Полный текст (4 163 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
[بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهَدْيِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٤٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ
٨٤٧ - ٨٣٧ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَلَطَ يَحْيَى، فَقَالَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَرْوِ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ، وَلِسُوِيدِ بْنِ سَعِيدٍ، مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مِنْ خَطَأِ سُوِيدٍ وَغَلَطِهِ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى، إِلَّا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ: ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا» ) : ذَكَرَ الْإِبِلَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى جَمَلًا إِذَا أَرْبَعَ، أَيْ دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ: أَنَّ اسْمَ هَذَا الْجَمَلِ: عُصَيْفِيرٌ، (كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ) عَمْرِو (بْنِ هِشَامٍ) الْمَخْزُومِيِّ - فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ - الْأَحْوَلِ كَنَّتْهُ الْعَرَبُ أَبَا الْحَكَمِ، وَكَنَّاهُ الشَّارِعُ بِأَبِي جَهْلٍ (فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) شَكَّ الرَّاوِي، وَوَرَدَ أَنَّهُ فِي عُمْرَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " مِنْ ذَهَبٍ يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ» "، وَابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ، لَكِنَّ لَهُ شَاهِدٌ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُقْسِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ بُرَّتُهُ مِنْ فِضَّةٍ» "، وَبُرَّةٌ - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ، وَهَاءٍ - حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، وَفِيهِ إِهْدَاءُ الذَّكَرِ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَتُهُ فِي الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا أَغَاظَهُمْ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَبِي جَهْلٍ، فَحَازَهُ الْمُصْطَفَى فَغَاظَهُمْ أَنْ يَرُوهُ فِي يَدِهِ، وَصَاحِبُهُ قَتِيلٌ سَلِيبٌ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، أَوْ بِسَبَبِ حِلْيَتِهِ أَوْ بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا.
стр. 1857
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٤٨ - ٨٣٨
стр. 1858
- (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا) ، قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ بَعْدَ طُولِ الْبَحْثِ، (يَسُوقُ بَدَنَةً) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: مُقَلَّدَةٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: مُقَلَّدَةٌ نَعْلًا، وَالْبَدَنَةُ تَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ، وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا كَانَ هَدْيًا.
وَفِي الْبُخَارِيِّ: قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ الْبُدْنَ بِبَدَنِهَا، بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْمُهْمَلَةِ لِلْأَكْثَرِ، وَبِضَمِّهَا، وَسُكُونِ الدَّالِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: لِبَدَانَتِهَا، أَيْ سِمَنِهَا.
وَلِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: إِنَّمَا سَمِّيَتِ الْبُدْنَ مِنْ قِبَلِ السِّمَانَةِ، (فَقَالَ: ارْكَبْهَا) لِضَرُورَتِكَ، فَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ وَقَدْ أُجْهِدَ، فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْهَا» .
(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ) ، أَيْ: هَدْيٌّ، (فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوِ الثَّالِثَةِ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: " وَيْلَكَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ ارْكَبْهَا " وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَالثَّوْرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عِجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " «ارْكَبْهَا وَيْحَكَ قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْحَكَ» "، زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا» "، وَهَذِهِ الطُّرُقُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ الْبَدَنَةَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنَ الْإِبِلِ الْمُهْدَاةِ إِلَى الْبَيْتِ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَدْلُولَهَا اللُّغَوِيَّ لَمْ يَحْسُنِ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا بَدَنَةٌ لَأَنَّ كَوْنَهَا مِنَ الْإِبِلِ مَعْلُومٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ ظَنَّ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ كَوْنُهَا هَدْيًا، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَخْفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُقَلَّدَةً، وَلِذَا قَالَ لَمَّا زَادَ فِي مُرَاجَعَتِهِ: وَيْلَكَ تَأْدِيبًا لِمُرَاجَعَتِهِ مَعَ عَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ، وَبِهِ جَزْمُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَبَالَغَ فَقَالَ: الْوَيْلُ لِمَنْ رَاجَعَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا، وَلَوْلَا أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ مَا اشْتَرَطَ لَهَلَكَ الرَّجُلُ لَا مَحَالَةَ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْهُ تَرْكَ رُكُوبِهَا عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي السَّائِبَةِ، وَغَيْرِهَا، فَزَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَعَلَى الْحَالَتَيْنِ فَهِيَ دُعَاءٌ، وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ قَالُوا: وَالْأَمْرُ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لِلْإِرْشَادِ; لَكِنَّهُ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ لِتَوَقُّفِهِ عَنِ امْتِثَالِ الْأَمْرِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَا تَرَكَ الِامْتِثَالَ عِنَادًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ غُرْمٌ بِرُكُوبِهَا، أَوْ إِثْمٌ، وَأَنَّ الْإِذْنَ بِرُكُوبِهَا إِنَّمَا هُوَ لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَغْلَظَ لَهُ بَادَرَ إِلَى الِامْتِثَالِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى هَلَكَةٍ مِنَ الْجُهْدِ، وَوَيْلٌ يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ، فَالْمَعْنَى أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَكَةِ فَارْكَبْ، فَعَلَى هَذَا هِيَ إِخْبَارٌ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تُدَعِّمُ بِهَا الْعَرَبُ كَلَامَهَا، وَلَا تَقْصِدُ مَعْنَاهَا كَقَوْلِهِمْ: لَا أُمَّ لَكَ، وَيُقَوِّيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ
стр. 1859
بِلَفْظِ وَيْحَكَ بَدَلَ وَيْلَكَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: وَيْلَكَ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ يَسْتَحِقُّهَا، وَوَيْحٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ تَكْرِيرُ الْفَتْوَى، وَالنَّدْبُ إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ، وَزَجْرُ مَنْ لَمْ يُبَادِرْ، وَتَوْبِيخُهُ، وَجَوَازُ مُسَايَرَةِ الْكِبَارِ فِي السَّفَرِ، وَأَنَّ الْكَبِيرَ إِذَا رَأَى مَصْلَحَةً لِلصَّغِيرِ لَا يَأْنَفُ عَنْ إِرْشَادِهِ إِلَيْهَا، وَاحْتَجَّ بِإِطْلَاقِهِ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ [الحج: ٣٣] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٣) ، مَنْ أَجَازَ رُكُوبَ الْهَدْيِ اخْتِيَارًا حَيْثُ لَا يَضُرُّهَا.
وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ، وَكَرِهَهُ الْجُمْهُورُ، وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا: " «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا» "، قَالَ الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ وَالْمُقَيَّدُ يَقْضِي عَلَى الْمُطْلَقِ، وَلِأَنَّهُ شَيْءٌ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَلَوْ أُبِيحَ النَّفْعُ بِلَا ضَرُورَةٍ أُبِيحَ إِجَارَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ، ثُمَّ إِذَا رَكِبَ لِلْعُذْرِ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ اسْتِصْحَابًا لِإِبَاحَةِ الرُّكُوبِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى وُجُودِ غَيْرِهَا، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: يَجِبُ رُكُوبُهَا تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَلِمُخَالَفَةِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ.
وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْيَ فِي عَهْدِهِ ﷺ كَانُوا كَثِيرًا، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ: " «أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ هَلْ يَرْكَبُ الرَّجُلُ هَدْيَهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِالرِّجَالِ يَمْشُونَ، فَيَأْمُرُهُمْ يَرْكَبُونَ هَدْيَ النَّبِيِّ ﷺ » "، إِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْبَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَرْكَبَهَا غَيْرُ مُنْهِكِهَا» " قُلْتُ: هَذَا الْمُرْسَلُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَبِي عُمَرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ، وَالْوَاجِبِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ صَاحِبَ الْبَدَنَةِ عَنْ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابِعِهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ.
стр. 1860
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنِ وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةً بَدَنَةً قَالَ وَرَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحْتِ كَتِفِهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٤٩ - ٨٣٩ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنِ) بِالتَّكْرِيرِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ التَّثْنِيَةِ (وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةٌ بَدَنَةٌ) بِالتَّكْرِيرِ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَفِيهِ إِيمَاءٌ لِفَضْلِ الْحَجِّ عَلَيْهَا، (قَالَ: وَرَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً) ، مُفْرَدُ بُدْنٍ - بِسُكُونِ الدَّالِ - وَبِهِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ، وَبِضَمِّهَا، وَبِهِ قَرَأَ الْأَعْرَجُ - وَرِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ: وَأَصْلُهَا مِنَ الْإِبِلِ، (وَهِيَ قَائِمَةٌ)
стр. 1861
لِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ (فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ) - بِفَتْحِ الْأَلِفِ، وَكَسْرِ السِّينِ - ابْنِ أَبِي الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ أَخُو عَتَّابٍ أَمِيرِ مَكَّةَ، وَجَدُّ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كَانَ جَزَّارًا.
وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ خَالِدٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ حِينَ رَاحَ إِلَى مِنًى» "، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ فُقِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقِيلَ: مَاتَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، (وَكَانَ فِيهَا) ، أَيِ الدَّارُ، (مَنْزِلُهُ) ، أَيِ ابْنِ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ (قَالَ) ابْنُ دِينَارٍ: (وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) ، أَيِ ابْنِ عُمَرَ (طَعَنَ فِي لَبَّةِ) - بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالْمُوَحَّدَةِ - (بَدَنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحْتِ كَتِفِهَا) مِنْ قُوَّةِ الطَّعْنَةِ.
стр. 1862
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَهْدَى جَمَلًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٠ - ٨٤٠ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ أَهْدَى جَمَلًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) ، اقْتِدَاءً بِفِعْلِ الْمُصْطَفَى فَلَا كَرَاهَةَ فِي إِهْدَاءِ الذُّكُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَهُ.
стр. 1863
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ أَهْدَى بَدَنَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥١ - ٨٤١ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ) - بِالْهَمْزَةِ - الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَقِيلَ جُنْدُبُ بْنُ فَيْرُوزَ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.
(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ) - بِشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ - (ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ) ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيُّ (الْمَخْزُومِيُّ) الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ، وُلِدَ بِالْحَبَشَةِ، وَحَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، وَأَبُوهُ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ.
(أَهْدَى بَدَنَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ) - بِضَمِّ الْبَاءِ، وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ، فَتَحْتِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ - أُنْثَى بَخْتِيٍّ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: إِبِلٌ غِلَاظٌ لَهَا سَنَامَانِ.
وَفِي النِّهَايَةِ: جِمَالٌ طِوَالُ الْأَعْنَاقِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: نَجِيبَةٌ - بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ، وَمُوَحَّدَةٍ - مُؤَنَّثُ نَجِيبٍ وَاحِدِ النُّجُبِ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَهُوَ مَا اتُّخِذَ لِلسَّيْرِ وَالرَّحَائِلِ.
وَفِي النِّهَايَةِ: هُوَ الْقَوِيُّ مِنَ الْإِبِلِ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ.
стр. 1864
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا نُتِجَتْ النَّاقَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٢ - ٨٤٢ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نُتِجَتْ) - بِضَمِّ النُّونِ، وَكَسْرِ التَّاءِ - أَيِ (الْبَدَنَةُ، فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا) عَلَى غَيْرِهَا، (حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ، حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا) .
стр. 1865
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ وَإِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى لَبَنِهَا فَاشْرَبْ بَعْدَ مَا يَرْوَى فَصِيلُهَا فَإِذَا نَحَرْتَهَا فَانْحَرْ فَصِيلَهَا مَعَهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٣ - ٨٤٣ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ: فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ) بِالْفَاءِ، وَالدَّالِ، وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ؛ أَيْ ثَقِيلٍ صَعْبٍ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ ﷺ : " «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَى ظَهْرِهَا» "، (وَإِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى لَبَنِهَا، فَاشْرَبْ بَعْدَمَا يَرْوَى فَصَيْلُهَا) ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ، وَلَوْ فَضَلَ عَنْ رِيِّهِ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ، وَلْيَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ، وَإِلَّا غَرُمَ إِنْ أَضَرَّهَا، أَوْ فَصَيْلَهَا بِشُرْبِهِ أَرْشَ النَّقْصِ، أَوِ الْبَدَلِ إِنْ حَصَلَ تَلَفٌ، (فَإِذَا نَحَرْتَهَا فَانْحَرْ فَصَيْلَهَا مَعَهَا) وُجُوبًا.
стр. 1866
[بَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا فَإِذَا قَدِمَ مِنًى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٤٦ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ
٨٥٤ - ٨٤٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدَيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ) ، أَيِ الْهَدْيُ بِأَنْ يُعَلِّقَ فِي عُنُقِهِ نَعْلَيْنِ، (وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَتْبَعِ النَّاسِ لِلْمُصْطَفَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: " «أَنَّهُ ﷺ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ» "، (يُقَلِّدُهُ قَبْلَ
стр. 1867
أَنْ يُشْعِرَهُ، وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ) أَيِ: الْهَدْيُ (مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ) فِي حَالَتَيِ التَّقْلِيدِ، وَالْإِشْعَارِ (يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ) مِنَ النِّعَالِ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الْإِحْرَامِ، (وَيُشْعِرُهُ) مِنَ الْإِشْعَارِ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - وَهُوَ لُغَةُ الْإِعْلَامِ، وَشَرْعًا شَقُّ سَنَامِ الْهَدْيِ (مِنَ الشِّقِّ) - بِكَسْرِ الشِّينِ - أَيِ الْجَانِبِ (الْأَيْسَرِ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَإِلَى الْإِشْعَارِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ.
(ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا، فَإِذَا قَدِمَ مِنًى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكَمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٩٦) ، (وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ) ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ (يَصُفُّهُنَّ) بِالْفَاءِ (قِيَامًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦) ، (وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ) اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهَا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى تَبَرُّكًا، وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ، (ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٣٦] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦) ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْعِرُ بُدْنَهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ضِعَافًا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ بَيْنَهَا أَشْعَرَ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ "، وَبِهَذَا بَانَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ مِنَ الْأَيْمَنِ تَارَةً، وَمِنَ الْأَيْسَرِ أُخْرَى بِحَسَبِ مَا تَهَيَّأَ لَهُ، وَلَمْ أَرَ فِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ ذَلِكَ عَلَى إِحْرَامِهِ.
وَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يُشْعَرُ الْهَدْيُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ يُقَلِّدُهُ ثُمَّ يُشْعِرُهُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يُحْرِمُ قَالَهُ الْحَافِظُ.
стр. 1868
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٥ - ٨٤٥ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا طَعَنَ) ، أَيْ ضَرَبَ (فِي سَنَامِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ) امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٥) .
стр. 1869
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٦ - ٨٤٦
стр. 1870
- (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ) ، فَغَيْرُهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ إِنِ اشْتَرَاهُ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ إِلَى الْحِلِّ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، فَإِنْ سَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ اسْتَحَبَّ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ بِهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَفَائِدَتُهُ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهَا صَارَتْ هَدْيًا لِيَتَّبِعَهَا مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ، وَحَتَّى لَوِ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا تَمَيَّزَتْ، أَوْ ضَلَّتْ عُرِفَتْ، أَوْ عَطِبَتْ عَرَفَهَا الْمَسَاكِينُ بِالْعَلَامَةِ، فَأَكَلُوهَا مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ شِعَارِ الشَّرْعِ، وَحَثِّ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا وَعَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَكَانَ مَشْرُوعًا قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِالِاحْتِمَالِ، بَلْ وَقَعَ الْإِشْعَارُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ بِزَمَانٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَغَيْرُهُ: الِاعْتِلَالُ بِأَنَّهُ مِنَ الْمُثْلَةِ مَرْدُودٌ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابٍ آخَرَ كَالْكَيِّ، وَشَقِّ أُذُنِ الْحَيَوَانِ لِيَصِيرَ عَلَامَةً، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسْمِ، وَكَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ، وَشَفَقَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى مَالِهِ عَادَةً، فَلَا يُتَوَهَّمُ سَرَيَانُ الْجُرْحِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْهَلَاكِ، وَقَدْ كَثُرَ تَشْنِيعُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِطْلَاقِ كَرَاهَةِ الْإِشْعَارِ حَتَّى قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذِهِ طَامَّةٌ مِنْ طَوَامِّ الْعَالَمِ أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً شَيْءٌ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُفٍّ لِكُلِّ عَاقِلٍ يَتَعَقَّبُ حُكْمَهُ، قَالَ: وَهَذِهِ قَوْلَةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا يُعْلَمُ لَهُ فِيهَا مُتَقَدِّمٌ مِنَ السَّلَفِ، وَلَا مُوَافِقٌ مِنْ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ إِلَّا مَنْ قَلَّدَهُ، وَلِذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّخَعِيَّ وَافَقَهُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ الْإِشْعَارَ مُثْلَةٌ، فَقَالَ وَكِيعٌ: أَقُولُ لَكَ أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ، وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ! مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، وَقَدِ انْتَصَرَ الطَّحَاوِيُّ، فَقَالَ: لَمْ يَكْرَهْ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَ الْإِشْعَارِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَا يُفْعَلُ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ مِنْهُ هَلَاكُ الْبُدْنِ لِسَرَايَةِ الْجُرْحِ لَا سِيَّمَا مَعَ الطَّعْنِ بِالشَّفْرَةِ، فَأَرَادَ سَدَّ الْبَابِ عَنِ الْعَامَّةِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَارِفًا بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ التَّخْيِيرَ فِي الْإِشْعَارِ، وَتَرْكِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ مَكْرُوهٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِثُبُوتِ فِعْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ .
стр. 1871
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقُبَاطِيَّ وَالْأَنْمَاطَ وَالْحُلَلَ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٧ - ٨٤٧ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ) ، أَيْ يَكْسُوهَا الْجِلَالَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَخِفَّةِ اللَّامِ - جَمْعُ جُلٍّ - بِضَمِّ الْجِيمِ - مَا يُجْعَلُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ (الْقَبَاطِيِّ) - بِالْقَافِ - جَمْعُ
стр. 1872
الْقُبْطِيِّ - بِالضَّمِّ - ثَوْبٌ رَقِيقٌ مِنْ كِتَّانٍ يُعْمَلُ بِمِصْرَ نِسْبَةً إِلَى الْقِبْطِ - بِالْكَسْرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ - فُرِّقَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالثَّوْبِ.
(وَالْأَنْمَاطَ) جَمْعُ نَمَطٍ - بِفَتْحَتَيْنِ - ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ ذُو لَوْنٍ مِنْ أَلْوَانٍ، وَلَا يَكَادُ يُقَالُ لِلْأَبْيَضِ نَمَطٌ، (وَالْحُلَلَ) جَمْعُ حُلَّةٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ - لَا يَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، (ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِأَنَّ كِسْوَتَهَا مِنَ الْقُرَبِ، وَكَرَائِمِ الصَّدَقَاتِ، وَكَانَتْ تُكْسَى مِنْ زَمَنِ تُبَّعٍ الْحِمْيَرِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَسَاهَا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَمِّلُ بِهَا بُدْنَهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَتَعْظِيمُهُ وَتَجْمِيلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ يَكْسُوهَا الْكَعْبَةَ فَيَحْصُلُ عَلَى فَضِيلَتَيْنِ، وَعَمَلَيْنِ مِنَ الْبِرِّ.
стр. 1873
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتْ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ قَالَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٨ - ٨٤٨ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ) - بِجِيمٍ مَكْسُورَةٍ، وَلَامٍ خَفِيفَةٍ - (بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا) ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ التَّصَدُّقُ بِجِلَالِ الْبُدْنِ فَرْضًا، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ أَهْدَاهُ لِلَّهِ، وَلَا فِي شَيْءٍ أُضِيفَ إِلَيْهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ عَلِيٍّ: " «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ، وَبِجُلُودِهَا» "، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّجْلِيلِ، وَالتَّصَدُّقِ بِذَلِكَ الْجِلِّ، وَلَفْظُ أَمَرَ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صِيغَةِ أَفْعَلَ، لَا لَفْظِ أَمَرَ.
стр. 1874
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٥٩ - ٨٤٩ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ) ، أَيِ الْهَدَايَا (الثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ) لَا مَا دُونَهُ.
стр. 1875
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦٠ - ٨٥٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ، وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ) ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بَكِيرٍ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: زَادَ فِيهِ
стр. 1876
غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا، أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ، وَلِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ تَحْتَهَا.
وَنَقَلَ عِيَاضٌ: أَنَّ التَّجْلِيلَ يَكُونُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ، لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ، وَإِنْ شُقَّ الْجِلَالُ مِنَ الْأَسْنِمَةِ، قُلْتُ: قِيمَتُهَا، فَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً لَمْ تُشَقُّ.
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ وَالْبُرُودَ وَالْحُبُرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَنْزِعُهَا فَيَطْوِيهَا حَتَّى يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَيُلْبِسُهَا إِيَّاهَا، حَتَّى يَنْحَرَهَا، ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِهَا، قَالَ نَافِعٌ: وَرُبَّمَا دَفَعَهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي هَذَا كُلِّهِ اسْتِحْبَابُ التَّقْلِيدِ وَالتَّجْلِيلِ وَالْإِشْعَارِ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ إِظْهَارَ التَّقَرُّبِ بِالْهَدْيِ أَفْضَلُ مِنْ إِخْفَائِهِ، وَالْمُقَرَّرُ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ غَيْرِ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظُّهُورِ كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ، فَكَانَ الْإِشْعَارُ وَالتَّقْلِيدُ كَذَلِكَ، فَيُخَصُّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْإِخْفَاءِ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَغَيْرِهِمَا إِظْهَارُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَهْدِيهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ مَنْ يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا، وَلَا يَقُولُ أَنَّهَا لِفُلَانٍ، فَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّقْلِيدِ مَعَ كِتْمَانِ الْعَمَلِ، وَأَبْعَدُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا شَرَعَ فِيهِ صَارَ فَرْضًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ: إِنَّ التَّقْلِيدَ جُعِلَ عِلْمًا لِكَوْنِهَا هَدْيًا حَتَّى لَا يَطْمَعَ صَاحِبُهَا فِي الرُّجُوعِ فِيهَا، انْتَهَى. وَلَعَلَّ الْجَوَابَ بِالتَّخْصِيصِ أَوْلَى.
стр. 1877
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ يَا بَنِيَّ لَا يُهْدِيَنَّ أَحَدُكُمْ مِنْ الْبُدْنِ شَيْئًا يَسْتَحْيِي أَنْ يُهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ وَأَحَقُّ مَنْ اخْتِيرَ لَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦١ - ٨٥١ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ لَا يُهْدِيَنَّ أَحَدُكُمْ لِلَّهِ مِنَ الْبُدْنِ شَيْئًا يَسْتَحِي أَنْ يُهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ لَهُ) ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٢) ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: الْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ: الْهَدْيُ، وَالْأَنْعَامُ الْمُشْعَرَةُ، وَمَعْنَى تَعْظِيمِهَا: التَّسْمِينُ وَالِاهْتِبَالُ بِأَمْرِهَا، وَالْمُغَالَاةُ بِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: الشَّعَائِرُ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ أَمْرٌ أَشْعَرَ بِهِ، وَأَعْلَمَ، وَعَلَى هَذَا فَالْهَدْيُ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، فَالْآيَةُ مُتَنَاوِلَةٌ لَهُ إِمَّا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَإِمَّا مَعَ غَيْرِهِ.
стр. 1878
[بَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ أَوْ ضَلَّ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْهَدْيِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنْ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٤٧ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ، أَوْ ضَلَّ
٨٦٢ - ٨٥٢ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُرْسَلٌ صُورَةً لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصْلِ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ نَاجِيَةَ - بِالنُّونِ وَالْجِيمِ - الصَّحَابِيِّ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاجِيَةُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ خَمْسَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَرُوحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: فِي الْإِصَابَةِ: وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَالِدَ نَاجِيَةَ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْخُزَاعِيُّ، وَبَعْضُهُمْ: الْأَسْلَمِيُّ، وَلَا يَبْعُدُ التَّعَدُّدُ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْبُدْنِ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيَّ عَيْنًا فِي فَتْحِ مَكَّةَ» "، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ، وَأَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ بِأَنَّ عُرْوَةَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ الْأَسْلَمِيِّ، انْتَهَى.
لَكِنَّ جَزْمَهَا بِذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَكَذَا بَعَثَهُ عَيْنًا فِي الْفَتْحِ. وَكَوْنُ ذُؤَيْبٍ مَعَ الْبُدْنِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ السَّائِلُ، فَلَعَلَّ الصَّوَابَ، وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ الْأَسْلَمِيُّ لَا سِيَّمَا، وَهُمْ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيُّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاجِيَةُ الْأَسْلَمِيُّ، وَطَائِفَةٌ رَوَتْ: أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ وَالِدَ قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ، وَرُبَّمَا بَعَثَ ﷺ أَيْضًا مَعَهُ هَدْيًا، فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلَهُ نَاجِيَةُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَسْلَمَ: أَنَّ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ) - بِكَسْرِ الطَّاءِ - أَيْ هَلَكَ (مِنَ الْهَدْيِ) ؟ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ، وَالنِّهَايَةِ: وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْعَطَبِ عَنْ آفَةٍ تَعْتَرِيهِ تَمْنَعُهُ عَنِ السَّيْرِ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ، (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا» ) وُجُوبًا، (ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا) ، قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً أَمْرَهُ بِذَلِكَ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ، فَلَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي
стр. 1879
يَنْبَغِي، وَتَأَوَّلَهُ مَرَّةً عَلَى أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى لَا تُحْبَسَ قِلَادَتُهَا لِتُقَلَّدَ بِهَا غَيْرُهَا، (ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا) ، زَادَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ، وَلَا أَهْلَ رُفْقَتِكَ» "، قَالَ الْمَازِرِيُّ: قِيلَ: نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حِمَايَةً أَنْ يَتَسَاهَلَ، فَيَنْحَرَهُ قَبْلَ أَوَانِهِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْنَعْهُمْ أَمْكَنَ أَنْ يُبَادِرَ بِنَحْرِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الشَّرْعِ، وَحَمَلَهَا مَالِكٌ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ غَيْرُ مَالِكٍ، لِدِقَّةِ نَظَرِهِ، قَالَ عِيَاضٌ: فَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَلَا سَائِقُهُ، وَلَا رُفْقَتُهُ لِنَصِّ الْحَدِيثِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ بَيَانٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ ﷺ بِخِلَافِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَالْأَغْنِيَاءُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَضْمَنُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ، وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ بَيْعَهُ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ، فَإِنْ بَلَّغَهُ مَحِلَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ جَزَاءٍ وَفِدْيَةٍ، وَنُذُرِ مَسَاكِينَ وَأَكْلٍ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ.
стр. 1880
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَعَطِبَتْ فَنَحَرَهَا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا غَرِمَهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦٣ - ٨٥٣ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَعَطِبَتْ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (فَنَحَرَهَا، ثُمَّ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ لَا بَدَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَقْتِ الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ، (وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا، أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا) غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، (غَرِمَهَا) - بِكَسْرِ الرَّاءِ - دَفَعَ بَدَلَهَا هَدْيًا كَامِلًا، لَا قَدْرَ أَكْلِهِ، أَوْ مَا أُمِرَ بِأَكْلِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ.
стр. 1881
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦٣ - ٨٥٤ - (مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ) - بِمُثَلَّثَةٍ - (ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) - بِكَسْرِ الدَّالِ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلُ ذَلِكَ) الْمَرْوِيُّ عَنْ سَعِيدٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
стр. 1882
-
стр. 1883
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً جَزَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ هَدْيَ تَمَتُّعٍ فَأُصِيبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦٥ - ٨٥٥ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً جَزَاءً) عَنْ صَيْدٍ لَزِمَهُ، (أَوْ نَذْرًا) أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، (أَوْ هَدْيَ تَمَتُّعٍ) ، أَوْ قِرَانَ، (فَأُصِيبَتْ فِي الطَّرِيقِ، فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ) وَلَهُ الْأَكْلُ، وَإِطْعَامُ الْغَنِيِّ، وَالْقَرِيبِ لِضَمَانِهِ بَدَلَهُ.
стр. 1884
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا يَأْكُلُ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ الْجَزَاءِ وَالنُّسُكِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦٦ - ٨٥٦ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً) مَثَلًا، (ثُمَّ ضَلَّتْ، أَوْ مَاتَتْ) قَبْلَ بُلُوغِ الْمَحِلِّ، (فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا) ، أَيْ لَمْ يُبْدِلْهَا.
(مَالِكٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا يَأْكُلُ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنَ الْجَزَاءِ) لِلصَّيْدِ (وَالنُّسُكِ) ، وَهُوَ مَا كَانَ لِإِلْقَاءِ تَفَثٍ، أَوْ رَفَاهِيَةٍ يَمْنَعُهُمَا الْإِحْرَامُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ مُطْلَقًا مِنْهُ، حَتَّى هَدْيِ الْفَسَادِ عَنِ الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ.
стр. 1885
[بَاب هَدْيِ الْمُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَقَالُوا يَنْفُذَانِ يَمْضِيَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ قَالَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٤٨ - بَابُ هَدْيِ الْمُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ
٨٦٩ - ٨٥٧ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ صَخْرٍ، أَوْ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ (سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ) جَامَعَ (أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ)
стр. 1886
وَمِثْلِهِ الْعُمْرَةُ، (فَقَالُوا: يَنْفُذَانِ) بِضَمِّ الْفَاءِ، وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (يَمْضِيَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا) يُتِمَّا (حَجَّهُمَا) ، أَيِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لِوُجُوبِ إِتْمَامِ فَاسِدِ الْحَجِّ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ.
(ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ) عَاجِلًا قَضَاءً عَنْ هَذَا الْفَاسِدِ، (وَالْهَدْيُ) فِي الْقَضَاءِ جَبْرًا لِفِعْلِهِمَا، (قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: وَإِذَا أَهَلَّا) أَحْرَمَا (بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا) وُجُوبًا، (حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا) ، لِئَلَّا يَتَذَكَّرَا مَا كَانَ مِنْهُمَا أَوَّلًا.
стр. 1887
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْقَوْمُ شَيْئًا فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى عَامٍ قَابِلٍ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا فَلْيُتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا حَجٌّ قَابِلٌ فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ وَيُهِلَّانِ مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا بِحَجِّهِمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا قَالَ مَالِكٌ يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً قَالَ مَالِكٌ يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَيَرْمِيَ الْجَمْرَةَ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ قَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ قَالَ وَيُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا الْمَاءُ الدَّافِقُ إِذَا كَانَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ فَأَمَّا رَجُلٌ ذَكَرَ شَيْئًا حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ دَافِقٌ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ مَاءٌ دَافِقٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْقُبْلَةِ إِلَّا الْهَدْيُ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُصِيبُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِرَارًا فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَهِيَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطَاوِعَةٌ إِلَّا الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ إِنْ أَصَابَهَا فِي الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَفْسَدَتْ وَالْهَدْيُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٦٩ - ٨٥٨ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ: (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ) الْقُرَشِيَّ (يَقُولُ: مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ) : جَامَعَهَا، (وَهُوَ مُحْرِمٌ) بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، (فَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْقَوْمُ شَيْئًا) ، لِأَنَّهُ سُؤَالُ تَنْبِيهٍ لِيُفِيدَهُمُ الْحُكْمَ، (فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) مِنْ وُقُوعِ الْوِقَاعِ (إِلَى عَامٍ قَابِلٍ) ، وَهَذَا حَرَجٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرْضَهُ، (فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) : وَلَمْ يَقُلْ: فَقُلْتُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ نِسْبَةَ شَيْءٍ إِلَيْهِمْ: فَكَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ (لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا) : لِقَصْدِهِمَا، (فَلْيُتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ) ، لِوُجُوبِ ذَلِكَ، فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا، (فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا حَجٌّ قَابِلٌ) بِأَنْ عَاشَا إِلَيْهِ، (فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ، وَيُهِلَّانِ مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا بِحَجِّهِمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ وَيَتَفَرَّقَانِ) مِنْ إِهْلَالِهِمَا (حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا) ، أَيْ يُتِمَّاهُ.
(قَالَ مَالِكٌ: يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً) بِالتَّكْرِيرِ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ هَدْيٌ.
(قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ) ، أَيْ: جَامَعَهَا (فِي الْحَجِّ: مَا بَيْنَهُ
стр. 1888
وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَيَرْمِيَ الْجَمْرَةَ) لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ (أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ) إِتْمَامُ حَجِّهِ هَذَا الْفَاسِدِ، وَ (الْهَدْيُ، وَحَجُّ قَابِلٍ، فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ) ، وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَهْدِيَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ) ؛ لِأَنَّ حَجَّهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَفْسَدْ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ نَقْصُ جَبْرٍ بِالْعُمْرَةِ وَالْهَدْيِ.
(وَالَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ، أَوِ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ فِي الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ) خِتَانُ الرَّجُلِ، وَخِفَاضُ الْمَرْأَةِ، فَهُوَ تَغْلِيبٌ، (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ) ذُو انْدِفَاقٍ مِنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ فِي رَحِمِهَا، (قَالَ: وَيُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا الْمَاءُ الدَّافِقُ إِذَا كَانَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ) لِلْجَسَدِ اسْتِدْعَاؤُهَا نُزُولَهُ، وَكَذَا بِإِدَامَةِ نَظَرٍ، أَوْ إِدَامَةِ فِكْرٍ.
(فَأَمَّا رَجُلٌ ذَكَرَ شَيْئًا حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ دَافِقٌ) بِدُونِ إِدَامَةٍ، وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ، (فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا) ، أَيْ فَسَادًا، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْهَدْيُ عِنْدَ الْأَبْهَرَيِّ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُ وُجُوبَهُ.
(وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ مَاءٌ دَافِقٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْقُبْلَةِ إِلَّا الْهَدْيُ) ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ بِالْقُبْلَةِ مَذْيٌ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْهَدْيُ، (وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُصِيبُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِرَارًا فِي الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ وَهِيَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطَاوِعَةٌ) ، وَأَوْلَى مُكْرَهَةٌ (إِلَّا الْهَدْيُ، وَحَجُّ قَابِلٍ إِنْ أَصَابَهَا فِي الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي الْعُمْرَةِ; فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ الَّتِي أُفْسِدَتْ) فَوْرًا بَعْدَ إِتْمَامِ الْفَاسِدَةِ، (وَالْهَدْيُ) لِلْجَبْرِ.
стр. 1889
[بَاب هَدْيِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٤٩ - بَابُ هَدْيِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ
٨٧٠ - ٨٥٩ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) بِتَحْتِيَّةٍ، وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ (أَنَّ أَبَا أَيُّوبٍ) خَالِدَ بْنَ زَيْدٍ (الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ) بِنُونٍ فَأَلِفٍ فَزَايٍ مَنْقُوطَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَهَاءٍ - عَيْنٍ قُرْبَ الصَّفْرَاءِ (مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ) ، أَيْ تَحَلَّلْ مِنْ حَجِّكِ هَذَا الَّذِي فَاتَكَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، (ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا، فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) شَاةً فَأَعْلَى.
стр. 1890
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ عُمَرُ اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا وَيَقْرُنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْحَجِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٧١ - ٨٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) الْهِلَالِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ: (أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ) بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ أَسْلَمَ بِالْجُعْرَانَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي التَّارِيخِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ هَبَّارٍ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ (جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ) الَّذِي هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ (يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ) ، وَكَانَ هَبَّارٌ قَدْ حَجَّ مِنَ الشَّامِ كَمَا فِي رِوَايَةِ: (وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، وَارْجِعُوا) ، وَقَدْ أَحْلَلْتُمْ، (فَإِذَا كَانَ عَامٌ
стр. 1891
قَابِلٌ، فَحُجُّوا، وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ) إِلَى أَهْلِهِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ: عَنْ سَالِمٍ قَالَ: " «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي، أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا» "، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: السُّنَّةُ كَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ، وَهُوَ قَدْ صَرَّحَ بِإِضَافَتِهَا لَهُ ﷺ فَهُوَ مَرْفُوعٌ بِلَا رَيْبٍ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَيَقْرُنَ) - بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا كَضَرَبَ - (بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ) ، فَلَوْ أَفْسَدَهُ مَعَ الْفَوَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ثَالِثٌ.
стр. 1892
[بَاب هَدْيِ مَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٥٠ - بَابُ هَدْيِ مَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ
٨٧٢ - ٨٦١ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) - بِرَاءٍ، وَمُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ) ، أَيْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، (فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ) ، وَحَجُّهُ صَحِيحٌ لِوُقُوعِ الْخَلَلِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ.
стр. 1893
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٧٣ - ٨٦٢ - (مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ) - بِمُثَلَّثَةٍ - (ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 1894
الْبَرْبَرِيِّ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ثِقَةٌ حُجَّةٌ عِنْدَ رُؤَسَاءِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، كَأَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ رَاهَوَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ كَذِبٌ، وَلَا بِدْعَةٌ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ فِي حَدِيثِ: " «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ» "، وَقَالَ: إِنَّهُ نَزَلَ الْمَغْرِبَ، وَمَكَثَ بِالْقَيْرَوَانِ مُدَّةً، قِيلَ: وَبِهَا مَاتَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ.
(قَالَ) ثَوْرٌ: (لَا أَظُنُّهُ) ، أَيْ عِكْرِمَةُ قَالَ: (إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ) ، وَقَدْ رَمَى الْجَمْرَةَ (يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي) ، لِجَبْرِ الْخَلَلِ.
стр. 1895
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَقَالَ أَرَى إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيُفِضْ وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيُفِضْ ثُمَّ لْيَعْتَمِرْ وَلْيُهْدِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَدْيَهُ مِنْ مَكَّةَ وَيَنْحَرَهُ بِهَا وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَهُ مِنْ حَيْثُ اعْتَمَرَ فَلْيَشْتَرِهِ بِمَكَّةَ ثُمَّ لْيُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَلْيَسُقْهُ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَنْحَرُهُ بِهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٧٣ - ٨٦٣ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي.
(قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَنْحَرُ بَدَنَةً، يَعْنِي، وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، فَمَالَ إِلَى رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ دُونَ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَجَلِّ التَّابِعِينَ فِي الْمَنَاسِكِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عِكْرِمَةَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.
(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ، قَالَ: أَرَى إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ النِّسَاءَ) ، أَيْ جَامَعَ وَلَوْ وَاحِدَةً، فَالْجَمْعُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، (فَلْيَرْجِعْ) وُجُوبًا حَلَالًا إِلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرْهِ الطِّيبُ، (فَلْيُفِضْ ثُمَّ لِيَعْتَمِرْ وَلِيُهْدِ) ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ رُجُوعِهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَطَوَّعَ بِطَوَافٍ، فَيُجْزِيهِ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْمَنْسِيِّ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَطَوُّعَاتِ الْحَجِّ تُجْزِئُ عَنْ وَاجِبَاتِهِ.
(وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ هَدْيَهُ مِنْ مَكَّةَ، وَيَنْحَرَهُ بِهَا) ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، (وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَهُ مِنْ حَيْثُ اعْتَمَرَ فَلْيَشْتَرِهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ لِيَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَلْيَسُقْهُ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ،
следующие страницы →