← Фикх малики

Фикх малики · id 587

المدونة

مالك بن أنس

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

فَلَيْسَ هَهُنَا تُهْمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَارِثٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى أَبِيهِ هُوَ مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا نَقَصَ نَفْسَهُ وَمَوْلَاهُ هُوَ مَوْلَى أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ جَازَ مِثْلُ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْعَبْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ أَنْ يُدْخِلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَخْرُجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ شَهَادَةِ هَذَا عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَ حَقُّهُ مِنْهُ. [الدَّعْوَى فِي الْوَلَاءِ] فِي الدَّعْوَى فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت أَمَةً وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَقَالَتْ: أُعْتِقْتُ وَأَنَا حَامِلٌ بِهَذَا الْوَلَدِ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِمَا قَالَتْ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ وَاقَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ أَوْ تَضَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَنِي وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُكِ وَمَا كُنْتَ لِي عَبْدًا، أَوْ قَالَ: مَا أَنْتَ لِي بِمَوْلَى أَيَلْزَمُهُ وَلَائِي وَتُمَكِّنُنِي مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ هَذَا الرَّجُلِ وَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَإِنِّي أُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَأُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَنِّي أَعْتَقْته وَجَحَدَ وَلَائِي فَأَرَدْتُ أَنْ أُوقِعَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي أَيُمَكِّنُنِي الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُمَكِّنُكَ مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مَوْلَاكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَزُلْ أَسْمَعُ هَذَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْأَنْسَابُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَحَدَ ابْنَهُ أَوْ ابْنًا جَحَدَ أَبَاهُ فَأَرَادَ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 1087

قُلْتُ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ إذَا جَحَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَأَرَادَ الْمَجْحُودُ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْمَيِّتَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ فَصَدَقَتْهُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ وَأَنْكَرَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَرَى لِلْمَوْلَى شَيْئًا فِي إقْرَارِ هَذِهِ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الثُّلُثِ الَّذِي صَارَ لَهَا فِي إقْرَارِهَا لِلْمَوْلَى شَيْءٌ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ وَلَاءً تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جَرِيرَتَهَا، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ إذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُ أَوْ عَصَبَةً يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمِيرَاثَ. قَالَ: وَيَحْلِفُ مَعَ الِابْنَتَيْنِ وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ إنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَحَقَّ مِمَّا شَهِدَتَا لَهُ بِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَأَنْكَرَتْ الْبِنْتَانِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ مَوْلَى لِأَبِيهِمَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ أَنَّهُ مَوْلَى أَبِيهِمَا؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِمَا عَصَبَةٌ وَلَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِوَلَاءٍ مَعْرُوفٍ وَلَا نَسَبٍ حَلَفَ وَهَذَا مَعَ إقْرَارِ الْبِنْتَيْنِ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ ابْنًا فَيَقُولُ الِابْنُ: إنَّ هَذَا أَخُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَحْلِفُ مَعَ الْبِنْتَيْنِ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا شَهِدَتَا عَلَى عِتْقٍ وَشَهَادَتُهُمَا فِي الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْوَلَاءِ وَشَهَادَتُهُمَا فِي الْوَلَاءِ لَا تَجُوزُ، وَلَوْ أَقَرَّتَا لَهُ بِالْوَلَاءِ أَنَّهُ مَوْلَاهُمَا وَرِثَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بَاطِلُ قَوْلِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُقِرُّ لِلرَّجُلِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَلَا يُعْرَفُ بَاطِلُ قَوْلِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أَنْتَ مَوْلَايَ أَعْتَقَتْنِي وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُكِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَحَلَفْتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ أَبَى حَبَسْتَهُ حَتَّى يَحْلِفَ؟ قَالَ: لَا أَحْبِسُهُ وَلَكِنْ أَقُولُ لِهَذَا أَقِمْ شَاهِدًا آخَرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَكِلْتَا الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءٌ وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ بِالْوَلَاءِ لِأَحَدِهِمَا وَمُنْكِرٌ لِلْآخَرِ؟ قَالَ: أَرَاهُ مَوْلَى لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَالْحَقُّ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا

стр. 1088

فَالْحَقُّ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ فَإِقْرَارُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي يَدَيْهِ الْحَقُّ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمَوْلَى أَعْدَلَ مِنْ بَيِّنَةِ الَّذِي يُقِرُّ لَهُ بِالْوَلَاءِ؟ قَالَ: فَهُوَ مَوْلَى لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذِهِ إلَى إقْرَارِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَأَخَذْتُ مَالَهُ وَزَعَمْت أَنِّي وَارِثُهُ وَأَنَّهُ مَوْلَايَ فَأَتَى رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَايَ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ أَيَكُونُ الْمَالُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ. قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي مَالٍ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ مِنْ أَيْنَ أَصْلُهُ فَأَمَّا إذَا عُرِفَ أَصْلُهُ فَهُوَ لِلَّذِي لَهُ أَصْلُ الْمَالِ وَقَدْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا جَمِيعًا هَذَا الْمَالَ مِنْ الَّذِي كَانَ لَهُ أَصْلُ هَذَا الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا

стр. 1089

[كِتَابُ الْمَوَارِيثِ] [ مِيرَاث الْأَقْعَدِ فِي الْوَلَاءِ] فِي مِيرَاثِ الْأَقْعَدِ فَالْأَقْعَدِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَوْلَاهُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا ذَكَرًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْتِقِ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِالْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَقْعَدِهِمْ بِالْمَيِّتِ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقُعُودِ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ ثُمَّ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا وَلَدًا فَقَالَ سَعِيدٌ: يَرِثُ الْمَوَالِي الْبَاقِيَ مِنْ وَلَدِ الثَّلَاثَةِ، فَإِذَا هَلَكَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْمَوَالِي شَرْعًا سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَرِثَا أَبَاهُمَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَكَانَ يَرِثَانِ الْمَوَالِيَ سَوَاءً ثُمَّ تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ فَخَلَصَ الْمِيرَاثُ لِأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فَرَجَعَ الْوَلَاءُ لِبَنِي أَبَانَ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَكَانُوا فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ قُضِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَوَاقِدٍ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ مَوَالِي ابْنِ عُمَرَ أَشْهَبُ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَوَرِثَا مَالَهُ وَمَوَالِيَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ بَنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَى أَبِيهِمْ فَقَالَ

стр. 1090

عَمُّهُمْ: أَنَا أَحَقُّ بِهِمْ. وَقَالَ بَنُو أَخِيهِ: إنَّمَا وَرِثْتَ أَنْتَ وَأَبُونَا الْمَالَ وَالْمَوَالِيَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِيرَاثُهُمْ لِلْعَمِّ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ طَاوُوسٍ مِثْلَهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ وَأَخًا لِأُمٍّ وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ فَمَاتَ الْمَوَالِي لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُهُمْ لِأَخِيهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا وَلَيْسَ لِأَخِيهَا لِأُمِّهَا وَلَا لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا مِنْ وَلَاءِ مَوَالِيهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَا لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا مِنْ مِيرَاثِ الْمَوَالِي مَعَ أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَقْرَبُ إلَيْهَا بِأُمٍّ. قَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ أَقْعَدَ بِهَا وَكَانَ مِيرَاثُ الْمَوَالِي لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا دُونَ وَلَدِ أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَإِنْ مَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَمَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَكِلَاهُمَا قَدْ تَرَكَ وَلَدًا ذُكُورًا فَمِيرَاثُ الْمَوَالِي إذَا هَلَكُوا لِوَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ وَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ، فَإِنْ هَلَكَ وَلَدُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ أَخٍ لِأَبٍ حَيًّا كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّهُمْ أَقْعَدُ بِالْمَيِّتَةِ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ وَلَا أُخْتِهِ لِأُمِّهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ أَحَدًا غَيْرَهُ كَانَ مِيرَاثُ مَوَالِيهَا لِعَصَبَتِهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَخُ لِلْأُمِّ مِنْ عَصَبَتِهَا كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ كَرَجُلٍ مِنْ عَصَبَتِهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مِيرَاثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَارِثَ عَائِشَةَ دُونَ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَخَاهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا وَكَانَ مُحَمَّدٌ أَخَاهَا لِأَبِيهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَرِثَهُ ابْنُهُ طَلْحَةُ ثُمَّ تُوُفِّيَ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو فَقَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِطَلْحَةَ فَسَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمَوَالِيَ لَيْسَ بِمَالٍ مَوْضُوعٍ يَرِثُهُ مَنْ وَرِثَهُ إنَّمَا الْمَوَالِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَصَبَةٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَتَرَكَ مِنْ الْقَرَابَةِ ابْنَ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنَ عَمِّهِ لِأَبِيهِ مَنْ أَوْلَى بِوَلَاءِ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَنُو عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمِّهِ لِأَبِيهِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَبًا وَمَوَالِيَ لِمَنْ وَلَاءُ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي وَلِمَنْ مِيرَاثُهُمْ إذَا مَاتُوا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ مَوْلًى فَهَلَكَ الْمَوْلَى وَتَرَكَ أَبًا

стр. 1091

مَوْلَاهُ وَتَرَكَ ابْنَهُ قَالَ: الْمِيرَاثُ لِابْنِهِ لَيْسَ لِأَبِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَوَلَاءُ هَؤُلَاءِ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ دُونَ وَالِدِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَكِنْ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ ذُكُورٍ وَوَالِدٌ، فَإِنَّ وَلَاءَ مَوَالِيهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ دُونَ وَالِدِهِ لَا يَرِثُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الْوَالِدِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ وَجَدَّهُ وَتَرَكَ مَوَالِيَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَخُ أَحَقُّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَنُو الْأَخِ وَبَنُو بَنِي الْأَخِ أَحَقُّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ عَصَبَةً وَبَنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْآخَرِ وَوَلَدَهُ قَالَ مَالِكٌ: الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْمَوْلَى الْبَاقِي وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَتَرَكَ أَخًا لِمَنْ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الْوَلَاءِ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ الذُّكُورِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ لَهُ فَمَاتَ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَاحِدًا وَتَرَكَ الْآخَرُ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ كَيْفَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَخْمَاسٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خُمْسُ الْمِيرَاثِ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى لِأَنَّهُمْ فِي الْعُقُودِ وَالْقَرَابَةِ مِنْ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْعَاصِ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَأَبٍ آخَرُ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا لِأُمٍّ وَأَبٍ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَرِثَ مَالَهُ وَوَلَاءَ مَوَالِيهِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَالْمَوَالِيَ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخًا لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَهُ مِنْ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي، وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ فَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْت أَرِثُهُ أَنَا فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوَلَاءُ لِلْأَخِ دُونَ الْجَدِّ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ مَالِكٌ: وَبَنُو الْأَخِ أَوْلَى بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ

стр. 1092

ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ هَلْ تَرِثُ الْمَرْأَةُ وَلَاءَ مَوَالِي زَوْجِهَا فَقَالَ: لَا، ثُمَّ سُئِلَ هَلْ يَرِثُ الرَّجُلُ وَلَاءَ مَوَالِي امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ بُكَيْر، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ بُكَيْر: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ وَاسْتُفْتِيَ هَلْ يَرِثُ الرَّجُلُ مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي أَخِيهِ لِأُمِّهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ إلَّا أَخًا لِأُمِّهِ لَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ [مِيرَاث النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ] فِي مِيرَاثِ النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَابْنَتَهُ لِصُلْبِهِ وَتَرَكَ مَوَالِيَ؟ قَالَ: الْوَلَاءُ لِابْنِ الِابْنِ وَلَيْسَ لِابْنَتِهِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ بَنَاتًا وَعَصَبَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ لِلْعَصَبَةِ دُونَ النِّسَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَا يَرِثُ الْبَنَاتُ مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي الْآبَاءِ وَلَا مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي الْأَوْلَادِ وَلَا مِنْ مَوَالِي إخْوَتِهِنَّ وَلَا مِنْ مَوَالِي أُمَّهَاتِهِنَّ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ مَاتَ مَوَالِي مَنْ ذَكَرْتُ وَلَمْ يَدَعْ الْمَوَالِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ مِنْ قَرَابَةِ مَوَالِيهِمْ مِنْ النِّسَاءِ كَانَ مَا تَرَكَ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَوَالِيَ النِّعْمَةِ أَهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ الْمَيِّتِ مِنْ عَمَّةِ الْمَيِّتِ وَخَالَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ لَا يَرِثَانِ عِنْدَ مَالِكٍ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ غَيْرَهُمَا وَيَكُونُ مَا تَرَكَ لِلْعَصَبَةِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَاتَ مَوْلَى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: أَتُعْطِي بَنَاتَ عُمَرَ شَيْئًا فَقَالَ: مَا أَرَى لَهُنَّ شَيْئًا، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتُهُنَّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ الْوَلَاءَ إلَّا أَنْ تُعْتِقَ امْرَأَةٌ شَيْئًا فَتَرِثُهُ [مِيرَاث النِّسَاءِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ] فِي مِيرَاثِ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ

стр. 1093

أَوْ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذَكَرًا كَانَ وَلَدُ هَذَا الذَّكَرِ أَوْ أُنْثَى. قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقْت امْرَأَةٌ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَلَاعَنَهَا وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا أَيَكُونُ مِيرَاثُ هَذَا الْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقْت أَمَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ هَذِهِ الْبِنْتِ أَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهَا جَمِيعُ الْمَالِ؛ نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الْأَبُ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْهُ الْبِنْتُ ابْنًا لَهُ فَمَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَتَرَكَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ؟ قَالَ: الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَالنِّصْفُ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الِابْنُ مَوْلَى أَبِيهِ وَالْأَبُ مَوْلًى لَهَا وَهِيَ تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَتْ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ أَوْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إلَّا مَا أَعْتَقَتْ أَوْ كَاتَبَتْ فَعَتَقَ مِنْهَا أَوْ عَتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ. عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ مَوْلًى لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاتَ وَلَهُ ابْنُهُ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَابْنِهِ حَمْزَةَ نِصْفَيْنِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَوْلَى الْمَرْأَةِ عَلَى مَنْ جَرِيرَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى قَوْمِهَا. قُلْتُ: وَالْمِيرَاثُ لِوَلَدِهَا الذُّكُورِ وَالْعَقْلُ عَلَى قَوْمِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ وَتَرَكَتْ ابْنًا فَمَاتَ ابْنُهَا وَتَرَكَ أَوْلَادًا ذُكُورًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُ الْمَوَالِي لِوَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا الذُّكُورِ وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا، فَإِنْ انْقَطَعَ وَلَدُهَا الذُّكُورُ رَجَعَ الْمِيرَاثُ إلَى عَصَبَتِهَا الَّذِينَ هُمْ أَقْعَدُ بِهَا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَوَالِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَوْلًى وَتَرَكَتْ أَبًا وَابْنًا فَمَاتَ الْمَوْلَى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُ الْمَوْلَى لِلْوَلَدِ دُونَ الْوَالِدِ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَوَالِي الْأَبِ إذَا

стр. 1094

مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَبًا فَمَوَالِي الْأُمِّ هَهُنَا وَمَوَالِي الْأَبِ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْت عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَتْ وَلَدًا ذَكَرًا ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا هَذَا وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوَالِي لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ؟ قَالَ: لِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْهُ. قُلْتُ: وَلَا يَرِثُ وَلَاءَ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي أَخُو وَلَدِهَا لِأَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ. [مِيرَاثُ الْغَرَّاءِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْغَرَّاءَ هَلْ تَكُونُ إلَّا إذَا كَانَتْ أُخْتًا وَأُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا تَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ؟ قَالَ: هَذِهِ لَا تَكُونُ غَرَّاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْأُمَّ إذَا أَخَذَتْ السُّدُسَ وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَأَخَذَ الْجَدُّ السُّدُسَ فَإِنَّهُ يَبْقَى هَاهُنَا لِلْأَخَوَاتِ السُّدُسُ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا لِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا تَكُونُ غَرَّاءَ، وَإِنَّمَا الْغَرَّاءُ إذَا بَقِيَتْ الْأُخْتُ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَيُرْبَى لَهَا بِالنِّصْفِ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إذَا كَانَتْ أُخْتًا وَأُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَبَقِيَتْ الْأُخْتُ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَيُرْبَى لَهَا بِالنِّصْفِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى فَضْلٌ لِلْأُخْتَيْنِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَإِنَّمَا لِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا يُرْبَى لَهُمَا بِشَيْءٍ غَيْرِ السُّدُسِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [مَوَارِيث الْعَصَبَةِ] فِي مَوَارِيثِ الْعَصَبَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ الْتَقَى هُوَ وَعَصَبَتُهُ إلَى جَدٍّ جَاهِلِيٍّ أَيَتَوَارَثَانِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً وَكَانَتْ دَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ سَكَنَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَأَمَّا كُلُّ قَوْمٍ تَحَمَّلُوا فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَدَدٌ وَكَثْرَةٌ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَكَذَلِكَ الْحِصْنُ يُفْتَتَحُ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا لَا عَدَدَ لَهُمْ فَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ الْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُونَ عِنْدَهُمْ فَيَخْرُجُونَ فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قَيْسٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْ قَيْسٍ دَنِيَّةٌ أَوْ هُوَ مِنْ سُلَيْمٍ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْ سُلَيْمٍ

стр. 1095

لِمَنْ يُجْعَلُ مِيرَاثُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِهَذَا وَلَا يُوَرِّثُ حَتَّى يُعْلَمَ مَنْ عَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ إنَّمَا يَلْتَقُونَ مَعَهُ إلَى أَبٍ جَاهِلِيٍّ بَعْدَ عَشْرَةِ آبَاءٍ أَوْ عِشْرِينَ أَبًا أَيَرِثُونَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ وَكَانَ هَؤُلَاءِ عَصَبَتَهُ الَّذِينَ يَلْتَقُونَ مَعَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَبِ قَوْمٌ يُحْصَوْنَ وَيُعْرَفُونَ. قُلْتُ: فَإِذَا وَرَّثْتَ هَذَا الَّذِي يَلْتَقِي مَعَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى أَبٍ جَاهِلِيٍّ فَلِمَ لَا تُوَرِّثُ سُلَيْمًا كُلَّهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ يَلْتَقِي هُوَ وَكُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنْ وَلَدِ سُلَيْمٍ إلَى سُلَيْمٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ سُلَيْمًا لَا تُحْصَى فَلِمَنْ تَجْعَلُهُ مِنْهُمْ وَكَيْفَ تُقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ أَرَأَيْتَ إنْ أَتَاك سُلَيْمِيٌّ فَقَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي مِنْ هَذَا الْمَالِ كَمْ تُعْطِيهِ مِنْهُ؟ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَاَلَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ عَصَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ هُمْ قَوْمٌ يُعْرَفُونَ أَوْ يُعْرَفُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَالِكٌ، عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: أَبَى أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَيَا بِذَلِكَ. سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ الصَّالِحِينَ يَذْكُرُونَ أَنَّ فِي السُّنَّةِ أَنَّ وِلَادَةَ الْعُجْمِ مِمَّنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يُحْمَلُ الْآنَ يَتَوَارَثُونَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: أَرَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ جَاءَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ وَارِثٌ لَهَا مَوْرُوثٌ لَهَا، وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَذَفَهُ بِهَا فَهُوَ مُفْتَرٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِغُلَامٍ مَفْصُولٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُلْحَقٍ بِهَا فِي مِيرَاثٍ وَلَا مَجْلُودٌ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ بِأُمِّهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَهْلِ مَدِينَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ.

стр. 1096

[الْمِيرَاث بِالشَّكِّ] فِي الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَابْنُهُ وَأَخٌ لِامْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَابْنُهُ وَاخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْأَخُ فِي مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الزَّوْجُ: مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا، وَقَالَ الْأَخُ: بَلْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَتْ أُخْتِي بَعْدُ. قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ هَلَكَ مِنْهُمَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ هَلَاكُهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَلَا يُوَرَّثُ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوَّلًا؛ وَلَكِنْ يَرِثُهُمْ وَرَثَتُهُمْ الْأَحْيَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَرَثَتُهُمْ مِنْ الْأَحْيَاءِ، وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَرْأَةَ وَرَثَتُهَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ الِابْنَ وَلَا يَرِثُ الِابْنُ الْمَرْأَةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا بِيَقِينٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً تَحْتَ رَجُلٍ حُرٍّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ الْأَمَةُ: أَعْتَقَنِي مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجِي، وَقَالَ الْمَوْلَى: صَدَقَتْ، أَنَا أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: بَلْ أَعْتَقَكِ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُوَرَّثُ بِالشَّكِّ وَلَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ إلَّا بِيَقِينٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْت رَجُلًا فَمَاتَ وَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُمَا. قَالَ: لَا تَرِثُهُ مَوْلَاتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ مَوْلَاتِهِ مِنْ الذُّكُورِ. قُلْتُ: وَهَكَذَا فِي الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا وَفِي الْآبَاءِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَابْنُهُ وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ. قُلْتُ: وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَرِثُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هَلَكَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا هَلَكَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَتَوَارَثَا قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: لَمْ يَتَوَارَثْ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِ يَوْمِ الْجَمَلِ وَأَهْلِ الْحَرَّةِ وَأَهْلِ صِفِّينَ وَأَهْلِ قُدَيْدٍ، فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:

стр. 1097

أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْعِرَاقِ، فِي الْقَوْمِ يَمُوتُونَ جَمِيعًا لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلُ، أَنَّ وِرْثَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَلَا تُوَرَّثُ الْأَمْوَاتُ مِنْ الْأَمْوَاتِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ حَدَّثَهُ قَالَ: قُسِمَتْ مَوَارِيثُ أَصْحَابِ الْحَرَّةِ فَوَرِثَ الْأَحْيَاءُ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَلَمْ يُوَرَّثْ الْأَمْوَاتُ مِنْ الْأَمْوَاتِ. [الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ] فِي الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَقَالَ الْكَافِرُ: بَلْ مَاتَ أَبِي كَافِرًا، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ وَكَيْفَ إنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا عَلَى دَعْوَاهُمَا هَذِهِ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ؟ قَالَ: كُلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ يَدَّعِيهِ رَجُلَانِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، فَأَرَى هَذَا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَوَلَيْسَ هَذَا قَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ لَا تَجْعَلُ الْمِيرَاثَ لِهَذَا الْمُسْلِمِ؟ قَالَ: لَيْسَتْ الصَّلَاةُ شَهَادَةً. قَالَ: فَأَمَّا الْمَالُ فَأُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَتَتَكَافَأُ الْبَيِّنَتَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ. [فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمِيرَاثِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَيُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى الْبَتَاتِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ؟ قَالَ: إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

стр. 1098

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ مَاتَ أَنَّهُ مَوْلَايَ أَعْتَقْته وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرِي أَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ إلَيَّ مِيرَاثَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَا يَأْخُذُ مِنِّي كَفِيلًا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا. قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَيُنْظَرُ لَهُ فِي حُجَّتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُنْظَرُ لَهُ فِي حُجَّتِهِ وَيُنْظَرُ لَهُ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَتِهِ وَعَدَالَةِ بَيِّنَةِ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ، فَيَكُونُ الْمَالُ لِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي وَتَرَكَ أَبِي وَرَثَةً سِوَايَ أَيُمَكِّنُنِي مَالِكٌ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي الدَّارِ فِي حَظِّي وَحَظِّ غَيْرِي حَتَّى أُحْيِيَهُ لَهُمْ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَ مَالِكٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ حَقًّا لَمْ يَقْضِ لَهُ إلَّا بِحَقِّهِ وَلَمْ يَقْضِ لِلْغَائِبِ بِشَيْءٍ لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ لِهَذَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ جَهِلَهُ هَذَا الْمُدَّعِي وَلَعَلَّهُ إنْ قَضَيْتُ لَهُمْ ثُمَّ هَلَكُوا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ فَيُقِرُّوا أَوْ يُنْكِرُوا وَقَدْ جَرَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَقَضَى فِيهِ الدِّينُ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَهُمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا يَقْضِي لَهُ إلَّا بِحَقِّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا فَيَنْكُلُوا أَوْ يُقِرُّوا، فَإِنْ أَقَرُّوا كَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُمْ قَضَاءً، وَإِنْ قَضَى عَلَيْهِمْ أَمْكَنَهُمْ مِنْ حُجَّةٍ إنْ كَانَتْ لَهُمْ غَيْرَ مَا أَتَى بِهَا شَرِيكُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ انْتَزِعْ الْحَقَّ كُلَّهُ فَأُعْطِي هَذَا حَقَّهُ وَأُوقِفُ حُقُوقَ الْغَيْبِ، وَكَذَلِكَ كَتَبَ مَالِكٌ إلَى ابْنِ غَانِمٍ قَاضِي الْقَيْرَوَانِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا. [مِيرَاث وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ] فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ فَمَاذَا تَرَى فِي مَوَالِيهِ؟ وَهَلْ تَرِثُ الْأُمُّ مِنْ مِيرَاثِ مَوَالِي ابْنِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ بِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ يَرِثُ أَخْوَالُهُ وَلَاءَ مَوَالِيهٍ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَنْ يَرِثهُمْ؟ قَالَ: وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ أَوْ مَوَالِي أُمِّهِ لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَوَلَدُهُ الذُّكُورُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْقَوْلَ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَهَلَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ مَالٍ وَلَمْ يَدَعْ إلَّا أُمَّهُ، فَإِنَّ لِأُمِّهِ الثُّلُثَ

стр. 1099

وَلِمَوَالِيهَا مَا بَقِيَ، وَلَا يَرِثُهُ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَلَا خَالٌ وَلَا ابْنُ خَالٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُمْ الثُّلْثُ حَظُّ الذَّكَرِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَلِلْأُمِّ مَعَ الْأَخِرِينَ السُّدُسُ وَمَعَ الْوَاحِدِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا يَرِثُهُ خَالُهُ وَلَا جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَحْرُزُ مِيرَاثَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذُكُورٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِوَلَدِهِ الذُّكُورِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ وَلَدَ وَلَدٍ ذُكُورًا وَإِنْ تَرَكَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمَوَالِي فَمَوَالِيهَا عَصَبَتُهُ وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ مَوَالِي أُمِّهِ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَرِثُهُ غَيْرَهُمْ فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَالِ لَهُمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْحُرَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَنَّ وَلَاءَ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا الَّذِينَ أَنْعَمُوا عَلَيْهَا وَعَلَى ابْنِهَا، فَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ فَبِهَذَا الْقَوْلِ يُسْتَدَلُّ أَنَّ عَصَبَتَهُ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي أُمِّهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ: إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً أَوْ عَرَبِيَّةً وَكَذَلِكَ وَلَد الزِّنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَلَدِ الزِّنَا مِثْلَ قَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَوَاءٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا، وَهُوَ مِثْلُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً أَوْ مَوْلَاةً. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْعَرَبِيَّةِ: لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَقِيَّتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْحَسَنِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِثْلُ قَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَوَاءٌ [مِيرَاث الْمُرْتَدِّ] فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُقْسَمُ مِيرَاثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُوقَفُ مَالُهُ أَبَدًا حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّهُ مَاتَ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ كَانَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْمَلِينَ وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ السَّيِّدُ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَمَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ مَالٍ وَلِلْمُرْتَدِّ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْمِيرَاثُ الَّذِي تَرَكَهُ هَذَا

стр. 1100

الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ؟ قَالَ: لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُمْ مَوَالِي هَذَا الْمُعْتَقِ وَلِأَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ ثَبَتَ لِلْمُرْتَدِّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ أَيَكُونُ لَهُ مِيرَاثُهُ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ ثَبَتَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ الْمُرْتَدِّ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا النَّصَارَى فَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ هُوَ أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْمِيرَاثِ يَوْمَ وَقَعَ فَيَجِبُ لِأَهْلِهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمَيِّتُ. قُلْتُ: وَلَدُهُ كَانَ أَوْ غَيْرُ وَلَدِهِ هُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُسْلِمِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَيَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ وَلَا يُعْلَمُ أَطَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ مُكْرَهًا فَإِنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَبِينُ مِنْهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَهُ وَلَدٌ عَلَى دِينِهِ فَيُسْلِمُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْل أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ أَوْ الْمُسْلِمُ يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ فَيَتَنَصَّرُونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ وَقَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ قَالَ: أَمَّا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِوَلَدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَقَعَ مِيرَاثُهُمْ حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ فَلَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنْهُ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ لَهُمْ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الَّذِي يَتَنَصَّرُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ قِسْمَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ تُضْرَبُ أَعْنَاقُ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ تَنَصَّرُوا إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا الْمُعَاتَبَةَ وَالْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ وَيُجْعَلُ مِيرَاثُهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقَعَ مِيرَاثُهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُمْ مُسْلِمُونَ ثُمَّ تَنَصَّرُوا بَعْدَ أَنْ وَقَعَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ وَأَحْرَزُوهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرِثَ مَا وَرِثُوا إذَا قُتِلُوا عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. [مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ] ِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ هَلْ يَتَوَارَثُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا

стр. 1101

سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَتَوَارَثُوا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا» [تَظَالُم أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَوَارِيثِهِمْ] فِي تَظَالُمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَوَارِيثِهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا فِي مَوَارِيثِهِمْ هَلْ تَرُدُّهُمْ عَنْ ظُلْمِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُعْرَضُ لَهُمْ. قُلْتُ: وَتَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: إذَا رَضَوْا بِذَلِكَ حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا لَكَ: فَإِنَّ مَوَارِيثَنَا الْقَسْمُ فِيهِ بِخِلَافِ قَسْمِ مَوَارِيثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ ظَلَمَ بَعْضُنَا بَعْضًا فَامْنَعْ مَنْ ظَلَمَنَا مِنْ الظُّلْمِ وَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ دِينِنَا وَاقْسِمْ مَوَارِيثَنَا بَيْنَنَا عَلَى قَسْمِ أَهْلِ دِينِنَا؟ قَالَ: لَا يَعْرِضُ لَهُمْ وَلَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ إنْ رَضَوْا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ وَرَجَعُوا إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَارِيثِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضَوْا بِذَلِكَ حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانُوا نَصَارَى كُلَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَنَصَارَى لَمْ يُرَدُّوا إلَى أَحْكَامِ النَّصَارَى وَحُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ دِينِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلُوا عَنْ مَوَارِيثِهِمْ، وَلَا أَرُدُّهُمْ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ. حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ كَاتِبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ جَاءُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مِيرَاثٍ بَيْنَهُمْ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَكَتَبَ إلَى عَامِلِ بَلَدِهِمْ إنْ جَاءُوكَ فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَرُدَّهُمْ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ. [مَوَارِيث الْعَبِيدِ إذَا ارْتَدُّوا] فِي مَوَارِيثِ الْعَبِيدِ إذَا ارْتَدُّوا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لِمَنْ مَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1102

مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ عَلَى مَالٍ: إنَّ سَيِّدَهُ هُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ وَالْمُكَاتَبُ، إنَّ سَيِّدَهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوِرَاثَةِ إنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ إذَا قُتِلَ مَالٌ لِسَيِّدِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَرِثَ مِنْ عَبْدٍ لَهُ نَصْرَانِيٍّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ وَرِثَ خَمْرًا أَوْ خَنَازِيرَ أُهْرِيقَ الْخَمْرُ وَسُرِّحَ الْخَنَازِيرُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ غُلَامًا نَصْرَانِيًّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَكَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَيَعْمَلُ بِالرِّبَا فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مِيرَاثَهُ وَلَيْسَ الَّذِي عَمَلَ بِهِ فِي دِينِهِ بِاَلَّذِي يُحَرِّمُ عَلَيَّ مِيرَاثَهُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. [مِيرَاث الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ] فِي مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضُ وَرَثَتِهِ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ أَوْ كَانَ جَمِيعُ وَرَثَتِهِ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ لِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ مَاتَ، وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ وَوَرَثَتُهُ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ عَلَامَ يَقْتَسِمُونَ، أَعْلَى وِرَاثَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ عَلَى وِرَاثَةِ النَّصَارَى؟ قَالَ: بَلْ عَلَى وِرَاثَةِ النَّصَارَى الَّتِي وَجَبَتْ لَهُمْ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُهُمْ، وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ «أَيُّمَا دَارٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» . قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْمَجُوسِ وَالزِّنْجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ، وَلَا يَنْقُلُ الْإِسْلَامُ مَوَارِيثَهُمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ كُلِّهِمْ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ.

стр. 1103

[الْإِقْرَار بِوَارِثٍ] فِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أُخْتًا أَتُحَلَّفُ الْأُخْتُ مَعَ هَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَا تُحَلَّفُ فِي النَّسَبِ مَعَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُخْتِ؟ قَالَ: يُقْسَمُ مَا فِي يَدِ هَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَيَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَارِيَةِ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَ لَهَا سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَأُضْعِفَ ذَلِكَ فَصَارَ لَهَا سَهْمَانِ مِنْ عَشْرَةِ أَسْهُمٍ فَصَارَ فِي يَدِ الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا سَهْمٌ مِنْ حَقِّهَا وَفِي يَدِ الْأَخِ الَّذِي جَحَدَهَا سَهْمٌ مِنْ حَقِّهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِأَبِيهِ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ؟ قَالَ: يُعْطِيهَا قَدْرَ نَصِيبِهَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَذَلِكَ نِصْفُ الثَّمَنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَخٍ وَأَنْكَرَتْهُ الْأُخْتُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي إقْرَارِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأُخْتِ الَّتِي أَنْكَرَتْ، وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. [الشَّهَادَة عَلَى الْوَلَاءِ وَالشَّهَادَة عَلَى الْعِتْقِ] فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى هَذَا الرَّجُلِ لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ مَوْلَاهُ هَذَا وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى عِتْقِهِ إيَّاهُ. قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلَاءِ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَا هَذَا الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا أَوْ أَقَرَّ الْمَيِّتُ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ أَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ فَأَبَيَا أَنْ يَقُولَا: هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِهِ وَلَا عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَدَرَ عَلَى كَشْفِ الشُّهُودِ لَمْ أَرَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِشَيْءٍ أَنْ يَكْشِفُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتَ الشُّهُودُ رَأَيْتُهُ مَوْلَاهُ وَقُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ.

стр. 1104

[كِتَابُ الصَّرْفِ] [ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّرْفِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا فَنَقَدْتُ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَلَمْ أَنْقُدْ بَعْضَهُ أَتَفْسُدُ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ صَرْفٌ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ ذَهَبًا فَقُلْت: بِعْنِي الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَك عَلَيَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك، فَفَعَلَ، فَدَفَعْت إلَيْهِ تِسْعَمِائَةٍ دِرْهَمٍ ثُمَّ فَارَقْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ وَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ قَبَضَهَا كُلَّهَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْته بِهَا طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الطَّوْقَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّ الطَّوْقَ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّوْقَ قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُلِيُّ فِي هَذَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ سَوَاءٌ لِأَنَّ تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْبَيْعِ لَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَبَضْت الْأَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعْت خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا أَيَبْطُلُ الصَّرْفُ كُلُّهُ أَمْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ الدَّنَانِيرِ النَّقْدِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ حِصَّةُ الْخَمْسِينَ النَّقْدِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضْت مِنْهُ الْأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ الدَّنَانِيرِ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا حِصَّةُ مَا أَصَابَ مِنْ الرَّدِيئَةِ

стр. 1105

قُلْت: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا حِينَ أَصَابَ خَمْسِينَ رَدِيئَةً جَوَّزَتْ الْخَمْسِينَ الْجِيَادِيَّةَ وَبَيْنَ الَّذِي صَرَفَ فَلَمْ يَنْقُدْ إلَّا خَمْسِينَ، ثُمَّ افْتَرَقَا أَبْطَلَ مَالِكٌ هَذَا وَأَجَازَهُ إذَا أَصَابَ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً بَعْدَ النَّقْدِ أَجَازَ مِنْهَا الْجِيَادَ وَأَبْطَلَ الرَّدِيئَةَ؟ قَالَ لِأَنَّ: الَّذِي لَمْ يَنْقُدْ إلَّا الْخَمْسِينَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ فَاسِدَةً فِيهِ كُلِّهِ، وَهَذَا الَّذِي أَنْقَدَ الْمِائَةَ كُلَّهَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ صَحِيحَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ: أَنَا أَقْبَلُ هَذِهِ الرَّدِيئَةَ وَلَا أَرُدُّهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، فَهُوَ لَمَّا أَصَابَهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا انْتَقَضَ مِنْ الصَّرْفِ بِحِسَابِ مَا أَصَابَ فِيهَا رَدِيئَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ، فَإِذَا افْتَرَقَا مِنْ قَبْلِ تَمَامِ الْقَبْضِ كَانَا قَدْ فَعَلَا خِلَافَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَيْهِ أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ فَارَقَهُ وَإِنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عُمَرَ قَالَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ مِنْهَا شَيْئًا لَا خَيْرَ فِيهِ فَأَرَادَ رَدَّهُ انْتَقَضَ صَرْفُهُ كُلُّهُ وَلَا يُبَدَّلُ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ لَكَانَ عَلَى صَرْفِهِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَدْ كَانَ يُجِيزُ الْبَدَلَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ثُمَّ أَصَابَ رَدِيئًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ عَقْدَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ اصْطَرَفَ وَرِقًا فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَا فَمَا رَدُّوا عَلَيْك فَأَنَا أُبْدِلُهُ لَك قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لِيَقْبِضْهَا مِنْهُ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ذَكَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يَقُولُ: لَوْ صَرَفَ رَجُلٌ فَقَبَضَ صَرْفَهُ كُلَّهُ ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَا كَانَ فِيهَا نَاقِصًا كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كَانَ ذَلِكَ رِبًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لَهُ: أَعْطِنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَعْطِنِي بِالْعَشَرَةِ الْأُخْرَى عَشَرَةَ أَرْطَالِ لَحْمٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلُ لَحْمٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَعَ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ بِصَرْفِ هَذَا الدِّينَارِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَتَأْخِيرٌ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَأْخِيرِ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ بِنِصْفِ دِينَارٍ يَنْقُدُهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَصْرِفَ دِينَارَهُ وَيَنْقُدَهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: عِنْدِي دَرَاهِمُ فَادْفَعْ إلَيَّ الدِّينَارَ وَأَنَا أَرُدُّ إلَيْك النِّصْفَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ

стр. 1106

قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ رَآهُ صَرْفًا وَسِلْعَةً تَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ لَمَّا كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ قُلْت: لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَى قُلْت: فَهَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَأْخُذُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَسِلْعَةً مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ فِي الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا يُجِيزُهُ، فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا وَاجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِيهِمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا فَأَخَذْت بِنِصْفِهِ دَرَاهِمَ وَنِصْفِهِ فُلُوسًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا وَذَهَبًا صَفْقَةً بِدَرَاهِمَ فَنَقَدْت بَعْضَ الدَّرَاهِمِ أَوْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدِّرْهَمَ الْبَاقِيَ قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِدْهُ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الصَّفْقَةُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي مَعَ الثَّوْبِ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَكُونُ صَرْفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الذَّهَبُ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ. [التَّأْخِيرُ فِي صَرْفِ الْفُلُوسِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا فَاسِدٌ، قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: لَا خَيْرَ فِيهَا نَظِرَةً بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَظِرَةً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ بِفُلُوسٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الْفُلُوسُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ نَظِرَةً. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَهُوَ لَا يَصْلُحُ فِي عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَإِلَّا عَاجِلٌ بِعَاجِلٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ

стр. 1107

وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ أَوْ نَظِرَةٌ وَقَالَا: إنَّهَا صَارَتْ سِكَّةً مِثْلَ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَا: وَشُيُوخُنَا كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ صَرْفَ الْفُلُوسِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا صَرَفْت دِرْهَمًا فُلُوسًا فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَهُ كُلَّهُ. [مُنَاجَزَة الصَّرْفِ] فِي مُنَاجَزَةِ الصَّرْفِ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ وَنَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ: بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْت، وَقُلْت أَنَا أَيْضًا: قَدْ فَعَلْت، فَتَصَارَفْنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى إنْسَانٍ إلَى جَانِبِهِ فَقَالَ: أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتُّ أَنَا إلَى آخَرَ إلَى جَانِبِي فَقُلْت: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ، وَدَفَعْت الدِّينَارَ إلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرَيْنِ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت: بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت، وَقُلْت: قَدْ قَبِلْتُ فَوَاجَبْتُهُ الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتّ إلَى رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدِّينَارَ إلَى الصَّرَّافِ يَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَيَزِنُهُ الصَّرَّافُ وَيُدْخِلُهُ تَابُوتَهُ وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَ فَيُعْطِيهِ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلْيَتْرُكْ الدِّينَارَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُخْرِجَ دَرَاهِمَهُ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدِّينَارَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَأَنَّمَا اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيهِ بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا أَوْ يَتَنَاقَدَانِ فِي مَجْلِسٍ سِوَى الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ وَيُعْطِيه دِينَارَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ: إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ: اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نُرِيَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا وَنَنْظُرَ إلَى وُجُوهِهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَتَصَارَفَا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومَانِ فَيَزِنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ؟ . قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ

стр. 1108

فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى السُّوقِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَرَأَيْتُهُ مُنْتَقِضًا إنَّمَا بِيعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ الْبَيْعِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَلَا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» . قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَمَّا قَبَضْت الدِّينَارَ مِنْهُ قُلْت: لَهُ أَسْلِفْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَسْلَفَنِي فَدَفَعْتهَا إلَيْهِ صَرْفَ دِينَارِهِ قَالَ: هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهَذَا رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَصَارَ إلَيْهِ دِينَارٌ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا إلَى أَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَادَلَ رَجُلًا دَنَانِيرَ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً خَرُّوبَةً بِدَنَانِيرَ قَائِمَةٍ فَرَاطَلَهُ بِهَا وَزْنًا بِوَزْنٍ فَلَمَّا فَرَغَا أَخَذَ وَأَعْطَى فَأَرَادَ أَنْ يَصْطَرِفَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دِينَارًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَأَتَاهُ بِهَا فَقَضَاهُ فَرَدَّهَا إلَيْهِ مَكَانَهُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّنَانِيرُ فَيُسْلِفُهُ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ بِغَيْرِ شَرْطِ أَنْ يَقْضِيَهُ إيَّاهَا فَلَمَّا قَبَضَ ذَهَبَهُ وَوَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ: هَذَا قَضَاءٌ مِنْ ذَهَبِك الَّذِي تَسْأَلُنِي قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي وَجْهٌ وَاحِدٌ أَكْرَهُ ذَلِكَ بِحِدْثَانِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيَنْقُدَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ حَتَّى تَصِيرَ صَرْفًا فَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: إنِّي أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ رَجُلًا عِنْدَهُ ذَهَبٌ نَوَاقِصُ بِذَهَبٍ وَازِنَةٍ فَأَصْرِفَ مِنْهُ بِذَهَبِي الْوَازِنَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَصْرِفُ مِنْهُ دَرَاهِمِي الَّتِي أَخَذْت مِنْهُ بِذَهَبِهِ النَّوَاقِصِ وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ تِلْكَ الْمُدَالَسَةُ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إذَا أَرَدْت

стр. 1109

أَنْ تَبِيعَ ذَهَبًا نَقْصًا بِوَازِنَةٍ فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُرَاطِلُكَ فَبِعْ نَقْصَك بِوَرِقٍ ثُمَّ ابْتَعْ بِالْوَرِقِ وَازِنَةً وَلَا تَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَزِيَادَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّك قَدْ رَدَدْت إلَيْهِ وَرِقَهُ وَأَخَذْت مِنْهُ ذَهَبًا وَازِنَةً بِنَقْصِك. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ وَكِلَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَلَسْنَا سَاعَةً فَنَقَدَنِي وَنَقَدْته وَلَمْ نَفْتَرِقْ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إذَا صَارَفْتَ الرَّجُلَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ وَتُعْطِيَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ فَيَخْلِطَهُ بِدَنَانِيرِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ فَيَدْفَعُهَا إلَيْك. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضْته ثُمَّ بِعْته مِنْ إنْسَانٍ إلَى جَانِبِي ثُمَّ نَقَدْت الدَّنَانِيرَ صَاحِبَهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّيْفِ أَنْ يَدْفَعَ السَّيْفَ حَتَّى يَنْتَقِدَ وَلَا يَصْلُحَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ السَّيْفَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ، فَأَمَّا الْبَيْعُ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَتِك وَكَانَ نَقْدُهُ إيَّاهُ مَعًا مَضَى، وَلَمْ أَرَ أَنْ يُنْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَأَيْته جَائِزًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ، وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يُجِيزُ إذَا كَانَ مَا فِي السَّيْفِ أَوْ الْمُصْحَفِ مِنْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ أَنْ تَبْتَاعَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَمَا يُشَدِّدُ فِيهِ ذَلِكَ التَّشْدِيدَ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَلِأَنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَجَعَلْت هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَرَى لَك أَنْ تَرُدَّهُ، لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته قَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا مِنْ الرِّبَا وَيُنْتَقَضُ فِي الْبِيَاعَات كُلِّهَا حَتَّى يُرَدَّ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ

стр. 1110

يَتْلَفَ أَلْبَتَّةَ وَيَذْهَبَ فَيَكُونَ عَلَى مُشْتَرِيهِ قِيمَةُ الْجَفْنِ وَالنَّصْلِ وَوَزْنُ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ. وَكَذَلِكَ إذَا انْقَطَعَ السَّيْفُ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ وَوَزْنُ الْوَرِقِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَإِذَا كَانَتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى حَتَّى تَكُونَ الْحِلْيَةُ تَبَعًا بِيعَ السَّيْفُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ فِي مِثْلِ هَذَا مَا نَقَضْت بِهِ الْبَيْعَ وَلَا أَرْجَعْته بِشَيْءٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَالِ الْعَبْدِ [الْحَوَالَةُ فِي الصَّرْفِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَاشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لِلَّذِي صَرَفْت الدِّينَارَ عِنْدَهُ: ادْفَعْ إلَيْهِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعًا قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَصْرِفُ عِنْدَ الصَّرَّافِ الدِّينَارَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَيَقْبِضُ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ لَهُ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي حَتَّى يَقْبِضَهَا هُوَ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ قَبْضُهُمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَصْرِفُ لِي دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا صَرَفَهُ أَتَيْته قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ لِي اقْبِضْ الدَّرَاهِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ صَرَفْت لَك دِينَارَك عِنْدَهُ وَقَامَ فَذَهَبَ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَصْرِفَ ثُمَّ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ، فَهَذَا إنَّمَا صَرَفَ لَهُ الْوَكِيلُ لَيْسَ رَبُّ الدِّينَارِ ثُمَّ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَبَّ الدِّينَارِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّرَاهِمَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَصْرِفَ وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ وَاسْتَفْتَى فِي رَجُلٍ صَرَفَ دِينَارًا فَفَضَلَ لَهُ مِنْهُ فَضْلَةٌ هَلْ يَتَحَوَّلُ بِفَضْلِهِ عَلَى آخَرَ؟ قَالَ: لَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، وَقَالَ بُكَيْر: وَيُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٌ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَا يَتَحَوَّلْ بِهِ. [الرَّجُل يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَهُ: صَرِّفْهَا لِي بِدَنَانِيرَ وَجِئْنِي بِذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا فَسَخَ دَرَاهِمَهُ فِي دَنَانِيرَ يَأْخُذُهَا بِهَا لَيْسَ يَدًا

стр. 1111

بِيَدٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الدَّرَاهِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَيَكُونَ أَيْضًا تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا لَهُ فَيَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَكَأَنَّك أَوْجَبْت عَلَيْهِ فِي دَرَاهِمِك دَنَانِيرَ حَتَّى تُعْطَاهَا فَصَارَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَلِأَنَّك قُلْت لِرَجُلٍ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ شِرَاءٍ: بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ فَجَاءَك بِالثَّمَنِ دَرَاهِمَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي السِّلْعَةِ أَوْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ كُنْت قَدْ أَخْرَجْت دَنَانِيرَ أَخَذْت بِهَا دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَخْرَجْت دَرَاهِمَ أَخَذْت بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْت مِنْهُ الطَّعَامَ فَكَانَ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، فَإِنْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِك أَوْ أَقَلَّ، أَوْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِك أَوْ أَقَلَّ كَانَ رِبًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دِينَارًا فَأَتَيْته وَمَعِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ لِي أَوْ قُلْت لَهُ: أَتُصَارِفُنِي بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ بِدِينَارٍ تُعْطِينِيهِ فَفَعَلْت، فَلَمَّا قَبَضَ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمَ قَالَ: اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاقْبِضْهُ مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك عَلَيَّ مِنْ صَرْفِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ الَّتِي قَبَضْت مِنْك قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ لِصَيْرَفِيٍّ عَلَيَّ دِينَارٌ قَدْ حَلَّ فَأَتَيْته بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَصْرِفُهَا عِنْدَهُ فَصَرَفْتهَا عِنْدَهُ بِدِينَارٍ فَلَمَّا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ قَالَ لِي: اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاحْبِسْهُ بِهَذَا الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك مِنْ الصَّرْفِ فَقُلْت: لَا أَفْعَلُ إنَّمَا أَعْطَيْتُك دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك دِينَارًا السَّاعَةَ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ إذَا تَنَاكَرَا رَأَيْت أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا يَجْعَلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِنْ دِينَارِهِ وَلَكِنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّينَارَ صَرْفَ دَرَاهِمِهِ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِدِينَارِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا كَمَا وَصَفْت لَك. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنِّي نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَنِصْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَتَانِي بِدِينَارٍ فَصَرَفَهُ عِنْدِي ثُمَّ قَضَانِي مَكَانَهُ دَرَاهِمِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: هَذَا الدِّينَارُ فَخُذْهُ مِنِّي نِصْفَهُ بِدَرَاهِمِك الَّتِي لَك عَلَيَّ وَنِصْفُهُ فَأَعْطِنِي بِهِ دَرَاهِمَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضَنِي رَجُلٌ دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ صَرَفْت بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَقْرَضَنِي عِنْدَهُ دَنَانِيرَ مَكَانِي قَبْلَ أَنْ أَبْرَحَ

стр. 1112

قَالَ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ وَرِقًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك فِي ذَهَبٍ عِنْدَهُ أَوْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ ذَهَبًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك عِنْدَهُ فِي وَرِقٍ أَلَا تَرَى أَنَّك تَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضْت مَكَانَك إلَيْهِ فِيمَا تَأْخُذُ مِنْهُ فَصِرْت إنْ كُنْت تَسَلَّفْت دِينَارًا فَاشْتَرَيْت بِهِ دَرَاهِمَ أَنَّك إنْ أَخَذْت دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ يَكُونُ عَلَيْك إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَقْرَضْتهَا رَدَدْتهَا. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَفَنِي دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا الْحِنْطَةَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا حَالَّةً وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً يَدًا بِيَدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَلِكَ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ لِأَنَّك إذَا رَدَدْت إلَيْهِ دَرَاهِمَهُ بِأَعْيَانِهَا مَكَانَك وَصَارَ لَهُ عَلَيْك دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. [الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ] فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ عُرُوضًا بَعْدَمَا حَلَّ عَلَيَّ أَجَلُ دَيْنِهِ فَقُلْت لَهُ: بِعْ هَذِهِ الْعُرُوضَ أَوْ طَعَامًا، فَقُلْت لَهُ بِعْ هَذَا الطَّعَامَ فَاسْتَوْفِ حَقَّك قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَك بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ تَسْلِيفُهُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي أَعْطَيْته يَبِيعُهَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهَا لِمَا يَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ قَدْ أَخَذَ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ بِعُرُوضٍ مِثْلِهَا مِنْ صِنْفِهَا سَلَفًا فَيَصِيرُ الْعَرْضُ بِالْعَرْضِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صِنْفِ عَرْضِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَعَدَدِهِ أَوْ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ لَوْ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَدْنَى وَإِنْ كَانَ مِثْلًا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقُلْت: صَرِّفْهَا وَخُذْ مِنْهَا حَقَّك قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَخَافُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّنَانِيرَ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَثْقَلَهُ وَكَرِهَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُصَرِّفًا لَهَا مِنْ نَفْسِهِ قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ فُلُوسًا فَقُلْت لَهُ: صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قَالَ: هَذَا مَكْرُوهٌ.

стр. 1113

[يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ سِوَى دَرَاهِمِهِ وَسِوَى عُيُونِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ جِئْته بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَصَرَفْتهَا مِنْهُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ، وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا إذَا تَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ وَصَحَّ أَمْرُهُمَا فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِعِ الدَّنَانِيرِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ [الصَّرْفُ مِنْ النَّصَارَى وَالْعَبِيدِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت عَبْدًا لِي صَرْفِيًّا نَصْرَانِيًّا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُصَارِفَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَعَبْدُك وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ وَرَأَى أَنْ يُقَامُوا مِنْ الْأَسْوَاقِ. [صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ] فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِرْهَمٍ بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً وَزْنَ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِنِصْفِ دِرْهَمٍ طَعَامًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً كُلُّ ذَلِكَ نَقْدًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ فِضَّةً وَالثُّلُثُ طَعَامًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ طَعَامًا وَثُلُثُهُ فِضَّةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ وَجَوَّزَهُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفِضَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ وَجَعَلَهُ مِثْلَ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلَ الْفِضَّةَ تَبَعًا لِلسِّلْعَةِ. وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ السِّلْعَةِ حَمَلَهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ وَرِقٍ وَسِلْعَةٍ بِوَرِقٍ وَجَعَلَ السِّلْعَةَ تَبَعًا

стр. 1114

لِلْفِضَّةِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فِضَّةٌ وَطَعَامٌ بِفِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ، وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِمْ وَقِلَّةِ غِنَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهَا نَفَقَاتٌ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ دُخُولُ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَقَدْ جُوِّزَ لِمَنْ قَارَبَهَا مِنْ الْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ لِكَثْرَةِ تَرْدَادِهِمْ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمْ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْ إدَامَةِ ذَلِكَ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ بِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ [يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا] فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَلَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الَّتِي غَصَبْتُك فِي بَيْتِي فَبِعْنِيهَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَفَعَلَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ حِينَ غَصَبَهَا؟ فَإِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ دَنَانِيرَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟ وَقَوْلُهُ الدَّنَانِيرُ فِي بَيْتِي وَسُكُوتُهُ عَنْهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَانْطَلَقْت بِهَا إلَيْهِ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَتَيْته فَقُلْت لَهُ: إنَّ جَارِيَتَك عِنْدِي فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَبِعْنِيهَا فَفَعَلَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَاهُ جَائِزًا إذَا وَصَفَهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ مِنْ عَوَرٍ وَشَلَلٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا وَقَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا حِينَ غَصَبَهَا مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً قَدْ ضَمِنَ مَا أَصَابَهَا قَالَ: وَالدَّنَانِيرُ عِنْدِي أَوْضَحُ مِنْ الْجَارِيَةِ وَأَبْيَنُ [يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ] فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَفْتُهُ وَالدَّرَاهِمُ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: أَعْطِنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَاهْضِمْ عَنْك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَتَانِ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا عَبْدِي، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَدَلُ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ حَاضِرَةٍ قُلْت: فَلَوْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: بِعْنِي الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدِي وَهِيَ فِضَّةٌ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ فِضَّةٌ أَوْ هِيَ ذَهَبٌ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً لِأَنَّ هَذَا ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ

стр. 1115

قُلْت: فَلَوْ رَهَنْت عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: الدَّنَانِيرُ الَّتِي رَهَنَتْنِي فِي الْبَيْتِ فَصَارَفْتُهُ بِهَا بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَتَيْت فَأَرَدْت أَنْ أُجِيزَ مَا صَنَعَ وَآخُذَ الدَّرَاهِمَ قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا لَك مِثْلُ دَنَانِيرِك لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى الْمُسْتَوْدَعُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا قُلْت: فَإِنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَاشْتَرَى بِهَا تَمْرًا ثُمَّ جِئْت فَعَلِمْت بِمَا صَنَعَ فَأَجَزْت مَا صَنَعَ فَأَرَدْت أَخْذَ التَّمْرِ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت: وَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مَنْ اسْتَوْدَعَ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِثَمَنٍ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا طَعَامًا فَبَاعَهُ الْمُسْتَوْدَعُ قَالَ: هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ طَعَامِهِ أَخَذَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى عَلَى الْحِنْطَةِ ضَمِنَهَا فَصِرْت مُخَيَّرًا فِي أَخْذِك إيَّاهُ بِمَا ضَمِنَ أَوْ أَخْذِ ثَمَنِ حِنْطَتِك كَانَ تَمْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ [يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ كُلُّهُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ وَالدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّينَارُ نَقْدًا؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْد مَالِكٍ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّرْفَ إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ مَعَ الدِّينَارِ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا فَهُوَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَالِمٍ فِي بَيْعِ صُكُوكِ الْجَارِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا

стр. 1116

يُعَجِّلُ الدِّينَارَ وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ وَالصَّكُّ مُؤَخَّرٌ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مَعَ الدِّينَارَ قُلْت: لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ كَرِهْته؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّينَارُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ أَجَلُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَاحِدًا قُلْت: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ وَالشَّيْءُ الْخَفِيفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَلَا أُحِبُّهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ عِنْدِي قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَقْدًا قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ أَوْ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَحِلُّ قُلْت: لِمَ وَقَدْ جَوَّزَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ تَافِهٌ وَلَا غَرَرَ فِيهِ وَلَا تَقَعُ فِيهِ الْمُخَاطَرَةُ، وَإِنَّ الدِّينَارَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ: وَمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا اسْتَثْنَاهُمَا إلَّا زَحْفًا لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ وَلِلْآثَارِ قَالَ: وَالْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَغْتَرِقُ جُلَّ الدِّينَارِ وَيُحَوَّلُ الصَّرْفُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزْهُ فِي الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ، وَهُوَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ أَجَلُهُمَا وَأَجَلُ الدِّينَارِ وَاحِدًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِخَطَرٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ: لَا بَأْسَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَيَسْتَأْخِرُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ

стр. 1117

بِالدِّينَارِ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ دِرْهَمَيْنِ وَلَا يَرَاهُ صَرْفًا قَالَ: رَبِيعَةُ وَإِنَّ فِيهَا لَمَغْمَزًا وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قَالَ رَبِيعَةُ: مَا زَالَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّدُّ وَالثَّمَنُ إلَّا إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ فِيهِ لَمَغَامِزَكُمْ مِنْ الصَّرْفِ قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَرِقًا فَدَفَعَ الدِّينَارَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ دِرْهَمًا قَالَ: هَذَا مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ مَعَ الدَّنَانِيرِ يَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنَّ أَشْبَهَ الْأُمُورِ بِعَمَلِ الصَّالِحِينَ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ وَلَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَظِرَةٌ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ أَبِي غُلَيْطٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَابْتَاعَ أَبُو سَلَمَةَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ أَبُو سَلَمَةَ الدِّينَارَ وَقَالَ: هَلُمَّ الدِّرْهَمَ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي الْآنَ دِرْهَمٌ حَتَّى تَرْجِعَ إلَيَّ فَأَلْقَى إلَيْهِ أَبُو سَلَمَةَ الثَّوْبَ وَقَبَضَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَقَالَ: لَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ اللَّيْثُ: وَكَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْت عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي قَمْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ فَيَدْفَعُ إلَى بَائِعِهِ دِينَارًا فَيَأْخُذُ فَضْلَتَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، أَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ دِينَارًا وَيَأْخُذُ فَضْلَهُ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَأَخَّرَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَلْقَاهُ فِيهَا مِنْ يَوْمٍ آخَرَ قَالَ يَحْيَى: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِبَعْضِ دِينَارٍ شَيْئًا وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ وَرِقًا وَيَتْرُكَ مَا ابْتَاعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرَى صَرْفًا. ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا بِبَعْضِ دِينَارٍ ثُمَّ دَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ فَفَضَلَ لَك عِنْدَهُ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَلَا عَلَيْهِ أَعْجَلَهُ لَك أَوْ أَخَّرَهُ. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ السِّلْعَةَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا يَجِبُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ هَذَا دِينَارٌ فَفِيهِ ثُلُثَاك وَأَمْسِكْ ثُلُثِي عِنْدَك وَانْتَفِعْ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا وَأْيَ وَلَا عَادَةَ وَلَا إضْمَارَ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدَمُ الْبَلَدَ مِنْ الْبُلْدَانِ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ مِثْلُ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ يَقْدَمُونَ الْفُسْطَاطَ وَمَعَهُمْ الدَّرَاهِمُ فَيَكُونُ مَعَ التَّاجِرِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ

стр. 1118

وَرَقِيقٌ وَأَمْتِعَةٌ وَنِقَارُ فِضَّةٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ ابْتَعْت مِنْك دَرَاهِمَك وَنِقَارَك وَرَقِيقَك هَذِهِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ نَقْدًا وَاسْتَوْجَبَ ذَلِكَ مِنْهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَتَنْقُدُهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، لَا يَكُونُ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ قُلْت لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْآخَرِ قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَرَى أَنَّ هَذَا تَبَعٌ لِلدِّينَارِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ مَضَى أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا جَعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا النِّكَاحَ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ [ابْتَاعَ سِلْعَة بِخَمْسَةِ دَنَانِير إلَّا درهما فدفع أَرْبَعَة وحبس دِينَارًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْفَعُ أَرْبَعَةً وَيَحْبِسُ دِينَارًا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَيُؤَخِّرُ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَلْقَاهُ فَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ دَفَعَ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَأَخَّرَ الْأَرْبَعَةَ حَتَّى يَقْضِيَهَا إيَّاهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ إلَّا خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا فَنَقَدَ الْأَرْبَعَةَ وَأَخَّرَ الدِّينَارَ الْبَاقِي حَتَّى يَأْتِيَهُ بِخُمْسٍ أَوْ بِرُبْعٍ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، أَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدِّرْهَمِ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً وَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى السِّلْعَةِ صَارَ لِلدَّرَاهِمِ حِصَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ كُلِّهَا، فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْقُدَ بَعْضَ الذَّهَبِ وَيُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ أَوْ يَنْقُدَ الدَّرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ بَعْضَ الذَّهَبِ قَالَ: وَإِنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَأَخَّرَ الذَّهَبَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الْخُمْسَ وَالرُّبْعَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لِلْخُمْسِ وَالرُّبْعِ حِصَّةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ كُلِّهَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الدَّنَانِيرَ الصِّحِّيَّةَ وَيُؤَخِّرَ الدِّينَارَ الْكَسْرَ

стр. 1119

أَوْ يُقَدِّمَ الدِّينَارَ وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ الدَّنَانِيرَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْعَشَرَةُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَلَا يَصْلُحُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ وَهَذَا مُخَاطَرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا تَبْلُغُ الْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ مِنْ الدِّينَارِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الثَّوْبَ وَقَفِيزَ حِنْطَةٍ بِدِينَارٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدِّينَارُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ. أَشْهَبُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَوْ الْقَفِيزُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَدْ بَاعَهُ إيَّاهُمَا بِالنَّقْدِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْتَرِيهِمَا ثُمَّ يَبِيعُهُ إيَّاهُمَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الْعِينَةِ الْمَكْرُوهَةِ. [يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَعْطَى ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةً مَعَ الْفِضَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ جَائِزٌ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَعَ الْفِضَّةِ الْكَثِيرَةِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ يَسِيرَةً قُلْت: فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الذَّهَبِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ أَوْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: أَمَّا الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ الْعَرْضُ الْيَسِيرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مَعَ الْفِضَّةِ وَيُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُكْرَهُ مَعَ الْفِضَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبَتِهَا تَبَعًا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا يَكُونُ صَرْفًا وَبَيْعًا إذَا كَانَ تَبَعًا وَكَانَتْ يَسِيرَةً، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَسِيرًا أَوْ كَانَ الْغَرَضَانِ يَسِيرَيْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعَرْضَانِ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَرَاهِمَ وَثَوْبًا بِدِينَارٍ فَقُلْت لِلْبَائِعِ: أَنْقُدُك مِنْ الذَّهَبِ حِصَّةَ الدَّرَاهِمِ وَأَجْعَلُ حِصَّةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَلَا يَتَأَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّوْبِ دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ أَقَلُّ مِنْ الدِّينَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَنْقُدُك مِنْ الدِّينَارِ حِصَّةَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ

стр. 1120

خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ سِتَّةٌ وَأُؤَخِّرُ قِيمَةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا وَقَعَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَعَ السِّلْعَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفًا لَمْ يَصْلُحْ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْفِضَّةَ عُجِّلَتْ مَعَ الْعَرْضِ وَقَدْ صَارَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ جَمِيعِ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَأَخَّرَ مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ إذَا قَدَّمْت الْفِضَّةَ [الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ] فِي الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ. قُلْت أَيُجْمَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا قُلْت: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ مَعَهَا دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَرَاهِمَ لِمَكَانِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْقَلِيلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ نَسِيئَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ صَرْفًا إذَا بَاعَ بِالدَّنَانِيرِ يَدًا بِيَدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحْسَنَهُ إذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ قَلِيلَةً مَعَ السِّلْعَةِ أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ وَبِالْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ وَلَا تُبَاعُ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ أَنَّ أَبَا الْبَلَاطِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّنَا نَتَّجِرُ فِي الْبَحْرَيْنِ وَلَهُمْ دَرَاهِمُ صِغَارٌ فَنَشْتَرِي الْبَيْعَ هُنَالِكَ فَنُعْطِي الدَّرَاهِمَ فَيُرَدُّ إلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمِ الصِّغَارِ، فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ قَالَ أَبُو الْبَلَاطِ: فَقُلْت لَهُ: إنَّ الدَّرَاهِمَ الصِّغَارَ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ سَوَاءً فَلَمَّا أَكْثَرْت عَلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ يُرِيدُ أَنْ آمُرَهُ بِأَكْلِ الرِّبَا. مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَرُبَّمَا ابْتَعْت مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطِي بِالنِّصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ لِأَنَّ النِّصْفَ دِرْهَمٍ إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ فَتَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَطَعَامًا بِطَعَامٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَرِقًا أَوْ فُلُوسًا غَيْرَ الطَّعَامِ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. [يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذْت مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخَذْت بِعَشَرَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

стр. 1121

قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى أَخَذْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ أَبِالدِّينَارِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: بِالدِّينَارِ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: وَكَلَامُهُمَا لَغْوٌ إنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَصْرِفُ عِنْدَك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدَّرَاهِمَ ثُمَّ آخُذَ بِهَا مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ فَفَعَلَ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ جَائِزٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبَضَهَا حِينَ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَقَبْضُهُ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرُ قَبْضِهِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ثَمَنُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِالدِّينَارِ لَيْسَ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَمَا شَرَطَا مِنْ ذَلِكَ وَسُكُوتُهُمَا عَنْهُ سَوَاءٌ، إنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى لَفْظِهَا هَذَا، قُلْت: وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ. ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَجْمَعُهُمَا بَيْعَةٌ؟ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ: يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا كَالدِّينَارِ النَّقْدِ وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ: فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا، فَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ لِي مِنْ نَحْوِ مَا قَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ

стр. 1122

[بَيْع الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ] فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ اشْتَرَيْته بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفُ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ كَثِيرَةً فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ قُلْت: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ . قَالَ: أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ رَبِيعَةُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا وَدِرْهَمًا بِعَبْدٍ وَدِرْهَمٍ فَتَقَابَضْنَا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا وَمَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً وَالسِّلْعَتَانِ كَثِيرَتَا الثَّمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا ذَكَرْت لَك قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مَعَ إحْدَى الْفِضَّتَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ بِسِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ إذَا كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْئًا يَسِيرًا أَجَازَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ صَرْفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَلِيلَةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا. [الْمِيرَاث يُبَاع فِيهِ الحلي مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة] فِي الْمِيرَاثِ يُبَاعُ فِيهِ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَنْ يَزِيدُ فَيَشْتَرِيه بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ فَكَانَ إذَا بَلَغَ الشَّيْءُ الثَّمَنَ فِيمَنْ

стр. 1123

يَزِيدُ أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ فَبِيعَ فِي الْمِيرَاثِ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِثْلُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْفِضَّةُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَبِيعَ ذَلِكَ وَاشْتَرَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَخِّرُ النَّقْدَ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا احْتَجَّ وَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ تَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ أَلَيْسَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَارَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَالْوَارِثُ فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ. [بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ] فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى تَكُونُ حِلْيَتُهُ فِضَّةَ الثُّلُثِ فَأَدْنَى أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ نَسِيئَةً؟ ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ؟ . قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ. قُلْت: وَحَمَلْت هَذَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ حِلْيَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ السَّيْفِ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَفَنَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ إذْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ بِالنَّقْدِ فِي الْفِضَّةِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ

стр. 1124

وَهِيَ عِنْدَهُ مُلْغَاةٌ وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ جَعَلَ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي السَّيْفِ مُلْغَاةً وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْحُلِيُّ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ، وَلَعَلَّ الذَّهَبَ يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَرِقَ يَكُونُ الثُّلُثَ أَوْ يَكُونُ الْوَرِقُ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ أَيُبَاعُ بِأَقَلِّهِمَا؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُبَاعَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا وَلَا يُبَاعَا بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَكِنْ يُبَاعَانِ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ إنْ كَانَ الذَّهَبُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ الْوَرِقُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالْفِضَّةِ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: قُلْت: أَرَأَيْت اللِّجَامَ الْمُمَوَّهَ وَالْخَرَزَ الْمُمَوَّهَ أَوْ الْقَدَحَ الْمُفَضَّضَ أَوْ السَّرْجَ الْمُفَضَّضَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ قِيمَةَ ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَهُ بِفِضَّةٍ نَقْدًا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ فِي الْقَدَحِ أَوْ السِّكِّينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِفِضَّةٍ. وَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: وَأَرَى الرِّكَابَ وَاللِّجَامَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مُمَوَّهًا أَوْ مَخْرُوزًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْحُلِيِّ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِنْ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ هُوَ مِثْلُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ، فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلِيِّ وَلَا بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَلَا الْخَاتَمِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت لِمَالِكٍ مُصْحَفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَسُئِلَ عَنْ الْحُلِيِّ أَوْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثَ يُبَاعُ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ فَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي حِلْيَتَهُ وَيُفَرِّقُهَا قَالَ: قَدْ نَزَلْت بِمَالِكٍ، وَرَأَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يُجِيزُ بَيْعَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ تَكُونُ الْفِضَّةُ تَبَعًا بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ أَدْرَكَ وَلَمْ يُنْقِصْهُ وَهُوَ قَائِمٌ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ: وَقُلْت لِمَالِكٍ أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى إذَا كَانَ النَّصْلُ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعُ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

стр. 1125

أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ أَنْ لَا تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حِلْيَةُ الْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ. وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَبِيعُ سَيْفًا وَلَا سَرْجًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ. وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ يُبَاعُ بِدَنَانِيرَ قَالَ: تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ كَرِهَ مَنْ ذَكَرْت لَك بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى تُنْزَعَ وَفِي نَزْعِهَا مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ أَجَازَ النَّاسُ اتِّخَاذَ بَعْضِهَا وَتَحْلِيَتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَا جَوَّزَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لَمَّا أَجَازَ لِلنَّاسِ اتِّخَاذَهُ. وَإِنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَبَعًا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا مِنْ بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ دَفْعُ الدِّرْهَمِ مَعَ قَبْضِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الصَّرْفِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَاسْتَخَفُّوهُ وَاسْتَثْقَلُوا مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ وَجَوَّزَهُ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَسَنُ إلَّا مُسَجَّلًا، فَذَلِكَ فِيمَا تَرَى لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلِمَا فِي نَزْعِهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مِثْلِهِ [يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ صَرْفًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مَدَاهِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ، وَالْأَقْدَاحُ وَاللُّجُمُ وَالسَّكَاكِينُ الْمُفَضَّضَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى الصَّرْفَ مُنْتَقَضًا، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا أَرَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا بَاعَهُ مِنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا
следующие страницы →