مقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وإني أثناء عملي في موسوعتي في فضائل سور وآيات القرآن والتي أكاد أن أقول قد انتهت بحمد الله وقفت على هذا الجزء بتقدير من الله وأنا أبحث في المخطوطات وقد وجدته وثيقًا بعملي حيث أنه يتكلم عن علل حديث من أحاديث الفضائل فكان لابد لي من دراسته دراسة وافية لأضمنه كتابي، ففعلت، وقد كان فيه من الطرق ما لم أجده في غيره إلا أنه أيضًا أغفل طرقًا للحديث وقفت عليها في غيره ولم أستفض في التخريج والحكم إرجاءً إلى التخريج والحكم الذي في الموسوعة ولكني اهتممت ببيان المخرجين من طرق المصنف وبيان الموافقات والمخالفات لأنه المتعلق بموضوع المخطوطة، ولم أزد على الحكم على الإسناد، وأما الحكم على الحديث وثبوته من الطريق بعينه فموضوعه الموسوعة، وهي في طريقها إلى القاريء إن شاء الله تعالى، وهذا الجزء بالإضافة إلى أهمية وعظم العلم الذي يتكلم فيه - أعني علم العلل - فهو جزء حديثي يرى النور لأول مرة بعد أن كان في عداد المخطوطات التي لا يقف عليها إلا النادر من طلاب العلم فإحياؤه إحياء لتراثنا الإسلامي الذي حظي بتوثيق لم يحظ به تراث قبله فلله الحمد والمنة فهاك الكتاب وبين يديه بعض مقدمات تحتوي على - نبذة في العلل الذي هو موضوع هذا المصنف
стр. 2
توثيق نسبة الكتاب للخطيب البغدادي - أهمية هذا الكتاب العلمية - ترجمة الخطيب البغدادي - ترجمة رجال إسناد النسخة - إسنادي إلى الخطيب البغدادي بهذا الجزء وغيره من مصنفاته - صور لثلاث ورقات من المخطوط كوصف للنسخة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
المحقق
محمد بن رزق بن طرهوني
١٤٠٦ هـ
المدينة المنورة
ص. ب: ١٧٨٣
стр. 3
نبذة عن فن العلل الذي هو موضوع هذا المصنف
العلة لغة: المرض، ولها معان أخرى ولكن ما ذكرناه هو الأصل في المعنى الاصطلاحي.
واصطلاحًا: سبب خفي قادح في الحديث وظاهره السلامة منه، ولا تعلق له بالجرح وهو المشهور. وأطلقها بعضهم على ما يتعلق بجرح الراوي، والبعض على ما ليس بقادح في الصحة، ونقل عن الترمذي أنه جعل النسخ علة.
ويصح أن يقال: حديث مُعَلَّل ومُعَل، واختلف في معلول وهو موجود في كلام أكثر الأئمة كالبخاري والترمذي وابن عدي والدارقطني وغيرهم وهو صحيح من جهة اللغة خلافًا لمن كرهه، وهو من قولهم: علَّ الشيء أي أصابته علة. وقد وقع استعماله في قصيدة كعب وصححه بعض أهل اللغة.
أهمية هذا الفن وطرق معرفته:
قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إليَّ من أن أكتب عشرين حديثًا ليست عندي.
وقال الخطيب البغدادي مؤلف كتابنا: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته وتعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط.
وقال ابن كثير وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل وقال: إنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد منهم. أ. هـ.
والعلة: إما أن تكون في الإِسناد أو في المتن أو فيهما معًا ولذلك تفاصيل يراجع لها الكتب المذكورة في آخر تلك النبذة.
стр. 4
المؤلفات في العلل: كثيرة جدًّا بعضها صنّف خاصًّا بهذا العلم وبعضها أدمج فيها.
فأول من صنف فيها تصنيفًا خاصًّا سفيان بن عيينة من رواية ابن المديني وتبعه جمع من الأئمة منهم يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وابن المديني وأحمد بن حنبل والفلاس والبخاري والذهلي ومسلم بن الحجاج ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة والترمذي وابن أبي حاتم والحاكم النيسابوري والدارقطني وابن الجوزي وابن عبد الهادي وابن حجر العسقلاني.
وقد طبع عدة كتب في هذا الفن مثل علل ابن المديني وعلل أحمد بن حنبل والعلل الصغير للترمذي مع شرحه لابن رجب الحنبلي وعلل ابن أبي حاتم وعلل الدارقطني ثلاث مجلدات منه.
ولم أقف على أحد أفرد حديثًا بالتصنيف في علله غير كتابنا هذا اللهم إلا مخطوطا للجرجاني في علة الحديث المسلسل في يوم العيد وهو دون كتابنا هذا بمراحل ولذا فكتابنا ذو أهمية خاصة في هذا الباب.
وأجل كتب العلل هو كتاب الدارقطني كما قال ابن كثير.
وأما الكتب التي تضمنت كلامًا في العلل فكثيرة جدًّا ومن أعظمها كتاب الكامل لابن عدي والمحلى لابن حزم وغيرهما كثير (*)
_________
(*) انظر للاستفادة معرفة علوم الحديث للحاكم ١١٢ - ١١٩ - اختصار علوم الحديث لابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر ٥٣ - ٦٠ - التقريب للنووي مع شرحه تدريب الراوي للسيوطي ٢٥١ - ٢٦٢ مقدمة شرح علل الترمذي ١٣ - ٢١ - مقدمة علل الدارقطني ١/ ٣٦ - ٥٦.
стр. 5
توثيق نسبة الكتاب للخطيب البغدادي
أولًا: إسناد النسخة إلى الخطيب كما هو على طرة الجزء.
ثانيًا: جميع شيوخ مصنف هذا الجزء من شيوخ الخطيب المعروفين.
ثالثًا: بعض أحاديث الجزء عند الخطيب في تاريخه.
رابعًا: ذكر هذا الكتاب في مؤلفات الخطيب الطحان في رسالته في الدكتوراه التي درس فيها تلك المؤلفات وعنوانها: "الخطيب وأثره في علوم الحديث" فقال:
الكتاب الثامن: حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه.
أشهر من ذكره من المصنفين:
١ - شهبة (يعني ابن قاضي شهبة في التاريخ وهو مخطوط).
٢ - الذهبي في التذكرة (ولم أجده فيه فلعله وهم في عزوه له).
٣ - ابن الجوزي في المنتظم.
٤ - ياقوت في معجم الأدباء.
ثم وصف النسخة المخطوطة ولم يذكر عن وجودها سوى نسخة الظاهرية والتي صورت عنها نسختنا هذه (*).
_________
(*) الخطيب وأثره في علوم الحديث ٢٠٠ - ٢٠٢.
стр. 6
أهمية هذا الكتاب العلمية
- أول كتاب يخرج في الكلام على علل حديث واحد.
- إنه من مصنفات الخطيب البغدادي وهو من هو في علم الحديث ومصطلحه.
- إنه لا يوجد للخطيب كتاب في العلل مستقل على ما أعلم وهذا يسد هذه الثغرة.
- يحوي فائدة عظيمة في أسلوب الرد العلمي ومناقشة العلماء بعضهم لبعض.
- اشتمل على طرق لم تأت في غيره وفوائد تدل على سعة علم الخطيب البغدادي ﵀.
- يدل على مدى اعتناء العلماء القدامى بحديث النبي، ﷺ ، وعلو هممهم في الذب عنه وتحقيق القول فيه.
- يدل على أن هذا الاعتناء ليس شاملًا لأحاديث الأحكام فحسب، بل هو في الفضائل وغيرها مما يتساهل فيه الناس، فإن كل الجزء في حديث واحد وهو قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.
- هذا الجزء يتكلم عن حديث فيه نكتة حديثية عجيبة وهي وجود ستة من التابعين في سند واحد وهو أمر نادر وغريب فاستحق الدراسة.
стр. 7
ترجمة الخطيب البغدادي
قد سبق إلى ترجمة ذلك الإمام الجهبذ الكثير والكثير حتى أفرده البعض بمؤلف خاص كالأستاذ يوسف العش في كتابه "الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها"، والطحان في رسالته في الدكتوراه "الخطيب وأثره في علوم الحديث" وترجم له العمري في أكثر من سبعين صفحة في كتابه "موارد الخطيب" ولا أظن أنني سآتي بأفضل مما جاء به هؤلاء وخصوصًا في هذه العجالة، ولذا فقد آثرت أن أضيف إلى مكتبة القارئ ترجمة للخطيب من مصدر مخطوط لم ير النور بعد، فأكون قد أديت خدمة لطلاب العلم وأتيت بفائدة هم في حاجة إليها ووقع اختياري على كتاب "مختصر في طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي، قال ﵀:
الخطيب الإمام الحافظ الكبير الأوحد محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي صاحب التصانيف، ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة وعني بهذا الشأن ورحل فيه إلى الأقاليم وأول سماعه في سنة ثلاث وأربعمائة.
سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي وأبا الحسين بن المتيم وأبا عمر بن مهدي والحسين بن الحسن الجواليقي وابن رزقويه وابن أبي الفوارس وهلالا الحفار وإبراهيم بن مخلد الباقرحي ومن عنده ببغداد ورحل سنة اثنتي عشرة إلى البصرة فسمع أبا عمر القاسم (ابن جعفر الهاشمي راوية السنن وعلي بن القاسم الشاهد والحسن بن علي النيسابوري وسمع بنيسابور أبا القاسم) (١) عبد الرحمن بن محمد السراج والقاضي أبا بكر الحيري، وبأصبهان
_________
(١) سقط استدركناه من تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٦.
стр. 8
أبا الحسن بن عبدكويه ومحمد بن عبد الله بن شهريار وأبا نعيم الحافظ، وبالدينور أبانصر الكسار، وبهمذان محمد بن عيسى، وسمع بالكوفة والري والحرمين ودمشق والقدس وصور وغير ذلك وكان قدومه إلى دمشق سنة خمس وأربعين وأربعمائة ثم حج ثم قدم الشام سنة إحدى وخمسين فسكنها إحدى عشرة سنة.
حدث عنه البرقاني أحد شيوخه وأبو الفضل بن خيرون والفقيه نصر المقدسي وأبو عبد الله الحميدي وعبد العزيز الكتاني وأبو نصر بن ماكولا وعبد الله بن أحمد السمرقندي وأبو بكر بن الخاضبة وأبيُّ النرسي وأبو القاسم النسيب وهبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة وطاهر بن سهل الإسفرائيني وهبة الله بن عبد الله الشروطي وأبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وعبد الرحمن بن محمد الشيباني القزاز وأبو منصور بن خيرون المقرئ وخلق يطول ذكرهم.
وكان من كبار الشافعية تفقه علي أبي الحسن بن المحاملي والقاضي أبي الطيب.
قال ابن النجار: نشأ ببغداد وقرأ القرآن بالروايات وتفقه وعلق شيئًا من الخلاف وآخر من حدث عنه بالسماع محمد بن عمر الأرموي القاضي.
وقال الخطيب: أول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث واستشرت البرقاني في الرحلة إلى عبد الرحمن بن النحاس بمصر أو الخروج إلى نيسابور فقال: إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد فإن فاتك ضاعت رحلتك وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة. فخرجت إلى نيسابور وقال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله، ﷺ ، وتفننا في علله وأسانيده وعلمًا بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه ثم قال: ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله
стр. 9
وسألت الصوري عن الخطيب وأبي نصر السجزي ففضل الخطيب تفضيلًا بينا.
وقال مؤتمن الساجي: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب.
وقال أبو علي البرداني: لعل الخطيب لم ير مثل نفسه. وقال الفقيه أبو إسحاق الشيرازي: أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه. وقال شجاع الذهلي: الخطيب إمام مصنف حافظ لم ندرك مثله. وقال أبو الحسن الهمذاني: مات هذا العلم بوفاة الخطيب وقد كان رئيس الرؤساء تقدم إلى الوعاظ والخطباء ألا يرووا حديثًا حتى يعرضوه على أبي بكر الخطيب وأظهر بعض اليهود كتابًا بإسقاط النبي، ﷺ ، الجزية عن الخيابرة وفيه شهادة الصحابة فعرضه الوزير على أبي بكر فقال: هذا مزور. فقيل له: من أين أنت قلت هذا؟ قال: لأن فيه شهادة معاوية وهو إنما أسلم عام الفتح وفيه شهادة سعد بن معاذ وقد مات قبل خيبر بسنتين.
وقال أبو سعد السمعاني: كان الخطيب مهيبًا وقورًا ثقة متحريًا حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحًا ختم به الحفاظ، قال: وقرأ بمكة الصحيح على كريمة في خمسة أيام وخرج من بغداد بعد فتنة البساسيري إلى الشام سمعت الخطيب مسعود بن محمد بمرو سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول: كنت بجامع صور عند الخطيب فدخل عليه علوي وفي كمه دنانير فقال: هذا الذهب تصرفه في مهماتك. فقطب، وقال: لا حاجة لي فيه. فقال: كأنك تستقله ونفض كمه على سجادة الخطيب وقال: هي ثلاثمائة دينار. فخجل الخطيب وأخذ سجادته وراح، فما أنسى عز خروجه، وذل العلوي وهو يجمع الدنانير.
وقال أبو زكريا التبريزي: كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع دمشق كتب الأدب المسموعة له وكنت أسكن منارة الجامع فصعد إليَّ وقال: أحببت
стр. 10
أن أزورك فتحدثنا ساعة ثم أخرج ورقة وقال: الهدية مستحبة، اشتر بهذه أقلاما، وقام، فإذا خمسة دنانير ثم صعد مرة أخرى ووضع نحوًا من ذلك وكان إذا قرأ الحديث يسمع صوته في آخر الجامع كان يقرأ معربًا صحيحًا.
وقال ابن شافع: خرج الخطيب فقصد صور وبها عز الدولة أحد الأجواد وتقرب منه فانتفع به وأعطاه مالًا كثيرًا انتهى إليه الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث.
قال ابن عساكر: سمعت الحسين بن محمد يحدث عن أبي الفضل بن خيرون أو غيره أن الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزمٍ ثلاث شربات وسأل الله ثلاث حاجات آخذًا بالحديث (ماء زمزم لما شرب له) فالحاجة الأولى: أن يحدث بتاريخ بغداد بها، والثانية: أن يملي الحديث بجامع المنصور، والثالثة: أن يدفن عند بشر الحافي، فقضى الله له ذلك.
وذكر أبو الفرج الإسفرائيني أن الخطيب كان معهم في الحج فكان يختم كل يوم ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون: حدثنا، فيحدث. وقال عبد المحسن الشيحي: عادلت الخطيب من دمشق إلى بغداد فكان له في كل يوم وليلة ختمة.
وقال السمعاني: سمعت من ستة عشر من أصحابه وله ستة وخمسون مصنفًا ثم سرد أكثرها.
وقد أنشد السلفي لنفسه:
تصانيف ابن ثابت الخطيب … ألذّ من الصبي الغض الرطيب
يراها إذ رواها من حواها … رياضا للفتى اليقظ اللبيب
ويأخذ حسن ما قد صاغ منها … بقلب الحافظ الفطن الأريب
فأية راحة ونعيم عيش … يوازي كتبها بل أي طيب
وقال أبو محمد بن الأبنوسي: سمعت الخطيب يقول: كل من ذكرت فيه أقاويل الناس من جرح وتعديل فالاعتماد على ما أخرت.
стр. 11
وقال ابن طاهر: سألت هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي: هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: لا، إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام وإن الححنا عليه، غضب كانت له بادرة وحشة.
وقد قيل: إن سبب خروج الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي مليح فتكلم فيه الناس وبلغ ذلك أمير البلد وكان رافضيًا متعصبًا فأمر بقتله فشك منه بعض العلوية وأشار على الأمير بإخراجه من البلد فأمر بذلك فذهب إلى صور وأقام بها مدة.
قال ابن السمعاني: خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين فقصد صور وكان يزور منها القدس ويعود إلى أن سافر إلى العراق سنة اثنتين وستين. وقال المؤتمن الساجي: تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه.
وقال أبو منصور علي بن علي الأمين: كتب الخطيب إلى القائم: (إني) (١) إذا مت يكون مالي لبيت المال فليؤذن لي حتى أفرقه على من شئت فأذن له ففرقه على المحدثين.
وقال ابن ناصر: حدثتني أمي أن أبي حدثها قال: دخلت على الخطيب في مرضه فقلت له يومًا يا سيدي إن ابن خيرون لم يعطني من الذهب شيئًا الذي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث فرفع الخطيب رأسه من المخدة وقال: خذ هذه بارك الله لك فيها. فكان فيها أربعون دينارًا.
وقال مكي الرميلي: مرض الخطيب في رمضان من سنة ثلاث وستين إلى أن اشتد به الحال في أول ذي الحجة ومات يوم سابعه وأوصى إلى أبي الفضل بن خيرون ووقف كتبه على يده وفرق ماله في وجوه البر وشيعه القضاة والخلق وأمهم أبو الحسين بن المهتدي بالله ودفن بجنب بشر الحافي.
قال ابن خيرون: دفن بباب حرب وتصدق بماله وهو مائتا دينار، وأوصى
_________
(١) سقط استدركناه من التذكرة ٣/ ١١٤٤.
стр. 12
أن يتصدق بثيابه وكان بين يدي جنازته جماعة ينادون (هذا الذي كان يذب عن رسول الله، ﷺ ، هذا الذي كان ينفي الكذب على رسول الله، ﷺ ،) (١) هذا الذي كان يحفظ (حديث) (١) رسول الله، ﷺ ، وختم على قبره عدة ختمات.
وقال عبد العزيز الكتاني: ورد كتاب جماعة أن الحافظ أبا بكر مات في سابع ذي الحجة وكان أبو إسحق الشيرازي ممن حمل جنازته.
وقال علي بن الحسين بن جدا: رأيت بعد موت الخطيب كأن شخصًا قائمًا بحذائي فأردت أن أسأله عن الخطيب فقال لي ابتداء: انزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار.
وقال غيث الأرمنازي: قال مكي الرميلي: كنت ببغداد نائمًا في ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين فرأيت كأنا عند الخطيب لقراءة تاريخه على العادة والشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي عن يمينه وعن يمين نصر رجل فسألت عنه فقيل: هذا رسول الله، ﷺ ، جاء ليسمع التاريخ فقلت في نفسي: هذه جلالة لأبي بكر.
قال غيث: أنشدنا الخطيب لنفسه:
إن كنت تبغي الرشاد محضًا … لأمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها … إن الهوى جامع الفساد (٢)
هذا ومن أراد الاستفاضة في معرفة هذا الإمام الجليل فيمكنه الرجوع إلى سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٠ وقد ذكر المحقق في الحاشية عدة مراجع قد ترجمت له منها تذكرة الحفاظ والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد والوافي وطبقات السبكي وقد خصصت هذه بالذكر لإِطالتها في ترجمة الإِمام وقد ذكر غيرها فلتراجع هناك.
_________
(١) سقط استدركناه من التذكرة ٣/ ١١٤٤.
(٢) مختصر في طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي ورقة ٢٠١ - ٢٠٢ - ٢٠٣ أ.
стр. 13
إسناد المحقق لهذا الجزء
قال أبو الأرقم محمد بن رزق بن طرهوني غفر الله له ولوالديه:
أخبرنا بهذا الجزء وغيره من مؤلفات الخطيب ﵀ شيخنا العلّامة المنافح عن السنَّة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري إجازة عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان إجازة عن الشيخ محمد عبد الحي إجازة من طرق منها عن البدر السكري الدمشقي عن الشمس محمد التميمي المصري والوجيه عبد الرحمن الكزبري كليهما عن الشمس محمد الأمير المصري عن السقاط عن ابن سعادة عن أحمد بن الحاج عن أبي البركات عبد القادر الفاسي عن والده علي عن والده يوسف بن محمد الفاسي عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن اليسيتيني عن زروق وابن غازي كليهما عن أبي عبد الله القدري عن أبي عبد الله الغساني المكناسي عن القاضي ابن محمد الغماز الخزرجي عن الرضى الطبري عن أبي خير عن عبد العزيز بن سعادة عن أبي عبد الله بن سعادة عن أبي علي الصدفي عن القاضي المحاملي عن الخطيب البغدادي به ولي إليه طرق أخرى وفيما ذكرته كفاية والحمد لله رب العالمين.
стр. 14
صورة الورقة الأولى (ب)
стр. 15
صورة الورقة الثانية (أ)
стр. 16
صورة الورقة الأخيرة (أ)
стр. 17
ترجمة رجال إسناد النسخة
- الصائن هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله: صائن الدين أبو الحسن الدمشقي الشافعي ابن عساكر أخو الحافظ.
ولد سنة ٤٨٨ هـ سمع من النسيب علي بن إبراهيم وطبقته وتفقه وبرع وسمع من أبي علي بن المهدي وأبي علي بن نبهان وعدة.
قرأ بالروايات على أبي الوحش وعلى أحمد بن خلف صاحب (المقنع) في القراءات وقرأ الأصول والنحو وسمع الكثير ودرس بالغزالية وحدث بطبقات ابن سعد عرضت عليه خطابة دمشق فامتنع وأبى أن ينوب عن خاله القاضي في الحكم.
حدث عنه أخوه الحافظ ابن عساكر وابن أخيه القاسم وابن أخيه زين الأمناء وأبو القاسم بن صرصري وسيف الدولة محمد بن غسان ومكرم بن أبي الصقر والمفتي فخر الدين بن عساكر وجماعة، توفي في شعبان سنة ٥٦٣ هـ.
وكتب بخطه من العلم شيئًا كثيرًا، قال السبكي: وكان إمامًا ثقة ثبتا دينًا ورعًا.
(سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٩٥، طبقات الشافعية ٤/ ٣٢١).
- محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن أبي العلاء السلمي المصيصي ثم الدمشقي أبو عبد الله، ترجم له الحافظ ابن عساكر أخو تلميذه المذكور سابقًا فقال:
"محمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد أبو عبد الله بن أبي القاسم بن أبي العلاء المعدل سمع أباه وأبا بكر الخطيب وأبا القاسم السميساطي وعبد الدائم بن الحسن وعبد العزيز الكتاني وأبا الحسين مكي المصري وأبا القاسم الحنائي وأبا الحسن بن أبي الحديد وأبا علي الحسين بن أحمد بن المظفر بن أبي حريصة وأبا نصر بن طلاب وعبد الجليل بن عبد الجبار المروزي
стр. 18
ونصر بن إبراهيم المقدسي وحدث بقطعة من كتب الخطيب، سمعت منه شيئًا يسيرًا وكان ثقة".
ثم روى له حديثًا وأثرًا عنه عن الخطيب بسنده ثم قال: سئل أبو عبد الله عن مولده فقال: ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ذي الحجة من سنة خمس وأربعين وأربعمائة وتوفي يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة قبل صلاة الظهر ودفن من يومه بعد صلاة العصر بباب الفراديس وحضرت دفنه والصلاة. (انظر تاريخ دمشق ق ٣٨٥/ أ / ١٥).
هذا وقد وصفه تلميذه الشيخ الصائن أخو الحافظ ابن عساكر بقوله: الشيخ الأمين وترضى عنه.
وقد تربى الشيخ أبو عبد الله السلمي في بيت العلم وترعرع في كنفه فوالده هو الإمام الفقيه المفتي مسند دمشق الشافعي الفرضي أبو القاسم بن أبي العلاء وكان فقيهًا ثقة. ولما توفي والده تولى أبو عبد الله الصلاة عليه في حضرة العلماء الأكابر.
(انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٢، طبقات الشافعية ٤/ ٣، الشذرات ٣/ ٣٨١، العبر ٢/ ٣٥٥، تاريخ دمشق ق ٢٦٥/ أ / ١٢).
стр. 19
جزء فيه حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه
تصنيف الشيخ الإِمام الحافظ
أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
﵁
به عنه
الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي السلمي المصيصي
﵁
سماع
لهبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الشافعي
نفعه الله بالعلم
стр. 20
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب أعن برحمتك
الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء ﵁ قال حدثنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ﵁ في سلخ جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة قال:
ذكر حديث رواه معاذ بن معاذ العنبري عن شعبة بن الحجاج فأنكره يحيى بن معين وبيان علته واختلاف وجوهه.
١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان أبنا أبو الحسن أحمد بن إسحق بن نيخاب الطيبي ثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ح وأخبرنا أبو الحسن طاهر بن عبد العزيز بن
стр. 21
عيسى الدعاء ثنا إسحق بن سعد بن الحسن بن سفيان البسوي ثنا جدي ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعي عن ربيع بن خثيم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله، ﷺ : أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة بثلث القرآن؟ قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: بلى. قل هو الله أحد. واللفظ لحديث ابن شاذان.
стр. 22
٢ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي أبنا أبو مسلم بن مهران أبنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ثنا أبو علي صالح بن محمد ثنا عبيد الله بن معاذ أبنا أبي عن شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعي عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود عن النبي، ﷺ ، قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة قالوا: ومن يطيق ذاك قال: قل هو الله أحد.
قال عبد المؤمن: سمعت أبا علي يقول هذا غلط، وسمعت يحيى بن معين - وسئل عنه - فقال: خطأ، والصواب حديث الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب.
стр. 23
٣ - أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الفزاري أبنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ثنا جدي حدثني أحمد بن العباس قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين: حدث معاذ بن معاذ بحديث ما له أصل ولا رواه شعبة! فقال رجل: أي شيء هو؟
стр. 24
فقال: ما تصنع به؟ قال: نعرفه. قال: حدث عن شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم - قال أحمد بن العباس: عن علقمة عن عبد الله، قال جدي: وأرى أحمد بن العباس وهم فيه جعل مكان الربيع بن خثيم علقمة (١) في حكايته عن يحيى بن معين - عن عبد الله عن النبي، ﷺ ، قال: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. قال ابن معين: وكان في أصل كتاب معاذ وليس بشيء ولم يسمعه منه أحد (٢) ولا حدث به أحد إلا عبيد الله وهو صحيح في كتابه وليس بشيء.
قال جدي: وهكذا رواه عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم عن الربيع بن خثيم عن عبد الله عن النبي، ﷺ ، وهذا إسناد صحيح ولا أعلم أحدًا رواه عن شعبة، من ها هنا أنكره يحيى وقد بلغني أن أبا بحر البكراوي (٣) قد رواه عن شعبة فإن كان هذا صحيحًا فالحديث صحيح غريب (٤).
стр. 25
وقد روي هذا الحديث من غير وجه فاختلف فيه.
رواه منصور بن المعتمر (١) وهو من أثبت أهل الكوفة عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي، ﷺ ، وهذا عندنا هو الصحيح ولا نعلمه روي حديث أطول إسنادًا منه (٢).
ورواه أبو حذيفة عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن هلال بن يساف فجعله عن ابن مسعود عن النبي، ﷺ ، وهذا أيضًا فيما نرى خطأ (٣) لأن أبا نعيم الفضل بن دكين رواه عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن هلال بن يساف عن أبي مسعود الأنصاري قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون في ليلة فقد أكثر وأطيب.
وهكذا رواه يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد كما رواه أبو نعيم عن الثوري ولا أحسب الحديث الذي رواه أبو حذيفة عن الثوري إلا هذا الذي رواه أبو نعيم ويعلى وابن نمير (٤).
стр. 26
وروى هذا الحديث أيضًا شريك (١) عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي، ﷺ ، في قراءة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.
وخالفه شعبة (٢) فرواه عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي، ﷺ .
وحديث شعبة هذا أصح من حديث شريك لأن إسماعيل بن أبي خالد قد سلك بإسناد الحديث هذا الطريق عن أبي مسعود لا عن ابن مسعود وإن كان قد خالفه في اللفظ (٣) غير أن حمادًا قد رواه عن عاصم عن زر عن ابن مسعود موقوفًا.
انتهى كلام يعقوب بن شيبة.
قال الشيخ أبو بكر: أما حديث معاذ بن معاذ عن شعبة عن علي بن مدرك فقد تابع معاذًا على روايته أبو بحر البكراوي (٤) كما ذكر يعقوب أنه بلغه وعثمان بن محمد النشيطي (٥).
وأما حديث منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف فقد اختلف فيه على منصور فرواه زائدة بن قدامة الثقفي وفضيل بن عياض كلاهما عن منصور عن هلال عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون (٦).
стр. 27
وبعض الرواة عن فضيل قدم في الإسناد عمرًا على الربيع فقال عن هلال بن يساف عن عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم وأرسله فلم يذكر أبا أيوب فيه (١) والصواب عن الربيع عن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي، ﷺ .
وذكر يعقوب بن شيبة أنه أطول إسناد روي والأمر على ذلك فقد اجتمع فيه ستة من التابعين بعضهم عن بعض:
فأولهم: منصور بن المعتمر له من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي.
والثاني: هلال بن يساف أدرك علي بن أبي طالب وسمع أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري.
والثالث: الربيع بن خثيم من كبار أصحاب عبد الله بن مسعود.
والرابع: عمرو بن ميمون الأودي أدرك الجاهلية ثم أسلم وسمع عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل.
والخامس: عبد الرحمن بن أبي ليلى سمع عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.
والسادس: الامرأة الأنصارية التي لم تسم (٢).
стр. 28
وخالف شعبة بن الحجاج زائدة وفضيلًا في رواية هذا الحديث فرواه عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن امرأة عن أبي أيوب.
نقص من إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى كذلك رواه عن شعبة عبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن جعفر غندر (١). غير أن بعض الرواة (٢) عن غندر نقص من إسناده رجلين ابن أبي ليلى وعمرو بن ميمون وقال: عن الربيع بن خثيم عن امرأة عن أبي أيوب.
ورواه سعيد بن مسروق والد سفيان عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم عن أبي أيوب ليس بينهما أحد (٣).
وروى هذا الحديث حصين بن عبد الرحمن السلمي عن هلال بن يساف خلاف رواية منصور عنه.
رواه عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بينهما أحد عن أبي بن كعب أو رجل من الأنصار عن رسول الله، ﷺ ، (٤).
стр. 29
ورواه عامر الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي، ﷺ ، (١) وأما حديث أبي نعيم الذي ذكر يعقوب بن شيبة أنه رواه عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن هلال بن يساف عن أبي مسعود فقد تابعه على روايته ووافقه في إسناده محمد بن كثير العبدي فرواه عن سفيان وكذلك رواه عبد العزيز بن مسلم القسملي بموافقة يعلى بن عبيد الطنافسي وعبد الله بن نمير الحارفي عن إسماعيل بن أبي خالد عن هلال بن يساف عن أبي مسعود الأنصاري (٢).
وأما حديث أبي قيس الذي ذكر يعقوب أن شعبة رواه عنه عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود فقد وافق شعبة على روايته عن أبي قيس كذلك مسعر بن كدام الهلالي وسفيان بن سعيد الثوري (٣).
ورواه عن الثوري جماعة من أصحابه (٤) عن أبي قيس.
وخالفهم عبد الصمد بن حسان فرواه عن سفيان عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود وقول الجماعة أولى بالصواب والله أعلم (٥)
стр. 30
وأما حديث أبي بحر البكراوي عن شعبة الذي تابع فيه معاذ بن معاذ على روايته:
٤ - فأخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي البرقاني قال: قرأنا على أبي أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري أخبركم محمد بن إسحق بن خزيمة ثنا محمد بن يحيى بن الفياض ح قال البرقاني: وقرأنا على عمر بن بشران أخبركم علي بن العباس المقانعي ثنا عبد الله بن الصباح العطار قالا ثنا أبو بحر ثنا شعبة عن علي بن مدرك النخعي عن إبراهيم عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود عن النبي، ﷺ . أنه قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: ومن يطيق ذلك؟ أو من يستطيع ذلك؟ قال: يقرأ قل هو الله أحد.
стр. 31
وأما حديث عثمان بن محمد النشيطي عن شعبة مثل ذلك.
٥ - فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أبنا محمد بن عبد الله الشافعي ثنا معاذ بن المثنى ثنا عثمان بن محمد النشيطي ثنا شعبة عن علي بن مدرك عن
стр. 32
إبراهيم النخعي عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود عن النبي، ﷺ ، قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟ قالوا: ومن يطيق ذلك؟ أو من يستطيع ذاك؟ قال: قل هو الله أحد.
وأما حديث زائدة بن قدامة عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف.
٦ - فأخبرناه الحسين بن علي التميمي أبنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن
стр. 33
مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي، ﷺ ، قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فإنه من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد في ليلة فقد قرأ ليلة إذ ثلث القرآن".
стр. 34
٧ - أخبرنا البرقاني أبو بكر قال: قرأت على أبي القاسم عبد الله بن الحسين النخاس أخبركم محمد بن إسماعيل البصلاني ثنا بندار ثنا عبد الرحمن ثنا زائدة عن منصور عن هلال عن ربيع عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن.
هكذا رواه بندار عن عبد الرحمن مختصرًا موقوفًا ورفعه صحيح كما سقناه عن أحمد بن حنبل وكذلك رواه حسين بن علي الجعفي ويحيى بن أبي بكير الكرماني جميعًا عن زائدة.
стр. 35
٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر أبنا أحمد بن إسحق بن نيخاب الطيبي ثنا محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي عن زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن".
٩ - وأخبرناه أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الفزاري ثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال أبنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا جدي ثنا يحيى بن أبي بكير قال: زائدة بن قدامة أخبرنا عن منصور عن هلال بن يساف عن
стр. 36
الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن فإنه من قرأ في ليلة بالله الواحد الصمد فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن".
وأما حديث فضيل بن عياض عن منصور بمتابعة زائدة على هذا القول.
١٠ - وأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز ثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار ثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي ثنا سويد بن سعيد الحدثاني ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن
стр. 37
هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله، ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في كل ليلة؟ " فأشفقنا أن يأمرنا بأمر فنعجز عنه فسكتنا فقال: "من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن".
١١ - أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي أبنا علي بن عمر السكري ثنا حاتم بن الحسن الشاشي حدثني علي بن الأزهر الرازي ثنا الفضيل بن عياض عن منصور عن هلال بن يساف عن عمرو بن ميمون عن
стр. 38
الربيع بن خثيم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار قالت: قال رسول الله، ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلته ثلث القرآن؟ " فأشفقنا أن يأمرنا بأمر نعجز عنه فسكتنا حتى قالها ثلاثًا ثم قال: "من قرأ في ليلته بالله الواحد الصمد فهو ثلث القرآن".
وأما حديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن منصور الذي خالف فيه زائدة وفضيلًا بأن نقص من إسناده ابن أبي ليلى.
١٢ - فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي أبنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار ثنا عباد بن الوليد الغبري ثنا
стр. 39
عبد الصمد ثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن امرأة عن أبي أيوب أن رسول الله، ﷺ قال: "قل هو الله أحد ثلث القرآن" أو قال عن امرأة أبي أيوب عن النبي، ﷺ ،.
وأما حديث محمد بن جعفر غندر عن شعبة مثل هذا من غير شك.
١٣ - فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أبنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا محمد ثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن امرأة عن أبي أيوب عن النبي، ﷺ ، قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن".
стр. 40
١٤ - أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه ثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم ثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن امرأة عن أبي أيوب عن النبي، ﷺ ، قال: "قل هو الله أحد ثلث القرآن".
وأما حديث سعيد بن مسروق عن منذر الثوري الذي أسقط من إسناده من بين الربيع بن خثيم وبين أبي أيوب ووقفه.
١٥ - فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان أبنا دعلج بن أحمد المعدل ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن سعيد بن منصور حدثهم.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أبنا أحمد بن إسحق بن نيخاب ثنا محمد بن