← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[فَصْلٌ فِي نَصْبِ الْعَادَةِ] أَيْضًا إذَا اُبْتُلِيَتْ الْمُبْتَدَأَةُ بِالِاسْتِمْرَارِ بَعْدَ مَا يَكُونُ مِنْهَا الصِّحَاحُ مِنْ الدِّمَاءِ وَالْأَطْهَارِ، فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَرَى دَمَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ الِاسْتِمْرَارُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا مُخْتَلِفَيْنِ ثُمَّ الِاسْتِمْرَارُ وَالثَّالِثُ: أَنْ تَرَى ثَلَاثَةَ دِمَاءٍ وَثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ الِاسْتِمْرَارُ. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَرَى مُتَّفِقَيْنِ بَعْدَهُمَا مُخَالِفٌ لَهُمَا ثُمَّ الِاسْتِمْرَارُ، وَالْخَامِسُ: أَنْ تَرَى مُتَّفِقَيْنِ بَيْنَهُمَا مَا يُخَالِفُهُمَا ثُمَّ الِاسْتِمْرَارُ. فَصُورَةُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَةً وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالدَّمَ ثَلَاثَةً وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ مَا رَأَتْ صَارَ عَادَةً قَوِيَّةً بِالتَّكْرَارِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَوْ رَأَتْهُ مَرَّةً صَارَ عَادَةً لَهَا فَإِذَا رَأَتْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْلَى. وَبَيَانُ الْفَصْلِ الثَّانِي مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبْنِي مَا رَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا رَأَتْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مُزَاحِمٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ لَا تَبْنِي وَلَكِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا فَثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُدَّةُ حَيْضِهَا، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ حِسَابِ طُهْرِهَا، وَلَكِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهِ لِرُؤْيَةِ الدَّمِ فَلَمَّا طَهُرَتْ سِتَّةَ عَشَرَةً فَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا تَمَامُ طُهْرِهَا وَيَوْمَيْنِ مِنْ مُدَّةِ حَيْضِهَا وَلَكِنَّهَا لَمْ تَرَ فِيهِ فَلَا تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ بِدَايَةَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ بِالطُّهْرِ ثُمَّ جَاءَ الِاسْتِمْرَارُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ حَيْضِهَا يَوْمٌ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا رَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى صَارَ عَادَةً لَهَا بِالْمَرَّةِ، وَالْوَاحِدَةُ لِمَا بَيَّنَّا وَصَاحِبَةُ الْعَادَةِ تَبْنِي مَا تَرَى عَلَى عَادَتِهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَنْقُضُهَا أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ بَنَتْ عَلَيْهِ مَا تَرَى بَعْدَهُمَا فَكَذَلِكَ إذَا رَأَتْهُ مَرَّةً وَجْهُ قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ مَا رَأَتْ ثَانِيًا فِي صِفَةِ الصِّحَّةِ مِثْلُ مَا رَأَتْهُ أَوَّلًا وَإِنَّمَا تَبْنِي الْفَاسِدَ عَلَى الصَّحِيحِ فَأَمَّا الصَّحِيحُ لَا يُبْنَى عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ لِلْمُبْتَدَأَةِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَأَمَّا الْعَادَةُ فِي الْأَصْلِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي بِنَاءِ الصَّحِيحِ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُسَاوَاةِ بِخِلَافِ إذَا مَا رَأَتْ أَوَّلًا مَرَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَأَكَّدَ بِالتَّكْرَارِ، وَتَرَجَّحَ بِهِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْنَفَتْ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تَبْنِي عَلَى أَقَلِّ الْمُدَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا عَائِدَةٌ إلَيْهَا فَالْأَقَلُّ مَوْجُودٌ فِي الْأَكْثَرِ فَتَتْرُكُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ

стр. 632

وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَبَيَانُ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَةً وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالدَّمَ أَرْبَعَةً وَالطُّهْرَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالدَّمَ خَمْسَةً وَالطُّهْرَ سَبْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهُنَا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا تَبْنِي بَعْضَ الصِّحَاحِ عَلَى الْبَعْضِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فَيَقُولُ: هُنَا رَأَتْ مَرَّتَيْنِ خِلَافَ مَا رَأَتْ أَوَّلًا وَالْعَادَةُ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّتَيْنِ فَلِهَذَا تَبْنِي الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُنَاكَ إنَّمَا رَأَتْ خِلَافَ الْعَادَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا تَنْتَقِلُ بِهِ الْعَادَةُ فَلِهَذَا تَبْنِي الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: تَبْنِي عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجْمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبْنِي عَلَى أَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الصُّورَةِ فَإِنَّ أَوْسَطَ الْأَعْدَادِ أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَهَكَذَا أَقَلُّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إنَّمَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قُلِبَتْ الصُّورَةُ فَقُلْتُ: رَأَتْ فِي الِابْتِدَاءِ خَمْسَةً وَسَبْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَرْبَعَةً وَسِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَعَلَى قَوْلِ مِنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً وَتُصَلِّي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: بِأَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْعَدْلُ هُوَ الْوَسَطُ قَالَ: ﷺ «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا» وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ يَلْزَمُهُ عَبْدٌ وَسَطٌ وَكَذَلِكَ هُنَا عِنْدَ التَّعَارُضِ تَبْنِي فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى أَوْسَطِ الْأَزْمَانِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ أَقَلَّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَأَكَّدَ بِالتَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مَوْجُودٌ فِي الْكَثِيرِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِنَّ عَلَى مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَحْتَاج إلَى حِفْظِ جَمِيعِ مَا تَرَى لِيَتَبَيَّنَ الْأَوْسَطُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ لَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظِ مَرَّتَيْنِ لِتَبْنِيَ عَلَى أَقَلِّهِمَا وَلِلْيُسْرِ أَخَذُوا بِهَذَا الْقَوْلِ فِي الْفَتْوَى كَمَا أَنَّ فِي مَسَائِلِ الِانْتِقَالِ أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّ الْعَادَةَ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَى النِّسَاءِ وَبَيَانُ الْفَصْلِ الرَّابِعِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ: الْعَادَةُ لَا تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً فَكَانَ الْبِنَاءُ بَاقِيًا فَحِينَ رَأَتْ أَرْبَعَةً فَثَلَاثَةٌ مِنْ

стр. 633

ذَلِكَ مُدَّةُ حَيْضِهَا وَيَوْمٌ مِنْ حِسَابِ طُهْرِهَا وَمِنْ سِتَّةَ عَشَرَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَمَامُ طُهْرِهَا وَيَوْمَانِ مِنْ حِسَابِ حَيْضِهَا لَمْ تَرَ فِيهِ فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَادَةُ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً فَتَتْرُكُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً وَتُصَلِّي سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ دَأْبُهَا. وَبَيَانُ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ عَادَةٌ جَعْلِيَّةٌ لَهَا فَإِنَّهَا لَوْ رَأَتْ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ كَانَتْ عَادَةً أَصْلِيَّةً لَهَا فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُخَالِفٌ صَارَ مَا رَأَتْ مَرَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ عَادَةً جَعْلِيَّةً لَهَا، وَمَعْنَى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ أَنَّا جَعَلْنَا مَا رَأَتْهُ آخِرًا كَالْمَضْمُومِ إلَى مَا رَأَتْهُ أَوَّلًا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَافَقَةِ فِي الْعَدَدِ فَتَأَكَّدَ بِالتَّكْرَارِ وَصَارَ عَادَةً لَهَا تَبْنِي عَلَيْهِ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ. [فَصْلٌ مُبْتَدَأَةٌ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ فَوَلَدَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ] (فَصْلٌ): مُبْتَدَأَةٌ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ بِأَنْ حَبِلَتْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَوَلَدَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِفَاسُهَا سَاعَةٌ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَيْضِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَاكَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ الْإِمْكَان فَكَذَلِكَ هُنَا الْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُ النِّفَاسِ، وَعِنْدَهُ هُنَاكَ الْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَكَذَا نِفَاسُهَا أَقَلُّ النِّفَاسِ، وَذَلِكَ سَاعَةٌ ثُمَّ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ يُجْعَلُ طُهْرُهَا عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَتَوَالَى حَيْضَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ لَا يَتَوَالَى حَيْضٌ وَنِفَاسٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا طُهْرَهَا بِعِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ حَيْضَ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا اُبْتُلِيَتْ بِالِاسْتِمْرَارِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبُدَاءَةُ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ مِنْ الطُّهْرِ فِي مِقْدَارِ الْعَدَدِ فَلِهَذَا جَعَلْنَا طُهْرَهَا عِشْرِينَ وَحَيْضَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةً، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ طَهُرَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذَا طُهْرٌ قَاصِرٌ لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَكَانَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي فَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً؛ لِأَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ صَحِيحٌ فَيَصِيرُ عَادَةً لَهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا عَادَةَ لَهَا فِي الْحَيْضِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا عَشَرَةً فَلِهَذَا تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً، وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَوْرُهَا فِي كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ نَسُوقُ الْمَسْأَلَةَ إلَى أَنْ نَقُولَ: طَهُرَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تِسْعَةً ثُمَّ تُصَلِّي أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ذَلِكَ دَأْبُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا طَهُرَتْ فِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ

стр. 634

ذَلِكَ حَيْضًا بَلْ هُوَ طُهْرٌ صَحِيحٌ وَعَادَتُهَا بِالطُّهْرِ وَالْحَيْضُ يَجْتَمِعُ فِي الشَّهْرِ فَإِذَا صَارَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا لَهَا لَمْ يَبْقَ لِحَيْضِهَا إلَّا تِسْعَةٌ فَجَعَلْنَا حَيْضَهَا تِسْعَةً أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ خَمْسَةً فِي الِابْتِدَاءَ ثُمَّ طَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ جَعَلْنَا حَيْضَهَا خَمْسَةً وَطُهْرَهَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَهَذَا مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً وَتُصَلِّي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا قَالَ: لِأَنَّا إنَّمَا قَدَّرْنَا الطُّهْرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَكْثَرِهِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الْحَيْضِ فَأَكْثَرُهُ مَعْلُومٌ، وَهُوَ عَشَرَةٌ فَكَانَ طُهْرُهَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا رَأَتْ، وَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ ثُمَّ نَسُوقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَى أَنْ نَقُولَ: طَهُرَتْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَاقِي مِنْ الشَّهْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ وَدَوْرُهَا فِي كُلِّ سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنْ طَهُرَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهُنَا حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَدَوْرُهَا فِي كُلِّ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الشَّهْرِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا لَهَا فَلِأَجْلِ التَّعَذُّرِ رَجَعْنَا إلَى اعْتِبَارِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَتَرَكْنَا مَعْنَى اجْتِمَاعِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنْ رَأَتْ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا دَمًا كَمَا وَلَدَتْ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهَا صَلَّتْ فِي الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ بِالدَّمِ فَيَفْسُدُ بِهِ طُهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ فَلِهَذَا كَانَ طُهْرُهَا عِشْرِينَ فَمِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تُصَلِّي أَرْبَعَةً تَمَامَ طُهْرِهَا ثُمَّ تَدَعُ عَشَرَةً، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ طُهْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ كَمَا بَيَّنَّا فَمِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تَدَعُ عَشَرَةً، وَتُصَلِّي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ [بَابُ اسْتِمْرَار الْحَيْض] (بَابُ الِاسْتِمْرَارِ). (قَالَ): ﵁ اعْلَمْ بِأَنَّ الِاسْتِمْرَارَ نَوْعَانِ: مُتَّصِلٌ وَمُنْقَطِعٌ، فَالْمُتَّصِلُ أَنْ يَسْتَمِرَّ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَحُكْمُ هَذَا ظَاهِرٌ بِهَا إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَطْهُرَ، وَإِنْ كَانَتْ صَاحِبَةَ عَادَةٍ فَأَيَّامُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ

стр. 635

تَكُونُ حَيْضًا لَهَا، وَأَيَّامُ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً فِيهَا فَأَمَّا الِاسْتِمْرَارُ الْمُنْقَطِعُ، وَهُوَ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ أَنْ نَقُولَ: مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، وَاسْتَمَرَّ بِهَا كَذَلِكَ أَشْهُرًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَبِدَايَتَهُ بِالطُّهْرِ فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ، وَهُوَ وَالِاسْتِمْرَارُ الْمُتَّصِلُ سَوَاءٌ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ تِسْعَةٌ وَطُهْرُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ كَانَ طُهْرًا، وَهُوَ لَا يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ، وَيُحْتَاجُ عَلَى قَوْلِهِ إلَى مَعْرِفَةِ خَتْمِ الْعَشَرَةِ وَإِلَى مَعْرِفَةِ خَتْمِ الشَّهْرِ لِيَتَبَيَّنَ بِهِ حُكْمُ بِدَايَةِ الْحَيْضِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَفِي مَعْرِفَتِهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَوْتَارَ مِنْ أَيَّامِهَا حَيْضٌ وَالشَّفُوعَ طُهْرٌ، وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الشَّفُوعِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ طُهْرًا. وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّلَاثِينَ خَتْمُ الشَّهْرِ مِنْ الشَّفُوعِ فَكَانَ طُهْرًا وَتَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي طَرِيقُ الْحِسَابِ، وَعَلَيْهِ تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْفَهْمِ فَنَقُولُ: السَّبِيلُ أَنْ يَأْخُذَ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الْعَشَرَةَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ يَكُونُ عَشَرَةً، وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ وَمَعْرِفَةُ خَتْمِ الشَّهْرِ أَنْ يَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ اثْنَانِ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةً حَيْضًا وَوَاحِدًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا فَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَالْعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ وَإِذَا أَرَادَتْ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَتَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الْعَشَرَةَ؛ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الْمُوَافِقَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تِسْعَةٌ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمٌ دَمٌ فَعَرَفْتَ أَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ كَانَ بِالدَّمِ وَمَعْرِفَةُ خَتْمِ الشَّهْرَانِ تَأْخُذُ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَتَضْرِبُهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ ذَلِكَ فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةً حَيْضًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا، وَكَذَلِكَ إنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا، فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ. فَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الْعَشَرَةَ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمَانِ دَمٌ تَمَامُ الْعَشَرَةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ كَانَ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ

стр. 636

الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمَانِ دَمٌ تَمَامُ الشَّهْرِ وَاسْتَقْبَلَهَا فِي. الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمَانِ طُهْرٌ وَيَوْمَانِ دَمٌ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تَكُونُ حَيْضًا لَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِيَوْمَيْنِ طُهْرٌ وَلَا يُخْتَمُ الْحَيْضُ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ يَوْمَانِ دَمٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا فَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ ثُمَّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ ثُمَّ سِتَّةٌ حَيْضٌ ثُمَّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ. فَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَمَانِيَةً حَيْضًا وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ طُهْرًا. وَكَذَلِكَ إنْ قَلَبْتَ وَقُلْتَ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا، فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ إلَّا أَنَّ حَيْضَهَا هُنَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةٌ فَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ تِسْعَةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا، وَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ الْحَيْضُ تِسْعَةٌ وَالطُّهْرُ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ، لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَتْمِ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ دَمٌ أَرْبَعَةٌ يَوْمَانِ تَمَامُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَيَوْمَانِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَكُونُ حَيْضًا، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضُهَا تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ كَانَ طُهْرًا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرَيْنِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ كَانَ طُهْرًا وَبُدَاءَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ لَا يَكُونُ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ فَمَا وَجَدَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ الْأَرْبَعَةِ فَذَلِكَ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ تِسْعِينَ يَوْمًا

стр. 637

وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ أَحَدًا وَتِسْعِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ يَوْمٌ لَمْ تَرَ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ وَيَوْمَانِ تَمَامُ الْعَشَرَةِ دَمٌ فَوَجَدَتْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ فَذَلِكَ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا. وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ مِائَةً وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمٌ دَمٌ تَمَامُ الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ ثَلَاثَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ وَأَرْبَعَةٌ دَمٌ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ مِائَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ مِائَةً وَسَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَلِكَ تَمَامُ الشَّهْرِ الْخَامِسِ تُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تَكُونُ حَيْضًا لَهَا؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ كَانَ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ السَّادِسِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ مِائَةً وَثَمَانِينَ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ السَّابِعِ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا لَمْ تَرَ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ وَأَرْبَعَةٌ دَمٌ فَخَتْمُ الْعَشَرَةِ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ كَانَ بِالدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمَيْنِ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ السَّابِعِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ السَّابِعِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَتَكُونَ مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ وَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ حَيْضَهَا وَطُهْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ. وَكَذَلِكَ إنْ قَلَبْتَ فَقُلْتَ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً طُهْرًا، فَهُوَ فِي التَّخْرِيجِ مِثْلُ مَا سَبَقَ وَاسْتَقَامَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بَعْضُ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ فَإِنْ رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ أَشْهُرًا فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّ خَتْمَهَا بِالدَّمِ وَالدَّمُ غَالِبٌ عَلَى الطُّهْرِ فِيهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمَانِ لَمْ تَرَ فِيهِمَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَأَرْبَعَةٌ طُهْرٌ فَحَيْضُهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدْ فِي الْعَشَرَةِ إلَّا هَذَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ إنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا

стр. 638

وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَكُونَ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ يَوْمًا وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لَمْ تَرَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا دَمٌ أَرْبَعَةٌ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَرْبَعَةٌ دَمٌ، يَوْمَانِ تَمَامُ الشَّهْرِ الثَّالِثِ تُصَلِّي فِيهِمَا وَفِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَجَدَتْ عَشَرَةً، يَوْمَانِ دَمٌ وَأَرْبَعَةٌ طُهْرٌ وَأَرْبَعَةٌ دَمٌ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا وَاسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ أَرْبَعَةُ دَمٌ كَمَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ أَرْبَعَةٍ الشَّهْرُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ بَعْدَ يَوْمَيْنِ مَضَيَا حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ حَيْضٌ بَعْدَ أَرْبَعَةٍ مَضَتْ مِنْهُ. وَفِي الشَّهْرِ الرَّابِعَ عَشَرَةَ حَيْضٌ فَإِنْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ أَوَّلُهُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ دَمٌ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَمَامُ الشَّهْرِ وَتُصَلِّي فِيهَا ثُمَّ يَوْمَانِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي رَأَتْ فِيهِمَا وَبَعْدَهُمَا طُهْرَ أَرْبَعَةٍ وَدَمَ خَمْسَةٍ فَالْعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبُ تِسْعَةً فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ لَمْ تَرَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا دَمٌ خَمْسَةٌ فَهَذَا حَيْضٌ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونَ تِسْعِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَعَلِمْنَا أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا بَيَّنَّا. وَكَذَلِكَ إنْ قَلَبْتَ فَقُلْتَ: رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا، فَهُوَ فِي التَّخْرِيجِ كَمَا بَيَّنَّا فَإِذَا رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرِ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ وَالطُّهْرُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَسِتَّةً طُهْرًا

стр. 639

وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ وَتَصِيرُ هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَادَةً لَهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ عَادَتِهَا ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ يَوْمَانِ وَيَوْمَانِ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَنْتَقِلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَتَخْرُجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِهَا دُونَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْبَدَلَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّهَا هَلْ تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا فَتَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَتَضْرِبَهُ بِهِ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ لَمْ تَرَ فِيهِ شَيْئًا. وَصَاحِبَةُ الْعَادَةِ إنْ لَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ يَسْتَأْنِفْ لَهَا مَوْضِعَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَمَا تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّتَيْنِ تَنْتَقِلُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ وَإِذَا اسْتَأْنَفَ فِي مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةً وَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ دَوْرُهَا فِي كُلٍّ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا الْحَيْضُ خَمْسَةٌ وَالطُّهْرُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْبَدَلَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي لِوُجُودِ شَرْطِ الْإِبْدَالِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ طُهْرٌ تَامٌّ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى مَا نُثْبِتُهُ فِي بَابِهِ فَيَتْرُكُ هَذِهِ الْخَمْسَةَ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرَيْنِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ فَلَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ فَيَسْتَأْنِفَ لَهَا مِنْ مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ وَاسْتَقَامَ دَوْرُهَا فِي كُلٍّ سِتَّةٌ وَسِتِّينَ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً بِحِسَابِ الْبَدَلِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَهَذَا دَأْبُهَا، وَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ شُهُورٍ اسْتِمْرَارًا مُتَّصِلًا فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: حَيْضُهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ طُهْرًا صَحِيحًا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِاتِّصَالِ الِاسْتِمْرَارِ عَادَتْ إلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَاقِي الشَّهْرِ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ طُهْرًا لَهَا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ يَقُولُ: حَيْضُهَا عَشَرَةٌ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ لَمَّا فَسَدَ فَسَدَ الدَّمُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا كُنَّا لَا نَجْعَلُ الْعَشَرَةَ حَيْضًا؛ لِأَنَّ خَتْمَهَا بِالطُّهْرِ وَقَدْ

стр. 640

زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ كَمَا لَوْ اُبْتُلِيَتْ بِالِاسْتِمْرَارِ ابْتِدَاءً. وَكَانَ أَبُو سَهْلٍ يَقُولُ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّهَا قَدْ رَأَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرَّاتٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْخَمْسَةَ حَيْضٌ وَطُهْرُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَعَلَى ذَلِكَ تَبْنِي فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِصِحَّتِهِ شَرْعًا بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ صَحِيحٌ حَقِيقَةً فَإِنْ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ سِتَّةٌ، وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لَمْ تَرَ فِيهَا ثُمَّ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ يَكْفِيهَا فَكَانَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي هَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ لَمْ تَرَ فِيهَا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الْآخَرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْبَدَلَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا سِتَّةٌ بَعْدَ سِتَّةٍ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهَا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ طُهْرٌ تَامٌّ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِيمَا يُقَارِبُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ يَوْمًا وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا يَوْمَانِ تَمَامُ الشَّهْرِ الثَّالِثِ تُصَلِّي فِيهِمَا وَأَرْبَعَةً وَجَدَتْهُ فِي أَيَّامِهَا فَذَلِكَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ الدَّمُ بَعْدَهُ سِتَّةٌ وَجَدَتْهَا فِي أَيَّامِهَا فَذَلِكَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ. فَيَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِهَا فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أَرْبَعَةٌ بَقِيَ يَوْمَانِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُبَدَّلُ لَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سِتَّةٌ بَعْدَ أَرْبَعَةٍ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ السَّادِسِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِيمَا يُقَارِبُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ دَمُ سِتَّةٍ أَرْبَعَةٌ تَمَامُ الشَّهْرِ السَّادِسِ تُصَلِّي فِيهِ وَإِنَّمَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ يَوْمَيْنِ فِي أَيَّامِهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ فَيَسْتَأْنِفُ لَهَا مِنْ وَقْتِ الْبَدَلِ وَتَجْعَلُ تِلْكَ السِّتَّةَ يَعْنِي السِّتَّة الَّتِي جُعِلَتْ

стр. 641

بَدَلًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْضًا لَهَا بِطَرِيقِ انْتِقَالِ الْعَادَةِ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ لَمْ تُصَلِّ فِيهَا أَخْذًا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ دَوْرُهَا فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَتَنْتَقِلُ عَادَتُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ وَالْعَدَدُ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا وَسِتَّةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ سِتَّةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا. وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لَمْ تَرَ فِيهَا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُبَدَّلُ لَهَا سِتَّةٌ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبَ اثْنَيْ عَشَرَ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا وَاسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَتْرُكُ سِتَّةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرَيْنِ وَتُصَلِّي أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَعِنْدً مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَتْرُكُ سِتَّةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَتُصَلِّي ثَلَاثِينَ ثُمَّ تَتْرُكُ سِتَّةً بِحِسَابِ الْبَدَلِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَخْرُجُ سِتَّةٌ وَسَبْعَةٌ وَقَلْبُهَا وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعَةُ وَقَلْبُهَا وَتِسْعَةُ وَتِسْعَةُ وَتِسْعَةُ وَعَشَرَةُ وَقَلْبُهَا إلَى أَنْ يَقُولَ: رَأَتْ فِي الِابْتِدَاءَ عَشَرَةً دَمًا وَعَشَرَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَكُونَ أَرْبَعِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لَمْ تَرَ فِيهَا شَيْئًا، وَالْإِبْدَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالْجَرِّ أَوْ الطَّرْحِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْإِبْدَالِ لَا يَبْقَى إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي طُهْرٌ تَامٌّ فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي حَتَّى يَنْظُرَ إلَى أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرَيْنِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا وَاسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ تَتْرُكُ عَشَرَةً وَتُصَلِّي خَمْسِينَ يَوْمًا وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الِانْتِقَالِ فِي الْحَيْض] (بَابُ الِانْتِقَالِ) قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الِانْتِقَالُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: انْتِقَالُ مَوْضِعٍ، وَانْتِقَالُ عَدَدٍ وَلَا يَحْصُلُ الِانْتِقَالُ

стр. 642

بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَا لَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ يَحْصُلُ انْتِقَالُ الْعَادَةِ قَالَ: لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَادَةِ يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ انْتِقَالُهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ صَاحِبَةُ بَلْوَى، وَفِي الِانْتِقَالِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ تَيْسِيرٌ عَلَيْهَا فَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ وَلِأَنَّ الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالِاسْتِمْرَارِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْعَادَةِ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ فَتَرَجَّحَ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ لِصِحَّتِهَا صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَ زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ، وَمَا تَقَدَّمَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا: الْعَادَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ وَلَنْ يَحْصُلَ الْعَوْدُ بِدُونِ التَّكْرَارِ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَنْسَخُهُ إلَّا مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وَالْأَوَّلُ مُتَأَكِّدٌ بِالتَّكْرَارِ فَلَا يَنْسَخُهُ إلَّا مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي التَّأَكُّدِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعَادَةِ وَانْتِقَالِهَا ثُمَّ نَبْدَأُ بِبَيَانِ انْتِقَالِ الْمَوْضِعِ فَنَقُولُ: هُوَ نَوْعَانِ: تَارَةً يَكُونُ بِالرُّؤْيَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ عَادَتِهَا مَرَّتَيْنِ وَتَارَةً يَكُونُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَيَانُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ حَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ طَهُرَتْ مَرَّةً خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْتَقِلُ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ إلَى مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ، وَفِي الطُّهْرِ إلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَكُونُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضًا لَهَا، وَلَكِنْ يَتَوَقَّفُ أَمْرُهَا عَلَى الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الثَّانِي فَإِنْ رَأَتْ تَبَيَّنَّ أَنَّ مَا سَبَقَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَرَ بِأَنْ طَهُرَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً تَبَيَّنَّ أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأُولَى كَانَتْ حَيْضًا؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ خِلَافَ عَادَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ مَرَّتَيْنِ وَالْعَدَدُ بِحَالِهِ فَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا إلَى مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةً وَفِي الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَطَهُرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذِهِ لَمْ تَرَ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَيَّامِ عَادَتِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا لَهَا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا، وَمَوْضِعُ حَيْضِهَا الْأَوَّلِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَوْضِعُ حَيْضِهَا الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَقَدْ وَافَقَ الِاسْتِمْرَارُ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا الثَّانِي فَيَجْعَلُ ثَلَاثَةً حَيْضًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا. وَإِنْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ فَلَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ أَيَّامِهَا الثَّانِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا إلَى أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ فَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضًا لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ، وَفِي الطُّهْرِ عِشْرِينَ فَحَبِلَتْ ثُمَّ

стр. 643

وَلَدَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ عَشَرَةٌ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ وَالشَّهْرُ الَّذِي يَلِيهَا نِفَاسُهَا ثُمَّ بَعْدَهُ عِشْرُونَ طُهْرُهَا ثُمَّ عَشَرَةٌ حَيْضُهَا فَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَى آخِرِهِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مِرَارًا فِي زَمَانِ الْحَبَلِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعَادَةَ تَنْتَقِلُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [فَصَلِّ رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْبَدَلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبَةُ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةُ إذَا لَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَرَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ حُكْمُ مَا رَأَتْ عَلَى مَا تَرَى فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ رَأَتْ فِي مَوْضِعِ عَادَتِهَا تَبَيَّنَّ أَنَّ مَا سَبَقَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَ مَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَّ أَنَّ مَا سَبَقَ كَانَ حَيْضًا وَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا، وَكَانَ لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِبْدَالِ إبْهَامَ نَقْلِ الْعَادَةِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ قَالَ: إذَا رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا جُعِلَ حَيْضًا بَدَلًا عَنْ أَيَّامِهَا إذَا أَمْكَنَ الْإِبْدَالُ وَالْإِمْكَانُ بِأَنْ يَبْقَى إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي بَعْدَ الْإِبْدَالِ أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ سَوَاءٌ كَانَ الطُّهْرُ خَالِصًا أَوْ فِيهِ اسْتِمْرَارٌ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِبْدَالِ مِنْ طُهْرِهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَظَرَ. فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجُرَّ مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مَا يُضَمُّ إلَى مَا فِي الطُّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَبْقَى بَعْدَ الْجَرِّ مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا يُبَدَّلُ لَهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يُبَدَّلُ لَهَا وَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِمْكَانِ، وَالْإِمْكَانُ مَوْجُودٌ إذَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ مُدَّةَ طُهْرٍ تَامٍّ أَوْ أَمْكَنَ تَتْمِيمُهُ بِالْجَرِّ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْمَرْأَةِ لَا تَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنَّهَا تَتَقَدَّمُ تَارَةً، وَتَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَكَانَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَقُولَانِ بِالْبَدَلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ الطَّرْحِ لَا بِطَرِيقِ الْجَرِّ وَبَيَانُهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِبْدَالِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ أَيَّامِ الْبَدَلِ مَا يُضَمُّ إلَى بَاقِي الطُّهْرِ فَيُتِمُّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيَبْقَى مِنْ مَوْضِعِ الْبَدَلِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا يُبَدَّلُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ لَا يُبَدَّلُ لَهَا وَقَالَا: هَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ فِيهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي الْجَرِّ التَّغْيِيرُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَجَوَازُ التَّغْيِيرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا كَانَ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِالْمَرَّةِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَعَدَدُ الْبَدَلِ دُونَ عَدَدِ الْأَصْلِ وَبَيَانُهُ فِي التَّيَمُّمِ مَعَ الْوُضُوءِ وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الْكَبِيرُ وَأَبُو يَعْقُوبَ الْغَزَالِيُّ يَقُولَانِ بِالْبَدَلِ إذَا كَانَ

стр. 644

يَبْقَى بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ لَا يُبَدَّلُ لَهَا؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْبَدَلِ لِيَكُونَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَيْنَ طُهْرَيْنِ تَامَّيْنِ فَإِذَا وُجِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُبَدَّلُ لَهَا وَإِلَّا فَلَا. وَبَيَانُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ طَهُرَتْ مَرَّةً اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يُجْعَلُ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَإِنْ طَهُرَتْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ فَإِنْ طَهُرَتْ سِتَّةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي يَعْقُوبَ لَا يُبَدَّلُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَكِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ بِطَرِيقِ الْجَرِّ مُمْكِنٌ فَيَجُرُّ مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي يَوْمًا إلَى بَقِيَّةِ طُهْرِهَا لِيُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةً بِطَرِيقِ الْبَدَلِ ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُبَدَّلُ لَهَا بِطَرِيقِ الطَّرْحِ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَهُوَ فِي التَّخْرِيجِ كَمَا بَيَّنَّا، وَإِنْ طَهُرَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ لَا يُبَدَّلُ لَهَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْإِبْدَالِ يَبْقَى مِنْ الطُّهْرِ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ جَرَرْت إلَيْهِ ثَلَاثَةً لَا يَبْقَى مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا. وَإِنْ ضَمَمْت مِنْ أَيَّامِ الْبَدَلِ ثَلَاثَةً لَا يَبْقَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَلَا يُبَدَّلُ لَهَا وَلَكِنَّهَا تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ وَكَمَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ بَعْدَ أَيَّامِهَا عِنْدَ

стр. 645

مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ قَبْلَ أَيَّامِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ دَمًا عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ لَا اسْتِمْرَارَ فِيهِ حَتَّى إذَا صَلَّتْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّهْرِ الْمُتَقَدِّمِ بِالدَّمِ لَا يُبَدَّلُ لَهَا قَبْلَ أَيَّامِهَا. بَيَانُهُ: امْرَأَةٌ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَيَّامَهَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجْعَلُ الْخَمْسَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ حَيْضَهَا بَدَلًا عَنْ أَيَّامِهَا، وَلَوْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَيَّامَهَا لَمْ يُبَدَّلْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهَا صَلَّتْ فِي يَوْمٍ مِنْهُ بِالدَّمِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا مِثْلُ أَيَّامِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْ أَيَّامِهَا بِقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَدَّلَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَيَّامِهَا إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَا اسْتِمْرَارَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى جَعْلِ الزِّيَادَةِ حَيْضًا ابْتِدَاءً فَمَا لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا بَيْنَ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا ابْتِدَاءً فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ أَيَّامِهَا، وَبَعْدَ أَيَّامِهَا يُبَدَّلُ لَهَا قَبْلَ أَيَّامِهَا؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُهُمَا إمْكَانًا وَبَيَانُهُ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةً، وَفِي الطُّهْرِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَةً ثُمَّ طَهُرَتْ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهَا لَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا فَتُبَدَّلُ لَهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي رَأَتْهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا مَرْئِيَّةٌ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ فَكَانَ إمْكَانُ الْبَدَلِ فِيهِ قَائِمًا فَلِهَذَا يُبَدَّلُ لَهَا تِلْكَ الثَّلَاثَةُ دُونَ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ [بَابُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ] (قَالَ): - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْلَمْ بِأَنَّ صَاحِبَةَ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ تَجْعَلُ ذَلِكَ حَيْضًا مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَإِنْ جَاوَزَ رُدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ حَيْضَهَا وَمَا سِوَاهُ اسْتِحَاضَةٌ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ فَيَزْدَادُ حَيْضُهَا تَارَةً بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ طَبْعِهَا، وَيَنْقُصُ أُخْرَى بِضَعْفِ طَبْعِهَا، وَأَمْرُ الْحَيْضِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِمْكَانِ فَإِذَا لَمْ تُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالْإِمْكَانُ قَائِمٌ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَقَدْ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً لَمَّا رَأَتْ زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ قَالَ: ﷺ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»؛ وَلِأَنَّ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ مَعْرُوفِهَا تَبَعٌ لِمَعْرُوفِهَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ وَحُكْمُ التَّبَعِ حُكْمُ الْمَتْبُوعِ فَأَمَّا بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ تَجَاذَبَهُ جَانِبَانِ فَإِنَّ اعْتِبَارَهُ بِأَيَّامِهَا يَجْعَلُهُ حَيْضًا وَاعْتِبَارُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ يَجْعَلُهُ اسْتِحَاضَةً فَيَتَرَجَّحُ هَذَا الْجَانِبُ؛ لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الِاسْتِحَاضَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ

стр. 646

كَانَ لِدَاءٍ فِي بَاطِنِهَا فَإِنْ جَاءَتْ الْمَرْأَةُ تَسْتَفْتِي فَقَالَتْ: كَانَتْ عَادَتِي فِي الْحَيْضِ خَمْسَةً، وَالْآنَ أَرَى الدَّمَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُنَا قَالَ أَئِمَّةُ بَلْخِي أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حَالَ الزِّيَادَةِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ مَعَ التَّرَدُّدِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ حَيْضًا إلَّا بِشَرْطٍ، وَهُوَ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْعَشَرَةَ، وَذَلِكَ مَوْهُومٌ فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ مَوْهُومٍ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا تُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا عَرَفْنَاهَا حَائِضًا بِيَقِينٍ وَفِي خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ شَكٌّ، وَدَلِيلُ بَقَائِهَا حَائِضًا ظَاهِرٌ، وَهُوَ رُؤْيَةُ الدَّمِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ اسْتِحَاضَةً إلَّا بِشَرْطِ الِاسْتِمْرَارِ حَتَّى تُجَاوِزَ الْعَشَرَةَ وَذَلِكَ الشَّرْطُ غَيْرُ ثَابِتٍ فَتَيَقَّنَّاهَا حَائِضًا لَا تُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا فَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَحِينَئِذٍ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَاعْتُبِرَ هَذَا بِالْمُبْتَدَأَةِ لَا تُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ. وَمِمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمَسَائِلِ امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ خَمْسَةٌ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا فِي أَيَّامِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْهُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَخَمْسَتُهَا الْمَعْرُوفَةُ هِيَ الْحَيْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى جَوَازِ خَتْمِ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ، وَإِنْ طَهُرَ مَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي عِنْدَهُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الثَّلَاثَةُ الْأُولَى هِيَ الْحَيْضُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ، وَلَوْ أَنَّهَا رَأَتْ فِي أَوَّلِ الْعَشَرَةِ يَوْمَيْنِ دَمًا وَفِي آخِرِهَا يَوْمَيْنِ دَمًا فَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ بُرْهَانُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَوْلَهُ خَمْسَتُهَا حَيْضٌ إذَا كَانَ الْيَوْمَانِ الْآخَرَانِ هُمَا الْيَوْمُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ أَمَّا إذَا كَانَ الْيَوْمَانِ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ غَالِبٌ فَصَارَ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَرَ فِي أَوَّلِهَا يَوْمَيْنِ دَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ رَأَتْ فِي أَوَّلِهَا يَوْمَيْنِ دَمًا، وَرَأَتْ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ دَمًا كَانَتْ خَمْسَتُهَا هِيَ الْحَيْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَاصِرٌ، فَهُوَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الْحَيْضُ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ فَإِنَّ الْإِبْدَالَ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ إلَى مُدَّةِ حَيْضِهَا الثَّانِي مُدَّةَ طُهْرٍ كَامِلٍ فَإِنْ رَأَتْ فِي أَوَّلِ خَمْسَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا حَتَّى جَاوَزَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَتُهَا حَيْضًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْخَمْسَةِ

стр. 647

وَخَتْمَهَا كَانَ بِالدَّمِ، وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ قَاصِرٌ فَإِنْ طَهُرَتْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا حَتَّى جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَالْيَوْمُ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِحَيْضٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ طُهْرٌ، وَإِنَّمَا جَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ، وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ أَيَّامِهَا حَيْضٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ إلَّا إذَا تَعَقَّبَ دَمًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ حَيْضُهَا ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِنْ أَيَّامِهَا فَإِنَّ الْخَامِسَ كَانَ طُهْرًا، وَهُوَ لَا يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْعَشَرَةِ كَانَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَيْضًا كُلُّهُ، وَإِنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا قَبْلَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَمِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ يَوْمًا طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا إلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَجَمِيعُ ذَلِكَ حَيْضٌ إلَى الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَإِنَّهَا لَمْ تَرَ فِيهِ دَمًا، وَلَا بَعْدَهُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْإِمْكَانِ فَجُعِلَ حَيْضًا، وَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَخَمْسَتُهَا الْمَعْرُوفَةُ هِيَ الْحَيْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَيْضُهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَهِيَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِنْ مَعْرُوفِهَا؛ لِأَنَّهَا طَهُرَتْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالْخَامِسِ، وَهُوَ لَا يَرَى بِدَايَةَ الْحَيْضِ وَلَا خَتْمَهُ بِالطُّهْرِ وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلٍ يُفْرَدُ لَهُ [بَابٌ تَقْدِيمِ الْحَيْضِ وَتَأْخِيرِهِ] (بَابٌ فِي تَقْدِيمِ الْحَيْضِ وَتَأْخِيرِهِ) اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَةَ الْعَادَةِ إذَا رَأَتْ قَبْلَ عَادَتِهَا دَمًا، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي وَجْهٍ هُوَ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي وَجْهٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَفِي وَجْهٍ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ، وَرَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْكُلُّ عَشَرَةً فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ قَبْلَ أَيَّامِهَا غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ فَيُجْعَلُ تَبَعًا لِمَا رَأَتْهُ فِي أَيَّامِهَا وَذَكَرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُطْلَقًا أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَلَكِنَّ تَأْوِيلَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ وَبَعْضُ أَئِمَّةِ بَلْخِي أَخَذُوا بِالظَّاهِرِ فَقَالُوا: الْمُتَقَدِّمُ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكَرٌ مَرْئِيٌّ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَثَلَاثَةُ فُصُولٍ. أَحَدُهَا أَنْ تَرَى قَبْلَ خَمْسَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ خَمْسَةً أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ لَا تَرَى فِي خَمْسَتِهَا شَيْئًا أَوْ رَأَتْ قَبْلَ خَمْسَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَمِنْ أَوَّلِ خَمْسَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا مَا لَمْ يَجْتَمِعَا فَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ: الْكُلُّ حَيْضٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

стр. 648

رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِمْكَانِ وَالْمُتَقَدِّمُ قِيَاسُ الْمُتَأَخِّرِ فَكَمَا جَعَلَ الْمُتَأَخِّرَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ حَيْضًا فَكَذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْمُتَقَدِّمُ دَمٌ مُسْتَنْكَرٌ مَرْئِيٌّ قَبْلَ وَقْتِهِ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا كَالصَّغِيرَةِ جِدًّا إذَا رَأَتْ الدَّمَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْحَيْضِ لَهَا ابْتِدَاءً، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمَا لَيْسَ بِمَعْهُودٍ لَهَا مَا لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالتَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَنْتَقِلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ الْمُتَأَخِّرِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ هُنَاكَ إلَى إبْقَاءِ مَا ثَبَتَ مِنْ صِفَةِ الْحَيْضِ وَالْإِبْقَاءِ لَا يَسْتَدْعِي دَلِيلًا مُوجِبًا، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ إذَا رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ، وَرَأَتْ أَيَّامَهَا مَعَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَشْكُلُ أَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ اعْتِبَارًا لِلْمُتَقَدِّمِ بِالْمُتَأَخِّرِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِيهِ رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ وَمَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا يَكُونُ أَصْلًا لِكَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فَيَسْتَتْبِعُ مَا تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَيَّامَهَا حَيْضٌ فَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُ فَحُكْمُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنْ رَأَتْ مَا رَأَتْهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ كَانَ حَيْضًا، وَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِالتَّكْرَارِ، وَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فِي أَيَّامِهَا، وَلَمْ تَرَ قَبْلَ أَيَّامِهَا تَبَيَّنَّ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكَرٌ مَرْئِيٌّ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَهُوَ نَفْسُهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِأَيَّامِهَا بِخِلَافِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَإِذَا جَاءَتْ الْمَرْأَةُ تَسْتَفْتِي أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ قَبْلَ أَيَّامِهَا فَعِنْدَهُمَا تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ أَيَّامِ طُهْرِهَا مَا لَوْ ضُمَّ إلَى أَيَّامِهَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ؛ لِأَنَّهَا تَرَى الدَّمَ عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ فَكَانَ حَيْضًا لِلْإِمْكَانِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ طُهْرِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ تُؤْمَرْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُتَقَدِّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا تَسْتَتْبِعُهُ أَيَّامَ حَيْضِهَا، وَإِنْ كَانَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَئِمَّةِ بَلْخِي تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَئِمَّةِ بُخَارَى لَا تُؤْمَرُ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُتَقَدِّمَ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا بِشَرْطِ أَنْ تَرَى فِي أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا الشَّرْطُ بَعْدُ فَلَا تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ فَأَمَّا فِي الْمُتَأَخِّرِ إنْ رَأَتْ أَيَّامَهَا وَرَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا أَيْضًا، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ أَيَّامِهَا فِي حُكْمِ التَّبَعِ لِأَيَّامِهَا وَيَسْتَقِيمُ إثْبَاتُ التَّبَعِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ

стр. 649

الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَإِنْ لَمْ تَرَ أَيَّامَهَا وَرَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَبَعْدَ أَيَّامِهَا مِثْلَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا وَيُمْكِنُ جَعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْضًا فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْإِمْكَانِ وَذَكَرَ أَبُو سَهْلِ الْفَرَائِضِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فِي أَيَّامِهَا تَبَيَّنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا وَانْتَقَلَتْ بِهِ عَادَتُهَا، وَإِنْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا وَفِي أَيَّامِهَا، وَبَعْدَ أَيَّامِهَا فَعَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حُكْمُ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ سَوَاءٌ لَا يُفْصَلُ الْبَعْضُ عَنْ الْبَعْضِ وَلَكِنْ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْكُلُّ عَشَرَةً فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ جَاوَزَ كَانَ حَيْضُهَا أَيَّامَ عَادَتِهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَيَّامَهَا تَصِيرُ فَاصِلَةً بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ أَيَّامُهَا وَمَا تَأَخَّرَ فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ جَاوَزَ فَحَيْضُهَا أَيَّامُهَا وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ يَنْظُرُ إلَى قَدْرِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ كَانَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يُفْصَلُ عَنْ أَيَّامِهَا وَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَا إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْكُلُّ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ يَصِيرُ فَاصِلًا فَيَنْظُرُ إلَى أَيَّامِهَا وَمَا تَأَخَّرَ خَاصَّةً، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ إذَا كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ يُجْعَلُ حَيْضًا تَبَعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا، وَرَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا جَاوَزَ الْكُلُّ الْعَشَرَةَ فَحَيْضُهَا أَيَّامُهَا؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ زَمَانَ الطُّهْرِ حَيْضًا بِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْضُهَا مَا تَقَدَّمَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَحَيْضُهَا مَا تَأَخَّرَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجْعَلُ الْمُتَأَخِّرَ حَيْضًا وَعَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو سَهْلِ الْفَرَائِضِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى مَا تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي. وَعَلَى هَذَا بَنَى مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلَ الْبَابِ فَقَالَ: امْرَأَةٌ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ قَبْلَهَا خَمْسَةً دَمًا وَطَهُرَتْ أَيَّامَهَا ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَأَيَّامُهَا الْمَعْرُوفَةُ هِيَ الْحَيْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُتَقَدِّمُ هُوَ الْحَيْضُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِهَا مَعَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهَا؛ لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ فِي أَوَّلِ أَيَّامِهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ، وَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا فِي أَيَّامِهَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ آخِرِهَا كَانَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْحَيْضُ فِي

стр. 650

قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ، وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَتَقَدَّمَ حَيْضُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَيَّامَهَا فَلَمْ تَرَ فِيهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا دَمًا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ ذَلِكَ اسْتِحَاضَةٌ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الدَّمُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ أَحَدَ عَشَرً يَوْمًا أُخَرَ فَإِنْ عَاوَدَهَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأُوَلِ مِنْ أَوَّلِهَا حَيْضًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا الْأُخْرَى حَيْضًا مِنْ أَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْإِبْدَالَ فَجَعَلَ حُكْمَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا فَإِنْ تَأَكَّدَ بِالتَّكْرَارِ انْتَقَلَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ انْتِقَالَ الْعَادَةِ يَحْصُلُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا الْأَوَّلُ حَيْضٌ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ وَحُكْمُ انْتِقَالِ الْعَادَةِ بِهِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى مَا تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَحَاضَتْهَا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ ثُمَّ انْقَطَعَ فِي خَمْسَتِهَا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بَعْدَهَا فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ حَيْضُهَا خَمْسَتُهَا لِإِحَاطَةِ الدَّمِ بِجَانِبَيْهَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ حَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِبْدَالِ فِي الْمُتَقَدِّمِ أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ لَا اسْتِمْرَارَ فِيهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَكَانَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ أَيَّامِهَا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مُدَّةَ طُهْرٍ تَامٍّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِمْرَارٌ، وَإِنْ لَمْ تَرَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا رَأَتْ خَمْسَةً قَبْلَ أَيَّامِهَا دَمًا، وَطَهُرَتْ أَيَّامَهَا فَتِلْكَ الْخَمْسَةُ هِيَ الْحَيْضُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُودِ شَرْطِ الْإِبْدَالِ فِي الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ رَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ وَأَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ وَزِيَادَةَ يَوْمٍ دَمًا فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ الْعَادَةِ لَا يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَرَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا رَأَتْ الْخَمْسَةَ الَّتِي قَبْلَ أَيَّامِهَا، وَطَهُرَتْ أَيَّامَهَا وَطَهُرَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا ثُمَّ رَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ وَخَمْسَتَهَا وَزِيَادَةَ يَوْمٍ فَحَيْضُهَا هِيَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ الْعَادَةِ حَصَلَ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ وَلَمْ تَرَ فِي غَيْرِهَا دَمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةً قَبْلَ أَيَّامِهَا وَفِي أَيَّامِهَا وَزِيَادَةَ يَوْمٍ فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ لِانْتِقَالِ الْعَادَةِ فِي الْمَوْضِعِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ. وَإِنْ كَانَتْ طَهُرَتْ فِي أَيَّامِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَحَيْضُهَا هِيَ الْخَمْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَحْصُلُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّةً إلَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَرَ قَبْلَ أَيَّامِهَا، وَلَا فِي أَيَّامِهَا، وَرَأَتْ بَعْدَهَا خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ طَهُرَتْ خَمْسَتُهَا، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَأَيَّامُهَا خَمْسَةٌ

стр. 651

مِنْ حِينِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ لِانْتِقَالِ الْعَادَةِ إلَى مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيَّامَهَا مَرَّتَيْنِ. (قَالَ): فِي الْكِتَابِ وَمَا بَعْدَهَا طُهْرٌ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ مِنْ حِينِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ثُمَّ تَكُونُ حَائِضًا وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَلَطٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَعْدَ مَا تَتْرُكُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تُصَلِّي ثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ قَدْ انْتَقَلَتْ إلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِرُؤْيَتِهِ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ فَفِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ طَهُرَتْ خَمْسَتُهَا بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ خَمْسَةً ثُمَّ طَهُرَتْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ خَمْسَتَهَا وَخَمْسَةً بَعْدَ خَمْسَتِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَعَلِمْنَا أَنَّهَا طَهُرَتْ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ ثَلَاثِينَ فَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ إلَى هَذَا فَعَلَيْهِ تَبْنِي فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ. (قَالَ) الْحَاكِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ جَوَابِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا لَمَّا طَهُرَتْ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ مَرَّتَيْنِ كَانَ حَيْضُهَا مُنْتَقِلًا إلَى حَيْثُ تَرَى الدَّمَ فَلَمَّا رَأَتْهُ فِي الْخَمْسَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الشَّهْرِ صَارَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَقْتَهَا وَكَانَ حُكْمُهَا كَالَّتِي تُدْرَكُ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الْإِدْرَاكِ أَوْ كَاَلَّتِي انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِالْحَبَلِ عَنْ مَوْضِعِ عَادَتِهَا فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ مِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ فَقَدْ انْتَهَتْ إلَى مَعْرُوفِهَا، وَهِيَ تَرَى الدَّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ حَيْضًا وَلَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْ حِسَابِ الطُّهْرِ إلَّا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فَلِذَلِكَ أَجَابَ بِمَا أَجَابَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ لَيْسَ لَهَا فِي الطُّهْرِ عَادَةٌ تَبْنِي عَلَى تِلْكَ الْعَادَةِ، وَلِهَذِهِ فِي الطُّهْرِ عَادَةٌ مُتَأَكَّدَةٌ بِالتَّكْرَارِ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَلَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ عَنْهُ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: مُرَادُهُ مِمَّا قَالَ وَمَا بَعْدَهَا طُهْرٌ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ مَا مَضَى عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ تَرَكَتْ خَمْسَةً بَقِيَ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتُصَلِّي فِيهَا ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ فَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَمَا بَعْدَهَا طُهْرٌ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ مِنْ حِينِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّمَا الدَّمُ جُعِلَ أَوَّلَ الشَّهْرِ فِي حَقِّهَا مِنْ وَقْتِ الِاسْتِمْرَارِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ غَلَطٌ لِمَا بَيَّنَّا [فَصْلٌ فِي بَيَانِ أُصُولِ مَسَائِلِ انْتِقَالِ الْعَدَدِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أُصُولِ مَسَائِلِ انْتِقَالِ الْعَدَدِ) اعْلَمْ بِأَنَّ الْعَادَةَ نَوْعَانِ: أَصْلِيَّةٌ وَجَعْلِيَّةٌ فَصُورَةُ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَنْ تَرَى الْمَرْأَةُ دَمَيْنِ وَطُهْرَيْنِ

стр. 652

مُتَّفِقَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصُورَةُ الْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ أَنْ تَرَى الْمَرْأَةُ دَمَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ بَيْنَهُمَا مُخَالِفٌ لَهُمَا أَوْ تَرَى أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً أَوْ دِمَاءً مُخْتَلِفَةً فَيَنْصِبُ أَوْسَطَ الْأَعْدَادِ لَهَا عَادَةً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ وَأَقَلُّ الْمَرَّتَيْنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَتَكُونُ هَذِهِ عَادَةً جَعْلِيَّةً لَهَا فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ سُمِّيَتْ جَعْلِيَّةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَادَةً لَهَا لِلضَّرُورَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا دَلِيلُ ثُبُوتِ الْعَادَةِ حَقِيقَةً فَإِنْ رَأَتْ الْعَادَةَ الْجَعْلِيَّةَ بَعْدَ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ قَالَ أَئِمَّةُ: بَلْخِي رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا تُنْتَقَضُ بِهِ الْعَادَةُ الْأَصْلِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا دُونَهَا. وَالشَّيْءُ لَا يَنْقُضُهُ مَا هُوَ دُونَهُ إنَّمَا يَنْقُضُهُ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقُهُ؛ وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ فِي إثْبَاتِ عَادَةٍ لَهَا، وَلَا ضَرُورَةَ فِي نَقْضِ الْعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهَا، وَمَشَايِخُ بُخَارَى رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ: تُنْقَضُ الْعَادَةُ الْأَصْلِيَّةُ بِالْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّكَرُّرِ فِي الْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ مِثَالُهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ الْأَصْلِيَّةُ فِي الْحَيْضِ خَمْسَةً لَا تَثْبُتُ الْجَعْلِيَّةُ إلَّا بِرُؤْيَةِ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَالتَّكْرَارُ فِيهَا خِلَافُ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ مِرَارًا؛ لِأَنَّ سَبْعَةً وَثَمَانِيَةً يَتَكَرَّرُ فِيهَا سِتَّةٌ فَبِالتَّكْرَارِ بِخِلَافِ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ نُنْتَقَضُ تِلْكَ الْعَادَةُ وَلَكِنْ لِكَوْنِهَا مُتَفَاوِتَةً فِي نَفْسِهَا تَكُونُ الْعَادَةُ الثَّانِيَةُ جَعْلِيَّةً لَا أَصْلِيَّةً ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَادَةَ الْأَصْلِيَّةَ لَا تُنْتَقَضُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ خَمْسَةً، وَفِي الطُّهْرِ عِشْرِينَ فَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةً تَمَامَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةً، وَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالرُّؤْيَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَمَّا الْعَادَةُ الْجَعْلِيَّةُ تُنْتَقَضُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَثُبُوتُهَا مَا كَانَ بِسَبَبِ التَّكْرَارِ فَكَذَلِكَ انْتِقَاضُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ التَّكْرَارِ فِيمَا يُخَالِفُهَا بِخِلَافِ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ ثُمَّ الْمُبْتَدَأَةُ إذَا رَأَتْ أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً وَدِمَاءً مُخْتَلِفَةً فَوَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى نَصْبِ الْعَادَةِ لَهَا. فَالْبِنَاءُ عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى أَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبَةُ الْعَادَةِ وَالْمُبْتَدَأَةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ سَوَاءٌ، وَقَدْ تَكُونُ عَادَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ جَمِيعًا أَصْلِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ جَعْلِيَّةً فِيهِمَا وَقَدْ تَكُونُ أَصْلِيَّةً فِي أَحَدِهِمَا جَعْلِيَّةً فِي الْآخَرِ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَطْهَارِ الصَّحِيحَةِ وَالدِّمَاءِ الصَّحِيحَةِ

стр. 653

فَالطُّهْرُ الصَّحِيحُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُنْتَقَصَ عَنْ أَدْنَى مُدَّتِهِ، وَأَنْ لَا تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِالدَّمِ فَإِنْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ بِالدَّمِ ثُمَّ كَانَ الطُّهْرُ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا صَالِحٌ لِجَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الدَّمِ حَيْضًا غَيْرَ صَالِحٍ لِنَصْبِ الْعَادَةِ بِهِ، وَإِنْ صَلَّتْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِالدَّمِ ثُمَّ كَانَ الطُّهْرُ بَعْدَهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ لِنَصْبِ الْعَادَةِ، وَلَا يَجْعَلُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا، وَالدَّمُ الصَّحِيحُ أَنْ لَا يُنْتَقَصَ عَنْ أَدْنَى مُدَّتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ طُهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ وَبَيَانُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ عَشَرَةً وَفِي الطُّهْرِ عِشْرِينَ فَرَأَتْ الدَّمَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ. فَنَقُولُ: عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضَهَا وَالْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ أَوَّلُ طُهْرِهَا فَتُصَلِّي فِيهِ بِالدَّمِ ثُمَّ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ جَاءَ الِاسْتِمْرَارُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَانِ طُهْرِهَا أَرْبَعَةٌ فَتُصَلِّي هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ تَتْرُكُ عَشَرَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تَكُونُ حَيْضًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ عَقِيبَ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا، وَلَكِنْ لَا تَنْتَقِلُ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْأَوَّلَ قَدْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ بِالدَّمِ فَلَا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ، وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ الدَّمَ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ الطُّهْرَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ الدَّمَ خَمْسَةً ثُمَّ الطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ لَا تُجْعَلُ حَيْضًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ عَقِيبَ طُهْرٍ كَامِلٍ بَلْ بِتِلْكَ الْخَمْسَةِ يَتِمُّ طُهْرُهَا ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَعَشَرَةٌ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةُ حَيْضِهَا لَمْ تَرَ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ الِاسْتِمْرَارُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ طُهْرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ عَشَرَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ. وَأَمَّا بَيَانُ الْبِنَاءِ عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ أَوْ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ: امْرَأَةٌ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ رَأَتْ الدَّمَ سَبْعَةً وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالدَّمَ سِتَّةً وَالطُّهْرَ سَبْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ تَبْنِي عَلَى سِتَّةٍ فِي الْحَيْضِ وَعَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فِي الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوْسَطُ الْأَعْدَادِ فِيمَا رَأَتْ لَا أَوْسَطُ مَا تَرَى، وَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ فِي الْحَيْضِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ كَانَ خَمْسَةً، وَبَعْدَهُ كَانَ سَبْعَةً، وَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ فِي الْحَيْضِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ عِشْرِينَ، وَقَدْ رَأَتْ مَرَّةً خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: بِأَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إنَّمَا تَبْنِي عَلَى سِتَّةٍ فِي الْحَيْضِ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَدْ رَأَتْ مَرَّةً سَبْعَةً وَمَرَّةً سِتَّةً وَفِي الطُّهْرِ مَرَّةً سَبْعَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِهَذَا بَنَتْ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّهُ

стр. 654

مَتَى كَانَ لَهَا عَادَةٌ أَصْلِيَّةٌ فَوَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى نَصْبِ الْعَادَةِ لَهَا بِرُؤْيَةِ أَطْهَارٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ دِمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيَنْصِبُ لَهَا أَوْسَطَ الْأَعْدَادِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَأَقَلَّ الْمَرَّتَيْنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِهِ مِمَّا يُوَافِقُ الْعَادَةَ الْأَصْلِيَّةَ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ الْمَأْخُوذَ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ مِنْ الْبَاقِي أَوْ إلَى أَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ يُوَافِقُ الْعَادَةَ الْأَصْلِيَّةَ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فَتَبْنِي عَلَيْهَا الْفَسَادَ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً لِلْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَرَفَتْ أَنَّ الْعَادَةَ الْأَصْلِيَّةَ قَدْ انْتَقَضَتْ، وَالْمَطْرُوحُ يَصِيرُ عَادَةً جَعْلِيَّةً لَهَا فَتَبْنِي عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ وَبَيَانُهُ: امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ عَشَرَةٌ وَفِي الطُّهْرِ عِشْرُونَ طَهُرَتْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً ثُمَّ الطُّهْرَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ الدَّمَ عَشَرَةً ثُمَّ الطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ الدَّمَ عَشَرَةً ثُمَّ الطُّهْرَ عِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَنَقُولُ: أَوْسَطُ الْأَعْدَادِ فِي الطُّهْرِ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً أَرْبَعِينَ وَمَرَّةً خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ عِشْرُونَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ يَبْقَى بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَثَلَاثُونَ وَأَرْبَعُونَ فَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ ثَلَاثُونَ فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِلْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعَادَةَ الْأَصْلِيَّةَ قَدْ انْتَقَضَتْ بِهِ، وَإِنَّمَا تَبْنِي فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى مَا هُوَ الْمَطْرُوحُ، وَهُوَ دَمُ عَشَرَةٍ وَطُهْرُ عِشْرِينَ، وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً وَالطُّهْرَ ثَلَاثِينَ وَالدَّمَ عَشَرَةً وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالدَّمَ عَشَرَةً وَالطُّهْرَ عِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ فِي الطُّهْرِ عِشْرُونَ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ يَبْقَى بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَثَلَاثُونَ، وَمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ عَادَةٌ لَهَا وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ فَلَمَّا وَافَقَ أَوْسَطُ الْأَعْدَادِ مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ الطَّرْحِ، الْعَادَةَ الْأَصْلِيَّةَ عَرَفْنَا أَنَّهَا لَمْ تُنْتَقَضْ فَتَبْنِي عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا فَحِينَ طَهُرَتْ ثَلَاثِينَ فَعِشْرُونَ مِنْهَا زَمَانُ طُهْرِهَا وَعَشَرَةٌ مِنْ حِسَابِ حَيْضِهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً، وَهُوَ ابْتِدَاءُ طُهْرِهَا ثُمَّ الطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَشَرَةٌ تَمَامُ مُدَّةِ طُهْرِهَا وَخَمْسَةٌ مِنْ حِسَابِ حَيْضِهَا ثُمَّ الدَّمَ عَشَرَةً خَمْسَةٌ بَقِيَّةُ مُدَّةِ حَيْضِهَا وَخَمْسَةٌ مِنْ حِسَابِ طُهْرِهَا ثُمَّ الطُّهْرَ عِشْرِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَقِيَّةُ مُدَّةِ طُهْرِهَا وَخَمْسَةٌ مِنْ حِسَابِ حَيْضِهَا فَجَاءَ الِاسْتِمْرَارُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ حَيْضِهَا خَمْسَةٌ فَتَدَعُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ ثُمَّ تَدَعُ عَشَرَةً ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، وَالْمَسَائِلُ الْمُخْرَجَةُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرَةٌ فِي السُّؤَالَاتِ، وَمَنْ أَحْكَمَ الْأُصُولَ فَهْمًا وَدِرَايَةً تَيَسَّرَ عَلَيْهِ تَخْرِيجُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

стр. 655

[بَابٌ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِالْأَفْرَادِ وَالشَّفُوعِ فِي الْحَيْض] بَابٌ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِالْأَفْرَادِ وَالشَّفُوعِ) (قَالَ): ﵁ الْأَصْلُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَتَى كَانَ بِفَرْدٍ فَإِنَّهَا لَا تَرَى فِي أَيَّامِهَا الْأُوَلِ، وَلَا فِي أَيَّامِهَا الثَّوَانِي وَمَتَى كَانَ التَّقَدُّمُ بِشَفْعٍ فَإِنَّهَا تَرَى فِي أَيَّامِهَا الْأُوَلِ وَالثَّوَانِي، وَالتَّأَخُّرُ مَتَى كَانَ بِفَرْدٍ فَإِنَّهَا لَا تَرَى فِي أَيَّامِهَا الْأُوَلِ وَلَا الثَّوَانِي، وَمَتَى كَانَ بِشَفْعٍ فَإِنَّهَا لَا تَرَى فِي أَيَّامِهَا الْأُوَلِ، وَتَرَى فِي أَيَّامِهَا الثَّوَانِي، وَبَيَانُ هَذَا امْرَأَةٌ حَيْضُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَطُهْرُهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرَأَتْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ حَيْضٌ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَخَتْمَهُ كَانَ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ هَذَا الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَضْرِبُهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ، وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا وَجَدَتْ أَيَّامَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَمَا وَجَدَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنْ تَقَدَّمَ بِيَوْمٍ بِأَنْ طَهُرَتْ سِتَّةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ تَمَامُ طُهْرِهَا ثُمَّ كَانَ أَيَّامُهَا ابْتِدَاؤُهُ وَخَتْمُهُ بِالطُّهْرِ فَلَمْ تَجِدْ أَيَّامَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ حُكْمُهَا عَلَى مَا تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجْعَلُ ثَلَاثَةً مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضًا لَهَا بَدَلًا عَنْ أَيَّامِهَا، وَحُكْمُ انْتِقَالِ الْعَادَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا تَرَى فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَانْظُرْ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ فَخُذْ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ اثْنَانِ فَاضْرِبْهُ فِيمَا يُقَارِبُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ يَوْمٌ دَمٌ تُتِمُّ بِهِ مُدَّةَ طُهْرِهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يَوْمٌ طُهْرٌ وَيَوْمٌ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ فَلَمْ تَجِدْ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ أَيْضًا فَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا إلَى مَوْضِعِ الْإِبْدَالِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَقَدَّمَ بِشَفْعٍ بِأَنْ طَهُرَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَقَدِمَ طُهْرُهَا بِيَوْمَيْنِ وَاسْتَقْبَلَهَا زَمَانُ الْحَيْضِ يَوْمٌ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ وَيَوْمٌ دَمٌ فَقَدْ وَجَدَتْ هَذِهِ الْمُدَّةَ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَتَأْخُذُ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَضْرِبُ فِيمَا يُوَافِقُ اثْنَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي أَيَّامِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي دَمٌ يَوْمٌ وَطُهْرٌ يَوْمٌ وَدَمٌ يَوْمٌ فَقَدْ وَجَدَتْ أَيَّامَهَا وَهَكَذَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ثُمَّ تَسِيرُ الْمَسْأَلَةُ فِي التَّقَدُّمِ فَرْدًا أَوْ شَفْعًا إلَى أَنْ نَقُولَ: طَهُرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا كَذَلِكَ فَقَدْ بَقِيَ زَمَانُ طُهْرِهَا أَحَدَ عَشَرَ فَخُذْ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ اثْنَانِ فَاضْرِبْهُ فِيمَا يُقَارِبُ أَحَدَ عَشَرَ. وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَتَكُونُ عَشَرَةٌ

стр. 656

وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ دَمٌ يَتِمُّ بِهِ طُهْرُهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي أَيَّامِهَا طُهْرٌ يَوْمٌ وَدَمٌ يَوْمٌ وَطُهْرٌ يَوْمٌ فَلَمْ تَجِدْ فِي أَيَّامِهَا فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ أَيْضًا، وَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا إلَى مَوْضِعِ الْإِبْدَالِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَجِدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنْ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا فَقَدْ بَقِيَ مِنْ طُهْرِهَا اثْنَا عَشَرَ فَخُذْ دَمًا، وَطُهْرًا، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَاضْرِبْهُ فِيمَا يُوَافِقُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَةَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَاسْتَقْبَلَهَا فِي أَيَّامِهَا يَوْمٌ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ وَيَوْمٌ دَمٌ فَقَدْ وَجَدَتْ فِي أَيَّامِهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّهَا هَلْ تَجِدُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَخُذْ دَمًا وَطُهْرًا وَاضْرِبْهُ فِيمَا يُوَافِقُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي أَيَّامِهَا دَم يَوْمٌ وَطُهْرٌ يَوْمٌ وَدَمٌ يَوْمٌ فَقَدْ وَجَدَتْ، وَهَكَذَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ بِيَوْمٍ بِأَنْ طَهُرَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا فَنَقُولُ: أَنَّهَا لَمْ تَجِدْ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ أَيَّامَهَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي وَحُكْمُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى مَا تَرَى فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تَجْعَلُ الثَّلَاثَةَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضًا لَهَا بَدَلًا وَحُكْمُ انْتِقَالِ الْعَادَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَخُذْ دَمًا وَطُهْرًا وَاضْرِبْهُ فِيمَا يُقَارِبُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ يَوْمٌ دَمٌ بِهِ يَتِمُّ طُهْرُهَا فَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي طُهْرٌ يَوْمٌ وَدَمٌ يَوْمٌ وَطُهْرٌ يَوْمٌ فَلَمْ تَجِدْ، وَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ إلَى مَوْضِعِ الْإِبْدَالِ فَتَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ. فَإِنْ تَأَخَّرَ بِيَوْمَيْنِ بِأَنْ طَهُرَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ ثَلَاثَةً بِطَرِيقِ الْبَدَلِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّهَا هَلْ تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي دَمٌ يَوْمٌ وَطُهْرٌ يَوْمٌ وَدَمٌ يَوْمٌ فَقَدْ وَجَدَتْ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ، وَهَكَذَا نَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. (قَالَ): الْحَاكِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا غَيْرُ مُطَّرِدٍ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَيْرَ أَنَّهُ اضْطَرَّ إلَى هَذَا الْجَوَابِ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْإِبْدَالَ زِيَادَةٌ عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَا اسْتِمْرَارَ فِيهِمَا، وَلَمْ

стр. 657

يُوجَدُ ذَلِكَ الشَّرْطُ هُنَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّهَا لَمْ تَجِدْ أَيَّامَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ خَتْمَ الثَّلَاثَةِ بِالطُّهْرِ، وَهَكَذَا لَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَخُذْ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَاضْرِبْهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمَانِ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ فَلَمْ تَجِدْ. وَهَكَذَا لَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَلَوْ لَمْ نَزِدْ فِي أَيَّامِهَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى أَنْ لَا تَكُونَ حَائِضًا فِي شَيْءٍ مِنْ عُمُرِهَا مَعَ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ فِي أَكْثَرِ عُمُرِهَا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ زِدْنَا فِي أَيَّامِهَا فَجَعَلْنَاهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ يَوْمَانِ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ وَيَوْمَانِ دَمٌ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ حَيْضُهَا، وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَانَ أَبُو سَهْلٍ الْفَرَائِضِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يَجْعَلَ حَيْضَهَا أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أَيَّامِهَا لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِزِيَادَةِ يَوْمٍ وَاحِدٍ لِيَكُونَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا وَخَتْمُهُ بِالدَّمِ فَلَا يُزَادُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَكَانَ حَيْضُهَا أَرْبَعَةً. وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يَجْعَلَ حَيْضَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَاعَةً فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لِلضَّرُورَةِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، وَتَرْتَفِعُ هَذِهِ الضَّرُورَةُ بِزِيَادَةِ سَاعَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ فَلَا يُزَادُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَاعَةً، وَلَمْ يَعْتَبِرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَيْئًا مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ مِنْ الدَّمِ، وَذَلِكَ يَوْمَانِ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ لِاتِّصَالِ بَعْضِهِ بِالْبَعْضِ فَإِذَا وَجَبَ زِيَادَةُ شَيْءٍ مِنْهُ يُزَادُ كُلُّهُ فَيَجْعَلُ حَيْضَهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ. فَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ حَيْضٌ، وَمَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا مِنْ أَوَّلِ الرُّؤْيَةِ كَانَ خَتْمُ أَيَّامِهَا بِالطُّهْرِ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي أَيَّامِهَا حَيْضَهَا وَإِذَا اعْتَبَرْنَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَمْكَنَ جَعْلُ الثَّلَاثَةِ حَيْضًا لَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى زِيَادَةٍ وَإِلْغَاءِ يَوْمَيْ دَمٍ وَيَوْمِ طُهْرٍ قَبْلَ الِاسْتِمْرَارِ أَهْوَنُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي أَيَّامِهَا فَلِهَذَا يُلْغَى ذَلِكَ وَيَجْعَلُ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً. وَكَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنَّمَا يُلْغَى مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمَيْنِ سَاعَةً فَيَبْقَى يَوْمَانِ إلَّا سَاعَةً دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ فَيَضُمُّ إلَيْهِ سَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَيُمْكِنُ جَعْلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حَيْضًا لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَخَتْمَهُ بِالدَّمِ وَالْإِلْغَاءُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِإِلْغَاءِ سَاعَةٍ لَا يَجُوزُ إلْغَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ طُهْرِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّهَا لَمْ تَجِدْ أَيَّامَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ خَتْمَ الثَّلَاثَةِ كَانَ بِالطُّهْرِ وَهَكَذَا لَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ مَا كَانَ

стр. 658

يَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَوْمٌ دَمٌ وَيَوْمَانِ طُهْرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا فَيَجْعَلُ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ أَرْبَعَةً لِيَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ وَخَتْمُهُ بِالدَّمِ، وَالطُّهْرُ فِي خِلَالِهِ قَاصِرٌ ثُمَّ طُهْرُهَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَلَى قَوْلِ الزَّعْفَرَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا يَزْدَادُ سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ بِهِ تَرْتَفِعُ كَمَا بَيَّنَّا، وَالْمَسَائِلُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرَةٌ وَفِيمَا بَيَّنَّاهُ كِفَايَةٌ فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ فَطَهُرَتْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَالْمُسْتَمِرُّ حَيْضٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا. وَالْإِبْدَالُ بِطَرِيقِ الْجَرِّ مُمْكِنٌ فَإِنَّا إذَا أَبْدَلْنَا هَذِهِ الْعَشَرَةَ يَبْقَى مِنْ زَمَانِ طُهْرِهَا عَشَرَةٌ فَيَجُرُّ خَمْسَةً مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ إلَى بَاقِي الطُّهْرِ لِيُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِهَذَا أَبْدَلَ لَهَا وَقَالَ: تَتْرُكُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَتْرُكُ خَمْسَةً ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ ثُمَّ تَتْرُكُ عَشَرَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ، وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّا إذَا أَبْدَلْنَا لَهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً يَبْقَى مِنْ الطُّهْرِ ثَمَانِيَةٌ فَيَجُرُّ مِنْ أَيَّامِهَا الثَّانِي سَبْعَةً إلَيْهِ لِيُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ حَيْضٌ تَامٌّ فَأَمَّا إذَا طَهُرَتْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَالْآنَ لَا يُبَدِّلُ لَهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّا لَوْ أَبْدَلْنَا لَهَا عَشَرَةً يَبْقَى مِنْ زَمَانِ طُهْرِهَا سَبْعَةٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجُرَّ مِنْ الْحَيْضِ الثَّانِي إلَيْهِ مَا يَتِمُّ بِهِ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَهَا يَوْمَانِ وَيَوْمَانِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَلِهَذَا لَمْ يُبَدِّلْ لَهَا، وَلَكِنَّهُ قَالَ: تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّارِيخِ لِلْحَيْضِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّارِيخِ) امْرَأَةٌ كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشَرَةً وَأَيَّامُ طُهْرِهَا عِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِأَرْبَعِ عَشَرَةِ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَبَقِيَتْ كَذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَفَاقَتْ، وَالدَّمُ مُسْتَمِرٌّ كَذَلِكَ فَجَاءَ الْيَوْمُ وَهُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ إلَى فَقِيهٍ تَسْتَفْتِيه أَنَّهَا حَائِضٌ الْيَوْمَ أَمْ طَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَهَذَا أَوَّلُ حَيْضِهَا أَوْ آخِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَكَذَلِكَ فَالسَّبِيلُ لِذَلِكَ الْفَقِيهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ تَارِيخِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى يَوْمِ السُّؤَالِ فَيَأْخُذَ السِّنِينَ الْكَوَامِلَ وَالشُّهُورَ الْكَوَامِلَ وَالْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ شَهْرًا فَيَجْعَلَ السِّنِينَ شُهُورًا وَالشُّهُورَ أَيَّامًا ثُمَّ يَطْرَحَ مِنْ الْجُمْلَةِ الْعَدَدَ

стр. 659

النَّاقِصَ مِنْ الشُّهُورِ فَنَقُولُ مِنْ تَارِيخِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى وَقْتِ السُّؤَالِ ثَلَاثُ سِنِينَ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَاجْعَلْ السِّنِينَ شُهُورًا بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ. وَتَضُمُّ إلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَضُمُّ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ إلَّا أَنَّ فِي الْأَشْهُرِ كَوَامِلَ وَنَوَاقِصَ فَاجْعَلْ النِّصْفَ كَوَامِلَ وَالنِّصْفَ نَوَاقِصَ، وَاطْرَحْ بِعَدَدِ نِصْفِ الشُّهُورِ مِنْ الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْقَى أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى مَالَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَعُشْرٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ؛ لِأَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ فَأَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَثَلَاثُونَ تُطْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَلَا عُشْرٌ صَحِيحٌ فَعَرَفْت أَنَّ عَشَرَةً مِنْ أَوَّلِ هَذَا الْبَاقِي حَيْضُهَا وَاثْنَيْ عَشَرَ طُهْرُهَا فَيُقَالُ لَهَا: قَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ طُهْرِك ثَمَانِيَةٌ فَتُصَلِّي ثَمَانِيَةً إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ شُبْهَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ عَدَدَ الْكَوَامِلِ مِنْ الشُّهُورِ كَانَ أَقَلَّ وَعَدَدَ النَّوَاقِصِ كَانَ أَكْثَرَ، فَإِنْ أَرَدْت إزَالَةَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَاحْسِبْهُ بِالْأَسَابِيعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَإِنْ وَافَقَ الْعَدَدُ بِالْأَسَابِيعِ مَا كَانَ مَعَك عَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ وَالْكَوَامِلَ كَانَا سَوَاءً، فَإِنْ فَضَلَ يَوْمٌ عَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ كَانَ أَكْثَرَ بِشَهْرٍ، وَإِنْ انْتَقَصَ يَوْمٌ عَلِمْت أَنَّ الْكَوَامِلَ أَكْثَرُ بِشَهْرٍ فَانْظُرْ إلَى مَا لَهُ سُبُعٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ مِنْ أَصْلِ الْحِسَابِ وَلِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ سُبُعٌ صَحِيحٌ يَبْقَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَلِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سُبُعٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ مِنْ الْبَاقِي بَقِيَ مَعَك سِتَّةٌ فَابْتِدَاءُ الِاسْتِمْرَارِ كَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَمِنْهُ إلَى وَقْتِ السُّؤَالِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَدْ فَضَلَ يَوْمٌ فَعَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ كَانَ أَكْثَرَ بِشَهْرٍ فَاطْرَحْ مِنْ الْبَاقِي مَعَك، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَاحِدًا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَيْضُهَا مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَطُهْرُهَا أَحَدَ عَشَرَ فَيُقَالُ لَهَا: هَذَا يَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ طُهْرِك فَصَلِّي تِسْعَةَ أَيَّامٍ تَمَامَ طُهْرِك ثُمَّ اُتْرُكِي عَشَرَةً وَصَلِّي عِشْرِينَ وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تُخْرِجُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [امْرَأَة جَاءَتْ إلَى فَقِيهِ فَأَخْبَرَتْهُ عَنْ طُهْر خَمْسَة عَشْر يَوْمًا وَلَا تحفظ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ] (فَصْلٌ): امْرَأَةٌ جَاءَتْ إلَى فَقِيهٍ فَأَخْبَرَتْهُ عَنْ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا تَحْفَظُ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ وَلَا الِاسْتِئْنَافُ لِتَوَهُّمِ الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَيُقَالُ لَهَا تَذَكَّرِي، فَإِنْ لَمْ تَتَذَكَّرْ شَيْئًا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الضَّالَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ، فَإِنْ أَخْبَرَتْهُ عَنْ طُهْرٍ صَحِيحٍ وَدَمٍ صَحِيحٍ وَلَا تَحْفَظُ شَيْئًا آخَرَ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ لِتَوَهُّمِ

стр. 660

الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، فَإِنْ قَالَتْ: أَعْلَمُ أَنَّى لَمْ أَكُنْ مُسْتَحَاضَةً فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى انْتِقَالَ الْعَادَةِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَا تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فَإِنْ أَخْبَرَتْ عَنْ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَطُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ، وَعَلِمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا فَهَذَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ، وَلَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّتَيْنِ وَلَكِنْ لَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِتَوَهُّمِ الطُّهْرِ الطَّوِيلِ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا، فَإِنْ أَخْبَرَتْ عَنْ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَعَنْ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْعَدَدِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ هَذَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ، وَلَكِنْ لَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِتَوَهُّمِ الطُّهْرِ الطَّوِيلِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ هَذَا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ فَإِنْ أَخْبَرَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَدِمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا هَلْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذَا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ؛ لِأَنَّ الْخَالِصَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ دَمَانِ وَطُهْرَانِ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَهَذَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ. وَلَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِتَوَهُّمِ الطُّهْرِ الطَّوِيلِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَخْرُجُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الْإِضْلَالِ فِي الْحَيْض] (بَابُ الْإِضْلَالِ) (قَالَ): وَإِذَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً فَاسْتُحِيضَتْ وَطَبَّقَتْ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَنَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَمَوْضِعَهَا فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى أَكْبَرِ رَأْيِهَا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَكَمَا أَنَّ عِنْدَ اشْتِبَاهِ أَمْرِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهَا تَتَحَرَّى فَكَذَا اشْتِبَاهُ حَالِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَلَيْهَا تَتَحَرَّى فَكُلُّ زَمَانٍ يَكُونُ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهَا حَائِضٌ فِيهِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَكُلُّ زَمَانٍ أَكْثَرُ رَأْيِهَا عَلَى أَنَّهَا فِيهِ طَاهِرَةٌ تُصَلِّي فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ وَكُلُّ زَمَانٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ رَأْيُهَا فِيهِ عَلَى شَيْءٍ بَلْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالدُّخُولِ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تُصَلِّي فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ، وَكُلُّ زَمَانٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ رَأْيُهَا عَلَى شَيْءٍ بَلْ تَرَدَّدَ رَأْيُهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تُصَلِّي فِيهِ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ، وَالْقِيَاسُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ

стр. 661

الْحَيْضِ، وَلَكِنْ لَوْ أَخَذْنَا بِهَذَا كَانَ فِيهِ حَرَجٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهَا لَا تَتَفَرَّغُ عَنْ الِاغْتِسَالِ لِشُغْلٍ آخَرَ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَأَمَرْنَاهَا بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِهَذَا وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: هَذَا قِيَاسٌ أَيْضًا، وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِي أَمْرِنَا إيَّاهَا بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى فَكَمَا أَنَّ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا يُقَامُ الْوَقْتُ مَقَامَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَكْفِيَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وُضُوءٌ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ فِي الِاغْتِسَالِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْحَرَجِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ بِخِلَافِهِ، وَالْأَثَرُ جَاءَ هُنَا بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَإِنَّ «حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ قَدْ نَسِيَتْ أَيَّامَهَا فَهُوَ نَصٌّ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْفَظُ أَيَّامَهَا فَلَمَّا أَمَرْنَا بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَنْ حَفِظَتْ أَيَّامَهَا فَلِمَنْ نَسِيَتْ أَوْلَى، وَبِهِ أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ أَمَرَ سَلَمَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ تُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْعِشَاءَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تَغْتَسِلَ لِلْفَجْرِ، وَبِهِ أَخَذَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَنَا أَنَّهَا تَذَكَّرَتْ أَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الْحَيْضِ كَانَ يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رُفِعَ فَتْوَى إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ فَدَفَعَهُ إلَيَّ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ إنِّي امْرَأَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اُبْتُلِيتُ بِالدَّمِ وَقَدْ سَأَلْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ: وَأَنَا أَرَى لَهَا مِثْلَ مَا رَأَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَلِهَذِهِ الْآثَارِ أَمَرْنَاهَا بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ أَبُو سَهْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ: تَغْتَسِلُ فِي وَقْتٍ وَتُصَلِّي ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي لِأَدَاءِ صَلَاةِ الْوَقْتِ، وَتُعِيدُ مَا صَلَّتْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ لِتَتَيَقَّنَ أَدَاءِ أَحَدِهِمَا بِصِفَةِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا تُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ وَالسُّنَنَ الْمَشْهُورَةَ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَاتِ شُرِعَتْ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ فِيهَا وَكَذَلِكَ تُصَلِّي الْوِتْرَ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَا تُصَلِّي شَيْئًا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ سِوَى هَذَا؛ لِأَنَّ أَدَاءَ التَّطَوُّعِ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ مُبَاحٌ، وَفِي حَالَةِ الْحَيْضِ حَرَامٌ

стр. 662

وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَالْبِدْعَةِ لَا يُؤْتَى بِهِ فَإِنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ الْبِدْعَةِ وَاجِبٌ، وَفِيمَا تُصَلِّي تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ آيَةً وَاحِدَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَثَلَاثَ آيَاتٍ عِنْدَهُمَا قَدْرَ مَا يَتِمُّ بِهِ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ: تَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ، وَفِي السُّنَنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ تَعَيَّنَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّ الْعَمَلِ فَلَا تَتْرُكُ قِرَاءَتَهَا، وَلَا تَقْرَأُ السُّورَةَ مَعَهَا كَمَا لَا تَقْرَأُ خَارِجَ الصَّلَاةِ آيَةً تَامَّةً مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ لَا يُؤْتَى بِهِ، وَكَذَلِكَ لَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّهَا حَائِضٌ، وَلَيْسَ لِلْحَائِضِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَا قِرَاءَةُ آيَةٍ تَامَّةٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ كَمَا سَمِعَتْ سَقَطَتْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ أَدَّتْ مَا لَزِمَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا تَجِبُ السَّجْدَةُ عَلَى الْحَائِضِ بِالسَّمَاعِ، وَإِنْ سَجَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُهَا أَنْ تُعِيدَهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِجَوَازِ أَنَّ سَمَاعَهَا كَانَ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ فَلَزِمَتْهَا السَّجْدَةُ ثُمَّ أَدَّتْ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا فَإِذَا أَعَادَتْ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ تَيَقَّنَتْ أَنَّ إحْدَاهُمَا كَانَتْ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ، وَإِنْ حَجَّتْ فَلَا تَأْتِي بِطَوَافِ التَّحِيَّةِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ لَا يُؤْتَى بِهِ فَأَمَّا طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَرُكْنُ الْحَجِّ لَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ تُعِيدَهُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِتَتَيَقَّنَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا حَصَلَ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ فَتَتَحَلَّلُ بِهِ بِيَقِينٍ وَتَأْتِي بِطَوَافِ الصَّدْرِ ثُمَّ لَا تُعِيدُهُ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ وَاجِبٌ عَلَى الطَّاهِرِ دُونَ الْحَائِضِ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ أَتَتْ بِهِ وَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ الضَّرُورَةُ وَلَكِنَّهُ اقْتِضَاءٌ لِلشَّهْوَةِ، وَهُوَ حَرَامٌ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَطَأَهَا بِالتَّحَرِّي؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ، وَزَمَانُ الطُّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ زَمَانِ الْحَيْضِ، وَعِنْدَ غَلَبَةِ الْحَلَالِ يَجُوزُ التَّحَرِّي كَالْمَسَالِيخِ إذَا اخْتَلَطَتْ، وَالْحَلَالُ غَالِبٌ عَلَى الْمَيْتَةِ وَلَكِنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ التَّحَرِّيَ فِي بَابِ الْفُرُوجِ لَا يَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ التَّحَرِّي فِي الْجَوَارِي، وَإِنَّمَا التَّحَرِّي فِيمَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ بِالْإِذْنِ دُونَ الْمِلْكِ، وَلَا تُفْطِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ طُهْرٌ. فَإِنْ انْتَقَصَ الشَّهْرُ فَظُهُورُ ذَلِكَ النُّقْصَانِ فِي الطُّهْرِ لَا فِي الْحَيْضِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ أَوْ تَعْلَمَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ أَوْ لَا تَتَذَكَّرُ

стр. 663

شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنْ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ عِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ صَوْمُهَا فِيهِ فِي الشَّهْرِ عَشَرَةٌ، وَرُبَّمَا وَافَقَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فَلَا يُجْزِيهَا صَوْمُهَا فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي عَشَرَةٍ أُخْرَى فَإِذَا صَامَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا خَرَجَتْ مِمَّا عَلَيْهَا مِنْ الْقَضَاءِ بِيَقِينٍ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ صَوْمُهَا فِيهِ فِي الشَّهْرِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ إذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَتَمَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ مِنْ الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَفْسُدُ صَوْمُهَا فِيهِ ثُمَّ عَلَيْهَا قَضَاءُ ضِعْفِ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَدْرِي أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ عِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ. وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَاجِبٌ وَيَسْتَوِي إنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ أَوْ مَفْصُولًا عَنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ دَوْرَهَا كَانَ يَكُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ ذَلِكَ أَيْضًا فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ فَلَا تُفْطِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهْرِ وَعَلَيْهَا إنْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ عَشَرَةً وَطُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّمَا فَسَدَ صَوْمُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إمَّا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَخَمْسَةٌ مِنْ آخِرِهِ أَوْ خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَقِيَّةُ حَيْضِهَا وَعَشَرَةٌ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَإِذَا عَرَفْنَا أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ أَوْ مَفْصُولًا عَنْهُ، فَإِنْ قَضَتْ مَوْصُولًا فَعَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فَسَدَ صَوْمُهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ عَشَرَةٌ وَمِنْ آخِرِ الشَّهْرِ خَمْسَةٌ فَيَوْمُ الْفِطْرِ هُوَ السَّادِسُ مِنْ حَيْضِهَا لَا تَصُومُ فِيهِ ثُمَّ تَصُومُ بَعْدَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يُجْزِيهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بَقِيَّةِ حَيْضِهَا ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَسَدَ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ عَشَرَةٌ فَيَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ طُهْرِهَا لَا تَصُومُ فِيهِ ثُمَّ يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ لَا يُجْزِيهَا فِي عَشَرَةٍ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي يَوْمٍ آخَرَ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تِسْعَةَ عَشَرَ فَتَحْتَاطُ وَتَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَكَذَلِكَ إنْ قَضَتْ مَفْصُولًا فَإِنَّمَا تَقْضِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ

стр. 664

يَوْمًا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَأَكْثَرُ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا إمَّا أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَخَمْسَةً مِنْ آخِرِهِ أَوْ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَقِيَّةِ الْحَيْضِ وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ آخِرِهِ وَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ ذَلِكَ مُوصِلًا بِرَمَضَانَ أَوْ مَفْصُولًا عَنْهُ، فَإِنْ قَضَتْ مَوْصُولًا فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ الشَّهْرِ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَيَوْمُ الْفِطْرِ هُوَ السَّادِسُ مِنْ حَيْضِهَا لَا تَصُومُ فِيهِ ثُمَّ لَا يُجْزِئهَا الصَّوْمُ بَعْدَهُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَيُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمَيْنِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ شَوَّالٍ أَوَّلَ طُهْرِهَا بِأَنْ كَانَ خَتْمُ حَيْضِهَا فِي آخِرِ رَمَضَانَ فَلَا تَصُومُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ ثُمَّ يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ بَعْدَهُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَيْهَا قَضَاءُ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَتَأْخُذُ بِالِاحْتِيَاطِ وَتَصُومُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِتَخْرُجَ مِمَّا عَلَيْهَا بِيَقِينٍ. وَإِنْ قَضَتْ مَفْصُولًا فَعَلَيْهَا قَضَاءُ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنْ يُوَافِقَ ابْتِدَاءُ الْقَضَاءِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمَيْنِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا صَامَتْ هَذَا الْمِقْدَارَ تَيَقَّنَتْ بِجَوَازِ صَوْمِهَا فِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَذَلِكَ الْقَدْرُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَدْرِي أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ فَعَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَعَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْخُذُ بِأَحْوَط الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ صَامَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ قَضَتْ مَفْصُولًا عَنْ الشَّهْرِ صَامَتْ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَامِلًا، فَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِجَوَازِ صَوْمِهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَتَعَيَّنُ لِلْفَسَادِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا أَرَادَتْ الْقَضَاءَ صَامَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُوَافِقَ ابْتِدَاءُ صَوْمِهَا ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا بِأَنْ كَانَ حَيْضُهَا بِالنَّهَارِ وَيُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمٍ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا فَلِهَذَا صَامَتْ هَذَا الْقَدْرَ لِتَخْرُجَ مِمَّا عَلَيْهَا بِيَقِينٍ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ فِي كَفَّارَةِ الْفِطْرِ بِأَنْ كَانَتْ أَفْطَرَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِالتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَتْ

стр. 665

تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَكُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ أَوْ لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ تِسْعِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا صَوْمُ سِتِّينَ يَوْمًا مُتَتَابِعَةً فَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ يُتَيَقَّنُ بِجَوَازِ صَوْمِهَا فِي عِشْرِينَ فَإِذَا صَامَتْ تِسْعِينَ يَوْمًا تَيَقَّنَتْ بِجَوَازِ صَوْمِهَا فِي سِتِّينَ يَوْمًا فَتَسْقُطُ بِهِ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ مِائَةَ يَوْمٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ صَوْمِهَا يُوَافِقُ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ فَيَبْلُغُ الْعَدَدُ تِسْعِينَ يَوْمًا. وَإِنَّمَا جَازَ صَوْمُهَا مِنْهُ فِي سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَتِمَّةِ سِتِّينَ فَبَلَغَ عَدَدُ الْجُمْلَةِ مِائَةَ يَوْمٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَلِهَذَا صَامَتْ هَذَا الْمِقْدَارَ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَدْرِي أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَعَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَصُومُ تِسْعِينَ يَوْمًا، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْخُذُ بِأَحْوَطِ الْوَجْهَيْنِ فَتَصُومُ مِائَةً وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ لَا تَدْرِي أَنَّ دَوْرَهَا فِي كَمْ يَكُونُ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ مِائَةَ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يُتَيَقَّنُ بِجَوَازِ صَوْمِهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِأَنْ كَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةً وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا صَامَتْ مِائَةَ يَوْمٍ جَازَ صَوْمُهَا فِي سِتِّينَ يَوْمًا بِيَقِينٍ فَتَسْقُطُ عَنْهَا الْكَفَّارَةُ بِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ مِائَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُوَافِقَ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ فَلَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَبْلُغُ الْعَدَدُ مِائَةً، وَإِنَّمَا جَازَ صَوْمُهَا فِي سِتَّةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَتِمَّةِ سِتِّينَ فَبَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا جَازَ صَوْمُهَا فِيهِ فِي سِتِّينَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَدْرِي كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ إنْ وَافَقَ ابْتِدَاءُ صَوْمِهَا ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ لَمْ يُجْزِئْهَا فِي عَشَرَةٍ ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي ثَلَاثَةٍ بَعْدَهَا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. فَإِنْ كَانَتْ حِينَ افْتَتَحَتْ الصَّوْمَ بَقِيَ مِنْ طُهْرِهَا يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ جَازَ

стр. 666

صَوْمُهَا فِيهِمَا ثُمَّ لَمْ يَجُزْ فِي عَشَرَةٍ وَانْقَطَعَ بِهِ التَّتَابُعُ فَإِنَّ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُتَتَابِعَةً وَعُذْرُ الْحَيْضِ فِيهِ لَا يَكُونُ عَفْوًا؛ لِأَنَّهَا تَجِدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَالِيَةً مِنْ الْحَيْضِ بِخِلَافِ الشَّهْرَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَحْتَاطَ بِصَوْمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ طُهْرِهَا يَوْمَيْنِ حِينَ افْتَتَحَتْ الصَّوْمَ لَمْ يُجِزْهَا صَوْمُهَا فِيهِمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ لِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ فِي الْعَشَرَةِ بَعْدَهُمَا لِعُذْرِ الْحَيْضِ وَجَازَ صَوْمُهَا فِي ثَلَاثَةٍ بَعْدَهَا فَكَانَتْ الْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ شَاءَتْ صَامَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى فَتَيَقَّنَ أَنَّ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ وَافَقَتْ زَمَانَ طُهْرِهَا. وَجَازَ صَوْمُهَا فِيهَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ طُهْرِهَا حِينَ افْتَتَحَتْ الصَّوْمَ يَوْمَانِ فَلَا يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِيهِمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ لِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا بِسَبَبِ الْحَيْضِ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا صَامَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَفْطَرَتْ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ صَامَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَتَيَقَّنَ أَنَّ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي زَمَانِ طُهْرِهَا فَيُجْزِيهَا وَعَلَى هَذَا قَالَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِأَنْ كَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنْ شَاءَتْ صَامَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا بَيَّنَّا، وَإِنْ شَاءَتْ صَامَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي شَهْرٍ ثُمَّ فِي شَهْرٍ آخَرَ عَشَرَةً أُخْرَى سِوَى الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِتَتَيَقَّنَ أَنَّ إحْدَى الْعَشْرَتَيْنِ مُوَافِقٌ زَمَانَ طُهْرِهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَعَلَيْهَا بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ قَضَاءُ ضِعْفِ عَدَدِ أَيَّامِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ صَامَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا فِي عَشْرٍ مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ فِي شَهْرٍ آخَرَ صَامَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَشْرٍ آخَرَ لِتَتَيَقَّنَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مُوَافِقٌ زَمَانَ طُهْرِهَا فَيُجْزِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ. إلَّا أَنَّا لَمْ نَشْتَغِلْ بِهَذَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهَا بِنُقْصَانِ الْعَدَدِ وَبَيَّنَّاهُ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ فِيهِ يَتَحَقَّقُ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَاةٍ تَرَكَتْهَا فِي زَمَانِ طُهْرِهَا صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ ثُمَّ أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِتَخْرُجَ مِمَّا عَلَيْهَا بِيَقِينٍ فَإِنَّ أَحَدَ الْوَقْتَيْنِ زَمَانُ طُهْرِهَا بِيَقِينٍ وَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي عِصْمَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فِي حُكْمِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ أَبَدًا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ أَكْثَرُ الطُّهْرِ بِشَيْءٍ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَضَى مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ أَكْثَرَ مُدَّةِ الطُّهْرِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ سَاعَةٍ كَمَا بَيَّنَّا

стр. 667

وَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ سَاعَةٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا تَحْتَسِبُ هَذِهِ الْحَيْضَةَ مِنْ الْعِدَّةِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ سَاعَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كُلُّ طُهْرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ غَيْرَ سَاعَةٍ وَثَلَاثَةٌ حَيْضٌ، كُلُّ حَيْضَةٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا جَمَعْت الْكُلَّ بَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ فَيَحْكُمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِهَذِهِ الْمُدَّةِ. وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُقَدِّرُ مُدَّةَ الطُّهْرِ فِي حَقِّهَا بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا بَيَّنَّا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيَوْمٍ وَاحِدٍ غَيْرِ سَاعَةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ سَاعَةٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا تَحْسِبُ هَذِهِ الْحَيْضَةَ مِنْ الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ سَاعَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كُلُّ طُهْرٍ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَثَلَاثُ حِيَضٍ كُلُّ حَيْضَةٍ عَشَرَةٌ فَيَبْلُغُ عَدَدُ الْجُمْلَةِ مِائَةً وَوَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا غَيْرَ سَاعَةٍ فَلِهَذَا كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَأَمَّا فِي حُكْمِ انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ فَإِذَا مَضَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ بَابَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ ثَلَاثَةً وَطُهْرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَكَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ طُهْرِهَا فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلِهَذَا حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ بِهَذَا الْقَدْرِ احْتِيَاطًا، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قُلْنَا فِي امْرَأَةٍ تَحْفَظُ أَيَّامَهَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَاغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ انْقَطَعَتْ بِهِ الرَّجْعَةُ، وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ مَا لَمْ تَتَيَمَّمْ مَعَهُ أَوْ تُصَلِّي بَعْدَ التَّيَمُّمِ. وَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الْمُبْتَلَاةَ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا إنْسَانٌ فَمُدَّةُ اسْتِبْرَائِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي عِصْمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقَدَّرُ بِشَيْءٍ لِمَا بَيَّنَّا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا غَيْرَ سَاعَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ حَيْضِهَا سَاعَةٌ فَلَا تَحْسِبُ هَذِهِ الْحَيْضَةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً ثُمَّ بَعْدَهُ طُهْرُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً ثُمَّ بَعْدَهُ الْحَيْضُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا غَيْرَ سَاعَتَيْنِ يَسْتَبْرِئُهَا بِهَا، وَإِنَّمَا هَذَا كَالْبِنَاءِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ وَطْأَهَا بِالتَّحَرِّي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُبِيحُ وَطْأَهَا أَصْلًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَحْكَامِهَا فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَخْرِيجُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي إضْلَالِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ فِي الْحَيْض] (فَصْلٌ فِي إضْلَالِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ)، فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ امْرَأَةٍ أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِيمَا هُوَ دُونَهَا مِنْ الْعَدَدِ فَهَذَا مُحَالٌ بِأَنْ قَالَ أَيَّامُهَا

стр. 668

عَشَرَةٌ فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي أُسْبُوعٍ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَا تُوجَدُ فِي الْأُسْبُوعِ فَكَيْفَ تَضِلُّ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَضَلَّتْ فِي مِثْلِهَا مِنْ الْعَدَدِ فَهُوَ مُحَالٌ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ: أَيَّامُهَا سَبْعَةٌ فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِدَةٌ عَالِمَةٌ بِحَالِهَا، وَإِنْ قَالَ: أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِيمَا هُوَ فَوْقَهَا مِنْ الْعَدَدِ فَالسُّؤَالُ مُسْتَقِيمٌ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ زَمَانٍ يُتَيَقَّنُ فِيهِ بِالْحَيْضِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ بِيَقِينٍ، وَكُلُّ زَمَانٍ تَيَقَّنَتْ فِيهِ بِالطُّهْرِ تُصَلِّي فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِيَقِينٍ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ، وَكُلُّ زَمَانٍ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ تُصَلِّي فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ، وَكُلُّ زَمَانٍ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ تُصَلِّي فِيهِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ. وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّهَا مَتَى أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا مِنْ الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الضِّعْفِ فَلَا يُتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَحْوُ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَلَاثَةً فَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَمَتَى ضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِيمَا دُونَ ضِعْفِهِ يُتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي بَعْضِهِ نَحْوُ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَلَاثَةً فَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ أَوْ الثَّانِي مِنْهُ بِيَقِينٍ فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهِ لِهَذَا إذَا عَرَفْنَا هَذَا جِئْنَا إلَى بَيَانِ الْمَسَائِلِ. فَنَقُولُ: إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ أَيَّامَهَا كَانَتْ ثَلَاثَةً فِي الْعَشْرِ الْآخِرِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشْرِ كَانَتْ، وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَهَذِهِ أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهَا فَتُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ إلَّا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَذْكُرُ أَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الْحَيْضِ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ الْيَوْمِ كَانَ يَكُونُ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَرَّةً، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ ذَلِكَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَرْبَعَةً فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي الْعَشَرَةِ فَإِنَّهَا تَتَوَضَّأُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ. وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا خَمْسَةً فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تُصَلِّي إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ

стр. 669

الْحَيْضِ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا سِتَّةً فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تَدَعُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تُصَلِّي فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأُولَى تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، فَأَمَّا الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ فَهُوَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فَهَذَا آخِرُ حَيْضِهَا. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ آخِرِ الْعَشْرِ فَهَذَا أَوَّلُ حَيْضِهَا فَلِهَذَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِيهِمَا بِيَقِينٍ ثُمَّ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَوَاخِرِ تَرَدَّدَ حَالُهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فَتُصَلِّي فِيهِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا سَبْعَةً فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي ثَلَاثَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَدَعُ أَرْبَعَةً بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فِيهَا يَقِينُ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا آخِرُ الْحَيْضِ إنْ كَانَتْ الْبِدَايَةُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ وَأَوَّلُ الْحَيْضِ إنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا فِي آخِرِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَمَانِيَةً فَأَضَلَّتْ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ سِتَّةً؛ لِأَنَّ فِيهَا يَقِينَ الْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي فِي الْيَوْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ. فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا تِسْعَةً فَأَضَلَّتْهَا فِي عَشَرَةٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي فِي يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَقِينَ الْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً فَهِيَ وَاجِدَةٌ؛ لِأَنَّ إضْلَالَ الْعَشَرَةِ فِي الْعَشَرَةِ لَا يَتَحَقَّقُ، فَإِنْ كَانَتْ تَذْكُرُ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا تَوَضَّأَتْ إلَى تَمَامِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ غُسْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ لَكِنَّ فِيهِ بَعْضَ الْإِبْهَامِ فَإِنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْ وَقْتَ التَّيَقُّنِ بِالطُّهْرِ مِنْ وَقْتِ الشَّكِّ، وَتَمَامُ الْجَوَابِ فِي أَنْ نُبَيِّنَ ذَلِكَ فَنَقُولَ: إلَى عِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ لَهَا يَقِينُ الطُّهْرِ فَتَتَوَضَّأُ فِيهَا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا ثُمَّ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَدَّدَ حَالُهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةً فَهَذِهِ السَّبْعَةُ مِنْ جُمْلَةِ الطُّهْرِ. وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةً فَهَذِهِ السَّبْعَةُ مِنْ جُمْلَةِ حَيْضِهَا فَتُصَلِّي فِيهَا بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا ثُمَّ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهَا، وَوَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ مَعْلُومٌ

стр. 670

لَهَا وَهُوَ عِنْدَ انْسِلَاخِ الشَّهْرِ فَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ غُسْلًا وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَتْ تَذْكُرُ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الدَّمَ إذَا جَاوَزَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا فَإِنَّهَا تَدَعُ بَعْدَ الْعِشْرِينَ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ، وَتُعِيدُ صَوْمَ هَذَا الْعَشْرِ فِي عَشْرٍ آخَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَقِينَ الطُّهْرِ، وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَانَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْعِشْرِينَ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الدَّمَ يَوْمَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، وَلَا تَتَذَكَّرُ سِوَى ذَلِكَ شَيْئًا فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالطُّهْرِ إلَى الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ فَتُصَلِّي فِيهَا بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِيَقِينٍ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تُصَلِّي فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ حَالُهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الْيَوْمَ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ آخِرُ حَيْضِهَا وَأَيَّامُهَا عَشَرَةٌ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ. وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَيْقِنُ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ مَا مَضَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْحَيْضِ أَنَّهَا تَدَعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَقِينَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرَدَّدَ حَالُهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ، وَلَكِنَّ تَأْوِيلَ هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ تَذْكُرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ قَالَ: إنَّهَا تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالِاغْتِسَالِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ: إنَّمَا خَالَفَ بَيْنَ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ وَالْجَوَابِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ مُتَّصِلًا بِمُضِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ، وَإِنَّمَا تَعْلَمُ كَوْنَهُ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ هَذَا فَهَذِهِ امْرَأَةٌ أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي الْعَشَرَةِ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ، وَلَا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا فَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ بِيَقِينٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَنْ أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ وَلَا تَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا فَإِنَّهَا تَقْضِي مَا عَلَيْهَا فِي يَوْمِ أَنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَفِي يَوْمَيْنِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُعِيدُهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَالثَّانِي عَشَرَ لِتَتَيَقَّنَ بِالْأَدَاءِ فِي زَمَانِ الطُّهْرِ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ تَذْكُرُ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ يَوْمَ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشَّهْرِ وَلَا تَذْكُرُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَإِنَّهَا تَتَوَضَّأُ إلَى الْحَادِيَ عَشَرَ بِيَقِينِ الطُّهْرِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ
следующие страницы →