Полный текст (132 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
من النبيذ وَمَا يصلحه, فَإِن عندي قومًا من القيان. فكتبت إِلَيْهِ: أبقاك اللَّه وحفظك, رأينا الحب يَكُون فِي القلب, فَإِذَا فشا دب فِي المفاصل؛ وحبك مَا يزول من المعدة, وأراك طفيليا تتأكل بالعشق.
стр. 37
بَاب فيمن حمد التطفيل واحتج لأهله وذكرهم بالجميل
٧٦- أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عبيد اللَّه بْن أَحْمَد الصيرفي, وأبو يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِد الوكيل؛ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر التميمي, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر ابْن الأنباري, أَخْبَرَنَا ثعلب, عَن أَبِي نصر, قَالَ: قال لأصمعي: سمع أعربي قوما يذكرون, فَقَالَ: من بنو طفيل هَؤُلاءِ؟ فقيل: قوم يأتون الطعام من غَيْر أَن يدعوا إِلَيْهِ, فَقَالَ: هَؤُلاءِ والله قوم كرام.
٧٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب, قَالَ: قَالَ رجل لأبيه وَكَانَ يتطفل: يا أبة! أما تستحي من التطفيل؟ قَالَ: وَمَا أنكرت منه؟ فَقَدْ تطفل بنو إسرائيل فَقَالُوا: "رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تكون لنا عيدا" (٥ سورة المائدة الآية:١١٤) .
٧٨- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ:
стр. 38
قيل لبنان: من دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى إليه دخل لصا وخرج مغيرًا؛ قَالَ: مَا أكله إلا حلالًا. قيل لَهُ: وكيف ذَلِكَ؟ قَالَ أليس يَقُول لصاحب الوليمة للخباز: زد فِي كُل شَيْء؛ وإذا أراد أَن يطعم مئة قدر لمئة وعشرين, فَإِنَّهُ يجيئنا من نريد ومن لا نريد؟ فأنا مِمَّن لا يريد.
٧٩- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِي المقرئ, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد البزاز, أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس الطوسي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد, قَالَ: قُلْت لطفيلي مرة: ويلك! تأكل حرامًا؟! قَالَ: مَا أكلت قط إلا حلالًا. قُلْت: وكيف ذاك؟ قَالَ: لأني إِذَا دخلت دارًا لقوم قصدت بَاب النِّسَاء, فيقولون ههنا ههنا, فقولهم: ههنا هُوَ دعوة, فَمَا آكل إلا حلالًا.
٨٠-أخبرني أَبُو القاسم الأزهري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السكري, أخبرنا عبد الله ابن أَبِي أسعد, حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جَابِر بْن يَزِيد, حَدَّثَنِي سندي بْن صدقة, قَالَ: كُنَّا عَلَى سطح- يَعْنِي بمصر- ومعنا أَبُو نواس, فأقبلت رفقة يريدون الخصيب, فدعا أَبُو النواس بدواة, وكتب إِلَى الخصيب:
قَدِ استزرت عصبة فأقبلوا ... وعصبة لَمْ تستزرهم طفلوا
رجوك فِي تطفيلهم وأملوا ... وللرجاء حرمة لاتجهل
قابلهم خيرًا فأنت الأفضل ... وافعل كَمَا كنت قديمًا تفعل
стр. 39
٨١- أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد المنكدري لأبي روح ظفر بْن عَبْد اللَّهِ الهروي:
إن الطفيلي له حرمة ... زرادت عَلَى حرمة ندماني
لأنه جاء وَلَمْ أدعه ... مبتدئا فِيهِ بإحسان
مائدتي لِلنَّاسِ منصوبة ... فليأتها القاصي مَعَ الداني
أحبب بمن أنساه لا عَن قلى ... وَهُوَ يجيء لَيْسَ ينساني
٨٢- أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِب عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الزهري الفقيه, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن العباس الخزار, قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الكاتب, أنشدنا مُحَمَّد بْن المرزبان, قَالَ: أنشدت لبعض الكتاب:
من يذم التطفيل يومًا فإنا ... قَدْ كلفنا بزلة الإخوان
مَا حَدِيث عندي ألذ وأشهى ... من حَدِيث عَلَى شفير الخوان
٨٣- أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الأهوازي, قَالَ: أنشدنا الْوَلِيد بْن معن الموصلي, قَالَ: أنشدت لبعضهم:
لذة التطفيل دومي ... وأقيمي لاتريمي
أَنْتَ تشفين عليلي ... وتسلين غمومي
٨٤- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن
стр. 40
مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: أنشدنا بنان:
لذة التطفيل دومي ... وأقيمي لا تريمي
أَنْتَ تشفين سقامي ... وتجلين غمومي
يا صفي النفس ياخي ... ر جليس ونديم
قل إِذَا مَا جئت قوما ... زائرًا قَوْل حَكِيم
قَدْ أتيناكم بحسن الظ ... ن الود القديم
ما نخاف الرد والحر ... مان إلا من لئيم
نحن قوم وهب الل ... هـ لنا فضل الحلوم
قَدْ بلونا الناس ما جا ... هل أمر كعليم
ليت من لام على التط ... فيل فِي نار الجحيم
стр. 41
بَاب فِي ذكر من طَفْل من الأكابر والأشراف وأهل العلم والأدب
٨٥- أخبرني أبي الحسن ابن أَبِي بَكْر, أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل عيسى بن موسى ابن أبي محمد ابن المتوكل عَلَى اللَّه, أخبرني مُحَمَّد بْن خلف بْن المرزبان, قَالَ: رَوَى الْعَبَّاس بْن هِشَام, عَن أخيه أنيف بْن هِشَام, عَن أَبِيهِ, عَن بَعْض المدنيين, قَالُوا: مر عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ومعه عدة من أَصْحَابه بمنزل رجل قَدْ أعرس, وإذا مغنية تقول:
قل لكرام ببابنا يلجوا ... مَا فِي التصابي عَلَى الفتى حرج
فَقَالَ عَبْد اللَّهِ لأَصْحَابه: لجوا, فَقَدْ أذن لنا الْقَوْم؛ فنزل ونزلوا, فدخلوا, فلما رآه صاحب المنزل تلقاه وأجلسه عَلَى الفرش, فَقَالَ للرجل: كم أنفقت عَلَى وليمتك؟ قَالَ: مئتي دِينَار. قَالَ: فكم مهر امرأتك؟ قَالَ: كذا وكذا؛ فأمر له بمئتي دينار ومهر امرأته, وبمئة دِينَار بَعْد ذَلِكَ معونة, واعتذر إِلَيْهِ, وانصرف.
стр. 42
٨٦- أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن الْعَبَّاس النعالي, أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِي, أخبرني أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز, حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن سَعِيد الكندي, قَالَ: سمعت أبا بكر ابن عياش يَقُول: حَدَّثَنِي من رأى ذا الرمة طفيليا يَأْتِي العرسات.
٨٧-أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصيرفي, قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يعقوب الأصم, يَقُول: سمعت الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري يَقُول: سمعت يَحْيَى بْن معين يَقُول: زَكَرِيَّا بْن منظور كَانَ طفيليا.
٨٨-أَخْبَرَنَا عَلِي بْن المحسن التنوخي, قَالَ: وجدت فِي كتاب جدي: أخبرنا حرمي ابن أَبِي العلاء, أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن أبان النخعي, حَدَّثَنِي القحذفي, قَالَ: كَانَ رقبة يقعد فِي الْمَسْجِد, فَإِذَا أمسى بعث جلساءه من جيران الْمَسْجِد, فيأتي كُل رجل مِنْهُم من منزله بطرفه, فيأكل, ثُمَّ يَقُول: ليت الليل كَانَ سرمدًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 43
٨٩- أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِب مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بن بكير, أخبرنا أَبُو حامد أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عَلِي الهمذاني, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَارِث بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم, أَخْبَرَنَا جدي مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم العبدي, أَخْبَرَنَا الهيثم بْن عدي, قَالَ: أتى رقبة بْن مصقلة العبدي مسعر بْن كدام, فاستلقى عَلَى ظهره, فقال: مالك يا أبا عَبْد اللَّهِ؟ قَالَ: صريع الفالوذج, كُنَّا فِي دار رجل قضى بَيْنَ النَّاس فِي الْجَمَاعَة وحكم بينهم فِي الفرقة , دعانا الوليد بن رحب بْن الْحَارِث بْن أَبِي موسى الأشعري إِلَى وليمة, فأتانا بخوان كجوبة من الأَرْض, ثُمَّ أتانا بخبز رقاق كآذان الفيلة, ثُمَّ أتانا
стр. 44
بجرجير كآذان المعز, ثم أتانا بثريدة ملساء, ثُمَّ أتانا بساكنة الماء كأن ظهرها ظهر طير قيراطي, ثُمَّ أتينا بفالوذج يقرأ نقش الدرهم من تحته؛ فوضع عَلَى رأس حب, فنحن عَلَى لذة من هَذَا وعلى يقين من ذاك. فَقَالَ له مسعر- وكان يكنى أباسلمة -: يا أبا عَبْد اللَّهِ! أراك طفيليا؟ فَقَالَ: يابا- وكانت كلمتهم- كلهم طفيليون, ولكنهم يتكاتمون.
٩٠- أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الهاشمي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن الْمَأْمُون, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ بْن الأنباري, حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن المرزبان, حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عُثْمَان, قَالَ: كَانَ قوم جلوسًا عَلَى شراب الهم, فدخل عَلَيْهِم داخل, فاستقبلوه, فَقَالَ بَعْضهم:
أيها الداخل الثقيل عَلَيْنَا ... حِينَ لذ الْحَدِيث لي ولصحبي
خف عنا فأنت أثقل والل ... هـ عَلَيْنَا من فرسخي دير كعب
قَالَ: فأجابه الرجل, فَقَالَ:
لست بالبارح العشية والل ... هـ لشتم ولا لشدة ضرب
أَوْ تديرون بالكبير ثلاثًا ... وتعلون بعدهن بقعب
стр. 45
٩١- قرأت فِي كتاب صاحبنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن زَيْد العلوي لبعضهم:
إن من كان عارفًا بالجميل ... لا يلوم الفتى عَلَى التطفيل
أنا فِي منزلي وحيد وأنتم ... قَدْ خلوتم بمسمع وشمول
هذه رقعتي وهذا رسولي ... أنا فِي إثرها وإثر الرسول
٩٢- أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِي بْن الْحُسَيْن التوزي, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد المقرئ, أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن الْقَاسِمِ, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطوسي, أَخْبَرَنَا ابْن أَبِي سَعْد, حَدَّثَنِي عُمَر بْن إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف, حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن شفنه الغفاري, قَالَ: خرج حكم الوادي المغني من الوادي
стр. 46
مغاضبًا لأبيه حَتَّى ورد الْمَدِينَة, فصحب قومًا من الجمالين إِلَى الكوفة يعاونهم, ويركب معهم العقبة حَتَّى دَخَلَ الكوفة ,فسأل: من أسرى من بالكوفة مِمَّن يشرب النبيذ وأسراه أَصْحَابًا؟ فقيل: فُلان التاجر البزاز, وَلَهُ ندماء من البزازين. وَكَانَ التجار يصيرون إِلَى منزل كل واحد كل يَوْم, فَإِذَا كَانَ يَوْم الجمعة صاروا إِلَى منزله, فخرج فجلس فِي حلقتهم, كُل واحد مِنْهُم يظن أَنَّهُ جاء مَعَ بَعْضهم يتحدثون ويتحدث معهم حَتَّى انصرفوا, فصاروا إِلَى منزل الرجل وَهُوَ معهم, فلما أخذوا مجالسهم جاءت جارية أخذت مِنْهُم أرديتهم وطوتها, وأوتوا بالطعام, ثُمَّ أوتوا بالنبيذ, فشربوا وكلهم يظن بالوادي ذاك الظن, حَتَّى إِذَا طابت أنفسهم ومر النبيذ في رؤوسهم قام الوادي إِلَى المتوضإ, فأقبل بَعْضهم عَلَى بَعْض, فَقَالُوا: مَعَ من جاء هَذَا!؟ فكلهم يَقُول: والله ما أعرفه! فقالوا: بعض, فَقَالُوا: طفيلي. فَقَالَ صاحب المنزل: فلا تكلموه بشيء, فَإِنَّهُ سري هني عاقل؛ وسمع الْكَلام, فلما خرج حيا الْقَوْم, ثُمَّ قَالَ لصاحب الْبَيْت: هل ها هنا دف مربع؟ قَالَ: لا والله! ولكن نطلبه لَك؛ فأرسل, فاشتري من السوق, وعلموا أَنَّهُ مغن, فلما وقع الدف فِي يده, فلما حركه كاد أَن يتكلم, فكادوا أَن يطيروا من الطرب من نقره بالدفء؛ ثم غنى بحق لَمْ يسمعوا بمثله؛ فلما سكت, قَالُوا: بأبي أَنْتَ يا سيدنا! مَا كَانَ ينبغي أَن يَكُون إلا هكذا. فَقَالَ: قَدْ سمعت كلامكم وَمَا ذكرتم من تطفيلي, وأي شَيْء كَانَ عليكم من رجل دَخَلَ فيما بَيْنَ أضعافكم؟ فَقَالُوا: مَا كَانَ عَلَيْنَا من ذَلِكَ من شَيْء؛ فأقام معهم يومًا, ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أين تريد؟ قَالَ: بَاب أمِير الْمُؤْمِنيِنَ؛ فَقَالُوا: وكم أملك؟ قَالَ: ألف دِينَار. قَالُوا: فإنا نعطي اللَّه عهدا إن أراك أمِير الْمُؤْمِنيِنَ فِي سفرك هَذَا ولا عاينك ولا عاينت
стр. 47
بلادًا سِوَى الكوفة وَهِيَ عَلَيْنَا, فأخرجوا مَا بينهم ألف دِينَار فأخرجوا مَا بينهم ألف دِينَار وأخرجوا كسوة لَهُ ولعياله ولأبيه وهدايا من العراق, وأقام عندهم حَتَّى اشتاق إِلَى أهله, فحملوه ورجع إِلَى أهله.
٩٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي بْن عَبْد اللَّهِ الصوري, أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُمَر التجيبي بمصر, أَخْبَرَنَا أَبُو هُرَيْرَة أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بن الْحَسَن ابْن أَبِي العصام العدوي, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس عيسى بْن عَبْد الرحيم, حَدَّثَنِي عَلِي بْن محمد هو ابن حيون, حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد الكوفي, حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الحلبي, عَن أَبِيهِ, قَالَ: أمر الْمَأْمُون أَن يحمل إِلَيْهِ عشرة من الزنادقة سموا لَهُ من أهل البصرة, فجمعوا, وأبصرهم طفيلي, فَقَالَ: مَا اجتمع هَؤُلاءِ إلا لصنيع؛ فانسل, فدخل وسطهم, ومضى بِهِمُ الموكلون حَتَّى انتهوا بِهِمْ إِلَى زورق قَدْ أعد لَهُمْ, فدخلوا الزورق: فَقَالَ الطفيلي: هِيَ نزهة؛ فدخل معهم الزورق, فلم يك بأسرع بأن قيد الْقَوْم وقيد معهم الطفيلي, فَقَالَ الطفيلي: بلغ تطفيلي إِلَى القيود! ثُمَّ سير بِهِمْ إِلَى بغداد, فدخلوا إلى المأمون, فجعل يدعو بأسماعهم رجلًا رجلًا, فيأمر بضرب رقابهم؛ حَتَّى وصل إِلَى الطفيلي وَقَدِ استوفي عدة الْقَوْم, فَقَالَ للموكلين بِهِمْ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: والله مَا ندري! غَيْر أنا وجدناه مَعَ الْقَوْم, فجئنا بِهِ؛ فَقَالَ الْمَأْمُون: مَا قصتك ويلك؟ فَقَالَ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ! امرأته طالق إِن كَانَ يعرف من أقوالهم شيئًا, ولا يعرف إلا اللَّه ومحمدًا النَّبِي ﷺ , وإنما أنا رجل رأيتهم مجتمعين, فظننت صنيعًا يغدون إِلَيْهِ. فضحك الْمَأْمُون, وَقَالَ: يؤدب. وَكَانَ إِبْرَاهِيم بْن الْمَهْدِي قائمًا عَلَى رأس الْمَأْمُون, فَقَالَ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ هب لي أدبه أحدثك بحَدِيث عجيب عَن نفسي؛ فَقَالَ: قل يا إِبْرَاهِيم. قَالَ: يا أمِير
стр. 48
الْمُؤْمِنيِنَ! خرجت من عندك يومًا فِي سكك بغداد متطربًا حَتَّى انتهيت إِلَى موضع سماه, فشممت يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ من جناح أبازير قدور قَدْ فاح طيبها, فتاقت نفسي إِلَيْهَا وإلى طيب ريحها, فوقفت عَلَى خياط , وقلت له: لمن هذه الدار؟ قَالَ: فُلان بْن فُلان. (فرميت بطرفي إِلَى الجناح, فَإِذَا فِي بعضه شباك, فنظرت إِلَى كف قَدْ خرجت من الشباك قابضة عَلَى عضد ومعصم, فشغلني يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ حسن الكف والمعصم عَن رائحة القدور, وبقيت باهتا ساعة, ثُمَّ أدركني ذهني, فَقُلْتُ للخياط: هل) هُوَ مِمَّن يشرب النبيذ؟ قَالَ: نَعَم, وأحسب عنده اليوم دعوة, وليس ينادم إلا تجارًا مثله مستورين. فإني لكذلك إذ أقبل رجلان نبيلان راكبان من رأس الدرب, فَقَالَ الخياط: هؤلاء منادموه؛ فقلت: ما أسماؤهم ومت كناهما؟ فقال: فلان فلان؛ وأخبرني بكناهما. فحركت دابتي وداخلتهما, وقلت: جعلت فداكما! قَدِ استبطأكما أَبُو فُلان أعزه اللَّه؛ وسايرتهما حَتَّى أتينا إِلَى الباب , فأجلاني وقدماني, فدخلت ودخلا, فلما رآني معهما صاحب المنزل لَمْ يشك أني منهما بسبيل, أَوْ قادم قدمت عليهما من موضع, فرحب وأجلسني فِي أفضل المواضع, فجيء يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ بالمائدة وعليها خبز نظيف, وأتينا بتلك الألوان, فكان طعمها أطيب من ريحها, (فَقُلْتُ فِي نفسي: هذه الألوان قَدْ أكلتها؛ وبقيت الكف, كَيْفَ أصل إِلَى صاحبها) ثُمَّ رفع الطعام, وجيء بالوضوء, ثُمَّ صرنا إِلَى منزل
стр. 49
المنادمة, فَإِذَا أشكل منزل يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ, وجعل صاحب المنزل يلاطفني ويقبل علي بالحديث, وجعل صاحب المنزل يلاطفني ويقبل عَلِي بالحَدِيث, وجعلوا لا يشكون أَن ذَلِكَ منه لي عَن معرفة متقدمة, وإنما ذَلِكَ الفعل كَانَ منه لما ظن أني منهما بسبيل.
(حَتَّى إِذَا شربنا أقداحا, خرجت عَلَيْنَا جارية- يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ- كَأَنَّهَا غصن بان تثنى؛ فأقبلت تمشي, فسلمت غَيْر خجلة, وثنيت لَهَا وسادة, فجلست, وأتى بعود, فوضع فِي حجرها, فحبسته, فاستنبت في جسها حذقها؛ ثن اندفعت تغني:
توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيها مكان الوهم من نظري أثر
وصافحها قلبي فآلم كفها ... فمن مس قلبي فِي أناملها عقر
فهيجت- يا أمير المؤمنين- بلابلي, وطربت بحسن شعرها وحذقها, ثُمَّ اندفعت تغني:
أشرت إِلَيْهَا هل عرفت مودتي ... فردت بطرف العين إني عَلَى العهد
فحدت عَنِ الإظهار عمدا لسرها ... وحادت عَنِ الإظهار أيضًا عَلَى عمد
فصحت: السَّلام- يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ- وجاءني من الطرب مَا لَمْ أملك نفسي, ثُمَّ اندفعت تغني الصوت الثالث:
أليس عجيبًا أَن بيتا يضمني ... وإياك لا تخلو ولا نتكلم
سِوَى أعين تشكو الهوى بجفونها ... وتقطيع أنفاس عَلَى النأي تضرم
إشارة أفواه وغمز حواجب ... وتكسير أجفان وكف تسلم.
فحسدتها - يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ- عَلَى حذقها, وإصابتها معنى الشعر, وأنها لَمْ تخرج من الفن الَّذِي ابتدأت فِيهِ, فَقُلْتُ: بقي عليك يا جارية؛ فضربت بعودها الأَرْض, وقال: مَتَى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء؟ فندمت عَلَى مَا كَانَ مني, ورأيت الْقَوْم كلهم قَدْ
стр. 50
تغيروا لي, فَقُلْتُ: لَيْسَ ثُمَّ عود؟ فقالوا: بلى والله ياسيدنا؛ فأتيت بعود, فأصلحت من شأنه مَا أردت, ثُمَّ اندفعت أغني:
مَا للمنازل لا يجبن حزينا ... أصممن أم قدم المدى فبلينا؟
راحوا العشية روحة مذكورة ... إِن متن متنا, أَوْ حيين حيينا
فَمَا أتممته- يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ- حَتَّى خرجت الجارية, فأكبت عَلَى رجلي, فقبلتها, وتقول معتذرة: يا سيدي! والله مَا سمعت من مغن هَذَا الصوت مثلك أحدًا؛ وقام مولاها وَجَمِيع من كَانَ حاضرًا, فصنعوا كصنعها, وطرب الْقَوْم, واستحثوا السراب, فشربوا بالكاسات والطاسات, ثُمَّ اندفعت أغني:
أفي اللَّه أَن تمسين لا تذكرينني ... وَقَدْ سجمت عيناي من ذكرها الدما
إِلَى اللَّه أشكو بخلها وسماحتي ... لَهَا عسل مني وتبذل علقما
فردي مصاب القلب أَنْتَ قتلته ... ولا تتركيه ذاهب العقل مضرما
إِلَى اللَّه أشكو أَنَّهَا أجنبية ... وأني بِهَا بالود مَا عشت مغرما
فجاءنا من طرب الْقَوْم- يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ- شَيْء خشيت أَن يخرجوا من عقولهم, فأمسكت ساعة حَتَّى هدأ مَا كَانُوا فِيهِ من الطرب, ثُمَّ اندفعوا فِي الشرب بالصراحيات صرفًا عَلَى ذَلِكَ الطرب, ثُمَّ اندفعت أغنى بالصوت الثالث:
هَذَا محبك مطوي عَلَى كمده ... حرى مدامعه تجري عَلَى جسده
لَهُ يد تسأل الرحمن راحته ... مِمَّا بِهِ ويد أُخْرَى عَلَى كبده
يا من رأى أسفًا مستهترًا دنفًا ... كانت منيته فِي عينه ويده
فجعلت الجارية تصيح: هَذَا والله الغناء ياسيدي. وسكر الْقَوْم وخرجوا من عقولهم, وَكَانَ صاحب المنزل جيد الشرب, حسن
стр. 51
المعرفة, فأمر غلمانه مَعَ غلمانهم لحفظهم وصرفهم إِلَى منازلهم.
وخلوت مَعَهُ, فشربنا أقداحًا, ثُمَّ قَالَ لي: يا سيدي! ذهب كَانَ من أيامي ضياعًا إذ كنت لا أعرفك, فمن أَنْتَ يا مولاي؟ فلم يزل يلح عَلِي حَتَّى أخبرته, فقام, فقبل رأسي, وَقَالَ: يا سيدي! وأنا أعجب أَن يَكُون هَذَا الأدب إلا من مثلك, وإذا أنا مَعَ الخلافة وأنا لا أشعر؟ ثُمَّ سألني عَن قصتي, وكيف حملت نفسي مَا فعلت, فأخبرته خبر الطعام, وخبر الكف والمعصم؛ فَقُلْتُ: أما الطعام فَقَدْ نلت منه حاجتي, فَقَالَ: والكف والمعصم؛ ثُمَّ قَالَ: يا فلانة- لجارية لَهُ- قولي لفلانة تنزل, فجعل ينزل لي واحدة واحدة, فأنظر إِلَى كفها ومعصمها, فأقول: ليست هِيَ. قَالَ: والله مَا بقي غَيْر أختي وأمي, والله لأنزلنهما إليك؛ فعجبت من كرمه وسعة صدره, فَقُلْتُ: جعلت فداك, ابدأ بأختك قبل الأم, فعسى أَن تكون هِيَ؛ فَقَالَ: صدقت؛ فنزلت, فلما رأيت كفها ومعصمها, قُلْت: هِيَ ذه) فأمر غلمانه, فصاروا إِلَى عشرة مشايخ من جلة جيرانه فِي ذَلِكَ الوقت, فأحضروا, ثُمَّ أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم, وَقَالَ للمشايخ: هذه أختي فلانة, أشهدكم أني زوجتها من سيدي إِبْرَاهِيم بْن الْمَهْدِي,
стр. 52
وأمهرتها عَنْهُ عشرين ألف درهم, فرضيت وقبلت النكاح؛ ودفع إِلَيْهَا البدرة, وفرق البدرة الأخرى عَلَى المشايخ, ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: اعذروا, وَهَذَا مَا حضر عَلَى الحال؛ فقبضوها ونهضوا. ثُمَّ قَالَ لي: يا سيدي! أمهد لَك بَعْض البيوت تنام مَعَ أهلك؛ فأحشمني, والله مَا رأيت من سعة صدره وكرم خيمه. فَقُلْتُ: بَل أحضر عمارية, وأحملها إِلَى منزلي؛ فَقَالَتْ: مَا شئت. فأحضرت عمارية, فحملتها, وصرت بِهَا إِلَى منزلي, فوحقك يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ لَقَدْ حمل إلي من الجهاز مَا ضاقت بِهِ بَعْض بيوتنا, فأولدتها هَذَا القائم عَلَى رأس سيدي أمِير الْمُؤْمِنيِنَ؛ فعجب الْمَأْمُون من كرم ذَلِكَ الرجل , وسعة صدره, وقال: الطفيلي, وأجاز بجائزة سنية, وأمر إِبْرَاهِيم بإحضار الرجل, فكان من خواص الْمَأْمُون وأهل محبته.
٩٤- أَخْبَرَنَا علي ابن أَبِي عَلِي البصري, حَدَّثَنِي أَبِي, حَدَّثَنِي أَبُو الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن المعروف بالأصبهاني إملاء من حفظه, وكتبته عَنْهُ فِي أصول سماعاتي منه, وَلَمْ يحضرني كتابي فأنقله منه, فأثبته من حفظي, وتوخيت ألفاظه بجهدي؛ أخبرني مُحَمَّد بن فريد ابن أَبِي الأزهر, أَخْبَرَنَا حماد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الموصلي, حَدَّثَنِي أَبِي, قَالَ: غدوت يومًا وأنا ضجر من ملازمة دار الخلافة والخدمة فِيهَا, فخرجت, وركبت بكرة, وعزمت عَلَى أَن أطوف الصحراء
стр. 53
وأتفرج, فَقُلْتُ لغلماني: إِن جاء رسول الخليفة أوغيره, فعرفوه أني بكرت فِي مهم, وأنكم لا تعرفون أين توجهت؛ قَالَ: ومضيت, فطفت مَا بدا لي, وعدت وَقَدْ حمي النهار, فوفقت فِي شارع بالمخرم, بِهِ فناء ثخين الظل, وجناح خارج رحب عَلَى الطريق؛ لأستريح. فلم ألبث أَن جاء خادم يقود حمارًا فارهًا, عَلَيْهِ جارية راكبة, تحتها منديل دابقي, وعليها من اللباس الفاخر مَا لا غاية وراءه, ورأيت لَهَا قوامًا حسنًا, وطرفًا فاترًا, وشمائل ظريفة؛ فحدست أَنَّهَا مغنية, فدخلت الدار الَّتِي كنت واقفًا عَلَيْهَا, وعلقها قلبي فِي الوقت علوقًا شديدًا لَمْ أستطع مَعَهُ البراح, فلم ألبث إلا يسيرًا حَتَّى أقبل رجلان شابان جميلان, لهما هيبة تَدُل عَلَى قدرهما وهما راكبان, فاستأذنا , فأذن لهما, فحملني مَا قَدْ حصل فِي قلبي من حب الجارية وإيثاري عَلَى حالها والتوصل إِلَيْهَا عَلَى أَن نزلت معهما ودخلت, فظنا أَن صاحب الْبَيْت دعاني وظن صاحب الْبَيْت أني معهما, فجلسنا, وأتي بالطعام, فأكلنا, وبالشراب فوضع. وخرجت الجارية وَفِي يدها عود, فرأيت جارية حسناء, وتمكن مَا فِي قلبي, فغنت غناء صالحًا, وشربنا.
وقمت قومه للبول, فسأل صاحب المنزل عني الفتيين, فأخبراه أنهما لا يعرفانني, فَقَالَ: هَذَا طفيلي, ولكنه ظريف, فأجملوا عشرته.
وجئت فجلست, فغنيت الجارية فِي لحن لي:
ذكرتك أَن مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتسنح.
من المؤلفات الرمل أدماء حرة ... شعاع الضحى فِي متنها يتوضح
فأدته أداء صالحًا, وشربت, ثُمَّ غنت أصواتا فيها صنعتي:
стр. 54
الطلول الدوارس ... فارقتها الأوانس
أوحشت بعد أهلها ... فهي قفز بسابس
فكان أمرها منه أصلح من الأَوَّل. ثُمَّ غنت أصواتًا من القديم والمحدث, وغنت فِي أضعافها من صنعتي ومن شعري:
قل لمن صد عاتبا ... ونأى عَنْك جانبا
قَدْ بلغت الَّذِي أرد ... ت وإن كنت لاعبا
واعترفنا بِمَا ادعي ... ت وإن كنت كاذبا
فكان أصلح مَا غنته, فاستعدته منها لأصححه, فأقبل عَلِي رجل من الرجلين, فَقَالَ: مَا رأيت طفيليا أصفق منك, لَمْ ترض بالتطفيل حَتَّى أقترحت, وَهَذَا تصديق المثل "طفيلي ويقترح"؛ فأطرقت وَلَمْ أجبه, وجعل صاحبه يكفه عني فلا يكف. ثُمَّ قاموا للصلاة وتأخرت, فأخذت عود الجارية, فشددت طبقته, وأصلحته إصلاحًا محكمًا, وعدت إِلَى موضعي, فصليت, وعادوا, فأخذ ذَلِكَ الرجل فِي عربدته عَلِي وأنا صامت, ثُمَّ أخذت الجارية العود وجسته, فأنكرت حاله, فَقَالَتْ: من مس عودي؟ فَقَالُوا: مَا مسه أحد؛ فَقَالَتْ: بلى! والله قَدْ مسه حاذق متقدم وشد طبقته وأصلحه إصلاح متمكن فِي صناعته؛ فَقُلْتُ لَهَا: أنا أصلحته. قَالَتْ: فبالله عليك خذه وأضرب بِهِ؛ فأخذته منها, فضربت, فبدأ طريق عجيب صعب فِيهِ نقرات محركة, فَمَا بقي أحد مِنْهُم إلا وثب فجلس بين يدي, وَقَالُوا: بالله يا سيدنا! أتغني؟ قُلْت: نَعَم! وأعرفكم نفسي أيضًا, إنا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الموصلي, ووالله إني لأتيه عَلَى الخليفة وأنتم تشتمونني منذ اليوم لأنني تملحت معكم بسبب هذه الجارية, ووالله لا نطقت بحرف ولا جلست معكم حَتَّى تخرجوا هَذَا المعربد المقيت الغث؛ ونهضت لأخرج, فعلقوا
стр. 55
بي, فلم أعرج, ولحقتني الجارية, فعلقت بي, فَقُلْتُ: لا أجلس إلا أَن يخرجوا هَذَا المعربد البغيض؛ فَقَالَ لَهُ صاحبه: من هذا وشبه حذرت عليك؛ فأخذ يعتذر, فَقُلْتُ: أجلس, ولكن والله لا أنطق بحرف وَهُوَ حاضر؛ فأخذوا بيده فأخرجوه, فغنيت الأصوات الَّتِي غنتها الجارية؛ فأخذوا بيده فأخرجوه, فغنيت الأصوات الَّتِي غنتها الجارية من صنعتي؛ فطرب صاحب الْبَيْت طربًا شديدًا, وَقَالَ: هل لَك فِي أمر أعرضه عليك؟ قُلْت: مَا هُوَ؟ قَالَ تقيم عندي شهرًا والجارية والحمار لَك مَعَ مَا عَلَيْهَا للجارية من كسوة؛ قُلْت: أفعل؛ فأقمت عنده ثلاثين يومًا لا يعرف أحدا أين أنا , والمأمون يطلبني فِي كُل موضع فلا يعرف لي خبرا.
فلما كان ثلاثين يومًا أسلم إلي الجارية والحمار والخادم, فجئت بِذَلِكَ إِلَى منزلي وَهُمْ فِي أقبح صورة لفقدي, وركبت إِلَى الْمَأْمُون من وقتي, فلما رآني, قَالَ: إِسْحَاق! ويحك! أين تكون؟ فأخبرته بخبزي؛ فقال: علي بالرجل الساعة؛ فذللتهم عَلَى بيته, فأحضر, فسأله الْمَأْمُون عَنِ القصة, فاخبره, فَقَالَ: أَنْتَ رجل ذو مروءة, وسبيلك أَن تعاون عَلَيْهَا؛ وأمر بِهِ بمئة ألف درهم, وَقَالَ لَهُ: لا تعاشر ذَلِكَ المعربد النذل؛ فَقَالَ: معاذ اللَّه يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ! وأمر لي بخمسين ألف درهم, وَقَالَ: أحضرني الجارية؛ فأحضرته إياها, فغنته؛ فَقَالَ لي: قَدْ جعلت لَهَا نوبة فِي كُل يَوْم ثلاثاء تغني من وراء الستارة مَعَ الجواري؛ وأمر لَهَا بخمسين ألف درهم, فربحت والله بتلك الركبة وأربحت.
٩٥- أخبرني أَحْمَد بْن عَلِي بْن الْحُسَيْن التوزي, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المقرئ, أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن الْقَاسِمِ,
стр. 56
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطوسي, حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سمعت مخارقًا المغني يَقُول: طفلت تطفيلة قامت عَلَى أمِير الْمُؤْمِنيِنَ الْمُعْتَصِم بمئة ألف درهم؛ فقيل لَهُ: وكيف ذاك؟ قَالَ: شربت مَعَ الْمُعْتَصِم ليلة إِلَى الصبح, فلما أصبحنا, قُلْت لَهُ: يا سيدي! إِن رأى أمِير الْمُؤْمِنيِنَ أَن يأذن لي فأخرج فأتنسم فِي الرصافة إِلَى وقت انتباه أمِير الْمُؤْمِنيِنَ. قَالَ: نَعَم! فأمر البوابين, فتركوني.
قَالَ: فجعلت أمشي فِي الرصافة, فبينا أنا أمشي إذ نظرت إِلَى جارية كأن الشَّمْس تطلع من وجهها, فتبعتها, ومعها زبيل مشاوب, فوقفت عَلَى صاحب فاكهة, فاشترت مكنه سفرجلة بدرهم, ورمانة بدرهم, وكمثرة بدرهم؛ وتبعتها, فالتفتت, فرأتني خلفها أتبعها, فَقَالَتْ لي: يا ابْن الفاعلة! لا تلني, إِلَى أين؟ قُلْت: خلفك يا سيدتي. فَقَالَتْ: ارجع يا ابْن الفاعلة لا يراك أحد فتقتل.
قَالَ: ثُمَّ التفتت بَعْد, فنظرت إلي.
قَالَ: فشتمتني ضعف مَا شتمتني فِي المرة الأولى, ثم جاءت, ثُمَّ جاءت إِلَى بَاب كبير, فدخلت منه. فجلست بحذاء الباب, فَذَهَبَ عقلي, ونزلت الشَّمْس, وَكَانَ يومًا حارًا, فلم ألبث أَن جاء فتيان كأنهما صورتان عَلَى حمارين مصريين, فأذن لهما, فدخلا ودخلت معهما, فظن صاحب المنزل أني جئت مَعَ صديقيه, وظن صديقاه أَن صاحب المنزل دعاني, وجيء بالطعام, فاكلوا وغسلوا أيديهم, ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صاحب المنزل: هل لكم فِي فلانة؟ قَالُوا: إِن تفضلت؟ فخرجت تلك الجارية بعينها وقدامها وصيفة تحمل عودًا لَهَا, فوضعته فِي حجرها, فغنت, فطربوا وشربوا, وَقَالُوا: لمن هَذَا يا ستنا؟ قَالَتْ: لسيدي مخارق؛ ثُمَّ غنت صوتًا آخر فطربوا, وازداد طربهم, فَقَالُوا لَهَا: لمن
стр. 57
هَذَا الصوت يا ستنا؟ قَالَتْ: لسيدي مخارق؛ ثُمَّ غنت الثالث, فطربوا وشربوا, وَهِيَ تلاحظني وتشك فِي, فَقَالُوا: لمن هَذَا يا ستنا؟ فَقَالَتْ: لسيدي مخارق.
قَالَ: فلم أصبر, فَقُلْتُ لَهَا: يا جارية! شدي يدك؛ فشدت أوتارها , وخرجت عَن إيقاعها الَّذِي تقول عليه, فدعوت بداوة, وقضيت, فغنيت الصوت الَّذِي غنته أولًا, فقاموا فقبلوا رأسي.
قَالَ أَبِي: وَكَانَ أَحْسَن النَّاس صوتًا, وَكَانَ يوقع بالقضيب.
ثُمَّ غنيت الثَّانِي والثالث, فجنوا, فكادت عقولهم تذهب, فَقَالُوا: من أَنْتَ يا سيدنا؟ قُلْت: أنا مخارق؛ قَالُوا: فَمَا سبب مجيئك؟ فَقُلْتُ: طفيلي أصلحكم اللَّه؛ وخبرتهم خبري, فَقَالَ صاحب الْبَيْت لصديقيه: قَدْ تعلمان أني قَدْ أعطيت بِهَا ثلاثين ألف درهم, فأبيت أَن أبيعها, وأردت الزيادة, وَقَدْ نقصت من ثمنها عشرة آلاف درهم؛ قَالَ صديقاه: عَلَيْنَا عشرون ألف درهم؛ وملكوني الجارية.
وقعد الْمُعْتَصِم, فطلبني فِي منازل أبناء القواد, فلم أصب, وتغيظ عَلِي, وقعدت عندهم إِلَى العصر, وخرجت بِهَا, فكلما مررت بموضع شتمتني فِيهِ, قُلْت لَهَا: يا مولاتي! أعيدي شتمك عليّ؛ فتأبى, فأحلف لتعيدنه, وأخذت بيدها حَتَّى جئت بِهَا إِلَى بَاب أمِير الْمُؤْمِنيِنَ, فدخلت ويدي فِي يدها, فلما رآني الْمُعْتَصِم سبني وشتمني, فَقُلْتُ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ! لا تعجل عَلِي؛ وحدثته, فضحك, وَقَالَ لي: نكافيهم عَنْك يا مخارق؛ فأمر لكل رجل مِنْهُم بثلاثين ألف درهم, وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
стр. 58
من عرض بالتطفيل وَلَمْ يصرح
٩٦- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْكُشَانِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ, أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ, عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ, عَنِ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِي حِينَ لا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ وَلا يَخْدِمُنِي فُلانٌ وَلا فُلانَةٌ, وَأُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ, وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمُنِي (البخاري, رقم ٥٤٣٢) .
٩٧- أخبرني الحسن ابن أَبِي بَكْر, أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل عيسى بن موسى ابن أبي محمد ابن الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ, أَخْبَرَنِي ابْنُ خلف ابن الْمَرْزُبَانِ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْكِنْدِيُّ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ, عَنِ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الآيَاتِ لأَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ, لا أَسْأَلُهُ إِلا لِيُطْعِمَنِي شَيْئًا. قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا سألت جعفر ابن أَبِي طَالِبٍ لَمْ يُجِبْنِي حَتَّى يَذْهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ, فَيَقُولُ لامْرَأَتِهِ: يَا
стр. 59
أَسْمَاءُ! أَطْعِمِينَا؛ فَإِذَا طَعِمْنَا أَجَابَنِي, وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ, وَيَجْلِسُ إليهم, ويحدثهم ويحدثونه. (الترمذي, رقم٣٧٦٦) .
٩٨- أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ, أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ, أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى- هُوَ الْمَوْصِلِيُّ-, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي حَازِمٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ, فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ, فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلِيَّ, فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ, فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ, فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي, فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! "فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ.
قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي, وَأَقَامَنِي, وَعَرَفَ الَّذِي بِي؛ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ, فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ, فَشَرِبْتُ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ "فَعُدْتُ, فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي, فَصَارَ كَالْقَدَحِ, وَرَأَيْتُ عُمَرَ, فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ؛ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ لِي مِنْ حمر النعم. "حلية الأولياء" ١٣٧٧؛ وارجع "صحيح البخاري" رقم٥٣٧٥) .
٩٩- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الأهوازي,
стр. 60
قَالَ: سمعت الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ اللغوي يَقُول: سمعت أبا بَكْر ابْن دريد يَقُول: سمعت أبا حاتم يَقُول: خرج بَعْضهم يعود مريضًا فِي أقاصي الكوفة, فلقيه أَبُو حَنِيفَة وأبو بَكْر الهذلي, فقال: فنعود فلانًا؛ فتبعاه إِلَى المريض يعودونه, فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لأبي بَكْر: إذا قعدنا فعرض له بالغدء؛ فلما دخلوا وتحدثوا تلا أَبُو بَكْر: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والجوع) (٢سورة البقرةالآية: ١٥٥) إِلَى آخر الآية, ففطن المريض وتمطى وتلا: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ولا على المرضى) (٩سورة التوبة الآية٩١) . الآية, فقال أبة حَنِيفَة: قوموا فَمَا عِنْدَ صاحبكم خير.
١٠٠- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَن بْن عَلِي بْن عَبْد اللَّهِ المقرئ, أخبرنا محمد بن جفعر التميمي الكوفي, قَالَ: قَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد العتكي: لقيني أَحْمَد بْن سَعِيد الطائي الكاتب بدمشق, فَقَالَ لي: اقتصدت, فكتبت إِلَى أَبِي يعقوب هذين البيتين, فأستمع بما أجابني:
حجب الرحمن عني ... يا أبا يعقوب فقدك
أي أَنَس كان لي من ... ك إِذَا مَا كنت عندك
فأجابني:
أبدًا تحصل عندي ... فَمَتَى أحصل عندك
إِن تناصفنا وإلا ... بت يا طائي وحدك
١٠١- أَخْبَرَنَا عَلِي ابْن أَبِي عَلِي, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن
стр. 61
مُحَمَّد المقرئ, أَخْبَرَنَا المظفر بْن يَحْيَى, أنشدني أَبُو الْحَسَن الأسدي لنفسه:
كنت يا سيدي عَلَى التطفيل ... أمس لولا مخافة التثقيل
وتذكرت دهشة القارع البا ... ب إِذَا مَا أتى بغير رسول
وتخوفت أن أكون على القو ... م ثقيلًا, فقدت كُل ثقيل
لو تراني وَقَدْ وقفت أروي ... فِي دخول إليك أَوْ فِي حلول
لرأيت العذراء حِينَ تحايا ... وَهِيَ من شهوة عَلَى التعجيل
١٠٢- حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْن عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل القابوسي, عَن أَبِي عَلِي سُلَيْمَان بْن الفتح الموصلي, حَدَّثَنِي هبة اللَّه بْن مسرة الشاعر البلدي قَالَ: اجتزت وأبو الفضائل إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الأنطاكي بباب رشأ غلام الخالدي الشاعر, فَقَالَ أَبُو الفضائل: لِهَذَا الرجل سماع وَقَدْ ورد مَعَهُ من العراق, فَمَا ترى فِي النزول بِهِ والتعرض لاستماع غنائه؟ فقلت: على شريطة أَن لا أسأله ذَلِكَ, وأن تتولى أَنْتَ خطابه. فنزلنا عنده, وأفضينا فِي الْحَدِيث, وعرض أَبُو الفضائل باستدعاء الطعام والشراب حرصًا على السماع؛ فلم يجبه إِلَى ذَلِكَ, واحتج بمعاذير اللئام, فانصرفنا عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عَلِي: فأنشدني فِي ذَلِكَ يخاطب أبا الفضائل:
خفيت عليك منازل التطفيل ... فنزلت من رشأ بشر نزيل
وطرقته فطرقت ذئبًا أطلسًا ... أَوْ حية صماء ذَات صليل
فرقيته وقرأت كُل صحيفة ... حَتَّى قرأت صحيفة الإنجيل
وزعمت أَن أباه من عظمائهم ... يومي إِلَى توفيل أَوْ منويل
حَتَّى خشيتك أَن تقبل كفه ... حب الرجاء وطاعة التأميل
стр. 62
أسفي عليك وَقَدْ أرقت صبابة ... من ماء وجهك فِي سؤال بخيل
فوجدت طعم سؤاله من نوله ... مرا كطعم الحنظل المبلول
ولقيت دُونَ طعامه وشرابه ... ردا كحد الصيام المسلول
أقبلت تنشده وأطرق معرضًا ... إطراق ذمر طَالِب بدخول
حَتَّى ظننتك قاتلًا وظننته ... من فرط نخوته ولي قتيل
وكفلت لي عَنْهُ بكل كريمة ... ثُمَّ انثنيت وأنت شر كفيل
وأبت عليك خلائق حوزية ... تأبى إِذَا مَا قدتها لجميل
هلا سألت عَن الصناعة أهلها ... فيخبروك بصنعة التطفيل
الْقَوْم لا يغشون إلا منزلا ... يغشى العيون دخانه من ميل
стр. 63
من أحب تطفيل غيره عَلَيْهِ فسهل لَهُ السبيل إِلَيْهِ
١٠٣- أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم الْمَازِنِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَرَّازُ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدِينِيُّ, قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَةَ لابْنِ السَّمَّاكِ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ فِي جَوْزِينَج رَقَّ قِشْرُهُ, وَاشْتَدَّتْ عُذُوبَتُهُ, غَرِيقٌ فِي سُكَّرٍ وَدُهْنِ لَوْزٍ؟ قَالَ: أَيْ أَخِي! مَا أَشَدَّ الْوَصْفَ إِذَا لَمْ أَرَ مَعَهُ الْمَوْصُوفَ! فَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَرْتَ حَاضِرًا فَمَنْظَرُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ وَصْفِهِ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حاضرا فليفتنا كَمَا فَاتَنَا مَنْظَرُهُ.
١٠٤- أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْن يعقوب الواسطي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَلِي بْن مَرْوَان الكوفي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ الأنباري, حَدَّثَنِي أَبِي, أَخْبَرَنَا أَبُو النضر الفقيه, قَالَ: سمعت من يَرْوِي أَن الرشيد وَبَعْض من يحضره من أهل بيته اختلفا فِي الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب؟ قَالَ الرشيد: نسأل أبا الْحَارِث جمين.
стр. 64
قَالَ: فاحضروه, فَقَالَ لَهُ: يا أبا الْحَارِث! مَا تقول فِي اللوزينج والفالوذج, أيهما أطيب؟ قَالَ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ! لا أقضي عَلَى غائب؛ قَالَ: فأحضروهما إياه, فجعل يأكل من الفالوذج ساعة, ومن اللوزينج ساعة, فَقَالَ لَهُ الرشيد: قل أيهما أطيب؟ أقض عَلَى أحدهما؛ فَقَالَ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ! كلما أردت أَن أقضي لأحدهما أدلى الآخر بحجته.
١٠٥- أخبرني أَبُو القاسم الأزهري, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سليمان بن الخضر العكبري بِهَا, أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر التستري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن البصري, أَخْبَرَنَا أحمد ابن الأصبهاني, أخبرنا أبو بكر ابن عَبْد اللَّهِ الأَصْبَهَانِي, قَالَ: قَالَ: الْحَسَن بْن الصباح النسائي: دخلت عَلَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد, فَقَالَ لي: مَا تقول فِي الحلوى؟ فَقُلْتُ: لا أقضي عَلَى غائب؛ فدعا بجام محكوك مخروط قوائمه منه, وفيه لوزينج معمول بالماورد الجوري, وباللوز المقشور من قشريه, والسكر الطبرزد, ملفوف بالعسل الأبيض, إذا قلعت اللوزنجة سمعت لَهَا صريرًا كصرير النعل السندي, فَإِذَا أدخلتها فِي فيك سمعت لَهَا نشيشًا كنشيش الحديد إِذَا خرج من الكير, فَقُلْتُ: (وإلهكم إله واحد) (٢ سورة البقرةالآية:١٦٣) فأطعمني واحدة, قلت: (أرسلنا إليهم اثنين) (٣٦ سورة يسالآية:١٤) فأطعمني ثانية, قُلْت: (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) (٣٦سورة يسالآية:١٤) فأطعمني ثالثة, قُلْت: (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) (٢سورة البقرة
стр. 65
الآية ٢٦) .فأطعمني رابعة, قُلْت: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابعهم ولا خمسة) (٥٨ سورة المجادلةالآية:٧) فأطعمني خامسة, قُلْت: (خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كلبهم) (١٨ سورة الكهفالآية ٢٢) فأطعمني سادسة, قُلْت: (سَبْعَ سَمَوَاتٍ طباقا) (٦٧ سورة الملكالآية:٣) فأطعمني سابعة, قُلْت: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) (٦ سورة الأنعامالآية:٤٨) فأطعمني ثامنة, قُلْت: (تِسْعَةُ رَهْطٍ) (٢ سورة النمل الآية:١٩٦) فأطعمني تاسعة, قُلْت: (عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (٢ سورة البقرة الآية:١٩٦) فأطعمني عاشرة, قُلْت: (رَأَيْتُ أَحَدَ عشر كوكبا) (١٢ سورة يوسف الآية:٤) فأطعمني أحد عشر, قُلْت: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) (٩ سورة التوبة الآية: ٣٦) فأطعمني اثني عشر, قُلْت: (إِنْ يكن منكم عشرون صابرون) (٨ سورة الأنفال الآية: ٦٥) قَالَ: فرمى بالجام إلي, وَقَالَ لي: كُل يا ابْن البغيضة؛ قُلْت: والله لو لَمْ ترم إلي بالجام لقلت لَك: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أو يزيدون) (٣٧ سورة الصافات الآية: ١٤٧) .
стр. 66
أخبار من صرف إلى التطفل همته وجعل ذَلِكَ صناعته وحرفته
١٠٦- أخبرني أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن أَخُو الخلال, أخبرني إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم الشطي بجرجان, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي شُعْبَة , قَالَ: كان بالبصرة شيوخ طفلية ملاح يلبسون فِي الصيف الطيالسة الزرق, وَكَانَ مِنْهُم شيخ يقال لَهُ: أَبُو مَالِك الهالك, ينزل سكة قريش, جاء إِلَى أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق يَوْم سبت بالعشي بَعْد العصر, ومحمد بْن إِبْرَاهِيم جالس عَلَى بابه قَدْ رش الطريق وكنس, وَلَهُ عرس يَوْم الأحد بابنة حسين بْن بشر الصابوني, فسلم عَلَيْهِ وبرك لَهُ, وَقَالَ: قَدْ بلغني هذه المأدبة الَّتِي هِيَ لَك فِي غد, فأجئ إِلَى دارك أدخلها بإذنك فآكل وأزل للصبيان معي؟ فَقَالَ: نَعَم. فلما كَانَ من الغد جاء, فدخل, فأكل, وأخذ من الطعام لصبيانه.
١٠٧- قرأت فِي كتاب الْحَسَن ابن أَبِي يعقوب الأَصْبَهَانِي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أسيد المديني, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا الغلابي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عَمْرو, قَالَ: اجتمع قوم من الطفيليين, فأرادوا وليمة, فَقَالَ رئيسهم: اللَّهُمَّ لا تجعل البواب لكازًا فِي الصدور, دفاعًا فِي الظهور؛ طراحًا للقلانس؛ هب لنا رأفته وبشره
стр. 67
وسهل لنا إذنه. فلما دخلوا, تلقاهم الخباز, فَقَالَ رئيسهم: غرة مباركة موصول بِهَا الخصب معدوم معها الجدب. فلما جلسوا عَلَى الخوان, قَالَ: جعلك اللَّه فِي البركة كعصا موسى وخوان إِبْرَاهِيم ومائدة عيسى.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابه: افتحوا أفواهكم, وأقيموا أعناقكم؛ وأجيدوا اللف, وأشرعوا الأكفح ولا تمضغوا مضغ المتعللين, الشباع المتخمين؛ واذكروا سوء المنقلب, وخيبة المضطرب.
١٠٨- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِي بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم صاحب الْعَبَّاسِي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن الْحَسَن الرازي, أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ الكوكبي, حَدَّثَنِي ابْن صدقة, قَالَ: قيل لطفيلي مرة: كَيْفَ علمك بكتاب اللَّه؟ قَالَ: أنا من أعلم النَّاس بِهِ, فقيل لَهُ: مَا معني قَوْله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) (١٢ سورة يوسف الآية:٨٢) , فَقَالَ معناه: واسأل أهل القرية, قيل لَهُ: وَمَا الدليل عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كَمَا تقول: أكلت سفرة فُلان, وإنما تريد أكلت ما فيها.
١٠٩- أخبرنا أحمد ابن أَبِي جَعْفَر القطيعي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن الْحَسَن بْن المترفق الطرسوسي, قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عدي يَقُول: سمعت عصمة بْن كمال يَقُول: سمعت أبا عَمْرو الطفيلي يَقُول: سمعت أستاذي يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى: (ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم)
стр. 68
(٣٧ سورة الصافات الآية ٦٨) , قَالَ: الأكل من الحاصل.
١١٠- وشبيه هذ التفسير مَا حكى لي أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ الحافظ أَنَّهُ سمع أبا بَكْر بْن المقرئ يَقُول فِي وصية الخضر لموسى: ولا تكن مشاء فِي غَيْر حاجة؛ قَالَ: لا تمش إلى موضع لا تمضغ فِيهِ شيئًا.
١١١- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب, قَالَ: نقش طفيلي عَلَى خاتمه: (فقال ألا تأكلون) (٣٧ سورة الصافات الآية: ٩١) .
١١٢- قَالَ: وَقَالَ طفيلي: خير البقاع ثلاثة: دكان الرواس والشواء والهراس.
١١٣- قرأت عَلَى الْحَسَن ابْن أَبِي القاسم, عَن أَبِي الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِي, أخبرني الْعَبَّاس بْن عَلِي الصولي, قَالَ: قيل لطفيلي مرة: مَا بالك أصفر اللون؟ فَقَالَ: من الفترة الَّتِي بَيْنَ الغضارتين أخاف أَن يَكُون الطعام قَدْ فني.
стр. 69
١١٤- حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن بندار الْقَاضِي بقاسان, قَالَ: قرأت فِي كتاب أَبِي بخطه: قيل لبعض الطفيليين: أتحب أبا بَكْر وعمر؟ وَقَالَ: مَا ترك الطعام فِي قلبي حبًا لأحد.
١١٥- سمعت من يذكر عَن بَعْض الطفيليين, قَالَ: إِذَا كنت عَلَى مائدة فلا تتكلمن فِي حال أكلك, وإن كلمك من لابد لَك من جوابه, فلا تجبه إلا بقول: نَعَم, فَإِن الْكَلام يشغل عَنِ الأكل؛ وقول نَعَم مضغة.
١١٦- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي فِي كتابه, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ قَالَ: سئل عَبَّاس المطفل: أي شَيْء أحب إليك أَن يتفق؟ فَقَالَ: دعوة قريبة فِي يَوْم مطير.
١١٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي الجلاب قَالَ: خرج طفيلي مَعَ نفر فِي سفر, فعزموا أَن يخرج كُل واحد شيئًا للنفقة, فَقَالَ كُل واحد: عَلِي كَذَا. فلما بلغوا إِلَى الطفيلي, قَالَ لَهُمْ: عَلِي؛ وسكت, فَقَالُوا لَهُ: فإيش عليك؟ قَالَ: لعنة اللَّه. فضحكوا منه وأعفوه من
стр. 70
النفقة, وحملوه طول سفرهم.
١١٨- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا ابن مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, أَخْبَرَنَا الْحَارِث ابن أَبِي أُسَامَة, قَالَ: سمعت المدائني يَقُول: دَخَلَ طفيلي عرسًا, فلما حضرت المائدة وقدمت المصلية, نظر إِلَيْهَا, ثُمَّ قَالَ: حكم اللَّه بيني وبينك, فأنت أقمتني هَذَا المقام.
١١٩- قَالَ أَحْمَد بْن الْحُسَيْن: وسمعت مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْكِسَائِي يَقُول: مر طفيلي بقوم عزموا عَلَى الشرب يومهم ذاك وَهُمْ فِي منظرة لَهُمْ, فسلم عَلَيْهِم, وَقَالَ: أدخل؟ فدخل, فَقَالَ لَهُمْ: يا فتيان! أي شَيْء جلوسكم؟ قَالُوا: قَدْ بعثنا نجيء بلحم.
قال: فلما جاؤوا باللحم, قَالَ لَهُمُ الطباخ: مَا تطبخون؟ فقال
стр. 71
الطفيلي: كباب أروج, فلما أكل وانثنى, وضع رجلًا عَلَى رجل, وَقَالَ: لمن هذه الدار؟ ثُمَّ قَالَ مجيبًا لنفسه: لَك يا فاعل حَتَّى يخرج منازع.
١٢٠- حَدَّثَنِي عَلِي بْن المحسن بْن عَلِي الْقَاضِي, عَن أَبِيهِ, قَالَ: صحب طفيلي رجلًا فِي سفر, فَقَالَ لَهُ الرجل: امض فاشتر لنا لحمًا, قَالَ: لا, والله مَا أقدر؛ فمضى هُوَ فاشترى؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قم فاطبخ؛ قَالَ: لا أَحْسَن؛ فطبخ الرجل؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قم فأثرد؛ قَالَ: أنا والله كسلان؛ فثرد الرجل؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قم فاغرف؛ قَالَ: أخشى أَن ينقلب عَلَى ثيابي؛ فغرف الرجل؛ فَقَالَ لَهُ: قم الآن فَكُل. قَالَ الطفيلي: قد والله استحييت من كثرة خلافي عليك؛ وتقدم فأكل.
١٢١- أخبرنا أحمد ابن أَبِي جَعْفَر, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن الْحَسَن بْن المترفق الطرسوسي بمصر, قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عدي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه يَقُول: سمعت الجاحظ يَقُول: قُلْت لأبي سَعِيد الطفيلي: كم أربعة فِي أربعة؟ قَالَ: رغيفين وقطعة لحم.
١٢٢- أخبرني أَبُو الْحَسَن عَلِي بْن أيوب القمي, أَخْبَرَنَا أَبُو
стр. 72
عبيد اللَّه مُحَمَّد بْن عمران المرزباني, حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس المبرد, قَالَ: قيل لطفيلي: كم اثنان فِي اثنين؟ قَالَ: أربعة أرغفة.
قَالَ: وَقَالَ مرة أُخْرَى: انتظرته مقدار مَا يأكل إِنْسَان رغيفًا.
١٢٣- أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِد الوكيل, أخبرني إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد بْن إِسْمَاعِيل المعدل, أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ الكوكبي, أَخْبَرَنَا الهدادي قَالَ: قَالَ أَبُو هفان: قيل لطفيلي: كم أربعة فِي أربعة؟ قَالَ: ستة عشر رغيفًا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو هفان: طَفْل رجل مرة عَلَى رجل, فَقَالَ لَهُ صاحب المنزل: من أَنْتَ؟ قَالَ: أنا الَّذِي لَمْ أحوجك إِلَى رَسُول.
قَالَ: وأنشد أَبُو هفان:
سواء عَلَيْهِم قدموا أَوْ تأخروا ... أجيء مَعَ الطباخ ساعة يغرف
١٢٤- قرأت عَلَى الْحَسَن ابْن أَبِي القاسم, عَن أَبِي الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِي, أخبرني أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد الكاتب, أَخْبَرَنَا جَعْفَر ابن أَبِي الفضل الشاعر, حَدَّثَنِي أَبِي, قَالَ: دَخَلَ طفيلي مرة عَلَى رجل قَدْ دعا قومًا, فَقَالَ لَهُ: يا هَذَا! قُلْت لَك تجيء؟ فَقَالَ الطفيلي: قُلْت لي لا تجيء؟ ١٢٥- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه البزاز: أَن طفيليا دَخَلَ عَلَى قوم, فَقَالُوا لَهُ: مَا دعاك أحد! قَالَ: إِذَا لَمْ تدعوني وَلَمْ أجئ أنا وقعت وحشة. فضحكوا منه وقربوه.
стр. 73
١٢٦- أخبرني الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد أَخُو الخلال, أخبرني إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّهِ الشطي, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي شُعْبَة, قَالَ: جاء طفيلي إِلَى دار رجل لَهُ عرس, فَقَالَ لَهُ صاحب العرس: من أَنْتَ؟ قَالَ: أنا الَّذِي قَالَ فِي الشاعر:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إِن المحب إِذَا لَمْ يستزر زارا
فَقَالَ لَهُ صاحب الْبَيْت: زارا, لا أدري مَا هُوَ, قم اخرج من بيتنا.
١٢٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب, قَالَ: دعا رجل قومًا, فجاؤوا واتبعهم طفيلي, ففطن بِهِ الداعي, فأراد أن يعلمه أنه فطن بِهِ, فَقَالَ: مَا أدري لمن أشكر منكم, لكم إذ أجبتم دعوتي, أم لِهَذَا الَّذِي تجشم من غَيْر دعوة؟
стр. 74
أخبار من منع عَنِ الدخول فاحتال وتسبب إِلَى الوصول
١٢٨- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري الهمذاني, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ قَالَ: مر بنان بعرس, فأراد الدخول, فلم يقدر, فَذَهَبَ إِلَى بقال, فوضع خاتمه عنده عَلَى عشرة أقداح علاكية, وجاء إِلَى بَاب العرس, فَقَالَ: يا بواب! افتح لي؛ فَقَالَ لَهُ البواب: من أَنْتَ؟ قَالَ: أراك لَيْسَ تعرفني! أنا الَّذِي بعثوني أشتري لَهُمُ الأقداح. ففتح لَهُ, فدخل, فأكل وشرب على الْقَوْم, فلما فرغ أخذ الأقداح ونادى البواب: افتح لي, يريدون ناصحية حَتَّى أرد هذه؛ فخرج, فردها عَلَى البقال, وأخذ خاتمه.
١٢٩- وَقَالَ: وجاء بنان إِلَى وليمة, فأغلق الباب دونه, فاكترى سلمًا, ووضعه عَلَى حائط الرجل, وتسور, فأشرف عَلَى عيال الرجل وبناته, فَقَالَ لَهُ الرجل: يا هَذَا! أما تخاف اللَّه؟ رأيت أهلي وبناتي!
стр. 75
فَقَالَ: يا شيخ! (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) (١١ سورة هود الآية"٧٩) .
قَالَ: فضحك الرجل, وَقَالَ لَهُ: انزل فَكُل. فَقَالَ لَهُ بنان: يا هَذَا لا تسيء بالمشايخ الظن, واستغفر اللَّه مِمَّا كَانَ.
١٣٠- وَقَدْ حكي عَن أشعب بْن جُبَيْر صاحب الملح بالمدينة نَحْو هذه الحكاية.
أَخْبَرَنَا عَلِي ابْن أَبِي عَلِي, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد المعدل, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر ابْن الأنباري, قَالَ: قَالَ مُصْعَب الزبيري: خرج سالم بْن عَبْد اللَّهِ متنزهًا إِلَى ناحية من نواحي الْمَدِينَة هُوَ وحرمه وجواريه. وبلغ أشعب الْخَبَر, فوافى الموضع الَّذِي هُمْ بِهِ يريد التطفيل, فصادف الباب مغلقًا, فتسور الحائط, فَقَالَ لَهُ سالم: ويلك يا أشعب! معي بناتي وحرمي, فَقَالَ: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) (١١ سورة هود الآية:٧٩) , فوجه إِلَيْهِ سالم من الطعام مَا أكل وحمل إِلَى منزله.
следующие страницы →