← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

يَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ، وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَلَّدَ بَدَنَةً، أَوْ أَهْدَى هَدْيًا تَطَوُّعًا، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ مَحِلَّهَا، فَلَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: زَادَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ فَلِسَ لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْهَدْيُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا تَقَدَّمَ رَدُّ مَا لَمْ يَنْحَرْهُ انْتَهَى. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، أَوْ كَانَ وَاجِبًا لَتَعَيَّنَ نَحْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فِي بَابِ الْهَدْيِ إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ تَعَيَّنَ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، أَوْ بِسَوْقِهِ، أَوْ بِنَذْرِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبَحَهُ، وَلَوْ مَاتَ الْمُحْرِمُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ الْهَدْيِ وَإِبْدَالُهُ انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَيْ بِسَوْقِهِ، أَوْ بِنَذْرِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبَحَهُ كَمَا تَعَيَّنَ مَحِلُّ الْعِتْقِ فِي الْأَمَةِ بِاسْتِيلَادِهَا أَوْ كِتَابَتِهَا، فَلَمَّا تَعَيَّنَ الْهَدْيُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ إلَى جِهَةِ الْقُرْبَةِ حَتَّى لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ، وَلَا ذَبْحَهُ وَلَا صَرْفَهُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ، وَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بَطَلَ إرْثُهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وَوَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ، وَدَلِيلُ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحْدَثَ دَيْنًا لَمْ يَمْلِكْ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهُ، فَإِذَا لَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ، فَقَدْ زَالَ عَنْ حُكْمِ مِلْكِهِ لَا مَحَالَةَ، وَمَا زَالَ عَنْ مِلْكِهِ فِي حَيَاتِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُمْلَكَ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَالْمُعْتَبَرُ حِينُ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) ش لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْهَدْيِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ وَعِبَارَتُهُ نَحْوُ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ فِي قَوْلِهِ: وَقْتُ الْوُجُوبِ لَيْسَ هُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بَلْ تَعْيِينُهُ وَتَمْيِيزُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْعَامِ لِيَكُونَ هَدْيًا، وَالْمُرَادُ بِالتَّقْلِيدِ هُنَا أَعَمُّ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا إنَّمَا هُوَ تَهْيِئَةُ الْهَدْيِ، وَإِخْرَاجُهُ سَائِرًا إلَى مَكَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَنَمَ يَعُمُّهَا هَذَا الْحُكْمُ، وَهِيَ لَا تُقَلَّدُ وَعَلَى هَذَا، فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ مُتَقَارِبٌ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُعْتَبَرُ حِينُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ حِينُ التَّقْلِيدِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَوَقَعَ لِأَشْهَبَ أَنَّ مَنْ سَاقَ شَيْئًا مِنْ الْغَنَمِ إلَى مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ بِسَوْقِهِ هَدْيًا وَإِنْ نَوَاهُ حَتَّى يُوجِبَ فِي نَفْسِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا قَالَهُ إسْمَاعِيلُ إنَّ الْأُضْحِيَّةَ تَجِبُ بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ انْتَهَى. وَقَالَ سَنَدٌ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَوْقَ هَذَا الْهَدْيِ: يَتَعَيَّنُ بِالتَّقْلِيدِ، أَوْ الْإِشْعَارِ، أَوْ بِسَوْقِهِ، أَوْ بِنَذْرِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهُ وَإِذَا تَعَيَّنَ الْهَدْيُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ وَإِذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بَطَلَ إرْثُهُ عَنْهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (فَلَا يُجْزِي مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ فِي سَلَامَةِ الْهَدْيِ هُوَ حِينُ تَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِفَاءِ السَّبَبِ، فَقَالَ: فَلَا يُجْزِئُ إلَخْ أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينُ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ لَا يُجْزِئُ الْمُقَلَّدُ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ سَلِمَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ، وَقَبْلَ نَحْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا مَعِيبَةً نَاقِصَةً عَنْ الْإِجْزَاءِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّدَهُ سَالِمًا، ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا سَالِمَةً مُجْزِئَةً، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا فِي الْحَجِّ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَمَنْ قَلَّدَ هَدْيًا، وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ لَا يُجْزِئُهُ لِعَيْبٍ بِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى زَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ لَمْ يُجْزِهِ، وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا، وَلَوْ قَلَّدَهُ سَالِمًا، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَجْزَأَهُ انْتَهَى. ص (إنْ تَطَوَّعَ بِهِ) ش: مَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ إذَا قُلِّدَ سَلِيمًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ دَخَلَهُ عَيْبٌ بَعْدَ أَنْ قَلَّدَهُ، وَأَشْعَرَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِمَّا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ فَحَمَلَهُ صَاحِبُهُ، أَوْ سَاقَهُ حَتَّى، أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَنَحَرَهُ بِمِنًى أَجْزَأَهُ وَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَقِفَ

стр. 1297

بِهِ بِعَرَفَةَ فَسَاقَهُ إلَى مِنًى، فَلَا يَنْحَرُهُ بِهَا، وَلَكِنْ بِمَكَّةَ وَلَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً إنْ كَانَ قَدْ أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ انْتَهَى. وَقَالَ بَعْدَهُ: وَمَنْ قَلَّدَ هَدْيًا، أَوْ أَشْعَرَهُ وَهُوَ لَا يُجْزِئُهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وَقَالَ سَنَدٌ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: الْهَدْيُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: وَاجِبٌ وَتَطَوُّعٌ وَمَنْذُورٌ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَنْذُورٌ مُعَيَّنٌ وَمَنْذُورٌ فِي الذِّمَّةِ فَمَا قُلِّدَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أُشْعِرَ، أَوْ عُيِّنَ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ وَيُشْعِرْ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ، أَوْ كَسْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُجْزِئُ مَعَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدٍّ، أَوْ تَفْرِيطٍ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَدَّى، أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَأَمَّا التَّطَوُّعُ وَالْمَنْذُورُ عَيْنُهُ، فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُخْتَلَفُ فِيهِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يُبْدِلَهُ انْتَهَى. . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُعْتَبَرُ حِينُ الْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا وَقْتُ الذَّبْحِ، فَلَوْ قَلَّدَ هَدْيًا سَالِمًا، ثُمَّ تَعَيَّبَ أَجْزَأَهُ، وَبِالْعَكْسِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَالْمَشْهُورُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّاذُّ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ الْأَبْهَرِيُّ الَّذِي هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بَلْ قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ لَكِنْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافٌ فَقَالَ: وَإِذَا سِيقَ الْهَدْيُ عَنْ الْوَاجِبِ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ إلَّا بِبُلُوغِهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ فَإِنْ ضَلَّ، أَوْ سُرِقَ، أَوْ هَلَكَ، أَوْ عَطِبَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا نَزَلَ بِهِ عَيْبٌ، ثُمَّ بَلَغَ مَحِلَّهُ فَقَالَ مَالِكٌ: يَنْحَرُهُ، وَيُجْزِئُهُ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ كَمَوْتِهِ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، أَوْ بِقَبُولٍ وَإِنْ وَجَبَ عِنْدَهُ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ هَدْيًا إلَّا أَنْ يَدُومَ كَمَالُهُ إلَى وَقْتِ نَحْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ حِينَ تَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ وَعَيْنُهُ بَعْدَهُمَا لَغْوٌ الصَّقَلِّيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ الْقِيَاسُ حُدُوثُهُ كَمَوْتِهِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ قَلَّدَهُ سَمِينًا فَنَحَرَهُ فَوَجَدَهُ أَعْجَفَ أَجْزَأَ إنْ كَانَتْ مَسَافَةٌ يَحْدُثُ فِيهَا عَجَفُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ فِي الْوَاجِبِ، وَعَكْسُهُ لَا يُجْزِئُهُ إنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ قَدْ يَسْمَنُ فِيهَا، وَإِلَّا فَأُحِبُّ بَدَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهَا إنْ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ أَجْزَأَهُ، وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ كَأَرْشِ عَيْبِهِ اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ لَا يُجْزِئُهُ، وَيَغْرَمُ الْجَانِي قِيمَةَ هَدْيٍ سَلِيمٍ؛ لِأَنَّ تَعَدِّيَهُ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْهَدْيَ إذَا عُيِّنَ سَالِمًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ مِنْ اللَّهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا، أَوْ وَاجِبًا أَمَّا إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِتَعَدٍّ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ تَفْرِيطٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَيَكُونُ أَصْلُ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ إلَخْ. فَفَصَلَ الْكَاتِبُ الْفَاءَ مِنْ قَوْلِهِ، فَأَرْشُهُ، وَنَقَصَ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَرَأَوْا وَيُقَالُ: وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِالْفَرْضِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِهِ، فَتَأَمَّلْهُ وَمَشَى الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ قَيْدٌ لِلْمَشْهُورِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، فَقَالَ إثْرَهُ: أَيْ إذَا قَلَّدَهُ سَلِيمًا، ثُمَّ تَعَيَّبَ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي التَّطَوُّعِ يُرِيدُ، وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ فِي الْوَاجِبِ إذَا كَانَ مَضْمُونًا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى. وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَأَمَّا الْبِسَاطِيُّ. فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ، فَهُوَ شَرْطٌ فِي إجْزَاءِ الْعَكْسِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَلَّدَهُ سَالِمًا، ثُمَّ تَعَيَّبَ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُجْزِهِ لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَنْحَرُهُ أَيْضًا بَدَلَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا خِلَافُ مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا فَرَاجِعْهُ إنْ أَحَبَبْتَهُ وَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرٍ) ش يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ إذَا قُلِّدَ مَعِيبًا وَقُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ هَدْيًا، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ وَلَا بَيْعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ

стр. 1298

ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، أَوْ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ، ثُمَّ إنْ بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ هَدْيٍ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا، وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ، وَلَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ هَدْيٍ، فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ، وَاقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا، أَوْ نَذْرًا مَضْمُونًا، فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَيَسْتَعِينُ بِالْأَرْشِ وَبِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْبَدَنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَأْخُذُهُ عَنْ الْعَيْبِ فِي هَدْيٍ (الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَحُكْمُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَحُكْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا جَنَى عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ، فَأَخَذَ لَهُ أَرْشًا فَلْيَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ مَنْ رَجَعَ بِعَيْبٍ أَصَابَهُ فِي الْهَدْيِ الْمُقَلَّدِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَحَبُّ إلَيَّ فِي الْجِنَايَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبِ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ مُحَمَّدُ إنْ يَكُنْ فِيهِ ثَمَنُ هَدْيٍ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ، وَلَا يَلْزَمُ بَدَلُهُ فِي الْوَاجِبِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا يُجْزِئُ بِهَا الْهَدْيُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِشْعَارِ، وَهِيَ كَالْعَيْبِ يَطْرَأُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُجْزِئَ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ أَيْضًا قَالَ التُّونُسِيُّ: وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَمْ تُتْلِفْ نَفْسَهُ غَيْرَ أَنَّهَا تُنْقِصُهُ نَقْصًا كَثِيرًا إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ وُصُولُهُ حَتَّى يُنْحَرَ فِي مَحِلِّهِ فَمَا أُغَرِّمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّهُ جَازَ عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُصُولِهِ إلَى مَحِلِّهِ لَكَانَ كَأَنَّهُ قَتَلَهُ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، وَانْظُرْ إذَا أَدَّى الْجَانِي قِيمَتَهُ هَلْ لِلْجَانِي بَيْعُ لَحْمِهِ إذَا نَحَرَهُ؛ لِأَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ، وَهُوَ يَقُولُ لَسْتُ أَنَا الَّذِي تَقَرَّبْتُ بِهِ، وَإِنَّمَا جَنَيْتُ عَلَيْهِ، فَلَزِمَتْنِي قِيمَتُهُ، وَانْظُرْ إذَا أَدَّى الْجَانِي قِيمَتَهُ، وَالْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ يُشْتَرَى بِمَا أُخِذَ مِنْهُ عِوَضًا انْتَهَى. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ. (الثَّالِثُ) : فَلَوْ عَيَّنَ هَدْيًا مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ أَطْلَعَ عَلَى أَنَّ فِيهِ قَبْلَ التَّقْلِيدِ عَيْبًا، وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، فَهَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يُبْدِلَهُ بِأَدْنَى مِنْهُ، أَوْ بِمِثْلِ مَا عَيَّنَ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِمِثْلِ مَا عَيَّنَ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُجْزِئَهُ مَا كَانَ يُجْزِئُ أَوَّلًا قَالَهُ سَنَدٌ فِيمَا إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَالْبَابُ وَاحِدٌ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَدَلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) : إذَا قَلَّدَ هَدْيًا، ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا، فَتَعَدَّى، وَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِهَدْيٍ تَامٍّ لَا عَيْبَ فِيهِ قَالَهُ سَنَدٌ فِي مَسْأَلَةِ شُرْبِ لَبَنِ الْهَدْيِ. ص (وَسُنَّ إشْعَارُ سَنَمِهَا) ش: الضَّمِيرُ لِلْإِبِلِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي لَهَا أَسْنِمَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا تُشْعَرُ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا تُشْعَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي إشْعَارِ مَا لَا سَنَمَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا مَا لَهُ أَسْنِمَةٌ مِنْ الْبَقَرِ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُشْعَرُ. ص (مِنْ الْأَيْسَرِ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] وَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ إنَّهَا لِلْبَيَانِ بَعِيدٌ. ص (لِلرَّقَبَةِ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ سَمِعْتُ لِزَيْدٍ صُرَاخًا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ الرَّقَبَةِ، فَإِنَّ الْإِشْعَارَ أَنْ يَقْطَعَ فِي أَعْلَى السَّنَمِ قَطْعًا يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَيُدْمِي مِنْ نَاحِيَةِ الرَّقَبَةِ إلَى نَاحِيَةِ الذَّنْبِ قَدْرَ أُنْمُلَتَيْنِ فِي الطُّولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (مُسَمِّيًا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَتُشْعَرُ قِيَامًا مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةِ فِي جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ فِي أَعْلَى الْأَسْنِمَةِ قَطْعًا يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَيُدْمِي مِنْ نَاحِيَةِ الرَّقَبَةِ إلَى نَاحِيَةِ الذَّنَبِ فِي الْأَسْنِمَةِ خَاصَّةً انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا تُشْعَرُ قِيَامًا غَرِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَقْلِيدٌ) ش: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ التَّقْلِيدَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَقْدِيمُهُ فِي الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْإِشْعَارَ نَفَرَتْ مِنْهُ عِنْدَ التَّقْلِيدِ خَوْفَ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا ثَانِيًا مَا فَعَلَ بِهَا أَوَّلًا، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ تَقْلِيدٌ، ثُمَّ إشْعَارٌ. ص (وَتَجْلِيلُهَا) ش: الضَّمِيرُ لِلْإِبِلِ، فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي يُسْتَحَبُّ تَجْلِيلُهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ:

стр. 1299

وَإِنَّمَا تُجَلَّلُ الْبُدْنُ دُونَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُلِّدَتْ الْبَقَرُ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالتَّجْلِيلُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ. ص (وَشَقُّهَا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) ش: أَيْ وَيُسْتَحَبُّ شَقُّ الْجِلَالِ عَنْ الْأَسْنِمَةِ لِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ إلَّا أَنْ تَرْتَفِعَ فِي الثَّمَنِ أَيْ تَكُونَ كَثِيرَةً فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُشَقَّ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَأَنْ يُؤَخِّرَ تَجْلِيلَهَا إلَى عِنْدِ الْغَدِ، وَمِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ شَقُّ الْجِلَالِ عَنْ الْأَسْنِمَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً عَنْ الْأَسْنِمَةِ تَبِعَ فِيهِ التَّوْضِيحَ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لَا الْغَنَمُ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ وَلَا تُشْعَرُ وَلَا تُسَاقُ فِي الْهَدْيِ إلَّا مِنْ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ انْتَهَى. ص (وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ إلَخْ) ش قَوْلُهُ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَسَاكِينَ مِنْ النَّذْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسَاكِينِ بَلْ نَذَرَ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَدْيٍ، وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ عَكْسُ الْجَمِيعِ، فَيُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فِيمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحِلِّ، وَلَا فِيمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ النَّذْرِ الْمَضْمُونِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ، فَيُؤْكَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحِلِّ لَا قَبْلَهُ كَالتَّطَوُّعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْمَنْذُورُ الْمَضْمُونُ إذَا لَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَإِنْ سَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَهُوَ مَضْمُونٌ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا، وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا صَاحِبُ الطِّرَازِ وَلَوْ قَالَ وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ وَنَذْرُ أَعْيُنٍ إنْ عَطِبَا قَبْلَهُ لَوَفَّى بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ أَيْ نَذْرًا لِلْمَسَاكِينِ، وَالْمُعَيَّنُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ، أَوْ أُهْدِيَهَا لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ هَذِهِ نَذْرٌ لِلْمَسَاكِينِ وَالْمَضْمُونُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً، أَوْ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً لِلْمَسَاكِينِ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ سَنَدٌ إذَا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينٍ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بِلَفْظٍ، أَوْ بِنِيَّةٍ أَنَّهُ لِلْمَسَاكِينِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ (الثَّانِي) : مَا أُبِيحَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، فَلَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَهُوَ أَحْسَنُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَعُ الْأَكْلَ وَالصَّدَقَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إطْعَامِهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَقَالَ أَيْضًا اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْقَانِعِ؛ لِأَنَّ الْقَانِعَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَقْنَعُ بِالْيَسِيرِ فَيَكُونُ مِنْ الصِّفَاتِ، وَالْقَانِعُ السَّائِلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقَنَاعَةِ وَالثَّانِي مِنْ الْقُنُوعِ قَالَ الشَّمَّاخُ لَمَالُ الْحُرِّ يُصْلِحُهُ فَيَفْنَى ... مُفَارِقُهُ أَخَفُّ مِنْ الْقُنُوعِ يُرِيدُ السُّؤَالَ، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ الْمُعْتَرَّ، وَهُوَ الَّذِي يُعَرِّضُ بِالسُّؤَالِ

стр. 1300

وَلَا يَسْأَلُ يُقَالُ مُعْتَرٌّ وَمُعْتَرِي انْتَهَى. (الثَّالِثُ) : إذَا كَانَ مَعَ الْمُحْصَرِ هَدْيٌ وَنَحَرَهُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَالَهُ سَنَدٌ وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ص (فَتُلْقَى قَلَائِدُهُ بِدَمِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مُهْدِيَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قَلَائِدَهُ بِدَمِهِ. (فَرْعٌ) : فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَهُ بِتَفْرِيطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَبْحِهِ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ. ص (كَرَسُولِهِ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا إلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا أُرْسِلَ مَعَ شَخْصٍ، وَعَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ، فَإِنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ حُكْمُ رَبِّهِ، فَيَنْحَرُهُ، وَيُلْقِي قَلَائِدَهُ بِدَمِهِ، وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ لَا مِنْ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ كَانَ حُكْمُ الرَّسُولِ حُكْمَ الْمُرْسِلِ، فَكُلُّ هَدْيٍ يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ إذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، فَنَائِبُهُ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَكَلَ السَّائِقُ مِنْ الْهَدْيِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُجْزِ رَبَّهُ، وَنَظَرْت فِي تَضْمِينِهِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لِمَا أَكَلَ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ لَقُبِلَ، وَذَلِكَ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ نَظَرْت، فَإِنْ أَكَلَ مِنْ الْهَدْيِ لَمْ تُجْزِ شَهَادَتُهُ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ إلَّا مُبَاحًا إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إذَا نَحَرَ لِغَيْرِ خَوْفٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَزْعُمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، فَيَضْمَنُ السَّائِقُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطْعَمَهُ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْهَدْيِ وَقْتَ نَحْرِهِ لَا هَدْيًا مَكَانَهُ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْهَدْيَ بِهَدْيٍ رَبُّهُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَلَيْسَ عَلَى رَبِّهِ إلَّا هَدْيٌ بِقِيمَةِ مَا يَرْجِعُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بِأَصْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ السَّائِقُ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُطْعِمَ أَحَدًا أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ أَحَدًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَأَطْعَمَ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَإِنْ أَطْعَمَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ ضَمِنَ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ، فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَإِنْ أَطْعَمَ مُسْتَحِقًّا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُنْظَرُ فِي رَبِّهِ فَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَطْعَمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِمُعَيَّنٍ وَلَكِنْ قَالَ أَطْعِمْهُ لِلْمَسَاكِينِ، فَهُوَ خَفِيفٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ كَقَوْلِهِ أَطْعِمْهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعْيِينٌ انْتَهَى. فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا فِيمَا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ لِلتُّهْمَةِ أَنْ يَكُونَ عَطْبُهُ بِسَبَبِهِ فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ، أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ إنْ اتَّهَمَهُ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قَالَ: إنَّهُ إنْ أَطْعَمَ أَحَدًا مِنْ الْوَاجِبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ بِأَخْذِ شَيْءٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَأْمُرَ أَحَدًا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ أَمَرَ أَحَدًا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَ الْهَدْيِ كَمَا يَضْمَنُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ هَدْيٍ مُنِعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا أَمَرَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ وَالْجَزَاءَ وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِلَّ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَهُ تَفْرِقَتُهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَخْذِ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ يَعْنِي بِهِ أَنَّ الرَّسُولَ وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِصَاحِبِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ فِي كَوْنِهِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا لَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْهُ نَظَرٌ، يُرِيدُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْهَدْيِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ

стр. 1301

أَمَرَ لِرَسُولٍ بِذَلِكَ، وَفِي فَهْمِ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي زَائِدَةٌ انْتَهَى. (قُلْت) وَعَلَى جَعْلِهَا زَائِدَةً فَفِي الْكَلَامِ إجْمَالٌ، وَلَوْ قَالَ: وَضَمِنَ رَبُّهَا فَقَطْ بِأَمْرِ شَيْءٍ إلَخْ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَلْقَى قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا إذَا نَحَرَهَا، وَرَمَى عِنْدَهَا جِلَالَهَا وَخِطَامَهَا، وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا، وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا، فَإِنْ أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَسَبِيلُ الْجِلَالِ وَالْخِطَامِ سَبِيلُ لَحْمِهَا، وَإِنْ بُعِثَتْ مَعَ رَجُلٍ، فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ، فَإِنْ أَكَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا يَأْمُرُ رَبُّهَا الرَّسُولَ إنْ عَطِبَتْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ، وَإِنْ أَمَرَهُ رَبُّهَا إذَا عَطِبَتْ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا، فَعَطِبَتْ وَتَصَدَّقَ بِهَا الرَّسُولُ لَمْ يَضْمَنْ وَأَجْزَأَتْ صَاحِبَهَا كَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ التَّطَوُّعِ، فَخَلَّى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَتَى أَجْنَبِيٌّ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى رَبِّهِ انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ تَنَاوُلُ ذَلِكَ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ مَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ وَأَمَرَهُ رَبُّهُ إذَا عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، فَلَمَّا عَطِبَ تَصَدَّقَ بِهِ الرَّسُولُ أَنَّهُ إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ وَنَحَرَهُ سَائِقُهُ اسْتَحَقَّهُ الْمَسَاكِينُ، وَأَنَّهُ إنْ فَرَّقَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَسَاكِينِ ضَمِنَ ذَلِكَ اللَّحْمَ الَّذِي فَرَّقَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَسَاكِينِ لِلْمَسَاكِينِ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ إبَاحَتَهُ لَا تَخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ يَوْمَ يَبْلُغُ مَحِلَّهُ إلَّا سَائِقَهُ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّانِي) : إذَا أَرْسَلَ الْهَدْيَ رَبُّهُ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: أَطْعِمْهُ لِلْمَسَاكِينِ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّ ذَلِكَ خَفِيفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) : فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُبِيحَهُ لِلنَّاسِ بِلَفْظِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَهُ سَنَدٌ (الرَّابِعُ) : اُنْظُرْ إذَا قَالَ لِلنَّاسِ صَاحِبُ الْهَدْيِ: كُلُوا، أَوْ قَالَ أَبَحْتُهَا لِلنَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ بِأَكْلِهَا، أَوْ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِ كُلُوا، أَوْ خُذُوهَا، أَوْ اقْتَسِمُوهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِ أَبَحْتُهَا لِلنَّاسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِأَخْذِ شَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيَأْخُذْ، فَالظَّاهِرُ لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الْخَامِسُ) : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّسُولِ: إنَّهُ لَا يَضْمَنُ يُرِيدُ لَا يَضْمَنُ الْبَدَلَ، وَأَمَّا مَا أَكَلَ مِنْهُ، فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَطْعَمَهُ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ أَيْضًا بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا يَضْمَنُ مَا أَكَلَهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (السَّادِسُ) : لَوْ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَاجِبٌ فَضَلَ فَأَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ، فَعَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ، فَأَكَلَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ قَالَ فِي الطِّرَازِ: قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَدَلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ. ص (كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ) ش: وَكَذَا إذَا أَطْعَمَ غَنِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَا إذَا أَطْعَمَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ (تَنْبِيهٌ) : وَهَذَا إذَا أَطْعَمَ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَدْرُ ذَلِكَ قَالَ فِي الطِّرَازِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ حَتَّى تَعَذَّرَ سُقُوطُ الْإِرَاقَةِ فِي حَقِّ ذَلِكَ، وَوُجُوبُ ضَمَانِ الْهَدْيِ، وَإِنَّمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ مَنْفَعَةُ ذَلِكَ بِمَا تُؤُمِّرَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ، وَلَا الْوَلَدُ فِي عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَزِمَ ذَلِكَ الْأَبَ إنْ كَانَ مَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَسَاكِينُ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ الْبَالِغُ فَقِيرًا، فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِيَالِ أَحَدٍ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ الْأَبِ الْفَقِيرِ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْوَلَدِ انْتَهَى. (قُلْت) : وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَكَلَ مِنْهَا الْغَنِيُّ، أَوْ الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَعَلَى الْآكِلِ قَدْرُ مَا أَكَلَ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يُفَرِّقُهَا فَأَعْطَى الْمُفَرِّقُ

стр. 1302

مِنْهَا غَنِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا، فَعَلَى الْمُفَرِّقِ بَدَلُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) : فَلَوْ أَعْطَى الْفِدْيَةَ، أَوْ الْجَزَاءَ، أَوْ نَذْرَ الْمَسَاكِينِ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ بَابِ أَكْلِ الرَّجُلِ مِنْ صَدَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بَدَلُهُ) ش: اُنْظُرْ إذَا نَسَكَ فِي الْفِدْيَةِ، أَوْ جَعَلَهَا هَدْيًا، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَقُلْنَا يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ بَدَلُ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ، أَوْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِدُونِهِ كَمَا لَوْ جَعَلَ الْفِدْيَةَ بَدَنَةً، وَأَهْدَاهَا، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا، وَأَرَادَ أَنْ يُبْدِلَ ذَلِكَ بِبَقَرَةٍ، أَوْ شَاةٍ، وَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ، أَوْ يَصُومَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَلُ ذَلِكَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمِنْ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ، وَإِنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ لَمْ يُجْزِهِ، وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَكَانَ عَيَّنَهُ مِنْ الْأَفْضَلِ فَالْأَحْسَنِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُبْدِلَهُ مِثْلَ مَا كَانَ عَيَّنَ وَالْوَاجِبُ مِثْلُ مَا كَانَ يُجْزِي أَوَّلًا كَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ مُبْهِمًا، فَمَشَى فِي حَجٍّ، ثُمَّ رَكِبَ وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ سَنَةً أُخْرَى مَا رَكِبَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَشْيٍ إنْ شَاءَ فِي حَجٍّ وَإِنْ شَاءَ فِي عُمْرَةٍ بِحُكْمِ النَّذْرِ كَمَا كَانَ لَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يَمْشِيَ فِي عُمْرَةٍ لَا فِي حَجٍّ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَمَا قُلْنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِثْلُ مَا عَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْفَضْلَ بِتَعْيِينِهِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِالتَّعْيِينِ سَقَطَ بِالْعَطْفِ، فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا عَيَّنَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ انْتَهَى. [فَرْعٌ حُكْمَ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِ الْهَدْيِ وَالِاسْتِئْجَارِ بِهِ] (فَرْعٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِ الْهَدْيِ وَلَا الِاسْتِئْجَارِ بِهِ لِوُضُوحِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْجَزَّارَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جِلْدِهَا وَلَا خِطَامِهَا وَلَا جِلَالِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ. (فَرْعٌ) فَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْهَدْيِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ، وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّى بِكَرَامَةِ الْجُزُولِيِّ وَنَصُّهُ فَإِنْ وَقَعَ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالنُّسُكِ فُسِخَ مَا لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ فَقِيلَ يَصْرِفُ الثَّمَنَ فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَمَاعُونِهِ كَالرَّحَى وَالْغِرْبَالِ، وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَقِيلَ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَكَذَلِكَ هُنَا إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْهَدْيِ، فَإِنْ بَلَغَ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِيمَنْ بَاعَ جِلَالَ هَدْيِهِ: يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ، وَلَا يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا، وَإِنْ بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْجِلَالَ لَيْسَ بِنَفْسِ الْهَدْيِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَأَيْضًا فَإِنَّمَا الْجِلَالُ لِلْمَسَاكِينِ، فَجُعِلَ الثَّمَنُ بِمَثَابَتِهَا يَكُونُ صَدَقَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا: يَشْتَرِي بِذَلِكَ هَدْيًا إنْ بَلَغَ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصْوَبُ عِنْدِي انْتَهَى. وَنَقَلَهُ التَّادَلِيُّ (قُلْت) : وَفِي قَوْلِهِ إنَّمَا الْجِلَالُ لِلْمَسَاكِينِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي. ص (وَالْخِطَامُ وَالْجِلَالُ كَاللَّحْمِ) ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَخِطَامُ الْهَدَايَا وَجِلَالُهَا كَلَحْمِهَا وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُرِيدُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى الْمَسَاكِينِ يَكُونُ الْخِطَامُ وَالْجِلَالُ كَذَلِكَ، وَحَيْثُ يَكُونُ اللَّحْمُ مُبَاحًا لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ يَكُونُ الْخِطَامُ وَالْجِلَالُ كَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ أَعْطَى جِلَالَ بَدَنَتِهِ الْوَاجِبَةِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى. نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ الْخِلَافَ فِي جِلَالِ هَدْيِ الْفَسَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي اللَّحْمِ انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ لَحْمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سُرِقَ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ قَالَ سَنَدٌ: هَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ بَالِغُ الْكَعْبَةِ وَقَدْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَإِنْ كَانَ جَزَاءَ صَيْدٍ، أَوْ فِدْيَةَ أَذًى، أَوْ نَذْرَ الْمَسَاكِينِ، فَقَدْ أَجْزَأَهُ، وَوَقَعَ

стр. 1303

التَّعَدِّي فِي خَالِصِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ، وَصَرْفُ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ وَكَانَتْ لَهُ قِسْمَتُهُ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ، وَيَفْعَلُ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ كَمَا يَفْعَلُ فِي قِيمَةِ أُضْحِيَّتِهِ إذَا سُرِقَتْ، وَيَسْتَحِبُّ لَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَدَعَ الْمُطَالَبَةَ بِالْقِيمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُضَارَعَةِ الْبَيْعِ انْتَهَى. ص (لَا قَبْلَهُ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ مِنْ صَاحِبِهِ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى، أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ فَلَا يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَكُلُّ هَدْيِ تَطَوُّعٍ هَلَكَ، أَوْ سُرِقَ، أَوْ ضَلَّ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ انْتَهَى. ص (وَحَمْلُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) ش: قَالَ سَنَدٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْهَدْيِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَحَقِّ الْعِتْقِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَإِذَا وَلَدَتْ سَاقَهُ مَعَ أُمِّهِ إنْ أَمْكَنَ إلَى مَحِلِّ الْهَدْيِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ حَمَلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ غَيْرُ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَكَلَّفُ حَمْلَهُ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بُلُوغَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَحِلًّا، وَلَا مَحِلَّ لَهُ دُونَ الْبَيْتِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا كَانَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ حُكْمَ الْهَدْيِ إذَا وَقَفَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْغَبَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ كَانَتْ أُمُّهُ تَطَوُّعًا، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ نَحَرَهُ فِي الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِهَدْيٍ كَبِيرٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ يُرِيدُ فِي نِتَاجِ الْبَدَنَةِ. (قُلْت) : وَهَذَا مِمَّا وُلِدَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ، وَأَمَّا مَا وُلِدَ قَبْلَهُ، فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إنْ نَوَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ (فَرْعٌ) : وَلَوْ وَجَدَ الْأُمَّ مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ. ص (وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ) ش: صَرَّحَ سَنَدٌ بِأَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ وَلَدِهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ يُمْنَعُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ مَا يَرْوِي فَصِيلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْرَبُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَيَسْقِيهِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ غَنِيًّا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِلَّا فَيَحْلُبُ مَا تَزُولُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شُرْبَ لَبَنِهَا مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ: وَحَكَى بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلًا بِالْإِبَاحَةِ. ص (وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ، أَوْ الْوَلَدَ مُوجَبُ فِعْلِهِ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ أَضَرَّ شُرْبُهُ بِهَا، أَوْ بِوَلَدِهَا غَرِمَ قِيمَةَ مَا أَضَرَّ بِهَا فِي بَدَنِهَا وَنَقْصِهَا، أَوْ أَضَرَّ بِوَلَدِهَا فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا بِإِضْرَارِهِ، فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مُوجَبُ فِعْلِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الَّذِي، أَوْجَبَهُ فِعْلُهُ انْتَهَى. ص (وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلَا عُذْرٍ) ش: قَالَ سَنَدٌ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ بِرُكُوبِهِ ضَمِنَهَا قَالَ: وَلَا يَرْكَبُهَا بِمَحْمِلٍ وَلَا يُحَمِّلُ عَلَيْهَا مَتَاعًا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: رُكُوبُ الْهَدْيِ لِضَرُورَةٍ جَائِزٌ وَلِغَيْرِ ضَرُورَةٍ الْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي جَوَازُهُ مَا لَمْ يَكُنْ رُكُوبًا فَادِحًا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) ش: قَالَ سَنَدٌ: عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَا يَرْكَبُهَا إلَّا مِنْ

стр. 1304

ضَرُورَةٍ يَنْبَغِي إذَا اسْتَغْنَى عَنْ رُكُوبِهَا أَنْ يُرِيحَهَا انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَلَا يَرْكَبُ عَلَيْهَا، وَلَا يُحَمِّلُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، فَإِذَا زَالَتْ بَادَرَ لِلنُّزُولِ وَالْحَطِّ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: لِأَنَّ مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ قُيِّدَ بِقَدْرِهَا وَالْمَشْهُورُ لَيْسَ عَلَيْهِ النُّزُولُ بَعْدَ رَاحَتِهِ، وَلَا لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا لِعُذْرٍ انْتَهَى. ص (وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلِّدًا وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ إنْ غَلِطَ) ش: قَوْلُهُ عَنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذَبْحٍ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ، وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى إذَا قَصَدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ كَانَ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ أَجْزَأَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَقَوْلُهُ إنْ غَلِطَ يَعْنِي بِهِ: أَنَّ الْغَيْرَ إذَا نَوَى الْهَدْيَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ غَلَطًا، وَأَمَّا إنْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّيًا، فَلَا يُجْزِئُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَسَوَاءٌ وَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَبْحِهِ، أَوْ لَمْ يُوَكِّلْهُ وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ فِي الرُّفَقَاءِ يَغْلَطُونَ فَيَذْبَحُ هَذَا هَدْيَ هَذَا، وَيَذْبَحُ الْآخَرُ هَدْيَ الْآخَرِ أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِذَا لَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الذَّابِحَ وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْزِي الذَّابِحَ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا انْتَهَى. (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَإِذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُ الْأَوَّلُ فَلَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّانِي [فَرْعٌ إذَا نَحَرَ الْهَدْيَ غَيْرُ صَاحِبِهِ عَنْ صَاحِبِهِ] (فَرْعٌ) : إذَا نَحَرَ الْهَدْيَ غَيْرُ صَاحِبِهِ عَنْ صَاحِبِهِ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي مِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ عَنْ الْحَجّ] ص (فَصْلٌ وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَحَصْرُ الْعَدُوِّ مَعْلُومٌ وَالْفِتَنُ مَا قَدْ يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَفِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ (فَرْعٌ) : قَالَ التَّادَلِيُّ: قَالَ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: وَالرِّيحُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ لَيْسَ يَكُونُ تَعَذُّرُهُ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْبَرِّ فَيَمْضُوا لَحَجِّهِمْ انْتَهَى. ص (أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ) ش: حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي حَبْسِ السُّلْطَانِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَالْمَرَضِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْعَدُوِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَثَالِثُهَا: إنْ كَانَ الْحَبْسُ بِحَقٍّ فَكَالْمَرَضِ، وَإِنْ كَانَ بِبَاطِلٍ فَكَالْعَدُوِّ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ الْبَيَانُ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ بَلْ سَاقَهُ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَجَعَلَ الْحَبْسَ لَا بِحَقٍّ كَحَبْسِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَبْسَ بِحَقٍّ، وَجَعَلَهُ كَالْمَرَضِ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الظُّلْمَ الْمُوجِبَ لِتَحَلُّلِ الْمَحْبُوسِ وَإِلْحَاقَهُ بِالْعَدُوِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا وَعَدَاءً فِي ظَاهِرِ الْحَالِ، وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى أَنَّهُ إنْ حُبِسَ بِتُهْمَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَهُوَ كَالْمَرَضِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِيءٌ قَالَ: وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ الْمَرْءُ عَلَى مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْرَامَ

стр. 1305

مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْوُلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلَ، وَلَوْ كَانَ سَبَبُ التُّهْمَةِ ظَاهِرًا انْتَهَى. وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِيمَنْ حُبِسَ بِتُهْمَةٍ وَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا بِغَيْرِ تُهْمَةٍ، وَلَا سَبَبٍ، فَهُوَ كَالْعَدُوِّ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ حُبِسَ فِي حَقٍّ مِنْ دَيْنٍ، أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي حَبْسِهِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ، أَوْ حُبِسَ عُدْوَانًا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَقْطَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَجِّ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اُتُّهِمُوا بِدَمٍ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَحُبِسُوا فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لَا يُحِلُّهُمْ إلَّا الْبَيْتُ، وَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يُقْتَلُوا، أَوْ يُخَلَّوْا فَيَحِلُّوا بِالْبَيْتِ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَنَصُّهَا: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ مُحْرِمَيْنِ خَرَجَا إلَى الْحَجِّ حَتَّى إذَا كَانَا بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِالْجُحْفَةِ اُتُّهِمَا بِقَتْلِ رَجُلٍ وُجِدَ قَتِيلًا، فَأُخِذَا فَرُدَّا إلَى الْمَدِينَةِ فَحَبَسَهُمَا عَامِلُ الْمَدِينَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَزَالَانِ مُحْرِمَيْنِ حَتَّى يَطُوفَا بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَيَا وَأَرَاهُمَا مِثْلَ الْمَرِيضِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: زَادَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ يَثْبُتُ عَلَيْهِمَا مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا، فَيُقْتَلَانِ، وَهُوَ تَمَامُ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى. (قُلْت) : قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا رَآهُمَا كَمَنْ حُصِرَ بِمَرَضٍ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا حُبِسَا بِالْحُكْمِ الَّذِي، أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَكَانَ كَالْمَرَضِ الَّذِي هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَوْ حُبِسَا ظُلْمًا وَعَدَاءً لَكَانَ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ، وَيَحِلَّانِ مَوْضِعَهُمَا الَّذِي حُبِسَا فِيهِ، وَيَحْلِقَانِ، وَيَنْحَرَانِ هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَهُمَا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا. (فَرْعٌ) : قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَنْ زَنَى، وَكَانَ بِكْرًا وَأُخِذَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ وَيَبْقَى وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الْحَجِّ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَتَعْجِيلُهُ وَاجِبٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَخَّرَ لِأَجْلِ إحْرَامِهِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ فِرَارًا مِنْ السِّجْنِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ أَسْرَعَ الْجَوَابَ وَأَظْهَرَ السُّرُورَ، وَقَالَ بَلَغَنِي أَنْ يُقَالَ لَحَدٌّ يُقَامُ بِأَرْضٍ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِذَا سُجِنَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ انْتَهَى. ص (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) ش: أَيْ بِالْمَنْعِ، وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْعَدُوِّ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَأَحْرَى إذَا طَرَأَ بَعْدَ إحْرَامِهِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ حَالَاتٍ الَّتِي ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْلَالُ فِيهَا، وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ الْعَدُوُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ طَرَأَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ عَلِمَ بِهِ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْمَنْعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِحْلَالُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ، أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، أَوْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَنَعُوهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ، فَلَا كَلَامَ، وَأَمَّا إذَا ظَنَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعِلْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَنَصُّهُ: مَوَانِعُ الْحَجِّ سِتَّةً (الْأَوَّلُ) : الْعَدُوُّ وَالْفِتَنُ وَهُوَ مُبِيحٌ لِلتَّحَلُّلِ وَنَحْرِ الْهَدْيِ حَيْثُ كَانَ إذَا طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يَصُدُّونَهُ انْتَهَى. . فَأَحْرَى إذَا كَانَ أَوَّلًا عَالِمًا بِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إنْ عَلِمَ مَنْعَهُمْ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْلَالُ نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى. وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي مَنْعِهِمْ إيَّاهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ فَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَنَاسِكِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ، وَنَصُّهُ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ شَكَّ فِي مَنْعِهِمْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ، ثُمَّ قَالَ خَلِيلٌ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَ الْإِحْلَالِ لَا يُفِيدُ انْتَهَى

стр. 1306

وَبِهَذَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فَقَالَ: وَلَا يُعِيدُ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةَ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَإِذَا كَانَ لَا يَتَحَلَّلُ إذَا أَحْرَمَ مَعَ الشَّكِّ فَأَحْرَى مَعَ الْوَهْمِ (الثَّانِي) : إذَا أَحْرَمَ هَذَا فِي وَقْتٍ يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ، وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُصِرَ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يُدْرِكُ، فَلْيَثْبُتْ هَذَا حَرَامًا حَتَّى يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، فَإِنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَيْسَ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ الْحَجِّ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَزَادَ إلَّا أَنْ يَصِيرَ إلَى وَقْتٍ إنْ خُلِّيَ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ عَامًا قَابِلًا انْتَهَى. (الثَّالِثُ) : قَالَ سَنَدٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ وَقَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَفَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِ سَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: أَحْسَبُ هَذَا لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْمَنْعُ انْتَهَى. ص (قَبْلَ فَوْتِهِ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ وَيَكُونُ قَدْ أَشَارَ بِهِ إلَى مُخَالَفَةِ قَوْلِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ وَالْأَوَّلُ، أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا الثَّانِي، فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَيِسَ مِنْ زَوَالِ الْعُذْرِ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحِلُّ إذَا أَيِسَ مِنْ زَوَالِ الْعَدُوِّ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَوْ زَالَ الْعُذْرُ لَأَدْرَكَ فِيهِ الْحَجَّ، وَهَذَا ظَاهِرُ أَوَّلِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَوْضِعَانِ الْأَوَّلُ إذَا أَيِسَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ، فَيَحِلُّ بِمَوْضِعِهِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا يَكُونُ مُحْصِرًا حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ وَيَصِيرَ إنْ خُلِّيَ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ، فَذَهَبَ ابْنُ يُونُسَ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي قَالَ: وَقَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ، فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إيَاسٍ مِنْ انْكِشَافِهِ حَلَّ مَكَانَهُ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَاَلَّذِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُ حَتَّى يَكُونَ فِي زَمَانٍ يَخْشَى فِيهِ فَوَاتَ الْحَجِّ، وَقَالَ: إنَّ كَلَامَهُ الثَّانِيَ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ إذَا عُلِمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ، وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَيْلَةِ النَّحْرِ زَمَانٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّيْرُ وَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فِيمَنْ أُحْصِرَ فَلَمَّا بَلَغَ أَنْ يَحِلَّ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَيَنْحَرَ: فَلَهُ أَنْ يَحِلَّ وَيَحْلِقَ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَدُوُّ قَائِمًا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَاتَهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ فِي عَامِهِ، وَهُوَ أَيْضًا عَلَى بُعْدٍ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ، فَلَا يَحِلُّ، وَلَوْ قِيلَ لَا يَحِلُّ إذَا وَجَدَ السَّبِيلَ إلَى الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ إحْرَامِهِ بِكَمَالِ فِعْلِهِ أَمَّا فِعْلُ الْحَجِّ، أَوْ فِعْلُ الْعُمْرَةِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ إدْرَاكِ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ بِقُرْبِ مَكَّةَ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَضَرَّةٍ، فَإِنْ كَانَ الْحَصْرُ فِي الْعُمْرَةِ، فَهَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ الْعُمْرَةِ كَمَا لَوْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فِي الْحَجِّ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ سَنَدٌ: وَأَمَّا حَدُّ مَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى فِيهَا فَوْتًا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُقِيمُ إنْ رَجَا إدْرَاكَهَا لِفَوْرِهِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ إلَّا فِي طُولٍ فَلْيُحْلِلْ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِحَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَبِيرُ ضَرَرٍ فِي تَرَبُّصِهِ، وَلَا يَفُوتُهُ الْعَوْدُ إلَى أَهْلِهِ تَرَبَّصَ، فَإِنْ خَافَ تَعَذُّرَ رُجُوعِهِ إنْ تَرَبَّصَ تَحَلَّلَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) : فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّقَرُّبِ إلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ، وَيَحِلُّ بِمَوْضِعِهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ الْبَاجِيِّ (فَرْعٌ) : قَالَ سَنَدٌ: فَإِذَا أُحْصِرَ، فَلَمْ يَتَحَلَّلْ

стр. 1307

حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْفَوَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُهْدِي هَدْيَيْنِ لِلْفَوَاتِ وَلِلْحَصْرِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُهْدِي لِلْفَوَاتِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يَتَحَلَّلُ الْمُحْصَرُ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَلَّلَ لِلْحَصْرِ، وَيَكُونُ الْحَصْرُ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ فَمُنِعَ مِنْ مَكَّةَ كَانَ كَالْحَصْرِ فِي الْعُمْرَةِ، فَيَتَحَلَّلُ هَذَا فِي غَيْرِ طَوَافٍ، وَيَقْضِي الْحَجَّ لَا الْعُمْرَةَ، فَتَأَمَّلْهُ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِنَحْرِ الْهَدْيِ وَالْحِلَاقِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ كَمَا قَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْحَلْقُ مِنْ سُنَّتِهِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَفْسُدْ بِوَطْءٍ بَلْ قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَلُّلَ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ نَحْرُ الْهَدْيِ، وَصَرَّحَ فِي الطِّرَازِ أَيْضًا أَنَّ نَحْرَ الْهَدْيِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّحَلُّلِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ، فَأَحْرَى عَلَى الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُحْصَرِ، وَفِي الشَّامِلِ وَكَفَتْ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (تَنْبِيهٌ) : وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ كَانَ مِنْ حِلٍّ، أَوْ حَرَمٍ لَكِنْ قَالَ فِي الطِّرَازِ: إنْ قَدَرَ عَلَى إرْسَالِهِ إلَى مَكَّةَ فَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ حُكْمُ مَا بَلَغَ مَحِلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَأَمَّا الْهَدْيُ الْمَضْمُونُ، فَإِنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْحَجِّ الْمَضْمُونِ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ عَنْهُ أَجْزَأَ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ، فَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْهَدْيُ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى. ص (وَلَا دَمَ إنْ أَخَّرَهُ) ش: سَوَاءٌ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ، أَوْ تَحَلَّلَ، وَأَخَّرَ الْحِلَاقَ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ. ص (وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مَخُوفَةٌ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَخُوفَةً لَزِمَهُ سُلُوكُهَا، وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ مَسَاقِهِ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ طَرِيقٌ غَيْرُ مَخُوفَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ أَبْعَدَ فَلَيْسَ بِمَحْصُورٍ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ انْتَهَى. فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ أَنَّهُ مَحْصُورٌ، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: إنْ كَانَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهَا لَا يُخَافُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمَحْصُورٍ، وَلْيَسْلُكْ تِلْكَ الطَّرِيقَ طَوِيلَةً كَانَتْ أَوْ قَصِيرَةً يُخَافُ فِيهَا الْفَوَاتُ أَوْ لَمْ يُخَفْ، وَهُوَ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ مِصْرَ أَوْ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ إدْرَاكِ الْحَجِّ لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْبَيْتِ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ مُخَالِفٌ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) ش: لَيْسَ هَذَا مِنْ فُرُوعِ الْمُحْصَرِ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي حَقِّ مَنْ فَاتَهُ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ أَجْزَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ كَتَأْخِيرِ أَفْعَالِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ، وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِحَقِّ الْإِحْرَامِ مَعَ طُولِ الْمَقَامِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْهَدْيَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَمَاطَ أَذًى. ص (وَلَا

стр. 1308

يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ) ش: قَالَ سَنَدٌ: مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ، وَهُوَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِنْ كَانَ فِي وَاجِبٍ نَظَرْتَ، فَإِنْ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَيْضًا، وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ فِي ذَلِكَ كَالتَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ يَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي وَاجِبٍ مَضْمُونٍ كَالنَّذْرِ، وَفِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَجِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ: يَبْقَى الْوُجُوبُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُجْزِئُهُ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِبُّ لَهُ مَالِكٌ الْقَضَاءَ انْتَهَى. أَكْثَرُهُ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنْ لَمْ يَنْذُرْهَا أَوْ نَذَرَهَا نَذْرًا مُعَيَّنًا، فَهِيَ كَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا مَضْمُونًا، فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ، فَتَأَمَّلْ كَلَامَ سَنَدٍ تَجِدْهُ مُوَافِقًا لِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ تَقْيِيدَ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ بِالْحَجِّ وَإِطْلَاقَهُ فِي الْبَاقِي وَأَمَّا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ، فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ لِمُقَاضَاتِهِ ﵇ وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ: لِأَنَّهَا قَضَاءٌ انْتَهَى. وَلَوْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهَا قَضَاءٌ لَمْ يَلْزَمْنَا مَحْذُورٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فِعْلُهُ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ، وَنَحْنُ لَا نَمْنَعُهُ، وَإِنَّمَا نَتَكَلَّمُ فِي وُجُوبِهِ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ صُدُّوا مَعَهُ ﷺ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَاَلَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَهُ كَانُوا نَفَرًا يَسِيرًا، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ الْبَاقِينَ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِهِ قَالَهُ سَنَدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَمْ يَفْسُدْ بِوَطْءٍ إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ) ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمَبْسُوطِ مَنْ حَلَّ لَهُ التَّحَلُّلُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءُ أَنَّهُ إنْ نَوَى أَنْ يَحِلَّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ فَسَدَ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ انْتَهَى. قَالَ سَنَدٌ: وَهَذَا يَجْرِي عَلَى مَا سَلَفَ؟ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَقَعُ مِنْ غَيْرِ حِلَاقٍ وَأَنَّ الْحِلَاقَ مِنْ سُنَّتِهِ، فَإِنْ نَوَى هَذَا أَنَّهُ تَحَلَّلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَحْلِقُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ جَامَعَ بَعْدَ رَمْيِهِ وَإِفَاضَتِهِ، وَقَبْلَ الْحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ بِالْجِمَاعِ تَوَالِيَ نُسُكِهِ وَهَاهُنَا سَقَطَتْ الْمَنَاسِكُ رَأْسًا، فَسَقَطَ حُكْمُ تَوَالِيهَا. (فَإِنْ قِيلَ) بَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ وَلَا التَّحَلُّلَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ حِينَئِذٍ، وَلَا يُفْهَمُ حُكْمُهُ مِنْ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ (فَالْجَوَابُ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ التَّحَلُّلَ، فَقَدْ نَوَى الْبَقَاءَ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّحَلُّلَ مِنْهُ، فَتَأَمَّلْهُ. ص (كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ) ش: هَكَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ يُونُسَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْجَمِيعِ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ الْهَدَايَا، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ فَقَالَ خَلِيلٌ: وَلَوْ قِيلَ إذَا نَسِيَ الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِالتَّعَدُّدِ مَا بَعُدَ لِتَعَدُّدِ الْمُوجِبَاتِ كَمَا فِي الْعَمْدِ، وَكَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا أَنَّ الْمُوجِبَ وَاحِدٌ لَا سِيَّمَا، وَهُوَ مَعْذُورٌ انْتَهَى. هَكَذَا رَأَيْتُ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الْكَلَامَ مَنْسُوبًا لِلْمُصَنَّفِ، وَذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ مَا فِي رَسْمِ الْعَارِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْعَمْدَ مِثْلُ النِّسْيَانِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَقِفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ إلَى بِلَادِهِ كَمْ عَلَيْهِ مِنْ دَمٍ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ إلَّا دَمًا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً ابْنُ رُشْدٍ أَجْزَأَهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى قِيَاسًا عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَيُهْدِي هَدْيًا وَاحِدًا إذَا حَلَّ بِعُمْرَةٍ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْحَجِّ، وَقَدْ فَاتَهُ عَمَلُ الْحَجِّ كُلُّهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ هَدَايَا هَدْيٌ لِتَرْكِ الْجِمَارِ، وَهَدْيٌ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى، وَهَدْيٌ لِتَرْكِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ أَقْيَسُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى رَمْيِ الْجِمَارِ، وَقَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ: أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَرِيضٍ أَفَاضَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَأْتِ مِنًى، وَلَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى قَالَ: أَرَى أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ هَذَا ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِمَارَ لِعُذْرٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ عَمْدٍ حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى أَنَّهُ يُهْدِي، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ

стр. 1309

فِي ذَلِكَ كَمَا اخْتَلَفَ إذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ، فَرَمَاهُ فِي اللَّيْلِ، وَفِيمَا بَقِيَ مِنْهَا انْتَهَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا لِتَعَدُّدِ الْهَدْيِ، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ حُكْمِ مِنًى وَالرَّمْيِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى التَّعْجِيلِ، فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَهُوَ بِمِنًى ثُمَّ أَرَادَ التَّعْجِيلَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ جَهِلَ فَتَعَجَّلَ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ لِيَبِيتَ بِمِنًى، وَكَذَلِكَ إذَا أَصْبَحَ عَادَ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِخَطَإِ التَّعْجِيلِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ تَرْكِ الرَّمْيِ بَعْدَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْعُتْبِيَّةِ الْأُولَى، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَرْعِ الْمُتَعَجِّلِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الدَّمَ يَتَعَدَّدُ، وَذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ أَيْضًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ (وَالْحَاصِلُ) أَنَّ فِي التَّعَدُّدِ مَعَ الْعَمْدِ قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَتَعَدَّدُ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَتَعَدَّدُ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَفِي مَنَاسِكِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ إلَخْ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَحْصُورِ عَنْ الْإِفَاضَةِ تَبِعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُحْصَرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بَلْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ، فَحَجُّهُ تَمَّ، وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَإِنْ تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ النُّسَخُ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَصَوَابُهُ وَإِنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ، وَبِهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ إنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ خَاصَّةً دَخَلَ مَكَّةَ، وَحَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ وَمَنَاسِكِهِ أَنَّ حَصْرَ الْعَدُوِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: عَنْ الْبَيْتِ، وَعَرَفَةَ مَعًا، وَعَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ، وَعَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ، وَبِمَا صَوَّرْنَاهُ يَكُونُ قَدْ اسْتَوَى هُنَا الثَّلَاثَةُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ انْتَهَى. (قُلْت) : مَا ذَكَرَهُ حَسَنٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْحَصْرِ عَنْ الْوُقُوفِ بِالْحَصْرِ عَنْ الْإِفَاضَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] لَكِنْ فِي إطْلَاقِ الْإِفَاضَةِ عَلَى الْوُقُوفِ بُعْدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْإِفَاضَةَ عَلَى الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ لَا عَلَى الْوُقُوفِ، وَيَعْنِي بِهِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَحُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ مِنْهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ كَمَا قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ: وَفَوَاتُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ آخِرُهَا: فَوَاتُ أَعْمَالِهِ كُلِّهَا، وَالثَّانِي: فَوَاتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِنْ أَدْرَكَ غَيْرَهَا مِنْ الْمَنَاسِكِ وَالثَّالِثُ: مَنْ أَقَامَ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ سَوَاءٌ كَانَ وَقَفَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَقِفْ انْتَهَى. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ عُلِمَ مِنْهُ حُكْمُ مَنْ حُصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ جُزَيٍّ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ بَلْ ظَاهِرُ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فِي جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَلَوْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ بِهَا، وَكَلَامُ صَاحِبِ الطِّرَازِ كَالنَّصِّ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً عِنْدَ الْفَجْرِ، وَكَانَ إنْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى، وَلَوْ فَاتَ، وَأَيْضًا فَلَوْ قِيلَ بِذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ تَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ عَرَفَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَنْ تَرَكَهُ لِأَجْلِ حَصْرِ الْعَدُوِّ، فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : هَذَا الْقِسْمُ أَعْنِي الْمُحْصَرَ عَنْ الْوُقُوفِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي كَوْنِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، فَإِنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي حُكْمٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرُوا أَقْسَامَ الْمُحْصَرِ الثَّلَاثَةَ قَالُوا: وَلَا قَضَاءَ عَلَى مَحْصُورٍ، وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ وَكَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَالْجَلَّابِ وَغَيْرِهِمَا. (الثَّانِي) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ عَنْ عَرَفَةَ لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ أُحْصِرَ

стр. 1310

عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ وَبَعُدَ عَنْ مَكَّةَ فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ حَلَّ مَكَانَهُ صَوَابٌ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا، فَفِي كَوْنِ تَحَلُّلِهِ بِعُمْرَةٍ أَوْ دُونَهَا قَوْلَانِ لِنَصِّ اللَّخْمِيِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ إنَّمَا يَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَمَا يَتَحَلَّلُ الْمُعْتَمِرُ، وَهَذَا عِنْدِي اسْتِحْسَانٌ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ فِي حَقِّ مَنْ يَفُوتُهُ الْحَجُّ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِفِعْلِ إحْرَامٍ تَامٍّ، وَالْحَصْرُ يُبِيحُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ بِدَلِيلِ مَنْ بَعُدَ عَنْ مَكَّةَ، فَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مِمَّنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ قَادِمًا عَلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا، وَطَافَ، وَسَعَى وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَقَدْ دَخَلَ مِنْ الْحِلِّ مُحْرِمًا، فَإِنَّهُ يَطُوفُ، وَيَسْعَى، وَلَا يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَإِنْ طَرَأَ الْحَصْرُ وَسَعْيُهُ، اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ لِيَتَحَلَّلَ بِالسَّعْيِ كَمَا يَتَحَلَّلُ الْمُعْتَمِرُ، فَإِنْ أَخَّرَ تَحَلُّلَهُ حَتَّى خَرَجَ زَمَنَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ وَجَبَ عَلَيْهِ عَمَلُ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِعُمْرَةٍ وَالْأَوَّلُ لَمْ يَفُتْهُ، وَإِنَّمَا يَتَحَلَّلُ لِلْحَصْرِ، فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمْ يَطُفْ، وَلَمْ يَسْعَ حَتَّى أُحْصِرَ عَنْ عَرَفَةَ أَخَّرَ مَا رَجَا كَشْفَ ذَلِكَ حَتَّى إذَا خَافَ الْفَوَاتَ حَلَّ، فَيَطُوفُ وَيَسْعَى؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى السَّعْيِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ لِيَكُونَ سَعْيُهُ عَقِبَ طَوَافٍ مِنْ الْحِلِّ قَدِمَ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَفُوتُهُ الْحَجُّ، فَإِنْ طَافَ وَسَعَى، وَلَمْ يَخْرُجْ أَجْزَأَهُ كَمَا يُجْزِي ذَلِكَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، فَطَافَ، وَسَعَى، ثُمَّ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ وَلَا دَمَ فِيهِ بِخِلَافِ الرَّاجِعِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِعَ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ فِي إحْرَامِهِ، ثُمَّ يَعُودَ إلَيْهَا، فَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يَسْعَى عَقِبَ إفَاضَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى رَجَعَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهَذَا سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ إذْ لَا إفَاضَةَ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا الْإِفَاضَةُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ، ثُمَّ يَدْخُلَ فَيَطُوفَ وَيَسْعَى انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لَا يَخْلُو الْمُحْصَرُ عَنْ الْحَجِّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا أَوْ فِيهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا، وَلَمْ يَقِفْ أَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ الْمُحْصَرُ عَلَى بُعْدٍ مِنْ مَكَّةَ حَلَّ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَرِيبًا، وَصُدَّ عَنْ الْبَيْتِ، وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ خَاصَّةً دَخَلَ مَكَّةَ، وَحَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا، وَكَانَ إحْرَامُهُ مِنْ الْحِلِّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِعُمْرَةٍ، وَلَا يَخْرُجُ لِلْحِلِّ وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ مَكَّةَ، وَقَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْحِلِّ فَعَلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ بِعُمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَطَافَ، وَسَعَى، وَحَلَقَ، ثُمَّ أَصَابَ النِّسَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ، وَطَافَ، وَسَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ، ثُمَّ طَافَ الْإِفَاضَةَ ثُمَّ حَلَّ، وَأَصَابَ النِّسَاءَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ خَاصَّةً حَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَإِنْ صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ وَعَنْ مَكَّةَ حَلَّ مَكَانَهُ، وَإِنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) : إذَا أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ حَجَّهُ، ثُمَّ حُصِرَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ إنَّ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَدَمٌ لِلْفَسَادِ، وَدَمٌ لِلْحَصْرِ كَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ قَالَ: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا هَدْيَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمُحْصَرِ، وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ إحْرَامَهُ الْأَوَّلَ بَاقٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَنْقَلِبْ عُمْرَةً، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ: مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَأَرَادَ التَّحَلُّلَ هَلْ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً وَيَحِلُّ بِهَا أَوْ لَا؟ وَإِنَّمَا يَأْتِي بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ فِي حَجِّهِ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ تَحَلُّلِهِ إذْ لَا يَكْمُلُ تَحَلُّلٌ حَتَّى يَطُوفَ، وَيَسْعَى فَيَكُونَ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ لِتَحَلُّلِهِ مِنْ حَجِّهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِ حَجِّهِ هَذَا يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ عُمْرَةً، وَيَنْوِيهَا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَلْيَرْجِعْ إلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرُ وَيَنْوِي بِهَا عُمْرَةً وَهَلْ تَنْقَلِبُ عُمْرَةً مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ أَوْ مِنْ وَقْتِ يَنْوِي فِعْلَ عُمْرَةٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ انْتَهَى. وَقَالَ بَعْدَهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ: وَيُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً، وَيَنْوِي أَنَّهُ فِي عُمْرَةٍ؟ أَوْ يَطُوفُ وَيَسْعَى عَلَى اعْتِقَادِ الْحَجِّ

стр. 1311

وَيَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ؟ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْمُحْصَرِ، وَذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِمَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَقَالَ ابْن عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ: مَعْنَى تَحَلُّلِهِ بِعُمْرَةٍ أَيْ بِفِعْلِهَا لَا أَنَّهَا حَقِيقَةٌ، وَإِلَّا لَزِمَ قَضَاؤُهُ عُمْرَةً لَوْ وَطِئَ فِي أَثْنَائِهَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ نَصِّهَا، وَنَصُّ سَمَاعِ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ طَافَ وَسَعَى، وَنَوَى بِهِ الْعُمْرَةَ، وَخِلَافُ قَوْلِ الْأَشْيَاخِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى، ثُمَّ بَحَثَ مَعَهُ فِي الْإِلْزَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ يَسْتَلْزِمُ قَضَاءَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْعَلُ بِإِحْرَامِهِ. ص (وَحَبْسُ هَدْيِهِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ) ش قَالَ سَنَدٌ: لِأَنَّ مَنْ سَاقَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِنَفْسِهِ، وَأَنْ يَكُونَ صُحْبَتَهُ فَإِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْعَطَبَ كَانَ بُلُوغُهُ مَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ عَطَبِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ أَوْ حَبَسَهُ مَعَ الْخَوْفِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا هُوَ الْأَحْسَنُ انْتَهَى. ص (وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ أَوْ أَرْدَفَ) ش: اُنْظُرْ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ فَوَقَفَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ أَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَخَرَجَ مِنْهَا نَهَارًا، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ، ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى مَكَّةَ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ. : وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الَّذِي يَأْتِي عَرَفَةَ، وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى مَكَّةَ وَيَنْوِي بِهِ عُمْرَةً فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرُ وَيَحِلُّ وَيَرْجِعُ إلَى بِلَادِهِ وَيَحُجُّ قَابِلًا وَيُهْدِي؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ انْتَهَى. وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ لِلْحِلِّ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَهُوَ بِمَكَّةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَهُ ذَلِكَ لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ لِأَجْلِ الْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ) ش: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْقَضَاءُ، وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ الْفَائِتُ تَطَوُّعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَالْجَلَّابِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةِ الْفَوَاتِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَإِ الْعَدَدِ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ بِخَفَاءِ الْهِلَالِ أَوْ بِشُغْلٍ بِأَيِّ وَجْهٍ غَيْرِ الْعَدُوِّ فَلَا، يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ، وَيَحُجُّ قَابِلًا، وَيُهْدِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ: كَانَ إحْرَامُهُ بِحَجٍّ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ مَرِضَ فَأَقَامَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَتَحَلَّلْ دُونَ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُفْتَرِضًا انْتَهَى. وَقَالَ التُّونُسِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْإِحْصَارِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَمَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا سَوَاءٌ غُلِبَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُغْلَبْ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَغْلُوبٌ وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَغْلُوبٌ، وَمَنْ مَرِضَ مَغْلُوبٌ فَجُعِلَ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِغَلَبَةٍ الْقَضَاءُ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا خِلَافًا لِنَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الَّتِي إذَا غُلِبَ عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي النَّوَافِلِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ حَصْرُ الْعَدُوِّ عَمَّا سِوَاهُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ التَّادَلِيُّ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَوَقَّفَ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ التَّطَوُّعِ حَيْثُ لَمْ يَرَهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ الْمُتَدَاوَلَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَأَجْزَأَ إنْ قَدَّمَ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقَدِّمُ هَدْيَ الْفَوَاتِ، وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أُهْدِيَ

стр. 1312

عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا أُهْدِيَ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ص (تَحَلَّلَ وَقَضَاهُ) ش: أَيْ وُجُوبًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا اجْتَمَعَ فِي الْحَجِّ فَوَاتٌ وَإِفْسَادٌ سَوَاءٌ كَانَ الْإِفْسَادُ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ هُنَا عَلَى إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمَادِيًا عَلَى الْفَسَادِ، وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ أَرْدَفَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ الْحِلِّ لَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ انْتَهَى. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَحَلَّلَ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ. (تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ حَتَّى دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَوْ وَطِئَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَهَلْ يُؤْمَرُ هُنَا بِالتَّحَلُّلِ وُجُوبًا؟ أَوْ يَأْتِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ لِيَخْلُصَ مِنْ الْفَاسِدِ وَيَقْضِيَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إنْ كَفَرَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا حَصَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَبْذُلْ لَهُمْ الطَّرِيقَ إلَّا بِمَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ دَفْعُ ذَلِكَ إلَيْهِ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لِأَنَّهُ وَهْنٌ وَقَالَ سَنَدٌ: إنْ بَذَلَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ الطَّرِيقَ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُونَهُ لَهُمْ كُرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الذِّلَّةِ، وَكَانَ التَّحَلُّلُ أَوْلَى، وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لَهُمْ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُكْرَهُ إعْطَاءُ الْحَاصِرِ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا مَالًا؛ لِأَنَّهُ ذِلَّةٌ ابْنُ شَاسٍ لَا يُعْطِيهِ إنْ كَانَ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ وَهْنٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت الْأَظْهَرُ جَوَازُهُ، وَوَهْنُ الرُّجُوعِ لِصَدِّهِ أَشَدُّ مِنْ إعْطَائِهِ انْتَهَى. (قُلْت) : فَكَأَنَّهُ يَسْتَظْهِرُ جَوَازَهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَإِلَّا، فَقَدْ صَرَّحَ سَنَدٌ بِجَوَازِهِ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ وَهْنَ الرُّجُوعِ أَشَدُّ قَوْلٌ يُسَلَّمُ لَهُ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سَنَدٍ مِنْ كَرَاهَةِ دَفْعِ الْمَالِ لِلْحَاصِرِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ سَنَدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاصِرُ مُسْلِمًا، وَلَعَلَّهُ قَالَ: لَا مُسْلِمًا فَتَصَحَّفَتْ لَا بِأَوْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَتَحَصَّلَ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلْحَاصِرِ الْكَافِرِ عَلَى اخْتِيَارِ ابْنِ عَرَفَةَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ: لِابْنِ شَاسٍ وَتَابِعَيْهِ وَالْكَرَاهَةُ: لِسَنَدٍ وَالْجَوَازُ: لِابْنِ عَرَفَةَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ كَفَرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَاصِرُ مُسْلِمًا لَجَازَ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ فَرْحُونٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ مَالٍ لِلْكَافِرِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى جَوَازِ الْقِتَالِ: وَأَمَّا إعْطَاءُ الْمَالِ فَقَدْ مَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِمْ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ، وَلَا يُوجَدُ عَنْهَا مَحِيصٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَوَّزَ ذَلِكَ هُنَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي تَخْلِيصِ مَكَّةَ أَوْ تَحْصِيلِ الْمَنَاسِكِ آكِدٌ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ سَنَدٌ: إنْ كَانَ الصَّادُّونَ مُسْلِمِينَ، فَهُمْ فِي الْقِتَالِ كَالْكُفَّارِ، فَإِنْ بَذَلُوا التَّخْلِيَةَ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَ بِيَسِيرٍ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ فِيهِ لَمْ يَتَحَلَّلُوا، وَهَذَا نَحْوُ مَا يُبْذَلُ لِلسَّلَّابَةِ، وَلَا يُقَاتَلُوا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا كَانَ الَّذِي طَلَبُوهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَلَوْ وَجَبَ دَفْعُ الْيَسِيرِ لَوَجَبَ دَفْعُ الْكَثِيرِ إنْ كَانَ سَبَبُهُمَا وَاحِدًا وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ دَفْعِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إذْ لَا صَغَارَ فِيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَظْلِمَةٌ يَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ بَذْلُهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلظَّالِمِ أَخْذُهَا انْتَهَى. . فَصَرَّحَ بِجَوَازِ دَفْعِ الْمَالِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا بَلْ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَزِمَ دَفْعُهُ، وَلَمْ يَجُزْ التَّحَلُّلَ، وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ مَا لَا يُجْحِفُ لِلظَّالِمِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ مُخَالَفَةُ كَلَامِ سَنَدٍ لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ ص (وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ قِتَالِ الْحَاصِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ

стр. 1313

كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَسَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْحَرَمِ، وَذَكَرَ سَنَدٌ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ قِتَالَ الْحَاصِرِ جَائِزٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ هَارُونَ: وَالصَّوَابُ جَوَازُ قِتَالِ الْحَاصِرِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : مَحِلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْدَءُوا الْحَاصِرَ بِالْقِتَالِ، فَإِذَا بَدَأَ بِهِ جَازَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قِتَالُ الْحَاصِرِ الْبَادِئِ بِهِ جِهَادٌ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي قِتَالِهِ غَيْرَ بَادِئِهِ نَقْلَا سَنَدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ إنْ كَانَ الْحَاصِرُ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ بِهَا، فَالْأَظْهَرُ نَقْلُ ابْنِ شَاسٍ لِحَدِيثِ إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ وَقَوْلِ ابْنِ هَارُونَ: وَالصَّوَابُ جَوَازُ قِتَالِ الْحَاصِرِ، وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا نَصًّا، وَقَدْ قَاتَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَاتَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عُقْبَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَجَّاجَ وَعُقْبَةَ بَدَآ بِهِ وَكَانُوا يَطْلُبُونَ النَّفْسَ وَنَقْلُهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا أَعْرِفُهُ إلَّا قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ إنْ ثَارَ بِهَا أَحَدٌ، وَاعْتَدَى عَلَى اللَّهِ قُوتِلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] انْتَهَى. (قُلْت) قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ إنْ كَانَ الْحَاصِرُ بِغَيْرِ مَكَّةَ يُرِيدُ، وَهُوَ فِي الْحَرَمِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ الْحَرَمِ، فَلَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ قِتَالِهِ، وَاعْتِرَاضُهُ عَلَى ابْنِ هَارُونَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ عَنْ سَنَدٍ جَوَازَهُ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ جَوَازَهُ عَنْ صَاحِبِ الْكَافِي وَكَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ كَافٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَأَمَّا حَدِيثُ إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَيُجَابُ عَنْهُ وَعَمَّا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى مَنْعِ الْقِتَالِ بِهَا بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ يَحْرُمُ نَصْبُ الْقِتَالِ وَقِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ صَلَاحُ الْحَالِ بِدُونِ ذَلِكَ هَكَذَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ (الثَّانِي) : قَالَ سَنَدٌ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ جَوَازَ الْقِتَالِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْقُوَّةُ وَالْكَثْرَةُ لِلْمُسْلِمِينَ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ قِتَالُهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ الْكَثْرَةُ لِلْكُفَّارِ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِينَ فَتْحُ قِتَالِهِمْ إذْ رُبَمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى وَهْنٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الصَّادُّونَ مُسْلِمِينَ فَهُمْ فِي الْقِتَالِ كَالْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ ظَلَمَةٌ بَاغُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَحَلَّلُوا، وَلَا يُقَاتِلُوهُمْ، وَلَا يَقْتُلُوا الْحُجَّاجَ فِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْحُجَّاجُ أَقْوَى انْتَهَى. (الثَّالِثُ) : قَالَ سَنَدٌ: إذَا بَذَلَ الْحَاصِرُ الْكَافِرُ الطَّرِيقَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ، فَإِنْ وَثِقُوا بِعُهُودِهِمْ لَمْ يَتَحَلَّلُوا، وَإِنْ خَافُوا جَازَ لَهُمْ التَّحَلُّلُ، وَقَالَ: فِي الْحَاصِرِ الْمُسْلِمِ إذَا بَذَلُوا التَّخْلِيَةَ مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ، فَإِنْ وُثِقَ بِقَوْلِهِمْ لَزِمَ الْمُضِيُّ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ يَثِقُوا تَثَبَّتُوا حَتَّى يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ. (الرَّابِعُ) : قَالَ سَنَدٌ: إنْ رَأَوْا أَنْ يُقَاتِلُوا الصَّادِّينَ جَازَ لَهُمْ لُبْسُ الدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ وَالْجَآذِرِ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِمْ الْفِدْيَةُ كَمَا فِي لِبَاسِ الْمُحْرِمِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ انْتَهَى (الْخَامِسُ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَمَّا حُكْمُ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا بَغَوْا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى تَحْرِيمِ قِتَالِهِمْ مَعَ بَغْيِهِمْ، وَأَنْ يُضَيَّقَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ الْبَغْيِ، وَرَأَوْا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَى بَغْيِهِمْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُمْ إلَّا بِالْقِتَالِ؛ لِأَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَحِفْظُ حَقِّهِ فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُضَاعًا فِيهِ نَقَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْعَلَامَةُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَنْ الْإِكْمَالِ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ بِمَكَّةَ» ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَمْلِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ وَحَاجَةٌ إلَيْهِ جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَشَذَّ مِنْ الْجَمَاعَةِ عِكْرِمَةُ فَرَأَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إذَا احْتَاجَ الْفِدْيَةَ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ وَشَبَهِهِمَا، فَلَا يَكُونُ خِلَافًا، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ الْكَافَّةِ إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ ﵊ «، إنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» فَخُصَّ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي بَابِ الْجِهَادِ: وَلَمْ

стр. 1314

يُخْتَلَفْ فِي قَوْلِهِ ﷺ إنَّمَا كَانَ حَلَالًا لِدُخُولِهِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ مُحَارِبًا حَامِلًا لِلسِّلَاحِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ دَخَلَهَا لِحَرْبِ بُغَاةٍ أَوْ بَغْيٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا انْتَهَى. فَانْظُرْهُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا حُلِّلَ لَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ إرَاقَةُ الدَّمِ دُونَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَرْجَحَ قِتَالُ الْبُغَاةِ إذَا كَانُوا بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَمْلُ السِّلَاحِ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَنَّ حَمْلَهُ لِضَرُورَةٍ جَائِزٌ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا لِحَرْبِ إلَخْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ لِحَرْبٍ غَيْرِ جَائِزٍ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّاخِلَ لِقِتَالٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ يَجُوزُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ وَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَلَهُ التَّحْلِيلُ، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ) ش وَقِيلَ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْعُمْدَةِ وَنَصُّهُ: فَإِنْ أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ، فَمُنِعَتْ مِنْ إتْمَامِهِ إجْبَارًا كَالْمُحْصَرِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّفِيهَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي آخِرِ مَوَانِعِ الْحَجِّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ سَنَدٍ، وَكَذَلِكَ التَّادَلِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ، وَنَصُّ مَا فِي التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) : مِنْ الْمَوَانِعِ السَّفَهُ قَالَ سَنَدٌ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحُجُّ السَّفِيهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ رَأَى وَلِيُّهُ ذَلِكَ نَظَرًا أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا حَلَّلَهُ وَلِيُّهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَرْحُونٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَنَصُّهُ: فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ، وَهُوَ مُولًى عَلَيْهِ، وَالْمَرْأَةِ عِنْدَ أَبِيهَا أَوْ عِنْدَ زَوْجِهَا إنْ ذَلِكَ مِنْ السَّفَهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَا يَمْضِي لِمَنْ فَعَلَهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَقْضِيَهُ إذَا هَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ أَبُوهَا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَقَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْأَبِ وَالزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ أَنْ لَا يُمْضُوا فِعْلَهُمْ وَأَنْ يُحِلُّوهُمْ مِنْ إحْرَامِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ مِنْهُمْ وَتَعَدٍّ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَقْضِيَ إذَا هَلَكَ أَبُوهَا أَوْ زَوْجُهَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا بِحَجَّةِ الْفَرِيضَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا قَضَوْا حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ لِلْإِحْرَامِ الَّذِي حَلَّلَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانُوا إنَّمَا أَحْرَمُوا بِحَجِّ تَطَوُّعٍ، وَتَرَكُوا الْفَرِيضَةَ لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ الْحَجَّةِ الَّتِي حُلِّلُوا مِنْهَا بَعْدَ قَضَاءِ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْعَبْدِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَحَلَّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَّلَهُ فِي حَجَّةٍ بِعَيْنِهَا كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، فَمَنَعَهُ مِنْ صِيَامِهِ عُذْرٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّ الْمُولَى عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةَ عِنْدَ أَبِيهَا لَا يَلْزَمُهُمْ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ الَّذِي حُلِّلُوا مِنْهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُمْ الْعِتْقُ إذَا وُلُّوا أَنْفُسَهُمْ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ انْتَهَى. وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَهُ بِالْمَعْنَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ: اتَّفَقَ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ بَلْ يَصْحَبُهُ الْوَلِيُّ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُنْفِقَ فِيمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ. (الثَّانِي) : إنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: فِي تَطَوُّعٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَجِّ تَطَوُّعٍ لِيَشْمَلَ الْإِحْرَامَ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَالْعُمْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) : قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي ثَالِثِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ: إنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ حَجِّ الْفَرِيضَةِ، وَإِنَّهُ إذَا أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، فَالْمَهْرُ لَازِمٌ لَهُ، وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ أَنَّهَا إذَا أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يُحِجَّهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مَا يُعَارِضُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَعْنَى مَا فِي الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ إذَا أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا، فَكَانَ مَا بَذَلَتْ لَهُ عَلَى دَفْعِ

стр. 1315

الْحَرَجِ لِخُرُوجِهِ مَعَهَا لِئَلَّا تَمْضِيَ مُفْرَدَةً دُونَهُ لَا عَلَى أَنْ يُحْمِلَهَا مِنْ مَالِهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ سِوَى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، فَرَاجِعْ ذَلِكَ إنْ أَرَدْتَهُ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَالْعَبْدِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَعْنِي إذَا عَتَقَ أَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا حَجَّ حَجَّةَ الْقَضَاءِ، فَإِنْ قَضَاهَا قَبْلَ الْعِتْقِ بِأَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ عَنْ الْهَدْيِ، وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَضَرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ، وَيَبْقَى ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ قَالَهُ سَنَدٌ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا أَوْ نَوَى بِذَلِكَ حَجَّةَ الْفَرْضِ يَظُنُّ أَنَّهَا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمَنَاسِكِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا، فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ أَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ مَضْمُونٍ أَوْ بِحَجَّةِ الْفَرْضِ، فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِلُزُومِ الْقَضَاءِ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ، وَذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَاخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ عَقْدَهُ لِلنَّذْرِ؟ فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَضُرُّ السَّيِّدَ مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا بَاعَهُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ وَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَسِيرَ] (فَرْعٌ) : وَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ، وَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَسِيرَ، فَهَلْ يَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَنْ يُكْرِيَ لَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَرَّطَهُ بِإِذْنِهِ كَمَا قَالُوا إذَا وَطِئَ الزَّوْجَةَ أَوْ الْأَمَةَ مُكْرَهَةً إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْجَاجُهَا قَابِلًا؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَهَا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ سَنَدٌ: وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ حُكْمُ الْقِنِّ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ، فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِسَيِّدِهِ، وَإِنْ اعْتَكَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ لُحُوقِ الضَّرُورَةِ انْتَهَى. (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ: وَلَا يَكُونُ التَّحْلِيلُ بِإِلْبَاسِهِ الْمَخِيطَ، وَلَكِنْ بِالْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّهُ حَلَّلَهُ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّحْلِيلِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَيَتَحَلَّلُ بِنِيَّةٍ وَبِحِلَاقِ رَأْسِهِ انْتَهَى. ص (كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ) ش: يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمِيقَاتُ زَمَانِيًّا أَوْ مَكَانِيًّا؛ لِأَنَّهَا مُسْقِطَةٌ حَقَّهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ص (وَإِلَّا فَلَا إنْ دَخَلَ) ش: يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إنْ دَخَلَ فِي الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا إذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَجَبَ لِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ يَقْضِي لَهُ بِهِ انْتَهَى. وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ. (فَرْعٌ) : إذَا قُلْنَا يَمْنَعُهُ فَرَجَعَ السَّيِّدُ، ثُمَّ أَحْرَمَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ هَلْ يَمْلِكُ إحْلَالَهُ قَالَ سَنَدٌ: يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ، فَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رَدَّهُ لَا تَحْلِيلَهُ) ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُحْرِمِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ إنْ عَلِمَ بِإِحْرَامِهِ لِجَعْلِهِمْ ذَلِكَ عَيْبًا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: وَلَهُ بَيْعُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ انْتَهَى. فَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ، وَبَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ أَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَلَا رَدُّهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَكِنْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ

стр. 1316

بَاعَهُ عَالِمًا بِإِحْرَامِهِ، فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ انْتَهَى. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي سَنَدٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْإِحْلَالُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ) ش: الْأَصَحُّ قَالَ فِيهِ سَنَدٌ: هُوَ الْأَظْهَرُ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَمْضَاهُ سَيِّدُهُ، فَأَفْسَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْنٌ لِلْقَضَاءِ قَالَهُ سَنَدٌ انْتَهَى. (فَرْعٌ) : قَالَ سَنَدٌ: فَلَوْ أَذِنَ لَهُ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أُعْتِقَ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَ، وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ انْتَهَى. وَنَقَلَ كَلَامَ الْمَوَّازِيَّةِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَنَاسِكِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) : قَالَ سَنَدٌ إثْرَ مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ. فَفَاتَ فَإِنْ أَرَادَ لِمَا فَاتَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ لِيَحِلَّ، وَأَرَادَ سَيِّدُهُ مَنْعَهُ وَإِحْلَالَهُ مَكَانَهُ، فَقَالَ أَشْهَبُ: فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانَ قَرِيبًا، فَلَا يَمْنَعُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ إلَى قَابِلٍ عَلَى إحْرَامِهِ وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي فَسْخِهِ فِي عُمْرَةٍ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ فَسَاقَ هَذَا الْفَرْعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَصَارَ مُشْكِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الذَّكَاةِ] ِ ص (قَطْعُ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ الْمُقَدَّمِ بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ) ش: هَذَا هُوَ

стр. 1317

الرُّبُعُ الثَّانِي مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَافْتَتَحَهُ بِكِتَابِ الذَّكَاةِ، ثُمَّ بِكِتَابِ الضَّحَايَا؛ لِأَنَّهُمَا كَالتَّتِمَّةِ لِكِتَابِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يُطْلَبُ بِذَبْحِ الْهَدْيِ أَوْ نَحْرِهِ إمَّا وُجُوبًا أَوْ سُنَّةً، فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الذَّكَاةِ؛ وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَحَالَ عُيُوبَ الْهَدْيِ وَسِنَّهُ عَلَى الضَّحَايَا، وَهَذَا الْكِتَابُ يُسَمَّى كِتَابَ الذَّكَاةِ، وَيُسَمَّى كِتَابَ الذَّبَائِحِ وَالذَّكَاةُ وَالتَّذْكِيَةُ لُغَةً الذَّبْحُ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: التَّذْكِيَةُ فِي اللُّغَةِ أَصْلُهَا التَّمَامُ فَمَعْنَى ذَكَّيْتَ الذَّبِيحَةَ أَتْمَمْتَ ذَبْحَهَا وَذَكَّيْتَ النَّارَ أَتْمَمْتَ إيقَادَهَا وَرَجُلٌ ذَكِيٌّ تَامُّ الْفَهْمِ، وَفِي الشَّرْعِ ذَكَرَ الْجُزُولِيُّ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَالذَّكَاةُ فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ مَا نَصُّهُ: الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي فُصُولٍ الْأَوَّلُ فِي الذَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ الثَّانِي فِي الشَّرْعِ فَذَكَرَ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي الشَّرْعِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إبَاحَةِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالذَّبَائِحُ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ وَالذَّبِيحُ الْمَذْبُوحُ وَالْأُنْثَى ذَبِيحَةٌ، وَثَبَتَتْ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَجُمِعَتْ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ وَالذِّبْحُ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُذْبَحُ وَبِالْفَتْحِ الشَّقُّ وَمَصْدَرُ ذُبِحَتْ الشَّاةُ، وَفِي الشَّرْعِ شَقٌّ خَاصٌّ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّوَاطُؤِ أَوْ مِنْ بَابِ الِاشْتِرَاكِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الذَّبَائِحُ لَقَبٌ لِمَا يَحْرُمُ بَعْضُ أَفْرَادِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ أَوْ سَلْبِهَا عَنْهُ، وَمَا يُبَاحُ بِهَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُ الصَّيْدُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَحُكْمُ الذَّبْحِ الْجَوَازُ، وَهُوَ سَبَبٌ فِي طَهَارَةِ الْمَذْبُوحِ، وَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (قُلْت) : وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي الْهَدْيِ وَالْفِدَاءِ، وَكَمَا إذَا خِيفَ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمَوْتُ وَالِاسْتِحْبَابُ كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَالْحُرْمَةُ كَالذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَذَبْحِ مَالِ الْغَيْرِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَى إبَاحَةِ الْمُذَكَّى الْمَأْكُولِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَأْكُولِ الْمُبَاحُ فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ كَلَامِهِ، وَإِبَاحَةِ الْمُذَكَّى الْمُبَاحِ، وَذَلِكَ غَيْرُ سَدِيدٍ انْتَهَى. وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَيَوَانُ الْمَأْكُولُ ذُو النَّفْسِ السَّائِلَةِ إنْ ذُكِّيَ أَوْ كَانَ بَحْرِيًّا غَيْرَ خِنْزِيرٍ وَطَافِيهِ حَلَالٌ وَغَيْرُهُ مَيْتَةٌ حَرَامٌ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ إجْمَاعًا فِيهِمَا غَيْرَ الْأَخِيرَيْنِ وَذِي نَفْسٍ غَيْرِ سَائِلَةٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مُرَادُهُمْ بِالْمَأْكُولِ مَا أُبِيحَ أَكْلُهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَجْمَعُوا عَلَى إبَاحَةِ الْمُذَكَّى الْمَأْكُولِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ أَجْمَعُوا عَلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْمُذَكَّى الْمُبَاحِ الْأَكْلُ يَرُدُّ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِهِ مَا أُبِيحَ أَكْلُهُ بِتَقْدِيرِ ذَكَاتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِ حَيًّا وَجَوَابُ ابْنِ هَارُونَ بِأَنَّ مُرَادَهُ ذِكْرُ الْإِجْمَاعِ عَلَى إعْمَالِ الذَّكَاةِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ، وَإِنْ سَلِمَ عَلَى بُعْدِهِ لَا يَرْفَعُ مَا اُدُّعِيَ مِنْ قُبْحِ تَرْكِيبِ كَلَامِهِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِ حَيًّا أَيْ يُطْلِقُونَ الْمُبَاحَ عَلَى الْحَيَوَانِ حَالَةَ كَوْنِهِ حَيًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ إزْهَاقُ الرُّوحِ بِسُرْعَةٍ وَاسْتِخْرَاجُ الْفَضَلَاتِ، وَلَمَّا قَضَى اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِالْفَنَاءِ، وَشَرَّفَ بَنِي آدَمَ بِالْعَقْلِ أَبَاحَ لَهُمْ أَكْلَ الْحَيَوَانِ قُوَّةً لِأَجْسَامِهِمْ وَتَصْفِيَةً لِمِرْآةِ عُقُولِهِمْ، وَلِيَسْتَدِلُّوا بِطِيبِ لَحْمِهَا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَلِيَتَنَبَّهُوا عَلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى بِهِمْ عِنَايَةً إذْ آثَرَهُمْ بِالْحَيَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَرْكَانُ الذَّكَاةِ أَرْبَعَةٌ: الذَّابِحُ وَالْمَذْبُوحُ وَالْمَذْبُوحُ بِهِ وَالصِّفَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الذَّكَاةَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ: ذَبْحٌ وَنَحْرٌ وَعَقْرٌ، فَالذَّبْحُ، وَالنَّحْرُ لِلْحَيَوَانِ الْمُتَأَنَّسِ وَالْعَقْرُ لِلْمُتَوَحِّشِ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ الْعَقْرُ فِي الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ ذِي الدَّمِ وَتَأْثِيرُ الْإِنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ بِالرَّمْيِ فِي الْمَاءِ أَوْ قَطْعِ الرُّءُوسِ وَالْأَرْجُلِ أَوْ الْأَجْنِحَةِ فِي الْجَرَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ وَذَبْحٌ فِي الْغَنَمِ وَنَحْرٌ فِي ذِي النَّحْرِ وَتَخْيِيرٌ فِي الْبَقَرِ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الذَّبْحِ. وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَعْنِي الذَّبْحَ مُشِيرًا إلَى

стр. 1318

شُرُوطِ الذَّابِحِ فَقَالَ: الذَّكَاةُ قَطْعُ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ شَرْطَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا، فَلَا تَصِحُّ ذَكَاةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِافْتِقَارِ الذَّكَاةِ إلَى نِيَّةٍ بِإِجْمَاعٍ وَالنِّيَّةُ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ، فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُمْ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ شَرْطَ التَّذْكِيَةِ النِّيَّةُ، وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى الذَّكَاةِ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَغَيْرِهِ: وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ، وَإِنْ أَصَابَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الذَّكَاةِ مِنْ النِّيَّةِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ ذَكَاةُ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ، وَأَمَّا لَوْ ذَكَّى الْمَجْنُونُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُفِيقُ، فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ يُخْطِئُ، وَيُصِيبُ، فَأَشَارَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي تَذْكِيَتِهِ انْتَهَى. وَجَعَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ السَّكْرَانَ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ مِمَّنْ يُكْرَهُ ذَبْحُهُ وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ يُنَاكَحُ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ الْكِتَابِيَّ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ تَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا، وَنَصُّهَا: وَذَبِيحَةُ الْحَرْبِيِّينَ، وَمَنْ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ كَالْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزِّنْدِيقِ وَالصَّابِئِ، وَالصَّابِئَةُ طَائِفَةٌ بَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ، وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ بَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَيُصَلُّونَ لِلشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُرْتَدِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ارْتَدَّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ ذَكَاتُهُ إذَا ارْتَدَّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ ذَبْحِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُمَا مَعَ مَنْ يُكْرَهُ ذَبْحُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ كَرَاهِيَةُ ذَبْحِهِمَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَقَالَ قَبْلَهُ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ ذَبْحُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَصِحُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَهِيَ الْقَصْدُ إلَى الذَّكَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ فِي صِحَّةِ ذَكَاتِهِمَا قَوْلَيْنِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَعَنْ مَالِكٍ تَذْبَحُ الْمَرْأَةُ أُضْحِيَّتَهَا، وَلَا يَذْبَحُ الصَّبِيُّ أُضْحِيَّتَهُ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَبِيحَةَ الصَّبِيِّ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْخِلَافَ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا مَعَ الضَّرُورَةِ، فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ [فَرْعٌ ذَبِيحَةُ الْعَبْدِ] (فَرْعٌ) : تَجُوزُ ذَبِيحَةُ الْعَبْدِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ ذَبْحِ الْعَبْدِ الْآبِقِ [فَرْعٌ ذَبِيحَةُ الْأَقْلَفِ] (فَرْعٌ) : وَتَجُوزُ ذَبِيحَةُ الْأَقْلَفِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَتَنْ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ كَرَاهَةَ ذَكَاتِهِ وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ. [فَرْعٌ ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: تَصِحُّ مِنْ الْأَخْرَسِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ انْتَهَى. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَذْبَحُ الْجُنُبُ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْجَنَائِزِ وَالصَّيْدِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: وَتَجُوزُ ذَبِيحَةُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالْأَغْلَفِ وَالْمَسْخُوطِ فِي دِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ الْكَمَالَ وَالدِّينَ وَالطَّهَارَةَ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَبْتَغُونَ لِذَبَائِحِهِمْ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْإِصَابَةِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الذَّكَاةَ الْكَامِلَةَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ تَحْصُلُ بِقَطْعِ جَمِيعِ الْحُلْقُومِ، وَجَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْقَصَبَةُ الَّتِي هِيَ مَجْرَى النَّفَسِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: هُوَ عِرْقٌ وَاصِلٌ بَيْنَ الدِّمَاغِ وَالرِّئَةِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ يُجْتَلَبُ بِهِ الْهَوَاءُ الرَّطْبُ وَيُدْفَعُ بِهِ الْهَوَاءُ

стр. 1319

الْحَارِّ كَالْمِرْوَحَةِ لِلْقَلْبِ وَالْوَدَجَيْنِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ يَتَّصِلُ بِهِمَا أَكْثَرُ عُرُوقِ الْكَبِدِ، وَيَتَّصِلَانِ بِالدِّمَاغِ، وَفَسَّرَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ الْوَدَجَيْنِ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ، وَقَدْ يُشَدَّدُ آخِرُهُ، وَلَا يُهْمَزُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: مَبْلَغُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَهُوَ الْبُلْعُومُ، وَلَا خِلَافَ فِي حُصُولِ الذَّكَاةِ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَالْمَرِيءِ، وَحَكَى عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ دُونَ الْمَرِيءِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الذَّكَاةِ وَرَوَى أَبُو تَمَّامٍ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِقَطْعِهِ، وَعَزَا ابْنُ زَرْقُونٍ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي تَمَّامٍ لَا لِرِوَايَتِهِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِرِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الْبَاجِيُّ لَا أَعْلَمُ مَنْ اعْتَبَرَهُ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَرِيءِ أَوْ لَمْ يَقْطَعْ مِنْ الْوَدَجَيْنِ شَيْئًا لَمْ تُؤْكَلْ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي نَقْلِ بَعْضِهِمْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ فِي هَذَا خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ، وَتَرَكَ الْحُلْقُومَ لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْحُلْقُومِ مِنْ مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ يَفْرِي أَوْدَاجَهُ، وَقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا قَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ وَقَوْلِهِ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَقَطَعَ أَوْدَاجَهَا، ثُمَّ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِ الْمُغَلْصَمَةِ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْحُلْقُومِ الْغَلْصَمَةُ وَرَدَّ عِيَاضٌ الْأَخْذَ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَبْحَ الصَّيْدِ الْمَنْفُوذِ مَقْتَلُهُ إنَّمَا هُوَ لِسُرْعَةِ مَوْتِهِ وَخُرُوجِ دَمِهِ لَا لِذَكَاتِهِ، وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ لَا يُجْزِئُهُ، وَرَدَّهُ مَعَ الثَّانِي أَيْضًا بِأَنَّ قَطْعَ الْوَدَجَيْنِ مَعًا مُسْتَلْزِمٌ لِقَطْعِ الْحُلْقُومِ لِبُرُوزِهِ عَنْهُمَا وَرَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّالِثَ بِأَنَّ قَطْعَ مَا فَوْقَ الْجَوْزَةِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحُلْقُومِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَلَمْ يَعْزُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمَنْصُوصِ، فَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ الْحُلْقُومِ أَوْ ثُلُثَيْهِ مَعَ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ بِكَمَالِهِمَا فَنَقَلَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ، فَأَكْثَرَ أُكِلَتْ، وَإِنْ قَطَعَ أَقَلَّ لَمْ تُؤْكَلْ رَوَى يَحْيَى مِثْلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدَّجَاجَةِ وَالْعُصْفُورِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْطَعَ جَمِيعَ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ النِّصْفِ مُغْتَفَرٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُغْتَفَرُ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي اغْتِفَارُ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَسْأَلَةَ قَطْعِ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمُقْتَضَى الرِّسَالَةِ عَدَمُ الْأَكْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ: وَالذَّكَاةُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى. (قُلْت) : فَصَدَّرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِمَذْهَبِ الرِّسَالَةِ الَّذِي قِيلَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ جَعَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ الذَّكَاةَ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ فَقَطْ وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُقَدَّمِ وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ حَقِيقَةَ الذَّكَاةِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَعَلَى مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ يَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ مِنْ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَوَى الذَّكَاةَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ صَرِيحُهُ وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ ذَبَحَ مِنْ الْعُنُقِ أَوْ الْقَفَا لَمْ تُؤْكَلْ وَلَوْ نَوَى الذَّكَاةَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَوَى الذَّكَاةَ أَيْ لَا تَنْفَعُهُ النِّيَّةُ إذَا ذَبَحَ مِنْ الْقَفَا أَوْ مِنْ الْعُنُقِ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ مَعَ نِيَّةِ الذَّكَاةِ، فَلَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا كَمَا لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَحْدَهُ إذَا عَرَا عَنْ النِّيَّةِ وَكَذَا إذَا ذَبَحَ مِنْ الْقَفَا فِي ظَلَامٍ وَظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَ وَجْهَ الذِّبْحِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ إلَى إبَاحَةِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَهُ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا، فَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ يَذْبَحُ فَأَخْطَأَ

стр. 1320

فَانْحَرَفَ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ: وَعَدَمُ الْأَكْلِ فِيهِمَا إذْ لَا يَصِلُ إلَى مَحِلِّ الذَّبْحِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْخَعَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَ مِنْ الْقَفَا فِي ظَلَامٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَ وَجْهَ الذَّبْحِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ مُحَمَّدٌ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ فِي الْحُلْقُومِ، فَأَخْطَأَ فَانْحَرَفَ، فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ رَفَعَ قَبْلَ التَّمَامِ لَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا تَعِيشُ الذَّبِيحَةُ لَوْ تُرِكَتْ أَوْ لَا تَعِيشُ عَمْدًا أَوْ تَفْرِيطًا أَوْ غَلَبَةً أَمَّا إنْ طَالَ، وَكَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ، وَكَانَ بِتَعَمُّدٍ أَوْ تَفْرِيطٍ، فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطُلْ، وَكَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ فَفِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا بِغَلَبَةٍ أَوْ تَفْرِيطٍ أَوْ تَعَمُّدٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ، فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَوْ طَالَ، وَهَذِهِ ذَكَاةٌ جَدِيدَةٌ هَكَذَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّوْضِيحِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَلَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّقْيِيدَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْقَابِسِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعِيشُ لَوْ تُرِكَتْ، فَلَا حَرَجَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَجْرِي عَلَى هَذَا مَسْأَلَةٌ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَرِّ مِنْ أَنَّهُمْ يَشُقُّونَ جِلْدَ الشَّاةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا مِنْ تَحْتِ جَنْبِهَا طُولًا وَيُدْخِلُونَ السِّكِّينَ تَحْتَ الْجِلْدِ وَيَذْبَحُونَهَا لِيَشُقُّوا جِلْدَهَا كُلَّهُ مَعَ جِلْدِ رَأْسِهَا طُولًا هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرُوا أَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الشَّقِّ لَعَاشَتْ، وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْمَوْجُودِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعِيشُ، وَعَادَ بَعْدَ الْبُعْدِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْأَكْلِ، وَإِنْ عَادَ بِالْقُرْبِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ [فُرُوعٌ لَوْ غَلَبَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ فَقَامَتْ ثُمَّ أَضْجَعَهَا وَأَتَمَّ الذَّكَاةَ] (وَهَا هُنَا فُرُوعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ التُّونُسِيُّ: اُنْظُرْ لَوْ غَلَبَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ، فَقَامَتْ، ثُمَّ أَضْجَعَهَا وَأَتَمَّ الذَّكَاةَ، وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا هَلْ تُؤْكَلُ عَلَى مَا مَرَّ (قُلْت) : قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ: تُؤْكَلُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِقُرْبٍ، وَنَزَلَتْ أَيَّامَ قَضَاءِ ابْنِ قَدَّاحٍ فِي ثَوْرٍ، وَحَكَمَ بِأَكْلِهِ، وَبَيَانُ بَائِعِهِ ذَلِكَ، وَكَانَتْ مَسَافَةُ هُرُوبِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ بَاعٍ. الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ لَوْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ، وَعَسُرَ مَرُّ السِّكِّينِ عَلَى الْوَدَجَيْنِ لِعَدَمِ حَدِّهَا، فَقَلَبَهَا، وَقَطَعَ بِهَا الْأَوْدَاجَ مِنْ دَاخِلٍ لَمْ تُؤْكَلْ (قُلْت) : اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ حَادَّةً، وَالْأَحْوَطُ لَا تُؤْكَلُ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَنَّهُ قَالَ: إنْ سَقَطَتْ السِّكِّينُ مِنْ يَدِ الذَّابِحِ أَوْ رَفَعَهَا قَهْرًا أَوْ خَائِفًا، ثُمَّ أَعَادَ، فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ، وَقَالَ: وَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الْأَكْلِ إذَا عَادَ بَعْدَ الْبُعْدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ بِتَفْرِيطٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَنْ غَلَبَةٍ وَكَثِيرًا مَا يَجْرِي فِي الْبَقَرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْكَلَامُ فِيهَا عَلَى عَجْزِ مَاءِ الْمُتَطَهِّرِ انْتَهَى. ص (وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ) ش حَمَلَ الشَّارِحَانِ كَلَامَهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَقَدَّرَا لَهُ الْوَدَجَيْنِ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ الْوَدَجَيْنِ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ، وَتُؤْكَلُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ كُلَّهُ وَنِصْفَ الْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ مُحْتَمِلًا لِمَعْنَيَيْنِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَدَجَيْنِ النِّصْفَ فَقَطْ، وَالثَّانِي أَنْ يَقْطَعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَيَتْرُكَ الْآخَرَ وَحَكَى فِي الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ: عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَعَزَاهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالثَّانِي: لِتَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ إنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ لَمْ يَحْرُمْ، وَحَكَى فِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ قَالَ: وَرِوَايَةُ عَدَمِ الْأَكْلِ قِيلَ هِيَ الْأَقْرَبُ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ مِنْ احْتِمَالِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْوَدَجَيْنِ لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ أَيْضًا، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ نَرَ مَنْ شَهَرَ

стр. 1321

هَذَا، وَقَوْلُ الشَّيْخِ بَهْرَامُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا قَطَعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَتَرَكَ الْآخَرَ أَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَدَمُ الْأَكْلِ كَذَا هُوَ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَدَجَيْنِ النِّصْفَ إنَّ الْأَقْرَبَ الْأَكْلُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ. وَنَصُّ كَلَامِ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَقَلَّ، فَقَوْلَانِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ أَحَدَ الْوَدَجَيْنِ أَيْ اُخْتُلِفَ إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَوَدَجًا وَتَرَكَ وَدَجًا، وَالْقَوْلَانِ رِوَايَتَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إذَا حَصَلَ الْقَطْعُ فِي كُلِّ وَدَجٍ، وَبَقِيَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يَسِيرٌ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْإِبَاحَةُ نَقَلَهَا بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَتِهِ إنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ مِنْ الْحُلْقُومِ أَوْ مِنْ الْأَوْدَاجِ لَمْ يَحْرُمْ، وَالْأَقْرَبُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْأَكْلِ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ، وَالْأَكْلُ فِي الثَّانِي، وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصُّ كَلَامِهِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا: وَإِنْ تَرَكَ الْأَقَلَّ فَقَوْلَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا أَحَدَ الْوَدَجَيْنِ، فَتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ مَعَ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ إذَا حَصَلَ الْقَطْعُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَدَجَيْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُمَا بِذَلِكَ بَلْ بَقِيَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعُ نَصَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ غَيْرُهُ وَالْإِبَاحَةُ حَكَاهَا بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَلَمْ تَحْرُمْ ذَبِيحَتُهُ، ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى مُرَادِ الْمُؤَلِّفِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ الْمَقْصُودِ، إنَّمَا تُؤْكَلُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الدَّمَ يَسْتَوِي خُرُوجُهُ إذَا اسْتَوْعَبَهُمَا بِالْقَطْعِ، وَإِذَا قَطَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْهُمَا انْتَهَى. وَجَعَلَ ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَعْنِي مَسْأَلَةَ قَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَ الْوَدَجَيْنِ مَعْطُوفَيْنِ عَلَى لَفْظِ نِصْفِ، هَذَا وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِخُصُوصِهِ، إنَّمَا قَالَهُ فِي مُقْتَضَى كَلَامِ الرِّسَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَفْظُهُ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ سَامِرِيًّا) ش: السَّامِرِيَّةُ صِنْفٌ مِنْ الْيَهُودِ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. ص (أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ) ش: [فَرْعٌ ذَبِيحَةُ الْغُلَامِ أَبُوهُ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْغُلَامِ أَبُوهُ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِدِينِ أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَجَّسَ، وَتَرَكَهُ أَبُوهُ قَالَ ابْنُ نَاجِي: قَالَ الْمَغْرِبِيُّ: وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ، فَتَلِدُ مِنْهُمْ أَنَّ أَوْلَادَهَا الصِّغَارَ تَبَعٌ لَهَا فِي الدِّينِ إذْ لَيْسَ هُنَا أَبٌ حَقِيقَةً انْتَهَى. ص (مُسْتَحَلُّهُ) ش: بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَا يَسْتَحِلُّهُ. ص (وَإِنْ أَكَلَ مَيْتَةً) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إذَا كَانَ يَسُلُّ عُنُقَ الدَّجَاجَةِ، فَالْمَشْهُورُ لَا تُؤْكَلُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَكْلَهَا، وَلَوْ رَأَيْنَاهُ يَسُلُّ عُنُقَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ

стр. 1322

مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا) ش: كَذِي ظُفُرٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ الْبَاجِيّ هِيَ الْإِبِلُ وَحُمُرُ الْوَحْشِ وَالنَّعَامُ وَالْإِوَزُّ، وَمَا لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الْخُفِّ، وَلَا مُنْفَرِجِ الْقَائِمَةِ انْتَهَى. وَفِي تَفْسِيرِ سَيِّدِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] يُرِيدُ بِهِ الْإِبِلَ وَالنَّعَامَ وَالْإِوَزَّ وَنَحْوَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُنْفَرِجِ الْأَصَابِعِ، وَلَهُ ظُفُرٌ، وَقَالَ فِي الشُّحُومِ: هِيَ الثُّرُوبُ وَشَحْمُ الْكُلَى وَمَا كَانَ شَحْمُهَا خَالِصًا خَارِجًا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي فِي الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا قَالَ: يُرِيدُ مَا اخْتَلَطَ بِاللَّحْمِ فِي الظَّهْرِ وَالْأَجْنَابِ وَنَحْوِهِ قَالَ السُّدِّيُّ: الْأَلَيَاتُ مِمَّا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا وَالْحَوَايَا مَا تَحَوَّى فِي الْبَطْنِ وَاسْتَدَارَ، وَهِيَ الْمَصَارِينُ وَالْحُشْوَةُ وَنَحْوُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُ: هِيَ الْمَبَاعِرُ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ يُرِيدُ فِي سَائِرِ الشَّخْصِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. ص (وَإِلَّا كُرِهَ) ش: كَالطَّرِيقَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هِيَ فَاسِدُ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ لِأَجْلِ الرِّئَةِ. انْتَهَى ص (كَجِزَارَتِهِ) ش: بِكَسْرِ الْجِيمِ كَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَيْضًا وَالْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ أَطْرَافُ الْبَعِيرِ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَرَأْسُهُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْجَزَارَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى) ش: وَكَذَا مَا ذُبِحَ لِعِيدِهِ أَوْ كَنِيسَتِهِ أَوْ لِجِبْرِيلَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ ﴿أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] . وَأَمَّا الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ، فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ انْتَهَى. [فَرْعٌ الذَّبْحُ لِعَوَامِرِ الْجَانِّ] (فَرْعٌ) : قَالَ

стр. 1323

ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ لَا يَنْبَغِي الذَّبْحُ لِعَوَامِرِ الْجَانِّ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ الذَّبْحِ لِلْجَانِّ (قُلْتُ) : إنْ قَصَدَ بِهِ اخْتِصَاصَهَا بِانْتِفَاعِهَا بِالْمَذْبُوحِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ بِهِ إلَيْهَا حَرُمَ انْتَهَى. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَمَا ذُبِحَ لِعِيسَى؛ لِأَنَّ مَا يَذْبَحُونَهُ لِلْأَصْنَامِ يَقْصِدُونَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَيْهَا، وَمَا ذُبِحَ لِعِيسَى أَوْ لِصَلِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهِ انْتِفَاعَهَا بِذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَجَرْحُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) ش: قَوْلُهُ وَجَرْحُ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَصْدَرٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَإِذَا كَانَ اسْمًا كَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ (تَنْبِيهٌ) : كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ الصَّيْدِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إذَا عَقَرَتْهُ الْجَوَارِحُ أَوْ السِّلَاحُ أَوْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ، فَأَمَّا إنْ أُدْرِكَ الْبَرِّيُّ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ ذُكِّيَ، إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ بَحْرِيًّا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَادَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ قَالَهُ فِي الْقَوَانِينَ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مُسْلِمٌ مِنْ الْكَافِرِ، فَلَا يَصِحُّ صَيْدُهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُؤْكَلُ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا صَادُوهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] وَيُؤْكَلُ مَا صَادَهُ الْمَجُوسِيُّ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ دُونَ مَا صَادَهُ مِنْ الْبَرِّ إلَّا أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ الْمَجُوسِيُّ مَقَاتِلَهُ انْتَهَى. وَفِيهَا أَيْضًا، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ، وَلَا صَيْدُهُ انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ صَيْدِ الْكِتَابِيِّ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ وَأَشْهَبُ: بِإِبَاحَتِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كَرَاهَتُهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجُوسِيِّ بِاتِّفَاقٍ، وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الصَّابِئِ، وَلَا ذَبِيحَتُهُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى. وَاحْتَرَزَ بِالْمُمَيِّزِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْمُمَيِّزَ كَالْبَالِغِ وَكَرِهَهُ أَبُو مُصْعَبٍ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ. [فَرْعٌ صَيْدَ الْجَاهِلِ لِحُدُودِ الصَّيْدِ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَكْرَهُ صَيْدَ الْجَاهِلِ لِحُدُودِ الصَّيْدِ غَيْرَ مُتَحَرٍّ صَوَابَهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ صَيْدَ الْخُنْثَى وَالْخَصِيِّ وَالْفَاسِقِ، وَمَنْ تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ هَلْ يُكْرَهُ صَيْدُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَحْشِيًّا، وَإِنْ تَأَنَّسَ) ش: يَعْنِي بِقَوْلِهِ، وَإِنْ تَأَنَّسَ أَنَّ الْوَحْشَ إذَا تَأَنَّسَ، ثُمَّ تَوَحَّشَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ، وَيُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا دَجَنَ مِنْ الْوَحْشِ، ثُمَّ نَدَّ وَاسْتَوْحَشَ أُكِلَ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْإِنْسِيَّةُ لَا تُؤْكَلُ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الْوَحْشُ مِنْ الْعَقْرِ وَالرَّمْيِ انْتَهَى. ص (عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ أَكْلِ الْمُتَوَحِّشِ بِالصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ مَعْجُوزًا عَنْهُ قَالَ

стр. 1324

ابْنُ الْحَاجِبِ: الصَّيْدُ الْوَحْشُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ الْمَأْكُولُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَارَ الْمُتَوَحِّشُ مُتَأَنِّسًا، فَالذَّكَاةُ وَكَذَا لَوْ انْحَصَرَ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا انْحَصَرَ الصَّيْدُ الْمُتَوَحِّشُ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةِ الْإِنْسِيِّ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ أَخْذُهُ بِمَشَقَّةٍ جَازَ صَيْدُهُ، وَهُوَ كَقَوْلِ أَصْبَغَ فِيمَنْ أَرْسَلَ عَلَى وَكْرٍ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي شَجَرَةٍ، وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ جَازَ أَكْلُهُ بِالصَّيْدِ، وَمِنْ النَّوَادِرِ، وَإِذَا طَرَدَتْ الْكِلَابُ الصَّيْدَ حَتَّى وَقَعَ فِي حُفْرَةٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْهَا أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ مِنْهَا فَتَمَادَتْ الْكِلَابُ فَقَتَلَتْهُ فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ كَسِيرٌ مُحَمَّدٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ لَوْ تَرَكَتْهُ الْكِلَابُ قَدَرَ رَبُّهَا عَلَى أَخْذِهِ بِيَدِهِ وَلَوْ لَجَأَ إلَى غَارٍ لَا مَنْفَذَ لَهُ أَوْ غَيْضَةٍ فَدَخَلَتْ إلَيْهِ الْكِلَابُ، فَقَتَلَتْهُ لَأُكِلَ، وَلَوْ لَجَأَ إلَى جَزِيرَةٍ أَحَاطَ بِهَا الْبَحْرُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ كِلَابَهُ أَوْ تَمَادَتْ فَقَتَلَتْهُ فَأَمَّا الْجَزِيرَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَوْ اجْتَهَدَ طَالِبُهُ لَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْمَاءِ نَجَاةٌ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْمَاءِ نَجَاةٌ أَوْ كَانَتْ جَزِيرَةً كَبِيرَةً يَجِدُ الصَّيْدُ الرَّوَغَانَ فِيهَا حَتَّى يَعْجِزَ طَالِبُهُ عَلَى رِجْلِهِ أَوْ عَلَى فَرَسٍ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِيَدِهِ إلَّا بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِالصَّيْدِ انْتَهَى. ص (بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ) ش: قَوْلُهُ مُحَدَّدٍ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْبُنْدُقِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا أُصِيبَ بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ، فَخَرَقَ أَوْ بَضَعَ أَوْ بَلَغَ الْمَقَاتِلَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخَرْقٍ، إنَّمَا هُوَ رَضٌّ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَلَا يُؤْكَلُ مَا رُمِيَ بِالْبُنْدُقِ إلَّا أَنْ يُذَكَّى فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَكَاتِهِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْكَلَامِ قُلْت ظَاهِرُ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تَحْرِيمُ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ، وَبِكُلِّ مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَجْرَحَ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ الْحَذْفِ، وَقَالَ: إنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ الصَّيْدُ، وَلَا يُكَادُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَإِنَّمَا يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ إلَّا أَنْ يَرْمِيَ بِهِ مَا يُبَاحُ قَتْلُهُ كَالْعَدُوِّ وَالثُّعْبَانِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي الْجَلَّابِ: مَنْ رَمَى صَيْدًا بِحَجَرٍ لَهُ حَدٌّ فَجَرَحَهُ جَازَ أَكْلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ، وَلَكِنْ رَضَّهُ أَوْ دَقَّهُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُذَكِّيَهُ انْتَهَى. ص (وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُعَلَّمُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ هُوَ الَّذِي إذَا زُجِرَ انْزَجَرَ، وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْفَهْدُ وَجَمِيعُ السِّبَاعِ إذَا عُلِّمَتْ فَهِيَ كَالْكَلْبِ (قُلْت) : فَجَمِيعُ سِبَاعِ الطَّيْرِ إذَا عُلِّمَتْ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاةِ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا مَسْأَلَتُكَ وَلَكِنْ مَا عُلِّمَ مِنْ الْبُزَاةِ وَالْعِقْبَانِ وَالزَّمَامِجَةُ وَالشُّذَانِقَاتُ وَالسَّفَاةِ وَالصُّقُورِ وَشَبَهِهَا لَا بَأْسَ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ انْتَهَى. قَالَ عِيَاضٌ: الْبَازِي بِيَاءٍ بَعْدَ الزَّايِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ بَازًا بِغَيْرِ يَاءٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْعَارِضَةِ قَالَ: مَنْ لَا يَعْلَمُ إذَا صَادَ بِكَلْبٍ أَسْوَدَ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَعَلَّهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» وَصَيْدُ الشَّيْطَانِ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمِّي اللَّهَ وَهَذِهِ سَخَافَةٌ لَوْ سُخِّرَ لَكَ الشَّيْطَانُ وَصِدْتَ بِهِ وَسَمَّيْتَ اللَّهَ لَجَازَ أَكْلُهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانًا وَسُخِّرَ لَكَ، وَانْطَاعَ، فَأَنْتَ إذَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد إمَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ صَيْدِهِ لِتَحْرِيمِ اقْتِنَائِهِ لِقَتْلِهِ، فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ ذَكَاةً، وَهُوَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. ص (بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ أَثَارَ صَيْدًا فَأَشْلَى عَلَيْهِ

стр. 1325

كَلْبَهُ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فَانْشَلَى وَصَادَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَهُ مِنْ يَدِهِ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ قَالَهُ مَالِكٌ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُطْلِقَهُ مِنْ يَدِهِ مُرْسِلًا لَهُ مُشْلِيًا وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ، وَأَمَّا لَوْ ابْتَدَأَ الْكَلْبُ طَلَبَهُ أَوْ أَفْلَتَ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَشْلَاهُ رَبُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ إرْسَالِ صَاحِبِهِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مَرْبُوطًا مَعَهُ قَالَ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ الْأَكْلُبُ فِي غَيْرِ مِقَاطٍ، وَلَا حَبْلٍ إلَّا أَنَّهَا تَتْبَعُهُ فَيُرْسِلُهَا عَلَى الصَّيْدِ حِينَ يَرَاهُ: فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ إذَا قَتَلَتْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ حِينَ أَرْسَلَهُ انْتَهَى. ص (بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى صَيْدٍ فَطَلَبَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَ الْكَلْبُ، ثُمَّ عَادَ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ كَالطَّالِبِ لَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا أَوْ عَطَفَ، وَهُوَ عَلَى طَلَبِهِ، فَهُوَ عَلَى إرْسَالِهِ الْأَوَّلِ الْمَشَذَّالِيُّ أَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَقُورًا لِقَتْلِ إنْسَانٍ، فَانْبَعَثَ الْكَلْبُ، ثُمَّ رَجَعَ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ رُجُوعًا بَيِّنًا، ثُمَّ ذَهَبَ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْمُرْسِلُ، وَإِلَّا قُتِلَ انْتَهَى. ص (أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ وَحْشٍ أَوْ طَيْرٍ وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهَا، وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ عَلَى جَمَاعَتَيْنِ، وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلْيَأْكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا قَلَّ عَدَدُهُ أَوْ كَثُرَ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدًا مِنْ الْجَمَاعَةِ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ غَيْرَهُ مِنْهَا لَمْ يُؤْكَلْ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ، وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ يَنْوِيهَا، وَلَمْ يَنْوِ غَيْرَهَا لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ قَدْ رَآهَا أَوْ لَمْ يَرَهَا، وَإِنْ أَرْسَلَهَا عَلَى جَمَاعَةٍ لَا يَرَى غَيْرَهَا، وَنَوَى إنْ كَانَ وَرَاءَ غَيْرِهَا فَهُوَ مُرْسِلٌ عَلَيْهَا، فَلْيَأْكُلْ مَا أَخَذَ مِنْ سِوَاهَا، وَكَذَلِكَ إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ لَا يَرَى غَيْرَهُ، وَنَوَى مَا صَادَ سِوَاهُ فَلْيَأْكُلْ مَا صَادَهُ، وَإِنْ رَمَيْت صَيْدًا عَمَدْتَهُ فَأَصَبْتَ غَيْرَهُ أَوْ أَصَبْتَهُ فَأَنْفَذَتْهُ وَأَصَابَتْ آخَرَ وَرَاءَهُ لَمْ تَأْكُلْ إلَّا الَّذِي اعْتَمَدْت إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا أَصَابَ سِوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا انْتَهَى. (فَرْعٌ) : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَوْ نَوَى وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ وَاحِدًا أَكَلَهُ، فَإِنْ أَخَذَ اثْنَيْنِ أَكَلَ الْأَوَّلَ، وَلَا يَأْكُلُ الثَّانِيَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا

стр. 1326

لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا شَيْئًا انْتَهَى. ص (لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ رَمَى حَجَرًا، فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ، فَأَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّهُ سَبُعًا أَوْ خِنْزِيرًا أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ يُرِيد قَتْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ رَمَاهُ يَنْوِي ذَكَاتَهُ لِجِلْدِهِ، فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ ذَكَاتَهُ وَمُحَالٌ أَنْ تُعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَقَالَ فُقَهَاءُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا يُؤْكَلُ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ ذَكَاةٍ تَامَّةٍ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ أَبْيَنُ بِخِلَافِ أَنْ لَوْ كَانَ يُجِيزُ أَكْلَهُ، فَقَصَدَ ذَكَاتَهُ لِأَكْلِهِ، فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤْكَلُ انْتَهَى. ص (أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحَ فِي شَرِكَةِ غَيْرِهِ كَمَاءٍ) ش: نَحْوُ هَذَا فِي آخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ مِنْ الْبَيَانِ وَنَصُّهُ وَقَالَ فِيمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَأَدْرَكَهُ، وَقَدْ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ وَسَهْمُهُ فِي مَقَاتِلِهِ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ قَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَ مَقَاتِلَهُ، فَلَا يَقْرَبُهُ إلَّا أَنْ يُذَكِّيَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ، فَلَا يَضُرُّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ ذَكَاتِهَا، وَهُوَ مِثْلُ مَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَتَهُ، فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّتْ مِنْ جَبَلٍ أَنَّهَا تُؤْكَلُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَسُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَجَرَتْ فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ، فَقَالَ لَا يَأْكُلُهَا إلَّا إنْ كَانَ قَدْ تَمَّ ذَبْحُهُ، فَقِيلَ إنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا الْغَمْرُ فِي الْمَاءِ قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ تَمَّ ذَبْحُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَمَّلَ ذَبْحَهَا قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ فِي الْمَاءِ، فَأَكْلُهَا جَائِزٌ، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ إذَا ذَبَحَهَا فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى هَذَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْجَوِّ، فَسَقَطَ أَوْ رَمَاهُ فِي الْجَبَلِ، فَتَرَدَّى مِنْهُ فَأَدْرَكَهُ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ إذْ لَعَلَّهُ مِنْ السَّقْطَةِ مَاتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ بِالرَّمْيَةِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَجْهُ قَوْلِهَا إنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذَا لَمْ تَنْفُذُ مَقَاتِلَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الشَّكِّ فِي الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ إذَا أَنْفَذَتْ الْمَقَاتِلَ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْمُقْتَضِي، وَشَكَّ فِي الْمَانِعِ، فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِنْفَاذُ بِالسُّقُوطِ عَلَى السَّهْمِ أُجِيبَ بِسَبْقِيَّةِ الرَّمْيَةِ، وَالْآخَرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَوَجَبَ الِاسْتِنَادُ إلَى الْمُحَقَّقِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ وَنَحْوَهُ

стр. 1327

إذَا شَارَكَهُ، فَأَكْلُهُ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ رَبُّهُ أَرْسَلَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَإِنْ وَجَدَ الصَّائِدُ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرْسَلٍ مِنْ صَائِدٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ إنَّمَا انْبَعَثَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا لِقَوْلِهِ ﵊ «، فَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَا تَأْكُلْ» وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَهُ صَائِدٌ آخَرُ، فَاشْتَرَكَ الْكَلْبَانِ فِيهِ، فَإِنَّهُ لِلصَّائِدَيْنِ يَكُونَانِ

стр. 1328

شَرِيكَيْنِ، فَلَوْ أَنْفَذَ أَحَدُ الْكَلْبَيْنِ مَقَاتِلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ، فَهُوَ لِلَّذِي أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ انْتَهَى. [فَرْعٌ إذَا مَاتَ الصَّيْدُ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ مِنْ غَيْرِ بَضْعٍ] (فَرْعٌ) : مِنْهُ لَوْ مَاتَ الصَّيْدُ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ مِنْ غَيْرِ بَضْعٍ لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفًا، فَأَشْبَهَ أَنْ يُذْبَحَ بِسِكِّينٍ كَلَّةٍ، فَيَمُوتُ فِي الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَى أَوْدَاجُهُ انْتَهَى. ص (وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) ش: الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ ص (وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُسَمِّي، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَبَّرَ مَعَهَا، فَحَسَنٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَهُ وَكُلٌّ تَسْمِيَةٌ، وَلَكِنْ مَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنُ، وَهُوَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق وَابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ أَوْ مُقَابِلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهُ مُقَابِلًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ، وَلْيَقُلْ الذَّابِحِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ إذَا قَالَ غَيْرَهُ: مِنْ الْأَذْكَارِ يُجْزِئُهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا وَقَالَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: إنْ قَصَدَ اسْتِبَاحَةَ الذَّبْحِ بِكَلِمَةِ اللَّهِ خِلَافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ يُهِلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ كَيْفَمَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ قَالَ: اللَّهُ أَجْزَاهُ أَمَّا ذِكْرُ الرَّحْمَنِ، فَلَا يَلِيقُ بِحَالِ الْقَتْلِ وَالْإِمَاتَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ، وَلَمْ يُفْعَلْ وَلَوْ فَعَلَ أَجْزَاهُ، فَإِنْ ذَبَحَ الْهَدْيَ فَذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَ، وَدَعَا بِأَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ فَحَسَنٌ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْمِيَةِ حَصَلَتْ الذَّكَاةُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: لِتَكْبِيرٍ مَخْصُوصٍ بِالْهَدَايَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] ، ثُمَّ قَالَ فِي صِفَةِ التَّسْمِيَةِ: أَنْ تَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ انْتَهَى. (فَائِدَةٌ) : قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِ الذَّابِحِ بِسْمِ اللَّهِ يَتَعَلَّقُ بِ أَذْبَحُ لِيُفِيدَ تَلَبُّسَ الْفِعْلِ جَمِيعِهِ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَعَلَّقُ بِ أَبْتَدِئُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : التَّكْبِيرُ الَّذِي مَعَ التَّسْمِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق: هُوَ سُنَّةُ تَسْمِيَةِ الذَّبِيحَةِ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَابْنُ نَاجِي وَالشَّيْخُ زَرُّوق وَغَيْرُهُمْ: وَلَا تَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ تَعْذِيبٌ، وَذَلِكَ يُنَافِي الرَّحْمَةَ. (الثَّانِي) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِالذَّبْحِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الْعَبْدُ قَدْ سَمَّيْتَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ السَّيِّدُ جَازَ أَنْ يُصَدِّقَهُ، وَيَأْكُلَ مَا ذَبَحَ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ تَنَزُّهًا انْتَهَى. (الثَّالِثُ) : لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَذْبَحُ لَهُ وَيُسْمِعُهُ التَّسْمِيَةَ، فَذَبَحَ، وَلَمْ يُسْمِعْهُ التَّسْمِيَةَ وَقَالَ: لَقَدْ سَمَّيْتُ فَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (الْأَوَّلُ) : لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَلَا يَغْرَمُ الذَّبِيحَةَ (الثَّانِي) : لِبَعْضِ شُيُوخِهِ أَيْضًا لَهُ أَنْ يُغَرِّمَهُ الذَّبِيحَةَ (الثَّالِثُ) : لِأَبِي عِمْرَانَ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُسْلِمٌ تَرَكَهَا عَمْدًا، فَهُوَ صَادِقٌ أَوْ نَاسٍ انْتَهَى. قَالَ الْقَرَافِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ مُتَمِّمًا كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ لِلْبَيْعِ، فَيُنْقِصُهَا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَوَرُّعِ النَّاسِ، فَلَهُ مَا نَقَصَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ إنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَعْنِي بِهِ النَّاسِيَ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَتَرَكَهَا صَحَّتْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ النَّاسِي لَا يُعْفَى عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مُتَهَاوِنًا أَوْ جَاهِلًا، فَالْمُتَهَاوِنُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ بِاتِّفَاقٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَعَمِّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا الْجَاهِلُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا، وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ كَالْعَامِدِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ أَشْهَبَ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَامِدِ غَيْرَ الْمَشْهُورِ بَلْ جَعَلَهُ ثَالِثًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : ذَكَر الزَّوَاوِيُّ فِي مَسْأَلَةِ رَدِّهِ عَلَى الطُّرْطُوشِيِّ

стр. 1329

فِي الْجُبْنِ الرُّومِيِّ أَنَّ ذَكَاةَ الْكِتَابِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسْمِيَةُ بِإِجْمَاعٍ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ خِلَافًا، وَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ لِمَالِكٍ، فَانْظُرْهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَنَحْرُ إبِلٍ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ الْفِيلُ إذَا قُصِدَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ وَعَظْمِهِ قَالَ الْبَاجِيّ: وَإِنَّمَا خَصَّصَهُ بِهِ مَعَ قِصَرِ عُنُقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ لِغِلَظِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ وَاتِّصَالِهِ بِجِسْمِهِ، وَلَهُ مَنْحَرٌ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ ذَكَاتُهُ فِيهِ انْتَهَى. فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّحْرُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق عَنْ الْبَاجِيِّ، وَنَصَّهُ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْأَبْهَرِيّ إنْ نُحِرَ الْفِيلُ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ الْبَاجِيُّ هُوَ كَالْبَقَرِ يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالْخَيْلُ كَذَلِكَ. انْتَهَى. (قُلْت) : كَلَامُ ابْنِ نَاجِي أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصَّهُ الْأَبْهَرِيُّ، وَإِذَا نُحِرَ الْفِيلُ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ وَعَلَّلَهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا ذَلِكَ انْتَهَى [فَرْعٌ الْخَيْلُ فِي الذَّكَاةِ كَالْبَقَرِ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْخَيْلُ فِي الذَّكَاةِ كَالْبَقَرِ يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا الطُّرْطُوشِيُّ، وَكَذَلِكَ الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهَا انْتَهَى. ص (وَذَبْحُ غَيْرِهِ إنْ قَدَرَ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: حَتَّى الطَّيْرِ الطَّوِيلِ الْعُنُقِ كَالنَّعَامَةِ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَإِنْ نُحِرَتْ لَمْ تُؤْكَلْ انْتَهَى. ص (وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ) ش: صَوَابُهُ بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ [فَرْعٌ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ بِالْعَكْسِ نَاسِيًا] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ بِالْعَكْسِ نَاسِيًا لَا يُعْذَرُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَقِيلَ: إنَّ عَدَمَ مَا يَنْحَرُ بِهِ ضَرُورَةٌ تُبِيحُ ذَبْحَهُ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْجَهْلَ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةٌ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ عَدَمُ آلَةِ الذَّبْحِ ضَرُورَةٌ تُبِيحُ نَحْرَهُ، وَكَذَا عَكْسُهُ، وَقِيلَ الْجَهْلُ ضَرُورَةٌ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُعْذَرُ بِنِسْيَانٍ، وَفِي الْجَهْلِ قَوْلَانِ انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَهُ: فَإِنْ عَكَسَ فِي الْأَمْرَيْنِ لِعُذْرٍ كَعَدَمِ مَا يَنْحَرُ بِهِ صَحَّ، فَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّ عَدَمَ مَا يَذْبَحُ بِهِ ضَرُورَةٌ، فَيَدْخُلُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَدَرَ. ص (إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ) ش: قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ: هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَذَبْحُ غَيْرِهِ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يُحْتَمَلُ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَدَرَ أَيْ إنْ قَدَرَ عَلَى الذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ، وَلَا ضَرُورَةَ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا الْبَقَرُ فَإِنَّ الذَّبْحَ فِيهَا مَنْدُوبٌ، وَتَرْكُ الْمَنْدُوبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَكْلِ انْتَهَى. وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى أَنْ تَكُونَ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أَيْسَرَ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ لَوْ أَضْجَعَهَا عَلَى الْأَيْمَنِ اخْتِيَارًا أُكِلَتْ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَعْسَرَ يُضْجِعُهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُكْرَهُ لِلْأَعْسَرِ أَنْ يَذْبَحَ، فَإِنْ ذَبَحَ وَاسْتَمْكَنَ أُكِلَتْ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُ. [فَرْعٌ فِي مِنْ يَذْبَحُ الْحَمَامَ وَالطَّيْرَ وَهُوَ قَائِمٌ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ يَذْبَحُ الْحَمَامَ وَالطَّيْرَ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ يَذْبَحُهَا مَا أَرَاهُ بِمُسْتَقِيمٍ هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ، فَقِيلَ لَهُ إنَّ الصَّائِدَ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَلَا مُفْلِحٍ، فَقِيلَ لَهُ أَفَتُؤْكَلُ قَالَ: نَعَمْ إذَا أَحْسَنَ ذَبْحَهَا انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ. [فَرْعٌ فِي خِفَّةِ ذَبْحِ شَاةٍ وَأُخْرَى تَنْظُرُ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي خِفَّةِ ذَبْحِ شَاةٍ، وَأُخْرَى تَنْظُرُ وَكَرَاهَتِهِ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَالِكٍ

стр. 1330

مُحْتَجًّا بِنَحْرِ الْبُدْنِ مُصْطَفَّةً ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّهُ فِي الْبُدْنِ سُنَّةٌ انْتَهَى. [فَرْعٌ فِي رَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ شَاةً وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَةً] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَرُوِيَ «عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ، وَإِنْ يُتَوَارَى بِهَا عَنْ الْبَهَائِمِ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ» قَالَ مَالِكٌ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ شَاةً، وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَةً، فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ لَهُ: عَلَامَ تُعَذِّبُ الرُّوحَ أَلَا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلُ انْتَهَى. [فَرْعٌ فِي كَرَاهَةِ أَكْلِ الْبَقَرِ تُعَرْقَبُ عِنْدَ الذَّبْحِ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَرَاهَةِ أَكْلِ الْبَقَرِ تُعَرْقَبُ عِنْدَ الذَّبْحِ نَقَلَ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ فَضْلٍ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلَهُ: لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْحُوتِ وَإِلْقَائِهِ حَيًّا فِي النَّارِ ابْنُ رُشْدٍ كُرِهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَسَمْعَا لَا يُعْجِبُنِي شَقُّ الْمَنْهُوشِ جَوْفَ الشَّاةِ لِيُدْخِلَهَا رِجْلَهُ تَدَاوِيًا قِيلَ، فَبَعْدَ ذَبْحِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا قَالَ: إنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي، وَكَأَنَّهُ يَكْرَهُهُ ابْنُ رُشْدٍ خَفَّفَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَا يُعْجِبُنِي حَمْلُهُ عَلَى الْحَظْرِ لَا الْكَرَاهَةِ أَبْيَنُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَوَجُّهُهُ) ش: إنَّمَا كَانَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ النُّصُوصِ عَلَى الْأَمْرِ بِهَا بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمَّا كَانَتْ الذَّبِيحَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ اُخْتِيرَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ لِلْبَوْلِ، وَإِنْ كَانَ نَجِسًا وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ تَنَجُّسًا لِأَكْلِ قَلِيلِهِ يَعْنِي دَمَ الْعُرُوقِ وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَأَنَّ الذَّبَائِحَ فِي نَفْسِهَا قُرُبَاتٌ بِخِلَافِ الْبَوْلِ، وَأَيْضًا الْبَوْلُ يَنْضَافُ إلَيْهِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. ص (وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ أَوْ إنْ انْفَصَلَا أَوْ بِالْعَظْمِ أَوْ مَنْعِهِمَا خِلَافٌ) ش: كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِي الظُّفْرِ وَالسِّنِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُوجَدُ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. ص (وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ إلَّا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: هُوَ لِعَيْشِهِ اخْتِيَارًا مُبَاحٌ وَلِسَدِّ خَلَّتِهِ أَوْ لِتَوْسِيعِ ضِيقِ عَيْشِ عِيَالِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلِإِحْيَاءِ نَفْسٍ وَاجِبٌ وَلِلَهْوِ مَكْرُوهٌ وَأَبَاحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَدُونَ نِيَّةٍ أَوْ مُضَيِّعٍ وَاجِبًا حَرَامٌ انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَهُ: وَصَيْدُ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ أَخَفُّ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْحِيتَانِ، وَانْظُرْ مَا يُصَادُ لِيُبَاعَ لِلصِّغَارِ لِيَلْعَبُوا بِهِ، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى قَتْلِهِ قَالَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ النَّوَادِرِ قَالَ

стр. 1331

ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَرِهَ اللَّخْمِيُّ أَنْ يُعْطَى الصَّيْدُ يُلْعَبُ بِهِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ إلَى صَيَّادٍ عَلَى صِنْفٍ مِنْ الطَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا طَائِرًا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ: وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الطَّيْرِ فِي الْقَفَصِ، وَلَا عَلَى مَنْعِهِ وَفِي اللُّقَطَةِ مَا يُوهِمُ جَوَازَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا حَلَّ رَجُلٌ قَفَصَ طَائِرٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيلَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ ﵇ أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ يَقْتَضِي جَوَازَهُ فَقُلْتُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِيَسَارَةِ اللَّعِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ، وَهُنَا يَبْقَى السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةَ، فَهُوَ تَعْذِيبٌ لَهُ، فَهُوَ أَشَدُّ، فَاسْتَحْسَنَهُ وَذَكَرَ أَنَّ الشُّيُوخَ قَيَّدُوا الْحَدِيثَ بِعَدَمِ التَّعْذِيبِ انْتَهَى. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الضَّحَايَا وَالذَّبَائِحِ وَلَمْ يُمْنَعْ الْأَطْفَالُ مِنْ اللَّعِبِ بِالْحَيَوَانِ إذَا وَقَعَ لِبَسْطِ نُفُوسِهِمْ وَفَرْحَتِهِمْ لِقَوْلِهِ ﵇ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ يَا أَبَا عُمَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مَا كَانَ عَبَثًا لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَلَا وَجْهِ مَصْلَحَةٍ انْتَهَى. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ اللَّعِبَ الْيَسِيرَ مُبَاحٌ، فَيَكُونُ الصَّيْدُ لَهُ مُبَاحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ) ش: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا تُعْقَرُ، وَلَا تُذْبَحُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَسْأَلَةُ مَا وَقَفَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَمِنْ الْخَيْلِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِنَّهَا تُعَرْقَبُ، وَإِنْ خِيفَ أَكْلُهَا أُحْرِقَتْ انْتَهَى قَالَ الْقَرَافِيُّ: تَفْرِيعٌ لَوْ تَرَكَهَا فَعَلَفَهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ وَجَدَهَا قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا مُضْطَرًّا كَالْمُكْرَهِ وَيَدْفَعُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَقِيلَ هِيَ لِعَالِفِهَا لِإِعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا انْتَهَى وَمَسْأَلَةُ عَرْقَبَةِ الْحَيَوَانِ وَحَرْقِهِ سَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْجِهَادِ وَمَسْأَلَةُ الْقَرَافِيِّ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَسَلْخٍ أَوْ قَطْعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ لِلْمَنْهُوشِ أَنْ يَشُقَّ جَوْفَ الشَّاةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا لِضَرُورَةِ التَّدَاوِي وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الضَّحَايَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أَيْسَرَ. ص (وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ، وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ رَأَى

стр. 1332

وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ صَيْدًا وَاخْتَصَّ بِرُؤْيَتِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ فَبَادَرَ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَأَخَذَهُ كَانَ لِآخِذِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَاتِ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِوَضْعِ الْيَدِ لَا بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ تَنَازَعَ الْجَمَاعَةُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ رَأَوْهُ وَقَبْلَ أَنْ يَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَكُلٌّ قَادِرٌ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ لِجَمِيعِهِمْ لِتَسَاوِيهِمْ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَالنَّظَرُ يَقْتَضِي أَنْ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي حَقِّهِمْ، إنَّمَا حَسُنَ الْقَضَاءُ بِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُنَازِعِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قُلْنَا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ خَوْفًا أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ، وَتَعْلِيلُهُ بِخَوْفِ الِاقْتِتَالِ كَالْإِشَارَةِ إلَى مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ مِنْ فِقْدَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُمْلَكُ الصَّيْدُ بِأَخْذِهِ رَوَى سَحْنُونٌ لَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ قَوْمٍ صَيْدًا فَقَالَ: هُوَ لِي لَا تَأْخُذُوهُ أَوْ وَجَدُوهُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمْ فَلِآخِذِهِ، وَإِنْ تَدَافَعُوا عَنْهُ فَلِكُلِّهِمْ (قُلْتُ) : هَذَا إنْ كَانَ بِمَحِلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ انْتَهَى. [السَّفِينَةَ إذَا وَثَبَتَ فِيهَا سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ] (فَرْعٌ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ: فِي الْفَرْقِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ: نَصَّ أَصْحَابُنَا ﵏ عَلَى أَنَّ السَّفِينَةَ إذَا وَثَبَتَ فِيهَا سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ حَوْزَهُ أَخَصُّ بِالسَّمَكَةِ مِنْ حَوْزِ صَاحِبِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ حَوْزَ السَّفِينَةِ شَمِلَ هَذَا الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ وَحَوْزَ هَذَا الرَّجُلِ لَا يَتَعَدَّاهُ، فَهِيَ أَخَصُّ وَالْأَخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعَمِّ انْتَهَى. ص (وَإِنْ نَدَّ وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ فَلِلثَّانِي) ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ صَادَ طَائِرًا فِي رِجْلِهِ سَاقَانِ أَوْ ظَبْيًا فِي أُذُنَيْهِ قُرْطَانِ أَوْ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ عُرِفَ بِذَلِكَ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ هُرُوبُهُ لَيْسَ هُرُوبَ انْقِطَاعٍ، وَلَا تَوَحُّشٍ رَدَّهُ وَمَا وُجِدَ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ، وَإِنْ كَانَ هُرُوبُهُ هُرُوبَ انْقِطَاعٍ وَتَوَحُّشٍ، فَالصَّيْدُ خَاصَّةً لِصَائِدِهِ دُونَ مَا عَلَيْهِ انْتَهَى. [فَرْعٌ قَالَ رَبُّ الصَّيْد نَدَّ مِنِّي مُنْذُ يَوْمَيْنِ وَقَالَ الصَّائِدُ لَا أَدْرِي مَتَى نَدَّ مِنْكَ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِيهَا: فَإِنْ قَالَ رَبُّهُ: نَدَّ مِنِّي مُنْذُ يَوْمَيْنِ، وَقَالَ الصَّائِدُ: لَا أَدْرِي مَتَى نَدَّ مِنْك فَعَلَى رَبِّهِ الْبَيِّنَةُ وَالصَّائِدُ مُصَدَّقٌ انْتَهَى. ص (إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا) ش قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي

стр. 1333

كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ: (قُلْت) لِشَيْخِنَا أَرَأَيْتَ مَنْ أَكْتَرَى أَرْضًا فَجَرَّ السَّيْلُ أَوْ النِّيلُ لَهَا سَمَكًا أَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ لِلْمُكْتَرِي؟ قَالَ: لِرَبِّ الْأَرْضِ لِقَوْلِهَا: وَإِنْ لَمْ يَضْطَرُّوهُ، وَكَانُوا قَدْ بَعُدُوا عَنْهُ، فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ انْتَهَى. ص (وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ) ش، وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ، وَمُقَابِلُهُ يُؤْكَلُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَارِّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيَضْمَنُهُ مَجْرُوحًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا رَمَى صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ، وَهُوَ يَتَخَبَّطُ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ، فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ فِي كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِذَكَاتِهِ فَلَمَّا لَمْ يُذَكِّهِ صَارَ مَيِّتًا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ، فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ، وَيَضْمَنُهُ الْمَارُّ أَيْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ؟ قِيلَ، وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ الْغُرْمِ ثُمَّ قَالَ: وَاحْتَرَزَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ، وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ مِمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ أَوْ رَآهُ، وَلَكِنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْ الْجَارِحِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا قَالَ اللَّخْمِيّ: يُرِيدُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُكِلَ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ، فَلَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُ صَاحِبِهِ فِي هَذَا مِثْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الْمَارَّ ذَكَاتُهُ، فَكَانَ كَرَبِّهِ، وَفِي هَذَا بُعْدٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ عَدِمَ الْقُدْرَةَ عَلَى ذَكَاتِهِ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ رَآهُ فِي يَدِ الْكَلْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَهُ قَتَلْتَهُ، فَعَلَيْك قِيمَتُهُ. قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: (فُرُوعٌ) : يُتَذَاكَرُ بِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَلَمْ يُنْفِذْ الْكَلْبُ مَقْتَلَهُ حَتَّى مَرَّ بِهِ مَارٌّ غَيْرُ رَبِّهِ، فَتَرَكَهُ، وَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ. (قُلْت) : وَمِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ هَلْ يَضْمَنُهُ هَذَا أَمْ لَا؟ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ كَمَنْ رَأَى مَالَ رَجُلٍ فِي الْهَلَاكِ أَوْ يَتَنَاوَلُهُ رَجُلٌ أَوْ بَهِيمَةً تُتْلَفُ وَلَمْ يَسْتَنْقِذْهَا حَتَّى هَلَكَتْ أَوْ تَلِفَتْ أَنْ يَضْمَنَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى سَبُعًا يَتَنَاوَلُ نَفْسَ إنْسَانٍ، وَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْهُ حَتَّى هَلَكَ أَنْ يَضْمَنَ دِيَتَهُ. وَيَجِبُ أَيْضًا فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ حَقٍّ لِرَجُلٍ، فَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ حَتَّى تَلِفَ حَقُّهُ أَنْ يَضْمَنَ لِرَبِّهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ لِرَجُلٍ فِي إثْبَاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّهَا مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِ فَحَبَسَهَا حَتَّى افْتَقَرَ الرَّجُلُ أَوْ مَاتَ، وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي وَالْإِتْلَافِ لَوْ تَعَدَّى عَلَى وَثِيقَةِ رَجُلٍ فَقَطَّعَهَا وَأَفْسَدَهَا فَتَلِفَ الْحَقُّ بِقَطْعِهَا أَنْ يَضْمَنَ أَيْضًا، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَتْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَا قَتْلُ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ الْمُتْلِفَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ هُوَ الْإِنْسَانُ الْمَضْمُونُ بِدِيَتِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ مَنْ مَرَّ عَلَى لُقَطَةٍ لَهَا قَدْرٌ. فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَخْذِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ ضَمِنَهَا بِتَرْكِهِ إيَّاهَا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْآبِقِ يَجِدُهُ: إنَّهُ إنْ كَانَ لِمَنْ يَخُصُّهُ مِنْ جَارٍ أَوْ قَرِيبٍ أَخَذَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوُجُوهِ الْأُولَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ غَيْرِهِ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ بِثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ الْآخَرُ جُوعًا وَعَطَشًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِدِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ سَقْيُ زَرْعٍ بِفَضْلِ مَائِهِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ زَرْعُ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ. وَكَذَلِكَ مَنْ أُجِيفَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى خَيْطٍ وَإِبْرَةٍ لِخِيَاطَةِ جُرْحِهِ إلَّا مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَالَ حَائِطٌ وَلِرَجُلٍ مِنْ جِيرَانِهِ حَجَرٌ أَوْ عَامُودٌ إنْ عُمِدَ بِهِ اسْتَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَلَكَ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ حَتَّى

стр. 1334

هَلَكَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ وَأَمْثِلَةُ هَذَا مَعَ التَّتَبُّعِ تَكْثُرُ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ كِفَايَةٌ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ. وَإِلَى هَذَا جَمِيعِهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ص (كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ إلَى قَوْلِهِ وَعُمُدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ) ش: وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ﵊ أَوْ رَجُلٍ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِفَلَاةٍ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلتَّلَفِ قَالَ عِيَاضٌ، وَهُوَ فِي تَعْرِيضِهِ يُشْبِهُ قَاتِلَهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ بِهِ إنْ هَلَكَ قَالَ الْأَبِيُّ: مَا زَالَ الشُّيُوخُ يُنْكِرُونَ حِكَايَتَهُ عَنْ مَالِكٍ، وَيَقُولُونَ إنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ (فَرْعٌ) : قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ: مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ أَخَذَ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَنْ مَسْأَلَةِ الْقَفَصِ أَنَّ مَنْ أَخْفَى مَطْلُوبًا عَنْ غَرِيمِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ فَذَهَبَ وَلَمْ يَجِدْهُ طَالِبُهُ لَزِمَهُ غُرْمُ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ السَّجَّانُ وَالْعَوِينُ إذَا أَطْلَقَا الْغَرِيمَ انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَهُ: أَخَذَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ أَنَّ مَنْ وَجَدَ دَابَّةً لِرَجُلٍ عَلَى بِئْرٍ فَسَقَاهَا فَذَهَبَتْ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا (قُلْت) : هَذَا بَيِّنٌ إنْ كَانَ إنْ تَرَكَهَا وَقَفَتْ

стр. 1335

عَلَى الْبِئْرِ تَنْتَظِرُ مَنْ يَسْقِيهَا، وَلَا يَبْقَى عَلَيْهَا ضَرَرُ الْعَطَشِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ إذَا تَرَكَهَا مَاتَتْ، فَفِي ضَمَانِهِ نَظَرٌ انْتَهَى. [مَسْأَلَةٌ فِي مِنْ رَهَنَ أَصْلًا وَحَوَّزَ لِلْمُرْتَهِنِ رَسْمَهُ الْمَكْتُوبَ فَتَلِفَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ] (مَسْأَلَةٌ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَقَعَتْ نَازِلَةٌ وَهِيَ: أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ أَصْلًا وَحَوَّزَ لِلْمُرْتَهِنِ رَسْمَهُ الْمَكْتُوبَ فَتَلِفَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَأَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ بِرَسْمِهِ وَقِيمَتِهِ بِغَيْرِ رَسْمٍ فَأَبْيَنُهُمَا يَضْمَنُهُ أَوْ يَثْبُتُ مِلْكُ الْأَصْلِ كَمَا كَانَ انْتَهَى. مِنْ أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَقَبْلَ مَسَائِلِ الْوَدِيعَةِ بِنَحْوِ تِسْعَةِ أَوْرَاقٍ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِقَطْعِ نُخَاعٍ) ش: قَالَ فِي الصِّحَاحِ قَالَ الْكِسَائِيُّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ قَطَعْت نُخَاعَهُ وَنِخَاعَهُ وَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ هُوَ مَقْطُوعُ النُّخَاعِ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي جَوْفِ الْفَقَارِ وَالْمَنْخَعُ مَوْصِلُ الْفَهْقَةِ بَيْنَ الْعُنُقِ وَالرَّأْسِ مِنْ بَاطِنٍ. انْتَهَى. وَفِي الْقَامُوسِ: النُّخَاعُ مُثَلَّثَةً الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فِي جَوْفِ الْفَقَارِ انْتَهَى وَالْفَقَارُ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فِقْرَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ فِيهَا فَقَارَةٌ أَيْضًا بِالْفَتْحِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ قَالَ: وَهِيَ مَا انْتُضِدَ مِنْ عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنْ الْكَاهِلِ إلَى الْعَجْبِ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أَيْضًا فِقَرَاتٌ وَفِقَرَاتٌ وَأَقَلُّ فَقَارِ الْبَعِيرِ ثَمَانَ عَشْرَةَ فِقْرَةً قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَوَادِرِهِ: فَقَارُ الْإِنْسَانِ سَبْعَ عَشْرَةَ انْتَهَى وَمَعْنَى انْتُضِدَ أَيْ صَارَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: نَضَدَ مَتَاعَهُ يَنْضِدُهُ نَضْدًا أَيْ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَالتَّنْضِيدُ مِثْلُهُ يُشَدَّدُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ مُتَرَاصِفًا وَالنَّضَدُ بِالتَّحْرِيكِ مَتَاعُ الْبَيْتِ الْمَنْضُودِ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ انْتَهَى. وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ الْحَارِكُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ الْعَجْبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَصْلُ الذَّنَبِ وَالْفَهْقَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ عَظْمٌ عِنْدَ مَرْكَبِ الْعُنُقِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْفَقَارِ وَفَهَقْتُ الرَّجُلَ إذَا أَصَبْتُ فَهْقَتَهُ اهـ. ص (أَوْ حَشْوِهِ) ش: قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَحُشْوَةُ الْبَطْنِ وَحِشْوَتُهُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ انْتَهَى. ص (وَثَقْبِ مُصْرَانٍ) ش: بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ مَصِيرٍ مِثْلُ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ مُصْرَانٍ مَصَارِينُ صَرَّحَ بِضَمِّ الْمِيمِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ فِي بَابِ مَا يُعْرَفُ جَمْعُهُ وَيُشْكِلُ وَاحِدُهُ
следующие страницы →