← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

إسناده صحيح لا جزم وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ انْتَهَى وَأَمَّا الْمُشَارُ إِلَيْهِ في قول بن عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو شَامَةَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ الْحَافِظُ احتج النووي بحديث بن عُمَرَ عَلَى إِثْبَاتِ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَانَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيَشْتَغِلُ بِالْخُطْبَةِ ثُمَّ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَذَلِكَ مُطْلَقُ نَافِلَةٍ لَا صَلَاةُ رَاتِبَةٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِسُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بَلْ هُوَ تَنَفُّلٌ مُطْلَقٌ وَقَدْ وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِيهِ وَوَرَدَ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَحَادِيثُ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ الْحَافِظِ مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ معاذ عن بن عون عن نافع قال كان بن عُمَرَ يَهْجُرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ [١١٢٩] (صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَصَرْتُهُ قصر أحبسته ومنه حور مقصورات في الخيام وَمَقْصُورَةُ الدَّارِ الْحُجْرَةُ مِنْهَا وَمَقْصُورَةُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِهَا فِي الْمَسْجِدِ إِذَا رَآهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ مَصْلَحَةً قَالُوا وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ ضَرَبَهُ الْخَارِجِيُّ قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُورَةِ فَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ السَّلَفِ وَصَلَّوْا فِيهَا مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد وإسحاق وكان بن عُمَرَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَقْصُورَةِ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ إِنَّمَا يَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ إِذَا كَانَتْ مُبَاحَةً لِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَتْ مَخْصُوصَةً بِبَعْضِ النَّاسِ مَمْنُوعَةً مِنْ غَيْرِهِمْ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ الْجَامِعِ (لَا تَعُدْ) مِنَ الْإِعَادَةِ (فَلَا تَصِلْهَا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَسُكُونِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الْوَصْلِ أَيْ لَا تَصِلِ الْجُمُعَةُ بِصَلَاةٍ أُخْرَى (حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ

стр. 1052

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ الرَّاتِبَةَ وَغَيْرَهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ لَهَا عَنْ مَوْضِعِ الْفَرِيضَةِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَأَفْضَلُهُ التَّحَوُّلُ إِلَى بَيْتِهِ وَإِلَّا فَمَوْضِعٌ آخَرُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِيُكْثِرَ مَوَاضِعَ سُجُودِهِ وَلِتَنْفَصِلَ صُورَةُ النَّافِلَةِ عَنْ صُورَةِ الْفَرِيضَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى تَتَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا يَحْصُلُ بِالْكَلَامِ أَيْضًا وَلَكِنْ بِالِانْتِقَالِ أَفْضَلُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١١٣٠] (فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ) لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْمَشْيِ وَاخْتِلَافِ الْمَكَانِ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ سَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ ذلك وفي النيل وكون بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ وَلَا ظَنٌّ أَنَّهُ ﵌ كَانَ يَفْعَلُ بِمَكَّةَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ رَفْعَ فِعْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَحَسْبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ وَعَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بِمَكَّةَ مِنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ بَلْ نَادِرًا أَوْ رُبَّمَا كَانَتِ الْخَصَائِصُ فِي حَقِّهِ بِالتَّخْفِيفِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ الْحَدِيثَ فَرُبَّمَا لَحِقَهُ تَعَبٌ مِنْ ذَلِكَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَكَانَ يُطِيلُهُمَا كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيِ الْقِيَامِ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ أَرْبَعٍ خِفَافٍ أَوْ مُتَوَسِّطَاتٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَمَرَ الْأُمَّةَ مُخْتَصًّا بِهِمْ بِصَلَاةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَأَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهَا فِي الْبَيْتِ وَاقْتِصَارُهُ ﷺ عَلَى ركعتين كما في حديث بن عُمَرَ لَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ الْأَرْبَعِ لِعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ [١١٣١] (فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا) قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ

стр. 1053

فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَالْأَمْرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبَ إِلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْهُ مَا وَقَعَ فِي لَفْظِهِ مِنْ رواية بن الصَّبَّاحِ مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ لِوُقُوعِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ وَكَثْرَةِ فِعْلِهِ لَهَا ﵌ قَالَ فِي الْهَدْي النَّبَوِيِّ وَكَانَ ﵌ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ سُنَّتَهَا وَأَمَرَ مَنْ صَلَّاهَا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أربعا قال شيخنا بن تَيْمِيَةَ إِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى أَرْبَعًا وإن صلى في بيته صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى ركعتين وفي الصحيحين عن بن عمر أنه صلى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (وَتَمَّ حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ (وقال بن يُونُسَ) عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ (إِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ إِلَخْ) هذه اللفظة في رواية بن يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ وَتَابَعَ زُهَيْرًا عَلَى ذَلِكَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَمَّا الْجُمْلَةُ مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا هِيَ لَفْظَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا وَتَابَعَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى هَذِهِ سُفْيَانُ وَجَرِيرٌ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ زَادَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ مِنْكُمْ أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا وَبِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا مِنْ كَلَامِ الْأَمِيرِ الْيَمَانِيُّ (قَالَ) أَيْ سُهَيْلٌ (فَقَالَ لِي أَبِي) أَبُو صَالِحٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ في رواية بن يونس فقط دون بن الصَّبَّاحِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ سُهَيْلٌ فَإِنْ عُجِّلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ [١١٣٢] (يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يُرِدِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِذَلِكَ إِلَّا بَيَانَ أَقَلِّ مَا يُسْتَحَبُّ وَإِلَّا فَقَدِ اسْتَحَبَّا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ

стр. 1054

عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَنَقَلَ بن قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَاءَ صَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى أَرْبَعًا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ فِي بَيْتِهِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كما رواه سالم عن أبيه بن عُمَرَ (رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدَوِيُّ مولى بن عمر (عن بن عمر) أيضا وهكذا رواه نافع عن بن عُمَرَ أَيْضًا وَحَدِيثُ نَافِعٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ [١١٣٣] (فَيَنْمَازُ) انْفِعَالٌ مِنَ الْمَيْزِ وَهُوَ الْفَصْلُ أَيْ فَيَنْفَصِلُ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ويفارقه قاله السندي وقال في النهاية يماز عَنْ مُصَلَّاهُ أَيْ يَتَحَوَّلُ عَنْ مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَاسْتَمَازَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَيِ انْفَصَلَ عَنْهُ وَتَبَاعَدَ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْمَيْزِ انْتَهَى (أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ أَبْعَدَ قَلِيلًا مِنَ الْأَوَّلِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَفْسَحَ وَأَبْعَدَ قَلِيلًا (قَالَ مِرَارًا) أَيْ رَأَيْتُ مِرَارًا (رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ هَذَا الْحَدِيثُ ولم يتمه) كما أتم بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بَلِ اقْتَصَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ على بعض الحديث ٩ - (باب في القعود بين الخطبتين) هَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَقَدَمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي بَابِ الْجُلُوسِ إِذَا صَعَدَ الْمِنْبرَ وأورد الحديث ها هنا ثبات القعود بين الخطبتين وهناك ثبات الْجُلُوسِ بَعْدَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَاللهُ أعلم

стр. 1055

٤٠ - (بَاب صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) [١١٣٤] قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ فَإِذَا قُلْنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَامْتَنَعَ أَهْلُ مَوْضِعٍ مِنْ إِقَامَتِهَا قُوتِلُوا عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهَا سُنَّةٌ لَمْ يُقَاتَلُوا بِتَرْكِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يُقَاتَلُونَ لِأَنَّهَا شِعَارٌ ظَاهِرٌ قَالُوا وَسُمِّيَ عِيدًا لِعَوْدِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَقِيلَ لِعَوْدِ السُّرُورِ فِيهِ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا سُمِّيَتِ الْقَافِلَةُ حِينَ خُرُوجِهَا تَفَاؤُلًا لِقُفُولِهَا سَالِمَةً وَهُوَ رُجُوعُهَا وَحَقِيقَتُهَا الرَّاجِعَةُ (قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ (وَلَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ (يَوْمَانِ) وَهُمَا يَوْمُ النَّيْرُوزِ وَيَوْمُ الْمِهْرَجَانِ كَذَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ وَفِي الْقَامُوسِ النَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمِ السَّنَةِ مُعَرَّبُ نَوْرُوزٍ وَالنَّوْرُوزُ مَشْهُورٌ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ فِيهِ إِلَى بُرْجِ الْحَمَلِ وَهُوَ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ كَمَا أَنَّ غُرَّةَ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ أَوَّلُ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ وَأَمَّا مِهْرَجَانُ فَالظَّاهِرُ بِحُكْمِ مُقَابِلَتِهِ بِالنَّيْرُوزِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ يَوْمِ الْمِيزَانِ وَهُمَا يَوْمَانِ مُعْتَدِلَانِ فِي الْهَوَاءِ لَا حَرَّ وَلَا بَرْدَ وَيَسْتَوِي فِيهِمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَكَأَنَّ الْحُكَمَاءُ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِالْهَيْئَةِ اخْتَارُوهُمَا لِلْعِيدِ فِي أَيَّامِهِمْ وَقَلَّدَهُمْ أَهْلُ زَمَانِهِمْ لِاعْتِقَادِهِمْ بِكَمَالِ عُقُولِ حُكَمَائِهِمْ فَجَاءَ الْأَنْبِيَاءُ وَأَبْطَلُوا مَا بَنَى عَلَيْهِ الْحُكَمَاءُ (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْإِسْلَامِ (أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا) الْبَاءُ هُنَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ أَيْ جَعَلَ لَكُمْ بَدَلًا عَنْهُمَا خَيْرًا (مِنْهُمَا) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وَخَيْرًا لَيْسَتْ أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ إِذْ لَا خَيْرِيَّةَ فِي يَوْمَيْهِمَا (يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ) بَدَلٌ مِنْ خَيْرًا أَوْ بَيَانٌ لَهُ

стр. 1056

وَقَدَّمَ الْأَضْحَى فَإِنَّهُ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَنَهَى عَنِ اللَّعِبِ وَالسُّرُورِ فِيهِمَا أَيْ فِي النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِيهِ نِهَايَةٌ مِنَ اللُّطْفِ وَأَمَرَ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ السُّرُورَ الْحَقِيقِيَّ فِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا قَالَ الْمُظْهِرُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْظِيمَ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَغَيْرِهِمَا أَيْ مِنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ الْحَنَفِيُّ مَنْ أَهْدَى فِي النَّيْرُوزِ بَيْضَةً إِلَى مُشْرِكٍ تَعْظِيمًا لِلْيَوْمِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِنِ الْحَسَنُ بْنُ منصور الحنقي مَنِ اشْتَرَى فِيهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيهِ فِي غَيْرِهِ أَوْ أَهْدَى فِيهِ هَدِيَّةً إِلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ كَمَا يُعَظِّمُهُ الْكَفَرَةُ فَقَدْ كَفَرَ وَإِنْ أَرَادَ بِالشِّرَاءِ التنعم والتنزه وبالإهداء التحاب جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّشْبِيهِ بِالْكَفَرَةِ حِينَئِذٍ فَيُحْتَرَزُ عَنْهُ قاله علي القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ١ - (بَاب وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ) [١١٣٥] فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ (يزيد) بالياء التحتانية والزاي (بن خُمَيْرٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ (فَأَنْكَرَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يسر (إِبْطَاءَ الْإِمَامِ) أَيْ تَأْخِيرَ الْإِمَامِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى (فَقَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (قَدْ فَرَغْنَا) أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَذَلِكَ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ (حِينَ التَّسْبِيحِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ حِينَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ وَقْتَ صَلَاةِ السُّبْحَةِ وَهِيَ النَّافِلَةُ إِذَا مَضَى وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ وَذَلِكَ حِينَ يُسَبِّحُ الضُّحَى قاله السندي في حاشية بن ماجه وقال بن رَسْلَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَى جَوَازِ حَذْفِ اسْمَيْنِ مُضَافَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ حِينَ وَقْتِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القلوب أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الْقُرْبَى الْقُلُوبِ وَقَوْلُهُ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ أَيْ مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ وَقَوْلُهُ حِينَ التَّسْبِيحِ يَعْنِي ذَلِكَ الْحِينَ حِينَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَدَلَّ ذَلِكَ

стр. 1057

عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُبْحَةٌ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّعْجِيلِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى الْمِيعَادِ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَعْجِيلِ الْأَضْحَى وَتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ اسْتِحْبَابِ الْإِمْسَاكِ فِي صَلَاةِ الْأَضْحَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ تَرَكَ التَّعْجِيلَ لِصَلَاةِ الْأَضْحَى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَى الِاشْتِغَالِ بِالذَّبْحِ لِأُضْحِيَّتِهِ بِخِلَافِ عِيدِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ لَا إِمْسَاكَ وَلَا ذَبِيحَةَ وَأَحْسَنُ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي تَعْيِينِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَدِيثُ جُنْدُبٍ عِنْدَ الْحَافِظِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْبَنَّاءِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَالشَّمْسُ عَلَى قَيْدِ رُمْحَيْنِ وَالْأَضْحَى عَلَى قَيْدِ رُمْحٍ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ مِنْ بَعْدِ انْبِسَاطِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ ٢ - (بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدِ) [١١٣٦] (عَنْ محمد) هو بن سِيرِينَ (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ) هِيَ الْأَنْصَارِيَّةُ اسْمُهَا نَسِيبَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ (أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْخُدُورُ الْبُيُوتُ وَقِيلَ الْخُدُورُ سِتْرٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي خُرُوجهنَّ لِلْعِيدَيْنِ فَرَأَى جَمَاعَةٌ ذَلِكَ حَقًّا عَلَيْهِنَّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وبن عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ ﵃ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً وَمَنَعَهُ مَرَّةً (فَالْحُيَّضُ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ جَمْعُ حَائِضٍ أَيِ الْبَالِغَاتُ مِنَ البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهن غَيْرُ طَاهِرَاتٍ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (ليشهدن) أي يحضرن (الخير) وفي رواية الشيخين فيشهدن جماعة المسلمين (ودعوة المسلمين) أي دعاءهم ويكثرن سَوَادَهمْ (قَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1058

(تُلْبِسُهَا) مِنَ الْإِلْبَاسِ (صَاحِبَتُهَا) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١١٣٧] (وَتَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ) أَيْ تَنْفَصِلُ وَتَقِفُ فِي مَوْضِعٍ مُنْفَرِدَاتٍ لِئَلَّا يُؤْذِينَ غَيْرَهُنَّ بِدَمِهِنَّ أَوْ رِيحِهِنَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَرَ جَمِيعَ النِّسَاءِ بِحُضُورِ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ لِتُصَلِّيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا عُذْرٌ وَتَصِلُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ إِلَى مَنْ لَهَا عُذْرٌ وَفِيهِ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي حُضُورِ الصَّلَوَاتِ وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَمُقَارَبَةِ الصُّلَحَاءِ لِيَنَالَهُمْ بَرَكَتُهُمْ (وَلَمْ يَذْكُرْ) مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ (الثَّوْبَ) قِصَّةَ الثَّوْبِ (قَالَ) مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (وَحَدَّثَ) أَيْ حَمَّادُ عَنْ أَيُّوبَ (عَنْ حَفْصَةَ) بِنْتِ سيرين (عن امرأة) لم تعرف اسمها (تحدثه) أَيِ الْحَدِيثَ (عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى) هِيَ أُمُّ عَطِيَّةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَزَادَ أَبُو الرَّبِيعِ فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ ذَكَرَ الْجِلْبَابِ انْتَهَى وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفِ اسْمَهَا جَاءَ ذِكْرُهَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قُلْتُ كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِينَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَجَاءَتِ امرأة فنزلت قصر بني خَلَفٍ فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ قَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الكلمى فقالت يارسول اللَّهِ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ فَقَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلَتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ الْحَدِيثَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَ حَمَّادًا عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَعَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِّيةَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (فَذَكَرَ) مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (مَعْنَى) حَدِيثِ (مُوسَى) بْنِ إِسْمَاعِيلَ (فِي الثَّوْبِ) أَيْ فِي ذِكْرِ الثَّوْبِ مِنَ الجلباب وغيره

стр. 1059

[١١٣٨] (كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا الْخَبَرِ) وَمُسْلِمٌ سَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَلَفْظُهُ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْمُخْبَأَةُ وَالْبِكْرُ قَالَتِ الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فِيكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ (فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ) فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي الْعِيدَيْنِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَحَالَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعَةُ مَوَاطِنٍ فِي السَّعْي إِلَى الصَّلَاةِ إِلَى حِينِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَالتَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْخُطْبَةِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمُصَلَّى يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَزَادَ اسْتِحْبَابَهُ لَيْلَةَ الْعِيدَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُكَبِّرُ فِي الْخُرُوجِ لِلْأَضْحَى دُونَ الْفِطْرِ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ فَمَالِكٌ يَرَاهُ وَغَيْرُهُ يَأْبَاهُ [١١٣٩] (فَأَرْسَلَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَسَلَّمَ) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (عَلَيْهِ) عَلَى عُمَرَ (وَأَمَرَنَا) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَالْعُتَّقَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ جَمْعُ عَاتِقٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَهِيَ الْجَارِيَةُ البالغة وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السِّكِّيتِ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى أَنْ تَعْنُسَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَالتَّعْنِيسُ طُولُ الْمَقَامِ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِلَا زَوْجٍ حَتَّى تَطْعَنَ فِي السِّنِّ قَالُوا سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنَ امْتِهَانهَا فِي الْخِدْمَةِ وَالْخُرُوجِ فِي الْحَوَائِجِ وَقِيلَ مَا قَارَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَتُعْتَقَ مِنْ قَهْرِ أَبَوَيْهَا وَأَهْلِهَا وَتَسْتَقِلُّ فِي بَيْتِ زوجها قاله النووي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ (لَا جُمْعَةَ) فَرْضٌ (عَلَيْنَا) كَمَا هِيَ فَرْضٌ على الرجال وأخرج بن خُزَيْمَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِلَفْظِ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَا جُمْعَةَ عَلَيْنَا وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ إِسْقَاطَ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ (وَنَهَانَا) أَيْ لِقِلَّةِ صبرهن

стр. 1060

٤٣ - (بَاب الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ) [١١٤٠] (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الْجَدَلِيِّ أَبُو عَمْرٍو الْكُوفِيُّ أَيْ يَرْوِي الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ وَيَرْوِي عَنْ قيس بن مسلم فلأعمش شَيْخَانِ وَلَهُمَا إِسْنَادَانِ (أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ) لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ عَلَى أَنَّ مَرْوَانَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْمُصَلَّى عَلَى مِنْبَرٍ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ الْحَافِظُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى أَعَادَهُ مَرْوَانُ (فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَقَدِ اعْتَذَرَ مَرْوَانُ عَنْ فِعْلِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَرْوَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنْ قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ يَتَعَمَّدُونَ تَرْكَ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ السَّبَّ وَالْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ بَعْضِ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا رَاعَى مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ (فَقَامَ رَجُلٌ) فِي الْمُبْهَمَاتِ أَنَّهُ عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبَا مَسْعُودٍ كما في رواية الرَّزَّاقِ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَى مَرْوَانَ أَيْضًا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْكَارُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَعَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الْإِنْكَارُ مِنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ يَعْنِي الْمِنْبَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَذَبَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ وَفِي مُسْلِمٍ فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ لَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ إِنِ استطاع

стр. 1061

ذَلِكَ وَإِلَّا فَبِاللِّسَانِ وَإِلَّا فَبِالْقَلْبِ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ (فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ) مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ (فإن لم يستطع) أي التغير بِيَدِهِ (فَبِلِسَانِهِ) أَيْ فَيُنْكِرَ بِلِسَانِهِ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيِ الْإِنْكَارَ بِلِسَانِهِ (فَبِقَلْبِهِ) أَيْ فَيُنْكِرَ بِقَلْبِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١١٤١] (فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) كَمَا كَانَ دَأْبُهُ ﷺ (نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ) قَالَ الْقَاضِي هَذَا النُّزُولُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّمَا نَزَلَ إِلَيْهِنَّ بَعْدَ فَرَاغِ خُطْبَةِ الْعِيدِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ وَعْظِ الرِّجَالِ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَتَاهُنَّ بَعْدَ فَرَاغِ خُطْبَةِ الرِّجَالِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ وَعْظِ النِّسَاءِ وَتَذْكِيرِهِنَّ الْآخِرَةَ وَأَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَحَثُّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ وَخَوْفٌ عَلَى الْوَاعِظِ أَوِ الْمَوْعُوظِ وَغَيْرِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ خُطْبَتَهُ كَانَتْ عَلَى شَيْءٍ عَالٍ وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا حَضَرْنَ صَلَاةَ الرِّجَالِ وَمَجَامِعِهِمْ يَكُنَّ بِمَعْزِلٍ عَنْهُمْ خَوْفًا مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ نَظْرَةٍ أَوْ فِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بَلْ تَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاةُ لِأَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَ الصَّدَقَةَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ مِنْهُنَّ وَلَا مِنْ بِلَالٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ تَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِاللَّفْظِ كَالْهِبَةِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ (وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ أَنَّ الْخَطِيبَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ كالقوس والسيف والعنزة والعصا أو يتكىء عَلَى إِنْسَانٍ (وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَسَطَهُ لِيَجْمَعَ الصَّدَقَةَ فِيهِ (قَالَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاحِدُهَا فَتَخَةٌ كَقَصَبَةٍ وَقَصَبٍ وَاخْتُلِفَ في

стр. 1062

تَفْسِيرِهَا فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ هِيَ الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ خواتيم لا فصوص لها وقال بن السكيت خواتيم يلبس في أصابع اليد وقال ثعلب وقد يَكُونُ فِي أَصَابِعِ الْوَاحِدِ مِنَ الرِّجَالِ وَقَالَ بن دُرَيْدٍ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا فُصُوصٌ وَتُجْمَعُ أَيْضًا فَتَخَاتٌ وَأَفْتَاخٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ صَدَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا إِلَّا بِرِضَاءِ زَوْجِهَا (وَقَالَ بن بكر فتختها) بِزِيَادَةِ التَّاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١١٤٢] (أَكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ) أَيْ أَغْلَبُ ظَنِّ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَيُّوبَ هَذَهِ الْجُمْلَةَ أَيْضًا يَعْنِي فأمرهن بالصدقة انتهى [١١٤٣] (قال) بن عَبَّاسٍ (فَظَنَّ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ) لِبُعْدِهِنَّ عَنْهُ ﷺ (فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي القرط) قال بن دُرَيْدٍ كُلُّ مَا عَلِقَ مِنْ شَحْمَةِ الْأُذُنِ فَهُوَ قُرْطٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ خَرَزٍ (وَالْخَاتَمُ) وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ التَّاءِ وَكَسْرُهَا وَخَاتَامٌ وَخَيْتَامٌ [١١٤٤] (فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ الْعَامَّةِ إِنَّمَا يَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفَهَا الْإِمَامُ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ وَعْظِ النِّسَاءِ وَتَعْلِيمِهِنَّ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَتَذْكِيرِهِنَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ وَاسْتِحْبَابُ حَثِّهِنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَتَخْصِيصِهِنَّ بِذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ مُنْفَرِدٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة بنحوه

стр. 1063

٤٤ - (بَاب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ) [١١٤٥] (نُوِّلَ يَوْمَ الْعِيدِ قوسا) بواو واحد وَكَأَنَّ أَصْلَهُ بِوَاوَيْنِ مِنَ الْمُنَاوَلَةِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوَيْنِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جُنَابٍ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمُصَلَّى يَوْمَ أَضْحَى فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِ يَوْمِكُمْ هَذَا الصَّلَاةُ قَالَ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَأُعْطِيَ قَوْسًا أَوْ عَصًا فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ الْحَدِيثَ قَالَ في التلخيص وأخرجه الطبراني وصححه بن السكن

стр. 1064

٤٦ - (بَابُ تَرْكِ الْأَذَانِ فِي الْعِيدِ) [١١٤٦] (أَشَهِدْتَ الْعِيدَ) أَيْ أَحَضَرْتَ صَلَاتَهُ (قَالَ نَعَمْ) أَيْ شَهِدْتُهُ (وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ) أَيْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي لَوْلَا قُرْبِي وَمَكَانِي مِنْهُ ﷺ مَا شَهِدْتُهُ (مِنَ الصِّغَرِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ يعني من صغره قال العيني هذ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَكَلِمَةُ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَشْهَدْهُ لِأَجْلِ الصِّغَرِ وَكَلِمَةُ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ أَيْ لَوْلَا مَكَانِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا حَضَرْتُهُ أَيِ الْعِيدَ وَفَسَّرَ الرَّاوِي هُنَاكَ عِلَّةَ عَدَمِ الْحُضُورِ بِقَوْلِهِ يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ فَالصِّغَرُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحُضُورِ وَلَكِنْ قُرْبُ بن عَبَّاسٍ مِنْهُ ﷺ وَمَكَانُهُ عِنْدَهُ كَانَ سَبَبًا لِحُضُورِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْعَيْنِيِّ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا لَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ (الْعَلَمُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَهُوَ الْمَنَارُ وَالْجَبَلُ وَالرَّايَةُ وَالْعَلَامَةُ (عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ دَارٌ كَبِيرَةٌ بِالْمَدِينَةِ قِبْلَةَ الْمُصَلَّى لِلْعِيدَيْنِ وَكَانَ اسْمُهُ قَلِيلًا فَسَمَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَثِيرًا وَكَانَ يُعَدُّ فِي أهل الحجاز (فصلى ثم خطب) روى بن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ ضحى فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ

стр. 1065

قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو بَحْرٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَا رُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ فِي الْعِيدِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَكْرِيرِ الْخُطْبَةِ شَيْءٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أي بن عَبَّاسٍ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ صَلَاتِهِ ﵊ (أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً) فَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ (ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ) أَيْ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ أَوْ بِالزَّكَاةِ أَوْ بِمُطْلَقِ الصَّدَقَةِ (إِلَى آذَانِهِنَّ) بِالْمَدِّ جَمْعُ أُذُنٍ (وَحُلُوقِهِنَّ) جَمْعُ حَلْقٍ وَهُوَ الْحُلْقُومُ أَيْ ما فيهما من القرط والقلادة وقال بن الْمَلَكِ الْحُلُوقُ جَمْعُ حَلَقَةٍ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ حَلَقَ بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ حَلَقَةٍ وَهِيَ الْخَاتَمُ لَا فَصَّ لَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْهَا أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ وَضَبَطَهَا عَنِ اللَّعِبِ وَعَقَلَ الصَّلَاةَ شُرِعَ لَهُ حُضُورُ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعِظَ النِّسَاءَ وَيُذَكِّرَهُنَّ إِذَا حَضَرْنَ مُصَلَّى الْعِيدِ وَيَأْمُرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ وَمِنْهَا الْخُطْبَةُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَمِنْهَا أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصَّحْرَاءِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا حُكِيَ عن مالك (قال) بن عَبَّاسٍ (فَأَمَرَ) النَّبِيُّ ﷺ (ثُمَّ رَجَعَ) بِلَالٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١١٤٧] (صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) وأخرج الشيخان من حديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرٌ أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يَخْرُجُ وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ ولا نداء يومئذ ولا إقامة أَنَّ (أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) صَلَّيَا الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ (أَوْ عُثْمَانَ) مَكَانَ عُمَرَ (شَكَّ يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَكَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ وَعَنِ البراء بن عازب عندالطبراني فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي يَوْمِ الْأَضْحَى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَفِي إِسْنَادِهِ مِنْدَلٌ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ شَرْعِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ

стр. 1066

العراقي وعليه عمل العلماء كافة وقال بن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عن بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدَيْنِ زِيَادٌ انْتَهَى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا [١١٤٨] (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) قَالَ الطِّيبِيُّ حَالٌ أَيْ كَثِيرًا (بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا لِشَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَفِي الْأَزْهَارِ بَلْ يُكْرَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِحْدَاثِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْوُلَاةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ٧ - (بَابُ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ) [١١٤٩] (فِي الْأُولَى) أَيِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَفِي الثَّانِيَةِ) أَيِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمَشْرُوعُ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ سَبْعٌ فِي الْأُولَى غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ كَذَلِكَ لَكِنْ سَبْعٌ فِي الْأُولَى إِحْدَاهُنَّ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وأربع في الثانية بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ مُتَوَالِيَةً مُتَّصِلَةً وَقَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يُسْتَحَبُّ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وروي هذا أيضا عن بن مَسْعُودٍ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الركوع وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ في المستدرك وقال تفرد به بن لَهِيعَةَ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي مَوْضِعَيْنِ قال وفي الباب عن بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالطُّرُقُ إِلَيْهِمْ فَاسِدَةٌ انْتَهَى وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي علله أن فيه اضطرابا فقيل عن بن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ

стр. 1067

الزُّهْرِيِّ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقِيلَ عَنْهُ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أبي هريرة قال والاضطراب فيه من بن لَهِيعَةَ انْتَهَى وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ لَا أعلم رواه غير بن لَهِيعَةَ انْتَهَى [١١٥٠] (خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق خالد بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ مِنْ هذا الوجه ومرة قال بن لَهِيعَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ يَحْتَمِلُ أن بن لَهِيعَةَ سَمِعَ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَيْ عَقِيلٍ وَخَالِدٍ وَيُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (بِإِسْنَادِهِ) بِإِسْنَادِ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ أي عن الزهري عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ) أَيْ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ كُلُّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ فَمَعَ تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ تَصِيرُ التَّكْبِيرَاتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً [١١٥١] (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الرحمن الطائفي) قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَالطَّائِفِيُّ هَذَا ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ منهم بن مَعِينٍ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ انْتَهَى وَفِي التَّلْخِيصِ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيٌّ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى (وَالْقِرَاءَةُ) الْحَمْدُ وَسُورَةٌ (بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى وَيُؤَخِّرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِيُوَالِيَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ

стр. 1068

[١١٥٢] (عَنْ أَبِي يَعْلَى الطَّائِفِيِّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الطَّائِفِيِّ أَبُو يَعْلَى (فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا) هَكَذَا رَوَاهُ سليمان بن حيان وَخَالَفَ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِفِيِّ (رَوَاهُ وَكِيعٌ وبن الْمُبَارَكِ) أَيْ رَوَيَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِفِيِّ (قَالَا سَبْعًا وَخَمْسًا) بِخِلَافِ سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ قَالَ سبعا وأربعا ورواية بن المبارك أخرجها بن مَاجَهْ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النبي كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ سَبْعًا وَخَمْسًا [١١٥٣] (عَنْ عبد الرحمن بن ثوبان) قال بن الجوزي في التحقيق قال بن مَعِينٍ هُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ أَحْمَدُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ وَأَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ بن مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَلَكِنْ أَبُو عَائِشَةَ قال بن حزم فيه مجهول وقال بن الْقَطَّانِ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى (يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى والفطر) أي في صلاتهما (كان) النبي (يُكَبِّرُ) أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (أَرْبَعًا) أَيْ مُتَوَالِيَةً وَالْمَعْنَى مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَمَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ (تَكْبِيرَهُ) أَيْ مِثْلَ عَدَدِ تَكْبِيرِهِ (عَلَى الْجَنَائِزِ) صَلَاةِ الْجَنَائِزِ (صَدَقَ) أَبُو مُوسَى (حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ) أَيْ أَمِيرًا (وَأَنَا حَاضِرٌ) وَقْتَ هَذِهِ الْمُكَالَمَةِ وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالُوا يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَثَلَاثًا بَعْدَهَا ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةً وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ يَبْتَدِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا بَعْدَهَا وَيُكَبِّرُ رَابِعَةً يركع بها وهذا قول بن مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُنَا كَذَا فِي

стр. 1069

الْهِدَايَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْ هَذِهِ القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى بن مسعود فأفتاه بن مَسْعُودٍ بِأَرْبَعٍ فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَأَرْبَعٍ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَيَرْكَعُ لِرَابِعَةٍ وَلَمْ يسنده إلى النبي كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبَيْعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ شُيُوخِهِمْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فِيهِ علم عن النبي لما كان يسأله عن بن مَسْعُودٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَنْهُ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ والأسود قال كان بن مَسْعُودٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَلِ الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ سَلْ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَقْدَمُنَا وَأَعْلَمُنَا فسأله فقال بن مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ فَيَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أن بن مَسْعُودٍ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعًا أَرْبَعٌ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكَعَ وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قال صلى بن عَبَّاسٍ يَوْمَ عِيدٍ فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ خَمْسًا فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الْآخِرَةِ وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ شَهِدْتُ بن عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَصْرَةِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَالَ وَشَهِدْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَسَأَلْتُ خَالِدًا كيف كان فعل بن عباس ففسر لنا كما صنع بن مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إسحاق سواء وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ تِسْعًا فَذَكَرَ مثل حديث بن مسعود انتهى وأشعث هو بن سَوَّارٍ ضَعِيفٌ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُؤَيِّدُ مَذْهَبَ أبي حنيفة ﵀ وروي عن عباس أيضا خلاف ذلك أخرج بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي الْعِيدِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَسِتًّا فِي الْآخِرَةِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ كلهن قبل القراءة أخبرنا بن إدريس حدثنا بن جُرَيْجٍ بِهِ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حَجَّاجٍ وعبد الملك عن عطاء عن بن عباس أنه كان يكبر في العيد ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ أن بن عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي الْعِيدِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعًا فِي الْأُولَى

стр. 1070

وخمسا في الآخرة انتهى وكانت رواية يزيد بن هارون هذه الرواية الثانية عن بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَكَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فالجملة اثني عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الموطإ عن نافع مولى بن عمر قال شهدت الأضحىوالفطر مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أن أبا أَيُّوبَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَمَرَاهُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُوَافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَجَاءَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ أَيْضًا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَتْ فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أصح منه وبه أقول انتهى قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّصْحِيحِ فَقَوْلُهُ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ يَعْنِي مَا فِي الْبَابِ وَأَقَلُّ ضَعْفًا وَقَوْلُهُ بِهِ أَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ أَيْ وَأَنَا أَقُولُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَشْبَهُ مَا فِي الْبَابِ لِأنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ بن مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ عَبْدُ الله بن محمد قال فيه بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ آبَائِهِ ضَعَّفَهُ بن مَعِينٍ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قُلْتُ لِيَحْيَى كَيْفَ حَالُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ انْتَهَى وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ فَرَجِ بن فضالةعن يحيى بن سعيد عن نافع عن بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ

стр. 1071

ذَاهِبُ الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِعْلَهُ انْتَهَى وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْأُخْرَى وَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ الله وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ بن أبي يحيى ضعفه بن معين وأحمد ووثقه الشافعي قال بن الْقَطَّانِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ فِي تكبير العيدين عن النبي حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ يُرْوَى فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ وَسَلَفَ كَلَامُهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحُ الْمَوْقُوفُ وَقَالَ بن عبد البر روي عن النبي مِنْ طُرُقِ حِسَانٍ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ حديث عبد الله بن عمر وبن عَمْرٍو وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي وَاقِدٍ وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَلَا ضَعِيفٍ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ أَوْلَى مَا عُمِلَ بِهِ انْتَهَى وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي وَضْعِ التَّكْبِيرِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ قَالَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ إِنَّ السَّبْعَ فِي الْأُولَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعْدُودَةٌ مِنَ السَّبْعِ فِي الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُزَنِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى سَبْعٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ بن شعبة وبن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيِّ الْقَوْلُ الرَّابِعُ فِي الْأُولَى ثَلَاثٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ بَعْدَ

стр. 1072

الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بن مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ قول الثوري وأبي حنفية وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سِتًّا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبَاقِي الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ مَذْكُورَةٌ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعٍ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَاسَهُ الشافعي على رفع رسول الله يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَرْفَعْ فِي السُّجُودِ قَالَ فَلَمَّا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ ذِكْرٍ كَانَ حِينَ يَذْكُرُ اللَّهَ قَائِمًا أَوْ رَافِعًا إِلَى قِيَامٍ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ يَرْفَعُ الْمُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَانَ قَائِمًا فِيهَا انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٨ - (بَاب في مَا يُقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ) [١١٥٤] (كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِقَافْ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ بِهِمَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اِسْمه الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ عَلَى الْمَشْهُور وَالْحَدِيث غَيْر مُتَّصِلٍ فِي ظَاهِره لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ لَا سَمَاع لَهُ مِنْ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذَا فَبَيَّنَ فِيهِ الِاتِّصَال فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة فُلَيْحِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ ضَمُرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ سَأَلَنِي عُمَرُ وَسُؤَال عُمَرَ عَنْ هَذَا وَمِثْله لَا يَخْفَى عَلَيْهِ لَعَلَّهُ لِيُخْبِرهُ هَلْ حَفِظَهُ أَمْ لَا أَوْ يَكُون دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّكّ أَوْ نَازَعَهُ غَيْره فَأَحَبَّ الِاسْتِشْهَاد أَوْ نَسِيَهُ وَاللَّهُ أَعْلَم

стр. 1073

فِي الْعِيدَيْنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهِمَا لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٩ - (بَاب الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ) [١١٥٥] (الْبَزَّازُ) بِمُعْجَمَتَيْنِ (فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ إِلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ الْجُلُوسَ لِسَمَاعِ خُطْبَةِ الْعِيدِ غَيْرُ وَاجِبٍ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْخُطْبَةَ سُنَّةٌ إِذْ لَوْ وَجَبَتْ وَجَبَ الْجُلُوسُ لَهَا انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَفِيهِ أَنَّ تَخْيِيرَ السَّامِعِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بَلْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سَمَاعِهَا إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَدُلُّ مِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ لِأنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ سَمَاعُهَا لَا يَجِبُ فِعْلُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ خِطَابٌ وَلَا خِطَابَ إِلَّا لِمُخَاطَبٍ فَإِذَا لَمْ يَجِبِ السَّمَاعُ عَلَى الْمُخَاطَبِ لَمْ يَجِبِ الْخِطَابُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُوجِبُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ خُطْبَتِهِ وَلَا أَعْرِفُ قَائِلًا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ مُفَوِّتًا لِلْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَقَدُّمُ خُطْبَتِهَا عَلَيْهَا لِأنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَاجِبَةٌ وَخُطْبَةَ الْعِيدِ مَنْدُوبَةٌ (وَهَذَا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عن بن مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ غَلِطَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى فِي إِسْنَادِهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ انْتَهَى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مرسل

стр. 1074

٥٠ - (باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق) [١١٥٦] (أخذ يوم العيد في طريق إِلَخْ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الذَّهَابِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي مُخَالَفَتِهِ ﷺ الطَّرِيقَ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ قَالَ الْحَافِظُ اجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ قَوْلًا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِدَ بَعْضُهَا قَرِيبٌ وَأَكْثَرُهَا دَعَاوَى فَارِغَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ ١ - (بَاب إِذَا لَمْ يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الْغَدِ) [١١٥٧] (عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ) أَيْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ عَمَّرَ بَعْدَ أَبِيهِ زَمَانًا طَوِيلًا (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ) جَمْعُ عَمٍّ كَالْبُعُولَةِ جَمْعُ بَعْلٍ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ كَأُبُوَّةٍ وَخُؤُولَةٍ (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ صِفَةُ عُمُومَةِ وَجَهَالَةِ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ (أَنَّ رَكْبًا) جَمْعُ رَاكِبٍ كَصَحْبٍ جَمْعُ صَاحِبٍ (يَشْهَدُونَ) أَيْ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ (أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ

стр. 1075

في مسنده عم عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ وَهَكَذَا فِي رواية بن مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُمْ قَدِمُوا آخر النهار وصحح الداقطني إِسْنَادَهَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِنْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ وَقْتَهَا مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا إِذْ لَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ تُؤَدَّى بَعْدَ الزَّوَالِ لَمَا أَخَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَدِ (فَأَمَرَهُمْ) أَيِ النَّاسَ (أَنْ يُفْطِرُوا) أَيْ ذَلِكَ الْيَوْمَ (وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا) أَيْ يَذْهَبُوا فِي الْغَدْوَةِ جَمِيعًا (إِلَى مُصَلَّاهُمْ) لِصَلَاةِ الْعِيدِ يَعْنِي لَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ فِي الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رمضان فصاموا ذلك اليوم فجائت قَافِلَةٌ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِفْطَارِ وَبِأَدَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ في اليوم الحادي والثلاثين قاله علي القارىء وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْعِيدُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاتِهِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِالْعِيدِ قَبْلَ الزوال صلوا وَإِلَّا لَمْ يُصَلُّوا يَوْمَهُمْ وَلَا مِنَ الْغَدِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي وَقْتٍ فَلَا يُعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَاجِبٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَبُو عُمَيْرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَاجِبٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ قُبَيْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْدُ وَيُحْتَجُّ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ قلت وقد عرفت من رواية أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ آخِرَ النَّهَارِ والحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم والخطابي وبن حجر وقول بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّ أَبَا عُمَيْرٍ مَجْهُولٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ مَنْ صَحَّحَ لَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ [١١٥٨] (إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى) قَالَ الذَّهَبِيُّ في الميزان لا يعرف لكن قال بن السكن إسناده

стр. 1076

صَالِحٌ قُلْتُ لَا يُعْرَفُ إِسْحَاقُ وَبَكْرٌ بِغَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ (بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ) قَالَ بن الأثير هو بن جَبْرٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ لَهُ صُحْبَةٌ عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ قال بن مَنْدَهْ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ قُلْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ وَأُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أُنَيْسٌ رَاوٍ عَنْ إِسْحَاقَ انْتَهَى كَلَامُ بن الْأَثِيرِ وَفِي الْإِصَابَةِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَهُ صحبة وكذا قال بن حبان وقال بن السَّكَنِ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي تاريخه والبارودي وقال بن الْقَطَّانِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ وَإِسْحَاقُ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى (كُنْتُ أَغْدُو) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الْغُدُوُّ نَقِيضُ الرَّوَاحِ وقد غدا يغدوا غُدُوًّا انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْغَدْوَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْغُدُوِّ وَهُوَ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ نَقِيضُ الرَّوَاحِ وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوًّا وَالْغُدْوَةُ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ انْتَهَى وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَغَدَا عَلَيْهِ غُدُوًّا وَغَدَوْا وَاغْتَدَى بَكَّرَ غَادَاهُ بَاكَرَهُ وَغَدَا عَلَيْهِ وَيُقَالُ غَدَا الرَّجُلُ يَغْدُو فَهُوَ غَادٍ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَيْ أَسِيرُ وَأَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى الْمُصَلَّى مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (بَطْنُ بَطْحَانَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ وَادِي الْمَدِينَةِ وَالْبَطْحَانِيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُهُمْ يضمون الباء وَلَعَلَّهُ الْأَصَحُّ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ بَكْرِ بْنِ مُبَشِّرٍ هَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ بَابِ إِذَا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج مِنَ الْغَدِ وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي بَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ فَإِدْخَالُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَيْ بَابِ مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ ظاهر لاخفاء فِيهِ مِنْ حَيْثُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَ الطَّرِيقَ كَمَا فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ وَأَقَرَّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ كَمَا فِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ مُبَشِّرٍ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الطَّرِيقِ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ وَالْبَابُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ بَكْرٍ ضَعِيفٌ وَأَمَّا إِدْخَالُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَلَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُنْتُ أَغْدُو ليس فعل مِنَ الْغَدِ الَّذِي أَصْلُهُ الْغُدُوُّ وَحَذَفَ الْوَاوَ بِلَا عِوَضٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ يَوْمِكَ أَيْ ثَانِي يَوْمِكَ فَلَا يُقَالُ كُنْتُ أَغْدُو بِمَعْنَى كُنْتُ أَسِيرُ وَأَذْهَبُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ يَوْمِي هَذَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي مُحَاوَرَةِ الْعَرَبِ فَلَا يُطَابِقُ الْحَدِيثَ مِنَ الْبَابِ بَلْ هُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1077

٥٢ - (بَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ) [١١٥٩] (لَمْ يُصَلِّ) أَيْ سُنَّةً قَالَهُ الطِّيبِيُّ هَذَا النَّفْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُصَلِّي لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إِلَى منزله صلى ركعتين رواه بن مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ فِي الفتح وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ بن قدامة وهو مذهب بن عباس وبن عمر قال وروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَبُرَيْدَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَجَابِرٍ وبن أَبِي أَوْفَى وَقَالَ بِهِ شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَمَسْرُوقٌ وَالضَّحَّاكُ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَمَعْمَرٌ وبن جُرَيْجٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَذْكُرُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ يُصَلِّي قبل تلك الصلاة ولا بعدها قال بن قُدَامَةَ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وعن غيره انتهى ويردد دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا جَوَازَ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَرَوَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَمَّا أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فَرَوَاهَا بن أَبِي شَيْبَةَ وَبَعْضُهَا فِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَرَوَى بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيُّ وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزهري وبن جُرَيْجٍ وَأَحْمَدُ وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَنَعَهُ فِي الْمُصَلَّى وَعَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا (تُلْقِي خِرْصَهَا) هُوَ الْحَلَقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ وَفِي الْقَامُوسِ الْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَيُكْسَرُ حَلْقَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ حَلْقَةُ الْقُرْطِ أَوِ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ انْتَهَى (وَسِخَابَهَا) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ وَهُوَ

стр. 1078

خَيْطٌ تُنَظَّمُ فِيهِ الْخَرَزَاتُ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ السِّخَابَ كَكِتَابٍ قِلَادَةٌ مِنْ سُكٍّ وَقَرَنْفُلٍ وَمَحْلَبٍ بِلَا جَوْهَرٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْخِرْصُ الْحَلْقَةُ وَالسِّخَابُ الْقِلَادَةُ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ عَطِيَّةَ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ وَصَدَقَتَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُفْتَقِرًا إِلَى إِذْنِ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ لِيَأْمُرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي ذَلِكَ انْتَهَى ٣ - (بَاب يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِيدَ فِي الْمَسْجِدِ) إِذَا كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ [١١٦٠] (أَنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (أَصَابَهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةَ (صَلَاةَ الْعِيدِ في المسجد) أي مسجد المدينة قال بن الْمَلَكِ يَعْنِي كَانَ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا إِذَا أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَالْأَفْضَلُ أَدَاؤُهَا فِي الصَّحْرَاءِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَفِي مَكَّةَ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَكَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يُعْرَفْ خِلَافُهُ مِنْهُ ﵊ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ الْكِرَامِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِحُكْمِ قَوْلِهِ تعالى إن أول بيت وضع للناس لِعُمُومِ عِبَادَاتِهِمْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي السُّبُلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ هَلِ الْأَفْضَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ الْخُرُوجُ إِلَى الْجَبَّانَةِ أَوِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْبَلَدِ إِذَا كَانَ وَاسِعًا الْأَوَّلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْجِدُ الْبَلَدِ وَاسِعًا صَلَّوْا فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ فَكَلَامُهُ يَقْضِي بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْخُرُوجِ طَلَبُ الِاجْتِمَاعِ وَلِذَا أَمَرَ ﷺ بِإِخْرَاجِ الْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ لَا يَخْرُجُونَ لِسَعَةِ مَسْجِدِهَا وَضِيقِ أَطْرَافِهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ قَالُوا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ أَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ أَفْضَلُ وَلَوِ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ لِلنَّاسِ وَحُجَّتُهُمْ مُحَافَظَتُهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَطَرِ وَلَا يُحَافِظُ ﷺ إِلَّا عَلَى الْأَفْضَلِ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ وَأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَقَالَ

стр. 1079

لَوْلَا أَنَّهُ السُّنَّةُ لَصَلَّيْتُ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ قَالُوا فَإِنْ كَانَ فِي الْجَبَّانَةِ مَسْجِدٌ مَكْشُوفٌ فَالصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ مَسْقُوفًا فَفِيهِ تُرَدَّدٌ انْتَهَى قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ وَهَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا عَامَّةُ أَهْلِ الْبُلْدَانِ إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ انْتَهَى قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْفَرْوِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ لَا يَكَادُ يعرف وقال هذا حديث منكر وقال بن الْقَطَّانِ لَا أَعْلَمُ عِيسَى هَذَا مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ وَلَا فِي غَيْرِ هذا الإسناد انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه ٣ - كتاب صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعِهَا [١١٦١] (جُمَّاعٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ يُقَالُ جُمَّاعُ النَّاسِ أَيِ اخْتِلَاطُهُمْ (وَتَفْرِيعُهَا) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمَّاعِ أَيْ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْفَرْعُ مَا يَتَفَرَّعُ مِنْ أَصْلِهِ يُقَالُ فَرَّعْتُ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلَ فَتَفَرَّعَتْ أَيِ اسْتُخْرِجَتُ فَخَرَجَتْ وَالْمَعْنَى هَذِهِ مَجْمُوعُ أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَسَائِلِ مِنْ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ وَالْخُطْبَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ عَمِّهِ) الْمُرَادُ بِعَمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمُتَكَرِّرُ فِي الرِّوَايَاتِ (خَرَجَ بِالنَّاسِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِافْتِقَارِ وَالتَّوَاضُعِ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِلنَّاسِ (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ وذكره البخاري

стр. 1080

وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُقَامُ لِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ أَبِي هُرَيْرَةَ [١١٦٢] (وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ) أَيْ جَعَلَ الْيَمِينَ مِنْ رِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الشِّمَالِ وَالشِّمَالَ مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَصَارَ ظَاهِرُهُ بَاطِنًا وَبَاطِنُهُ ظَاهِرًا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ وَطَرِيقَةُ هَذَا الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلِ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ مِنْ جَانِبِ يَسَارِهِ وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ مِنْ جَانِبِ يَمِينِهِ وَيَقْلِبُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتَّى يَكُونَ الطَّرَفُ الْمَقْبُوضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ الْأَعْلَى مِنْ جَانِبِ الْيَمِينِ وَالطَّرَفُ الْمَقْبُوضُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى كَتِفِهِ الْأَعْلَى مِنْ جَانِبِ الْيَسَارِ انْتَهَى وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي أَثْنَائِهَا لِلِاسْتِسْقَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ سُنَّةٌ وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ بَلْ يُسْتَسْقَى بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ من السلف والخلف الصحابة وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَتَعَلَّقَ بِأَحَادِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ فَبَعْضُهَا مَحْمُولٌ عَلَى نِسْيَانِ الرَّاوِي وَبَعْضُهَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَيَتَعَقَّبُهُ الصَّلَاةُ لِلْجُمُعَةِ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا كَانَ بَيَانًا لِجَوَازِ الِاسْتِسْقَاءِ بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْمُثْبِتَةُ لِلصَّلَاةِ مُقَدَّمَةً لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا الِاسْتِسْقَاءُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ الثَّانِي الِاسْتِسْقَاءُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِي أَثَرِ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالثَّالِثُ وَهُوَ أَكْمَلُهَا أَنْ يَكُونَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَيُتَأَهَّبُ قَبْلَهُ بِصَدَقَةٍ وَصِيَامٍ وَتَوْبَةٍ وَإِقْبَالٍ عَلَى الْخَيْرِ وَمُجَانَبَةِ الشَّرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه [١١٦٣] (عن محمد بن مسلم) هو بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيِ الزبيدي

стр. 1081

عَنِ الزُّهْرِيِّ قِصَّةَ الصَّلَاةِ (وَقَالَ) أَيِ الزُّبَيْدِيُّ (فَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْعِطَافِ الرِّدَاءُ وَإِنَّمَا أَضَافَ الْعِطَافَ إِلَى الرِّدَاءِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ شِقَّيِ الْعِطَافِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْرِدَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَيُرِيدُ بِالْعِطَافِ جَانِبَ الرِّدَاءِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ سُمِّيَ الرِّدَاءُ عِطَافًا لِوُقُوعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا الْجَانِبَانِ انْتَهَى [١١٦٤] (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) أَيْ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ فِي طَرَفَيْهِ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ وَسَوْدَاءُ صِفَةٌ لِخَمِيصَةٍ وَفِيهِ تَجْرِيدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ قَدِيمِهَا وَجَمْعُهَا الْخَمَائِصُ انْتَهَى (فَلَمَّا ثَقُلَتْ) الْخَمِيصَةُ أَيْ عَسُرَتْ عَلَيْهِ (قَلَّبَهَا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَقِيلَ بِتَخْفِيفِهَا (عَلَى عَاتِقَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَجْعَلْ أَسْفَلَهَا أَعْلَاهَا بَلْ جَعَلَ مَا عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَزَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ حَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ [١١٦٥] (نَحْوَهُ) أَيْ رِوَايَةُ عُثْمَانَ نَحْوُ رِوَايَةِ النُّفَيْلِيِّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْمَعْنَى أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ (قَالَ عُثْمَانُ) بْنُ أَبِي شيبة (بن عُقْبَةَ) بِالْقَافِ بَعْدَ الْعَيْنِ هُوَ صِفَةُ الْوَلِيدِ أَيْ قَالَ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَأَمَّا النُّفَيْلِيُّ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بِالتَّاءِ بَعْدَ الْعَيْنِ (مُتَبَذِّلًا) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَابِسًا لِثِيَابِ الْبِذْلَةِ تَارِكًا لِثِيَابِ الزِّينَةِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى التَّبَذُّلُ وَالِابْتِذَالُ تَرْكُ

стр. 1082

التَّزَيُّنِ وَالتَّهَيُّؤِ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ (مُتَضَرِّعًا) أَيْ مُظْهِرًا لِلضَّرَاعَةِ وَهِيَ التَّذَلُّلُ عند طلب الحاجة (فلم يخطب خطبكم هَذِهِ) النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقَيْدِ لَا إِلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْخُطْبَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي هَذَا الحديث فرقي المنبر ولم يخطب خطبكم هَذِهِ فَإِنَّمَا نَفَى وُقُوعَ خُطْبَةٍ مِنْهُ ﷺ مُشَابَهَةً لِخُطْبَةِ الْمُخَاطَبِينَ وَلَمْ يَنْفِ وُقُوعَ مُطْلَقِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ خَطَبَ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّهُ خَطَبَ الْخُطْبَةَ وَاحِدَةً فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا انْتَهَى (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْحَنَفِيَّةُ (كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ) تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أن المراد كصلاة العيد في عدد الركعة وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَكَوْنِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا انْتَهَى (بَابُ فِي أَيِّ وَقْتٍ إِلَخْ) [١١٦٦] (اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِهَا لِلدُّعَاءِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْقِرَاءَةُ وَالْأَذَانُ

стр. 1083

وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ كَالْخُطْبَةِ (ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ وَلَا يَسْتَحِبُّهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَدِيثُ يُرَدُّ عَلَيْهِ قَالُوا وَالتَّحْوِيلُ شُرِعَ تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ مِنَ الْقَحْطِ إِلَى نُزُولِ الْغَيْثِ وَالْخِصْبِ وَمِنْ ضِيقِ الْحَالِ إِلَى سَعَةٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) [١١٦٨] (عَنْ عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْمِ) بالمداسم رَجُلٍ مِنْ قُدَمَاءِ الصَّحَابَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ أَوْ لَحْمِ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قِيلَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ حَدِيثٌ سِوَاهُ وَعُمَيْرٌ عَنْهُ وَلَهُ أَيْضًا صُحْبَةٌ (عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ) وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْحَرَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَوَادِ أَحْجَارِهَا بِهَا كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالزَّيْتِ (مِنَ الزَّوْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ (قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي) حَالَانِ أَيْ دَاعِيًا مُسْتَسْقِيًا (قِبَلَ وَجْهِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ قُبَالَتَهُ (لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا) أَيْ بِيَدَيْهِ حِينَ رَفَعَهُمَا (رَأْسَهُ) وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ لِلِاسْتِسْقَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ وَهَذَا فِي نَادِرٍ مِنْهَا أَوْ بِالْعَكْسِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ كَذَا قَالَ قُتَيْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آبِي اللَّحْمِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَعُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللحم قد روى عن النبي أحاديث وله صحبة

стр. 1084

[١١٦٩] (أتت النبي بَوَاكِي) جَمْعُ بَاكِيَةٍ أَيْ جَاءَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ نُفُوسٌ بَاكِيَةٌ أَوْ نِسَاءٌ بَاكِيَاتٌ لِانْقِطَاعِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ مُلْتَجِئَةً إِلَيْهِ وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا وَفِي غَيْرِهَا مِمَّا شَاهَدْنَاهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ رَأَيْتُ النبي يُوَاكِي بِضَمِّ الْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا انْتَهَى قُلْتُ الْمُوَاكَاةُ وَالتَّوَكُّؤُ وَالِاتِّكَاءُ وَالتَّحَامُلُ عَلَى الشَّيْءِ قال الخطابي في العالم مَعْنَاهُ التَّحَامُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَهُمَا وَمَدَّهُمَا فِي الدُّعَاءِ وَمِنْ هَذَا التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا وَهُوَ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ أَيْ يَرْفَعُهُمَا وَيَمُدُّهُمَا فِي الدُّعَاءِ وَمِنْهُ التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا وَهُوَ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا انْتَهَى وَقَدْ أَخَذَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ أَيْضًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَلِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَجْهٌ انْتَهَى وَرَجَّحَ السِّنْدِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ وَبَالَغَ فِي رَدِّ غَيْرِهَا وَلَمْ يَقِفْ عَلَى كلام الخطابي وبن الْأَثِيرِ وَالْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْخَطَّابِيُّ لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ وَلَا انْحَصَرَ الصَّوَابُ فِيهِ بَلْ لَيْسَ هُوَ وَاضِحُ الْمَعْنَى وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ هو ازل بَدَلَ بَوَاكِي انْتَهَى قُلْتُ عَلَى رِوَايَةِ الْخَطَّابِيِّ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ بِالْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (اسْقِنَا) بِالْوَصْلِ وَالْقَطْعِ (غَيْثًا) أَيْ مَطَرًا (مُغِيثًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ مُعِينًا مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ (مَرِيئًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ إِدْغَامُهُ أَيْ هَنِيئًا مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنَ الْغَرَقِ وَالْهَدْمِ (مَرِيعًا) يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ بِالْيَاءِ وَالْبَاءِ فَمَنْ رَوَاهُ بِالْيَاءِ جَعَلَهُ مِنَ الْمَرَاعَةِ وَهُوَ الْخِصْبُ يُقَالُ مِنْهُ أَمْرَعَ الْمَكَانُ إِذَا أَخْصَبَ وَمَنْ رَوَاهُ مَرْبَعًا كَانَ مَعْنَاهُ مَنْبَتًا لِلرَّبِيعِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ مَرِيعًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِضَمٍّ أَيْ كَثِيرًا وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَا مَرَاعَةٍ وَخِصْبٍ وَيُرْوَى مُرْبِعًا بِالْبَاءِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مُنْبِتًا لِلرَّبِيعِ وَيُرْوَى مَرْتَعًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ أَيْ يَنْبُتُ بِهِ مَا يَرْتَعُ الْإِبِلَ وَكُلُّ خِصْبٍ مَرْتَعٌ وَمِنْهُ يَرْتَعُ وَيَلْعَبُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَقِيلَ بِالْمَفْعُولِ يقال أطبق إذا جعل الطَّبَقَ عَلَى رَأْسِ شَيْءٍ وَغَطَّاهُ بِهِ أَيْ جُعِلَتْ عَلَيْهِمُ السَّحَابُ كَطَبَقٍ قِيلَ أَيْ ظَهَرَ السَّحَابُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَغَطَّاهُمُ السَّحَابُ كَطَبَقٍ فوق رؤوسهم بِحَيْثُ لَا يَرَوْنَ السَّمَاءَ مِنْ تَرَاكُمِ السَّحَابِ وَعُمُومِهِ الْجَوَانِبَ وَقِيلَ أَطْبَقَتْ بِالْمَطَرِ الدَّائِمِ يُقَالُ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى أَيْ دَامَتْ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَيْ مَلَأْتُ وَالْغَيْثُ الْمُطْبَقُ هُوَ الْعَامُّ الواسع

стр. 1085

[١١٧٠] (إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ) قَالَ فِي النَّيْلِ ظَاهِرُهُ نَفْيُ الرَّفْعِ فِي كُلِّ دُعَاءٍ غَيْرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ مُعَارِضٌ لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْبُخَارِيُّ بِتَرْجَمَةٍ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ وَسَاقَ فِيهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ وَصَنَّفَ الْمُنْذِرِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ قَالَ وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنَ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَالَ وَذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ انْتَهَى فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَوْلَى وَحَمَلَ حَدِيثَ أَنَسٍ عَلَى نَفْيِ رُؤْيَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ إِمَّا عَلَى الرَّفْعِ الْبَلِيغِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا مَدُّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطُهُمَا عِنْدَ الدُّعَاءِ وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَرَفَعَهُمَا إِلَى جِهَةِ وَجْهِهٍ حَتَّى حَاذَتَاهُ وَحِينَئِذٍ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَإِمَّا عَلَى صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْبَقَاءَ عَلَى النَّفْيِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَنَسٍ فَلَا تُرْفَعُ الْيَدُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الرَّفْعُ وَيُعْمَلُ فِيمَا سِوَاهَا بِمُقْتَضَى النَّفْيِ وَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ أَرْجَحَ مِنَ النَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ إِمَّا لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَهِيَ أَوْلَى مِنَ النَّفْيِ وَغَايَةُ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ نَفْيُ الرَّفْعِ فِيمَا يَعْلَمُهُ وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَنْفِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بَلْ إِنَّمَا مُرَادُهُ أن النبي لَا يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ رَفْعًا بَلِيغًا فَوْقَ حِذَاءِ الصَّدْرِ بِحَيْثُ يَجْعَلُ بُطُونَ يَدَيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ [١١٧١] (وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا إِلَخْ) قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالسُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لرفع بلاء

стр. 1086

كَالْقَحْطِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَإِذَا دَعَا لِسُؤَالِ شَيْءٍ وَتَحْصِيلِهِ جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا بِنَحْوِهِ [١١٧٢] (مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ التَّيْمِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١١٧٣] (خَالِدُ بْنُ نزار) بكسر النون وفتح الزاء الْمُخَفَّفَةِ (قُحُوطَ الْمَطَرِ) بِضَمِّ الْقَافِ هُوَ مَصْدَرٌ كَالْقَحْطِ مَعْنَاهُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَفَقْدُهُ فِي الْقَامُوسِ الْقَحْطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ (فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ إِلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الصُّعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ (وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا) أَيْ عَيَّنَهُ لَهُمْ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ وَيَخْرُجَ بِهِمْ إِلَى خَارِجِ الْبَلَدِ (حَاجِبُ الشَّمْسِ) فِي الْقَامُوسِ حَاجِبُ الشَّمْسِ ضَوْءُهَا أَوْ نَاحِيَتُهَا انْتَهَى وَإِنَّمَا سُمِّيَ الضَّوْءُ حَاجِبًا لِأَنَّهُ يَحْجُبُ جُرْمَهَا عَنِ الْإِدْرَاكِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن بن عباس أن النبي صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ كَمَا قال الحافظ وقد حكى بن الْمُنْذِرِ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْتِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا مُعَيَّنٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَحْكَامِهَا كَالْعِيدِ لَكِنَّهَا مُخَالِفَةٌ بِأَنَّهَا لا تختص بيوم معين ونقل بن قُدَامَةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي وقت الكراهة وأفاد بن حبان بأن خروجه لِلِاسْتِسْقَاءِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ (جَدْبَ دِيَارِكُمْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ المهملة أي قحطها (واستيخار الْمَطَرِ) أَيْ تَأَخُّرَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ وَالسِّينُ لِلْمُبَالَغَةِ يُقَالُ اسْتَأْخَرَ الشَّيْءَ إِذَا تَأَخَّرَ تَأَخُّرًا بَعِيدًا (عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ أَيْ وَقْتِهِ مِنْ إِضَافَةِ الْخَاصِّ إِلَى الْعَامِّ يعني عن أول زمان المطر وإلا بان أَوَّلُ الشَّيْءِ قَالَ فِي

стр. 1087

النِّهَايَةِ قِيلَ نُونُهُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَالًا وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَيَكُونُ فِعْلَانُ مِنْ آبَ الشَّيْءُ يَؤُبُّ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ وَفِي الْقَامُوسِ إِبَّانَ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ حِينُهُ أَوْ أَوَّلُهُ (وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ افْتِتَاحِ الْخُطْبَةِ بِالْبَسْمَلَةِ بَلْ بِالْحَمْدَلَةِ وَلَمْ تأت رواية عنه أَنَّهُ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِغَيْرِ التَّحْمِيدِ كَمَا فِي السُّبُلِ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِقَصْرِ الْمِيمِ أَيْ بِلَا أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ فِي مَالِكٍ (قُوَّةً) أَيْ بِالْقُوتِ حَتَّى لَا نَمُوتَ وَالْمَعْنَى اجْعَلْهُ مَنْفَعَةً لَنَا لَا مَضَرَّةً عَلَيْنَا (وَبَلَاغًا) أَيْ زَادًا يُبَلِّغُنَا (إِلَى حِينِ) أَيْ مِنْ أَحْيَانِ آجَالِنَا قَالَ الطِّيبِيُّ الْبَلَاغُ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمَعْنَى اجْعَلِ الْخَيْرَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْنَا سَبَبًا لِقُوَّتِنَا وَمَدَدًا لَنَا مَدَدًا طِوَالًا (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ الْقِبْلَةَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِتَحَوُّلِهِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُوَاجَهَةُ لِلنَّاسِ إِلَى الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهُمْ لِيَتَحَوَّلَ عَنْهُمُ الْحَالُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُوَ الْجَدْبُ بِحَالٍ آخَرَ وَهُوَ الْخَصْبُ (وَقَلَّبَ) بِالتَّشْدِيدِ (أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً) أَيْ أَوْجَدَ وَأَحْدَثَ (فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ ظَهَرَ فِيهَا الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ فَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَرَقَتْ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِيرَةِ وَبِالْفَتْحِ مِنَ الْبَرِيقِ اللَّمَعَانِ (ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ أَمْطَرَتْ وَمَطَرَتْ لُغَتَانِ فِي الْمَطَرِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ أَمْطَرَتْ إِلَّا فِي الْعَذَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حجارة والمشهور الأول قال تعالى عارض ممطرنا وَهُوَ الْخَيْرُ لِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ خَيْرًا (فَلَمْ يَأْتِ) رسول الله مِنَ الْمَحِلِّ الَّذِي اسْتَسْقَى فِيهِ الصَّحْرَاءَ (مَسْجِدَهُ) أَيِ النَّبَوِيَّ فِي الْمَدِينَةِ (حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ) أَيْ مِنَ الْجَوَانِبِ (رَأَى سُرْعَتَهَمْ) أَيْ سُرْعَةَ مَشْيِهِمْ وَالْتِجَائِهِمْ (إِلَى الْكِنِّ) بِكَسْرِ

стр. 1088

الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهُوَ مَا يُرِدْ بِهِ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ مِنَ الْمَسَاكِنِ وَفِي الْقَامُوسِ الْكِنُّ وِقَاءُ كُلِّ شَيْءٍ وَسِتْرُهُ كَالْكِنَّةِ وَالْكِنَانِ بِكَسْرِهِمَا وَالْبَيْتُ الْجَمْعُ أَكْنَانٌ وَأَكِنَّةٌ انْتَهَى (حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) النَّوَاجِذُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَقْصَى الْأَضْرَاسِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَوْ هِيَ الْأَنْيَابُ أَوِ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ أَوْ هِيَ الْأَضْرَاسُ كُلُّهَا جَمْعُ نَاجِذٍ وَالنَّجْذُ شِدَّةُ الْعَضِّ بِهَا انْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ وَكَأَنَّ ضَحِكَهُ تَعَجُّبًا مِنْ طَلَبِهِمُ الْمَطَرَ اضْطِرَارًا ثُمَّ طَلَبِهِمُ الْكِنَّ عَنْهُ فِرَارًا وَمِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِظْهَارِ قُرْبَةِ رَسُولِهِ وَصِدْقِهِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ سَرِيعًا وَلِصِدْقِهِ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ (هَذَا) أَيْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي فِيهِ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ (حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ لِتَفَرُّدِ رُوَاتِهِ (إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ) أَيْ قَوِيٌّ لَا عِلَّةَ فِيهِ لِاتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَثِقَاتِ رُوَاتِهِ وأخرجه أيضا أبو عوانة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وصححه بن السَّكَنِ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْ بِغَيْرِ أَلِفٍ قال بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ أَيْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَقَرَأَ آخَرُونَ مَالِكِ بِالْأَلِفِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ بِغَيْرِ أَلِفٍ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ (حُجَّةٌ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [١١٧٤] (وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ) الْبَصْرِيُّ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَالثَّانِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ كَذَا فِي الشَّرْحِ (فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ وُقُوعُ الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ جُمُعَةٍ انْدَرَجَتْ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاتُهَا فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ بَوَّبَ لِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ (الْكُرَاعُ) بِضَمِّ الْكَافِ جَمَاعَةُ

стр. 1089

الْخَيْلِ (الشَّاءُ) جَمْعُ شَاةٍ (لِمِثْلِ الزُّجَاجَةِ) أَيْ كِنَايَةٌ عَنْ صَفَائِهَا (عَزَالِيهَا) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ جَمْعُ عَزْلَاءَ وَزْنُ حَمْرَاءَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ وَالْجَمْعُ الْعَزَالِي بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى شِدَّةِ وَقْعِ الْمَطَرِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِنُزُولِهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَاتِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قُلْتُ عَزْلَاءُ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ فَشَبَّهَ اتِّسَاعَ الْمَطَرِ وَانْدِفَاقَهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَزَادَةِ (ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَوَالُ وَالْحَوْلُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ حَوَالَيْنَا تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ وَأَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ (وَلَا عَلَيْنَا) فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي حَوْلَهُمْ فَأَرَادَ إِخْرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتِ الْوَاوُ مُحَصِّلَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِمْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ مَانِعًا مِنَ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ آنِفًا انْتَهَى (يَتَصَدَّعُ) أَيْ يَنْقَطِعُ وَيَتَفَرَّقُ (كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْغَيْمَ تَقَشَّعَ وَاسْتَدَارَ فِي آفَاقِهَا لِأنَّ الْإِكْلِيلَ يُجْعَلُ كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْجَوْهَرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا [١١٧٥] (عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 1090

[١١٧٦] (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ أَوِ الْقَطْعِ (عِبَادَكَ) يَشْمَلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ (وَبَهَائِمَكَ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَحَشَرَاتِهَا (وَانْشُرْ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيِ ابْسُطْ (وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ) أَيْ بِإِنْبَاتِ الْأَرْضِ بعد موتها أي يبسها وفي تلميح إلى قوله تعالى يحيي به الأرض بعد موتها قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مرسل (بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ) [١١٧٧] قَالَ النَّوَوِيُّ يُقَالُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ خسف القمر ذهب ضوءه أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الْكُسُوفُ أَيْضًا وَقَالَ ثَعْلَبٌ أَجْوَدُ الْكَلَامِ خَسَفَ الْقَمَرُ وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِذَا ذَهَبَ بَعْضُ نُورِ الشَّمْسِ فَهُوَ الْكُسُوفُ وَإِذَا ذَهَبَ جَمِيعُهُ فَهُوَ الْخُسُوفُ انْتَهَى وَعَقَدَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْبَابَ لِإِثْبَاتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَطْ وَأَمَّا الْبَابُ الْآتِي فَلِبَيَانِ هَيْئَتِهَا وَأَنْوَاعِهَا كَذَا فِي الشَّرْحِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رُوِيَتْ عَلَى أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَ مُسْلِمٌ مِنْهَا جُمْلَةً وَأَبُو دَاوُدَ أُخْرَى وَغَيْرُهُمَا أُخْرَى وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِعْلُهَا جَمَاعَةً وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فُرَادَى وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا فَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوعَانِ وَأَمَّا السُّجُودُ فَسَجْدَتَانِ كَغَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ تَمَادَى الْكُسُوفُ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُمَا رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ عَمَلًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمر وبن الْعَاصِ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وسجدتان قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا
следующие страницы →