Полный текст (62 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
التحف والظرف
للشيخ الديلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
"مقدمة المؤلف" قال محمد بن أحمد بن عبد المغيث بن محمد بن إبراهيم بن محمد التميمي الدارمي الكاتب: الحمد لله شكراً لنعمته، وتعرضاً لمزيده، وإخلاصاً لتوحيده، حمد من علم أن ما به من نعمة ربه، وأن ما مسه من عقوبة فبما كسبت يده، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.
وصلت رقعتك أطال الله بقاك، وأتم نعمتك، تذكر تشوقك إلى النظر في شيءٍ من الشعر الموشح وغيره من السرو والشجر الذي يقرأ في كل جانب شعراً، إذ أغفله المتقدمون لنا، لكن بمقدار ما سنحته الهمة لكل فاضل منهم، وقد عملت لك في ذلك كتاباً ملخصاً وأودعته من الشعر الموشح الذي ضمنت موشحاته من الحديث المشهور عن النبي ﷺ ، والمثل السائر والحكاية والمناظرة والنادرة من السرو والشجر الذي يقرأ من كل جانب منه، شعرٌ يقوم بذاته، مع ما صنعته فيه من صورة كل صنفٍ من الوحش والطير الذي يقرأ في كل يومٍ منه شعرٌ يأتي على معنى إرادتي فيه وسميته كتاب التحف والظرف، وإنه إنشاء الله تعالى ليأتي على بلوغ أرب المبحث عنه ويجاوز التقصير، إذ الارادة منه بمقدار طاقتي عليه، وحسب الكفاية للناظر فيه والله المستعان.
فما كان في هذا مكتوباً بالحمرة معجماً بالسواد والحمرة قرئ بالنقط السود، مدرجاً في جملة السواد، وما كان بالحمرة بعد ذلك قرىء بالنقط الحمر.. المكتوب بالذهب وذلك غير خفيٍ على ناظره ولا ... الشاعر وأرجو أن يسهل على مميزه بسط العذر فيما يذم ذكره التعمد عن الزلل، إن كان فيه وبالله التوفيق:
قل لمن ظل جامع الأخبار ... طالمباً للحديث والأسمار
في كتابٍ جمعت فيه فنوناً ... من ظريف الأشعار والأخبار
ما سمعنا بمثله من زمان ... مر من قبلنا من الإعصار
فيه شعر محبر وكلام ... وصنوف الأطيار والأشجار
غير أن الأطيار ليس يغر ... دن كتغريد سائر الأطيار
يتجاوبن بالإشارة سراً ... بحديثٍ يشجي ذوي الأقدار
وكذلك الوحوش فيها صحون ... ثم أشجاره بغير ثمار
وتخال الظباء فيه رتاعاً ... في رياضٍ تحيى بلا أمطار
فكأن السماء قد نثرت فيها ... نجوماً تلوح للسمار
وخشوف على الرباء تراها ... حائماتٍ ترعى من الأشجار
وترى الزهر فيه من كل صنفٍ ... وبساتينه بلا أنهار
وعيون من المعاني ظرافٌ ... معجباتٌ لسائر النظار
صاغها الفكر واللسان فجاءت ... نزهةً للقلوب والأبصار
هو يغني عن الرياض ويلهيك عن الشدو وعند حث العقار
هو أذكى من كل طيبٍ ذكي ... هو أبهى من جملة الأزهار
هو أشهى في نفس كل أديبٍ ... من لذيذ الزلال في الأسمار
هو أنسي الوحيد في خلواتٍ ... هو نعم الرفيق في الأسفار
هو أشجى لكل صبٍ كئيبٍ ... من ولوع القيان بالأوتار
هو كالماء رقةً في نفوسٍ ... ضامياتٍ تذوب بالأفكار
من يكن قرئاً له بسط العذ ... ر على ذلتي فهذا اعتذاري
لم أقل أنني عصمت من الز ... يغ ولا أنني ملكت اختياري
وجميع الأشياء تفنى ويبقى ... آخر الدهر سائر الأشعار
والفتى ماله يزول ولا يبقى ... سوى النظم آخر الأعمار
وأنا الشاعر التميمي والبا ... رع في صنعتي بغير افتخار
وهو قدر اجتهاده وكثيرٌ ... من مقل نظم وحسن نثار
غير أني عولت أن يبسط العذر كريم يعزى إلى الأحرار
وبتوفيق ربنا نبلغ الغا ... ية سبحان ربنا الجبار
وحقيقٌ بأن يرحم قاريه علينا في سره الجهار
غفر الله ذنبه وجزاه ... بجميل الدعاء دار القرار
أضمر في نفسه عتابي ... بدرٌ تجلى من السحاب
في كل يومٍ يذل قلبي ... بالصد عن غير ما ارتياب
يا عاذلي إن اردت يوماً ... خلاص قلبي من العذاب
فالرجل المؤمن الذي لا ... يرى سلامي من الصواب
هل ينبغي لوم مستهامٍ ... إذ قطع الليل بانتحاب
لو كان من لامني شفاهاً ... يخاف من شدة العقاب
رأى ملامي عليه إثماً ... وكف عن كثرة العتاب
стр. 2
لم أنس ةالله سؤل قلبي ... إذ سارت العين بالقباب
إذا قلت وصلي حياة قلبي ... والدمع ينهل بانسكاب
فقال والله إن قربي ... منك لمن أعظم المصاب
فهل رسولٌ إليك مني ... يخبر عن سرعة الإياب
فقلت قد قال لي فؤادي ... مثلك من مات باكتئاب
لا قرار لمستهامٍ كئيبٍ ... فجعته النوى ببين حبيب
بأبي من أذاب قلبي وجسمي ... ورماني منه بسهمٍ مصيب
يا بديع التم الذي هو بدر ... فوق غصنٍ مركبٍ في كثيب
ليس لي يا معذبي خلف منك فجد بالرضا لصب كئيب
أيها المانعي منامي أبن لي ... هل لسقمي يا سيدي من طبيب
قد رثى لي بنو تميم وقالوا ... كلنا ناصر لكل غريب
فبحق النبي يا ابن الكريمين ... أجرني من قول واشٍ كذوب
كيف تنسى قولي بوادي شعيبٍ ... ودموعي تجري بسحٍ سكوب
يا غزالاً أطال سقمي ورعبي ... كن مجبري من الضنا والشحوب
فعذولي لا حاطه الله بيدي ... سروراً بلوعتي والكروب
يا عزيزاً أبقاه ربي عزيزاً ... إن هجري لمن عظيم الذنوب
(الناسخ الأشرفي)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والتسليم على أشرف الخلق سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فيقول الفقير إلى رحمة ربه الوفي، محمد بن خاص بك الأشرفي، عامله الله بلطفه الخفي، أني وقفت على كتبي فاطلعت فيها على الكتاب المنسوب تأليفه للشيخ الإمام العالم العلامة محمد بن أحمد بن عبد المغيث التميمي الدارمي الكاتب المسمى كتابه بالتحف والظرف فوجدته مشتملاً على صورٍ وتماثيل من الطيور والوحوش والأشعار الموحشة لبعض تفسير آيات من القرآن الشريف ولبعض من الأحاديث الشريفة، والآثار المنيفة والمواعظ الرقيقة والحكم الأنيقة والطب اللطيف والنكت الدقيقة، مؤرخ كتاب النسخة المذكورة في ثامن ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وكتب كاتب النسخة المذكورة أنه علقها من نسخة داثرة تاريخ كتابتها شهر رجب سنة ثمان وسبعين وثلثمائة، واطلعت على نسخة أخرى ذكر مالكها أنها من خزائن بني رسول ملوك اليمن منسوب تأليفها للمؤلف المشار إليه، مشتملة على الأشعار المتضمنة لما ذكر خلا الطيور والوحوش والأشعار المشجرة، ثم أني قابلت نسختي المذكورة على النسخة الأخرى فتوافقتا في ستٍ وثلاثين شعراً واختلفتا فيما عدا ذلك فكان ما وجد في النسخة المنسوبة لنا زيادة على ما اتفقتا عليه مائة شعرٍ واثني عشر شعراً، وما وجد في النسخة الأخرى زيادة على ما اتفقتا عليه مائة شعر وعشرة أشعاره، جملة ذلك مائة شعر وثمانية وخمسون شعراً، وما وجد في نسختنا من الأشعار المشجرة ثمانية عشر شعراً، ومن الأشعار المكسورة المبسوطة ستة عشر شعراً، ورأيت ما ضمن من الأشعار في النسختين المذكورتين من التفسير والحديث والأثر والمواعظ والحكم والطب والنكت مفرقاً غير مرتب، فجردت من كل شعر ما فيه من التفسير والحديث وغيره وضممته إلى أخيه، وجعلت ذلك سبعة أبواب، ليسهل على الناظر في هذا الكتاب ما يشكل عليه مما يقرأ في باطن الشعر بالحمرة، الباب الأول
في تفسير بعض آيات من القرآن العظيم ، الباب الثاني: فيما ورد من الحديث الشريف، الباب الثالث: فيما ورد من الأثر المنيف، الباب الرابع: في المواعظ الرقيقة، الباب الخامس: في الحكم الأنيقة، الباب السادس: في الطب اللطيف، الباب السابع: في النكت الدقيقة، والله سبحانه ﵎ أعلم.
الباب الأول
في تفسير بعض آيات من القرآن العظيم
- قوله تعالى: أن بيوتنا عورة، أي خالية - قوله : على حين غفلة من أهلها، قال: نصف النهار - وعنت الوجوه: أي ذلت - والله فضل بعضكم على بعض في الرزق، يعني السادة على المماليك - ولا تمش في الأرض مرحاً، أي بالفخر والتيه - يدنين عليهن من جلابيبهن، أي يلبسن الأردية - قوله : ثم ذهب إلى أهله يتمطى، قال: يتبختر - أيكم أحسن عملاً، أي عقلاً - ادفع بالتي هي أحسن، أي سلم عليه إذا لقيته - فانظر إلى أثر رحمة الله، يعني آثار المطر - كيف مد الظل: امتداده ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس - من كل زوجٍ كريم، أي من كل جنس حسن - عن الصراط بناكبون، أي عادلون
стр. 3
- ولا تنس نصيبك من الدنيا: قال: العمل فيها بطاعة الله - الأرض الجرز: التي لا تنبت شيئاً - كأنها جان، الجان الحية التي ليست عظيمة - قوله والذين يمكرون السيآت، قال: هم أصحاب الربا - فاصفح الصفح الجميل، الذي لا عقوبة فيه ولا توبيخ - لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا، الأمت: البناء
الباب الثاني
فيما ورد في الحديث الشريف
- قال رسول الله ﷺ : المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
- قال رسول الله ﷺ : أي داءٍ أدوى من البخل.
- قال رسول الله ﷺ : العطاس للمريض دليل العافية وراحة للبدن.
- قال رسول الله ﷺ : السماح رباح والعسر شؤم.
- عن النبي ﷺ قال: السداب جيد لوجع الأذن.
- قال رسول الله ﷺ : المؤمن مرآة المؤمن.
- قال الصادق ﵇: تسريح اللحية يذهب الغمز.
- قال رسول الله ﷺ : أحبب حبيبك هو ناما.
- قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع.
- قال النبي ﷺ : الدنيا دار من لا دار له، يفرح بها من لا عقل له.
- قال رسول الله ﷺ : رأس العقل بعد الإيمان، التودد إلى الناس.
- نهى الصادق ﵇ عن أكل الطين والطفل والفحم.
- دعا رسول الله ﷺ : على رجل فقال: اللهم أطل شقاه وبقاه.
- قال رسول الله ﷺ : من عمل عملا ألبس رداء عمله.
- قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه.
- قال رسول الله ﷺ : لا حليم إلا ذو عسرة لا حكيم إلا ذو تجربة.
- قال رسول الله ﷺ : من صمت نجا - قال رسول الله ﷺ : إذا صلح القلب صلح الجسد.
- قال رسول الله ﷺ : ليس الخبر كالمعاينة - قال رسول الله ﷺ : إذا قاسم كريم قوم فأكرموه.
- قال رسول الله ﷺ : أعظم النساء بركة أقلهن مؤنة.
- قال رسول الله ﷺ : السفر قطعة من العذاب.
- قال رسول الله ﷺ : الغني غني النفس.
- قال الصادق ﵇: البان البقر شفاءٌ وسمنها دواء.
- قال رسول الله ﷺ : الخل يقتل الدود ويشد الفم.
- قال رسول الله ﷺ : أطلبوا الخير عند حسان الوجوه.
- قال رسول الله ﷺ : إن الله يحب النظافة وبئس العبد القاذورة.
- قال رسول الله ﷺ : لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين.
- قال رسول الله ﷺ : أخذ الشعر من الأنف يزيد في جمال الوجه.
- قال رسول الله ﷺ : ليأخذ أحدكم من شاربه ويأخذ من شعر أنفه فإنه أزيد في جماله.
- قال النبي ﷺ : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين يوم القيامة في قبةٍ تحت العرش.
- قال رسول الله ﷺ : من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يداً كافيته عليها يوم القيامة.
- قال رسول الله ﷺ : لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
- قال رسول الله ﷺ : غبا تزدد حبا.
- قال رسول الله ﷺ : من أكل لحماً ولفتاً وقي الجذام.
- قال رسول الله ﷺ : إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر.
- قال: كان لرسول الله مكحلة يكتحل فيها عند النوم ثلاثة في كل عين.
- قال رسول الله ﷺ : عليكم بالأثمد فإنه يجلو البصر ويثبت الشعر.
- قال رسول الله ﷺ : إعقل وتوكل.
- من قال حين يمسي أعوذ بكلمات الله كلها من شر ما خلق ثلاث مرات لم يضره عقرب.
- قال رسول الله ﷺ : الوحدة خيرٌ من جليس السوء.
- قال رسول الله ﷺ : اشربوا الكاشم فإنه جيد لوجع الخاصرة.
- قال رسول الله ﷺ : أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم.
- قال رسول الله ﷺ : لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل الذي ترى له.
- قال رسول الله ﷺ : الخير عادة الشر لجاجة.
стр. 4
- قال رسول الله ﷺ : دبوا عن أعراضكم بأموالكم.
- قال رسول الله ﷺ : من أنعم الله عليه نعمة فلير أثرها عليه.
- قال رسول الله ﷺ : البسوا الثياب البيض وكفنوا فيها أمواتكم فإنها أطيب وأطهر.
- خمس من الفطرة: تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والختان.
- عن أنس أن النبي ﷺ كان يتختم في عينه.
- قال رسول الله ﷺ : من رزق من شيء فليلزمه.
- قال رسول الله ﷺ : ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
- عن أنس قال: رأيت النبي ﷺ ينظر في مرآة
الباب الثالث
فيما ورد من الأثر المنيف
عن علي ﵇ قال: من أخذ سكرة عند النوم كانت شفاء من كل داء إلا السأم.
عن علي ﵇ قال: ليتهيأ أحدكم لزوجته كما يجب أن تتهيأ له.
عن علي ﵇ قال: الكحل يطيب النكهة والسواك يزيد في الفصاحة.
عن أبي عبد الله ﵇ قال: دهن الحاجبين بالبنفسج يذهب الصداع.
عن علي ﵇: للمؤمن أن يستعمل النورة في الشهر مرتين فإن أكثر ففي الشهر مرة.
قال علي ﵇: الباذنجان جيد للمرأة السوداء عن علي ﵇ قال: تسريح العارضين يشد الفكين.
عن علي ﵇ قال: ثلاثة يذهبن البلغم، قراءة القرآن وأكل اللبان الذكر والعسل.
ذكر لعلي ﵇ جب الناس الدنيا فقال: هم أولادنا، أفيلام الرجل على حب أمه.
قال علي ﵇: من حلف على غلامه بضربه، فكفارته ضربة ويتبعها حسنة.
قال علي ﵇: الفقيه كل الفقيه من لا يوئس من رحمة الله ولا يرخص في معاصي الله.
قال علي ﵇: العنب الأسود يذهب الغم.
قال علي ﵇: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوماً.
قال علي ﵇: السلق يقمع الجذام. كان خاتم النبي ﷺ من فضة فصه منه.
- كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ ، القميص.
- شكى رجل إلى علي ﵇ البواسير فقال اكتب ياسين بالعسل واشربه.
- عن أنس قال: رأيت النبي ﷺ ينظر في مرآة.
- كان أبو موسى الأشعري يأخذ من شعره وأظفاره كل يوم جمعة.
- قال: ما عرض على النبي ﷺ طيباً ورده.
الباب الرابع
في المواعظ الرقيقة
حياتك أنفاس تعد فكلما مضى نفسٌ منها انتقص بها جزء أحسن اللباس ثوب
في سبيل الله أنفسنا ... كلنا بالموت مرتهن
كل نفسٍ عند ميتتها ... حظها من جمعها كفن
قال يحيى بن معاذ: واشوقاه إلى حبيبٍ إذا غضب عفا، وإذا رضي شفا
كتب الفناء على البرية ربها ... فالناس بين مقدمٍ ومخلف
سمع فضيل سائلاً يسأل عشية عرفة فقال: يا سبحان الله يسأل في هذا اليوم غير الله.
قال عون بن عبد الله: استدعوا العفو من الله بالعفو عن الناس والرحمة من الله بالرحمة للناس.
رأى سليمان بن عبد الملك طاووس اليماني في المسجد فقال له: ألك حاجة فقال: ألا أسأل في بيت الله غير الله.
طول الأمل ينسي الآخرة.
إذا حشر الناس يوم المعاد ولاقوا قبح الذي قدموه فحسبي الإله وحسبي النبي وحسبي الوصي وحسبي بنوه.
نهارٌ مشرقٌ وظلام ليلٍ ... كأنهما معاً فرسا رهان
يقودان العباد إلى المنايا ... بلا رسنٍ تراه ولا عنان
- انتقم من حرصك بالقنوع كما تنتقم من عدوك بالقصاص.
- ذكر الموت زاجرٌ عن المعصية.
تأمل إذا ما نلت بالأمس لذةً ... وأفنيتها هل أنت إلا كحالم
- قال: كان الرجل من أهل المدينة إذا بلغ الأربعين تفرغ للعبادة.
- تظلم رجل من بعض الأمراء فقال: والله لآخذن بلجامه بين بلدي الله.
- قيل لرجلٍ وفد رؤي مخرق الثياب: من قاتلك؟ فقال: الأيام.
- قال الرشيد ليعقوب بن داود: ما صنع الدهر؟ قال: اخلقني وكنت جديداً.
- قال.. إلى موسى أتدري لم رزقت الأحمق؟ قال: لا يا رب. قال: ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاحتيال.
- هي دارك، دار الهموم، ودار الغموم، ودار الحذرة، فلو نلتها بحذافيرها لمت ولم تقض منها وطرك.
стр. 5
- في خلاف النفس رشدك. قال يحيى بن معاذ: من سلك الطريق بلا دليل ضل.
كل يومٍ يمر يأخذ بعضي ... وينقضي الأطيبان مني فيمضي
- جمال الرجل في لسانه.
- اعلم بأنك نائمٌ فوق الفراش وأنت راحل.
- قال عبيد الحربي: خلق الله خلقاً يعظ بهم الخلق.
- قال مسروق: إذا بلغت الأربعين فخذ حذرك.
من لجرمي سوى الحليم الكريم ... ولذنبي سوى الغفور الرحيم
- بئس الزاد إلى المعاد، العدوان على العباد.
عجبت لمن يتم له سرور ... بوار سمميت دار الغرور
ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلٌ ... وكل نعيمٍ لا محالة زائل
- لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تذع سره إن أذاع سرك
ألا أيها الباكي على أثر من مضى
تعز فللساقي من الموت طالب
وأي شيءٍ من الدنيا سمعت به ... إلا إذا صار في غاياته انقطعا
الليل لا يفتر يطوي بك المراحل، ويعتمد بك الردى. لا يغفلان وأنت غافل.
ألا إنما الدنيا كأحلام نائمٍ ... وما خير عيشٍ لا يكون بدائم
لا تحقرن من الأيام محتقراً ... كل أمرئٍٍ يجزى بالذي كسبا
- قال: طالب الدنيا أن نال ما أمله تركه لغيره، وإن فاته مات بغصته.
- قال هرم بن حيان: ما عصى الله كريمٌ، ولا أثر الدنيا على الآخرة حكيم.
- قيل لبعض الأعراب، وقد أتت عليه مائةٌ وعشرون سنة، ما أطول عمرك! فقال: تركت الحسد فبقيت.
- ابن آدم لم تكن، فكونت في أحسن الصور، وصورت، ثم سألت فأعطيت، ثم سئلت فمنعت، فبئس ما صنعت.
- قيل لراهبٍ: ما أقل ما يجد العبد في الوحدة، قال: الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم.
- ألا إنما الدنيا كجسر بلجة لتعدية فالناس من فوقهم عدوا.
- من الكرم صلة الرحم، ومن الكرم الوفاء بالذمم.
ألا إنما الدنيا مقيل لرائح ... قضى وطراً من حاجةٍ ثم هجر
وما هذه الدنيا بدار إقامة ... ولكنما الدنيا مجازٌ ومعبر
كلنا ممسك بحبل غرور ... غافلٍ عن نوادر المقدور
كلنا عن حمامه متعامي ... حائرٌ بين حيرةٍ بظلام
ألا إنما الأيام فيها العجائب ... ويتلو مسرات القلوب المصائب
للموت سهمٌ لنا مصيبٌ ... لكل أرواحنا سلوب
- قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أينام إبليس؟ قال: فتبسم وقال: لو نام لوجدنا راحة.
فإذا انقضى الأجل الذي أجلته ... ومضى فمالك بعد ذلك محبس
نموت وننسى غير أن ذنوبنا ... إذا نحن متنا لا نموت ولا تنسى
- إنما لك من الدنيا ما أصلحت به مثواك.
فيا عامر الدنيا أتعمر للبلى ... وتترك ما يفنى لمن ليس باقيا
سيلحق من يبقى يقيناً بمن مضى ... وكل جديدٍ سوف يصبح باليا
ما مر ليلٌ ولا صبحٌ على أحد ... إلا وبينهما الآجال تخترم
لنا كل يومٍ فجعة ومصاب ... ونحن نيام إن ذا لعجاب
في كل يومٍ روعة وفجائع ... وخطبٌ به حسن التبصر بارع
تجرد من الدنيا فإنك إنما ... خرجت من الدنيا وأنت مجرد
ما هذه الدنيا لنا وطنٌ ... بل دارنا دارٌ سوى الدنيا
- لا يغتر بحياته أحد، المرء ميت وهو في الأحياء.
ويا عاشق الدنيا ستعلم أنها ... تعد لمن يهوى هواها المكاويا
- من أطاع هواه، أعطى عدوه مناه.
الباب الخامس
في الحكم الأنيقة
- شفاءٌ لكل داء، الآن خفف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفاً يريد الله أن يخفف عنكم، ذلك تخفيف من ربكم.
- الهوى عدو العقل.
- كثرة النوم تورث الغفلة وتميت القلب.
- القلب كالملك والجوارح جنده، فإذا اشتغل القلب تعطل الجسد.
- ثلاثة يذهبن الأحزان، محادثة الإخوان، ومرور الأيام، والمرأة الحسناء.
- حسن الإياس خيرٌ من الطلب إلى الناس.
- لا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لن يدع بينك وبين خليلك صلحاً - من ظن بك خيراً فصدق ظنه.
قال الحسن: احذروا شهوةً لا تبقى وندامة لا تفنى، بئس الطعام الحرام
ليس في الدنيا لمن آمن بالبعث سرور ... إنما يفرح بالدنيا جهولٌ أو كفور
المرء مثل هلال الشهر نبصره ... يبدو ضئيلاً بخيلاً ثم ينبسق
يزداد حتى إذا ما تم أعقبه ... مر الجديدين نقصاناً فينمحق
стр. 6
- من حلم ساد، خير ما جربت ما وعظك.
المرء يفرح بالأيام يدفعها ... وكل يومٍ مضى يدني من الأجل
- إنما الليل والنهار خزانتان من وضع فيهما شيئاً وجده.
- سخف المنطق يذهب بالبهاء ويزري بالمروءة.
- المسك إذا ذاب عبق في الثياب، أو كان منه في الجيب لم يعمل الثياب.
- حسن التدبير مع الكفاف، أكفى لك من الكثير مع الإسراف.
- ارحم أخاك وإن عصاك وصنه وإن جفاك.
- احفظ ما في يدك، خيرٌ من طلب ما في يد غيرك.
- من مروءة الرجل طيب ريحه.
- لا يكثر عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ولا يعلم.
- من مروءة الرجل نقاوة ثوبه.
- من ائتمن الزمان خانه، ومن تعزز عليه أهانه.
- جد على عدوك بالفضل فإنه أحرى للظفر.
- رسولك ترجمان عقلك، وكتابك أبلغ ناطقٍ عنك.
- ذك قلبك بالأدب، كما تذك النار بالحطب.
- قال الشعبي: الرائحة الطيبة تزيد في العقل، من طاب ريحه زاد عقله.
- من نظف ثوبه قل همه، بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. التحرج وجه القطيعة.
- العاقل من وعظته التجارب.
- ظلم الضعيف أفحش في الظلم.
- الخديعة أخلاق اللئام.
- في الصدق السلامة، وعاقبة الكذب شر عاقبة.
الباب السادس
في الطب اللطيف
- إذا دق ورق الملوخيا ووضع على لسع الزنبور أذهب وجعه.
- الزبيب يشد العصب ويذهب بالوصب ويطيب النفس.
- قضبان الكرم إذا أحرقت وخلطت بخل ووضعت على التواليل برأتها.
- الورد يسكن الصداع الحار والخمار.
- إدمان السمك الطري يذيب الجسد، والعسل والتمر يدفعان مضرته.
- النسرين حار ينفع أصحاب السود أو البلغم.
- إذا عجن زعفران اتخذ منه خرزة وعلق على المرأة بعد الولادة أخرج المشيمة.
- سلخ الحية إذا شد على فخذ المرأة أسرعت الولادة.
- طول الجلوس على اللبد يقطع البواسير.
- إذا دخن تحت المرأة بالحرمل أو الخردل أنزل المشيمة.
- لرف الدم يؤخذ رامك وشب وعفص وكندر، من كل واحد جزء ويعجن بخل.
- لنزف الدم يؤخذ زاج فيسحق ويعجن بخل وتحمله المرأة بصوفة.
- الكراث جيد للبواسير، حار يابس يفتح سدد الكبد.
- يقال أربعة تزيد في اللحم والدم، لبس الكتان، ودخول الحمام، والرائحة الطيبة، والنظر إلى الوجه الحسن.
- النرجس حار، يسكن الصداع المتولد من الحرارة.
- المسك حار يابس في الدرجة الثالثة يقوي الدماغ.
- ثياب الكتان معتدلة في الحرارة والرطوبة واليبس.
- البنفسج بارد، رطب يجلب النوم.
- الياسمين حار يابس صالح لمن كان بارد المزاج.
- التام حار يابس يفتح السدد التي في الرأس والأنف.
- النيلوفر بارد رطب، يدفع شمه السهر ويجلب النوم ويسكن الصداع.
- الورد بارد يابس يبرد الحرارات التي في الرأس والمعدة ويسكن الصداع.
الباب السابع
في النكات الدقيقة
- قال رجلٌ لقومٍ: من كان الخليفة زمن النبي قال هو كان النبي، وهو الخليفة، قال والله ما كنت أحب له أن يدخل في عمل السلطان.
- قيل لإنسان: ما تقول في إبليس؟ قال: الثناء عليه ثناء سوءٍ، والله أعلم بالسرائر.
- شهد رجلٌ على كوةٍ في حائط، فقال: أشهد أنها فيه قبل أن يبنى.
- تعرف سرور من سرور اللؤلؤي يا أخي، وله فزعتني مالك! - يا مطر مطيرة إنقطعي قطيرة.
- أصابك شيءٌ؟ لا والله، ولا مشوي لا والله.
- هبت بالمدينة ريحٌ، فصاح الناس: الصلاة، فصاح مزيد: لا تتوبوا فإنما هي زوبعة والساعة تسكن.
- وصفت امرأة شبابها بعدما أسنت فقالت: كنت أحسن من السماء وأطيب من الماء.
- سرق مدني ثوباً وأنفذه مع ابنه ليبيعه فسرق منه، فلما عاد قال: بكم بعته؟ قال: برأس المال.
- ضرب رجلٌ امرأته على كثرة الولد، فعوتب في ذلك فقال: هو ذا تلك أكثر مما أجامعها.
- دعا رجلٌ على قومٍ فقال: اللهم أمسخهم كلاباً، وأمسخنا ذئاباً حتى نقطع جلودهم.
- إيش أحلى من النيك؟ أن أن الناطف - قال الموفق لحماد يا ابن إسحاق: أي شيءٍ أهديت في هذا العيد؟ قال: حلقت له رأسي.
- أصلحوا لنا قلية طار الزيت عليه أن أوه ساقيه.
- قيل: أول من اتخذ السكر سليمان بن داود.
- قيل لعليل: نرجو أن تكون الليلة في عافية، فقال: من شاء يبايعني أني لا أصبح!
стр. 7
- سرق لرجلٍ دراهم فقيل له: احمد الله فإنها في ميزانك، فقال: مع الميزان سرقت.
- كسوة الخادم تكبت العدو.
- قال بعض الأعراب: من كلام النساء ما يقوم مقام الماء فيشفي من الظمأ.
- دعا رجلٌ جاريةً له تخرج شوكة من رجله، فلما حركتها بالإبرة ضرط فقال لها: رأيتها، فقالت: لا ولكن سمعت صوتها.
- اشترى رجلٌ غلاماً، فقيل له: إنه يبول في الفراش، فقال: إن وجد فراشاً فليبل.
قد زال حين هجرت عني رقادي ... أواه فؤادي ما أشد ما بي
يا جمل تأكل فرط ولوبية ... بحب صبيٍ تربيه وله بيه
- قال رجلٌ لأبي الدرداء: فلان يقريك السلام فقال: هدية حسنة ومحمل خفيف.
- قال رجلٌ وددت أن الله لم يخلقني وأني محموم سنة.
- لقد شئت بقلبي لا خفف الله عنه، كم لمته في هواه فقال: لا بد منه.
- قيل لرجلٍ مات فلان فجأة فقال: هذه موتةٌ نهى النبي صلى الله عليه عنها.
- لا والله يا أخي سقرهم باشللة شلل شلل له، جيت أعقله فقر نقزبي
سلي عائداتي كيف أبصرن لوعتي ... فإن كن قد حابينني فأسألي الناسا
فإن لم يقولوا مات أو هو ميت ... وإلا فزيديني هموماً ووسواسا
- دخل لصٌ منزل قومٍ فلم يجد إلا دواة، فكتب على الحائط: عز علي فقركم وعناي.
- وقف سائلٌ على بابٍ فقال: يا أهل الدار، دار الصالحين، فقال له من بالداخل: قد تحولوا.
- قيل لمزيد: كيف ضيفك؟ فقال: أسوأ الناس حالاً، هو منقطع إلي وأنا منقطع بي.
- ولما انتهينا من جمع ما رقم بالحمرة في باطن الشعر في الترتيب المتقدم، قصدنا جمع الأشعار المضمنة الآتي ذكرها المنشورة في النسختين المذكورتين، كل فنٍ إلى فنه على حكم الأبواب السابقة فجعلناها سبعة أبواب.
الباب الأول
الأشعار المضمنة لتفسير بعض آيات من القرآن العظيم
أجرني من الهجران يا أكرم الورى ... ففي كبدي منه حذار النوى شرر
منعت الهوى من أن يزور بيوتنا ... فليس البقا في غير ذكرك والسمر
فإن كنت ممن يبتغي ذكر عورةٍ ... فلا تلق يا سؤلي رسولي بالضجر
لقد قل يا سؤلي عزائي فليس لي ... عزاءٌ وهل صبرٌ لمن عيشه كدر
رأيت ديار الصبر منه بلاقعاً ... وخاليةً ما منه فيها له أثر
ومن ذلك:
صادني قوله إليك متابي ... من ذنوبٍ قد أحصيت في الكتاب
قلت هذا عزيز قومٍ كرامٍ ... ليس يرضى بذلتي واكتئابي
فبلاي فيه موثقٌ وبقلبي ... وجلٌ وهو غافلٌ عن مصابي
فتثنى زهواً علي ونادى ... يقبح اليوم بالشيوخ التصابي
ما عليه لو كان حين رآني ... باكياً لورثي لطول انتحابي
هو عني في غفلةٍ ودموعي ... لبلائي سريعة الإنسكاب
هو خلو من الغرام الذي بي ... وفؤادي في زفرةٍ والتهاب
وأرى الدار أهلها كل يومٍ ... في أمورٍ لكثرة الارتياب
حبذا اليوم من إذا قلت زرنا ... قال لي في غداة يوم الحساب
أشتهي أن أراه من أنصف الناس في هجره شديد العقاب
أقطع الليل والنهار بحزن+ ... دائمٍ ما أرى له من ذهاب
ومن ذلك:
أما والهوى إني لصبٌ متيمٌ ... وإن دموعي عن غرامي تترجم
لقد أعنت العذال فلبي بعذلهم ... فخدي لما ألقى بدمعي مكلم
وقد كحلت تلك الوجوه وإنني ... لأعلم أن الحب بالحب أعلم
فيا عادلي أما عزاي فبائن ... وأما غرامي فهو عندي مخيم
وقد والهوى ذلت نفوس ذوي الهوى ... ودع لومهم فاللائم الصب ألوم
ومن ذلك:
والله يا من أطال عتبي ... إني لصبٌ بغير صب
يا أفضل الناس دع ملامي ... فيمن جفاني بغير ذنبي
هل بعضكم كاشفٌ غرامي ... يا قوم أو دافع لكرب
ماذا على من أطال لومي ... في رفعه لو قضيت نحبي
شكوت بعض الذي بقلبي ... فرحت فضوا بغير قلب
قد كنت في لذةٍ وأمنٍ ... حتى نأى الحب بعد قربي
من طلب الرزق من حبيبٍ ... جافٍ ولاسيما كحبي
من كان يعنى بلومه لي ... نصحا فذاك المريد سبي
يا أيها السادة استعيذوا ... بالله من باخل بطبي
مالي على قاتلي معين ... سوى رجائي له وحسبي
стр. 8
كل المماليك في أمانٍ ... ومالكي قد أطال عتبي
ومن ذلك:
جفتني ولا والله مالي من ذنبٍ ... سوى شكواي الذي من الكرب
فلا تمشي يا من لامني في صبابتي ... على ذم صبٍ بالملامة والعتب
ع اللوم لي في حب من هي فتنتي ... ومن شهدت بالحسن في الشرق والغرب
ما فوق ظهر الأرض أنعم من فتىً ... له مقلة تنهل بالسح والسكب
غدا مرحاً يختال في ثوب سقمه ... وراح بلا قلبٍ صحيحٍ ولا لب
فماذا رأى في الناس مثل متيمٍ ... يهيم بمن أهواه في البعد والقرب
لقد خصها بالفخر ربي وخصني ... بكثرة ما ألقى من الذل والحب
فدأبي البكا يا قوم والتيه دابها ... وشتان ما بين المنعم والصب
ومن ذلك:
وناعماتٍ ذوات دلٍ ... يدنين قلبي من السهام
ماذا عليهن في ضناي ... وفي عذابي من الآثام
إن قلت من لي برد قلبٍ ... يا سادتي قلن بابتسام
حورٌ جلابيبهن سحر ... فاصبر على شدة الغرام
قل عزاي وقل صبري ... وأي صبرٍ للمستهام
يلبسن جسمي ضناً وسقماً ... إذا توارين في الخيام
فهل جميل ألام في أن ... بكيت بالأدمع السجام
على التي راعني خيالٌ منها وقد زار في اكتتامي
قلت لها قد نأى سروري ... رديه يا أحسن الأنام
ومن ذلك:
يا قوم أيكم الداعي على بصري ... فقد بليت بفيض الدمع والسهر
ما أحسن الصبر لو أني خطبت به ... لكنني بشفائي غير مصطبر
وما أرى عملاً للصب ينفعه ... مثل السكوت عن الشكوى إلى البشر
أما عزاي فقد ولى وأسلمني ... ففي فؤدي لما ألقاه كالشرر
عشقت أحسن من يمشي على قدمٍ ... وأظرف الناس من أنثى ومن ذكر
وأكمل الناس عقلاً غير أن له ... قلباً على عبده أقسى من الحجر
ومن ذلك:
يتبختر الظبي الغرير إذا مشى ... تيهاً علي لعلمه بصبابتي
تباً لمن قال اصطبر عن حبه ... ولمن أطال على هواه ملامتي
يتمطا العذل في عرضي وما ... يبغون غير مذلتي واهوانتي
كم غافلٍ في أهله عن حالتي ... تيهاً علي لعلمه بصبابتي
وكم شكوت إلى معذب مهجتي ... ولمن أطال على هواه ملامتي
قد أذهب العذال حسن تبصري ... يبغون غير مذلتي واهوانتي
يتبختر الظبي العزيز إذا مشى ... أعلمته بصبابتي لجاتي
تباً لمن قال اصطبر عن حبه ... وجدي به فسطا علي لفاقتي
يتمطا العذل في عرضي وما ... بملامهم فيمن أقام قيامتي
واعن ثم أذل ذله عاشق ... وتذللي في الحب أكثر راحتي
أمسي على وجلٍ وأصبح راجياً ... والدمع يظهر رغبتي وزهادتي
قد والهوى عزا التصبر والعزا ... حتى لقد عظمت بذاك مخافتي
من عاذل ما ينثني عن قوله ... لك في البكا شغل وذاك بطالتي
ومن ذلك:
حتام أدفع طول لوم اللائم ... إذ لامني في حب ذات تمائم
أو بالتي سلبت فؤادي بعض ما ... لم تلحص في مآثم
خود هي الشمس المضيئة بهجة ... قتلت بمهجتها جميع العالم
ما كان أحسن حالتي لو أسعفت ... بزيارتي سراً لطيف الحالم
أما عزاي فقد نوى وتجلدى ... إذ ليس لي في ذا الورى من راحم
ويلي لقد سلم العذول وما أنا ... من عذله لي في هواي بسام
ماذا عليه إذا بكيت وراحتي ... في أن أنوح بفيض دمعٍ ساجم
لهفي على خودٍ إذا أتت ارتدت ... كبدي بصبحٍ تحت ليلٍ فاحم
ويلاه فيما نالني ولقيته ... من حرقة تسرين بين حيازم
ومن ذلك:
قد عيل صبري فانظر إلى ... سقمي برحمةٍ منك يا مداهمي
أما تراني في أثر عيسكم ... ودمع عيني مواصلٌ بدم
أنالك الله رحمة فلقد ... عدمتها منك يا أخا الكرم
قد علم الله ما أكابده ... يا هاجري بالظنون والتهم
شايعني عاذلي على كمدي ... والوجد إذ ذاك غير منصرم
آثار وجدي علي شاهدةٌ ... لما بجسمي من شدة السقم
والمطر المغدق الغزير حكى ... دمعي فما أن أفيق من ألمي
ومن ذلك:
стр. 9
كيف لقلبي عنك بالصبر ... يا من زها حسناً على البدر
يا سؤل نفسي ومدى هممي ... قد زاد ما ألقى من الضر
وا راحتي في الظل من قربك الداعي إلى الإحسان والبر
فما احتيالي وامتداد الضنا مواصلي بان مع الدهر
ويلاه، بل ويلاه من شادن ... ألحاظه أمضى من السحر
إن قلت يا مولاي ما حيلتي ... يقول إن الحظ في الصبر
وأي صبرٍ ... وبين الحشا ... والقلب أنواعٌ من الحجر
عند طلوع الفجر قد أيقنت ... بالبين يا ويلي من الفجر
إذ بان عند الفجر طيف الذي ... يوعدني بالوصل والحشر
فهل شفيعٌ لي إلى شادن ... يذيبني بالنظر الشزر
أهوى طلوع البدر شوقاً إلى ... من قلبه أقسى من الصخر
ومن يفوق الشمس إشراقه ... وثغره أبهى من الدر
ومن ذلك:
ويلي وعولي من سطوة العاذل ... وفيض دمعي من اعيني هاطل
في كل يومٍ لمهجتي آسفٌ ... وحسن صبري ... راحل
مذ صد زور الخيال من سكني ... زال سروري بعقله الزائل
يا ليته عاج قبل رحلته ... على الكئيب المتيم الناحل
فهل كريمٌ يدعو على بصري ... فإن طرفي لمهجتي قاتل
بان عزاي فالدمع منهملٌ ... فهل مجيرٌ للواله الثاكل
ويلاه من دمعه مواصله ... لحد خدي بمسبلٍ هامل
قد وكل القلب بالأسى غض ... يحمل بدر تمه الكامل
ما أحسن الصبر غير أني ... لا أستطيع صبراً أيها العاذل
ومن ذلك:
سأسكت عن كشف الضر الذي بي ... إلى من رماني بالقطيعة والهجر
عسى أن نلتقي عند الصراط فأشتفي ... هناك من الشكوى إلى طلعة البدر
أقام لنا يوم النوى ثم مأتماً ... فغاضت دموعي بالسجام وبالقطر
لقد ركبوا بعد النوى فوق عيسهم ... وقلبي لهم حادٍ يسير مع القطر
ملبون بالهجر الطويل وإنهم ... لمن أجود الأجواد بالقتل للحر
عزاي قليلٌ بعدهم وصبابتي ... تزيد وتنمى لا تبيد إلى الحشر
فلم أر قوماً عاذلون كعذلهم ... عن الخير مع التقية والبر
ومن ذلك:
بكيت ولا والله مالي مصطبرٌ ... وكيف وقلبي من حذار النوى شرر
قد قيل: تنس الذي كان بيننا ... من الوعد بالوصل يا أكرم البشر
نصيبك من قلبي هوى القلب كله ... وأنت على قلبي بهجرك مقتدر
فيا من أقيه السوء، جد بزيارتي ... فإني لما ألقاه فيك على خطر
لقد ضاقت الدنيا علي برحبها ... ولكنه مالي مفرٌ من القدر
ولما شكوت الحب قال مفندي ... بمن أنت صبٌ قلت بالقمر
هل العمل الموجود للمرء نفعه ... سوى ترك لومي أكثرت منه أو فذر
فما أنا والدنيا وفيها معذبي ... يواصلني إن شيمته الوصل بالضجر
وقد خصه ربي بطاعة عاذلي ... كما خصني في حين ألقاه بالحصر
إلى الله أشكو فرط وجدي ولوعتي ... بمن قلبه للصب أقسى من الحجر
ومن ذلك:
ما تحمل الأرض أشقى من متيمٍ دنفٍ ... أضناه مالكه بالتيه والصلف
وأعظم الجرم للظبي المعذب لي ... أن ليس يرجع عن كبرٍ وعن صلف
وددت لو زارني طيف المبرح بي ... بالصد عني فأبراني من الدنف
يا قوم إن التي تلحاني على كلفي ... يزيدني حين يلحاني من الكلف
فهل ألامٌ إذا ناديت واحربي ... وإن أطلت البكا بالأدمع الذرف
ما اللوم تنبت في قلبي صبابته ... فدع ملامك لي يا طيب السلف
ولست أملك شيئاً أستعين به ... على الغرام كطول الضر والنحف
ومن ذلك:
وفتاةٌ كأنها غصن لبان ... أذابت قلبي بذلٍ وشكل
يا عذولي أجارك الله مما ... في فؤادي من كل ضرٍ ونكل
يا عذولي إن كان يرضيك سقمي ... فاطل يا هديت لومي وعذلي
فبلاي إذا لجأت إلى فيض دمعي والدمع للصب يسلي
حبذا من كان طلعتها البدر ... حياتي في القرب منها ومن لي
وعذولي كأنه الحية الصماء مآلني لديها ويسلي
قد نهتها التي تريد صلاحي ... عن جفائي فأوعدتها بوصلي
وأراها ليست تريد لهذا ... برء سقمي وقصدها فيه قتلي
стр. 10
هي عندي عظيمة القدر لكن ... ما رضاها يا عذولي غير ذلي
ومن ذلك:
قد سرني قوله للعاذلين قفوا ... عن الملام فمالي عنه منصرف
قد والذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أنقذوني في الهوى صدفوا
عجبت إذ يمكرون السوء بينهم ... عواذلي ودموعي سحة ذرفوا
إن قلت لومي فعل السيآت فلا ... يلحونني لم يبالوه ولم يخفوا
لما شكوت إلى مولاي مسكنتي ... قال التذلل في حكم الهوى شرف
حتى متى أنا في همٍ أكابده ... ومن أؤمله من شأنه الصلف
لما أقول وأصحاب صدق فمنها الضر والنحف
إن السماح بما أرجوه يا أملي ... هو الرباح وأهل الفضل قد عرفوا
ومن ذلك:
حتى م يا لائمي أشكو ضنا بدني ... إلى الذي صادني بالفنج والترف
يا عاذلي لو ترى ذلي ومسكنتي ... ومقلتي برة بالأدمع الذرف
كأن فيها سحاباً فهي تسعدها ... بالسح حزناً على من تاه بالهيف
عوجاً على دنفٍ طال العذاب به ... يا عاذلاه فقد أشقى على التلف
أبكي ولا غرو أن أبكي على كبدٍ ... فصدعت عنه بين التائه الصلف
هذا متاعٌ قليل عيش مكتئبٍ ... أضحى لشدة ما يلقى على جرف
يقول سؤلي ألا مت هائماً دنفاً ... إذا شكوت الذي ألقى من الدنف
إني لأشفق من حزن النبات على ... من يستطيل على المسكين بالشرف
ومن ذلك:
أتحمل توبيخ الحزين المتيم ... على قوله قد ذاب جسمي وأعظمي
أم ولا والله جئت بزلةٍ ... فما عذر من يحتال في قتل مسلم
ولي سيد ما فيه عيبٌ لعائبٍ ... تعلقته بين الحطيم وزمزم
يماطلني والمطل فيه عقوبةٌ ... لكل حزينٍ مدنف القلب مغرم
يعنفني في حبه كل لائمٍ ... وما أنا من يصغي إلى لوم لومي
أما والذي حاز الملاحة والذي ... به فتن الحجاج في كل موسم
لقد هجر الصبر الجميل فهجره ... فيه الردى من ظالمٍ متظلم
إذا قلت أين الصفح عن متذللٍ ... يقول تراه بعد طول التندم
أقول له فاصفح هديت تكرماً ... فأنت حقيقٌ سيدي بالتكرم
الباب الثاني
في الأشعار المتضمنة للحديث الشريف
فمن ذلك:
البخل عارٌ فلا تبخل على الدنف ... بالوصل يا قاتلي بالذل والهيف
يا من جفاني بلا ذنبٍ أجر كبدي ... من فتك طرفك بي بالفتح والوطف
يكون أدوى من الهجران يا أملي ... لمدنفٍ قد بكى بالأدمع الدرف
حتى متى أشتكي دائي وأكتمه ... مما رماني بالشنآن والشنف
أعاذه الله من أي ومن كمدي ... ولا لقى مثل ما ألقى من الدنف
لا زلت أبكي عليه ما بدا قمر ... للناظرين ولاح النجم بالشدف
قد يشهد الله فيه أني ممتحن ... وليس يرجع عن تيهٍ ولا صلف
يظن وصلي حراماً فهو يهجرني ... ويجعل القرب مني أكبر الجنف
لا، وأخذ الله عذالي فلو علموا ... لمحنتي لأقاموه على جرف
فهل رسولٌ إلى مولاي يخبره ... بأن قلبي قد أشفى على التلف
من قال أن الهوى يحلو لذائقه ... فزاده الله ضراً ومن يخف
ومن ذلك:
من يرحم الجسم الضعيف الذي ... أنهكه حب الغزال الفرير
يا أيها المؤمن كن راحمي ... فليس لي يا سيدي من مجير
يا قوم هل من كاشف بعض ما ... لقيت في حب الهلال المنير
والله والله لفي مهجتي ... مما أقاسيه كحر السعير
أشكو إلى الله غرامي وما ... يظهر من وجدي بفرط الزفير
فيا أحب الناس جد لي بما ... أرجوه فالهجر لمثلي نكير
قد ذهبت مني القوى لي ... فالهجر يا مولاي قصد الظهور
من شيمة المؤمن جودا على ... كل ضعيفٍ مسيكينٍ فقير
يا من عليه أدمعي سحة ... كديمة في يوم غيم مطير
قد علم الله وحسبي به ... بأنني ما لسقامي نظير
يا من رأى وصلي حراماً أما ... ترغب في الأجر مجير الكسير
أشكو إلى الله ضنى مهجتي ... وأنه يا قوم نعم النصير
ما لي رسولٌ ناصحٌ مشفقٌ ... يخبره أني به مستجير
من قال أن الحب حلوٌ فقد ... أتى بزورٍ ومقالٍ غرير
ومن ذلك:
стр. 11
هل دواءٌ يا قوم للمتيم المضني ... سوى من عليه طال ضناه
هل طبيبٌ وراحةٌ لكئيبٍ ... أو رحيم دعى له بشفاه
ليس قولي هذا لعافية القلب ولكن لكي يحف عناه
هل دليلٌ على الطريق لصبٍ ... لكي يحسن الإله جزاه
من يرى للمريض منجٍ من السقم سوى من لديه عز دواه
كم وكم أكثر العطاس ليدعو ... لفؤادي برحمةٍ من شفاه
بأبي من عليه كل اعتمادي ... لأن ما بعده من بلاه
صاغه الله من بدائع زهر ... وبراه لشقوتي إذ يراه
قلت وصلي يا ابن الكرام حرام ... قال أيها أيها ودام جفاه
فإلى الله أشتكي ما ألاقيه ... بمن قد أذاب قلبي هواه
هل رسولٌ إليه يخبره ما قد ... لقيه قلبي لطول نواه
إن أقل جد، قال اصطبر ... لست بالحامد يا من علي طال بكاه
ومن ذلك:
يا شوم جد للمتيم الدنف ... إن صد من شفه ولم يقف
أقول والعسر من جداتهم ... عرجوا علي يعجبني الكلف
وصلي رباحٌ فيا معذبتي ... تداركي فيض دمعي الذرف
بالله يا معدن السماح أما ... ترثين يوماً للهائم الدنف
تداركيه فما عليه إذا ... ناح ملاماً يا درة الصدف
وراقبي الله في فتى دنف ... رثته أسقامه من النحف
صلي، فوصلك يا عتبٌ يسعدني ... وعجز مثلي من أكبر الجنف
والله والله يا معذبتي ... إبي بمن لام غير معترف
فهل رسولٌ مبلغٌ فهمٌ ... يحمل ما بيننا من الصحف
يصدق إن قال في مقالته ... حر من الناس طيب السلف
ومن ذلك:
عن غير ما سببٍ أعرضت يا سكني ... وأنت مني مكان العين والأذن
قد والنبي شجاني طول هجرك لي ... فاصفح عن موجع القلب الفتى الفطن
وجد بوصلي فإني غير مصطبرٍ ... يا من حكى الظبي جيداً كم تعذبني
فراقب الله في هجري فلي كبد ... قد ذاب أكثرها من فارط الحزن
يا من عليه اعتمادي ما السداد سوى ... وصلي لتنقذني من شدة المحن
كم لائمٍ لامني جهلاً وقال أفق ... من الوقوف على الأطلال والدفن
ومن ذلك:
قلت قد ذبت قال كفكف عن النوح والبكا
هل رسولٌ إلى الذي لفؤادي تملكا
حسبي الله قد شكوت إلى غير مشتكا
... محرمٌ عليه لما تنسكا
أشهد الله ما لعيني إلى النوم مسلكا
يا غزالاً عليه أهلك لا ذقت فقدكا
أيها المؤمن المعذب لي لست مثلكا
لي دمع مرأة يا سيدي طول هجركا
ألها المؤمن الموفق رفقاً بعبدكا
ومن ذلك:
جسمي ما يبرا من السقم ... والقلب ما يخلو من الغم
يا سيداً بلا جرم ... وصلك لي يذهب بالهم
ومظهر النسك بلا عفةٍ ... وخاضب اللحية للظلم
أسرع في لومي فناديته ... تسريح رقى أكبر الغنم
أقر على حبي السلام الذي ... على الليالي أبداً ينمي
وقل له يا من عليه البكا ... طاب، أجر قلبي من السقم
محبك الصادق في وده ... يسألك العفو عن الجرم
قال أجرني يا أجل الورى ... فقد تروعت من الصرم
ومن ذلك:
ما جرت عبرتي على الأطلال لكن ... على قاتلي بفرط الدلال
يا عذولاً، هوانا ما ألاقيه ... ولا تعجبا لفرط الهزال
يا عذولي نأى حبيبك حتى ... يتمنى طروق طيف الخيال
يا عذولي أحبب بطيف سري ... بعد صدٍ وفرقةٍ وقلال
آه وا حسرتي عليه لقد كا ... ن وصولاً وصد بعد الوصال
بدر تم قد يشهد الله أني ... مستهامٌ به شديد الخيال
لست أدري على م حرم وصلي ... وبرى أعظمي كبري الخلال
لو رعى حرمة الوداد إذ رعا ... هـ الله أغنى عن ذل السؤال
ليس لي شافع إليه فأحظى ... بمناي ولا رسول بحال
دع ملامي في حبه يا عذولي ... وأعذني من طول قيل وقال
ومن ذلك:
سمع الله دعوة المسكين وأقال الإله كل حزين
يا عذولي ماذا عليك إذا بحت بما بي إلى رسولٍ قرين
لو تراني بكل ربع أنادي أنا والله في ضلالٍ مبين
كل يومٍ يحدث الناس أني ... رد وصلي من كان غير خؤون
стр. 12
أيها الناس إن قلبي عميد ... كشف الله ما به من شجون
يا عذولي قد حاز إثماً مبيناً ... شادن ما عليه لي من معين
ليس بالمرء غفلة عن سقامي ... كفاني ما بالتي في سكون
ومن ذلك:
لقد قال سؤلي حين صعدت أنفاسي ... وأخفيت ما ألقي حذاراً من الناس
أتاني رسولٌ عنك أخبر جاهداً ... بقولك: إني قد طربت إلى الكاس
فقلت هداك الله جد بزيارتي ... فقد ضج في فرط التودد جلاسي
من الدين والإيمان وصلي فقال لي ... كذبت بل الإيمان بعدك يا قاس
فقلت: خف الله المهيمن في دمي ... ولا تجفني من بعد قربٍ وايناس
وأكثرت تكراراً عليه أغث فتى ... تبدل بعد العقل فيك بوسواس
فقد صرت رأس العاشقين فما ترى ... فديتك من قبل النزول بارماس
ومن ذلك:
لم أنسه إذ قال لي ومدامعي ... تجري على الخدين غير جوامد
قد والنبي سميت قربك فاغترب ... عني فلست إلى الوصال بعايد
ظبيٌ يرى وصلي عليه محرماً ... وله على حبه أعدل شاهد
قلبي رعاه الله فيه مروع ... أبداً وعقل الصب ليس بزايد
ماذا عليه لو رثى لصبابتي ... وأجارني من لائمٍ ومعاند
هل لذة الدنيا لسوى نيل المنى ... وسلامتي من بغي واشٍ وحاسد
أسفي على دار الحبيب وبعده ... عني وفيها كل ريمٍ صائد
بأبي نعذب مهجتي من لو كا ... ن يفرح أن يجود لقاصد
لي عاذلٌ لا ينثني عن عذله ... وملامه في حب قرم ماجد
يبدي صدوداً كلما داريته ... وأخافه كمؤمرٍ أو قائد
ومن ذلك:
نهاني عن الشكوى إليك عواذلي ... وقالوا دع الشكوى إلى غير راحم
فقلت فإن الصادق الود من شكى ... وكان لما يلقاه غير مكاتم
فيا من عليه الهجر ضرية لازبٍ ... لمختبلٍ بادي الصبابة هائم
عليك من الصب السلام تحيةً ... وعش سالماً إني امرؤٌ غير سالم
أتصفح عن عبدٍ أتى متندماً ... فأحسن عفوٍ كان عن ذنب نادم
إذا كل عن قولي لساني فإنني ... أبث هواي بالدموع السواجم
من الطين هذا الخلق طرا وأنت من ... نمير يراك الله يا ابن الأكارم
فاحسب أن الكهل والطفل لو شكوا ... عذاب الهوى أبنوا بكل العظائم
أما والهوى إن الهوى ليدب في ... عظامي فخذها خلفة غير آثم
كمثل دبيب النار في الفحم الذي ... أعد لها فالموت من لوم لائم
ومن ذلك:
ما دعاني لو جعلت فداه ... أبداً أطال عزه وبقاه
هل رسولٌ إليه يخبره عن ... مستهامٍ شقاه طول جفاه
إتق الله يا رسولي إليه ... وأطل لي في عتبه بعساه
يتلاقى وصلي فناديته اللهم قرب من الحبيب لقاه
أنا والله في أليمٍ من الشوق ... فقال الرسول ذاك مناه
قلت ماذا عليه من مستهامٍ ... وجل شفه الهوى وبراه
آهٍ وا حسرتي على كل صبٍ ... خانه صبره وقل عزاه
ومن ذلك:
مرني بما شئت يا مولاي أعمله ... غير السلو فإني لست أرضاه
يا من عليه رداء الحسن يشمله ... قد نال كل المنى من أنت مولاه
قد لجسم سقما ما يفارقه ... فأمنن بكشفٍ ضنا من طول بلواه
ما أن رأى عملاً للصب أوفق من ... تضرعٍ لمناه حين يلقاه
يا سيداً عمل الخيرات شيمته ... قد نال مني عدوي ما تمناه
إني لأعجب من صبري ومن جلدي ... على احتمال سقامٍ أنت مبداه
يا من عليه مدى الأيام معتمدي ... لأنت يا سؤل قلبي في سويداه
أشكو إلى الله ما ألقاه منك فهل ... ترى لمستهترٍ قد دام شكواه
يا أحسن الناس في وصلي الفخار فصل ... وسرني يا من مناي سرك الله
لا وأخذ الله من يرضيه سفك دمي ... وأحسن الله في الدارين عقباه
مالي إليه رسولٌ غير مسكنتي ... وعلمه أنني مذ كنت أخشاه
من قال إن الهوى يحلو لذائقه ... أعاذه الله من ضري وعافاه
ومن ذلك:
وأضمر في نفسه عذابي ... بدرٌ تجلى في السحاب
في كل يومٍ يذل قلبي ... بالصد عن غير ما ارتياب
يا عاذلي إن أردت يوماً ... خلاص قلبي من العذاب
стр. 13
فالرجل المؤمن الذي لا ... يرى ملامي من الصواب
هل ينبغي لوم مستهامٍ ... إذ قطع الليل بانتحاب
لو كان من لامني سفاهاً ... يخاف من شدة العقاب
رأى ملامي عليه إثماً ... وكف عن كثرة العتاب
لا أنس والله سؤل قلبي ... إذ سارت العيس بالقباب
إذا قلت وصلي حياة روحي ... والدمع ينهل بأنسكاب
فقال والله إن قربي ... منك لمن أعظم المصاب
فهل رسولٌ أتاك مني ... يخبر عن سرعة الإياب
فقلت قد قال لي فؤادي ... مثلك من مات باكتئاب
ومن ذلك:
قلت لمن قال دع هواها ... جهلاً بما بي من الغرام
كيف وقد جاءني رسول ... ولم يكن ذاك في اكتتام
يقول والله إن سلمى ... توعدك الوصل بالحسام
فقلت إن أنعمت بوصلٍ ... ففيه برؤٌ من السقام
أشكو إلى الله ضر قلبي ... من عاذلٍ لام في هيامي
ولو رأى من عليه أبكي ... لكف يا قوم عن ملامي
يا لائمي لا تلم كئيباً ... آذن الصبر بانصرام
أي حليم بلي ببين ... لم يذرف الدمع بانسجام
ومن ذلك:
ألام في عشق بدر تم ... قد فضح الغصن بالقوام
ذو غنجٍ قد زها بصدع ... معقرب تحت خط لام
تجرحه عثرة التمني ... إن طمع الصب باللثام
مالي مجيرٌ ولا نصيرٌ ... وهل مجيرٌ لمستهام
يا أيها الناس هل حكيمٌ ... يزهد في البذل للسلام
وهل جميل ألام لما ... قلت أحسن جفا الأنام
ذو أدبٍ قد أطاع قوماً ... لاموا ولم أصغ للملام
تجربة الصبر يا عذولي ... تورد قلبي إلى الحمام
ومن ذلك:
قال ودمعي ممطرٌ خدي ... من خده في صبغة الورد
أي رسول جائني مخبرٌ ... عنك بما نلقى من الوجد
فقلت قد الله شاع الذي ... ألقاه في غورٍ وفي نجد
فجد بوصلي يا مداهمتي ... حسبي من الإعراض والصد
مولاي قد والله روعتني ... وسوفتني بالخلف للوعد
يا سيداً طال عليه البكا ... يا مخجل الأغصان بالقد
يا من أذاب القلب كن راحمي ... فإنني في ذلة العبد
يا صلح أحوالي إذا زارني ... طيفك بعد الهجر والبعد
يا من أذاب القلب كن راحمي ... فقد تحريت عن القصد
واهاً لمن أصلح أحواله ... إن صد من يهوى على عمد
الجسد المضني دليلٌ على ... الذي تأتيه بالصد
ومن ذلك:
لما رأى أدمعي دراكاً ... قال ولم يرض لي هلاكا
والله ما جاءني رسول ... يخبرني عنك ما دواكا
قلت خف الله في عذابي ... فقال لي قد فعلت ذاكا
إن شئت وصلي فإن عندي ... رضاك أو يبتغي رضاكا
قلت له الله يا مناي ... يرعاك صبحاً وفي مساكا
يا من عليه سفحت دمعي ... لا بك ما بي، ولا عراكا
يا من أذاب الفؤاد روحي ... وكل هذا الورى فداكا
مولاي لم صمت عن كلامي ... والحظ للصب أن يراكا
نجاك ذو العرش عن بلاي ... ونلت يا سيدي مناكا
ومن ذلك:
رسولي قال: قلت: أنا رسولٌ ... إليك من الكئيب المستهام
فنادى رسول من كئيب ... لقد أدخلت نفسك في الزحام
فقلت الله يعلم أن قصدي ... خلاص الصب من أيدي السقام
فقال: أظن وصلي شئت قل لي: ... فقلت كذاك من غير احتشام
فقال: فإنني والله أربا ... بمثلك عن دخولٍ في الإثام
فقلت عليه ضرٌ واكتئابٌ ... أخاف عليك من درك الحمام
فقال: ليس يهجع قلت نرجو ... بذلك أن تواصل في المنام
فقال أتعرف الخبر الذي قد ... رواه الأكرمون بنو الكرام
أناسٌ كالمعادن خير ناسٍ ... حبوا بالفوز في دار السلام
إذا لم ينه تقوى الله عبداً ... عن الآثام فهو من الطغام
ومن ذلك:
رأى المعنف لي دمعي فأنكره ... وقال فيم تطيل النوح يا رجل
فقلت إن رسول الحب أخبرني ... عنه بما ساءني فالدمع منهمل
وقال قد سار فادع الله يحفظه ... فقلت لي والبكا عن ذاكم شغل
إن كان ليس يرى وصلي فكيف يرى ... قتلي ومالي لا ذنبٌ ولا زلل
стр. 14
لا وأخذ الله من بالوصل يمطلني ... والهجر فهو به يا عاذلي عجل
ماذا عليه إذا أعلمته دنفي ... لو جاد بالوصل فهو السؤال والأمل
يا من أذاب فؤادي لا تلم دنفاً ... فليس يردعه لومٌ ولا عذل
أتاكم الله يا عشاق رحمته ... فكلكم أبدا من وحده ثمل
هل من كريمٍ يجير المستجير به ... فإن لي كبداً بالشوق يشتعل
بالله قوم هل داعٍ إلى خبلٍ ... قد كاد يملكه مما به الخبل
مضى رسولي إلى الأحباب معتذراً ... فأكرموه وقالوا هكذا الرسل
ومن ذلك:
لما شكوت الهوى قال المعنف لي ... لا تشكون الذي تلقى من الدنف
فقلت قد جاءني يا من يفندني ... رسول حبي فأشفى بي من التلف
وقال قد أزمع الحب النسير غدا ... فقلت والله مالي منه من خلف
وقلت ما باله يا ابن الكرام يرى ... وصلي حراماً وهذا أعظم الجنف
لا عذب الله من يرضيه سفك دمي ... وعذب الله من يرضيه بالخلف
يا سيداً أنا من هجرانه دنف ... يا من عليه يطيب النوح للكلف
إذا تنكر النوح لي فالحب أعظم ما ... بلي به الحر فاسمع قول معترف
إني لأعجب من قول النساء إذا ... قلن اصطبر عن شيبه البان في الهيف
والصبر أحسن مصحوبٍ وأبركه ... إلا عن الشادن المخصوص بالترف
ما أكثر العاذلات اليوم فيه وما ... أقلهن لكشف الضر والنحف
إني لأعجب من حملي على دنفي ... مؤنة الموقفي دهري على جرف
ومن ذلك:
شكوت إليه حزني واكتئابي ... وما ألقاه من طول العذاب
فقابلني بوجهٍ مكفهرٍ ... وقلبٍ لا يمل من العتاب
أنام الليل في خوفٍ ورعبٍ ... وأقطعه بدمعٍ وانتحاب
وصبري مستعدٌ غير وإن ... على السفر البعيد من الإياب
أقول لمن يعنفني عليه ... ويعذلني عدلت عن الصواب
أتحمل يا هداك الله لومي ... على القمر المحجب في القباب
على ظبيٍ يرى وصلي حراماً ... ويهجرني على غير ارتياب
رعاه الله من ظبيٍ غريرٍ ... يعذبني بهجرٍ واجتناب
وليس له رسولٌ غير فظٍ ... له قلبٌ من الصم الصلاب
إذا قال المعنف لي تسلى ... جرى دمعي بسجمٍ وانسكاب
ومن ذلك:
ماذا أقول إذا قال العدو أفق ... من الصبابة الأحزان والفكر
وقد أتاني رسول الحب يخبرني ... بأنه أزمع الترحال في السحر
فلست والله اسطيع السلو وقد ... سمعت ذلك عن سمعي وعن بصري
ظبيٌ إذا شمته وصلي يعنفني ... ويبتديني مع التعنيف بالضجر
أشكو إلى الله ما بي من هواه وما ... ألقاه فيه من الأسقام والضرر
وما أكابد من وجدي عليه وما ... ألقاه فيه من التعذيب والسهر
قد افتقرت فدته الروح من جلدي ... بعد الغنى ولا رأيٌ لمفتقر
يا عاذلي فيه ما أغناك عن عذلي ... لأن عذلك لي من أعظم النكر
اعلم هديت بأن النفس قد سكرت ... من الملام فما تصحو من السكر
ومن ذلك:
عجبت من قول من قال لها ... لم تصدين عن الصب الدنف
ثم قالت أيها الصادق في ... قوله أفديه من صب كلف
ما عليه لو شكا ما قاله ... فعسى قلبي عليه ينعطف
أبلغ الصب السلام ثم قل ... زر جهاراً لا تكن ممن صدف
حبذا من تخجل البان إذا ... ما تثنت بالتهادي والهيف
وحكاها البقر العين إذا ... خطرت لا بل غاثها بالترف
هل لقلبي من شفاءٍ عنده ... فلقد جارت وزادت في الجنف
قلت يوماً وبدت مسفرة ... ودموعي لغرامي تنذرف
جل رب الناس ما أسمنها ... ثم ما أعجب أمري في النحف
فانثنت من خجلٍ قائلةً ... هل دواءٌ لك من هذا الشغف
ومن ذلك:
تعرضت من بغيره ... من الصبر حتى قد عرضت إلى الصبر
إذا كان دمع الصب يظهر سره ... كففت عن الدمع المواصل في القطر
فيا رائق الحسن الذي فضح الورى ... جللت عن الشمس المنيرة والبدر
أجل الرياش السقيم للصب أنه ... إذا كان ذا جسمٍ عزوه إلى الغدر
فيا من عليه الهجر ضربة لازمٍ ... لصبٍ عليه الصبر من أعظم الوزر
стр. 15
خف الله في صبٍ أذبت فؤاده ... وأبليته من بعد وصلك بالهجر
أتوعدني وصلي وتخلف جاهداً ... أما تستحي من خلف وعدك يا ذخري
أجرني أطال الله عمرك من ضنى ... يقلب قلبي مذ نأيت على الجمر
فمالي رسولٌ يا فديتك ناصح ... يخبر عني ما لقيت من الضر
فديتك قد قال العذول دع البكى ... وفيه شفى ما بي من الوجد إذ يجري
ومن ذلك:
حلفت بمن له عنت الوجوه ... لأنت البدر ليس له شبيه
حباك الله منه بكل حسنٍ ... وإحسانٍ فأنت به تتيه
أتزعم أنني لك بعد صدق ... وقدري عندك القدر الوجيه
وتشهد أن فعل الخير فعلي ... ورأيي عندك الرأي النبيه
وعذالي إذا طلبوا عذابي ... يلوموا والعذول هو السفيه
على خدٍ عليه الورد وقف ... وصدغ فوق قد عقربوه
تعالى الله كم كبدٍ أذابوا ... وكم قلبٍ به قد عذبوه
وفي وصلي حياتي يا ثقاتي ... وقلبي قد تشتت فاطلبوه
أطال الله عمر مذيب قلبي ... ومن هو حشوه لو فتشوه
ومن مالي رسولٌ غير دمعي ... إليه فإن أردتم فاعذلوه
إذا ما قلت: صلني قال حتى ... ويبسم حين أنطق أو أفوه
ومن ذلك:
وضاحكة من قول من قال لا تبح ... وكن صابراً فالصبر أكرم صاحب
فقلت: المحب الصادق اليوم من بكا ... وناح بما يلقاه من صد الحبيب
ولي عاذلٌ ماذا عليه إذا رأى ... سماحي وجودي بالدموع السواكب
على جلدي مني السلام فما أرى ... لصبري إياباً إذ دنا كل آيب
يقولون ما الخل المقيم على الوفا ... صبوراً جليداً عند وقع المصايب
فقلت: فإن الصبر يقتل أهله ... إذا كمد وأضافت علي لمذاهب
فيا عاذلي عز الدواء فخلني ... أنوح وأبكي أسىً على كل كاعب
وقد هجر الخل الودود فخلني ... وقد عميت عني وجوه المطالب
فهل مستعد لي أو يشد عزيمتي ... على الصبر عن أيدي الظنون الكواذب
فقد وعدت ذات الوشاح زيارتي ... وذات الفم العذب اللذيذ المشارب
ومن ذلك:
قال: لا تظهر الحزن ... ممرض القلب والبدن
يا رسول الحب حا ... شاك من طارق المحن
أنا والله في أليمٍ ... من الوجد إذ ظعن
سله وصلي لعله ... يرحم الدائم الشجن
أشهد الله لا ركنت إلى الصبر إذ ركن
آهٍ وا حسرتي عليه ... وإن شرد الوسن
ألف البغيض لي ... فدمعي من مقلتي هتن
جعل المقت والعدا ... وة لي أكبر الجنن
كلما جئت أشتكي ... يتوارى من الفتن
ليس لي عن هواه ... ثانٍ وهذا هو الحسن
ومن ذلك:
قال المعنف لي في حبها سفها ... أفق من البث والأحزان والفكر
فقلت هذا رسولٌ جاء يخبرني ... بأنها تزمع الترحال في السحر
فأي صبرٍ لحاك الله أملكه ... على الذي لقيت روحي من الضرر
أفدي التي حرمت وصلي بلا سببٍ ... سوى بكائي في الآصال والبكر
أشكو إلى الله ما لاقيت إذ هجرت ... من الغرام وطول الهم والسهر
ولي عذولٌ عليه اللعن ما هتفت ... ورق الحمام على غصنٍ من الشجر
إن قلت ياويك إن الله فضلها ... على الخليقة من انثى ومن ذكر
يقول لي: أيحب القلب قاتله؟ ... وهل فرار لحاه الله من قذر
لها النظافة في الأعراق أجمعها ... وقد حوت كل حسنٍ قيل في البشر
وبئس ما أظهرت من هجري ولقد ... كانت تشاكلني بالسمع والبصر
وراحة العبد أن يرضى بما رضيت ... له يد الدهر من عرفٍ ومن نكر
والعاذل النكد القاذورة الدنس الأ ... عراض يعذلني في طرة القمر
ومن ذلك:
قال لي عاذلي سلوت عن الحب ... فناديته بدمعٍ سكوب
ألا وحق النبي مالي سلوٌ ... عن غزالٍ محكمٍ في القلوب
إن أقل ما هويت وصلي حلال ... قال بل ذاك من كبير الذنوب
فإن قلت راقب الله صب حزين مضنى الفؤاد غريب
قال يا من عليه وصلي حرام ... لست أرثي لمستهامٍ كئيب
يا عذولي على البكى لا تلمني ... في بكائي على الغزال الربيب
стр. 16
لي في صحن خده عقربٌ ... يلدغ قلبي وليس لي من طبيب
هل رحيم أو مؤمنٍ يطلب الأجر يجير الصب الكثير النحب
أو معين وليس لي من معينٍ ... أو مجيرٍ من عاذلٍ ورقيب
ليس لي من عواذلي حجر ضبٍ ... أتوارى فيه فعال المريب
فلقد قلت مرتين لمن لا ... م كفاني ما نالني من شحوب
ومن ذلك:
ما الوجه غير القتل لي لتريحني ... فالقتل أروح من ملام العاذل
مالي جمالٌ أن صددت ولم يجد ... بالوصل لي، قل لي مقال العاذل
هل في وصالك للمتيم سية ... يا سيدي عجل جواب السائل
سقمي يزيد مع الزمان وأنت لا ... تزداد إلا عزةً في الباطل
كم تظهر الأنف الذي هو قاتلي ... مني وتقصد بالسهام مقاتلي
حاشاك من دنفي وشدة لوعتي ... وتبادر الدمع السفوح الهاطل
خودٌ كأن الشعر فوق جبينها ... ليلٌ وصبحٌ فوق غصنٍ مائل
أخذت تعنفني على فرط البكى ... وتقول لي هذا فعال الجاهل
فأجبتها والله بل أنا سائلٌ ... من قد سباني بالعذار السائل
لما أتى منه رسولٌ مخبرٌ ... بزيارتي، أيزورني في قابل
قال الرسول فأنت من كرب الهوى ... والله في شغلٍ بنفسك شاغل
ومن ذلك:
قال رسولي إليه حين قلت له ... الفك صبٌ وأنت في لعب
فقلت كم يا رسول تخبرني ... عنه بزور المقال والكذب
فقال والله إن مهجته ... مقروحة من تطاول اللهب
ليأخذ السقم مأخذه ... إذ كان الفي يجفو بلا سبب
لم أشك ما نالني إلى أحدٍ ... كم أشك ما نالني من الكرب
للحب كأسٌ يلتذ شاربه ... يغنيه عن مسمعٍ وعن طرب
هل يحسن الصبر بالبلاغة أو ... يؤخذ عدلٌ بالظن والريب
قد صد يا قوم من كلفت به ... فالفس سكرى والقلب في تعب
تعذل فيه خودٌ لها شعر ... جميلٌ وقد يزهى على القضب
وهي من المستهام آنفةٌ ... تباهة تيهاً من العجب
أما ومن كالهلال صورته ... فإنه غايتي من الطلب
إن غرامي به إذا عدلت ... أزيد من فيض دجلة العرب
نار الهوى دهرها مضرمةٌ ... في كبدي إن بدا وإن يغب
لم تر عينٌ ولا رأت على ... جماله في تطاول الحقب
ومن ذلك:
على العرش رب علا، فاحتجب ... هو المنقذي من جميع الكرب
إذا بت تحت الدجى أشتكي ... غرامي وازرى دموعاً سكب
وأفرق من رقبة الحاسدين ... فأبدي الدومع ولا أنتحب
فليلي في كرب جمة ... وطول النهار بقلبي لهب
كأن القيامة قد أقبلت ... وقد بان فيها جميع العجب
فيا هول يومٍ يهد القوي ... إذا نشرت فيه تلك الكتب
أما والحسين وصنو الحسين ... وجد الحسين الكريم النسب
وزينب والحسن الطاهر التقي النقي الزكي الشريف الحسب
وفاطمة زين كل النسا ... ء من عجمهن معاً والعرب
نعم وعلي لقد شفني هوى من جفا ونأى واغترب
فما إن أنام وما أن أنيم ... وكيف ينام فتىً قد حجب
ونم عليه الضنا والأسى ... وفارقه لهوه والطرب
إلى الله أشكو عليل الهوى ... وبين الذي لفؤادي سلب
وحرم وصلي فيا ويلتي ... لما قد دهاني وما قد حزب
أما والنبي وآل النبي ... لقد زاد عذاله في الشغب
وقال لهم عند تعذالهم ... دعوه فأهون صب عطب
ومن ذلك:
يا غزالاً عليه طال سقامي ... كن مجيري من لوعتي وغرامي
أشهد الله أنب من جوى الحب حزين أبكي بدمع سجام
أحرام وصلي فما اصطنع المعروف من صدٍ عن فتى مستهام
أنا والله في أليمٍ من الشوق إلى من يفوق بدر التمام
هل رسول وما أرى أحدٌ يحمل مني إلى الحبيب سلامي
قال لي عاذلي أتبغي طبيباً ... من سقام ممكنٍ في العظام
قال دعني لا بل طلبت مجيراً ... هل مجيرٌ للصب يا ابن الكرام
مهجتي معدن الهموم وبيتي ... معدن النوح بين الأنام
ليس لي ناصرٌ يدافع عني ... ما ألاقي ممن أطال ملامي
إن يكف العذول كافيته حين يلاقي كلوعتي وهيامي
عذلتني في فرط حبي فتاةٌ ... ما عليها من صبوتي وأنامي
стр. 17
ليت شعري متى أرى يوم قربٍ ... من حبيبٍ طال عليه سقامي
ليس يشفي غير القيامة قلبي ... بقصاصٍ من مانعي المنام
ومن ذلك:
قد قلت إذ قال لي عذولي ... كف عن النوح والنحيب
يا عاذلي ليت لي رسول ... يوماً إلى الشادن الربيب
قال خف الله واتقيه ... وتب إليه من الذنوب
فقلت وصلي حياة روحي ... لا ذقت مل بي من الكروب
فراقب الله في ملامي ... وتب عن العذل للكئيب
فلي حبيبٌ عليه قتلي ... يهون، أفديه من حبيب
حسبك يا لائمي سفاهاً ... ما في فؤادي من اللهيب
مازال يملا يدي حساباً ... مولاي بالموعد الكذوب
أظل جوف الظلام أبكي ... عليه بالمدمع السكوب
بالله يا عاذلي أبن لي ... ما الحظ للمدنف الغريب
هل في بني آدم كئيب ... به كما بي من الشحوب
فهل جميل ألام لما ... بكيت خوفاً من الرقيب
لا زال فوق التراب خدي ... دهري أبداً في لغوب
ومن ذلك:
مرحباً بالبشير لي بالوصال ... من غزالٍ يسبي الورى بالدلال
كيف لم تزدد الدموع انهمالاً ... وشفائي في كثرة الانهمال
حين زار الرسول عبا وقد كا ... ن وصولاً فصد بعد الوصال
يا رسول الحبيب زر كل يومٍ ... لا تطيلن لوعتي بالمطال
بأبي من عليه طال سقامي ... وعليه في برء سقمي اتكالي
لو رآني لرق لي يشهد الله ... من السقم والضنى والهزال
لست أدري علام حرم وصلي ... وبرى أعظمي كبري الخلال
ليس لي راحمٌ ولا نصير ... فإلى الله أشتكي سوء حالي
كيف يا عاذلي أبثك ما بي ... ورسول الحبيب طيف الخيال
تدع العذل لي وقيت غرامي ... وأعذ لي من طول قيل وقال
ومن ذلك:
هل رسول الحب أنت ابن لي ... قلت لا بل أنا المحب الكئيب
قال والله إن فيك اعتباراً ... جسدٌ ناحلٌ وروحٌ تذوب
قلت وصلي فيه الشفاء لسقمي ... وهو برء إذا اعترتني الكروب
فإلى الله أشتكي ضر قلبٍ ... فيه للسقم والغرام لهيب
بأبي من عليه طال بكائي ... بأبي من به الحياة تطيب
قد بدا كل كامنٍ من غرامي ... رب سرٍ أنداه دمعٌ سكوب
لو رآني معذبي لحماني ... من عذولٍ له مقال كذوب
وبداني بوصله ورثى لي ... لسقامي فما لسقمي طبيب
قد شكوت الذي يحس فؤادي ... لفتاةٍ لها جمالٌ غريب
قالت اصبر فلو وقى كل صبٍ ... مضض الهجر ما لحاه الرقيب
فليت يبري الجذام روية سؤالي ... حين يبدو وذاك شيءٌ عجيب
ومن ذلك:
آهٍ على ما مضى من العمر ... ولم أنل بغيتي ولا وطري
من ذات دل في صورة القمر ... لا بل تعالت زهواً على القمر
ومن عذولٍ أشكو إليه ضنى قلب ... ي فلا ينثني عن النكر
أشكو إلى الله ما أكابده ... من الضنى والغرام والسهر
قد أعذر الدمع حين فاض ولم ... يفض وأضحى في جرية المطر
ويلاه من فقد من كلفت بها ... لقد أقامت قلبي على السهر
من سنة الحب ذل مصطبرٍ ... على هواه وغير مصطبر
أبعد ستين حجة سلفت ... أصبو إلى الغانيات بالنظر
أقول قول العبيد الذليل لمن ... يلوم حسبي صبري على الضرر
قد بلغ الضجر بي مداه ففي ... قلبي لما قد لقيت كالشرر
خود أذابت فؤاد عاشقها ... وتيمته بالذل والحقر
قد خصها الله بالجمال فما ... أرى لها شبيهاً من البشر
هل رسول مبلغ فهم ... عني عساها تحن للخبر
قد قال قومٌ لما رأوا دنفي ... لم يبق منك الهوى ولم تذر
ومن ذلك:
ألا بأبي من قال لي إذ رأى ضري ... ودمعي دماً يجري على الخد والنحر
لقد كان حسن الصبر أكرم صاحبٍ ... فقلت له كيف السبيل إلى الصبر
وقد شفني قول الرسول بأن من ... أؤمله ينوي الرحيل مع الفجر
فوالله لا اخترت السلو على الهوى ... ولا حلت عن طول التلذذ والنكر
فيا من ﴿اى وصلي عليه محرماً ... خف الله في صبٍ يبيت على الجمر
стр. 18
خف الله فيمن في يديك عنانه ... وكن منقذ الصب الكئيب من الأسر
فيا من عليه الهجر ضربة لازبٍ ... أترضى بما تأتيه بالله في أمري
خود كأن البدر سنة وجهها ... مكحلة العينين بالفبخ والسحر
تفوق تلذ الغمض بعض فراقه ... ولم يكتحل طرفي بغمضٍ من الضر
لقد نالني منها بلاءٌ مشدد ... بتكرارها لومي سراراً وفي الجهر
ولو شهدتني عند طول تلذذي ... أراعي النجوم الساهرات إلى الفجر
فمن لي بطعم النوم على خيالٍ من ... أؤمله يرثي فيقصر عن هجري
شكوت الذي بي مذ ليالي ثلاثة ... إلى مخجلة الشمس المضيئة والبدر
وقلت له: هل في فؤادك رحمة ... لعبدك يا من صد عني بلا خبر
بأن دموعي كل يومٍ وليلةٍ ... تهامى دراكاً لا تمل من القطر
فلم تك عينٌ مثل عين متيمٍ ... تسح دماً بالدمع ممتزجاً يجري
ومن ذلك:
لما رأى عاذلي ما بي من الكمد ... قال اصطبر قلت لا صبر لي على البعد
فقال هذا رسولٌ قد أتاك بما ... تهواه قلت بماذا قال بالرشد
فقلت قد علم الله المهيمن ما ... ألقاه من كثرة التعذال والفند
علام حرم وصلي من هويت ولم ... أحل قتلي بلا جرمٍ ولا قود
لا وأخذ الله من ملكته قودي ... فبدل العين يعد النوم بالسهد
يا من عليه مدى الأيام معتمدي ... قل للعواذل والباغين بالحسد
ماذا عليكم أضل الله سعيكم ... من عاشقٍ لم يبح وجداً إلى أحد
بالأثمد اكتحلت أجفان طايفةٍ ... والدمع كحلي فما أعرى من الرمد
يا سيدي فإنه أن يبوح بما ... أخفيه من عاذلٍ للصب بالرصد
هذا على أنه يجلو الهموم إذا ... جرى وإن غاض أبلى القلب بالكمد
يا قوم لي في البصرة الغرا لي سكنٌ ... أذاب قلبي بالتفنيد والغيد
فالوجد في كبدي ينمي وينبت لا ... يذدي ويزداد إقبالاً على الأمد
لهفي على من كأن الصبح غرته ... والشعر ليل والغصن البان في الميد
ومن ذلك:
قد عقرب الصدغ على وجنته ... تدمى إذا أهمسها الناظر
تضره لحظة عشاقه ... فالدم من وجنته قاطر
نام ولم يعلم من شفني ... إني من الوجد به ساهر
شكوت مراتٍ إليه الجوى ... فرد مما قال إليه الزاجر
بعد ثلاثٍ جئت تشكو الهوى ... فقلت هذا حين لا ناصر
أحسن خلق الله حالاً فتىً ... يمسي ومولاه له شاكر
مالي معاذ غير مولى به ... أعوذ يا من طرفه ساحر
هل شرف المحزون غير الدعا ... بكلماتٍ حدها ناشر
فكن مجيري من عذاب الهوى ... فأنت والله به خابر
جوارحي يا سيدي كلها ... بها عذابٌ ما له آخر
ومن ذلك:
رشا قال لي ودمعي سفوحٌ ... فيم يا عاشقي علي تنوح
قلت دعني ما لي رسول صدوق ... لا ولا صاحبٍ مشيرٍ نصوح
أشهد الله أنني بك صبٌ ... يا هلالاً من فوق غصنٍ يلوح
أحرام وصلي وجسمي نحيل ... ودموعي تجري وجفني قريح
أنا والله مستهام كئيب ... يا غزالاً له مقالٌ فصيح
يا غزالاً عليه طال بكائي ... أنا صب مضني الفؤاد جريح
إن من أعقل البرية صب ... دمعه هاطل همول سفوح
دع ملامي يا عذولي وتسوق ... ألا تلم أني عن الملام جموح
كم تطيل الملام لي كل يومٍ ... يا عذولي هذا فعال قبيح
ومن ذلك:
قلبي يا رسول ما قال لما ... قلت قد ذاب فيك هماً وغما
هل رثى يا رسول لي من سقامي ... أم تمادى علي جوراً وظلما
فلك الله راعياً وكفيلا ... من رسولٍ يرى النصيحة غنما
أحرام وصلي عليه لأني ... منه يا ابن الكرام أقرب رحما
يا رسول أعاذك الله من ضر فؤادٍ يزداد بالعذل كلما
كن معيني عليه إن فؤادي ... يتلظى والجسم يزداد سقما
أجميل بأن أقيم على الوحدة إذ يرى الدموع سحاً وسجما
قل له يا رسول لقيت خيراً ... لم أذق مذ غبت للنوم طعما
عله أن يرق لي من سقامي ... فيرى بعد حربه لي سلما
قل له يا رسول ما لي جليس ... أتسلى به ليزداد علما
стр. 19
قل له أنت مني في أمانٍ من السوء ولم يبق صدودك جسما
ومن ذلك:
قال رسولي إليه قلت له ... أرسلني من أطلت بكاه
أنا رسول الذي أضر به ... هجرك حتى بكاه أعداه
فقال والله إذ لي كبد ... تذوب شوقاً أوان ذكراه
إن كان يهوى وصلي بذلت له ... وصلاً تلذ الحياة عقباه
فقلت والله لو علمت به ... أو أن يشكو رحمت شكواه
فجد عليه بما يؤمله ... فأنت بعد الإله مولاه
فقال قوم قد أشربو سفها ... لاقوا وقوم المحب أغراه
لو كان نضوا لكان يعجبني ... نحوله والنحول بقياه
فقلت صله فقد تأثم بالسقم فلا تنحلن أعضاه
أفدي رسولي فإنه رجل ... بلغ قلبي ما قد تمناه
من شادن للهلال طلعته ... وللرشا جيده وعيناه
للدر والياسمين بسمته ... والورد والجلنار خداه
أقيه من كل ما يخاف فما ... أوجع قلبي به واشجاه
الحافظ العهد إذ تعاهده ... والخالص الود حين تلقاه
من كان للصب من صبابته ... ناصره لا أذله الله
ومن ذلك:
قد جعلوا آدابهم مغايظتي ... باللوم في سيدي لقد ظلموا
لو رحموني وأحسنوا رفقوا ... لكنهم من سوى ما رحموا
وإن قلت أولادكم بهم دنفي ... قالوا بقول المحال واتهموا
ولو رثوا إلي أكرموا ودعوا ... مودتي أنصفوا وما أثموا
وأتاني من عليه مت أسىٍ ... ومت على العذل فيه بي صمم
أشكو إلى الله أن في كبدي ... وفي فؤادي من هجره ألم
حرم وصلي من غير ما سببٍ ... ودمع عيني عليه ينسجم
لا وأخذ الله من أرق دمي ... ظلماً وبغياً كأنه الحكم
فهل رسول إليه يخبره ... حلفي محبيه وهو لي قسم
كم قائل قال إذ رأى دنفي ... هذا كئيب صبٍ به ألم
ومن ذلك:
يا من له وجهٌ كبدر التمام ... ومن حكاه الغصن عند القوام
أما ترى دمعي على وجنتي ... كأنه سلكٌ وهي من نظام
قد والذي تيم قلبي بكم ... صرت حديثاً لجميع الأنام
لا مثل لي يا قوم في لوعتي ... من قال لي مثل رمي بالحمام
هل لك في الهجر فما لي سوى ... رسول غير دمع سجام
يا من يرى لومي حلالاً أمط ... عني رعاك الله طول الملام
كم لائمٍ لام على غرة ... يظن وصلي من عظيم الأثام
ما دمت من وجدي ومن لوعتي ... يا من دعاه الله رزقي التمام
عبدك قد رق له صحبه ... يا من عليه قتل مثلي حرام
لا زلت في حفظ وفي نعمة ... لا بك ما بي من أليم الغرام
كن راحمي من سقمٍ دائم ... يا خير من يرجى لكشف السقام
ومن ذلك:
لجاجة الصب في الشكوى إلى السكن ... تزيد فيه طوال الهجر والحزن
كتمت والشر كتمان المحب لما ... يلقى وخير الهوى ما كان في العلن
وعادة الصبر للإنسان تكسبه ... عزا وترفعه عن ذلة المهن
يا طالب الخير دع لومي ومعتبتي ... على بكاي على الأطلال والدمن
جسمي عليه الضنى وقف فآهٍ على ... جسمي عليه الضنى باقٍ مع الزمن
أشكو إلى الله من أطال مدته ... بأنه نام عني ثم أرقني
يا من يحرم وصلي فيك من عذلي ... فإن ترك ملامي أعظم المنن
أعاذك الله من ضري ومن كمدي ... ومن ترادف ما ألقى من المحن
مالي رسول إليك اليوم أعلمه ... غير الخضوع وغير الأدمع الهتن
من قال أن الهوى يحلو لذائقه ... فعاش في معزلٍ عن جملة الفطن
ومن ذلك:
قال الحسود وقد رأى ... فرحي بإقبال الرسول
هذا رسول الحب قد وا ... فاك يخبر بالرحيل
فأحببته والله قد أنبأ ... ت بالخطب الجليل
لما رأى وصلي حراماً ... زدت في طول الذهول
لا وأخذ الله العذو ... ل فلست أركن للعذول
ماذا عليه لو رثى ... لمتيمٍ صبٍ عليل
يا قوم ذبوا عن كئيبٍ ... مدنفٍ صبٍ نحيل
يخفي هواي عن الورى ... خوف العذول المستطيل
ويلاه من إعراضكم ... عن صاحب الجسم النحيل
يا قوم ما بالي ألام ... إذا أطلت من العويل
стр. 20
وعواذلي لاموا على ... صبري على الذل الطويل
ناديتهم ما بالكم ... تنهون عن فعل الجميل
ومن ذلك:
عليه معولي يوم الأنام ... وليس يحلف من فعل الأثام
دموعي أثرها في صحن خدٍ ... تخدده بطول الانسجام
أعاذل فليرض قلبي غرام ... فلست أحيد عن حكم الغرام
ملامك نعمة لا شك فيها ... فزدني ما استطعت من الملام
علام تلومني فيمن عليه ... ملام المستهام من الحرام
فدع لومي رعاك الله أو لم ... ودم واعدل وزدني في الدوام
فما في الأرض أشقى من كئيبٍ ... جفاه الحب من غير احترام
فلي قلبٌ عليه الضر وقف ... ولي طرفٌ جفا طيب المقام
ولي جسمٌ يراه الله نضوا ... به الأمثال تضرب في السقام
ولي مولى يرى وصلي حراماً ... ووصل الصب من شيم الكرام
تعالى الله خالقه هلالاً ... على غصنٍ بديعٍ في القوام
عجبت وقد أتى منه رسول ... فأولى ما بداني بالسلام
وقال يقول كن صباً رقيقاً ... لقلبك لا تذوب من الهيام
ومن ذلك:
لقد قال لي من تاه حسناً على البدر ... ودمعي دماً يجري على الخد والنحر
أتاني رسولٌ منك يحلف جاهداً ... بأنك قد ترعى النجوم إلى الفجر
فقلت له الله أن بمهجتي ... لجمر الغضا لا بل أحر من الجمر
فيا من يرى وصلي عليه محرماً ... وما في وصال الهائم الصب من ورد
خف الله في قتلي عليك مذلة ... وما لك في قتل المتيم من أجر
أجر هائماً صباً عليه مذلة ... يبيت ومنه القلب في أوثق الأسر
فأهل الهوى قد ألبسوا كل ذلة ... وأطهر أهل الحب من باء بالخسر
ويعجبهم سود الثياب لحربهم ... فذكر وهو في الناس من أطيب الذكر
ثياب البياض اليوم عار فإنها ... حرام على أهل التقاطر والهجر
لقد مات أهل العشق صبراً وكفنوا ... فلا تسكنوا أمواتكم ساحة القبر
لقد ضاقت الدنيا علي برحبها ... وما لي فيها من خلاصٍ إلى الحشر
ومن ذلك:
بعد خمسٍ للبين شاع خيالي ... في الورى من معذبي بالمطال
بت من أسعد البرية جدا ... إذ حباني منه لطيف الخيال
قلت وصل المتيمين من الفطر ... فارغب يا سيدي في الوصال
قال لي بعد تقليم أظفا ... رك فاصبر والصبر زين الرجال
قلت غير الأظفار تعني بهذا ... أنت قاتلي كذا بالدلال
صادني سيدي وقص جناحي ... ورماني لشقوتي بالنبال
أيها الشارب للمدامة صرفا ... ريقك العذب لي كمثل الزلال
لك في ذلتي ونتف جناحي ... راحة يا معنفي بالهزال
أجميل بأن ألام على فيض ... دمعي يجري لغير سجال
ما احتيالي يا ابن الكرام وحظي ... هابط طول دهره في اشتغالي
هل زوال الرجا أو حلق أطما ... عي من الصبر غير زم الجمال
يا عذولي إني لمن أعجز العا ... لم رأياً في هجر فرد الكمال
ويح طرفي فإنه قاد قلبي ... ودعاه إلى ورود الخيال
ختن القلب والختان طهور ... غير أن الفؤاد ليس بسال
ومن ذلك:
سأسكت يا مولاي عن طول شكواي ... حذاراً وخوفاً من شواتة أعداي
وما أنس لا أنس العذول وقوله ... سلوت ولا والله ما ذاك من رأي
أيجمل أن أصغي إلى قول عاذلٍ ... ونار الهوى تذكي بقلبي وأحشاي
فقد والنبي المصطفى ذبت حسرةً ... وأفنى الهوى صبري وأنحل أعضاي
على من يرى وصلي عليه محرماً ... ومن ملني ظلماً فأكثر بلواي
إلى الله أشكو من هو بغيتي ... ومن قربه فخري وديني ودنياي
يظن عليه الفخر ضربة لازبٍ ... وقد زاد في ذلي وبعدي وأقصاي
إذا كان صبري قد نأى وتجلدي ... فإن غرامي سيدي ليس بالناي
ولم يتختم في اليمين معذبي ... ويظهره ألا ليكثر من داي
فيا عاذلي في حب من أنا عبده ... دع العذول بالرحمن في حب مولاي
وقد رابني من لحاني يمينه ... بأن سلوي عنه أكبر أدواي
ومن ذلك:
قال المعنف لي حين طال تدللي ... ومدامعي تجري بسحٍ مسيل
стр. 21
هذا رسولٌ قد أتاك مبشراً ... بطروق من تهوى بليلٍ أليل
فارجع إلى الله المهيمن واصطبر ... فأجبته صبري عليه معول
قد كان أوعدني بوصلي وانثنى ... عني وعاد إلى الصدود الأول
أشكو إلى اله المعذب مهجتي ... العاشق الحب الثقيل المحمل
ماذا عليه لو رثى لتذللي ... لما رمى بسهامه في مقلتي
يا عاذلي لا تلح من هو مغرم ... صب خفيف العقل غير محصل
لم لا تردوا عذلكم عن ثابت ... لو حركته الريح لم يتخلخل
من أطيب الطيب الثناء على الفتى ... طيب يقم على الزمان الأول
يا عاذل المشتاق دعه فإنه ... في حيرةٍ من طول لوم العذل
ومن ذلك:
إذا قال من يلحا على الحب لا تبح ... بحبك قلت الدمع باح فما ذنبي
فهل يا رسول الحب للقلب راحة ... إذا كان دمعي لا يمل من السكب
خف الله في صبٍ يموت بحسرةٍ ... وكن يا رسول الحب داعٍ إلى الحب
ورغبه في وصلي عساه يرق لي ... فيرحم قلبي من معالجة الكرب
عسى الله أن يثنيه بعد صدوده ... فيسكن قلب الصب من شدة الرعب
فديتك كن عوني عليه فإنه ... يخفف وجد الهائم الدنف الصب
أقيه الردى من جائرٍ غير عادلٍ ... ومن ظالمٍ يجفو الكئيب بلا ذنب
لقد رزق العذال منه محبة ... وتر بهم حتى حسدت على القرب
ألا بأبي من صد عني تذللاً ... ومن زاد قدراً في التتايه والعجب
إذا كان من يلحا على العجب ناصحاً ... لقلبي فليلزمه صبراً على العتب
ومن ذلك:
ألا بأبي من قال كف عن الشكوى ... ولم يدر ما ألقاه من شدة البلوى
فقلت له قد والنبي سبيتني ... وتيمني تفتير مقلتك الكحلا
فديتك في وصلي حياتي فجد بها ... ولا ترضى لي إلا بما يحسن العقبى
خف الله في قتلي وجد بزيارتي ... فلي كبد حراً ولي مقلة عبرا
أغث كبدي يا من عليه معولي ... فإن الذي بي من جوى الحب ما يخفى
أيرضيك ما ألقى ويأتيك مخبرٌ ... بمثل الذي أشكو ولا تسمع الشكوى
أكذب بالأخبار عنك لأنني ... على ثقةٍ بالعفو منك على الأعدا
فكن منقذي من طول وجدي ولوعتي ... فقد كدت من التلذذ أن أطغا
فديتك لم أحلف بما قال عاذلي ... وما رابني منه سوى كثرة النجوى
ألا ليتني منكم تزودت نظرة ... وإن كان خير الزاد للمؤمن التقوى
ومن ذلك:
يا عتب فيم صددت عن صبٍ ... قد ذاب من خوفٍ ومن رعب
من ينس لا أنس الوداع وقد ... سفحت دموع العين بالسكب
ومعنفي قد قال فيم ولم أعدلت قلت أسى على الحب
لما رأيت حداتهم سحراً قد قوسوا أيقنت بالكرب
قد والنبي أطال بعدهم ... سقمي وصيرني بلا قلب
إن حرموا وصلي فإنهم ... قد حللوا قتلي بلا ذنب
لا وأخذ الله العذول فقد ... أضنى فؤاد الصب بالعتب
ماذا عليه إذا شكوت له ... لو كان أرشدني إلى الطب
لو كان ينظر لي برحمته ... أغنى عن الشكوى إلى الصحب
يا عتب في كبدي لهجرك ما ... قد شاع في شرقٍ وفي غرب
عجب الورى من ضعف امرأةٍ ... فتكت بكل القادة الغلب
الباب الثالث
في الأشعار المتضمنة للأثر المنيف
لقد صد من غير اجترامٍ بلا ذنبٍ ... فلي أدمع تنهل بالمدمع السكب
جناني على شوقي إليه وإنه ... ليعلم أني ما أفيق من الحب
عليه من الصب السلام تحية ... وإن هو لم يعطف بوصلٍ على الصب
﵇ الدائم الدهر ما بدت ... من الشرق شمس ثم مالت إلى الغرب
ألا حبذا من لي إذ شكوت ما ... أكابده من شدة الوجد والكرب
وهل بد لي من أخذ قلبك كارهاً ... وإن شئت طوعاً أو تعيش بلا قلب
فقلت له قد أمرض القلب سكرة ... فلا تبله من بعد ذلك بالرعب
فأنت كياني عند كل ملمةٍ ... فمن على سقمي فديتك بالطب
وجد لي ولو في النوم يا أحسن الورى ... بوعدٍ إذا لم ترض لي منك بالقرب
فديتك إن كانت تسرك ذلتي ... ويا من زها حسناً على العجم والعرب
стр. 22
فكن منقذي من حيرتي وتلذذي ... فمالي بعد الله غيرك من حسب
ففي كبدي من كل داءٍ أجله ... فقد ذبت حتى قد خفيت عن الصحب
ولم يبق لي إلا الزفير ولوعة ... تقلبني من جنبٍ إلى جنب
فيا ليت أن السأم عاجل مهجتي ... فروحني من طول حزني على الركب
ومن ذلك:
اله عن العذل فلي كبد ... مقروحة من تطاول العذل
لن تتهيأ للصب فرحته ... بغير ما ترحةٍ من العلل
وبي غرام إن أمت أكتمه ... يظهر مني بالأدمع الهمل
يحب قلبي من لا يساعده ... تباً له ما يفيق من وجل
وفي كمال السرور صحبة من ... يخجل قد الغصون بالميل
يقبح وصف الفتى لزوجته ... بالصد عنه وكثرة الملل
يا أيها الناس هات واحدكم ... يلومني أو يزيد في الجدل
وليتهيأ للعذول كيف رأى ... فلست عن صبوتي بمنتقل
وعاذلٍ قال لي وقد نظرت ... عيناه ما بي من شدة الخبل
على مناك السلام قلت له ... ومن مناي؟ دعني من الخجل
فقال من عليه ترى كالشمس حزة إذ ظن بالقبل
فقلت قلبي على قساوته ... إليه صاب هذا من الخلل
فكف عن لوم من تعنفه ... إذ هام عشقاً بربة الكلل
ومن ذلك:
هل لي عن طول البكا من مسعدٍ ... فلقد نأى صبري وقل تجلدي
يا من عليه من الأنام معولي ... كن راحمي من حيرتي وتلددي
لم صرت بعد السلام لي حرباً ... ولم روعتني بتوعدٍ وتهددي
لو شكوت الحب قال مفندي ... لا زلت في كمدٍ تروح وتغتدي
يا من كأن السحر حشو جفونه ... الكحل في عينيه غير الأثمد
هل منك لي وعد يطيب عيشتي ... فلقد علمت بحاجتي وبمقصدي
يا من كأن الشهد لذة ريقه ... النكهة الخمر العتيق العسجد
والثغر درٌ والسواك يزينه ... فكأنه عقدٌ ولما يعقد
يا من يزيد على الهلال ملاحةً ... والغصن يحكيه بغصن تأود
يا كاملاً في الفضل جد لتذللي ... بزيارةٍ من طيفك المتودد
يا سيداً جمع الفصاحة والحجى ... لازال نجمك في بروج الأسد
ومن ذلك:
أعرض عن غير ما اجترامٍ ... من يفضح الغصن بالقوام
شاء عذابي فقد وربي ... أوقف قلبي على الحمام
لو عبد الله ألف عامٍ ... وألف عامٍ وألف عام
لكان هجري عليه أثما ... وليس يخلو من الآثام
على مناي السلام مني ... إن كنت أرضيه بالسلام
قلت له زر فدتك روحي ... قال أيجزيك في المنام
فقلت يرضيك دهن مثلي ... بالزور دعني عن الكلام
فقطب الحاجبين منه ... فقلت زرني بلا احتشام
فاتني بالبنفسج الغض والرياحين والمدام
أعمر وقتي في مثل هذا ... يذهب ما لأنعم الحسام
فقلت ماذا الصداع تبغي ... زرني بآبائك الكرام
ومن ذلك:
إذا قال دمعك لم ينسجم ... بكيت واتبعت دمعي بدم
وقلت على من يرى أعظمي ... بحسن المقلد والمبتسم
فقال عليه يطيب البكى ... فقلت فكف إذا لا تلم
وقلت على الصبر طيب السلام فقد بان صبري لما صرم
فقال أتحمل للمؤمن ... ليصير تحت التهم
فقلت له إن لي زفرة ... تحقق ما ظنه المتهم
ومن ذلك:
فقال على الحر أن يرعوي ... ليستعمل الحزم قبل الندم
إذا جعل النور في قلبه ... أناب إلى ربه في الظلم
فقلت له آهٍ وا حسرتي ... على صنمٍ فاق حسن الصنم
فكف عن العذل في حبه ... ولاتك تظلم مع من ظلم
فكم أقطع الدهر في صبوتي ... مع الشهر مختبل مقتسم
ولا ينفع اللوم لي مرة ... ولا مرتين فكم ذا الصمم
أظن الحمام سيجتاحني ... فإن أنت ترث لي فاحتشم
على الصب أن لا يمل الدموع ... فإن أكثر النوح فليلدم
فدع عنك عذلي ففي مهجتي ... من العذل لي جمرة تضطرم
أظل من الشهر في لوعتي ... إلى الشهر في ألمٍ وظلم
ولي عاذل لو رأى أمره ... رشاداً لسارعت فيما حكم
ومن ذلك:
من كان يزعم أني غير مصطبرٍ ... من الهوى أن قلبي غير مصطبر
стр. 23
وما أحب أن أصغي إلى عذلٍ ... لأن ذلك عندي أعظم النكر
إني لأضعف عن حمل الثياب لما ... بالجسم من شدة الإسقام والضرر
إذا شكوت إلى من لج في عذلي ... أن الدموع على خدي كالمطر
يقول قد والنبي المصطفى بعث المبدي هواه إلى أقسى من الحجر
فقلت حرم وصلي من كلفت به ... فالعين قد قرحت بالدمع والسهر
قد خصه الله بالحسن البديع فما ... أرى له مشبهاً من سائر البشر
ولي عذولٌ عليه ما هتفت ... ورق الحمام على الأغصان والشجر
نقول إن القميص اليوم للدنف الصب السقيم الذي يخفى عن البصر
ومن ذلك:
قال لي إذ رأى طويل هزالي ... من عليه معولي واتكالي
كم على من جفاك تظهر حزناً ... وهو بالحزن والبكا لا يبالي
قلت يا من عليه اعتمادي ... لا ترعني بالهجر بعد الوصال
لو جعلت السلام حظي لا جزلت فبذل السلام خير نوال
قال والباذل السلام له أجرٌ لقد جئتني بقول المحال
قلت دعني فلم نجا منك قلبي ... لم أبكيك في طويل الليالي
حبذا من كان قامته الغصن زها في الورى بحن اعتدال
وحكى الجيد جيد غزال ... وله غرة كضوء الهلال
للسلام العذار منه وللسمرة أعطافه وحسن الدلال
ما احتيالي والعاذل السوء دأبي ... وابلائي لقد أطال خبالي
ومن ذلك:
يا من يصد عن الكئيب المدنف ... جد بالوصال فإن هجرك متلفي
مالي على طول التباعد طاقة ... فأمنن علي برحمةٍ وتعطف
يا من عليه مهابةً وجلالةً ... من ستر خالقه الكريم الأرأف
بدل السلام مشوبة فأغثت به ... كبدي ولا تبخل بحق المصحف
من قال إن الهجر ليس بضائر ... فرماه ربي بالغرام المجحف
مولا في تسريح رقي راحة ... من ملكٍ فظٍ ليس لي بالمنصف
يا من له في العارضين عقارب ... من رامها ضربت بغير توقف
من ذا يشيد بموعد قلبي بما ... أرجوه من وصل البخيل المخلف
لو شدد الفكين مني لم يزل ... شوقي إليه إلى حلول الموقف
ومن ذلك:
قال وعين الحبيب ترعاه ... أغث فؤادي أغاثك الله
وجد على فقره وفاقته ... واغفر معاصي من طال بلواه
فما عليه في الحب من جرح ... بلى على من في الحب يلحاه
على فؤادي السلام بعد نوى ... من لهم الخلد في سويداه
شكوت ما بي إلى الفقيه فلم ... يرخص القول عند فتواه
وقال لي كل عاشقٍ فله ... أجرٌ ولاسيما لمولاه
أظن ذاك الفقيه يكره لي ... ما علم الله سوء عقباه
أفديه من ناصحٍ ولا برحت ... رحمة رب العباد تغشاه
يا لائمي لا تلم على دنفي ... وطول ذكرى من طاب ذكراه
لا كان من يؤنس المحب من ... الناس ومن لا يزال ينهاه
ومن ذلك:
ألا حبذا من قال لي وهو عالمُ ... بما بي دع الشكوى إلى غير راحم
فقلت على ما بي من الضر والأسى ... ودمعي دماً يجري بسحٍ وساجم
فؤادي عليه السقم ضربة لازبٍ ... وأنت عليك النحل ضربة لازم
على جلدي مني السلام فما أنا ... وحقك بالمصغي إلى لوم لائم
وإن أكثر السلق العداة بألسنٍ ... حداد فصبري في الهوى صبر راغم
فلو أن عذلاً يقمع السقم لم يكن ... سقامي على طول الزمان بدائم
فبرحي فتىً يبري الجذام حديثه ... إذا نام عن ليلي فلست بنائم
ومن ذلك:
لقد ترقرق ماء العين وانحدرا ... إذ قال لي قائلٌ قد الجو بكرا
فظلت في حسرةٍ ما ذاقها أحدٌ ... على الحبيب الذي لي عامد هجرا
فأين ينزل حاديهم فأعلمه ... ماذا عليه إذا أبدى لنا خبرا
على الذي قد كوى قلبي بفرقته ... مني السلام وإن ولى وإن عذرا
لقد حمني الطيف عن المامه وأعاض الكحل للمقلتين الدمع والسهرا
إني لأعجب من صبري ومن جلدي ... عند التفرق لما لم أمت ضررا
هم في أمان الذي أبلى بفرقتهم ... وشرد النوم حتى ما أرى أثرا
ومن ذلك:
قال عذولي أفق من العلل ... فقلت بل كف أنت عن عذلي
ماذا على من يظل يعذلني ... من كمدي والغرام والعلل
стр. 24
ماذا عليه لا زال ذا خبل ... كمثل حالي في شدة الخبل
على فؤادي السلام إذ هجرت ... من هي مثل القضيب في الميل
ولوجه بدرٍ والفرع كالعنب الجثل وتحكي الكثيب بالكفل
تزها بخالٍ كأنه السيح الأسود في وردةٍ من الخجل
يا ليت طيفاً لها يواصلني ... يذهب ما بي من شدة الوجل
سرور قلبي أن واصلت ودنت ... والغم إن هاجرت ولم تصل
ومن ذلك:
أعن زلة أعرضت أم أنت عاتبة ... فأعتبكم إن كنت في لوصل راغبة
أبيني على أي الأمور صرمتني ... وأنت لكل الخير والفضل طالبة
لقد قال قومٌ إذ رأو فرط لوعتي ... ولي مقلةٌ تنهل بالدمع ساكبة
أبعد ثلاث للنوى فهت بالهوى فلا وعيس البيد بالصبر ذاهبة
وفي العيس عين كن يذهبن بالأسى ... إذا زرت واللذات بالوعد كاذبة
أعاذل ما بالبلغم الرطب خيفة ... فمن أجله يهذي ونفسك لاعبة
أتاني كتابٌ لو قراه متيمٌ ... لا بعده ما فيه عن كل صاحبه
فضلت وتكرار القران مؤنسي ... أحاذر أسقاماً إلى القلب آيبة
ويعذلني قومٌ رأوا كل لوعةٍ ... أبوح بها زوراً بخود مجانبة
إذا ذكر الناس اللبان ترعرعت ... قواي لذكر البين فالنفس لاعبه
تذكرتكم والذكر غير مفارقي ... فذابت له نفسي أسىً وهي ذائبة
أغص بشرب المزن والعسل الذي ... يلذ به الشراب فالنفس كاذبة
ومن ذلك:
أذكر فديتك ما لقيت من جهدٍ ... ولا ترعني بطول الصد والبعد
عسى العلي يرى ذلي ومسكنتي ... فيحتبيني فأحظى منك بالقود
يا من عليه مدى الأيام معتمدي ... كن راحمي من ضرام النار في الكبد
مني السلام على صبري فلست أرى ... لي يا هديت على الهجران من جلد
يا من على حب من أهواه يعذلني ... لازلت دهرك ذا غيظٍ من الحسد
قد أكثر الناس من لومي على عضدي ... أفديه أفديه من عوذٍ ومن عضد
من عاين الناس في الدنيا أخا دنفٍ ... له كصبري على التعذال والفند
شكوت ما بي فقال الحب مت كمداً ... فقلت حسبك ما ألقى من الكمد
أما تراني في همٍ وفي حزنٍ ... ما أستفيق ولا أعرى من السهد
والدار أولادها إن أزمعوا فرحاً ... يعوقهم صرفها كن ذاك بالكمد
يا سادتي فيلام الصب إن ضعفت ... منه القوى بعد نفث السحر في العقد
يا أيها الرجل اللاحي على كلفي ... بحسن ثغر نقي اللون كالبرد
علام تلحا على ظبيٍ كشمس ضحى ... يزهى بقدٍ كغصن البان في الميد
ويلاه من حب من كالبدر طلعته ... والمسك نكهته والريق كالشهد
ما رامه أحدٌ بالعذل في بعدٍ ... ألا وغادره في حال مضطهد
ومن ذلك:
ياذا الذي في حسنه عذري ... إن أكثر العذال من زجري
هل ترتضي شكري أباديك ... ويتبعها ما يقتضي شكري
يا سيداً تجفو بلا زلةٍ ... وترى وصلي من الكبر
إن كنت أذنبت على غرةٍ ... ذنباً فكفارته هجري
ياذا الذي يسطو على عبده ... بضريةٍ بالبعد والغدر
أردت يا مولاي إعلامه ... أنك لا ترثي لذي ضرر
مالي على الهجران يا سيدي ... من بعد طيب الوصال من صبر
مولاي ما ينفك حلف الضنى ... من روحه في قبضة الأسر
لا تجفني يا من له صورة ... تجل عن شمسٍ وعن بدر
فراحتي بذل السلام الذي ... تبذله للعبد والحر
يا من عليه أبدأ أدمعي ... تسح مثل الوابل القطر
مالي على هجرك من طاقةٍ ... يا مخجل البانة بالخطر
أقال رب الناس من رق لي ... زلته في موقف الحشر
ومن ذلك:
قال عذولي وقد رآني ... أجود بالمدمع السكوب
صد علي غير ما اجترام ... الفك هذا من العيوب
فنح عليه ولا ملوماً ... وأي لومٍ على الكئيب
على السلو السلام يا من ... روعه الدهر بالخطوب
فقلت من لي برد قلبي ... بلحظ طرفٍ من الحبيب
لا كان يا قوم من نهاني ... ظلماً عن الشادن الربيب
لو كان من لامني سفاهاً ... يؤمن بالشاهد القريب
لكان بالله مستجيراً ... من كمد مسقمٍ مذيب
стр. 25
فكيف واليوم لي زمان ... في زفراتٍ وفي لهيب
أما ومن طاف ثم لبى ... والأول الآخر الرقيب
لقد تحيرت في أمورٍ ... فلا خلاص من الكروب
يا ليت من لام في بكائي ... يترك لومي على الشحوب
وقد أعانته ذات دلٍ ... تحكم بالجور في القلوب
كأنها البدر فوق غصنٍ ... ركب يا قوم في كثيب
سير في أربعين رود ... يزرين في القد بالقضيب
لم أر يوماً لها شبيهاً ... وأين للبدر بالضريب
ومن ذلك:
قد كان فيض الدمع يشفي صبابتي ... فمذ غاب قد قامت علي قيامتي
جعلت شفيعي خاتم الرسل علها ... ترق لبلواي وطول صبابتي
وقلت لها قد والنبي سبيتني ... فبحت بما أخفيه من عظم فاقتي
صليني ففي وصلي حياتي وراحتي ... ولا تهجريني إن هجرك آفتي
معذبتي والله ما رمت سلوة ... ولكنني أرجو لفرط جهالتي
صلي مدنفاً طالت عليه حياته ... وتعجيل موتي يا فديتك راحتي
كتمتك ما بي من أليم صبابتي ... وبحت لكي تصغين عند شكايتي
ولي عاذلٌ في الحب قد رمت رفضه ... فما اسطعت ما أملته لشقاوتي
محبك يخشى أن..... بالذي ... يحاذره إن لم ترين زيارتي
ولي عاذلٌ ما منه بدٌ علقته ... لشدة عيني في أوان عرافتي
ومن ذلك:
لما شكا الصب ما يلقى من السهر ... ومن دموعٍ على الخدين كالمطر
نادى به رجلٌ من فوق صومعةٍ ... تشكو هواك إلى أقسى من الحجر
تشكو إلى صنمٍ من فضةٍ سكبت ... فصورت بدعةً في أحسن الصور
يا من ينوح على من ليس يشبهه ... خلقٌ من الناس في بدوٍ وفي حضر
تبكي عليه وما أولاك صالحه ... ولا رثى لك من سقمٍ ومن ضرر
أقر السلام على حسن التصبر إذ ... جفاك من ليس في جنٍ ولا بشر
لحسنه لا عزاه البؤس ما هتفت ... ذات ارتياحٍ على غصنٍ من الشجر
من ذا يفك أسير الحب من محنٍ ... تكنفته فقد أضحى على خطر
شكوت ما بي إلى من لامني سفهاً ... فقال: شكواك من شدة الحصر
فقلت أكتب قرطاساً وأنفذه ... إلى الحبيب بما ألقى من السهر
وأنني لا أنام الليل أقطعه ... بدرس ياسين أقراها إلى السحر
من حب ذي غنجٍ شبهت ريقته ... كالمزن بالعسل الممزوج بالغمر.
أسح دمعي على خدي وأشربه ... عساه يطفي الذي في القلب من شرر
ومن ذلك:
قال لي من أطال ربي بقاه ... في سرورٍ وغبطةٍ ورعاه
بيني وكيف كان ذنبي حتى ... يا مناي حتى منعت طرفي كراه
سل عزلة الكئيب فيم إذ ... أبوا ولاموه إذ طال بكاه
قلت إني ورب عيسى وموسى ... مستهامٌ يا من جعلت فداه
علم الأشعري أني مشوقٌ ... فدعا لي أجاب ربي دعاه
ودعاه أن يأخذ الله من لا ... م محباً على دوام شجاه
حكم الله ذو الجلال على من ... سر أن يديم سؤلي جفاه
وأراه في شعره كلما يخشى ... وفي جسمه ودام شقاه
ما احتيالي فيه وأظفاره قد ... تشبثت في فؤاد من قد عصاه
حبذا من وكل القلب بالحز ... ن وجسمي قد هده وبراه
حبذا يوم وعده بوصالي ... ذاك يوم ما دمت أرجو لقاه
قرب الله جمعه ففؤادي ... تتلظى وقرب سؤلي شفاه
ومن ذلك:
ولما شكوت الحب قال معنفي ... أتشكو إلى من قلبه صيغ من حجر
فقلت له مالي سواه مؤمل ... أرجيه لي عوناً على العسر واليسر
جفاني بلا ذنبٍ فأعرض تائهاً ... فدمعي سفوحٌ لا يمل من القطر
فيا لائمي جهلاً على كثرة البكا ... دع اللوم لي فاللوم من أعظم الوزر
لقد جائني منه رسولٌ مبشرٌ ... بتقريحه ما قد لقيت من الضرر
أخلت لعل الله لين قلبه ... لينقذني باليسر من شدة العسر
غزالٌ رأى وصلي عليه محرماً ... وأعقبني بعد التواصل بالهجر
فيا عاذلي فيه خف الله واتئدٍ ... فلست بسالٍ عن هواه إلى الحشر
يظن عليه الهجر ضربة لازبٍ ... لصبٍ عليه الضر وقف مدى الدهر
يذكرني طيب الوصال خياله ... فيضرم في قلبي أحر من الجمر
стр. 26
فمن لحزينٍ مستهامٍ أذابه ... وفرده مولاه بالذل والصغر
الباب الرابع
في الأشعار المتضمنة للمواعظ الرقيقة
حياتك لي فيها حياة وعزة ... فعش سالماً وقيت من حادث الدهر
تواثر أنفاس الكئيب تذيبه ... ولاسيما أن ريع بالصد والهجر
ورب حزينٍ لا تعد شكاته ... إذا ظل يشكو ما لقيه من الضر
يبوح بما قد كان يخفى فكل ما ... شكا زاد من يهواه في التيه والكبر
فيبدي خضوعاً لا يعد الذي مضى ... من الذل ذلاً بل يراه من الفخر
فيا من لمحزونٍ كئيبٍ متيمٍ ... له نفس قد زاد وقداً على الجمر
يسح دموعاً لا تنسي انهمالها ... فراصه منها الدوام على القطر
فأحزانه في كل يومٍ جديدةٍ ... قد انتقصت منه الحياة وما يدري
فيا من أذاب الصب دأبك هجره ... وماذا به إلا الدموع التي تجري
فبالحب دع هجري وهب لتذللي ... على فاقتي جزءاً من الوصل يا ذخري
ومن ذلك:
سأشكو الذي بي منك يا أحسن البشر ... ومن تخجل الشمس المنيرة والقمر
ومن علمت أن اللباس يزينني ... فألبست الجسم الصبابة والضرر
فديتك قد ألبستني ثوب ذلةٍ ... وأغربت بالأجفان يا سؤلي النظر
ومن ذلك:
حتى متى أنا في همٍ وفي كرب ... وأنت في غطةٍ باللهو واللعب
مالي سبيلٌ إلى صبرٍ فأعرف ما ... ألقاه من شدة الآلام والوصب
لا وأخذ الله من يرضيه سفك دمي ... لا عذب الله من يجفو بلا سبب
لو أن أنفسنا في الحب واحدةً ... لكان يرضيه أن أبرى من العطب
لكننا كلنا صبٌ بغصته ... قد لف في كفن الأحزان والحرب
أيقنت بالموت إذ زفت ركائب من ... في بيتها جمعها قلبي مع الكرب
فالقلب مرتهنٌ من كف من سفكت ... دم المتيم لما جد في الطلب
في كل يومٍ بقلبي من لواحظها ... صدع مقيم لجنبي غير منشعب
يا بؤس نفسٍ تمنت يوم ميتتها مما يقاسيه من كربٍ ومن نضب
مازلت عند اجتماع الشمل ذا حذرٍ ... من الشتات فلم أنفك من تعب
ومن ذلك:
وقال أناسٌ صد مولاك واشتفى ... وقد كان يا مسكين في قربه شفا
فقلت متى يحيى فؤادي بمخبرٍ ... يخبر أن قد رضى بعد ما جفا
فلو قد رأى ما بي لجاد لصاد ... وإذا قال لا أصغي إلى عاذلٍ وفا
وكان معاذاً لي من الصد والجفا ... عفا الله عمى. ودأبه عفا
إذا قلت وا شوقاه قال بغلظةٍ ... على غضبٍ والله ما بك من جفا
أعاذل دعني لست أصغي إلى الذي ... يلوم إذا أبدأ ملاماً وعنفا
إذا قيل من أبكاك قلت بزفرةٍ ... حبيب، لطيب النوم عن مقلتي نفا
ومن ذلك:
كتب المحب بدمعه ... ما ليس يقرأه سواه
ماذا على ذي لوعةٍ ... أبدى صبابته بكاه
رثت البرية كلها ... لمتيمٍ بادٍ ضناه
ودعت بجهدٍ ربها ... في أن يخفف من بلاه
رام الدواء لدائه ... فالناس أعوزهم دواه
فالصب بين مخافةٍ ... للحب خالطها رجاه
ومؤخرٍ ومقدمٍ شكو ... ى هواه إلى عداه
ومخلفٌ يوم الرحيل ... فؤاده بيدي مناه
ومن ذلك:
الله في قلبي المروع ... قد جئت إليك فاسمع
قد غير الهجر حسن تبصري ... وأنت لي يا فضيل مقرع
قد شرد النوم عن جفوني ... كن سائلاً ما عساه يصنع
يا عذولي هداك ربي ... لم يسل قلبي فلمه أودع
ثراك في أن يفيض دمعي ... عشية البين ويك تطمع
لمني فلم يسأل قلب صبٍ ... عرفه الحب كيف يخضع
لا وأخذ الله من رأى ... فقال كم تشتكي وتضرع
فظلت أدعو بذله ... يا سبحان من للملاحة أبدع
ومن ذلك:
ولق قال عاذلي إذ رآني ... ودموعي منهلة بانسجام
أي عون على حبيبك إذ صد ... فناديته بغير احتشام
أنت يا ابن الكرام عوني فلا زلت خلياً من لوعتي وغرامي
أنا عبدٌ لمن أطال عذابي ... وجفاني ظلماً بغير اجترام
أشهد الله أنني لست أصبو ... لعذولٍ فيه أطال ملامي
لقد استدعوا الأيام بلومي ... سفهاً عرواً بفعل الآثام
стр. 27
أحسن العفو أن تمن وتعفو ... عن ذنوب المتيم المستهام
فقلبي من الغرام حريقٌ ... أبدأ دهره شديد الضرام
رحم الله راحمي من عذابي ... وجزاه خلود دار السلام
أنا بالعفو من مناي حقيق ... لاعترافي بفضله في الأنام
صد عن مقلتي منامي فطرفي ... ليس يدري يا قوم طعم المنام
أيها الناس قد سئمت حياتي ... فمن راحتي بقرب الخيام
كيف والرحمة التي أبتغيها ... من مناي قد آذنت بانصرام
انا من شدة الغرام الذي بي ... في همومٍ تتابعت في نظام
كشف الله فاقتي بدنو من ... هو غزالٌ كالبدر عند التمام
هو بالرحمة الغداة ضنيني ... وجوادٌ بقتله للكرام
كيف للناس بالخلاص من الحب فإني به شديد الهيام
ومن ذلك:
رأى عاذلي كربي فأقصر عن عتبي ... فقلت خف الله المهيمن في قلبي
ألا يا سليمان الذي ظل لائمي ... أتعرف شيئاً غير لومك للصب
أتعذلني يا ابن الكرام على الهوى ... أثمت وحق الله إذ لمت في الحب
أتعذلني إذ صرت عبداً مذللاً ... أبيت على كربٍ وأضحى على كرب
ولست أعد الملك إلا وصال من ... يتيمني في البعد منه وفي القرب
سأشكو إلى طاووس بعض صبابتي ... وأسأل دمعي أن تدوم على السكب
فلو علم الشيخ اليماني بقصتي ... لما لامني إذ بحت بالحب للصحب
ألا حبذا من لام في فيض أدمعي ... فقال كذا حتى توسد في الترب
فقلت ورب المسجد القدس ما أرى ... لذي حاجةٍ غير النياحة من خطب
أبن لي متى أصحو فقال إذا بدا ... لك الوصل في أمنٍ من الخوف والرعب
أعاذلٌ هل من راحمٍ لموله ... عليك ولكن لا سبيل إلى الطلب
ومن ذلك:
أضنى محبك طول صدك ... ويلي من الحسرات بعدك
ما أبعد الأمل الذي ... أملته من حسن رفدك
بالله إن ينسى حياتك ... ذا العلى من بعد عبدك
فثقى بأن الدار الآخرة ... لقرار منعت فقدك
ومن ذلك:
تراني إذا لامني لائمي ... وأكثر من ذكرها في الملام
كأني حشرت ليوم المعاد ... لشدة ذعري وفرط الهيام
لقد عجب الناس من لوعتي ... وصبري على فادحات الغرام
وقالوا في كل يومٍ تنو ... ح وتبكي بدمعٍ سجام
فقلت بكيت ليوم المعا ... د إلى قاصرات الخيام
لقد فاز أهل الهوى بالهوى ... ولاقوا سروراً برغم اللئام
لقد أعقبوا بعد هجرٍ قبيحٍ ... وصالاً جميلاً بدار السلام
أما والذي راعني صده ... وآلف بيني وبين السقام
كعذالنا في الذي قدموه ... أحق وأولى بقبح الكلام
فحسبي من الحب أني رضيت بطيفٍ يواصلني في المنام
أما والإله لقد شفني ... بهجرانه لي بغير اجترام
إليك شكوت وحسبي بأن ... تنام ولست أرى في المنام
أما والنبي كرعي النجو ... م سميري وأنسي بجنح الظلام
بكيت وحسبي بأن الدمو ... ع تبوح بما بي بغير احتشام
بحق الوصي أغث مهجتي ... بضمٍ وإن شئت جد بالتزام
فذاك حياتي وحسبي به ... إذا تم هذا بطيب اللثام
لقد حمد الناس ما قد بنوه ... من الخير عند الأناس الكرام
ومن ذلك:
نهار عبدك ما يخلو من الفكر ... وليله مفردٌ بالدمع والسهر
يا مشرق الحسن لو أبصرت ذا شجنٍ ... خالٍ بغصته وقفاً على الضرر
وقوله وظلام الليل منسدلٌ ... جد لي بوصلك يا سمعي ويا بصري
يا طول ليلٍ أتى فليس يرحمه ... من قلبه إن شكى أقسى من الحجر
وعاذلٍ ورقيبٍ لي كأنهما ... تحالفا لا يعوذان إلى يسر
معاذ ربي أن أصبو إلى أحدٍ ... يلومني فيك أو يلحى من البشر
كأن دمعي فرسانٌ قد استبقت ... أو صوب غاديةٍ من وابل المطر
فالضر والسقم قد سارا إلى جسدي ... على رهانٍ ففازا منه بالظفر
سارا يقودان قلبي وهو طوعهما ... إلى الغرام وقد أضحى على خطر
ما في العباد سقيمٌ غير ناظر من ... أهوى وجسمي لفرط الحادث النكر
إلى المنايا دعا قلبي يناظره ... من أخجل الظبي بالتفتير والحور
стр. 28
فسار يتبعه طوعاً بلا رسنٍ ... يا حبذا ما أقاسيه من الضرر
فمن تراه مجيري من ضنا جسدي ... سوى بديعٍ نشا في أحسن الصور
ولا عزاني وقد ولت ركائبهم ... بمخجل الشمس لا بل ضرة القمر
أثنى عنان الصبى عمن يفندني ... في غصن بان ثنته الريح في السحر
ومن ذلك:
من بالقصاص لقد حكم ... من مهجتي فلقد ظلم
أعطى عدوك ما بعبد ... ك من سقامٍ أو ألم
مالي من الكرب المبر ... ح بي سوى باري النسم
كم من فؤادي تنتقم ... بالهجر كم هذا وكم
جد بالوصال كما ... وعدت لمستهامٍ ملتدم
من ذا أشار على محبك ... بالقنوع لما رحم
يا عاذلي في صبوتي ... قد زاد حرصك فاحتشم
من طول لومك لي على ... زين الأنام من الأمم
بؤساً لكل مفندٍ ... بالعذل من قلبي انتقم
ومن ذلك:
يظل فؤادي عند ذكراك يرجف ... فأحسبه من شدة الوجد يخطف
وأحسب أن الموت أن لا يزورني ... فيطرقني غذ قد براني التلهف
فهل من معينٍ أو لقلبك زاجرٌ ... فينصفني إذ ليس لي منك منصف
فعد فدتك النفس عن ظلم مدنفٍ ... فأنت بفعل الخير واليسر أعرف
فإن كان هذا الهجر منك تعمداً ... لمعصيةٍ بالعذل فالصب متلف
ومن ذلك:
تأمل ضنى جسمي وقيت من الضر ... لعلك أن ترثى فتقصر عن هجري
فيا من أذاب الجسم طول صدوده ... أصلني رجائي منك بالوصل يا ذخري
أقول إذا ما لج في اللوم زاجر ... ملامك عني لست أصغي إلى الزجر
أعاذل قد نلت الذي كنت تشتهي ... وأبصرت بي ما تبتغيه من الضر
غدا راحمً من كان بالأمس لائماً ... وعنفني كل العباد على الصبر
فديتك مالي بعد هجرك لذةً ... لني وحق الحب في أوثق الأسر
تقضت حياتي لم أسر بلذةٍ ... وأفنيتها بالهم والحزن والفكر
فيا لائمي في أن بكيت هل البكا ... حرامٌ على صبٍ يبيت على الجمر
دع اللوم لي فيمن كلفت بحبه ... فما أنت والرحمن في الحب ذو خبر
أخاف عليك الأثم في قتل مدنفٍ ... ألا إن لوم الصب من أعظم الوزر
كفاك بأني والسرور كحالمٍ ... رأى ما تمناه وزال مع الفجر
ومن ذلك:
ما للعبادة بابٌ غير وصلك لي ... فلجه بالوصل لي يا أكرم البشر
يا من تفرغ ما قد شغلت به ... عافاك ذو العرش من سقمي ومن ضرري
ما الأربعين الذي قضيت من عمري ... تعوقني عنك يا سمعي ويا بصري
مولاي قد بلغ الحساد بغيتهم ... بطول هجرك لي يا مخجل القمر
حتى اشتكى ما بي إلى رشأ ... أذاب قلبي بالتفتير والحور
رثى لسقمي أهل المدينة من ... جنٍ وأنسٍ وأهل البدو والحضر
إن مت يا أهل ودي فاطلبوا بدمي ... من قلبه في الهوى أقسى من الحجر
ويلاه من دنفي ويلاه من شغفي ... ويلاه من دمعةٍ تنهل كالمطر
يا أيها الرجل اللاحي على كلفي ... أقصر فما أنا من يصغي إلى النكر
لا كنت إن كان طول الزجر يزجرني ... وكيف ذاك وفي الأحشاء كالشرر
كم عاذلٍ قال لي لما رأى كمدي ... اصبر ولست على البلوى بمصطبر
ومن ذلك:
تظلم الورد من وردٍ بوجنته ... وظل يعجب من إفراط بهجته
لو قال لي بشرٌ ما تشتهيه لما ... أجبته غير قولي يوم زورته
يا قوم هل راحم لي من ضنا بدني ... إذا شكوت إليه طول جفوته
وقد كان في بعض ما لاقيت معتبراً ... لكن عبد الهوى يشجى بغصته
قد كنت أكتم بعض الأمر أفرق أن ... يغتالني عاذلي جهلاً بسطوته
ولائمٍ لامني في الحب مجتهداً ... فقال قلبك مقتولٌ بحسرته
فقلت والله إني يوم ودعني ... سؤلي أذاب فؤادي عند رحلته
لآخذن بحظي من بكاي فما ... يشفي المتيم إلا فيض عبرته
يا رب......مصقولٌ عوارضها ... نهت فؤادي عن تفريج غلته
صد الخيال وفي إلمامه فرجي ... وضن عني على عمدٍ برؤيته
فالقلب بين همومٍ ما تنهنهه ... قد واصلت مسه منها بصحته
إذا مددت يدي أدعوه مبتهجاً ... قبضتها مسرعاً من فرط عبسته
стр. 29
مذ حسن الله جل الله صورته ... غصنٌ وصبحٌ وليلٌ تحت طرته
ومن ذلك:
قيل لي أن شقيق الروح ذو الرأي السديد
قد أعد الخيل والرجل بأنواع الجنود
ثم قد أوقد نيراناً تناهت في الوقود
وعبيدٍ ما روى أشجع منهم في العبيد
ثم قد محرق الأعلام مع خفق البنود
وهي من خير الثياب الوشي من حمرٍ وسود
فتأوهت من الخوف على القلب العميد
عاذلي قاتلك الرحمن من واشٍ حسود
لا تلم من قال للدمع أترضى بالجمود
كن على الخد مدى الأيام كالطلع النضيد
ومن ذلك:
قال لي عاذلي وأنكر دمعي ... ودموعي تنهل في صحن خدي
بح فأنت الرشيد إن ساعد الد ... مع وإن لم فأنت في كل جهد
قلت لو كان مثل حزني ليعقوب لأودى به غرامي ووجدي
كيف يا ابن الكرام للقلب بالصبر وقد ضن سؤل قلبي برفدي
نحت وجداً كمثل ما ناح داو ... ود فما جاد لي منأى بوعدي
لا ولا رق لي وما ذاك إلا ... لشقائي به وقلة سعدي
كيف أسلو من بعدما صنع السقم بجسمي وما على الحب مفدي
يا بديع الجمال لو بك ما بي ... لم تكن قاتلي بهجرٍ وصد
لست أنفك خاضعاً أبد الد ... هر لم قد زها بخدٍ وقد
لا ولا أكتم الهوى بعد أن قال عذولي أراك تخفي وتبدي
قد براني الهوى وأخلقني الشوق وطول الغرام للصب يردي
صار حبي وكنت أرجوه سلما ... من أنا منه في عناءٍ وكد
كيف أسلو والوجد غضا جديداً ... أبداً مؤنسي وحدي وعندي
ومن ذلك:
لقد قال لي إذ قلت صل ويك لن أصل ... وأوعدني بالاحتيال على قتلي
أما والذي أوحى إلى النحل أنه ... ليعلم أن القتل ليس لي بالعدل
ولكنه والله يفرح أن أرى ... سقيماً ضعيف الرزق مختبل العقل
فمالي إلى حسن التصبر حيلة ... سوى طلب الإحسان باللين والذل
لقد قال لي موسى دع النوح والبكا ... وإن كان فيض الدمع للمبتلي يسلي
أتدري هداك الله أنك سالكٌ ... طريق التقى العاقل الكامل الفضل
فقلت له لم أبد طول صبابتي ... ليعلم عذالي من الثكل
فلا رزقت روحي سلواً عن الهوى ... وإن قال يلحا لقد زدت في الخبل
تراني أطيع العاذل الأحمق الذي ... يلوم ألا يا رب من لام بالجهل
فمن شاء فليعذل فلست أطيعه ... ولو قال تب ناديت تب أنت عن عذلي
ومن ذلك:
فتاةٌ هي البدر الذي بهر البشر ... فيا ليتني لو نلت من قربها وطر
أقول لها والدار منها قريبةٌ ... وفي كبدي منها حذار النوى شرر
حوت دارك الحسن الذي خير الورى ... ولم تقض لي بالوصل يا أحسن البشر
فيا حبذا دارٌ بها البدر طالعٌ ... ولم ير غيماً لا ولا علقه عبر
فديتك ما بال الهموم بأسرها ... ألمت بقلبي فهو منها على خطر
أبيت ودار الذل للهجر موطني ... وما دارها عندي سوى العز والفخر
لقد ألفت قلبي الغموم وأحدق الأ ... سى بحذافير الفؤاد على الأثر
أقول ودار الحي تجمع حاجة ... إذا نلتها أيقنت بالعز والظفر
هل الحذر المكروه دان فلو دنا ... إلى الموت لم آسى على فائت العمر
ومن ذلك:
لشدة العذل في قلبي وفي كبدي ... ناران أوقفتا جسمي على التلف
تراك تضمر لي يا من ألوذ به ... خلاف ما قلت تبديه من الخلف
يا من أعوذ به ممن أحاذره ... أما ترى النفس قد هامت من الأسف
صلني تفز بثوابي يا مدى هممي ... فأن رشدك أتعاذين من الدنف
ومن ذلك:
ضل من لام في هوى أم عمرو ... وأتى في فعاله كل نكر
هل دليلٌ على الذي تدعيه ... أنني قد جهلت إن كان يدري
وا بلائي من عاذلٍ وا بلائي ... قد جفاني من ليس يقبل عذري
هل دليلٌ على الطريق إلى الصبر فإني قد حرت في كل أمر
أي صبرٍ يبقى وقد سلك الشوق بقلبي في كل قفرٍ ووعر
كيف أسلو من فاقت الشمس حسناً وجمالاً وأخجلت كل بدر
هي لي عدةٌ وكنزٍ وفخرٍ ... ومعادٍ من كل ضرٍ وفقر
أيها اللائمي هديت أبن لي ... هل جميلٌ في الحب لومي وزجري
стр. 30
ورسول الحبيب يحيي فؤادي ... مخبرٌ بالوصال من بعد هجري
فدع اللوم لي فقد قال ذو العرش سيأتيك اليسر من بعد عسر
ومن ذلك:
كل صبٍ يشكو إلى كل صبٍ ... ما يقاسيه من غرامٍ وكرب
إن يوم الفراق يوم عبوسٍ ... طال فيه حزني وخوفي ورعبي
آهٍ من عاذلٍ يمر ويمشي ... آهٍ من كاشحٍ يعذب قلبي
هل رحيمٌ يا قوم يأخذ للصب بثارٍ أو هل مجيرٌ لصب
ذاب بعضي أسىً وما قد تبقى ... نهبته أيدي الضنا أي نهب
وغرامي ما ينقضي حار منه ... كل آسٍ ما بين عجمٍ وعرب
ذهب الأطيبان من حسن صبري ... فدموعي سكبٌ على أثر سكب
قد رثى لي من لامني في بكائي ... وبكى مما أقاسيه صبحي
هل رسولٌ برٌ فيمضي إلى الحسب بقولي أو من يبلغ كتبي
ومن ذلك:
يا من يعذبني بغصب لسانه ... عجل حياتي يا جعلت فداكا
لا تصد عني لا لذنبٍ كان لي ... في الحب إلا أن شكوت جفاك
قد والمهيمن ذو المعارج هدني ... يا أيها الرجل الكريم هواكا
يا من نهيم به وأضمر حبه ... مالي جمالٌ في الحياة سواكا
ومن ذلك:
روحي فداك جد لصبٍ ... صبره مذ غبت راحل
يبكي أسىً وصبابةً ... أسفاً عليك وأنت هازل
ما أن يبين على الفراش ... من السقام أو أنت غافل
بي يا هديت من الصبا ... بة فوق ما قال العواذل
واها لخلق راحلٍ ... لمحبه بالهجر خاذل
حسبي بأنك قد علمت ... بأن مالي عنك شاغل
اعلم هداك الله أني ... مستهام القلب ذاهل
ومن ذلك:
قال لي من عليه دام سقامي ... ودموعي منهلةٌ بانسجام
يا عبيد الهوى أفق من جوى الحب ودع عنك فرط هذا الغرام
قلت إن كنت مستعداً لحربي ... ففؤادي نصب لدفع السهام
قال دع ذا فالصبر ليس ببدعٍ ... إنما ذاك خلق المستهام
قال كن راحماً لضري رعاك ... الله يا من يفوق بدر التمام
قال زدني فقلت لم أر خلقاً ... يخجل الغصن في اعتدال القوام
لك شبهٌ يا من إذا جاد بالوص ... ل يغيظ العدى قرر في اكتتام
فالكرام الجدود لا يستجرون ... لعمري عذابهم للكرام
فأجرني من السقام وإن جما ... لي في الخلق ثوب السقام
ومن ذلك:
من لصبٍ موكلٍ بالهموم ... عالج البؤس بعد طيب النعيم
جد لجرمي بالعفو يا أكرم النا ... س فإني عن لوعتي في أليم
ليس لي زلة سوى فيض دمعي ... ومقالي جد للكئيب السقيم
جد بحق الحليم ثم أعف عني ... وأجرني من فادحات الهموم
وأعف عني عفو الكريم فإني ... أحسب الهجر من عذاب الجحيم
أنت لي عدة لكل ملمٍ ... ولذنبي فغافر للعظيم
بأبي أنت جد بوصلي فمالي ... من شفيعٍ سوى الوداد القديم
واغتنم أجر من رجاك لبلوا ... هـ فأجرني على الغفور العليم
سوف أشكو الذي أقاسيه من صد ... ك عني إلى العزيز الرحيم
ومن ذلك:
إن كنت من دعوة المظلوم يا أملي ... أخذت حذرك فاظلم غير منتصر
إليك أشكو الذي ألقاه من كمدٍ ... فخذ لقلبي من سمعي ومن بصري
أيحسن الظلم لي بعد المشيب وبعد الأربعين الذي قضيت من عمري
كن بي رحيماً فقد يا سيدي بلغت ... روحي تراقيها من شدة الضرر
يا شادناً قد أذاب القلب حين بدا ... بالذل والشكل والتعثير بالحور
الحسن لا شك مسروقٌ لعمرك من ... بديع حسنك يا من تاه بالفخر
كم قائلٍ قال لي لما رأى دنفي ... ما بال دمعك يا مسكين كالمطر
ومن ذلك: وهذا أول كلام الشيخ الأدكاوي
يا بئس ما تفعل العين الكحيلة في ... قتل المحب عديم النوم والزاد
وأوقعت في الحشا سهماً أكابده ... إلى المعاد ومالي منه من فاد
هل تمنعها من العدوان أن لها ... في القلب أفعال أعداءٍ وحساد
على العباد بغت وفي الحشا بلغت ... ما تشتهي من نكاياتٍ وإفساد
ومن ذلك:
عجبت من ظبيٍ مر بي في غلالةٍ ... تنم عليه رقةً من صفاتها
فقلت لمن حولي وقد مر معجباً ... أهذا من الجنات قد جاء تائها
стр. 31
يتم سروري لو أتى نحو ساحتي ... وأني له يدنو ولو بفنائها
فرويته فيها سرور، وعذلي ... إذا جاء نحوي بثرت بعنائها
فيا قمري أشرق بدار فتىً به ... سميت وجل العاذلين بدائها
فداري دار العز إن زرتها وإن ... بخلت على الغاني قضت بخلائها
فيا محنتي ماذا الغرور على امرئٍ ... يراك بعينٍ لا يرى بسوائها
ومن ذلك:
ألا كل من لم يعرف الحب والهوى ... فدعه ففي الأموات يحسب يا فتى
فما في الدنا شيءٌ من الحب ما خلا ... وقد ذكروا أن النخيل لها هوى
حقيقاً بأن الله أسكن حبه ... قلوب عبادٍ مؤمنين بلا عنا
فهاموا به وقاموا بذكره ... وقالوا سواه باطل ذلك النهى
وكل نعيمٍ عندهم في رضاه بل ... لقاه مناهم لا محالة يا فتى
ومذ عرفوه أيقنوا وتحققوا ... بأن سواه زائلٌ بل هو الهبا
ومن ذلك:
لا ترعني ولا تخن حسن ودي ... إن روحي لديك والجسم عندي
وترفق بمن جفا كل خلٍ ... وائت فعل الجميل تظفر بودي
منك دائي وفيك طب فؤادي ... يا مليحاً يرضيه هزلي وجدي
أنا باقٍ على الوفاء وإن خا ... نك غيري فلست ناقض عهدي
يا فؤادي صبراً وإن جار عمداً ... لا تدع سره وصنه بجهد
إذا أتى زائراً فأهلاً وسهلاً ... أو نأى نافراً فصبراً ستبدي
أو أذاع القبيح عنك فقل للقلب مهلاً واحذر بسرك تبدي
ومن ذلك:
الا أيها الظبي النفور أما تحنو ... على صبك العاني وينغلق الرهن
فإني أنا الباكي من الجور والنوى ... وإني أنا الملهوف والحزن لي شان
على أثر من أهوى أسير لعلني ... أرى عينه أو ينثني نحوي الغصن
فلي أسوة في العاشقين بمن مضى ... فكم فرحت منهم عيون وكم جفن
وكم قال لي الواشي تعز وكن فتىً ... صبوراً فقلت الصبر عندي هو السجن
فقلت لهم كفوا الملام فقد فنى عظامي ...
ولست من الموت المحتم هارباً ... وعندي هجر الحب أعظم لا الدفن
بلى طالب وصلاً إذا نلته انتفى ... مرامي وآب الحظ وانحسم الحزن
ومن ذلك:
وعاذلٍ قال لي أي الأمور ترى ... بها تلذ ويغدو القلب في فرح
فقلت شيءيسمى الحظ يعرفه ... بعض الورى ليس من قسمي ومجترحي
لم ألقه من الدنيا مناي فلو ... أتى لأتحفته بالغر من ملحي
لكنني في منامي قد سمعت به ... والحلم مثل الأماني عند مصطلح
وإن تبلد حتى صار في يد ذي ... علمٍ وحلمٍ غدا في ثوب منسرح
في غاياته لانقطاع فاله عن ولهٍ ... بباب مولىً له الإمداد بالملح
لا بره انقطعا لا خيره منعا ... عمن سعى ودعا بل آب بالفرح
ومن ذلك:
الليل حين يجي يهتاج الأسى عندي ويزكو الشوق بين ضلوعي
يطوي وينشر والشجون تزيدني ... وجداً فلست ألذ طيب هجوعي
يزداد طولاً ولا يغتر بم لام ... بوحيٍ إلى أين ذكائه بظلوع
وإذا النهار أتى يمر كلمحةٍ ... وكأنه مستعجلٍ لرجوع
يتطلبان بك الردى وينازعا ... نك بالسامي المنى الممنوع
ويقطعان لك المراحل عاجلاً ... كي يمنعاك لذاذة المسموع
وكلاهما يتعهدان لك الذي ... ما تشتهي من لذةٍ وخضوع
والردى يتعمدا وهما اللذا ... ن لا يعقلان بجيئه ورجوع
هذا وأنت برقدةٍ عما به ... أنت المطالب يا أعز منيع
أيلذ هذا عاقل بل غافل ... عما يراد به من الترويع
هو كلام الشيخ عبد الله الأدكاوي ومن ذلك:
ألام في فيض دمعي الساجم ... على غزالٍ لعبده ظالم
وإنما سفح الدموع على شقيق روحي إذا لم يكن راحم
لقد هجرت الدنيا لهجر رشا ... ينام عني ولست بالنائم
وصار كالأحلام نائم جسدي ... لما بدا من لحاظه صارم
بالله هل نائم يصح إذا ... خاب رجاه يا أيها الحاكم
وطول هجرك تبت دعائمه ... وما احتيالي وهجره دائم
قد عشت دهراً في خير منزلةٍ ... حتى رماني بسطوة الغاشم
فصار عيشي عيشٌ به كدرٌ ... وكنت دهراً من ضنكه سالم
стр. 32
فكيف يا لائمي هديت فقد ... سئمت طول الحياة يا لائمي
متى يكون الذي أؤمله ... متى أرى من مؤملي غانم
بدائم الوصل لا يكدره ... سعي الحسود على الجفا حائم
ومن ذلك:
لا تحسبني خلي القلب من كمدٍ ... ولا أحن إلى صبرٍ ولا جلد
هل تحقرن بكائي في الدجا أسفاً ... فذلك الدمع أبراني من الرمد
قد بات مولاي في أمنٍ وعافيةٍ ... وبت مكتحل الأجفان بالسهد
أنا الذي حمل الآثام عاذله ... أنا المقرن والإسقام في صفد
لا زال محتقراً من لام في دنفي ... وعاش مختبلاً صباً مدى الأبدي
أفدي الذي كحل الأجفان بالسهد ... ووكل القلب بالأحزان والكمد
قد رق لي ورثى مما أكابده ... كل امرئٍ كان يوصي الحب بالبعد
لو كان يعلم من أضحى يعذبني ... أن سوف يقعد لي العذال بالرصد
لسره أن من في الحب يعذلني ... يجري بمثل الذي يأتي يداً بيد
يا عاذلي لست بالهاذي بنصحك لي ... كلا ولا بالذي تدعو إلى الرشد
كم عاذلٍ ورقيبٍ ضل سعيهما ... لطول ما اكتسبا باللوم والفند
ومن ذلك:
قال لي عاذلي لما رأى دنفي ... ومقلتي برة بالأدمع الذرف
يا طالب الوصل ممن ليس يرحمه ... لا تشك ما بك من وجدٍ إلى الصلف
فقلت ما لذة الدنيا لمكتئبٍ ... بلى من الحب بعد الغرب بالشنف
يا عاذلي إن تكن تبغي بلومك لي ... نصحي فلومك لي يدنيني من التلف
قد نال سؤلي من قلبي مسرته ... لما رآه وقد أشفى على جرف
يا لائمي بالبكا ماذا يضرك من ... ترك الكلام لصبٍ هائمٍ دنف
إن الغزال الذي ما زلت آمله ... قد رام قتلي بلا جرمٍ ولم يخف
يصد عن غير ما جرمٍ ولا سببٍ ... وتركه الوصل لي من أكبر الخيف
قل لي أيجمل أن أشكو الغرام به ... لغيره ولا يبت الله والصحف
هو الذخيرة لي في كل نائبةٍ ... وإن سبى مهجتي بالذل والهيف
إن كان قد فاته قتلي بخنجره ... فطرفه قاتلي بالغنج والوطف
نوحوا على دنفٍ قد مات من شغفٍ ... وابكوا على عاشقٍ قد مات من كلف
عاش المتيم مكروباً بغصته ... ما يستقيم من الإسقام والنحف
ومن ذلك:
حكيمٌ من نفى عني رقادي ... وآلف بين جفني والسهاد
كأن الدار الآخرة اطمأنت ... لها روحي فنلت من المراد
بكيت على زمانٍ قد تقضى ... وأيامٍ بقربٍ من سعاد
هل الدنيا تعود لمستهامٍ ... فتنصفه على رغم الأعادي
أعاذل قد هجرت النوم جهدي ... وآثرت السهاد على الرقاد
فدع لومي ولا تحفل بعذلي ... فإني قد هلكت من البعاد
وددت بأن شكوت إلى كريمٍ ... فينقذني من الكرب الشداد
أطال الله عمر مذيب قلبي ... ومن يرضيه بعدي وانفرادي
ومن ذلك:
ومن أن قلت صبري قد عصاني ... يسر بلوعتي ويرى عنادي
ومن إن قلت: ما ينفك وجدي ... يقلبني على شوك القتاد
ينادي يال حيان أجبروني ... هديتم من شكايته فؤادي
أعاذل في محبته أبن لي ... على ما نالني من مستزادي
لقد هرم السلو وشب وجدي ... فصبري كل يومٍ في نفاد
إذا قال المعنف لي تسلى ... أقول له إلى يوم التناد
ومن ذلك:
قيل لي كم بكيت قلت دعوني ... فالذي بي يا قوم ليس بدوني
ذهب البعض من فؤادي مع العيس ... وذاب الذي بقى من شجوني
وأحاط الأعراب بالصبر نهباً ... وخلاف الأعراب لحظ العيون
إن صبري يبقى وقد صد عني ... سؤل قلبي يأخذه بالظنون
لي فؤادٌ أنت عليه هموم ... فهو منها مكبلٌ في شجون
حسب قلبي يا عاذلي ... من ... حب ظبيٍ جافٍ ظلومٍ خؤون
كثر الهجر وهو خمس وعشر ... ون صباحاً وليس لي من معين
حبذا من وجهه سنة البد ... ر ومن قده كقد الغصون
أي حزنٍ ما ينقضي من فؤادي ... وا بلائي من عظم داءٍ دفين
أنا من أطول البرية ثكلاً ... لبلائي بهجر جافٍ حزين
عمرك الله كم تطيل عذابي ... يا عذولي في غفلةٍ وسكون
стр. 33
قلت للحب جد فقال بماذا ... قد خلا فيك بالبكا والحنين
قلت يا حب لم تركت محباً ... قلت بالوصل قال بل بالمنون
قال خوفاً من كثرة الحسد الظا ... هر في العاذل القريب المكين
ثم ولى عني بغير اكتراثٍ ... فبقيت الغداة كالمسكين
ومن ذلك:
لقد صنعت بي كل شيءٍ من النكر ... دموعي إذا صنت وقد بان بالعطر
لقد جل ما بي من غرامٍ ولوعةٍ ... ومن جمرةٍ في القلب أذكى من الجمر
وعاذلةٍ لامت فبئسٍ لعمرها ... ملامٍ كئيبٍ قد أقام على الضر
بكيت فمنعت الدمع عند بكائها ... فقالت أبن لي ما دعاك إلى الصبر
فقلت لها لولا سئلت عن الهوى ... لقلت أبن يا سائلي أنت عن أمري
لقد أثم العذال إذ قلت كيف يا ... بني آدم صبري على اللوم والزجر
سئلت فأعطيت الذي قد سألته ... ولم أدر أن الحتف في ذلك الأمر
فيا ليتني لو قد سألت تصبراً ... ولم تكن الأطماع حظي من الدهر
وردت بهم ثم رحت بحسرةٍ ... فكونت الأسقام لي موضع القبر
لقد صورت لي صورة البين ثم لم ... أحاذرها حتى دهيت على خبر
وددت بأن النفخ في الصور عاجلاً ... لأني في حالٍ تؤول إلى العسر
لقد صار قلبي أحسن الناس صورةً ... فيا ليت شعري هل أفك من الأسر
ومن ذلك:
إذا قيل لي حتى م تبكي وتنتحب ... ولم يك بين قلت خوفاً من الغضب
لو لم أهب الخشني خاف كبعض ما ... أخاف من البين المشتت الاكتاب
أعاذلتي مالي سلوٌ وكيف لي ... وقد صد من أهواه من غير ما سبب
إذا قل صبري وفاض دمعي صبابةً ... وإن غاض دمعي لم أزل منه في كرب
بليت بفظٍ ما يجد من نواله ... بمقدار لحظ البين للمدنف للسغب
أذل كذل العبد أسلف زلة ... فأصبح منها في عناءٍ وفي حرب
على أنه ما في التذلل في الهوى ... على أهله عارٌ كذا سنة العرب
وأكثر ما أعلنت هذا...... ... بليت بها من مسعدٍ غير مجتنب
إذا بحت بالشكوى إلى من أذابني ... ليرحمني قال اصطبر ويك لم تخب
وأحسبني أظهرت هذا لراحةٍ ... اصادفها فازددت من شقوتي تعب
فحسبي الذي من مدارة عاذلي ... وحسبي الذي ألقاه فيه من الغضب
إذا ما أطال الناس لومي زجرتهم ... ولم أصغ في لومٍ إلى حبٍ من عتب
فهل من خلاصٍ والسلامة في الذي ... أحاوله من قطعة الناس والهرب
فمن لي يترك الناس لا أبا لهم ... ومن شرهم قد صرت في أعظم العطب
ومن ذلك:
ألام في فيض دمعي يوم بينهم ... وفيه تفريج ما ألقى من الكرب
وإنما لؤم من يلحا على دنفي ... جهلاً بما بي من الآلام والنصب
يا قوم ما لذة الدنيا لمكتئبٍ ... جفاه مالكه من غير ما سبب
قد صار قلبي كجسرٍ للهموم فما ... ينفك يعبره فالقلب في تعب
بلجةٍ من سقامٍ سوف تعرفه ... فدهره هو موقوفٌ على العطب
إن الهوى لتعديةً على كبدي ... أقامني عرضةً للسقم والوصب
أبلى الهوى جسدي فالناس من سقمي ... يبكون لي رحمةً بالأدمع السكب
فكن مجيري من السقم المبرح بي ... يا أحسن الناس من عجمٍ ومن عرب
قد ردد الضر سهماً ثم فوقه ... إلى فؤادي فما أخطاه بالطلب
من كان ينكر عدوان الهوى فأنا ... لحكمه شاكرٌ في الجد واللعب
ومن ذلك:
يا ... جفاه منامه ... غذ صد مالكه وطال سقامه
يا طالب الكرم الذي هو زينه ... أقصر فقتل المستهام ملامه
ضن الحبيب بوصله فبمهجتي ... نارٌ ودمعي ما يقر سجامه
لو يحفظ الرحم الذي هو بيننا ... لرثى لقلبٍ طال فيه غرامه
ومن ذلك:
هجر المنام فلم يجد ... شيئاً إلى طعم المنام
ما أثم صبٌ إذ شكى ... ما قد لقاه من الغرام
ما حاجة الدنف المتيم ... غير ضمٍ والتزام
واها لجسمي ما لقيه ... من الضنا ومن السقام
لم أقض ممن ملني ... وطراً وعاجل بانصرام
واخجلتي ممن قضى ... جوراً علي بلا احتشام
إن السلو لرائحٌ ... عني ووجدي في لزام
стр. 34
من للصبابة من مقي ... لٍ غير قلبي المستهام
ما لذة الدنيا لص ... بٍ ما يفيق من الهيام
يخفي هواه وإنما ... أبداه دمع بانسجام
يبكي إذا لام العذ ... ول ولا يحن إلى الملام
ومن ذلك:
أظهر زين الورى جفاه ... وكلنا كاتمٌ هواه
فها أنا ممسكٌ كلامي ... عنه لعلمي بما أراه
شد بحبل الغرور أزري ... يا ويح قلبي وما دهاه
كل غرورٍ من الأماني ... وكل مكرٍ فقد حواه
وغافلٍ عن طويل سقمي ... وعن فؤادي وما عراه
قد صد عن مقلتي منامي ... يا ويح من مله كراه
نوادر الدمع مخبراتٌ ... عن دنفٍ دائمٍ شجاه
يا قوم إن المقدم الهجر ... من قبل تقديمه رضاه
أظهر بعدي ورام قتلي ... جزاه رب العلا جزاه
ومن ذلك:
أجميلٌ بأن ألام خلي إذا ... نحت على غادةٍ كبدر التمام
حسنها إنما بان بعد غرب ... بدموعٍ تجري بضرب سجام
وكذلك الأيام تبدي الأعا ... جيب ويودي الهوى بكل همام
ليس فيها لمستهامٍ سرور ... أي عيشٍ يطيب للمستهام
إن من أكبر العجائب صبري ... وسلوي عن قاصرات الخيام
بان عني العزا وتبلو عزائي ... بين صبري عني وبين المنام
مسرات معشر عذولي ... في بكائي ولوعتي وهيامي
ذهبت رقة القلوب قما من ... أحدٍ يرتجى لكشف الغرام
إن من أعظم المصائب عندي ... بخل من شغفه برد السلام
ومن ذلك:
بكيت وما يغني البكاء وقد نأى ... عزائي فما لي من عزاءٍ ولا صبر
فحتى متى يا هذه أكتم البكى ... ودمعي بما أخفيه من كمدٍ يجري
لقد ضاقت الدنيا علي برحبها ... لشدة ما ألقى من الخوف والذعر
لعمرك ما داري بدار مسرةٍ ... ومن قد سبى قلبي مقيمٍ على الجمر
فمن لحزينٍ مستهامٍ إقامة ... هواه على سبل المذلة والصغر
وليس بكاي بالمفرج كربتي ... ولكنما روحي تسيل مع القطر
فما لذة الدنيا لصبٍ متيمٍ ... يبيت ومنه القلب في أوثق الأسر
فلو كان لي يوماً مجاز على التي ... أقامت على فعل الجنانة والغدر
لكانت ترى قلبي طريقاً ومعبراً ... لكل عجابٍ من سقامٍ ومن ضر
ومن ذلك:
يا عذولي على طريق غرامي ... كلنا عن رشاده متعامي
كيف لي أن تكف عن طول لومي ... فملام المحب رأس الأثام
كل صبٍ حمامه ساعة البين فويلاه من ورود الحمام
متعامٍ عن نصح كل عذولٍ ... مستهامٍ جفاه طول المنام
دهره حائط ضلالاً فقد زا ... د غراماً على جميع الأنام
آهٍ وا ويلتاه من بين من كا ... ن نصري فقد أطال هيامي
أنا في حيرةٍ من العاذل المكثر لومي على دوام الغرام
زال عني نور الوصال لحيني ... بظلام الصدود لي في دوامي
ومن ذلك:
سلوبٌ لأرباب الرجال بلحظةٍ ... غزالٌ زها حسناً على طلعة البدر
لقد نعمت أرواحنا بنسيمة ... وإن كان لا يلوي علينا من الكبر
تراه لكل الخلق يظهر رحمة ... ومالي منه مذ بليت سوى الهجر
مصيب لعمري في جميع أموره ... سوى هجره لي فهو من أكبر الكبر
أعذالنا ماذا ترون لمدنفٍ ... له دمعة ما إن تجف من القطر
بمهجته سهمٌ من الحب ثابتٌ ... فليس له منها دواءٌ إلى الحشر
لقد قربت للموت روحي لطول ما ... أقاسيه من طول الصبابة والضر
ومن ذلك:
يا من تصدى في حكومة عاذلٍ ... طول الصدود وعن الكئيب المدنف
في كل عضوٍ شاهدٍ بصبابتي ... يبدي الذي أخفى بغير تكلف
يا طيب يوم الوصل إذ كنا معاً ... نلهو ونشرب من لذيذ القرقف
فالآن ما أخلو به من روعةٍ ... يعتادني بصبابةٍ وتلهف
ومصائب وفجائع ما أن ترى ... يعتادني مع حسرةٍ وتأسف
هذا وخطب الدهر ليس بتاركي ... يا من رماني بالغرام المجحف
يا من به أنا مستهامٌ مغرمٌ ... جد لي بما أبغي بحق المصحف
يا أحسن الثقلين طال تذللي ... فاحكم فديتك حكم العذاب المتلف
إني أبارع من أطال ملامتي ... أبداً إلى أن نلتقي بالموقف
стр. 35
ومن ذلك:
من العجاب بقائي بعد بينهم ... وحسن صبري عنهم أعجب العجب
يا قوم ماذا على العذال لو سلموا ... من عاشقٍ إذ دعا بالويل والحرب
يظل ما بين أحزانٍ تقلبه ... ومقلةٍ لا تني بالأدمع السكب
قومٌ نيامٌ عن الصب الذي سهرت ... جفونه من أليم السقم والوصب
لاموا ونحن بلوم اللائمين لنا ... أحق لكنني أخشى من العطب
قد أكثروا ومصاب القلب متصلٌ ... ليعين من قد نأى عنه بلا سبب
يا فجعة الصب إن قبل الرحيل غداً ... يا ويحه للذي يلقى من الكرب
لا كان يوم النوى ما كان أفجعه ... إقامتي عرضةً للهم والتعب
قد وكل القلب من يرضيه سفك دمي ... لشدة الهم والأحزان والنصب
فهل لنا حاكم عدلٍ فينصفني ... من ظالمٍ شاب منه الوعد بالكذب
ومن ذلك:
ألام على فيض الدموع وإنما ... دموعي إذ فاضت تسكن من وجدي
فيا لائمي جهلاً أما لك حيلة ... فتمنع من قد زاد تيهاً على الصد
رعاه حماه الله من متذللٍ ... يتيه على البان المقوم بالقد
إذا قال لي دنياك ولت أقول قد ... هجرت فإن واصلت عادت إلى الود
فو الله مالي شافعٌ غير زفرةٍ ... ودمعٍ سفوحٍ كالجمان على خدي
كأني قد أصلحت بين مدامعي ... وبين جفوني فاستمرت على قصدي
فيا من به وجدي يزيد ولوعتي ... لقد جل ما أخفي وقد حل ما أبدي
ستعلم في فتواك أنك ظالمي ... فبالله خفف ما أقاسي من الوجد
ومن ذلك:
ومجردٍ من لحظةٍ صار ما ... أغناه عن حد الحسام الصارم
ناديته هذا وأنت مؤيدٌ ... تحتال في قتل الكئيب الهائم
ما لذة الدنيا لصبٍ مدنفٍ ... يمسي ويصبح في عذابٍ دائم
فأجابني لا تركنن إلى البكى ... يا من بكى بدمٍ ودمعٍ ساجم
فأجبته إني خرجت بكل ما ... قد كنت أخفيه حذار اللائم
فأجابني تخفي هواك وإنما ... يحلو الهوى ابدأ بغير مكاتم
فأجبته صلني فإنك عالمٌ ... أني أقول مقال صبٍ نادم
يا زينة الدنيا وسيد أهلها ... صلني على رغم العدو الغاشم
يا من أقام قيامتي بصدوده ... لا تسمعن قول الحسود الظالم
حتى يا سؤلي تجرد صارماً ... ما عبدك المشتاق منه بسالم
ومن ذلك:
ويلاه من كثرة الملام ... قد ذاب جسمي من الغرام
من حبب الكرم قد سقاني ... مولاي إذا زار في اكتتام
وقال إن الوفاء عندي ... بالعهد من سنة الكرام
وقال لي أنت غير موفٍ ... بالذمم اليوم بابتسام
ومن ذلك:
فيا عاذلي في الحب دع عنك تعذالي ... فلست عن البدر المحجب بالسالي
أتأمرني بالصبر عمن أحبه ... ولست بصبٍ إن هديت على حالي
أعن زينة الدنيا نهيت متيماً ... له مقلة تجري بسحٍ وتهطال
أتعمر قلب الصب بالنوح والبكا ... وتقطع باللوم المواصل أوصالي
فما للبلا في جسمي اليوم مطمعٌ ... وهل حيلةٌ للسقم في الجسد الخالي
أتعذلني جهلاً وتترك لوم من ... جفاني بلا جرمٍ فأكثر بلبالي
فحتى متى يا مانعي فيض عبرتي ... بلومٍ وفيض الدمع أكثر أشغالي
فلومك لا يبقى ووجدي مضاعفٌ ... ولا يخطر السلوان يوماً على بالي
أقول لمن أضنى فؤادي بهجره ... فأكثر ترويعي ببيني وترحال
فديتك ليس البر قتلي لأن من ... أراد سبيل الخير ليس بقتال
أرى طول هجري باقياً وصبابتي ... تزيد وما أبصرت في الناس أمثالي
ومن ذلك:
راحة الصب في البكى والنحيب ... سيما أن بكى بهجر الحبيب
يا عذولي لوجدنا حياتك ... أبصرت كيف وقع الخطوب
إن طرفي لو نام كنت خلياً ... من غرامي بمهجتي ولهيبي
لامني عاذلٌ وقال دع الحب فاعولت بالبكا والنحيب
فتبسم تعجباً من فعالي ... ثم نادى فعلت فعل المصيب
قلت.... بك الحزن ... وأتبعته بشق الجيوب
قال لي قد سررت إبليس لما ... بحت بالحب يا كثير الذنوب
قلت يا من يلومني أينام الصب قل لي فصد غير مجيب
قلت قل يا أبا سعيد فإني ... بين صحبي ومعشري كالغريب
стр. 36
قال صف ما نحن للحسن الخير كشكوى أخي طبا للطبيب
قلت أشكو الهوى إلى رجلٍ من أزهد الناس ذاك شر العيوب
قال دع ذا واسمع مقالة حرٍ ... وخذ النصح يا أخي من قريب
ومن ذلك:
أما عذلك لي فغير مزايلي ... فما لدمعي محبس يا قاتلي
كم لائمٍ قد لامني في صبوتي ... لما رأى دنفي وذلك شاغلي
كم شاهد بالله لي يا عاذلي ... بعذاب قلبي بعد قطع حبائلي
وأظن عدلك بي سيوردني الردى ... فعلام عدلك للسقيم الناحل
قد بان مذ بان الحبيب تصبري ... عني فمالي سلوة يا عاذلي
خلقت نفوس العاشقين في ليلةٍ ... فيما أتى ومضى بقول القائل
لما رأيت موكلاً بملامتي ... أجلته في حمله لرسائلي
ومعذبي محص علي تنفسي ... وهو الذي يرمي يصيب مقاتلي
يعد الوصال ولا يرى بوفائه ... ويقرب الأجل المشوب بباطل
ناديته هجري عليك محرمٌ ... وقد انقضى أجلي ولست بهازل
أشكو غراماً طالما قد هدني ... فإذا شكوت يقول رزقي قاتلي
يا سيداً لم أنت عند تضرعي ... تتنفس الصعدا بطرفٍ مائل
ومن ذلك:
كيف تنسى يا قاتلي بالدلال ... وعدك الصب بالرضا والوصال
بأن صبري ولا عجب إذا أهم عزاء الكئيب بالارتحال
من لنفسٍ تموت خوفاً ويحيى ... طمعاً في طروق طيف الخيال
بأبي أنت لا تطع في واشٍ ... قد سعى بيننا بقول المحال
بالتنائي متنا وبالوصل عشنا ... فاعذلني من طول قيلٍ وقال
نحن قومٌ ذنوبنا صحة الو ... د ولسنا ممن يرى بالملال
بأبي من أذاب قلبي وجسمي ... إذ رماني من لحظةٍ بالنبال
نحن قومٌ ذنوبنا شدة الشوق إلى من يذيبنا بالدلال
قد أذاب الهجران قلبي وجسمي ... فدموعي تجري بغربٍ سجال
ليس لي غير النحيب ودمعٌ ... ليس يرقى على ممر الليالي
يضمر الصب كل يومٍ وتنسى ... وغرامي ينمي على كل حال
ليت أنا نموت في وقعة الشوق بفتك الهوى جمال الرجال
ومن ذلك:
سيلحق صبري عاجلاً بتجلدي ... فقد طال تهيامي وطال تلذذي
أقول من أضنى فؤادي ببينه ... على ثقةٍ مني بحسن توددي
أليم الهوى يبقى علي لشقوتي ... ومن شفني بالهجر ليس بمسعد
فيا عاذلي أعلم يقيناً بأنني ... أبوح بما ألقاه في كل مشهد
بليت بمن لو قلت جد بزيارتي ... لا وردني قولي له كل مورد
سأبكي على دهرٍ مضى بلذاذةٍ ... وحبي وصولٌ والعذول مفندي
ألا بأبي من وكل الطرف بالبكا ... وذم قرير العين غير مسهد
أومل أن يبقى جديد وصالنا ... ويخلقه سؤلي بطول التهدد
أظن فؤادي سوف يهلكه الهوى ... إذا رام من رين الأيام تبعد
أعاذل كم ينسى بصبح مغرماً ... فؤادي بظني قد تملك مقودي
إذا ما رآني باكياً سر بالذي ... بجسمي ولا يرضيه حسن تجلدي
ومن ذلك:
مالي إذا رمت طيب النوم لم أنم ... مما يكابده قلبي من الألم
قد مرر البين عيشي حين أذكره ... ونغص الهجر طعم المشرب الشيم
ما بال ليل أخا الهجران ليس له ... صبح وأدمعه تجري بمنسجم
مالي حياة ولا عيشٍ أسر به ... لما أقاسيه من ضرٍ ومن سقم
أمسي وأصبح لا آوي إلى جلدٍ ... ولا عزا وقلبي زائد القرم
حتى م أبكي على من ليس يرحمني ... وليس يرضيه مني غير سفك دمي
إن قات لا أشتكي وجدي إلى أحدٍ ... يقال دمعك يغني عن الكلم
والله ما حسرتي سقمي ولا أسفي ... إلا على بعد زين العرب والعجم
سقمٌ وضرٌ ألما بي وبينهم ... حزنٌ مقيمٌ بقلبي غير منصرم
أشكو إلى قاسم الآجال مسكنتي ... وما بليت به من أحسن الأمم
إن قلت يا مولاي بالهجر تنخرم الآجال أعرض عني غير محتشم
ومن ذلك:
ألا ما لدمع العين غاض فما يجري ... وقد كان في الأحيان يسعد بالقطر
فيا هذه مالي من الضر مهربٌ ... ولا في الورى خلقٌ يجير من الضر
فيا زينة الدنيا خف الله في فتىً ... غدا وهو في بلواه في أوثق الأسر
стр. 37
أبيني لنا هل تنكرين مذلتي ... فها أنا ميت في هواك وما أدري
غدا وطناً لي كل قفرٍ مسيبٍ ... وهاتيك أوطان المروع بالهجر
لقد قل صبري بل عدمت تجلدي ... وهل أحدٌ ألا فقيرٌ إلى الصبر
غدت دارنا وحشاً فما بحياته ... يلذ الذي أوحشت ياطرة البدر
لقد بعدت داري وشطت بي النوى ... فلا يغترر أهل التواصل والبر
فمالي من ذنبٍ سوى كثرة البكا ... ولا عذرٌ إن لم يجر دمعي على النحر
فما لذة الدنيا سوى الفوز بالمنى ... فلا تركنن بعد الوصال إلى الغدر
ومن ذلك:
بقلبي عن عذل العذول المكاويا ... فحتى لا ينفك للصب ناهيا
إذا بلغت نفسي هواها فاتها ... يهون عليها عذل من ظل لاحيا
ولي سيدٌ يهوى هلاكي بهجره ... ويرضيه تعذيبي فلا زال راضيا
يقول لمن ينهاه عن عدل عبده ... دعوه فإن القتل للصب شافيا
فلو تعدل الأيام بيني وبينه ... لبلغني المحبوب منه الأمانيا
على أنها لو أنصفت كل عاشقٍ ... لما كنت للحب المعذب شافيا
ستعلم يا من ظل في الحب لائمي ... بأني لا أنفك ما عشت باكيا
على زينة الدنيا تلوم متيماً ... وهيهات أن تلقاه ما عاش ساليا
ويا مسقمي عمداً ويا عاشق الضنا ... يسرك أن ألقى على الفرش باليا
ومن ذلك:
من الصب الفؤاد بادٍ ضناه ... ذاب حزناً لما جفاه مناه
ما أطاع العذول إذ ظل يغر ... يه ولا حى عدوه إذ لحاه
كيف يخفي هواه من بعد م ... اأعطى جميع القياد منه عداه
ومن ذلك:
معذبني بالهجر لا صبر عنكم ... وأنى بصبرٍ للكئيب المتيم
صليني فإني يشهد الله مدنفٌ ... وعلم الورى أني كذلك فارحم
وددت بأن الله خفف لوعتي ... وإن كان ما أرجوه غير متيم
صليني فأنت الآن قطب شكايتي ... وما بت فيكم قط غير متيم
تا ونبي دا قديم مبرح ... فأكسبني ضعفاً فيا طول مغرمي
لكل محبٍ عاذلٍ ومعنفٍ ... يريد به قطع التواصل فاعلم
لديك شفا دائي فيا أكرم الورى ... خف الله في قتل امرئٍ متندم
أريحي فؤادي من عظيم عذابه ... وإن كنت تنوين الوصال فتممي
عديني فإن الوعد يا أحسن الورى ... يخفف ما ألقاه يا أم كلثم
فكيف لقلبي بالتصبر عنكم ... وقد ذاب جسمي في هواك وأعظمي
سأبكي بذلٍ ما حييت ولوعة ... وهل ذلك الدمع المواصل بالدم
يخفف ما بي من أليم صبابتي ... تخفيف ما بي حين لا تتبرمي
معذبني ظلماً خف الله في فتىً ... غدا من أليم الحب غير مسلم
معذبتي قد حرم القتل ربكم ... فكفى بحق الحب عن قتل مسلم
ومن ذلك:
القلب قد ذاب فيك يا قمري ... والعين قد فرحت من السهر
وأنت كالملك ليس تنظر في ... أمر الرعايا ببعض ما نظر
عيناك يا بدر والجوارح من ... لحظيك قد سلطت على البشر
يا رشاً جنده ملاحته ... هلا سررت المحب بالنظر
عده والا رز واصلاً فإذا ... فعلت هذا حسمت لي ضرري
حقاً بلقياك يا مناي وقد ... اشتغل الخاطر حتى أحرمتني وطري
فأمنن لوصلٍ عساك ترحم ذا القلب الذي ذاب من عنا الفكر
فمن تجنيك قد تعطل ما ... قد كنت أرجوه منك بالظفر
فارحم فذاك المشوق ذو الجسد يا محنتي ويا سمري
ومن ذلك:
صاح داء الهوى دو ... فاحذرن أن يضرك
كم عدوٍ غدا بمن ... من مجاريه مرتبك
فال في العقل راحةً ... لامرئٍ غير منهمك
ومن ذلك:
آهٍ من كثرة الجفا يا رفيقي ... حار لبي في ذا الغزال الرشيق
ذهب النوم مذ جفا فلهذا ... سهري طال واستمر خفوقي
حالتي تورث العدا رقة القل ... ب وإن كان كلهم ذا عقوق
آهٍ لو زرتني دجى ساعة الغفلة كان المنى يوفي حقوقي
وتمنيت الحسود ساعة رؤياك متيماً في منزلي يا عشيقي
فبحق الهوى أرح مني القلب لفإني غصصت منه بريقي
ومن ذلك:
قد هدتني ثلاثة لحظ عيني ... ك وخداك يا منى كل عان
هن يذهبن إن رآهن مضنى ... همه والكروب يا غصن بان
стр. 38
وتزول الأحزان عنه بلا ش ... كٍ تريح الحشا من الأحزان
وتراه الأخوان في غاية الأن ... س بما حاز من لقى وتدان
فترفق فإن حادث دهري ... ومرور الخطوب ينقضيان
وتقضي الأيام يقضي على المر ... ء بما شاء من عزٍ أو تهاني
فاعص قول الوشاة والمرأة الشو ... ها عصيان عارف ذي بيان
واغتنم إن ظفرت بالغادة الحسنا ... ء باشهم فهي كل الأمان
ومن ذلك:
رب حسنٍ قد همت فيه فلما ... أن تمالى مع العدو عليا
قلت أن لا بأس من ود من ... يرتجى نفعه أحب إليا
أي خير فيمن أرجي لقاه ... وهو يسعى في البعد عني مليا
إن من لا يرى لي الود فرضا ... لا أراه شيئاً وإن كان شيا
فلماذا الوالي طلب الفا ... در وهو الملئي بغياً وغيا
مع أني مالي إلى حاسم الو ... د ركون لو كان باهي المحيا
ورأى الأنس في البعاد على الناس ألا أظفر به نعش مرعيا
ومن ذلك:
لا يغلبن هواك قول العذل ... واصبر على هجر الرشا بتجمل
عليك فاعشق كل أغيد أجيد ... باهي المحيا نزهة المتأمل
ما فيه من سوءٍ وقاه إلاهه ... غير الفتور يرى بطرفٍ أكحل
الظن فيه لطافة بمحبة ... وجفا كل مفندٍ لم يعقل
فترقب الإنصاف منه فإنه ... سيلين بل يأتيك نحو المنزل
واعلم يقيناً أن حبك لم يدع ... لك قربه إلا مقال الأرذل
أوليس بينك لو عقلت وبينه ... ما يقتضي حفظ الوداد الأكمل
أو ليس يدري ما تقاسي من عنى ... بين الوشاة وبين عذل العذل
أوما خليلك من صفا لك قلبه ... وإذا جهلت عليه لم يتحول
إن رمت صلحاً جاء يسعى عاجلاً ... أو قلت دعني قال مه لا تفعل
ومن ذلك:
من عذيري في ظبيٍ أنسٍ نفورٍ ... ظن أني من حسنه قد سلوت
كيف أسلو وإنني بك مغري ... ظن خيراً فإنني ما شكوت
بك كلى يا ظبي لاهٍ..... ... إنني عنك بالسوى ما لهوت
من يقل غير ذا علي فكذب ... ظنه فهو حاسد ممقوت
ومن ذلك:
قال الذي همت في محاسنه ... ويك اصطبر قلت لات مصطبري
من ذا يرى نور وجهك الحس ... ن المزري بمرآة بهجة القمر
ويفتدي صابراً ولحظك قد ... قال احذروا أسهماً بلا وتر
من يبتغي شهوةً بسفك دمٍ ... فليمددن طرفه إلى الحور
لا يرتجى بعده سلامته ... من ضرر أصله من النظر
تبقى نكايات وقع أسهمها ... في قلبٍ من أمها مدى العمر
وليس يشفيه غير ممرضه ... ذاك الرشا ذو الدلال والخفر
فإن يصله فلا ندامة في ... ما قد عراه من ذلك الخطر
وإن أباه وقال يذهب لا ... وصل لديه عندي بمنتظر
تغني حشاه جوىً بلوعته ... وتغريه عوارض الضرر
آخر كلام الشيخ عبد الله الأدكاوي ومن ذلك:
ليس للصب غير طول الخضوع ... سيما أن بكى لغير مطيع
يا عذولي في ترك شكوى غرامي ... كيف أشكو الهوى لغير سميع
هل تطيب الدنيا لمن بان عنه ... صبره في عيشة التوديع
أي عيشٍ لمن جفاه كراه ... وخلا ليله لغيض الدموع
كنت في لذةٍ وأمنٍ وقربٍ ... من خيالٍ يزور عند الهجوع
يا عذولي إن كنت تؤمن بالبع ... ث فلا تلح في دوام الخضوع
ليس لي راحة ولا لي سرور ... ودموعي ممزوجةٌ بالنجيع
بان صبري وإنما يحسن الصبر إذا ناب كل أمرٍ فظيع
كيف يا ابن الكرام يفرح صبٌ ... قد تخلى باللبث وسط الربوع
ليس للمدنف المتيم الدنيا مقيل يأويه غير البقيع
كم جهولٍ يلحى على حب ظبيٍ ... قد حكاه الهلال وقت الطلوع
ليس يشكو الغرام غير جزوعٍ ... أو كفورٍ بالوصل غير قنوع
ومن ذلك:
بئس يا حب ما صنعت بقلبي ... روعتني بالصدود من غير ذنب
قد هجرت الطعام حزناً وإني ... لأعاف التراب من كل عذب
إن تكن تكره الحرام فهجري ... يا مناي هو الحرام فحسبي
ومن ذلك:
يا أيها المروعي سفهاً ... حسبي ما بي من الدنف
ابيت مثل السقيم من حرق ... أقطع ليلي بالأدمع الذرف
стр. 39
على هلالٍ يجفو بلا سببٍ ... أفديه من تائهٍ ومن صلف
يمطلني الشهر بالوصال فلا ... يوحشني من كثرة الخلف
مبصرةً مقلتي فيمحق الصبر إذا ما بدا من الترف
أخاف وجدي يبدو فاظهر نقصاناً لما في الفؤاد من شغف
صار....صبري فإني من ... مر الجديدين غير منتصف
قد غدا جسمي نحيلاً وعادة من ... أعقبه الهجر كثرة النحف
واصلني الظبي ثم صارمني ... فالحكم قد تم منه بالجنف
كأنه البدر حين ينبسق البد ... ر ومالي أن صد من خلف
يرى فؤادي يزداد مسكنةً ... إذا تبدي يميس في هيف
لا زلت أبكي عليه ذا أسفٍ ... حتى أرى ها لكامن الأسف
ومن ذلك:
من لباك على الغواني بدمعٍ ... سافحٍ بعد عفةٍ وصلاح
......وتوبةٍ وخشوعٍ ... ذاب شوقاً إلى الوجوه الملاح
كيف يا سادتي له بخلاصٍ ... من هوى كاعبٍ خلوبٍ رداح
ومن ذلك:
ليس ... من الحبيب ... سوى طروق خياله
قد كان يفرح أن يرى ... مبتا لعقب رساله
يكفيك بالأيام وعظاً ... عند زم رحاله
فالعين يدفعها الحبيب عن الكرى بمطاله
والقلب وكل بالغرا ... م وذاك أصل خباله
ظبيٌ أقام قيامتي ... يوم النوى بدلاله
لما مضى لسبيله ... متتايهاً بجماله
يدني المتيم جاهداً ... من حتفه وفعاله
بأبي وأمي من جفا ... وصغى إلى عذاله
لو أنصف المولى لأجلٍ لجاد لي بوصاله
ومن ذلك:
خير أيام الفتى يوم الطرب ... سيما أن زاره من قد أحب
كيف ما شاء عذولي فليلم ... فأنا الراكب في بحر العطب
عاذلي لو كنت جربت الهوى ... لم تلمني في بكاي والحرب
كيف التذ الكرى من بعدما ... صد من أهواه من غير سبب
أيها العاذل دع وغطك لي ... لست أسمع لملامٍ فأكتئب
ومن ذلك:
وجد يا سعاد ليس يبيد ... وضناه في كل يومٍ يزيد
رام شيئاً من السلو فأعيا ... هـ وأنى يسلو الغريب الوحيد
لي سقاماً فيهما لي شغل ... شاغل والغرام فهو شديد
ليس وضع الأشياء في غير وجه ... غير لوم المحب فيمن يريد
يا عذولي دعني من اللوم فيمن ... أنا صبٌ به وقلبي عميد
في فؤادي خزانتان لوجدي ... وبقلبي ضرٌ شديد شديد
كيف لي والنهار عند هيامي ... والطويل الأسى طريدٌ شريد
أقطع الليل لا أذوق اغتماضاً ... أرقب الصبح والظلام حديد
أيها الناس إنما أنا عبدٌ ... لفتاةٍ لها لسانٌ جديد
ومن ذلك:
عجبت من سخف عاذلي فيه ... وقوله إ رأى تجنيه
أفتنك المنطق الرخيم فكن ... جلداً على ما ترى من التيه
وقال لن يذهب الذي بك من حر فؤاد نارٍ تلظيه
فقلت بل بالبها أفتنني ... من جميع الأنام أفديه
قال وبزري بالبدر طلعته ... قلت وبالغض في تثنيه
قد فضل الخلق بالمروءة إذ ... عصا مقال المفند فيه
ومن ذلك:
يا سيداً فاق نشر المسك رائحةً ... وفاق في الحسن ضوء الشمس والقمر
لقد أذاب فؤادي طول هجرك لي ... يا بدر تم تشافي أحسن الصور
حتى م يا عبق الأردان أكتم ما ... ألقاه من شدة الإسقام والضرر
تبيت في نعمٍ تترى مواصلة ... وأقطع الليل بالأحزان والفكر
أني لأضعف عن حمل الثياب لما ... ألقاه من شدة الآلام والسهر
أكان هجرك يا مولاي عن مللٍ ... أو كان عن زللٍ قل لي بلا ضجر
يا سيداً أنا منه الدهر في كربٍ ... لأنت عندي مكان السمع والبصر
حتى متى أنا في همٍ أكابده ... وفي فؤادي لما ألقاه كالشرر
إن كنت تكره شق الجيب لي فأنا ... أشق قلبي لكي أخفى عن البشر
وعاذلٍ لم أطعه في ملامته ... ولوم أهل الهوى من أعظم النكر
لا زال يعمل طول الدهر حيلته ... وعاش في شهرةٍ من أعظم الشهر
رث الثياب طويل الحزن مختبل ... يمسي ويصبح لا يخلو من الكدر
ومن ذلك:
ما أحسن العفو من القادر ... لاسيما من غير ذي ناصر
قد أكثر التدبير في قتلي ... أفديه بالسمع وبالناظر
стр. 40
من هو مع عذاله معرضٌ ... عن الكثيب الدنف الحائر
من الكفاف الكف عن ظلم من ... كبده في دمعه القاطر
يا ليته أكفى عن العذل لي ... عاذلي في القمر الزاهر
يا عاذلي عذلك قد شفني ... ولست بالمصغي إلى الجائر
تيمني من صيغ من جوهرٍ ... يهتز مثل الغصن الناضر
هو الكثير الجور في حكمه ... وليس لي نصرٌ على الجائر
وإنني مع طول وجدي به ... أرجو ثواب الصابر الشاكر
أسرف والإسراف يا عاذلي ... يزري بالفتى الصابر
ومن ذلك:
ارحم المدنف الذي قد جفاه ... بأبي أنت من جفيت كراه
سل أخاك الذي يلوم على الدمع ... أعارٌ على المحب بكاه
لست أرض وإن أطالوا ملامي ... من لحاني بترك رضاه
يا عذولي عصاك قلبي على الصبر وذو الفضل من عصا من لحاه
يا غزالاً في وصله لي حياةٌ ... وعذابي ومنيتي في جفاه
إن قلبي وإن جفاه مناه ... ليس يرضى إلا بنيل مناه
فأعذ من جفاك عبدك وارحم ... من بكته فيما لقيه عداه
ومن ذلك:
إن كان غيرك الحسود فإن لي ... قلباً على الأيام لا يتغير
مالي أريد لك البقاء مسلماً ... وتريد قتلي وهو شيءٌ منكر
يا زاهداً في راغبٍ في وصله ... حتى متى أخفى هواك وأظهر
يا سيدي ماذا ترى في مدنفٍ ... فما لقيه فؤاده يتفطر
حتى م أطلب وصل فظٍ تائهٍ ... ابدا على عشاقه يتجبر
يا من يعنفني على طول البكا ... حتى متى أشكو وكم أتصبر
خير الخلائق وصلتي لا هجرتي ... ولنا كلا الأمرين أنت مخير
هل في يديك لعبد عبدك حيلة ... تنجيه مما يتقيه ويحذر
عش في نعيمٍ دائمٍ وسلامةٍ ... ابدا فعيش المستهام مكدر
يا سيدي ماذا ترى في مدنفٍ ... صبٍ له ابدا دموعٌ تقطر
احفظ أخاي يا هديت فإنني ... أثني عليك إذا وصلت وأشكر
ومن ذلك:
الأهل لمتيمٍ من ضناه ... رحيمٍ أو مجيرٍ من عداه
ترى أمروءةً في بقطع حبلي ... فطاوع من إلى هجري دعاه
أعد الخيل لي والرجل لما ... رأى في قطع حبلي ما رآه
متى ألتذ من طيب التداوي ... وقد ندم الحبيب على جفاه
تولت ريحه وجفا كراه ... محبٌ قد نأى عنه عزاه
ومن ذلك:
جفاني من يتيه على الهلال ... ومن كالبان في حسن اعتدال
وقد أمروه بالهجران لما ... رأوني قد ركنت إلى الوصال
وصف الخيل والرجل اعتزاماً ... على قتلي وأقبل للقتال
فأفتنني نقاوة عارضيه ... وتيمني لفتي غزال
تراه كأن في ثوبه بدراً ... على غصنٍ على دعصٍ مهال
ومن ذلك:
ضر ولا يعلم مما سر قلب الحسود
قلبي مضرته دوام هذا الصدود
حتى متى في فؤادي حرٌ شديد الوقود
أطعت من ظل يسعى ما بنينا بالوعيد
فخفف الآن سقمي فإنه في مزيد
قد دام ظلمك للهائم الغريب الوحيد
أما ترى عبدك الصب من أقل العبيد
وأنت من ظلم الناس للشريد الطريد
ماذا عليك إذا جدت للكئيب العميد
لا تكثرن وصالي عليك بعد الجحود
ولا تطع من وشى بي فذاك غير رشيد
ومن ذلك:
من لصبٍ أهانه مولاه ... لا شافع إليه سواه
بأبي من عليه طال بكائي ... وشفاء المحب طول بكاه
شادنٍ كلما تعزز أكثرت ... خضوعاً لكي أنال رضاه
بت خلواً وبت منه معنى ... في حشاه نارٌ تذيب حشاه
خانه صبره فبات من الحسرة ما أن يذوق طعم كراه
هو طول الزمان يشكو إلى العالم ما ناله وما قد دهاه
مدنفٌ كئيبٌ قد ائتمن السهم على حمية فعز دواه
ليس يخلو من زفرةٍ وأنينٍ وهيامٍ شوقاً إلى من يراه
ومن ذلك:
خذي بيد الصب السقيم المتيم ... وخاف الناس يا عتب في دمي
أقيمي على حسن الوفاء لمدنف ... وبالعدل لا بالجور يا عتب فاحكمي
ولا تظهري أني عدوك إنما ... عدوك من أرضاك أن تتحرمي
جدي أبد بالفضل يا أكرم الورى ... لعلك من إثم المتيم تسلمي
ولا تقصدي ظلم الضعيف فإنه ... يقود إلى طرق المهالك فاعلمي
следующие страницы →