Полный текст (3 087 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
وَاضِحٌ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنْ ادَّعَى فِي أَمَةٍ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ يَكُونُ قَدْ فَشَا ذَلِكَ قَبْلَ ادِّعَائِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ قَائِمٌ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ.
ص (وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ)
ش: فِي قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِينَاءِ فِي الْحَاضِرِ وَالْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِينَاءِ بِهِ إذَا خُشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ]
(فَرْعٌ) وَأَمَّا بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ فَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ: وَمُنِعَ وَارِثٌ مِنْ بَيْعٍ قَبْلَ وَفَاءِ دَيْنٍ فَإِنْ فَعَلَ، وَلَمْ يَقْدِرْ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا بِالْفَسْخِ فَلَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْفَعَهُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ كَمَا لَوْ أَسْقَطُوا دَيْنَهُمْ اهـ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ عَارِفِينَ بِالدَّيْنِ، أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ وَإِلَّا لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَأَكَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكُوا، ثُمَّ طَرَأَتْ دُيُونٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَبَاعُوهُ مُبَادَرَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ وَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُ عُرُوضِهِ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالدُّيُونِ، وَبَاعُوهُ عَلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ اتَّبَعَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ لِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُ عُرُوضِهِ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ أَيْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرُونَ قِيمَةَ السِّلَعِ يَوْمَ قَبَضُوهَا عَلَى مَا هِيَ مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالدَّيْنِ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ وَبَاعُوا مُبَادَرَةً فَظَاهِرُهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُمْ الْغُرْمُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ بَاعُوا مُبَادَرَةً أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِينَاءِ وَقَوْلُهُ لَا تَبَاعَةَ عَلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا لَمْ يُحَابُوا، وَإِنْ كَانُوا عُدْمًا اتَّبَعَهُمْ دُونَ الْمُشْتَرِي اهـ. وَانْظُرْ الْمَشَذَّالِيَّ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَكَلَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا عَلَى حُكْمِ بَيْعِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ فِي تَبْصِرَتِهِ فَإِنَّهُ فَصَّلَ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ وَجْهِ التَّحَاصُصِ كَمَا قَالَ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنْ
стр. 2242
يُصْرَفَ مَالُ الْغَرِيمِ مِنْ جِنْسِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ دَنَانِيرَ إنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ إنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ دَرَاهِمَ، أَوْ طَعَامًا إنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ طَعَامًا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ عُرُوضًا إنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ عُرُوضًا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ مُخْتَلِفَةً صُرِفَ مَالُ الْغَرِيمِ عَيْنًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ تُحْصَرُ جَمِيعُ دُيُونِهِمْ إنْ كَانَتْ صِفَةً وَاحِدَةً، أَوْ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً حَلَّتْ، أَوْ لَمْ تَحِلَّ اهـ.
ص (وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا)
ش: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا صَارَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَضْلُ لِلْغُرَمَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ تَأَخَّرَ الشِّرَاءُ حَتَّى غَلَا أَوْ رَخُصَ فَلَا تَرَاجُعَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَضْلُ إلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ، وَقَالَ الْمَازِرِيِّ وَلَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ حَتَّى صَارَ يَشْتَرِي لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَشْتَرِي لَهُ يَوْمَ قِسْمَةِ الْمَالِ فَالزَّائِدُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهِ كَمَالٍ طَرَأَ لِلْمُفْلِسِ وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ الَّذِي حَدَثَ بِمُقْتَضَى اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ يَسْتَبِدُّ بِهِ هَذَا الْغَرِيمُ الْمَوْقُوفُ لَهُ الْمَالُ وَيَشْتَرِي لَهُ مِمَّا بَقِيَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ إنَّ مُصِيبَةَ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ الدَّيْنُ اهـ.
وَقَدْ حَكَى فِي الشَّامِلِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَنَصُّهُ: " وَمَضَى وَإِنْ غَلَا، أَوْ رَخُصَ وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَكْثَرُ فَيَرُدُّ الْفَاضِلَ لِلْغُرَمَاءِ وَقِيلَ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ أَيْضًا مِمَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ " اهـ. وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ حَيْثُ حَكَى عَنْ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَمْضِي غَلَا السِّعْرُ، أَوْ رَخُصَ، ثُمَّ حَكَى عَنْ الْمَازِرِيِّ قَوْلَيْنِ فَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ الْكَلَامِ أَنَّهُمَا مُخَالِفَانِ لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ مُخَالِفٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَنَصَّ كَلَامُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي تَرْجَمَةِ الرَّجُلِ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِ طَعَامٌ وَعُرُوضٌ فَإِنْ حَالَ السِّعْرُ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ لَهُمْ الثَّمَنَ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ بِغَلَاءٍ اتَّبَعُوا الْغَرِيمَ بِالْفَضْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ حُقُوقِهِمْ فَيَرُدُّوا الْفَضْلَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ حُكْمٌ نَازِلٌ يُحْكَمُ فِيهِ فَيَمْضِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُحَوَّلُ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا يُحَوَّلُ عَنْ الْغَرِيمِ وَلَهُ، وَإِنْ اعْتَقَبَتْهُ الْأَسْعَارُ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فَكُلٌّ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ اخْتِصَاصٌ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ اهـ.
وَلَفْظُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ غَلَا السِّعْرُ أَوْ رَخُصَ فَاشْتَرَى لَهُ بِذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِغَلَاءِ السِّعْرِ، أَوْ أَكْثَرَ لِرُخْصِ السِّعْرِ فَلَا تَرَاجُعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيَرُدُّ الْفَضْلَ إلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا التَّحَاسُبُ فِي زِيَادَةِ ذَلِكَ وَنُقْصَانِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ يَتْبَعُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ قَلَّ لِرُخْصِ السِّعْرِ، أَوْ كَثُرَ لِغَلَائِهِ اهـ. وَلَفْظُ الْبَاجِيِّ: فَإِنْ تَأَخَّرَ الشِّرَاءُ حَتَّى غَلَا السِّعْرُ وَرَخُصَ فَإِنَّهُ لَا تَرَاجُعَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا التَّحَاسُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ فِي زِيَادَةِ ذَلِكَ وَنُقْصَانِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يَرَى الْغُرَمَاءُ اهـ. فَظَهَرَ مِنْ هَذَا مُوَافَقَةُ كَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ قَوْلَيْنِ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ بَعْدَهُ: وَنَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ
стр. 2243
لِلْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَا لِكَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَكَلَامُ صَاحِبِ الشَّامِلِ مُشْكِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا حِكَايَةُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى ذَلِكَ. الثَّانِي: جَعْلُهُ بَقِيَّةَ قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ قَوْلًا ثَانِيًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَكْثَرُ فَيَرُدُّ الْفَضْلَ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهَا وَكَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. الثَّالِثُ: عَدَمُ ذِكْرِهِ لِلْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ، وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا نَابَهُ بِالْحِصَاصِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلَ هُوَ مَعَهُمْ فِيهِ، فَالثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِعُ لِقَوْلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ تَتِمَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى تَتِمَّةِ مَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا نَابَهُ بِالْحِصَاصِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ دُونَ الْغُرَمَاءِ إذَا رَخُصَ السِّعْرُ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ مَا صَارَ لَهُ عَلَى جَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَرُدُّ الْفَضْلَ لِلْغُرَمَاءِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ الْبَاجِيِّ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ، أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ، وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ كَوَارِثٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ)
стр. 2244
فَلَوْ بِيعَ بَعْضُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَبَعْضُ الْغُرَمَاءِ حَاضِرٌ، وَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ حَاضِرٌ، فَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفْلِسِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي نَوَازِلِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ التَّفْلِيسِ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّكَرِ الْحَقُّ فَلَا يَقُومُ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَاقْتَسَمَ وَرَثَتُهُ مَالَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ يَنْظُرُ، ثُمَّ قَامَ بَعْدُ بِذِكْرِ الْحَقِّ قَالَ: فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِهِ الْقِيَامَ، أَوْ يَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَمْتَنِعُونَ بِهِ، أَوْ نَحْوُ هَذَا مِمَّا يُعْذَرُونَ بِهِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ أَبَدًا، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِمَّا وَصَفْنَا «؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: إنَّ السُّلْطَانَ إذَا بَاعَ مَالَ الْمَيِّتِ فَقَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ، وَبَقِيَّتُهُمْ حُضُورٌ، ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُمْ الدُّخُولَ وَلَا يَضُرُّهُمْ عِلْمُهُمْ بِمَوْتِ صَاحِبِهِمْ، وَأَنَّ مَالَهُ بِيعَ لِمَنْ قَامَ طَالِبًا لِحَقِّهِ مِنْ غُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: كُنَّا عَلَى حُقُوقِنَا، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهَا عَنَّا قِيَامُ أَصْحَابِنَا، وَفَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ يُبَاعُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ لَا يَقُومُونَ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَهُ ذِمَّةٌ تُتْبَعُ فَيُحْمَلُ سُكُوتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ رَضُوا بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ، وَالْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا غَيْرَ رَاضِينَ بِتَرْكِ حُقُوقِهِمْ وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ وَلَوْ قِيلَ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَشْبَهَ فَتَحَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لَا قِيَامَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْقِيَامُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَكْسِهِ حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ بِلَفْظِهِ.
ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: لَا قِيَامَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ وَالْمُفْلِسِ إذَا قَضَى السُّلْطَانُ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ، وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ: لَمَّا ذَكَرَ مَسَائِلَ يَكُونُ فِيهَا السُّكُوتُ إقْرَارًا وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى تَرِكَةٍ فَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ فَذَلِكَ يُبْطِلُ دَعْوَاهُ فِي الدَّيْنِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ قَالَ مُطَرِّفٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، أَوْ لَمْ يَجِدْ عَقْدًا، أَوْ خَوْفَ سُلْطَانٍ، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ إنَّمَا كَانَ تَرْكُهُ لِلْقِيَامِ إلَّا لِمَا ذُكِرَ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هِيَ الَّتِي فِيهَا السُّكُوتُ كَالْإِقْرَارِ اهـ. وَقَوْلُهُ، أَوْ لَمْ يَجِدْ عَقْدًا كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. إذَا قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِالدَّيْنِ إلَّا حِينَ وَجَدْت الْعَقْدَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالدَّيْنِ، وَقَالَ إنَّمَا أَخَّرْت الْكَلَامَ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ الْعَقْدَ، أَوْ الْبَيِّنَةَ فَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ وَصَوَّبَهُ أَيْضًا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي مَهْدِيٍّ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْحِيَازَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ: ابْنِ فَرْحُونٍ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْخَمْسِينَ مِنْ التَّبْصِرَةِ فِي الْقَضَاءِ لِلْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ أَرْكَانٍ: الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ وَهِيَ لَفْظٌ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالسُّكُوتِ، ثُمَّ قَالَ: وَالسُّكُوتُ مِثْلُ الْمَيِّتِ تُبَاعُ تَرِكَتُهُ وَتُقْسَمُ وَغَرِيمُهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَمْ يَقُمْ فَلَا قِيَامَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْوَثِيقَةِ وَالرَّهْنِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ
[فَرْعٌ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَسَمَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ أَيْ الغريم]
(فَرْعٌ) وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي آخِرِ بَابِ الْحِيَازَاتِ قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لَوْ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَسَمَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ يَنْظُرُ إلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ يَذْكُرُ حَقَّهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْرِفْ شُهُودَهُ أَوْ كَانُوا غُيَّبًا، أَوْ لَمْ يَجِدْ ذِكْرَ حَقِّهِ إلَّا عِنْدَ قِيَامِهِ، أَوْ يَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَمْتَنِعُونَ بِهِ وَنَحْوُ هَذَا مِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ تَرْكُهُ الْقِيَامَ إلَّا لِلْوَجْهِ الَّذِي عُذِرَ بِهِ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ
стр. 2245
لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» قَالَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ الْوَرَثَةُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ لَهُ حَقًّا فَإِنْ حَلَفُوا بَرِئُوا، وَإِنْ نَكَلُوا غَرِمُوا، أَوْ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ قَالَ: فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ اُنْظُرْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَانْظُرْ فِيمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى مَيِّتٍ وَنَكَلَ إنْ كَانَ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ هَذَا الْحَقَّ مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا فَتَدَبَّرْهُ اهـ. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَكِتَابِ التَّفْلِيسِ: وَإِذَا اسْتَظْهَرَتْ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِمُدَّةِ الْعَشْرِ سِنِينَ، وَنَحْوِهَا وَمَا يَخْلُفُهُ الْمَيِّتُ بِحَالِهِ لَمْ يُقْسَمْ وَلَا فَوْتَ فَلَهَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ وَيُقْضَى لَهَا بِهِ وَلَا يَضُرُّهَا سُكُوتُهَا وَتَحْلِفُ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا فِي نَوَازِلِ عِيسَى وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحِيَازَةِ الْمُدَّةُ الْمُسْقِطَةُ لِلدَّيْنِ إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ صَاحِبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي مَا يُنْفِقُهُ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَاتِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَالِدَيْنِ وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الزَّكَاةِ: الْأَوَّلُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَزْوَاجُ الْمُفْلِسِ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ رَقِيقِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَالِدَيْنِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: وَالْأَهْلُ هُنَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالْأَبَوَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَغْرَقِ الذِّمَّةَ بِالْمَظَالِمِ وَالتَّبَاعَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَمْوَالِ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ.
ص (وَكِسْوَتُهُمْ كُلٌّ دَسْتًا مُعْتَادًا)
ش: يَعْنِي بِالدَّسْتِ: الْقَمِيصَ، وَالْعِمَامَةَ، وَالسَّرَاوِيلَ، وَالْمُكَعَّبَ، وَهُوَ الْمَدَاسُ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ الْجُبَّةُ هَكَذَا فَسَّرَ الدَّسْتَ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي تُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ إنْ كَانَ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ تَرْكَهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَمَنَعُوا قَوْلَهُ: لَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ. قَالَ الشَّارِحُ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا الْمِقْنَعَةَ وَالْإِزَارَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهَا اهـ.
ص (وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُقْنِعِ: وَيُحْبَسُ الْأَخْرَسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ وَيَكْتُبُ وَيُشِيرُ وَهُوَ كَالصَّحِيحِ، وَيُحْبَسُ الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ، وَمَنْ لَا يَدَانِ لَهُ وَلَا رِجْلَانِ وَجَمِيعُ مَنْ بِهِ وَجَعٌ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَبْسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى، وَمَنْ بِهِ وَجَعٌ إلَخْ أَنَّ مَنْ بِهِ مَرَضٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ حَبْسِهِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ تَلَقَّى الْأَشْيَاخُ بِالْقَبُولِ مَا فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُسْجَنُ فِي الْحَدِيدِ إلَّا
стр. 2246
مَنْ سُجِنَ فِي دَمٍ (قُلْت) : وَكَذَا مَنْ لَا يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ.
(فَرْعٌ) وَانْظُرْ أُجْرَةَ الْحَبَّاسِ عَلَى مَنْ لَمْ أَرَ الْآنَ فِيهَا نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَأُجْرَةِ أَعْوَانِ الْقَاضِي تَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَكُونُ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَلِدْ الْمَطْلُوبُ وَيَخْتَفِي. كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (يَغْرَمُ إنْ لَمْ يَأْتِ وَلَوْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ وَإِذَا قَبِلَ مِنْهُ الْحَمِيلُ لِيُثْبِتَ عَدَمَهُ، فَغَابَ الْغَرِيمُ وَأَثْبَتَ الْحَمِيلُ عَدَمَ الْغَرِيمِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَغْرَمُ لِتَعَذُّرِ الْيَمِينِ اللَّازِمَةِ لِلْغَرِيمِ
стр. 2247
وَقَالَ اللَّخْمِيَّ لَا يَغْرَمُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْفَقْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا اسْتِظْهَارٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَكْتُمُ اهـ. وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الضَّمَانِ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَذَكَرَ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ يَجْرِي فِيهَا قَوْلَانِ، وَجَزَمَ هُنَاكَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَقَالَ: إلَّا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا ابْنُ غَازِيٍّ.
[فَرْعٌ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى أَيْ مِنْ سِجْنه الْإِمَام هَلْ يَخْرُجُ لِيَسْمَعَهَا]
ص (وَأُخْرِجَ لِحَدٍّ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ. (فَرْعٌ) إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى هَلْ يَخْرُجُ لِيَسْمَعَهَا أَمْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ أَوْ صَرِيحُهُ فِي كِتَابِ الْمُقْنِعِ فِي بَابِ الْحُكْمِ عَلَى الْمَسْجُونِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ، وَنَصُّهُ: " قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِيمَنْ سَجَنَهُ الْإِمَامُ وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ دُيُونٌ هَلْ يَسْمَعُ الْإِمَامُ بَيِّنَةَ خَصْمِهِ، وَمَنْ يُزَكِّيهِمْ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَأْمُرُ الْإِمَامُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ لَهُ وَيَعْذِرُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يُوَكِّلَ يَقْضِي عَلَيْهِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ، وَزَكُّوا بَعْدَ أَنْ يَعْذِرُوا إلَيْهِ، فَإِنْ حَضَرَ خُرُوجَ خَصْمِهِ إلَى سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ خَشِيَ فِرَاقَهُمْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ " اهـ. وَأَصْلُهُ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَضَرَ إلَخْ يَعْنِي قَبْلَ الْإِعْذَارِ إلَى الْمَسْجُونِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ نَظَرِ الْقَاضِي فِي مَالِ الْغُيَّبِ، وَالْحَبْسِ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ يُخْرَجُ، وَنَصُّهُ: " وَيُخْرِجُ الْقَاضِي الْمَحْبُوسَ فِي الدَّيْنِ إذَا خُوصِمَ فِي مَالِ الْآخَرِ حَتَّى يَثْبُتَ، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ مَالٌ آخَرُ وَكُتِبَ بِهِ عَلَيْهِ كَتَبَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِذَلِكَ أَيْضًا " اهـ. وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ، وَنَصُّهُ: " لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْغَرِيمَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي حَبْسِ الْقَاضِي، فَإِنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ يُسْقِطُ الْكَفَالَةَ لِكَوْنِ الْمُتَكَفَّلِ لَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ طَلَبِهِ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ، وَمُحَاكَمَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ حَتَّى يُمَكِّنَهُ مِنْ حَقِّهِ، وَيَقْضِيَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَحْبُوسِ، وَإِنْ وُجِدَ حَبَسَهُ زَادَ فِي مِقْدَارِ أَمَدِ الْحَبْسِ لِأَجْلِ هَذَا الطَّلَبِ الثَّانِي بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الِاجْتِهَادُ " اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ حُبِسَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي دَيْنٍ فَأَقَرَّ الْمَحْبُوسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجَّرَ نَفْسَهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي بَابِ نَظَرِ الْقَاضِي وَإِذَا حُبِسَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي دَيْنٍ فَأَقَرَّ الْمَحْبُوسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إلَى مَكَّةَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَبْسِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَيُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَبْسِ فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ فِي حَضَرٍ
стр. 2248
أَوْ سَفَرٍ يُسَافِرُهُ أَوْ كَانَ صَانِعًا فِي شَيْءٍ يَصْنَعُهُ كَانَ مِمَّا يَعْمَلُهُ فِي الْحَبْسِ، أَوْ يَعْمَلُهُ خَارِجًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَبْس فَإِنْ أَوْفَى وَخَرَجَ طُولِبَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْأُجْرَةِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فَذَلِكَ لَهُ إذَا حُبِسَ.
[فَرْعٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَأَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ أَيْضًا وَإِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَأَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهَا إنْ أَقَرَّتْ بَيِّنَةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا بَيِّنَةَ، أَوْ ابْتَاعَتْ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا لَزِمَهَا بِهِ بِدَيْنٍ فَأَرَادُوا حَبْسَهَا فِي الْحَبْسِ، وَقَالَ الزَّوْجُ، بَلْ أُخْرِجُهَا وَتَتْبَعُونَهَا حَيْثُ كَانَتْ، أَوْ قَالَ إنَّمَا أَقَرَّتْ أَوْ ابْتَاعَتْ لِئَلَّا أَخْرُجَ بِهَا فَأَمَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُحْبَسُ بِذَلِكَ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَبْسِ وَلَا يُخْرِجُهَا الزَّوْجُ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْحَقِّ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ لِأَبٍ، أَوْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُتَّهَمُ، أَوْ يَرَى أَنَّهَا إنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ تُعَوِّقَ بِذَلِكَ الزَّوْجَ عَنْ الْخُرُوجِ بِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَيَنْظُرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى حِينَ يَنْزِلُ، أَوْ يُشَاوِرُ فِي ذَلِكَ اهـ.
ص (وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ)
ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا فِي الْفَلَسِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ بَابِ أَحْرَى، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْضًا قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَا أَسْلَمَهُ مَا أَلْفَاهُ قَائِمًا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِاخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيِّ قِسْمٍ هِيَ اهـ. وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ]
(فَرْعٌ) إذَا قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ فِي عَيْنِهَا فَوُقِفَتْ السِّلْعَةُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُفْلِسُ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ رَبَّهَا أَحَقُّ بِهَا إنْ ثَبَتَتْ بَيِّنَةٌ اهـ.
[فَرْعٌ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ يُسْتَبَدُّ بِأَخْذِهَا لَا أَعْلَمُ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا نَصًّا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ اهـ.
(قُلْت) إنْ سَلَّمَ الْغُرَمَاءُ لَهُ أَخْذَهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمُوا لَهُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَآبِقًا وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ)
ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ
стр. 2249
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَتْبَعُ الْعَبْدَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَخِطَارٌ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اهـ. وَنَقَلَهُ أَيْضًا بِالنَّصِّ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَنَقَلَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي رَسْمِ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمُحَاصَّةِ وَبَيْنَ أَنْ يَطْلُبَ الْعَبْدَ فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ رَجَعَ فَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ قَالَهُ فِي آخِرِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ، وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِعَيْبِ الْإِبَاقِ، أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ الْبَائِعُ وَبَيَّنَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ)
ش: لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَيْهِ وَيُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَرْبَابُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ وَلَيْسَ أَحَقَّ بِمَا فِيهَا، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي: مُكْرِي الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمَا حَمَلَتْ.
ص (وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ، فَفَلَّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي بِهِ الثَّمَنَ، فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الَّتِي رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ، وَقِيلَ هُوَ أَحَقُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ كَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَقَالَ الشَّارِحُ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، ثُمَّ اطَّلَعَ بِهَا عَلَى عَيْبٍ فَأَرَادَ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَوَجَدَهُ قَدْ فَلَّسَ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهَا وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالرَّادُّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الثَّمَنِ وَهَذَا الْفَرْعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ بَابِ أَحْرَى وَالْمُوجِبُ لِحَمْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا
стр. 2250
الْمَعْنَى: أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثَالِثُهَا فِي النَّقْدِ دُونَ الْعَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ، هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا دَفَعَهُ أَمْ لَا؟ نَاسَبَ أَنْ تُحْمَلَ الْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَيَتَمَسَّكَ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا دَفَعَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَمْ يَجْرِ فِي هَذِهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَاهُنَا مُخْتَارٌ لِلرَّدِّ بِخِلَافِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ اهـ. وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَقُلْ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا قَالَهُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا رَدَّ، ثُمَّ فَلَّسَ، وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ بِالْفَلَسِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الْمُفْلِسِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ، فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ أُخِذَتْ بِالنَّقْدِ كَانَ أَبَيْنَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالدَّيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَقُولُ: إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ يَكُونُ أَحَقَّ وَإِذَا بِيعَتْ بِالدَّيْنِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا التَّفْرِقَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَلَوْ كَانَ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ، وَلَمْ يَشْتَرِهَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ حَلِّ ابْنِ غَازِيٍّ لِلْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُحَاصُّ بِفِدَاءِ الْجَانِي إذْ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةً، ثُمَّ فَلَّسَ الْمُشْتَرِي فَالْحُكْمُ فِي هَذَا الْعَبْدِ كَالْحُكْمِ إذَا كَانَ رَهْنًا، ثُمَّ جَنَى وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي مُحَاصَّةِ السَّيِّدِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُحَاصُّ هُنَا وَيُحَاصُّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَالْجِنَايَةَ لَمْ تَكُنْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُحَاصُّ إلَخْ اهـ.
ص (وَنَقَضَ الْمُحَاصَّةَ إنْ رَدَّ بِعَيْبٍ)
ش: الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ مُسْتَقِلَّةً، وَيَكُونَ قَوْلُهُ: " وَرَدَّهَا " مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ: " وَالْمُحَاصَّةُ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ " كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ التَّكْرُورِيُّ وَابْنُ الْفُرَاتِ وَابْنُ غَازِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَرَدَّهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ)
ش: يُرِيدُ وَلَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ
стр. 2251
عِنْدَ الْفَلَسِ نَصَّ عَلَى هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَارِحَاهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ أَخَذَهَا فَوَجَدَ عَيْبًا حَادِثًا فَلَهُ رَدُّهَا، وَيُحَاصُّ إنْ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي فَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيُحَاصُّ بِثَمَنِهَا وَلَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ هَذَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْوَسِيطِ يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخَذَ سِلْعَتَهُ فَوَجَدَهَا قَدْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ عَيْبًا سَمَاوِيًّا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَحَاصَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَشَى فِي شَامِلِهِ عَلَى مَا فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَرَدَّ بَعْضَ ثَمَنٍ وَأَخَذَهَا)
ش: أَيْ إذَا قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ فَلَّسَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ الَّذِي قَبَضَهُ وَيَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَهُ أَنْ يُحَاصَّ بِالْبَاقِي، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِمَا عَشَرَةً وَبَاعَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا، وَبَقِيَ الْآخَرُ عِنْدَهُ وَفَلَّسَ فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْعَبْدِ الثَّانِي مِنْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا خَمْسَةً؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْأُولَى كَانَتْ مَقْبُوضَةً عَلَيْهِمَا وَهَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا بِعَدَاءٍ وَإِلَّا فَضَّ الْعَشَرَةَ الْمُقْتَضَاةَ أَوَّلًا عَلَيْهِمَا، وَرَدَّ حِصَّةَ الْبَاقِي وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
ص (وَأَخَذَ بَعْضَهُ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ)
ش: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ ثَمَنَ الْبَاقِي وَلَوْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ أَحَقَّ بِقَدْرِ الْعَدَاءِ عَلَى الْأَرْجَحِ قَالَهُ: فِي الشَّامِلِ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ الثَّانِي.
ص (كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا دُونَ وَلَدِهَا، ثُمَّ فَلَّسَ فَقَامَ الْبَائِعُ يَطْلُبُ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْوَلَدَ دُونَ أُمِّهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّلْعَتَيْنِ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَصَابَ الْأُمَّ مِنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَفُضَّ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ بَيْعِهَا وَقِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا لَهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْوَلَدَ وَيُحَاصَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ عَرَفَةَ.
ص (وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الَّذِي هُوَ الْمُفْلِسُ يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ الَّتِي أَثْمَرَتْ عِنْدَهُ وَالْغَلَّةَ بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْخَرَاجِ، وَالْخَرَاجُ لِلْبَائِعِ لِلضَّمَانِ، وَعَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الثَّمَرَةِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْغَلَّةِ مَا لَيْسَ قَائِمَ الْعَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي غَلَّةً إذَا جُذَّتْ، وَأَمَّا إنْ دَامَتْ فِي أُصُولِهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَيَأْخُذُهَا الْبَائِعُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهَا تَفُوتُ بِالْأَبَّارِ، وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ الصُّوفَ يُرَدُّ مَعَ الْغَنَمِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (إلَّا صُوفًا تَمَّ أَوْ ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً)
ش: أَيْ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُمَا
стр. 2252
لَا يَكُونَانِ غَلَّةً وَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُمَا فَإِنْ فَاتَا حَاصَّ بِمَا يَنُوبُهُمَا مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ فِي
стр. 2253
الشَّامِلِ وَأَصْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوَّلًا، أَوْ فِي النَّقْدِ أَقْوَالٌ)
ش: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: بِأَنَّهُ أَحَقُّ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ غَلْقِ الرَّهْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقَضَى بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ، أَوْ تَقْطِيعِهَا لِإِصْدَاقٍ قُضِيَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْمِدْيَانَ إذَا دَفَعَ الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ، وَأَرَادَ أَخْذَ الْوَثِيقَةَ، أَوْ تَقْطِيعَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمِدْيَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَدْفَعُ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ: عَنِّي، أَوْ لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ قَالَ الْآمِرُ كَانَتْ لِي دَيْنًا عَلَى الْمَأْمُورِ وَأَنْكَرَ الْمَأْمُورُ، وَقَالَ: بَلْ أَسْلَفْتُهُ إيَّاهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَمْلِكُ هَذَا الْقَدْرَ لِعَدَمِهِ وَفَلَسِهِ، يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ اقْتَضَى دَيْنًا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَثِيقَةَ لِغَرِيمِهِ الْمَطْلُوبِ خَوْفَ دَعْوَى السَّلَفِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ دِينَارٍ: يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا وَتُقْطَعُ، قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا إلَى الْغَرِيمِ إذَا قَامَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَ الْمَطْلُوبَ فِي الْوَثِيقَةِ أَنَّهُ يَقُولُ: سَقَطَتْ مِنِّي فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِرَدِّهَا لِلطَّالِبِ وَبِالْغُرْمِ بَعْدَ يَمِينِ الطَّالِبِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي رَسْمِ يُوصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَقِيَ رَجُلًا قَالَ: أَشْهَدْك أَنِّي قَدْ تَقَاضَيْت مِنْ فُلَانٍ مِائَةَ دِينَارٍ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَإِنَّهُ أَحْسَنَ قَضَائِي فَلَيْسَ لِي عَلَيْهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَلَقِيَ الرَّجُلُ الَّذِي أُشْهِدَ الرَّجُلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ قَضَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ قَالَ: كَذَبَ إنَّمَا أَسْلَفْتُهُ ذَلِكَ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَفَهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ تَقَاضَاهَا فِي دَيْنِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَهَا: وَيَأْتِي عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقْتَضِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِعَيْنِهَا.
وَيَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ بِوَثِيقَةٍ فَدَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إلَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَدَعَا إلَى قَبْضِ الْوَثِيقَةِ مِنْهُ، أَوْ تَحْرِيقِهَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ وَتَبْقَى الْوَثِيقَةُ بِيَدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ إذْ لَعَلَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَسْتَدْعِيَ بَيِّنَةً قَدْ سَمِعُوا إقْرَارَ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِقَبْضِهِ مِنْهُ، أَوْ حَضَرَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ الدَّفْعُ فَيَدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ سَلَفًا، أَوْ وَدِيعَةً وَيَقُولُ: هَاتِ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَكَ إنَّمَا قَبَضْت ذَلِكَ
стр. 2254
مِنِّي مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ لَكَ فَبَقَاءُ الْوَثِيقَةِ وَقِيَامُهُ بِهَا يُسْقِطُ هَذِهِ الدَّعْوَى الَّتِي تَلْزَمُهُ، وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀ يُقِيمُ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَمَا أَشُكُّ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامٍ سَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَرَى لَهُ مِنْ الْحَقِّ أَخْذُ الْوَثِيقَةِ وَقَطْعُهَا وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: وَلِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَخْذُ وَثِيقَةِ الدَّيْنِ مِنْ صَاحِبِهَا، أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِتَقْطِيعِهَا، وَقَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَنَحْوُهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَكِتَابِ الْحُدَّانِيِّ وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَقْطَعُ وَثِيقَةَ الدَّيْنِ وَلَا يُجْبَرُ رَبُّهَا عَلَى إعْطَائِهَا، وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بَرَاءَةً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ فِي وَثَائِق ابْنِ الْهِنْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى كَاذِبَةً.
وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ: فِي امْرَأَةٍ قَامَتْ بِصَدَاقٍ لَمْ تُثْبِتْهُ فَحَلَفَ الزَّوْجُ وَدَعَا إلَى قَطْعِهِ، وَأَرَادَتْ الزَّوْجَةُ حَبْسَ الصَّدَاقِ بِيَدِهَا فَأَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ أَنَّهُ يُجَابُ إلَى تَقْطِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ بِيَمِينِهِ لِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ، وَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ فَلْيُقْطَعْ، ثُمَّ قَالَ: إذَا دَفَعَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ، أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَالِئُهَا لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ كِتَابَ صَدَاقِهَا إلَى الزَّوْجِ وَلَا إلَى وَرَثَتِهِ لِمَا فِي حَبْسِ صَدَاقِهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِسَبَبِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَهَا فِيهِ إنْ كَانَتْ وَلِأَجْلِ لُحُوقِ النَّسَبِ، أَوْ الْحَمْلِ إنْ كَانَ حَمْلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي حَيَاتِهِ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِدَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ؛ لِأَنَّ بِهِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَبِهِ تَأْخُذُ مِيرَاثَهَا وَتَدْفَعُ بَعْدَ الْيَوْمِ مِنْ دَافِعِهَا عَمَّا وَرِثَ، أَمَّا لَوْ قَامَتْ بِبَاقِي الْمَهْرِ فِي كِتَابٍ غَيْرِ كِتَابِ نِكَاحِهَا فَأَخَذَتْ بِهِ مَا كَانَ لَهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا وَيُقْطَعُ عَنْ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَخَذَتْ بِهِ أَرْضًا أَوْ عَقَارًا مِنْ عَقَارِهِ لَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بِهِ تَدْفَعُ الْيَوْمَ مِنْ دَافِعِهَا عَنْ ذَلِكَ وَمَا يُشْبِهُهُ مِمَّا يُلْتَمَسُ التَّوَثُّقُ بِهِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْإِشْهَادِ وَذِكْرِ الْكِتَابِ الَّذِي بِيَدِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ أَقُولُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ وَتَقْطِيعِهِ
، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِيمَنْ مَاتَ وَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بِكِتَابِ مَهْرِهَا فَأَخَذَتْ بِهِ بَاقِيهِ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ تَقْطِيعَهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَتْ: بِهِ أَدْفَعُ بَعْدَ الْيَوْمِ مَنْ دَافَعَنِي عَمَّا أَخَذْت. ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ، وَقَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ وَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا وَلَا وَطِئَهَا فَإِنَّ الصَّدَاقَ يُقْطَعُ اهـ. نَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ بِرُمَّتِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَزَادَ بَعْدَهُ قُلْت سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِصَكٍّ وَتَنَازَعَ الْمِدْيَانُ وَرَبُّ السِّلْعَةِ فِي تَقْطِيعِهِ، أَوْ تَبْطِيلِهِ وَبَقَائِهِ عِنْدَ رَبِّهِ فَمَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؟ قَالَ: عَلَى الثَّانِي خَوْفٌ لَوْ قَطَعْنَاهُ أَنْ يَسْأَلَ الْمِدْيَانُ رَبَّ الدَّيْنِ هَلْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ: قَبَضْت وَلَكِنْ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لِي عَلَيْكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ حَلَفَ يَمِينَ غَمُوسٍ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَقَضَى بِأَخْذِ الْمَدِينِ يُرِيدُ بَعْدَ خَصْمِهِمَا، ثُمَّ تُدْفَعُ لِلْمَدِينِ، قَالَ فِي الشَّامِلِ وَصَوَّبَ خَصْمَ الْوَثِيقَةِ مَعَ الدَّفْعِ اهـ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمَشَذَّالِيِّ أَوْ تَبْطِيلُهُ.
[طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا]
(الثَّانِي) قَالَ: فِي الذَّخِيرَةِ إذَا طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ بِمَالِ الصُّلْحِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الْحَقِّ وَيَكْتُبُ الْآخَرُ وَثِيقَةً بِتَارِيخٍ مُتَأَخِّرٍ يَشْهَدُ لَهُ بِصُلْحِهِ. قَالَهُ: مُطَرِّفٌ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَانْظُرْ تَبْصِرَةَ ابْنِ فَرْحُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[أَبَى الَّذِي بِيَدِهِ الْوَثِيقَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ]
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ: وَأَمَّا إذَا أَبَى الَّذِي بِيَدِهِ الْوَثِيقَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِ مَا فِيهَا، وَقَالَ لِلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: خُذْ الْوَثِيقَةَ، أَوْ قَطِّعْهَا فَتِلْكَ بَرَاءَتُك فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ يَقُومُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا مَسْأَلَةُ رَسْمِ الْعَرِيَّةِ اهـ.
ص (وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ)
ش: هَذَا
стр. 2255
إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ وَادَّعَى أَنَّهُ تَلِفَ لَهُ وَسَقَطَ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا طَالَ الْأَمْرُ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ اهـ. وَهَكَذَا نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَنَصُّهُ: " فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ قَدْ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ رَهْنًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ الرَّهْنَ، وَلَمْ يُوفِهِ الْغَرِيمُ حَقَّهُ، وَقَالَ الْغَرِيمُ: لَمْ يَدْفَعْ لِي رَهْنِي إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ دَيْنَهُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّاهِنُ، وَيَسْقُطَ عَنْهُ مَا ادَّعَى بِهِ رَبُّ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ، وَقَالَ: دَفَعْت إلَيْهِ الرَّهْنَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي بِحَقِّي فَلَمْ يَفْعَلْ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ خِلَافَ مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا طَالَ الْأَمْرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَادَّعَى أَنَّهُ تَلِفَ لَهُ، أَوْ سَقَطَ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ اهـ. فَجَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ سَحْنُونٍ وَقَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ لَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ]
ص (بَابٌ) (الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ)
ش: عَقَّبَ ﵀ التَّفْلِيسَ بِالْحَجْرِ تَكْمِيلًا لِبَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَالْحَجْرُ مَصْدَرُ: حَجَرَ يَحْجُرُ وَيَحْجُرُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً حَصْرُ الْإِنْسَانِ وَالْمَنْعُ وَالْحَرَامُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] وَتُثَلَّثُ حَاؤُهُ فِي الْمَعَانِي الثَّلَاثِ قَالَهُ: فِي الْقَامُوسِ وَقُرِئَ بِهِنَّ فِي الْآيَةِ وَتَقُولُ الْكُفَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا رَأَوْا مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ كَمَا يَقُولُونَهُ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ يَخَافُونَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الْحَجْرِ بِمَعْنَى الْحَرَامِ أَفْصَحُ، وَالْحَجْرُ مُثَلَّثٌ أَيْضًا مَا بَيْنَ يَدَيْ الْإِنْسَانِ مِنْ ثَوْبِهِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَحَكَاهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ، وَالْحِجْرُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] وَعَلَى حِجْرِ الْكَعْبَةِ الْمُدَارُ بِهَا مِنْ الْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ، وَكُلُّ مَا حَجَرْتَهُ مِنْ حَائِطٍ فَهُوَ حِجْرٌ، وَعَلَى دِيَارِ ثَمُودَ بِالشَّامِ عِنْدَ وَادِي الْقُرَى قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] وَعَلَى الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ، وَقَوْلُ الْعَامَّةِ: حُجْرَةٌ بِالْهَاءِ لَحْنٌ اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ مِنْ الرَّذَائِلِ جَمِيعِهَا، وَالْحَائِطَ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَيْهِ، وَكَذَا دِيَارُ ثَمُودَ، وَالْأُنْثَى تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ الْعَدْوِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ عَلَى الْقَرَابَةِ، وَعَلَى فَرْجِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَالْحَجْرُ فِي الشَّرْعِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، نَقَلَهُ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ، وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَنْعُ الْمَالِكِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْجَمِيعِ إجْمَالٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ فِي الْحُدُودِ إذْ لَمْ يُبَيَّنْ هَلْ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالتَّبَرُّعِ أَوْ بِالْمُعَاوَضَةِ وَهَلْ فِي الْكُلِّ، أَوْ فِي الْبَعْضِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ، أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ قَالَ: وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مَالِهِ كُلِّ مَالِهِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَكَانَ دُونَ الْمَالِ كُلِّهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيِّنٌ فَسَادُهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّهِ الْحَجْرُ عَلَى الْمَرْهُونِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الرَّهْنِ، وَمَنْ جَنَى عَبْدُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ
[تَنْبِيهٌ أَسْبَابُ الْحَجَر]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ
стр. 2256
ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ: ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ: أَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ: الصِّبَا، وَالْجُنُونُ وَالتَّبْذِيرُ، وَالرِّقُّ، وَالْفَلَسُ، وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ اهـ. وَقُدِّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى ابْنِ شَاسٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ شَاسٍ هُوَ الَّذِي حَصَرَهَا فِي سَبْعَةٍ وَهُوَ فِي النُّسْخَةِ سَبْعٌ بِإِسْقَاطِ التَّاءِ، وَالصَّوَابُ سَبْعَةٌ بِإِثْبَاتِهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُذَكَّرٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: الْحَصْرُ اسْتِقْرَائِيٌّ وَهُوَ فِي الْأُمُورِ الْمَذْهَبِيَّةِ لِلْعَالِمِ بِالْمَذْهَبِ قَطْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ عِدَّةٌ مِنْهُ لِمَوْجُودٍ عِنْدَهُ.
وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ تَرَكَ سَبَبًا ثَامِنًا وَهُوَ الرِّدَّةُ، وَبِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْفَلَسِ عَلَى ذِكْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ عَدَّ الْفَلَسَ فِي الْأَسْبَابِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَحْكَامِ التَّفْلِيسِ، وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ لَيْسَ مِنْ حَجْرِ الْمَالِكِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَا وَرِثَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَسْبَابُهُ ثَمَانِيَةٌ فَعَدَّ فِيهَا الرِّدَّةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْفَلَسَ إلَخْ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّعَقُّبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَبَبُهُ إنْ أَرَادَ مَا هُوَ سَبَبٌ فِي الْفَلَسِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْفَلَسِ عَلَى ذِكْرِ سَبَبِ الْفَلَسِ وَلَا تَعَقُّبَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَرْكِ الْأَوْلَى وَلَا مَدْخَلَ لِهَذَا فِي الْحَجْرِ، وَإِنْ أَرَادَ مَا الْفَلَسُ سَبَبٌ لَهُ وَهُوَ الْحَجْرُ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْفَلَسِ قَبْلَ ذِكْرِ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْحَجْرِ، وَهَذَا لَا تَعَقُّبَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: الْأَسْبَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ سِتَّةٌ. وَهْمٌ، بَلْ هِيَ سَبْعَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَبِعَ الشَّيْخَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الِاعْتِرَاضِ بِالرِّدَّةِ وَزَادَ هُوَ الْحَجْرَ عَلَى الْمَرْهُونِ فَقَالَ: وَذَكَرَ لَهُ الْمُصَنِّفُ سَبْعَةَ أَسْبَابٍ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهَا وَيُنْتَقَضُ بِالْحَجْرِ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَبِالْحَجْرِ عَلَى الْمُرْتَدِّ اهـ. وَيُزَادُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى مَنْ جَنَى عَبْدُهُ قَبْلَ مَحْمَلِهِ الْجِنَايَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ. يَعْنِي أَنَّ الْمَجْنُونَ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَى إفَاقَتِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ بِالْإِفَاقَةِ يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَيَزُولُ الْحَجْرُ عَنْ الْمَجْنُونِ بِإِفَاقَتِهِ إنْ كَانَ الْجُنُونُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الرُّشْدِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَبَعْدَ إثْبَاتِ الرُّشْدِ اهـ. وَكَذَا لَوْ كَانَ بَلَغَ سَفِيهًا، ثُمَّ جُنَّ فَلَا يَنْفَكُّ بِالْإِفَاقَةِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِي الْحَجْرِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الْجُنُونِ وَذَكَرَ أَنَّ حَدَّهُ الْإِفَاقَةُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّارِحُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ بِصَرْعٍ، أَوْ وَسْوَاسٍ اهـ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ اللَّخْمِيِّ: فَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقِيلَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ لِضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ «إذَا تَبَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» خَرَّجَهُ الصَّحِيحَانِ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُحْجَرُ عَلَيْهِ صَوْنًا لِمَالِهِ كَالصَّبِيِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَأَرَى إنْ كَانَ يُخْدَعُ بِالْيَسِيرِ أَوْ الْكَثِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ الْغَبْنُ لَهُ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَيُشْهِدُ حِينَ الْبَيْعَ فَيُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ تَكَرُّرُهُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ إلَّا أَنْ لَا يَنْزَجِرَ عَنْ التَّجْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ نُزُولُ ذَلِكَ بِهِ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ التَّجْرِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْزَعْ الْمَالُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَفْعَلُ بَعْدَ الْحَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ إمْسَاكِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِإِمْسَاكِهِ مَالَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْزَجِرُ عَنْ التَّجْرِ اُنْتُزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ الْقَوْلَيْنِ فِي آخِرِ الْبَقَرَةِ، وَقَالَ وَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، ثُمَّ قَوَّى الْقَوْلَ بِالْحَجْرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِدُخُولِهِ فِي ضَابِطِ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ لَا يَحْفَظُ الْمَالَ كَمَا سَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ هَذَا وَيُدْفَعُ لَهُ مَالُهُ إذَا عُلِمَ مِنْهُ دُرْبَةُ الْبَيْعِ وَمَعْرِفَةُ وُجُوهِ الْخَدِيعَةِ اهـ. وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي أَوَائِلِ سُورَةِ النِّسَاءِ: اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ أَنْ لَا يُحْجَرَ عَلَيْهِ لِسُرْعَةِ زَوَالِ مَا بِهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص
стр. 2257
(بِثَمَانِ عَشَرَةَ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ: اُخْتُلِفَ فِي السِّنِّ فَفِي رِوَايَةٍ: ثَمَانِ عَشَرَةَ، وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ خَمْسَةَ عَشْرَ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ اهـ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا فِيمَنْ عُرِفَ مَوْلِدُهُ، وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ مَوْلِدُهُ وَعَلِمَ سِنَّهُ أَوْ جَحَدَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا رَوَى رَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ لَا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِ سِنِّهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوقٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرِبْ أَنَّهُ يَصْدُقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ يُجْهَلُ التَّارِيخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[تَنْبِيهٌ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: عَلَامَةُ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَأَجَابَ النِّسْبَةُ إلَى السَّنَةِ بِالدُّخُولِ، وَمَنْ أَكْمَلَ سَنَةً وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَوْ بِيَوْمٍ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي النِّسْبَةَ إلَى السَّنَةِ الْكَامِلَةِ، لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: أَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ» .
ص (أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا قَائِلَ بِاعْتِبَارِ التَّنْهِيدِ فِي الْأُنْثَى اهـ.
ص (أَوْ الْإِنْبَاتِ)
ش: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَشْهُورُ كَوْنُ الْإِنْبَاتِ عَلَامَةً اهـ. قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْإِنْبَاتِ: الْإِنْبَاتُ الْخَشِنُ عَلَى الْمَذَاكِرِ، وَمَا حَوْلَهُ دُونَ الزَّغَبِ الضَّعِيفِ اهـ. مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى.
ص (وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى تَرَدُّدٌ)
ش: صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْوِيرِهِ بِهِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ مُطْلَقَ الْإِنْبَاتِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي الْبَالِغِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ: زَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ نَتِنَ الْإِبْطِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ، وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيَثْنِيهِ، وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مِنْهُ فَقَدْ بَلَغَ، وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كِتَابِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ، وَيُمْحِلُ صَوْتُهُ، فَتَغْلُظُ الرَّقَبَةُ كَذَلِكَ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَقَ لَهُ اهـ.
ص (وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يَرِبْ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٌ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا، أَوْ إثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمِرْآةِ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ يُجْهَلُ التَّارِيخُ انْتَهَى.
[فَرْعٌ قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ: تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الصَّبِيَّةِ اثْنَتَانِ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدَتَا أَنَّ بِهَا أَثَرَ الْبُلُوغِ مَضَى نِكَاحُهَا. زَادَ غَيْرُهُ: وَأَنَّهَا أَنْبَتَتْ (قُلْت) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ وَعَلَى أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْإِصَابَةَ إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَأَشَارَ إلَى هَذَا فِي الطُّرَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِكَاحَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُنْتِجُ الْفَسَادَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ اهـ. وَأَظُنُّ أَنَّ فِي الْكَلَامِ نَقْصًا فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهُ أَيْضًا وَنَزَلَتْ.
[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ]
مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى
стр. 2258
رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ الزَّوَاجَ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَصَدَّقَهَا عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ، وَرَفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فَيُنْظِرُهَا الْقَوَابِلَ فَوُجِدَتْ كَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ، فَحَكَمَ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا بِطَلَاقٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَسَأَلَ الْقَاضِي شَيْخَنَا الْإِمَامَ عَنْ لُزُومِ الصَّدَاقِ؟ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَى الْفَسْخِ، وَمِنْهُ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ.
وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ أَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.
ص (وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيًّا أَوْ وَصِيَّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُمَيِّزُ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ الْمُمَيِّزَ الْمَحْجُورَ وَسَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ بَالِغًا سَفِيهًا وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَتَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَهَذِهِ اللَّامُ يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا لَامُ الْإِبَاحَةِ، وَأَنَّ لَهُ الرَّدَّ، وَلَهُ الْإِمْضَاءُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لَا بِحَسَبِ شَهْوَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ إلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] ، فَهُوَ مَعْزُولٌ بِظَاهِرِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ عِوَضٍ، وَأَمَّا التَّبَرُّعَاتُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ رَدُّهَا. وَلْنَذْكُرْ بَعْضَ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ لِيَتَّضِحَ الْمَقْصُودُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي بَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ مِنْ
стр. 2259
هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَطِيَّةٍ وَلَا عِتْقٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ ذَا أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ فَإِنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى، أَوْ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِمَّا يَخْرُجُ عَنْ عِوَضٍ وَلَا يَقْصِدُ فِيهِ إلَى مَعْرُوفٍ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ فَإِنْ رَآهُ سَدَادًا أَوْ غِبْطَةً أَجَازَهُ وَأَنْفَذَهُ.
وَإِنْ رَآهُ بِخِلَافِهِ رَدَّهُ وَأَبْطَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ قُدِّمَ لَهُ وَلِيٌّ نَظَرَ بِوَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى وَلِيِّ أَمْرِهِ كَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي إجَازَةِ إنْفَاذِ ذَلِكَ أَوْ رَدِّهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ فِعْلُهُ سَدَادًا نَظَرًا مِمَّا كَانَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَنْقُضَهُ إنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِحَوَالَةٍ، أَوْ نَمَاءٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نُقْصَانٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ مِمَّا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ مِمَّا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ عِتْقُ مَا حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ، وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: يَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؟ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَإِنْ حَلَفَ بَرَزَ إلَى الْبُلُوغِ فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ حَلَفَ وَأَخَذَ حَقَّهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ: أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» فَذَكَرَ مِنْهُمْ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمِدْيَانِ قَدْ أَتَيْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى مَا شَرَطْنَا مِنْ بَيَانِ الْحُدُودِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَجُوزُ فِي الْأَبْكَارِ وَغَيْرِهِنَّ
فَنَرْجِعُ الْآنَ إلَى ذِكْرِ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ مَنْ لَا تَجُوزُ أَفْعَالُهُ مِنْ السُّفَهَاءِ الْبَالِغِينَ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ أَفْعَالِ الصِّبْيَانِ فَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ عَلَى شَرْطِ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ: اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ تَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ وَيَلْزَمُهُ مَا وَجَبَ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ كَانَ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَيَنْظُرُ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهِ بِوَجْهِ النَّظَرِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ، وَيُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَعَلَ.
وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُعْتِقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ آلَ ذَلِكَ إلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ وَلَا الْإِطْعَامُ إذَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَحْمِلُ الْعِتْقَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يَرَ لَهُ وَلِيُّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ فَلَهُ هُوَ أَنْ يَصُومَ فَلَا يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ إنْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ مِنْ ضَرْبِ أَجَلٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ إلَى الظِّهَارِ لَمْ يُعْتِقْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَأْتِي عَلَى الْحَلِيمِ وَالسَّفِيهِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ يَمِينٍ بِالطَّلَاقِ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ، أَوْ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ يَمِينِهِ عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ فِي الظِّهَارِ لَزِمَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ إلَى يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهِ إيلَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِصِيَامٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُهُ لَزِمَهُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ،.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عَطِيَّةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَالِهَا هَلْ يَتْبَعُهَا أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَتْبَعُهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا، وَهُوَ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَأَرَاهُ قَوْلَ أَصْبَغَ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ نَافِعٍ
стр. 2260
لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهَا وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ فَيَكُونُ فِي ثُلُثِهِ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَصْبَغُ مَا لَمْ يُكْثِرْ جِدًّا، وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَأَمَّا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَنِكَاحُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي عَلَى عِوَضٍ، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ قَصْدَ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَدَّمَ لَهُ الْقَاضِي نَاظِرًا لَهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ نَظَرَ الْوَصِيِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي رَدِّ ذَلِكَ وَإِجَازَتِهِ اهـ. وَلَا تَظُنُّ أَنَّ هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ. لَا ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ حُكِمَ لَهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْإِجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ حُكِمَ لَهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَجُوزُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ كَلَامَ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ بِلَفْظٍ لَا يَخْتَلِفُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ، وَإِنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ، وَأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ مَرْدُودَةٌ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَتَصَرُّفُ الْمُعَاوَضَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِلَّا رَدَّهُ اهـ. قَالَ فِي اللُّبَابِ وَقِسْمٌ مِنْ أَفْعَالِهِ لَا يَمْضِي، وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، وَهُوَ الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " مُمَيِّزٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَلَوْ بِالْمُعَاوَضَةِ كَمَا قَالَ فِي الْبَيْعِ: شَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَبَّهَ بِالْمُمَيِّزِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحْرَى بِالرَّدِّ غَيْرُ بَيِّنٍ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ رَدُّ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُمَيِّزِ السَّفِيهِ صَغِيرًا كَانَ، أَوْ بَالِغًا كُلَّمَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ وَمَا كَانَ بِعِوَضٍ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ (الثَّالِثُ) قَوْلُهُ: " وَإِنْ رَشَدَ " عَائِدٌ إلَى السَّفِيهِ الْمُمَيِّزِ بَالِغًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَهُ الرَّدُّ إذَا رَشَدَ وَقَوْلُهُ: " أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ " ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَلَوْ كَانَ وَقَعَ الْمَوْقِعَ يَوْمَ عَقَدَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ، أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَصَرُّفِهِ حَتَّى رَشَدَ فَالنَّظَرُ لَهُ فِيهِ دُونَ الْوَلِيِّ وَلَوْ كَانَ سَدَادًا اهـ.
(الرَّابِعُ) قَوْلُهُ: " وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ " لَوْ قَالَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَبَيْنَ وَأَوْضَحَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الصِّغَرِ وَالسَّفَهِ.
(الْخَامِسُ) قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ، وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا بَيْعٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْآنَ وَأَنَا أَسْتَحِبُّ إمْضَاءَهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ اهـ. عِيَاضٌ لَهُ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَعَلَى الْجَمِيعِ اخْتَصَرَهُ الْمُخْتَصِرُونَ، وَأَنَا أَسْتَحِبُّ لَهُ إمْضَاءَ جَمِيعِ مَا فَعَلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ سِوَاهُ، وَلَا أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُمْضِيَ إلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ قُرْبَةٌ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ مِمَّا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ فَأَيُّ اسْتِحْبَابٍ فِي هَذَا وَهَكَذَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ. الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ قُرْبَةٌ بِإِسْعَافِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِإِمْضَاءِ عُقْدَتِهِ لِغِبْطَةٍ بِهَا كَمَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ اهـ. مِنْ أَبِي الْحَسَنِ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ: أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ سَفَهِهِ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَشَدَ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي آخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ الْأَظْهَرُ خِلَافُ مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَرُدَّ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُوَلِّي حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ يُرَجِّحُ مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّادِسُ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي السَّفَهِ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي إجَارَةِ ذَلِكَ، أَوْ رَدِّهِ فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ، أَوْ ابْتِيَاعَهُ وَكَانَ قَدْ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ، أَوْ السِّلْعَةَ الَّتِي ابْتَاعَهَا لَمْ يُتْبَعْ مَالُهُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(السَّابِعُ) : قَالَ فِيهَا أَيْضًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ
стр. 2261
أَمَةً فَأَوْلَدَهَا فَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَلَا يُرَدُّ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ كَالْعِتْقِ وَيُرَدُّ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ اهـ.
(الثَّامِنُ) قَالَ فِيهَا أَيْضًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَنْفَقَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ هَلْ يُتْبَعُ مَالُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ: قُلْت الَّذِي فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ لِلْأَخَوَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلِابْنِ فَتُّوحٍ اتِّبَاعُهُ اهـ. فَتَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِالِاتِّبَاعِ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي مَصَالِحِهِ، وَقَالَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ: يَتَحَصَّلُ فِيمَا بَاعَ الْيَتِيمُ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ، أَوْ الصَّغِيرُ مِنْ عَقَارِهِ وَأُصُولِهِ بِوَجْهِ السَّدَادِ فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا إذَا كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ الَّذِي بَاعَ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا بَاعَهُ مِنْ أُصُولِهِ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَضْعَفُ الْأَقْوَالِ.
(وَالثَّانِي) : أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ إنْ رَأَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ.
(وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ بَاعَ مَا غَيْرَهُ أَحَقُّ بِالْبَيْعِ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ وَأَنْفَقَ فِي شَهَوَاتِهِ الَّتِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ الَّذِي بَاعَ مِنْ مَالِهِ كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا أَصْلًا، أَوْ عَرَضًا اهـ.
وَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ الْأَقْوَالَ: إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَعْنِي قَوْلَ أَصْبَغَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَاخْتَارَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ: وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ الْقَوْلُ بِالِاتِّبَاعِ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صُرِّحَ بِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ لَمْ يَعُزْهُ، وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ، وَتَرَجَّحَ أَيْضًا بِتَصْدِيرِ ابْنِ رُشْدٍ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَتَرْجِيحِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِمَا وَصَرَّحَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ: بِأَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا أَفَاتَ الثَّمَنَ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِهِ، فَالْمَشْهُورُ أَخْذُهُ مِنْ مَالِهِ، وَنَصُّهُ: " وَلَوْ أَفَاتَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَفِي أَخْذِهِ مِنْ مَالِهِ لِلْمَشْهُورِ وَنَقَلَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ.
وَقَالَ عَنْهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُفَوِّتْهُ: فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَكَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ فَيَشْتَرِكُ عَدَمُ مُفَارَقَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ قَالَ: وَإِقْرَارُ السَّفِيهِ بِتَعْيِينِهِ لَغْوٌ اهـ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَوَّلَ الْكَلَامِ: الْيَتِيمُ، أَوْ الصَّغِيرُ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ الْبَالِغُ السَّفِيهُ، وَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهَا فِي الْبِكْرِ السَّفِيهَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعُ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ.
(الْعَاشِرُ) قَالَ فِيهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْمُشْتَرِي أَمَةً فَأَوْلَدَهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا، أَوْ غَنَمًا فَتَنَاسَلَتْ، أَوْ بُقْعَةً فَبَنَاهَا، أَوْ شَيْئًا لَهُ غَلَّةٌ فَاغْتَلَّهُ كَانَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُكْمَ مَنْ اشْتَرَى مِنْ مَالِكٍ فِيمَا يَرَى فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ مَا اشْتَرَى بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا ذَكَرْت، يَرُدُّ إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْأَمَةَ الَّتِي أُعْتِقَتْ، وَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ فِيهَا، وَتَأْخُذُ الْأَمَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْلُومِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِتَزْوِيجِ أَحَدِهِمْ مَعَ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ يَأْخُذُ الْغَنَمَ وَنَسْلَهَا وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَنَاهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا وَكَانَتْ الْغَلَّةُ الَّتِي اغْتَلَّ لَهُ بِالضَّمَانِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ مُتَعَدٍّ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لِسَفَهٍ يَقْصِدُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَكَانَ لَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَقْلُوعًا اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْحَادِيَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْبَيَانِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ فِيمَا بَاعَ وَقَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ أَنَّهُ إنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ اهـ.
(الثَّانِي عَشَرَ) قَالَ فِي التَّلْقِينِ مَنْ اسْتَدَانَ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ دَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، ثُمَّ فُكَّ حَجْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِيمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ وَلَزِمَ فِيمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ كَالْعَبْدِ
стр. 2262
يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِ اهـ. وَقَالَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ: إذَا أَوْلَدَ السَّفِيهُ جَارِيَةً ابْتَاعَهَا بِثَمَنٍ اسْتَسْلَفَهُ، أَوْ بِثَمَنِ سِلْعَةٍ ابْتَاعَهَا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلَّذِي أَسْلَفَهُ، أَوْ بَاعَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَمْوَالِهِمَا فَلَيْسَتْ عَيْنَ أَمْوَالِهِمَا، وَأَمَّا إذَا أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَقِيلَ: إنَّهُ فَوْتٌ لَا سَبِيلَ لِلَّذِي بَاعَهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَرَى أَنْ تُرَدَّ الْأَمَةُ إلَى بَائِعِهَا وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ عَلَى السَّفِيهِ، وَيَكُونُ الْوَلَدُ وَلَدَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَتِهَا شَيْءٌ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ بَيِّنٌ
(الثَّالِثَ عَشَرَ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ: إذَا كَانَ الْمَحْجُورُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَأْخُذُ وَيُعْطِي بِرِضَا حَاجِرِهِ وَسُكُوتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ، وَوَقَعَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ بِتُونُسَ انْتَهَى. وَذَكَرَهَا فِي مَسَائِلِ الْمَحْجُورِ.
(الرَّابِعَ عَشَرَ) قَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ: وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدٌ، أَوْ يَتِيمٌ سِلْعَةً، أَوْ بَاعَهَا فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَوْ الْوَصِيُّ فَسْخَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُمَا، فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا أَوْ الْبَائِعُ أَنْ يَخْلُفَ السَّيِّدَ أَوْ الْوَصِيَّ مَا أَذِنَا لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي فَصْلِ الدَّعَاوَى الَّتِي لَا تُوجِبُ الْيَمِينَ.
(الْخَامِسَ عَشَرَ) إذَا أَفْسَدَ الصَّبِيُّ مَالًا لِغَيْرِهِ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إخْرَاجُ الْجَابِرِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ فِي مَسْأَلَةِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالسَّيِّدُ اُنْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْمَحْجُورِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطُّرَرِ فِي تَرْجَمَةِ فَسْخِ الْوَلِيِّ نِكَاحَ يَتِيمِهِ مِنْ الْجُزْءِ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ تَسْجِيلِ الْقَاضِي بِوِلَايَةٍ عَلَى مَنْ ثَبَتَ سَفَهُهُ مِنْ الْجُزْءِ التَّاسِعِ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حُكْمُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ هَلْ تُسْمَعُ أَمْ لَا؟ وَفِي بَابِ الْعِتْقِ شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ)
ش: هَذَا حَدُّ الرُّشْدِ الَّذِي لَا يُحْجَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ هَلْ هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا؟ وَيُزَادُ فِيهِ اشْتِرَاطُ حُسْنِ التَّنْمِيَةِ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ: اشْتِرَاطُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّشِيدِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي فَصْلِ الْوِلَايَاتِ وَالْمَحْجُورِ وَإِذَا كَانَ الْيَتِيمُ فَاسِقًا مُبْرِزًا وَكَانَ مَعَ هَذَا نَاظِرًا فِي مَالِهِ ضَابِطًا لَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ، وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فِي مَالِهِ لَمْ يَجِبْ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَصِفَةُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَ يُبَذِّرُ مَالَهُ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنْ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ، وَغَيْرِهِ وَيَسْقُطُ فِيهِ سُقُوطَ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْمَالَ شَيْئًا، وَأَمَّا مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ وَأَنْمَاهُ، وَهُوَ فَاسِقٌ فِي حَالِهِ غَيْرُ مُبَذِّرٍ لِمَالِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيٍّ قَبَضَهُ، وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَالِغِ السَّفِيهِ مَالُهُ، وَإِنْ كَانَ شَيْخًا وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرَ إلَّا الْقَاضِي قِيلَ: وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ قَالَ الْقَاضِي: أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى الْإِمَامَ لِيَحْجُرَ عَلَيْهِ، وَيُشْهَرُ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ بَاعَهُ، أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ انْتَهَى.
مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ، وَقَالَ عِيَاضٌ وَقَوْلُهُ: " أَحَبُّ " لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّ الْحَجْرَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْقُضَاةُ دُونَ سَائِرِ الْحُكَّامِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ انْتَهَى. وَالسَّفَهُ ضِدُّهُ فَهُوَ عَدَمُ حِفْظِ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ
стр. 2263
الْمُحَرَّمَةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ قَوْلَهُ: " وَغَيْرُهُ " يُفِيدُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: " إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ " أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِبُلُوغِهِ بَلْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَى ظُهُورِ رُشْدِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ فَإِذَا بَلَغَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ أَمْ لَا أَمَّا إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَمَنْ لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهُ، أَوْ سَفَهُهُ عَمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جُهِلَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ.
وَرَوَى زِيَادُ بْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الرُّشْدِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ: وَاخْتُلِفَ هَلْ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى الرُّشْدِ أَوْ السَّفَهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُعْلَمَ رُشْدُهُ انْتَهَى.
ص (وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ)
ش: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْوَصِيِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْقَاضِي هَلْ لَهُ فَكُّ الْحَجْرِ دُونَ الْقَاضِي انْتَهَى.
وَقَالَ فِي وَثَائِقِ الْقَشْتَالِيِّ وَإِذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ
стр. 2264
إطْلَاقَ هَذَا الْمَحْجُورِ مِنْ الْوِلَايَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعْقَدُ فِي ذَلِكَ: لَمَّا تَبَيَّنَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ رُشْدُ مَحْجُورِهِ، أَوْ وَلَدِهِ فُلَانٍ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ، وَحُسْنِ نَظَرِهِ لِنَفْسِهِ، وَضَبْطُهُ لِمَالِهِ أَطْلَقَهُ مِنْ حُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَرَشَّدَهُ لِرُشْدِهِ، وَمَلَّكَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ وَالشُّمُولِ وَالِاسْتِغْرَاقِ، وَلَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، وَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْ تَرْشِيدِهِ الْمُرَشَّدَ الْمَذْكُورَ قَبُولًا تَامًّا وَاعْتَرَفَ بِرُشْدِهِ، وَأَنَّهُ بِالْأَحْوَالِ الْمَوْصُوفَةِ شَهِدَ عَلَى أَحْوَالِ الْمُرْشِدِ وَالْمُرَشَّدِ الْمَذْكُورَيْنِ بِمَا فِيهِ عَنْهُمَا فِي صِحَّةٍ وَجَوَازٍ وَطَوْعٍ مِنْ الْمُرْشِدِ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْمُرَشَّدِ مِنْ الْآنِ وَعَرَّفَهُمَا. وَفِي كَذَا، وَإِنْ ضَمِنَ الشُّهُودُ مَعْرِفَةَ رُشْدِ الْمَحْجُورِ كَانَ أَتَمَّ، وَإِنْ سَقَطَ مِنْ الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَقَوْلُ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَبَاعَ مَالَهُ وَأَفْسَدَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا قَدْ بَلَغَ إلَى وَقْتِهِمْ هَذَا لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ، أَوْ إنْ طَلَبَ تَرْشِيدَ نَفْسِهِ كَلَّفَهُ الْقَاضِي إثْبَاتَ رُشْدِهِ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ أُعْذِرَ لِلْأَبِ وَرَدَّ فِعْلَهُ، وَعَزَلَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ، وَجَعَلَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَالْوَصِيُّ أَوْ الْمُقَدَّمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِدْفَعٌ أَشْهَدْت عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى خِلَافَ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّفَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أُعْذِرَ فِيهِ الْمَشْهُودُ فِيهِ.
فَإِنْ وَافَقَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ، وَعَجَزَ عَنْ الْمِدْفَعِ فِيهِ مِنْ تَجْرِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ بِالسَّفَهِ أَعْمَلُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ وَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا هَلْ يُمْضِي أَفْعَالَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِتَرْشِيدِهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ التَّرْشِيدِ أَعْدَلَ فَيَكُونُ قَدْ وَافَقَ نَقْلَ قَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْ يَرُدُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ أَعْمَلُ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِخَطَإٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَانْظُرْ أَجْوِبَةَ ابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى.
وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي بَابِ الْوَصَايَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَوْصَى بِهِ أَبُوهُ إلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ، وَلَمْ تُوصِ بِهِ إلَى أَحَدٍ فَتَزَوَّجَ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ فِي مِيرَاثِ زَوْجَتِهِ وَصَدَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ الثَّانِي لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ الثَّالِثُ: لَهَا الْمِيرَاثُ فَقَطْ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَفْسَخْهُ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا الصَّدَاقُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ نِكَاحُهُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي رُشْدُهُ فَقَضَى بِتَرْشِيدِهِ فَالنِّكَاحُ مَاضٍ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْحُكْمُ نَافِذٌ لَا يُرَدُّ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِلَ السَّفَهِ، وَإِنْ كَانُوا أَعْدَلَ مِنْ الشُّهُودِ الَّذِينَ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ إذْ قَدْ فَاتَ مَوْضِعُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الشُّهُودِ وَبِنُفُوذِ الْحُكْمِ فَإِنَّمَا تُوجِبُ شَهَادَتُهُمْ الْحُكْمَ بِتَسْفِيهِهِ، وَتَكُونُ أَفْعَالُهُ مِنْ يَوْمِ حُكِمَ بِتَرْشِيدِهِ إلَى يَوْمِ حُكِمَ بِتَسْفِيهِهِ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ انْتَهَى.
ص (وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا) .
ش: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَمَا عَزَاهُ لِمَالِكٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ سَيَأْتِي ذِكْرُهُمَا فِي كَلَامِ
стр. 2265
ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا تُرَدُّ أَفْعَالُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُقَدِّمَاتِ اتِّفَاقًا: وَإِنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَالِغِ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الذِّكْرِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ، فَأَفْعَالُهُ مَرْدُودَةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
وَأَمَّا الْأُنْثَى الْمُهْمَلَةُ السَّفِيهَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا بِمَاذَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ، وَذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّانِي أَنَّ أَفْعَالَهَا مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ، أَوْ تَتَزَوَّجْ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا وَتُقِيمُ مَعَهُ مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ قِيلَ أَقْصَاهَا الْعَامُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: الَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ الْعَمَلَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا حَتَّى يَمُرَّ بِهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مِثْلُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَفْعَالَهَا مَرْدُودَةٌ قَبْلَ هَذَا وَانْظُرْ هَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ؟ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ إلَخْ وَيَكُونُ الْمُؤَلِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَيَكُونُ قَوْلُهُ شَهَادَةَ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا فِي هَذِهِ بِأَنْ تُقِيمَ مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ، أَوْ نَقُولُ لَيْسَتْ دَاخِلَةً وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ خَاصٌّ بِذَاتِ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ، وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ فَحُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَاتِ الْأَبِ وَالْمُهْمَلَةِ سَبْعَةَ أَقْوَالٍ وَذَكَرَ الْمَشْهُورَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَاتَيْنِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ فِي ذَاتِ الْأَبِ: إنَّهَا تَخْرُجُ بِالْحَيْضِ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَيَمُرَّ بِهَا عَامٌ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقِيلَ: عَامَانِ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ.
وَقِيلَ: لَا تَخْرُجُ، وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَ زَوْجِهَا حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَقِيلَ: تَخْرُجُ بِالتَّعْنِيسِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ تَعْنِيسِهَا فَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَقِيلَ مِنْ خَمْسِينَ إلَى سِتِّينَ، وَقِيلَ: أَفْعَالُهَا جَائِزَةٌ بَعْدَ التَّعْنِيسِ إذَا أَجَازَهَا الْوَلِيُّ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، وَقِيلَ فِي الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ: إنَّ أَفْعَالَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ جَائِزَةٌ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْعَامُ وَنَحْوُهُ، أَوْ الْعَامَانِ وَنَحْوُهُمَا، وَقِيلَ: الثَّلَاثَةُ الْأَعْوَامُ وَنَحْوُهَا، وَقِيلَ: حَتَّى تَدْخُلَ، وَيَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا، وَقِيلَ: إذَا عَنَّسَتْ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَةً وَمِمَّا دُونَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ سَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ تَجُوزَ أَفْعَالُهَا بِمُرُورِ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ دُخُولِهَا وَالْمَشْهُورُ فِي الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ: أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا انْتَهَى.
وَلَا تَجُوزُ أَفْعَالُهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ أَمْرِهَا وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهَا جَائِزَةً إذَا مَرَّتْ بِهَا سَبْعَةُ أَعْوَامٍ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا عَلَى رِوَايَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهَا جَائِزَةً إذَا عَنَّسَتْ وَمَضَى لِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا الْعَامُ، وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَإِنْ عَنَّسَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا جَازَتْ أَفْعَالُهَا بِاتِّفَاقٍ إذَا عُلِمَ رُشْدُهَا، أَوْ جُهِلَ حَالُهَا، وَرُدَّتْ إنْ عُلِمَ سَفَهُهَا هَذَا الَّذِي أَعْتَقِدُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مِنْهَاجِ قَوْلِهِمْ انْتَهَى. وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ جَازَتْ أَفْعَالُهَا بِاتِّفَاقٍ إذَا عُلِمَ رُشْدُهَا، أَوْ جُهِلَ حَالُهَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْمُهْمَلَةِ أَنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ إذَا عَنَّسَتْ أَوْ مَضَى لِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا الْعَامُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَفَهُهَا وَالْأَقْوَالُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي ذَاتِ الْأَبِ جَمِيعُهَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَفَهُهَا، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ سَفَهُهَا فَأَفْعَالُهَا مَرْدُودَةٌ هَكَذَا قَيَّدَ جَمِيعَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُهْمَلَةُ إذَا عُلِمَ سَفَهُهَا فَلَا تَجُوزُ أَفْعَالُهَا إلَّا قَوْلَ سَحْنُونٍ، وَهُوَ شَاذٌّ كَمَا
стр. 2266
سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بِخِلَافِ الذَّكَرِ إذَا عُلِمَ سَفَهُهُ وَكَانَ مُهْمَلًا فَإِنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ الْمُهْمَلَةُ دُونَ أَبٍ وَلَا وَصِيٍّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ خُلْعَهَا لَا يَجُوزُ وَلَا شَيْءَ مِنْ أَفْعَالِهَا، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي نَوَازِلِهِ. مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَمِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَذَهَبَ سَحْنُونٌ هُنَا إلَى: أَنَّ خُلْعَهَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَفْعَالِهَا قِيَاسًا عَلَى السَّفِيهِ الْيَتِيمِ الَّذِي لَا وَصِيَّ لَهُ فَعَلَى قَوْلِهِ تَجُوزُ أَفْعَالُهَا، وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً مَعْلُومَةَ السَّفَهِ، وَهُوَ شُذُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ غَيْرَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ السَّفِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي وِلَايَتِهِ جَائِزَةٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَفْعَالَهُ لَا تَجُوزُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
وَقَدْ حُكِيَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْيَتِيمِ الْمُهْمَلِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ رَشِيدًا كَانَ، أَوْ سَفِيهًا مُعْلَنًا بِالسَّفَهِ، أَوْ غَيْرَ مُعْلَنٍ بِهِ اتَّصَلَ سَفَهُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ، أَوْ سَفِهَ بَعْدَ أَنْ أُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
الثَّانِي لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلَ السَّفَهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِلَّا جَازَتْ وَلَزِمَتْهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ بَيْعَ سَفَهٍ وَخَدِيعَةٍ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ مَا بِأَلْفٍ بِمِائَةٍ فَلَا يَجُوزُ، وَلَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ إنْ أَفْسَدَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مُعْلَنِ السَّفَهِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّالِثُ لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ مُعْلَنًا فَلَا تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَنْ جَازَتْ اتَّصَلَ سَفَهُهُ أَمْ لَا، وَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ إلَى أَنَّهُ يَنْظُرُ يَوْمَ بَيْعِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا جَازَتْ أَفْعَالُهُ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ تَجُزْ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ فِي الْبَيَانِ: أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ غَيْرَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ السَّفَهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَأَمَّا الْيَتِيمَةُ ذَاتُ الْوَصِيِّ مِنْ أَبِيهَا وَمُقَدَّمٍ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: لَا تَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ عَنَّسَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، وَطَالَ زَمَانُهَا وَحَسُنَتْ حَالَتُهَا مَا لَمْ تُطْلَقْ مِنْ ثِقَافِ الْحَجْرِ الَّذِي لَزِمَهَا بِمَا يَصِحُّ إطْلَاقُهَا مِنْهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْمُولِ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ حَالَهَا مَعَ الْوَصِيِّ كَالْأَبِ فِي خُرُوجِهَا بِالتَّعْنِيسِ، أَوْ النِّكَاحِ يُرِيدُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَتَبَيُّنِ الرُّشْدِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى.
وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الذَّكَرِ: إذَا كَانَ ذَا أَبٍ فَيَخْرُجُ بِالْبُلُوغِ مَعَ حِفْظِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ بِوَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ فَيَخْرُجُ بِالْبُلُوغِ مَعَ حِفْظِ الْمَالِ، وَالْبُلُوغُ دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا أَنْ يُطْلِقَهَا الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَاتُ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ يُرَادُ لَهَا مَعَ الْبُلُوغِ وَحِفْظِ الْمَالِ وَفَكِّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُقَدَّمِ دُخُولُ زَوْجٍ، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا، وَلَهُمَا أَنْ يُطْلِقَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ]
(فَرْعٌ) إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ تَصَرُّفَهُ حِينَئِذٍ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِيهِ وَجْهَ الصَّوَابِ، ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا وَفِي مَسَائِلِ الْمَحْجُورِ، وَفِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ.
. ص (وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الْأَرْجَحِ)
ش: كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ عَلَى الْأَرْجَحِ كَافٍ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُ لَوْ
стр. 2267
أَوْصَى عَلَيْهَا بَعْدَ دُخُولِهَا وَقَبْلَ ظُهُورِ الْمُرْسَلِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ حَتَّى ظَهَرَ رُشْدُهَا اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ وَفِيهَا خِلَافٌ حَكَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الطُّرَرِ.
ص (وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ)
ش: مَشَى فِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْعِلْمِ بِرُشْدِهَا قَالَ: وَلَوْ سَقَطَ هَذَا الْفَصْلُ يَعْنِي ذَكَرَ مَنْ يَعْرِفُ رُشْدَ الْيَتِيمَةِ لَنَفَذَ إطْلَاقُ وَكِيلِ الْقَاضِي، وَمُؤَامَرَتُهُ أَحْسَنُ كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ، أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَهُ اهـ. مِنْ فُصُولِ الْمَحْجُورِ.
ص (وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ الرُّبْعَ وَغَيْرَهُ لِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ، أَوْ غَيْرَهَا، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَوْ بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ بَاعَ لِوَلَدِهِ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَلَا اعْتِرَاضَ فِيهِ لِلِابْنِ إذَا رَشَدَ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالثَّمَانِيَةِ فَإِنْ بَاعَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فُسِخَ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَحُمِلَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ أَنَّهُ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يُثْبِتَ غَيْرَهُ إلَّا فِيمَا يَشْتَرِيهِ لَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَالْعَكْسُ وَلَوْ بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَقُلْ لِوَلَدِي فَلَا مَقَالَ لِلْوَلَدِ. ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَبُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ كِتَابِ التَّفْلِيسِ، وَالْمَأْذُونِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ مَا نَصُّهُ: " قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَا بَاعَ الْأَبُ، أَوْ رَهَنَ مِنْ مَتَاعِ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُهُ لِوَلَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِوَلَدِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا فِي عَدَمِهِ، وَأَمَّا، وَهُوَ مَلِيءٌ فَذَلِكَ مَاضٍ، وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ قَالَ وَمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَعَقَارِهِمْ فَذَلِكَ نَافِذٌ إلَّا بِالنَّجِسِ الْبَيِّنِ فَيُرَدُّ كُلُّهُ وَمَتَى قَارَبَ الْأَثْمَانَ مَضَى وَمَا بَاعَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مُحَابًى فِيهِ، فَإِنْ صَغُرَتْ الْمُحَابَاةُ مَضَى وَكَانَ فِي مَالِ الْأَبِ كَالْعَطِيَّةِ وَمَا عَظُمَ رُدَّ كُلُّهُ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ عِتْقَهُ وَأَصْبَغُ يُجِيزُ هَذَا كُلَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَبِ مِنْ هِبَتِهِ، وَبَيْعِهِ وَعِتْقِهِ وَأَصْدِقَةِ النِّسَاءِ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدَمًا، قَائِمًا كَانَ أَوْ فَائِتًا، طَالَ أَمَدُ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَطُلْ، بَنَى بِالْمَرْأَةِ أَوْ لَمْ يَبْنِ، كَانَ الْبَيْعُ لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ، فَهَذَا كُلُّهُ نَافِذٌ وَيَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَةُ ذَلِكَ لِبَنِيهِ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَنَهَاهُ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ فِعْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اهـ. وَانْظُرْ النَّوَادِرَ أَيْضًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْعِتْقِ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لِي مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُمْنَعُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إلَّا بِالنَّظَرِ لَهُ وَالتَّنَمِّي فِي مَالِهِ وَالتَّوْفِيرِ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِشَيْءٍ نُظِرَ فِيهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَمَا أَعْطَى مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَمَتَاعِهِ وَرَقِيقِهِ وَعَقَارِهِ فَسَائِغٌ لِلْمُعْطَى، وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ عِوَضًا مِمَّا أَعْطَى شَرَطَ الْأَبُ الْعِوَضَ يَوْمَ أَعْطَى، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يَوْمَ أَعْطَى أَوْ مُعْسِرًا، ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا سَبِيلَ لِلْوَلِيِّ إلَى الْمُعْطَى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ قَدْ أَعْسَرَ مِنْ بَعْدِ يُسْرِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا فَإِنَّ الِابْنَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْطَى بِسَبَبِهِ
стр. 2268
ذَلِكَ إنْ كَانَ قَائِمًا، أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ فَاتَ عِنْدَهُ بِسَبَبٍ كَعِتْقٍ أَوْ إيلَادٍ، أَوْ بَلِيَ الثَّوْبُ، أَوْ تَغَيَّرَ الطَّعَامُ، أَوْ بِيعَ، وَيَأْكُلُ الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الْمُعْطَى عَلَى الْأَبِ وَيَتْبَعُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ إذَا كَانَ ذَا مَالٍ وَلَمَّا أَيْسَرَ صَارَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهِ لِوَلَدِهِ فَسَاغَتْ لِلْمُعْطَى قَالَ، وَمَا كَانَ مِنْ فَوَاتِهِ مِنْ أَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَوْمَ أَعْطَى مُعْسِرًا فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، شَرَطَ الْأَبُ الْعِوَضَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُعْطَى وَكَانَ الْأَبُ مُتَّصِلَ الْعَدَمِ رَدَّ
وَإِنْ فَاتَ أَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُعْطَى، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إعْطَاؤُهُ حِينَ كَانَ مُعْسِرًا وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْطَى مِنْ مَالِ غَيْرِ وَلَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْطَى فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُعْطَى قَالَا: وَمَا بَاعَ الرَّجُلُ أَوْ رَهَنَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَإِنْ جُهِلَ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، أَوْ وَلَدِهِ فَهُوَ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ يَلِي وَلَدَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِمْ إنْ شَاءَ وَيَرْهَنُ لَهُمْ وَيَبِيعُ لَهُمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَفِي مَنْفَعَتِهِ بِخَاصِّ، أَوْ لِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ لِوَلَدِهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَيُرَدُّ وَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَأَمَّا إنْ كَانَ ذَا مَالٍ، أَوْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ بِثَمَنِ مَا بَاعَ فَبَيْعُهُ مَاضٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْطَى فِيمَا فَسَّرْت لَكَ.
ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا أَصْدَقَ النِّسَاءَ مِنْ رَقِيقِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَهُوَ مَاضٍ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَقَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ لِلْوَلَدِ مَا لَمْ يَبْنِ الْأَبُ بِهَا فَيَمْضِي، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَالِ وَلَدِهِ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ قَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ وَأَخَذَ الِابْنُ مَالَهُ كُلَّهُ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَقَدْ سَمِعْت أَصْبَغَ يُجِيزُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَبِ بَيْعَهُ وَعِتْقَهُ وَهِبَتَهُ وَإِصْدَاقَ النِّسَاءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا قَائِمًا ذَلِكَ كُلُّهُ أَوْ فَائِتًا طَالَ أَمَدُ الْبُعْدِ أَمْ لَمْ يَطُلْ، بَنَى بِالْمَرْأَةِ أَوْ لَمْ يَبْنِ، كَانَ الْبَيْعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ مَاضٍ وَيَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَنَهَاهُ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ قَضَائِهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلَا أَقُولُ بِهِ وَقَوْلِي فِيهِ عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَقَدْ رَجَعَ أَصْبَغُ عَنْ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُجِزْهُ وَرَدَّهُ مِثْلَ قَوْلِهِمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَاجْتَمَعُوا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ تَقَدَّمَ إلَى الْأَبِ أَنْ لَا يُصْدِقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ امْرَأَةً، ثُمَّ إنْ فَعَلَ فَلَا يَمْضِي ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِشَيْئِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ بَنَى بِهَا أَبُوهُ أَوْ لَمْ يَبْنِ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، عَلِمَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ جَهِلَتْهُ، وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ: وَحُكْمُ مَا بَاعَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، أَوْ حَابَى فِيهِ حُكْمُ مَا بَاعَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَيُفْسَخُ فِي الْقِيَامِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ فِي الْفَوَاتِ حُكْمَ مَا ذَكَرْتُهُ اهـ.
وَالْمَسْأَلَةُ مُطَوَّلَةٌ فِيهِ وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْبَيَانِ وَفِي رَسْمِ الْجَوَازِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ، وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ ابْنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ بَاعَ عَلَى ابْنِهِ فَالْبَيْعُ مَاضٍ عَلَى الِابْنِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْوَثِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِهِ وَالنَّاظِرُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ إذَا قَالَ: أَكْرَيْت، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى ابْنِي اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ مِنْ الذَّخِيرَةِ: وَمَنْ بَاعَ، أَوْ رَهَنَ مِنْ مَتَاعِ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ جُهِلَ هَلْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ؟ لَا يُرَدُّ لِإِمْكَانِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَهَذَا فِي عَدَمِهِ، وَأَمَّا فِي مُلَائِهِ فَيَمْضِي وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ فِيمَا بَاعَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ. وَقَالَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَبُ أَنَّهُ بَاعَ عَلَى ابْنِهِ، أَوْ لِنَفْسِهِ وَالْمِلْكُ لِلِابْنِ مَضَى الْبَيْعُ عَلَى الِابْنِ وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ لِنَفْسِهِ
стр. 2269
بِخَاصٍّ فَيُرَدُّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ الْعَدِيمِ مَالَ ابْنِهِ إنْ كَانَ تَافِهًا، وَإِنْ كَانَ غَبِيطًا بَاعَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ مَا يَكْفِيهِ مُدَّةً لَا تَكُونُ طَائِلَةً إذْ قَدْ يُوسِرُ الْأَبُ، وَلَمْ يَحُدُّوا الْمُدَّةَ إذْ هِيَ مَصْرُوفَةٌ إلَى الِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ. حَالُ الْأَبِ وَيَفْتَرِقُ حُكْمُ مَنْ يُرْجَى لَهُ مِمَّنْ لَا يُرْجَى، وَيُعْقَدُ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ بَاعَ عَلَيْهِ كَذَا لِيُنْفِقَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُقَيَّدُ بَعْدَ جَوَازِ أَمْرِ مَنْ يَعْرِفُ عُدْمُ الْأَبِ، وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِي عِلْمِهِ، وَالسَّدَادُ فِي الْبَيْعِ وَصِغَرُ الِابْنِ، وَإِنْ بَاعَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَانَ أَبْعَدَ مِنْ التُّهْمَةِ، ذُكِرَ كَيْفِيَّةُ كِتَابَةِ ذَلِكَ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَعَقَارِهِمْ فَذَلِكَ نَافِذٌ إلَّا بِالنَّجِسِ الْبَيِّنِ فَيُرَدُّ كُلُّهُ وَمَا قَارَبَ الْأَثْمَانَ مَضَى اهـ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَقَارًا كَانَ الْمَالُ، أَوْ سِوَاهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ سُوءُ النَّظَرِ وَالْغَبَنُ الْفَاحِشُ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ ضَمِنْت الْعَقْدَ: أَنَّ الثَّمَنَ ثَمَنُ مِثْلِهِ فَحَسَنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّدَادِ حَتَّى يَثْبُتَ فِيهِ الْغَبَنُ اهـ.
قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ: إنَّهُ يَحْتَاجُ فِي شِرَاءِ مَالِ وَلَدِهِ إلَى مَعْرِفَةِ السَّدَادِ لِلِابْنِ لِئَلَّا يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَهُوَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ السَّدَادِ قَالَ: وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي شِرَاءِ الْأَبِ لِنَفْسِهِ الرَّأْسَ يُسَاقُ إلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فِي صَدَاقِهَا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ صَحِيحًا بِبَيِّنَةٍ وَأَمْرٍ مَعْرُوفٍ اهـ. وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي تَرْجَمَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَوْ أَجَّرَ الْوَصِيُّ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ يَتِيمٍ فِي حَجْرِهِ فَإِنْ فَعَلَهُ يَتَعَقَّبُهُ الْإِمَامُ فَمَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَاهُ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ اهـ. وَفِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِجَارِيَةٍ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَيُشْهِدَ وَيَسْتَقْصِيَ لِلِابْنِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ، أَوْ عَبْدٍ لِلضَّرُورَةِ وَيُسْتَقْصَى وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ حُكْمُ مَا إذَا بَاعَ مَا وَهَبَهُ لَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْأُمَنَاءُ مُصَدَّقُونَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: الْوَالِدُ فِي مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَالْوَصِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَأُمَنَاءُ الْحُكَّامِ وَالْمَوْضُوعُ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ الْأَمْوَالُ، وَالْمُسْتَوْدِعُ، وَالْمُقَارِضُ، وَالْأَجِيرُ فِيمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ، وَالْكَرِيُّ فِي جَمِيعِ مَا اسْتَحْمَلَهُ غَيْرَ الطَّعَامِ، وَالصَّانِعُ غَيْرَ الصَّائِغِ، وَالرَّاعِي مَا لَمْ يَبْعُدْ فَيَكُونُ كَالصُّنَّاعِ، وَالْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُرْتَهِنُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَالْوَكِيلُ فِيمَا وُكِّلَ عَلَى النَّظَرِ، وَالْمَأْمُورُ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَالدَّلَّالُ، وَالشَّرِيكُ مُفَاوِضًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالرَّسُولُ فِيمَا أُرْسِلَ بِهِ، وَالْمُبْضِعُ مَعَهُ الْمَالُ لِلشِّرَاءِ وَالتَّبْلِيغِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ لِلْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّبُ عَلَيْهَا كُلُّهُمْ مُصَدَّقُونَ، وَمَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ مِمَّا يُوجِبُ الضَّمَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يُتَّهَمُوا فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ اهـ.
ص (ثُمَّ وَصِيُّهُ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ كَالْأَبِ، أَوْ إلَّا الرُّبْعُ فَيُبَيِّنَانِ السَّبَبَ خِلَافٌ) ش ثُمَّ وَصِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّ الْأَبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ كَالْأَبِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَبِيعُ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ وَلِغَيْرِهَا كَمَا فِي الْأَبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ: أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَبِيعُ إلَّا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ يَصْدُقُ فِي أَنَّهُ بَاعَ لِسَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَأَنَّ أَفْعَالَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّدَادِ كَالْأَبِ لَا فِي أَنَّهُ يَبِيعُ بِغَيْرِ الْوُجُوهِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ
стр. 2270
إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ أَفْعَالِهِ مَحْمُولَةً عَلَى السَّدَادِ كَالْأَبِ لَا فِي أَنَّهُ يَبِيعُ بِغَيْرِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِعْلُهُ فِي الرُّبَاعِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَهُوَ أَنْقَصُ رُتْبَةً مِنْ الْأَبِ يَبِيعُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِ سَبَبٍ بِخِلَافِ الْأَبِ وَفِعْلُ الْوَصِيِّ عَلَى السَّدَادِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَانْظُرْ حُكْمَ مُقَدَّمِ الْقَاضِي وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمٌ لِوَصِيٍّ قَالَ فِي فَصْلِ تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَى حَوْزِ أُصُولِ الْيَتِيمِ: وَالتَّقْدِيمُ عَلَى حَوْزِ الْأُصُولِ خَاصَّةً إنَّمَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَلَا أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُقَدَّمُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ اهـ.
وَذُكِرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إيصَاءِ الْوَصِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّ حُكْمَ مُقَدَّمِ الْقَاضِي كَحُكْمِ الْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَقَالَ فِي فَصْلِ تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَى الْأَيْتَامِ: وَيُعْقَدُ فِي ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: " قَدَّمَ الْقَاضِي بِمَدِينَةِ كَذَا أَبُو فُلَانٍ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَسَدَّدَهُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَلَى النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَالتَّنَمِّي لِمَالِهِ وَضَبْطِهِ وَتَثْقِيفِهِ، وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ تَقْدِيمًا أَقَامَهُ فِيهِ مَقَامَ الْوَصِيِّ التَّامِّ الْإِيصَاءِ الْجَائِزِ الْفِعْلِ، بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ، وَأَنَّهُ لَا وَصِيَّ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ حَاكِمٍ مَا أَوْجَبَ التَّقْدِيمَ وَقَبِلَ فُلَانٌ التَّقْدِيمَ إلَخْ. ثُمَّ قَالَ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: كَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ بِبَلَدِنَا يَشْتَرِطُ عَلَى مَنْ قَدَّمَهُ عَلَى الْيَتِيمِ أَنْ لَا يَبِيعَ لَهُ مِلْكًا وَلَا عَقَارًا إلَّا عَنْ مَشُورَتِهِ، أَوْ مَشُورَةِ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْقُضَاةِ قَالَ: وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الْوَصِيِّ وَتُعْقَدُ فِي ذَلِكَ: " هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْبَائِعِ عَلَى الْيَتِيمِ الصَّغِيرِ، أَوْ الْكَبِيرِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الَّذِي إلَيَّ نَظَرُهُ بِإِيصَاءِ أَبِيهِ فُلَانٍ بِهِ إلَيْهِ فِي عَهْدِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ عَنْهُ، وَلَمْ يَنْسَخْهُ بِغَيْرِهِ فِي عِلْمِ مَنْ شَهِدَ بِهِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، أَوْ بِتَقْدِيمِ الْفَقِيهِ الْقَاضِي بِمَوْضِعِ كَذَا إلَى فُلَانٍ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَسَدَّدَهُ إيَّاهُ عَلَى النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَعْزُولًا أَوْ مَيِّتًا، زِدْت أَيَّامَ كَوْنِهِ قَاضِيًا بِكَذَا ". ثُمَّ تَكَلَّمَ فِي بَيْعِهِ وَهَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ نَظَرٍ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ نَظَرٍ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ عَلَى النَّظَرِ، وَذَكَرَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي فَرْقًا بَيْنَ وَصِيِّ الْأَبِ وَوَصِيِّ الْقَاضِي فَإِنَّهُ أَجَازَ لِوَصِيِّ الْأَبِ بَيْعَ عَقَارِ الْمَحْجُورِ لِوَجْهِ النَّظَرِ وَمَنَعَهُ لِوَصِيِّ الْقَاضِي إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، قَالَ: لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ اهـ.
وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطِّفْلِ الْيَتِيمِ وَصِيٌّ فَأَقَامَ لَهُ الْقَاضِي خَلِيفَةً كَانَ كَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ: كَانَ كَالْوَصِيِّ فِي النِّكَاح وَغَيْرِهِ وَيَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ مُقَدَّمَ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ كَالْوَصِيِّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ اهـ. وَقَدْ حَكَى الْمُتَيْطِيُّ الْخِلَافَ فِي تَوْكِيلِهِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْأَقْضِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرُّشْدِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ هَلْ هُوَ كَالْوَصِيِّ فِي إنْكَاحِ الْبِكْرِ، أَمْ لَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
ص (وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ)
ش: يَعْنِي: وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ الْأَبِ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِلثَّوَابِ وَيُعَوِّضَ عَنْهُ وَاهِبَهُ لِلثَّوَابِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَ تَرْجَمَةِ هِبَةِ الْمُكَاتَبِ بِأَسْطُرٍ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا
стр. 2271
مِنْ دَارٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ جَازَ، وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ، وَلَا مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ لِمَالِ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَهِبَةُ الْوَصِيِّ لِشِقْصِ الْيَتِيمِ كَالْبَيْعِ لِرُبْعِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِنَظَرٍ لِثَمَنٍ يَرْغَبُهُ فِي مِلْكٍ يُجَاوِرُهُ، أَوْ مَلِيءٍ يُصَاحَبُ، أَوْ لَيْسَ فِي غَلَّتِهِ مَا يَكْفِيهِ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ جَعَلَ لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ غَيْرِ مُسَمًّى مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَتَغَيَّرُ الْهِبَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ كَمَا لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ ابْنِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إلَّا بِأَزْيَدَ وَقَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَا حَابَى فِيهِ هِبَةٌ، وَكَذَا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ، قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ، فَقَالَ: وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ وَلَا مَا وَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا بِخِلَافِ عِتْقِهِ فِي مَلَائِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيَضْمَنُ فِي مَالِهِ اهـ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ صَرِيحًا فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ.
[فَرْعٌ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَةً قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ]
ص (وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ إلَخْ)
ش: (فَرْعٌ) إذَا بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَةً قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ فَأَفْتَى السُّيُورِيُّ: أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ وَيُنْقَضُ فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ رَدُّ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ تَعَدَّى بِسِكَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ التَّرِكَةَ وَفَرَّطَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ حَتَّى غَابَ الْمُشْتَرُونَ وَهَلَكُوا فَإِنَّهُ ضَامِنٌ اهـ. مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ اهـ.
ص (وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشْفِيعِ إلَى قَوْلِهِ كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ)
ش: كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ كَافٍ فِي
стр. 2272
ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَالِفَةِ: لَتُقَاسِمُنَّ إخْوَتَهَا مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قَسَمَ الْأَبُ عَلَى الصَّغِيرِ مُحَابًى لَمْ تَجُزْ مُحَابَاتُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَةُ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ بِعَيْنِهِ قَالَ وَتُرَدُّ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُعْطَى وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْأَبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ دُونَ الْمُعْطَى وَإِذَا غَرِمَ الْأَبُ فِي مَلَائِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلِابْنِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا رَجَعَ الِابْنُ عَلَى الْمُعْطَى فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا بِالْقِيمَةِ، وَمَنْ أَدَّى مِنْهُمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ أَوَّلَهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ تَرْكُهُ وَاتِّبَاعُ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي مَلَائِهِمَا، وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ غُلَامَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ جَازَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا يَوْمَ أَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَرُدَّ، قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ وَيَنْكِحَ الْحَرَائِرَ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ وَيُتْبَعُ الْأَبُ بِقِيمَتِهِ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ لِمَا يَلْحَقُ فِي نَقْضِ عِتْقِهِ فِي النِّكَاحِ وَالشَّهَادَةِ مِنْ الضَّرَرِ، وَقَالَ فَضْلٌ فِيمَا أَظُنُّ إذَا طَالَ الزَّمَانُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَخَلَّلَهُ يُسْرٌ فَيَكُونُ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ اهـ. قَالَ هُنَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قَوْلُهُ: أَعْتَقَ الْأَبُ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ يُرِيدُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ كَانَ عَنْ الصَّبِيِّ لَرُدَّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ عَنْ الْغَيْرِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ أَطْلَقَ الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَةِ اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ: وَوَقْتُ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَعْتَقَ، وَقَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمِنْهُ قَبْلَهُ بِأَسْطُرٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الذَّبِّ عَنْ الْمَذْهَبِ.
: الْفَرْقَ بَيْنَ عِتْقِ الْوَالِدِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَ صَدَقَتِهِ بِمَالِهٍ وَهِبَتِهِ لِلنَّاسِ إنَّ الْعِتْقَ أَدْخَلَ بِهِ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ تَمْلِيكَ شَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ، وَهُوَ مِلْكُ الْوَلَاءِ، وَإِنْفَاذِهِ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ وَلَهُ تَمْلِيكُ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمُعَاوَضَةِ فَأَجَزْنَا ذَلِكَ وَأَلْزَمْنَاهُ الْقِيمَةَ، وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ لِمَنْ مَلَكَ وَلَدُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِ وَلَدِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِوَلَدِهِ وَلَا لِنَفْسِهِ اهـ.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَقَالَ فِيهِ بَعْد الشَّيْخِ وَلَوْ قِيلَ فِيهِ إنَّمَا جَازَ الْعِتْقُ وَلَزِمَ لِحُرْمَتِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا اهـ.
[فَرْعٌ أَعْتَقَ عَبْدَ ابْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَحِجْرِهِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ ابْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَحِجْرِهِ، وَأَمَّا الِابْنُ الْكَبِيرُ الْخَارِجُ مِنْ وِلَايَتِهِ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فِي عَبْدِهِ اهـ.، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي كِفَايَةِ اللَّبِيبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا وَانْظُرْ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فِي الْعِتْقِ وَالْمُثْلَةِ.
[فَرْعٌ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ عَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْكَبِيرِ وَهُوَ ذُو مَالٍ فَحَنِثَ فِيهِمْ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي أَوَاخِرِ الْمُنْتَخَبِ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ قَالَ أَصْبَغُ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ عَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْكَبِيرِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ فَحَنِثَ فِيهِمْ أُعْتِقُوا عَلَيْهِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُمْ وَسَوَاءٌ حَنِثَ فِيهِمْ، أَوْ نَذَرَ عِتْقَهُمْ اهـ.
ص (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ الْقُضَاةُ)
ش: ضِدُّ الرُّشْدِ السَّفَهُ وَتَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي وَثَائِق الْجَزِيرِيِّ وَلَا يُجَدِّدُ السَّفَهَ عَلَى ابْنِهِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ إلَّا فِي فَوْرِ بُلُوغِهِ فَإِنْ تَرَاخَى قَلِيلًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ بِاتِّصَالِ سَفَهِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ عِنْدَ الْقَاضِي سَفَهَهُ، وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفَعٌ وَلَّى عَلَيْهِ أَبَاهُ، أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ يَرَاهُ اهـ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ إذَا خَرَجَ مِنْ حَجْرِ وَالِدِهِ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مُوجِبُ السَّفَهِ لَا يَعُودُ النَّظَرُ لِوَلِيِّهِ بَلْ يَعُودُ لِلْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ مَجْنُونٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعَلَى الشَّيْخِ إذَا أَنْكَرَ عَقْلَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَيُقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ ظَهَرَ سَفَهُهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ انْطَلَقَ مِنْ الْوِلَايَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ سَفَهٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ثَانِيَةً، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْمَحَاجِيرِ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَبْسَطُ مِنْهُ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّكَاحِ مَنْ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ إنَّ حَجْرَ الْأَبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يُسَفِّهَهُ فِي حَالِ
стр. 2273
الْحُلُمِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ وَيَضْرِبَ عَلَى يَدَيْهِ (وَالْآخَرُ) إذَا غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى بَعُدَ عَنْ سِنِّ الِاحْتِلَامِ، وَمَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَسْفِيهُهُ إلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ السَّفَهُ فَإِنَّهُ يُثْبِتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ لَهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ.
ص (أَوْ غِبْطَةٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ: كَثْرَةُ الثَّمَنِ، قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ عَنْ سَحْنُونٍ: وَيَكُونُ مَالُ الْمُبْتَاعِ حَلَالًا طَيِّبًا، وَنَقَلَ عَنْهُ الْمُتَيْطِيُّ إنْ كَانَ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
(قُلْت) الْأَخْذُ بِظَاهِرِ هَذَا يُوجِبُ تَعَذُّرَهُ قَالَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: فَإِنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّ الْمَالِكَ خَبِيثٌ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلِلِابْنِ إلْزَامُهُ ثَمَنًا حَلَالًا، أَوْ تُبَاعُ الدَّارُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ زَادَ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَيَرْجُو أَنْ يُعَوَّضَ مَا هُوَ أَفْيَدُ اهـ.
ص (وَحَجْرٌ عَلَى الرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَوْنُ الرِّقِّ سَبَبًا فِي الْحَجْرِ يُوجِبُ أَصَالَتَهُ فِي كُلِّ ذِي رِقٍّ إلَّا مَا ارْتَفَعَ بِإِذْنٍ نَصًّا كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ لُزُومًا كَالْمُكَاتَبِ ثُمَّ، قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ: وَلِلسَّيِّدِ الْحَجْرُ عَلَى رَقِيقِهِ لَفْظٌ يُوهِمُ أَصَالَةَ جَوَازِ فِعْلِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا وَصِيغَةُ الْإِذْنِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ ظَاهِرًا وَالْفِعْلُ الدَّالُّ كَالْقَوْلِ اهـ.
وَمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمَا لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: " الرَّقِيقِ " شَمِلَ الْقِنَّ، وَمَنْ فِيهِ عَقْدُ جَرِيَّةٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ، وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ، وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ شُهُودُ تُونُسَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْقَرْنِ فَشَهِدُوا عَلَى بَيْعِهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إنْصَافِ أَكْثَرِ قُضَاتِهَا مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الطَّلَبَ فَضْلًا عَنْ الْفِقْهِ لِأَهْوَاءٍ اللَّهُ يَعْلَمُهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: " إلَّا بِإِذْنٍ " قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ: هُنَا سُؤَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ الْإِذْنُ يَتَقَرَّرُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ مَأْذُونٌ لَكَ صَحَّ كَأَنْتَ وَصِيِّي، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ الْمُتَعَلِّقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ فَرْقًا وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ مَأْذُونٌ لَك، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَشَذَّالِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَقْعَدَ ذَا صَنْعَةٍ مِثْلَ قَصَّارَةٍ، وَنَحْوِهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، وَلَا فِي الْمُدَايَنَةِ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: أَدِّ إلَيَّ الْغَلَّةَ فَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُصَدَّقُ الْعَبْدُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِذْنِ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ فِي رَسْمِ مَسَائِلَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ.
ص (وَلَوْ فِي نَوْعٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ
стр. 2274
وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَصَّهُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فَقَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ بِأَنْ لَا يُشْهِرَ ذَلِكَ وَلَا يُعْلِنَهُ، وَأَمَّا إنْ أَشْهَرَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اهـ.
وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا جَازَ أَنْ يَتَّجِرَ بِالدَّيْنِ وَالنَّقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِالدَّيْنِ وَلَزِمَهُ مَا دَايَنَ بِهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ بِالدَّيْنِ، أَوْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي التَّحْجِيرِ فِي الدَّيْنِ وَذَهَبَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِالدَّيْنِ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ بِهِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ إلَّا أَنْ يُشْهِرَ ذَلِكَ وَيُعْلِنَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَلَا يَلْزَمُهُ، قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ صِقِلِّيَّةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي النَّاسُ لِأَيِّ نَوْعِ التِّجَارَةِ أَقْعَدَهُ، قَالَ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْلَمُونَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ: دَلِيلُ قَوْلِ أَصْبَغَ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ أَعْلَنَ، وَأَشْهَرَ بِقَصْرِ إذْنِهِ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ اتَّجَرَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي مَالِهِ مَا دَايَنَ بِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ اخْتِلَافٌ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّحْجِيرِ فَعَلَى قَوْلِهَا: لَا يَحْجُرُ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا السُّلْطَانُ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِعْلَانُ بِقَصْرِ إذْنِهِ، وَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّ الْإِشْهَارَ يَنْفَعُهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِ مَا تَقَدَّمَ: يُرَدُّ تَخْرِيجُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لَغْوِ الْحَجْرِ عَلَى مَنْ ثَبَتَ الْإِذْنُ فِيهِ وَعَمِلَ بِهِ لِغَيْرِهِ الْإِذْنَ فِيمَا قَارَنَ إذْنَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الدَّيْنَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت: فَفِي لُزُومِ تَخْصِيصِ السَّيِّدِ تَحْجِيرَ عَبْدِهِ بِنَوْعٍ وَلَغْوِهِ، فَيَعُمُّ ثَالِثُهَا إنْ أَعْلَمَ بِذَلِكَ لِسَحْنُونٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَتَخْرِيجِ ابْنِ رُشْدٍ وَالسَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.
وَرَابِعُهَا لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا حُدَّ لَهُ بِهِ وَإِلَّا فَالثَّانِي اهـ. وَاحْتَجَّ سَحْنُونٌ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ لِمَا قَالَهُ بِمَا نَصُّهُ: " أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ دَفَعَ لِلْعَبْدِ قِرَاضًا أَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مَأْذُونًا لَهُ وَحُكْمُ الْقِرَاضِ لَا يُبَاعُ بِالدَّيْنِ فِي الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِطُ عَلَى عَبْدِهِ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ فَإِذَا بَاعَ بِهِ كَانَ مُتَعَدِّيًا وَلَا يَجُوزُ عَلَى مَوْلَاهُ عَدَاؤُهُ " قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَسْأَلَةُ الْقِرَاضِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا لَا تَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ الْحُجَّةُ بِهَا إذْ يُخَالِفُهُ فِيهَا وَيَقُولُ إذَا دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ قِرَاضًا فَدَايَنَ فِيهِ النَّاسَ يَكُونُ فِيهِ دُيُونُهُمْ إلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ قِرَاضٌ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْحُرُّ إذَا عَلِمَ غُرَمَاؤُهُ الَّذِينَ عَامَلُوهُ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَاتَّبَعُوا ذِمَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَيَفْتَرِقُ الْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَالِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ مُحَاصَّةُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ وَالْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ فَيَنْفَرِدُ الْغُرَمَاءُ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِجَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ حِينَ لَمْ يُعْلِمْهُمْ اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الرُّعَيْنِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَيُؤَخَّرُ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْحُرِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ بِالْأَثْمَانِ طَلَبًا لِمَحْمَدَةِ الثَّنَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
стр. 2275
[مَسْأَلَة تَصَدَّقَ عَلَى مَحْجُورٍ بِمَالٍ وَشَرَطَ فِي صَدَقَتِهِ أَنْ يُتْرَكَ بِيَدِ الْمَحْجُورِ]
مَسْأَلَةٌ) مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى مَحْجُورٍ بِمَالٍ وَشَرَطَ فِي صَدَقَتِهِ أَنْ يُتْرَكَ بِيَدِ الْمَحْجُورِ وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ فَذَلِكَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ هَذَا وَضَعَّفَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] قَالَهُ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ وَهَبَ هِبَةً لِصَغِيرٍ، أَوْ يَتِيمٍ وَشَرَطَ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ مُطْلَقَةً عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِوَصِيِّهِ فِيهَا فَعَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ اهـ. مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ.
ص (لَا غَلَّتَهُ)
ش: التَّوْضِيحِ قَالَ فِيهَا وَمَا وُهِبَ لِلْمَأْذُونِ، وَقَدْ اغْتَرَقَهُ دَيْنٌ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي مَالٍ وُهِبَ لِلْعَبْدِ، أَوْ تُصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَمَالَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ: مَعْنَاهُ عِنْدِي فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَفِيمَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ مِمَّا لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَكُونُ مَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِيمَا بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ عَمَلِهِ بَعْدَ خَرَاجِهِ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ اسْتَعْمَلَهُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَيُؤَدِّيهِ إلَيْهِ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ عَزَاهُ لِسَمَاعِ عِيسَى وَلَيْسَ
стр. 2276
فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ الدَّيْنَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: وَيُرْجَعُ إلَى مَعْرِفَةِ الطَّبِيبِ بِأَنَّ الْهَلَاكَ بِهِ كَثِيرٌ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ مَنْ تَصَرَّفَ زَمَنَ الطَّاعُونِ لَمْ أَرَ فِيهِ الْآنَ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ الطَّاعُونُ.
ص (كَسِلٍّ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ السِّلُّ بِكَسْرِ السِّينِ اهـ.
ص (وَقُولَنْجَ)
ش: قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَيُقَالُ فِيهِ: قُولُونُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ اهـ.
ص (وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ)
ش: وَأَمَّا رَهْنُهُ إذَا كَانَ مَدِينًا وَقَضَاؤُهُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّفْلِيسِ.
ص (وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا)
ش: تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا عَنْ الْقَرَافِيِّ فِي الذَّخِيرَةِ
стр. 2277
عَنْ النَّوَادِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجِهَازِ الْكَثِيرِ أَنَّهُ لِأَهْلِهَا جَمَّلُوهَا بِهِ، وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهَا بِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ نَفَذَ، وَبِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ رُدَّ إلَى الثُّلُثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَعِتْقِ الْعَبْدِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِعَبْدٍ وَلَا مُكَاتَبٍ وَلَا مُدَبَّرٍ وَلَا أُمِّ وَلَدٍ كَفَالَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَجُزْ إنْ رَدَّهُ السَّيِّدُ فَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ، وَإِنْ أَعْتَقُوا، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ ذَلِكَ عَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ إلَّا مَا جَرّ إلَى التِّجَارَةِ فَأَمَّا هِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ فَمَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ، أَوْ رَدِّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى يُعْتِقَ مَضَى وَلَزِمَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ انْتَهَى.
[بَابُ الصُّلْحِ]
ص (بَابُ الصُّلْحِ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ النَّوَوِيُّ: الصُّلْحُ وَالْإِصْلَاحُ، وَالْمُصَالَحَةُ: قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ صَلَحَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا إذَا كَمُلَ، وَهُوَ خِلَافُ الْفَسَادِ يُقَالُ: صَالَحْتُهُ مُصَالَحَةً، وَصِلَاحًا بِكَسْرِ الصَّادِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الصُّلْحُ: انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاع، أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ قَبْضُ الشَّيْءِ عَنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَحْضُ الْبَيْعِ. وَقَوْلُ عِيَاضٍ هُوَ مُعَاوَضَةٌ عَنْ دَعْوَى يَخْرُجُ عَنْهُ صُلْحُ الْإِقْرَارِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ حَدَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
стр. 2278
رُوِيَ «أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ تَقَاضَى مِنْ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ فَاقْضِهِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَامَّةُ مِنْ قَوْلِهَا: " خَيْرُ الصُّلْحِ الشَّطْرُ وَلَا صُلْحَ إلَّا بِوَزْنٍ " اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَةٍ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ، أَوْ رَاجِحَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا بَأْسَ بِنَدْبِ الْقَاضِي الْخَصْمَيْنِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا؛ لِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي مُوسَى: احْرِصْ عَلَى الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ فَصْلُ الْقَضَاءِ، وَقِيلَ فِي بَعْضِ الْمُذَاكَرَاتِ: لَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَتَيْنِ إنْ كَانَ أَرْفَقَ بِالضَّعِيفِ مِنْهُمَا كَالنَّدْبِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُوهِمُ ثُبُوتَ الْحَقِّ عَلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ، أَوْ سُقُوطَهُ لَهُ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَبَاهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يُلِحُّ عَلَيْهِمَا إلْحَاحًا يُوهِمُ الْإِلْزَامَ.
(قُلْت) وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ طَرَابُلُسَ جَبْرُهُ عَلَيْهِ فَعُزِلَ اهـ.
ص (عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي بَيْعٌ)
ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ: وَالصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ إنْ وَقَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَكَذَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْإِنْكَارِ عِنْدَ مَالِكٍ لِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَقَالَهُ فِيهَا أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُصَالِحِ، وَالْمُصَالَحِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ اهـ.
[تَنْبِيه الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ]
(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ إذَا جُهِلَ الْقَدْرُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَأَمَّا إذَا قَدَرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ بِيَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ فَإِنْ جَهِلَاهُ جَمِيعًا جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَرَفَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ مِنْهَا فَلْيُسَمِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَالزَّوْجَةُ إنْ صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا فَإِنْ عَرَفَتْ هِيَ وَجَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَبْلَغَ التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَمْ يَجُزْ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ قَالَ هُنَا إنْ جَهِلَاهُ جَمِيعًا جَازَ وَتَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمِيلِ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَعْلَمَا مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَفِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قَالَ: مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَوْرُوثَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَإِنْ عَرَفَا جَمِيعًا مَبْلَغَهُ جَازَ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ نَسِيتُمَا مَبْلَغَهَا جَازَ أَنْ تُصَالِحَا عَلَى مَا شِئْتُمَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ فَمَسْأَلَةُ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ مُخَالِفَةٌ لِهَذِهِ النَّظَائِرِ، وَمِثْلُ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ لَا يَعْرِفَانِ كَيْلَهَا، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُتَجَاعِلَيْنِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إنْ جَهِلَا مَعًا صِفَةَ الْأَرْضِ جَازَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَقْدِرَانِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ.
وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ إذَا صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا فَإِنْ عَرَفَتْ هِيَ وَالْوَرَثَةُ مَبْلَغَ التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي، وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ: وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ بِيَدِ رَجُلٍ إلَخْ، وَعَرَفَاهُ جَمِيعًا.
(قُلْت) قَالَ فَضْلٌ: إنَّمَا يَجُوزُ إذَا جَهِلَاهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّحَلُّلِ وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفَانِ عَدَدَهَا وَمِثْلُهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ لَا يَعْرِفَانِ كَيْلَهَا.
وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُتَجَاعِلَيْنِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إنْ جَهِلَا جَمِيعًا الْأَرْضَ جَازَ قِيلَ وَلَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِنَا أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْقَسْمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَوْرُوثَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَإِنْ عَرَفَا مَبْلَغَهُ جَازَ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَ الْمِيرَاثِ اخْتِيَارِيٌّ يَقْدِرَانِ عَلَى رَفْعِ الْغَرَرِ مِنْهَا وَيَتَوَصَّلَانِ إلَى مَعْرِفَةِ النَّصِيبِ وَمَا هُنَا مَعَ مَا نَظَرُهُ بِهِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى رَفْعِ الْغَرَرِ فَصَارَتْ صُورَةُ ضَرُورَةٍ فَيَتَحَلَّلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: " وَالزَّوْجَةُ
стр. 2279
إذَا صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ " إلَخْ أَتَى بِهَا فِي الْأُمِّ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى تَصَوُّرِهِ حَائِزًا بِالْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَعْرِفَةِ مَا يُصَالَحُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ وَلِذَلِكَ شُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الْوَلَدِ لِلزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتُهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَحُضُورُ أَصْنَافِهَا وَحُضُورُ مَنْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ وَإِقْرَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمَا، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بِمَا إذَا لَمْ يَجْهَلَاهُ جَمِيعًا لِيُوَافِقَ كَلَامُهُمَا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ]
(فَرْعٌ) فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا رَدُّهُ إنْ وُجِدَ مَعِيبًا إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا سَرَقَ عَبْدَهُ، وَأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ بَاطِلًا، قَالَهُ فِي رَسْمِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَالصُّلْحِ قَالَ فِي الْكَافِي فِي الصَّانِعِ تَضِيعُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا ثُمَّ تُوجَدُ إنَّهَا لِلصَّانِعِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ عَبْدَهُ فَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: هُوَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ مَعِيبًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا إلَّا أَنْ يَجِدَهُ عِنْدَهُ قَدْ أَخْفَاهُ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ فِي الْمُكْتَرِي يَتَعَدَّى فِي الدَّابَّةِ فَتَضِلَّ فَيَغْرَمَ قِيمَتَهَا، ثُمَّ تُوجَدُ هِيَ لِلْمُكْتَرِي اهـ. مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى هُوَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَمَسْأَلَةِ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.
[تَنْبِيهٌ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ]
(تَنْبِيهٌ) صُلْحُ الْفُضُولِيِّ جَائِزٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَيَلْزَمُ الْمُصَالِحَ مَا صَالَحَ بِهِ اهـ.
وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَنَصُّهُ: " وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ هَلُمَّ أُصَالِحُك مِنْ دَيْنِك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ، أَوْ أَتَى رَجُلٌ رَجُلًا فَصَالَحَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى لَزِمَ الزَّوْجَ الصُّلْحُ، وَلَزِمَ الْمُصَالِحَ مَا صَالَحَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَضَى عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ " اهـ.
ص (أَوْ إجَارَةٍ)
ش: لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ الْقَوْلَةِ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مِثَالُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَيُصَالِحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ، أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ ضَبَطَهُ إجَازَةً بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا دَائِرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أُمُورٍ: الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ عَنْ أَعْيَانٍ، وَالصَّرْفِ إنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ، وَالْإِجَارَةِ إنْ كَانَتْ عَنْ مَنَافِعَ، وَدَفْعِ الْخُصُومَةِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْإِحْسَانِ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَالِحُ مِنْ غَيْرِ إلْحَاحٍ فَمَتَى تَعَيَّنَتْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ رُوعِيَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ لِقَوْلِهِ ﵇ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَعَزَاهُ غَيْرُهُ لِابْنِ حِبَّانَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ فَأَمَّا تَحْلِيلُ الصُّلْحِ لِلْحَرَامِ فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: كَمَنْ صَالَحَ عَلَى دَارٍ ادَّعَاهَا بِخَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا "، فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَى أَمَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّحْجِيرِ الْمَمْنُوعَةِ مَعَ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْمُحَلَّلِ اهـ. مِنْ أَوَّلِ شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ التَّلْقِينِ.
ص (وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَ عَنْ دَيْنٍ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ
стр. 2280
أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ جِنْسِهِ.
ص (كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِثْلِهِمَا)
ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَسَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ نَقْدًا، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا، أَوْ أَخَّرَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُبَايَعَةَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَحَطِيطَةٌ فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارُ، أَوْ الْمِائَةُ الدِّرْهَمُ لَمْ تَحِلَّ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ وَضْعٌ وَتَعَجُّلٌ اهـ.
ص (وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَفْتَدِيَ الشَّخْصُ مِنْ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ بِالشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِيَمِينٍ هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ النُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ جَازَ ذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ لَا يُقَالُ أَطْعَمَهُ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: دَفَعْت عَنِّي الظُّلْمَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ مِنْهُمْ مَنْ افْتَدَى، وَمِنْهُمْ مَنْ حَلَفَ اهـ. وَجَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بَرَاءَتَهُ، وَلَمْ يَحْلِفْ وَافْتَدَى أَنَّهُ آثِمٌ تَقْيِيدًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَمْ أَرَ شَيْئًا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ بَلْ رَأَيْت مَا يُقَوِّيهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينِ مُسْتَحِقِّهِ، وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ. وَفِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقٍّ وَاحْتَفَّتْ بِهِ قَرَائِنُ يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ وَلَوْ تَرَكَ الْحَلِفَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَيْسَ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ. وَمَسَائِلُ الْبُيُوعِ مِنْهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ: لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ عَنْ الْأَيْتَامِ فِي يَمِينِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَرَى الْعَزِيمَةَ مِنْ الْمُصَالِحِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَحْلِفُ فَلَا يُصَالِحُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ لَا يَحْلِفُ وَتُعْرَفُ عَزِيمَتُهُ وَعَدَمُهَا بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْإِشَارَاتِ وَالْكَلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي مَسَائِلِ الصُّلْحِ وَالْمُعَاوَضَةِ وَالرُّهُونِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ سَأَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْمُصَالَحَةِ عَنْ الْغَائِبِ هَلْ أَجَازَهَا أَحَدٌ فَقَالَ: رَأَيْت
следующие страницы →