Полный текст (806 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَلما جَاءَ نعيه حَمَّاد بن زيد بَكَى، ثمَّ قَالَ: يرحم الله أَبَا عبد الله، لقد كَانَ من الْإِسْلَام بمَكَان.
وَسُئِلَ [مَالك] عَن عمر بن عبد الله مولى غفرة، وَعَن حرَام بن عُثْمَان، وَصَالح مولى التَّوْأَمَة: لم تركت الرِّوَايَة عَنْهُم؟ فَقَالَ: أدْركْت فِي مَسْجِدنَا هَذَا سِتِّينَ أَو سبعين من التَّابِعين لم أكتب إِلَّا عَمَّن يعرف، حَلَال الحَدِيث وَحَرَامه، وزيادته ونقصانه.
وَقَالَ ابْن وهب: لَو أردْت أَن أنصرف بألواحي ملأى من عِنْد مَالك فِيمَا يسْأَل وَيَقُول: لَا أَدْرِي ﴿لانصرفت.
وهشيم بن بشير
قَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا رَأَيْت أحفظ من هشيم إِلَّا سُفْيَان الثَّوْريّ.
وَقَالَ الْأَزْرَق: مَا رَأَيْت مَعَ هشيم قطّ لَا ألواحا وَلَا غَيره، إِنَّمَا يَجِيء فَيسمع، ثمَّ يقوم.
وَقَالَ مَالك: وَهل بالعراق إِلَّا ذَاك الرجل هشيم.
وَقَالَ - مرّة -: وَهل عِنْدهم أحد يحسن يحدث إِلَّا ذَاك الوَاسِطِيّ. يُرِيد هشيم بن بشير.
وَقيل لهشيم: كم كنت تحفظ يَا أَبَا مُعَاوِيَة؟ قَالَ: كنت أحفظ فِي مجْلِس وَاحِد مائَة حَدِيث، وَلَو سُئِلت عَنْهَا بعد عشر لَأَجَبْت.
وَقَالَ: من لم يحفظ الحَدِيث فَلَيْسَ هُوَ من أَصْحَاب الحَدِيث، يَجِيء أحدهم بِكِتَاب يحملهُ كَأَنَّهُ سجل مكَاتب.
وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك: قلت لهشيم: مَا لَك تدلس وَقد سَمِعت؟﴾ قَالَ: قد كَانَ كبيراك يدلسان: سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْأَعْمَش، وَذكر أَن الْأَعْمَش لم يسمع من مُجَاهِد إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث، وَأَن [الْحجَّاج لم يسمع من] الزُّهْرِيّ شَيْئا.
стр. 37
وَمَات هشيم سنة ١٨٣، وَهُوَ ابْن ٧٩، وَولد سنة ١٠٤.
وسُفْيَان بن عُيَيْنَة
قَالَ بهز بن أَسد: مَا رَأَيْت مثل سُفْيَان بن عُيَيْنَة. قيل: وَلَا شُعْبَة ﴿قَالَ: وَلَا شُعْبَة﴾ مَا رَأَيْت مثل ابْن عُيَيْنَة أجمع مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: مَا رَأَيْت أحدا جمع الله فِيهِ من أَدَاة الْفتيا مَا جمع فِي ابْن عُيَيْنَة، وَمَا رَأَيْت أوقف وَلَا أجبن عَن الْفتيا مِنْهُ.
وَقَالَ عقيل: جَاءَ ابْن عُيَيْنَة إِلَى ابْن شهَاب وَهُوَ غُلَام فِي أُذُنه قرط، فَأدْخلهُ على أَهله فَجعل يعجبهم بِطَلَبِهِ الْعلم على صغره.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا رَأَيْت طَالبا للْعلم أَصْغَر مِنْهُ.
وَقَالَ قُتَيْبَة أَبُو رَجَاء: رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك جاثيا على رُكْبَتَيْهِ بَين يَدي سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: لم يسمع ابْن جريج من مُجَاهِد إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، وَمن طَاوس إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا.
وَيحيى بن سعيد الْقطَّان
قَالَ أَحْمد: مَا رَأَيْت مثل يحيى فِي الثبت والتثبت.
وَقَالَ ابْن معِين: قَالَ لي ابْن مهْدي: لَا ترى بِعَيْنَيْك مثل يحيى بن سعيد الْقطَّان أبدا.
وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ نقدم نَحن على يحيى أحدا.
وَقَالَ أَبُو بكر بن خَلاد: دخلت على يحيى بن سعيد فِي مَرضه / فَقَالَ لي: مَا تركت أهل الْبَصْرَة يَتَكَلَّمُونَ؟ قلت: يذكرُونَ خيرا، إِلَّا أَنهم يخَافُونَ عَلَيْك من كلامك فِي النَّاس. فَقَالَ: احفظ عني: لِأَن يكون خصمي فِي الْآخِرَة رجلا من عرض النَّاس
стр. 38
أحب إِلَيّ من أَن يكون خصمي فِي الْآخِرَة النَّبِي ﷺ َ -، يَقُول: بلغك عني حَدِيث وَقع فِي وهمك أَنه عني غير صَحِيح فَلم تنكره.
وَقَالَ يحيى: إِذا كَانَ الشَّيْخ يثبت على شَيْء وَاحِد - خطأ كَانَ أَو صَوَابا - فَلَا بَأْس بِهِ، وَإِذا كَانَ الشَّيْخ كل شَيْء يُقَال لَهُ فَلَيْسَ يَقُول بِشَيْء.
وَقَالَ الفلاس: قَالَ لي يحيى بن سعيد: لَا تكْتب عَن كل أحد لَا يعرف؛ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي عَمَّن حدث.
وَقَالَ البُخَارِيّ: أعلم النَّاس بالثوري يحيى بن سعيد؛ لِأَنَّهُ عرف صَحِيح حَدِيثه من تدليسه.
وَقَالَ يحيى: إِن لم أرو إِلَّا عَمَّن أرْضى مَا رويت عَن خَمْسَة.
وَقَالَ عَبْدَانِ: سَأَلت أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سعيد عَن حَدِيث جده يحيى، قَالَ: سِتَّة عشر ألف حَدِيث.
وَقَالَ يحيى: مَا تركت حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق إِلَّا لله.
وَقَالَ: لِأَن آمن رجلا على مائَة ألف دِرْهَم أحب إِلَيّ من أَن آمن على حَدِيث وَاحِد.
وَعبد الله بن الْمُبَارك
قَالَ (أَبُو) إِسْحَاق الْفَزارِيّ: ابْن الْمُبَارك عندنَا إِمَام الْمُسلمين.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا رَأَيْت أحدا مِمَّن قدم علينا مثل عبد الله بن الْمُبَارك وَيحيى بن أبي زَائِدَة.
وَقَالَ ابْن مهْدي: مَا رَأَيْت مثل ابْن الْمُبَارك.
وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الضَّعِيف: سَمِعت ابْن الْمُبَارك، وَكَانَ عندنَا من أرفع أهل زَمَانه، وأعلمهم بالاختلاف.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: مَا رَأَيْت أحدا من أهل الْمشرق أفضل من ابْن الْمُبَارك.
وَقَالَ شُعْبَة: مَا قدم علينا مثله.
стр. 39
وَقَالَ سَلام بن أبي الْمُطِيع: مَا خلف بالمشرق مثله.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ: مَا رَأينَا مُحدثا أجمع من عبد الله بن الْمُبَارك.
وشيعه ابْن جريج، فَقَالَ: صحبك الله مَا زلت موموقا - يَعْنِي معشوقا.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: وَمن يسلم من الْوَهم؟ ﴿
وَقَالَ: كنت أتفطن [إِلَى] كَلَام ابْن عون، فَكَانَ فِي كَلَامه مَا كَانَ.
وَقيل لَهُ: تكْثر الْقعُود فِي الْبَيْت وَحدك﴾ قَالَ: أَنا وحدي؟ ﴿أَنا مَعَ النَّبِي وَأَصْحَابه - يَعْنِي النّظر فِي الحَدِيث.
وَقيل لَهُ: إِلَى مَتى تسمع الحَدِيث؟ فَقَالَ: إِلَى الْمَمَات.
وَقَالَ أَحْمد بن جميل: دخلت مَعَ ابْن الْمُبَارك على الْمحَاربي بِالْكُوفَةِ، فتذاكرا سَاعَة ثمَّ ساره / بِشَيْء، فَجعل ابْن الْمُبَارك يَقُول: وَالله لَا أروي عَنهُ، فَلَمَّا خرجنَا قلت لَهُ: أيش كَانَ. قَالَ: يَأْمُرنِي أَن أروي عَن فلَان وَهُوَ يتَكَلَّم فِي النَّاس، والمتكلم فِي النَّاس لَا يَخْلُو من خلتين: إِمَّا صَادِق، وَإِمَّا كَاذِب. فَإِن كَانَ صَادِقا فَهُوَ مغتاب، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ بهات، وَلَا يحل أَن أروي عَن المغتاب وَلَا عَن البهات.
وَقَالَ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل: سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول: حدثت سُفْيَان الثَّوْريّ بِحَدِيث، ثمَّ جِئْته بعد ذَلِك فَإِذا هُوَ يدلسه عني، فَلَمَّا رَآنِي استحيا، فَقَالَ: نروي عَنْك. نروي عَنْك.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: الْعدْل من رضيه أهل الْعلم وَكَتَبُوا عَنهُ حَدِيثه، فَهُوَ عدل جَائِز الشَّهَادَة.
وَقَالَ مُحَمَّد بن مُعْتَمر: قلت لأبي: من فَقِيه الْعَرَب؟ قَالَ: سُفْيَان الثَّوْريّ. فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَان قلت لَهُ: من فَقِيه الْعَرَب؟ قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: لَو علمت أَن الصَّلَاة أفضل من الحَدِيث مَا حدثتكم.
وَلما قدم الرّيّ دسوا لَهُ أهل الرّيّ صَبيا فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن﴾ مَا تَقول فِيمَن
стр. 40
يَقُول: " قتل عَليّ بن أبي طَالب الْمُؤمنِينَ "؟ فَقَالَ ابْن الْمُبَارك: مَا أَدْرِي مَا أَقُول فِي هَذَا قتل طَلْحَة وَالزُّبَيْر الْمُؤمنِينَ ﴿مَا أَدْرِي يَا أهل الرّيّ أصغاركم شَرّ أم كباركم؟﴾
وَجَرِير بن عبد الحميد
قَالَ بهز بن أَسد: مَا جَلَست إِلَى شيخ قطّ أذكى قلبا من جرير، كَأَنَّهُ غُلَام ابْن أَربع عشرَة. قيل: وَلَا شُعْبَة؟ قَالَ: وَلَا شُعْبَة ﴿
وَالْفضل بن مُوسَى السينَانِي
ذكر عِنْد ابْن معِين حَدِيث " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُلَاحظ فِي الصَّلَاة [يَمِينا وَشمَالًا لَا يلوي عُنُقه خلف ظَهره] ، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة: إِن هَذَا حَدِيث يرويهِ وَكِيع مُرْسل. فَقَالَ لَهُ يحيى: تَدْرِي عَمَّن يحدثك؟ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْفضل بن مُوسَى﴾
وَقَالَ أَبُو نعيم: الْفضل بن مُوسَى أثبت من ابْن الْمُبَارك .
وطبقة أُخْرَى بعد تَابع التَّابِعين، مِنْهُم: وَكِيع بن الْجراح
قَالَ ابْن معِين: من فضل [عبد الرَّحْمَن] بن مهْدي على وَكِيع فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَقَالَ: مَا رَأَيْت أحفظ من وَكِيع.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: رَأَيْت الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة ومعمرا ومالكا. . وَرَأَيْت وَرَأَيْت، فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ قطّ مثل وَكِيع.
وَقَالَ وَكِيع: ويل للشَّيْخ إِذا استضعفوه أَصْحَاب الحَدِيث.
стр. 41
وَمَات سنة ٩٦ عَن ٦٦ سنة.
وَعبد الرَّحْمَن بن / مهْدي
قيل لَهُ: كَيفَ تعرف الصَّوَاب من الْكَذِب؟ قَالَ: كَمَا يعرف الطَّبِيب الْمَجْنُون.
وَقيل لَهُ: إِنَّك تَقول: هَذَا صَحِيح، وَهَذَا لم يثبت. فعمن تَقول ذَلِك؟ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَو أتيت النَّاقِد فأريته دراهمك، فَقَالَ: هَذَا جيد، وَهَذَا ستوق. أَكنت تسْأَل عَمَّن ذَلِك أَو كنت تسلم الْأَمر إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، بل كنت أسلم إِلَيْهِ. قَالَ: فَهَذَا كَذَلِك، لطول المجالسة والمناظرة وَالْخَبَر بِهِ.
وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: أعلم النَّاس بِالْحَدِيثِ ابْن مهْدي.
وَقَالَ أَحْمد: إِمَام.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَو حَلَفت بَين الرُّكْن وَالْمقَام لحلفت أَنِّي لم أر أحدا أعلم من عبد الرَّحْمَن بن مهْدي.
وَقَالَ: أتيت عبد الرَّحْمَن، فَقلت لَهُ: أخرج إِلَيّ صحيفَة ابْن الْمُبَارك عَن معمر عَن همام، فأخرجها، فَقلت: ادفعها إِلَيّ. فَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أملي عَلَيْك مَا تحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهَا، فأملى عَليّ أَرْبَعَة أَحَادِيث، ثمَّ دَفعهَا إِلَيّ فَلم يكن فِيهَا شَيْء غير الْأَرْبَعَة.
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: اتَّقوا هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ، وَاتَّقوا شُيُوخ أبي عَامر الْعَقدي الْمَدَنِيين.
وَقَالَ: أَرْبَعَة أَمرهم فِي الحَدِيث وَاحِد: جرير، والثقفي، ومعتمر، وَعبد الْأَعْلَى يحدثُونَ من كتب النَّاس، وَلَا يحفظون.
وَقَالَ بنْدَار: ضرب عبد الرَّحْمَن على نَيف وَثَمَانِينَ شَيخا حدث عَنْهُم الثَّوْريّ.
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أَخطَأ وَكِيع فِي أَرْبَعمِائَة حَدِيث.
وَمَات عبد الرَّحْمَن سنة ٧٨، وأتى عَلَيْهِ ٦٣.
стр. 42
وسُفْيَان الرَّأْس
قَالَ خلف المخرمي: كُنَّا عِنْد وَكِيع وَعِنْده سُفْيَان الرَّأْس، فَجعل يسْأَله عَن أَحَادِيث، فَقَالَ لَهُ: مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم: لَا يشرب الْخمر؛ فَإِنَّهُ لَا يزِيد إِلَّا عطشا. فَقَالَ لَهُ وَكِيع: اجْعَل مَكَان إِبْرَاهِيم مَكْحُولًا، وَمَكَان مَنْصُور بردا، فَقَالَ سُفْيَان: فعلي هَذَا لشيوخكم المغفلين! .
والمظفر بن مدرك أَبُو كَامِل
قَالَ ابْن معِين: كَانَ رجلا صَالحا، وَقل من يُشبههُ، وَكنت آخذ عَنهُ هَذَا الشَّأْن.
وَالشَّافِعِيّ مُحَمَّد بن إِدْرِيس
قَالَ ابْن هِشَام النَّحْوِيّ: طَالَتْ مجالستنا مَعَ الشَّافِعِي، فَمَا سَمِعت مِنْهُ لحنة قطّ، وَلَا كلمة غَيرهَا أحسن مِنْهَا.
وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: قَالَ لي أَحْمد بن حَنْبَل: تعال حَتَّى أريك رجلا لم تَرَ عَيْنَاك مثله: فجَاء فأقامني على الشَّافِعِي.
وَقَالَ: الشَّافِعِي إِمَام.
وَقَالَ يُونُس بن عبد الْأَعْلَى: أَلْفَاظ الشَّافِعِي / (كَأَنَّهَا) سكر.
وَقَالَ الجاحظ: نظرت فِي كتب هَؤُلَاءِ النبغة الَّذين نبغوا، فَلم أر أحسن تأليفا من المطلبي كَانَ فوه نظم درا إِلَى در.
وَقَالَ [بَحر بن نصر: أمْلى علينا] الشَّافِعِي: من عرف من أهل الْعرَاق، وَمن
стр. 43
أهل بلدنا بِالصّدقِ وَالْحِفْظ قبلنَا حَدِيثه، وَمن عرف مِنْهُم بالغلط رددنا حَدِيثه، وَمَا حابينا أحدا وَلَا حملنَا عَلَيْهِ.
وأملى علينا، قَالَ: هَانِيء بن هَانِيء: لَا يعرف، وَأَبُو قلَابَة لم ير بِلَالًا قطّ، وَلَا نعلم عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى رأى بِلَالًا قطّ، عبد الرَّحْمَن بِالْكُوفَةِ وبلال بِالشَّام، وَبَعْضهمْ يدْخل بَينه وَبَين عبد الرَّحْمَن رجلا لَا نعرفه وَلَيْسَ يقبله أهل الحَدِيث، وَكَانَ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عِنْدهم حَافِظًا.
وَقَالَ الرّبيع: قَالَ الشَّافِعِي: وَمن حدث عَن كَذَّاب لم يبرأ من الْكَذِب، وَلَا يقبل الْخَبَر إِلَّا مِمَّن عرف بالاستئهال لِأَن يقبل خَبره، وَلم يُكَلف الله أحدا أَن يَأْخُذ دينه عَمَّن لَا يعرف، وَمن كثر غلطه من الْمُحدثين وَلم يكن لَهُ أصل كتاب صَحِيح لم يقبل حَدِيثه، كَمَا يكون من كثر غلطه فِي الشَّهَادَة لم تقبل شَهَادَته.
وَقَالَ الْمُزنِيّ: قَالَ الشَّافِعِي: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَحَدثُوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ ".
قَالَ: مَعْنَاهُ أَن الحَدِيث إِذا حدثت بِهِ فأديته على مَا سَمِعت، حَقًا كَانَ أَو غير حق لم يكن عَلَيْك حرج. والْحَدِيث عَن الرَّسُول لَا يَنْبَغِي أَن يحدث بِهِ ثِقَة إِلَّا عَن ثِقَة، وَقد قيل: " من حدث حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب، فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ". قَالَ: إِذا حدثت بِالْحَدِيثِ فَيكون عنْدك كذبا، ثمَّ تحدث بِهِ فَأَنت أحد الْكَاذِبين فِي المأثم.
وَقَالَ يُونُس بن عبد الْأَعْلَى: قَالَ لي الشَّافِعِي: الأَصْل قُرْآن أَو سنة، فَإِن لم يكن فَقِيَاس عَلَيْهِمَا، وَإِذا اتَّصل الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَصَحَّ الْإِسْنَاد فِيهِ فَهُوَ سنة، وَالْإِجْمَاع أَكثر من خبر الْمُنْفَرد، والْحَدِيث على ظَاهره، فَإِذا احْتمل الحَدِيث مَعَاني فَمَا أشبه مِنْهَا ظَاهره [كَانَ] أولاها بِهِ، وَإِذا تكافأت الْأَحَادِيث فأصحها إِسْنَادًا أولاها، وَلَيْسَ الْمُنْقَطع بِشَيْء مَا عدا مُنْقَطع ابْن الْمسيب.
وَقَالَ الرّبيع: مَاتَ الشَّافِعِي سنة ٢٠٤ فِي آخر يَوْم من شهر رَجَب يَوْم الْجُمُعَة، وَهُوَ ابْن نَيف وَخمسين سنة.
стр. 44
وَأَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر الغساني
قَالَ ابْن / معِين: إِذا حدثت فِي بلد فِيهِ مثل أبي مسْهر فَيجب للحيتي أَن تحلق.
وَسَعِيد بن مَنْصُور أَبُو عُثْمَان الْخُرَاسَانِي
قَالَ: جَاءَنِي ابْن معِين بِمصْر، فَقَالَ: إِنِّي أحب أَن تمسك عَن كَاتب اللَّيْث، فَقلت: لَا أمسك عَنهُ، وَأَنا أعلم النَّاس بِهِ، إِنَّمَا كَانَ كَاتبا للضياع.
وطبقة بعدهمْ، مِنْهُم: أَحْمد بن حَنْبَل
قَالَ الشَّافِعِي: خرجت من الْعرَاق فَمَا خلفت رجلا أفضل وَلَا أعلم وَلَا أتقى من أَحْمد بن حَنْبَل.
وَقَالَ البُخَارِيّ: عَن أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ: لَو كَانَ الَّذِي نزل بِأَحْمَد فِي بني إِسْرَائِيل لَكَانَ أحدوثة.
وَقَالَ ابْن معِين: أَرَادَ النَّاس مني أَن أكون مثل أَحْمد، وَالله لَا يقوى على أَحْمد وَلَا على طَرِيق أَحْمد.
وَقَالَ قُتَيْبَة: لَوْلَا أَحْمد لأدخلوا فِي الدّين، قيل: يضم أَحْمد إِلَى التَّابِعين؟ فَقَالَ: إِلَى خِيَار التَّابِعين.
وَقَالَ هِلَال بن الْعَلَاء: منّ الله على الْأمة بِأَرْبَع لولاهم لهلك النَّاس: منّ الله عَلَيْهِم بالشافعي حَتَّى بَين الْمُجْمل من الْمُفَسّر، وَالْخَاص من الْعَام، والناسخ من الْمَنْسُوخ، ولولاه لهلك النَّاس. ومنّ الله عَلَيْهِم بِأَحْمَد حَتَّى صَبر فِي المحنة وَالضَّرْب، فَنظر غَيره إِلَيْهِ فَصَبر، وَلم يَقُولُوا بِخلق الْقُرْآن، ولولاه لهلك النَّاس. ومنّ عَلَيْهِم بِيَحْيَى بن معِين حَتَّى بَين الضُّعَفَاء من الثِّقَات، ولولاه لهلك النَّاس ومنّ الله عَلَيْهِم بِأبي
стр. 45
عبيد حَتَّى فسر حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -، ولولاه لهلك النَّاس.
وَقَالَ أَحْمد: ثَلَاثَة كتب لَيْسَ (لَهَا) أصُول: الْمَغَازِي، والملاحم، وَالتَّفْسِير. وَقَالَ: وَالله لَوَدِدْت أَنِّي أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي، وَالله لقد أَعْطَيْت المجهود (من) نَفسِي .
وَعلي بن عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ
قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: تلومني على حب عَليّ، وَالله لما أتعلم مِنْهُ أَكثر مِمَّا يتَعَلَّم مني.
وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام: انْتهى الحَدِيث إِلَى أَرْبَعَة: إِلَى أبي بكر بن أبي شيبَة، وَأحمد بن حَنْبَل، وَيحيى بن معِين، وَعلي بن الْمَدِينِيّ، وَأَبُو بكر أسردهم لَهُ ، وَأحمد أفقههم فِيهِ، وَيحيى أجمعهم لَهُ، وَعلي أعلمهم بِهِ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: مَا استصغرت نَفسِي عِنْد أحد إِلَّا عِنْد عَليّ بن الْمَدِينِيّ.
وَقَالَ عَليّ: (المحدثون) صحفوا وأخطأوا مَا خلا أَرْبَعَة: يزِيد بن زُرَيْع، وَابْن علية، وَبشر بن الْمفضل / وَعبد الْوَارِث بن سعيد.
وَقَالَ: غلط عبد الْعَزِيز فِي حَدِيث سُهَيْل عَن الْأَعْمَش: " الإِمَام ضَامِن ".
وَيحيى بن معِين
قَالَ هَارُون بن مَعْرُوف: قدم علينا بعض الشُّيُوخ من الشَّام، وَكنت أول من بكر، فَدخلت عَلَيْهِ فَسَأَلته أَن يملي عَليّ شَيْئا، فَأخذ الْكتاب يملي عَليّ، فَإِذا إِنْسَان يدق الْبَاب، فَقَالَ الشَّيْخ: من هَذَا؟ قَالَ: أَحْمد بن حَنْبَل. فَأذن لَهُ، وَالشَّيْخ على حَالَته وَالْكتاب فِي يَده لَا يَتَحَرَّك، فَإِذا بآخر يدق الْبَاب، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: أَحْمد
стр. 46
الدَّوْرَقِي. فَأذن لَهُ، وَالشَّيْخ على حَالَته، وَالْكتاب فِي يَده لَا يَتَحَرَّك، فَإِذا بآخر يدق الْبَاب، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: عبد الله بن الرُّومِي؟ فَأذن لَهُ، وَالشَّيْخ على حَالَته، وَالْكتاب فِي يَده لَا يَتَحَرَّك، فَإِذا بآخر يدق الْبَاب، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب. فَأذن لَهُ، وَالشَّيْخ على حَالَته، وَالْكتاب فِي يَده لَا يَتَحَرَّك، فَإِذا بآخر، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: يحيى بن معِين. فَرَأَيْت الشَّيْخ ارتعدت يَده وَسقط الْكتاب من يَده!
وَقَالَ فِي حَدِيث معمر عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه مسح على الجبائر -: بَاطِل، مَا حدث بِهِ معمر قطّ.
وَقَالَ: مَا رَأَيْت الْكَذِب أنْفق مِنْهُ بِبَغْدَاد.
وَقَالَ: كتبت بيَدي سِتّمائَة ألف حَدِيث.
وَاجْتمعَ أَحْمد وَيحيى وَعلي عِنْد عَفَّان، فَأتى بصك، فَشَهِدُوا فِيهِ، فَقَالَ عَفَّان: أما أَنْت يَا أَحْمد فضعيف فِي إِبْرَاهِيم بن سعد ، وَأما أَنْت يَا عَليّ فضعيف فِي حَمَّاد بن زيد، وَأما أَنْت يَا يحيى فضعيف فِي ابْن الْمُبَارك. فَقَالَ يحيى: أما أَنْت يَا عَفَّان فضعيف فِي شُعْبَة.
وَكَانَ معِين مشعبذا.
وَيُقَال: كَانَ على خراج (الرّيّ) ، وَخلف لِابْنِهِ يحيى ألف دِرْهَم وَخمسين ألف ألف دِرْهَم، فأنفقه كُله على الحَدِيث حَتَّى لم يبْق لَهُ نعل يلْبسهُ.
وَعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي دُحَيْم
قَالَ الْحسن بن عَليّ بن بَحر: قدم دُحَيْم بَغْدَاد سنة ١٢، فَرَأَيْت أبي، وَيحيى، وَأحمد، وَخلف بن سَالم بَين يَدَيْهِ كالصبيان.
стр. 47
وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عرْعرة
قَالَ عُثْمَان بن خرزاذ: أحفظ من رَأَيْت أَرْبَعَة: فَذكر مِنْهُم إِبْرَاهِيم بن عرْعرة.
وَخلف بن سَالم
قَالَ: سَماع الحَدِيث هَين، وَالْخُرُوج مِنْهُ شَدِيد.
وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه
/ قَالَ أَحْمد: لم يعبر الجسر مثله.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد الْخفاف: أمْلى علينا إِسْحَاق أحد عشر ألف حَدِيث من حفظه، ثمَّ قَرَأَهَا علينا فَمَا زَاد حرفا وَلَا نقص حرفا.
وَقَالَ إِسْحَاق: كَأَنِّي أنظر إِلَى مائَة ألف حَدِيث فِي كتبي، وَثَلَاثِينَ ألف حَدِيث أسردها.
وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير
قَالَ أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى: كَانَ سيد الْمُسلمين.
وَقَالَ مُحَمَّد بن (عَمْرو) بن الْعَلَاء: ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نمير العَبْد الصَّالح.
وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان: ابْن نمير رَيْحَانَة الْعرَاق.
وَسليمَان بن دَاوُد الشَّاذكُونِي
قَالَ لما حَضرته الْوَفَاة: اللَّهُمَّ مَا اعتذرت إِلَيْك فَإِنِّي لَا أعْتَذر أَنِّي قذفت مُحصنَة،
стр. 48
وَلَا دلست حَدِيثا.
وَقَالَ ابْن عرْعرة: كنت عِنْد يحيى بن سعيد وَعِنْده بلبل وَابْن أبي خدويه وَعلي، فَأقبل ابْن الشَّاذكُونِي فَسمع عليا يَقُول ليحيى الْقطَّان: طَارق وَإِبْرَاهِيم بن مهَاجر؟ فَقَالَ يحيى: يجريان مجْرى وَاحِد. فَقَالَ ابْن الشَّاذكُونِي: نَسْأَلك عَمَّا لَا تَدْرِي، وتتكلف لنا مَا لَا تحسن! إِنَّمَا تكْتب عَلَيْك ذنوبك، حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مهَاجر خمس مائَة، وَحَدِيث طَارق مِائَتَيْنِ، عنْدك عَن إِبْرَاهِيم مائَة، وَعَن طَارق عشرَة. فَأقبل بَعضهم على بعض، فَقُلْنَا: هَذَا ذل. فَقَالَ يحيى: دَعوه، فَإِن تكلمتم لم آمن أَن يفرقنا بأعظم من هَذَا.
وَقَالَ عَبْدَانِ - عَن الشَّاذكُونِي -: معَاذ الله أَن يتهم، وَإِنَّمَا كَانَت كتبه قد ذهبت، فَكَانَ يحدث فيغلط.
وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة
قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: مَا رَأَيْت أحفظ من أبي بكر.
وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس
قَالَ حجاج الشَّاعِر: لَا يُبَالِي أحدث من حفظ عَمْرو أَو من كِتَابه.
وطبقة أُخْرَى تليهم، مِنْهُم: البُخَارِيّ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
قَالَ: أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح، و [أحفظ] مِائَتي ألف حَدِيث غير صَحِيح.
وَقَالَ: مَا أدخلت فِي كتاب الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ، وَتركت من الصِّحَاح الطول
стр. 49
لحَال الطول.
وَقَالَ ابْن عدي: سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَعْدَان البُخَارِيّ يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُغيرَة بن (بردزبه) البُخَارِيّ، و (بردزبه) مَجُوسِيّ مَاتَ عَلَيْهَا، والمغيرة أسلم على يَدي يمَان البُخَارِيّ وَالِي بُخَارى، [ويمان هَذَا أَبُو جد عبد الله ابْن مُحَمَّد (مسندي) ، وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ ابْن جَعْفَر بن يمَان البُخَارِيّ الْجعْفِيّ] ، وَالْبُخَارِيّ قيل لَهُ جعفي لِأَن أَبَا جده أسلم على يَدي أبي جد عبد الله المسندي، / ويمان جعفي فنسب إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَاهُ من فَوق، وَعبد الله قيل لَهُ مسندي لِأَنَّهُ كَانَ يطْلب الْمسند من حداثته، وَسمعت الْحسن بن الْحُسَيْن الْبَزَّاز يَقُول: رَأَيْت البُخَارِيّ شَيخا نحيف الْجِسْم، لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير، ولد يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة خلت من شَوَّال سنة ١٩٤، وَتُوفِّي لَيْلَة السبت المسفرة عَن يَوْم الْفطر سنة ٢٥٦، وعاش ٦٢ سنة إِلَّا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا.
وَأَبُو زرْعَة عبيد الله بن عبد الْكَرِيم الرَّازِيّ
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَا خلف بعده مثله: علما وفقها وصيانة وصدقا، وَهَذَا مَا لَا يرتاب فِيهِ، وَلَا أعلم [من الْمشرق] وَالْمغْرب من كَانَ يفهم هَذَا الشَّأْن مثله، وَلَقَد كَانَ من هَذَا الْأَمر بسبيل.
وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: كل حَدِيث لَا يعرفهُ أَبُو زرْعَة لَيْسَ لَهُ أصل.
وَقَالَ أَبُو زرْعَة: كل شَيْء قَالَ الْحسن: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وجدت لَهُ أصلا ثَابتا مَا خلا أَرْبَعَة أَحَادِيث.
وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة: مَا رَأَيْت أحدا أحفظ من أبي زرْعَة الرَّازِيّ.
وَقَالَ ابْن عدي: سَمِعت أبي يَقُول: كنت بِالريِّ، فَحلف رجل بِطَلَاق امْرَأَته أَن
стр. 50
أَبَا زرْعَة يحفظ مائَة ألف حَدِيث، فَذهب قوم إِلَى أبي زرْعَة، وَذَهَبت مَعَهم، فَذكر لَهُ مَا ذكر الرجل، فَقَالَ: قل لَهُ يمسك امْرَأَته فَإِنَّهَا لم تطلق.
وَسمعت أَبَا يعلى الْموصِلِي يَقُول: مَا سمعنَا بِذكر أحد فِي الْحِفْظ إِلَّا كَانَ اسْمه أَكثر من رُؤْيَته إِلَّا أَبُو زرْعَة، فَإِن مشاهدته أعظم من اسْمه، وَكَانَ لَا يرى أحدا مِمَّن هُوَ دونه فِي الْحِفْظ أَنه أعرف مِنْهُ، وَكَانَ قد جمع حفظ الْأَبْوَاب والشيوخ وَالتَّفْسِير وَغير ذَلِك، وكتبنا بانتخابه بواسط سِتَّة آلَاف.
وَقَالَ أَبُو مُصعب: لقِيت مَالك بن أنس وَغَيره فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثله - يُرِيد أَبَا زرْعَة -.
وَقَالَ الرّبيع: إِن أَبَا زرْعَة آيَة، وَإِن الله إِذا جعل إنْسَانا آيَة أبان من شكله حَتَّى لَا يكون لَهُ ثَانِيًا.
وَأَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ
قَالَ حجاج الشَّاعِر - وَذكر لَهُ أَبُو زرْعَة، وَأَبُو حَاتِم، وَابْن وارة، وَأَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ - فَقَالَ: مَا بالمشرق أنبل مِنْهُم.
وَقَالَ عُثْمَان بن خرزاذ: أحفظ من رَأَيْت أَرْبَعَة - فَذكر أَبَا حَاتِم.
وَمُحَمّد بن مُسلم بن وارة الرَّازِيّ
كَانَ أَبُو زرْعَة لَا يَقُول لأحد / وَلَا يجلس أحدا فِي مَكَانَهُ إِلَّا ابْن وارة.
مُحَمَّد بن عَوْف الْحِمصِي
قَالَ ابْن عدي: هُوَ عَالم بِحَدِيث الشَّام صَحِيحا وضعيفا، وَكَانَ أَحْمد بن [عُمَيْر بن] جوصا عَلَيْهِ اعْتِمَاده، وَمِنْه يسْأَل، وخاصة حَدِيث حمص.
стр. 51
وَيزِيد بن عبد الصَّمد وَعبد الرَّحْمَن بن عَمْرو أَبُو زرْعَة الدمشقيان
كَانَ ابْن جوصا مِنْهُمَا يسْأَل، وخاصة حَدِيث دمشق.
وَمُحَمّد بن يحيى بن كثير - يلقب " يؤيؤ "
قَالَ أَبُو عرُوبَة: كَانَ كيسا من أهل الصِّنَاعَة، وَلم يأنف مَشَايِخنَا حِين قدم [إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي] أَن خَرجُوا إِلَيْهِ، فَكَتَبُوا عَنهُ: مُحَمَّد بن يحيى بن كثير وَابْن شكام وَغَيرهمَا.
وَبعد هَؤُلَاءِ طبقَة -[قَالَ ابْن عدي] : أدْركْت أيامهم، مِنْهُم: إِبْرَاهِيم بن أورمة أَبُو إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ
من حفاظ النَّاس المقدمين.
[قَالَ لي عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي: قَالَ لي إِبْرَاهِيم: إِذا دخلت الأهواز فاسأل عَبْدَانِ (الْوَكِيل) عَن الْقُرْآن، فَإِن قَالَ: غير مَخْلُوق، فَاكْتُبْ إِلَيْنَا حَتَّى نقدم، فَلَمَّا قدمت لقِيت عَبْدَانِ، فَقلت: مَا تَقول فِي الْقُرْآن؟ فَقَالَ: كَلَام الله. فَقلت: تَقول غير مَخْلُوق؟ فَقَالَ: شَيْئا لم نَسْمَعهُ] .
стр. 52
وَعبيد (الْعجل) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن حَاتِم أَبُو مُحَمَّد
قَالَ ابْن عدي: كَانَ مَوْصُوفا بِحسن الانتخاب يكْتب الْحفاظ بانتقائه.
قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد: كُنَّا نحضر مَعَه فنحدثه وَلَا يجيبنا، فَنَقُول لَهُ إِذا فرغ: حدثناك فَلم تجبنا. فَيَقُول: فكري فِيمَا أنتخبه إِذا مر بِي حَدِيث لصحابي أجيل فكري فِي حَدِيث ذَلِك الصَّحَابِيّ هَل هَذَا الحَدِيث فِيهِ أم لَا؟ فَإِن أغفلت عَن ذَلِك، وَأَنْتُم شياطين حوالي، كل وَاحِد مِنْكُم يَقُول: (لم) انتخبت لنا هَذَا؟ وَهَذَا حدّثنَاهُ فلَان.
وَصَالح بن مُحَمَّد أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ يلقب جزرة
لِأَنَّهُ قَرَأَ: " كَانَ لأبي أُمَامَة خرزة يرقي بهَا المرضى " فصحفها جزرة؛ (فلقب) بذلك.
وَحضر عِنْد نصرك، فَقَالَ: ثَنَا فلَان عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان عَن الزنبري عَن مَالك. فَقَالَ صَالح: إِنَّمَا هُوَ (الزبيرِي) مُصعب، حدث عَنهُ ابْن عُيَيْنَة.
وَقَالَ نصر: صَالح المري عَن الزُّهْرِيّ. فَقَالَ لَهُ صَالح: إِنَّمَا هُوَ صَالح النَّاجِي عَن الزُّهْرِيّ.
وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن عدي: نبل بِأَبِيهِ، وَله فِي نَفسه مَحل فِي الْعلم، وَأَحْيَا علم أَبِيه من مُسْنده الَّذِي قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبوهُ خُصُوصا، وَلم يقرأه على غَيره، وَمِمَّا سَأَلَ أَبَاهُ عَن رُوَاة الحَدِيث
стр. 53
فَأخْبرهُ بِهِ مِمَّا لم يسْأَله غَيره وَلَا يرويهِ، وَلم يكْتب عَن أحد إِلَّا عَمَّن أمره أَبوهُ أَن يكْتب عَنهُ.
/ [مُوسَى] بن هَارُون الْحمال
قَالَ ابْن عدي: كَانَ عَالما بعلل الحَدِيث، (متوقي) ، وَلَا يحدث إِلَّا عَن ثِقَة. سَمِعت إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْجُهَنِيّ يَقُول: سُئِلَ مُوسَى عَن حَدِيث لمشكدانة، فَقَالَ: أَخطَأ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ. فَقيل لَهُ: إِنَّمَا نَسْأَلك عَن حَدِيث لمشكدانة فَتَقول أَخطَأ إِبْرَاهِيم ﴿قَالَ: نعم﴾ خرج إِبْرَاهِيم لَهُ فِي الْمسند، فَأَخْطَأَ فِي النَّقْل.
قَالَ ابْن عدي: وَفِي هَذِه الطَّبَقَة مِمَّن أدركتهم وكتبت عَنْهُم أَو يقاربونهم فِي الْإِسْنَاد والمعرفة ومحلهم مَحل من ذكرت فِي طبقتهم، وَكلهمْ يجوز لَهُم الْكَلَام فِي الرِّجَال. عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي
كَبِير الِاسْم.
وَالنَّسَائِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب
قَالَ قَاسم الْمُطَرز: هُوَ إِمَام، وَيسْتَحق أَن يكون إِمَامًا.
стр. 54
وَقَالَ مَنْصُور الْفَقِيه: إِمَام من أَئِمَّة الْمُسلمين.
وَعبد الله بن مُحَمَّد بن سيار الفرهاذاني
قَالَ ابْن عدي: كَانَ من الْأَثْبَات، وَكَانَ لَهُ بصر بِالرِّجَالِ، سَأَلته أَن يملي عَليّ عَن حَرْمَلَة بن يحيى شَيْئا، فَقَالَ: يَا بني ﴿وَمَا تصنع بحرملة؟ إِن حَرْمَلَة ضَعِيف﴾ ثمَّ أمْلى عَليّ عَن حَرْمَلَة ثَلَاثَة أَحَادِيث وَلم يزدني.
وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مودود [أَبُو عرُوبَة] الْحَرَّانِي
قَالَ ابْن عدي: كَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال، مفتي أهل حران، أشفاني حِين سَأَلته عَن قوم من رواتهم.
وَعلي بن سعيد بن بشير عَلَيْك الرَّازِيّ
[قَالَ ابْن عدي] : سَأَلت عَنهُ الْهَيْثَم الدوري، فَقَالَ: كَانَ يسمع الحَدِيث، وَمن أَرَادَ أَن يقدم من الشُّيُوخ قدمه، وَمن أَرَادَ أَن يُؤَخِّرهُ أَخّرهُ.
من مدح الْحجاز وَالْعراق ورواتهما وذم الْبَصْرَة والكوفة وبغداد ورواتهم
قَالَ عمر بن قيس: مَا ينصفنا أهل الْعرَاق، نأتيهم بالقاسم بن مُحَمَّد وَسَالم بن عبد الله الطّيب بن الطّيب، ويأتونا بنظرائهم زَعَمُوا: بِأبي التياح وَأبي قلَابَة، أَسمَاء المقاتلين، لَو أدركنا أَبَا الجوزاء لأكلناه بِتَمْر، وَلَو أدركنا الشّعبِيّ لشعب لنا الْقُدُور، وَلَو أدركنا النَّخعِيّ لنخع لنا الشَّاة!
стр. 55
وَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّد: كَانَ يَقُول الرجل للرجل: غضب الله عَلَيْك كَمَا غضب أَمِير الْمُؤمنِينَ على الْمُغيرَة، عَزله عَن الْبَصْرَة وَاسْتَعْملهُ على الْكُوفَة ﴿
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن / بن مهْدي: أهل الْكُوفَة يحدثُونَ عَن كل وَاحِد.
وَقَالَ: [حَدِيث أهل الْكُوفَة مَدْخُول.
وَقَالَ] مُغيرَة: مَا أفسد حَدِيث أهل الْكُوفَة غير أبي إِسْحَاق وَالْأَعْمَش: أَتَيَا بِأَحَادِيث لَا يدرى وَجههَا وَلَا مَعَانِيهَا.
وَقَالَ [أَبُو رَجَاء: سَأَلت] الْحسن عَن أهل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة، فَكَانَ يبْدَأ بِأَهْل الْكُوفَة.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: شباب البغداديين أورع من شباب الْبَصْرَة والكوفة، وَقَالَ عمر بن أبي سَلمَة: إِن إِبْلِيس صعد على مَنَارَة الْمسيب فِي بَغْدَاد، فَقَالَ: لَا وَالله مَا أمرناكم بِكُل هَذَا﴾
مَا يخَاف على هَذِه الْأمة من الهلكة إِذا رووا عَن غير الثِّقَات
روى هَارُون بن هَارُون عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هَلَاك أمتِي فِي العصبية والقدرية وَالرِّوَايَة عَن غير ثَبت ".
وَرَوَاهُ بَقِيَّة عَن عبد الله بن سمْعَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس.
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن أبي الْعَلَاء عَن مُجَاهِد.
قَالَ ابْن عدي: رُوَاة هَذَا الحَدِيث شوشوا هَذَا الْإِسْنَاد، وبلاء هَذِه الْأَحَادِيث من هَارُون بن هَارُون، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، وَهُوَ الهديري، وَعبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان ضَعِيف جدا.
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء أَبُو عبد الله الشَّامي نَا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه - مثله.
قَالَ ابْن عدي: لَا أعلم يرويهِ عَن الْأَوْزَاعِيّ غير سُوَيْد، وَعَن سُوَيْد: مُحَمَّد الشَّامي.
стр. 56
وَرَوَاهُ عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي طَالب: حَدثنِي أبي عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَليّ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " العنوا أَصْحَاب العصب ". قُلْنَا عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، فَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " أَصْحَاب العصبية، والقدرية، وَالرِّوَايَة عَن غير ثَبت، من مَاتَ تَحت راية عصبية أَو غَدا إِلَى عصبية يحْشر مَعَ أَعْرَاب الْجَاهِلِيَّة ".
قَالَ ابْن عدي: لَا أعلم يرويهِ غير عِيسَى.
وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: كنت مَعَ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ فِي رجل من ولد عبد الله، فَسئلَ العبدلي عَن شَيْء، فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ لَهُ يحيى: الْعجب مِنْك كل الْعجب، تَقول: لَا أَدْرِي، وَأَنت ابْن إمامي هدى ﴿فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَعْجَب مني عِنْد الله وَعند من / عقل عَن الله، من قَالَ بِغَيْر علم، أَو حدث عَن غير ثِقَة﴾ ﴿
مَا يذكر عَن الصَّالِحين من الْكَذِب وَوضع الحَدِيث﴾
قَالَ يحيى بن سعيد [الْقطَّان] : مَا رَأَيْت الصَّالِحين فِي شَيْء [أَشد] فتْنَة مِنْهُم فِي الحَدِيث.
وَقَالَ: مَا رَأَيْت الْكَذِب فِي أحد أَكثر مِنْهُ فِيمَن ينْسب إِلَى الْخَيْر.
وَقَالَ - مرّة -: مَا رَأَيْت الصَّالِحين أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث.
وَقَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل: مَا رَأَيْت الصَّالح يكذب فِي شَيْء أَكثر من الحَدِيث.
وَقَالَ الْمُنْذر بن الجهم - وَكَانَ قد دخل فِي الْأَهْوَاء ثمَّ رَجَعَ -: اتَّقوا الله، وانظروا عَمَّن تَأْخُذُوا هَذَا الْعلم فَإنَّا كُنَّا ننوي الْأجر فِي أَن نروي لكم مَا نضلكم بِهِ.
من رغب فِي الْكَذِب واستحلاه!
قَالَ نصر بن عَليّ: قلت: للأصمعي: مَا تحفظ من كَلَام الْعَرَب فِي الْكَذِب ؟
стр. 57
قَالَ: قلت لأعرابي: مَا حملكم على الْكَذِب؟ قَالَ: لَو ذقت حلاوته مَا نَسِيته ﴿
وَقَالَ الثَّوْريّ: فتْنَة الْكَذِب أَشد من فتْنَة الذَّهَب وَالْفِضَّة.
وَقَالَ ابْن مهْدي: لَو أَن رجلا هم أَن يكذب فِي الحَدِيث لأسقطه الله.
ذكر الْقَوْم الَّذين يميزون الرِّجَال وصفتهم
قَالَ خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي: نَا اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن سَالم، عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله، ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين، وانتحال المبطلين، وَتَأْويل الْجَاهِلين ".
وَقَالَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة: إِن للْحَدِيث فُرْسَانًا كفرسان الْخَيل.
وَقَالَ الْوَلِيد بن يزِيد لِرَبِيعَة: لم تركت الرِّوَايَة؟ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ تقادم الزَّمَان، وَقل أهل القناعة.
وَقَالَ ابْن سِيرِين: أَنا أعتبر الحَدِيث.
وَقَالَ يحيى الْقطَّان: إِن هَذَا الْأَمر يكثر من غير وَجهه، وَيحمل عَن غير أَهله.
وَقَالَ ابْن معِين: كَانَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ يَلِيق بِهِ الْقَضَاء. قيل: والْحَدِيث؟ قَالَ: ﴿للحرب أَقوام لَهَا خلقُوا ... وللدواوين كتاب وحساب﴾
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: إِذا ذهبت تغلب هَذَا الْأَمر يَغْلِبك، فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ ب " أَظن "، و " أرى ".
وَكَانَ بهز بن أَسد يَقُول - إِذا ذكر لَهُ الْإِسْنَاد الصَّحِيح -: هَذِه شَهَادَات [الرِّجَال] الْعُدُول المرضيين بَعضهم على بعض. وَإِذا ذكر لَهُ الْإِسْنَاد فِيهِ شَيْء، قَالَ: هَذَا فِيهِ عُهْدَة، لَو أَن لرجل على رجل عشرَة دَرَاهِم ثمَّ جَحده لم يسْتَطع أَخذهَا مِنْهُ إِلَّا بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ، / فدين الله أَحَق أَن يُؤْخَذ من الْعُدُول، وَلَا تَأْخُذُوا عَمَّن لَا يَقُول حَدثنَا.
وَقيل لنافع مولى ابْن عمر: إِنَّهُم قد كتبُوا حَدِيثك. قَالَ: فليأتوني بِهِ حَتَّى أقيمه لَهُم.
стр. 58
نهي الرجل أَن يَأْخُذ دينه إِلَّا عَمَّن يرضاه لِأَن الْعلم دين
قَالَ عبد الْوَارِث بن مقَاتل الْخُرَاسَانِي، عَن خُلَيْد بن دعْلج، عَن قَتَادَة، عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن هَذَا الْعلم دين، فَلْينْظر أحدكُم مِمَّن يَأْخُذ دينه ".
وَقَالَ ابْن سِيرِين: إِن هَذَا الْعلم دين، فانظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ.
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة [وَالضَّحَّاك وَأَيوب] مثله.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن هَذَا الْعلم دين فأجيزوا الحَدِيث مَا أسْند إِلَى نَبِيكُم (وَإِلَى أَصْحَاب نَبِيكُم) .
وَقَالَ ابْن سِيرِين: إِن هَذَا الْعلم دين فانظروا عَمَّن تَأْخُذُوا الْعلم، فَلم يبْق إِلَّا غبرات فِي أوعية سوء.
نهي الرجل أَن يَأْخُذ الْعلم إِلَّا مِمَّن تقبل شَهَادَته وَيكون مَشْهُورا بِالطَّلَبِ
روى صَالح بن حسان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَأْخُذُوا الْعلم إِلَّا مِمَّن تجيزوا شَهَادَته ".
قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا رَوَاهُ عَن مُحَمَّد: صَالح، وَرَفعه بَعضهم، وَأَوْقفهُ بَعضهم. وَقَالَ ابْن سِيرِين: من قبلتم شَهَادَته فاقبلوا علمه.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم: كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ الحَدِيث إِلَّا عَمَّن يعرف بِالطَّلَبِ، وَمن لَا يعرف بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان.
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر: لَا تكْتبُوا الحَدِيث إِلَّا عَمَّن شهد لَهُ بِطَلَب الحَدِيث.
стр. 59
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش: سَأَلت حجاج بن أَرْطَاة عَمَّن آخذ الْعلم؟ قَالَ: من الْمَشْهُورين المعروفين.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: لَا تَأْخُذُوا هَذَا الْعلم فِي الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا من الرؤساء الْمَشْهُورين بِالْعلمِ الَّذين يعْرفُونَ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، وَلَا بَأْس بِمَا سوى ذَلِك من الْمَشَايِخ.
وَقَالَ ابْن عون: لَا آخذ الْعلم إِلَّا عَمَّن شهد لَهُ عندنَا بِالطَّلَبِ.
صفة من لَا يُؤْخَذ عَنهُ الْعلم
قَالَ ابْن الْمُبَارك: يكْتب الحَدِيث إِلَّا عَن أَرْبَعَة: غلاط لَا يرجع، وَكَذَّاب، وَصَاحب هوى يَدْعُو إِلَى بدعته، وَرجل لَا يحفظ فَيحدث عَن حفظه.
وَقَالَ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة: يَنْبَغِي للرجل أَن / يتوقى رِوَايَة الْغَرِيب، فَإِنِّي أعرف رجلا كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم مائَة رَكْعَة، مَا أفْسدهُ [عِنْد النَّاس] إِلَّا رِوَايَته غَرِيب الحَدِيث، وَلَقَد أخذت مِنْهُ كتاب زبيد الأيامي، فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى زبيد فَمَا غير عَليّ فِيهِ حرفا، (إِلَّا إِنَّه [بَلغنِي أَنه] كَانَ يَقُول فِي أَحَادِيث سَمعهَا مني] حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن آدم أَو عبد الله بن آدم!
وَقَالَ رَجَاء بن حَيْوَة لرجل: حَدثنَا، وَلَا تحدثنا عَن متماوت وَلَا طعان.
وَقَالَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان: سَمِعت الْمهْدي يَقُول: أقرّ عِنْدِي بعض الزَّنَادِقَة أَنه وضع أَرْبَعمِائَة حَدِيث، فَهِيَ تجول فِي أَيدي النَّاس.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد: أدْركْت بِالْمَدِينَةِ مائَة، كلهم مَأْمُون، لَا يُؤْخَذ عَنْهُم الْعلم، كَانَ يُقَال: لَيْسَ هم من أَهله.
وَقَالَ مُحَمَّد الباقر عَن (آبَائِهِ) : كَانَ يُقَال: سَرقَة الْعلم أَشد من (سَرقَة الرِّجَال) .
стр. 60
وَفِي رِوَايَة: سَرقَة صحف الْعلم مثل سَرقَة الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم.
وَقَالَ اللَّيْث بن سعد: قدم علينا شيخ بالإسكندرية يروي لنافع - وَنَافِع يَوْمئِذٍ حَيّ فكتبنا عِنْد (قنداقين) عَن نَافِع، فَلَمَّا خرج الشَّيْخ أرسلنَا (قنداقين) إِلَى نَافِع فَمَا عرف مِنْهَا حَدِيثا وَاحِدًا، فَقَالَ أَصْحَابنَا: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا من الشَّيَاطِين الَّذين حبسوا.
وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز: كَانَ يُقَال: لَا تَأْخُذُوا الْقُرْآن من مصحفي، وَلَا الْعلم من صحفي.
وَقيل لشعبة: من الَّذِي يتْرك حَدِيثه؟ قَالَ: إِذا روى عَن المعروفين مَا لَا يعرفهُ المعروفون فَأكْثر طرح حَدِيثه، وَإِذا (أَكثر) الْغَلَط طرح حَدِيثه، وَإِذا اتهمَ بِالْكَذِبِ طرح حَدِيثه، وَإِذا روى حَدِيث غلط مُجْتَمع عَلَيْهِ فَلم يتهم نَفسه عِنْده فَتَركه طرح حَدِيثه، وَمَا كَانَ غير ذَلِك فارو عَنهُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم: كُنَّا إِذا أردنَا أَن نَأْخُذ عَن شيخ سألناه عَن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فَإِن كَانَ على اسْتِوَاء أَخذنَا عَنهُ، وَإِلَّا لم نأته.
وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: قَالَ شُعْبَة: لَا تَأْخُذُوا الحَدِيث عَن هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء؛ فَإِنَّهُم يكذبُون لكم. قَالَ: وَكَانَ شُعْبَة يَوْمئِذٍ أفقر من كلب!
صفة من يُؤْخَذ عَنهُ الْعلم
وَقَالَ سعيد بن وهب: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: لن يزَال النَّاس بِخَير مَا أَتَاهُم الْعلم من قبل أكابرهم وَذَوي أسنانهم، فَإِذا أَتَاهُم من قبل أصاغرهم وأسافلهم هَلَكُوا.
وَقَالَ عبد الله: لَا يزَال / النَّاس متماسكين مَا أخذُوا الْعلم من أَصْحَاب مُحَمَّد وأكابرهم، فَإِذا أخذُوا من أصاغرهم فقد هَلَكُوا.
وَقَالَ الْبَراء بن عَازِب: مَا كل مَا نحدثكم عَن رَسُول الله ﷺ َ - سمعناه، مِنْهُ مَا سمعناه، وَمِنْه مَا حَدثنَا أَصْحَابنَا، وَنحن لَا نكذب.
وَكَانَ حميد الطَّوِيل يَقُول - عَن أنس بن مَالك -: أَنه رُبمَا سُئِلَ إِذا حدث أَنْت
стр. 61
سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ -؟ فيغضب، ثمَّ يَقُول: مَا كل مَا نحدثكم سمعناه من رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا كَانَ بَعْضنَا يكذب على بعض.
وَقيل لطاوس: إِن فلَانا حَدثنَا فَقَالَ: إِن كَانَ مليئا فَخذ عَنهُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَو رَأَيْت طاوسا عرفت أَنه لم يكذب.
وَقَالَ الْحسن: يبْعَث الله لهَذَا الْعلم أَقْوَامًا لَا يطلبونه حسبَة، وَلَيْسَ لَهُم نِيَّة، يَبْعَثهُم الله فِي طلبه حَتَّى لَا يضيع الْعلم، حَتَّى يبْقى عَلَيْهِم حجَّة.
وَحدث زيد بن أسلم بِحَدِيث، فَقَالَ لَهُ رجل: عَمَّن هَذَا؟ قَالَ: مَا لنا نجالس السُّفَهَاء؟ ﴿
وَقَالَ ابْن عون: كَانَ مِمَّن يَنْبَغِي أَن يحدث بِالْحَدِيثِ كَمَا سمع: مُحَمَّد بن سِيرِين، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد، ورجاء بن حَيْوَة.
وَقَالَ: أدْركْت أَحَادِيث مَعْرُوفَة مَا هِيَ (بمعروفة) الْيَوْم، وَأدْركت أَحَادِيث لَيست بمعروفة إِنَّمَا هِيَ الْيَوْم الْمَعْرُوف.
وَقَالَ: لَقينَا رجَالًا لم نَأْخُذ عَنْهُم، ثمَّ أَخذنَا مِمَّن أَخذ عَنْهُم.
وَقَالَ شُعْبَة: الْأَعْرَاب لَا يكذبُون.
وَقَالَ مَرْوَان: ثَلَاثَة لَيْسَ لصَاحب الحَدِيث عَنْهَا غنى: الْحِفْظ، والصدق، وَصِحَّة الْكتب. فَإِن (أَخْطَأت) وَاحِدَة وَكَانَت فِيهِ (ثِنْتَيْنِ) لم يضرّهُ: إِن أخطأه الْحِفْظ وَرجع إِلَى صدق وَصِحَّة كتاب لم يضرّهُ.
وَقَالَ: طَال الْإِسْنَاد، وسيرجع النَّاس إِلَى الْكتب.
وَقَالَ أنس: وَالله مَا كُنَّا نكذب وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِب.
وَقَالَ رجل لِلْحسنِ: إِنَّك تحدثنا فَتَقول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَو كنت تسند لنا إِلَى من حَدثَك﴾ فَقَالَ الْحسن: إِنَّا وَالله مَا كذبنَا وَلَا كذبنَا، وَلَقَد غزوت إِلَى خُرَاسَان
стр. 62
ومعنا فِيهَا ثَلَاثمِائَة من أَصْحَاب مُحَمَّد ﵇.
وَقَالَ ابْن مهْدي: النَّاس ثَلَاثَة: رجل حَافظ متقن فَهَذَا لَا يخْتَلف فِيهِ، وَآخر يهم الْغَالِب على حَدِيثه الصِّحَّة فَهَذَا لَا يتْرك حَدِيثه وَلَو ترك مثل هَذَا لذهب حَدِيث النَّاس، وَآخر / يهم؛ الْغَالِب على حَدِيثه الْوَهم فَهَذَا يتْرك حَدِيثه.
وَقَالَ: الْقَاسِم كَانَ خيارا: الثِّقَة: شُعْبَة وسُفْيَان.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: دَار حَدِيث الثِّقَات على سِتَّة: رجلَانِ بالبصر، ورجلان بِالْكُوفَةِ، ورجلان بالحجاز: فَأَما اللَّذَان بِالْبَصْرَةِ: فقتادة وَيحيى بن أبي كثير، وَأما اللَّذَان بِالْكُوفَةِ: فَأَبُو إِسْحَاق وَالْأَعْمَش، وَأما اللَّذَان بالحجاز: فالزهري وَعَمْرو بن دِينَار. ثمَّ صَار حَدِيث هَؤُلَاءِ إِلَى اثْنَي عشر، مِنْهُم بِالْبَصْرَةِ: سعيد بن أبي عرُوبَة وَشعْبَة وَمعمر بن رَاشد وَحَمَّاد بن سَلمَة وَجَرِير بن حَازِم وَهِشَام الدستوَائي، وَصَارَ بِالْكُوفَةِ إِلَى: الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَإِسْرَائِيل، وَصَارَ بالحجاز إِلَى: ابْن جريج وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وَمَالك.
قَالَ أَبُو زرْعَة: وَصَارَ حَدِيث هَؤُلَاءِ كلهم إِلَى يحيى بن معِين.
وروى ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْت من أَخِيك ثَلَاث خِصَال فارجه: الْحيَاء، وَالْأَمَانَة، والصدق. وَإِذا لم تَرَهَا مِنْهُ فَلَا ترجه ".
تمت الْمُقدمَة، (وَالله ولي الْإِعَانَة) .
стр. 63
حرف الْهمزَة من اسْمه أَحْمد
[١] أَحْمد بن بشير
مولى عَمْرو بن حُرَيْث، أَبُو إِسْمَاعِيل، وَيُقَال: أَبُو بكر - وَهُوَ أصح.
قَالَ الدَّارمِيّ: قلت ليحيى بن معِين: فعطاء بن الْمُبَارك تعرفه؟ قَالَ: من يروي عَنهُ؟ قلت: ذَاك الشَّيْخ أَحْمد بن بشير. قَالَ - كَأَنَّهُ يتعجب من ذكري أَحْمد بن بشير -: لَا أعرفهُ.
وَقَالَ الدَّارمِيّ: هُوَ من أهل الْكُوفَة قدم بَغْدَاد، وَهُوَ مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة، وَهُوَ فِي الْقَوْم الَّذين يكْتب حَدِيثهمْ.
[٢] أَحْمد بن ميسرَة
أَبُو صَالح، لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا فِي وَاحِد [حَدِيث] قَالَه ابْن عدي.
وَقَالَ أَحْمد بن حميد: سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن أَحْمد بن ميسرَة الَّذِي يروي عَنهُ [شُرَيْح] ، وروى عَن زِيَاد بن سعد، عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: رخص رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْهِمْيَان للْمحرمِ. فَقَالَ: لَا أعرفهُ .
стр. 64
وَقَالَ ابْن عدي: وَأحمد هَذَا لَا يعرف إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث، وَهُوَ مُنكر من حَدِيث زِيَاد.
[٣] أَحْمد بن (خازم) .
مديني، وَيُقَال: معافري مصري، لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
يحدث عَنهُ ابْن لَهِيعَة، وَيحدث عَن عَمْرو بن دِينَار، وَعبد الله بن دِينَار، وَعَطَاء، وَابْن الْمُنْكَدر، وَصَفوَان بن سليم بِأَحَادِيث عامتها غير مُسْتَقِيمَة. قَالَه ابْن عدي.
[٤] أَحْمد بن كنَانَة
شَامي /، مُنكر الحَدِيث، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَه ابْن عدي.
[٥] أَحْمد بن أبي نَافِع أَبُو سَلمَة الْموصِلِي.
قَالَ أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى: رَأَيْته، وَلم يكن موضعا للْحَدِيث.
وَقَالَ ابْن عدي: مُتَقَارب الحَدِيث، لَيست أَحَادِيثه بالمنكرة جدا.
[٦] أَحْمد بن أوفى
بَصرِي، يحدث عَنهُ أهل الأهواز.
يُخَالف الثِّقَات فِي رِوَايَته عَن شُعْبَة، وَقد حدث عَن غير شُعْبَة بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة. قَالَه ابْن عدي.
[٧] أَحْمد بن سَالم بن خَالِد بن جَابر بن سَمُرَة أَبُو سَمُرَة - كُوفِي.
لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَله أَحَادِيث مَنَاكِير - قَالَه ابْن عدي.
[٨] أَحْمد بن أبي أَحْمد - (واسْمه مُحَمَّد - الْجِرْجَانِيّ، سكن حمص) .
أَحَادِيثه لَيست بمستقيمة، كَأَنَّهُ يغلط فِيهَا. قَالَه ابْن عدي.
стр. 65
[٩] أَحْمد بن عبد الله بن حَكِيم أَبُو عبد الرَّحْمَن الفرياناني - قَرْيَة من قرى مرو.
يحدث عَن النَّضر بن مُحَمَّد الْمروزِي، وفضيل بن عِيَاض، وَابْن الْمُبَارك، وَأبي ضَمرَة، وَغَيرهم بِالْمَنَاكِيرِ. قَالَه ابْن عدي.
[١٠] أَحْمد ابْن أُخْت عبد الرَّزَّاق
لَا يعرف إِلَّا هَكَذَا.
قَالَ ابْن معِين: كَذَّاب، لم يكن بِثِقَة، وَلَا مَأْمُون.
وَقَالَ أَحْمد: من أكذب النَّاس.
وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير لَا يَرْوِيهَا غَيره، وَلَا أعرف لَهُ من الحَدِيث إِلَّا دون عشرَة.
[١١] أَحْمد بن الْحَارِث الغساني الْبَصْرِيّ وَيعرف ب " الغنوي ".
سمع سَاكِنة بنت الْجَعْد، فِيهِ نظر. قَالَه البُخَارِيّ.
[١٢] أَحْمد [بن مُعَاوِيَة] بن بكر الْبَاهِلِيّ.
حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل، وَكَانَ يسرق الحَدِيث. قَالَه ابْن عدي.
[١٣] أَحْمد بن معدان
وَلَيْسَ بِمَعْرُوف. قَالَه ابْن عدي.
[١٤] أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب
صَاحب الْمَغَازِي، روى عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن إِسْحَاق الْمَغَازِي، وَأنْكرت عَلَيْهِ. وَحدث عَن أبي بكر بن عَيَّاش بِالْمَنَاكِيرِ. قَالَه ابْن عدي.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هَاشم: قلت ليعقوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد: كَيفَ سَمِعت الْمَغَازِي؟ قَالَ: قَرَأَهَا عَليّ أبي وَأخي سعد بن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ: يَا بني ﴿مَا قرأتها على أحد﴾ !
стр. 66
وَقَالَ إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل: أتيت أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب وَأَنا أُرِيد أَن أسمعها مِنْهُ - يَعْنِي الْمَغَازِي -، فَقلت لَهُ: كَيفَ سَمعتهَا. . سَمَاعا أَو عرضا؟ فَقَالَ لي: سَمعتهَا. فاستحلفته، فَحلف لي فسمعتها مِنْهُ، ثمَّ رَأَيْت شَيْئا اطَّلَعت مِنْهُ فِيهِ على سَمَاعه فِيمَا ادّعى فتركتها، فلست أحدث عَنهُ شَيْئا.
وَقَالَ الدَّارمِيّ: كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ يحسنان / القَوْل فِيهِ، وَسمع عَليّ مِنْهُ، وَكَانَ ابْن معِين يحمل عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن عدي: أثنى عَلَيْهِ أَحْمد وَعلي، وَتكلم فِيهِ يحيى، وَهُوَ مَعَ هَذَا كُله صَالح الحَدِيث لَيْسَ بمتروك.
[١٥] أَحْمد بن إِسْمَاعِيل أَبُو حذافة السَّهْمِي الْمَدِينِيّ.
حدث عَن مَالك بالموطأ، وَحدث عَنهُ وَعَن غَيره بِالْبَوَاطِيل - قَالَه ابْن عدي.
[١٦] أَحْمد بن عبد الله بن ميسرَة أَبُو ميسرَة الْحَرَّانِي، كَانَ بهمذان.
حدث عَن الثِّقَات بِالْمَنَاكِيرِ، وَيحدث عَمَّن لَا يعرف، وَيسْرق حَدِيث النَّاس. قَالَه ابْن عدي.
[١٧] أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِيّ
يعرف بالجوباري - جوبار هراة -، وَيعرف ب " ستوق ".
حدث عَن جرير، وَالْفضل، وَغَيرهمَا بِأَحَادِيث وَضعهَا عَلَيْهِم، وَكَانَ يضع الحَدِيث لِابْنِ كرام على مَا يُريدهُ، وَكَانَ ابْن كرام يَضَعهَا فِي كتبه عَنهُ ويسميه أَحْمد بن عبد الله الشَّيْبَانِيّ. قَالَه ابْن عدي.
[١٨] أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُونُس اليمامي
حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير عَن الثِّقَات، وَحدث بنسخ عَن الثِّقَات بعجائب.
وَكَانَ الْقَاسِم الْمُطَرز يَقُول: كتبت عَن اليمامي هَذَا خَمْسمِائَة حَدِيث بالعسكر ليتها كَانَت خَمْسَة آلَاف، النَّاس مِنْهَا حرف.
стр. 67
وَقَالَ عبيد الكشوري: هُوَ فِينَا كالواقدي فِيكُم.
وَقَالَ ابْن عدي: وتكثر عجائب اليمامي هَذَا، وَهُوَ مقارب الحَدِيث، وَهُوَ إِلَى الضعْف أقرب مِنْهُ إِلَى الصدْق.
[١٩] أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى
مُنكر الحَدِيث، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
روى عَن مَالك وَغَيره مَنَاكِير. قَالَه ابْن عدي.
[٢٠] أَحْمد بن الْمِقْدَام أَبُو الْأَشْعَث الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: لَا أحدث عَن أبي الْأَشْعَث؛ لِأَنَّهُ كَانَ يعلم المجان المجون: كَانَ مجان بِالْبَصْرَةِ يصرون صرر دَرَاهِم ويطرحونها على الطَّرِيق ويجلسون نَاحيَة، فَإِذا مر أحد بصرة أَرَادَ أَن يَأْخُذهَا صاحوا بِهِ " ضعها "؛ ليخجل الرجل! فَعلم أَبُو الْأَشْعَث الْمَارَّة بِالْبَصْرَةِ: هيئوا صرر زجاج كصرر الدَّرَاهِم، فَإِذا مررتم بصررهم فأردتم أَخذهَا فصاحوا بكم فاطرحوا صرر الزّجاج الَّذِي مَعكُمْ، وخذوا صرر الدَّرَاهِم الَّذِي لَهُم. فَفَعَلُوا ذَلِك. فَأَنا لَا أحدث عَنهُ لهَذَا.
وَقَالَ عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع: كتب إِلَيّ أَبُو الْأَشْعَث الْعجلِيّ بِأَحَادِيث، وأردفها بِهَذِهِ الأبيات:
(كتابي إِلَيْكُم فافهموه فَإِنَّهُ ... رَسُول إِلَيْكُم وَالْكتاب رَسُول)
(/ فَهَذَا سَمَاعي من رجال لقيتهم ... لَهُم ورع فِي دينهم وَقبُول)
(فَإِن شِئْتُم فارووه عني فَإِنَّمَا ... تَقولُونَ مَا قد قلته وَأَقُول)
(أَلا فاحذروا التَّصْحِيف فِيهِ فَرُبمَا
(تغير) من تصحيفه الْمَعْقُول)
وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ من أهل الصدْق، حدث عَنهُ أَئِمَّة النَّاس، وَسمعت أَبَا عرُوبَة
стр. 68
يثني عَلَيْهِ، ويفتخر حَيْثُ لقِيه وَكتب عَنهُ إِسْنَاده، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْده إِسْنَاد كحماد بن زيد ونظرائه، وَرَأَيْت غَيره من الشُّيُوخ يصدرون بِهِ، وَمَا قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد لَا يُؤثر فِيهِ؛ لِأَنَّهُ من أهل الصدْق.
[٢١] أَحْمد بن صَالح أَبُو جَعْفَر الْمصْرِيّ [يعرف ب " ابْن الطَّبَرِيّ "] .
قَالَ ابْن معِين: رَأَيْته كذابا يخْطب فِي جَامع مصر.
وَكَانَ النَّسَائِيّ سيء الرَّأْي فِيهِ، وينكر عَلَيْهِ أَحَادِيث، مِنْهَا: عَن ابْن وهب عَن مَالك عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: عَن النَّبِي ﷺ َ -: " الدّين النَّصِيحَة ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ هُوَ كَمَا يتوهمون النَّاس - يَعْنِي لَيْسَ بذلك الْجَلالَة.
وَقَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: مَا قدم علينا أحد أعلم بِحَدِيث أهل الْحجاز من هَذَا الْفَتى يُرِيد أَحْمد هَذَا.
وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي: قدمت الْعرَاق فَسَأَلَنِي أَحْمد بن حَنْبَل: من خلفت بِمصْر؟ قلت: أَحْمد بن صَالح. فسر بِذكرِهِ، وَذكر خيرا ودعا لَهُ.
وَقَالَ أَبُو بكر بن زَنْجوَيْه:. . فَوَافى أَحْمد بن صَالح فَسَأَلَ عني، فلقيني فَذَهَبت بِهِ إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل، فَقَامَ إِلَيْهِ ورحب بِهِ وقربه، وَقَالَ: بَلغنِي أَنَّك جمعت حَدِيث الزُّهْرِيّ، فتعال حَتَّى نذْكر مَا روى الزُّهْرِيّ [عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -] ، فَجعلَا يتذاكران وَلَا يغرب أَحدهمَا على الآخر حَتَّى فرغا، وَمَا رَأَيْت أحسن من مذاكرتهما، ثمَّ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لِابْنِ صَالح: تعال حَتَّى نذْكر مَا روى الزُّهْرِيّ عَن أَوْلَاد أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، فَجعلَا يتذاكران وَلَا يغرب أَحدهمَا على الآخر.
وَقَالَ مُوسَى بن سهل: قدم أَحْمد هَذَا الرملة فحدثنا بألوف من حفظه.
وَقَالَ ابْن عدي: وَأحمد بن صَالح من حفاظ الحَدِيث، وبخاصة حَدِيث الْحجاز، وَمن الْمَشْهُورين بمعرفته، حدث عَنهُ البُخَارِيّ مَعَ شدَّة اسْتِقْصَائِهِ، وَمُحَمّد بن يحيى، واعتمادهما عَلَيْهِ فِي كثير من حَدِيث الْحجاز وعَلى مَعْرفَته، وَحدث عَنهُ الثِّقَات، واعتمدوه حفظا وإتقانا.
стр. 69
وَكَلَام ابْن معِين فِيهِ تحامل، وَأما " سوء ثَنَاء " النَّسَائِيّ / عَلَيْهِ فَسمِعت مُحَمَّد ابْن هَارُون بن حسان البرقي يَقُول: هَذَا الْخُرَاسَانِي - يَعْنِي النَّسَائِيّ - يتَكَلَّم فِي أَحْمد بن صَالح ﴿حضرت مجْلِس أَحْمد بن صَالح وطرده من مَجْلِسه، فَحَمله ذَلِك على أَن تكلم فِيهِ، وَهَذَا أَحْمد بن حَنْبَل قد أثنى عَلَيْهِ، وَالْقَوْل فِيهِ مَا قَالَ أَحْمد، لَا مَا قَالَه غَيره، وَحَدِيث " الدّين النَّصِيحَة " الَّذِي أنكرهُ النَّسَائِيّ عَلَيْهِ قد رَوَاهُ عَن ابْن وهب: يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، وَرَوَاهُ عَن مَالك: مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة ومعن بن عِيسَى وَأحمد بن مخشي الْأنمَاطِي، وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ كروايتهم، فَلَا يُؤثر قَول النَّسَائِيّ فِيهِ، وَلَا إِنْكَاره عَلَيْهِ يُسَاوِي شَيْئا، وَأحمد بن صَالح من جلة النَّاس، وَذَلِكَ أَنى رَأَيْت جمع أبي مُوسَى الزَّمن فِي عَامَّة مَا جمع من حَدِيث الزُّهْرِيّ يَقُول: كتب إِلَيّ أَحْمد بن صَالح نَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ. وَلَوْلَا أَنِّي شرطت فِي كتابي [هَذَا] أَن أذكر فِيهِ كل من تكلم فِيهِ مُتَكَلم لَكُنْت أجل أَحْمد بن صَالح أَن أذكرهُ.
[٢٢] أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب أَبُو عبيد الله، ابْن أخي ابْن وهب.
قَالَ ابْن عدي: رَأَيْت شُيُوخ مصر الَّذين لحقتهم مُجْمِعِينَ على ضعفه.
وَمن كتب عَنهُ من الغرباء غير أهل بَلَده لَا يمتنعون من الرِّوَايَة عَنهُ، وَحَدثُوا عَنهُ، مِنْهُم: أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ، وَأَبُو حَاتِم فَمن دونهمَا.
وَسَأَلت عَبْدَانِ عَنهُ، فَقَالَ: كَانَ مُسْتَقِيم الْأَمر فِي أيامنا.
وَكَانَ أَبُو الطَّاهِر بن السَّرْح يحسن فِيهِ القَوْل.
وكل من ينْفَرد عَن عَمه بِشَيْء فَذَلِك الَّذِي ينْفَرد بِهِ وجدوه عِنْده.
وَقَالَ هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي [- لِأَحْمَد هَذَا -] : جَاءَنِي أَصْحَاب الحَدِيث، فسألوني عَنْك، فَقلت لَهُم: إِنَّمَا يسْأَل أَبُو عبيد الله عَنَّا، لَيْسَ نَحن نسْأَل عَنهُ﴾ هُوَ الَّذِي كَانَ يستملي لنا عِنْد عَمه، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يقْرَأ على عَمه.
وكل مَا أنكروه عَلَيْهِ فمحتمل، وَإِن لم يروه عَن عَمه غَيره، وَلَعَلَّه خصّه بذلك.
[٢٣] أَحْمد بن بديل بن قُرَيْش بن الْحَارِث الأيامي، الْكُوفِي، قاضيهم.
стр. 70
روى عَن حَفْص بن غياث وَغَيره مَنَاكِير، وَله أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا عَن قوم ثِقَات.
وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه مَعَ ضعفه.
[٢٤] أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث / الكفرتوثي يعرف ب " جحدر "
ضَعِيف، وَيسْرق الحَدِيث، وروى الْمَنَاكِير، وَزَاد فِي الْأَسَانِيد. قَالَه ابْن عدي.
[٢٥] أَحْمد بن بكر - وَيُقَال بكرويه [ابْن أبي فُضَيْل] ، البالسي.
روى أَحَادِيث مَنَاكِير عَن الثِّقَات. قَالَه ابْن عدي.
[٢٦] أَحْمد بن عبيد بن نَاصح أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ يعرف ب " أبي عصيدة " كَانَ بسر من رأى
يحدث عَن الْأَصْمَعِي وَمُحَمّد بن مُصعب مَا لَا يحدث بِهِ غَيره.
قَالَه ابْن عدي، وسَاق لَهُ أَحَادِيث، ثمَّ قَالَ: وَأَبُو عصيدة عِنْدِي مَعَ هَذَا كُله من أهل الصدْق.
[٢٧] أَحْمد بن سَلمَة أَبُو عَمْرو الْكُوفِي، كَانَ بجرجان.
حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل، وَيسْرق الحَدِيث، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّن يحْتَج بروايته. قَالَه ابْن عدي.
[٢٨] أَحْمد بن الْفُرَات أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ، سكن أَصْبَهَان
قَالَ ابْن خرَاش - وَحلف بِاللَّه -: إِن أَبَا مَسْعُود هَذَا يكذب مُتَعَمدا.
قَالَ ابْن عدي: هَذَا تحامل، وَلَا أعرف لأبي مَسْعُود رِوَايَة مُنكرَة، وَهُوَ من أهل الصدْق وَالْحِفْظ.
стр. 71
[٢٩] أَحْمد بن الْفرج بن سُلَيْمَان أَبُو عتبَة الْكِنْدِيّ، مُؤذن جَامع حمص.
كَانَ مُحَمَّد بن عَوْف يُضعفهُ.
وَقَالَ ابْن عدي: وسط، لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بحَديثه أَو يتدين بِهِ، إِلَّا أَنه يكْتب حَدِيثه.
[٣٠] أَحْمد بن عبد الْجَبَّار أَبُو عمر العطاردي الْكُوفِي.
قَالَ ابْن عدي: رَأَيْت أهل الْعرَاق مُجْمِعِينَ على ضعفه.
وَكَانَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد لَا يحدث عَنهُ لضَعْفه، وَذكر أَن عِنْده عَنهُ قمطرا، على أَنه لَا يتورع أَن يحدث عَن كل أحد.
وَلَا نَعْرِف لَهُ حَدِيثا مُنْكرا رَوَاهُ، وَإِنَّمَا ضَعَّفُوهُ أَنه لم يلق من يحدث عَنْهُم.
[٣١] أَحْمد بن عِيسَى بن زيد الخشاب، التنيسِي.
[قَالَ ابْن عدي] : ذكر عَنهُ غير حَدِيث لَا يحدث بِهِ غَيره عَن عَمْرو بن سَلمَة وَغَيره، وَقَالَ - بعد مَا ذكر لَهُ حَدِيثا -: وَهَذَا بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد، مَعَ أَحَادِيث أخر يَرْوِيهَا عَن عَمْرو بَوَاطِيلُ.
[٣٢] أَحْمد بن عبد الله بن يزِيد الْمُؤَدب، كَانَ بسر من رأى.
يضع الحَدِيث. قَالَه ابْن عدي.
[٣٣] أَحْمد بن الْأَزْهَر أَبُو الْأَزْهَر، النَّيْسَابُورِي
أنكر عَلَيْهِ يحيى بن معِين حَدِيثا رَوَاهُ عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله، عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لعَلي: " أَنْت سيد فِي الدُّنْيَا، سيد فِي الْآخِرَة ".
قَالَ ابْن عدي: وَأَبُو الْأَزْهَر هَذَا [شَبيه] بِصُورَة أهل الصدْق عِنْد النَّاس، وَقد
стр. 72
روى عَنهُ الثِّقَات، / وَأما هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّزَّاق فعبد الرَّزَّاق من أهل الصدْق وَهُوَ ينْسب إِلَى التَّشَيُّع، فَلَعَلَّهُ شبه عَلَيْهِ.
[٣٤] أَحْمد بن هَارُون - وَيُقَال حميد - المصِّيصِي.
يروي مَنَاكِير عَن قوم ثِقَات لَا يُتَابع عَلَيْهِ أحد. قَالَه ابْن عدي.
[٣٥] أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد اللَّجْلَاج الْكِنْدِيّ خراساني
حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير لأبي حنيفَة - قَالَه ابْن عدي.
[٣٦] أَحْمد بن أبي روح الْبَغْدَادِيّ.
أَحَادِيثه لَيست بالمستقيمة، قَالَه ابْن عدي.
[٣٧] أَحْمد بن أبي يحيى أَبُو بكر الْأنمَاطِي الْبَغْدَادِيّ
روى عَن ابْن معِين وَأحمد تَارِيخا فِي الرِّجَال.
لَهُ غير حَدِيث مُنكر عَن الثِّقَات. قَالَه ابْن عدي.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْأَصْفَهَانِي: أَحْمد هَذَا كَذَّاب.
[٣٨] أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب بن غَالب بن مرداس أَبُو عبد الله
مولى باهلة، بَصرِي، يعرف ب " غُلَام الْخَلِيل ".
قَالَ ابْن عدي: سَمِعت أَبَا عبد الله النهاوندي فِي مجْلِس أبي عرُوبَة يَقُول: قلت لغلام الْخَلِيل: هَذِه الْأَحَادِيث الرَّقَائِق الَّتِي تحدث بهَا؟ قَالَ: وضعناها لنرقق بهَا قُلُوب الْعَامَّة ﴿
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خرَاش: هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي يحدث بهَا غُلَام الْخَلِيل سَرَقهَا من عبد الله بن شبيب، وسرقها عبد الله من النَّضر بن سَلمَة، وسرقها النَّضر من شَاذان، ووضعها شَاذان﴾
وَقَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه مَنَاكِير لَا تحصى كَثْرَة، وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء.
стр. 73
[٣٩] أَحْمد بن طَاهِر بن حَرْمَلَة ابْن أخي حَرْمَلَة بن يحيى.
قَالَ ابْن عدي: ضَعِيف جدا، يكذب فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - إِذا روى، ويكذب فِي حَدِيث النَّاس إِذا حدث عَنْهُم.
قَالَ: وَحدث عَن حَرْمَلَة عَن الشَّافِعِي بحكايات بَوَاطِيلُ، وروى أَحَادِيث مَنَاكِير. قَالَ: وَهُوَ كذوب .
[٤٠] أَحْمد بن الْحسن بن أبان أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ الْأَيْلِي
حدث عَن أبي عَاصِم بِأَحَادِيث مَنَاكِير عَن ابْن عون (عَن) الثَّوْريّ وَشعْبَة، وَهُوَ ضَعِيف بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء. قَالَه ابْن عدي.
[٤١] أَحْمد بن الْعَبَّاس بن مليح بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن (غرير) بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، من أهل صنعاء.
قَالَ ابْن عدي: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق يَقُول: كتبنَا عَنهُ، وَكَانَ يحدث عَن عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ، وَكَانَ يُضعفهُ جدا.
[٤٢] أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين بن سعد أَبُو جَعْفَر الْمصْرِيّ
قَالَ أَحْمد بن صَالح: كَذَّاب.
وَقَالَ ابْن عدي: [ابْن رشدين هَذَا] صَاحب حَدِيث كثير، يحدث عَن الْحفاظ بِحَدِيث مصر، / أنْكرت عَلَيْهِ أَشْيَاء مِمَّا رَوَاهُ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه مَعَ ضعفه.
стр. 74
[٤٣] أَحْمد بن مُحَمَّد بن صاعد.
أَبُو الْعَبَّاس، مولى بني هَاشم، أَخُو يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، وَهُوَ أكبر مِنْهُ، وَأَعْلَى إِسْنَادًا، وأقدم موتا.
وَهُوَ ضَعِيف وَرَأَيْت أهل الْعرَاق يثنون عَلَيْهِ ثَنَاء سوء ومجمعون على ضعفه، وَرَأَيْت فِي بعض أَحَادِيثه أثر مَا قَالُوا بِمَا روى عَن أبي مُوسَى الْهَرَوِيّ [قَالَه ابْن عدي] .
[٤٤] أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت أَبُو الْعَبَّاس.
قَالَ ابْن عدي: [رَأَيْته] يحدث عَن ثَابت الزَّاهِد، وَعبد الصَّمد بن النُّعْمَان، وَغَيرهمَا من قدماء الشُّيُوخ؛ قوما قد مَاتُوا قبل أَن يُولد بدهر، وَمَا رَأَيْت فِي الْكَذَّابين أقل حَيَاء مِنْهُ، وَكَانَ ينزل عِنْد (أَصْحَاب الْكتب) يحمل من عِنْدهم رزما فَيحدث بِمَا فِيهَا ﴿وباسم من كتب الْكتاب وَلَا يُبَالِي ذَلِك الرجل مَتى مَاتَ﴾
[٤٥] أَحْمد بن حَفْص بن عمر بن حَاتِم بن النَّجْم بن ماهان، أَبُو مُحَمَّد السَّعْدِيّ الْجِرْجَانِيّ.
قَالَ ابْن عدي: كتب فَأكْثر، حدث بِأَحَادِيث مُنكرَة لم يُتَابع عَلَيْهَا، وَهُوَ [عِنْدِي] مِمَّن لَا يتَعَمَّد الْكَذِب، وَهُوَ مِمَّن يشبه عَلَيْهِ فيغلط، فَيحدث بِهِ من حفظه.
[٤٦] أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَرْب أَبُو الْحسن الملحمي مولى سُلَيْمَان بن عَليّ الْهَاشِمِي.
قَالَ ابْن عدي: يتَعَمَّد الْكَذِب، ويلقن فيتلقن.
قَالَ: وَأحمد هَذَا مَشْهُور بِالْكَذِبِ وَوضع الحَدِيث.
[٤٧] أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر بن حُرَيْث بن مُجَاهِد، أَبُو الْعَبَّاس، السجْزِي.
стр. 75
حدث بمناكير قَالَ ابْن عدي.
[٤٨] أَحْمد بن هَارُون بن مُوسَى أَبُو جَعْفَر الْبَلَدِي
قَالَ ابْن عدي: كَانَ يخرج لنا نسخا لشيوخ الجزيرة الْمُتَقَدِّمين مثل: عبد الْكَرِيم وخصيف، وَسَالم الْأَفْطَس، وَعبد الْوَهَّاب بن بخت. لَهُ نسخ مَوْضُوعَة مَنَاكِير، لَيْسَ عِنْد أحد مِنْهَا شَيْء، كُنَّا نتهمه بوضعها. وَسمعت أَبَا عرُوبَة يَقُول: يتهم هَذَا الرجل بِوَضْع هَذِه النّسخ. وَكَانَ يُضعفهُ.
قَالَ: وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضعْف.
[٤٩] أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن عقال أَبُو الفوارس التَّمِيمِي الْحَرَّانِي.
قَالَ أَبُو عرُوبَة: لم يكن بمؤتمن على نَفسه وَلَا دينه.
وَقَالَ ابْن عدي: وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه.
[٥٠] أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّزَّاق أَبُو جَعْفَر.
قَالَ ابْن عدي: ذكر أَنه جرجاني، رَأَيْته فِي جَامع (آمل) (بِيَدِهِ عَصا يسْأَل النَّاس) .
حدث عَن جرير ونظرائه بِحَدِيث كثير، بعضه مَرْفُوع.
وَكَانَ قَلِيل الْحيَاء؛ لِأَنَّهُ كَانَ يحدث عَن / قوم مَاتُوا قبل أَن يُولد بدهر!
[٥١] أَحْمد بن الْعَبَّاس بن عِيسَى بن هَارُون بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس، أَبُو بكر الْهَاشِمِي.
قَالَ ابْن عدي: كتبت عَنهُ بِالْبَصْرَةِ، حدث عَن يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ بِأَحَادِيث بِإِسْنَاد وَاحِد، مُنكرَة بذلك الْإِسْنَاد.
[٥٢] أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق أَبُو بكر الْمروزِي
يضع الحَدِيث عَن الثِّقَات. قَالَه ابْن عدي.
следующие страницы →