Полный текст (44 стр.). Показаны 36–44 · переход к 41.
стр. 36
خفض الجأش واصبرن رويدا ... فالرزايا إذا توالت تولت
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت ولو لم تضق لما انفرجت ... والعسر مفتاح كل ميسور
هل الدهر إلا غمرة وانجلاؤها ... سريعا وإلا ضيقة وانفراجها
إن ربا كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غد ما يكون
ولم أر كالمعروف، أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال
من يصنع الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل
وحذرت من أمر فمر بجانبي ... لم يبكني، ولقيت ما لم أحذر
وإذا حذرت من الأمور مقدرا ... وهربت منه، فنحوه تتوجه
والرزق يخطي باب عاقل قومه ... ويبيت بوابا لباب الأحمق
كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد ... يرمى فيحرزه من ليس بالرامي
لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حز من المكان العالي
لا تنظرن إلى الجهالة والحجا ... وانظر إلى الإقبال والإدبار
رب علم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم
من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور
إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
ولا تكثرن في إثر شيء ندامة ... إذا نزعته من يديك النوازع
تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار
فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بنيها فلم ترفع بذلك مرفعا
كتاركة بيضها في العراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا
وحملتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتع
لم أكن من جناتها علم الل ... هـ وإني بحرها اليوم صال
وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جانيه العذاب
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
ليت الغمام الذي رعدت صواعقه ... يسوقهن إلى من عنده الديم
متى أحوجت ذا كرم تخطى ... إليك ببعض أخلاق اللئيم
ولا يغررك طول الحلم مني ... فما أبدا تصادفني حليما
وإذا الذئاب استنعجت لك مرة ... فحذار منها أن تعود ذئابا
تأني على وعد الكرام فربما ... حملت من الإلحاح سمحاعلى البخل
وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
وكان رجائي أن أعود مملكا ... فصار رجائي أن أعود مسلما
لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فإنكم وما تخفون منه ... كذات الشيب ليس لها خمار
ما كان في المخدع في أمركم ... فإنه في المسجد الجامع
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب
ضاق معروف واضع ال ... عرف في غير أهله
نفسك لم يا ملقيا بذره ... بين سباخ إن حصدت العنا
أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تنفر من صفير الصافر
إذا صوت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد
وإذا خمصتم قلتم يا عمنا ... وإذا بطنتم قلتم ابن الأزور
كالكلب إن جاع لم يعدمك بصبصة ... وإن ينل شبعا ينبح من الأشر
قضى الله في بعض المكاره للفتى ... برشد وفي بعض النوى ما يحاذر
ربما خير الفتى ... وهو للخير كاره
وقد يحزن المرء من فوت ما ... تكون السلامة في فوته
من أمارات مفلس أن تراه ... موجفا في اقتضاء دين قديم
إذا ضيعت أول كل أمر ... أبت أعجازه إلا التواء
كم فرصة تركت فصارت غصة ... تشجي بطول تلهف وتندم
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... ويتقى مريض المستنفرالحامي
تراهم يغمرون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا
стр. 37
متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا، تجتنبك المظالم
تفرقت الظباء على خراش ... فما يدري خراش ما يصيد
وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدى المساويا
والمرء يعمى عن من يحب فإن ... أقصر عن بعض ما به أبصر
ما قام عمرو في الولا ... ية قائما حتى قعد
كم تائه بولاية ... وبعزله يعدو البريد
أكرم تميما بالهوان فإنهم ... إن أكرموا فسدوا من الإكرام
أهن عامرا تكرم عليها فإنما ... أخو عامر من مسها بهوان
في الناس إن فتشتهم ... من لا يعزك أو تذله
وفي الشر نجاة حي ... ن لا ينجيك إحسان
يحمحم للشعير إذا رآه ... ويعبس إن رأى وجه اللجام
يواسي الغراب الذئب في أكل صيده ... وما صادت الغربان في سعف النخل
وطنت نفسي عن خليلي أنني ... متى شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون له ضرام
أرى جذعا إن يثن لم يقو رائض ... عليه، فبادر قبل أن ينثني الجذع
وإني إذا أدعوك عند ملمة ... كداعية بين القبور نصيره
وإني وإعدادي لدهري محمدا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ
والمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار
طلبت بك التكثير فازددت قلة ... وقد يخسر الإنسان في طلب الربح
ليس العطاء من الكثير سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل
إنما تعرف المواساة في الشد (م) ة لا حين ترخص الأسعار
ما عابني إلا اللئا ... م وتلك من إحدى المناقب
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
تزوج يرجو أن تحط ذنوبه ... فعاد وقد زيدت عليه ذنوب
وخرجت أبغي الأجر محتسبا ... فرجعت موفورا من الوزر
إذا محاسني اللاتي أتيت بها ... عدت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر
وكم من موقف حسن أحيلت ... محاسنه فعاد من الذنوب
أعادي على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول
من لم يعدنا إذا مرضنا ... إن مات لم نشهد الجنازة
وكم قائل لو كان حبك صادقا ... لبغداد لم ترحل، فكان جوابيا
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم ... ويرمي النوى بالمقترين المراميا
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من الزاد يطرح نفسه كل مطرح
أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب
وكل باز يمسه هرم ... تخرى على رأسه العصافير
لا يؤيسنك من كريم نبوة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم
ولربما منع الكريم وما به ... بخل ولكن سوء حظ الطالب
أقلب طرفي لا أرى غير صاحب ... يميل مع النعماء حيث تميل
إخوان صدق ما رأوك بغبطة ... وإذا افتقرت هوى بودك من هوى
يريد أن يخطر ما لم يرني ... فإذا أسمعته صوتي انقمع
يريك البشاشة عند اللقاء ... ويبريك في الغيب بري القلم
أبناء نصير إن غبت قد أكلوا ... لحمي، وإما حضرت ودوني
إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل قلوبهم أن تصرعوا
ذلها أظهر التودد منها ... وبها منكم كحز المواسي
والذل يظهر في الذليل مودة ... وأود منه لمن يود، الأرقم
إذا ما قضيت الدين بالدين لم يكن ... قضاء ولكن ذاك غرم على غرم
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
كنت من كربتي أفر إليهم ... فهم كربتي، فأين الفرار
كل هنيئا فالكلب يزدرد ال ... عظم ولكن تدمى استه حين يخرا
ولا تحسد الكلب أكل العظام ... ففي وقت إخراجها ترحمه
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما تمر به الوحول
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
من عاش أخلقت الأيام جدته ... وخانه بفناه السمع والبصر
ولا تبقي صروف الده ... ر إنسانا على حال
لقد أفلح من عاش ... ثمانين وما أفلح
стр. 38
وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من يسقط المتاع
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين
ألا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنة مخرج
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق, وجيب قميصه مرقوع
لا تهن رب طمر ... فالدار بالسكان
سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد
لا تحسبن دارهما جمعتها ... تمحو مخازيك التي بعمان
لأشكرك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف
ما كان أحوج ذا الكمال إلى ... عيب يوقيه من العين
أولى الأمور بضيعة وفساد ... أمر يدبره أبو عباد
وأمر يدبره صالح ... فأخلق بسرعة إدباره
فإلا تكن أنت المسيء بعينه ... فإنك ندمان المسيء وصاحبه
كأنك لم تسبق من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
إذا ما نبت بي أرض قوم تركتها ... وسرت ولي منها ومن أهلها بد
ولا أقيم بأرض لا أشد بها ... سوطي إذا ما اعترتني سورة الغضب
في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل
شر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
من حلقت لحية جار له ... فليسكب الماء على لحيته
لا يدبر البقال إلا ... لصالح السنور والفاره
ما أثبت الناس في أرزاقهم ... ذاك عطشان وهذا قد غرق
لشتان ما بيني وبين ابن خالد ... أمية في الرزق الذي الله يقسم
إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة فضل من الكرم
وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقصر بزني أثوابي
كفى حزنا أن الجواد مقتر ... عليه ولا معروف عند بخيل
إذا كان من يعطي فقيرا، وذو الغنى ... بخيلا، فمن ذا يستعان على الدهر؟
وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض
وصف المكارم وهو فيها زاهد ... وأرى الجميل وفيه غير تعاص؟
وقد تدرك الحادثات الجبا ... ن ويسلم منها الشجاع البطل
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يتبرم
ولربما ترك الزيارة مشفق ... وغدا على عل الضمير الزائر
إن التباعد لا يض ... ر إذا تقاربت القلوب
وإن يقهروني حين غابت عشيرتي ... فمن عجب الأيام أن يقهروا مثلي
لو أن في قلبي كقدر قلامة ... شوقا, لزرتك أو أتتك رسائلي
تحمق مع الحمقى إما لقيتهم ... وكن عاقلا إما لقيت أخا عقل
إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور، فغمض عينك الواحد
لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم
وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول
لا ألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي
ترك الزيارة وهي ممكنة ... وأتاك من مصر على جمل
فما بقيا علي تركتماني ... ولكن خفتما صر النبال
اليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي ... فلا بد يوما من قوى أن يجذما
واحتمال الأذى ورؤية جاني ... هـ غذاء تضوى به الأجسام
وشفاء ما لا تشتهي ... هـ النفس تعجيل الفراق
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
في الموت من ألم المذلة راحة ... إن الشقي حياته تعذيب
لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام
قد يخطئ المغتر غرته ... ويزل بالمتثبت النعل
ربما سرك البعيد، وأولاك ال ... قريب النسيب شيئا وعارا
رب غريب ناصح الجيب ... وابن أب متهم الغيب
نصحنا فلم نفلح وغشوا فأفلحوا ... وأنزلني نصحي بدار هوان
ألا رب نصح يغلق الباب دونه ... وغش إلى جنب السرير يقرب
لا يغرنك عيش ساكن ... قد توافى بالمنيات السحر
قد ينام الفتى صحيحا فيردى ... ولقد بات آمنا مسرورا
стр. 39
وما يوجع الحرمان من كف حازم ... كما يوجع الحرمان من كف رازق
إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال
قل من خيركم نصيبي ولكن ... أنا من شركم كثير النصيب
وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت، كذلك قدرة الضعفاء
فإنك لم يفجر عليك كفاجر ... ضعيف، ولم يغلبك مثل مغلب
تغطي بجلباب لها حر وجهها ... وتبدي أستها؛ هذا الحياء المخالف
مستحيل المعنى يصلي إلى الح ... ش ويخرا في جانب المحراب
والمرء ما شغلته فرصة لذة ... ناسي العواقب آمن الحدثان
ولرب لذة ساعة ... قد أورثت حزنا طويلا
كل شيء إذا تناهى تواهى ... وانتقاص البدور عند التمام
أبلغ ما يطلب النجاح به ال ... طبع وعند التعمق الزلل
أيذهب يوم واحد، إن أسأته، ... بصالح أيامي، وحسن بلائي؟
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا ... فأفعاله اللاتي سررن، ألوف
لا تكسح الشول بأغيارها ... إنك لا تدري من الناتج
ليس من لم تكن له ... نخلة يحرم الرطب
وما نفع من قد مات بالأمس صاديا ... إذا ما سماء اليوم طال انهمارها
رأيت النفس تكره ما لديها ... وتطلب كل ممتنع عليها
لولا طراد الصيد لم تك لذة ... فتطاردي لي بالوصال قليلا
جرى طلقا حتى إذا قيل: سابق ... تداركه عرق اللئام فلبدا
وأدركنه خالاته فخذلنه ... ألا إن عرق السوء لا بد مدرك
إذا رام التخلق جاذبته ... خلائقه إلى الطبع اللئيم
وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء، في طباعك ضده
ومما يقتل الشعراء غما ... عداوة من يقل عن الهجاء
إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم؟
رب يوم بكيت منه، فلما ... صرت في غيره، بكيت عليه
وما مر يوم أرتجي فيه راحة ... فأخبره أن لا بكيت على أمس
أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم
فإن يك عتاب مضى لسيبله ... فما مات من أبقى له مثل خالد
قد كنت من حقي على ثقة ... حتى رأيتك دونهم خصمي
والمرء لا يرتجى النجاح له ... يوما إذا كان خصمه القاضي
يحلب غيري وأكون الذي ... يرضى من العنز بقرنين
ولست كمن يرضى بما غيره الرضى ... ويمسح رأس الذئب والذئب آكله
إذا المال لم ينفعك إلا بخزنه ... فبر بلاد الله مالك والبحر
أنت للمال إذا أمسكته ... فإذا أنفقته فالمال لك
ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر، فالذي فعل: الفقر
وألتذ ما أهواه والموت دونه ... كشارب سم في إناء مفضض
فلا شغل عنا باعتذار فإنما ... تناط بك الآمال ما اتصل الشغل
وأنت كمثل الجوز يمنع خبره ... صحيحا ويعطي خيره حين يكسر
قل للذي يحفر بئر الردى ... هيىء لرجليك مراقيها
ومن يحتفر في الشر بئرا لغيره ... يبت هو فيها، لا محالة واقع
ولما لم ننل منهم سرورا ... رأينا فيهم كل السرور
وأفضل من نيل الوزارة للفتى ... حياة تريه مصرع الوزراء
وتفرقوا فرقا فكل قبيلة ... فيها أمير المؤمنين ومنبر
لا يحمل المنبر ردفا ولا ... يصلح ملك بين إثنين
عصيت عواذلي وشفيث نفسي ... وقد يعصي للذته الأريب
واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد
أريد رجوعا نحوكم فيصدني ... إذا رمته، دين علي ثقيل
وأوبة مشتاق بغير دراهم ... إلى أهله من أعظم الحدثان
ما آب من آب لم يظفر بحاجته ... ولم يغب طالب للنجح لم يجب
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
أردت ضراري فاعتمدت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
رب أمر أتاك لا يحمد الفعا ... ل فيه وتحمد الأفعال
ومطروفة عيناه عن عيب نفسه ... فإن بان عيب من أخيه تبصرا
ما بال عينك لا ترى أقذاءها ... وترى الخفي من القذى بجفوني
ومن جهلت نفسه قدره ... يرى غيره منه ما لا يرى
стр. 40
فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة، سنتوب
إذا ما أهان امرؤ نفسه ... فلا أكرم الله من يكرمه
ما كنت إلا كلحم ميت ... دعا إلى أكله اضطرار
ألا قاتل الله الضرورة إنها ... تكلف أغلا الخلق أدنى الخلائق
غير اختيار، قبلت برك بي ... والجوع يرضي الأسود بالجيف
كمجهود تحامى أكل ميت ... فلما اضطر عاد إليه شدا
فعدنا لم نصد شيئا ... وما كان لنا أفلت
إذا كنت في أرض وحاولت تركها ... فدعها، ومنها إن رجعت معاد
وإن جل ما خولتني يداك ... فإن الكرامة عندي أجل
وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبجل عنده وأكرم
إذا صح منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
جزاك الآله عن النصح خيرا ... ولكن جاء في الزمن الأخير
إساءة دهر ذكرت حسن فعله ... إلي، ولولا الشرى لم يعرف الشهد
والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أنباك كيف نعيمها
وليست فرحة الأوبات إلا ... لموقوف على ترح الوداع
إن آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
وإني لأدري أن في الصبر راحة ... ولكن إنفاقي على الصبر من عمري
إذا الشافع استقصى لك الجهد كله ... وإن لم ينل نجحا، فقد وجب الشكر
وعلي أن أسعى ولي ... س علي إدراك النجاح
إذا برم المولى بخدمة عبده ... تجلى له ذنبا وإن لم يكن ذنب
وقال السهى للشمس أنت خفية ... وقال الدجى للصبح لونك حائل
حسن الرجال بحسناهم وفخرهم ... بطولهم في المعالي لا بطولهم
وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق
وجعلت حبك شافعي ... فأتيت من قبل الشفيع
والعاقل النحرير محتاج إلى ... أن يستعين بجاهل معتوه
أتت البشارة والنعي معا ... يا قرب مأتمنا من العرس
وأتانا النعي منك مع البش ... ر ى فيا قرب أوبة من ذهاب!
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
عن المرء لا تسال وسل عن قرينه ... فإن القرين بالمقارن مقتد
من ذا الذي يخفى علي ... ك إذا نظرت إلى قرينه؟
ولا تعذراني في الإساءة إنه ... لئيم الرجال، من يسيء فيعذر؟
أي عذر لعاقل؟ إنما يعذ ... ر فيما يكون منه الجهول؟
ترجو الوليد وقد أعياك والده ... وما رجاؤك بعد الوالد الولد؟
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على الحر من وقع الحسام المهند
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال، ولو كانوا ذوي رحم
لا أبالي أبث بالحزن بين ... أم لحاني بظهر غيب لئيم
ترجو غدا وغد كحاملة ... في الحي لا يدرون ما تلد
تريدين أن أرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل
ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع
لا تهني بعد إكرامك لي ... فشديد عادة منتزعه
فمن لي بالعين التي كنت مرة ... إلي بها في سالف الدهر تنظر؟
رأيت حياة المرء ترخص قدره ... فإن مات أعلته المنايا الطوائح
وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا ترجى وموتك فاجع
وأقسم لو رؤيت سيفك من دمي ... لأورق بالود الصريح وأثمرا
سعيد الدار خير من أبيه ... وكلب الدار خير من سعيد
وعنان خير منهم ... والكلب خير من عنان
وما شيء بأثقل وهو خف ... على الأعناق من منن الرجال
من ظلمه جار على نفسه ... كيف أرجي حسن إنصافه؟
تقول سليمى: لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوف
فإذا الزمان كساك حلة معدم ... فالبس لها حلل النوى وتغرب
стр. 41
فهمك فيها جسام الأمور ... وهم لداتك أن يلعبوا
الحر حر وإن تعدت ... عليه يوما يد الزمان
وطالما أصلي الياقوت جمر غضا ... ثم انطفا الجمر والياقوت ياقوت
قد ظلمناك بحسن ال ... ظن يا أبغض الأنام
أسأت إذ أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظن بالناس
ما نبالي إذا بقيت سليما ... من تولت به صروف الليالي
وأنت شريك الذئب في أكل شاته ... وإن وثب الراعي وثبت مع الراعي
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض العين عند امتلائها
وإذا بدا سر اللبيب فإنه ... لم يبد إلا والفتى مغلوب
والعمر مثل الكأس ير ... سب في أواخره القذى
ولا يموت شجاع موت عافية ... في الحرب تذهب نفس الفارس البطل
ومن الحزامة لو تكون حزامة ... ألا يؤخر من به يتقدم
وفي الصمت سترللعيي وإنما ... صفيحة لب المرء أن يتكلما
إن من ناك من قيام فلا تن ... كر يوماً صلاته من قعود
جربت في نفسك سما فما ... أحمدت تجريبك للسم
قل من ينقاد للح (م) ق ومن يصغي إليه
يأبى الغنى إلا إتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح
ومتى أدعها لكأس من الم ... اء أتتني بصحفة من زبيب
وإذا الكريم تقطعت أسبابه ... لم يعتلق إلا بحبل كريم
وما الناس إلا الرق، منه مصاحف ... ومنه بأعناق القيان طبول
مثل خلعت على الزمان رداءه ... عوز الدراهم آفة الأجواد
وكل أذى فمصبور عليه ... وليس على قرين السوء صبر
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
لم يخلق الله مسجونا نسائله: ... ما بال سجنك إلا قال: مظلوم
رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل الذميم
لا تحقرن شبيبا ... كم ساق خيرا شبيب
ما استقامت قناة رأيي إلا ... بعد ما عوج الزمان قناتي
فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها ... ويا حاطبا في حبل غيرك تحطب
وما ينفع المرموس عمران قبره ... إذا كان فيه جسمه يتهدم؟
يذمون دنيا لا يغبون درها ... ولم أر كالدنيا تذم وتحلب
لست بالناسك المشمر ثوبيه ... ولا الماجن الخليع الوقاحا
ولله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والبطالة، جانب
إنما يدخر الما ... ل لحاجات الرجال
إنما تدخر الدمو ... ع لوقت الشدائد
إن من جرب الأمور فلن يل ... دغ من جحر حية مرتين
لو كما تنقص تزدا ... د إذا نلت السماء
لو كما تجهل تدري ... كنت لله نبيا
ومن ذا الذي في غاية ليس نفسه ... إلى غاية أخرى سواها، تطلع
إن سرا يصان عند زياد ... لمضاع كالماء في الغربال
باب أعجاز الأبيات
إذا الله سنى حل عقد تيسرا
من أحسن الظن بالرحمن لم يخب
وأضيق الأمر أدناه إلى الفرج
فبينما العسر إذ دارت مياسير
يد تشج وأخرى منه تأسوني
ما أشبه الليلة بالبارحة
وكل إناء بالذي فيه ينضح
وينطق بالعوراء من كان معورا
وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل
كدابغة وقد حلم الأديم
عند الشدائد تذهب الأحقاد
قد أنصف القارة من راماها
لم يلق جعد مثلها منذ احتلم
وما كل عام روضة وغدير
متى يلتقي الميت والغاسل
عند الخنازير تنفق العذرة
هدايا مقل إلى مكثر
وللمساكين أيضا بالندى ولع
والنمل تعذر في القدر الذي حملا
إن ترد الماء بماء أكيس
سحابة صيف عن قليل تقشع
وصرت بغاثا بعد ما كنت بازيا
الصدق ينبي عنك لا الوعيد
أوسعتهم سبا وراحوا بالإبل
أشد عيوب المرء جهل عيوبه
ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل؟
إن الورى أعداء من فضل الورى
أرملني قبل ليلة العرس
لمثلها كنت أحسيك الحسا
على أعرافها تجري الجياد
يكفيك ما بلغك المحلا
وحسبك من غنى شبع وري
كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع
стр. 42
طوال الدهر عشت بغير ليلى
خير قليل وفضحت نفسي
والمرء يشرق بالزلال البارد
من لك يوما بأخيك كله
متى تصيب الصاحب المهذبا؟
شديد على الإنسان ما لم يعود
ثم اعترفت بها فصارت هدبا
تحسبها حمقاء وهي باخس
يريك خرقا وهو الحاذق
إذا لم تجد ذنبا علينا تجنت
شنشنة أعرفها من أخزم
وتأبى الطباع على الناقل
تمنع لعلك أن تنفقا
متى يأتي غياثك من تغيث؟
ومنفعة الغوث قبل العطب
قبل الرماة تملأ الكنائن
سقط العشاء به على سرحان
إذا قطعنا علما بدا علم
إذا غاب منها كوكب لاح كوكب
يكفيك مما لا ترى ما قد ترى
في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
أنا الغني وأموالي المفاليس
توكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
ليس عليك نسجه فاسحب وجر
من يزرع الشوك لا يحصد به العنبا
ليس يخفى إلا الذي لا يكون
والمندل الرطب في أوطانه حطب
علقت معالقها وصر الجندب
رضى المتجني غاية ليس تدرك
لا ناقة لي في هذا ولا جمل
ويبقى الود ما بقي العتاب
وتركي للعتاب من العتاب
إن تسلم الجلة فالسخل هدر
بجبهة العير تفدي حافر الفرس
إذا شئت أن تزداد حبا فزر غبا
ولو لم تغب شمس النهار لملت
رب ثاو يمل منه الثواء
وثقلت حتى آن لي أن أخففا
وفي طول المعاشرة التقالي
إياك أعني فاسمعي يا جاره
إن الذباب على الماذي وقاع
والمشرب العذب كثير الزحام
شغل الحلي أهله أن يعارا
لعل له عذرا وأنت تلوم
إن المسبب للجاني هو الجاني
أشد الشدائد ما يضحك
ومن فرح النفس ما يقتل
أخنى عليها الذي أخنى على لبد
كمبتغي الصيد في عرينة الأسد
ورب مستحسن ما ليس بالحسن
ورب امرئ يزري على خلق محض
وآفة التبر ضعف منتقده
ويقبح ضوء الشمس في الأعين الرمد
والدر يقطعه جفاء الحالب
والدرهم الزيف لا يضيع
وأيدي الندى في الصالحين فروض
إن المعارف في أهل النهى ذمم
وشر الزاد ما عاب الخميص
ويشرب ماء وهو غير زلال
طبيب يداوي والطبيب مريض
ومن العجائب أعمش كحال
ليت التشكي كان بالعواد
ذكرتني الطعن وكنت ناسيا
وحسبك داء أن تصح وتسلما
أسرع في نقص امرئ تمامه
وعند التناهي يقصر المتطاول
وقد يضحك الموتور وهو حزين
وقد تجمد العينان والقلب موجع
خلف لعمري من يزيد أعور
فلا للثمار ولا للحطب
إن البغاث بأرضنا يستنسر
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
يضحك في غير أوان الضحك
والضحك في غير حينه سفه
ولكنه ضحك كالبكا
فما الكرخ الدنيا ولا الناس قاسم
وفي عنق الخائن الجلجل
ورب جواب في السكوت بليغ
لا تغز إلا بغلام قد غزا
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا
رب أخ لي لم تلده أمي
ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب
لا تعدون من كلب سوء جروا
هل تلد الذئبة إلا ذئبا؟
والناس يغنون أحيانا عن الناس
ويكتسي العود بعد اليبس بالورق
من عز بز ومن لم يمتمع يرد
من لم يكن ذئبا أكل
إن قعد الرزق فقم إليه
وكيف يرحل من ليست له إبل
وهل ينهض البازي بغير جناح؟
وتقرب الأحلام غير قريب
تذكر الناس وأنت ناسي
لكل حليم موطن هو جاهله
وللجهل من قلب الحكيم نصيب
وما على محمل عتب
جسم البغال وأحلام العصافير
وعلى الكريم لضيفه الجهد
هان على الأملس ما لاقى الدبر
من نام لم يشعر بمن قد سهرا
بكل حبل يخنق الشقي
إن الشقاء على الأشقين مصبوب
ويرجى شفاء السم والسم قاتل
وربما صحت الأجسام بالعلل
ما كنت أول موثوق به خانا
أسأت بنا عودا وأحسنت باديا
ما فاز بالراحة إلا من رضي
لهم وصال الغواني والصبابة لي
стр. 43
خود تزف إلى خصي مقعد
تفور من نصف حوضه قدري
يرجو الغنى من إناء قط ما رشحا
لا تفعل الخير ولا تنويه
جدع بر على المدالى القرح
ما كل ماشية بالرحل شملال
أتوب وتبدو فرصة فأعود
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
أعمى يدلس نفسه في العور
إن الجواد يرى فى ماله سبلا
أنظر إلى وجهك ثم اعشق
أصاب الذي سماك أم جميل
جهد البلاء تباغض وتداني
ويستصحب الإنسان من لا يلائمه
لمحبوبها يمشي ومكروهها يعدو
ولا يحسن الكلب إلا هريرا
أذل الحرص أعناق الرجال
وفي الطمع المذلة للرقاب
ما طاب عذب شابه أجاج
قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي
لأمر ما يسود من يسود
لا تأخذوا منا ولا تعطونا
كم زاد في ذنب جهول عذره
وكيف يعيب العور من هو أعور؟
ولن يرجع الموتى حنين المآتم
ومن يخزن الأموال ينفق من العرض
وشر من البخل المواعيد والمطل
واليأس أروح من عذاب الكاذب
وتحت الرغوة اللبن الصريح
لا يعجز القوم إذا تعاونوا
قد رجع الحق إلى نصابه
وبيت الغنى يهدى له ويزار
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وعند الضرورة آتي الكنيفا
كم من نقي الثوب ذي عرض دنس
ورب ذي أدب تلقاه في سمل
وأين الثريا من يد المتناول؟
والنجم لا يجفل إن كلب عوى
هون عليك ولا تولع بإشفاق
من هون الصعب عليه هانا
محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
إن الجواد عينه فواره
وما زالت الأشراف تهجى وتمدح
وعيب من أحببت مستور
عسى بعد بين أن يكون تلاقي
ولعل ما نرجو يكون قريبا
لا يفل الحديد غير الحديد
ولكن صد الشر بالشر أحزم
والشمس تكبر عن حلي وعن حلل
هيهات تضرب في حديد بارد
وكل خير عندنا من عنده
وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
ويقول، إلا أنه لا يفعل
وبعض القول يذهب في الرياح
إذا ساءني واد تبدلت واديا
وإذا نأى بك منزل فتحول
على قدر جرم الفيل تبنى قوائمه
من أمن الدهر أتى من مأمنه
ولا يأمن الأيام إلا مظلل
والدهر ليس بمعتب من يجزع
والدهر يبلي جدة الجديد
وكل جديد بالجديدين يخلق
والدهر يعقب صالحا بفساد
وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وذو العلم مأخوذ بما جر جاهله
كالثور يضرب لما عافت البقر
وقد يسود غير السيد المال
ولم أر مثل المال أرفع للنذل
وكل غني في العيون جليل
وما المروءة إلا كثرة المال
ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل؟
مثل النعامة لا طير ولا جمل
وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل؟
كل امرئ في شأنه ساع
وكل امرئ يجزى بما كان ساعيا
عش عمر نوح واليا فستعزل
ألا كل ما قرت به العين صالح
وأحسن شيء ما به العين قرت
القول يتفذ ما لا تنفذ الإبر
وجرح اللسان كجرح اليد
ألا رب إحسان عليك ثقيل
رب عيش أخف منه الحمام؟
وأوفاك ما زودت من ذم وشكر
ولكن ما وراءك يا عصام؟
ليس المجرب مثل من لم يعلم
وما جاهل شيئاً كمن هو عالم
قد يصبح الموت أمام الساري
وكيف توقي ظهر ما أنت راكبه؟
وليس لرحل حطه الله حامل
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
ليس في منع غير ذي الحق بخل
ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
لعل غدا يبدي لمنتظر أمرا
وإن غدا لناظره قريب
والكفر مخبثة لنفس المنعم
وما كل من أوليته نعمة شكر
لكل زمان دولة ورجال
هذا بذاك ولا عتب على الزمن
قست القلوب ورقت الألفاظ
قلوب الأعادي في جسوم الأصادق
وهل جزع مجدي علي فأجزعا
ولا يرد عليك الفائت الحزن
متلف مال ومفيد مال
والمرء ما عاش مفيد متلف
ينالون من عرضي ولولاك ما نالوا
وما لجرح إذا أرضاكم ألم
стр. 44
وما لا تراه العين لا يوجع القلبا
وفي دنوك أخشى العار والنارا
فالأرض من تربة والناس من رجل
ما غبن المغبون مثل عقله
لا علم لي أن بعضي بعض أعدائي
والزرع ما تحصد لا ما تزرع
وليس لعظم هاضه الله جابر
ويعرف فضل الشمس عند مغيبها
والحر يصبر خوف العار للنار
دية الذنب عندنا الاعتذار
والحر يعذر من بالحق يعتذر
والشيء بعد عزه يهون
وكل مصعدة يوما ستنحدر
كل امرئ محتطب في حبله
وكل جان يده إلى فمه
وكل عزيز في السؤال ذليل
وإذا القريب جفاك فهو بعيد
فصل
المزدوج
لله أسرار من التدبير ... يحار فيها بصر البصير
يا رب من أسخطنا بجهده ... قد سرنا الله بغير حمده
الحر يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف غير الرد
والكلب قد يحتمل الملامة ... ما دام من ضربك في سلامة
يا قارع الباب على عبد الصمد ... لا تقرع الباب فما ثم أحد
عند الصباح يحمد القوم السرى ... وتنجلي عنهم غيابات الكرى
أين مفر المرء من أمر قدر ... هيهات لا ينفعه طول الحذر
حتى متى يلعب ليت شعري ... سال بك السيل ولست تدري
قد صدق القائل إن المبتلى ... لا يعدم الدهر الطويل الأجلا
لا تدع الفرصة في يوم لغد ... في كل يوم عارض من النكد
هي المقادير فلب أو فذر ... إن كنت أخطأت فما أخطا القدر
إليك إن حملتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق
إذا تمنى أحمق أمنيه ... يحسبها كائنة مقضيه
من لك بالمحض وليس محض ... يخبث بعض ويطيب بعض
إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للدين أي مفسده
ما تطلع الشمس ولا تغيب ... إلا لأمر شأنه عجيب
العذر ذل في الوفاء عز ... والصدق في بعض الأمور حرز
خل من قل خيره ... لك في الناس غيره
كم نعيم نعمته ... غير أني عدمته