Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
أَقَلْته مَنْ نِصْفِهَا عَلَى أَنْ آخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ فِضَّةً نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَثِيَابٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي التَّسْلِيفِ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ فِي الطَّعَامِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا لَا يَجُوزُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثِيَابًا فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفَةً فَقَطَّعَ الثِّيَابَ بَعْدَمَا قَبَضَهَا فَبِعْته نِصْفَ تِلْكَ الْحَيَوَانِ بِنِصْفِ تِلْكَ الثِّيَابِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا قَبَضَ الثِّيَابَ فَقَطَّعَهَا أَوْ لَمْ يُقَطِّعْهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثِّيَابِ: إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَزِيدَهُ مَعَهَا مَا شَاءَ، فَإِنْ كَانَ التَّقْطِيعُ زِيَادَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تُهْمَةَ فِي هَذَا وَإِنَّمَا التُّهْمَةُ فِي هَذَا أَنْ لَوْ كَانَ أَخَذَ غَيْرَهَا مِنْ صِنْفِهَا وَزِيَادَةً مَعَهَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ازْدَادَهَا.
[يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ]
فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ أَقَالَهُ فَأَخَذَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةَ ثَوْبٍ مَعَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةً مَعَهُ ثَوْبًا مَنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.
قُلْت: أَرَأَيْت الثَّوْبَ إنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ مَنْ خَرْقٍ أَوْ عَوَارٌ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَهُ الْعَيْبُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ زَادَ مَعَهُ ثَوْبًا مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ أَوْ زَادَهُ مَعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حَيَوَانًا عَلَى أَنْ أَقَالَهُ مِنْ سَلَفِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِ السَّلَمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِفُ سِلْعَتَهُ الَّتِي أَعْطَاهُ وَأَسْلَفَهَا فِي هَذَا الشَّيْءِ بِبَعْضِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهِ وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ لَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ بِخَمْسِينَ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ قِبَلَهُ إلَى أَجَلِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَقِسْ جَمِيعَ الْعُرُوضِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا.
стр. 1227
[ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتَقَلْته مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي عَلَيَّ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ أَحَدَهُمَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَتَقَايَلْنَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَحَالَنِي بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ وَتَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مَا أَحَالَنِي بِهِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ. قُلْت: فَإِنْ أَعْطَانِي الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَ الَّذِي أَقَالَنِي؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّك قَبَضْت الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ.
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُحِلْنِي وَلَكِنْ أَقَالَنِي فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ؟ .
قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
قُلْت: فَإِنْ دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَقَايَلْنَا ثُمَّ وَكَّلْت وَكِيلًا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ وَنَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَفَارَقْته أَوْ وَكَّلَ هُوَ وَكِيلًا بَعْدَمَا تَقَايَلْنَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ وَذَهَبَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى الْوَكِيلِ مَكَانَهُ أَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِ صَاحِبِك مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَأْخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا قَدْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَقَالَهُ بِهِ فَصَارَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. قُلْت: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَتَقَايَلْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ أُفَارِقَهُ حَتَّى أَقْبِضَ رَأْسَ مَالِي وَهُوَ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَع فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدْته أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
стр. 1228
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ طَعَامَهُ الَّذِي اشْتَرَى - قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ أَشْرَكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَقِدَ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إلَيْهِ الطَّعَامَ، فَإِنْ انْتَقَدَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اكْتَالَ الطَّعَامَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ عَلَى أَنْ أَنْقُدَك لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا إذَا اشْتَرَطَ النَّقْدَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَالَ طَعَامَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا. فَقَالَ: قَدْ أَشْرَكْتُك وَلَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ.
قَالَ: يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلِ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي.
قُلْت: وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ التَّوْلِيَةِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ فَقَالَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الشَّرِكَةِ.
[يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ أَوْ يَقْبِضَ]
فِي الَّذِي يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ الطَّعَامَ أَوْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّيْتهَا رَجُلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَيْته كَيْلًا وَنَقَدْت الثَّمَنَ فَوَلَّيْته رَجُلًا أَوْ أَشْرَكْته فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ الْحَلَالُ إذَا انْتَقَدَ مِثْلَ مَا نَقَدَ.
قُلْت: لِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ يَذْكُرُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ» ، قَالَ: قَدْ جَاءَ هَذَا وَقَدْ جَاءَ «عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ» .
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ مِمَّنْ يُشْرِكُهُ أَوْ يُقِيلُهُ أَوْ يُوَلِّيهِ.
стр. 1229
[يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ طَعَامًا بِنَقْدِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى وَلَّى رَجُلًا أَوْ أَشْرَكَهُ أَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَنْتَقِدْ وَشَرَطَ عَلَى الَّذِي وَلَّى أَوْ أَشْرَكَ أَوْ أَقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا لَمَّا دَخَلَهُ الْأَجَلُ صَارَ بَيْعًا مُسْتَقْبَلًا فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَدَ فَقَدْ صَارَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَنَعَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ فِي الطَّعَامِ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ حَلَّ مَحَلَّ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ مُسْتَقْبَلًا فَيَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَمَا ابْتَعْت مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَبِعْتهَا بِرِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَانْتَقَدْت ثَمَنَهَا فَأَفْلَسَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ أَوْ الْحَيَوَانُ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي بَاعَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَالتِّبَاعَةُ لِلَّذِي اشْتَرَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْ التِّبَاعَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْت: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَلَهُ ذِمَّتُهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِ سِلْعَةً قَائِمَةً بِعَيْنِهَا.
[يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي سِلْعَتِك فَفَعَلْت فَأَشْرَكْته فَهَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنِّي الْمُشْرَك أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا شَيْئًا؟ .
قَالَ: هَلَاكُهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا فَاكْتَالَهُ فِي سَفِينَةٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا فَفَعَلَ وَأَشْرَكَهُ ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَذَهَبَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ وَيَقْبِضَ حِصَّتَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ.
[يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلَانِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُمَا: أَشْرِكَانِي، فَأَشْرَكَاهُ، كَمْ يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ؟ .
قَالَ: يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ فِي الْعَبْدِ كَأَحَدِهِمَا.
стр. 1230
[يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ]
مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنِّي وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَبَضْت مَا اشْتَرَيْت أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ؟ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْرِكَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ السِّلْعَةُ، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ اشْتَرِهَا وَانْقُدْ عَنِّي لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ
[التَّوْلِيَة فِي السَّلَم]
مَا جَاءَ فِي التَّوْلِيَةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِّنِي هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلْت، هَلْ يَجُوزُ وَتَكُونُ تَوْلِيَةً أَمْ لَا؟
قَالَ: إنَّمَا التَّوْلِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِغَيْرِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إنَّمَا يُقَالُ، وَلَيْسَ يُوَلَّى، فَإِذَا قَالَ: وَلِّنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلَ وَنَقَدَهُ كَانَ جَائِزًا وَتَكُونُ إقَالَةً، وَلَيْسَ تَكُونُ تَوْلِيَةً.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَلَمَّا كِلْته أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: وَلِّنِي فَقُلْت: أُوَلِّيك بِكَيْلِي فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ: هَذَا مُدِّي اشْتَرَيْته فَأَنَا أُوَلِّيك هَذَا الْمُدَّ فَتَوَلَّاهُ مِنِّي فَأَصَابَهُ نَاقِصًا؟ .
قَالَ: لِلْمُوَلَّى نُقْصَانُهُ وَزِيَادَتُهُ إذَا كَانَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَزِيَادَةِ الْكَيْلِ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي وُلِّيَ مِنْ النُّقْصَانِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ شَيْءٌ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وُلِّيَ هَذَا الْمُدَّ الَّذِي اشْتَرَى فَأَصَابَهُ هَذَا الَّذِي قَبَضَهُ نَاقِصًا نُقْصَانًا بَيِّنًا؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلْمُوَلِّي، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا أَكْثَرَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وُضِعَ عَنْهُ بِحِسَابِ مَا اشْتَرَى، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي وُلِّيَ ضَمَانُ مَا اُنْتُقِصَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً يَعْلَمُ أَنَّ زِيَادَتَهُ لَيْسَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلَّذِي وَلَّى.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي جَمِيعِ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَشْرَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْهُ فَتَلِفَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ بَيْنَهُمَا.
قُلْت: فَلَوْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَوَلَّيْت بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ رُبْعُهَا بِرُبْعِ الثَّمَنِ
стр. 1231
أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعُرُوضِ.
قُلْت: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالسَّلَمِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ؟
قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَقِيت رَجُلًا فَقَالَ لِي: وَلِّنِي السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ وَلَمْ أُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ فَقُلْت: نَعَمْ قَدْ وَلَّيْتُك، ثُمَّ أَخْبَرْته بِالثَّمَنِ أَتَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا أَوْ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنِّي أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ وَاجِبَةٌ لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالثَّمَنِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْقِمَارِ، فَإِذَا وَلَّاهُ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ كَانَ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ.
قُلْت: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَخْبَرَهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَمَا وَلَّاهُ، أَتَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا؟
قَالَ: نَعَمْ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِثِيَابٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: وَلِّنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ، فَقَالَ: قَدْ وَلَّيْتُكَ وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِحَيَوَانٍ أَوْ بِعَرْضٍ؟
قَالَ: أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.
قُلْت: فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا؟
قَالَ: يَأْخُذُ السِّلْعَةَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَنَحْوِهِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي مَجْلِسٍ: اشْتَرَيْت الْيَوْمَ سِلْعَةً رَخِيصَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلِّنِي إيَّاهَا قَالَ: قَدْ فَعَلْت وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالسِّلْعَةِ فَقَالَ الْمُوَلِّي: هُوَ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُوَلَّى: قَدْ رَضِيت قَالَ: ذَلِكَ لَك، فَقَالَ الْمُوَلِّي: أَخَذْته بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ الْمُوَلَّى: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ: قَدْ أَخَذْته؟
قَالَ: إنْ كَانَ حِينَ وَلَّاهُ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِيجَابِ عَلَى الْمُوَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ إنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفِ يَصْنَعُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الَّذِي يُوَلِّي وَلَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الْمُوَلَّى إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ.
стр. 1232
قَالَ: فَلَا أَرَى بِهَذَا الْبَيْعِ بَأْسًا وَإِنْ وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهَا الْمُوَلَّى وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا الثَّمَنُ وَإِنْ سَمَّاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّ هَذَا قِمَارٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِصِفَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَبْدٌ فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ أَخَذْته مِنْك بِمِائَةٍ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِفَ لَهُ الْعَبْدَ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الْعَبْدَ قَبْلَ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ هَاهُنَا فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ التَّوْلِيَةِ قَبْلَ هَذَا وَلِمَ لَا تَجْعَلُ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ وَتَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلَّى السِّلْعَةَ؟ .
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالْإِيجَابِ، وَاَلَّذِي وُلِّيَ السِّلْعَةَ لَوْ كَانَ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ كَانَ مِثْلَ هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ سَمَّيَا الْخِيَارَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي غُلَامٌ قَدْ ابْتَعْته بِمِائَةِ دِينَارٍ فَانْظُرْ إلَيْهِ، فَإِنْ رَضِيته فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ وَاجَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ، وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا نَظَرَ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَالتَّوْلِيَةُ إذَا كَانَتْ تُلْزِمُ الْبَائِعَ وَلَا تُلْزِمُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ وَالنَّظَرِ إلَى السِّلْعَةِ فَإِنَّمَا هَذَا مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ بِاَلَّذِي وَلَّاهُ السِّلْعَةَ.
[بَيْع زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِي]
فِي بَيْعِ زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي زَرِيعَةِ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَزَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَزَرِيعَةِ السِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخِرْبِزِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: وَأَمَّا زَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّيْتَ فِيهِ، وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ زَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَالسِّلْقِ وَالْفُجْلِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ شَيْءٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَّهُ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ مَا يُؤْكَلُ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ النَّوَى قَدْ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ النَّخْلُ مِنْهُ فَيَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ مَا يُؤْكَلُ.
стр. 1233
[بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى]
فِي بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ لَا يُبَاعُ إنْ اُشْتُرِيَ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَلَا الْمِلْحُ وَلَا التَّابِلُ كُلُّهُ إذَا اشْتَرَيْته كَيْلًا أَوْ وَزْنًا الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْقرنباد وَالشُّونِيزُ وَالتَّابِلُ كُلُّهُ لَا يُبَاعُ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَنْوَاعُ مِنْهُ.
[بَيْع الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى]
فِي بَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالطَّعَامِ بِالْمَاءِ إلَى أَجَلٍ.
[يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِعَرْضٍ وَلَا يَتَعَجَّلُهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ لَا يَتَعَجَّلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ؟
قَالَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ مُدَبَّرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَكَذَلِكَ كِتَابَةُ عَبْدِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَالْكِتَابَةُ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ عَبْدِهِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ. أَلَا تَرَى إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَضْرِبُ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَفْلَسَ الْمُكَاتَبُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَعَجَّلَ الْمُكَاتَبُ عِتْقَ نَفْسِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؟ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
[يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْت بَعِيرًا لِي بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ
стр. 1234
أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ؟
قَالَ: إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعَيْنِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي بِعَيْنِهِ مُصَبَّرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَأَمَّا الَّذِي إلَيْهِ أَجَلٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[بَيْع الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى]
فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّك أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ بِكَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَبِيعَهُ قَبْل أَنْ تَقْبِضَهُ إلَّا أَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ إذَا أَسْلَفْت فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ لِي أَنْ أَبِيعَهَا حَتَّى أَكِيلَهَا أَوْ أَزِنَهَا أَوْ أَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا الْمَاءَ وَحْدَهُ.
قُلْت: وَمَا سِوَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا سَلَّفْت فِيهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ الَّذِي بَاعَنِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا سَلَّفْت فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ السَّلَفُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدْت، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ وَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ إلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِي وَآخُذَ بَعْضَ سَلَفِي؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاء عَرْضًا وَلَا حَيَوَانًا وَلَا طَعَامًا وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَتَقْبِضَ بَعْضَ سَلَفِك وَتُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَيَصِيرُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَمَا سَلَّفْت فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَال فَأَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَحْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ أَوْ بِأَدْنَى مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَتَأْخُذَ ثَمَانِيَةً حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ فِيهِ حَلَّ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ،
وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمَا شِئْت بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ
стр. 1235
الْأَجَلُ بِمَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُسْلِفَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ثِيَابٌ فُرْقَبِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِثِيَابِ قُطْنٍ مَرْوِيَّةٍ أَوْ هَرَوِيَّةٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بِغَالٍ أَوْ حَمِيرٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ طَعَامٍ تَقْبِضُهُ مَكَانَك وَلَا تُؤَخِّرُهُ، فَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ ثِيَابًا فُرْقَبِيَّةً قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّذِي تَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْ رِقَاعِهَا أَوْ كَانَتْ أَشَرَّ مِنْ رِقَاعِهَا وَاخْتَلَفَ الْعَدَدُ أَوْ اتَّفَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ صِفَتِهَا فِي جَوْدَتِهَا أَوْ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ مِنْهَا أَرْفَعَ مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ خَيْرًا مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَشَرَّ مِنْ صِفَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ.
[بَيْع الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى]
مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت: وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إذَا كَانَ جُزَافًا وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ لِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا حَتَّى أَقْبِضَهُ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَكُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إنْ كُنْت اشْتَرَيْته وَزْنًا أَوْ كَيْلًا أَوْ جُزَافًا فَهُوَ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ إنَّمَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ. قُلْت: وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ جُزَافًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الطَّعَامَ جُزَافًا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْت.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عِطْرًا أَوْ زَنْبَقًا أَوْ بَانًا أَوْ مِسْكًا وَزْنًا، أَوْ حَدِيدًا أَوْ زُجَاجًا وَزْنًا أَوْ حِنَّاءَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ مَنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَزْنًا أَوْ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ جُزَافًا، أَوْ كُلُّ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا فَلَا تَبِعْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَتَزِنَهُ أَوْ تَكِيلَهُ.
قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَصْحَابَ الْعِينَةِ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ لَهُمْ.
قُلْت: صِفْ لِي أَصْحَابَ الْعِينَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَصْحَابُ الْعِينَةِ عِنْدَ النَّاسِ قَدْ
стр. 1236
عَرَفُوهُمْ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى أَحَدِهِمْ فَيَقُولُ لَهُ: أَسْلِفْنِي مَالًا فَيَقُولُ: مَا أَفْعَلُ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَك سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ فَأَبِيعُهَا مِنْك بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَبْتَاعُهَا مِنْك بِكَذَا وَكَذَا أَوْ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ سِلْعَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا إيَّاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا مِنْهُ.
[يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ]
مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَمُ عَمْدٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ هَذَا الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ .
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ فَلَا يَبِعْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ لَيْسَ بِقَرْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شِرَاءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ الدَّمَ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذَا الطَّعَامِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا: لَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ وَجْهِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.
[يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْت: أَرَأَيْت الطَّعَامَ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَالطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
قَالَ: وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا يَنْوِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ.
قُلْت: فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ مَا هُوَ؟
قَالَ: الرَّجُلُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ لِنَفْسِهِ وَرَجُلٌ وَاقِفٌ لَمْ يَعُدْهُ عَلَى بَيْعِهِ فَإِذَا اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ هَذَا الرَّجُلُ الْوَاقِفُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِهَذَا الْكَيْلِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ كَيْلَهُ وَكَانَ غَائِبًا عَنْ كَيْلِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى كَيْلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا وَأْيٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ صَدَّقَهُ بِكَيْلِهِ فَأَخَذَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا؟
قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ وَنُقْصَانِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُ فِي الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْطِي طَعَامًا وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ الْكَيْلِ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُصَدِّقُك فِيمَا تَدَّعِي مَنْ النُّقْصَانِ؟ .
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَكَالَهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ حِينَ اشْتَرَاهُ فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الطَّعَامِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أُحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ فِيهِ كَذَا
стр. 1237
وَكَذَا وَلَقَدْ بِعْته عَلَى مَا قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ يَبْرَأُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعِيهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى مَا سِوَى الطَّعَامِ مِنْ السِّلَعِ كُلِّهَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إنْ اشْتَرَاهَا وَزْنًا أَوْ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيُحِيلَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ حَدِيدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تِبْنًا أَوْ نَوًى أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُوزَنُ فَيَجِبُ لَهُ فَيَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيُرْبِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيُحِيلَهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
[يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ]
مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ كَيْلًا فَذَهَبَ الْبَائِعُ فَبَاعَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ يُوَفِّيهِ الْمُشْتَرِيَ.
قَالَ: فَقُلْت أَفَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُلْزِمَهُ الطَّعَامَ أَلْزَمَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ أَخَذَهُ. قَالَ: لَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا خِيَارٌ إنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ سَلَفًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَكَّلْت ابْنَهُ يَقْبِضُ ذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ؟ .
قَالَ: أَكْرَهُ هَؤُلَاءِ إذَا وَكَّلَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ، فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُوَكِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِقَبْضِ طَعَامٍ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَوَلَدُهُ إذَا كَانُوا كِبَارًا قَدْ بَانُوا بِالْحِيَازَةِ عَنْهُ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَتْبَعُهُ بِقَبْضِهِمْ إنْ شَاءَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ مِثْلِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ يَكُونُ مَا لَهُ مِنْ الطَّعَامِ عَلَيَّ بِمَا لِي عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قُلْت: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ وَالطَّعَامَانِ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ لِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى؟
قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ كُرَّ الْحِنْطَةِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ لَمْ تَقْبِضْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا بِعْته ذَلِكَ بِكُرٍّ لَهُ عَلَيْك فَلَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ.
стр. 1238
قُلْت: فَلَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ فَقُلْت لَهُ: قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أُقَاصُّك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الطَّعَامِ الْقَرْضِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ السَّلَمِ.
قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، وَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَك طَعَامًا لَهُ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ.
قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقُلْت لَهُ: خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْك مِنْ الْقَرْضِ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ السَّلَمِ؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ إنَّمَا لَهُ عَلَيْك أَنْ تُوفِيَهُ سَلَمَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْك وَكَانَ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا قَدْ حَلَّ مِثْلَ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ عَلَيْك فَقُلْت لَهُ خُذْ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِسَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تَبِيعَ قَرْضَك قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تُوفِيَهُ مِنْ طَعَامٍ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ وَلَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ هَاهُنَا قَضَاءُ سَلَمٍ كَانَ عَلَيْك فَقَضَيْته.
قُلْت: فَلِمَ كَرِهْته لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُقَاصَّهُ بِذَلِكَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، أَلَا تَرَى أَنَّك بِعْته مِائَةَ إرْدَبٍّ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ الَّذِي لَهُ عَلَيْك مِنْ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.
قُلْت: وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمًا وَاَلَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ وَبَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَرْضًا وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْكُمَا جَمِيعًا سَلَمًا فَلَا يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا بَيْعُ مَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمَا قَرْضٌ وَلِلْآخَرِ سَلَمٌ فَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّلَمِ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْقَرْضِ طَعَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَلَمَّا كَانَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْقَرْضِ بَيْعُ طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ سَلَمٍ عَلَيْهِ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعَ سَلَمِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَيْسَ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الطَّعَامَ قَضَاءً مِنْ سَلَمِك إذَا كَانَ مِثْلَ سَلَمِهِ، فَكَذَلِكَ الْقَرْضُ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتَقْرَضَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ أَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِمِثْلِ الدَّنَانِيرِ
стр. 1239
الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَحَالَ الَّذِي أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِتِلْكَ الذَّهَبِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ الطَّعَامَ فَأَرَادَ الَّذِي أَحَالَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا.
قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا صِنْفُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ هَذَا فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ فِي صِنْفِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ كُلِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لِبَائِعِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا فِي غَيْرِ عَامٍ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَسْلَفَهُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَرَادَ الَّذِي قَبَضَهُ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيهِ ثَمَنًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ مَنْ سَلَمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَيْت كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَقُلْت لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ اقْبِضْهُ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا أَحَالَنِي عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ مَنْ قَرْضٍ مِثْلِ كَيْلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ وَقَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا. قُلْت: وَلَا يَكُونُ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟
قَالَ: لَا.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ فَسَخَ مَالَهُ مِنْ سَلَمِهِ فَصَارَتْ حِنْطَتُهُ عَلَى هَذَا الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ شَيْءٌ فَلَمْ يَصِرْ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ جَمِيعًا وَأَحَالَنِي فَأَجَزْت الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا؛ وَلَكِنَّ رَأْيِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ ابْتَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ طَعَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مَنْ مُسْلِمٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى هُوَ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ لِي: اقْبِضْهُ مِنْهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
стр. 1240
قُلْت: فَإِنْ كَالَهُ الْمُشْتَرِي الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كِلْته وَفِيهِ وَفَاءٌ حَقِّك أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ وَأُصَدِّقَهُ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَالَهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَاَلَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَائِمٌ يَرَى ذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ؟ .
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَوْعِدٌ مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الطَّعَامَ وَأَنَا آخُذُهُ مِنْك فِي مَالِي عَلَيْك فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَجْهُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَإِذَا كَانَ يَبْتَاعُ لَك طَعَامًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْك أَخْذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ لَك عَلَى ذَلِكَ وَيَقْبِضُهُ فَهَذَا كَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَك قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَصِيرَ فِي مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ، فَالْكَيْلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ أُوجِبَ عَلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَمُ مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ لِي بِهَا مَنْ السُّوقِ طَعَامًا ثُمَّ كِلْهُ لِي ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا حِنْطَةً وَكِلْهَا لِي ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّك مِنْهَا؟ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَصْلُحُ هَذَا أَيْضًا: قَالَ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا طَعَامًا فَكِلْهُ لِي حِينَ يَحِلُّ الْأَجَلُ ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدِي وَكَذَلِكَ الْعُرُوض عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: وَلِمَ لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا فَاشْتَرَى بِذَلِكَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
[يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مُصَبَّرًا اشْتَرَيْت الصُّبْرَةَ كُلَّهَا، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَهَلَكَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ، مَنْ مُصِيبَتُهُ؟ .
قَالَ: مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ.
стр. 1241
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ بَايَعْته الصُّبْرَةَ جُزَافًا فَضَاعَتْ؟ .
قَالَ مَالِكٌ: ضَيَاعُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَاهَا جُزَافًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا صُبْرَةً فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهَا هُوَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ اسْتَهْلَكَ صُبْرَةَ طَعَامٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَأَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَلِفَتْ رَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَتَحَرَّى الصُّبْرَةَ فَيَأْتِي بِطَعَامٍ مِثْلِهِ فَيَكِيلُهُ لِلْمُشْتَرِي.
قَالَ: وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الصُّبْرَةِ جُزَافًا وَبَيْنَهَا إذَا بِيعَتْ كَيْلًا.
قُلْت: أَرَأَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ الَّتِي بَاعَهَا صَاحِبُهَا كَيْلًا إنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهَا الْمُشْتَرِي؟ .
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ عَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَ الصُّبْرَةَ وَأَرَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ طَعَامًا ثُمَّ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى شَرْطِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عَرَفَ كَيْلَهَا لَغَرِمَ كَيْلَهَا الْمُتَعَدِّي وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى فَلَمَّا لَمْ يَعْرِفْ كَيْلَهَا وَأَخَذَ مَكَانَ الطَّعَامِ الْقِيمَةَ اشْتَرَى لَهُ طَعَامًا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا اشْتَرَى. قُلْت: وَلَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ التَّعَدِّيَ إنَّمَا وَقَعَ هَاهُنَا عَلَى الْبَائِعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ كَيْلَهُ لَكَانَ التَّعَدِّي عَلَى الْمُشْتَرِي.
[بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى]
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ طَعَامًا مَنْ شِرَاءٍ فَقُلْت لَهُ: بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ حِينَ قُلْت لِلَّذِي لِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ: بِعْهُ وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي يَأْتِيهِ بِهَا فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لَا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ
стр. 1242
يَدْخُلُهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُ شِرَائِهِ الطَّعَامَ بِذَهَبٍ أَوْ بِوَرِقٍ فَيَدْخُلُهُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَلَا سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ لِدَنَانِيرَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْهَا فَابْتَعْ بِهَا طَعَامَك أَوْ سِلْعَتَك.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ مِثْلَ الَّذِي أَخَذَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ؟
قَالَ: إذَا كَانَ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي عَيْنِهِ وَوَزْنِهِ وَجَوْدَتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ إقَالَةٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً فَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ لَيْسَ بِطَعَامٍ فَكَانَ الَّذِي يُعْطِيهِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الذَّهَبِ الَّتِي أَخَذَ أَوْ أَقَلَّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ مِثْلَ ذَهَبِهِ فَأَقَالَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَقَالَهُ وَأَخَذَ طَعَامًا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَا بَأْسَ بِالْوَضِيعَةِ فِي الطَّعَامِ إذَا أَعْطَاهُ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ لَا يُسَاوِي الطَّعَامَ الَّذِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ هَضَمَ عَنْهُ بَعْضَ الطَّعَامِ وَأَخَذَ بَعْضًا كَانَ جَائِزًا.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَأَقَالَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَأَمَّا فِي السِّلَعِ الَّتِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ أَوْ أَقَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فِي السِّلَعِ لَا يُتَّهَمُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنْ زَادَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَعْطَاهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي بِهَا الَّذِي لَهُ السَّلَمُ سِلْعَةً فَيَقْبِضُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِهِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي السَّلَمِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَدْفَعَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
[ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ]
مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ ابْتَعْت سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أُوَفِّيَهُ الدَّنَانِيرَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَأَنَا وَهُوَ بِمِصْرَ أَيُقْضَى لَهُ عَلَيَّ بِالدَّنَانِيرِ وَأَنَا بِمِصْرَ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الدَّنَانِيرَ بِمِصْرَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ حَيْثُمَا وَجَدَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لَا تُشْبِهُ السِّلَعَ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ عَيْنٌ وَالسِّلَعُ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَأَثْمَانُهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ فِيهِ.
стр. 1243
قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي سِلْعَةٍ لَيْسَ لَهَا حِمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَةِ الْمَوْصُوفَةِ أَوْ قَلِيلِ الْمِسْكِ الْمَوْصُوفِ أَوْ الْعَنْبَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ؟ .
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا فِي الْعَنْبَرِ هَكَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ لِأَنَّ سِعْرَ هَذَا فِي الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفٌ.
[يَشْتَرِي الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالرِّيفِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ الْمَضْمُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ الطَّعَامَ بِالرِّيفِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الْبُلْدَانِ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْبُلْدَانِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.
قُلْت: لِمَ جَوَّزَهُ وَكَرِهَ هَذَا فِي الْبَلَدِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ فَرْقًا إلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ أَسْوَاقِ الْبُلْدَانِ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ لَا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ عِنْدَهُ فِي يَوْمَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا إلَى أَجَلٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْت لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا يُوَفِّيهِ إيَّاهُ بِقَرْيَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ فِيهِ الطَّعَامَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِتِلْكَ الْقَرْيَةِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِثْلَ الَّذِي يُعْطِيهِ إيَّاهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلْدَةٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ الْحُمْلَانَ إلَى الْفُسْطَاطِ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَهُوَ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ فِي مَنْزِلِي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَيْته بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَهُوَ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَك إيَّاهُ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا مِنْ السِّلَعِ إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَطَ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ لَهُ إلَى الْفُسْطَاطِ وَهُوَ يَسْتَوْفِيهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؟
قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى هَذَا الطَّعَامَ وَكِرَاءَ حُمْلَانِهِ مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة إلَى الْفُسْطَاطِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَجْمَعَ الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ شِرَاءَ سِلْعَةٍ وَكِرَاء وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
стр. 1244
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِطَعَامٍ عَلَى أَنْ أُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِأَفْرِيقِيَّةَ وَضَرَبْت لِذَلِكَ أَجَلًا؟ .
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا بِأَفْرِيقِيَّةَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ قَرْضِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَ اشْتِرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَرْضَ إذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ رَبِحَ الْحُمْلَانَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَأَمَّا شِرَاءُ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يُسْلِفُونَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُقْضَوْا الطَّعَامَ فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا.
قُلْت: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَخْرُجَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ سَلَمٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ؟ .
قَالَ: يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُوَكِّلُ وَكِيلًا يَدْفَعُ إلَى الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ الطَّعَامَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَسْأَلَتَك يُجْبَرُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ فَمِنْ هَاهُنَا رَأَيْت أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ طَعَامَهُ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيُرِيدُ السَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْحَقِّ قَالَ: إنْ كَانَ سَفَرًا بَعِيدًا يَحِلُّ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ كَانَ سَفَرًا قَرِيبًا يَبْلُغُهُ وَيَرْجِعُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا مَنَعَهُ مَالِكٌ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يُوَكِّلَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لِقَضَاءِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
[الِاقْتِضَاء مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا]
فِي الِاقْتِضَاءِ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ حِنْطَةً دَفَعْتهَا إلَيْهِ سَمْرَاءَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي وَجَبَتْ لِي عَلَيْهِ خَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. قُلْت: لِمَ وَإِنَّمَا أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّي، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَلَمَّا أَخَذْتُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ لِي؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَكُونَ الْخَمْسُونَ ثَمَنًا لِلْمِائَةِ الْإِرْدَبِّ أَوْ تَكُونَ الْمِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ، فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ فِي ثَمَنِهَا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بَرْنِيًّا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْ الْبَرْنِيِّ عَجْوَةً أَوْ صَيْحَانِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي بَاعَهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ مَا بَاعَهُ بِهِ فِي جَوْدَتِهِ وَصِفَتِهِ.
стр. 1245
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاء إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُ الدَّنَانِيرِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ الَّتِي بِعْتُك وَأُقِيلُك مِنْ الْخَمْسِينَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الْخَمْسِينَ دِينَارًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، وَهَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ بَاعَهُ الْخَمْسِينَ إرْدَبًّا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ أُقْرِضَهُ الْخَمْسِينَ الْإِرْدَبَّ الَّتِي تَرْجِعُ إلَيْهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ خَمْسِينَ نَقْدًا فِي مِائَةٍ إلَى أَجَلٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَقَدْ كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا فَإِنْ كَانَ الْعُرُوض الَّتِي يَشْتَرِيهِ بِهَا إلَى أَجَلٍ أَدْنَى مِنْ أَجَلِ الْمِائَة الدِّرْهَمِ أَوْ إلَى أَجَلِهَا أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ثَمَنُ الثَّوْبِ الَّذِي يُشْتَرَى بِهِ الثَّوْبُ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةٍ أَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَلَوْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا مَحْمُولَةً وَحَطَطْت عَنْهُ خَمْسِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ صُلْحٌ يُصَالِحُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً اقْتِضَاءً مِنْ خَمْسِينَ سَمْرَاءَ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا صُلْحَ لِلْخَمْسِينَ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ بِهَذَا بَأْسٌ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ خَمْسِينَ إرْدَبًّا ثُمَّ حَطَطْت عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى مَنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَذَا بَأْسٌ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ صَالَحْتُهُ عَلَى مِائَةِ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً إلَى شَهْرَيْنِ.
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ بَاعَ سَمْرَاءَ لَهُ قَدْ حَلَّتْ بِمَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا إذَا أَقْبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَأْسَ بِهِ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ
стр. 1246
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَيَدْخُلُ فِي مَسْأَلَتِك أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
[بَيْع التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْحِنْطَةِ]
فِي بَيْعِ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت تَمْرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا بِحِنْطَةٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: إنَّ جَدَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مَكَانَهُ وَقَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّهُ بِحَضْرَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُسْتَأْخِرًا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَجُدَّهُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عِنْدَ مَالِكٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت مَا فِي رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ الْبُسْرِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَا خَلَا الطَّعَامَ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَلَا يَرَى هَذَا الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّك زَعَمْت أَنَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَيْسَ بِنَقْدٍ إذَا لَمْ يَجِدَّهُ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ إلَّا أَنْ يَجُدَّهُ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ الثِّمَارَ قَدْ حَلَّ بَيْعُهَا إذَا طَابَتْ فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهَا بِيعَتْ بِنَقْدٍ أَوْ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُمْنَعْ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالطَّعَامِ إذَا لَمْ يَجُدَّهُ مَكَانَهُ لِأَنَّ فِيهِ الْجَوَانِحَ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ إذَا كَانَ بَيْعُهُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالطَّعَامِ وَلَا يَجِدَّهُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى الْبَيَّاعِ بِالْحِنْطَةِ يَبْتَاعُ مِنْهُ بِهَا خَلًّا أَوْ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا فَيَكْتَالُ الْحِنْطَةَ عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ وَيَدْخُلُ الْحَانُوتَ لِيُخْرِجَ الْخَلَّ مِنْ حَانُوتٍ أَوْ مَنْ زِقٍّ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَانُوتِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي، وَلَكِنْ لِيَدَعْ الْحِنْطَةَ عِنْدَ صَاحِبِهَا وَلْيُخْرِجْ الْخَلَّ أَوْ السَّمْنَ أَوْ الزَّيْتَ أَوْ مَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ فَيَأْخُذُ وَيُعْطِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَنْ اشْتَرَى تَمْرًا بِحِنْطَةٍ وَلَمْ يَجِدَّهُ مَكَانَهُ فَهَذَا أَشَدُّ وَأَبْيَنُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ.
[بَيْع الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَائِبًا بِحَاضِرٍ]
فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَائِبًا بِحَاضِرٍ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ تَمْرًا بِحِنْطَةٍ وَالتَّمْرُ حَاضِرٌ وَالْحِنْطَةُ غَائِبَةٌ فِي دَارِ صَاحِبِهَا فَقَالَ: ابْعَثْ إلَيَّ الْحِنْطَةَ فَأْتِ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ:
стр. 1247
لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ حَاضِرَةً وَهُمَا جَمِيعًا حَاضِرَانِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْته حِنْطَةً بِشَعِيرٍ كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَوْ قَبَضَ أَحَدُنَا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْآخَرُ؟ .
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْحَانُوتَ بِالْحِنْطَةِ لِيَبْتَاعَ بِهَا زَيْتًا فَيَكْتَالُهَا لَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَانُوتَ فَيُخْرِجُ الزَّيْتَ؟ .
قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَكِنْ يُقِرُّ الْحِنْطَةَ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَانُوتَ فَيُخْرِجُ الزَّيْتَ ثُمَّ يَتَقَابَضَانِ، وَإِنَّمَا الطَّعَامَانِ إذَا اخْتَلَفَا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.
[بَيْع الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ وَالْبُسْرِ بِالنَّوَى]
مَا جَاءَ فِي الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ وَالْبُسْرِ بِالنَّوَى قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ لَا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْبُسْرُ بِالتَّمْرِ لَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْبُسْرُ بِالرُّطَبِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى حَالِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا. قُلْت: فَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قُلْت: فَالْبُسْرُ بِالْبُسْرِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت النَّوَى بِالتَّمْرِ أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ النَّوَى لَيْسَ بِطَعَامٍ.
قُلْت: فَالنَّوَى بِالطَّعَامِ أَوْ بِالْحِنْطَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْبَلَحُ بِالتَّمْرِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
قَالَ: أَمَّا الْبَلَحُ الصِّغَارُ بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: فَالْبَلَحُ الصِّغَارُ بِالْبُسْرِ؟
قَالَ: كَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَالْبَلَحُ الْكِبَارُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فِي الْبَلَحِ الْكِبَارِ بِالتَّمْرِ وَلَا بِالرُّطَبِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَلَا يَصْلُحُ الْبَلَحُ الْكِبَارُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا بَأْسَ بِصِغَارِهِ بِكِبَارِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: فَالْبَلَحُ الْكِبَارُ بِالْبُسْرِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
стр. 1248
[بَيْع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]
مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ قُلْت: صِفْ لِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ مِنْ لُحُومِهَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَالطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا لَا يَصْلُحُ مِنْ لَحْمِهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ، وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يَصْلُحُ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ كُلِّهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحْيَاءً وَلَا لُحُومُ الطَّيْرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحْيَاءً وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الطَّيْرِ بِالْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ كُلِّهَا أَحْيَاءً، وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ بِالطَّيْرِ كُلِّهَا أَحْيَاءً وَالْحِيتَانِ كُلِّهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ صِغَارُهَا بِكِبَارِهَا، وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْحِيتَانِ بِالطَّيْرِ أَحْيَاءً وَمَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْأَنْعَامِ، وَمِنْ الْوَحْشِ مِمَّا لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحِيتَانِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، وَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِمَّا يُسْتَحْيَا فَلَا بَأْسَ بِهِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ إلَى أَجَلٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ اللَّحْمِ حَيَّهُ بِمَذْبُوحِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِيهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ جَازَ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَرَ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إلَّا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فِي لُحُومِهَا جَائِزًا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ بِالْفَضْلِ فِي الْحَيِّ مِنْهُ بِالْمَذْبُوحِ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يُرِيدُ ذَبْحَ الْعَنَاقِ الْكَرِيمَةِ أَوْ الْحَمَامَةِ الْفَارِهَةِ أَوْ الدَّجَاجَةِ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ: خُذْ هَذَا الْكَبْشَ أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ اذْبَحْهَا مَكَانَ هَذِهِ الْعَنَاقِ وَأَعْطِنِي إيَّاهَا أَقْتَنِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُهَا لِلذَّبْحِ؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي مِثْلَ الْمَدْقُوقَةِ الْعُنُقِ أَوْ الْمَدْقُوقَةِ الصُّلْبِ أَوْ الشَّارِفُ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا يَصِيرُ إلَى ذَبْحٍ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إلَّا اللَّحْمُ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ عَاشُوا وَبَقُوا فَلَا أُحِبُّ شَيْئًا مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْأُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ ذُبِحَ مَكَانَهُ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ شَأْنُ اللَّحْمِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَهَذَانِ لَوْ اُسْتُبْقِيَا جَمِيعًا كَانَتْ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ سِوَى اللَّحْمِ.
قُلْت: فَأَيُّ شَيْءٍ مَحْمَلُ الْجَرَادِ عِنْدَك أَيَجُوزُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَرَادَ بِالطَّيْرِ؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا.
قُلْت: فَهَلْ يَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْحِيتَانِ؟ .
قَالَ: نَعَمْ يَدًا بِيَدٍ.
стр. 1249
[بَيْع الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ]
فِي بَيْعِ الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً صَحِيحَةً مِثْلُهَا يُقْتَنَى لَيْسَ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
[بَيْع اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ]
فِي اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّوَابِّ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِاللَّحْمِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَإِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَيْسَ مِمَّا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا.
قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟ .
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَيَقُولُ إنْ قَتَلَهَا مُحْرِمٌ وَدَاهَا، وَإِنَّمَا كَرِهَهَا عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْبِرْذَوْنِ لِأَنَّهُ قَالَ: تُودَى إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْرَهُ اللَّحْمَ بِالضَّبُعِ وَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ لِمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلِمَا أَجَازَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَكْلِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنَا أَكْرَهُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي.
[بَيْع اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ]
فِي اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ قُلْت: أَرَأَيْت اللَّبَنَ الْمَضْرُوبَ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَبَنُ اللِّقَاحِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَفِي لَبَنِ الْغَنَمِ الزُّبْدُ وَفِي لَبَنِ اللِّقَاحِ لَا زُبْدَ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْمَضْرُوبُ وَالْحَلِيبُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَبَنَ الْإِبِلِ وَلَبَنَ الْبَقَرِ وَلَبَنَ الْغَنَمِ هَلْ يُبَاعُ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْبَانِ إلَّا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَلَبَنُ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْمَاخِضِ وَقَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قِيلَ لَهُ: أَفَتَرَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَكَانَ لَبَنُ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْإِبِلِ لَا خَيْرَ
стр. 1250
فِيهِ لِأَنَّ لَبَنَ الْإِبِلِ لَا زُبْدَ فِيهِ وَلَكَانَ الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْقَمْحَ بِرَيْعِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّقِيقِ إذَا طُحِنَ، فَإِنَّمَا يُبَاعُ هَذَا عَلَى وَجْهِ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ مِمَّا يَجُوزُ وَلَيْسَ يُرَادُ بِهَذَا الْمُزَابَنَةُ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَاللَّبَنُ بِالسَّمْنِ؟ .
قَالَ: أَمَّا اللَّبَنُ الَّذِي قَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ بِالسَّمْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ زُبْدُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
[بَيْع السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ]
فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ وَبِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ نَسِيئَةً، وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اللَّبَنُ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِلَبَنٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً لَبُونًا بِلَبَنٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَشْتَرِي شَاةَ لَبُونٍ بِلَبَنٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ غَيْرَ لَبُونٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ الطَّعَامِ وَقَالَ: لِأَنَّ اللَّبَنَ يَخْرُجُ مِنْ الْغَنَمِ وَالطَّعَامُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
قُلْت: فَالْجُبْنُ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحَالُومُ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَمْنٌ أَوْ جُبْنٌ وَدَرَاهِمُ أَوْ عَرْضٌ مَعَ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْحَالُومِ بِشَاةٍ لَبُونٍ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ حَالُومٍ، فَإِنْ جَعَلَ مَعَ السَّمْنِ وَالْحَالُومِ وَالْجُبْنِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا لَمْ يَصْلُحْ أَيْضًا إذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْته عَنْ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً بِجِزَّةِ صُوفٍ وَعَلَى الشَّاةِ جِزَّةُ صُوفٍ كَامِلَةٌ.
قَالَ: قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
[بَيْع الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ]
فِي بَيْعِ الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى قَصِيلًا يَقْصِلُهُ عَلَى دَابَّةٍ بِشَعِيرٍ نَقْدًا؟ .
قَالَ: لَا
стр. 1251
بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالصُّوفِ بِثَوْبِ الصُّوفِ نَقْدًا أَوْ الْكَتَّانِ بِثَوْبِ الْكَتَّانِ نَقْدًا، وَلَا بَأْسَ بِالتَّوْرِ النُّحَاسِ بِالنُّحَاسِ نَقْدًا. قَالَ: وَلَا خَيْرَ فِي الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ عَدَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ جُزَافًا فَلَا خَيْرَ فِي شِرَائِهَا بِعَرْضٍ وَلَا بِعَيْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنَّمَا الْقَصِيلُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ التِّبْنِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ تِبْنًا بِشَعِيرٍ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: فَإِنَّ التِّبْنَ يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَعِيرًا بِقَصِيلٍ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّعِيرَ الَّذِي أَخَذَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِلْقَصِيلِ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْت: فَالْقُرْطُ الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ بِالْبِرْسِيمِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْت لَك فِي الشَّعِيرِ وَالْقَصِيلِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ بِزَرِيعَتِهِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت الْقَصِيلَ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت الشَّعِيرَ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ قَصِيلًا؟ .
قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَيْهِ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّسْلِيفُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَبَّ قَضْبٍ إلَى أَجَلٍ فَاقْتَضَى فِي ثَمَنِهِ قَضْبًا؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَضِيَ فِي ثَمَنِ حَبٍّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ شَيْئًا مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ نَبَاتُ الْقَضْبِ، وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهُ بِنَقْدٍ أَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْقَضْبَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
[بَيْع الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ]
فِي الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ زَيْتُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ؟ .
قَالَ: لَا. قُلْت: وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَهُ زَيْتٌ أَوْ لَا زَيْتَ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْجُلْجُلَانُ بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ؟ .
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
стр. 1252
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَصِيرُ بِالْعِنَبِ؟ .
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ النَّبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَالْعَصِيرُ عِنْدِي مِثْلُهُ.
[مَا جَاءَ فِي رَبِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَبِّ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ]
ِ قُلْت: فَهَلْ يُبَاعُ رَبُّ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ الْحُلْوِ؟ .
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبْزَارٌ وَمَا أَشْبَهَهَا فَيَكُونَ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ إذَا دَخَلَهُ الْأَبْزَارُ فَصَارَ صَنْعَةً، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُتَفَاضِلًا. قُلْت: فَرَبُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: وَأَيُّ شَيْءٍ صَنْعَةُ رَبِّ التَّمْرِ؟
قَالَ: يُطْبَخُ فَيَخْرُجُ رَبُّهُ فَهُوَ إذًا مُنْعَقِدٌ.
[بَيْع الْخَلِّ بِالْخَلِّ]
مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ بِالْخَلِّ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إلَّا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا وَاحِدَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ نَبِيذِ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ التَّمْرِ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ نَبِيذًا كُلُّهُ وَصَارَتْ مَنْفَعَتُهُ وَاحِدَةً.
قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ النَّبِيذَ وَالْخَلَّ مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَنَافِعَهَا شَتَّى.
[بَيْع خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ]
مَا جَاءَ فِي خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ خَلَّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ؟ .
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْت: فَخَلُّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ؟ .
قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ وَأَرَاهُ مِثْلَ خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ.
قَالَ: وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي الْخَلِّ وَقَالَ: إنَّ زَمَانَ الْخَلِّ يَطُولُ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ فِيهِ.
[بَيْع الدَّقِيق بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ]
فِي الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّقِيقُ بِالسَّوِيقِ؟ .
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَهُوَ مِثْلُ الْقَمْحِ بِالسَّوِيقِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ.
стр. 1253
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا.
قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مُتَفَاضِلًا وَأَرَاهُ مِثْلَ الدَّقِيقِ.
قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالسَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ هَلْ يُجِيزُهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت الدَّقِيقَ بِالسَّوِيقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: فَسَوِيقُ السُّلْتِ وَالشَّعِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحِنْطَةِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْحِنْطَةِ وَبِالدَّقِيقِ؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ لَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ وَالْخُبْزُ قَدْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ، وَأَمَّا الدَّقِيقُ بِالْعَجِينِ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ.
قُلْت: وَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالسُّلْتِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بِالسُّلْتِ وَالْحِنْطَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ السُّلْتُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[بَيْع الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ]
فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ قُلْت: فَالْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ بَعْضُ الْمَغْمَزِ حَتَّى يُطْحَنَ، وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قُلْت: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
стр. 1254
قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَقْلُوَّةُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ أَوْ الْيَابِسُ بِالْأُرْزِ الْمَقْلُوِّ؟ .
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا.
قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي فَرِيكِ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْفَرِيكَ رَطْبٌ لَمْ يَجِفَّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ السَّمْنُ بِالزُّبْدِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَا تَصْلُحُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُل؟ .
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت الْأُرْزَ الْمَبْلُولَ أَيَجُوزُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مَنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ بِالْأُرْزِ الْمَبْلُولِ أَوْ الْيَابِسِ لَا يَصْلُحُ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
[بَيْع الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ]
فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ قُلْت: أَتَجُوزُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا وَبِالدَّخَنِ وَبِالسِّمْسِمِ وَبِالْأُرْزِ وَبِالذُّرَةِ وَبِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالطَّعَامِ مَا خَلَا الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ؟
قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَرِيكَ الرَّطْبَ لَا يَصْلُحُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ.
قُلْت: وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ مَعَ الْحِنْطَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُجْمَعَانِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ الْحِنْطَةِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ.
стр. 1255
قُلْت: أَرَأَيْت الْعَدَسَ الْمَبْلُولَ أَيَصْلُحُ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَلِمَ وَأَنْتَ تَجْمَعُهُ فِي الزَّكَاةِ وَتَرَاهُ فِي الزَّكَاةِ نَوْعًا وَاحِدًا وَأَنْتَ تُجِيزُ الْمَبْلُولَ مِنْهُ إذَا كَانَ عَدَسًا بِالْيَابِسِ مِنْ الْفُولِ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَيْنِ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ صِنْفَانِ مُخْتَلِفَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَدَسَ الْيَابِسَ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمَبْلُولُ مِنْهُ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ لَا تَصْلُحُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمَبْلُولَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْت مَالِكًا غَيْرَ سَنَةٍ كَرِهَ الْقَطْنِيَّةَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، فَفِي قَوْلِهِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَخِيرًا أَنَّهُ كَرِهَ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا فَالْمَبْلُولُ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ لَا يَصْلُحُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ الْيَابِسَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي كَتَبْته أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَنَا آخُذُهُ.
قُلْت: فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْيَابِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الْفَرِيكِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ، وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ.
قُلْت: فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْمَبْلُولِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ الْبَلَلَ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ أَشَدُّ انْتِفَاخًا مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ.
[بَيْع اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ]
مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ النِّيءِ بِالْقَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ وَإِنْ تَحَرَّى؟
قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى. قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: رَأَيْت مَالِكًا لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ هَذَا جَافٌّ وَهَذَا نِيءٌ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ أَجَازَهُ فِي أَوَّلِ زَمَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ.
قُلْت: لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ اللَّحْمُ الْمَمْقُورُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ
стр. 1256
مُتَفَاضِلًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ اللَّحْمُ النِّيءُ بِالْمَمْقُورِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَتَحَرَّى.
قُلْت: وَكَذَلِكَ السَّمَكُ الطَّرِيُّ بِالسَّمَكِ الْمَالِحِ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَتَحَرَّى.
قُلْت: وَهَكَذَا الْقَدِيدُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَلَا يَتَحَرَّى. قُلْت: فَالْمَنْكسُودِ بِالنِّيءِ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ النِّيءُ بِالْمَالِحِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمَنْكسُودُ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي لَحْمٌ مَالِحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ، وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ مِثْلَ الْقَدِيدِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَحَرَّى.
قُلْت: لِمَ لَا يُجِيزُ مَالِكٌ اللَّحْمَ النِّيءَ بِالْمَشْوِيِّ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمَشْوِيَّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ إنَّمَا جَفَّفَتْهُ النَّارُ عِنْدَهُ كَمَا جَفَّفَتْ الشَّمْسُ الْقَدِيدَ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَالْقَدِيدُ أَيْضًا إنَّمَا جَفَّفَتْهُ الشَّمْسُ بِلَا تَابِلٍ وَلَا صَنْعَةٍ صُنِعَتْ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْمَطْبُوخِ.
قُلْت: فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالْمَشْوِيِّ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى لِأَنَّ يَابِسَ الْمَشْوِيِّ رَطْبٌ لَا يَكُونُ كَيَابِسِ الْقَدِيدِ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْوِيِّ بِالْمَطْبُوخِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ مِصْرَ فِي مَقَالِيهِمْ الَّتِي يَجْعَلُونَ فِيهَا التَّابِلَ وَالزَّيْتَ وَالْخَلَّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى رُبَّمَا كَانَ لَهَا الْمَرَقَةُ وَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْمَطْبُوخِ فَهَذَا عِنْدِي طَبِيخٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا النَّارُ جَفَّفَتْهُ وَحْدَهُ بِلَا تَابِلٍ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لَحْمِ الْقَلِيَّةِ بِالْعَسَلِ وَالْقَلِيَّةِ بِالْخَلِّ وَبِاللَّبَنِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ كُلُّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صَنْعَتُهُ وَاسْمُهُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ.
стр. 1257
قُلْت: فَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْمَطْبُوخِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ.
قُلْت: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الصِّيَرَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهِيَ حِيتَانٌ كُلُّهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ الصِّيَرُ كُلُّهُ عِنْدِي لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ اللَّحْمَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نِيئًا، وَهَاتَانِ الشَّاتَانِ لَمَّا ذُبِحَتَا فَقَدْ صَارَتَا لَحْمًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي. قُلْت: وَهَلْ يُتَحَرَّى هَذَا وَهُمَا غَيْرُ مَسْلُوخَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّيَا ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا يُتَحَرَّى اللَّحْمُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُتَحَرَّى.
قُلْت: فَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحُلْقُومُ وَالشَّحْمُ أَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْمِ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِاللَّحْمِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ خَصِيِّ الْغَنَمِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي خَصِيِّ الْغَنَمِ شَيْئًا وَأَرَاهُ لَحْمًا، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَصْلُحُ الْخَصِيُّ بِاللَّحْمِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هُوَ لَحْمٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ اللَّحْمُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطِّحَالِ أَيُؤْكَلُ أَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ؟
قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي؟ قُلْت: وَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي لَا بَأْسَ بِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
стр. 1258
[بَيْع الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ]
مَا جَاءَ فِي الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُقُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الْفُجْلِ وَالسِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت مِنْ الْبُقُولِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[بَيْع الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ]
مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قُلْت: أَيُّ شَيْءٍ كَرِهَ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَأَيُّ شَيْءٍ وَسَّعَ فِيهِ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا مَا لَا يُدَّخَرُ وَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ لَا يُدَّخَرُ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، قَالَ: وَالْفُلُوسُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَدَدًا وَيَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَيْلًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِثْلُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ اُدُّخِرَ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت السُّكَّرَ بِالسُّكَّرِ؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ.
[بَيْع الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ]
فِي الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت إرْدَبَّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبَّ شَعِيرٍ بِإِرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَمَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدٌّ مِنْ دَقِيقٍ بِمُدِّ حِنْطَةٍ وَمُدُّ دَقِيقٍ كَانَتْ بَيْضَاءَ كُلَّهَا أَوْ سَمْرَاءَ كُلَّهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ
стр. 1259
بَيْضَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَ لِأَنَّ الدَّقِيقَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزٌ وَالْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزَةٌ فَلَمَّا اجْتَمَعَا كَرِهَهُ مَالِكٌ، فَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ وَبِالْحِنْطَةِ فَهُوَ مِثْلُهُ، فَلَا يَجُوزُ إذَا اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا خَشِيَ مَالِكٌ فِي هَذَا الذَّرِيعَةَ لِمَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَمْحَيْنِ مِنْ الْجَوْدَةِ أَوْ لِفَضْلِ مَا بَيْنَ الشَّعِيرَيْنِ فَيَأْخُذُ فَضْلَ شَعِيرِهِ فِي حِنْطَةِ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ فَضْلَ حِنْطَتِهِ فِي شَعِيرِ صَاحِبِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمِثْلِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ كَيْلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَيْلًا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَيْلًا مَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَتْ الدَّرَاهِمُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرُ بِالدَّنَانِيرِ، وَهَذَا إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ عَرْضًا وَلَا وَرِقًا وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الطَّعَامِ الَّذِي يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَعْطَى قَفِيزَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مَنْ حِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لَا؟ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ مِنْهُ.
قُلْت: وَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ وَيَجْعَلُهُ قَفِيزًا بِقَفِيزٍ وَالْقَفِيزُ الْآخَرُ بِالدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ أَوْ مَعَ الذَّهَبَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ إنَّمَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا مَا لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَجَعَلَا مَعَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ سِلْعَةً أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةً فَهَذَا لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهَذَا تَرْكٌ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا بِعْت عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسِلْعَةً مَعَ الْعَشَرَةِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمْ تَبِعْ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَهَذَا خِلَافُ الْأَثَرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ فِي الطَّعَامِ.
وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يَجْرِي مَجْرَى الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ.
[بَيْع الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ]
فِي الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا وَلَا وَزْنًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ بِهَا عَدَدًا فَلْسٌ بِفَلْسٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَصْلُحُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ، وَالْفُلُوسُ هَاهُنَا فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْوَرِقِ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفُلُوسِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا كَتَحْرِيمِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
стр. 1260
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فَلْسًا بِفَلْسَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؟ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ.
قُلْت: فَمُرَاطَلَةُ الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَدَدًا فَإِذَا بَاعَهَا وَزْنًا كَانَ مِنْ وَجْهِ الْمُخَاطَرَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا فَلِذَلِكَ كَرِهَ رِطْلَ فُلُوسٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ النُّحَاسِ، قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ رِطْلَ فُلُوسٍ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؟
قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إذَا كَايَلَهُ أَوْ رَاطَلَهُ أَوْ عَادَّهُ فَلَا يَجُوزُ الْجُزَافُ فِيهِ بَيْنَهُمَا لَا مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُعْطِي أَحَدُهُمَا مُتَفَاوِتًا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِي أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا وَالْآخَرُ جُزَافًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ إذَا تَقَارَبَ عِنْدَ مَالِكٍ مَا بَيْنَهُمَا كَانَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَإِنْ كَانَ تُرَابًا.
стр. 1261
[بَيْع الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ]
فِي الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ قُلْت: أَيَصْلُحُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَمَا أَشْبَهَ الْحَدِيدَ مِنْ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ عِنْدَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالْحَدِيدُ بِعَيْنِهِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ عِنْدِي بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِنَ لِي وَأَزِنَ لَهُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ وَقَبْلَ أَنْ نَزِنَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَدِيدٌ بِعَيْنِهِ لَيْسَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ. قُلْت: فَإِذَا الْتَقَيْنَا أَجْبَرْتنِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ وَأَزِنَ لَهُ وَأَجْبَرْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي وَيَزِنَ لِي؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَ الْحَدِيدَانِ أَوْ أَحَدُ الْحَدِيدَيْنِ قَبْلَ أَنْ نَجْتَمِعَ؟
قَالَ: فَلَا بَيْعَ بَيْنَكُمَا وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
قُلْت: فَلَوْ أَنِّي حِينَ اشْتَرَيْت حَدِيدَهُ مِنْهُ الَّذِي ذَكَرْت بِحَدِيدِي الَّذِي ذَكَرْت لَك فَوَزَنْت لَهُ حَدِيدِي وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِي حَدِيدَهُ، وَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي تَبَايَعْنَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ رَجَعْت إلَيْهِ لِأَقْبِضَ مِنْهُ الْحَدِيدَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَصَبْته قَدْ تَلِفَ؟
قَالَ: تَرْجِعُ فَتَأْخُذُ حَدِيدَك الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ
[كِتَابُ الْآجَالِ]
ِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَيْته بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟
قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِعْتُ بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى شَهْرَيْنِ؟
قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَاصَّةً إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَاصَّهُ مِائَةً بِمِائَةٍ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ الْخَمْسُونَ كَمَا هِيَ إلَى أَجَلِهَا ثُمَّ يَأْخُذُهَا فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا الثَّوْبَ أَوَّلًا عِنْدَ أَجَلِهَا وَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ إلَى أَجَلِ الْبَيْعِ الثَّانِي فَهَذَا يَدْخُلُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى مَحِلِّ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مُحَمَّدِيَّةً بِيَزِيدِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُكَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الدِّينَارُ مُقَاصَّةً مِمَّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ غَيْرَ مُقَاصَّةٍ إنَّمَا يَنْقُدُهُ الدِّينَارَ فَلَا يَجُوزُ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دِينَارًا نَقْدًا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
стр. 1262
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهْتَهُ إذَا أَخَذْتُهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؟
قَالَ: لِأَنَّكَ إذَا أَخَذْتَهُ بِأَقَلَّ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ دَخَلَهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
قُلْتُ: وَالْمَوْضِعُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؟
قَالَ: لِأَنَّكَ إذَا أَخَذْتَهُ بِخَمْسِينَ نَقْدًا صَارَ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِخَمْسِينَ وَصَارَ يَرُدُّ إلَيْكَ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَ مِنْكَ السَّاعَةَ نَقْدًا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَيَصِيرُ سَلَفًا وَمَعَهُ بَيْعٌ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا بِعْتَ شَيْئًا إلَى أَجَلٍ فَلَا تَبْتَعْهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ أَحَدٍ تَبِيعُهُ لَهُ إلَى دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ بِهِ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْتَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ إلَى فَوْقِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَإِذَا ابْتَاعَهُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ ابْتَاعَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ بِأَقَلَّ إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ فَإِنْ ابْتَاعَهُ الَّذِي بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ بِمِثْلِ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ يَبِيعُهُ بِنُقْصَانٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ النُّقْصَانَ وَلَا يُؤَخِّرَهُ إلَى مَا دُونَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْكَ تِلْكَ السِّلْعَةَ إلَيْهِ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إيَّاكَ أَنْ تَبِيعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا جَرِيرَةٌ. وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْحَرِيرَةَ إلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا نَقْدًا يَعْنِي بِدُونِ مَا بَاعَهَا بِهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أُمِّ يُونُسَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ أَمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ الْأَرْقَمِ الْأَنْصَارِيِّ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْرِفِينَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ قَالَتْ: فَإِنْ بِعْتُهُ عَبْدًا إلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَاحْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ فَقَالَتْ بِئْسَمَا شَرَيْت وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْت، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ لَمْ يَتُبْ قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَرَأَيْتِ إنْ تَرَكْتُ الْمِائَتَيْنِ وَأَخَذْتُ سِتَّمِائَةٍ؟ قَالَتْ: فَنَعَمْ مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ
стр. 1263
نَقْدًا وَثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ ثَوْبُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ بَاعَهُ ثَوْبَهُ الَّذِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَصَارَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ خَمْسَةً قَضَاءً مِنْ خَمْسَتِهِ الَّتِي دَفَعَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَخَمْسَةً مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ الْبَاقِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ أَحَدَهُمَا بِثَوْبٍ نَقْدًا وَبِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا فِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَأَقْرَضَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ نَقْدًا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَمَّا فِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ نَقْدًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّا جَعَلْنَا الثَّوْبَ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ لَغْوًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى الْأَجَلِ وَبِثَوْبٍ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ .
قَالَ: لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَبَاعَهُ ثَوْبًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ وَسَقَطَتْ عَنْهُ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ فَصَارَتْ مُقَاصَّةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ ثَوْبَهُ الْأَوَّلَ رَجَعَ إلَيْهِ فَأُلْغِيَ وَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَهُ الثَّانِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ عَلَى أَنْ يَبْذُلَ لَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ خَمْسَةً يَزِيدِيَّةً بِخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا إلَى شَهْرٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَعْته بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَى أَبْعَدَ مَنْ الْأَجَلِ أَيَصِيرُ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
стр. 1264
قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ رَجَعَ ثَوْبُهُ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَبَاعَهُ ثَوْبًا إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَصَارَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِكَوْنِهِ رَجَعَ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَصَارَ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا دِينَارًا نَقْدًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا نَقْدًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُ هَذَا الذَّهَبُ نَقْدًا بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ سَلِمَا مِنْ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا نَقْدًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى التُّهْمَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ التُّهْمَةُ جَعَلْتُهُ ذَهَبًا نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَإِذَا لَمْ تَقَعْ التُّهْمَةُ أَجَزْتُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهُ ثَوْبَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِينَارَيْنِ نَقْدًا وَصَرَفَ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارَيْنِ أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَيَسْلَمَا مِنْ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْ الدِّينَارَيْنِ قَرِيبٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا؟
قَالَ: هَذَا لَا يُتَّهَمُ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الدَّنَانِيرَ عِنْدَ النَّاسِ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَكْثَرَ فَلَا يُتَّهَمُ هَذَا هَاهُنَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَبِثَوْبٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ ذَهَبٌ وَعَرَضٌ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا وَبِفُلُوسٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَشْتَرِيَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ بِفُلُوسٍ نَقْدًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ حِنْطَةً مَحْمُولَةً مِائَةَ إرْدَبٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ فَاحْتَجْتُ إلَى شِرَاءِ حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي بِعْتُهُ الْحِنْطَةَ إلَى أَجَلِ مِائَتَيْ إرْدَبٍّ حِنْطَةً مَحْمُولَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ
стр. 1265
مُبَايَعَتِي إيَّاهُ أَوْ مِنْ بَعْدِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ رَدَّ إلَيْهِ طَعَامَهُ أَوْ مِثْلَ طَعَامِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةَ نَقْدِهِ إيَّاهَا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَبِيعُ طَعَامًا فَقَالَ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ طَعَامًا مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ، وَلَا مِثْلَ كَيْلِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْتَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ مِثْلَ كَيْلِ طَعَامِهِ وَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَهَذَا الَّذِي كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا وَهِيَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الطَّعَامَ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ كَأَنَّهُ هُوَ طَعَامُهُ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ وَخَافَ فِيمَا بَيْنَهُمَا الدُّلْسَةَ أَنْ يَقَعَ السَّلَفَ وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ هَذَا وَلَمْ يَجْعَلْ الثِّيَابَ مِثْلَهَا.
قُلْتُ: وَالطَّعَامُ كُلُّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، وَمِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا أَوْ فُرْقُبِيًّا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ فَأَصَبْتُ مَعَهُ ثَوْبًا يَبِيعُهُ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي مِثْلَهُ فِي صِنْفِهِ وَذَرْعِهِ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِي عَلَيْهِ مَنْ ثَمَنِ ثَوْبِي فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَيْسَ الثِّيَابُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ فِي هَذَا؟
قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا اسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ طَعَامُهُ الَّذِي بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَأَنَّ الثِّيَابَ مَنْ اسْتَهْلَكَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَهُوَ إذَا لَقِيَهُ وَمَعَهُ ثَوْبٌ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ هُوَ ثَوْبَهُ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إنْ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ: وَلَوْ كَرِهْتُ هَذَا لَجَعَلْتُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَهَذَا يُتَفَاحَشُ وَلَا يَحْسُنُ؟
قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَالَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ ثَمَنَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ مَا لَمْ يُعَجِّلْ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْ أَجَلِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَى الثَّوْبَيْنِ.
وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ إرْدَبَّيْنِ مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَغَابَ الْمُبْتَاعُ عَلَيْهِ فَأَقَالَهُ مَنْ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَالطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ فِي الْبُيُوعِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَالَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ مِنْ إرْدَبٍّ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي
следующие страницы →