← Фикх малики

Фикх малики · id 587

المدونة

مالك بن أنس

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ثُمُنًا أَوْ تُسْعًا رَجَعَ فَأَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ قِيمَةَ نِصْفِ عُشْرِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَ عَيْبًا بِدَارٍ مِنْهَا قُسِمَتْ هَذِهِ الْمَعِيبَةُ وَمَا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. قُلْتُ: وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي هَذَا مُخَالِفَةٌ فِي الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِلدُّورِ الْكَثِيرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ يَدْخُلُ فِيهَا الضَّرَرُ عَلَيْهِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يَسْكُنَ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ لَهُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يَرُدَّ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ يَشْتَرِي فَيُسْتَحَقُّ نِصْفُهُ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ. وَإِذَا كَانَتْ دُورًا كَثِيرًا فَإِنَّمَا تُحْمَلُ مَحْمَلَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي جُمْلَةِ الرَّقِيقِ وَجُمْلَةِ الدُّورِ وَجُمْلَةِ الْمَتَاعِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى مَا بَقِيَ فَيَكُونُ مِثْلَ الدَّارِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ جَارِيَتَيْنِ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ، أَخَذْت أَنَا وَاحِدَةً وَأَعْطَيْته أُخْرَى، فَوَطِئَ صَاحِبِي جَارِيَتَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا بَعْدَمَا وَلَدَتْ؟ قَالَ: يَأْخُذُ الْجَارِيَةَ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَيَرْجِعُ هَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّتْ فِي يَدَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُقَاسِمُهُ الْجَارِيَةَ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ فَاتَتْ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَفُوتُ بِهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَدَ رَجُلٌ جَارِيَتَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَقَدْ كَانَتْ سُرِقَتْ مِنْهُ فَثَبَتَ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ مَنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَمَا فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ أَسْوَاقٍ فِي يَدِ هَذَا الْمُشْتَرِي، أَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَمَنَهَا مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَالَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ يَأْخُذُ ثَمَنَهَا مِنْ بَائِعِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا وَقَدْ حَالَتْ بِالْأَسْوَاقِ أَوْ بِنَمَاءٍ أَوْ بِنُقْصَانٍ؟ قَالَ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعُرُوضَ مِنْ يَدِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ زَادَتْ الْعُرُوض أَوْ نَقَصَتْ لَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ فِي زِيَادَةِ الْعُرُوضِ وَلَا نُقْصَانِهَا لِأَنَّهَا ثَمَنُ جَارِيَتِهِ. قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ مِنْ رَجُلٍ، فَوَجَدَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ عَيْبًا فَرَدَّهَا وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ فِي الَّتِي وَجَدَ فِيهَا الْعَيْبَ وَفِي الْأُخْرَى، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّتِي وَجَدَ فِيهَا الْعَيْبَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُخْرَى، وَلَكِنْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَجِدْ بِجَارِيَتِهِ عَيْبًا كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا وَلَهُ نَمَاؤُهَا، وَاَلَّذِي وَجَدَ بِجَارِيَتِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْضَ بِهَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِلْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ بِهَا، فَإِذَا رَدَّهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا زَادَ فِي الْجَارِيَةِ الْأُخْرَى

стр. 2067

الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِصَاحِبِهِ كَانَ عَلَيْهِ النُّقْصَانُ أَيْضًا. قُلْتُ: فَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ فِي مُسْتَحِقِّ الْجَارِيَةِ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا، لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُهَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا، وَقَدْ قَالَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي حَالَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ أَسْوَاقٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ: إنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا، مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْوِلَادَةَ إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ سَيِّدِهَا، إنْ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ عَارًا عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَعَلَى وَلَدِهَا، وَهَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا إذَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا فَقَدْ أُعْطِيَ حَقَّهُ، فَإِنْ أَبَى فَهَذَا الضَّرَرُ وَيُمْنَعُ ذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ الْآخِرِ، فَأَنَا آخُذُ بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَا أُرِيدُ الْجَارِيَةَ وَأَنَا أُرِيدُ قِيمَتَهَا، وَقَالَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ الَّتِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا أَدْفَعُ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ شَيْئًا وَلَكِنْ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ، أَيُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا، وَذَلِكَ رَأْيِي إذَا أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَأْخُذُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ، أَيَوْمَ اشْتَرَاهَا أَوْ يَوْمَ حَمَلَتْ أَوْ يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا مُسْتَحِقُّهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَتْبَعَ الَّذِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ إنْ هِيَ هَلَكَتْ بِقِيمَتِهَا مَا كَانَ لَهُ فِي وَلَدِهَا قِيمَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا الَّذِينَ هَلَكُوا شَيْءٌ. قُلْتُ: فَهَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْجَارِيَةِ الَّتِي وَلَدَتْ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَهْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ نَعَمْ. [أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَاله فَأَخَذَ فِي وَصِيَّته ثُلُث دَار فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْبِنَاء] قُلْتُ: فَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَخَذَ فِي وَصِيَّتِهِ ثُلُثَ دُورِ الْمَيِّتِ فَبَنَى ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ مُسْتَحِقٌّ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ قِيمَةَ بُنْيَانِ هَذَا الْمُوصَى لَهُ أَوْ خُذْ قِيمَةَ أَرْضِكَ بَرَاحًا. قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَقَدْ أَنْفَقَ الْمُوصَى لَهُ فِي بُنْيَانِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَ لِأَنَّ أَسْوَاقَ الْبُنْيَانِ حَالَتْ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا خَسِرَ فِي قِيمَةِ الْبُنْيَانِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ فِي ثُلُثِهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ فَغَرُّوهُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ. قُلْتُ: فَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِي الدُّورِ، وَيَقْسِمُونَ ثَانِيَةً وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَ دُورِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ قَوْلِ

стр. 2068

مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدُّورُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ بِبَيْعٍ أَوْ بُنْيَانٍ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضُوا الدُّورَ بِالْقَسْمِ فَيَقْتَسِمُونَ الْقِيمَةَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوَارِيثِ فِيمَا بَيْنَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ وَقَدْ فَاتَتْ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ بِهَدْمٍ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ خُذْ ثُلُثَ هَذِهِ الدُّورِ مَهْدُومَةً وَثُلُثَ نَقْضِهَا، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَضَ الْهَدْمُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونُوا بَاعُوا مِنْ النَّقْضِ شَيْئًا، فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ مَا بَاعُوا بِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ لَا قِيمَةٌ وَلَا غَيْرُهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ أَحَبَّ مُسْتَحِقُّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مَهْدُومَةً بِحَالِهَا فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةٌ وَلَا غَيْرُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى: إنْ كَانَ هَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي هَدَمَ بَاعَ مِنْ نَقْضِهَا شَيْئًا فَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَخْذَ الدَّارِ مَهْدُومَةً، كَانَ لَهُ ثَمَنُ الَّذِي بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ ثَمَنُ شَيْئِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَعَمِيَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ، أَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِحَالِهَا أَوْ يَأْخُذَ ثَمَنَهَا مِنْ الْبَائِعِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ دَارًا فَاحْتَرَقَتْ ثُمَّ أَتَى صَاحِبُهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَوْ أَدْرَكَ رَجُلٌ فِيهَا شُفْعَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي احْتَرَقَتْ فِي يَدَيْهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُسَلِّمَهَا وَيَتْبَعَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ، وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ مُحْتَرِقَةً أَوْ يَدَعَهَا لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ. [مَا جَاءَ فِي النَّقْضِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَرْصَةُ لَيْسَتْ لَهُمَا فَيَقْتَسِمَانِهِ] ِ قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ نَقْضًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَالْعَرْصَةُ لَيْسَتْ لَهُمَا، فَأَرَادَا أَنْ يَقْتَسِمَا نَقْضَهَا عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يَسْتَهِمَا أَوْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى هَذَا جَائِزًا لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ النَّقْضِ وَأَبَى صَاحِبُهُ، أَيُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَهْدِمَا النَّقْضَ وَصَاحِبُ الدَّارِ غَائِبٌ، أَيَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَهْدِمَاهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى: إنْ أَرَادَا أَنْ يَهْدِمَاهُ وَصَاحِبُ الدَّارِ غَائِبٌ أَنْ يَرْفَعَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ لِلْغَائِبِ أَنْ يُعْطِيَهُمَا قِيمَةَ النَّقْضِ وَيَأْخُذَ النَّقْضَ لَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُخَلِّيَهُمَا وَنَقْضَهُمَا خَلَّاهُمَا وَذَلِكَ، وَمَا صَنَعَ السُّلْطَانُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْغَائِبِ. قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ يَنْقُدُ الثَّمَنَ إنْ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ لَهُ؟ قَالَ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَالسُّلْطَانُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: فَإِنْ نَقَضَا وَلَمْ يَرْفَعَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَيَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَذِنْت لِرَجُلٍ يَبْنِي فِي عَرْصَةٍ لِي وَيَسْكُنُ وَلَمْ أُوَقِّتْ لَهُ، كَمْ يَسْكُنُ سَنَةً وَلَا شَهْرًا،

стр. 2069

أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ بَنَى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِهِ قَالَ رَبُّ الْعَرْصَةِ اُخْرُجْ عَنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ مَا يَرَى مِنْ طُولِ السِّنِينَ مَا يَكُونُ سُكْنَى فِيمَا أَذِنَ لَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا إنَّ أَحَبَّ، أَوْ قَالَ لَهُ خُذْ بُنْيَانَكَ وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ أَوْ الْعَشْرَ سِنِينَ فَقَالَ رَبُّ الْعَرْصَةِ اُخْرُجْ عَنِّي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إذَا سَكَنَ الْأَمْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْبُنْيَانِ لِيَسْكُنَ مِقْدَارَ هَذِهِ السِّنِينَ لِكَثْرَةِ مَا أَنْفَقَ فِي بُنْيَانِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: فَإِذَا أَخْرَجَهُ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الْعَرْصَةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى صَاحِبِ النَّقْضِ قِيمَةَ نَقْضِهِ الْيَوْمَ حِينَ يُخْرِجُهُ مَنْقُوضًا، وَفِي أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَقْلَعَ نَقْضَهُ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّقْضِ إذَا قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْكَ قِيمَةَ نَقْضِكَ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي أَقْلَعُ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الْعَرْصَةِ. قُلْتُ: فَإِذَا أَذِنَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ أَنْ يَبْنِيَا عَرْصَةً لَهُ وَيَسْكُنَاهَا فَبَنَيَاهَا، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا قَدْ سَكَنَ مِقْدَارَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ الْعَرْصَةَ لِيَبْنِيَ فَيَسْكُنَ مِقْدَارَ مَا سَكَنَ، كَيْفَ يُخْرِجُهُ رَبُّ الْعَرْصَةِ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ نِصْفِ النَّقْضِ، أَمْ يَقُولُ رَبُّ الْعَرْصَةِ النَّقْضَ، أَمْ لَا يَكُونُ رَبُّ الْعَرْصَةِ فِي هَذَا مُخَيَّرًا لِأَنَّ صَاحِبَ النَّقْضِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُقْلِعَ نَقْضَهُ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شَرِيكًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْسَمَ النَّقْضُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، فَيَكُونُ نَصِيبُ هَذَا عَلَى حِدَةٍ وَنَصِيبُ هَذَا عَلَى حِدَةٍ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي قَالَ لَهُ رَبُّ الْعَرْصَةِ اُخْرُجْ عَنِّي يُقَالُ لَهُ اقْلَعْ نَقْضَكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَطَاعُ الْقِسْمَةُ فِي هَذَا النَّقْضِ، قِيلَ لِلشَّرِيكَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْلَعَ هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُ رَبُّ الْعَرْصَةِ اقْلَعْ نَقْضَكَ، فَلْيَتَرَاضَ الشَّرِيكَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَمْرٍ يَصْطَلِحَانِ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا. إمَّا أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِ وَإِنْ بَلَغَ الثَّمَنُ فَأَحَبَّ الْمُقِيمُ فِي الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ بِشُفْعَتِهِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ فِي رَجُلَيْنِ بَنَيَا فِي رُبُعٍ لَيْسَ لَهُمَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّقْضِ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِشُفْعَتِهِ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ لَهُ بِشُفْعَتِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا هُوَ بِالْأَمْرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ لَهُ، فَالشَّرِيكَانِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. [مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الطَّرِيقِ وَالْجِدَارِ] ِ قُلْتُ: هَلْ يُقْسَمُ الطَّرِيقُ فِي الدَّارِ إذَا أَبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ؟ قَالَ: لَا يُقْسَمُ ذَلِكَ عِنْدَ

стр. 2070

مَالِكٍ. قُلْتُ: وَالْجِدَارُ، هَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى: إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَكَانَ يَنْقَسِمُ رَأَيْتُ أَنْ يَنْقَسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِهَذَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِهَذَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ؟ كَيْفَ يَقْتَسِمُهُ هَذَانِ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ جُذُوعُ هَذَا مِنْ هَهُنَا وَجُذُوعُ هَذَا مِنْ هَهُنَا، لَا يَسْتَطِيعَانِ قِسْمَةَ هَذَا الْحَائِطِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا رَأَيْتُ أَنْ يَتَقَاوَمَانِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ. [مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْحَمَّامِ وَالْآبَارِ وَالْمَوَاجِلِ وَالْعُيُونِ] ِ قُلْتُ: فَالْحَمَّامُ، أَيُقْسَمُ إذَا دَعَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى الْقِسْمَةِ وَأَبَى ذَلِكَ شَرِيكُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ يُقْسَمُ. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ وَالْحَائِطِ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا، وَمَالِكٌ يُقَسِّمُ الْحَمَّامَ وَفِيهِ ضَرَرٌ وَلَا يُقَسِّمُ الطَّرِيقَ وَالْحَائِطَ وَفِيهِ ضَرَرٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحَمَّامَ ` ` عَرْصَةٌ، وَالطَّرِيقَ وَالْحَائِطَ لَيْسَتْ لَهُمَا كَبِيرُ عَرْصَةٍ، فَإِنَّمَا يُقْسَمَانِ عَلَى غَيْرِ ضَرَرٍ. فَإِذَا وَقَعَ الضَّرَرُ لَمْ يُقْسَمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا جَمِيعًا الْوَرَثَةُ إنْ كَانُوا وَرِثُوا ذَلِكَ عَلَى قَسْمِ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَيْضًا فِي الْحَمَّامِ: إنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ أَنْ لَا يُقَسَّمَ وَأَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: فَهَلْ يُقَسَّمُ الْآبَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ تُقَسَّمُ الْمَوَاجِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَنَعَمْ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ إنْ اقْتَسَمَاهُ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جَلَّ عَلَى حِدَةٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْتُ: فَهَلْ تُقْسَمُ الْعُيُونُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَنَّ الْعُيُونَ تُقْسَمُ أَوْ الْآبَارَ إلَّا عَلَى الشِّرْبِ، يَكُونُ لِكُلِّ قَوْمٍ حَظُّهُمْ مِنْ الشِّرْبِ مَعْلُومٌ، فَأَمَّا قِسْمَةُ أَصْلِ الْعُيُونِ أَوْ أَصْلِ الْبِئْرِ فَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا قَالَ يُقْسَمُ، وَلَا أَرَى أَنْ تُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشِّرْبِ. [مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَخْلَةً وَزَيْتُونَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ، هَلْ يَقْتَسِمَانِهِمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقِسْمَةِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتُهُمَا بَيْنَهُمَا، يَأْخُذُ هَذَا وَاحِدَةً وَهَذَا وَاحِدَةً. وَإِنْ كَرِهَا لَمْ يُجْبَرَا عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَتَا لَا يَعْتَدِلَانِ فِي الْقِسْمَةِ تَقَاوَمَاهُمَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا الشَّجَرَتَانِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَالشَّجَرَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ النَّفَرِ إنَّهُ لَا يُقْسَمُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يُقَسَّمُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ وَقَالَ صَاحِبُهُ لَا أَبِيعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْبَرُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِذَا قَامَتْ السِّلْعَةُ عَلَى ثَمَنٍ، قِيلَ لِلَّذِي لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ إنْ شِئْتَ فَخُذْ وَإِنْ

стр. 2071

شِئْتَ فَبِعْ مَعَ صَاحِبِكَ وَالنَّخْلَةُ كَذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَ فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ فِيهَا. [مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْقَلِيلَةِ وَالدُّكَّانِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ] ِ قُلْتُ: فَإِذَا كَانَتْ أَرْضًا قَلِيلَةً بَيْنَ أَشْرَاكٍ كَثِيرَةٍ، إنْ اقْتَسَمُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ يَضُرَّ مَا فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ إلَّا الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، أَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ هَذِهِ الْأَرْضُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ. وَمَنْ دَعَا إلَى الْقَسْمِ مِنْهُمْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ إلَى ذَلِكَ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ دُكَّانٌ فِي السُّوقِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْقِسْمَةِ وَأَبَى صَاحِبُهُ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ أَصْلُهَا بَيْنَهُمْ، فَمَنْ دَعَا إلَى الْقِسْمَةِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ دَارًا فِي جَوْفِ دَارٍ، الدَّارُ الدَّاخِلَةُ لِقَوْمٍ وَالْخَارِجَةُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، وَلِأَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ الْمَمَرُّ فِي الْخَارِجَةِ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْخَارِجَةِ أَنْ يُحَوِّلُوا بَابَهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَأَبَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ ذَلِكَ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانُوا أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوهُ إلَى جَنْبِ بَابِ الدَّارِ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ، رَأَيْتُ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوا بَابَهُمْ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الدَّارِ لَيْسَ فِي قُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بَابُ الدَّارِ، فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ أَبَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ الْخَارِجَةِ أَنْ يُضَيِّقُوا بَابَ الدَّارِ وَأَبَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَيِّقُوا الْبَابَ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَنَا وَهُوَ شَرِيكَانِ فِيهَا لَمْ تُقْسَمْ وَإِلَى جَانِبِهَا دَارٌ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَفْتَحَ بَابَ الدَّارِ الَّتِي لِي فِي الدَّارِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي وَأَبَى شَرِيكِي ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَحَ فِيهِ بَابَ دَارِكَ هُوَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَرِيكِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْكَ لِأَنَّكُمَا لَمْ تَقْسِمَاهَا بَعْدُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ، فَقُلْتُ اجْعَلُوا نَصِيبِي فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى جَنْبِ دَارِي حَتَّى أَفْتَحَ فِيهِ بَابًا قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ: لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا، وَلَكِنْ تُقْسَمُ الدَّارُ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بَيْنَهُمَا بِالسِّهَامِ، فَإِنْ صَارَ لَهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي إلَى جَنْبِ دَارِهِ فَتَحَ فِيهِ بَابَهُ إنْ شَاءَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ وَقَعَ نَصِيبُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَخَذَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ هَذَا طَائِفَةً وَهَذَا طَائِفَةٍ فَوَقَعَتْ الْأَجْنِحَةُ فِي حَظِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، أَتَكُونُ الْأَجْنِحَةُ لَهُ؟ قَالَ: إذَا وَقَعَتْ الْأَجْنِحَةُ فِي حَظِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الْأَجْنِحَةَ لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ تِلْكَ النَّاحِيَةُ، وَالْأَجْنِحَةُ إنَّمَا هِيَ

стр. 2072

فِي هَوَاءِ الْأَفْنِيَةِ، فَلَمَّا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَاحِيَةً كَانَ فِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ، وَالْأَجْنِحَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفِنَاءِ؟ قَالَ: الْأَجْنِحَةُ إذَا كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الدَّارِ، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْفِنَاءِ وَصَارَتْ خَزَائِنَ لِلدَّارِ، فَلَمَّا اقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ أَعْطَوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ، كَانَتْ الْأَجْنِحَةُ لِلَّذِي أَخَذَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْأَجْنِحَةُ، وَإِنَّمَا الْأَجْنِحَةُ خَزَائِنُ لِحِصَّتِهِ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِنَاءً، وَهَذَا رَأْيِي. [الرَّجُلَيْنِ يَقْتَسِمَانِ الْجِدَارَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَأَخَذَ هَذَا طَائِفَةً وَأَعْطَى طَائِفَةً صَاحِبَهُ، عَلَى أَنْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَبْدًا أَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَكَيْفَ لَمْ يَضْرِبْ لِلَّذِي يُعْطِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ أَجَلًا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا مَوْصُوفًا فَلَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا، يَجُوزُ مِنْ هَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ وَيَفْسُدُ مِنْ هَذَا مَا يَفْسُدُ فِي الْبَيْعِ. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَسَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَأَخَذَ هَذَا طَائِفَةً وَهَذَا طَائِفَةً، عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِصَدَقَةٍ مَعْرُوفَةٍ أَوْ يَهَبَ لَهُ هِبَةً مَعْرُوفَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَمَرَّهُ فِي دَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَقَبَةِ الدَّارِ شَيْئًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ قَوْمٍ فَيَكُونُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إذَا قُسِمَ أَيُقْسَمُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْسَمُ وَإِنْ كَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] سُورَةُ النِّسَاءِ فَالْقَلِيلُ النَّصِيبُ فِي هَذَا وَالْكَثِيرُ النَّصِيبُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ إذَا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَلِيلِ النَّصِيبِ وَلَا إلَى كَثِيرِ النَّصِيبِ. قُلْتُ: فَإِذَا دَعَا وَاحِدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ إلَى الْقِسْمَةِ وَشَرِكَتُهُمْ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَأَبَى بَقِيَّتُهُمْ الْقِسْمَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَعَا مِنْهُمْ إلَى الْقِسْمَةِ وَكَانَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا يُقْسَمُ قُسِمَ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ لِي مَالِكٌ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا لَا أَبِيعُ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ نَحْنُ نَبِيعُ. قَالَ: يُبَاعُ عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا إلَّا

стр. 2073

أَنْ يُرِيدَ الَّذِينَ كَرِهُوا الْبَيْعَ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ بِمَا يُعْطُونَ فِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ. [مَا جَاءَ فِي أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَأَجْرِ الْقُسَّامِ عَلَى مَنْ هُوَ] َ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَرْزَاقَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ؟ قَالَ: أَمَّا الْعُمَّالُ فَكَانَ يَقُولُ: إذَا عَمِلُوا عَلَى حَقٍّ فَلَا بَأْسَ بِأَرْزَاقِهِمْ، وَأَمَّا أَرْزَاقُ الْقُضَاةِ فَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ قُسَّامَ الْمَغَانِمِ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهَا أَجْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي قُسَّامِ الْقَاضِي: لَا أَرَى أَنْ يَأْخُذُوا عَلَى الْقَسْمِ أَجْرًا، فَقُسَّامُ الْمَغَانِمِ عِنْدِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَرْزَاقَ الْقُسَّامِ وَجَوَّزَ أَرْزَاقَ الْعُمَّالِ؟ قَالَ: لِأَنَّ أَرْزَاقَ الْقُسَّامِ إنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَأَرْزَاقَ الْعُمَّالِ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ لِلْقُسَّامِ أَرْزَاقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ إذَا جَعَلَ لِلْقُسَّامِ أَرْزَاقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ أَشْيَاءُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ مِمَّا يَنُوبُهُمْ، يَبْعَثُ فِيهَا السُّلْطَانُ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السُّلْطَانِ يُرْزَقُونَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ قَوْمٌ قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ الرَّجُلِ الْمَالُ فَيَسْتَأْجِرُونَ رَجُلًا يَكْتُبُ بَيْنَهُمْ الْكِتَابَ وَيَسْتَوْثِقُ لَهُمْ جَمِيعًا، عَلَى مَنْ تَرَى جَعْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَاهُ بَيْنَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَرَى عَلَى الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ الْمَالُ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمَالُ لِهَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْثِقُ لَهُ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ فَيَطْلُبُ بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ وَلَا يَطْلُبُ بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ، فَيَسْتَأْجِرُونَ الرَّجُلَ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ طَلَبَ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَطْلُبْ، وَإِنَّمَا وَجْهُ مَا رَأَيْتُ مَالِكًا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي لِلْقُسَّامِ أَرْزَاقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْمَغْنَمِ نَحْنُ نَرْضَى أَنْ يُعْطَى هَذَا الْقَاسِمُ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَنَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. قَالَ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مَالِكًا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْإِمَامُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ السُّوقِ وَيَرْزُقَهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ. فَهَذَا الَّذِي كَرِهَ وَقَالَ إنَّمَا يَحْمِلُ هَذَا الْإِمَامُ، فَأَمَّا إنْ رَضُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ مَغْنَمَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [فِيمَنْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْرَعُ بَيْنُهُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا؟ قَالَ مَالِكٌ: مَا دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَفِي الْمَرَضِ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ، وَمَا دَبَّرَ مِنْهُمْ جَمِيعًا فِي مَرَضٍ كَانَ أَوْ فِي

стр. 2074

صِحَّةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرُ بَعْضِهِمْ قَبْلَ بَعْضٍ، فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُ مِنْهُمْ جَمِيعًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ، لَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ، إنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ أَنْصَافَهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ أَنْصَافَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ ثُلُثَهُمْ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِمْ، وَيَبْقَى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَقِيقًا، وَعَلَى هَذَا يُحْسَبُونَ، وَمَا دَبَّرَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ فِي صِحَّةٍ كَانَ أَوْ فِي مَرَضٍ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَكُلُّ مَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى مَا كَانَ فِي الْمَرَضِ وَيُبْدَأُ بِمَا دُبِّرَ فِي الْمَرَضِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُشْبِهُ الْعِتْقُ التَّدْبِيرَ فِي الْقُرْعَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ مِنْهُمْ عَبْدَيْنِ وَنِصْفًا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَعْتِقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُمْ بِالسِّهَامِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَوَّمُونَ ثُمَّ يُضْرَبُ بَيْنَهُمْ بِالسِّهَامِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُقْسَمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْقِيمَةِ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِالسِّهَامِ فَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَحْدَهُ كَفَافَ الثُّلُثِ وَالِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرُقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ وَرُقَّ صَاحِبَاهُ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ السَّهْمُ هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ ثُمَّ ضُرِبَ السَّهْمُ فِي الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ السَّهْمُ هُوَ أَقَلُّ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ الْبَاقِي تَمَامُ الثُّلُثِ وَرُقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ وَرُقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَصَاحِبُهُ كُلُّهُ رَقِيقٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا يَنْقَسِمُ أَوْ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ مِنْ الرَّقِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لِي مَالِكٌ: رَأْسَانِ بَيْنَ عَشَرَةِ رِجَالٍ أَوْ ثَوْبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَذَا لَا يَنْقَسِمُ. قُلْتُ: وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِيمَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْسَمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالسِّهَامِ. [مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ بِالْأَذْرُعِ عَلَى السِّهَامِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِي فَاقْتَسَمْنَاهَا مُذَارَعَةً، ذَرَعْنَا نِصْفَهَا فِي نَاحِيَةٍ وَنِصْفَهَا فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ بَيْنَنَا بِالسِّهَامِ، فَحَيْثُمَا خَرَجَ سَهْمُ أَحَدِنَا أَخَذَهُ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا سَوَاءً وَقَسَمَاهَا بِالذِّرَاعِ سَوَاءً، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَا هَذَا بِالسِّهَامِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مُخْتَلِفَةً بَعْضُهَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ فَقَسَمَاهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ لَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا أَيَخْرُجُ سَهْمُهُ عَلَى الْجَيِّدِ أَمْ عَلَى الرَّدِيءِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا سَوَاءً فَقَسَمَاهَا، فَجَعَلَا فِي نَاحِيَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَضْرِبَا عَلَى ذَلِكَ بِالسِّهَامِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ. قُلْتُ: فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ وَبَعْضُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مُخَاطَرَةٌ. قُلْتُ: وَلَا تَجُوزُ فِي قَوْلِ

стр. 2075

الْقِسْمَةِ بِالسِّهَامِ إلَّا أَنْ يَقْسِمَا الدَّارَ عَلَى قِيمَةِ عَدْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قِيمَةِ الْعَدْلِ إذَا كَانَ أَصْلُ الْقِسْمَةِ الْقُرْعَةَ. [مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ وَالسَّاحَةِ وَالْمُرْفَقِ بِالسَّاحَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ لَهُمْ سَاحَةٌ وَلَهَا بُنْيَانٌ، كَيْفَ يَقْتَسِمُونَهَا؟ أَيَقْتَسِمُونَ الْبُنْيَانَ عَلَى حِدَةٍ وَالسَّاحَةَ عَلَى حِدَةٍ، أَمْ يَقْتَسِمُونَ الْبُنْيَانَ وَلَا يَقْتَسِمُونَ السَّاحَةَ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوا الْبُنْيَانَ وَلَا يَقْتَسِمُونَ السَّاحَةَ. قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ السَّاحَةُ، إذَا قُسِمَتْ مَعَ الْبُنْيَانِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِصَّتِهِ مِنْ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَوَابِّهِ وَمَرَافِقِهِ، فَإِنْ كَانَتْ هَكَذَا قُسِمَتْ السَّاحَةُ وَالْبُنْيَانُ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ السَّاحَةُ إذَا قُسِمَتْ مَعَ الْبُنْيَانِ لَا يَكُونُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَحَوَائِجِهِ، أَوْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِقِلَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ السَّاحَةِ لَا يَكُونُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ السَّاحَةِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرَافِقِهِ، وَكَانَ بَقِيَّتُهُمْ يَكُونُ فِي نَصِيبِهِمْ مَا يَرْتَفِقُونَ بِهِ، فَلَا تُقْسَمُ السَّاحَةُ وَتُتْرَكُ السَّاحَةُ بَيْنَهُمْ وَيُقْسَمُ الْبِنَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمْ قَلِيلَ النَّصِيبِ، فَكَانَ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ مِنْ السَّاحَةِ قَدْرَ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَقَدْرَ طَرِيقِهِ فَقَطْ، وَبَقِيَّتُهُمْ يَصِيرُ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَأَرَادُوا الْقِسْمَةَ؟ قَالَ: لَا تُقْسَمُ السَّاحَةُ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ النَّصِيبِ إنْ اقْتَسَمُوا لَمْ يَرْتَفِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وَهُمْ يَرْتَفِقُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مُرْتَفَقُ السَّاحَةِ بَيْنَهُمْ كُلِّهِمْ الْقَلِيلُ النَّصِيبِ وَالْكَثِيرُ النَّصِيبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِالسَّاحَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبْنِيَ فِي السَّاحَةِ بِنَاءً كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [فِي قِسْمَةِ الْبُيُوتِ وَالْغُرَفِ وَالسُّطُوحِ] ِ قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ دَارًا لَهَا غُرَفٌ وَبُيُوتٌ سُفْلٌ، وَلِلْغُرَفِ سَطْحٌ وَلِلْبُيُوتِ سَاحَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا فَاقْتَسَمُوا الْبُنْيَانَ عَلَى الْقِيمَةِ، أَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْغُرَفِ أَنْ يَرْتَفِقَ بِسَاحَةِ الدَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِصَاحِبِ الْغُرَفِ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسَّاحَةِ أَسْفَلَ الدَّارِ فِيمَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا، كَمَا يَرْتَفِقُ صَاحِبُ الْبُيُوتِ السُّفْلَ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَرْتَفِقَ بِسَطْحٍ بَيْنَ يَدَيْ الْغُرْفَةِ، إنَّمَا الْمُرْفَقُ فِي سَاحَةِ الدَّارِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي السُّطُوحِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّطْحَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْغُرَفِ إذَا أَرَادَ الْقُسَّامُ أَنْ يَقْتَسِمُوا الْبُنْيَانَ بَيْنَهُمْ، أَيُقَوِّمُونَ السَّطْحَ فِيمَا يُقَوِّمُونَ مِنْ الْبُنْيَانِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ نَعَمْ، يُقَوِّمُونَ السَّطْحَ فِيمَا يُقَوِّمُونَ مِنْ الْبُنْيَانِ؛ لِأَنَّ السَّطْحَ لَيْسَ بِسَاحَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنْ السَّاحَةِ فَلَا بُدَّ

стр. 2076

لِلْقُسَّامِ مِنْ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُدْخِلُوهُ فِي الْقِسْمَةِ، يُقَوِّمُونَ الْغُرْفَةَ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ الْمُرْفَقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ خَشَبَ هَذَا السَّطْحِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ هَذِهِ الْغُرْفَةِ، عَلَى مَنْ يُقَوِّمُونَ خَشَبَ السَّطْحِ هَؤُلَاءِ الْقُسَّامُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ تَحْتَ هَذَا السَّطْحِ بَيْتٌ جَعَلَ الْقُسَّامُ قِيمَةَ خَشَبِ هَذَا السَّطْحِ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تَحْتَهُ، وَاَلَّذِي سَقْفُهُ هَذَا السَّطْحُ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ غُرْفَةٌ فَوْقَ بَيْتٍ، فَأَرَادَ الْقُسَّامُ أَنْ يَقْتَسِمُوا الْبُنْيَانَ، كَيْفَ يُقَوِّمُونَ خَشَبَ سَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ خَشَبُ الْغُرْفَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْسَمُ خَشَبُ سَقْفِ الْبَيْتِ الَّذِي فَوْقَهُ غُرْفَةٌ مَعَ الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ وَلَا يُقْسَمُ مَعَ الْغُرْفَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ انْكَسَرَتْ خَشَبَةٌ مِنْ سَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَفَوْقَهَا غَرْفَةٌ لِغَيْرِهِ، كَانَ عَلَى رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ إصْلَاحُ هَذِهِ الْخَشَبَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُصْلِحَهَا لِأَنَّ فَوْقَهَا غُرْفَةٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي فَوْقَهُ غُرْفَةٌ لِغَيْرِ رَبِّ الْبَيْتِ إذَا رَثَّتْ حِيطَانُ الْبَيْتِ، كَانَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ السُّفْلِيِّ إصْلَاحُ الْحِيطَانِ لِئَلَّا تَنْهَدِمَ غُرْفَةُ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ أَنْ يُدَعِّمَ عُلُوَّهُ حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ السُّفْلِيِّ سَقْفَهُ وَيَفْرُغَ مِنْهُ، وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ سُفْلِيَّةً إلَّا بِمَا كَانَ مَبْنِيًّا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا انْهَدَمَتْ الْغُرْفَةُ فَسَقَطَتْ عَلَى الْبَيْتِ فَهَدَمَتْهُ، أُجْبِرَ رَبُّ الْبَيْتِ السُّفْلِيِّ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ بَيْتَهُ لِصَاحِبِ الْغُرْفَةِ حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ الْغُرْفَةِ غُرْفَتَهُ، فَإِنْ أَبَى صَاحِبُ السُّفْلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتَهُ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ بَيْتَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ مُشْتَرٍ عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ فَقَالَ لَا أَبْنِيهِ؟ فَقَالَ: يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَهُ أَيْضًا مِمَّنْ يَبْنِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْتَ إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ إذَا قُسِمَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ، أَيُقْسَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْسَمُ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] سُورَةُ النِّسَاءِ قُلْتُ: فَيَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الْقَلِيلِ النَّصِيبِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ أَوْ يَرْتَفِقَ مِنْ السَّاحَةِ فِي حَوَائِجِهِ، بِمِثْلِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ الْكَثِيرُ النَّصِيبِ فِي حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: إنْ سَكَنَ مَعَهُمْ فَلَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ مَعَهُمْ فَأَرَادَ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسَّاحَةِ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ وَالْأَرَضِينَ وَالْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِي قِسْمَتِهِ الضَّرَرُ وَلَا يَكُونُ فِيمَا يُقْسَمُ مِنْهُ مُنْتَفَعٌ، فَأَرَى أَنْ يُبَاعَ وَيُقْسَمَ ثَمَنُهُ عَلَى الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَهَذَا ضَرَرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى سُكْنَاهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ الدَّارِ شُرَكَاؤُهُ نَحْنُ نَقْسِمُ السَّاحَةَ وَجَمِيعَ الْبُنْيَانِ لِيَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِنَصِيبِهِ مِنْ السَّاحَةِ، يَبْنِي وَيَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ. وَقَالَ الْقَلِيلُ النَّصِيبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْبُنْيَانِ مَا يُسْكَنُ لَا تَقْتَسِمُوا السَّاحَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَا تُقْسَمُ عَلَيْهِ السَّاحَةُ وَتُتْرَكُ عَلَى حَالِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا

стр. 2077

عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ وَلَدًا وَامْرَأَةً وَتَرَكَ أَرْضًا وَدُورًا؟ قَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الدُّورُ وَالْأَرْضُ أَثْمَانًا، فَيُضْرَبُ لِلْمَرْأَةِ بِثُمُنِهَا فِي إحْدَى النَّاحِيَتَيْنِ، وَيُضْرَبُ لِلْوَرَثَةِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُضْرَبُ لَهَا بِثُمُنِهَا وَسَطَ الْأَرْضِ وَلَا وَسَطَ الدَّارِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُضْرَبُ لَهَا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؟ قَالَ: تُقَسَّمُ الدَّارُ أَثْمَانًا، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الثُّمُنَيْنِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ وَاَلَّذِي مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَيُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُسْهَمُ إلَّا عَلَيْهِمَا، فَأَيُّ الطَّرَفَيْنِ خَرَجَ لِلْمَرْأَةِ أَخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ وَضُمَّ مَا بَقِيَ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَيْضًا. [فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي أَرْضِهِ حَمَّامًا أَوْ فُرْنًا أَوْ رَحًى] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لِي عَرْصَةٌ إلَى جَانِبِ دُورِ قَوْمٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُحْدِثَ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ حَمَّامًا أَوْ فُرْنًا أَوْ مَوْضِعًا لِرَحًا فَأَبَى عَلَيَّ الْجِيرَانُ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُونِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا يُحْدِثُ ضَرَرًا عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ الدُّخَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوكَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُمْنَعُ مِنْ ضَرَرِ جَارِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا ضَرَرًا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَدَّادًا فَاِتَّخَذَ فِيهَا كِيرًا أَوْ اتَّخَذَ فِيهَا أَفْرَانًا يَسِيلُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، أَوْ اتَّخَذَ فِيهَا أَرْحِيَةً تَضُرُّ بِجُدْرَانِ الْجِيرَانِ أَوْ حَفَرَ فِيهَا آبَارًا أَوْ كَنِيفًا قُرْبَ جُدْرَانِ جِيرَانِهِ مَنَعْتَهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا فِي الدُّخَانِ وَغَيْرِهِ. قُلْتُ: هَلْ تَرَى التَّنُّورَ ضَرَرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى التَّنُّورَ خَفِيفًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارُ الرَّجُلِ إلَى جَنْبِ دَارِ قَوْمٍ، فَفَتَحَ فِي غُرْفَتِهِ كُوًى أَوْ أَبْوَابًا يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى دُورِ جِيرَانِهِ، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. [فِي قِسْمَةِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ وَاحِدَةً] ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دُورًا، وَرَقِيقًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَوَّمُوا الرَّقِيقَ فَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّقِيقِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقَوَّمُوا الدُّورَ فَكَانَتْ قِيمَةُ الدُّورِ أَيْضًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَرَادَا أَنْ يَجْعَلَا الرَّقِيقَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الدُّورِ وَالرَّقِيقِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ. قُلْتُ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا مُخَاطَرَةً، وَقِيمَةُ الرَّقِيقِ أَلْفُ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الدُّورِ أَلْفُ دِينَارٍ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً لِأَنَّ هَذَيْنِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ، الدُّورُ غَيْرُ الرَّقِيقِ وَالرَّقِيقُ غَيْرُ الدُّورِ، فَإِنَّمَا تَخَاطَرَا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى الرَّقِيقِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الدُّورِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِهَذَا أَنْ يَقْسِمُوا الدُّورَ عَلَى حِدَةٍ وَالرَّقِيقَ عَلَى حِدَةٍ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهْتَ هَذَا فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ، وَأَنْتَ تُجِيزُهُ فِيمَا هُوَ مِثْلُ هَذَا الدَّارِ تَكُونُ

стр. 2078

بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَوْ الدَّارَيْنِ تَكُونَانِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - هُمَا فِي الْمَوْضِعِ وَالنَّفَاقِ سَوَاءٌ عِنْدَ النَّاسِ - فَقَسَمَهَا الْقَاسِمُ عَلَى الْقِيمَةِ، وَكَانَ بُنْيَانُ إحْدَى الدَّارَيْنِ ضِعْفَ بُنْيَانِ الْأُخْرَى فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ بُنْيَانَهَا قَدْ رَثَّ وَبُنْيَانَ الْأُخْرَى أَحْسَنُ وَأَطْرَى، فَقَسَمَهَا الْقَاسِمُ عَلَى الْقِيمَةِ فَجَعَلَ مَكَانَ الْبُنْيَانِ الْمُرْتَفِعِ ضِعْفَهُ مِنْ الْبُنْيَانِ الرَّثِّ، أَوْ قَسَمَ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي بَيْنَهُمَا فَكَانَتْ نَاحِيَةٌ مِنْ الدَّارِ قَدْ تَقَادَمَ بُنْيَانُهَا وَرَّثَ وَنَاحِيَةٌ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى جَدِيدَةَ الْبُنْيَانِ، فَصَارَ الْبُنْيَانُ الَّذِي تَقَادَمَ فِي الْقَسْمِ ضِعْفَ الْبُنْيَانِ الْجَدِيدِ، فَضَرَبَا عَلَى ذَلِكَ بِالسِّهَامِ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ. وَأَنْتَ تُجِيزُهُ. فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَمَا بَيْنَ الرَّقِيقِ وَالدُّورِ، وَهَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ خَاطَرَ بِالْبُنْيَانِ الْجَدِيدِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الرَّقِيقِ وَالدُّورِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُقْسَمُ عَلَى حِدَةٍ وَالدُّورَ عَلَى حِدَةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدُّورُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ نَاحِيَةً مِنْهَا حَسَنَةُ الْبُنْيَانِ وَنَاحِيَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْقَاسِمِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْقِيمَةِ وَيَجْعَلَ حَظَّ كُلِّ إنْسَانٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُسْهِمَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فِي الْبُنْيَانِ الْجَدِيدِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ الْجَدِيدِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا، وَذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ وَالدُّورِ، يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ الرَّقِيقَ عَلَى حِدَةٍ وَالدُّورَ عَلَى حِدَةٍ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالرَّقِيقُ فَذَلِكَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ هَوَاهُمَا جَمِيعًا فِي الدُّورِ، فَجَعَلَا الرَّقِيقَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا فَكَأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِيمَا هَوَاهُمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فَإِنْ تَرَاضَى هَذَانِ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ فَأَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الدُّورَ وَالْآخَرُ الرَّقِيقَ؟ قَالَ: فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثَا رَقِيقًا وَدَنَانِيرَ، فَجَعَلَا الرَّقِيقَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدَّنَانِيرَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى ذَلِكَ، وَقِيمَةُ الرَّقِيقِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ دُورًا وَدَنَانِيرَ فَجَعَلَا الدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدَّنَانِيرَ فِي نَاحِيَةٍ. أَوْ كَانَتْ دُورًا وَثِيَابًا فَجَعَلَا الدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ وَالثِّيَابَ فِي نَاحِيَةٍ - وَقِيمَةُ الدُّورِ وَالثِّيَابِ سَوَاءٌ - أَوْ كَانَتْ ثِيَابًا وَحَيَوَانًا قِيمَةُ الْحَيَوَانِ مِثْلُ قِيمَةِ الثِّيَابِ - فَجَعَلَا الثِّيَابَ فِي نَاحِيَةٍ وَالْحَيَوَانَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى ذَلِكَ - وَقِيمَةُ الْحَيَوَانِ وَقِيمَةُ الثِّيَابِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الصِّنْفَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا دَخَلَهُ الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ إلَّا أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا، جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ إذَا عَدَلَا الْقَسْمَيْنِ فِي الْقِيمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي زُقَاقٍ نَافِذٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ زُقَاقًا نَافِذًا أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ، فِيهِ دُورٌ لِقَوْمٍ شَتَّى، فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ لِدَارِهِ بَابَيْنِ يَفْتَحُ ذَلِكَ فِي الزُّقَاقِ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَ بَابَ دَارِهِ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ السِّكَّةِ فَمَنَعَهُ أَهْلُ السِّكَّةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ بَابًا حِذَاءَ بَابِ دَارِ

стр. 2079

جَارِهِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ؛ لِأَنَّ جَارَهُ يَقُولُ قَدْ كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ السِّكَّةِ الَّذِي هُوَ حِيَالُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَحَ فِيهِ بَابًا لِدَارِكَ، لِي فِيهِ مُرْتَفَقٌ، أَفْتَحُ بَابِي فَأَنَا فِي سُتْرَةٍ، وَأُقَرِّبُ حُمُولَتِي إلَى بَابِ دَارِي فَلَا أُؤْذِي أَحَدًا، وَلَا أَتْرُكُكَ تَفْتَحُ حِيَالَ بَابِ دَارِي أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَتَتَّخِذَ عَلَيَّ فِيهِ الْمَجَالِسَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا. فَإِذَا كَانَ هَذَا ضَرَرًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ مَا شَاءَ وَيُحَوِّلَ بَابَهُ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ. قُلْتُ: وَإِذَا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً، فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ دَارَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِي جَوْفِ الْأُخْرَى - الدَّارُ الدَّاخِلَةُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَالْخَارِجَةُ لِغَيْرِهِمْ - إلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ الْمَمَرَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ وَالطَّرِيقُ لَهُمْ فِيهَا، فَاقْتَسَمَ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ دَارَهُمْ بَيْنَهُمْ فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا اقْتَسَمُوا أَنْ يَفْتَحَ فِي حِصَّتِهِ بَابًا إلَى الدَّارِ الْخَارِجَةِ، لِأَنَّ لَهُمْ فِيهَا الْمَمَرَّ. وَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ الْخَارِجَةِ: لَا أَتْرُكُكُمْ تَفْتَحُونَ هَذِهِ الْأَبْوَابَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا لَكُمْ الْمَمَرُّ عَنْ مَوْضِعِكُمْ الَّذِي كَانَ؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا بَابًا إلَى الدَّارِ الْخَارِجَةِ إلَّا الْبَابَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْخَلِيجِ الَّذِي أَمَرَّهُ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ رِضَاهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا - وَلِرَجُلٍ فِي جَنْبِهِمْ دَارٌ لَصِيقَةُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ - فَاشْتَرَى هَذَا الرَّجُلُ النَّصِيبَ الَّذِي هُوَ مُلَاصِقُهُ فَفَتَحَ بَابًا فِي هَذَا النَّصِيبِ وَأَحْدَثَ الْمَمَرَّ - مَمَرَّ دَارِهِ فِي طَرِيقِ هَذَا النَّصِيبِ - فَأَبَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النَّصِيبِ الْآخَرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا جَعَلَ فِي النَّصِيبِ الَّذِي اشْتَرَى لِيَرْتَفِقَ بِذَلِكَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ سَكَنَ مِنْ وَلَدِهِ وَيَتَوَسَّعَ بِالنَّصِيبِ وَيَكُونَ مَمَرُّهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا سِكَّةً نَافِذَةً لِلنَّاسِ يَدْخُلُونَ مِنْ بَابِ دَارِهِ يَتَحَرَّفُونَ إلَى النَّصِيبِ وَيَمُرُّونَ فِي النَّصِيبِ إلَى مَخْرَجِ النَّصِيبِ حَتَّى يَتَّخِذَ مَمَرًّا شِبْهَ الْمَمَرِّ فِي الزُّقَاقِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ حِينَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْكَنَ مَعَهُ غَيْرَهُ أَوْ آجَرَ الدَّارَ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا فِي النَّصِيبِ كَمَا كَانَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مِنْ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ أَنْ يَجْعَلَهَا سِكَّةً نَافِذَةً فَقَطْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا الْبُنْيَانَ بِالْقِيمَةِ وَالسَّاحَةَ مُذَارَعَةً، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ مِمَّا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ، أَوْ كَانَتْ السَّاحَةُ كُلُّهَا سَوَاءً وَتَسَاوَوْا فِي الذَّرْعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاضِلَةً فَلَا أَرَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُقَسِّمُ السَّاحَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُقَسِّمُ السَّاحَةَ، وَفِي السَّاحَةِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرْتَفِقُ بِهِ؟ قَالَ: تُقَسَّمُ السَّاحَةُ إذَا كَانَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ نَقْسِمَ بَيْتًا

стр. 2080

بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي مُذَارَعَةً ثُمَّ نَسْتَهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ مُسَاهَمَةً إذَا كَانَ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ مُخَاطَرَةً. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُسَاهَمَةٍ يَأْخُذُ هَذَا نَاحِيَةً وَهَذَا نَاحِيَةً تَرَاضِيًا بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. [فِي قَسْمِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ وَقَسْمِ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ وَالصِّغَارِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَارًا وَرِثْنَاهَا عَنْ رَجُلٍ - وَالدَّارُ غَائِبَةٌ عَنَّا بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ - وَقَدْ وُصِفَتْ لَنَا الدَّارُ وَبُيُوتُهَا وَمَا فِيهَا مَنْ سَاحَتِهَا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَقْسِمَهَا عَلَى صِفَةِ مَا وَصَفُوهَا لَنَا يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَاحِيَتَهُ وَمَوْضِعَهُ وَمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْبُنْيَانِ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؛ لِأَنَّ الدَّارَ الْغَائِبَةَ قَدْ تُبَاعُ بِالصِّفَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فِيهَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ دُورًا وَعَقَارًا وَأَمْوَالًا وَلَمْ يُوصِ، وَتَرَكَ وَرَثَةً كُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا حَاضِرًا مَنْ الْوَرَثَةِ، فَأَرَادَ هَذَا الْحَاضِرُ أَنْ يَقْسِمَ هَذِهِ الدُّورَ وَالرِّبَاعَ وَالْعُرُوضَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مَنْ الْعُرُوضِ وَنَصِيبَهُ مَنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَيُوَكِّلُ السُّلْطَانُ وَكِيلًا يَقْسِمُ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا، فَمَا صَارَ لِلْغَائِبِ عَزَلَهُ لَهُ السُّلْطَانُ وَأَحْرَزَهُ لَهُ. قَالَ: وَعَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى - وَالْوَرَثَةُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يَقْسِمَ نَصِيبَهُ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَيَكُونُ الْوَصِيُّ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ السُّلْطَانِ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْغُيَّبُ كِبَارًا كُلُّهُمْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَصِيُّ لَهُمْ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يُقَاسِمَهُ لَهُمْ. وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ الْغُيَّبُ صِغَارًا كُلُّهُمْ جَازَتْ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ لِإِخْوَتِهَا لَتُقَاسِمَنَّهُمْ دَارًا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهَا إخْوَتُهَا: أَمَّا إذَا حَلَفْت فَنَحْنٌ نُقَاسِمُكِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تَرْفَعَ هَذَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَقْسِمُ لَهَا. قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا؟ قَالَ: خَوْفًا مِنْ الدُّلْسَةِ فَتَحْنَثُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ كَبِيرٌ مِنْ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَجَمِيعُ الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَهُمْ حُضُورٌ عِنْدَ الْوَصِيِّ، أَيَقْسِمُ الْوَصِيُّ الدَّارَ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: لَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ لِلْغَائِبِ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْكَبِيرِ فَيَحُوزُهُ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الصِّغَارُ غُيَّبًا وَالْكَبِيرُ حَاضِرًا، فَأَرَادَ الْكَبِيرُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَصِيَّ، أَوْ الْوَصِيُّ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَ الْكَبِيرَ لِلْأَصَاغِرِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ حَاضِرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَغِيبِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ حَاضِرًا. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَمَّامِ وَالْجِدَارِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، أَيُقْسَمُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمَّامِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ: إنَّهُ يُقْسَمُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْجِدَارِ

стр. 2081

شَيْئًا. قُلْتُ: لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ قِسْمَةَ الْحَمَّامِ، وَهُوَ إذَا قُسِّمَ بَطَلَ الْحَمَّامُ إذَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا؟ قَالَ: هُوَ مِثْلُ الْبَيْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْتَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ الْكَثِيرِ، وَهُمْ إنْ اقْتَسَمُوهُ لَمْ يَصِرْ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يُسْكَنُ وَلَا يَصِيرُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ، فَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِالثُّلُثِ وَتَرَكَ دُورًا وَعَقَارًا وَتَرَكَ وَرَثَةً غُيَّبًا، فَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَنْ يَقْسِمَ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ، يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيُوَكِّلُ رَجُلًا يَقْسِمُ مَالَ الْمَيِّتِ، وَيُعْطِي السُّلْطَانُ هَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ حَقَّهُ وَيَحُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ هُوَ أَوْلَى بِمَا بَيْنَ يَدَيْ بَابِ بَيْتِهِ مَنْ السَّاحَةِ فِي الِارْتِفَاقِ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدِي. قَالَ: وَلَا يَطْرَحُ فِي السَّاحَةِ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ غَيْرِهِ الْحَطَبَ وَالْعَلَفَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ سَعَةٌ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى طَرْحِ ذَلِكَ فِي السَّاحَةِ وَوَضْعِ بَعْضِ ذَلِكَ عَلَى بَابِ غَيْرِهِ طَرَحَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِمَنْ يَطْرَحُ ذَلِكَ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ، فَيُمْنَعَ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا الْبُنْيَانَ وَسَاحَةَ الدَّارِ، أَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتْرُكَ الطَّرِيقَ لَا يَعْرِضُ فِيهَا لِصَاحِبِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، تُقَرُّ الطَّرِيقُ عَلَى حَالِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَصْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَابًا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَلَا يَتْرُكَا طَرِيقًا وَرَضِيَا بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ، وَلَا يَكُونُ لَهُمَا طَرِيقٌ يَرْتَفِقَانِ بِهِ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ يَأْخُذُ هَذَا حِصَّتَهُ فَيَصْرِفُ بَابَهُ حَيْثُ شَاءَ إذَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَصْرِفُ بَابَهُ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُهُ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَرَأَيْتَ إنْ قَسَمَا الْبُنْيَانَ ثُمَّ قَسَمَا السَّاحَةَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرَا الطَّرِيقَ أَنَّهُمَا يَرْتَفِقَانِ بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرْتَفِقَانِ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَسَمَا الدَّارَ عَلَى هَذَا فَصَارَ بَابُ الدَّارِ فِي حِصَّةِ أَحَدِهِمَا، أَتَرَى هَذَا قَطْعًا لِلطَّرِيقِ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَأْمُرُ الَّذِي صَارَ بَابُ الدَّارِ لِغَيْرِهِ أَنْ يَفْتَحَ فِي نَصِيبِهِ بَابًا لِأَنَّ بَابَ الدَّارِ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَذْكُرَا فِي قِسْمَتِهِمَا أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا، وَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ فِي حِصَّتِهِ يَفْتَحُ فِي نَصِيبِهِ بَابًا، فَأَرَى الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا، وَبَابُ الدَّارِ الَّذِي صَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ، وَلَكِنَّ الْمَمَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ الَّذِي قَاسَمَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا دَارًا بَيْنَهُمَا، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دُبُرَ الدَّارِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مُقَدَّمَ الدَّارِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَرِيقٌ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا شَرَطَا وَرَضِيَا إذَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَصْرِفُ إلَيْهِ بَابَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَالَ. مَالِكٌ فِيهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ اقْتَسَمُوا دَارًا عَلَى أَنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ غُرَفًا عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَرِيقٌ فِي الدَّارِ فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَكَانَ لَيْسَ لِلْغُرَفِ طَرِيقٌ يَصْرِفُ إلَى ذَلِكَ. وَقَالَ: لَا يَجُوزُ.

стр. 2082

ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ يُفْتَحُ بَابُهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ [اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دُورًا بَيْنَ قَوْمٍ شَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اجْعَلُوا نَصِيبِي فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ: بَلْ يُجْعَلُ نَصِيبُكَ فِي كُلِّ دَارٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشُّرَكَاءِ يُرِيدُونَ قَسْمَ دُورِهِمْ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الدُّورُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ رَأَيْتُ أَنْ يَجْعَلَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي دَارٍ يَجْمَعُ نَصِيبَهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا يُفَرِّقُ أَنْصِبَاءَهُمْ فِي كُلِّ دَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَوَاضِعُهَا مُخْتَلِفَةً مِمَّا تَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا لِلْعُمْرَانِ أَوْ لِغَيْرِ الْعُمْرَانِ، رَأَيْتُ أَنْ تُقْسَمَ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ - وَأَرَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ دُورًا وَكَانَ وَرَثَتُهُ فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ كَانُوا يَسْكُنُونَهَا، وَدُورُهُ الَّتِي تَرَكَ سَوَاءٌ كُلُّهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَفِي تَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا، فَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانُوا يَسْكُنُونَهَا، أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ هَذِهِ الدَّارُ وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ إذَا كَانَتْ الدُّورُ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي الدَّارُ فِيهِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا، ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ مِنْ الدُّورِ فَيَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دَارٍ تَجْمَعُ نَصِيبَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَتْ الدُّورُ فِي نَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَتَشَاحِّ النَّاسِ عَلَى مَوَاضِعِهَا سَوَاءً، وَكَانَ بَعْضُهَا قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ، تَكُونُ الدَّارُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالدَّارُ الْأُخْرَى فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى مِنْ الْمَدِينَةِ، إلَّا أَنَّ مَوَاضِعَهَا وَرَغْبَةَ النَّاسِ فِيهَا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَتَشَاحُّ النَّاسِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: فَهَاتَانِ يُجْمَعُ نَصِيبُ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَلَا يَقْسِمُ نَصِيبَهُ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ سَوَاءٌ فِي الْمَوَاضِعِ وَالنَّفَاقِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى افْتِرَاقِ الدَّارَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ إذَا كَانَتَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ دُورًا بَعْضُهَا هِيَ سَوَاءٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَنَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، بَعْضُهَا لَيْسَتْ سَوَاءٌ، أَتُجْمَعُ هَذِهِ الدُّورُ الَّتِي مَوَاضِعُهَا عِنْدَ النَّاسِ فِي النَّفَاقِ سَوَاءٌ، فَيُقْسَمُ لِكُلِّ إنْسَانٍ حِصَّتُهُ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَيُنْظَرُ إلَى كُلِّ دَارٍ مِمَّا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَيْسَتْ فِي الْمَوَاضِعِ سَوَاءً، فَتُقْسَمُ عَلَى حِدَةٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ قَوْمٍ، شَيْءٌ لِأَحَدِهِمْ فِيهَا الْخُمُسُ وَلِآخَرَ فِيهَا الرُّبُعُ وَلِآخَرَ السُّبْعُ، كَيْفَ تُقْسَمُ هَذِهِ الدُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَهْمِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: فَإِذَا قُسِمَتْ عَلَى سَهْمِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا، أَيُعْطَى سَهْمُهُ حَيْثُمَا خَرَجَ، أَمْ يُجْعَلُ.

стр. 2083

سَهْمُهُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ إذَا تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَعُصْبَتَهُ: إنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَرْأَةِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَيُضَمُّ نَصِيبُ الْعُصْبَةِ إلَى شِقٍّ وَاحِدٍ. قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجْمَعُ نَصِيبُ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ عَلَى حِدَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ، كَيْفَ تُقْسَمُ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا. قَالَ: وَيُجْمَعُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُفَرَّقُ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ هَذَا عِنْدِي، أَنَّ الدَّارَ تُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا، أَوْ الْأَرْضُ إنْ كَانَتْ أَرْضًا، فَيُضْرَبُ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، فَإِنْ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الطَّرَفِ أَوَّلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الطَّرَفِ الْآخَرِ أَوَّلًا، ضَرَبَ الْقَاسِمُ بِالسِّهَامِ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَعَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَخْرُجُ السَّهْمُ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَيَأْخُذُ سِهَامَهُمْ فَيَضْرِبُ عَلَى هَذَا الطَّرَفِ، فَأَيُّ سَهْمٍ خَرَجَ مِنْ سِهَامِهِمْ إنْ كَانَتْ الِابْنَةُ أَوْ الْأُخْتُ أَوْ الْأُمُّ أَوْ الْمَرْأَةُ ضَمَّ إلَى سَهْمِهَا هَذَا بَقِيَّةَ حَقِّهَا حَتَّى يُكْمِلَهُ فِي مَوْضِعِهَا ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ يَضْرِبُ أَيْضًا سِهَامَ مَنْ بَقِيَ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فِي الطَّرَفَيْنِ ضَرَبَ الْقَاسِمُ أَيْضًا بِالسِّهَامِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ، فَعَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ خَرَجَ السَّهْمُ ضَرَبَ بِسِهَامِهِمْ عَلَيْهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا أَكْمَلَ لَهَا بَقِيَّةَ نَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْهُنَّ اثْنَانِ وَتَشَاحَّا عَلَى الطَّرَفَيْنِ، لَمْ يَنْظُرْ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَضَرَبَ الْقَاسِمُ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَرَبَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَدْ ضَرَبَ لَهُمَا جَمِيعًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ السِّهَامُ لَا تَعْتَدِلُ فِي الْقَسْمِ إلَّا أَنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ فِي الْحِسَابِ، فَيَصِيرُ سَهْمُ أَحَدِهِمْ لَا يَعْتَدِلُ حَتَّى يُضَعَّفَ إلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ، فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ بِالسِّهَامِ فَخَرَجَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ ضُمَّتْ التِّسْعَةُ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ وَاسِعَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا وَفِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْرَجٌ وَلَا طَرِيقٌ إلَّا مَنْ بَابِ الدَّارِ، فَاشْتَجَرُوا فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اجْعَلْهَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ طَرِيقًا قَدْرَ مَا تَدْخُلُ الْحَمُولَةُ وَقَدْرَ مَا يَدْخُلُونَ. قُلْتُ: وَلَا يَتْرُكُ لَهُمْ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: هَلْ يَكُونُ لِلْجَارِ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ فَيُجَاوِزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَسَدَّ عَلَى جَارِهِ كُوَاهُ، أَظْلَمَتْ أَبْوَابُ غُرَفِهِ وَكُوَاهَا، وَمَنَعَهُ الشَّمْسَ أَنْ تَقَعَ فِي حُجْرَتِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ضَرَرِ جَارِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَ هَذَا مِنْ الْبِنَاءِ تَمَّ كِتَابُ الْقِسْمَةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ

стр. 2084

[كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ] [ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ] ُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتَ عَبِيدُهُ كُلُّهُمْ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، هَلْ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يُعْتَقُوا وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ، وَكَانَ عَبِيدُهُ عِدَّتُهُمْ خَمْسِينَ عَبْدًا فَلَمْ يُقَوَّمُوا، أَوْ غَفَلَ الْوَرَثَةُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ عِدَّةُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَتَقُوا، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمُوا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ الْعَبِيدِ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِمْ قَوْلٌ. وَإِنَّمَا يَعْتِقُ مِمَّنْ بَقِيَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسِّهَامِ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ. قَالَ: وَلَا تَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْعَبِيدِ لِمَكَانِ الَّذِينَ مَاتُوا. قُلْتُ: فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةِ أَعْبُدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِينَ، فَمَاتَ أَرْبَعُونَ مِنْهُمْ وَبَقِيَ عَشَرَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَمَّلَهُمْ الثُّلُثَ عَتَقُوا. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا تَصِيرُ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَلَوْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ إلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ، وَلَوْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ إلَّا عِشْرِينَ مِنْهُمْ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ يُوصِي بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَهُ إبِلٌ كَثِيرَةٌ، فَذَهَبَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا. فَإِنَّهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ يَقْسِمُ بِالسِّهَامِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ إذَا أَوْصَى بِهَا الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا، كَانَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ، يَقْسِمُ بِالسِّهَامِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا مِقْدَارُ الْوَصِيَّةِ، وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ. وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ، فَإِذَا مَاتُوا كُلُّهُمْ فَقَدْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِعَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي الثُّلُثِ، فَمَا مَاتَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ،

стр. 2085

فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى فِيهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ لِمَيِّتٍ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ. ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِالشَّيْءِ بِعَيْنِهِ فِيمَا يُوصِي مَنْ ثُلُثِهِ فَيَهْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءُ. قَالَ: لَيْسَ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَنْ يُحَاصَّ أَهْلَ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ «أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَعْتَقَ أَعْبُدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الرَّقِيقِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهُ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَوْلًى لِسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يُدْعَى دُهُورًا، أَعْتَقَ ثُلُثَ رَقِيقٍ لَهُ هُمْ قَرِيبٌ مِنْ الْعِشْرِينَ، فَرُفِعَ أَمْرُهُمْ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَسَّمَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ غُلَامَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا هُوَ، فَأَسْهَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَيْنَهُمَا فَصَارَ السَّهْمُ لِأَحَدِهِمَا وَغُشِيَ عَلَى الْآخَرِ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي. أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إلَّا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ. قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ. اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ» . قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً فِي الثُّلُثِ لِكُلِّ مُوصٍ بَعْدَهُ. مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ سَعْدًا فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْصِ. فَقَالَ: مَالِي كُلُّهُ لِلَّهِ. قَالَ: لَيْسَ لَكَ وَلَا لِي. قَالَ: فَثُلُثَاهُ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَنِصْفُهُ. قَالَ: لَا. قَالَ: لَا تُخَيِّبَنَّ وَارِثَكَ. قَالَ: فَثُلُثُهُ.

стр. 2086

قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ إلَهَ النَّاسِ مَلِكَ النَّاسِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إلَّا أَنْتَ، أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَأْتِيكَ مِنْ حَسَدٍ وَعَيْنٍ، اللَّهُمَّ أَصِحَّ قَلْبَهُ وَجِسْمَهُ وَاكْشِفْ سَقَمَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ» . قَالَ سَعْدٌ: فَسَأَلَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ بَعْدِهِ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَصِيَّةِ فَحَدَّثْتُهُمَا بِذَلِكَ، فَحَمَلَا النَّاسَ عَلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَمْرٍو الْمَكِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» . مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا لَكُمْ: صَلَاةَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَوْتِكُمْ وَثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: الثُّلُثُ وَسَطٌ مِنْ الْمَالِ لَا بَخْسٌ وَلَا شَطَطٌ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِثُلُثِ عَبِيدِهِ فَيَهْلِكُ بَعْضُهُمْ] ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: ثُلُثُ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ لِفُلَانٍ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَبَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ؟ قَالَ مَالِكٌ ثُلُثُ الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَاقِي هُوَ ثُلُثَ الْعَبِيدِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ، فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مَنْ الْعَبِيدِ يَنْقَسِمُونَ، أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَبِيدِ إنْ أَرَادُوا الْقِسْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْقَسِمُونَ فَمَنْ دَعَا إلَى الْبَيْعِ مِنْهُمْ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي أَبَى الْبَيْعَ بِمَا يُعْطَى بِهِ صَاحِبُهُ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ غَنَمِهِ لِرَجُلٍ فَيُسْتَحَقُّ بَعْضُهَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: ثُلُثُ غَنَمِي لِفُلَانٍ، وَلَهُ مِائَةُ شَاةٍ. فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ ثُلُثَيْ الْغَنَمِ وَبَقِيَ ثُلُثُهَا، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي مَنْ الْغَنَمِ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ، أَيَكُونُ هَذَا الثُّلُثُ الْبَاقِي مَنْ الْغَنَمِ جَمِيعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؟ قَالَ: لَا، وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ. قُلْتُ: وَيُجْعَلُ

стр. 2087

الضَّيَاعُ فِي الْغَنَمِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: جَمِيعُ غَنَمِي لِفُلَانٍ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا، أَيَكُونُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ لِفُلَانٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ الْغَنَمِ فَذَهَبَ مِنْهَا ثُلُثَاهَا وَبَقِيَ الثُّلُثُ، لِمَ لَا يَكُونُ الثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهَا وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِكُلِّهَا. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ فَتَهْلِكُ غَنَمُهُ إلَّا عَشْرَةً] ً قُلْتُ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ وَهِيَ مِائَةُ شَاةٍ، فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا عَشْرَةً مِنْهَا، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ؟ قَالَ: فَلَهُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعَشَرَةُ تَعْدِلُ نِصْفَ الْغَنَمِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْغَنَمِ، أَيُعْطِيهِ إيَّاهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ، يَحْمِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ الْغَنَمِ شَيْءٌ، كَيْفَ يُعْطِيهِ الْعَشَرَةَ؟ قَالَ: بِالسِّهَامِ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْعَشَرَةِ مَا دَخَلَ. قُلْتُ: وَإِذَا سَمَّى فَقَالَ: عَشْرَةٌ مِنْ غَنَمِي لِفُلَانٍ. فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا قَالَ: عُشْرُ هَذِهِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا سَمَّى عَشْرَةً وَهِيَ مِائَةٌ، فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا الْعَشَرَةَ، كَانَتْ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ. وَإِذَا أَوْصَى بِعُشْرِهَا فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا عَشْرَةً، لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا عُشْرَ مَا بَقِيَ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِاشْتِرَاءِ رَقَبَةٍ تُعْتَقُ عَنْهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ فَقَالَ: اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي، فَاشْتَرَوْهَا، أَتَكُونُ حُرَّةً حِينَ اشْتَرَوْهَا أَمْ لَا تَكُونُ حُرَّةً إلَّا بَعْدَمَا يُعْتِقُ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَا أَرَاهُ حُرًّا حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ، فَهُوَ مَا لَمْ يُعْتِقُوهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي حُدُودِهِ وَحُرْمَتِهِ وَجَمِيعِ حَالَاتِهِ قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا آخَرَ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: اشْتَرُوا رَقَبَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي - وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَالْوَرَثَةُ يَجِدُونَ رَقَبَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا - وَلَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتُ الثَّمَنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ نَظَرَ إلَى قَدْرِ مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْمَالِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ. فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَالِهِ فَيَشْتَرِي لَهُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ. يَجْتَهِدُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّةِ الْمَالِ، لَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ - وَثُلُثُهُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ - أَيُعْتَقُ عَنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قَدْرُ مَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ وَهَذَا قَوْلُ

стр. 2088

مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا؟ قَالَ: يُشْرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يُعِينُوا بِهَا مُكَاتَبًا فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَعَلُوا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمَالٍ يُبْتَاعُ لَهُ بِهِ رَقَبَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ رَقَبَةٌ، فَلْيُعِنْ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى رَقَبَةٌ فَتُعْتَق عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ ثُلُثُهُ، فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: إنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ، وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ رُدَّ الْعَبْدُ وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ، ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ شَيْئًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي نَسَمَةً عَنْ ظِهَارِي وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ الثَّمَنَ؟ قَالَ: يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَاحِيَةِ الْمَالِ فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ، فَيُعْتِقُ مِنْ الْمَالِ نَسَمَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ. [الرَّجُلُ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتَقَ أَوْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَبَى سَادَاتُ الْعَبْدِ أَنْ يَبِيعُوهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتِقُونَهُ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ رَجُلٍ سَمَّاهُ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أَحَبَّ: أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُزَادُ فِي ثَمَنِ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ، الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَهَذَا إنَّمَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ بِيعُوهُ مِنْهُ جَمِيعُ ثَمَنِهِ. فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ، وَاَلَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا يُوضَعُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي أَحَبَّ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ، فَإِنَّمَا يُزَادُ فِي ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ. إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: لَا أَبِيعُهُ بِثَمَنِهِ. قُلْتُ: وَلَا يُزَادُ فِي هَذَا وَلَا يُوضَعُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كَمَا أَخْبَرْتُكَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ - سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي أَمَرَ الْمَيِّتُ أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ عَنْهُ - أَنْ يَبِيعَهُ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ وَكَيْفَ إنْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ بِيعُوا فُلَانًا مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، أَوْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ الْعَبْدُ بِيعُونِي مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِثَمَنِهِ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ بِذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ،

стр. 2089

أَنَّ الْمَالَ يُوقَفُ مَا كَانَ يُرْجَى أَنْ يُشْتَرَى هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي أَمَرَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ. وَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ، فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ لَسْتُ آخُذُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَصْنَعُوا أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ ثَمَنِهِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ بِمَا قَالَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ بَتْلًا. وَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ وَلَيْسَ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْعَبْدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعُوهُ بِمَا أَعْطَوْا وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا بَذَلُوهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا بِأَقَلَّ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَنَفَذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَأَبَى سَادَاتُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَى ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ، وَإِنْ أَبَى إلَّا بِزِيَادَةٍ أُعْطِيَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَبْدَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَزِيَادَةَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بِهَا يَشْتَرِي إذَا لَمْ يُحِبَّ الْوَرَثَةُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وَإِنْ أَبَى أَصْحَابُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُزَادُوا فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّهُ إذَا زِيدَ فِي الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُشْتَرَى لِفُلَانٍ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَهْلُهُ بَيْعَهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ، أَوْ أَبَوْهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ، وَلْيَكُنْ ثَمَنُهُ هُوَ مُوقَفًا حَتَّى يُؤْيَسَ مِنْ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْعَبْدِ رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا وَلَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَةٍ وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِمَالٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ مَنْ ثَمَنِهِ: إنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ إمَّا أَنْ تَبِيعُوا بِمَا وَجَدْتُمْ وَإِمَّا أَنْ تُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ قَبْلَ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ: حُطُّوا عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ؟ قَالَ: يَحُطُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ عِنْدَ مَالِكٍ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ بِقِيمَتِهِ صَارَتْ وَصِيَّتُهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيَأْبَى الْعَبْدُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ فَيَأْبَى الْعَبْدُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا حُرٌّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: يُنْظَرُ فِي حَالِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ مِمَّنْ يُتَّخَذُ كَانَ

стр. 2090

ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْجَارِيَةِ وَتُبَاعُ لِلْعِتْقِ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَحْمِلُ الْجَارِيَةَ. [فِي الْمَرِيضِ يَشْتَرِي ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَقِيَّةَ الْمَالِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَا هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ؟ قَالَ: أَرَى الِابْنَ مُبْتَدَأً إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَكُونُ وَارِثًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا جَعَلَهُ وَارِثًا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا. وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. قَالَ: أَرَى أَنْ يُشْتَرَى وَيُعْتَقَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْتَرُوهُ وَأَعْتِقُوهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا قَالَ اشْتَرُوهُ. [فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ مَنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ هَلَكْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَتَجْعَلُ هَذِهِ وَصِيَّةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ فِي ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ مَا كَانَ قَالَ فِي عَبْدِهِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي قِرْطَاسٍ فَوَضَعَهُ وَأَقَرَّهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ، أَوْ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ عَلَى حَالِهِ وَقَدْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَرَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ مَنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ. قَالَ: نَعَمْ يَبِيعُهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِي إذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ وَيَصْنَعُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ وَيُبَدِّلَ غَيْرَهَا فَعَلَ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قَالَ: فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْعِتْقِ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ.

стр. 2091

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ. قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّاسِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مِلَاكُ الْوَصِيَّةِ أَخْذُهَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مِنْ وَجَعِهِ ثُمَّ صَحَّ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي وَصِيَّتِهِ عَادَ فِيهَا إذَا اسْتَثْنَى، إنْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ. وَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَقَدْ أَبَتْهُ. وَإِنْ قَالَ الْمَرِيضُ بَعْدَ أَنْ يَصِحَّ إنَّمَا أَرَدْتُ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَعْتَقْتُهُمْ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُدَيَّنَ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: إنْ اسْتَثْنَى أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ، فَهُوَ يُقَالُ مَا فَعَلَ وَيَنْزِعُ إذَا شَاءَ وَإِذَا صَحَّ تَرَكَ كُلَّ مَا قَالَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ فَهُوَ حَسَبُ نَفْسِهِ. قَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الْمُوصِيَ لَا يُوصِي فِي مَالِهِ إنَّمَا وَلَّى شَيْءَ نَفْسِهِ. فَهُوَ يَتَخَيَّرُ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِزَلَّتِهِ وَلَا مَا سَبَقَ مِنْهُ. فَالْمُوصِي يَنْزِعُ وَيُحْدِثُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّ مَعَ الْعَتَاقَةِ أَشْبَاهَهَا، الرَّجُلُ يُعْطِي الرَّجُلَ عِنْدَ الْمَوْتِ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الْمَالَ فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ يَنْقُلُهُ إلَى غَيْرِهِ أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بَعْضَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ تَلْزَمُ لَزِمَتْ الصَّدَقَةُ فَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ يَنْتَقِلُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُؤْخَذُ مِنْ الْمُعَاهِدِ آخِرُ أَمْرِهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ» . الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ كِتَابِي. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: يُعَادُ فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ. عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ غُلَامَيْنِ لَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَعْتَقَ غَيْرَهُمَا. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجَازَ مَا صَنَعَ وَقَالَ: إنَّمَا الْمَرِيضُ مُخَيَّرٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْآخِرَةُ أَحَقُّ مِنْ الْأُولَى وَإِنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ: إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ رَقِيقِهِ ثُمَّ يَمُوتُ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتِقُ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ أَوْصَى، لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ

стр. 2092

الْمَوْتِ، فَلَمَّا كُتِبَ الْكِتَابُ أَسْلَمَ بَعْضُ رَقِيقِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. قَالَ: نَرَى ذَلِكَ انْتَهَى إلَى الَّذِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، أَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ قَوْلُهُ أَعْتِقُوهُ وَقَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مِنْهُ الثُّلُثَ بَتْلًا. قُلْتُ: فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ؟ قَالَ: إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ بِجَمِيعِهِ حُرًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [التَّشَهُّدُ فِي الْوَصِيَّةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْوَصِيَّةَ. قُلْتُ: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ هَذَا التَّشَهُّدَ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْهُ لَنَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فِي وَصِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: هَذَا ذَكَرَ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَلَّا تَرْغَبُوا أَنْ تَكُونُوا إخْوَانًا لِلْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهمْ، فَإِنَّ الْعِفَّةَ وَالصِّدْقَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأَكْرَمُ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ، ثُمَّ أَوْصَى فِيمَا تَرَكَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرْنَاهُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُوصِي بِهَذَا، وَسَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانُوا يُوصُونَ أَنَّهُ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَوْصَى إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ هَذَا. [فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَلَا يَقْرَؤُهَا عَلَى الشُّهُودِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الشُّهُودِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَلَمْ يُعَايِنُوهُ حِينَ كَتَبَهَا إلَّا أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ

стр. 2093

اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا عَرَفُوا أَنَّهُ الْكِتَابُ بِعَيْنِهِ، فَلْيَشْهَدُوا عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ إذَا طَبَعَ عَلَيْهَا وَدَفَعَهَا إلَى نَفَرٍ وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْفُلُوا خَاتِمَهُ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَطَبَعَ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَإِذَا قَدِمَ قَبَضَهَا مِنْهُ. [فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيُقِرُّهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ] َ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ يُوصِي عِنْدَ سَفَرِهِ وَعِنْدَ مَرَضِهِ فَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ، ثُمَّ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ يَبْرَأُ مَنْ مَرَضِهِ فَيَقْبِضُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَيَهْلِكُ، فَتُوجَدُ الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا، أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا هِيَ، أَتَرَى أَنْ تَنْفُذَ؟ قَالَ: لَا، وَكَيْفَ تَجُوزُ وَهِيَ فِي يَدِهِ قَدْ أَخَذَهَا؟ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ وَصِيَّتَهُ بِأَخْذِهَا وَيَجْعَلَهَا عَلَى يَدَيْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَرَّهَا عِنْدَ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمْسَكَهَا عِنْدَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ هَذِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا ذَكَرَ سَفَرَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ. وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كَتَبَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ فِيهَا: مَتَى مَا حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ، أَخْرَجَهَا مَنْ يَدَيْهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى يَدَيْهِ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا الشُّهُودَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِفُلَانٍ كَذَا وَفُلَانٌ عَبْدِي حُرٌّ. وَكَتَبَ ذَلِكَ فَبَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَرَّ وَصِيَّتَهُ بِحَالِهَا؟ قَالَ: هِيَ وَصِيَّةٌ بِحَالِهَا مَا لَمْ يَنْقُضْهَا، فَمَتَى مَا مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا نَقَضَهُ بِفِعْلٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى حَالٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ

стр. 2094

عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حَتَّى مَاتَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فَكَتَبَ فِيهَا: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مَنْ وَجَعِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا، ثُمَّ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا هِيَ لَا يَذْكُرُ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هِيَ وَصِيَّةٌ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا، فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» . سَحْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَكَتَبَ فِيهَا إنْ أَصَابَنِي قَدَرٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَصَحَّ وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَصِيَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي وَضَعَهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَرِضَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَاتَ، فَأَرَاهَا جَائِزَةً. [فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْوَصِيِّ] ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَتَكُونُ وَصِيَّةً فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ وَبَنِيهِ الصِّغَارَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ أَوْصَى إلَيْهِ بِبُضْعِ الْبَنَاتِ وَلَا قَالَ لَهُ زَوِّجْ بِنْتِي؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا قَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي بُضْعِ بَنَاتِهِ وَفِي إنْكَاحِ بَنِيهِ الصِّغَارِ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ لِلصِّغَارِ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا، فَهَذَا الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كُنَّ الْبَنَاتُ قَدْ بَلَغْنَ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِيهِنَّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ مَنْ ابْنَةٍ ثَيِّبٍ، أَيَكُونُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا رَضِيَتْ وَلَهَا أَوْلِيَاءُ حُضُورٌ؟ قَالَ: لَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إذَا كُنَّ أَبْكَارًا أَوْ إذَا كُنَّ ثَيِّبَاتٍ. قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَنَا عَلَى الْأَبْكَارِ فَقَالَ: مَا أَخْبَرَكَ وَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ، الْوَصِيُّ وَلِيٌّ فِي الثَّيِّبِ وَفِي الْبِكْرِ إذَا رَضِيَتْ، وَلَوْ وَلَّتْ الثَّيِّبُ الْوَلِيَّ فَزَوَّجَهَا جَازَ إنْكَاحُهُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي الثَّيِّبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْبِكْرِ. وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ تُوَكِّلُ أَخَاهَا، فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَالِدٌ حَاضِرٌ فَكَرِهَ أَبُوهَا النِّكَاحَ وَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَثَيِّبٌ هِيَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مَا لِلْأَبِ وَمَا لَهَا، وَرَأَى نِكَاحَ الْأَخِ جَائِزًا وَإِنْ كَرِهَ الْأَبُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا رَضِيَتْ الثَّيِّبُ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا الْوَلِيَّ، جَازَ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ، وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لِلثَّيِّبِ فِي هَذَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ:

стр. 2095

نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي، أَيَكُونُ هَذَا وَصِيًّا فِي إنْكَاحِ بَنَاتِهِ وَجَمِيعِ تَرِكَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَخُصَّهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَكُونُ وَصِيًّا إلَّا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ. قُلْتُ: وَوَصِيُّ الْمُوصِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ. قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ وَلِيَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَحَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ فَأَوْصَى بِمَا أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ شَرِيكِهِ فِي الْوَصِيَّةِ، جَازَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَا فِيهَا. سَحْنُونٌ: وَلَسْنَا نَقُولُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَزْعُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُوصِي بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ بِهِ. مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ. وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ. قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُرْجَعُ إلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ. وَسَمِعْتُ مَالِكًا. يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الْقَوْمِ: إنَّ مَالَهُ لَا يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَكُونُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ، هَذِهِ الْآثَارُ لِابْنِ وَهْبٍ. [وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، فَأَوْصَتْ بِوَصَايَا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ وَصِيَّهَا وَيَبِيعُ مَا لَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهَا وَيُنْفِذَ وَصَايَاهَا أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَهَا وَرَثَةٌ فَأَدَّوْا دَيْنَهَا وَقَاسَمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ جَائِزٌ، وَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيٌّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهَا، فَوَصِيُّ الرَّجُلِ وَوَصِيُّ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَلَمْ تَكُنْ بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ وَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا وَلَهُمْ أَبٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَالِدٌ جَازَتْ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ نَفْسِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ مَالِكٍ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ بِتَرِكَتِهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: كَمْ تَرَكَتْ؟ قَالُوا: نَهْزُ سِتِّينَ دِينَارًا. قَالَ: مَا أَرَى إذَا كَانَ الرَّجُلُ الْوَصِيُّ عَدْلًا إلَّا أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّ وَصِيَّةَ الْمَرْأَةِ بِمَالِ وَلَدِهَا لَا تَجُوزُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ عِنْدَنَا أَعْدَلُ. [فِي وَصِيِّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ] ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأُمِّ، هَلْ يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا تَرَكَتْ الْأُمُّ إذَا أَوْصَتْ إلَيْهِ فِي قَوْلِ

стр. 2096

مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا خَفَّفَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَصِيًّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَذَلِكَ رَأْيِي. أَمَّا فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأَخِ إذَا كَانَ أَخُوهُ وَارِثَهُ وَأَخُوهُ صَغِيرٌ، فَأَوْصَى بِتَرِكَتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا أَخُوهُ مِنْهُ وَبِأَخِيهِ إلَى رَجُلٍ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ وَصِيًّا لِأَخِيهِ جَازَ ذَلِكَ. وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتُهُ تِلْكَ وَصِيَّةً وَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّهُ أَقَرَّهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ إلَى مَنْ يَرَى. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ وَصِيِّ الْأَخِ وَوَصِيِّ الْأُمِّ؟ قَالَ: الْأُمُّ وَالِدَةٌ يَجُوزُ لَهَا فِي وَلَدِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا تَجُوزُ لِلْأَخِ، وَلَوْ أَجَزْتُهُ لِلْأَخِ لَأَجَزْتُهُ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْأَخِ لِلْعَمِّ أَوْ لِلْعَصَبَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَدَّ إذَا هَلَكَ وَفِي حِجْرِهِ وَلَدُ ابْنِهِ أَصَاغِرُ لَيْسَ لَهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، فَأَوْصَى الْجَدُّ بِهِمْ إلَى رَجُلٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَصِيًّا لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ لَهُمْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُنْكِحُ الْأَبْكَارَ مِنْ بَنَاتِ ابْنِهِ حَتَّى يَبْلُغْنَ وَيَرْضَيْنَ، وَلَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَا يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ نَفَقَةُ جَدِّهِمْ. فَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهُنَّ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِمْ إلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانُوا هُمْ وَرَثَةً. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِدَيْنِهِ إلَى رَجُلٍ وَبِمَالِهِ إلَى آخَرَ وَبِبُضْعِ بَنَاتِهِ إلَى آخَرَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: فُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِي وَتَقَاضِي دَيْنِي، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى مَالِي، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ وَيَبِيعَ تَرِكَتَهُ وَلَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ. [فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ وَصِيٌّ] ٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ الْقَادِمُ وَصِيِّي، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ. [فِي عَزْلِ الْوَصِيِّ عَنْ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ خَبِيثًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ

стр. 2097

بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُمْ وَرَثَتُهُ إلَى مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ. [الرَّجُلُ يَبْدُو لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَ الْوَصِيُّ وَصِيَّةً فِي مَرَضِ الْمُوصِي ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ يَتْرُكَهَا؟ قَالَ: أَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا بَعْدَمَا مَاتَ الْمُوصِي. [الْوَصِيَّةُ إلَى الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيُّ إلَى الْمُسْلِمِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَسْخُوطُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ، فَالذِّمِّيُّ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى نَصْرَانِيٍّ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِ عَدْلٍ فَالنَّصْرَانِيُّ غَيْرُ عَدْلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ الْخَمْرُ أَوْ الْخَنَازِيرُ أَوْ خَافَ أَنْ يُلْزَمَ بِالْجِزْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [فِي الْوَصِيَّيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا وَيَشْتَرِي دُونَ صَاحِبِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ لِلْيَتَامَى دُونَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيَّيْنِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُزَوِّجَ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ صَاحِبُهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَقَالَ: الْبَيْعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ وَكَأَنَّهُمَا فِي فِعْلِهِمَا فِعْلُ وَاحِدٍ. [فِي الْوَصِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَلَا يَقْسِمُ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَى أَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَاهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الصِّبْيَانِ عِنْدَهُ وَقَسَمَا الْمَالَ، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَظَّ مَنْ عِنْدَهُ مَنْ الصِّبْيَانِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ الْمَالُ، وَلَكِنْ يَكُونُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ.

стр. 2098

[فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ مُكَاتَبِ نَفْسِهِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَكَابِرُ وَأَصَاغِرُ فَقَالُوا نَحْنُ نَبِيعَ الْعَبْدَ وَنَأْخُذُ حَقَّنَا؟ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حُظُوظِ الْكِبَارِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَصَاغِرِ مَالٌ يَحْمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُمْ الْعَبْدُ فَيَكُونَ الْعَبْدُ وَصِيًّا لَهُمْ الْقَائِمَ لَهُمْ أُخِذَ الْعَبْدُ لَهُمْ وَأَعْطَوْا الْأَكَابِرَ قَدْرَ حُظُوظِهِمْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْأَصَاغِرِ، بَاعَ الْأَكَابِرُ نَصِيبَهُمْ وَتُرِكَ حَظُّ الْأَصَاغِرِ فِي الْعَبْدِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعِ الْأَكَابِرِ أَنْصِبَاءَهُمْ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ فِي بَيْعِهِمْ هَذَا الْعَبْدَ، وَيَدْعُونَ إلَى الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ الْأَصَاغِرَ الْبَيْعُ مَعَ إخْوَتِهِمْ الْأَكَابِرِ. [فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ عَقَارًا لِيَتَامَى وَعَبْدَهُمْ الَّذِي قَدْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ] ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، هَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَ الْيَتَامَى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِهَذَا وُجُوهٌ: أَمَّا الدَّارُ الَّتِي لَا يَكُونُ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ فَتُبَاعُ، وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، أَوْ يُرْغَبُ فِيهَا فَيُعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي يَرَى أَنَّ ذَلِكَ غِبْطَةٌ لَهُ، مِثْلُ الْمَلِكِ يُجَاوِرُهُ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيُثَمِّنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ لِلْيَتَامَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامَ وَأَحَاطَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. [الْوَصِيِّ يَشْتَرِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ] ِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: أَتَى إلَى مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ هَلَكَ صَاحِبُهُمَا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَتَسَوَّقَ الْوَصِيُّ بِهِمَا فِي الْبَادِيَةِ وَقَدِمَ بِهِمَا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يُعْطَ بِهِمَا إلَّا ثَمَنًا يَسِيرًا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ، فَأَتَى إلَى مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُ فِي أَخْذِهِمَا لِنَفْسِهِ وَقَالَ: قَدْ تَسَوَّقْتُ بِهِمَا فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهُمَا بِمَا أَعْطَيْتُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَكَأَنَّهُ خَفَّفَهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّهُ تَافِهٌ وَقَدْ اجْتَهَدَ الْوَصِيُّ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ وَكِيلٌ لَهُ وَلَا يَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ، وَلَكِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِأَنَّهُ تَافِهٌ يَسِيرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا ابْتَاعَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتَامَى أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا.

стр. 2099

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِيمَا ابْتَاعَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْيَتَامَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ تُرِكَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ. [الْوَصِيُّ يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمُوصِي وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ] ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَصَاغِرُ وَأَكَابِرُ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ الْمِيرَاثَ دُونَ الْأَكَابِرِ؟ قَالَ: إذَا كَانُوا حُضُورًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رِجَالٍ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ لَهُ وَرَثَةٌ كِبَارٌ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ، لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَأَخَّرَ الْغَرِيمُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْأَصَاغِرِ جَازَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ. إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، فَيَمُوتُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، أَفَتَرَى لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا كَانُوا كِبَارًا، أَوْ كَانَ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ جَازَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْأَكَابِرِ وَلَا تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَعْرِفَةً لَا يَجُوزُ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا كِبَارًا غُيَّبًا قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَرَى إنْ كَانُوا بِأَرْضٍ نَائِيَةٍ وَتَرَكَ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا رَأَيْتُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَجْمَعُهُ لَهُمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي وَيَقُولُ قَدْ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ أَوَصَيْت بِثُلُثِي وَقَدْ أَخْبَرْت بِهِ الْوَصِيَّ فَصَدِّقُوا الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَالَ: قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ وَنَفِّذُوا مَا فِيهَا: إنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُنَفَّذُ مَا فِيهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْوَصِيُّ: إنَّمَا أُوصِي بِالثُّلُثِ لِابْنَيَّ. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إلَى رَجُلٍ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يُرِيدُ، فَأَعْطَاهُ وَلَدَ نَفْسِهِ - يَعْنِي وَلَدَ الْوَصِيِّ أَوْ أَحَدًا مَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يُعْرَفُ بِهِ صَوَابُ فِعْلِهِ، فَهَذَا شَاهِدٌ لِابْنِهِ، فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ: صَدِّقُوهُ. [شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيٌّ مَعَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ الْوَصِيَّانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَوْصَى

стр. 2100

إلَى فُلَانٍ أَيْضًا مَعَنَا، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجُوزُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ مَنْفَعَةٌ. [فِي الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيُّ أَبِيهِمَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ عَلَى نَسَبٍ يُلْحِقَانِهِ بِأَبِيهِمَا أَوْ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ بِمَالٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمَا جَازَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ. قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ، أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَهُ وَمَعَهُمَا أَخَوَاتٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهِمَا فِي دَنَاءَةِ الرَّقِيقِ وَضِعَتِهِمْ جَازَ ذَلِكَ، وَعِتْقُ الرَّقِيقِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِمْ وَيُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْوَارِثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ: إنْ لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا إلَى أَنْفُسِهِمَا جَازَ، وَإِنْ جَرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لَمْ يَجُزْ. [فِي شَهَادَةِ الْوَصِيِّ لِلْوَرَثَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عُدُولًا وَكَانَ لَا يَجُرُّ شَهَادَتُهُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاظِرُ لَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا؟ قَالَ: إذَا كَانُوا كِبَارًا وَكَانُوا عُدُولًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً لَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْبِضُ الْوَصِيُّ لَهُمْ شَيْئًا، إنَّمَا يَقْبِضُونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مَرْضِيَّةً. [فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لِلْوَصِيِّ فِي الْوَصِيَّةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ لِلْوَصِيِّ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ هَذَا الْمَيِّتُ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي شَهَادَتِهِنَّ عِتْقُ وَإِبْضَاعُ النِّسَاءِ فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْوَصِيِّ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ بِمَالٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدْنَ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَكَذَا،

стр. 2101

أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ شَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ حَلَفَ مَعَهُنَّ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ. قَالَ: وَامْرَأَتَانِ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، يَحْلِفُ مَعَهُنَّ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ. قُلْتُ: وَيَحْلِفُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ لِعَبْدٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِصَبِيٍّ، أَيَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ حَقَّهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَنَعَمْ يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ، فَلَا يَحْلِفُ حَتَّى يَكْبُرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ وَاحِدٌ أَوْ كَبِيرَانِ أَيَحْلِفُونَ؟ قَالَ: مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَصَاغِرُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ الْأَكَابِرُ عَنْ الْيَمِينِ وَبَلَغَ الصِّغَارُ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا حُقُوقَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا شَهِدَ لَهُ امْرَأَتَانِ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ مَعَ شَهَادَةِ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي رَجُلٍ مَاتَ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ يَكُونُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ يَعْتِقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَالٌ يُقْسَمُ، فَأَرَى شَهَادَتَهُنَّ جَائِزَةً. سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ مَا قَالَ غَيْرُهُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلُهُ. مَالِكٌ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» - سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَأَشْهَدُ لَقَضَى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بِالْكُوفَةِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةَ، أَنْ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ] فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ أَوْ يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ - وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَ الْمُوصِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ - أَيَجُوزُ أَنْ يُخَاصِمَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَمْرُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ نُوقِفْهُ عَلَى مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُدَّعِيًا ادَّعَى قِبَلَ هَذَا الْمَيِّتِ دَعْوَى فَأَصَابَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ

стр. 2102

دُونَ الْآخَرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ، فَهَذَا الَّذِي ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَعْوَى تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ، قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ، فَإِنْ جَاءَ الْوَصِيُّ الْغَائِبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ الْحَاضِرِ، فَكَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ جَهِلَهَا هَذَا الْوَصِيُّ الَّذِي خَاصَمَ، نَظَرَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى مَا يَدْفَعُ بِهِ حُجَّةَ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ دَفَعَهَا وَرَدَّ الْحَقَّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَنْفَذَهُ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ وَقَبَضَتْ الْأَلْفَ، ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَأَوْصَى إلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا تَنْكِحَ فَتَزَوَّجَتْ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تَفْسَخَ وَصِيَّتَهَا، فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ مِثْلَ هَذِهِ تَنْزِعُ مِنْهَا الْأَلْفَ إنْ تَزَوَّجَتْ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِجَنِينِ امْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَصِيَّةٍ فَمَاتَ الْمُوصِي، ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَا مَاتَ الْمُوصِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا وَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. [فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا بَلَغَ الْيَتَامَى فَقَالَ: قَدْ دَفَعْت إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ مَا بَلَغُوا، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمْ، أَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمْ أَمْ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْوَصِيُّ؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غَرِمَ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: إنَّهُ إنْ قَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ، فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ يَلِيهِمْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ أَوْ بِسَرَفٍ مِنْ النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ يَلِيهِمْ غَيْرُهُ مِثْلَ أُمِّهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ دَفَعْتُ النَّفَقَةَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ أَوْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ فَأَنْكَرُوا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يَأْتِي بِهَا وَإِلَّا غُرِّمَ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] .

стр. 2103

[فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ الْأَجْنَبِيِّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَصِيَّةِ الثُّلُثِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ؟ قَالَ: يَحْلِفُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ هَذَا الْوَارِثِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَخَذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ سَحْنُونٌ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَالِدِي وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَرَقِيقًا فَأَقْرَرْتُ بِعَبْدٍ مِنْ الرَّقِيقِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْ أَبِي وَدِيعَةً لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، كَيْفَ يَقْتَسِمُونَ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَقَدْ تَرَكَ وَالِدُهُ رَقِيقًا كَثِيرًا؟ قَالَ: يَحْلِفُ صَاحِبُهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ مَعَ شَاهِدٍ إنْ كَانَ عَدْلًا. قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ؟ قَالَ: يَكُونُ لَهُ قَدْرُ مُوَرَّثِهِ مِنْهُ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ فَتَلِدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَوْ تَجْنِي جِنَايَةً] ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَعْتِقُوا أَمَتِي مِنْ بَعْدِ مَوْتِي بِسَنَةٍ فِي وَصِيَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، أَوْ جَنَتْ جِنَايَةً قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا جِنَايَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ؟ قَالَ: إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَهَذِهِ الْأَمَةُ لَا تُرَدُّ إلَى الرِّقِّ عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْتَقَةً إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا. قَالَ: وَأَمَّا مَا جَنَتْ مِنْ جِنَايَةٍ، فَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ ابْرَءُوا مِنْ خِدْمَتِهَا أَوْ افْتَكُّوا الْخِدْمَةَ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ بَرَءُوا مِنْ خِدْمَتِهَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيُقَاصُّ مِنْ خِدْمَتِهَا مِنْ جِرَاحَاتِهِ، فَإِنْ أَدَّتْ قِيمَةَ الْجِرَاحَةِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ رَجَعَتْ إلَى الْوَرَثَةِ فَخَدَمَتْ بَقِيَّةَ السَّنَةِ، وَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ عَتَقَتْ وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ دَيْنًا تَتْبَعُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً أَمَةٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا، وَلَيْسَ لَهَا مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَتْ إنَّمَا تَكُونُ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، أَوْ وُهِبَ لَهَا لِمَنْ يَكُونُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَنْتَزِعُوا ذَلِكَ مِنْهَا مَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ فَيُعْتِقُهَا الْوَارِثُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَلَمْ يَدَّعِ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

стр. 2104

بِخَمْسِ سِنِينَ - وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا - فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْخَمْسِ سِنِينَ، مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْعِتْقُ، أَمِنْ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ وَارِثِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِتْقُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ مِنْ الْوَارِثِ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهَا تَخْدُمُهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْخَمْسَ سِنِينَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ عِتْقَهُ إيَّاهَا هِبَةٌ مِنْهُ لَهَا خِدْمَتَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، فَأَعْتَقَهَا أَحَدُ الْوَارِثِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: إنَّمَا عِتْقُهُ هَهُنَا وَضْعُ خِدْمَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْ الْأَمَةِ حَقُّ هَذَا مِنْ الْخِدْمَةِ، وَيَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْهَا حُرًّا وَتَخْدُمُ الْبَاقِيَ نِصْفَ خِدْمَتِهَا، فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ الْخِدْمَةِ خَرَجَتْ حُرَّةً. قُلْتُ: وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهَا لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ مِنْهَا؟ قَالَ: لَا. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَوْصَى فِي مَرَضِهِ لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَضْلٌ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِي مَا فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ رَقَبَتِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَهُ فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَ الرَّجُلِ فَأَعْتَقَ مِنْهُ جُزْءًا أُعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ. قَالَ مَالِكٌ: فَالْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ إذَا أُعْتِقَ مِنْهُ جُزْءٌ أَحْرَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ رَأَيْتُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَيَعْتِقُ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ الَّذِي بَعْدَ رَقَبَتِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ، بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ يُعْتَقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُعْتَقُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا أُعْتِقَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا أَعْتَقَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ بَعْدَ رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِكْمَالِ عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَوْلُ رَبِيعَةَ إنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى يُتِمَّ بِذَلِكَ عِتْقَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِسُدُسِ الْمَالِ أَوْ بِثُلُثِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْعَلُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِرَقَبَتِهِ سُدُسُ الْمَالِ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ، فَأَوْصَى لِلْعَبْدِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا ثُلُثَهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ. سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِمَالٍ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ

стр. 2105

أَنْ يَنْتَزِعُوهُ مِنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُعْتِقُ وَيُتِمُّ لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ عَتَقَ مِنْ رَقَبَتِهِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِعَبْدِهِ وَلِامْرَأَةٍ لَهُ حُرَّةٍ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَحْرَارٌ وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا بِثُلُثِ مَالِهِ. قَالَ رَبِيعَةُ: يُعْتِقُ الْعَبْدَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَلَدَهُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي ثُلُثِ الْمُوصِي، فَقَدْ مَلَكُوا مِنْ أَبِيهِمْ بَعْضَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَمَا مَلَكَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ أَيْضًا فَهُوَ حُرٌّ. [أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَبَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، فَبَاعَتْ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ - وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ الْخِدْمَةَ - فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ السَّنَةِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَجُوزُ. [أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً] ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي رَجُلٌ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، أَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْخِدْمَةِ أَمْ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ جَازَ مَا أَوْصَى بِهِ وَخَدَمَ الْمُوصَى لَهُ سَنَةً، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا الْخِدْمَةَ - كَمَا أَوْصَى الْمَيِّتُ - أَوْ يَبْرَءُوا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ. وَكَذَلِكَ الدَّارُ يُوصَى لِرَجُلٍ يَسْكُنُهَا سَنَةً، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ الدَّارَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ تُقَوَّمُ الدَّارُ وَلَا تُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى؟ قَالَ: لِأَنِّي إذَا قَوَّمْتُ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى حَبَسْتُ الدَّارَ عَنْ أَرْبَابِهَا وَالْعَبْدَ عَنْ أَرْبَابِهِ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِالْغَلَّةِ أَوْ بِالْخِدْمَةِ، أَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا سَمِعْنَا الْخِدْمَةَ، فَأَرَاهُ كُلَّهُ سَوَاءً إذَا أَوْصَى بِالْغَلَّةِ فَقَدْ أَوْصَى بِالْخِدْمَةِ وَإِذَا أَوْصَى بِالْخِدْمَةِ فَقَدْ أَوْصَى بِالْغَلَّةِ هُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ. [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ الْأَمَةِ فَتَلِدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَيَكُونُ
следующие страницы →