السموات والأرض، قادر على أن يخلق مثلهم، قال الله تعالى مجيباً نفسه: (بَلَى) (يس: الآية ٨١).
٥ - (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (يس: الآية ٨١) الخلَّاق صيغة مبالغة، وإن شئت فاجعلها نسبة، يعني أنه موصوف بالخلق أزلا وأبدا، وهو تأكيد لقوله قبل: (وهو بكل خلق عليم) (يس: ٧٩).
٦ - (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: ٨٢) لا يحتاج إلى عمال ولا بنَّائين ولا أحد كن فيكون)؛ ولهذا قال: (إِنْ كَانَتْ إِلَاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس: ٥٣)
كلمة واحدة.
٧ - (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) (يس: ٨٣)
كل شيء فبيده ملكوته يتصرف كما يشاء، فنسأله أن يهدينا صراطه المستقيم.
٨ - (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يس: ٨٣) فهذا هو الدليل الثامن. وإنما كان دليلاً؛ لأنه لولا رجوعنا إلى الله لكان وجودنا عبثاً، وهذا ينافي الحكمة، فتأمل سياق هذه الأدلة الثمانية في هذا القول الموجز، ومع ذلك ينكرون لقاء الله.
في قوله: (بِآياتِ رَبِّهِمْ) إلزام لهم بالإيمان؛ لأنه كونه ربهم يجب أن يطيعوه وأن يؤمنوا به، لكن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن.
(فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) يعني بَطَلَت ولم ينتفعوا بها، حتى لو أن الكافر أحسن وأصلح الطرق وبنى الرُّبط، وتصدق على الفقراء فإن ذلك لا ينفعه، إن أراد الله أن يثيبه عجل الله له الثواب في الدنيا، أما في الآخرة فلا نصيب له، نعوذ بالله نسأل الله الحماية
стр. 142
والعافية، لأن أعماله حبطت، ولكن هل يحبط العمل بمجرد الردة أم لا بد من شرط؟
الجواب: لا بد من شرط، وهو أن يموت على ردته، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (البقرة: الآية ٢١٧). أما لو ارتد، ثم مَنَّ الله عليه بالرجوع إلى الإسلام، فإنه يعود عليه عمله الصالح السابق للردة.
(فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) يعني أنه لا قدر لهم عندنا ولا ميزان، وهو كناية عن سقوط مرتبتهم عند الله .
وقيل: إن المعنى أننا لا نزنهم، لأن الوزن إنما يحتاج إليه لمعرفة ما يترجح من حسنات أو سيئات، والكافر ليس له عمل حتى يوزن، ولكن الصحيح أن الأعمال توزن كُلَّها، قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦)) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ) (القارعة: ١١). فيقام الوزن؛ لإظهار الحجة عليه، والمسألة هذه فيها خلاف.
***
(ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً) (الكهف: ١٠٦)
قوله تعالى: (ذَلِكَ) يعني ذلك المذكور من أنه لا يقام لهم الوزن وأن أعمالهم تكون حابطة.
(جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا) الباء للسببية و (ما) مصدرية وتقدير الكلام: بكفرهم.
(وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً) قوله: (وَاتَّخَذُوا) معطوفة على
стр. 143
(كَفَرُوا) أي: بما كفروا واتخذوا، فهم - والعياذ بالله - كفروا وتعدى كفرهم إلى غيرهم، صاروا يستهزئون بالآيات، ويستهزئون بالرسل، ولم يقتصروا على كفرهم بالله.
(هُزُواً) أي: محلَّ هُزؤ، يسخرون منهم، ولهذا قال الله للرسول ﷺ : (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَاّ هُزُواً) (الانبياء: الآية ٣٦): (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً) (الفرقان: الآية ٤١) والاستفهام هنا لا يخفى أنه للتحقير، أهذا الرسول!) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا) (الفرقان: الآية ٤٢). أعوذ بالله؛ يفتخرون أنهم صبروا على آلهتهم وانتصروا لها.
ثم ذكر ثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم فقال:
***
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) (الكهف: ١٠٧)
بدل ما كانت جهنم نزلا للكافرين، صارت جنات الفردوس نزلا للمؤمنين، لكن بشرطين:
١ - الإيمان ٢ - العمل الصالح. والإيمان محله القلب، والعمل الصالح محله الجوارح، وقد يراد به أيضاً عمل القلب، كالتوكل والخوف والإنابة والمحبة، وما أشبه ذلك.
و (الصَّالِحَاتِ) هي التي كانت خالصة لله، وموافقة لشريعة الله.
ولا يمكن أن يكون العمل صالحاً إلَاّ بهذا، الإخلاص لله، والموافقة لشريعة الله، فمن أشرك؛ فعمله غير صالح، ومن ابتدع
стр. 144
فعمله غير صالح، ويكون مردوداً عليهما، ودليل ذلك قوله ﵎ في الحديث القدسي: "أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ" (١).
وقال النبي ﷺ : "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (٢). أي: مردود عليه، فصار العمل الصالح ما جمع وصفين: الإخلاص لله، والمتابعة لشريعة الله، أو لرسول الله؟
الجواب: لشريعة الله أحسن، إلَاّ إذا أريد بالمتابعة لرسول الله، الجنس، دون محمد ﷺ فنعم، لأن المؤمنين من قوم موسى وقوم عيسى يدخلون في هذا.
(كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) قوله: (كَانَتْ لَهُمْ) هل المراد بالكينونة هنا الكينونة الماضية، أو المراد تحقيق كونها نزلاً لهم؟ كقوله تعالى: (وكان الله غفورا رحيما)؟ نقول: الأمران واقعان، فكانت في علم الله نزلا لهم، وكانت نزلا لهم على وجه التحقيق؛ لأن "كان" قد يسلب منها معنى الزمان، ويكون المراد بها التحقيق.
(جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) هل هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته، أو لأن الفردوس هو أعلى الجنَّات، والجنَّات الأُخرى تحته؟
стр. 145
الجواب: الظاهر الثاني لأنه ليس جميع المؤمنين الذين عملوا الصالحات ليسوا كلهم في الفردوس، بل هم في جنات الفردوس، والفردوس قال النبي ﷺ : "فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ" (١) أعلى الجنة ووسط الجنة معناه أن الجنة مثل القبَّة، وفيه أيضاً وصف رابع: ومنه تفجر أنهار الجنة.
***
(خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) (الكهف: ١٠٨)
قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا) أبداً، ولا نزاع في هذا بين أهل السنة.
(لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) أي لا يطلبون عنها بدلاً، (حِوَلاً) أي: تحولا؛ لأن كل واحد راضٍ بما هو فيه من النعم، وكل واحد لا يرى أن أحداً أكمل منه، وهذا من تمام النعيم، أنت مثلاً لو نزلت قصراً منيفاً فيه من كل ما يبهج النفس، ولكنك ترى قصر فلان أعظم منه، هل يكمل سرورك؟
الجواب: من يريد الدنيا لا يكمل سروره، لأنه يرى أن غيره خير منه، لكن في الجنة، وإن كان الناس درجات، لكن النازل منهم - وليس فيهم نازل - يرى أنه لا أحد أنعم منه، عكس أهل النار، أهل النار يرى الواحد منهم أنه لا أحد أشد منه، وأنه أشدهم عذاباً.
стр. 146
(لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) يعني لو قيل للواحد: هل ترغب أن نجعلك في مكان آخر غير مكانك لقال: "لا"، وهذا من نعمة الله على الإنسان أن يقنع الإنسان بما أعطاه الله وأن يطمئن ولا يقلق.
***
(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف: ١٠٩)
قوله تعالى: (قُلْ) أي: يا محمد: (لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً) يعني حبراً يكتب به (لِكَلِمَاتِ رَبِّي)
(لَنَفِدَ الْبَحْرُ) قبل أن تنفد كلمات الله ، لأنه المدبر لكل الأمور، وبكلمة (كن) لا نَفاد لكلامه ، بل أن في الآية الأخرى (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)، أي: لو كان أقلاماً) وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) (لقمان: ٢٧). لَنَفِد البحر وتكسرت الأقلام وكلمات الله - جلَّ وعلا - باقية.
(وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) يعني زيادة، فإن كلمات الله لا تنفد، وفي هذا نص صريح على إثبات كلام الله ، وكلمات الله كونية، وشرعية، أما الشرعية فهو ما أوحاه إلى رسله، وأما الكونية فهي ما قضى به قَدَرهُ) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: ٨٢)، وكل شيء بإرادته، إذاً فهو يقول لكل شيء (كُنْ فَيَكُونُ)، ومن الكلمات الشرعية ما أوحاه إلى من دون الرسل، كالكلمات التي أوحاها إلى آدم، فإن آدم ﵊،
стр. 147
نبي وليس برسول، وقد أمره الله ونهاه، والأمر والنهي كلمات شرعية.
***
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف: ١١٠)
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) يعني أعلن للملأ أنك لست ملكاً، وأنك من جنس البشر (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) وذِكر المثلية لتحقيق البشرية، أي: أنه بشر لا يتعدى البشرية، ولذلك كان ﵊ يغضب كما يغضب الناس، وكان ﷺ يمرض كما يمرض الناس، وكان يجوع كما يجوع الناس، وكان يعطش كما يعطش الناس، وكان يتوقى الحر كما يتوقاها الناس، وكان يتوقى سهام القتال كما يتوقاها الناس، وكان ينسى كما ينسى الناس، كل الطبيعة البشرية ثابتة للرسول ﵊ وكان له ظِلٌ كما يكون للناس.
أمّا من زعم أن الرسول ﷺ نُورَاني، ليس له ظل فهذا كذب بلا شك، فإن الرسول ﷺ كغيره من البشر له ظل ويستظل أيضاً، ولو كان الرسول ﷺ ليس له ظل، لنقل هذا نقلاً متواتراً؛ لأنه من آيات الله إذاً الرسول ﷺ بشر مثل الناس، وهل يقدر الرسول ﷺ أن يجلب للناس نفعاً أو ضراً؟
الجواب: لا، كما أمره الله أن يقول: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) (الجن: ٢١)، ومن العجب أن أقواماً لا يزالون موجودين، يتعلقون بالرسول ﷺ أكثر مما يتعلقون بالله إذا ذكر الرسول ﷺ اقشعرت جلودهم، وإذا ذكر الله
стр. 148
كأن لم يُذكر! حتى إن بعضهم يؤثر أن يحلف بالرسول ﷺ دون أن يحلف بالله وحتى إن بعضهم يرى أن زيارة قبر الرسول ﷺ ، أفضل من زيارة الكعبة، ولقد شاهدت أناساً حُجزوا عن المدينة في أيام الحج لقرب وقت الحج، لأنه إذا قرب وقت الحج منعوهم من الذهاب إلى المدينة، لئلَّا يفوتهم الحج، يبكي! يقول: أنا منعت من الأنوار، ومنعت من كذا وكذا ويعدد ما نسيته الآن، فيقال له: أنت لماذا جئت؟ قال: جئت لمشاهدة الأنوار كأنه ما جاء إلا لزيارة المدينة، ونسي أنه جاء ليؤدي فريضة الحج، وسبب ذلك الجهل؛ وأن العلماء لا يبينون للعامة، وإلاّ فالعامي عنده عاطفة جياشة لو أنه أخبر بالحق لرجع إليه.
(يُوحَى إِلَيَّ) هذا هو الميزة للرسول ﷺ ، أنه يوحى إليه، وغيره لا يوحى إليه، إلَاّ إخوانه من المرسلين عليهم الصلاة والسلام.
(أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) هذه الجملة حصر، كأنه قال: لا إله إلا واحد، واستفدنا أنها للحصر من "إنَّما"؛ لأن كلمة "إنما" من أدوات الحصر، تقول: "إنما زيد قائم" يعني ليس له وصف غير القيام، وتقول: "إنما العلم بالتعلم" وليس هناك طريق للعلم إلَاّ بالتعلم.
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ) أي: يُأمِّل أن يلقى الله ويؤمن بذلك.
(فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً) دعوة يسيرة سهلة، أتريد أن تلقى ربك وقلبك مملوء بالرجاء؟ إذا كان كذلك
(فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً). كل إنسان عاقل يرجو لقاء الله عز وجل
стр. 149
ولقاء الله ليس ببعيد، قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (العنكبوت: ٥). قال بعض العلماء: إن قوله (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) بمعنى قولِهم "كل آتٍ قريب".
(فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) إذا قال قائل: ألستم قررتم أن العمل الصالح، لا بد فيه من إخلاص ومتابعة؟ قلنا: بلى، لكنه لما كان الإخلاص ذا أهمية عظيمة ذكره تخصيصاً بعد دخوله ضمن قوله: (فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً).
وتأمل قوله: (بِعِبَادَةِ رَبِّهِ) ليتبين لك أنه جلَّ وعلا حقيق بأن لا يشرَك به؛ لأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع المخلوقات، إننا نقول بقلوبنا وألسنتنا: "ربنا الله" ونسأل الله تعالى الاستقامة حتى ندخل في قوله تعالى
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ إلَاّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: ٣٠)
والحمد لله الذي وفقنا لإكمال هذه السورة، وصلّى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.