← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5464

الوجيز في علم التجويد

محمود سيبويه البدوي

Полный текст (61 стр.). Показаны 36–61 · переход к 41.

стр. 36

قِرْطَاسٍ (١) بسورة الأنعام، وَإِرْصَادًا (٢) وفِرْقَةٍ (٣) بالتوبة مِرْصَادًا (٤) بالنبأ، لَبِالْمِرْصَادِ (٥) بسورة والفجر. فتفخم الراء الساكنة في كل ذلك لعدم استيفائها شروط الترقيق. هذا، وإذا كان حرف الاستعلاء الواقع بعد الراء الساكنة مكسورا -وذلك في لفظ: فِرْقٍ (٦) بسورة الشعراء – فقد اختلفوا في الراء حينئذ: فمنهم من فخمها نظرا لوجود حرف الاستعلاء، ومنهم من رققها نظرا لكسره. فالكسر قد أضعف تفخيمه، والترقيق أرجح من التفخيم. وإذا كان حرف الاستعلاء الواقع بعد الراء الساكنة منفصلا عن الراء بأن وقع في كلمة أخرى مثل: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ (٧) فَاصْبِرْ صَبْرًا (٨) فإن الراء ترقق، ولا يلتفت إلى حرف الاستعلاء، لعدم اتصاله بالراء. ٢. وإذا وقف على الراء فإنها ترقق في ثلاث حالات: الأولى: أن يقع قبلها كسر مباشر مثل: بَصَائِرُ (٩) . الثانية: أن يقع قبلها كسر غير مباشر بأن فصل بينه وبين الراء حرف ساكن مستفل مثل: سِحْرٌ (١٠) الذِّكْرَ (١١) الثالثة: أن يقع قبلها ياء ساكنة مثل: قَدِيرٌ (١٢) الْخَيْرُ (١٣) . وتفخم الراء في غير هذه الحالات الثلاث مثل: الْقَمَرَ (١٤) النُّذُرُ (١٥) وَالْفَجْرِ (١٦) هذا حكم الراء إذا وقف عليها بالسكون المجرد، كذلك إذا وقف عليها بالإشمام. وأما إذا وقف عليها بالروم فحكمها كالوصل: فإذا وقفت على قوله تعالى: بِيَدِكَ الْخَيْرُ (١٧) بالسكون المجرد أو مع الإشمام رققت الراء؛ لوقوعها بعد ياء ساكنة. أما إذا وقفت بالروم فخمت الراء؛ لأنها مضمومة، وقد علمت أن الراء المضمومة تفخم في حالة الوصل، فكذلك تفخم في حالة الوقف عليها بالروم؛ لأنه كالوصل.

стр. 37

كلمات اختلف فيها: إذا وقفت على راء مِصْرَ (١) أو راء الْقِطْرِ (٢) بسبأ، ففي الراء وجهان: الترقيق والتفخيم. فمن رقق نظر إلى الكسر، ولم يعتبر الساكن الفاصل بين الكسر والراء. ومن فخم اعتبر هذا الساكن، وعده حاجزا حصينا بين الكسرة والراء؛ لكونه حرف استعلاء. والأرجح في "مصر" التفخيم، وفي "القطر" الترقيق؛ نظرا للوصل، وعملا بالأصل. وفي كلمة: يَسْرِ (٣) بالفجر، وكذا: أَسْرِ (٤) حيث وقع، وَنُذُرِ (٥) بالقمر وجهان وقفا كذلك. والأرجح الترقيق للفرق بين كسرة الإعراب وكسرة البناء، وللدلالة على الياء المحذوفة. حكم الألف: حكمها أنها تابعة لما قبلها تفخيما وترقيقا، فإذا كان الحرف الذي قبلها مفخما فخمت مثل: قَالَ (٦) وطَالَ (٧) . وإذا كان مرققا رققت مثل: نَاعِمَةٌ (٨) عَالِيَةٍ (٩) . قال صاحب اللآلئ: والرومُ كالوصْلِ وَتَتْبَعُ الألِفْ ما قَبْلَها, والعَكْسُ في الغنِّ أُلِفْ هذا: وقوله: "والعكس في الغن ألف" معناه أن الغنة بعكس الألف، فهي تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا. فإذا كان الحرف الذي بعدها مفخما فخمت مثل: يَنْصُرُكُمُ (١٠) فتفخم الغنة؛ لأن الصاد مفخمة. وإذا كان مرققا رققت مثل: أَنْزَلْنَاهُ (١١) فترقق الغنة لترقيق الزاي. فحكم الغنة: أنها تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا. كيفية الوقف على أواخر الكلم أنواع الوقف على أواخر الكلم: أنواع الوقف ثلاثة: الأول: الإسكان المحض:

стр. 38

لأن العرب لا يبتدئون بساكن، ولا يقفون على متحرك بالحركة، وإنما كان السكون أصلا في الوقف؛ لأنه لما كان الغرض من الوقف الاستراحة، والسكون أخف من الحركات كلها، وأبلغ في تحصيل الراحة، صار أصلا بهذا الاعتبار. الثاني: الروم: وهو الإتيان ببعض الحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفي، يسمعه القريب المصغي دون البعيد؛ لأنها غير تامة. الثالث: الإشمام: وهو ضم الشفتين بعيد سكون الحرف كهيئتهما عند النطق بالضمة، وهو إشارة إلى الضم، ومن ثَم فلا يدركه إلا البصير. وفائدة الروم والإشمام: بيان الحركة الأصلية التي ثبتت في الوصل للحرف الموقوف عليه. وهناك أنواع أخرى للإشمام غير إشمام الوقف لا حاجة لذكرها، ولكنا نذكر منها نوعا ورد في لفظ "تأمنا" في قوله تعالى: مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ (١) فأصل الكلمة "تأمننا" بنونين، أدغمت الأولى في الثانية للجميع. ويجوز فيها وجهان: ١. الإشمام: وهو عين الإشمام المتقدم في الوقف، إلا أنه هنا مقارن لسكون الحرف المدغم، وفي الوقف بعيد السكون. والإشمام هنا للإشارة إلى حركة الفعل، وهي الضمة، فالإدغام مع الإشمام صريح. ٢. الروم: فيمتنع معه الإدغام الصحيح؛ لأن الحركة لا تسكن رأسا، بل يضعف صوتها، وبعضهم يعبر عن الروم بالإخفاء. ما يجوز فيه الروم والإشمام، أو الروم، وما لا يجوز: ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام: ١. ما يوقف عليه بالأنواع الثلاثة المتقدمة، وهي: السكون، والروم، والإشمام، وهو ما كان متحركا بالرفع أو الضم مثل نَسْتَعِينُ (٢) مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (٣) . ٢. ما يوقف عليه بالسكون والروم فقط ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا بالخفض أو الكسر مثل: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٤) هَؤُلاءِ (٥) . ٣. ما يوقف عليه بالسكون فقط ولا يجوز فيه الروم والإشمام، وذلك في المواضع الآتية:

стр. 39

أ. المنصوب والمفتوح نحو: الْمُسْتَقِيمَ (١) لا رَيْبَ (٢) فلا يجوز الروم فيهما لخفة الفتحة وسرعتها في النطق، فلا تكاد تخرج إلا كاملة، ولا الإشمام؛ لأنه إشارة إلى الضم. ب. هاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء مثل: الْجَنَّةَ (٣) إذ المراد من الروم والإشمام بيان حركة الموقوف عليه حالة الوصل، ولم يكن على الهاء حركة حالة الوصل؛ لأنها مبدلة من التاء، والتاء معدومة في الوقف. ج. ما كان ساكنا في الوصل مثل: فَلا تَنْهَرْ (٤) ومنه ميم الجمع، فلا يجوز فيه الروم والإشمام؛ لأنهما إنما يكونان في المتحرك دون الساكن. د. ما كان متحركا في الوصل بحركة عارضة مثل: وَأَنْذِرِ النَّاسَ (٥) وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ (٦) ؛ لأن الحركة عرضت للراء، والواو للتخلص من التقاء الساكنين. ومثل ذلك ميم الجمع نحو: وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ (٧) فلا يجوز فيه الروم والإشمام لعروض الحركة، فلا يعتد بها؛ لأنها تزول في الوقف لذهاب المقتضي وهو اجتماع الساكنين، فلا وجه للروم، والإشمام. وأما هاء الضمير: فقد اختلف فيها وقفا: ١. فذهب بعضهم إلى جواز الروم والإشمام فيها مطلقا. ٢. وذهب بعضهم إلى المنع مطلقا. ٣. والمختار منعهما فيها إذا كان قبلها ضم، أو واو ساكنة، أو كسر، أو ياء ساكنة مثل: يَرْفَعُهُ (٨) وعَقَلُوهُ (٩) وبِهِ (١٠) وفِيهِ (١١) . وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك، بأن انفتح ما قبل الهاء، أو وقع قبلها ألف، أو ساكن صحيح مثل: فَأَكْرَمَهُ (١٢) وَهَدَاهُ (١٣) وعَنْهُ (١٤) . ووجه الروم والإشمام الإجراء على القاعدة، ووجه المنع طلب الخفة. حكم هاء الضمير وصلا (١٥)

стр. 40

لما كانت هاء الضمير في اصطلاح القراء: هي الهاء الزائدة الدالة على الواحد المذكر الغائب، سميت هاء الكناية أيضا لأنها يكنى بها عن المفرد والمذكر الغائب، ولها أربع أحوال: الحالة الأولى: أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن نحو: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ (١) الحالة الثانية: أن تقع بين ساكنين نحو: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (٢) وقد اتفق القراء العشرة على عدم صلة هاء الضمير في هاتين الحالتين إلا البزي عن ابن كثير في قوله تعالى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (٣) فإنه يصل الهاء بواو لفظية في الوصل، ويشدد التاء من "تلهى"، ويلزم حينئذ مد الهاء مدا طويلا لوجود الساكن المدغم. الحالة الثالثة: أن تقع بين متحركين نحو: إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (٤) ولا خلاف بين عامة القراء في صلة هذه الهاء بواو لفظية في الوصل إذا كانت مضمومة، وبياء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه وصلها بواو لفظية إذا كانت مضمومة، وبياء لفظية إذا كانت مكسورة -كما أسلفنا- إلا في خمسة مواضع منها، وهي: أَرْجِهْ في الأعراف (٥) والشعراء، (٦) وَيَتَّقْهِ في النور، (٧) وفَأَلْقِهِ بالنمل (٨) ، ويَرْضَهُ بالزمر (٩) . أما أَرْجِهْ وفَأَلْقِهِ فقرأهما بإسكان الهاء وصلا ووقفا. وأما وَيَتَّقْهِ فقرأ بقصر الهاء أي كسرها من غير صلة؛ لأنه يسكن القاف قبلها. وأما يَرْضَهُ فقرأ بقصر الهاء مضمومة من غير صلة. الحالة الرابعة: أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك نحو: فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (١٠) وهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة، فابن كثير يصلها بواو إذا كانت مضمومة، وبياء إذا كانت مكسورة، ويوافقه حفص في لفظ فِيهِ مُهَانًا (١١)

стр. 41

بالفرقان، فيصل الهاء من "فيه" بياء لفظية في الوصل، وباقي القراء بالقصر أي بحذف الصلة مطلقا، ولا خلاف بين القراء في إسكان الهاء وقفا. باب الوقف، والابتداء، والقطع، والسكت الوقف: عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة، فلا بد من التنفس معه. ويأتي في رءوس الآي، وأوساطها، ولا يأتي في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسما، فلا يوقف على: "لكي" في قوله تعالى: لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا (١) بالحج؛ لاتصاله رسما. والسكت: هو قطع الصوت زمنا يسيرا من غير تنفس، ويأتي في وسط الكلمة، وفي آخرها. والقطع: عبارة عن قطع القراءة رأسا، ولا يكون إلا على رءوس الآي؛ لأن رءوس الآي في نفسها مقاطع. أقسام الوقف: ينقسم الوقف إلى أربعة أقسام: ١. اختياري: وهو أن يقصد لذاته من غير عروض سبب من الأسباب. ٢. اضطراري: وهو ما يعرض بسبب ضيق النفس، ونحوه كعجز ونسيان. فحينئذ يجوز الوقف على أية كلمة، وإن لم يتم المعنى، لكن يجب الابتداء بالكلمة الموقوف عليها إن صلح الابتداء بها، أو بما قبلها إن لم يصلح. ٣. انتظاري: وهو أن يقف القارئ على كلمة ليعطف عليها غيرها حين جمعه للقراءات. ٤. اختباري: وهو ما كان الغرض منه اختبار الشخص وامتحانه، ويتعلق بالرسم كالمقطوع، والموصول، والثابت، والمحذوف، ولا يوقف عليه إلا إجابة لسؤال ممتحن، أو لتعليم القارئ كيف يقف إذا اضطر للوقف. أقسام الوقف الاختياري: ينقسم إلى أربعة أقسام: تام، وكاف، وحسن، وقبيح. ١. فالتام: هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها، ولا بما قبلها لا لفظا ولا معنى، ويقصد بالتعلق اللفظي التعلق من جهة الإعراب. وأكثر ما يوجد هذا النوع في رءوس الآي، وعند انقضاء القصص، كالوقف على "المفلحون" من قوله تعالى: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢) والابتداء بقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (٣) فإن الأولى من تمام أحوال المؤمنين، والثانية متعلقة بأحوال الكافرين. وحكمه: أنه يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده. ٢. والكافي:

стр. 42

هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها، ولا بما قبلها لفظا، بل معنى فقط، كالوقف على: لا يُؤْمِنُونَ (١) والابتداء بقوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (٢) فإن قوله: "لا يؤمنون" مع ما بعده متعلق بالكافرين من جهة المعنى. وحكمه: كالتام. ٣. والحسن: هو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها، أو بما قبلها لفظا ومعنى، بشرط إفادته معنى يحسن السكوت عليه، ومن ثم سمي حسنا، كالوقف على لفظ "لله" من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ (٣) فهذه الجملة أفادت معنى، لكن ما بعد لفظ الجلالة متعلق به؛ لكونه صفة له. حكمه: إن كان غير رأس مثل: "الحمد لله" حسن الوقف عليه، ولم يحسن الابتداء بما بعده، فمن وقف عليه وأراد الابتداء وصله بما بعده؛ لأن الابتداء بما يتعلق بما قبله لفظا قبيح. وإن كان رأس آية مثل: "العالمين" من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤) حسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده، وإن وجد التعلق؛

стр. 43

لأن الوقف على رءوس الآي سنة مطلقا؛ لحديث أم سلمة (١) –﵂ قالت: " كان رسول الله – ﷺ إذا قرأ قطع قراءته آية آية. يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، ثم يقول: الرحمن الرحيم، ثم يقف ... " إلى آخر الحديث (٢) وهذا الحديث أصل في هذا الباب، فظاهر هذا الحديث أن رءوس الآي يستحب الوقف عليها مطلقا. وقال بعضهم في شرح هذا الحديث: هذا إذا كان ما بعد رأس الآية يفيد معنى، وإلا فلا يحسن الابتداء به، كقوله تعالى في سورة البقرة: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (٣) فإن تَتَفَكَّرُونَ رأس آية، لكن ما بعده لا يفيد معنى إلا بما قبله، فلا يحسن الابتداء بقوله: فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بل يستحب العود لما قبله، والمذهب الأول هو المشهور عند غالب أهل هذا الفن. ٤. والقبيح: هو الوقف على لفظ غير مفيد، وقد تعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى، كالوقف على المبتدأ دون خبره، أو على المضاف دون المضاف إليه.

стр. 44

فالوقف على: "الحمد" من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ (١) قبيح، وكذلك الوقف على: "بسم" من: بِسْمِ اللَّهِ (٢) . فكل وقف على ما لا يفهم منه معنى يعد قبيحا، ولا يجوز إلا لضرورة، كانقطاع نفس ونحوه، أو لتعليم القارئ الوقف على الكلمة. ولا بد من الابتداء بالكلمة الموقوف عليها، أو بما قبلها على حسب ما يقتضيه المعنى من الحسن؛ لأن الوقف قد أبيح للضرورة، ولا ضرورة في الابتداء، فلا يكون إلا اختياريا، ومن ثم فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى موفٍ بالمقصود، فالابتداء بما تعلق بما قبله يعتبر قبيحا. وأشد قبحا الوقف والابتداء الموهمان خلاف المراد: كالوقف على قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي (٣) وكالوقف على قوله: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا (٤) ثم الابتداء بقوله: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ (٥) وغير ذلك مما يوهم الوقف عليه أو الابتداء وصفا لا يليق به تعالى، أو يفهم معنى غير ما أراده الله جل وعلا فمن وقف على مثل هذا لضرورة وجب عليه أن يرجع إلى ما قبله، ويصل الكلام بعضه ببعض. والوقف في ذاته لا يوصف بالوجوب ولا بالحرمة، وليس في القرآن من وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا من حرام يأثم بفعله، وإنما يتصف بهما بحسب ما يعرض له من قصد إيهام خلاف المراد. مواضع السكت ورد السكت عن حفص في أربعة مواضع: الأول: قوله تعالى: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (٦) بالكهف، فالسكت هنا على الألف المبدلة من التنوين في لفظ "عوجا"؛ وذلك لبيان أن ما بعده وهو قوله: قَيِّمًا (٧) ليس متصلا بما قبله. الثاني: قوله تعالى: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا (٨) في يس، فالسكت هنا على ألف "مرقدنا"؛ وذلك لبيان أن كلام الكفار قد انقضى، وما بعده وهو قوله: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٩) ليس من كلامهم، بل هو من كلام الملائكة، أو المؤمنين.

стр. 45

الثالث: قوله تعالى: وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (١) فالسكت هنا على نون "من"؛ لئلا يتوهم أنها مع ما بعدها كلمة واحدة على وزن "فعال". الرابع: قوله تعالى: بَلْ رَانَ (٢) بالمطففين، فالسكت هنا على لام "بل" لما تقدم في مَنْ رَاقٍ. وهناك موضع خامس مختلف فيه وهو قوله تعالى: مَالِيَهْ * هَلَكَ (٣) بسورة الحاقة، ففيه السكت والإدغام كما تقدم في باب "المتماثلين". باب المقطوع والموصول المقطوع هو ما قطع عما بعده رسما، ويقابله الموصول، ولا بد للقارئ من معرفة هذا الباب؛ ليقف على المقطوع في محل قطعه عند انقطاع نفسه، أو امتحانه، وعلى الموصول عند انقضائه. فثمرة معرفة كل من المقطوع والموصول جواز الوقف على إحدى الكلمتين المقطوعتين باتفاق، ووجوبه على الأخيرة من الموصولتين باتفاق أيضا. وأما ما اختلف في قطعه ووصله فيجوز فيه الوقف على إحدى الكلمتين نظرا إلى قطعهما، ومن نظر إلى وصلهما وقف على الكلمة الأخيرة. وينحصر الكلام على المقطوع والموصول في ثلاث وعشرين مسألة: المسألة الأولى: "أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون مع "لا": قطعت "أن" عن "لا" باتفاق في عشرة مواضع: وهي: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ (٤) . وأَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ (٥) كلاهما في الأعراف. أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ (٦) في التوبة. وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ (٧) بهود. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ (٨) الثاني فيها، وهو الذي بعده إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ (٩) . أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا (١٠) . بالحج. وأَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ (١١) في يس. وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ (١٢) في الدخان. أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا (١٣) بالممتحنة. أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ (١٤) في ن.

стр. 46

واختلف في موضع الأنبياء، وهو أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ (١) فكتب في بعض المصاحف بالوصل، وفي بعضها بالقطع، وعليه العمل. ورسمت بالوصل فيما عدا ذلك مثل: أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ (٢) بهود، وأَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ (٣) في النجم. المسألة الثانية: "أن" المذكورة مع "لم": رسمت بالقطع في كل القرآن مثل: ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ (٤) بالأنعام، أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٥) بالبلد. المسألة الثالثة: هي أيضا مع "لو": وقطعت في ثلاثة مواضع: أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ (٦) بالأعراف. أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ (٧) بالرعد. أَنْ لَوْ كَانُوا (٨) بسبأ. واختلف في موضع الجن وهو وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا (٩) والعمل على الوصل. المسألة الرابعة: هي أيضا مع "لن": رسمت بالوصل اتفاقا في موضعين: وهما قوله: أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (١٠) بالكهف. وقوله: أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (١١) بالقيامة. وعلى أحد القولين في أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ (١٢) بالمزمل، والمشهور قطعه. ورسمت بالقطع اتفاقا في غير ما ذكر مثل: أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ (١٣) . المسألة الخامسة: "أن" بفتح الهمزة، وتشديد النون مع "ما": قطعت بلا خلاف في موضعين وهما: وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ (١٤) بالحج. وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ (١٥) بلقمان. واختلف في وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ (١٦) بالأنفال والعمل على الوصل. وما عدا ذلك فموصول باتفاق نحو: فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) . المسألة السادسة: "إن" بكسر الهمزة وتشديد النون مع "ما": قطعت باتفاق في إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ (١٨) بالأنعام.

стр. 47

وعلى قول في إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ (١) بالنحل، والأشهر الوصل، وعليه العمل. ووصلت اتفاقا فيما عداهما نحو: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ (٢) . المسألة السابعة: "إن" الشرطية مع "ما": رسمت مقطوعة في وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ (٣) بالرعد فقط. وموصولة فيما عدا هذا الموضع مثل: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ (٤) بيونس، وَإِمَّا تَخَافَنَّ (٥) بالأنفال. المسألة الثامنة: هي أيضا مع "لم": رسمت بالوصل في فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ (٦) بهود فقط. وبالقطع فيما عداه نحو: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا (٧) بالبقرة. المسألة التاسعة: هي أيضا مع "لا". مثل: إِلا تَنْصُرُوهُ (٨) وَإِلا تَغْفِرْ لِي (٩) . رسمت بالوصل في جميع القرآن. المسألة العاشرة: "من" الجارة مع "ما" الموصولة: قطعت في فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (١٠) بالنساء اتفاقا. وبالخلاف في هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (١١) بالروم، وكذا وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ (١٢) بالمنافقين والعمل على القطع. ووصلت فيما عدا ذلك مثل: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٣) بالبقرة. المسألة الحادية عشرة: "عن" مع "ما": قطعت في قوله: عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ (١٤) بالأعراف. ووصلت فيما عداه نحو: عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٥) عَمَّا سَلَفَ (١٦) . المسألة الثانية عشرة: "عن" مع "من": قطعت في عَن مَّن يَشَاءُ (١٧) بالنور، وعَن مَّنْ تَوَلَّى (١٨) بالنجم. وليس في القرآن غيرهما. المسألة الثالثة عشرة: "أم" مع "من": قطعت "أم" عن "من" في أربعة مواضع: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (١٩) بالنساء. أَمْ مَنْ أَسَّسَ (٢٠) بالتوبة.

стр. 48

أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (١) في "والصافات". أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا (٢) بفصلت. ووصلت في غير ذلك مثل: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (٣) . المسألة الرابعة عشرة: "أم" مع "ما": رسمت بالوصل في كل القرآن مثل: أَمَّا اشْتَمَلَتْ (٤) . المسألة الخامسة عشرة: "كل" مع "ما": قطعت "كل" عن "ما" اتفاقا في وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ (٥) . ووقع الخلاف في أربعة مواضع وهي: كُلَّمَا رُدُّوا (٦) بالنساء. كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً (٧) بالمؤمنين. كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ (٨) بالأعراف. كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ (٩) بالملك. والعمل على قطع الأوليين ووصل الأخيرين. وما عدا ذلك فموصول اتفاقا مثل: كُلَّمَا رُزِقُوا (١٠) المسألة السادسة عشرة: "في" مع "ما": رسمت بالوصل مثل: فِيمَا أَخَذْتُمْ (١١) إلا أحد عشر موضعا، وهي: فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ (١٢) ثاني البقرة. فِي مَا آتَاكُمْ (١٣) بالمائدة، والأنعام (١٤) . فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ (١٥) بها. فِي مَا اشْتَهَتْ (١٦) بالأنبياء. فِي مَا أَفَضْتُمْ (١٧) بالنور. فِي مَا هَاهُنَا (١٨) بالشعراء. فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ (١٩) بالروم. فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٠) فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢١) كلاهما بالزمر. فِي مَا لا تَعْلَمُونَ (٢٢) بالواقعة. فقد وقع الخلاف في هذه المواضع الأحد عشر، والعمل فيها على القطع، واقتصر ابن الجزري عليه. المسألة السابعة عشرة: لام الجر: قطعت عن مجرورها في أربعة مواضع، وهي: فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ (٢٣) بالنساء.

стр. 49

فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا (١) بالمعارج. مَالِ هَذَا الْكِتَابِ (٢) بالكهف. مَالِ هَذَا الرَّسُولِ (٣) بالفرقان. ووصلت بمجرورها فيما عدا ذلك مثل: وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ (٤) المسألة الثامنة عشرة: "أين" مع "ما": رسمت بالوصل اتفاقا في فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (٥) بالبقرة. أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ (٦) بالنحل. وجاء الخلاف في ثلاثة مواضع وهي: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ (٧) بالنساء. أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٨) بالشعراء. أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا (٩) بالأحزاب. ورسمت بالقطع اتفاقا في غير ما ذكر مثل أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا (١٠) بالبقرة. المسألة التاسعة عشرة: كلمة "بئس" مع "ما": وصلت اتفاقا في بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (١١) بالبقرة. وبالخلاف في قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ (١٢) بها –أيضا-. وفي بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي (١٣) بالأعراف، والعمل على وصلهما. وقطعت اتفاقا في غير ذلك مثل: فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٤) بآل عمران. المسألة العشرون: "كي" مع "لا": رسمت بالوصل اتفاقا في ثلاثة مواضع وهي: لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا (١٥) بالحج. لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ (١٦) الثاني بالأحزاب. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا (١٧) بالحديد. وبالخلاف في موضع آل عمران وهو لِكَيْلا تَحْزَنُوا (١٨) . وقطعت اتفاقا فيما عدا ذلك، مثل كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً (١٩) بالحشر. المسألة الحادية والعشرون: "حيث" مع "ما": رسمت بالقطع، وهي في موضعين بالبقرة وهما: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ (٢٠) .

стр. 50

وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلا (١) . المسألة الثانية والعشرون: "يوم" مع "هم": قطعت "يوم" عن "هم" في موضعين وهما: يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ (٢) بغافر. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (٣) بالذاريات. ووصلت في غيرهما مثل: يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤) المسألة الثالثة والعشرون: كلمات متفرقة. اتفقت المصاحف على رسم الكلمات الآتية بالوصل، وهي: يَبْنَؤُمَّ (٥) بطه، نِعِمَّا (٦) رُبَمَا (٧) كَأَنَّمَا (١٠٠) وَيْكَأَنَّ (١٠١) وَيْكَأَنَّهُ (١٠٢) مَهْمَا (١٠٣) يَوْمَئِذٍ (١٠٤) حِينَئِذٍ (١٠٥) كَالُوهُمْ (١٠٦) وَزَنُوهُمْ (١٠٧) وكذلك أل المعرفة، وياء النداء، وهاء التنبيه، فإن هذه الثلاثة توصل بما دخلت عليه. وقوله تعالى: إِلْ يَاسِينَ (١٠٨) بالصافات رسم بالقطع ليحتمل القراءتين، ولا يصح الوقف على إل دون ياسين عند من قرأ بكسر الهمزة وسكون اللام، أما من قرأ آل بفتح الهمزة والمد مع كسر اللام، فإنه يجوز الوقف عنده على آل دون ياسين؛ لأن آل على هذه القراءة كلمة مستقلة، وهي مضاف وياسين مضاف إليه، قال صاحب لآلئ البيان: وجاء إل ياسين بانفصال وصح وقف من تلاها آل وقوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (١٠٩) بص، رسم بالقطع، فقوله "ولات" كلمة، وحين كلمة أخرى، فلا نافية زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظ. وقيل بأن التاء موصولة بكلمة حين هكذا "ولا تحين" والراجح القطع.

стр. 51

باب هاء التأنيث التي كتبت تاء مجرورة اعلم أن كل ما ذكر من هاءات التأنيث في الأسماء المفردة مرسوم بالهاء، أي: بالتاء المربوطة مثل: رسالة، سكرة، عالية، ويوقف عليه بالهاء إلا مواضع معينة رسمت بالتاء المجرورة، أي: المفتوحة ويوقف عليها بالتاء. وهي قسمان: قسم اتفقوا على قراءته بالإفراد، وقسم اختلفوا في إفراده وجمعه. فالمتفق على إفراده ثلاث عشرة كلمة، وهي: رحمت، ونعمت، وامرأت، وسنت، ولعنت، ومعصيت، وكلمت، وبقيت، وقرت، وفطرت، وشجرت، وجنت، وابنت، ولنشرع في بيانها مفصلة فنقول: ١. رحمت: رسمت بالتاء المجرورة في سبعة مواضع وهي: يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ (١) بالبقرة. إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٢) بالأعراف. رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ (٣) بهود. ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ (٤) بمريم. فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (٥) بالروم. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (٦) وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٧) كلاهما بالزخرف. وما عدا هذه المواضع السبعة مرسوم بالهاء مثل: وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨) ٢. ونعمت: رسمت بالتاء المفتوحة في أحد عشر موضعا، وهي: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ (٩) بالبقرة. وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (١٠) بآل عمران. اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ (١١) بالمائدة. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ (١٢) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا (١٣) كلاهما بإبراهيم. وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (١٤) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ (١٥) وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ (١٦) الثلاثة بالنحل.

стр. 52

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ (١) بلقمان. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (٢) بفاطر. فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ (٣) بالطور. ورسمت بالهاء في غير هذه المواضع مثل: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (٤) الموضع الأول بإبراهيم. وكالثلاثة الأولى بالنحل، وهي: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ (٥) . وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (٦) . أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧) . ٣. وامرأت: رسمت بالتاء المجرورة في سبعة مواضع، وهي: إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ (٨) بآل عمران. امْرَأَتُ الْعَزِيزِ (٩) موضعان بيوسف. امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ (١٠) بالقصص. امْرَأَتَ نُوحٍ (١١) امْرَأَتَ لُوطٍ (١٢) امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ (١٣) الثلاثة بالتحريم. فكلمة امرأة إذا أضيفت إلى زوجها فهي بالتاء المفتوحة. ورسمت بالهاء في غير هذه المواضع مثل: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا (١٤) . وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ (١٥) ٤. وسنت: رسمت بالتاء المجرورة في خمسة مواضع، وهي: فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ (١٦) بالأنفال. إِلا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا (١٧) الثلاثة بفاطر. سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ (١٨) بغافر. ورسمت في غير هذه المواضع بالهاء مثل: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ (١٩) بالأحزاب. ٥. ولعنت: رسمت بالتاء المجرورة في موضعين وهما: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٢٠) بآل عمران.

стр. 53

وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ (١) بالنور. ورسمت بالهاء في غير هذين الموضعين مثل: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٢) بالأعراف. ٦. ومعصيت: رسمت بالتاء في موضعين، وهما وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ (٣) كلاهما بالمجادلة. ولا ثالث لهما في القرآن الكريم. ٧. وكلمت: في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى (٤) بالأعراف، اختلف فيها، واعتمد ابن الجزري رسمها بالتاء المجرورة. ورسمت بالهاء اتفاقا في غير هذا الموضع مثل: كَلِمَةً طَيِّبَةً (٥) . ٨. وبقيت: رسمت بالتاء المجرورة في موضع واحد، وهو قوله: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ (٦) بهود. وبالهاء في غيره مثل: وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى (٧) بالبقرة. ٩. وقرت: رسمت بالتاء المجرورة في موضع واحد بالقصص وهو: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ (٨) وبالهاء في غير ذلك مثل قُرَّةَ أَعْيُنٍ بالفرقان (٩) والسجدة (١٠) . ١٠. وفطرت: رسمت بالتاء المفتوحة في موضع الروم وهو: فِطْرَتَ اللَّهِ (١١) ولا ثاني له. ١١. وشجرت: رسمت بالتاء في موضع واحد وهو: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (١٢) بالدخان، وبالهاء في غيره: مثل: عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ (١٣) بطه. ١٢. وجنت: رسمت بالتاء في موضع واحد وهو: وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (١٤) بالواقعة. وفي غيره بالهاء مثل: جَنَّةَ نَعِيمٍ (١٥) بالمعارج. ١٣. وابنت: رسمت بالتاء في موضع واحد بالتحريم وهو: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ (١٦) ولا ثاني له. وأما ما اختلف القراء في إفراده وجمعه فهو: غَيَابَتِ الْجُبِّ (١٧) معا بيوسف. آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (١٨) بها –أيضا-. و: آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ (١٩) بالعنكبوت. و: فِي الْغُرُفَاتِ (٢٠) بسبأ.

стр. 54

و: عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ (١) بفاطر. و: مِنْ ثَمَرَاتٍ (٢) بفصلت. و: جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣) بالمرسلات. وكلمت في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا (٤) بالأنعام. وقوله: كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا (٥) الأول بيونس. وقوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٦) الثاني بها. وقوله: وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا (٧) بغافر. فقد رسمت هذه المواضع التي اختلفوا في إفرادها وجمعها بالتاء المجرورة، بيد أنه وقع خلاف في "كلمت" بغافر وبيونس في الموضع الثاني، فرسمت في بعض المصاحف بالهاء، وفي بعضها بالتاء، وعليه العمل. هذا وقد رسموا بالتاء المجرورة ذَاتَ (٨) ومَرْضَاتِ (٩) حيث وقعا وكذا هَيْهَاتَ (١٠) في موضعي المؤمنين، وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (١١) بص، واللاتَ (١٢) بالنجم، ولفظ يَا أَبَتِ حيث وقع. فكل ما رسم بالتاء المفتوحة في هذا الباب يوقف عليه بها، وذلك عند الاضطرار، أو الاختبار، أو التعليم. باب الإثبات والحذف إن كلا من الإثبات والحذف في هذا الباب يكون في حروف المد الثلاثة، ولنوضح حكم كل حرف منها، إثباتا وحذفا، فنقول: ١ – كل واو حذفت في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين فإنها ثابتة رسما ووقفا مثل: يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (١٣) وَلا تَسُبُّواْ الَّذِينَ (١٤) مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ (١٥) إلا أربعة أفعال حذفت منها الواو رسما ولفظا ووصلا ووقفا وهي: وَيَدْعُ الإِنْسَانُ (١٦) بالإسراء. وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ (١٧) بالشورى.

стр. 55

يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي (١) بالقمر. سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (٢) بالعلق. وكذا لفظ صالح في قوله تعالى: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (٣) عند من قال: إنه جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة والواو للرسم. ٢ – وكل ياء حذفت في الوصل للتخلص من الساكنين فإنها ثابتة رسما ووقفا، مثل: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ (٤) وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ (٥) أَيْدِي النَّاسِ (٦) حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٧) مُحِلِّي الصَّيْدِ (٨) غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ (٩) آتِي الرَّحْمَنِ (١٠) وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ (١١) وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى (١٢) إلا مواضع معينة حذفت منها الياء رسما، ويوقف عليها بحذفها كذلك، وهي: وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ (١٣) بالنساء. وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ (١٤) بالمائدة. نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) بيونس. بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ بطه (١٦) والنازعات (١٧) . وَادِ النَّمْلِ (١٨) بسورته. الْوَادِ الأَيْمَنِ (١٩) بالقصص. لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا (٢٠) بالحج. بِهَادِ الْعُمْيِ (٢١) بالروم. يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ (٢٢) في يس. صَالِ الْجَحِيمِ (٢٣) بالصافات. يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا (٢٤) الأول بالزمر. يُنَادِ الْمُنَادِ (٢٥) في ق. تُغْنِ النُّذُرُ (٢٦) بالقمر. الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ (٢٧) بالرحمن. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (٢٨) بالتكوير. تنبيه:

стр. 56

ورد إثبات ياء الأيدي بعد أولي وصلا ووقفا في قوله: أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ (١) في ص؛ لأنه جمع يد، وحذفها وصلا ووقفا كذلك في: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ (٢) بها –أيضا-؛ لأنه بمعنى القوة. ٣ – وكل ألف حذفت وصلا تخلصا من الساكنين فإنها ثابتة رسما ووقفا نحو: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ (٣) قُلْنَا احْمِلْ (٤) وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ (٥) يَا أَيُّهَا النَّاسُ (٦) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (٧) إلا ثلاثة مواضع حذفت منها الألف رسما ووقفا، وهي: أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ (٨) بالنور. يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ (٩) بالزخرف. أَيُّهَ الثَّقَلانِ (١٠) بالرحمن. فقد حذفت الألف من لفظ "أيها" في هذه المواضع الثلاثة، ويوقف عليه بدون ألف أي: بالهاء ساكنة. ملاحظة: إذا وقف على لفظ "آتان" في قوله: فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ (١١) بالنمل جاز حذف الياء وإثباتها، والإثبات هو المقدم في الأداء، أما في الوصل فتثبت الياء مفتوحة. وإذا وقف على لفظ "سلاسلا" في قوله تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلاْ (١٢) في سورة الدهر، جاز حذف الألف وإثباتها، والحذف هو المقدم في الأداء، وأما في الوصل فتحذف الألف، قال صاحب اللآلئ: وفي سَلاسَلا وما آتَانِ قِفْ بالحذْفِ والإثباتِ في اليا والألف هذا وتثبت الألف وقفا وتحذف وصلا في المواضع الآتية. ١. المنون المنصوب. مثل: اهْبِطُوا مِصْرًا (١٣) عَلِيمًا حَكِيمًا (١٤) . ٢. لفظ "إذاً". مثل: وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ (١٥) . ٣. لفظ "وليكونا" في قوله تعالى: وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٦) بيوسف. ٤. "لنسفعا" في قوله: لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٧) .

стр. 57

٥. "أنا" نحو: وَأَنَا رَبُّكُمْ (١) أَنَا نَذِيرٌ (٢) . ٦. "لكنا" في قوله تعالى بالكهف: لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (٣) . ٧. "الظنونا" في وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (٤) . ٨. "الرسولا" في وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (٥) . ٩. "السبيلا" في فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ (٦) الثلاثة بالأحزاب. ١٠. "قواريرا" في قوله: كَانَتْ قَوَارِيرَاْ (٧) الموضع الأول بسورة الإنسان. أما الموضع الثاني بها وهو قَوَارِيرَاْ مِنْ فِضَّةٍ (٨) فألفه محذوفة وصلا ووقفا، وإن ثبتت رسما. وكذا لفظ ثمود فألفه محذوفة وصلا ووقفا، وإن ثبتت في الرسوم وذلك في قوله تعالى: أَلا إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُوا رَبَّهُمْ (٩) بهود. وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ (١٠) بالفرقان. وَثَمُودَاْ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ (١١) بالعنكبوت. وَثَمُودَاْ فَمَا أَبْقَى (١٢) بالنجم. باب همزة الوصل همزة الوصل هي التي تسقط وصلا وتثبت ابتداء بخلاف همزة القطع، فإنها تثبت وصلا وابتداء. وتكون همزة الوصل في الماضي الخماسي والسداسي، وفي أمرهما، وفي مصدرهما، وفي أمر الثلاثي. ولا تكون في مضارع مطلقا. ولم تحفظ في الأسماء التي ليست مصادر لفعل زائد على أربعة إلا في عشرة أسماء: اسم، واست (١٣) وابن، وابنم (١٤) واثنين، واثنتين، وامرئ، وامرأة، وابنة، وايمن في القسم. ولم تحفظ في حرف إلا في "أل". حكم الابتداء بهمزة الوصل في الفعل: تضم همزة الوصل في الفعل ابتداء إذا كان ثالثه مضموما ضما أصليا مثل: انْظُرْ (١٥) اخْرُجْ (١٦) اضْطُرَّ (١٧) اسْتُهْزِئَ (١٨) .

стр. 58

فإذا كان ثالث الفعل مضموما ضما عارضا كسرت همزة الوصل، وذلك في: اقْضُوا في قوله تعالى: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ (١) بيونس. وفي "ابنوا" في قوله: ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا (٢) بالكهف. وفي "امشوا" في قوله: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا (٣) بص. وفي لفظ "ائتوا" مثل: ائْتُونِي بِكِتَابٍ (٤) بالأحقاف. فإن أصل هذه الكلمات: اقضيوا، وابنيوا، وامشيوا، وائتيوا بكسر عين الفعل، فلما أعل بحذف لامه ضمت العين لمناسبة الواو، فالضم عارض. وتكسر همزة الوصل في الفعل ابتداء إذا كان ثالثه مكسورا مثل: اضْرِبْ (٥) ارْجِعْ (٦) أو مفتوحا مثل: اذْهَبْ (٧) افْتَحْ (٨) . حكم الابتداء بهمزة الوصل في أل: تفتح همزة أل في الابتداء مثل الأَرْضِ (٩) الإِنْسَانُ (١٠) الْعِلْمِ (١١) . هذا ويجوز الابتداء باللام، أو بهمزة الوصل في لفظ "الاسم" في قوله تعالى: بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ (١٢) بالحجرات. وابدأ بهمز أو بلام في ابتدا لاسم الفسوق في اختبار قصدا (١٣) حكم الابتداء بهمزة الوصل في الأسماء: تكسر همزة الوصل ابتداء في مصدر الخماسي مثل: ابْتِغَاءَ (١٤) وفي مصدر السداسي مثل: اسْتِغْفَارُ (١٥) . هذا وقد علمنا مما تقدم أن همزة الوصل سمعت في عشرة أسماء ليست مصادر، ولم يرد منها في القرآن الكريم إلا سبعة وهي: ابن مثل: عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (١٦) .

стр. 59

وابنة في قوله تعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ (١) ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (٢) . وامرؤ سواء أكان مرفوعا مثل: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (٣) أم مجرورا مثل: كُلُّ امْرِئٍ (٤) أم منصوبا مثل: مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ (٥) واثنان مثل: لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ (٦) واثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا (٧) . واثنتان مثل: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ (٨) اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا (٩) وامرأة مثل: امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ (١٠) امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ (١١) واسم مثل: اسْمُ رَبِّكَ (١٢) اسْمُهُ أَحْمَدُ (١٣) وتكسر همزة الوصل في الابتداء بهذه الأسماء. حكم همزة الوصل الواقعة بين همزة الاستفهام ولام أل: إذا وقعت همزة الوصل بين همزة الاستفهام وبين لام أل فلا تحذف، بل تبدل ألفا مع المد الطويل، أو تسهل بين الهمزة والألف، والإبدال أولى، وإنما لم تحذف همزة الوصل لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر. وقد وقع ذلك في ست كلمات في القرآن الكريم وهي: آلذَّكَرَيْنِ (١٤) في موضعي الأنعام، وآلآنَ (١٥) في موضعي يونس، وآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ (١٦) بها، وآللَّهُ خَيْرٌ (١٧) بالنمل، فهذه الكلمات الست يجوز إبدال همزة الوصل فيها ألفا، أو تسهيلها والإبدال أكثر. أمور تراعى لحفص (*) . قوله تعالى: أَأَعْجَمِيٌّ (١٨)

стр. 60

بفصلت سهَّل حفص همزته الثانية بين الهمزة والألف. وأمال الألف التي بعد الراء في مَجْرَاهَا (١) بهود، ولم يمل كلمة غيرها، والإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ فيه. وورد عنه السين في "ويبصط" في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ (٢) بالبقرة. وفي "بصطة" في قوله: وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً (٣) بالأعراف. وورد عنه الصاد في "مصيطر" من قوله تعالى: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٤) بالغاشية. وورد عنه السين والصاد في الْمُسَيْطِرُونَ (٥) في الطور، ووجه الصاد هو المقدم في الأداء، وله الفتح والضم في ضاد ضعف بسورة الروم في المواضع الثلاثة وهي في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً (٦) والفتح هو المقدم في الأداء. قال صاحب لآلئ البيان: أأعجمي سهلت أخراها ... لحفصنا, وميلت مجراها واضمم أو افتح ضُعْفَ رومٍ وأتى ... سينًا ويبسط وثاني بسطة والصادَ في مصيطرٍ خذ وكلا ... هذين في المصيطرون نقلا والحمد لله أولا وآخرا. المراجع القرآن الكريم. كتب السنة. إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر للعلامة الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الدمياطي الشهير بالبناء. الإتقان في علوم القرآن للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي. إرشاد المريد إلى مقصود القصيد "شرح الشاطبية" لفضيلة الشيخ علي بن محمد الضباع. أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري. الإضاءة في بيان أصول القراءة لفضيلة الشيخ علي بن محمد الضباع. أقرب الأقوال على فتح الأقفال حاشية على شرح تحفة الأطفال لفضيلة الشيخ علي بن محمد الضباع. إنباه الرواة على أنباه النحاة للوزير جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي. البداية والنهاية لأبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي.

стр. 61

البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي. تحفة الأطفال في تجويد القرآن للعلامة الشيخ سليمان بن حسين الجمزوري. تلخيص لآلئ البيان في تجويد القرآن لفضيلة الشيخ إبراهيم بن علي بن شحاتة السمنودي. التمهيد في علم التجويد للإمام المحقق محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري. تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم لأصحاب الفضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، الشيخ إبراهيم علي شحاتة السمنودي، الشيخ عامر السيد عثمان. التيسير في القراءات السبع للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني. جامع الأصول في أحاديث الرسول للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد: ابن الأثير الجزري. حرز الأماني ووجه التهاني "الشاطبية" للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي. دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن للعلامة الشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي. سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي للإمام أبي القاسم علي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن الحسن القاصح. سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين لفضيلة الشيخ علي بن محمد الضباع. طيبة النشر في القراءات العشر للإمام المحقق ابن الجزري. العميد في علم التجويد لفضيلة الشيخ محمود علي بسة. غاية النهاية في طبقات القراء لشمس الدين أبي الخير محمد بن محمد بن الجزري. غيث النفع في القراءات السبع للإمام علي النوري الصفاقسي. فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال للشيخ سليمان بن حسين الجمزوري. القول السديد في بيان حكم التجويد لفضيلة الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني الشهير بالحداد. لآلئ البيان في تجويد القرآن لفضيلة الشيخ إبراهيم بن علي بن شحاتة السمنودي. معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة. المقدمة الجزرية في تجويد الآيات القرآنية للإمام المحقق ابن الجزري. النشر في القراءات العشر للإمام المحقق ابن الجزري. نهاية القول المفيد في علم التجويد لفضيلة الشيخ محمد مكي نصر. الوافي في شرح الشاطبية لفضيلة الشيخ عبد الفتاح بن عبد الغني القاضي.