Полный текст (2 437 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَقَدْ صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ ابْنَتِهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَلَا يَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ، فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَيُؤَدِّبُهَا السُّلْطَانُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ فَسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَبَنَى بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.
[مَا لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ مِنْ الْبَهَائِمِ، أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيًّا وَدَرَّ عَلَيْهِ: إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِهِ وَإِنَّ لَبَنَ الرِّجَالِ لَيْسَ مِمَّا يُحَرِّمُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا قَالَ: اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّمَا يُحَرِّمُ أَلْبَانُ بَنَاتِ آدَمَ لَا مَا سِوَاهَا.
قُلْتُ: لَوْ أَنَّ لَبَنًا صُنِعَ فِيهِ طَعَامٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ فِي الطَّعَامِ فَكَانَ الطَّعَامُ الْغَالِبَ وَاللَّبَنُ لَبَنَ امْرَأَةٍ ثُمَّ طُبِخَ عَلَى النَّارِ حَتَّى عُصِدَ وَغَابَ اللَّبَنُ أَوْ صُبَّ فِي اللَّبَنِ مَاءٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ وَصَارَ الْمَاءُ الْغَالِبَ أَوْ جُعِلَ فِي دَوَاءٍ فَغَابَ اللَّبَنُ فِي ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أُسْقِيَهُ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُحَرِّمَ هَذَا لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ ذَهَبَ وَلَيْسَ فِي الَّذِي أُكِلَ أَوْ شُرِبَ لَبَنٌ يَكُونُ بِهِ عَيْشُ الصَّبِيِّ وَلَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ شَيْئًا.
[رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ]
فِي رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرَاضِعِ النَّصْرَانِيَّاتِ.
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي اتِّخَاذُهُنَّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَشْرَبْنَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلْنَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَأَخَافُ أَنْ يُطْعِمْنَ وَلَدَهُ مِمَّا يَأْكُلْنَ مِنْ ذَلِكَ
стр. 807
قَالَ: وَهَذَا مِنْ عَيْبِ نِكَاحِهِنَّ وَمَا يُدْخِلْنَ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ.
قَالَ: وَلَا أَرَى نِكَاحَهُنَّ حَرَامًا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ.
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الظِّئْرَةَ مِنْ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمَجُوسِيَّاتِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ حَرَامًا وَيَقُولُ إنَّمَا غِذَاءُ اللَّبَنِ مِمَّا يَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ وَهُنَّ يَأْكُلْنَ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبْنَ الْخَمْرَ، وَلَا آمَنُهَا أَنْ تَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِهَا فَتُطْعِمَهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِ الْفَاجِرَةِ؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَتَّقِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا.
[رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا]
فِي رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَنْ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الْمَرْأَةُ ذَاتُ الشَّرَفِ وَالْيَسَارِ الْكَثِيرِ الَّتِي لَيْسَ مِثْلُهَا تُرْضِعُ وَتُعَالِجُ الصِّبْيَانَ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ.
قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَا تَقْدِرُ عَلَى لَبَنٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتَ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ تَرَى رَضَاعَ الصَّبِيِّ؟ فَقَالَ: عَلَى الْأَبِ، وَكُلُّ مَا أَصَابَهَا مِنْ مَرَضٍ يَشْغَلُهَا عَنْ صَبِيِّهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِهِ دَرُّهَا فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأَبِ يَغْرَمُ أَجْرَ الرَّضَاعِ وَلَا تَغْرَمُ هِيَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الشَّرَفِ، فَإِنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَتَأْخُذُ أَجْرَ رَضَاعِهَا مِنْ زَوْجِهَا؟
قَالَ: لَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، أَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا كَانَ يَلْزَمُهَا لِلصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا أَرْضَعَتْهُ.
قُلْتُ: وَلَهَا أَنْ تَطْرَحَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؟
قَالَ: لَا، وَذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ وَحْدَهُ وَالنَّفَقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرَّضَاعِ فِي هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا رَضِيعًا وَلَا مَالَ لِلِابْنِ، أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ ابْنِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ، وَلَا تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ.
كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ النَّفَقَةَ عَلَى وَلَدِهَا، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجْعَلْ النَّفَقَةَ مِثْلَ الرَّضَاعِ رَضَاعِ ابْنِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إنَّهُ يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ قَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَيُسْتَأْجَرُ لِلصَّبِيِّ مَنْ تُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ
стр. 808
عَلَى رَضَاعِهِ وَتُعْطَى أَجْرَ رَضَاعِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَأْبَى عَلَى زَوْجِهَا رَضَاعَ وَلَدِهَا مِنْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَغِنًى مِثْلُهَا لَا تُكَلَّفُ مُؤْنَةَ الصِّبْيَانِ وَلَا رَضَاعَ وَلَدِهَا وَلَا الْقِيَامَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي غِنَاهَا وَقَدْرِهَا، فَلَا أَرَى أَنْ تُكَلَّفَ ذَلِكَ وَأَرَى رَضَاعَهُ عَلَى أَبِيهِ.
فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: عَلَى أَبِيهِ أَنْ يَغْرَمَ أَجْرَ الرَّضَاعِ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ دَرُّهَا فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الرَّضَاعِ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِيهِ يَغْرَمُ أَجْرَ رَضَاعِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا فَأَصَابَتْهَا الْعِلَّةُ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْهَا وَكَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِهَا عَلَى مَنْ رَضَاعُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى مَا دَامَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُرْضِعُ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ عَنْهَا كَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيَكُونُ أَجْرُ الرَّضَاعَ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَانَ رَضَاعُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُ لَكَ ابْنَك إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَالزَّوْجُ يُصِيبُ مَنْ تُرْضِعُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا.
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا تُرْضِعُ غَيْرُهَا بِهِ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَ بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهَا وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الصَّبِيِّ يَكُونُ قَدْ عَلِقَ أُمَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَنْهَا أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاضِعَ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ فَأُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إذَا خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَرَاضِعَ أَوْ عَلِقَ أُمَّهُ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا جُبِرَتْ الْأُمُّ عَلَى رَضَاعِ صَبِيِّهَا بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ رَجُلًا مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَوَجَدَ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ مَنْ تُرْضِعُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَقَالَ لِأُمِّهِ إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدِي وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرْضِعُونَهُ لِي بَاطِلًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْوَى عَلَى أَجْرِ الرَّضَاعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلَ ذَاتِ يَدِهِ لَا يَقْوَى مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَ مِثْلِهَا، فَوَجَدَ امْرَأَةً تُرْضِعُ لَهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ إمَّا أَنْ أَرْضَعَتْهُ بِمَا وَجَدَ وَإِمَّا أَنْ
стр. 809
أَسْلَمَتْهُ إلَى مَنْ وَجَدَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا لَمَّا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ لَهُ بَاطِلًا، وَعَلَيْهِ إذَا أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا أَنْ يُجْبَرَ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ الْمُدَوَّنِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَبَ إذَا وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا وَكَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْتِ فَارْضَعِيهِ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ.
стр. 810
[كِتَابُ الظِّهَارِ]
مَا جَاءَ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيَكُونُ مُظَاهِرًا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مَحْرَمٍ مِنْ رَضَاعٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ صِهْرٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَقَدَمِ أُمِّي أَوْ كَفَخِذِ أُمِّي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَنَّهُ مُظَاهِرٌ، فَكُلُّ مَا قَالَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ مِثْلُهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إذَا وَجَدْتَهُ قَالَ فِي التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَطْلُقُ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ رَأْسُكِ طَالِقٌ، إصْبَعُكِ طَالِقٌ يَدُكِ حَرَامٌ فَرْجُكِ حَرَامٌ بَطْنُكِ حَرَامٌ قَدَمُكِ حَرَامٌ فَإِذَا وَجَبَ بِهِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ طَلَاقٌ كَانَ قَائِلُهُ لِزَوْجَتِهِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي الظِّهَارِ مُظَاهِرًا أَنْ يَقُولَ رَأْسُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ فِي الْعُضْوِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالظَّهْرِ، وَكَذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ ذَلِكَ الظِّهَارُ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْبَتَاتَ وَمَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ إنَّهُ الْبَتَّةُ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ " مِثْلُ أُمِّي " وَمَنْ قَالَ " مِثْلُ أُمِّي " فَإِنَّمَا هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ كَانَتْ الْبَتَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَكُونُ حَرَامًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى عَلَى أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الظِّهَارَ لَمْ
стр. 811
يَكُنْ قَبْلَهُ أَحَدٌ يُقَاسُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الظِّهَارِ شَيْءٌ يَكُونُ هُوَ أَرَادَهُ وَلَا نَوَاهُ وَقَدْ حَرُمَ بِأُمِّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّظَاهُرَ، وَقَدْ كَانَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَظَاهَرَ حِينَ قَالَ مَا قَالَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ كَفَّارَةَ التَّظَاهُرِ، وَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ فَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا إنْ حَرَّمَهَا وَجَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا أَيْضًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِجَارَةٍ لَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ أَرَاهُ مُظَاهِرًا.
قَالَ: وَسَأَلَهُ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ: إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فَارِغَةً مِنْ زَوْجٍ؟
قَالَ: سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الظِّهَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ وَقَالَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ ظَهْرِ فُلَانَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ امْرَأَتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ حِينَ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ " كَظَهْرِ " فَهُوَ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُ طَلَاقُ الْبَتَاتِ.
لِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ " الظَّهْرَ " فَهُوَ بَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ " الظَّهْرَ " فَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ، إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ النَّاسِ، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ، فَهَذَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ لِأَنَّ الظِّهَارَ هُوَ لِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَالظِّهَارُ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَقَوْلُهُ كَفُلَانَةَ وَهِيَ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ ظِهَارٌ كُلُّهُ لِأَنَّ هَذَا وَجْهُ الظِّهَارِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ لِذَوَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَلَا نِيَّةَ لَهُ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ " حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي " وَقَوْلِهِ " حَرَامٌ كَأُمِّي " عِنْدِي مِثْلُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الظِّهَارَ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَعْضِ مَنْ حَرُمَ عَلَيَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَ: نَرَى أَنَّ ذَلِكَ تَظَاهُرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ وَقَالَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي التَّظَاهُرِ.
[ظِهَارُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ مُدْبِرَتِهِ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ
стр. 812
مَالِكٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُظَاهِرًا.
قُلْتُ: فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ مُعْتَقَتِهِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ وَطْأَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
قَالَ، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي ظِهَارِ الْأَمَةِ إنَّهُ مِثْلُ ظِهَارِ الْحُرَّةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَكْحُولٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا يُفْتَدَى فِي الْأَمَةِ كَمَا يُفْتَدَى فِي الْحُرَّةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ بَيَانًا فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] فَالسُّرِّيَّةُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ أَمَةٌ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ تَظَاهَرَ مِنْ وَلِيدَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُعْتِقُ غَيْرَهَا أَفَيَجُوزُ عِتْقُهُ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَنْكِحُهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهَا بِتَظَاهُرِهِ مِنْهَا قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ جَمِيعًا فَإِنَّمَا كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ وَاحِدَةٍ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
[مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ذِمِّيًّا تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَ، فَالظِّهَارُ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّلَاقِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ فِي الشِّرْكِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَظِهَارَهُ مِثْلُ طَلَاقِهِ لَا يَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا، أَتَكُونُ مُظَاهِرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وَلَمْ يَقُلْ وَاَللَّائِي يُظَاهِرْنَ مِنْكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ الصَّبِيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا طَلَاقَ لِلصَّبِيِّ فَكَذَلِكَ ظِهَارُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يُفِيقُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ظِهَارَ الْمُكْرَهِ أَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي لَا يَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِتْقَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فَتُظَاهِرُ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَهُ فَقَالَا: لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قَالَ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءَ ظِهَارٌ.
стр. 813
[تَظَاهُرُ السَّكْرَانِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ظِهَارَ السَّكْرَانِ مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ السَّكْرَانَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي هُوَ لَهُ لَازِمٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ إنَّمَا يَجُرُّ إلَى الطَّلَاقِ.
[تَمْلِيكُ الرَّجُلِ الظِّهَارَ امْرَأَتَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت الظِّهَارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ مُظَاهِرٌ إنْ شَاءَتْ الظِّهَارَ.
قُلْتُ: حَتَّى مَتَى يَكُونُ هَذَا إلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا أَوْ حَتَّى تُوقَفَ؟
قَالَ: حَتَّى تُوقَفَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا هَذَا عَلَى جِهَةِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي التَّمْلِيكِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى تُوقَفَ مَرَّةً.
وَقَالَ أَيْضًا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إنَّمَا الْخِيَارُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ.
[الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ]
فِي الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هَذِهِ السَّاعَةَ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ أَوْ كَلَّمْتِ فُلَانًا الْيَوْمَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَهَذَا إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ وَالْأَوَّلُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِاللَّفْظِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا أَبَدًا، فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، ثُمَّ دَخَلَتْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الظِّهَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ، فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ كَانَ مُظَاهِرًا، وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الظِّهَارُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ
стр. 814
لَمْ يَقْدَمْ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا السَّاعَةَ لِأَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ سَاعَةً وَاحِدَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سَاعَةً فَقَدْ خَرَجَ الطَّلَاقُ وَمَضَى فَهِيَ طَالِقٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إذَا خَرَجَ وَظَاهَرَ مِنْهَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَهُوَ مُظَاهِرٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ قَالَ إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَى شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " هَذَا الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ " فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِمَا لَفِظَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَالْقَوْلِ الزُّورِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ.
[ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا]
فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَيْضًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ.
كَانَتْ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ فَبِهَذَا احْتَجَّ مَالِكٌ فِي الظِّهَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ الَّتِي قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَالَ لَهَا ذَلِكَ مِرَارًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ مَا
стр. 815
يَقُولُ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِرَارًا.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، مِثْلُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْتِ هَذَا الثَّوْبَ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَكَلْتِ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَصَارَتْ أَيْمَانًا بِالظِّهَارِ مُخْتَلِفَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِقَوْلِهِ هَذَا الظِّهَارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْوِي ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَكُون عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، مِثْلُ مَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَنْوِي بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُونُسُ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.
قَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ فَحَنِثَ: إنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ كُلَّ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ يَنْوِي بِهِ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ خِيَارًا أَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا نَوَى؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَرَادَ: أَنَّكِ بِمَا قُلْتُ لَكِ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٌ.
[فِيمَنْ قَالَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا عِشْتُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً؟
قَالَ: قَدْ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ كَفَّرَ فَتَزَوَّجَ الْبَوَاقِي فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ، وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُولَى، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ فَارَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ بَعْدُ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْوَطْءِ لِأَنَّ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ الْوَطْءُ، فَإِذَا وَطِئَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَطَأَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى
стр. 816
يُكَفِّرَ، فَهَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فَارَقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْ الْبَوَاقِي فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى قَدْ وَطِئَهَا فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْضَ الْبَوَاقِي أَوْ كُلَّهُنَّ فَلَا يَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ، لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَوَطْءُ الْأُولَى كَوَطْءِ الْأَوَاخِرِ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ يُمْنَعُ مِنْ كُلِّهِنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَطَأَ الْأَوَاخِرَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِتَزْوِيجِهِ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ وَلَا يَجِبُ الْحِنْثُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ: إنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ تَزَوَّجَهَا، فَتَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنْ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا عِشْتُ يَقُولُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
[الْحَلِفُ بِالظِّهَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَدَخَلْنَهَا كُلُّهُنَّ، أَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ تَدْخُلُ كَفَّارَةً كَفَّارَةً، لِأَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ أَيَّتَكُنَّ كَلَّمْتُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهَرِ أُمِّي، فَكَلَّمَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ فِي الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي وَإِنْ وَطِئَهُنَّ وَلَمْ يُكَلِّمْهُنَّ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْهُنَّ أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجَ فِيهَا الْكَفَّارَةُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ظِهَارًا وَاحِدًا كَانَ قَدْ لَزِمَهُ فِي الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي وَإِنْ لَمْ يُكَلِّمْهُنَّ: الظِّهَارُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْنَ الدَّارَ إذَا دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الظِّهَارُ فِي اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْنَ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حِنْثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ مِنْ اللَّاتِي لَمْ يُكَلِّمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى وَطْءِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ، وَلَا هِيَ وَإِنْ مِتْنَ أَوْ طَلَّقَهُنَّ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيهِنَّ الْكَفَّارَةُ، فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلٌ حَلَفَ بِهِ فَأَيَّتُهُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَأَيَّتُهُنَّ كَلَّمَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الظِّهَارُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي كَلَّمَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الظِّهَارُ، ثُمَّ كَلَّمَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الظِّهَارُ أَيْضًا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهَرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً كَانَ مِنْهَا مُظَاهِرًا وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى كَانَ مُظَاهِرًا وَلَا يُبْطِلُ ظِهَارَهُ مِنْهَا إيجَابُ الظِّهَارِ عَلَيْهِ مِنْ الْأُولَى، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ
стр. 817
تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنُّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي الْيَوْمَ، فَفَعَلَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَة فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الظِّهَارُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ تَزَوَّجَ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ الظِّهَارِ وَبَيْنَ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ لَازِمَةٌ لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحَ عَلَيْهِ، وَالطَّلَاقُ يُحَرِّمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ النِّسَاءِ.
وَالظِّهَارُ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَهَا.
قُلْتُ: وَالظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَمِينٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَبَانَتْ مِنْهُ أَوْ أَلْبَتَّةَ فَدَخِلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ تَحْتَهُ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ، فَالْيَمِينُ بِالظِّهَارِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ بِسُقُوطِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدَ زَوْجٍ إذَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِحِنْثٍ أَوْ قَوْلٍ فَيَلْزَمُهُ بِهِ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ، بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَابْن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ
الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَجْلِدْ غُلَامَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ طَعَامًا فَفَعَلَ ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ: لَا، وَقَدْ وَقَّتَ يَمِينَهُ.
وَقَالَ طَاوُسٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
[ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة]
فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَمْ لَا
стр. 818
فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ حُرَّةٌ أَكَفَّارَتُهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ مِنْهُمَا فِي الظِّهَارِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ قَالَ: أَرَاهُ نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ يُرِيدُ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ يَحْيَى وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَا يُخْرِجُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصِّيَامُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهُوَ رَجُلٌ بَالِغٌ أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَهُ لَمْ يَطَأْهَا قَطُّ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَالزَّوْجَةُ أَحْرَى وَأَشَدُّ فِي الظِّهَارِ.
[الظِّهَارِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَالصَّبِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ]
فِي الظِّهَارِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَالصَّبِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي زَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ، فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا عَلَى مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ هِيَ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ مَكَانَهَا بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَمْ لَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ أَمْرُهُمَا فَأَسْلَمَتْ بِقُرْبِ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَرُدَّتْ إلَيْهِ وَصَارَتْ زَوْجَتُهُ كَانَ ظِهَارُهُ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِلَا تَجْدِيدِ نِكَاحٍ مِنْ ذِي قَبْلُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ صَبِيَّةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ رَتْقَاءُ؟
قَالَ: هَذَا مُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ لِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢]
[قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ]
فِيمَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتَ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ،
стр. 819
وَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُكِ، أَيَكُونُ هَذَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ هَذَا الظِّهَارِ وَمِنْ هَذَا الطَّلَاقِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: إنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا جَمِيعًا مَعًا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ جَمِيعًا وَاَلَّذِي قَدَّمَ الظِّهَارَ أَبْيَنُ عِنْدِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ تَحْتَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَدَّمَ الطَّلَاقَ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّ الظِّهَارَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلَّذِي يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَا جَمِيعًا مَعَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ فِيهِمَا جَمِيعًا.
[الرَّجُلِ يُظَاهِرُ وَيُولِي مِنْ امْرَأَةٍ وَفِي إدْخَالِ الْإِيلَاءِ عَلَى الظِّهَارِ]
فِي الرَّجُلِ يُظَاهِرُ وَيُولِي مِنْ امْرَأَةٍ وَفِي إدْخَالِ الْإِيلَاءِ عَلَى الظِّهَارِ وَ مَنْ أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا قُلْتُ: وَقَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، فَتَزَوَّجَهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَةِ نَفْسِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. فَتَزَوَّجَهَا أَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا فِي قَوْل مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ مُظَاهِرٌ مِنْهَا.
[مَنْ أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَتَمْنَعُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَيْفَ إنْ خَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي، أَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَتَرَى أَنْ يُؤَدِّبَهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَيُبَاشِرُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ يُقَبِّلُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاشِرُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَلْمِسُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْظُرُ إلَى صَدْرِهَا وَلَا إلَى شَعْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُو إلَى خَيْرٍ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ؟
قَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
стр. 820
إذَا كَانَ تُؤْمَنُ نَاحِيَتُهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا وَلَا يُقَبِّلَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ رَبِيعَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: هَلْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ إذَا كَانَ مُضَارًّا وَمِمَّا يُعْلَمُ ضَرَرُهُ أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَا يُكَفَّرُ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ مِثْلَ الْمُولِي فَإِمَّا كَفَّرَ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، مَتَى يَكُونُ مُظَاهِرًا أَسَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ أَوْ حَتَّى يَطَأَ؟
قَالَ: هُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، فَإِنْ وَطِئَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِالْوَطْءِ وَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَإِنْ تَرَكَهَا لَا يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَانَ سَبِيلُهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُظَاهِرِ الْمُضَارِّ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنَّهُ مُولٍ إنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَعُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنَّمَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا فَلِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا وَجَعَلَهُ يَمِينًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ حُمِلَ مَحْمَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ مِنْ الْجِمَاعِ فَهِيَ إيلَاءٌ، وَهَذَا الظِّهَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا كَفَّ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْمَلَ مَحْمَلَ الْمُولِي.
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ: وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ وَلَكِنَّهُ مِنْ شَرْحِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فِيمَا يَحْلِفُ فِيهِ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلَنَّهُ، ثُمَّ يُقِيمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يَفْعَلُهُ وَتَكُونُ زَوْجَتُهُ مَوْقُوفَةً عَنْهُ لَا يُصِيبُهَا لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ إذَا قَالَتْ امْرَأَتُهُ هَذَا لَيْسَ يَحِلُّ لَهُ وَطْئِي وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْئِي، فَكَذَلِكَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا تَقُولُ هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْئِي، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ فَيَجُوزَ لَهُ وَطْئِي فَهُوَ يَبْتَدِئُ بِهِ أَجَلَ الْمُولِي بِالْحُكْمِ عِنْدَمَا يَرَى السُّلْطَانُ مِنْ ضَرَرِهِ إذَا رَآهُ، ثُمَّ يَجْرِي الْحِسَابُ بِالْمُولِي غَيْرَ أَنَّ فَيْئَتَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ أَنْ يُصِيبَ إذَا حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ كَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ إذَا فَعَلَهُ أَنْ يُصِيبَ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِي الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا: إنَّهُ لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ، قَالَا يُنَزَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ
قُلْتُ: وَإِذَا قَالَ: أَنَا أُكَفِّرُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَا أَطَأُ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ فَيْئَهُ الْكَفَّارَةُ لَيْسَ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِلَا كَفَّارَةٍ، فَإِذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَلَا
стр. 821
يَكُونُ مُولِيًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَانَ يَعْمَلُ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِتْقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، فَلَمْ يَصُمْ الشَّهْرَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ وَقْفَهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ بَعْدِ ضَرْبِ السُّلْطَانِ أَجَلَهُ، وَكُلٌّ لِمَالِكٍ وَالْوَقْفُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ.
قُلْتُ: فَإِنْ وَقَفَتْهُ، فَقَالَ الزَّوْجُ: دَعَوْنِي أَنَا أَصُومُ شَهْرَيْنِ عَنْ ظِهَارِي؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ إذَا قَالَ: أَنَا أَصُومُ عَنْ ظِهَارِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ، فَرَفَعَتْهُ أَيْضًا إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَتْ: هَذَا هُوَ مُفْطِرٌ قَدْ تَرَكَ الصِّيَامَ، أَوْ لَمَّا تَرَكَهُ السُّلْطَانُ لِيَصُومَ تَرَكَ الصَّوْمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَرَفَعَتْهُ امْرَأَتُهُ إلَى السُّلْطَانِ، أَيَكُونُ هَذَا مُضَارًّا وَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: يُخْتَبَرُ بِذَلِكَ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُولِي إذَا قَالَ: أَنَا أَفِيءُ فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَفِ فَرَفَعَتْهُ أَيْضًا إلَى السُّلْطَانِ: إنَّهُ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَيَخْتَبِرُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ وَعَرَفَ كَذِبَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ، فَقَالَ: دَعَوْنِي حَتَّى أُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأُجَامِعُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أُؤَخِّرُك؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُولِي إذَا أَتَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَكَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرِيضًا أَوْ فِي سِجْنٍ: إنَّهُ يَكْتُبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُوقَفَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فَيْئَتَهُ أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِيلَاءِ، فَإِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَكَفَّرَ تِلْكَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى أَنْ يُكَفِّرَ وَقَالَ أَنَا أَفِيءُ؟
قَالَ: لَمْ أَرَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّهُ يُجْزِئُهُ قَوْلُهُ.
" أَنَا أَفِيءُ " دُونَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَلَمْ يَرَ لَهُ الْفَيْءَ هَهُنَا دُونَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ فِي سِجْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَصْوَبُ مِمَّا فَعَلَ عِنْدِي أَنْ لَوْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَلَكِنْ مَنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَهَذَا مِمَّا يُوضِحُ لَكَ مَسْأَلَتَكَ وَيُوضِحُ لَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ الْفَيْءَ فِي السَّفَرِ إذَا كَفَّرَ أَوْ فِي السِّجْنِ إذَا كَفَّرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَسْقُطُ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُولِي الْمُظَاهِرُ لَمَّا وَقَفَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ أَوْ إطْعَامٍ، فَقَالَ: أَخِّرُونِي حَتَّى أُطْعِمَ وَحَتَّى أُعْتِقَ عَنْ ظِهَارِي ثُمَّ أُجَامِعَهَا، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَخِّرُوهُ؟
قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ
стр. 822
السُّلْطَانُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُطْعِمَ ثُمَّ يُجَامِعَ.
فَإِنْ عَرَفَ السُّلْطَانُ أَنَّهُ مُضَارٌّ وَإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّدَدَ وَالضَّرَرَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ إذَا كَانَ قَدْ تَلَوَّمَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّهُ فِي الْإِيلَاءِ إنْ كَفَّرَ سَقَطَ عَنْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الظِّهَارِ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
[الْمُظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ أَوْ يُطَلِّقُهَا]
فِي الْمُظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ أَوْ يُطَلِّقُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ فَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، أَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ تَحْتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِجِمَاعِهِ إيَّاهَا مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ.
قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ أَوْسَ بْنَ صَامِتٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَاءَ مَا صَنَعْتَ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا حِينَ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ» .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَطَاوُسٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الْمُتَظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
[ظَاهَرَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ]
فِيمَنْ ظَاهَرَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ رَجُلٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إذَا أَيْسَرَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْسَرَ بَعْدَمَا أَيْسَرَ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ أَطْعَمَ فَأَيْسَرَ أَتَرَى الْعِتْقَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا صَامَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى ذَلِكَ حَسَنًا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعِتْقِ وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ وَإِنْ كَانَ صَامَ أَيَّامًا لَهَا عَدَدٌ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صِيَامِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الصِّيَامِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جَامَعَهَا مُعْدِمًا إنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ وَلَا عَلَى الْإِطْعَامِ، ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ جَامَعَ وَلَا يَوْمَ ظَاهَرَ.
стр. 823
[كَفَّارَةِ الْعَبْدِ فِي الظِّهَارِ]
فِي كَفَّارَةِ الْعَبْدِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ أَيُجْزِئُهُ الْعِتْقُ أَمْ الْإِطْعَامُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَهَلْ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الطَّعَامِ فَالصِّيَامُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالصِّيَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يُطْعَمُ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ.
قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْعَبْدَ أَنْ يَعْتِقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي كَفَّارَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَيْمَانِ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَكَلَّمَهُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الطَّعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَوْ الصَّوْمِ، أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ؟ أَيُطْعِمُ أَمْ يَكْسُو أَمْ يَصُومُ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُو عَنْ نَفْسِهِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي مِنْ الْإِطْعَامِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَأَطْعَمَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَكَانَ يَقُولُ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ كَفَّرَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ، أَوْ رَجُلٌ كَفَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ بِالطَّعَامِ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَمْرَ الْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصِّيَامُ وَلَا يَعْتِقُ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصِّيَامُ.
[تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا]
فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً، فَبَانَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا بَانَتْ مِنْهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا أَوْ صَامَ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ، أَوْ أَطْعَمَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، هَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: لِمَ لَا يُجْزِئُهُ وَالظِّهَارُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مِلْكِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ، لَوْ مَاتَتْ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ إذَا هُوَ تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَلَزِمَهُ الظِّهَارُ فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ لَازِمًا، فَأَمَّا فِي حَالٍ الظِّهَارُ فِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا يُجْزِئُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الْكَفَّارَةُ.
стр. 824
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَكَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] فَالْعَوْدَةُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ كَفَّرَ بِمَا قَالَ اللَّهُ، وَإِذَا سَقَطَ مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ لِلْوَطْءِ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفَّارَةِ مَوْضِعٌ، وَإِنْ كَفَّرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ.
[أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا]
فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَكَلَ فِي يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ ذَلِكَ نَاسِيًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَغَصَبَهُ قَوْمٌ نَفْسَهُ فَصَبُّوا فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الصَّوْمُ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا وَيَصِلَهُ إلَى الشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَصُومُ عَنْ أُخْرَى مِنْ ظِهَارِهِ نَاسِيًا نَهَارًا؟
قَالَ: هَذَا يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يَأْكُلُ نَاسِيًا وَهُوَ يَصُومُ عَنْ ظِهَارِهِ: إنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ بِالشَّهْرَيْنِ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَسْتَأْنِفُ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، لِأَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ يَحِلُّ لَهُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ يَصُومُ، وَالْجِمَاعُ لَا يَحِلُّ لَهُ عَلَى حَالٍ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُظَاهِرِ إنْ وَطِئَ لَيْلًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَقُلْ لِي فِيهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا.
وَرَأْيِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ؟
قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ ذَلِكَ وَيَبْتَدِئَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ، جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَامَعَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ إذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا يَسْتَأْنِفُ الطَّعَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ فِي إطْعَامِ
стр. 825
الْمَسَاكِينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ؟
قَالَ: إنَّمَا مَحْمَلُ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كُلُّهَا، فَكُلُّ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ تُحْمَلُ مَحْمَلًا وَاحِدًا تُجْعَلُ كُلُّهَا قَبْلَ الْجِمَاعِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَبْلَ أَنْ يَتَمَاسَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا؟ قَالَ: نَعَمْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.
قَالَ مَسْلَمَةُ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ثُمَّ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِطْعَامَ وَقَالَهُ اللَّيْثُ.
[أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ]
فِيمَنْ أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ صَامَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَمَادَى بِهِ مَرَضُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُظَاهِرِ: إنَّهُ يُوقَفُ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمُولِي إذَا كَانَ مُضَارًّا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضَارًّا فَلَا يُوقَفُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَطَالَ مَرَضُهُ فَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ انْتَظَرَ حَتَّى إذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مَرَضٌ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا مَرِضَ فَطَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ وَعَلَيْهِ الْإِطْعَامُ.
[ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ]
فِيمَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا لَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ أَيْضًا وَهِيَ تُجْزِئُهُ نَفْسُهَا إنْ أَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ عِتْقُهَا عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً أَوْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُ بِهِ وَثَمَنُهَا قِيمَةُ رَقَبَةٍ، أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ
стр. 826
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ لِأَنَّ هَذَا وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ.
[أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ]
فِيمَنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ شَهْرًا وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ، أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ صَامَ شَهْرًا، أَيُجْزِئُهُ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.
[الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ]
فِي الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ كَمْ يُطْعِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُطْعِمُ مُدًّا مُدًّا بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ كُلَّ مِسْكِينٍ.
قُلْتُ: حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا؟
قَالَ: حِنْطَةٌ.
قُلْتُ: وَالشَّعِيرُ كَمْ يُطْعِمُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ الشَّعِيرُ عَيْشَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ سَوَاءٌ، وَيُطْعِمُهُمْ مِنْ الشَّعِيرِ وَسَطًا مِنْ شِبَعِ الشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ مِثْلُ الشَّعِيرِ إنْ كَانَ التَّمْرُ عَيْشَهُمْ، وَيُطْعِمُهُمْ الْوَسَطَ مِنْهُ أَيْضًا فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ، وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ فِي الظِّهَارِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ عِدْلَ شِبَعِ مُدٍّ هِشَامِيٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَلَا يُطْعِمهُمْ الْوَسَطَ مِنْ الشِّبَعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ الشِّبَعِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ.
قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الظِّهَارِ، أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَلَا يُعَشِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ وَلَا يُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الظِّهَارِ أَحَدًا يَحُدُّ فِيهِ غَدَاءً وَعَشَاءً إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْهِشَامِيَّ هُوَ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا وَهُوَ الشِّبَعُ الَّذِي لَا يَعُدُّ لَهُ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ، فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.
قَالَ: وَلَا أَظُنُّ مَنْ تَغَدَّى وَتَعَشَّى يَبْلُغُ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ إلَّا ثُلُثًا بِمَدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ فِي الْأَيْمَانِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ وَهُوَ مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إطْعَامُ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ لِكُلِّ إنْسَانٍ، وَإِنَّ إطْعَامَ الظِّهَارِ لَا يَكُونُ إلَّا شِبَعًا، لِأَنَّ طَعَامَ الْأَيْمَانِ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا شَرْطَ فِي طَعَامِ الظِّهَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ كَفَّارَةٍ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، لِمَ لَا يَحْمِلُهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يُكَفِّرَ مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ إلَّا بِإِطْعَامٍ وَيَقُولُ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ
стр. 827
الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا لِلْعِتْقِ وَمَا لَهُ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَالْإِطْعَامُ أَحَبُّ إلَيَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ، أَيُجْزِئُهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ السَّوِيقُ وَلَا الدَّقِيقُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ أَطْعَمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا الطَّعَامَ مَا خَلَا كَفَّارَةَ الْأَذَى وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إذَا أَعْطَى مِنْ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُمْ عِنْدَهُمْ، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ وَحْدَهُ أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَيَكُونُ مَعَهُ الْإِدَامُ، فَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ مَا يَكُونُ عِدْلَ مَا يَخْرُجُ فِي الْكَفَّارَاتِ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُعْطِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعُرُوضَ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُرُوض قِيمَةَ الطَّعَامِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قِيمَةَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ حَتَّى أَكْمَلَ سِتِّينَ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ، فَأَعْطَى عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مَدٍّ بِالْهِشَامِيِّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِالْهِشَامِيِّ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُعْطِيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَمْدَادِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَأَكْمَلَ لَهُمْ مَا يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَنَقَصَهُمْ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مَا نَقَصَهُمْ مِنْ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ اثْنَيْ عَشَرَ مِسْكِينًا اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتَّةَ مَسَاكِينَ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﵊، وَكَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.
وَقَدْ سُئِلَ الشَّعْبِيُّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَيُعْطِي
стр. 828
أَهْلَ بَيْتٍ فُقَرَاءَهُمْ عَشَرَةٌ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَرْحَمُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ حِنْطَةً، ثُمَّ ضَاقَ السِّعْرُ وَاشْتَدَّتْ حَالُ النَّاس حَتَّى صَارَ عَيْشُهُمْ التَّمْرَ أَوْ الشَّعِيرَ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ الَّذِينَ ذَكَرْت لَكَ مِنْ هَذَا الَّذِي صَارَ عَيْشَ النَّاسِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فِي بِلَادٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الْحِنْطَةُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الشَّعِيرُ أَوْ التَّمْرُ فَأَطْعَمَ هُنَاكَ مَا هُوَ عَيْشُ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ الْيَوْمَ نِصْفَ الْكَفَّارَةِ وَغَدًا نِصْفَ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.
سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَرْدُدْ عَلَى مِسْكِينَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَكَرِهَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ فِي بِلَادِهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ إلَى بِلَادٍ أُخَرَ وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ كَفَّارَةٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ أَيْضًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ.
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: كَانَتْ هَاتَانِ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَقَالَ: مَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: وَإِنْ افْتَرَقَتْ الْكَفَّارَتَانِ، فَكَانَتْ عَنْ ظِهَارٍ وَعَنْ إفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَيَدْعُو عَشَرَةً فَيُطْعِمُهُمْ ثُمَّ يَدْعُوهُمْ مِنْ الْغَدِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا وَلَكِنْ يَدْعُوهُمْ الْيَوْمَ، فَإِنْ حَدَثَتْ يَمِينٌ أُخْرَى فَلْيَدْعُهُمْ بِالْغَدِ إنْ شَاءَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَخًا أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ؟ فَقَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يُطْعِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُطْعِمُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُكَاتَبَهُ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُطْعِمُ مُكَاتَبَهُ وَلَا مُكَاتَبَ غَيْرِهِ وَلَا عَبْدًا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا إلَّا حُرًّا مُسْلِمًا.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ نَافِعٌ: نَصْرَانِيٌّ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَصْرَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ وَعَبْدٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ؟
قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] .
فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَيُعِيدُ؟
قَالَ: نَعَمْ إنَّهُ يُعِيدُ،
стр. 829
وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ إنَّهُ يُعِيدُ أَيْضًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُطْعِمَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَيُعِيدُ؟
قَالَ: لَا يُعِيدُ إذَا كَانُوا مَسَاكِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ الصَّبِيُّ الْمُرْضَعُ أَيُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ.
قُلْتُ: وَيَحْسُبُهُ لَهُ مَالِكٌ فِي الْعَدَدِ وَيَجْعَلُهُ مِسْكِينًا.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ أُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ، فَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ أُعْطِيَ بِمُدِّ النَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فِي كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ أُعْطِيَ بِمُدِّ هِشَامٍ، وَإِنْ كَانَ فِي فِدْيَةِ أَذًى أُعْطِيَ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ .
[الْكَفَّارَةُ بِالْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُوجَدُ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ نِصْفُهُ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ يُيْسِرُ الَّذِي أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يَرِثُهُ أَوْ يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ، فَلَمَّا كَانَ إذَا اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ ظِهَارِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَى عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حِينَ مَلَكَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا بِعِتْقٍ مِنْ ذِي قَبْلُ، وَالظِّهَارُ لَا يَكُونُ فِيهِ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ لِنِصْفِهِ عَنْ ظِهَارِهِ مُوسِرًا لَمْ يُجْزِهِ النِّصْفُ الْبَاقِي إنْ قَوَّمَ عَلَيْهِ عَنْ ظِهَارِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِمَا أَفْسَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ كَفَّارَتُهُ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تُشْتَرَى بِشَرْطٍ لَا تُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ مَنْ جَرَى فِيهِ عَقْدُ عِتْقٍ مِنْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ بَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ مِلْكًا تَامًّا، فَكَذَلِكَ النِّصْفُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْوِيمُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا إلَى عِتْقٍ لِمَا دَخَلَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اشْتَرَى أَحَدًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي ظِهَارِهِ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ إلَّا رَقَبَةٌ يَمْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا حَتَّى تُعْتَقَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَبَا نَفْسِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: هَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ مِمَّنْ يُعْتَقُ
стр. 830
عَلَيْهِ، فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارٍ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُ فَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ، هَلْ يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ، هَلْ يُجْزِئُ إنْ أَعْتَقَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ حُرًّا وَلَا يُجْزِئُ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنْ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُؤَدِّيهِ الْعَبْدُ إلَيْهِ يَوْمًا مَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى جُعْلٍ جَعَلَهُ لَهُ، أَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَيَكُونُ الْجُعْلُ لَازِمًا لِلَّذِي جَعَلَهُ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَالْجُعْلُ لَهُ لَازِمٌ وَالْوَلَاءُ لَهُ، وَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطٍ، فَيُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ، فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حُرٌّ وَالْوَلَاءُ لَهُ إذَا أَعْتَقَهُ.
قُلْتُ: أَرَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَقْطَعَ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْنُونًا، أَيُجْزِئُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَمَّا الْأَجْذَمُ فَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِهِ، وَأَمَّا الْأَبْرَصُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَصَمِّ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَالْأَصَمُّ أَيْسَرُ شَأْنًا مِنْ الْأَبْرَصِ، فَالْأَبْرَصُ لَا يُجْزِئُ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَبْرَصِ إذَا كَانَ خَفِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مَرَضًا أَجْزَأَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْخَصِيَّ الْمَجْبُوبَ، أَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا يُضَعِّفُ شَأْنَ الْخَصِيِّ فِي غَيْرِ وَجْهٍ وَاحِدٍ، سَمِعْتُهُ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ إمَامًا رَاتِبًا فِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ أَوْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، وَالْخَصِيُّ إنَّمَا ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِمَا صُنِعَ فِيهِ مِنْ الْأَبَاطِيلِ حِينَ أَنَّثُوهُ وَقَدْ انْتَقَصَ بَدَنُهُ فَغَيْرُ الْخَصِيِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْخَصْيِ فِي الْكَفَّارَاتِ
قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَلَا الْأَعْمَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ
стр. 831
وَيُفِيقُ، هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ الْأَصَمُّ.
قُلْتُ: وَهَلْ يُجْزِئُ الْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ، هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ الْأَصَمَّ وَقَالَ لَا يُجْزِئُ فَالْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْإِبْهَامِ أَوْ الْإِبْهَامَيْنِ جَمِيعًا، أَيُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ فِيمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَشَلَّ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي مَقْطُوعِ الْأُصْبُعِ: إنَّهُ يُجْزِئُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ نَوَى بِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ عَنْ امْرَأَتَيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُمَا، لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا أُعْتِقَتْ عَنْهُمَا فَصَارَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ رَقَبَةٍ فَلَا تُجْزِئُ، وَلَا تُجْزِئُ أُخْرَى بَعْدَهَا وَإِنْ جَبَرَهَا بِهَا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ أَنْ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَجْزَأَتْ عَنْهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ بِالرَّقَبَةِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَمْ يُشْرِكْهُمَا فِيهَا، فَلَمَّا أَعْتَقَ الْأُخْرَى لَمْ تُبَالِ الْأُولَى لِأَيَّتِهِمَا كَانَتْ، لِلْأُولَى أَمْ لِلْآخِرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الْأُخْرَى وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مُؤْمِنَةً أَيَجُوزُ فِيهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي الْعِتْقِ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.
قَالَ: وَلَا أَرَى يُطْعَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُطْعَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَعْوَرَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي الظِّهَارِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعَبْدَ الْمَعِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبُهُ فَاحِشًا؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْرَجِ يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَةِ فَقَالَ لِي: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ الَّتِي ذَكَرْتَ شَيْئًا خَفِيفًا مِثْلَ الْعُرْجَةِ الْخَفِيفَةِ وَالْجَدْعِ فِي الْأُذُنِ وَقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ وَطَرَفِ الْأُصْبُعِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ فِي الْكَفَّارَاتِ، كُلِّهَا إذَا كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبًا مُضِرًّا بِهِ حَتَّى يُنْقِصَهُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فَاحِشًا أَوْ يُنْقِصَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ غِنَاهُ وَجَزَاهُ، رَأَيْتُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْكَفَّارَاتِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ وَالْأَمَةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا
стр. 832
عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ مَنْ صَلَّى وَصَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَيْ مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ وَابْتَدَأَنَا بِالْقَوْلِ فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا يَخْتَلِفُ إلَيَّ فِي ظِهَارٍ عَلَيْهِ يُرِيد أَنْ يُعْتِقَ صَبِيًّا فَنَهَيْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخْتَلِفُ إلَى الْأَرْخَصِ لَهُ، فَلَمْ أَرَ مَحْمَلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ غَنِيًّا فَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَلِذَلِكَ نَهَاهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يَشْتَرِيهِ فَيُعْتِقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ ضِيقِ النَّفَقَةِ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَعْجَمِيٍّ قَدْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَبَلَغَهُ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَقَدْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ رَجُلٌ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ: إنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَفَّارَاتِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَكَفَّرَ عَنْهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ: إنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ إذَا كَفَّرَ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَرَضِيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي الَّذِي يُعْتِقُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ: إنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُجْزِئُ وَهُوَ أَحَجُّ وَأَحْسَنُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ قَالَ: " لَا أُجِيزُ " أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاَلَّذِي يَرُدُّ الْعِتْقَ وَإِنْ قَالَ: " قَدْ أَجَزْتُ " فَإِنَّمَا أَجَازَ شَيْئًا قَدْ فَاتَ فِيهِ الْعِتْقُ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] فَإِذَا كَفَّرَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَ فَقَدْ جُعِلَتْ الْكَفَّارَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ هُوَ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَةَ، ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَةَ لَمْ يُجْزِهِ، وَقَدْ كَانَ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُونَ إذَا كَفَّرَ الْمُتَظَاهِرُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِلْجِمَاعِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣] ، فَمَعْنَى يَعُودُونَ يُرِيدُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: أُعْتِقُك عَنْ ظِهَارِي أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَك؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ وَلَمْ يَجْعَلْ السَّيِّدُ الْمَالَ عَلَيْهِ لِلْعِتْقِ دَيْنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَيْهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ فَوَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ فَأَبَى أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ مَالًا.
قَالَ: إنْ كَانَ يَنْقُدُهُ الْعَبْدُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَهَا الْوَصِيُّ وَيُعْتِقَهُ عَنْ الَّذِي أَوْصَى إلَيْهِ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إنَّمَا
стр. 833
يَبِيعُهُ لِمَكَانِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَأَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَالْقَائِلُ أَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ هُوَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَالِكٌ: أَلَيْسَ يَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ نَقْدًا؟
قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَاشْتَرِهِ وَأَعْتِقْهُ عَنْ صَاحِبِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِكَ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا وَأَخَفُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مَالَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَهُوَ قَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ صَاحِبَا النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تُجْزِئُ الرَّقَبَةُ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فِي الْعِتْقِ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ فِي الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ.
قَالَ يَحْيَى وَلَا أَشَلُّ وَقَالَ عَطَاءٌ وَلَا أَعْرُجُ وَلَا أَشَلُّ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبُ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ لِمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدَ قَالَا: يُعْتَقُ وَلَدُ الزِّنَا فِيمَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ يُجْزِئُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ الْمُرْضَعُ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ، وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ «فَقَالَ: أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» لِابْنِ وَهْبٍ مِنْ مَوْضِعِ اسْمِهِ.
[صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ أَيْ الْمُظَاهِر]
فِيمَنْ صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ، فَصَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَرَمَضَانَ يَنْوِي بِذَلِكَ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ مِنْ ظِهَارِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ ظِهَارِهِ شَهْرُ رَمَضَانَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ، عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ فِي تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً.
فَيَصُومُ ذَا الْقِعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ. فَقَالَ لِي: لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَلْيَبْتَدِئْ الصِّيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: إنَّهُ دَخَلَ فِيهِ بِجَهَالَةٍ وَرَجَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ؟ فَقَالَ: وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: الْجَهَالَةُ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، فَقَالَ: عَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ.
قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَفَرَأَيْتَ مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ التَّظَاهُرَ فَمَرِضَ فِيهِمَا فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا هَيَّجَ عَلَيْهِ مَرَضَهُ السَّفَرُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ وَلَوْ اسْتَيْقَنَ
стр. 834
أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ لَرَأَيْتُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صِيَامِهِ وَلَكِنِّي أَخَافُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَيْنَا غَيْرَ هَذَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ، فَإِذَا سَافَرَ فَمَرِضَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَبْنِي.
[أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ]
فِي أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْ الصِّيَامِ، أَلَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ سَبِيلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنِ دِينَارٍ فِي الرَّجُلِ يُفْطِرُ فِي الْيَوْمِ الْمُغَيَّمِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ، قَالَا: نَرَى أَنْ يُبَدِّلَهُ وَلَا يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ.
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ فَوَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا نَاسِيًا أَوْ نَهَارًا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ صَامَ بَعْضَ الصِّيَامِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَوْ تَصَدَّقَ بِجُلِّ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ، ثُمَّ وَطِئَ فَقَالَ مَالِكٌ: يَبْتَدِئُ الصِّيَامَ وَالطَّعَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ نَاسِيًا فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ وَطِئَهَا نَاسِيًا لَمْ يَضَعْ عَنْهُ نِسْيَانُهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ.
قَالَ: فَأَرَى الْكَفَّارَةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ مُتَعَمِّدًا، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.
وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ ابْنُ نَافِعٍ إذَا أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ فَأَتَمَّ: إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ حِينَ ابْتَدَأَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ كَانَتْ الْعَوْدَةُ لَهُ جَائِزَةً قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ.
قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا: إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَقَدْ لَزِمَتْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ فَبِالْوَطْءِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَطَأَ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ حَتَّى طَلَّقَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِي.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ غَيْرَ الْبَتَّةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ بَعْدِ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ
стр. 835
أَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَوَارِيَهُ وَنِسَاءَهُ وَغَيْرَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَطَأُ غَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا إذَا كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ.
[الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ]
فِي الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ أَيَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.
فَقَالَ: يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.
[مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ]
فِي مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ مَنْ مَرِضَ فِي صِيَامِ التَّظَاهُرِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ، فَأَفْطَرَ فَإِنَّهُ إذَا أَصْبَحَ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ صَامَ وَبَنَى عَلَى مَا كَانَ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ هُوَ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَأَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ بَعْدِ قُوَّتِهِ عَلَى الصِّيَامِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَبْنِ.
وَقَالَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَحَاضَتْ فِي الشَّهْرَيْنِ وَلَمْ تُصَلِّ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا بِالشَّهْرَيْنِ، أَتَسْتَأْنِفُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَأْنِفُ إنْ لَمْ تَصِلْ أَيَّامَ الْحَيْضِ بِالشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً فَمَرِضَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا ظَاهَرَ فَصَامَ ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ بَنَى عَلَى مَا صَامَ، فَإِنْ فَرَّطَ حِينَ صَحَّ اسْتَأْنَفَ بِالشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ فِي كِتَابِهِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] كَيْفَ هَذَا الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ وَمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: مَا حَفِظْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدِي: الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى صِيَامٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ ضَعْفٍ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ صَحِيحٌ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ وَإِنِّي لَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ مِثْلَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْ مِثْلِهَا النَّاسُ أَنَّهُ إنْ تَظَاهَرَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ مَرِضَ ذَلِكَ الْمَرَضَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ يَصُومَ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً، وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ فَلَا يَدْرِي أَيَبْرَأُ مِنْهُ أَمْ لَا يَبْرَأُ لِطُولِ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ وَيُلِمَّ بِأَهْلِهِ وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ لِأَنَّ مَرَضَهُ كَانَ يَائِسًا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَرَضُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالطَّعَامِ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ
стр. 836
الَّتِي تَقْطَعُ صِيَامَهَا الْحَيْضَةُ لَهَا رُخْصَةٌ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَيْضَةَ تَقْطَعُ عَلَيْهَا الصِّيَامَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا
[كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ]
فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ: إنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَلَا تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُنَّ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بَيْنُهُنَّ فِي الْعِتْقِ وَإِنَّمَا صَارَتْ كُلُّ رَقَبَةٍ لِامْرَأَةٍ وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ وَلَائِهِنَّ شَيْءٌ.
قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً، وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَ الرِّقَابَ عَنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ لَمْ تُجْزِهِ الرِّقَابُ فِي ذَلِكَ مِنْ ظِهَارِهِ إذَا نَوَى بِهِنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَحَاشَا مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لَمْ يَنْوِهَا بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ، فَيَطَأَهُنَّ، وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ تُجْزِهِ الثَّلَاثُ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً، فَيَجُوزُ الْوَطْءُ لَهُ حِينَ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُعْتِقْهُنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَّتَهُنَّ الْبَاقِيَةَ، فَلَمَّا أَعْتَقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ فَكَانَ قَدْ اسْتَكْمَلَ عَنْهُنَّ الْكَفَّارَاتِ وَلَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُنَّ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ، فَلَمَّا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا قُلْنَا لَا نَشُكُّ أَنَّ اثْنَيْنِ مِمَّنْ قَدْ بَقِيَ وَقَعَتْ لَهُنَّ الْكَفَّارَةُ الْأُخْرَى الَّتِي مَاتَتْ أَوْ بَقِيَتْ فَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً احْتِيَاطًا لِلَّتِي بَقِيَتْ فَيَسْتَكْمِلَ الْكَفَّارَةَ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْعِتْقِ نَصِيبًا فَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ سِوَاهُنَّ.
قَالَ: وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَفَّارَةَ عَنْهُنَّ، أَشْرَكَهُنَّ جَمِيعًا فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا أَشْرَكَهُنَّ فِي الْعِتْقِ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالصِّيَامِ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ وَجَبَرَ بِمَا كَانَ أَطْعَمَ عَنْ الثَّلَاثِ اللَّائِي بَقِينَ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ الْإِطْعَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ الْإِطْعَامَ، وَلَوْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ عِشْرِينَ وَعَنْ هَذِهِ غَدًا ثَلَاثِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَبَرَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُنَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.
فَلِذَلِكَ رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ فَعَلَ فِي أَمْرِهَا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ، يَجْبُرُ
стр. 837
مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَيُسْقِطُ قَدْرَ حَظِّهَا لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ.
فَهَذَا الَّذِي أَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ فَيُشْرِكَهُنَّ أَيْضًا فِي الْإِطْعَامِ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً فَهَذَا الَّذِي أَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَجَامَعَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ بِاللَّيْلِ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ عَنْهَا، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ عَنْ هَذِهِ الَّتِي نَوَى الصَّوْمَ عَنْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا نَوَى بِالصِّيَامِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا آكُلُ خُبْزًا وَلَا أَشْرَبُ، ثُمَّ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ لَوْ فَعَلَهُ.
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ قَالَ: وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا نَوَى بِالْكَفَّارَةِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَمْ تَخْطِرْ لَهُ الِاثْنَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فِي كَفَّارَتِهِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِكَفَّارَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ ثُمَّ فَعَلَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُرِدْ بِالْكَفَّارَةِ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي فِعْلِهِ وَتُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ الْأُولَى عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُولِيًا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ذَلِكَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ إلَّا بَعْدَمَا يَحْنَثُ وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا كَانَ قَبْلَهُ.
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْهَا وَنَسِيَ الْبَاقِيَتَيْنِ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي كَفَّارَتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِكَفَّارَتِهِ لِمَكَانِ مَا وَطِئَ مِنْ الْأُولَى لَكَانَ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ فِي الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ شَيْءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَصَامَ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَهَا فِي اللَّيْلِ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمَسَاكِينِ شَيْءٌ.
[جَامِعُ الظِّهَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا قَالَ: وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِهَا وَلَا إلَى صَدْرِهَا.
стр. 838
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا، فَقَالَ: نَعَمْ وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرُهُ أَيْضًا إلَى وَجْهِهَا.
فَقُلْتُ: فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَتَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَرَى مَالِكٌ أَيْضًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً، فَارْتَجَعَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكَ حَتَّى تُشْهِدَ.
فَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَصَابَتْ وَنِعْمَ مَا فَعَلَتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ثُمَّ يَجِدُ ثَمَنَ الْهَدْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَلْ يُنْتَقَضُ صَوْمُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي عَلَى صِيَامِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فَإِنْ كَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ صَامَ وَوَجَدَ ثَمَنَ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ أَهْدَى وَإِنْ شَاءَ تَمَادَى فِي صِيَامِهِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ صِيَامُ الظِّهَارِ إذَا أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَامَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فِي الظِّهَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ، فَلْيُعْتِقْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ كَانَ صَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَمَادَى فِي صِيَامِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَتْلُ النَّفْسِ عِنْدِي مِثْلُ الظِّهَارِ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَرَادَ الصِّيَامَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ؟
قَالَ: يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَذَى: مَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَالصِّيَامُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالطَّعَامُ فِيهِ سِتَّةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ سِوَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْأَذَى مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ وَالطَّعَامِ فِي الْجَزَاءِ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَطْعَمَهُمْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ الثَّلَاثِينَ الْمُدَّ الْبَاقِيَةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
стр. 839
[كِتَابُ الْإِيلَاء]
بَابُ الْإِيلَاءِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لَا.
فَقُلْتُ: فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ؟ قَالَ: إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِنْ جَنَابَةٍ أَيَكُونُ مُولِيًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِكَفَّارَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هَدْيٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ فَإِنْ قَرُبْتُكِ فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِغَرِيمٍ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ امْرَأَتِي حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ: إنَّهُ مُولٍ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عِنْدِي تُشْبِهُ هَذِهِ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَفِعْلُهُ وَبِرُّهُ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا إيلَاءً، فَرَأْيُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُولٍ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِ أَوْ حُجَّةِ مَنْ احْتَجَّ عَنْهُ وَأَنَا أَشُكُّ فِي قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ أَكُنْتُ أُطَلِّقُهَا، فَكَذَلِكَ عِنْدِي كُلُّ مَا لَا يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ وَالْفَيْءَ فِيهِ وَلَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، لَهَا أَنْ تَرْضَى فَلَا يَكُونُ فِيهِ إيلَاءٌ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى أُمَسَّ السَّمَاءَ فَعَلَيَّ كَذَا
стр. 840
وَكَذَا.
فَقَالَتْ: لَا أُرِيدُ أَنْ تَطَأَنِي وَأَنَا أُقِيمُ، لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ أَقَامَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهَا فَإِنَّ الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ الْبَتَّةِ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُوقَفُ عَلَى فَيْءٍ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنْ أَقَامَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ فَيْئَهُ الْوَطْءُ وَبِهِ الْحِنْثُ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وُقِفَ فَإِمَّا فَاءَ فَأَحْنَثَ نَفْسَهُ، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ إنْ قَرُبْتُكِ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَلْتَقِي أَنَا وَأَنْتِ سَنَةً. أَيَكُونُ هَذَا مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كُلُّ يَمِينٍ لَا يَقْدِرُ صَاحِبُهَا عَلَى الْجِمَاعِ لِمَكَانِهَا فَهُوَ مُولٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لِمَكَانِ يَمِينِهِ هَذِهِ فَهُوَ مُولٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْإِيلَاءَ فِي الْمَسِيسِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ سَنَةً، فَإِنْ كَلَّمَهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهَا وَوَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يُكَلِّمُهَا كَانَ قَدْ آلَى وَوُقِفَ حَتَّى يُرَاجِعَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ فِيمَا مَضَى وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يُؤْبَهَ لَهُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمَسُّهَا فَلَا تَرَى ذَلِكَ يَكُونَ مِنْ الْإِيلَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ فِي هَجْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِتَرْكِ الْمَسِيسِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَيَكُونُ مُولِيًا وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا، فَقَالَ: هُوَ مُولٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ، هَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ، فَلِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا وَهُوَ يَطَأُ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَطَأْهَا فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي حَلَفَ بِهَا فِي رَقَبَتِهِ، إلَّا أَنَّ فِيهَا اسْتِثْنَاءً فَهُوَ مُولٍ مِنْهَا بِيَمِينٍ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيفِ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ إنْ طَلَبَتْ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجِمَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَالِفٌ إلَّا أَنَّهُ حَالِفٌ بِيَمِينٍ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ فَهُوَ حَالِفٌ وَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ اسْتِثْنَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ؟
قَالَ: إذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هِيَ يَمِينٌ، فَإِذَا كَانَتْ يَمِينًا فَهُوَ مُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ الْمِيثَاقُ أَوْ قَالَ: كَفَالَةُ اللَّهِ، أَيَكُونُ
стр. 841
مُولِيًا؟
قَالَ: هَذِهِ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَيْمَانٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَيْمَانًا فَهُوَ مُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ ذِمَّةُ اللَّهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا يَمِينًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَاهُ مُولِيًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ؟
قَالَ: هَذِهِ أَيْمَانٌ كُلُّهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ، أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي " أَشْهَدُ " " وَلَعَمْرِي ": لَيْسَتَا بِيَمِينٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ أَنْ لَا أَطَأَكَ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي " أُقْسِمُ ": إنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِاَللَّهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ " أُقْسِمُ بِاَللَّهِ " فَأَرَاهُ مُولِيًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ " بِاَللَّهِ " وَلَمْ يُرِدْ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إنْ جَامَعْتُكِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ يَمِينًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَعْزِمُ وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ إنْ قَرَبْتُكِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أُقْسِمُ إذَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَخْبَرْتُكَ، فَقَوْلُهُ عِنْدِي أَعْزِمُ مِثْلُ قَوْلِهِ أُقْسِمُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَنَا زَانٍ إنْ قَرَبْتُكِ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُولِيًا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: أَنَا زَانٍ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَلَيْسَ بِحَالِفٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَغِيظَنَّهَا أَوْ لَيَسُوءُنَّهَا فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَوَقَفَتْهُ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا إيلَاءً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إنْ قَرَبْتُ امْرَأَتِي سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ هَدْيٌ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ: أَرَى قَوْلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ مَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُولِي، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ حَلَفَهَا. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ مَشْيٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ عَهْدٌ أَوْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: كُلَّمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَقَفْته، فَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِقَوْلِي الْإِيلَاءَ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ لَا أَطَأَهَا بِقَدَمِي؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ جَامِعْهَا حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ الْإِيلَاءَ وَأَنْتَ فِي الْكَفَّارَةِ أَعْلَمُ إنْ شِئْتَ كَفِّرْ إذَا وَطِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُكَفِّرْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَوَقَفَتْهُ امْرَأَتُهُ، أَتَأَمَّرُهُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ: إنِّي أَرَدْتُ أَنْ لَا أُجَامِعَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ يُقَالُ لَهُ أَخْرِجْهَا وَجَامِعْهَا إنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ وَلَا يُتْرَكُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَامِعَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي دَارِي هَذِهِ سَنَةً وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفْته، فَقَالَتْ قَدْ آلَى مِنِّي وَقَالَ الزَّوْجُ لَسْتُ مُولِيًا إنَّمَا أَنَا
стр. 842
رَجُلٌ حَلَفْت أَنْ لَا أُجَامِعَهَا فِي دَارِي هَذِهِ، فَأَنَا لَوْ شِئْت جَامَعْتُهَا فِي غَيْرِ دَارِي بِلَا كَفَّارَةٍ؟
قَالَ: لَا أَرَاهُ مُولِيًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَأْمُرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهَا فَيُجَامِعَهَا، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا أَنْ تَتْرُكَهُ الْمَرْأَةُ فَلَا تُرِيدُ؟ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنَّهُ مُولٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا، إذَا كَانَ خُرُوجُهُ يَتَكَلَّفُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ وَالْكُلْفَةَ فَهُوَ مُولٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ امْرَأَتِي وَلَكَ عَلَيَّ حَقٌّ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَأُ حَتَّى أَقْضِيَكَ وَأَنَّهُ مُولٍ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لَا أَطَأُ حَتَّى أَقْضِيَكَ حَقَّكَ أَنَّهُ مُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ: إنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَى، لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِذَا عَمَّ فِي الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَهُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ إنْ وَطِئَهَا حَنِثَ بِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِالْفُسْطَاطِ فَيَقَعَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ يَشْتَرِيهِ، وَكُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى تَرْكِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ كَانَ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ حَانِثًا فِي شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ حِنْثِهِ فَلَا أَرَاهُ مُولِيًا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَيَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ مَكَانُهُ، فَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا، فَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِالْفَيْءِ حَتَّى تَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا صَارَ إلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ ذِي قَبْلُ فَهُوَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ حَلَفَ بِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَا يُفِيدُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ كُلُّ مَالٍ أُفِيدَهُ بِالْفُسْطَاطِ فَهُوَ صَدَقَةٌ إنْ جَامَعْتُكِ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ جَامَعْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي أَنَا فِيهِ بِعَيْنِهِ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا مُولِيًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَصُمْ ذَلِكَ الشَّهْرَ حَتَّى مَضَى ثُمَّ جَامَعَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الشَّهْرِ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ مَضَى وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لَوْ أَنَّهُ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَنْسَلِخَ الشَّهْرُ أَوْ جَامَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ شَيْءٌ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَيَّامِ الَّتِي جَامَعَ فِيهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ بَاعَ عَبْدَهُ ثُمَّ جَامَعَ
стр. 843
امْرَأَتَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا، فَكَذَلِكَ الشَّهْرُ إذَا مَضَى ثُمَّ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ إيلَاءً إلَّا أَنْ يَطَأَ، فَإِنْ وَطِئَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ هَذَا مُولِيًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ إنَّمَا أَرَادَ صَلَاحَ وَلَدِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَهُ قَالَ يُونُسُ: إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدِي؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا نَعْلَمُ الْإِيلَاءَ يَكُونُ إلَّا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فِيمَا يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنْ اعْتِزَالِهَا، وَمَا نَعْلَمُ اللَّهَ فَرَضَ فَرِيضَةَ الْإِيلَاءِ إلَّا عَلَى أُولَئِكَ فِيمَا نَرَى، إلَّا أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ يُرِيدُ الضَّرَرَ وَالْإِسَاءَةَ إلَّا أَنَّ حَلِفَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِيلَاءِ، وَلَا نَرَى هَذَا الَّذِي أَقْسَمَ الِاعْتِزَالَ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا أَقْسَمَ إلَّا عَلَى أَمْرٍ يَتَحَرَّى فِيهِ الْخَيْرَ وَلَيْسَ مُتَحَرِّي الْخَيْرَ كَالْمُضَارِّ، فَلَا نَرَاهُ وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَبِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً وَنَوَى الْجِمَاعَ فَمَضَتْ سَنَةٌ قَبْلَ أَنْ تُوقِفَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَلَا إيلَاء عَلَيْهِ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ آلَى أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَقَفَ فَأَبَى أَنْ يَفِيءَ فَطَلُقَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا فَانْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا، أَتَرَى رَجْعَتَهُ ثَابِتَةً عَلَيْهَا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الرَّجْعَةُ لَهُ ثَابِتَةٌ إذَا انْقَضَى وَقْتُ الْيَمِينِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَرَجْعَتُهُ رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا يَمِينٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْجِمَاعِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ عَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ قَرُبْتُكِ فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَقَفْته الْمَرْأَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَلَمْ يَفِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَارْتَجَعَهَا مَكَانَهُ، فَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ وَحَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ الَّذِي بِالْحَجِّ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوقِفَهُ أَيْضًا، أَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي زَادَ إنَّمَا هِيَ تَوْكِيدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَتْهُ فَحَنِثَ نَفْسَهُ أَنَّ الْحِنْثَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينَيْنِ جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إذَا أَبَى الْفَيْءَ فَذَلِكَ لِلْيَمِينَيْنِ، وَقَدْ قَالَ هَذَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَقَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّ غُلَامَهُ جَلْدًا يَجُوزُ لَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَبَاعَ الْغُلَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِدَهُ.
فَقَالَ: أَوْقِفْهُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَاضْرِبْ لَهُ أَجَلَ الْمُولِي فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشِرَاءٍ أَوْ
стр. 844
مِيرَاثٍ أَوْ بِحِلٍّ فَيَجْلِدُهُ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً، فَإِنْ صَارَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُلْكِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَجَلَدَهُ رَأَيْتُ لَهُ الرَّجْعَةَ ثَابِتَةً وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا رَجَعَ إلَيْهِ الْوَقْفُ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدَ فَيَجْلِدَهُ فَيَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ وَسَاعَةَ بَاعَ عَبْدَهُ وَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ غُلَامِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ فَبَاعَهُ: إنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ، فَإِذَا رَدَدْتُهُ أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ شِرَاءَ مُسْلِمٍ قَدْ ثَبَتَ إلَى رَقِّ، وَلَكِنِّي أَنْقُضُهُ إلَى حُرِّيَّةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُوَقِّتْ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلسُّلْطَانِ ضَرَرُهُ بِهَا قَالَ: فَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ، فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ فَعَلَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ أَنْتَ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ فَلَا تَقْرَبْهَا، فَإِنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ الْمُولِي، مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أَحُجَّ وَلَمْ يُوَقِّتْ سَنَةً بِعَيْنِهَا وَهُوَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، أَوْ قَالَ لَأَخْرُجَنَّ إلَى بَلْدَةٍ فَلَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَبْلِ انْقِطَاعِ الطَّرِيقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُسْتَطَاعُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ فَيَفِيءُ، وَفَيْئَتُهُ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ فَيَفِيءُ، وَلِأَنَّ فَيْءَ هَذَا لَيْسَ هُوَ بِالْوَطْءِ، إنَّمَا فَيْئُهُ فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ، فَمِنْ هَهُنَا لَا يَكُونُ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ وَلَا يُوقَفُ عَنْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُولِيَ نَفْسَ الْإِيلَاءِ إذَا جَاءَ أَجَلُهُ وَأَوْقَفَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَسْجُونٌ أَنَّهُ يُمَدُّ لَهُ فِي أَجَلِهِ لِلْعُذْرِ الَّذِي هُوَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ طَأْ وَهُوَ مَسْجُونٌ وَلَا وَهُوَ مَرِيضٌ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ قِيلَ لَهُ فِئْ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْكَ، فَكَذَلِكَ الْحَالِفُ لَيَحُجَّنَّ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ إلَى الْبَلَدِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْبَلْدَةِ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إلَى الْفَيْءِ فَتَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي لَهُ صَارَ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ وَتَرَكَ الْحَجَّ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ أَنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ، فَمِنْ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ لَا تُصِبْ امْرَأَتَكَ لِأَنَّكَ بِسَبِيلِ حِنْثٍ حِينَ تَرَكْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِكَ مَا حَلَفْتَ لَتَفْعَلَنَّ فَإِنْ رَفَعَتْ امْرَأَتُهُ أَمْرَهَا ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ مَا هُوَ بِرُّهُ وَمَخْرَجُهُ مِنْ الْحَجِّ وَالْخُرُوجِ إلَى الْبَلْدَةِ: بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَسَقَطَ حَلِفُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالْإِيلَاءِ، فَإِنْ ارْتَجَعَ وَفَعَلَ الْحَجَّ وَالْخُرُوجَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَتْ امْرَأَتُهُ وَكَانَتْ رَجَعْتُهُ ثَابِتَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَقَدْ فَاءَ لِأَنَّ فَيْئَهُ فِعْلُهُ كَمَا أَنَّ فَيْءَ الْمُولِي نَفْسُ الْإِيلَاءِ الْوَطْءُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
стр. 845
بِتَرْكِ الْفَيْءِ ثُمَّ ارْتَجَعَ فَإِنْ صَدَّقَ رَجْعَتَهُ بِفَيْئِهِ - وَهُوَ الْوَطْءُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ - ثَبَتَتْ رَجَعْتُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ فِي الَّذِي يَقُولُ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُولِي إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَيَضْرِبَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وِتْرٌ وَلَا أَدَبٌ، وَإِنَّ ضَرْبَهُ إيَّاهُ - لَوْ ضَرَبَهُ - خَدِيعَةٌ مِنْ ظُلْمٍ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَلَا نَعْمَةُ عَيْنٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: يَا فُلَانُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ تَهَبْ لِي دِينَارًا؟
قَالَ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْإِيلَاءُ، وَلَكِنْ يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِمَّا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَهْبَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ لَهُ الْحَالِفُ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ جَمِيعًا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُسْلِمِي وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيهَا: لَيْسَ فِي هَذَا إيلَاءٌ، وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا إنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَمَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلًا، فَإِنْ أَنْفَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَبِسَبِيلِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُنَفِّذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ صَاغِرًا قَمِيئًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَحَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْيَمِينِ الْخَاطِئَةِ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الَّذِي حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، قَالَ رَبِيعَةُ: يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْهَا بِسَبِيلٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُولِي وَعَسَى أَنْ لَا يَزَالَ مُولِيًا حَتَّى يَأْتِيَ إفْرِيقِيَّةَ وَيَفِيءَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَتَزَوَّجْنَ عَلَيْهَا: إنَّهُ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأَهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي.
قَالَ اللَّيْثُ وَنَحْنُ نَرَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَحُجَّنَّ وَلَمْ يُسَمِّ الْعَامَ الَّذِي يَحُجُّ فِيهِ: لَهُ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ الْأَوَّلِ، فَإِنْ جَاءَ الْحَجُّ فِي الْإِبَّانِ الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ مِنْ بَلَدِهِ فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَحُجَّ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَيَكُونُ مُولِيًا إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُولٍ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ وَلِمَ وَهُوَ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا ظَاهَرَ
следующие страницы →