← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(قال بن المثنى حدثنا به) بالحديث المذكور (بن أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَائِشَةَ بَيْنَ عُرْوَةَ وَفَاطِمَةَ (ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ) بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ذلك والحاصل أن بن أبي عدي لما حدث بن الْمُثَنَّى مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَائِشَةَ بَيْنَ عُرْوَةَ وَفَاطِمَةَ وَلَمَّا حَدَّثَهُ مِنْ حِفْظِهِ ذَكَرَ عَائِشَةَ بَيْنَ عُرْوَةَ وَفَاطِمَةَ قَالَ بن القطان هذا الحديث منقطع وأجاب بن الْقَيِّمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَدِيٍّ مَكَانُهُ مِنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ لَا يُجْهَلُ وَقَدْ حَفِظَهُ وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ وَمَرَّةً عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ كِلْتَيْهِمَا وَسَمِعَ مِنْهُمَا بِلَا رَيْبٍ فَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَمِّهِ وَعَائِشَةُ خَالَتُهُ فَالِانْقِطَاعُ الَّذِي رُمِيَ بِهِ الْحَدِيثُ مَقْطُوعٌ دَابِرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ (الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ وَنُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ لِكَثْرَتِهِ وَسَعَتِهِ وَالْبَحْرُ التَّوَسُّعُ فِي الشَّيْءِ وَالِانْبِسَاطُ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْبَحْرُ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ لِلدَّمِ الْخَالِصِ الشَّدِيدِ الْحُمْرَةِ بَاحِرٌ وَبَحْرَانِيٌّ (وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ إِذَا رَأَتْ دَمًا شَدِيدَ الْحُمْرَةِ فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَهُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ البحراني فلتغتسل وتصلي فجعل بن عَبَّاسٍ ﵁ عَلَامَةَ دَمِ الْحَيْضِ خروج ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] حِفْظه فِيهِ دَعْوَى بَاطِلَة وَقَدْ صَحَّحَ مُسْلِمٌ وَغَيْره حَدِيث سُهَيْلٍ وَقَوْله إِنَّهُ أَحَالَ فِيهِ عَلَى الْأَيَّام وَالْمَعْرُوف الْإِحَالَة عَلَى الْقُرُوء وَالدَّم كَلَام فِي غَايَة الْفَسَاد فَإِنَّ الْمَعْرُوف الَّذِي فِي الصَّحِيح إِحَالَتهَا عَلَى الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ يَحْتَسِبهَا حَيْضهَا وَفِي الْقُرُوء بِعَيْنِهَا فَأَحَدهمَا يُصَدِّق الْآخَر وَأَمَّا إِحَالَتهَا عَلَى الدَّم فَهُوَ الَّذِي يُنْظَر فِيهِ وَلَمْ يَرْوِهِ أَصْحَاب الصَّحِيح وَإِنَّمَا رواه أبو داود والنسائي وسأل عنه بن أَبِي حَاتِمٍ أَبَاهُ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ هَذَا مُنْكَر وصححه الحاكم

стр. 317

الدَّمِ الْبَحْرَانِيِّ وَعَلَامَةَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ خُرُوجَ غَيْرِ الدَّمِ الْبَحْرَانِيِّ (إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّمُ) أَيِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ (تُمْسِكُ) الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (فَهِيَ) بَعْدَ ذَلِكَ (مُسْتَحَاضَةٌ) أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ (قَالَ التَّيْمِيُّ فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ) الْأَيَّامَ الَّتِي زَادَتْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا (فَقَالَ) قَتَادَةُ مُجِيبًا (إِذَا كَانَ) الْيَوْمُ الزَّائِدُ (يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا) فَلَا تُصَلِّي فِيهِ أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قال قلت لقتادة أمرأة كانت حَيْضُهَا مَعْلُومًا فَزَادَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ تُصَلِّي قُلْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ ذَلِكَ مِنْ حَيْضِهَا وَسَأَلْتُ بن سيرين قال النساء أعلم بذلك (وسئل بن سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ) فَهُنَّ يُمَيِّزْنَ دَمَ الْحَيْضِ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَكَأَنَّ بن سِيرِينَ لَمْ يُجِبْهُ وَأَحَالَ عَلَى النِّسَاءِ (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ [٢٨٧] (أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ مَصْدَرُ اسْتَحَاضَ عَلَى حَدِّ أَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا

стр. 318

وَلَا يَضُرُّهُ الْفَرْقُ فِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ إِذِ الْكَلَامُ وَارِدٌ عَلَى أَصْلِ اللغة (أستفتيه وأخبره) الواو المطلق الْجَمْعِ وَإِلَّا كَانَ حَقُّهَا أَنْ تَقُولَ فَأُخْبِرُهُ وَأَسْتَفْتِيهِ (فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ) بِالنَّصْبِ وَفَاعِلُ مَنَعَتْنِي الْحَيْضَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مستأنفة مبنية لِمَا أَلْجَأَهَا إِلَى السُّؤَالِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهَا فِيهَا (أَنْعَتُ) أَيْ أَصِفُ (الْكُرْسُفَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْقُطْنُ وَالْمَعْنَى أُبَيِّنُ لَكِ القطن فاستعمليه وتحشي بِهِ فَرْجَكِ (فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ) مِنَ الْإِذْهَابِ (قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أَيِ الدَّمُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَنْقَطِعَ بِالْقُطْنِ لِاشْتِدَادِهِ وَفَوْرِهِ (قالت فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُطْنُ فَاسْتَعْمِلِي الثَّوْبَ مَكَانَهُ (إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا) بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ أَصُبُّ صَبًّا وَالثَّجُّ جَرْيُ الدَّمِ وَالْمَاءِ جَرْيًا شَدِيدًا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ يُقَالُ ثَجَجْتُ الْمَاءَ وَالدَّمَ إِذَا أَسَكَبْتُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَثُجُّ الدَّمَ ثَجًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ إِضَافَةُ الْجَرْيِ إِلَى نَفْسِهَا لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ جُعِلَتْ كَأَنَّ كُلَّهَا دَمٌ ثَجَّاجٌ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى (سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ إِنَّهُ بِالنَّصْبِ لَا غَيْرُ وَالنَّاصِبُ لَهُ فَعَلْتِ (فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ تَقْدِرِي عَلَى أَنْ تَفْعَلِي أَيَّهُمَا شِئْتِ (فَأَنْتِ أَعْلَمُ) بِمَا تَخْتَارِينَهُ مِنْهُمَا فَاخْتَارِي أَيَّهُمَا شِئْتِ (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان) الراكضة بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ ضَرْبُ الْأَرْضِ بِالرِّجْلِ حَالَ الْعَدْوِ كَمَا تَرْكُضُ الدَّابَّةُ وَتُصَابُ بِالرِّجْلِ أراد بها ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال بن الْقَيِّمِ ﵀ هَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى بن عَقِيلٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ثِقْهُ صَدُوق لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ بِجَرْحٍ أَصْلًا وَكَانَ الْإِمَام أَحْمَدُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّح لَهُ وَإِنَّمَا يُخْشَى مِنْ حِفْظه إِذَا اِنْفَرَدَ عَنْ الثِّقَات أَوْ خَالَفَهُمْ أَمَّا إِذَا لَمْ يُخَالِف الثِّقَات وَلَمْ يَنْفَرِد بِمَا يُنْكَر عَلَيْهِ فَهُوَ حُجَّة وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ حَدِيث حَسَن وَقَالَ الْإِمَامُ أحمد هو حديث صحيح وأما بن خُزَيْمَةَ فَإِنَّهُ أَعَلَّهُ بِأَنْ قَالَ لَا يَصِحّ لأن بن جريج لم يسمعه من بن عَقِيلٍ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قال قال بن جريج حدثت عن بن عَقِيلٍ وَلَمْ يَسْمَعهُ قَالَ أَحْمَدُ وَقَدْ رَوَاهُ بن

стр. 319

الْإِضْرَارَ وَالْأَذَى يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ بِهِ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتَهَا وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضَةٌ نَالَتْهَا مِنْ رَكَضَاتِهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَتَحِيضِي) يُقَالُ تَحَيَّضَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَيِ اجْعَلِي نَفْسَكِ حَائِضَةً وَافْعَلِي مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ (سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّحْدِيدِ مِنَ السِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى اعْتِبَارِ حَالِهَا بِحَالِ مَنْ هِيَ مِثْلُهَا وَفِي مِثْلِ سِنِّهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا أَنْ تَقْعُدَ سِتًّا قَعَدَتْ سِتًّا وَإِنْ سَبْعًا فَسَبْعًا وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَيَّامٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ إِلَّا أَنَّهَا قَدْ نَسِيَتْهَا فَلَا تَدْرِي أَيَّتَهُمَا كَانَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَرَّى وَتَجْتَهِدَ وَتَبْنِيَ أَمْرَهَا عَلَى مَا تَيَقَّنَتْهُ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً انْتَهَى (فِي علم الله تعالى) قال بن رَسْلَانَ أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ أَيْ هَذَا شَيْءٌ بَيْنَكِ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلِينَ مِنَ الْإِتْيَانِ بِمَا أَمَرْتُكِ بِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَقِيلَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ بِمَا أَمَرْتُكِ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ (وَاسْتَنْقَأْتِ) أَيْ بَالَغْتِ فِي التَّنْقِيَةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَابُ اسْتَنْقَيْتِ لِأَنَّهُ مِنْ نفى الشَّيْءُ وَأَنْقَيْتُهُ إِذَا نَظَّفْتُهُ وَلَا وَجْهَ فِيهِ لِلْأَلِفِ وَلَا لِلْهَمْزَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْهَمْزَةُ فِيهِ خَطَأٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] جُرَيْجٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَحْمَدُ والنعمان يعرف فيه الضعف وقال بن مَنْدَهْ لَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْك حَدِيثِهِ وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْعِلَل أَمَّا قوله أن بن جريج لم يسمعه من بن عَقِيلٍ وَأَنَّ بَيْنهمَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ فَجَوَابه أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ثِقَة أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِي حَدِيثه وهم كثير وهو صدوق وقال بن أَبِي حَاتِمٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاء فَسَمِعْت أَبِي يَقُول يُحَوَّل اِسْمه مِنْهُ فَقَدْ عَادَتْ عِلَّة هَذَا الْحَدِيث إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ومحمد بن بن عقيل وبن عَقِيلٍ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ وَالْإِمَامَ أَحْمَدَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَدَعْوَى بن مَنْدَهْ الْإِجْمَاع عَلَى تَرْك حَدِيثه غَلَط ظَاهِر مِنْهُ وَنَحْنُ نَسْتَوْفِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِعَوْنِ اللَّه فَنَقُول قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل اُخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي هَذَا الْحَدِيث فَرَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَفْرِيقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عبد الله بن محمد بن عقيل عن جَابِرٍ قَالَ وَوَهَمَ فِيهِ وَخَالَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر وبن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ

стр. 320

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ النُّسَخُ كُلُّهَا بِالْهَمْزَةِ مَضْبُوطَةٌ فَفِي تَخْطِئَةِ الْهَمْزَةِ تَخْطِئَةٌ لِلْحُفَّاظِ الضَّابِطِينَ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوذِ (فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) إِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الْحَيْضِ سَبْعًا (أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) إِنْ كَانَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا سِتًّا (وَصُومِي) مَا شِئْتِ مِنْ تَطَوُّعٍ وَفَرِيضَةٍ (فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ) مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ يَكْفِيكِ فَهَذَا أَوَّلُ الْأَمْرَيْنِ الْمَأْمُورِ بِهِمَا وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهَا بِمُرُورِ السِّتَّةِ أَوِ السَّبْعَةِ تَغْتَسِلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا وَصَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا وَلِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا عَلَى حِدَةٍ (إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَجَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَافْعَلِي (وَهَذَا) أَيِ الْأَمْرُ الثَّانِي (أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ) أَيْ أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ لِكَوْنِهِ أَشَقَّهُمَا وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مَا فِيهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ (وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ) أَيْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْكَلَامَ أَيْ كَوْنَهُ رَافِضِيًّا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ثَابِتٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أبي يحيى فرووه عن بن عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حِمْنَةَ بنت جحش ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حمنة بنت جحش ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعه وَقَالَ إِنَّ بن جُرَيْجٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ وَشُرَيْكٌ وَذَكَرَ أَنَّهُمَا قَالَا عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ من طريق زهير بن محمد عن بن عَقِيلٍ فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ في كلام الدارقطني أن بن جُرَيْجٍ قَالَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَهُوَ الصَّوَاب فَوَقَعَ الْغَلَط مِنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ وَتَعَلَّقَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فِي رَدّه بِأَنْ قَالَ رُوَاته شُرَيْكٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَكِلَاهُمَا ضَعِيف عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيف قَالَ وَعُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ غَيْر مَخْلُوق لَا يُعْرَفُ لِطَلْحَةَ بن اِسْمه عُمَرُ قَالَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثه فَسَقَطَ الْخَبَر جُمْلَة وَهَذَا تَعَلُّق بَاطِل أَمَّا

стр. 321

(قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ حَدِيثُ بن عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ) وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ خِلَافُ ذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ حَمْنَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى وَكَذَا نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ تَصْحِيحَهُ عَنْ أَحْمَدَ فَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَصْحِيحَهُ نَصًّا وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلِ التَّعْيِينَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَعَ لَهُ فَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ أَحْمَدَ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْءٌ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ صِحَّتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ تَرَكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ بن عَقِيلٍ رَاوِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ هذا آخر كلامه وقد أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ أَيْضًا سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ أَبُو ثَابِتٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ كُوفِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى وَأَطَالَ الْكَلَامَ أَخُونَا الْعَلَّامَةُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ تَحْتَ حَدِيثِ حَمْنَةَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُعْتَادَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] شُرَيْكٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره وَتَوْثِيق الْأَئِمَّة لَهُ وَأَمَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَبَاقِي السِّتَّة وَعَنْ الْإِمَام أَحْمَدَ فِيهِ أَرْبَع رِوَايَات إِحْدَاهَا أَنَّهُ ثِقَة وَالثَّانِيَة مُسْتَقِيم الْحَدِيث وَالثَّالِثَة مُقَارِب الْحَدِيث وَالرَّابِعَة لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا صَالِح لَا بَأْس بِهِ وَالثَّانِيَة ثِقَة وَالثَّالِثَة ضَعِيف وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ثِقَة صَدُوق وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلّه الصِّدْق وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ صَدُوق صَالِح الْحَدِيث وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْل الشَّام فَإِنَّهُ مُنْكَر وَمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْل الْبَصْرَة فَإِنَّهُ صَحِيح وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ وَهُوَ بَصْرِيٌّ فَيَكُون عَلَى قَوْل الْبُخَارِيِّ صَحِيحًا وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ فلم ينفرد به عن بن عقيل فقد تقدم من رواه عن بن عَقِيلٍ وَأَنَّهُمْ جَمَاعَة فَلَا يَضُرّ مُتَابَعَة عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ لَهُمْ

стр. 322

سَوَاءٌ كَانَتْ مُمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةً تُرَدُّ عَلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُبْتَدِئَةُ الْمُمَيِّزَةُ تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ لِحَدِيثِ إِذْ كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَا انْضَمَّ بِهِ وَالَّتِي تَفَقَّدَتِ الْعَادَةَ وَالتَّمْيِيزَ فَإِنَّهَا تَحِيضُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا عَلَى غَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ وَهَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ هُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ لَا مزيد على حسنه انتهى ملخصا ١ ([٢٨٨] باب ما رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (فَكَانَتْ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ هُوَ الْإِجَّانَةُ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ (حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ) قال بن رَسْلَانَ يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهَا فَتَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَسْتَنْقِعُ فِيهَا فَيَخْتَلِطُ الْمَاءُ الْمُتَسَاقِطُ عَنْهَا بِالدَّمِ فَيَعْلُوهُ حُمْرَةُ الدَّمِ السَّائِلِ عَنْهَا فَيَمُرُّ الْمَاءُ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَنْتَظِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْغُسَالَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ فَتَغْسِلُ خَارِجَهَا مَا أَصَابَ رِجْلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالدَّمِ انتهى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَمَّا قَوْله عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ غَيْر مَخْلُوق فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا وَهْم مِمَّنْ سَمَّاهُ عُمَرُ وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَقَوْله الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثه فَإِنَّمَا اِعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى كَلَام أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ فِيهِ وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هُوَ ثِقَة وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ أَمَرَنِي الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْ أُخَرِّج عَنْهُ فِي الصَّحِيح وَصَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ أَحَد الْأَئِمَّة الحفاظ

стр. 323

[٢٨٩] (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِنَّمَا أَمَرَهَا رسول الله ﷺ إن تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَطَوُّعًا [٢٩٠] (قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسَ عن بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) فَجَعَلَ الْقَاسِمُ عَمْرَةَ مَكَانَ عُرْوَةَ كَمَا جَعَلَهُ عَنْبَسَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا أَنَّ الْقَاسِمَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أُمِّ حَبِيبَةَ لَا مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ (وَكَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ عَمْرَةُ مَكَانَ عُرْوَةَ (وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِمَعْنَاهُ) أَيْ حَذَفَ وَاسِطَةَ عَائِشَةَ ﵂ أَيْضًا (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) أَيْ بِذِكْرِ عَمْرَةَ مَكَانَ عُرْوَةَ (وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ) فَاعِلُ لَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ وَجُمْلَةُ وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ مَقُولَةٌ لقال أي زاد بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ جُمْلَةَ وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ) الْمُشَارُ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ جُمْلَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْمَعْنَى أن بن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيَّ كِلَاهُمَا قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ [٢٩١] (إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ إِلَخْ) فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ ثِقَةٌ عَلَى مَا

стр. 324

هُوَ الْحَقُّ لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالتَّحْدِيثِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ [٢٩٢] (وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ) أَيْ لَمْ يَسْمَعِ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ تَلَامِذَتِهِ فَبَيْنَ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي الْوَلِيدِ وَاسِطَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ (وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَالْقَوْلُ فِيهِ) أَيِ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ (قَوْلُ أَبِي الْوَلِيدِ) الطَّيَالِسِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهَذَا تَرْجِيحٌ مِنَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم وقد رَدَّ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ هَذَا وَقَالُوا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجَة النَّبِيّ ﷺ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَة وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف أَنَّ أُخْتَيْهَا أُمَّ حَبِيبَةَ وَحِمْنَةَ هُمَا اللَّتَانِ اُسْتُحِيضَتَا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ قَالَ شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَجَاحٍ أُمُّ حَبِيبَةَ كَانَ اِسْمهَا زَيْنَبُ فَهُمَا زَيْنَبَانِ غَلَبَتْ عَلَى إِحْدَاهُمَا الْكُنْيَة وَعَلَى الْأُخْرَى الِاسْم وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْده أُخْتهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَعَلَى مَا قال السهيلي عن بن نَجَاحٍ يَرْتَفِع الْإِشْكَال قَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بن القيم وقد أعل بن الْقَطَّانِ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُرْسَل قَالَ لِأَنَّ زَيْنَبَ رَبِيبَةَ النَّبِيّ ﷺ مَعْدُودَة فِي التَّابِعِيَّات وَإِنْ كَانَتْ وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة فَهِيَ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَحَدِيث لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِن بِاللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُحِدّ إِلَّا عَلَى زَوْج ترويه عن أمها وعن أحَبِيبَةَ وَعَنْ زَيْنَبَ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ وَكُلّ مَا جَاءَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ تَذْكُر بَيْنهَا وَبَيْنه أَحَدًا لَمْ تَذْكُر سَمَاعًا مِنْهُ مِثْل حَدِيثهَا هَذَا أَوْ حَدِيثهَا إِنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَحَدِيثهَا فِي تَغْيِير اِسْمهَا

стр. 325

الْمُؤَلِّفِ لِرَفْعِ الِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ولم يذكر بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ كَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا [٢٩٣] (أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ) حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (وَأَخْبَرَنِي) هَذِهِ الْمَقُولَةُ لِيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْ يَقُولُ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَخْبَرْتُهُ) أَيْ أَبَا سَلَمَةَ (تَرَى مَا) أَيِ الدَّمَ (يُرِيبُهَا) رَابَنِي الشَّيْءُ وَأَرَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَنِي (بَعْدَ الطُّهْرِ) أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بن يحيى شيخ بن مَاجَهْ (إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) أَيْ دَمٌ يَخْرُجُ مِنِ انْفِجَارِ الْعُرُوقِ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ وَيَجِيءُ بَحْثُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْمَرْأَةُ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْأَمْرَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ إِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِكُلِّ صَلَاةٍ (فَاجْمَعِي) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ فِي حَدِيثِهِ) الْآتِي بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سَهْلَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذَا تَعْلِيل فَاسِد فَإِنَّهَا مَعْرُوفَة الرِّوَايَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَعَنْ أُمّهَا وأم حبيبة وزينب وقد أخرج النسائي وبن مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَتهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّهُ أَعْلَم وَقَدْ حَفِظَتْ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْتَسِل فَنَضَحَ فِي وَجْههَا فَلَمْ يَزَلْ مَاء الشَّبَاب فِي وَجْههَا حَتَّى كَبِرَتْ

стр. 326

فحديث بن عَقِيلٍ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ الْآتِي فِي كِلَيْهِمَا الْأَمْرَانِ جَمِيعًا وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حديث بن عَقِيلٍ الْأَمْرُ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ نَعَمْ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَاسِمِ الْقَاسِمَ بْنَ مَبْرُورٍ وَبِحَدِيثِهِ حديث حمنة الذي روى عن بن عَقِيلٍ لِيَزُولَ الْإِشْكَالُ أَيْ رَوَى الْقَاسِمُ فِي روايته عن بن عَقِيلٍ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا إِنْ قَوِيَتْ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلِي فَاجْمَعِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ عن بن عَقِيلٍ لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم ١١ - (بَابُ مَنْ قَالَ تَجْمَعُ أَيِ الْمُسْتَحَاضَةُ) [٢٩٤] (بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا) وَاحِدًا وَتَغْتَسِلُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى حِدَةٍ (فَأُمِرَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالظَّاهِرُ أن الآمر لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) هَذِهِ مَقُولَةُ شُعْبَةَ أَيْ قَالَ شُعْبَةُ لِشَيْخِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ (فَقَالَ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ (لَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْكَرَ عَلَى شُعْبَةَ مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ عَادَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ لِشُعْبَةَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لاأحدثك عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ أَيْ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ وَبِشَيْءٍ مُتَعَلِّقٌ بِأُحَدِّثُكَ وَالْمَعْنَى لَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ شُعْبَةَ يَقُولُ إِنَّ قَوْلَهَا أُمِرَتْ هَكَذَا فِي رِوَايَتِنَا وَلَا أَدْرِي أَنَّ الْآمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا إِنَّ الْآمِرَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ غَيْرُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 327

[٢٩٥] (فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ) أَيْ فَلَمَّا شَقَّ عَلَى سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُقَالُ جَهَدَ فِي الْأَمْرِ جَهْدًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إِذَا طَلَبَ حَتَّى بَلَغَ غَايَتَهُ فِي الطَّلَبِ وَجَهَدَهُ الْأَمْرُ وَالْمَرَضُ جَهْدًا أَيْضًا إِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْمَشَقَّةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ انْتَهَى (إِنَّ امْرَأَةً) بِغَيْرِ ذِكْرِ اسْمِ الْمَرْأَةِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [٢٩٦] (لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ) أَيْ إِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ الَّذِي تَقْعُدُ فِيهِ فَإِنَّهُ تَظْهَرُ الصُّفْرَةُ فَوْقَ الْمَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَصُبُّ الْمَاءَ لِلْغُسْلِ خَارِجَ الْمِرْكَنِ وَفَائِدَةُ الْقُعُودِ فِي الْمِرْكَنِ لِأَنْ يَعْلُوَ الدَّمُ الْمَاءَ فَتَظْهَرَ بِهِ تَمْيِيزُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ إِذَا عَلَا الدَّمُ الْأَصْفَرُ فَوْقَ الْمَاءِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حَيْضٌ فَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمِرْكَنِ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَخَارِجُ الْمِرْكَنِ لَا فِيهِ في الماء النجس قاله العلامة اليماني (وتوضأ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ إِذَا اغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَوَضَّأَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْعَصْرِ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَوَضَّأَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْعِشَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَنٌ (لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى المرأة السائلة (أمرها) أي أمر بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 328

([٢٩٧] بَاب مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ بِالْإِهْمَالِ) أَيْ تَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا وَأَحَادِيثُ الْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا مَرَّ (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) بَعْدَ الطُّهْرِ أَيْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ غُسْلًا مَرَّةً وَاحِدَةً (وَتُصَلِّي) بَعْدَ الِاغْتِسَالِ مَتَى شَاءَتْ (وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنِ أَبِي الْيَقْظَانِ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَدُّ عَدِيٍّ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ اسْمَهُ وَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ إِنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَالَ غَيْرُ يَحْيَى اسْمُهُ قَيْسٌ الْخِطْمِيٌّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ لَا يُعْلَمُ جَدُّهُ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَشَرِيكٌ هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ قَاضِي الْكُوفَةِ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَبُو الْيَقْظَانِ هَذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُفَيْرٍ الْكُوفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى كلام المنذري

стр. 329

[٣٠٠] (عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ) اسْمُهَا قُمَيْرٌ مَقْبُولَةٌ (وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ بَيَّنَ لِضَعْفِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَجْهَيْنِ وَحَاصِلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَلَى عَائِشَةَ وَبِأَنَّ الْأَعْمَشَ أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ خَالَفَ الزُّهْرِيَّ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الِاغْتِسَالَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَذَكَرَ حَبِيبٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي قَدْ زَيَّفَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ فِي الْمَعَالِمِ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبِ بن أبي ثابت لأن الاغتسال في حديث مُضَافٌ إِلَى فِعْلِهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهَا وَأَمَّا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَإِلَى أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ وَالْوَاجِبُ هُوَ الَّذِي شَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ بِهِ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ وَأَتَتْهُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ

стр. 330

(عَنْ عَائِشَةَ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ رُوِيَ عن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ تِسْعَ رِوَايَاتٍ ثَلَاثٌ مِنْهَا مَرْفُوعَةٌ حَدِيثُ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ عن حبيب بن أبي ثابت وحديث بن شُبْرُمَةَ عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ وَسِتٌ مِنْهَا مَوْقُوفَةٌ أَثَرُ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَثَرُ عَدِيِّ بْنِ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَثَرُ عَمَّارٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَثَرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَبَيَانٍ وَمُغِيرَةَ وَفِرَاسٍ وَمُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَثَرُ دَاوُدَ وَعَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَثَرُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَضَعَّفَ الْمُؤَلِّفُ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا إِلَّا ثَلَاثَةً مِنَ الآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ اسْتَثْنَاهَا مِنَ التَّضْعِيفِ كَمَا بَيَّنَ بِقَوْلِهِ (إِلَّا حَدِيثَ قُمَيْرٍ وَحَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الآثَارِ لَيْسَتْ بِضَعِيفَةٍ لَكِنِ اسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا حَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ بقوله (والمعروف عن بن عباس الغسل) أي لكل صَلَاةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ وَالْمَعْرُوفُ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ الَّذِي خَالَفَ الْقَوِيَّ فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ الْمُنْكَرُ فَحَدِيثُ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُنْكَرٌ وَالْمُنْكَرُ مِنْ أَقْسَامِ الضَّعِيفِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الرِّوَايَاتِ ضَعِيفَةٌ إِلَّا أَثَرَيْنِ أَثَرَ قُمَيْرٍ وَأَثَرَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبيه ١٣ - (بَاب مَنْ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ) [٣٠١] بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ (تَغْتَسِلُ مِنْ

стр. 331

ظهر إلى ظهر) بالمعجمة قال الحافظ بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ اخْتُلِفَ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَالْمَرْوِيُّ إِنَّمَا هُوَ الْإِعْجَامُ وَأَمَّا الْإِهْمَالُ فَلَيْسَ رِوَايَةً مَجْزُومًا بِهَا قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ إِنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمٍ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ سَعِيدٌ تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ (مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ (وَكَذَلِكَ رَوَى دَاوُدُ وَعَاصِمٌ) أَيْ بِالِاغْتِسَالِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ (عِنْدَ الظُّهْرِ) الظاهر أنه بالظاء المعجمة لكن ضبطه بن رَسْلَانَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَإِنِّي لم أقف هِيَ رِوَايَةُ عَاصِمٍ هَذِهِ (وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ) أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنَ الْغَدِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَ ذَلِكَ (مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ (إِنَّمَا هُوَ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ) أَيْ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ (وَلَكِنَّ الْوَهْمَ دَخَلَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (فَقَلَبَهَا) أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ (مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ قُلْتُ مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ مَالِكٌ وَمَا أَشْبَهَهُ بِمَا ظَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاغْتِسَالِ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ وَلَا أَعْلَمُهُ قَوْلًا لِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ وَهُوَ وَقْتُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ انْتَهَى وَنَازَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ وَالَّذِي اسْتُبْعِدَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ عَنْهَا

стр. 332

الِاغْتِسَالُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَا أَقَلَّ مِنَ الِاغْتِسَالِ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِ دَفَاءِ النَّهَارِ وَذَلِكَ لِلتَّنْظِيفِ انْتَهَى (وَرَوَاهُ الْمِسْوَرُ إِلَخْ) مَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ تَأْيِيدُ كَلَامِ مَالِكٍ فَإِنَّ مِسْوَرًا رَوَاهُ بِالْإِهْمَالِ فَقَلَبَهُ النَّاسُ بِالْإِعْجَامِ ([٣٠٢] بَاب مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الظُّهْرِ فَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَتْ) (وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الصُّوفُ لِلشَّاةِ وَالصُّوفَةُ أَخَصُّ مِنْهُ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الصُّوفُ لِلضَّأْنِ وَالصُّوفَةُ أَخَصُّ مِنْهُ (فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ) أَيْ اتَّخَذَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ صُوفَةً مَدْهُونَةً بِالسَّمْنِ أَوِ الزَّيْتُونِ وَتَحَمَّلَتْ فِي فَرْجِهَا فَهَذِهِ تَقْطَعُ جَرَيَانَ الدَّمِ وَتَسْتَرْخِي تَشَنُّجَ الْعُرُوقِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِسَيَلَانِ الدَّمِ قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ غَرِيبٌ ١٥ - (بَاب مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ بَيْنَ الْأَيَّامِ) [٣٠٣] أَيْ بَيْنَ أَيَّامِ الْحَيْضِ (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) غُسْلًا وَاحِدًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) ثَانِيًا (فِي الْأَيَّامِ) الَّتِي كَانَتْ حَسِبَتْهَا أَيَّامَ الْحَيْضِ فَتَغْتَسِلُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عند

стр. 333

انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَمَرَّةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ وَهَذَا قَوْلٌ تَفَرَّدَ بِهِ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَا يَظْهَرُ تَوْجِيهُهُ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ([٣٠٤] بَاب مَنْ قَالَ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الطُّهْرِ) (فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي) هَذَا هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ (وَرُوِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَلَاءَ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا لَكِنْ قَوْلُهُ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ هُوَ مَرْفُوعٌ فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ١٧ - (بَاب مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ) [٣٠٥] (إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ) غَيْرَ جَرَيَانِ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ مَا شَاءَتْ وَمَتَى شاءت ما لم يحدث حَدَثًا غَيْرَ جَرَيَانِ الدَّمِ

стр. 334

(فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ) الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ عَنْهَا لِأَنَّ الدَّمَ لَا يُفَارِقُهَا وَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّمُ لَمْ يَكُنْ لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ مَعْنًى لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَلَمْ تَزَلْ تَرَى الدَّمَ مَا لَمْ يَنْقَطِعِ اسْتِحَاضَتَهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هُوَ حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ طَابَقَ الْحَدِيثُ الْبَابَ لَكِنِ الْحَدِيثُ مَعَ إِرْسَالِهِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الدَّمِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ فَمَتَى رَأَتِ الدَّمَ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ الْوَاحِدِ مَتَى شَاءَتِ مَا لَمْ يَحْدُثُ لَهَا حَدَثٌ سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ دَمَهَا الْخَارِجَ أَوْ غَيْرَهُ فَجَرَيَانُ الدَّمِ لَهَا حَدَثٌ مِثْلُ الْأَحْدَاثِ الْأُخَرِ وَأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يُفَارِقُهَا الدَّمُ أَيْضًا فِي بَعْضِ الأحيان وهذا القول أي وضوؤها حَالَةَ جَرَيَانِ الدَّمِ وَتَرْكُ الْوُضُوءِ حَالَةَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ [٣٠٦] (عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى المستحاضة وضوء إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُ رَبِيعَةَ شَاذٌّ وَلَيْسَ للعمل عَلَيْهِ وَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَافَقَهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هذا قول مالك يعني بن أَنَسٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي النُّسْخَتَيْنِ وَلَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَكَذَا لَيْسَتْ فِي الْخَطَّابِيِّ وَلَا المنذري قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ذِكْرُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ فَلِذَا كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّهُ لَهَا وَلَا يُوجِبُهُ كَمَا لَا يُوجِبُهُ عَلَى صَاحِبِ التَّسَلْسُلِ ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ شَاذٌّ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَعِكْرِمَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ١٨ - (بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ) [٣٠٧] هَلْ تُعَدُّ مِنَ الْحَيْضِ

стр. 335

(كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ مَا هُوَ بِلَوْنِ الْمَاءِ الْوَسِخِ الْكَدِرِ (وَالصُّفْرَةَ) أَيِ الْمَاءَ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ اصْفِرَارٌ (بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا) وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَالنَّقَاءِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحِيضٍ وَلَا تَتْرُكُ لَهَا الصَّلَاةَ وَتَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا رَأَتْ بَعْدَ الْحَيْضِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْعَشْرَ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا وَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ خَالِصًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْعَادَةِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا حَيْضٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا رَأَتْهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ كَانَتْ حَيْضًا ولا تعتبرها فيما جاوزها وأماالمبتدأة إِذَا رَأَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتِ الدَّمَ صُفْرَةً أو كدره فإنها لَا يُعْتَدُّ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ بِالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ حُكْمُ الْحَيْضِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الطُّهْرِ ١٩ - (بَاب الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا أَيْ يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا) [٣٠٩]

стр. 336

(لَا يَرْوِي عَنْهُ) أَيْ مِنْ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ (لِأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ) حَكَى أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ مَا كَتَبْتُ عَنْهُ وَكَانَ يُحَدِّثُ بِمَا وَافَقَ الرَّأْيَ وكان يخطىء كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ [٣١٠] (عَنْ حَمْنَةَ إِلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَكَانَتْ حَمْنَةُ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ انْتَهَى وَمَقْصُودُ صَاحِبِ الْمُنْتَقَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْوَحْيِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي امْتِنَاعِهِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي سَمَاعِ عِكْرِمَةَ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَحَمْنَةَ نَظَرٌ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٢ ([٣١١] بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ) وَكَمْ تَجْلِسُ وَتَمْكُثُ فِي نِفَاسِهَا وَإِلَى أَيِّ مُدَّةٍ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَالنِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عُقَيْبَ الْوِلَادَةِ وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ (عَنْ مُسَّةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ هِيَ أُمُّ بُسَّةَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لا تقوم بها حجة وقال بن الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْبُهَا وَلَا يعرف فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم وقد رَوَى عَنْهَا (أَيْ عَنْ مُسَّةَ) أَبُو سَهْلٍ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بن الحسين

стр. 337

وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ فَقَالَ وَلَا نُسَلِّمُ جَهَالَةَ عَيْنِهَا وَجَهَالَةُ حَالِهَا مُرْتَفِعَةٌ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مُسَّةَ أَيْضًا فَهَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنْهَا وَقَدْ أَثْنَى عَلَى حَدِيثِهَا الْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إِسْنَادَهُ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا انْتَهَى (كَانَتِ النُّفَسَاءُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ النِّفَاسُ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَلَاءُ يُجْمَعُ عَلَى فِعَالٍ غَيْرَ نُفَسَاءَ وَعُشَرَاءَ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نُفَسَاوَاتٍ وَعُشَرَوَاتٍ وَامْرَأَتَانِ نُفَسَاوَانِ وَعُشَرَاوَانِ (تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ عُقَيْبَ الْوِلَادَةِ حُكْمُهُ يَسْتَمِرُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَقْعُدُ فِيهِ الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّلَاةِ وَعَنِ الصَّوْمِ وَأَمَّا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَطَهُرَتْ كَمَا سَيَجِيءُ وَقَوْلُهُ أَوْ أربعين ليلة الظاهر أنه شك من زهبر أَوْ مَنْ دُونَهُ (وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا) أَيْ نُلَطِّخُ وَالطَّلْيُ الِادِّهَانُ (الْوَرْسَ) فِي الصِّحَاحِ الورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمنى تُتَّخَذُ مِنْهُ الْغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ وَوَرَّسَ الثَّوْبَ تَوْرِيسًا صَبَغَهُ بِالْوَرْسِ (تَعْنِي مِنَ الْكَلَفِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَهِيَ حُمْرَةُ كُدْرَةٍ تَعْلُو الْوَجْهَ وَشَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كَالسِّمْسِمِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ لِلْجَوْهَرِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ حَدِيثُ مُسَّةَ أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ مُسَّةُ هَذِهِ أَزْدِيَّةٌ وَاسْمُ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ [٣١٢] (يَقْضِينَ صَلَاةَ الْمَحِيضِ) أَيِ الْحَيْضِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (فَقَالَتْ لَا يَقْضِينَ) الصَّلَاةَ (كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ بِنِسَائِهِ غَيْرُ أَزْوَاجِهِ ﷺ مِنْ بَنَاتٍ وَقَرِيبَاتٍ وَسُرِّيَّةٍ وَمَارِيَةَ وَأَنَّ النِّسَاءَ أَعَمُّ مِنَ الزَّوْجَاتِ لِدُخُولِ الْبَنَاتِ وسائر

стр. 338

الْقَرَابَاتِ تَحْتَ ذَلِكَ (تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ إِلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ مُسَّةَ سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ عَنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَأَخْبَرَتْ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهَا وَأَجَابَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ صَلَاةِ النُّفَسَاءِ قُلْتُ فِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ بالمحيض ها هنا هُوَ النِّفَاسُ بِقَرِينَةِ الْجَوَابِ وَالثَّانِي أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَجَابَتْ عَنْ صَلَاةِ حَالِ النِّفَاسِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ اثْنَا عَشَرَ مَرَّةً وَالنِّفَاسُ لَا يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ بَلْ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ جِدًّا فَقَالَتْ إِنَّ الشَّارِعَ قَدْ عَفَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ النِّفَاسِ الَّذِي لَا يتكرر فكيف لا يغفو عَنْهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ قَالَ سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ خَمْسِينَ يَوْمًا إِذَا لَمْ تَطْهُرْ وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا انْتَهَى قُلْتُ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَأَقْوَى دَلِيلًا هُوَ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بَلْ مَتَى يَنْقَطِعُ دَمُهَا تَطْهُرُ وَتُصَلِّي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٢١ - (بَاب الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ) [٣١٣] كَيْفَ هُوَ (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَدْ سَمَّاهَا لِي) يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَقُولَةُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ أَيْ قَالَ سَلَمَةُ الرَّاوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَيْ إِنِّي لَمْ أَحْفَظِ اسْمَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ مَعَ أَنَّ شَيْخِي

стр. 339

كَانَ سَمَّاهَا لِي فَنَسِيتُ قَالَ السُّهَيْلِيُّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْغِفَارِيَّةُ اسْمُهَا لَيْلَى وَإِنَّهَا امْرَأَةُ أَبِي ذر الغفاري وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَازِيهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وتقيم عَلَى الْمَرْضَى (أَرْدَفَنِي) أَيْ حَمَلَنِي خَلْفَهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ (عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ) حَقِيبَةٌ عَلَى وَزْنِ لَطِيفَةٍ وَهِيَ كُلُّ مَا شُدَّ فِي مُؤَخَّرِ رَحْلٍ أَوْ قَتَبٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالرَّحْلُ هُوَ الْمَرْكَبُ لِلْبَعِيرِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ القتب قال بن الْأَثِيرِ الْحَقِيبَةُ هِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَتَبِ انْتَهَى فَالْإِرْدَافُ عَلَى حَقِيبَةِ الرَّجُلِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُمَاسَّةَ فَلَا إِشْكَالَ فِي إِرْدَافِهِ ﷺ إِيَّاهَا (إِلَى الصُّبْحِ) أَيْ فِي الصُّبْحِ (فَإِذَا بِهَا) أَيْ بِالْحَقِيبَةِ (وَكَانَتْ) تِلْكَ الْحَيْضَةُ (أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا) فِي السَّفَرِ أَوْ مُطْلَقًا (فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ وَثَبْتُ إِلَيْهَا قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَتَقَبَّضَ إِلَيْهِ وَثَبَ (لَعَلَّكِ نَفِسْتِ) أَيْ حِضْتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ النَّفْسِ إِلَّا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَقَالُوا فِي الْحَيْضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَفِي الْوِلَادَةِ بِضَمِّهَا انْتَهَى (فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ) مَا يَمْنَعُكِ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ إِلَى حَقِيبَةِ الرَّحْلِ (رَضَخَ لَنَا) مِنْ بَابِ نَفَعَ أَيْ أَعْطَانَا قَلِيلَ الْمَالِ يُقَالُ رَضَخْتُ لَهُ رَضْخًا وَرَضِيخَةً أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ (من الفيء) بالهمزة أي عن الْغَنِيمَةِ (إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا) قَالَ الخطابي وفيه من الفقه أنه تستعمل الملحة فِي غَسْلِ الثِّيَابِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنَ الدَّمِ وَالْمِلْحُ مَطْعُومٌ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ غَسْلُ الثِّيَابِ بِالْعَسَلِ إِذَا كَانَ ثَوْبًا مِنْ إِبْرَيْسَمَ فَيَجُوزُ عَلَى ذَلِكَ التَّدَلُّكُ بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَّا وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ قُوَّةُ الْجَلَاءِ وَحَدَّثُونَا عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ دَخَلْتُ الْحَمَّامَ بِمِصْرَ فَرَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يَتَدَلَّكُ النُّخَالَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ

стр. 340

[٣١٤] (تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا) لِلْغُسْلِ لِيُنَظَّفَ بِهِ الْجِلْدُ وَهِيَ شَجَرُ النَّبَقِ وَهَلْ أَوْرَاقُ النَّبَقِ تُغْلَى فِي الْمَاءِ وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فِي الْغُسْلِ أَوْ هِيَ تُدَقُّ وَتُضَمَّدُ وَتُدَلَّكُ مَعَ الْمَاءِ عَلَى الْجَسَدِ لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ (ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قِطْعَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ جِلْدَةٍ عَلَيْهِمَا صُوفٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مُمَسَّكَةٌ (قَالَتِ) الْمَرْأَةُ السَّائِلَةُ (بِهَا) أَيْ بِالْفِرْصَةِ الْمُمَسَّكَةِ (يَكْنِي) مِنْ بَابِ رَمَى يُقَالُ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَالِاسْمُ الْكِنَايَةُ وَهِيَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمُكَنَّى عَنْهُ كَالرَّفَثِ وَالْغَائِطِ (تَتَّبِعِينَ) مِنَ الِافْتِعَالِ (آثَارَ الدم) جمع إثر بكسر الهمزة أي اجعلها فِي الْفَرْجِ وَحَيْثُ أَصَابَ الدَّمُ لِيُنَظَّفَ الْمَحَلُّ وَتُقْطَعَ بِهِ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ [٣١٥] (وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا) هَذَا عَطْفٌ لِقَوْلِهَا فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ (فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) عَلَى وَزْنِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ مَطْلِيَّةً بِالْمِسْكِ وَمُطَيَّبَةً مِنْهُ كَذَا فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (كَانَ أَبُو عَوَانَةَ يَقُولُ فِرْصَةً) بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (وَكَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يَقُولُ قَرْصَةً) بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَجَّهَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَقَالَ يَعْنِي شَيْئًا يسيرا مثل القرصة بِطَرَفِ الْإِصْبَعَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ هُوَ الْفِرْصَةُ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمِسْكِ بِكَسْرِ الْمِيمِ الطِّيبُ الْمَشْهُورُ [٣١٦] (سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا) سُبْحَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمْثَالِهِ يُرَادُ بِهَا التَّعَجُّبُ وَمَعْنَى

стр. 341

التعجب ها هنا كَيْفَ يَخْفَى مِثْلُ هَذَا الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ فِي فَهْمِهِ إِلَى فِكْرٍ (وَاسْتَتَرَ) النَّبِيُّ ﷺ وَجْهَهُ (بِثَوْبٍ) وفي رواية للبخاري استحي فأعرض بوجهه (حتى يبلغ) أي الماء (شؤون رَأْسِكِ) أَيْ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِكِ (وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ) أَيْ يَتَعَلَّمْنَ فِي الدِّينِ وَالْفِقْهُ فَهْمُ الشيء قال بن فَارِسٍ كُلُّ عِلْمٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِقْهٌ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ٢٢ - (بَاب التَّيَمُّمِ) [٣١٧] التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَصْدُ وَفِي الشَّرْعِ الْقَصْدُ إِلَى الصَّعِيدِ لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ خَصِيصَةٌ خَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (فِي طَلَبِ قِلَادَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ كُلُّ مَا يُعْقَدُ وَيُعَلَّقُ فِي الْعُنُقِ وَيُسَمَّى عِقْدًا (أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ) أَيْ أَضَاعَتْهَا أَضْلَلْتَ الشَّيْءَ إِذَا ضَاعَ مِنْكَ فَلَمْ تَعْرِفْ مَكَانَهُ كَالدَّابَّةِ وَالنَّاقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَإِنْ أَخْطَأْتَ مَوْضِعَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ كَالدَّارِ قُلْتَ ضَلَلْتُهُ بِغَيْرِ الْأَلِفِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ لِلْخَلَفِ وَالسَّلَفِ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعُ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ دَلِيلًا وَيُعَضِّدُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَشْبَاهُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِيجَابُ

стр. 342

إِعَادَةِ مِثْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتِ الْأَمْرُ فَلَا يَجِبُ وَهَكَذَا يَقُولُ الْمُزَنِيُّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَلِ لَا يَجِبُ إِعَادَتُهَا قُلْتُ مَا ذَهَبَ إليه المزني هو مذهب أحمد وسحنون وبن الْمُنْذِرِ فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى عَادِمِ التُّرَابِ وَالْمَاءِ وَلَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ الْحَقُّ الصَّرِيحُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَمَّا حَدِيثُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ (فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّ عَلَى فِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ صَلَاتُهُمْ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ (فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصلاة الآية (زاد بن نُفَيْلٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ (مَا أُنْزِلَ بِكَ أَمْرٌ) مِنَ الْحَزَنِ وَالْهَمِّ (وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا) وَمَخْرَجًا وَخَيْرًا وَطَرِيقًا سَهْلًا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَبَرَكَةً لِيَسْتَنُّوا بِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٣١٨] (أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا) مِنَ التَّفَعُّلِ وَالْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ هُوَ إِصَابَةُ الْمَاءِ بِالْيَدِ وَفِي التَّيَمُّمِ إِمْرَارُ الْيَدِ بِالتُّرَابِ (وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (بِالصَّعِيدِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَسَّحُوا (فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ) الْيَدُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ (إِلَى الْمَنَاكِبِ) جَمْعُ مَنْكِبٍ وَهُوَ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْعَضُدِ (وَالْآبَاطِ) الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ (مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحُوا أَيْ مَسَحُوا مِنْ بُطُونِ الْأَيْدِي لَا مِنْ ظُهُورِهَا

стр. 343

قال العلامة محمد إِسْحَاقَ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ شَيْخُ شَيْخِنَا هَذَا قِيَاسُ الصَّحَابَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ بَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَيَّنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِمُوا كَيْفِيَّةَ التَّيَمُّمِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ عَمَّارٌ تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المناكب وروى عنه النَّبِيِّ ﷺ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَكَأَنَّ قَوْلَهُ تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى [٣١٩] (الْمَهْرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْإِبِلُ الْمَهْرِيَّةُ (وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ ضَرْبُ الْأَيْدِي عَلَى الصَّعِيدِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَتَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِالضَّرْبِ لَا بِالتَّغْيِيرِ (فَذَكَرَ) أَيْ سُلَيْمَانُ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ) في حديثه (قال بن اللَّيْثِ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ (إِلَى مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ) أَيْ مَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يُدْرِكْ عَمَّارَ بْنَ ياسر وقد أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بن عتيبة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْصُولًا [٣٢٠] (عَرَّسَ) مِنَ التَّفْعِيلِ يُقَالُ عَرَّسَ إِذَا نَزَلَ الْمُسَافِرُ لِيَسْتَرِيحَ نَزْلَةً ثُمَّ يَرْتَحِلُ وَقَالَ الْخَلِيلُ وَأَكْثَرُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ التَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يُسَمَّى نُزُولُ أَوَّلِ اللَّيْلِ تَعْرِيسًا (بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَفِي رِوَايَةِ) الشَّيْخَيْنِ بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بذات الجيش قال بن التِّينِ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ الْبَيْدَاءُ هُوَ ذُو الْحُلَيْفَةِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَذَاتُ الْجَيْشِ وَرَاءَ ذِي الْحُلَيْفَةِ انْتَهَى وَذَاتُ الْجَيْشِ وَأُولَاتُ الْجَيْشِ وَاحِدٌ (فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا) عِقْدٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كُلُّ مَا يُعْقَدُ وَيُعَلَّقُ فِي الْعُنُقِ وَيُسَمَّى قِلَادَةً (مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ) الْجَزْعُ خَرَزٌ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ الْوَاحِدُ جَزْعَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَحُكِيَ فِي ضَبْطِ ظَفَارٍ وَجْهَانِ كَسْرُ أَوَّلِهِ وَصَرْفُهُ أَوْ فَتْحُهُ وَالْبِنَاءُ بِوَزْنِ قَطَامِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بسواحل اليمن وقال بن الأثير

стр. 344

وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ ظَفَارِ كَقَطَامِ اسْمُ مَدِينَةٍ لِحِمْيَرٍ (فَحَبَسَ النَّاسَ ابْتِغَاءُ عِقْدِهَا ذَلِكَ) النَّاسُ مَفْعُولُ حُبِسَ وَابْتَغَاءُ فَاعِلُهَا (فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مَعَهُمْ وَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعُوا بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ قَامُوا لِلتَّيَمُّمِ وَهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا هُوَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ (فَمَسَحُوا بِهَا) أَيْ بِالْيَدِ الْمَضْرُوبَةِ عَلَى الْأَرْضِ (وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ) مِنْ لِلِابْتِدَاءِ أَيْ ثُمَّ ابْتَدَءُوا مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ وَمَدُّوا إِلَى الْآبَاطِ فمسحوا أولامن ابْتِدَاءِ ظُهُورِ الْأَكُفِّ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَثَانِيًا مِنِ ابْتِدَاءِ بُطُونِ الْأَكُفِّ إِلَى الْآبَاطِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَلَا يَعْتَبِرُ بِهَذَا النَّاسُ) أَيِ النَّاسُ لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَأْخُذُونَهُ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى التَّيَمُّمِ إِلَى الْآبَاطِ وَالْمَنَاكِبِ هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَمَّا هُوَ فَقَدْ ذَكَرَ بن الْمُنْذِرِ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يرى التيمم إلى الآباط (وكذلك رواه بن إِسْحَاقَ) أَيْ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَ عَمَّارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (قال فيه عن بن عَبَّاسٍ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ بن إِسْحَاقَ (وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتَيْبَةَ بَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ (وَشَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (مَرَّةً قَالَ عَنْ أَبِيهِ ومرة قال عن بن عباس) تفسير لما قبله (اضطرب بن عُيَيْنَةَ فِيهِ) فَمَرَّةً قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّةً أسقطه وجعل مكانه عن بن عَبَّاسٍ (وَفِي سَمَاعِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْضًا اضْطَرَبَ فَمَرَّةً رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَفْسِهِ وَمَرَّةً جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَاسِطَةً عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ والاضطراب في

стр. 345

اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَقَارِبَةٍ مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مِنْ رَاوِيَيْنِ أَوْ رُوَاةٍ وَيَقَعُ الِاضْطِرَابُ فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً وَفِي الْمَتْنِ أُخْرَى وَيَقَعُ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مَعًا مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ أَوْ رَاوِيَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ وَالِاضْطِرَابُ مُوجِبٌ لِضَعْفِ الْحَدِيثِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ مِنْ رُوَاتِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ فَإِنْ رَجَحَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِحِفْظِ رَاوِيهَا مَثَلًا أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَةِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مُضْطَرِبًا (وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ رُوَاةِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّا مَنْ سَمَّيْتُ) أَيْ ذَكَرْتُ اسْمَهُ وَهُمْ يونس وبن إِسْحَاقَ وَمَعْمَرٌ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنِ الزُّهْرِيِّ لَفْظَ الضَّرْبَتَيْنِ وَمَا عَدَاهُمْ كَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَمَالِكِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمْ فَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ضَرْبَتَيْنِ وَأَمَّا لَفْظُ الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْكُلُّ فِي رِوَايَاتِهِمْ عَنِ الزهري على هذه اللفظة غير بن إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ الْمِرْفَقَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثُ عَمَّارٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أولا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ هَذَا وَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ مَعَ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ وَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مَنْسُوخٌ وَنَاسِخُهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ أَيْضًا وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَا يَجُوزُ عَلَى عَمَّارٍ إِذَا ذَكَرَ تَيَمُّمَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ إِلَى الْمَنَاكِبِ إِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُ إِذْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَوْ يَكُونُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا تَيَمُّمًا وَاحِدًا وَاخْتَلَفَ رِوَايَتُهُ عَنْهُ فَتَكُونُ رِوَايَةُ بن الصِّمَّةِ الَّتِي لَمْ تَخْتَلِفْ أَثْبَتَ وَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ فَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا لِأَنَّهَا أَوْفَقُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ يَكُونُ إِنَّمَا سَمِعُوا آيَةَ التَّيَمُّمِ عِنْدَ حُضُورِ صَلَاةٍ فَتَيَمَّمُوا فَاحْتَاطُوا وَأَتَوْا عَلَى غَايَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُمْ كَمَا لَا يَضُرُّهُمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي الْوُضُوءِ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى مَسْأَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَجْزِيهِمْ مِنَ التَّيَمُّمِ أَقَلُّ مِمَّا فَعَلُوا وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فَعَلُوا وَهَذَا أَوْلَى الْمَعَانِي عِنْدِي بِرِوَايَةِ بن شِهَابٍ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِمَا وَصَفْتُ مِنَ الدَّلَائِلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ أَنْ يَمْسَحَ بِالتُّرَابِ مَا وَرَاءَ الْمِرْفَقَيْنِ وَفِيمَا قاله نظر فقد ذكر بن الْمُنْذِرِ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّيَمُّمَ إِلَى الْآبَاطِ وَقَدْ

стр. 346

أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي انْقِطَاعِ الْعِقْدِ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٢١] (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي وَهَذَا اللَّفْظُ شَائِعٌ عَلَى لِسَانِ الْفُصَحَاءِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الرُّؤْيَةِ وَإِرَادَةُ الْإِخْبَارِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ الْمُسَبَّبِ (أَجْنَبَ) أَيْ صَارَ جُنُبًا (أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (فَقَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (لَا) أَيْ لَا يَتَيَمَّمُ (لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ (فِي هَذَا) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ (لَأَوْشَكُوا) أَيْ قَرَبُوا (إِذَا بَرَدَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ ضَمَّهَا (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ (لِهَذَا) لِأَجْلِ تَيَمُّمِ صَاحِبِ الْبَرْدِ (فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ) أَيْ تَقَلَّبْتُ فِي التُّرَابِ ظَنًّا بِأَنَّ الْجُنُبَ يَحْتَاجُ أَنْ يُوصَلَ التُّرَابُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنَ الْغُسْلِ فَيَقَعُ عَلَى هَيْئَةِ الْغُسْلِ (فَضَرَبَ) النَّبِيُّ ﷺ (بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (فَنَفَضَهَا) تَخْفِيفًا لِلتُّرَابِ (فَقَالَ لَهُ) لِأَبِي مُوسَى (لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ) وَوَجْهُ عَدَمِ قَنَاعَتِهِ بِقَوْلِ عَمَّارٍ هُوَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عُمَرُ ذَلِكَ أَصْلًا وَلِهَذَا قَالَ لِعَمَّارٍ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ فِيمَا تَرْوِيهِ وَتَثَبَّتْ فِيهِ فَلَعَلَّكَ نَسِيتَ أَوِ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَلَا أَتَذَكَّرُ شَيْئًا مِنْ هَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٢٢] (فَقَالَ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ أَوِ الشَّهْرَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 347

رُبَّمَا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ (إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ (فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ وَأَصْلُ الْمَعْكِ الدَّلْكُ مَعَكَهُ فِي التُّرَابِ يَمْعَكُهُ مَعْكًا وَمَعَكَهُ تَمْعِيكًا مَرَّغَهُ فِيهِ وَالتَّمَعُّكُ التَّقَلُّبُ فِيهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ في سرية فأجنبنا فلم نجد ماءا فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ (أَنْ تَقُولَ هَكَذَا) أَيْ تَفْعَلَ هَكَذَا (إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَبِي حَبِيبِ بْنِ صَهْبَانَ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَمَّارٍ نَفْسِهِ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فَهُوَ فَقِيهٌ حَافِظٌ لَمْ يَشُكَّ فِي الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ أَحْسَنُ انْتَهَى وَسَتَأْتِي رِوَايَةُ الْحَكَمِ (إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا) أَيْ إِنْ رَأَيْتَ الْمَصْلَحَةَ فِي إِمْسَاكِي عن التحديث به راجحة على مصلحة فِي تَحْدِيثِي بِهِ أَمْسَكْتُ فَإِنَّ طَاعَتَكَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَأَصْلُ تَبْلِيغِ هَذِهِ السُّنَّةِ قَدْ حَصَلَ (فَقَالَ عُمَرُ كَلَّا وَاللَّهِ) لَا تُمْسِكْ تَحْدِيثَكَ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَذَكُّرِي أَنْ لَا يَكُونَ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَعَكَ مِنَ التَّحْدِيثِ بِهِ (لَنُوَلِّيَنَّكَ) أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ وَنَرُدُّ إِلَيْكَ (مِنْ ذَلِكَ) مِنْ أَمْرِ التَّيَمُّمِ (مَا تَوَلَّيْتَ) أَيْ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا [٣٢٣] (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغِ الْمِرْفَقَيْنِ) الذِّرَاعُ من المرفق

стр. 348

إِلَى طَرَفِ الْأَصَابِعِ وَالسَّاعِدِ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ وَالْكَفِّ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالسَّاعِدُ سَاعِدُ الذِّرَاعِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَقِ وَالزَّنْدُ بِالْفَتْحِ مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ وَالْكُرْسُوعُ فَطَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ هُوَ الْكُوعُ وَطَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوعٌ وَالرُّسْغُ مُجْتَمَعُ الزَّنْدَيْنِ وَمِنْ عِنْدِهِمَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ انْتَهَى وَالْمِرْفَقُ كَمِنْبَرٍ موصل الذراع في العضد والعضد هو مابين الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ [٣٢٥] (كَانَ سَلَمَةُ) بْنُ كُهَيْلٍ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِسَلَمَةَ (ذَاتَ يَوْمٍ) ذَاتُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَالْمُرَادُ مَا أُضِيفَ لَهُ وَالْمَعْنَى يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ (انْظُرْ) يَا سَلَمَةُ (مَا تَقُولُ) فِي رِوَايَتِكَ (فَإِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ) فَأَنْتَ مُتَفَرِّدٌ مَا بَيْنَ أَصْحَابِ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِذِكْرِ لفظ الذراعين

стр. 349

[٣٢٧] (فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ وَهَذَا الْقَوْلُ قَوِيٌّ مِنْ حيث الدليل قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يُعَارَضُ مِثْلُهُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ انتهى وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي تَحْتَ قَوْلِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَيْ هُوَ الواجب المجزىء وَأَتَى بِذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ مَعَ شُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ وَعَمَّارٍ وَمَا عَدَاهُمَا فَضَعِيفٌ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ رَفْعِهِ فَأَمَّا حَدِيثُ جُهَيْمٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ مُجْمَلًا وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَنِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى الْآبَاطِ فَأَمَّا رِوَايَةُ الْمِرْفَقَيْنِ وَكَذَا نِصْفُ الذِّرَاعِ فَفِيهِمَا مَقَالٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْآبَاطِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مما تقدم ذكرهمرارا وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ ٠٠٠ الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كَوْنُ عَمَّارٍ كَانَ يُفْتِي بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَرَاوِي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد

стр. 350

[٣٢٨] (قَالَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ انْتَهَى وَنَقَلَ الْعَيْنِيُّ عن بن حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ خَبَرٌ سَاقِطٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْمَسْحِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ رِوَايَاتٌ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنْ كُلُّهَا لَا يَخْلُو مِنْ مَقَالٍ وَقَدْ سَرَدَهَا كُلَّهَا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا أَخُونَا الْمُعَظَّمُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ٢٣ - (بَاب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ) [٣٢٩] بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ خِلَافُ السَّفَرِ هَلْ يَجُوزُ (مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِبِئْرِ جَمَلٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ فِيهِ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَحَدِيثُ أَبِي جُهَيْمٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ إِرَادَةُ ذِكْرِ اللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَامِ مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ لِرَدِّ السَّلَامِ مَعَ جَوَازِهِ بِدُونِ الطَّهَارَةِ فَمَنْ خَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَى وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ لَفْظَ الْيَدِ مُجْمَلٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِلَفْظِ ذِرَاعَيْهِ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ قَالَ الْحَافِظُ وَالثَّابِتُ فِي حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ بِلَفْظِ يَدَيْهِ لَا ذِرَاعَيْهِ فَإِنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مَعَ مَا فِي أَبِي الْحُوَيْرِثِ وَأَبِي صَالِحٍ مِنَ الضَّعْفِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُنْقَطِعًا وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْمُنْقَطِعَةِ

стр. 351

[٣٣٠] (وكان من حديثه) أي من حديث بن عمر لا من حديث بن عَبَّاسٍ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ عن بن عُمَرَ وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَفِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِي فَلَمَّا أَنْ قضى حاجته كان من حديثه يؤمئذ وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ (فِي سِكَّةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ الْكَافِ زُقَاقٌ (فَسَلَّمَ) أَيِ الرَّجُلُ (عَلَيْهِ) ﷺ (حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى) أَيْ قَرُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْتَفِيَ وَيَغِيبَ عَنْ نَظَرِهِ ﷺ (حَدِيثًا مُنْكَرًا) تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْمُنْكَرِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ (لَمْ يُتَابَعْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الضَّرْبَتَيْنِ قَالَ الخطابي في المعالم حديث بن عُمَرَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ الْعَبْدِيَّ ضَعِيفٌ جِدًّا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (وَرَوَوْهُ فعل بن عُمَرَ) أَيْ رَوَى الْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ ضَرْبَتَيْنِ مِنْ فعل بن عُمَرَ لَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَنْكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ انْتَهَى [٣٣١] (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ

стр. 352

الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ انْتَهَى وَهَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ بُرُلُّسٌ بِالضَّمَّاتِ وَشَدِّ اللَّامِ قَرْيَةٌ بِسَوَاحِلِ مِصْرَ وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ وَضَبَطَهُ يَاقُوتٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمِّ اللَّامِ وَشَدِّهَا (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَخْ) وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ ذكر الضربتين قال المنذري ٢٤ - (بَاب الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ لِعُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ هَلْ يَنُوبُ عَنِ الْغُسْلِ) [٣٣٢] (اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ) تَصْغِيرُ غَنَمٍ لإفادة التقليل (ياأبا ذر أبد) بصيغة الأمر أصله أبدا وَيُقَالُ بَدَا الْقَوْمُ بَدْوًا أَيْ خَرَجُوا إِلَى بَادِيَتِهِمْ وَبَدَا الْقَوْمُ بَدَاءً خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَةِ وَتَبَدَّى الرَّجُلُ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ وَتَبَادَى تَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْغُنَيْمَةِ (فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا قَرِيبَةٌ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ عَلَى طَرِيقِ الْحِجَازِ إِذَا رَحَلْتَ مِنْ قيد تُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَعْنَى خَرَجْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ (فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ) أَيْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (أَبُو ذَرٍّ) أَيْ أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ (فَسَكَتَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ إِلَخْ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ بن الْقَيِّمِ ﵀ وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي مُسْنَد الْبَزَّارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الصَّعِيد الطَّيِّب وُضُوء الْمُسْلِم وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء عَشْر سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاء فَلْيَتَّقِ اللَّه وَلْيُمِسَّهُ بشرته فإن ذلك خير وذكره بن الْقَطَّانِ فِي بَاب أَحَادِيث ذَكَرَ أَنَّ أَسَانِيدهَا صحاح

стр. 353

الرِّوَايَةَ الْأُولَى اخْتَصَرَهَا الرَّاوِي أَيْ فَسَكَتَ أَوَّلًا ثُمَّ قُلْتُ نَعَمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ) الثُّكْلُ فِقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا أَيْ فَقَدَتْكَ أُمُّكَ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ وَكَذَا قَوْلُهُ ﷺ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الدُّعَاءَ وَالْوَيْلُ الْحُزْنُ وَالْهَلَاكُ وَالْمَشَقَّةُ (فَجَاءَتْ بِعُسٍّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَدَحُ الْعَظِيمُ وَالرِّفْدُ أَكْبَرُ مِنْهُ وَجَمْعُهُ عِسَاسٌ (فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ) أَيْ مِنْ جَانِبٍ (وَاسْتَتَرْتُ) أَنَا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ (بِالرَّاحِلَةِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا) شَبَّهَ الْجَنَابَةَ بِالْجَبَلِ فِي الثِّقَلِ يَقُولُ لَمَّا أَجْنَبْتُ وَمَا وَجَدْتُ الْمَاءَ كنت لعدم الاغتسال مكدر أَوْ مُنْقَبِضَ النَّفْسِ كَأَنَّ عَلَى رَأْسِي الْجَبَلَ فَلَمَّا اغْتَسَلْتُ زَالَ عَنِّي ذَلِكَ الثِّقَلُ فَكَأَنِّي طَرَحْتُ عَنِّي الْجَبَلَ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ) قَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ الصَّعِيدِ قَالَ الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِفْرِيقِيُّ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَالصَّعِيدُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ وَقِيلَ الْأَرْضُ الْمُرْتَفِعَةُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ وَقِيلَ مَا لَمْ يُخَالِطْهُ رَمْلٌ وَلَا سَبَخَةٌ وَقِيلَ وَجْهُ الأرض لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا وَقِيلَ الصَّعِيدُ الْأَرْضُ وَقِيلَ الْأَرْضُ الطَّيِّبَةُ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ تُرَابٍ طَيِّبٌ وَفِي التَّنْزِيلِ (فَتَيَمَّمُوا صعيدا طيبا) وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى صَعِيدًا جُرُزًا الصَّعِيدُ التُّرَابُ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقَعُ اسْمُ صَعِيدٍ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبَارٍ فَأَمَّا الْبَطْحَاءُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْكَثِيبُ الْغَلِيظُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ وَإِنْ خَالَطَهُ تُرَابٌ أَوْ مَدَرٌ يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ كَانَ الَّذِي خَالَطَهُ الصَّعِيدَ وَلَا يَتَيَمَّمُ بِالنَّوْرَةِ وَبِالْكُحْلِ وَبِالزِّرْنِيخِ وَكُلُّ هَذَا حِجَارَةٌ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ قَالَ وَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ وَجْهَ الأرض ولايبالي أَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ تُرَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الصَّعِيدَ لَيْسَ هُوَ التُّرَابُ وَإِنَّمَا هُوَ وجه الأرض ترابا كان أوغيره قَالَ وَلَوْ أَنَّ أَرْضًا كَانَتْ كُلَّهَا صَخْرًا لَا تُرَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبَ الْمُتَيَمِّمُ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الصَّخْرِ لَكَانَ ذَلِكَ طَهُورًا إِذَا مسح به وجه قال الله تعالى فتصبح صعيدا لِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ خِلَافًا فِي أَنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ أَحْسَبُهُ مذهب مالك ومن قال يقوله وَلَا أَسْتَيْقِنُهُ قَالَ اللَّيْثُ يُقَالُ لِلْحَدِيقَةِ إِذَا خربت وذهب شجراؤها قَدْ صَارَتْ صَعِيدًا أَيْ أَرْضًا مُسْتَوِيَةً لَا شجر فيها وقال بن الْأَعْرَابِيِّ الصَّعِيدُ الْأَرْضُ بِعَيْنِهَا وَالصَّعِيدُ الطَّرِيقُ سُمِّيَ بِالصَّعِيدِ مِنَ التُّرَابِ انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الصَّعِيدُ التُّرَابُ أَوْ وَجْهُ الْأَرْضِ وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ شَرْحِ الْقَامُوسِ مِثْلُ مَا فِي اللِّسَانِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ

стр. 354

فِي الصِّحَاحِ عَنِ الْفَرَّاءِ الصَّعِيدُ التُّرَابُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَجْهُ الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زلقا انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (صَعِيدًا طَيِّبًا) أَيْ أَرْضًا طَاهِرَةً وَفِي الْجَمْهَرَةِ وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ رَمْلٌ وَلَا سَبَخٌ هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الصَّعِيدَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَمِنَ الِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ الصَّعِيدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ إِلَى تَخْصِيصِ التُّرَابِ لِلتَّيَمُّمِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أنه يحزئ بِالْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا وَاسْتِدْلَالُ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ تعالى فتيمموا صعيدا طيبا قُلْتُ التَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التُّرَابَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِمَنْ وَجَدَ التُّرَابَ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّعِيدَ هُوَ التُّرَابُ فَقَطْ عِنْدَ بَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فَالتَّيَمُّمُ عَلَيْهِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْمُتَيَقَّنُ بِالْمُحْتَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَجِدِ التراب فيتيمم عَلَى الرِّمَالِ وَالْأَحْجَارِ وَيُصَلِّي لِأَنَّهُ مَدْلُولُ الصَّعِيدِ لُغَةً عِنْدَ بَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَمَنْ لَمْ يَجِدِ الرِّمَالَ وَالْأَحْجَارَ فَيَتَيَمَّمُ عَلَى كُلِّ مَا ذُكِرَ آنِفًا فِي تَفْسِيرِ الصَّعِيدِ وَلَا يُصَلِّي بِغَيْرِ التَّيَمُّمِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَذِهِ كُلَّهَا فيصلي بغير طهارة والله أعلم (ولوإلى عَشْرِ سِنِينَ) الْمُرَادُ بِالْعَشْرِ التَّكْثِيرُ لَا التَّحْدِيدُ وَمَعْنَاهُ أَيْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ التَّيَمُّمَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَإِنْ بَلَغَتْ مُدَّةُ عَدَمِ الْمَاءِ وَاتَّصَلَتْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى أَنَّ التَّيَمُّمَ دَفْعَةً وَاحِدَةً تَكْفِيهِ لِعَشْرِ سِنِينَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ وَمَا بَدَا لَكَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلتَّيَمُّمِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوُضُوءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَجْمَعَ بِتَيَمُّمِهِ بَيْنَ صَلَوَاتٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَافَقَ فِيهَا الْبُخَارِيُّ الْكُوفِيِّينَ وَالْجُمْهُورَ وَذَهَبَ بَعْضٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَوِيٌّ وَقَدْ جَاءَ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّي يُجَدِّدُ التَّيَمُّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنْ أَكْثَرُهَا ضَعِيفٌ وَمَا صَحَّ مِنْهَا فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّجْدِيدِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ (فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) أَمِسَّ أَمْرٌ مِنَ الْإِمْسَاسِ وَالْمَعْنَى إِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَعَلَيْكَ أَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ تَغْتَسِلَ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَيُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِيجَابِ انْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْمُتَيَمِّمِ بِوُجُودِ الْمَاءِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا انْتَهَى وَيُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا فِي أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ فِي مِصْرٍ لِصَلَاةِ فَرْضٍ وَلَا لِجِنَازَةٍ وَلَا لِعِيدٍ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُمِسَّهُ جِلْدَهُ (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيِ الْإِمْسَاسَ

стр. 355

(خَيْرٌ) أَيْ بَرَكَةٌ وَأَجْرٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ كِلَاهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَكِنِ الْوُضُوءُ خَيْرٌ بَلِ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَرْضٌ وَالْخَيْرِيَّةُ لَا تُنَافِي الْفَرْضِيَّةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبُجْدَانُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ انْتَهَى [٣٣٣] (فَأَهَمَّنِي دِينِي) أَيْ أَقْلَقَنِي وَأَحْزَنَنِي وَالْمَعْنَى أَنِّي أَسْلَمْتُ لَكِنْ مَا عَلِمْتُ مَسَائِلَ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامَهُ فَتَحَرَّجْتُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَأَحْزَنَنِي وَأَقْلَقَنِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي لَأَنْ أَجْلِسَ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ وَأَتَعَلَّمَ عَنْهُمُ الْمَسَائِلَ (إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ) قال بن فَارِسٍ اجْتَوَيْتَ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتَ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ وَقَالَ الْقَزَّازُ اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال بن الْعَرَبِيِّ الْجَوَى دَاءٌ يَأْخُذُ مِنَ الْوَبَاءِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْجَوَى دَاءٌ يُصِيبُ الْجَوْفَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (بِذَوْدٍ) بِفَتْحِ الذَّالِ هِيَ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ ذَوْدٌ وَكَذَا قَالَ الْفَارَابِيُّ وَالذَّوْدُ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَالْجَمْعُ أَذْوَادٌ مِثْلُ ثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ وَقَالَ فِي الْبَارِعِ الذَّوْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِنَاثًا كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (فَكُنْتُ أعزب عن الماء) بضم الزاء الْمَنْقُوطَةِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ فِيهِ لُغَتَانِ يُقَالُ عَزَبَ عَنِّي فُلَانٌ يَعْزُبُ عُزُوبًا غَابَ وبعد والمعنى أني أَبْعَدَ عَنِ الْمَاءِ (وَهُوَ فِي رَهْطٍ) أَيْ فِي جَمَاعَةٍ وَهُوَ مَا دُونَ عَشَرَةٍ مِنَ الرِّجَالِ لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ وَسُكُونُ الْهَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ (يَتَخَضْخَضُ) بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا وَالْخَضْخَضَةُ تَحْرِيكُ
следующие страницы →