Полный текст (3 087 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
الْعَرْضِ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَذَكَرَ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَقَوْلُهُ: إنْ أَهْمَلَ، هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، وَنَصُّهُ: الرَّابِعُ أَنْ يَبْقَى بِيَدِ الْمُسْلِمِ مُهْمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهَذَا الْوَجْهُ يُحْمَلُ فِيهِ الْعَرْضُ عَلَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُ أَنَّهَا كَالْمَحْبُوسَةِ لِلْإِشْهَادِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ أَوْدَعَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَنَصُّهُ: أَحَدُهَا أَنْ يَبْقَى بِيَدِ الْمُسْلِمِ وَدِيعَةً بَعْدَ أَنْ دَفَعَهُ إلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَرَدَّهُ إلَيْهِ وَدِيعَةً فَهَذَا الْوَجْهُ يَكُونُ ضَمَانُ الْعَرْضِ فِيهِ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عَلَى قَاعِدَةِ الْوَدَائِعِ اهـ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ فِي هَذَا الْوَجْهِ: فَإِنْ ادَّعَى بَائِعُهُ تَلَفَهُ وَإِنْ أَحَدًا غَصَبَهُ إيَّاهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ وَالسَّلَمُ عَلَى حَالِهِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْوَجْهِ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ إلَى رَجُلٍ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَأَحْرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ تَرَكَهُ وَدِيعَةً بِيَدِكَ بَعْدَ أَنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ بِقِيمَتِهِ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ اهـ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: بَعْدَ أَنْ دَفَعْتَهُ إلَيْهِ أَيْ قَالَ لَهُ خُذْهُ وَفِي الْأُمَّهَاتِ إنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ دَفَعَهُ إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ وَدِيعَةً فَالضَّمَانُ مِنْهُ، عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ خُذْهُ وَاتْرُكْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الِانْتِفَاعِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، وَنَصُّهُ: الثَّانِي أَنْ يَبْقَى بِيَدِهِ عَلَى جِهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَهَذَا الْوَجْهُ حُكْمُ الْعَرْضِ فِيهِ حُكْمُ الثَّوْبِ الْمُسْتَأْجَرِ يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِمَنَافِعَ فَاللَّامُ الْجَرِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَمِنْكَ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَوُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَنَصُّهُ: الثَّالِثُ أَنْ يَبْقَى بِيَدِهِ عَلَى جِهَةِ التَّوَثُّقِ حَتَّى يُشْهِدَا فَهَذَا الْوَجْهُ حُكْمُ الْعَرْضِ فِيهِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرِ يَضْمَنُهُ الْمُسَلِّمُ ضَمَانَ تُهْمَةٍ فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَلَاكِهِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ اهـ.
وَعَلِمْت مِنْ هَذَا حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ لِلتَّوَثُّقِ أَيْ يَتَوَثَّقُ بِهِ حَتَّى يُشْهِدَا أَوْ يَأْتِي بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ نَفْسَهُ يَتَوَثَّقُ بِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا عِنْدَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ، وَنَصُّهُ: فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاحْتِبَاسُ بِالثَّمَنِ فِيمَا بِيعَ نَقْدًا وَأَمَّا مَا بِيعَ بِنَسِيئَةٍ فَلَيْسَ لِبَائِعِهِ احْتِبَاسُهُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِتَسْلِيمِهِ دُونَ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضًا نَاجِزًا لَكِنْ فِي مَعْنَى الِاحْتِبَاسِ بِالثَّمَنِ احْتِبَاسُهُ حَتَّى يُشْهِدُوا هَذَا يَجْرِي فِي الْبَيْعِ عَلَى النَّقْدِ وَفِي الْبَيْعِ عَلَى النَّسِيئَةِ اهـ.
وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضَعْ لِلتَّوَثُّقِ كَانَ الْحُكْمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَهِيَ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّفْصِيلِ فِيهَا بَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِ قِيَامِهَا وَذَلِكَ بَيِّنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَرْضُ حَاضِرًا كَذَا فَرَضَ اللَّخْمِيِّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي هُوَ الْإِهْمَالُ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ مَا لَمْ يُصَدَّقَ يَعْنِي الْمُسْلِمَ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهِ، ثُمَّ يُخْتَلَفُ إذَا كَانَ غَائِبًا مَحْبُوسًا فِي الْإِشْهَادِ وَهَلْ تَكُونُ مُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَأَحْرَقَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَالسَّلَمُ بِحَالِهِ وَلَا يَصْلُحُ فِيهِ الْإِقَالَةُ
ص (وَنُقِضَ السَّلَمُ وَحَلَفَ)
ش: إذَا وُضِعَ الْعَرْضُ لِلتَّوَثُّقِ وَتَلِفَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُنْقَضُ السَّلَمُ بَعْدَ حَلِفِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ ضَاعَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهُ، وَفِي قَوْلِهِ حَلَفَ الْتِفَاتٌ
стр. 2172
مِنْ الْخِطَابِ إلَى الْغَيْبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ)
ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّهُ تَلِفَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْأَخِيرُ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الْمُسْلَمُ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَيَثْبُتَ عَلَيْهِ السَّلَمُ أَوْ لَا يَغْرَمُهُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ أَسْلَمَتْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا فَقَتَلَهَا رَجُلٌ بِيَدِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ كَانَتْ دُورًا أَوْ أَرْضِينً فَعَدَا فِيهَا رَجُلٌ بِهَدْمِ الْبِنَاءِ أَوْ احْتِفَارٍ فَأَفْسَدَهَا فَلِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ طَلَبُ الْجَانِي وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ اهـ.
زَادَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ قَوْلِهِ احْتِفَارٍ لَفْظَ فَقَالَ أَوْ احْتِفَارِ الْأَرْضِ إلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْلِمُ انْقِلَابَ الدَّوَابِّ وَإِبَاقَ الرَّقِيقِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ قَالَهُ فِي كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ اهـ.
ص (وَيُتْبَعُ الْجَانِي)
ش: قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ: أَيْ الْجَانِي الْأَجْنَبِيُّ فَإِذَا تَعَدَّى عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ أَتْبَعَهُ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لَهُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِمَا أَبَتْ لَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ: مَنْ كَانَ ضَامِنًا يَعْنِي بِهِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ الْعَقَارِ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلُ مِنْ أَوْجُهِ الْعَرْضِ وَالْمُسْلِمُ بِكَسْرِ اللَّامِ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ مِنْ أَوْجُهِ الْعَرْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُعْلَمَ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ فَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ شَخْصًا أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسَلِّمِ وَكَذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ شَخْصٌ بِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَاَلَّذِي يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَنْ يَتْبَعَ الْجَانِيَ هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُتْبَعُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ رَاجَعَا إلَى مَسْأَلَةِ الْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِيهِ إجْمَالٌ وَالْكَلَامُ الْمُفَصَّلُ الْبَيِّنُ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَاعْلَمْ قَبْلَهُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ ضَمَانُ الْعَرْضِ فِيهَا مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ ضَمَانُهُ مِنْهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسَلِّمِ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ بَعْدَمَا صَارَ فِي ضَمَانِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِسَبَبِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُسَلِّمِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ عَلَى حَسَبِ تَضْمِينِ الْمُتْلَفَاتِ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ بِسَبَبِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُسَلِّمِ انْفَسَخَ السَّلَمُ إلَّا أَنْ يُتْلِفَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قَاصِدًا إلَى قَبْضِهِ وَإِتْلَافِهِ فَيَكُونَ السَّلَمُ صَحِيحًا وَإِنْ جُهِلَ مِمَّنْ هَلَاكُهُ فَهَاهُنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ السَّلَمَ يَنْفَسِخُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ جُهِلَ مِمَّنْ هَلَاكُهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى مَا فِي ضَمَانِ الْمُسَلِّمِ وَإِلَّا فَمَا فِي ضَمَانِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِيمَنْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَإِذَا كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَجُهِلَ مِمَّنْ هَلَاكُهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ وَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُسَلِّمُ إنْ كَانَ يُتَّهَمُ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا تَرَكَ الثَّوْبَ بِيَدِ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ فَأَحْرَقَهُ رَجُلٌ يُشْهِدُ عَلَيْهِ الَّذِي بِيَدِهِ الثَّوْبُ فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مَلِيئًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مُعْدِمًا لَمْ يَجُزْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إذْ يَصِيرُ لَهُ مَا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ سَلَمَهُ وَقَدْ قِيلَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ فِي عَيْنِهِ وَلَا يَدْرِي مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يُزِيلَ عَيْبَ التُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ يُتَّهَمُ فِي إمْسَاكِهَا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِحَالٍ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: تَرْكُ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ الْمُسَلِّمِ عَلَى جِهَةِ الْوَدِيعَةِ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَعَدَا عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ وَشَهِدَ بِذَلِكَ الْمُسَلِّمُ فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا، لِلْمُتَأَخِّرِينَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَالثَّانِي رَدُّهَا مُطْلَقًا إذْ فِي
стр. 2173
الْمَذْهَبِ قَوْلُ إنَّهُ يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ؛ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَ بَرَاءَةَ أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ الْيَمِينُ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إنْ كَانَ فَقِيرًا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمَا يَعْمُرُ ذِمَّتَهُ لِيَسْتَحِقَّ طَلَبَهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا تُهْمَةَ فَتَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ مَتَى تَبَيَّنَتْ التُّهْمَةُ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَمَتَى لَمْ تَتَبَيَّنْ جَازَتْ اهـ.
وَنَقَلَهَا فِي الشَّامِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ)
ش: الضَّمِيرُ فِي يَكُونَا عَائِدٌ عَلَى الْعِوَضَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ لَهُمَا ذِكْرٌ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَيَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ طَعَامٍ فِي طَعَامٍ وَلَا نَقْدٍ فِي نَقْدٍ وَتَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ لِلنَّسَأِ وَالتَّفَاضُلِ وَجَرَى يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِي ذِكْرِ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ فِي الشُّرُوطِ عَلَى مَا هُوَ الْمَأْلُوفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالتَّحْقِيقُ إنَّمَا هِيَ مَوَانِعُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ مُنَافٍ لِلسَّلَمِ وَكُلُّ مَا كَانَ وُجُودُهُ مُنَافِيًا لِلْمَاهِيَّةِ فَهُوَ مَانِعٌ اهـ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا إنْ قُلْت لِأَيِّ مَعْنًى ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ فِي شُرُوطِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ مَا هُوَ خَاصٌّ بِهِ لَا فِيمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ السَّلَمِ، وَهُوَ الْبَيْعُ إذْ الطَّعَامَانِ وَالنَّقْدَانِ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ السَّلَمِ أَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَا قَبْلَ هَذَا، وَأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ فَأَيُّ وَجْهٍ لِإِعَادَتِهِمَا (قُلْت) لَيْسَ ذِكْرُهُمَا هُنَا مَقْصُودًا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَصْلُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَلِّفُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ السَّلَمُ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْعِبَارَاتِ فَابْتَدَأَ بِذِكْرِ الطَّعَامَيْنِ وَالنَّقْدَيْنِ عَلَى جِهَةِ التَّدْرِيجِ وَتَكْمِيلِ الْفَائِدَةِ اهـ.
وَمِثْلُهُ يُقَالُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي سَلَمِ النَّخْلِ الْمُثْمِرَةِ فِي الطَّعَامِ فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: إنْ أَزْهَى مُنِعَ وَإِلَّا جَازَ اهـ.
مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ أَوْ أَجْوَدَ)
ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَكُونُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ.
ص (كَالْعَكْسِ)
ش:؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَإِنَّمَا تَمْتَنِعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ فَإِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَنُصَّا عَلَى الضَّمَانِ بِالْجُعْلِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى أَنَّ دَفْعَ كَثِيرٍ فِي قَلِيلٍ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعُقَلَاءِ غَالِبًا فَلِذَلِكَ تُضَعَّفُ التُّهْمَةُ عَلَيْهِ اهـ.
ص (إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ)
ش: أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ سَلَمُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ وَفِي أَقَلَّ وَفِي أَجْوَدَ وَفِي أَرْدَأَ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنَافِعِ تُصَيِّرُ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ كَالْجِنْسَيْنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْفَارِهِ مِنْ الْحُمُرِ الْأَعْرَابِيَّةِ فَإِنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَكِنَّ اخْتِلَافَ الْمَنْفَعَةِ صَيَّرَهُمَا جِنْسَيْنِ وَكَذَا السَّبَقُ فِي الْخَيْلِ وَالْحَمْلُ فِي الْإِبِلِ وَالْقُوَّةُ عَلَى الْحَرْثِ وَالْعَمَلِ فِي الْبَقَرِ وَكَثْرَةُ اللَّبَنِ فِي الْغَنَمِ وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَلِكَ رَقِيقُ الْقُطْنِ وَغَلِيظُهُ وَرَقِيقُ الْكَتَّانِ وَغَلِيظُهُ وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ وَالصُّوفُ.
ص (كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ)
ش: (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ جِنْسٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ إلَّا أَنْ يُقَرَّبَ مَا بَيْنَهُمَا هَكَذَا حَكَى الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ وَاحِدٍ اهـ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَلْ الْبِغَالُ مَعَ الْحَمِيرِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَلَا يُسَلَّمُ حِمَارٌ فِي بَغْلٍ وَلَا بَغْلٌ فِي حِمَارٍ حَتَّى يَتَبَايَنَا كَتَبَايُنِ الْحَمِيرِ أَوْ تَبَايُنِ الْبِغَالِ؟ هَذَا
стр. 2174
مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ هُمَا جِنْسَانِ وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ إلَى أَنْ يَقْرُبَ مَا بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ.
ص (وَسَابِقُ الْخَيْلِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ هَلْ تَخْتَلِفُ الْخَيْلُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ فَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا تَخْتَلِفُ الصِّغَارُ مِنْ الْكِبَارِ فِي جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ اهـ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَاعْتَبَرَ اللَّخْمِيُّ فِي الْخَيْلِ الْجَمَالَ أَيْضًا ص (لَا كَهِمْلَاجٍ)
ش: قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْهِمْلَاجُ بِالْكَسْرِ مِنْ الْبَرَاذِينِ الْهَمْلَجِ وَالْهَمْلَجَةُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَشَاةٌ هِمْلَاجٌ لَا مُخَّ فِيهَا لِهُزَالِهَا وَأَمْرٌ مُهَمْلَجٌ مُذَلَّلٌ مُنْقَادٌ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْهَمْلَجَةُ وَالْهِمْلَاجُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ فِي سُرْعَةٍ، وَدَابَّةٌ هِمْلَاجٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ.
ص (وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ وَلَوْ أُنْثَى)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْبَقَرُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ التَّاءُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ وَالْجَمْعُ الْبَقَرَاتُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبَقَرَةُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ الْجَمْعُ بَقَرٌ وَبَقَرَاتٌ وَبُقُرٌ بِضَمَّتَيْنِ اهـ. وَتَصَوُّرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: (تَنْبِيهٌ) وَالْجَوَازُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْمُبَايَعَةِ بِأَنْ تُسَلَّمَ الْبَقَرَةُ الْقَوِيَّةُ فِي بَقَرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَمَّا سَلَمُ بَقَرَةٍ قَوِيَّةٍ فِي بَقَرَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَنْعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَعَكْسُهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ لَكِنْ نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى خِلَافِهِ فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهَا سَلَمَ فَرَسَيْنِ سَابِقَيْنِ فِي فَرَسَيْنِ لَيْسَا كَذَلِكَ اهـ.
(قُلْت) الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ أَجَازَ سَلَمَ فَرَسَيْنِ فِي فَرَسَيْنِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَسَلِمَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْبَقَرَةِ بَلْ جَارٍ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَصَحَّحَ خِلَافَهُ)
ش: أَيْ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ الشَّارِحُ: حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ: يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّأْنِ كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ؛ وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ وَأَمَّا الْمَعْزُ فَمَنْفَعَةُ شَعْرِهَا يَسِيرَةٌ وَلَبَنُهَا كَثِيرٌ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اهـ.
(فَإِنْ قُلْت) الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ الْجَوَازُ وَلِوُضُوحِهِ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُ حَكَمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْغَنَمِ كُلِّهَا بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ السَّلَمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ الْإِبِلَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَيُسَلِّفَ الْبَقَرَ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَيُسَلِّفَ الْغَنَمَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَيُسَلِّفَ الْحَمِيرَ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُسَلَّفَ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُرُ الْأَعْرَابِيَّةُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا أَنْ يُسَلَّفَ الْفَارِهُ النَّجِيبُ وَكَذَلِكَ إذَا سُلِّفَتْ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالُ فِي الْحَمِيرِ وَاخْتَلَفَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارِهِ النَّجِيبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَجَائِزٌ اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُسَلَّفُ صِغَارُ الْغَنَمِ فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مَعْزُهَا فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مَعْزِهَا؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَنْفَعَتُهَا لِلَّحْمِ لَا لِلْحُمُولَةِ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسَلَّمَ فِي مَوَاشِي الْغَنَمِ وَإِذَا
стр. 2175
اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ اتَّفَقَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ هُوَ الْمَنْصُوصُ لَهُمْ وَالْفِقْهُ الْجَلِيُّ هُوَ مَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِإِثْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ إلَخْ فَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الِاخْتِلَافُ غَالِبًا عِنْدَ النَّاسِ فَيَرْبِطُ الْحُكْمَ بِهِ وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرُ الْفَقِيهِ أَعْرَفَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ مِنْ الْفَقِيهِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ وَشَبَهِهَا مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ وَالرِّوَايَةِ بَلْ يَتْبَعُ مُقْتَضَى الْفِقْهِ حَيْثُمَا وَجَدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ إلَى آخِرِهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ وَيَصِيرُ كَالْجِنْسَيْنِ الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا فِي جِنْسَيْنِ: الْغَنَمِ وَبَنِي آدَمَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَّا فِي جِنْسَيْنِ: الْغَنَمِ وَبَنِي آدَمَ اهـ.
فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ أَيْ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَعَكْسِهِ أَوْ كَبِيرَيْنِ فِي صَغِيرَيْنِ وَعَكْسِهِ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ الصَّغِيرِ فِي الْكَبِيرِ وَعَكْسِهِ، سَوَاءٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ هُنَا يَعْنِي الْقِمَارَ وَالْخَطَرَ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الصَّغِيرِ فِي الْكَبِيرِ إلَى أَجَلٍ يَكْبُرُ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: اضْمَنْ هَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ كَانَ فِي ذِمَّتِكَ وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَكَ وَفِيمَا إذَا أَعْطَاهُ الْكَبِيرَ فِي الصَّغِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الْكَبِيرَ عَلَى صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ اهـ.
ص (كَالْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ)
ش: أَيْ فَلَا يَجُوزُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا صَغِيرَانِ بِكَبِيرٍ وَلَا عَكْسُهُ.
ص (وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ)
ش: أَيْ فِي جِذْعٍ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ وَفِي جِذْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ قَالَ فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخَشَبُ لَا يُسَلَّمُ مِنْهَا جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا كَجِذْعِ نَخْلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ كَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَجِنْسًا فَهُوَ قَرْضٌ إنْ ابْتَغَيْتَ بِهِ نَفْعَ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ جَازَ ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ وَإِنْ ابْتَغَيْتَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِك لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ السَّلَفُ وَلَا يُسَلَّفُ جِذْعٌ فِي نِصْفِ جِذْعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ جِذْعًا عَلَى ضَمَانِ نِصْفِ جِذْعٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ
стр. 2176
دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ اهـ.
وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَجِذْعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيظٍ فِي جِذْعٍ يُخَالِفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الطُّولِ كَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا سَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرِّقَاقِ فَقَدْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ عَلَى جُذُوعٍ وَأُجِيبَ بِوُجُوهٍ (الْأَوَّلُ) أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ (الثَّانِي) أَنَّ الْكَبِيرَ مِنْ نَوْعٍ غَيْرَ نَوْعِ الصَّغِيرِ (الثَّالِثُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ؛ لِأَنَّ الْمَنْجُورَ يُسَمَّى جَائِزَةٌ لَا جِذْعًا، وَهَذَا الْجَوَابُ لِعِيَاضٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (تَنْبِيهٌ) يُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ سَلَفُ جِذْعٍ لَوْ كَانَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْوَاضِحَةِ الْخَشَبُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ وَالْمَصَارِفُ مِثْلُ الْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ وَشَبَهِهَا وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ هَلْ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ اهـ.
مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَهُ الشَّامِلُ خِلَافًا وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَعَطْفُ الثَّانِي بِقِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا االرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا جَمَلٌ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ)
ش: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَالْكَبِيرَ.
ص (وَكَطَيْرٍ عُلِمَ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا يُقْتَنَى مِنْ الطَّيْرِ لِلْفِرَاخِ وَالْبَيْضِ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَالْحَمَامِ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهُ صِنْفٌ عَلَى حِدَتِهِ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَاهُ وَإِنْ تَفَاضَلَ بِالْبَيْضِ وَالْفِرَاخِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَ وَاحِدٌ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ لِأَجَلٍ وَمَا كَانَ مِنْهُ لَا يُقْتَنَى لِبَيْضٍ وَلَا فِرَاخٍ إنَّمَا يُتَّخَذُ لِلَّحْمِ فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ اللَّحْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُرَاعِي حَيَاتَهَا إلَّا مَعَ اللَّحْمِ وَأَشْهَبُ يُرَاعِيهَا فِي كُلِّ حَالٍ فَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا يُقْتَنَى لِبَيْضٍ أَوْ فِرَاخٍ اهـ.
وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا فِي رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزِّ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَالْحَمَامُ صِنْفٌ وَمَا لَا يُقْتَنَى مِنْ الْوَحْشِ كَالْحَجْلِ وَالْيَمَامِ هُوَ كَاللَّحْمِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَيًّا إلَّا تَحَرَّيَا يَدًا بِيَدٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ
стр. 2177
أَنَّ الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ جِنْسَانِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُمَا مَعًا فِي قُطْرِ الْأَنْدَلُسِ اهـ.
وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، وَقَالَ: وَأَمَّا سَائِرُ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِمَّا لَا يُقْتَنَى لِفِرَاخٍ وَلَا بَيْضٍ مِثْلُ الْحَجَلِ وَالْيَمَامِ مَجْرَاهُ مَجْرَى اللَّحْمِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَإِنْ حَيًّا إلَّا تَحَرَّيَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ بِأَوِزٍّ أَوْ دَجَاجٍ أَوْ حَمَامٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ اهـ.
ص (وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ)
ش: رَدَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَمْرَ فِيهِ إلَى قَصْدِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَنْفَعَةٌ فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ سَبَبُ الْمَنْفَعَةِ ظَاهِرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ لَمْ يُؤَجَّلْ بِمَعْلُومٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ: سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَمَّنْ قَالَ: خُذْ دِينَارًا عَلَى قَفِيزَيْنِ قَمْحًا فَأَنْعَمَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا وَلَا صِنْفًا، ثُمَّ قَامَ إلَى نَاحِيَةِ الْمَجْلِسِ فَدَفَعَ لَهُ الدِّينَارَ وَذَكَرَ الْأَجَلَ وَالصِّفَةَ هَلْ يُتِمُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ اخْتَلَفَ الْقَمْحُ عِنْدَهُمْ أَوْ الْأَجَلُ فَالْأَوَّلُ فَاسِدٌ وَيُفْسَخُ إذَا كَانَا افْتَرَقَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّقَابُضِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ وَالْقَبْضُ جَائِزٌ وَالسَّلَمُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْقَمْحُ وَصِفَتُهُ مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا عَجَّلَ النَّقْدَ أَوْ كَانَ لِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ اهـ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَأَمَّا أَبَعْدُ حَدٍّ آجَالِ السَّلَمِ فَحَدُّ مَا يَجُوزُ إلَيْهِ الْبَيْعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ اهـ.
وَهَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِهِ لَهَا مَسْأَلَةُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ أَجَلِ السَّلَمِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: حَدُّهُ مَا يَجُوزُ إلَيْهِ الْبَيْعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي أَجَلِ الْبَيْعِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ، وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَا يَنْتَهِي الْغَرَرُ لِطُولِهِ اهـ.
ص (كَالنَّيْرُوزِ وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ)
ش: قَالَ فِي الْبُيُوع
стр. 2178
الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ أَوْ الْعَصِيرِ أَوْ إلَى رَفْعِ جُرُونِ بِئْرِ زَرْقُونٍ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ وَإِنْ كَانَ الْعَطَاءُ مِنْ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى وَصَوْمِهِمْ الْمِيلَادَ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا جَازَ الْبَيْعُ، عِيَاضٌ. الْجَدَادُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَجُرُونُ بِئْرِ زَرْقُونٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ جَمْعُ جَرِينِ، وَهُوَ الْأَنْدَرُ وَكَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَصَوَابُهُ جُرْنٌ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَبِئْرُ زَرْقُونٍ بِفَتْحِ الزَّايِ فَسَّرَهَا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهَا بِئْرٌ عَلَيْهَا زَرْعٌ وَحَصَادٌ، الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَزَرْقُونٍ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْبِئْرُ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَى اهـ.
وَالنَّيْرُوزُ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ والسِّرْيانِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُرْسِ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ شَهْرِ سَنَتِهِمْ وَيُسَمُّونَ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ نَيْرُوزَ الْخَاصَّةِ وَالسَّادِسَ نَيْرُوزُ الْعَامَّةِ وَالنَّيْرُوزُ الْكَبِيرُ وَالْمِهْرَجَانُ وَيُسَمَّى عِنْدَهُمْ الْعَنْصَرَةُ، وَهُوَ مَوْلِدُ يَحْيَى ﵊، وَهُوَ عِيدٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ عِنْدَ الْفُرْسِ، وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ مِنْ شَهْرِ مُهْرَمَاهُ سَابِعُ أَشْهُرِ السَّنَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ بَئُونَةَ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا سِتَّةُ أَيَّامٍ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ سَادِسَ عَشَرَ مَهْرُ مَا يُسَمَّى مِهْرَجَانَ الْعَامَّةِ وَالْيَوْمُ السَّادِسُ الَّذِي هُوَ حَادِي عِشْرِينِهِ يُسَمَّى الْمِهْرَجَانَ الْكَبِيرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْفِصْحُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْحَاءِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: الْفِصْحُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ وَالْحَاءِ يَوْمُ فِطْرِ النَّصَارَى مِنْ صَوْمِهِمْ اهـ. وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ ضَبْطَهُ فِي أَوَّلِ بُيُوعِ الْآجَالِ بِفَتْحِ الْفَاءِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ عِيَاضٍ وَلَعَلَّهُ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَمَّا صَوْمُ النَّصَارَى وَالْأَشْهُرُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ فَمَعْلُومَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَةِ دُخُولُهُ فِيهَا يَتَغَيَّرُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ فَدُخُولُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْقِبْطِيَّةِ دَائِرٌ مَا بَيْنَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَمْشِيرَ إلَى رَابِعِ يَوْمٍ مِنْ بَرْمَهَاتٍ وَفِي الْعَجَمِيَّةِ هُوَ أَقْرَبُ اثْنَيْنِ إلَى الِاجْتِمَاعِ الْكَائِنِ فِيمَا بَيْنَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شُبَاطَ إلَى الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ آذَارَ وَلَهُ طُرُقٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمَذْكُورَةِ وَأَيَّامُ صَوْمِهِمْ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَالْيَوْمُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ هُوَ فِطْرُهُمْ الْمُسَمَّى بِالْفِصْحِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَالْمِيلَادُ هُوَ اللَّيْلَةُ الَّتِي صَبِيحَتُهَا الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ كَانُونَ الْأَوَّلِ وَيَنْجَبِرُ وَالتَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ كِيَهْكَ وَيُسَمَّى عِيدَ الْمِيلَادِ وَيَعْنُونَ بِهِ مِيلَادَ الْمَسِيحِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنَّمَا يَجُوزُ إلَى النَّيْرُوزِ وَمَا مَعَهُ إنْ عَلِمَا مَعًا حِسَابَ الْعَجِّ وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ اهـ.
[فَرْعٌ بَاعَ كَرْمَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ عِشْرِينَ دِينَارًا يُعْطِيهِ ثُلُثَ الثَّمَنِ إذَا قَطَفَ ثُلُثَهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمِ سَلَفَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ كَرْمَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ عِشْرِينَ دِينَارًا يُعْطِيهِ ثُلُثَ الثَّمَنِ إذَا قَطَفَ ثُلُثَهُ، ثُمَّ يُعْطِيهِ الْبَقِيَّةَ إذَا قَطَفَ الثُّلُثَيْنِ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ حَتَّى يَقْطِفَ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَكِنْ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إذَا قَطَفَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَكَأَنَّهُ جُعِلَ مِثْلَ الْحَطِّ وَالْجَدَادِ فِيمَا رَأَيْتُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وُجِدَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ إذَا سَمَّى الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ فَقَدْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَرَادَ ثُلُثَ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ وَثُلُثَيْهِ وَذَلِكَ غَرَرٌ إذْ لَا يُعْرَفُ مَتَى يَقْطِفُ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَجِّلُ قِطَافَهُ وَقَدْ يُؤَخِّرُهُ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ ثُلُثًا وَلَا جُزْءًا مِنْهُ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ إذَا قَطَفَهُ كَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ إذَا قَطَفَهُ حَتَّى يَقْطِفَ النَّاسُ فَجَازَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ كَمَنْ بَاعَ إلَى الْحَصَادِ وَإِلَى الْجَدَادِ وَلَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ إذَا قَطَفَهُ بِعَيْنِهِ عَجَّلَهُ أَوْ أَخَّرَهُ لَمَا جَازَ الْبَيْعُ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَصْبَغُ أَنَّ أَشْهَبَ أَجَازَهُ فِيمَا شَرَطَ إذَا جَدَّ ثُلُثَهُ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الثَّمَنِ وَإِذَا جَدَّ الْبَقِيَّةَ دَفَعَ إلَيْهِ الْبَقِيَّةَ، وَقَالَ مَالِكٌ: النِّصْفُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ قِيلَ إنَّهُ يُعْرَفُ
стр. 2179
بِالْفَدَادِينِ قَالَ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَالْبَيْعَةُ إلَى فَرَاغِهِ فَحَمَلَ أَشْهَبُ أَمْرَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ظَهَرَ إلَيْهِ مَنْ قَصْدَهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثُلُثَ الثَّمَنِ إذَا جَدَّ ثُلُثَهُ وَالْبَقِيَّةَ إذَا جَدَّ الْبَقِيَّةَ عَلَى أَنْ يَتَعَجَّلَ عَمَّا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْجَدَادِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا نَحَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّهُ رَأَى النِّصْفَ وَالثُّلُثَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَالتَّحَرِّي إذَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُجِزْهُ وَأَجَازَهُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا يَخْفَى، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ: إذَا جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى فَرَاغِ جَدَادِهِ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى جَدَادِ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مُقَدَّرٌ مَعْرُوفٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى وَقَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي أَصَحُّ وَأَوْلَى فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ النَّاسِ لَا إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ فَالنِّصْفُ وَالثُّلُثُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَرُبَّمَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَالتَّحَرِّي الَّذِي يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ وَأَجَازَ أَشْهَبُ الْبَيْعَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِهِ أَوْ بَاعَهُ إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ إذَا كَانَ لَا يَتَعَجَّلُ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التُّجَّارِ يَخْرُجُونَ فِي إبَّانِ الْحَصَادِ يَشْتَرُونَ مِنْ الزَّرَّاعِينَ وَالْحَصَّادِينَ وَهُمْ عَلَى حَصَادِهِمْ وَيَنْقُدُونَهُمْ ذَهَبَهُمْ وَهُمْ يُقِيمُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا قَالَ: أَرْجُو إذَا كَانَ قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَكَرِهَ أَنْ يُحَدَّ فِيهِ حَدًّا وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُخَفِّفُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اشْتَرَى مِنْهُ كَيْلًا مُسَمًّى اشْتَرَاهُ كُلَّهُ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا عَلَى مَا فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ أَيْ هَذَا الْمِقْدَارَ لِحَاجَةِ الْبَائِعِ إلَى الْمُهْلَةِ فِي عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بَعْدَ دَرْسِ الطَّعَامِ وَتَصْفِيَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْكَيْلُ وَالْقَبْضُ فِيهِ إلَّا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ
ص (وَفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَنْقُولِ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يُدْفَعُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفَضْلٌ اهـ.
زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ، وَهُوَ وَسَطُ الشَّهْرِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ رَجَّحَهُ وَكَذَا ابْنُ سَهْلٍ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَفِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاع ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِي مَسْأَلَةِ شَهْرِ كَذَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ إلَى الصَّيْفِ مَثَلًا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ كَالشَّهْرِ، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ: قِيلَ لَهُ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ كَذَا وَلَمْ يُسَمَّ فِي شَهْرٍ مِنْهَا قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْطِيَهَا يَعْنِي الدِّيَةَ فِي وَسَطِهَا يَعْنِي السَّنَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ الثَّمَنَ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي سَنَةِ كَذَا أَنَّهُ بَيْعٌ جَائِزٌ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ وَفِي وَسَطِ السَّنَةِ خِلَافُ مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَجْهُولٌ وَقَدْ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْبَيْعَ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَجَعَلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا يَحِلُّ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي عِظَمِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ أَوْ بَاعَهُ إلَى الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ يَحِلُّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي عِظَمِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ إذْ لَيْسَ لِأَوَّلِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ مِنْ آخِرِهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ مَحْصُورٌ
стр. 2180
فَيُحْمَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى عِظَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهْرِ إذَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فِي شَهْرِ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ وَحَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي وَسَطِهِ بِدَلِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّهْرَ لَمَّا كَانَ أَوَّلُهُ مَعْلُومًا مِنْ آخِرِهِ كَانَ وَسَطُهُ مَعْرُوفًا فَقَضَى بِحُلُولِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَإِذَا بَاعَهُ إلَى شَهْرِ كَذَا وَكَذَا حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِحُلُولِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَى غَايَةٍ، وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ.
فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ الثَّمَنَ فِي الصَّيْفِ فَلَا إشْكَالِ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي وَسَطِ الصَّيْفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ لُبَابَةَ يُفْسِدُ السَّلَمُ بِذَلِكَ وَإِذَا بَاعَهُ إلَى الصَّيْفِ فَإِذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ وَيَعْرِفَانِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَآخِرَهُ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ، وَإِنَّمَا الصَّيْفُ عِنْدَهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ فَيَحِلُّ فِي مُعْظَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَرْجِعُ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ إلَى الْحِسَابِ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَجُرُزَةٌ)
ش: الْجُرُزَةُ وَاحِدَةُ الْجُرُزِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْجُرُزُ رَوَيْنَاهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا وَآخِرُهُ زَاي وَهِيَ الْقَبْضُ اهـ.
ص (وَأَنْ يُبَيِّنَ صِفَاتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ مَعْلُومَةً لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّ الْمُتَعَاقِدَانِ بِعِلْمِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نُدْرِهَا وَالنُّدُورُ يَقْتَضِي عِزَّةَ الْوُجُودِ وَأَيْضًا فَاخْتِصَاصُهُمَا بِهَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَقَالَ فِي الشَّامِل: وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الْمَعْلُومَةُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّلَمْ فِيهِ تَخْتَلِفُ بِهِ عَادَةً أَوْ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِسَبَبِهَا اهـ.
. ص (كَالنَّوْعِ
стр. 2181
وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا)
ش: يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ نَوْعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَجَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ أَوْ كَوْنَهُ بَيْنَ الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ يُطْلَبُ بَيَانُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُسْلَمُ فِيهِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ تَفْتَقِرُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ فَشَرَعَ الْمُصَنِّفُ يَذْكُرُ ذَلِكَ.
ص (وَاللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ) ش يَعْنِي أَنَّ اللَّوْنَ يُطْلَبُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ الْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ وَالْعَسَلُ وَفِيمَا يَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا وَيُرِيدُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَضِدَّيْهِمَا.
ص (وَمَرْعَاهُ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْعَسَلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ مَرْعَى نَحْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَا أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَ الْمَرْعَى فِي الْعَسَلِ وَالْمُصَنِّفُ مُطَّلِعٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ مَعَ كَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ اهـ.
(قُلْت) ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ، وَنَصُّهُ: وَالْجَوَابُ عَنْ السُّؤَالِ الرَّابِعِ أَنْ يُقَالَ أَمَّا الْعَسَلُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَرْعَاهُ لِأَجَلِ اخْتِلَافِ طَعْمِ الْعَسَلِ وَحَلَاوَتِهِ وَقِوَامِهِ وَلَوْنِهِ بِاخْتِلَافِ مَرَاعِيهِ وَهَذِهِ مَقْصُودَةٌ فِيهِ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا كَالنَّحْلِ الَّذِي مَرْعَاهُ السَّعْتَرُ وَآخَرَ مَرْعَاهُ الْوَرْدُ وَالْأَشْيَاءُ الطَّيِّبَةُ وَالْخَرِيفِيَّةُ كَالسَّعْتَرِ وَغَيْرُ الْخَرِيفِيَّةِ كَالْوَرْدِ وَآخَرَ مَرْعَاهُ الأسفنارية وَشَبَهُهَا اهـ.
ص (وَفِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ وَالنَّاحِيَةِ وَالْقَدْرِ) ش لَا بُدَّ فِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَضِدَّيْهِمَا وَاللَّوْنُ مِنْ بَيَانِ النَّاحِيَةِ أَيْ بَلَدِهِ الَّتِي يُجْلَبُ مِنْهَا وَالْقَدْرُ أَيْ كِبَرُ التَّمْرَةِ وَصِغَرُهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: فَيُحْتَاجُ فِي التَّمْرِ إلَى ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ قَالَ: وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبَلَدَ وَاللَّوْنَ وَكِبَرَ الثَّمَرَةِ وَصِغَرَهَا وَكَوْنَهُ جَدِيدًا أَوْ قَدِيمًا اهـ.
فَيُحْتَاجُ إلَى سِتَّةِ أَوْصَافٍ، خَمْسَةٌ مَفْهُومَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ النَّوْعُ وَالْجَوْدَةُ وَضِدَّاهُمَا وَالْبَلَدُ وَاللَّوْنُ وَالْقَدْرُ وَبَقِيَ السَّادِسُ، وَهُوَ كَوْنُهُ قَدِيمًا أَوْ جَدِيدًا وَلَوْ
стр. 2182
قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِهِ وَالْبُرُّ لَكَانَ حَسَنًا فَإِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْجِدَّةَ وَالْقِدَمَ إنَّمَا يُطْلَبُ بَيَانُهُ فِي الْبُرِّ.
ص (وَفِي الْبُرِّ وَجِدَّتِهِ وَمِلْئِهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْبُرَّ يُطْلَبُ فِيهِ الْأَوْصَافُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَيُطْلَبُ فِيهِ أَيْضًا بَيَانُ جِدَّتِهِ وَمِلْئِهِ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِسَبَبِهِمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَمْحِ وَصْفًا سَابِعًا، وَهُوَ كَوْنُ الْقَمْحِ ضَامِرًا أَوْ مُمْتَلِئًا وَرَأَى أَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ وَرَأَى أَنَّ الضَّامِرَ يَقِلُّ رِيعُهُ اهـ.
ص (وَلَوْ بِالْحَمْلِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْبَلَدَ إذَا كَانَتْ فِيهِ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ فَإِنْ كَانَا يَنْبُتَانِ بِهِ وَجَبَ بَيَانُهُمَا وَإِنْ كَانَا يُجْلَبَانِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَسَدَ السَّلَمُ فِي الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَإِلَى قَوْلِهِ أَشَارَ بِلَوْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ عَكْسُهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا حَكَى قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَنْبُتَانِ بِهِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَيْنِ اهـ.
(قُلْت) نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: السَّابِعُ مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ، اسْتَطْرَدَ إلَى ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْمَحْمُولَةِ وَالسَّمْرَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْكَلَامُ فِيهَا طَوِيلٌ فَعَلَيْكَ بِكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ وَقَابِلْهُ بِنَقْلِ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَوَافَقَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأَنْوَاعِ الْبَدِيعَةِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَتْبَعَ الْكَلَامَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
ص (وَفِي الْحَيَوَانِ وَسِنِّهِ)
ش: لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ يُوهِمُ أَنَّ الْحَيَوَانَ إنَّمَا يُطْلَبُ فِيهِ بَيَانُ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَضِدَّيْهِمَا وَاللَّوْنِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهِ أَيْضًا سِنُّهُ وَالذُّكُورَةُ وَالسِّمَنُ وَضِدَّاهُمَا، وَهُوَ الْأُنُوثَةُ وَالْهُزَالُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَيُذْكَرُ فِي الْحَيَوَانِ اللَّوْنُ وَالنَّوْعُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالسِّمَنُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّوْعِ حَقِيقَتَهُ كَنَوْعِ الْإِنْسَانِ وَالْإِبِلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّوْعِ الصِّنْفَ كَالرُّومِيِّ وَالتُّرْكِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا قَالَ: وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ اللَّوْنَ مُعْتَبَرًا فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَنَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الطَّيْرِ وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الْجِنْسِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ اللَّوْنِ فِي الرَّقِيقِ فَجِنْسُ النُّوبَةِ السَّوَادُ وَالرُّومِ الْبَيَاضُ وَالْحَبَشِ السُّمْرُ لَكِنْ يُحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى بَعْضِ عَرْضِيَّاتِ اللَّوْنِ كَالذَّهَبِيِّ وَالْأَحْمَرِ وَالْبَيَاضِ الشَّدِيدِ، وَذِكْرُ سَنَدٍ اللَّوْنَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الرَّقِيقِ وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى الْمَازِرِيِّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اللَّوْنَ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ وَحَظُّ الْفَقِيهِ الْمُفْتِي فِي هَذَا أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْعَارِفِينَ فَمَا حَكَوْا أَنَّ الْأَثْمَانَ وَالْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِهِ يَجِبُ ذِكْرُهُ.
ص (وَفِي الرَّقِيقِ وَالْقَدِّ)
ش: اقْتَصَرَ ﵀ فِي ذِكْرِ الْقَدِّ عَلَى الرَّقِيقِ
стр. 2183
اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقَدِّ فِيمَا عَدَا الْإِنْسَانِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُزَادُ فِي الرَّقِيقِ الْقَدُّ وَكَذَا الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَشَبَهُهُمَا قَالَ: فَانْظُرْ ذَلِكَ اهـ. ص
(وَكَوْنُهُ دَيْنًا)
ش: أَيْ فِي الذِّمَّةِ يَعْنِي أَنَّ الشَّرْطَ السَّادِسَ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَخُصُوصِيَّتِهِ بَلْ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ حَقِيقَةِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَالذِّمَّةُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ يَفْرِضُهُ الذِّهْنُ وَلَيْسَ ذَاتًا وَلَا صِفَةَ لَهَا فَيُقَدَّرُ الْمَبِيعُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَثْمَانِ كَأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ مَطْلُوبٌ بِهِ فَالذِّمَّةُ هِيَ الْأَمْرُ التَّقْدِيرِيُّ الَّذِي يَحْوِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَوْ عَرْضَهُ، وَإِنَّمَا شَرَطُوا ذَلِكَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الذِّمَّةِ لَكَانَ مُعَيَّنًا وَذَلِكَ مَلْزُومٌ لِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَالْغَرَرُ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَالْغَرَرُ أَيْضًا لَازِمٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِيَضْمَنَهُ لَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَعْرِيفِهِ الذِّمَّةَ بِمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ كَوْنُ مَعْنَى قَوْلِنَا إنْ قَامَ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ ذِمَّةٌ وَالصَّوَابُ فِي تَعْرِيفِهَا أَنَّهَا مِلْكٌ مُتَمَوَّلٌ كُلِّيٌّ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ حُصُولُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ وُجُوبِ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مُتَمَوِّلًا إذْ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ ذِمَّةً اهـ.
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: الذِّمَّةُ مَعْنًى فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلٌ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ وَقِيلَ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ إلَخْ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ آخِرَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ مِنْ الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ عَنْ الذِّمَّةِ أَيْضًا وَانْظُرْ أَيْضًا الْقَوَاعِدَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْوِجْدَانِ كَوْنَهُ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ عِنْدَ حُلُولِ السَّلَمِ (قُلْت) وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فِي الْغَالِبِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا وَقْتَ حُلُولِهِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً ثَمَنًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ: غَالِبًا أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ عَدَمُهُ نَادِرًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الشَّرْعِ كَالْمُحَقَّقِ.
ص (وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَضُرُّهُ
стр. 2184
الِانْقِطَاعُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ قَبْلَ حُلُولِهِ وَلَا بَعْدَهُ كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَهَا إبَّانٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي اشْتِرَاطِ وُجُودِهِ مِنْ حِينِ السَّلَمِ فِيهِ إلَى حِينِ وُجُودِهِ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ النَّادِرَةِ (فَرْعٌ) فَلَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَقَفَ قَسْمَ التَّرِكَةِ إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُوقَفُ إنْ خِيفَ أَنْ يَسْتَغْرِقَهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَمِ وَإِنْ قَلَّ وَكَثُرَتْ وَقَفَ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ يَفِي بِالسَّلَمِ وَقَسَّمَ مَا سِوَاهُ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَجُوزُ إلَّا وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا اهـ.
وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ ضُرِبَ لِلْمُسْلِمِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ مِنْ غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ وَتَمَّمَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْكَلَامَ فَقَالَ: وَيُوقَفُ مَا صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِبَّانُ فَيَشْتَرِيَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ أَتْبَعَ بِالْقِيمَةِ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ زَادَ لَمْ يَشْتَرِ لَهُ إلَّا قَدْرَ حَقِّهِ وَتَرَكَ الْبَقِيَّةَ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مِدْيَانٍ قَالَ: وَلَوْ هَلَكَ مَا وَقَفَ لَهُ فِي حَالِ الْوَقْفِ لَكَانَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ نَمَاؤُهُ فَعَلَيْهِ ثَوَاؤُهُ وَحَقُّ هَذَا غَيْرُ مَا وَقَفَ لَهُ (قُلْت) وَلَمْ يَحْكِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا لِلْغُرَمَاءِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَلُّمِ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِبَّانُ لَمْ يَأْتِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْمُشْتَرِي مِنْ حَقِّهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ مَا وَقَفَ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ اهـ.
ص (وَشُرِطَ إنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا إزْهَاؤُهُ)
ش: اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كَوْنِهِ سَلَمًا أَوْ مَبِيعًا إلَّا فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي التَّأْجِيلَ وَإِنْ سَمَّاهُ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إنْ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ إذَا سَمَّاهُ سَلَمًا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا
ص (وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ)
ش: أَيْ فَيَذْكُرُ الْقَدْرَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ
стр. 2185
عَدَدٍ وَمَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَهَلْ الْأَيَّامُ مُتَوَالِيَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ مَا شَاءَ وَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ الْجَمِيعِ فِي يَوْمٍ لَجَازَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْمَكِيلَةُ تَأْوِيلَانِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اشْتَرَطَ أَخْذَهُ رُطَبًا وَقَبَضَ بَعْضَ
стр. 2186
سَلَمِهِ، ثُمَّ انْقَطَعَ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ لَزِمَهُ مَا أَخَذَ بِحِصَّتِهِ وَرَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى. وَإِلَى مَا تَقَدَّمَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ إلَخْ إلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ
стр. 2187
وَأَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَنَصُّ مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ قُلْت كَيْفَ يَتَحَاسَبَانِ إذَا انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَالثَّمَرَةُ عَلَى قِيمَةِ مَا قَبَضَ وَمَا بَقِيَ أَمْ عَلَى الْكَيْلِ الَّذِي قَبَضَ وَالْكَيْلِ الَّذِي بَقِيَ قَالَهُ بَلْ عَلَى كَيْلِ مَا قَبَضَ وَمَا بَقِيَ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا أَنَّهُ إلَى الْقِيمَةِ فِي الَّذِي يَبْتَاعُ لَبَنَ غَنَمٍ جُزَافًا أَيَّامًا مَعْدُودَةً فَيَحْلُبُهَا أَيَّامًا، ثُمَّ تَمُوتُ أَوْ يَمُوتُ بَعْضُهَا وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يُحْسَبُ عَلَى الْقِيمَةِ لَا عَلَى الْكَيْلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجِدَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مُسَمًّى فَهَذَا يَجِبُ عَلَى الْكَيْلِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَهَلْ عَلَى الْمَكِيلَةِ أَوْ الْقِيمَةِ إلَّا بِشَرْطِ جَدِّهِ فِي يَوْمٍ فَعَلَى الْمَكِيلَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَرُجِّحَ تَأْوِيلَانِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ إذَا سَلَّمَهُ مَثَلًا فِي عَشْرَةِ آصُعٍ مِنْ الرُّطَبِ وَقَبَضَ خَمْسَةً مَثَلًا، ثُمَّ انْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَيُقَالُ قَبَضَ النِّصْفَ وَيَرْجِعُ بِمَا يَنُوبُ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ يُقَالُ الْخَمْسَةُ الَّتِي قَبَضَهَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَقِيمَتُهَا أَغَلَا فَيَرْجِعُ بِرُبْعِ رَأْسِ الْمَالِ قِيمَةُ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ (تَنْبِيهٌ) فَإِنْ قُلْتُ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ جَدُّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (قُلْت) إنَّمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ جَدَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَسَلَمٌ)
ش: هَذِهِ تُسَمَّى بَيْعَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِاشْتِهَارِهَا بَيْنَهُمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي أَوَائِلِ السَّلَمِ قَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ أَخَذَ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا وَيَشْرَعُ فِي الْأَخْذِ وَيَتَأَخَّرُ الثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ مَعْلُومٍ يُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَ الْعَطَاءُ يَوْمَئِذٍ مَأْمُونًا وَلَمْ يَرَوْهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَاسْتَخْفَوْهُ انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ الشُّرُوعُ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ وَنَحْوُهَا، وَقَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ:
وَحَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِجْمَرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ نَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْفَعُوا الثَّمَنَ مِنْ الْعَطَاءِ قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَأْمُونًا وَكَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كُنَّا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ وَلِاشْتِهَارِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ سُمِّيَ بَيْعَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذَا أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَشْرَعَ فِي أَخْذِ مَا أُسْلِمَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عِنْدَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ السَّلَمِ وَالْآجَالِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَحْضُ سَلَمٍ وَلِذَلِكَ جَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ فِيهِ وَلَا شِرَاءُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ حَقِيقَةً وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُ جَمِيعِهِ إذَا شَرَعَ فِي قَبْضِ أَوَّلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ وَرَآهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَقَالَ: تَأْوِيلُ حَدِيثِ الْمِجْمَرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْعَطَاءِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ سَائِغٌ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّى فِيهِ السَّوْمَ وَمَا يَأْخُذُ كُلُّ يَوْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْأَرْطَالِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ عَلَى عَدَدٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا التَّمَادِي عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْقِدَا بَيْعَهُمَا عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَإِجَازَةُ ذَلِكَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْأَرْطَالِ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ عَلَى الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورِينَ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا مَعْنَاهُ وَأَنَا أُجِيزُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا اتِّبَاعًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يُخَالِفُهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ ضَأْنٍ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي يَوْمِهِ لَحْمًا يُقَدِّرُهُ وَلَا يَتَعَجَّلُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ شَرْطِهِ وَمَنْ الْوَاضِحَةِ
стр. 2188
وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ اللَّحْمِ كَذَا فَأَخَذَ يَوْمًا أَكْثَرَ مِنْ الشَّرْطِ وَأَدَّى ثَمَنَ الزَّائِدِ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ مِثْلَ صِفَةِ شَرْطِهِ فَجَائِرٌ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ مِنْ ثَمَنِ اللَّحْمِ أَوْ عَظْمِ الْحِيتَانِ أَوْ وَصْفًا مِنْ اللَّحْمِ غَيْرَ مَا لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ زِيَادَةً فِي الْوَزْنِ وَلَوْ جَاءَهُ بِمِثْلِ الْوَزْنِ دُونَ الصِّفَةِ أَوْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَيُعْطِيهِ مَعَهُ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ وَزْنًا وَأَدْنَى صِفَةٍ ثَمَنًا وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ شَرْطَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ جَازَ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَدْنَى صِفَةً أَوْ أَعْلَى فَلَا يَجُوزُ اهـ.
ص (كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَصْنَعَ طَسْتًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفًّا
стр. 2189
أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْمَلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ يَعْمَلُهُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا قَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ مَكَانَهُ أَوْ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يَجُزْ وَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَوَاهِرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَقَدَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّرَ لَا يَدْرِي أَسَلَّمَ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَا يَكُونُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ غَازِيٍّ قَالُوا وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْكِتَابِ أَحَدُهَا قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَقْسَامُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ بِعَيْنِهِ يَعْنِي وَالرَّجُلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَقَوْلُهُ: رَجُلٍ بِعَيْنِهِ يَعْنِي وَالْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْوَجْهَيْنِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا لَكَانَ أَحْرَى فِي الْمَنْعِ إلَّا أَنَّهُ اُنْظُرْ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَقَالَ: كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ أَعْنِي فِيمَا عَدَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَجَاءَ بِهِ فِي الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَجَلِ اهـ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ مَضْمُونًا وَالصَّانِعُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ وَجَعَلَهُ مُعَارِضًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ الْمَعْمُولَ مِنْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ ذَلِكَ فَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ يَفْسُدُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ، وَالصَّانِعَ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ وَلِهَذَا قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ شَرَعَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يَشْرَعْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هُنَا مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْجُزَافِ)
ش: يُشِير إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَسَلَفُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ حَاشَا أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا مَا لَا يَصِحُّ الِانْتِقَالُ بِهِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالثَّانِي مَا لَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ مِثْلُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ وَالْجُزَافِ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا وَالثَّالِثُ مَا لَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ مِنْ الصِّفَةِ وَالرَّابِعُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ مِثْلُ تُرَابِ الصَّيَّاغِينَ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ اهـ.
ص (وَحَرِيرٍ فِي سُيُوفٍ)
ش:؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ الْمُفَارِقَةَ
стр. 2190
لَغْوٌ بِخِلَافِ اللَّازِمَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّنْعَةُ الْمُفَارِقَةُ فِي أَصْلِهِ كَأَصْلِهِ بِخِلَافِ اللَّازِمَةِ كَالنَّسْجِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.
ص (وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ فَقَطْ)
ش: هَذَا إذَا قَضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لَهُ فِي صِفَتِهِ لَا أَدْنَى وَلَا أَعْلَى وَأَمَّا لَوْ قَضَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقْتَضَى الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ فِيمَا إذَا قَضَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَشَرْطٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضَى مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ إلَى أَجَلٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَعَلَا وَلَا أَدْنَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حَطُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُكَ أَوْ ضَعْ وَتَعَجَّلَ اهـ.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ الرَّابِعَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِنْسَيْنِ يَجُوزُ سَلَمٌ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ فَقَطْ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخِ بَعْدَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَقَبْلِ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ)
ش: هَذَا مُشْكِلٌ اسْتَشْكَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ التُّونُسِيُّ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَابْنُ مُحْرِزٍ.
ص (وَجَازَ أَجْوَدُ وَأَرْدَأُ)
ش: أَيْ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي مَحْمُولَةٍ أَوْ سَمْرَاءَ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سَلَّمْت وَأَقْرَضْت ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ قَضَاءً مِنْ بَعْضٍ مِثْلُ الْمَكِيلِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَهُوَ بَدَلٌ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ أَجْنَاسُ التَّمْرِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ أَوْ فِي
стр. 2191
الْقَرْضِ وَإِنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ دَقِيقَ حِنْطَةٍ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ قَرْضٍ بَعْدَ مَحِلِّهِ وَإِنْ أَسْلَمْت فِي لَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَنْ يَأْخُذَ لَحْمَ بَعْضِهَا أَوْ شَحْمَهَا قَضَاءً مِنْ بَعْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعُ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ أَخْذُ مَا سُلِّفَ فِيهِ اهـ.
ص (لَا أَقَلُّ إلَّا عَنْ مِثْلِهِ)
ش: أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْوَدَ وَالْأَرْدَأَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، ثُمَّ يُبْرِئَهُ الْمُسَلِّمُ مِمَّا أَدَّى إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُصَالَحَةِ عَنْ الْجَمِيعِ بِالْمَأْخُوذِ قَالَ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَرْجَمَةِ اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ: وَهَلْ تُرَاعَى هَذِهِ التُّهْمَةُ فِي أَخْذِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ وَعَكْسُهُ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ.
ص (وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ)
ش:
стр. 2192
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ فِي قَضَاءِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَضَى الْأَجَلُ قَبْلَهُ مَا يَكُونُ أَجَلًا فِي السَّلَمِ قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَ لِأَجَلِ السَّلَمِ قَدْرُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ لِيَزِيدَهُ طُولًا)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ عَلَى طُولٍ مُعَيَّنٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الثَّوْبِ الْمَأْخُوذِ قَالَ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَزِدْتَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ ثَوْبًا أَطْوَلَ مِنْهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ جَازَ إذَا تَعَجَّلْتَ ذَلِكَ اهـ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا إمَّا تَعَجَّلَهُ وَإِمَّا لَمْ يَتَعَجَّلْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلزِّيَادَةِ وَسَلَفٌ لِتَأْخِيرِ الثَّوْبِ الْأَوَّلِ اهـ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّكَ أَعْطَيْتَ فِي الثَّوْبِ الْمَأْخُوذِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي رَدَدْتَهَا وَالثَّوْبَ أَسْلَمْتَ فِيهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا تَأْخِيرُهُ لِمَا عَلَيْهِ سَلَفٌ وَالزِّيَادَةُ بَيْعٌ وَلَوْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ مُؤَخَّرٍ كَانَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي طَيِّ الثَّوْبِ الَّذِي بَانَ يَزِيدُ فِي نَسْجِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَعَجَّلْتَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ إذَا أَعْجَلَ لَهُ الثَّوْبَ الْمَأْخُوذُ
ص (كَقَبْلِهِ إنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ وَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ لَا أَعْرَضَ وَلَا أَصْفَقَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ
стр. 2193
فَزِدْتُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ نَقْدًا عَلَى أَنْ يَزِيدَكَ فِي طُولِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ وَلَوْ كَانَتْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ مَا جَازَ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا إنْ زَادَهُ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ مِنْهُ مِنْ صِنْفِهِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُمَا صَفْقَتَانِ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ مَا جَازَ يُرِيدُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنِّي أَزِيدُكَ دَرَاهِمَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي ثَوْبًا أَطْوَلَ لَمْ يَجُزْ قَالَ: وَلَوْ زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَصْفَقَ أَوْ أَرَاك لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي إخْرَاجِهِ إيَّاهُ عَنْ الصَّفْقَةِ يَدْخُلُهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصَّفْقَةِ، وَإِنَّمَا زَادَهُ فِي الطُّولِ فَإِنَّمَا هِيَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْأَذْرُعَ الْمُشْتَرَطَةَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا وَاَلَّذِي اسْتَأْنَفُوهُ صَفْقَةً أُخْرَى وَرَآهُ سَحْنُونٌ غَيْرُ جَائِزٍ، وَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ اهـ.
فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ إذَا زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِي الطُّولِ فَكَأَنَّ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَزَادَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ زَادَهُ أَذْرُعًا أُخْرَى فَهُوَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَأَمَّا إذَا زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَبْدِيلِ ذَلِكَ الثَّوْبِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ أَوْ لَا يَشْتَرِطَاهُ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يُزَادُ وَكَذَا الصَّفَاقَةُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلِتَحَقُّقِ أَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ شَرَطُوا أَنْ يَبْقَى لِلْأَجَلِ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ فَأَكْثَرُ وَلَزِمَ تَعْجِيلُ الدَّرَاهِمِ الْمَزَادَةِ اهـ بِالْمَعْنَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ زَادَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ خِلَافَ الصَّفْقَةِ لَمْ يَجُزْ وَيَدْخُلُهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَمَّا أَسْلَمَ فِيهِ اهـ.
وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّهُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَزِيدَهُ دَرَاهِمَ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مِنْ خِلَافِ صَفْقَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قِيلَ لِمَ مَنَعَ التَّأْخِيرَ بَعْدَهُ لِعِلَّةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَأَجَازَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُ ثَوْبًا مُؤَجَّلًا وَدَرَاهِمَ نَقْدًا بِثَوْبٍ مُؤَجَّلٍ أَطْوَلَ مِنْهُ فَيَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ قِيلَ الْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَلِّمِ تَعْجِيلُ الثَّوْبِ حَتَّى يُعَدُّ تَأْخِيرُهُ سَلَفًا وَأَمَّا بَعْدُ فَقَدْ مَلَكَ تَعْجِيلَهُ فَيَكُونُ تَأْخِيرُهُ بِهِ سَلَفًا وَالزِّيَادَةُ بَيْعًا فَيَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ اهـ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا شَرْحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَعْرَضَ وَأَصْفَقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ فَإِشَارَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ لِإِجَازَتِهِ الزِّيَادَةَ فِي طُولِ الثَّوْبِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَأَنْ ذَلِكَ صَفْقَتَانِ فَإِنَّهُ قَالَ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ: كَمَا لَوْ دَفَعْتَ إلَيْهِ غَزْلًا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ زِدْتُهُ دَرَاهِمَ وَغَزْلًا عَلَى أَنْ يَزِيدَكَ فِي طُولٍ أَوْ عَرْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُمَا خَفِيفَتَانِ وَهَذِهِ إجَارَةٌ وَالْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ اهـ فَمَسْأَلَةُ الْغَزْلِ الَّذِي يَنْسِجُهُ لَيْسَ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَلِذَا جَازَ فِيهَا أَنْ يَزِيدَهُ غَزْلًا وَدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ هُنَا فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُهُ مِنْ غَزْلِهِ وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَرْضِ إنَّمَا تُمْكِنُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ شَيْئًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ)
ش: يَعْنِي وَلَا يَلْزَمُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ دَفْعُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِغَيْرِ مَحِلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ إلَى الْمُسَلِّمِ إذَا طَلَبَهُ وَيُرِيدُ إلَّا الْعَيْنَ وَعَكْسُ هَذَا إذَا طَلَبَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ إلَى الْمُسَلِّمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَهُنَا فِي غَيْرِ الْعَيْنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّنْبِيهِ: وَإِذَا لَقِيَ الْمُسَلِّمُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهِ الْقَضَاءَ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرِّضَا بِالْأَخْذِ إذَا طَلَبَهُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَمْ يُجْبَرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْقَضَاءِ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَا حَمْلَ لَهَا كَالْجَوَاهِرِ مَثَلًا فَهَلْ تَكُونُ كَالْعَيْنِ أَوْ كَالنَّوْعِ الْآخَرِ فِيهِ قَوْلَانِ وَهُمَا خِلَافٌ فِي حَالٍ فَإِنْ كَانَ الْأَمْنُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا كَالْعَيْنِ أَوْ كَانَ غَيْرُهُ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا كَالْعَرْضِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَالْعُرُوضِ مَعَ الْخَوْفِ اهـ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ فَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ فِي الْحَمْلِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ
стр. 2194
الْقَضَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمُسَلَّمَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ مَا طَلَبَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ فَقَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ اهـ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ ظَفِرَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالطَّالِبِ وَأَرَادَ الْمِدْيَانُ التَّعْجِيلَ فَامْتَنَعَ الطَّالِبُ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَجَبَ الْقَبُولُ قَالَ فِي أَنْوَارِهِ: إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ أَنَّ لِلطَّالِبِ فَائِدَةٌ فِي التَّأْخِيرِ كَمَا لَوْ حَصَلَ فِي الزَّمَنِ خَوْفٌ أَوْ فِيمَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عُرُوضًا لَهَا حَمْلٌ أَوْ طَعَامًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَمْلٌ كَالْجَوَاهِرِ فَقَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَالْعَرْضِ وَقِيلَ كَالْعَيْنِ، وَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَمْنُ فِي الطَّرِيقِ فَكَالْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَيْعِ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَيُقْبَلُ عَلَى قَبُولِهِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنًى، الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَنَصَّ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ جَبْرُ الْمَطْلُوبِ مُطْلَقًا اللَّخْمِيُّ وَلِأَشْهَبَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً أَوْ هُوَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ أَرْخَصُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ عَلَى الْقَضَاءِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ مَحِلُّهُ أَيْ الْمَحِلُّ الَّذِي شَرَطَهُ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ إلَيْهِ لِقَبْضِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا فَهُوَ بِوَضْعِ الْعَقْدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (الثَّانِي) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ دَفْعُهُ وَكَذَا أَطْلَقَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا نَقَلَهُ فِي قَوْلِهِ فَنَصَّ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ جَبْرُ الْمَطْلُوبِ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْعَيْنِ، وَأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَهُ وَقَبِلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَفِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) تَقَدَّمَ فِيمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَنْوَارِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمِدْيَانُ التَّعْجِيلَ وَامْتَنَعَ الطَّالِبُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْقَرْضِ وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةً كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحِلِّهِ إلَّا الْعَيْنَ اهـ وَلِقَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ وَمَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا شَيْئًا إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ الْمُقْرِضُ قَبْلَ أَجَلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ عَرْضًا كَانَ أَوْ عَيْنًا إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اقْتَرَضَهُ مِنْهُ فِيهِ أَوْ رَدَّهُ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّهُ قَبُولُهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْإِرْشَادِ وَعَكْسُهُ فِي الْقَرْضِ أَعْنِي إذَا طَلَب الْمُقْرِضُ حَقَّهُ مِنْ الْمُقْرَضِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ السَّلَفِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَمَنْ اقْتَرَضَ قَرْضًا لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْقَضَاءِ مَوْضِعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْرِضَ الْقَضَاءُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَقْرَضَهُ فِيهِ فَطَالَبَهُ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي اقْتَرَضَهُ مِنْهُ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الْقَضَاءِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُمَا فِيهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْبَلَدِ الَّذِي تَقَارَضَا فِيهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِهِ لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَأَجَازَ فِي الْجَلَّابِ هَذَا مُطْلَقًا وَأَبْقَاهُ التِّلِمْسَانِيِّ وَالْقَرَافِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْعَيْنِ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلَهُ أَخْذُهُ حِينَ مَا لَقِيَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلُ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ]
ص (فَصْلُ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ فَقَطْ)
ش: مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ هُنَا أَصْلُ مَعْنَاهُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ إذْ قَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَلَوْ قَالَ: جَازَ وَنُدِبَ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ لَكَانَ أَتَمَّ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ ذَاتِهِ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ كَرَاهِيَتُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ وَإِبَاحَتُهُ تَعْسُرُ اهـ.
وَهَذَا نَحْوُ مَا يَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُقَاصَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَيْعِ الْآجَالِ وَهِيَ جَائِرَةٌ فَيَجِبُ تَفْسِيرُهُ بِالْجَوَازِ الْأَعَمِّ مِنْ الْوُجُوبِ لَا بِقِسْمَيْهِ وَإِلَّا كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ كَالْإِمْكَانِ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوَاجِبِ وَمِنْ نَحْوِ هَذَا فَقَالَ: يَقَعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا هُوَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُشَارِكَةِ فِي عُلُومِهَا أَوْ فِطْرَةٍ سُنِّيَّةٍ اهـ.
ص (إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُقْرِضِ)
ش:
стр. 2195
اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ، وَنَقَلَهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْمُرَهُ يَبْتَاعُ لَكَ عَبْدَ فُلَان بِطَعَامِكَ هَذَا وَتُرِيهِ هَذَا وَذَلِكَ قَرْضٌ وَعَلَيْكَ الْمِثْلُ فِيهِمَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: أَوْ بِجَارِيَتِي هَذِهِ وَيَكُونُ عَلَيْكَ مِثْلُهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ عَارِيَّةُ الْفُرُوجِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِلُ لِلْمُسْتَقْرِضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَرُبَّمَا أُلْقِيَتْ فَيُقَالُ أَيْنَ يَجُوزُ قَرْضُ الْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ مِنْهَا فَيُقَالُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ تَقْضِي عَنْهُ فِي الدَّيْنِ اهـ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ مَنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ إمَّا لِمَحْرَمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهَا وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصَّغِيرُ يَقْتَرِضُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ أُنْثَى لَا تُشْتَهَى تَحِلُّ أَنْ تُسْتَقْرَضَ وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقْتَرِضْنَ الْجَوَارِيَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَرُمَ هَدِيَّةٌ)
ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ طَلْقِ، ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمَاشِيَةِ: لَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ هَدِيَّةٌ وَلَا أَنْ يُطْعِمَهُ طَعَامًا رَجَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِدَيْنِهِ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَرَضِهِ وَجَائِزٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَلَا رَآهُ وَصَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ابْنُ شِهَابٍ وَيُكْرَهُ لِذِي الدَّيْنِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ صِحَّةُ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِاسْتِجَازَةِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ اهـ.
ص (أَوْ جَرَّ مَنْفَعَةً)
ش: يُرِيدُ أَنَّ السَّلَفَ إذَا جَرَّ مَنْفَعَةً لِغَيْرِ الْمُقْتَرِضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
стр. 2196
سَوَاءٌ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِي رَسْمِ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرُ حَلَّ أَجَلُهَا فَيُعْسِرُ بِهَا فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ أَخِّرْهُ بِالْعَشَرَةِ وَأَنَا أُسْلِفُكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِي يَكُونُ لَهُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَضَاءً عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَلَفًا لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفًا مِنْهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ لِغَرَضٍ لَهُ فِي مَنْفَعَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذْ لَا يَحِلُّ السَّلَفُ إلَّا إلَى مُرِيدٍ بِهِ السَّلَفَ مَنْفَعَةَ الَّذِي أَسْلَفَهُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ خَاصَّةً لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْفَعَةِ مَنْ سِوَاهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ: وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أُقْرِضُكَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ يَقْتَضِي إعْطَاءَ الْمِثْلِ لِإِظْهَارِ صُورَةِ الْمُكَايَسَةِ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَصَدَ بِالْمِثْلِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَايَسَةَ كُرِهَ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ اهـ.
ص (كَسَفْتَجَةٍ)
ش: قَالَ فِي
стр. 2197
التَّوْضِيحِ قَالَ السَّفَاتِجُ وَالسَّفْتَجَاةُ عَلَى جَمْعِ السَّلَامَةِ وَاحِدُهُ سَفْتَجَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَبِالْجِيمِ وَهِيَ كِتَابُ صَاحِبِ الْمَالِ لِوَكِيلِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِيَدْفَعَ لِحَامِلِهِ بَدَلَ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ لِلنَّوَوِيِّ وَزَادَ وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اهـ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: السَّفْتَجَةُ كَقُرْطَقَةٍ يَعْنِي بِضَمِّ السِّينِ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا لِآخَرَ وَلِلْآخَرِ مَالٌ فِي بَلَدِ الْمُعْطَى فَيُوفِيَهُ إيَّاهُمْ، ثُمَّ يَسْتَفِيدَ أَمْنَ الطَّرِيقِ، وَفِعْلُهُ السَّفْتَجَةُ بِالْفَتْحِ اهـ. وَالسَّفَاتِجُ بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ فَعَالِلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صِيَغِ الْجَمْعِ فَعَالُلُ بِضَمِّ اللَّامِ.
ص (كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصَدٍ)
ش: أَيْ بَلَغَ الْحَصَادَ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا قَرُبَ مِنْهُ.
ص (وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحِلِّهِ إلَّا الْعَيْنَ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فُرُوعٌ، الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: وَإِذَا وَعَدْتَ غَرِيمَكَ بِتَأْخِيرِ الدَّيْنِ لَزِمَكَ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَازِمٌ لِلْحَقِّ سَوَاءٌ قُلْت لَهُ أُؤَخِّرُكَ أَوْ أَخَّرْتُكَ اهـ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا شَيْئًا فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا يَقُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ افْتِقَارُ الْقَرْضِ لَأَنْ يَكُونَ بِلَفْظٍ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَالْمِقْدَارَ يُوجِبُهُمَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَرْضِ وَاخْتُلِفَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ بِهِ إنْ وَقَعَ وَشُرِطَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يَمْتَنِعُ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ اهـ.
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
стр. 2198
وَلِلْمُقْرِضِ رَدُّ عَيْنِ الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَبِهِ اتَّضَحَ مَنْعُهُ فِي الْإِمَاءِ بِأَنَّهُ عَارِيَّةُ الْفُرُوجِ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَقْصٍ فَوَاضِحٌ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَهُوَ عَرْضٌ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَنْ الْمُقْرِضِ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ مَعْرُوفِهِ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَوُجُوبِ قَضَائِهِ بِمَحِلِّ قَبْضِهِ، وَهُوَ غَيْرُ عَيْنٍ وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ تَرَاضَيَا الْخِلَافَ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَإِلَّا فَلَا ابْنُ عَتَّابٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ مَنْ أَقْرَضَ طَعَامًا بِبَلَدٍ فَخَرِبَ وَانْجَلَى أَهْلُهُ أَوْ أَيِسَ مِنْ عِمَارَتِهِ بَعْدَ طُولٍ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ وَإِنْ رَجَى قُرْبَ عِمَارَتِهِ تَرَبَّصَ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَمٍ خُيِّرَ فِي الْإِيَاسِ بَيْنَ تَرَبُّصِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ (قُلْتُ) الْأَظْهَرُ إنْ لَمْ تُرْجَ عِمَارَتُهُ عَنْ قُرْبِ الْقَضَاءِ بِالدَّفْعِ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ عِمَارَةٌ لِمَحِلِّ الْقَرْضِ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الطَّعَامَ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إذَا أَرَادَ الْمِدْيَانُ دَفْعَ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ يُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى قَبْضِهِ أَمْ لَا فَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ: لَا يُجْبَرُ وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَيُجْبَرُ اتِّفَاقًا اهـ وَعَزَا الْجُزُولِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ وَعَطَفَ الثَّانِيَ بِقِيلَ وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي وَفِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَجَاءَهُ بِبَعْضِهِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ إلَّا كُلَّهُ فَأَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى أَخْذِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِ مَا جَاءَ بِهِ اهـ.
وَانْظُرْ رَسْمَ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ إذَا جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنِ الْعَيْنِ]
ص (فَصْلُ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا)
ش: قَالَ فِي الصِّحَاحِ: تَقَاصَّ الْقَوْمُ إذَا قَاصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فِي حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُقَاصَّةُ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِمُمَاثِلٍ صِنْفَ مَا عَلَيْهِ لِمَالِهِ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُنْتَقَضُ طَرْدُهُ بِمُتَارَكَةِ مُتَقَاذِفَيْنِ حَدَّيْهِمَا أَوْ طَلَبَيْهِمَا عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ الْحَدِّ بِالْحُكْمِ بِهِ وَلَا بِمُتَارَكَةِ مُتَجَارِحَيْنِ جُرْحَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عُرْفًا لَا لُغَةً مَا صَحَّ قِيَامُ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ، وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَلَا طَلَبِهِمَا وَلَا عَلَى الْجُرْحَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَصِحُّ بَدَلَ الْآخَرِ بِحَالٍ وَإِلَّا زِيدَ فِي الرَّسْمِ مَالِيًّا وَقَوْلِنَا مَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ لَفْظِ الدَّيْنِ لِتَدْخُلَ الْمُقَاصَّةُ فِيمَا حَلَّ مِنْ كِتَابَةٍ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ اهـ.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ: وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْحُكْمِ بِالْمُقَاصَّةِ وَرَوَى زِيَادٌ لَا يُحْكَمُ بِهَا وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ خِلَافُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَالسَّلَمِ الثَّانِي مِنْهَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا مُقَاصَّةَ فَفِي لَغْوِ الشَّرْطِ وَأَعْمَالِهِ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَأَوَّلَ مَا فِي الصَّرْفِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الشَّرْطِ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ كَشَرْطِ تَرْكِهَا وَتَعْلِيلُهُ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ وَقِيلَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ تَرْكِهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا فَيَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: هُوَ حَقِيقٌ أَنْ تَضْرِبَ لِلدَّيْنِ أَجَلًا وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا أَنْ لَا يَقْبِضَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ اهـ وَالْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَهْرَامُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أَوَّلِ الْمُقَاصَّةِ: جَازَ اتِّفَاقًا وَالْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى قَوْلِ مَنْ دَعَا مِنْهُمَا إلَيْهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْقَوْلُ لِمَنْ دَعَا مِنْهُمَا إلَى عَدَمِهَا رَوَاهُ زِيَادُ عَنْ مَالِكٍ وَأَخَذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ الثَّانِي وَالنِّكَاحِ الثَّانِي الْقَوْلَانِ اهـ، وَقَالَ بَهْرَامُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ وَالْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِذْنِ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَعْنَى بِاعْتِبَارِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ حَتَّى يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ دَعَا إلَيْهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ قَوْلَ مَنْ دَعَا إلَى
стр. 2199
عَدَمِهَا، وَهُوَ رِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ اهـ، وَقَوْلُهُ: فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَسَّمَ الدَّيْنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا فَإِنْ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: كَعُرُوضٍ فِي ذِمَّةٍ وَعَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى أَوْ عَرَضٍ وَطَعَامٍ أَوْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَمْ لَمْ يَحِلَّا اتَّفَقَتْ آجَالُهُمَا أَمْ اخْتَلَفَتْ اهـ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ.
ص (وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ)
ش: كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ.
ص (أَوْ اخْتِلَافِهِ)
ش: كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ.
ص (كَإِنْ اخْتَلَفَا زِنَةً)
ش: سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ أَوْ اخْتَلَفَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ
ص (مِنْ بَيْعٍ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَا مِنْ الْقَرْضِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَالْمُقَاصَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَزْنِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرْضِ مُمْتَنِعَةٌ إلَّا الْيَسِيرَةَ كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ: وَالْقَرْضُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْبَيْعِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْقَرْضِ فَالزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ لَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ فِي الْقَرْضِ مُنِعَ مُطْلَقًا قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَرْضِ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ جَازَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي حَلَّ أَوَّلُهُمَا حُلُولَ الْأَقَلِّ وَمَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُقْرِضِ أَكْثَرُ اهـ.
ص (وَيَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا وَصِفَةً)
ش: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: فَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ اتَّفَقَتْ الْآجَالُ أَوْ اخْتَلَفَتْ حَلَّا أَوْ لَمْ يَحِلَّا اهـ.
ص (وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسًا وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلُ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا)
ش: هَكَذَا يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ (الْأَوَّلُ) قَدْ قُدِّمَ حُكْمُ مَا إذَا اتَّفَقَ الْعَرْضَانِ فِي صِفَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ هُنَا (الثَّانِي) أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الْأَجَلَانِ لَمْ تَجُزْ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ اتَّفَقَا فِي الْأَجَلِ أَوْ اخْتَلَفَا حَلَّا أَوْ لَمْ يَحِلَّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَيْضًا (الثَّالِثُ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلُ وَحَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحُلُولِ حُكْمُ اتِّفَاقِ الْأَجَلِ وَقَدْ يُقَالُ سَكَتَ عَنْ هَذَا الثَّالِثِ لِوُضُوحِهِ وَإِنْ كَانَ التَّنْبِيهُ عَلَى الْأَوَّلِ (الرَّابِعُ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا مَا إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ وَالْحَالُّ مِنْهُمَا أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَجْوَدُ، وَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا مَانِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ حَطُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُكَ وَلَا ضَمَانَ فِي الْقَرْضِ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ وَكَانَ أَقْرَبُهُمَا حُلُولًا هُوَ الْبَيْعُ وَالْأَفْضَلُ جَازَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِالْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ سَلِمَ كَلَامُهُ فِي الشَّامِلِ مِنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَنَصُّهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا جِنْسًا دُونَ صِفَةٍ جَازَ إنْ حَلَّا وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا اهـ.
وَيَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ كَعِبَارَةِ الشَّامِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إذَا اتَّحَدَا فِي الْجِنْسِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَحَلَّا أَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَرْضِ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرْضَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ فِي الْجِنْسِ إنَّمَا هُوَ إذَا اتَّفَقَ عَدَدُهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا وَهُمَا مِنْ الْقَرْضِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَشْهُورِ مَنْ مَنَعَ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلَانِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ أَكْثَرَهُمَا لَمْ تَجُزْ الْمُقَاصَّةُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْقَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2200
[بَابُ الرَّهْنِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ص (بَابٌ) (بَابُ الرَّهْنِ) الرَّهْنُ فِي اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ. يُقَالُ مَاءٌ رَاهِنٌ أَيْ: رَاكِدٌ وَنِعْمَةٌ رَاهِنَةٌ أَيْ: دَائِمَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] أَيْ: مَحْبُوسَةٌ بِمَا قَدَّمَتْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» فَمَعْنَى مَرْهُونَةٌ: مَحْبُوسَةٌ فِي قَبْرِهَا وَالْمَعْنَى الثَّانِي لَازِمٌ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَبْسَ يَسْتَلْزِمُ الثُّبُوتَ بِالْمَكَانِ، وَعَدَمَ مُفَارَقَتِهِ، أَمَّا فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ جَعْلُ عَيْنٍ لَهَا قِيمَةٌ مَالِيَّةٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ أَيْ مَا جَازَ بَيْعُهُ فَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ إلَّا مَا سَنَعْرِفُهُ وَأَمَّا دَلِيلُهُ فَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» .
ص (بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ)
ش: أَيْ مَنْ يَحِقُّ لَهُ بَيْعُ الْعَيْنِ
стр. 2201
وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ مَدِينًا فَإِنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَنَقَلَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّفْلِيسِ لَا بَعْضُهُ - وَرَهْنِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا فِي كَلَامِ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الْمَرْهُونِ مَا يَشْتَرِطُهُ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْغَرَرُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَرَرًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ مَا يُبَاعُ وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ إذَا لَمْ يُقَارِنْ عُقْدَةَ الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ قَارَنَهَا فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
ص (وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ)
ش: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ لِلرَّهْنِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُهُ: وَثِيقَةٌ بِحَقِّ فَصْلٍ. خَرَجَ بِهِ مَا دُفِعَ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّوَثُّقِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالِانْتِفَاعِ كَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُعَارِ، وَهُوَ حَالٌ مِنْ مَا، وَالْبَاءُ فِي بِحَقٍّ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهَذَا الْحَدُّ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إعْطَاءُ امْرِئٍ وَثِيقَةً بِحَقٍّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الرَّهْنَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَالْإِعْطَاءُ مَصْدَرٌ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ اهـ يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرًا وَلَكِنَّ الْأَغْلَبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ إطْلَاقُهُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُعْطَى أَوْ مَا أَشْبَهَهُ. وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مَالٌ قَبَضَهُ تَوَثُّقًا بِهِ فِي دَيْنٍ قَالَ فَتَخْرُجُ الْوَدِيعَةُ وَالْمَصْنُوعُ فِي يَدِ صَانِعِهِ وَقَبْضُ الْمَجْنِيِّ عَبْدًا جَنَى عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِلَفْظِ مَالٍ قُبِضَ تَوَثُّقًا بِهِ فِي دَيْنٍ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الرَّهْنَ كَمَا يُطْلَقُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ كَمَا إذَا قَالُوا يَصِحُّ الرَّهْنُ أَوْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَوْ يَصِحُّ رَهْنُ كَذَا أَوْ لَا يَصِحُّ رَهْنُ كَذَا فَاسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ شَائِعٌ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ؛ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَوَلِيٍّ)
ش: أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ رَهْنًا فِيمَا يَبْتَاعُ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ أَوْ طَعَامٍ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ عُرُوضَ الْيَتِيمِ بِمَا أَسْلَفَهُ رَهْنًا. اهـ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مِنْ مَتَاعِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَلَدُ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالِ وَلَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
ص (وَمُكَاتَبٍ)
ش: قَيَّدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ ص (وَآبِقٍ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَرَهْنُ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ إنْ قُبِضَ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ: يَجُوزُ رَهْنُ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَقَوْلُهُ: إنْ قُبِضَ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِ أَوْ فَلَسِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ رَهْنَ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِمَا وَإِنَّمَا الْقَبْضُ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِمَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الِاخْتِصَاصِ اهـ. وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ كَذَلِكَ وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ فِي تَرْجَمَةِ الْعَيْنِ وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْمَعْرُوفُ لِمَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُرْهَنُ الْأَجِنَّةُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا يُرْتَهَنُ الْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ وَيَصِحُّ ذَلِكَ بِالْقَبْضِ اهـ. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْجَنِينِ.
[تَنْبِيه رَهْنِ الدَّارِ الْغَائِبَة وَالشَّيْءِ الْغَائِبِ]
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَتْ عَنْ رَهْنِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ، وَالشَّيْءِ الْغَائِبِ فَأَجَبْتُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ فِي اخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ أَنْ يَقْبِضَهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ قَبْلَ مَوْتِ الرَّاهِنِ أَوْ فَلَسِهِ وَهُوَ كَالْآبِقِ وَالشَّارِدِ بَلْ أَحْرَى بِالْجَوَازِ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ فَلَّسَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ بَطَلَ الرَّهْنُ وَلَوْ جَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَقُولُ: وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ وَلَوْ جَدَّ فِيهِ وَأَيْضًا فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ وَهَبَ دَارًا غَائِبَةً وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْهِبَةِ إذَا جَدَّ فِي طَلَبِهَا لَا تَبْطُلُ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي التَّوْضِيحِ: بِأَنَّ الرَّهْنَ لَمَّا كَانَ بَاقِيًا عَلَى
стр. 2202
مِلْكِ رَاهِنِهِ لَمْ يَكْتَفِ بِالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ وَاهِبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَهْنَ الدَّيْنِ يَصِحُّ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ وَيَكْفِي فِي حَوْزِهِ الْإِشْهَادُ وَالظَّاهِرُ هُنَا الصِّحَّةُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَخِدْمَةُ مُدَبَّرٍ)
ش: أَيْ، وَجَازَ رَهْنُ خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ سَوَاءٌ رَهَنَ مِنْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا أَوْ رَهَنَ جَمِيع خِدْمَتَهُ، أَمَّا إنْ رَهَنَ مِنْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَبَعْدَهُ، وَأَمَّا إنْ رَهَنَ الْجَمِيعَ فَيَجُوزُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَخْتَلِفُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَهْنِ الْغَرَرِ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَاحْتَرَزَ بِالْخِدْمَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ وَرَهْنُ الرَّقَبَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَرْتَهِنَ رَقَبَتَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَا مَالَ لَهُ بِيعَ لَهُ الْمُدَبَّرُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي رَهْنِ الْغَرَرِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَمُوتُ السَّيِّدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّانِي أَنْ يَرْتَهِنَ الرَّقَبَةَ عَلَى أَنَّهُ تُبَاعُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: لَا رَقَبَتَهُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَعُودُ الرَّهْنُ إلَى الْمَنْفَعَةِ أَوْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ قَوْلَانِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ التَّوْضِيحِ.
ص (وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ)
ش: يُرِيدُ وَقَدْ خُلِقَتْ الثَّمَرَةُ الْمَازِرِيُّ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُخْلَقْ فَذَلِكَ كَرَهْنِ الْجَنِينِ اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ ص (وَانْتَظَرَ لِيُبَاعَ)
ش: أَيْ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ
стр. 2203
الدَّيْنِ أَوْ مَاتَ رَاهِنُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ انْتَظَرَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ لِتُبَاعَ، وَإِنَّمَا انْتَظَرَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا. أَمَّا إنْ كَانَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ رَبِّ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمِدْيَانِ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ كُلُّهُ بِاللَّفْظِ إلَّا الْقَلِيلَ فَظَهَرَ لَكَ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ أَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَا مَالَ لَهُ انْتَظَرَ لِيُبَاعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ حُكْمُ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسَاقِي وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسَاقِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ.
[فَرْعٌ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ: الطُّرْطُوشِيُّ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ الْغَصْبِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ وَالْجَامِعُ الْإِذْنُ فِي الْإِمْسَاكِ.
ص (وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُ الْمِثْلِيِّ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا بِشَرْطِ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَيْنًا أَنَّ الْعَيْنَ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ فَأَشْهَبُ يَقُولُ يَصِحُّ رَهْنُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَاتِّفَاقًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا فَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَأَمَّا الْبَاجِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ شَاسٍ فَلَمْ يَنْقُلُوا عَنْ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّ الطَّبْعَ فِي النَّقْلِ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ كُلَّهَا لَا تُرْتَهَنُ إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا قَالَ فِي رُهُونِهَا: وَلَا تُرْهَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ أَوْ مَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَى ذَلِكَ لِيُمْنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ النَّفْعِ بِهِ وَرَدِّ مِثْلِهِ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ حَذَرَ اللُّبْسِ كَمَا لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِسَائِرِ
стр. 2204
الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. اهـ
ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَا أُحِبُّ ارْتِهَانُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا مَطْبُوعَةً لِلتُّهْمَةِ فِي سَلَفِهَا فَإِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهَا لَمْ يَفْسُدْ الرَّهْنُ وَلَا الْبَيْعُ وَيُسْتَقْبَلُ طَبْعُهَا إنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ وَمَا أَدْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَجْرِي مَجْرَى الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مَا يُخَافُ فِي الْعَيْنِ اهـ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ لَكَانَ مُشِيرًا لِخِلَافِ أَشْهَبَ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى فَالْعَيْنُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فَلَا يَتَأَتَّى فِي أَحَدِهِمَا إغْيَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) مَحَلُّ الطَّبْعِ إذَا لَمْ يُوضَعْ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ أَمَّا إذَا وُضِعَ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى طَبْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَالْمُرَادُ بِالطَّبْعِ طَبْعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ فِي الْغَالِب، وَأَمَّا الطَّبْعُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ أَصْلًا فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِمَا، وَالطَّبْعُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ كُلُّ أَحَدٍ كَلَا طَبْعٍ اهـ.
(الرَّابِعُ) : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا اُنْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى الرَّهْنِ فَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا رَهْنٌ يَجُوزُ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ اهـ.
ص (وَفَضَلْتَهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ) ش قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَلَى الْعَدَدِ الْوَاقِعِ فِيهِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَزِيدَ دَيْنًا آخَرَ، وَيَكُونُ رَهْنًا بِهَا إلَى أَجَلِ دَيْنِ الرَّهْنِ، وَلَا يَجُوزُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا إلَى دُونِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ فَضْلَةَ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ وَمَعْنَى الْفَضْلَةِ: أَنَّ الرَّهْنَ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَيَرْهَنُهُ عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَفَضْلَةَ ثَمَنِهِ لِلثَّانِي. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي خَمْسِينَ، ثُمَّ رَهَنَ رَبُّ الدَّيْنِ فَضْلَته لِغَيْرِكِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِكَ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ جَائِزًا لِلثَّانِي فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ بِيَدِكَ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَ الثَّانِي فَضْلَتَهُ ضَمِنْتَ مِنْ مَبْلَغِ دَيْنِكَ، وَكُنْتَ فِي الثَّانِي أَمِينًا وَيَرْتَجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَالِاعْتِبَارُ إنَّمَا هُوَ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. أَيْ عِلْمِ الْعَدْلِ (الثَّانِي) : وَهَذَا إذَا رَهَنَهُ الثَّوْبَ جَمِيعَهُ أَوَّلًا، وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعَهُ ثُمَّ رَهَنَ النِّصْفَ الثَّانِي لِآخَرَ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: ارْتِهَانُ فَضْلَةِ الرَّهْنِ لَا تَخْلُو تِلْكَ الْفَضْلَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فَضْلَةً فِي عَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ تَكُونَ فَضْلَةً فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَمَعْنَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْهَنَهُ نِصْفَ الثَّوْبِ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُرْتَهَنٌ فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ جَمِيعَ الثَّوْبِ لِيَتِمَّ لَهُ
стр. 2205
الْحَوْزُ وَمَعْنَى الْوَجْهِ الثَّانِي: أَنْ يَرْهَنَهُ الثَّوْبَ فِي خَمْسَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً.
وَفَائِدَةُ اخْتِلَافِ الصُّورَتَيْنِ مَعْرِفَةُ مَا يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ إذَا صَحَّ لَهُ الْقَبْضُ وَالْحَوْزُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ أَحَقَّ بِنِصْفِ الثَّوْبِ مِنْ الْغُرَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي يَفِي بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي أَحَقَّ بِمَا نَابَ عَنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَفَافَ دَيْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ أَوْ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَدِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ عَيَّنَ الرَّهْنَ أَوْ صِفَتَهُ، وَهُوَ مِمَّا يَزِيدُ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَهْنَ الْقَدْرِ لَا يَجُوزُ فَيَمْنَعُ فِي رَهْنِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَيَجْرِي فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا نَذْكُرهُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ أَوْ عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ رَضِيَ بِالْحَوْزِ الثَّانِي فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ أَوْ سَخِطَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ لِرِضَاهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَفِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِذَلِكَ أَمْ كَرِهَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي وَغَيْرِهِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَكُونُ حَوْزُهُ حَوْزًا لِلثَّانِي وَإِنْ رَضِيَ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ وَحَوْزَهُ أَوَّلًا إنَّمَا كَانَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَلَّابِ أَيْضًا، وَالثَّالِثُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالْحَوْزِ الثَّانِي فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا يَجُوزُ.
وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَحْوَالٍ وَأَنَّ مَعْنَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ أَجَلُ الدَّيْنَيْنِ سَوَاءً أَوْ كَانَ الْأَخِيرُ أَبْعَدَ طُولًا فَلِذَلِكَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ حُلُولًا وَدَيْنُ الْأَوَّلِ عِوَضٌ مِنْ بَيْعٍ وَدَخَلَ الثَّانِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْدِرُ عَلَى تَقْدِيمِ حَقِّهِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا مِنْ قَرْضٍ جَازَ إذَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ اهـ.
(الثَّالِثُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَرَضِيَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ.
ص (قُسِّمَ إنْ أَمْكَنَ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَسَّمَهُ إنْ انْقَسَمَ لَا أَعْرِفُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا فِي الْجَلَّابِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ وَمَا وَقَعَ الْحُكْمُ بِقَسْمِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إلَّا فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ الْجَلَّابُ هُوَ فِي آخِرِ بَابِ الرَّهْنِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي قُسِّمَ الرَّهْنُ عَلَى الدَّيْنِ إنْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ فَيُدْفَعُ لِلْأَوَّلِ قَدْرُ مَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ لَا أَزْيَدُ، وَالْبَاقِي لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الثَّانِي فَلَا يُدْفَعُ مِنْهُ لِلثَّانِي إلَّا مِقْدَارُهُ، وَتَكُونُ بَقِيَّةُ الرَّهْنِ كُلُّهَا لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ
. ص (وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ)
ش: (فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا لَاتَّبَعَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ اهـ. زَادَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِقِيمَتِهَا أَوْ قَاصَّ الْمُسْتَعِيرُ الْمُرْتَهِنَ اهـ قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ اتَّبَعَ رَبُّهُ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. وَهَذَا إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ ضَاعَ بِيَدِ عَدْلٍ جَعَلَهُ عِنْدَهُ رَاهِنُهُ وَرَبُّهُ الْمُعِيرُ لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
ص (وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ)
ش: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانَ
стр. 2206
الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ بَلْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ مُطْلَقًا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِدَلِيلِ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ ص (وَهَلْ مُطْلَقًا إلَى آخِرِهِ)
ش: أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ التَّعَدِّي أَمْ لَا وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَوْ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالتَّعَدِّي أَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ فِيمَا قَالَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ كَأَنْ لَا يُقْبَضَ)
ش: مِنْ الشَّرْطِ الْمُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ: " وَمَنْ رَهَنَ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ رُهُونِ النَّاسِ وَلَا يَكُونُ هَذَا رَهْنًا ". ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ فَلَّسَ دَخَلَ فِيهِ الْغُرَمَاءُ اهـ. وَلَيْسَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ غَلْقِ الرَّهْنِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومُ إنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ، وَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ الْمَشَذَّالِيَّ فِي مَسْأَلَةِ: غَلِقَ الرَّهْنُ غَلَقًا إذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُفْتَكَكْ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» اهـ. وَفِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» . قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ، وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ بِهِ فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا فِيهِ قَالَ: فَهَذَا لَا يَصِحُّ وَلَا يَحِلُّ وَهَذَا الَّذِي نَهَى وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِاَلَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ، وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مَفْسُوخًا قَالَ الْبَاجِيُّ غَلْقُ الرَّهْنِ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يُفَكُّ يُقَالُ غَلِقَ الرَّهْنُ إذَا لَمْ يُفَكَّ وَمَعْنَى التَّرْجَمَةِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ الرَّهْنُ عَلَى وَجْهٍ يَئُولُ إلَى الْمَنْعِ فِي فَكِّهِ، وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لَا يُمْنَعُ مِنْ فَكِّهِ وَذَلِكَ نَهْيٌ عَنْ عَقْدٍ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وَعَنْ اسْتِدَامَتِهِ إنْ عُقِدَ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَمَّنُهُ اهـ. مِنْ الْبَاجِيِّ.
ص (وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومُ)
ش: قَبِلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ وَالنُّوَيْرِيُّ فِي تَكْمِلَتِهِ عَلَى الْبِسَاطِيِّ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَهْنًا فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَظَنَّ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِهِ فَرَهَنَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ اهـ. وَهُوَ نَصُّ مَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَقَدْ أَصَابَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي إضْرَابِهِ عَنْهُ صَفْحًا، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ، وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ بِقَبُولٍ وَلَا رَدٍّ خِلَافَ الْمَأْلُوفِ مِنْ عَادَتِهِ وَأَنَا مَا أُرَاهُ إلَّا مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَبْلُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِدِينَارَيْنِ قَضَى أَحَدَهُمَا أَوْ بِثَمَنِ عَبْدَيْنِ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ بِمِائَةٍ ثَمَنُ عَبْدٍ بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَكَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا بَقِيَ وَتَأَمَّلْهُ أَيْضًا مَعَ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ابْتَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى أَنْ يَرْتَهِنَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَرَهَنَهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ: فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ وَقَعَ الْبَيْعُ.
وَكَذَا إنْ كَانَ الرَّهْنُ صَحِيحًا وَالْبَيْعُ فَاسِدًا عَلَى أَنَّ اللَّخْمِيَّ
стр. 2207
وَابْنَ يُونُسَ لَمْ يَتَنَازَلَا لِظَنِّ اللُّزُومِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ فِي: بَابِ مَنْ رَهَنَ رَهْنًا بِدِينَارَيْنِ فَقَضَى أَحَدَهُمَا أَوْ بِعَبْدَيْنِ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا أَوْ كَانَ عَبْدًا وَاحِدًا بِيعَ بِمِائَةٍ بَيْعًا فَاسِدًا فَكَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَقِيلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الرَّهْنُ رَهْنٌ بِالْبَاقِي وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي حُقُوقٍ ثَلَاثَةٍ فَقُضِيَ أَحَدُهَا أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِهِ. فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةٌ عَلَى إنْ رَهَنَهُ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَوْلَانِ فَقِيلَ يَقْبِضُ الرَّهْنَ وَيَسْقُطُ نِصْفُهُ وَهُوَ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ، وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُ رَهْنًا بِالثَّانِي مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى هَذَا يُفَضُّ الرَّهْنُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وَفِي الطَّلَاقِ إذَا رَهَنَ بِالصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَضِّ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً أَنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا فِي الْبَاقِي. وَمَنْ أَسْلَمَ دِينَارًا فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَأَخَذَ بِهَا رَهْنًا ثُمَّ فَسَخَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالدَّرَاهِمُ سَوَاءً كَانَ أَحَقَّ بِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ دِينَارُهُ وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الدِّينَارِ أَرْبَعِينَ كَانَ أَحَقَّ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الرَّهْنِ وَالْبَاقِي هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ ثُمَّ يُسَلَّمُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ عِشْرِينَ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِثُلُثَيْهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يَنُوبُ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَحَقَّةِ اهـ.
وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَلْنَذْكُرْ أَوَّلًا كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ نَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْثُ لَمْ يَنْقُلْهُ
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَرَهَنَك بِهِ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ مِنْكَ إلَى الْأَجَلِ فَالرَّهْنُ لَكَ بِدَيْنِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَيَنْقَضِ هَذَا الرَّهْنُ وَلَا يُنْظَرُ بِهِ إلَى الْأَجَلِ وَلَكَ أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّكَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ وَيَصِيرُ السَّلَفُ حَالًّا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَفِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ الثَّمَنُ أَوْ الرَّهْنُ وَكَذَلِكَ فِي السَّلَفِ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِ مَا سَلَّفَ أَوْ الرَّهْنُ فَإِنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَسَخَ الْبَيْعَ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَتَكُونُ فِيهَا الْقِيمَةُ حَالَّةً، وَيَصِيرُ السَّلَفُ حَالًّا وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ وَقَعَ الْبَيْعُ.
وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ بَعْدَ أَنْ صَحَّ الْبَيْعُ أَوْ السَّلَفُ لَمْ يُفْسَخْ إلَّا الرَّهْنُ وَحْدَهُ وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِهِ وَيَبْقَى الْبَيْعُ، وَالسَّلَفُ بِلَا رَهْنٍ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهَذَا الرَّهْنِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ رَهْنًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا، وَإِنْ قُبِضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَحَمَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ يُونُسَ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهُمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ فِي ثَمَنٍ حَالٍّ فَأَخَّرَهُ بِهِ لِأَجَلِ الرَّهْنِ فَاسْتَوَى هُنَا فِيهِ الْبَيْعُ وَالْقَرْضُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ تَأْخِيرُهُ عَلَى هَذَا الرَّهْنِ كَالسَّلَفِ عَلَيْهِ وَصَارَ بَيْعًا فَاسِدًا بَاعَ مِنْهُ هَذَا الرَّهْنَ بِهَذَا الدَّيْنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِشَرْطِ إنْ لَمْ يُوفِهِ دَيْنَهُ فَإِنْ وَفَّاهُ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَصَارَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَالْبَيْعُ وَالسَّلَفُ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا فَيُرَدُّ وَيُفْسَخُ هَذَا الشَّرْطُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ الْأَجَلَ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السَّلَفِ سَلَفَهُ وَالْبَائِعُ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ صَحَّ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْفَسَادُ فِي الرَّهْنِ فِي ثَمَنِهِ وَيَكُونُ هُنَا أَحَقُّ بِرَهْنِهِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الرَّهْنِ أَخَذَهُ اهـ.
وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّهْنُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لَا فِي حَمْلِ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ عِيَاضًا إنَّمَا قَالَ: إنَّهُ يَكُونُ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ أَنَّ الثَّمَنَ وَالسَّلَفَ حَالَّانِ
стр. 2208
وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ بِهِ لِأَجَلِ الرَّهْنِ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ حِينَئِذٍ سَلَفًا عَلَى رَهْنٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ السَّلَفَ إذَا وَقَعَ عَلَى رَهْنٍ فَاسِدٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَيَصِيرُ السَّلَفُ حَالًّا وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ
وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ: فَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ وَالثَّمَنَ مُؤَجَّلَانِ، وَتَطَوَّعَ لَهُ بِالرَّهْنِ بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يُوفِهِ حَقَّهُ فَالرَّهْنُ لَهُ بِحَقِّهِ فَهَذَا رَهْنٌ فَاسِدٌ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَيُرَدُّ وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيُؤْخَذُ هَذَا أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُعَارِضَهَا عَلَى مَا قَالَ عِيَاضٌ بِمَسْأَلَةِ كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَأَخَّرَهُ بِرَهْنٍ إلَى أَبْعَدَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا وَهَذِهِ الْمُعَارَضَةُ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ عِيَاضًا قَالَ مِنْ ثَمَنٍ حَالٍّ فَأَخَّرَهُ بِهِ لِأَجَلِ الرَّهْنِ الشَّيْخُ وَقَوْلُ عِيَاضٍ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَرَهْنُكَ بِهِ وَالْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ وَمِنْ قَوْلِهِ وَيُنْقَضُ هَذَا الرَّهْنُ وَلَوْ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لَقَالَ يُنْقَضُ الْبَيْعُ اهـ. كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَكَلَامُ عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ إذَا وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الرَّهْنِ بَيْعًا فَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ يَدِهِ بِهَذَا الرَّهْنِ شَيْئًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: أَوْ قَرْضٍ مِنْ بَيْعٍ وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ عِنْدِي عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ لِأَجَلِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ كَالسَّلَفِ سَوَاءٌ.
وَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ الِانْتِفَاعُ بِنَقْدِ ثَمَنِهِ وَأَخَذَهُ لِأَجَلِ الرَّهْنِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ أَخَذَ بِدَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ عَلَى أَنْ يُعْطَى حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَنَّهُ تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ وَيُرَدُّ الرَّهْنُ إلَى رَبِّهِ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إذَا أُدْخِلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي فَهُوَ كَسَلَفٍ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ رَهْنٌ مَقْبُوضٌ فَالرَّهْنُ بِهِ ثَابِتٌ. وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مُؤَجَّلًا فَهَاهُنَا إذَا فَسَخْنَا الرَّهْنَ لَزِمَهُ بِحَقِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ إذْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لِأَجَلِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُفْسَخْ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعٍ وَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لَكَانَ بَيْعًا فَاسِدًا اهـ. ثُمَّ لَمَّا أَنْ تَمَّمَ ابْنُ يُونُسَ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ كَمَا سَنَذْكُرُ كَلَامَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ذَكَرَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَزَادَ بَعْدَهُ تَتِمَّةً لِلْكَلَامِ السَّابِقِ مَا نَصُّهُ: كَمَنْ قَالَ إنْ جِئْتُكَ بِالثَّمَنِ إلَى سَنَةٍ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِالثَّمَنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ. ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ هَذَا بَيْعًا صَحِيحًا وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ، أَوْ الرَّهْنُ وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ كَمَا بَيَّنَّا اهـ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ.
[فَرْعٌ رَهَنَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَقَبَضَهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا رَهَنَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَقَبَضَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ اهـ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إذَا كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ صَحِيحَةً وَالرَّهْنُ فَاسِدًا مِثْلَ أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ السَّلَفُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَاللُّزُومِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ بِهِ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَضَتْ السَّنَةُ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ فَهَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ بِالرَّهْنِ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَإِذَا كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً وَالرَّهْنُ صَحِيحًا مِثْلَ أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى نَعْتِ الْفَسَادِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَيَرْهَنُهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ مَعَ الْقِيَامِ وَيُرَدُّ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ الْقِيمَةَ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ﵀ إنَّمَا تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ وَأَنَّ كَلَامَهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ تَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ وَبِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ الْأَوَّلُ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ السَّلَفَ الْفَاسِدَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (الثَّانِي) : إذَا قُلْنَا أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَتَارَةً يُفْسَخُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ قَبْلَ فَوَاتِهَا فَهَذَا ظَاهِرٌ، وَتَارَةً يُفْسَخُ فِي الْقِيمَةِ بَعْدَ
стр. 2209
فَوَاتِ السِّلْعَةِ وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَمَعَ التَّسَاوِي الْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ جَمِيعُهُ رَهْنًا بِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؟ أَوْ لَا قَوْلَانِ: تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إلَيْهِمَا فِي كَلَام اللخمي وَإِنَّ كَانَتْ الْقِيمَة أَكْثَر كَانَ الرَّهْن رَهْنًا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْهُمَا فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) : لَا يُقَالُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ النُّقُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الرَّهْنِ مَنْعُ التَّوَثُّقِ بِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِعَيْنِ شَيْئِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ إلَّا ذَلِكَ وَلَا مَعْنَى لِعَدَمِهِ إلَّا بُطْلَانُ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا]
(الرَّابِعُ) : قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا فَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ يَدِهِ بِهَذَا الرَّهْنِ شَيْئًا اهـ. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ وَيُرِيدُ وَكَذَلِكَ السَّلَفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[حُلُول الْأَجَل]
(الْخَامِسُ) : قَالَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ مُتَمِّمًا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهُ أَوْ أَسْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الرَّهْنَ بَيْعًا فَاسِدًا، فَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَتَسْتَوِي حِينَئِذٍ هَذِهِ وَاَلَّتِي الرَّهْنُ فِيهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ قَالَ مَالِكٌ فِيهَا يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ بِيَدِكَ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ فَقَبَضْتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُكَ لَمْ يَتِمَّ لَكَ مِلْكُكَ الرَّهْنَ فِيمَا شَرَطْتَ فِيهِ وَلَكِنْ تَرُدُّهُ إلَى رَبِّهِ وَتَأْخُذُ دَيْنَكَ، وَلَكَ أَنْ تَحْبِسَهُ حَتَّى تَأْخُذَ دَيْنَكَ يُرِيدُ أَوْ قِيمَةَ سِلْعَتِكَ الَّتِي بِعْتَ أَوَّلًا إذَا فَاتَتْ قَالَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّكَ، فَإِنْ فَاتَ الرَّهْنُ بِيَدِكَ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَاعِلًا فِي الْحَيَوَانِ وَالسِّلَعِ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ فَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ، وَلَا طُولُ الزَّمَانِ وَإِنَّمَا يُفِيتُهَا الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ سَوَاءٌ هَدَمْتَهَا أَنْتَ أَوْ تَهَدَّمَتْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَرُدُّ الرَّهْنَ وَيَلْزَمُكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَقَعَ يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَنْتَ لِلسِّلْعَةِ قَابِضٌ يَوْمَئِذٍ وَتَقَاصُّهُ بِدَيْنِكَ وَتَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: وَبِحُلُولِ الْأَجَلِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَقَعَ يَوْمَ الْأَجَلِ وَهُوَ قَابِضٌ لِلسِّلْعَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ.
(السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَقِيلَ يَضْمَنُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ يَدَ رَبِّهَا ارْتَفَعَتْ عَنْهَا، وَيَدُ الْأَمِينِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَوَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُهَا، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُهَا الْمُرْتَهِنُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْ عِنْدِ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ كَانَ حَائِزًا لِلْبَائِعِ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ الْحَوْزِ اهـ. ابْنُ يُونُسَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَنَقَدَ ثَمَنَهَا وَدَعَا إلَى قَبْضِهَا فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمَانُهَا مِنْهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَائِعَ وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِهِ، وَيَدُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَهَاهُنَا السِّلْعَةُ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ إلَى يَدِ وَكِيلٍ لَهُمَا إلَى وَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَصِيرُ وَكِيلًا لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَأْتِ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَيَدُ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي كَيَدِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ.
ص (وَحَلَّفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنَ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ)
ش: وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِلُزُومِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَرَهَنَ عَلَى ذَلِكَ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ الرَّهْنُ فِي دَمِ الْخَطَإِ إذَا عَلِمَ الرَّاهِنُ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ رَدُّ الرَّهْنِ، أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ اهـ. مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الرُّهُونِ.
ص (أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ)
ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي أَثْنَاءِ كِتَابِ التَّفْلِيسِ مِنْهَا وَنَصُّهَا
стр. 2210
فِيهِ: وَإِنْ أَسْلَفْتَ رَجُلًا مُسْلِمًا بِلَا رَهْنٍ أَوْ بِرَهْنٍ ثُمَّ أَسْلَفْتَهُ سَلَفًا آخَرَ عَلَى أَنْ أَخَذْتَ مِنْهُ رَهْنًا بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَجَهِلْتُمَا أَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي السَّلَفِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي رَهْنًا فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ اهـ.
وَقَوْلُهُ مَعَ دَيْنٍ يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ قَرْضٍ بَلْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ وَشَرَطَ أَنَّ الْأَوَّلَ دَاخِلٌ فِي رَهْنِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّا لَوْ اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لَرَدَدْنَا الرَّهْنَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَكَلَامُهُ ﵀ فِي الْمُخْتَصَرِ نَصٌّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بَلْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَانْظُرْ لَوْ عَثَرْنَا عَلَى هَذَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ هَلْ يَرُدُّ السَّلَفَ، أَوْ يُقَالُ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ مَضَى اهـ.
(الثَّانِي) : قَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا قَالَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ أَجَلُهُ لَصَحَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ مَلَكَ أَخْذَهُ فَتَأْخِيرُهُ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَا عِنْدِي لَوْ كَانَ عَدِيمًا وَكَانَ الرَّهْنُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَلِيِّ اهـ. وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ جَدَّ فِيهِ)
ش: وَكَذَا لَوْ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ: اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ فِي الْمُشْتَرَطِ فِي الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ يَدَعُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَهُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغُرَمَاءُ أَوْ حَتَّى يَبِيعَهُ رَبُّهُ فَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ: يُنْقَضُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ سَحْنُونٌ قَبْضَهُ لِلِارْتِهَانِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ اهـ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَآبِقًا عَنْ التَّوْضِيحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ فِي كَوْنِ الْجَدِّ فِي طَلَبِهَا وَتَزْكِيَةِ شُهُودِهَا حِيَازَةً إنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ فَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالْجَدِّ بِخِلَافِهَا وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ نَصُّ قَوْلِهَا وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ، لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَلَكَ أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَيَكُونُ أُسْوَتَهُمْ فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهُ بِرَهْنٍ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَكَ إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِكَ لِذَلِكَ، وَبَيْعُكَ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ اهـ.
ص (وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ)
ش: يُرِيدُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ وَلَوْ لَمْ يُؤَجِّرْ وَلَمْ يَطَأْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ حَرِيمِ الْبِئْرِ: وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ بِمَا ارْتَهَنَ مِنْهُ مِنْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِهَا زَرْعَهُ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَهَنَ دَارًا فَأَذِنَ لِرَبِّهَا أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ حِينَ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يُكْرِ اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْهَا: وَكَذَلِكَ إنْ ارْتَهَنْتَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا بِإِذْنِكَ وَهِيَ فِي يَدِكَ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ يَدِكَ كَأَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ زَرَعَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ
следующие страницы →