو حليف. وللسرّ مني موضع لا يناله ... صديقٌ ولا يفضي إليه شراب السر أخفيه في قلبي في مكان عميق فلا يدركه الصديق ولا تصل إليه الخمر. وللمودة ستر لا زوال له ... حتّى يهتكه عتب وتأنيب ستر الصداقة بين الأصدقاء لا يزول إلا بالعتاب والتأنيب الشديد. ولم أرَ في عيوب الناس شيئاً ... كنقص القادرين على التمام أكثر العيوب في الناس هو عيب من يكون قادراً على أن يكون كاملاً فيرضى بالنقص. ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم قلة الانصاف بين الناس تقطع ما بينهم من مودة وصداقة، حتى إذا كانوا أقرباء وأنسباء. ولو كانَ الحجابُ لغير نفعٍ ... لما احتاج الفؤاد إلى حجاب احتجابك أحياناً عن الناس نافع، فالقلب نفسه له حجاب يقيه ويحفظه. ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هلكن إذا من جهلهنّ البهائم لا توزع أرزاق الناس على حسب عقولهم ولكنها توزع حسب حظوظهم، ولولا ذلك لماتت البهائم جوعاً لأنها لا عقل لها. ولو لمْ يعلُ إلا ذو محلّ ... تعالى الجيشُ وانحطّ القتام لو كان لا يعلو في الحياة غير صاحب المكانة لكان غبار المعركة هو الذي ينحط إلى الأرض ولكان الجيش الذي يخوض المعركة هو الذي يعلو فوق الغبار. ومَنْ خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلامُ لو جربت النساء وجدتهن ضياء ظاهر وظلاماً باطناً. وما كل بمعذور ببخلٍ ... ولا كلّ على بخل يلامُ لا يعذر كل الناس على البخل، ولا يلامون كلهم عليه، فرب بخل مقبول، ورب بخل معذول. وليسَ الفقرُ من إقلالِ مالٍ ... ولكنْ أحمقُ القومِ الفقيرُ ليس الفقر فقر المال وإنما هو فقر العقل. وليس للإنسانِ إلا ما سعى ... وكلُّ ساع سعيه سوف يرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى (قرآن كريم) . وليس يزيدُ الشمس نوراً وبهجةً ... إطلالةُ ذي وصفٍ ولا مدحُ مادحِ لا يزيد الشمس جمالاً ونورا وصف الواصفين لها ولا مدحهم إياها. وليسَ يصحُّ في الأفهام شيءٌ ... إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ إذا احتاج النهار إلى دليل يدل عليه لم يبق هنالك شيء صحيح. وما التأنيثُ لاسمِ الشمس عيبٌ ... ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ لا فضل لصيغة التذكير على صيغة التأنيث فالشمس مؤنثة، وليس يعيبها التأنيث، والقمر مذكر ولا يزيده التذكير فخراً، وإنما الفضل للمذكر نفسه أو للمؤنث. وما الدهرُ أهلٌ أن يؤملَ عنده ... حياةٌ وأن يشتاقَ فيه إلى النسلِ الحياة الدنيا لا تستحق أن يطلب الإنسان دوامها ولا تستحق أن يحرض فيها الإنسان على الأولاد والأحفاد. وما الصارمُ الهنديُّ إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجادُ وغمدهْ السيف القاطع مثل السيف الكهام إذا لم يجرد من غمده.

стр. 42

وما الموتُ إلا رحلةٌ غير أنها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي الموت رحلة من الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية. وما الناسُ إلا ظاعنٌ وابنُ ظاعن ... وثاو قريحُ العينِ تبكي لراحل الناس فريقان: ميت فارق الحي، وحي يبكي على الميت. وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوارُ والظّلم ماذا تنفع المرء عينه إن لم يميز بها بين النور والظلام وماذا ينفع الإنسان عقله إذا لم يميز به بين الحق والضلال. وما بعضُ الإقامة في ديارٍ ... يهانُ بها الفتى إلا عناءُ العيش في بلاد يهان فيها المواطن بلاء ما بعده بلاء. وبعضُ خلائقِ الأقوام داءٌ ... كداء البطن ليس لهُ شفاءُ بعض الأخلاق لا تستقيم كما أن داء المعدة لا دواء له. وبعضُ القول ليسَ له عناجٌ ... كخض الماءَ ليسَ لهُ إناءُ بعض القول لا معنى له، كما أن الماء لا زبدة فيه. وكل شديدةٍ نزلتْ بقومٍ ... سيأتي بعدَ شدتها رخاءُ كل مصيبة سيأتي بعدها فرج. ولا يعطى الحريصُ غنىً لحرصٍ ... وقد ينمي على الجودِ الثراءُ لا يزيد الحرص مال الحريص، ولا ينقص الكرم مال الكريم بل يزيده. وليس بنافعٍ ذا البخل مالٌ ... ولا مُزرٍ بصاحبهِ السّخاءُ لا ينفع البخيل ماله ولا يعيب الكريمَ جودُه. وما بلدُ الفتى إن كان فيه ... قليلَ المال إلا دارُ غربه إذا كنت تعيش في بلدك وأنت فقير فكأنك تعيش في غربة. وما بينَ الدّنايا والمنايا ... لدى الحرّ الكريم النفسِ فرقُ لا يفرق الحر بين الدنية والمنية، بل ربما وجد المنية أحلى طعما وما بين الردى والذلّ فرقٌ ... سوى أن الرّدى بالحرّ أولى لا فرق بين الموت والذل بل أن الموت أجدر بالحر من العيش الذليل وما تخفى الضغينةُ حيث كانتْ ... ولا النظر الصحيح من السقيم لا يخفى الحقد في قلب الحقود، ولا يخفى نظر الصديق ولا نظر العدو. وما ثناك كلامُ الناسِ عن كرمٍ ... ومن يسُدُّ طريق العارض الهطل إن كلام الناس ولومهم لك على كرمك لم يمنعك من الاستمرار في الجود، وهل يستطيع أحد أن يوقف السيل والمطر. وما جهلتْ أياديكَ البوادي ... ولكن رُبّما خفيَ الصوابُ لقد عرفت البادية فضلك، ولكنها أخطأت طريق الصواب عندما خالفتك. وكم ذنْبٍ مُوَلّدُهُ اقترابُ ... وكم بُعْدٍ مولده اقتراب رب ذنب جره الدلال، ورب بعد جره القرب. وجرمٍ جرّه سفهاء قومٍ ... فحلّ بغير جارمهِ العذابُ رب ذنب جناه جهال قوم فحل العقاب بغير الجاني. وما حُسْنُ الرجالِ لهمْ بحسنٍ ... إذا لم يسعد الحسن البيانُ ليس جمال الرجل بشكله وإنما جماله ببيانه وفصاحته. وما خضب الناسُ البياضَ لأنّه ... قبيحٌ ولكنْ أحسن الشّعر فاحمُهْ الناس عندما يشيب شعرهم ويصبح أبيض يخضبونه بالسواد، وليس ذلك لأن لون البياض قبيح ولكن لأن أحسن الشعر ما كان أسود. وما ذاك بخلاً بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشرّ بالشرّ أحزمُ لم نلبس الدروع لأننا نخاف القتل ولكنا رأينا أعداءنا يلبسون الدروع فلبسناها، فإن مقاومة القوة والعدة بالقوة والعدة أفضل. وما زلتُ أسمعُ أنّ العقولَ ... مصارعُها بين أيد الطمعْ مصارع العقول في الأطماع وما شكّى وإنْ أكثرتْ إلا ... محاماةً عن الشيء اليقين أنا أشك لأصل إلى اليقين. وما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍ ... من اللقاء كمشتاقٍ بلا أملِ ليس المشتاق إلى الحبيب وهو على موعد بلقائه، مثل المشتاق إلى الحبيب وهو لا يرجو لقائه. وما طلبُ المعيشة بالتمنّي ... ولكنْ ألقِ دلوك في الدّلاء لا تتمنّ الشيء وتقعد عن طلبه، لكن جرّب حظك، وألق دلوك في البئر مع الناس الذين يلقون بدلائهم. وما كلُّ ذي رأي بمؤتيك نصحه ... ولا كلّ مؤتٍ نصْحَهُ بلبيب ليس كل من ينصحك عاقلاً وليس كل صاحب عقل ينصحك. وما كلُّ ما تهوى النفوسُ بنافعٍ ... وما كلُّ ما تخشى النفوسُ بضرارِ ليس كل ما تحبه نافعاً وليس كل ما تكرهه مضراً

стр. 43

وما كُلّ من قال قولاً وفى ... ولا كل من سيمَ خسفا أبى ليس كل من قال وفياً، وليس كل من سيم الضيم حراً يأبى الذل والظلم. وما كلّ هاوٍ للجميل بفاعلٍ ... ولا كلّ فعالٍ له بمتمّمِ ليس كل من يهوى فعل الجميل يفعله، وليس كل من يفعل الجميل يتممه ويكمله. وما كمَدُ الحسادُ شيءٌ قصدته ... ولكنّه من يزحمِ البحرَ يغرقِ لقد أصاب الحزن والكمد حسادي، ولم أرد ذلك، ولكنهم هم الذين تعرضوا ليس، ومن يزاحم البحر لا بد أن يغرق فيه. وما منزلُ اللذات عندي بمنزلٍ ... إذا لم أبجل عنده وأكرّم إني أرفض المنزل الذي أجد فيه لذتي، ولا أحقق فيه كرامتي. وما هداكَ إلى أرض كعالمها ... وما أعانك في حزم كعرّام لا يهديك في أرض إذا نزلتها إلا العارف بها، ولا يعينك في أمرك إلا الشجاع المقدام. وما ينفعُ الأصل من هاشمٍ ... إذا كانت النفسُ مِن باهله ماذا ينفع النسب إذا لم ينفع الأدب وما يوجعُ الحرمانُ من كفّ حازمٍ ... كما يوجع الحرمان من كفّ رازق إذا حرمك من تعودت حرمانه لم تتألم، ولكن الذي يؤلمك هو حرمان من تعودت عطاءه. ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى السفيه يقع في كيده، وبئس ما يكسب الناس من عداوة الشعراء. ومن البلية عذلُ من لا يرعوي ... عن غيّه وخطابُ من لا يفهمُ لومك من لا يردعه اللوم، وكلامك لمن لا يفهم الكلام، بلاء ما بعده بلاء. ومَن تَعرّض للغربان يزجرُها ... على سلامتها لا بدّ مشؤوم الغربان مشئومة فإذا تعرضت لها تطلب سلامتها، كنت مشؤوما مثلها. ومَن تكنِ الأسدُ الضّواري جدوده ... يكن ليلُه صُبْحاً ومطعمه غصبا من كان جده أسداً صار ليله صباحاً وصار طعامه افتراساً. ومَن جهلت نفسه قدرهُ ... رأى غيره منه ما لا يرى من لا يعرف نفسه عرفه الناس. ومن حضر السماع بغير قلبٍ ... ولم يطرب فلا يلم المغنّي من سمع الغناء وهو مشغول القلب فلم يطرب فليلم نفسه، ولا يلومنّ المغني. ومَن دَعا الناسَ إلى ذمّه ... ذموه بالحق والباطل من قام بالأفعال المعيبة فكأنه يدعو الناس إلى ذمه، فلا يلمهم إن ذمّوه بما هو حق وبما هو باطل. ومَن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه مَنْ مِنَ الناس خال من العيوب؟ حسب الإنسان من النبل أن تعد هذه العيوب فيه. ومَنْ ركبَ الثورَ بعد الجوادِ ... أنكرَ أظلافَهُ والغبَبْ من ركب الثور بعد الحصان عرف الفرق بينهما، في الحوافر ولحم العنق. ومنْ عادة الأيام أن صروفها ... إذا ساءَ منها جانبٌ سرّ جانبُ عادة الأيام أن تسوء حينا وتسر حينا ومن كلّفته النفسُ فوق كفافها ... فما ينقضي حتّى الممات عناؤهُ من طمع بغير الكفاف تعب ومَن لم يُصانع في أمورٍ كثيرةٍ ... يُضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم عليك أن تغض الطرف عن بعض الأمور وإلا أكلك الناس بأضراسهم وداسوك بأقدامهم. ومَن يوف ولا يذمم ومن يهد قلبُه ... إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم الوافي بالعهود محمود، والمهتدي إلى الصواب فصيح، لا يتردد في كلامه. ومن يجعل المعروفَ من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتمَ يُشتمِ من قدم معروفه صان شرفه ومن فعل ما يستحق عليه الشتم شتمه الناس. ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم من كان صاحب فضل فضن به على أهله استغنى أهله عنه وشتموه. ومن هابَ أسبابَ المنايا ينلنه ... وإن يرقَ أسبابَ السّماءِ بسُلّم من خاف الموت مات ولو صعد إلى السماء. ومن لايزلْ يستحملُ الناسَ نفسه ... ولا يغنها يوماً من الدهر يسأم من عاش عالة على الناس ولم يستغن عنهم سئموه وأبعدوه. ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكنْ حمدُه ذماً عليه ويندمِ من جعل المعروف في غير من يستحقه ندم. ومن يعصِ أطرافَ الزّجاج فإنه ... يطيعُ العوالي ركّبتْ كلّ لهذَمِ من ترك الشر القليل وقع في الشر الكثير، مثل من يخاف قائم الرمح فيقع في سنانه.

стр. 44

ومن يغتربْ يحسب عدواً صديقه ... ومن لا يكرَمّ نفسه لا يكرّم الغريب يظن صديقه عدواً له، والرجل الذي لا يحرص على كرامته لا يكرمه الناس. ومهما تكنْ عند امرئ من خليقةٍ ... وإن خالها تخفى على الناس تعلمِ من ظن أنه يُخفي أخلاقه عن الناس فهو مخطئ، فلا بد لهم من أن يكشفوها. ومن لم يعشَقِ الدنيا قليلٌ ... ولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ كل الناس يحبون الدنيا، ولكن الذين يحصلون عليها أقلاء. ومن لم يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمُتْ وهو عاتبُ إذا لم تغض النظر عن أصدقائك مت وأنت عليهم عاتب ومن مذهبي حُبّ الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقونَ مذاهب أحب الديار لأني أحب من يسكن الديار والحب فنون. ومن نكد الدنيا على الحُرّ أن يرى ... عدواً له ما مِنْ صداقته بُدّ أصعب الأمور على الحر أن يضطر إلى صداقة من هو له عدو. ومن يبغي الصديق بغير عيبٍ ... سيبقى الدهر ليس لهُ صديقُ من أراد صديقا بلا عيب عاش دون صديق. ومن يتتبع جاهداً كُلّ عثرةٍ ... يجدها ولا يسلم له الدهرَ صاحبُ من تتبع عثرات أصدقائه لم يبق له صديق. ومن يَحْلَمْ وليس له سفيهٌ ... يلاق المعضلات من الرّجالِ من كان حليما وليس له سفيه يدافع عنه لقي من الناس الدواهي والمشكلات. ومن يكُ ذا فمٍ مرّ مريضٍ ... يجدْ مرّاً به الماءَ الزلالا الماء العذب مر في الفم المريض. ومن ينفق الساعات في جمعِ ماله ... مخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقر من أنفق عمره في جمع المال خوف الفقر عاش في فقره. وهل تغني الرّسائل في عدوّ ... إذا ما لَمْ يَكّنَّ ظُبىً رقاقا لا تنفع الرسائل في رد عدوان المعتدي إن لم تدعمها القوة من رماح وسيوف. وهل يُنْبِتُ الخَطّيّ إلا وشيجُه ... وتغرسُ إلا في منابتها النّخل الرماح الخطية نبتت من الرماح الخطية والنخل تغرس في مغارس النخل، والرجل الكريم يلد الكريم، واللئيم يلد اللئيم. وهم بدؤوا بالظلم في ذاتِ بينهم ... ولا يصلح المولى إذا كان ظالما هؤلاء الرؤساء هم الذين بدؤوا بظلم أهلهم وشعبهم، ولا يصلح الرئيس إذا كان ظالما ووضعُ الندى في موضعِ السيف بالعلا ... مضرّ كوضع السيف في موضع الندى المكافأة في موضع العقوبة مضرة، مثل وضع العقوبة في موضع المكافأة، فلكلٍ زمن ولكلٍ موضع. حرف اللام ألف لا بُدّ للإنسان من ضجعَةٍ ... لا تقلبُ الراقدَ عَنْ جنبه لا بد للإنسان أن يموت ثم يرقد رقدة طويلة لا يتقلب فيها من جنب إلى جنب. لا تأمن الدهرَ مُمساهُ ومُصحبه ... فالدّهرُ يقعدُ للأقوام بالرّصد لا تأمن دنياك لا في الصباح، ولا في المساء، فالدنيا ومصائبها تقف لك بالمرصاد. لا تأسَ من دنيا على فائتٍ ... وعندكَ الإسلامُ والعافيه لا تحزن على ما فاتك من الدنيا ما دمت تحتفظ بإيمانك وصحتك. لا تَجُدْ بالعطاءِ في غير حقّ ... ليسَ في منع غير ذي الحق بخلُ جد بعطائك على من يستحق، فليس من البخل ألا تعطي من لا يستحق. لا تجعل الهزلَ دأباً فهو منقصةٌ ... والجد تعلو به بين الورى القيم لا تجعل المزاح من عادتك فهو نقص في المروءة، والجد هو الذي يعلو بك. لا تجعلنّ دليلَ المرء صورته ... كم مخبرٍ سمجٍ من منظرٍ حسنِ لا تخدع نفسك بمنظر الناس فكم من جميل الصورة قبيح النفس. لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقٍ ... ليس تأكلُ إلا الميّتَ الضبّع لقد كان الأسير الذي وقع في أيديكم ميتا، وأنتم مثل الضبع لا تأكلون إلا الميت. لا تحمدَنّ المرئَ ما لم تبلُهُ ... فالمرء كالصورة لولا عقلُهُ لا تحمد إنساناً قبل تجربته، فليس المرء بالصورة ولكنه بالعقل. لا تَزُرْ من تحبّ في كلّ شهرٍ ... غيرَ يومٍ ولا تزده عليهِ زر حبيبك مرة في كل شهر ولا تزد. لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهدٌ عن الخبر يكفيك لمعرفة صاحبك أن ترى وجهه فالوجه شاهد على الضمير. لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاسٌ مناكيد

стр. 45

إذا اشتريت العبد فهيئ له العصا، فالعبد خبيث. لا تضجرَنّ ولا تدخُلك معجزةٌ ... فالنجحُ يذهب بين العجز والضجّر إذا حاولت أمراً فلا تضجر ولا تعجز، فإن النجاح يضيع بين العجز والضجر. لا تُطل الحزنَ على فائتٍ ... فقلّما يجدي عليكَ الحزن لا تحزن على ما فات، فالحزن لا ينفعك شيئاً. لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً ... فالظلم آخره يأتيك بالنّدم إذا كنت قوياً فلا تظلم الناس، فعاقبة الظلم الندم. لا تعجبن الجهول حلّته ... فذاك ميتٌ وثوبه كفنُ الجاهل يعجب بثيابه، وهو لا يدري أنه ميت وأن ثوبه هو كفنه. لا تعجلنّ فربّما ... عجلَ الفتى فيما يضرُّه لا تعجل ففي العجلة الندامة والضرر. لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذّنبا رأس الأفعى شر من ذنبها، فإذا قطعت ذنبها لم تفعل شيئاً، فأسرع وألحق الرأس بالذنب. لا تكتمنّ داءك الطّبيبا ... ولا الصديق سرّكَ المحجوبا لا تكتم عن الطبيب مضرك، ولا عن الصديق الوفي سمرك. لا تلتمس من مساوي الناس ماستروا ... فيكشف اللهُ سراً من مساويكا لا تكشف مساوئ الناس المستورة، فيكشف الله مساوئك ويفضحك. لا تمدحَنّ أمراً حتى تجربهُ ... ولا تذمّنّه من غير تجريب لا تمدح أحداً ولا تذم أحدا إلا بعد التجربة. لا تنتقم إن كنت ذا قدرةٍ ... فالعفو من ذي قدرةٍ أصلحُ إذا كنت قادراً فاعف ودع عنك الحقد والانتقام، فالعفو عند القدرة أحسن. لا تنكرنّ لذي النعماء نعمته ... لا يشكرُ اللهُ من لا يشكرُ الناسا لا تنكر إحسان من أحسن إليك، فالله لا يشكر من لا يشكر الناس. لا تنكري عطلَ الكريم من الغنى ... فالسيل حربٌ للمكان العالي أيتها الصديقة، لا تنكري أن يكون الكريم فقيراً فالسيل يجرف تراب الجيل ليلقيه في الوادي. لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم إذا نهيت أخوانك عن خطأ فلا تقع في مثله، وإلا فأنت مذنب ذنباً كبيراً. لا تُهين الفقيرَ علّك أن ترْ ... كعَ يوماً والدهرُ قدْ رفعه أحسن إلى الفقير فربما أصبح الفقير غنياً وأصبحت فقيراً محتاجاً إليه. لا تيأسنّ مضيقاً أن ترى فرجاً ... فرّبما اتسع الأمرُ الذي ضاقا لا تيأس إذا أصابك ضيق فعقبى الضيق فرج. لا خيرَ في طمعٍ يُدني إلى طبعٍ ... وبلغةٌ من قوامِ العيشِ تكفيني الطمع شر ومهلكة، وتكفيك لقمة عيشك. لا خيرَ في غادرٍ مودّتُه ... كالصابِ والقولُ منه كالعسلِ لا خير في رجل غادر لسانه كالعسل وفعله كالعلقم. لا شيءَ أنفعُ للفتى من ماله ... يقضي حوائجه ويجلبُ أنسهُ المال أنفع شيء للفتى يقضي به حاجاته ولذاته. لا يأكلُ الإنسانُ إلا ما رزقْ ... ما كلّ أخلاقِ الرّجال تنّفقْ أيها الإنسان أنت تأكل رزقك وحدك، وأخلاق الناس متفاوتة. لا يخدَعنّكَ من عدوٍّ دمعُه ... وارحمْ شبابكَ من عدوٍّ ترْحَمْ إذا بكى عدوك فلا يخدعك بكاؤه، وارحم نفسك. لا يصبرُ الحرّ تحت ضيمٍ ... وإنّما يصبرُ الحمارُ الحر لا يصبر على الذل، وإنما يصبر على الذل الحمار. لا يصلحُ الناس فوضى لا سراةَ لهم ... ولا سراةَ إذا جهالُهُم سادُوا لا يفلح الناس إن لم تكن لهم رئاسة وزعامة ولا يفلحون كذلك إذا كان رؤساؤهم هم الجاهلين والمنحرفين. لا تعجبنّ مضيما حسنُ بزّته ... وهل يروقُ دفيناً جودةُ الكفن لا يعجب الذليل بثيابه فإن الميت لا يعجبه كفنه، مهما كان جميلا لا يُقبل الصدقُ من الكذاب ... وإن أتى بمنطقٍ عجابِ إذا عرف المرء بالكذب لا يصدق وإن صدق. لا يكذبُ المرءُ إلا من مهانته ... أو عادةٍ السوء أو من قلة الأدب دوافع المرء إلى الكذب ثلاثة: هوان نفسه عليه، أو عادته السيئة، أو قلة تهذيبه. لا يكُنْ برقُك برقاً خلبّاً ... إن خير البرقِ ما الغيث معهْ لقد وعدتني فأنجز وعدك ولا تكن كالبرق الكاذب يلمع ولا يمطر فخير البرق ما صاحبه المطر. لا يملأ الأمرُ صدري قبلَ موقعه ... ولا يضيقُ به صدري إذا وقعا

стр. 46

الحادثة من الحوادث لا تشغل بالي قبل أن تقع، ولا يضيق بحملها صدري إذا وقعت. لا ينفع الذكر قلباً قاسيا أبدا ... وهل يلين لضرس الماضغ الحجر إذا حاولت بكلامك إصلاح قلب قاس أضعت وقتك فالحجر لا يكسر تحت الضرس. حرف الياء يا أيّها الرجُلُ المعلّم غيره ... هلاّ لنفسك كان ذا التعليم أيها الرجل هلا علمت نفسك قبل أن تعلم الناس يا أيّها اللاعب أين تذهب ... جدّ بكَ الأمرُ وأنت تلعبُ أيها اللاعب، إن الأمر جد وأنت لا تزال تعبث وتلعب فاتنبه لنفسك. يا أخا الخفض والدّعه ... نمْتَ والأرضُ مُسْبِعَهْ أيها الإنسان السعيد أنت تنام وتغفل والأرض التي تنام فيها ملأى بالسباع والوحوش. يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحقّ له واضح الإنسان يتبع هواه، ويترك طريق الحق والعقل. يا رُبّ إحسانٍ يعودُ ذنباً ... ورُبّ سلمٍ سيصير حربا رب إحسان ينقلب إساءة عند اللئام، ورب سلم ينقلب حرباً عند من لا يرعى العهود. يا رُبّ حلوٍ سيصير سُمّا ... وربّ حمدٍ سيصير ذما رب حلو صار سماً قاتلاً، ورب من حمدك اليوم، وهو يذمك غدا. يا ربُ هَزلٍ كانَ منه الجدّ ... وربّ مزحٍ صار منه الحقدُ رب هزل انقلب جداً ورب مزح أورث حقداً. يا رُبما أورثت اللجاجة ... ما ليس للمرء إليه حاجه اللجاجة والإلحاح عاقبتهما الندامة والذم. يا رُبما نالَ الغنيّ رشدهُ ... وأخطأ السهمُ المصيبُ قصدهُ ربما كان الغني عاقلاً وربما أخطا السهم هدفه. يا زائري مِنْ بعد يأس رُبّما ... تمّ المنى من بعد إرجاء الرجا لقد زرتني يا حبيبي بعد يأس من زيارتك وقد ينال الإنسان أمله بعد قطع الرجاء يا عاقد العقد جهلاً ... هلا تذكرت حلا يا عاقد (الحبل) اذكر حله يا عجبا للاهي ... والدّهر ذو دواهي أعجب لمن يلهو ويغفل عما في الدهر من تقلبات ومصائب. يا عجباً من يحب الدنيا ... وليس للدنيا عليه بقيا أعجب ممن يحب الدنيا وليس لها بقاء يا عجبا من نائم ينامُ ... وليس في الدنيا له مقامُ أعجب ممن ينام وهو يعرف أنه مسافر إلى الموت يا قومُ أذني لبعض الحيّ عاشقةٌ ... والأذنُ تعشق قبل العين أحيانا أنا أعمى، ومع ذلك فقد سمعت صوت امرأة ناعماً فأحببتها، وقد تعشق الأذن كما تعشق العين. يا واثقاً بزمانه ... أخطر تصرفه ببالك أيها الواثق من دهر تذكر أن الدهر ينقلب ويدور. يبكي على الذاهب من ماله ... وإنما يبقى الذي يذهب هذا الرجل يبكي على ماأنفق من ماله على الخير، والحق أن ما أنفقه على الخير هو الذي يخلد ذكره ويبقى له. يبغي الحظوظ أناسٌ من ظبيً وقناً ... وآخرون بغوها بالمشاريط طلب الأرزاق مختلف فبعض الناس يطلبون الرزق والحظ بالحرب، والسيوف والرماح، وبعضهم يطلبونها بأدوات الحلاقة والصناعات. يجني الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهمُ العدَمُ إن الغنى يضر اللئام والأشرار أكثر مما يضرهم الفقر. يحب الفتى طولَ البقاء وإنّه ... على ثقة أن البقاء فناء كل إنسان يحب الخلود وهو يعرف أن بقاءه هو طريق الفناء. يخفي صنائعه والله يظهرها ... إن الجميلَ إذا أخفيته ظهرا الرجل الكريم يخفي عن الناس ما يفعله من خير ولكن فضله يظهر للناس، والجميل يعرفه من يراه، مهما أخفى نفسه. يخيبُ الفتى من حيث يزرق غيره ... ويعطي الفتى من حيث يحرم صاحبه الحياة على هذا الشكل: واحد يخيب سعيه وآخر يرزق وواحد محروم وآخر موهوب. يُرادُ من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباعُ على النّاقل يريد الناس أن ينساكم قلبي، وقلبي لا ينسى حبه لكم. يرى الجبناء أن الجبنَ حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم الجبان يرى الجبن حزماً وعقلا، ويخدع بذلك نفسه. يريدُ المرء أن يعطي مُناهُ ... ويأبى الله إلاّ ما أرادا كل إنسان يريد أن يحقق آماله ولكن القدر لا يعطيه كل ما يريد. يريدُ المعالي عاطلٌ من أداتها ... وهيهات من مقصوصةٍ طيرانُها

стр. 47

يريد أن يدرك المجد من لا يملك الشجاعة والإرادة وكيف يطير الطير إذا كان مقصوص الجناح. يزدحمُ الناس على بابه ... والمنهلُ العذبُ كثيرُ الزحام هذا الرجل كريم يزدحم الناس على بابه يطلبون خيره، وكذلك النبع الحلو يزدحم الناس حوله يطلبون ماءه. يستصلحُ الناسَ وينسى نفسه ... وكلّما أصبح ينسى أمسه هذا إنسان يطلب صلاح الناس ويفعل هو الشر وينسى عند الصباح ما قاله أمس وما فعله. يسعى عليك كما يسعى إليكَ فلا ... تأمن غوائل ذي وجهين كذاب الكذاب ذو الوجهين لا يؤتمن فهو يحالفك على عدوك ويحالف عدوك عليك. يسقطُ الطيرُ حيث يلتقطُ الح ... بّ وتغشى منازلُ الكرماء يقصد الناس منزل الرجل الكريم كما تقصد العصافير بيادر الحب. يشتهي الإنسانُ في الصيف الشتا ... فإذا جاء الشتا أنكره ما أعجب الإنسان: إذا كان الصيف اشتهى الشتاء، وإذاجاء الشتاء طلب الصيف. يعتبر المرسلُ بالرسولِ ... وما على الرسولِ من سبيل الرسول (المبعوث) لسان من أرسله إليك، فإذا أخطأ أو أصاب فليس لك عليه عتاب، لأنه ينطق باسم صاحبه. يَعْقُبُ الصبرَ نجاحٌ وغنى ... ورداءُ الفقر من نسج الكسل عاقبة الصبر النجاح وعاقبة الكسل الفقر. يفدي بنيك عبيدَ الله حاسدهم ... بجبهة العيرِ يفدى حافرُ الفرسِ الحاسدون فداء لأولادك العظماء وحافر الفرس الأصيل يفدى بجبهة الحمار. يقرّبُ الشوقُ داراً وهي نازحةٌ ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا شوقي إلى الأحباب والأهل يقرب عليّ دارهم، وإن كانت بعيدة، والمحب لا يستبعد دار الحبيب. يقولُ المرءُ: راحلتي وزادي ... وتقوى الله أحسنُ ما استزادا يحرص الإنسان على بيته وطعامه، وخير الزاد تقوى الله وخوف الشر. يقولون ... الزمانُ به فسادٌ وهُم فسدوا وما فسدَ الزمان قال بعض الناس: لقد فسد الزمان، والزمان لا يفسد، فهو ليل ونهار وقمر وشمس، ولكن الناس هم الذين يصلحون أويفسدون. يقولون: إنّ العامَ أخلفَ نوءه ... وما كلّ عامٍ روضةٌ وغدير يقولون: المطر قليل في هذا العام، وليست الأعوام كلها خصيبة بل منها الخصيب ومنها الجديب. يقولون: أخبرنا فأنت امينها ... وما أنا إن أخبرتهم بأمين يقول لي أصدقائي: أخبرنا أخبار حبيبتك فأنت أمين عندها تطلعك على أسرارها، ولكني أكتم أخبارها لأني لو أخبرتهم كنت خائناً ولم أكن أميناً. يقولون: لا تنظر وتلك بلية ... ألا كلّ ذي عينين لا بدّ ناظرُ مرت بي امرأة جميلة فقال لي أصحابي لا تنظر إليها وكيف ذلك وكل من يملك عينين لا بد له من أن ينظر ويرى بعينيه. يقي الكريمُ عرضه بماله ... وعرض ذي اللؤم وقاء ماله الكريم يصون عرضه بماله، واللئيم يصون ماله بعرضه. يموتُ الفتى من عثرةٍ بلسانه ... وليس يموت المرءُ من عثرةِ الرجلِ قد يخطئ لسان المرء خطيئة تقتله، وقل أن يموت إذا تعثرت رجله. يموتُ راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه راعي الغنم الجاهل يموت مثل الطبيب العالم. ينسى مضرّته لنفع صديقه ... لا خير في شرفٍ إذا لم ينفع هذا صديق مخلص ينفع صديقه، وإن أضر بنفسه، ولا خير في صديق لا ينفع. ينشأ الصغير على ما كان أوله ... إن العروق عليها ينبت الشجر الصبي ينشأ على أخلاق أهله، كما تتفرع الأغصان من الأشجار. يهوى البقاء خشية الفناء ... وإنما يفنى من البقاء فلان يحب البقاء خشية الموت، وإنما يموت لأنه يعيش. يوّدُ الفتى طول السلامة جاهداً ... فكيف ترى طول السلامة يفعل يريد المرء أن يبقى سالماً طول حياته، والصحة طريق المرض، والسلامة طريق الهلاك. يودّ المرءُ أن يحيا سليما ... وما يأتي لهُ يأتي عليه يريد المرء أن يبقى سالماً، ولكن الأيام التي هي له الآن سوف تقضي عليه غداً.