Полный текст (2 437 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
عَلَى السِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَهِيَ إنْ بَقِيَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوطَأُ
[بَيْع الْمُكَاتَبِ وَعِتْقهِ]
فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بِيعَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ: أَرَى أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ، وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَاعَ مُكَاتَبًا لَهُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ دَخَلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَبَاعَ رَقَبَتَهُ وَلَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى كِتَابَتَهُ فَأَعْتَقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَلَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبُ فَأَرَى هَذَا الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ لَمْ أَرُدَّهُ وَرَأَيْتُهُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي رِضًا مِنْ الْعَبْدِ يَفْسَخُ كِتَابَتَهُ، وَقَدْ دَخَلَهُ الْعِتْقُ وَفَاتَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ رَاضِيًا بِبَيْعِ رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْعَجْزِ.
قُلْتُ: فَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَرَّةً يَقُولُ: يُرَدُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَرَاهُ جَائِزًا، وَأَنَا أَرَى فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عِنْدَ الَّذِي أَرُدُّهُ إلَيْهِ أَيُرَقُّ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمْضَى عِتْقَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْعِتْقِ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ بَاعَهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَعْتَقَ رُدَّ، وَقَدْ قَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ.
[بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَبَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ الْأَعْلَى لِمَنْ تَكُونُ كِتَابَةُ الْأَسْفَلِ؟
قَالَ: لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، قُلْتُ: فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ، قَالَ: يَكُونُ رَقِيقًا لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى كَانَا جَمِيعًا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ
стр. 982
مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، وَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حِينَ بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَمْلَكُ لِمَالِهِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ حِينَ بَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ، قُلْتُ: فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى لِمَنْ يُؤَدِّي هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ؟
قَالَ: لِلْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ بَعْدَ أَنْ يَعْجَزَ، فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ عَنْهُ حِينَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَقَالَ: هُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي ابْتَاعَهُ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَخَاصَمَ أَخُو الْمُكَاتَبِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى عُمَرُ لِلْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ بِمَا أَخَذَهُ بِهِ طَلْحَةُ.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتَفْتَيَا فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُكَاتَبًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْتَاعُ مِنْكَ مَا عَلَى مُكَاتَبِكَ هَذَا بِعَرَضٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَقَالَا: لَا يَصْلُحُ هَذَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ بِعَرَضٍ وَلَا يُسَمَّى فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنْ هُوَ فَعَلَ وَلَمْ يُسَمِّ.
ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي كِتَابَةَ مُكَاتَبِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إيَّاهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، قَالَ: فَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يُعَجِّلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
стр. 983
[الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهُ، فَالْكِتَابَةُ عِنْدِي عِتْقٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
[الْمَأْذُونُ يَرْكَبُهُ الدَّيْنُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ، قُلْتُ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَكَ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ؟
قَالَ: عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ كَانَتْ كِتَابَتُهُ بَاطِلَةً إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا لَوْ بِيعَتْ كَأَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ لَوْ رُدَّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَتَعَجَّلَتْ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ عَبْدًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ فَأَرَى عَبْدَ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا يَكُونُ ثَمَنًا لِرَقَبَتِهِ لَوْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ بِيعَتْ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَلَيْسَ يَفْسَخُونَ مَا لَيْسَ الضَّرَرُ عُلِمَ فِيهِ وَلَا يَمْضِي عَلَيْهِمْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ.
[كِتَابَةُ الْوَصِيِّ عَبْدَ يَتِيمِهِ]
ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ يَتِيمِهِ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ عَلَى مَالٍ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى ابْنِهِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِابْنِهِ
قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ فِعْلِ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهُوَ النِّكَاحُ
стр. 984
[كِتَابَة الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ]
فِي كِتَابَةِ الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي لَهُ وَيَنْظُرُ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى الْحَاكِمِ، يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا ثُمَّ عَتَقَهُ لِلْعَبْدِ وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ، فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى حَاكِمٍ يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا قَالَ: فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَتِمُّ عِتْقُ الْعَبْدِ كُلِّهِ.
[الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ دُونَ شَرِيكِهِ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَكَانَ مَا أَخَذَ هَذَا مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ كَاتَبَ شَرِيكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَيْضًا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِكِتَابَةِ صَاحِبِهِ، قَالَ: أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ إذَا لَمْ يَكُنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَاتَبَهُ بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْآخَرِ فَصَارَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ دُونَ صَاحِبِهِ، فَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَشْتَرِكَا بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَجَازَ إذَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَأَرَى الْكِتَابَةَ مَفْسُوخَةً هَهُنَا كَانَ مَا كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا، وَيَبْتَدِئَانِ الْكِتَابَةَ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إذَا كَاتَبَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَكَانَ الَّذِي كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ مُخْتَلِفًا وَأَجَلُهُمَا مُخْتَلِفٌ، مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَتَيْنِ، وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ: أَتَرْضَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ الْمِائَةَ الْوَاحِدَةَ وَتُؤَخِّرَهُ بِالْأُخْرَى إلَى أَجَلِ مِائَةِ صَاحِبِكَ فَيَكُونُ لَكُمَا عَلَيْهِ مِائَةٌ مِائَةٌ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ أَبَى فُسِخَتْ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ إلَى سَنَتَيْنِ يَقُولُ: لَا يَأْخُذُ هَذَا مِائَتَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ السَّنَةِ وَلَا يَجِدُ مَا يُعْطِينِي عِنْدَ السَّنَتَيْنِ، وَيَقُولُ: لَا تَأْخُذْ مِنْ عَبْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَكْثَرَ مِمَّا آخُذُ أَنَا، فَتَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ وَمَقَالَةٌ، وَإِذَا وَضَعَ الْآخَرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ بِالْبَقِيَّةِ إلَى صَاحِبِهِ صَارَ مَالُهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعَدَدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقُرْبِ أَجَلٍ وَلَا بِزِيَادَةِ مَالٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْمِائَتَانِ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الشَّرِيكِ وَإِذَا أَبَى ذَلِكَ قِيلَ
стр. 985
لِلْمُكَاتَبِ: أَتَرْضَى أَنْ تَزِيدَ صَاحِبَ الْمِائَةِ مِائَةً أُخْرَى وَتَجْعَلَ لَهُ الْمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ مَعَ مِائَتَيْ صَاحِبِهِ فَتُؤَدِّيَ إلَيْهِمَا أَرْبَعَمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ فَيَكُونُ أَجَلُهُمَا وَاحِدًا كَأَنَّمَا كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنْ وَافَقَتْ كِتَابَةُ الثَّانِي كِتَابَةَ الْأَوَّلِ فِي النُّجُومِ وَالْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَأَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مُخْتَلِفَةً، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْآخَرُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ فَرَضِيَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُلْزِمَ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ كُلَّهُ وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ، قَالَ: ذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا كُلُّهُ عَلَى الَّذِي دَبَّرَهُ، وَإِذَا دَبَّرَاهُ جَمِيعًا جَازَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي التَّدْبِيرِ إذَا دَبَّرَهُ هَذَا ثُمَّ دَبَّرَهُ هَذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا التَّدْبِيرِ فِي الثُّلُثِ لَا يُقَوِّمُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَمَّا الْعَتَاقَةُ فَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَلَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافُهُ: أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، ابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ بَعْضُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ»
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا نَرَى أَنْ يَجُوزَ نَصِيبُ الَّذِي كَاتَبَهُ وَلَا يَجُوزَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي نَصِيبِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ: إنَّ الْكِتَابَةَ بَاطِلٌ.
стр. 986
[كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ]
فِيمَنْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ نِصْفَ عَبْدِي أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ مُكَاتَبًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ: إنَّ تِلْكَ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِكِتَابَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ إلَى الَّذِي كَاتَبَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ عَتِيقًا وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَائِلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا إذَا كَاتَبَ نِصْفَهُ وَلَا يُعْتَقُ إذَا أَدَّى.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا وَيَكُونُ رَقِيقًا.
قُلْتُ: فَمَا حَالُ مَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ؟
قَالَ: يَكُونُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ وَنَزَلَتْ وَكُتِبَ بِهَا إلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِشَرِيكِهِ بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَفْسَخُ ذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى الْكِتَابَةَ كُلَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَضَى مَالًا أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنْ اجْتَمَعَا عَلَى أَخْذِهِ أَخَذَاهُ، وَمَنْ أَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ، رَدَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا اقْتِسَامُ مَالِ الْعَبْدِ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمَا، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ عَيْبِ كِتَابَةِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ قَدْ أَذِنَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْحُرِّيَّةِ بِلَا قِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ قَوِيٌّ ثَابِتٌ وَلَيْسَ هِيَ مِنْ حَقَائِقِ الْحُرِّيَّةِ، فَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ بِأَدَائِهَا، وَإِنَّمَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ لَهُ السَّيِّدُ عِتْقًا إنَّمَا صَارَ عِتْقُهُ عَلَى أَصْلِ عَقْدِهِ، وَأَدَائِهِ الَّذِي يَفْتَحُ لَهُ عِتْقَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ الْقِيمَةَ أَنْ تَكُونَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ فَيَكُونُ قَدْ أُقِيمَ عَلَى الْمُسْتَمْسِكِ عَبْدَهُ إلَى رِقٍّ لَا إلَى حُرِّيَّةٍ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا يَتَحَاصَّانِ فِي مَالِهِ بِحَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يَأْخُذُ هَذَا بِنُجُومٍ وَيَأْخُذُ هَذَا بِخَرَاجٍ، فَأَحَدُهُمَا لَا يَدْرِي يَوْمَ أُذِنَ لَهُ فِي شَرْطِهِ لِمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّدْ عَلَيْهِ فِي شَرْطِهِ مَا يَأْخُذُ الْمُسْتَمْسِكِ بِالرِّقِّ مِنْ الْخَرَاجِ، وَأَنَّهُ إذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدٍ هُوَ لَهُ فَإِنَّ أَصْلَ الْكِتَابَةِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يُكَاتَبَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ يُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ
стр. 987
رِضَاهُ مَا لَزِمَ سَيِّدُهُ مُكَاتَبَتَهُ بِكِتَابَةِ مِثْلِهِ وَلَا بِقَلِيلٍ وَلَا بِكَثِيرٍ، فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتِبَ مَا بَقِيَ بَعْدَمَا كَاتَبَ إلَّا بِالرِّضَا كَمَا كَانَ يُدِينُ الْكِتَابَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ عِتْقًا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَسْتَحْدِثْ لَهُ عِتْقًا إنَّمَا عَقَدَ كِتَابَةً ثُمَّ كَانَ الْأَدَاءُ يَصِيرُ بِهِ إلَى الْعِتْقِ، فَهُوَ لَمْ يُعْتَقْ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى شَيْئًا، فَلِذَلِكَ إذَا أَدَّى كَانَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِهَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ كَانَ ضَعِيفًا لَيْسَ بِعَقْدٍ.
[الْمُكَاتَبُ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ أَوْ يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ فَكَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَالْأَدَاءِ، فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى قَالَ: يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى، فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ الْأَعْلَى بَعْدَمَا عَجَزَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَجَزَ صَارَ رَقِيقًا وَصَارَ مَالُهُ لِلسَّيِّدِ فَمَا كَانَ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَهُوَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ؛ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى فَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ عَلَى حَالٍ أَبَدًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ: إذَا جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَصْنَعَ فِي هَذَا مَا يَصْنَعُ فِي الْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ فِي هَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَطَلَبِ الْمَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَيُنْظَرُ وَيُتَلَوَّمُ لِلْعَبْدِ كَمَا كَانَ يُتَلَوَّمُ فِي الْحُرِّ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ، وَلَا تُنَجَّمُ كَمَا تُنَجَّمُ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ قَوْلُ الْمُكَاتِبِ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ.
[الْمِدْيَان يُكَاتِبُ عَبْدَهُ]
فِي الْمِدْيَانِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ، وَقَدْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: أَنَا أُؤَدِّي الدَّيْنَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ تَرُدُّونَنِي بِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِي أَوْ مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِي وَأَكُونُ عَلَى كِتَابَتِي كَمَا أَنَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ رَجُلٌ أَمَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْأَمَةِ فَوَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا ثُمَّ قَامَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ رَقِيقًا وَوَلَدُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْكِتَابَةِ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ فَلَا تُغَيَّرُ الْكِتَابَةُ وَتُبَاعُ الْكِتَابَةُ فِي الدَّيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَفْلَسَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ رَهِقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ بِيعَتْ الْكِتَابَةُ لِلْغُرَمَاءِ فَيُعَاضُوا حُقُوقَهُمْ إنْ أَحَبُّوا
стр. 988
[فِي النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ مُكَاتَبُ النَّصْرَانِيِّ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بَيْعَهُ وَهُمَا فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُعْرَضْ لَهُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ.
[كِتَابَةُ الذِّمِّيِّ]
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَيَأْبَى الْعَبْدُ وَقَالَ: أَنَا أَمْضِي عَلَى كِتَابَتِي قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَتَظَالَمُونَ فِيهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَعْرِضُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْعِتْقُ أَعْظَمُ حُرْمَةً، وَلَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي الرِّقِّ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ فِيهِ وَلَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالْعِتْقُ إذَا أَرَادَ تَغْيِيرَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ لِذَلِكَ.
[مُكَاتَبُ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْمُكَاتَبُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُبَاعُ كِتَابَتُهُ
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَكَاتَبَهُ، قَالَ: تُبَاعُ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي النَّصْرَانِيِّ يَبْتَاعُ الْمُسْلِمَ: إنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ، فَهُوَ إذَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَبَيْعُ كِتَابَتِهِ كَأَنَّهَا بَيْعٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَقَّ فَهُوَ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَإِنْ عَتَقَ كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَالْعَبْدُ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُكَاتَبُ فَبِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَأَدَّى الْكِتَابَةَ لِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ: وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ جَمِيعًا، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا عَقَدَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ أَبَدًا وَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي عَقَدَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُرَدُّ بَيْعُهُ، وَلَكِنْ يُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ، أُجْبِرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْكِتَابَةِ
قَالَ سَحْنُونٌ: لَوْ كَاتَبَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَأَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ بَاقِي الْكِتَابَةِ وَأَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَقَالَ: هُوَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ:
стр. 989
مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهِ؛ وَقَدْ قِيلَ: نِصْفُ كِتَابَةِ مِثْلِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ كِتَابَةُ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ عَتَقَ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ إنْ أَسْلَمَ يَوْمًا مَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ.
[أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ أَوْ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُكَاتِبَهُ]
ُ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ؟
قَالَ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ لَهُ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَطْءُ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَقَدْ انْقَطَعَ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: فَأَمْثَلُ شَأْنِهَا أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَدَدْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَالِكٍ مُنْذُ لَقَيْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: تَكُونُ مَوْقُوفَةً إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَيَطَؤُهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَكَاتَبَهُ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَمَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُبَاعَ كِتَابَتُهُ لِأَنَّا إنْ نَقَضْنَا كِتَابَتَهُ رَدَدْنَاهُ رَقِيقًا لِلنَّصْرَانِيِّ فَبِعْنَاهُ لَهُ، فَنَحْنُ نُجِيزُ كِتَابَتَهُ وَنَبِيعُ كِتَابَتَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَنْفَعَةً لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى مُخَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا رَجَعَ وَلَاؤُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِأَبِيهِمْ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ أَيْضًا مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمْ فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى، وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُهُ فِي الْوَلَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ فَوَطِئَهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا أَعْتَقْتهَا عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ وَلَاؤُهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا الَّتِي كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ فَأَسْلَمَتْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهَا قَالَ: نَعَمْ.
стр. 990
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِي الَّتِي وُطِئَتْ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ النَّصْرَانِيَّةُ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
[النَّصْرَانِيّ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ أَحَدُهُمَا]
فِي النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَالَ: أَحْسَنُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ تُبَاعَ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا تُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ وَتُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمَا فَيُبَاعُ مَا كَانَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَرِّقَ كِتَابَتَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ يَقُولُ: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ عَنِّي بِكِتَابَتِي وَيَقُولُ الْمُسْلِمُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَضِيَ الْمُكَاتَبَانِ بِذَلِكَ أَوْ سَخَطًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَوُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِهِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ قَالَ: هُوَ مِثْلُ الْمُكَاتَبَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ تُبَاعُ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا وَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَةِ هَذَيْنِ تُبَاعُ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ وَالنَّصْرَانِيُّ.
[مُكَاتَبُ الذِّمِّيِّ يَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبَ الذِّمِّيِّ إذَا أَغَارَ أَهْلُ الشِّرْكِ فَهَرَبُوا بِهِ أَوْ هَرَبَ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ هَلْ يَكُونُ فَيْئًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إنْ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ إلَى الذِّمِّيِّ كَمَا يُرَدُّ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونُ فَيْئًا كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ وَعُرِفَ صَاحِبُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ثُمَّ عَرَفُوا سَيِّدَهُ رُدَّ إلَيْهِ، وَإِنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَعْرِفُوا سَيِّدَهُ أُقِرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ وَكَانَتْ كِتَابَتُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ.
وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي مَقَاسِمِهِمْ، فَإِنْ أَدَّى إلَى مَنْ صَارَ لَهُ، كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ صَارَ لَهُ.
[الدَّعْوَى فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: قَدْ حَلَّ النَّجْمُ فَأَدِّهِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَمْ يَحِلَّ
стр. 991
بَعْدُ، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُتَكَارِي يَتَكَارَى مِنْ الرَّجُلِ الدَّارَ فَيَقُولُ رَبُّ الدَّارِ: أَكْرَيْتُكَ سَنَةً وَقَدْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَيَقُولُ الْمُتَكَارِي: لَمْ تَمْضِ، قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي.
قُلْتُ: لَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ قَبَضَ مَا اشْتَرَى، إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَقَدْ قَبَضَهَا وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ سَيِّدُهُ: بَلْ كَانَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ حَلَّ، قَالَ الْمُكَاتَبُ: يُشْبِهُ الرَّجُلَ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ فَيَتَصَادَقَانِ أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ كَانَ سَنَةً وَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَمْضِ السَّنَةُ قَالَ: هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ مَضَى فَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ مَضَى وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْعَبْدُ: نَجَّمْتَ عَلَيَّ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً، وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ نَجَّمْتُ عَلَيْكَ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ انْعَقَدَتْ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ أَجَلَ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَى قَدْ حَلَّتْ، وَقَالَ الْعَبْدُ: لَمْ تَحِلَّ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا عَلَى أَصْلِ الْكِتَابَةِ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ أَنَّهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَ السَّيِّدُ: نَجَّمْتُهَا عَلَيْكَ خَمْسَةَ أَنْجُمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَلْ نَجَّمْتَهَا عَلَيَّ عَشْرَةَ أَنْجُمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَعْدَلَ.
قُلْتُ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ قَالَ: هُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكَاتَبِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ التَّكَافُؤِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيِّنَةَ السَّيِّدِ قَدْ زَادَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: كَاتَبَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ كَاتَبْتُكَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ فَوْتٌ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَقَبَضَهَا وَفَازَ بِهَا
стр. 992
أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بَعْضُهَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَرَادَّا إذَا لَمْ تَفُتْ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ لِأَنَّهَا عِتْقٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَعَثَ بِكِتَابَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ بَعَثَتْ بِهِ أَيْضًا فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدَّيْنِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمَلُ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا ضَمِنُوا
[الْخِيَارُ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَرَى الْخِيَارَ فِي الْكِتَابَةِ جَائِزًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَاخْتَارَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ مَا حَالُ هَذَا الْوَلَدِ أَيَكُونُ مُكَاتَبًا أَمْ يَكُونُ رَقِيقًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ: عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا سَمَّاهَا فَدَخَلَ الْعَبْدَ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ أَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ، فَأَرَى هَذَا الرَّجُلَ إذَا بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَهَبَ لِأَمَتِهِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ ضَامِنًا لِلْأَمَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعُ إذَا ابْتَاعَ فَاخْتَارَ الشِّرَاءَ وَقَدْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ تُجْرَحُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ: إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ لِلْبَائِعِ قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ وَرَقِيقٌ وَحَيَوَانٌ وَعُرُوضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَيَقْبِضُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ رَقِيقَ الْعَبْدِ وَدَوَابَّهُ فَيَتْلَفُ الْمَالُ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرُدَّ الْعَبْدَ
قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ مَالَ الْعَبْدِ، وَيَقُولُ: أَنَا أَخْتَارُ الْبَيْعَ وَأَدْفَعُ الثَّمَنَ، قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدَ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ
стр. 993
شَلَلٌ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَمَالُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَحْبِسَ مَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعُ فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَمَالُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمَوْتُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ لِلْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي عَقْلِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ: إنَّهَا لِلْبَائِعِ عَلِمْتُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَالْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِهَذَا عِنْدِي أَرَاهُ لِلْمُبْتَاعِ إنْ رَضِيَ الْبَيْعَ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُكَاتَبَةُ عِنْدِي أَبْيَنُ أَنَّ وَلَدَهَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهَا وَتَكُونُ هِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَوَلَدُهَا إنْ أَحَبَّتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِي كِتَابَتِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ رَجَعَتْ رَقِيقًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ كَانَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْكِتَابَةَ لَهَا وَيَدْخُلُ وَلَدُهَا مَعَهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ بِالْكِتَابَةِ الْأُولَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا هِيَ وَوَلَدَهَا فِي الرِّقِّ فَذَلِكَ لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ: إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَ الْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زَايَلَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا تَمَّتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَصَابَتْ مِنْ جِنَايَةٍ أَوْ أُصِيبَتْ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهَا فَهُوَ لِلَّذِي كَانَ يَمْلِكُهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ إنْ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ الشِّرَاءَ لِلتَّفْرِقَةِ
[الرَّهْنُ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ارْتِهَانَ السَّيِّدِ مِنْ مُكَاتَبِهِ رَهْنًا بِكِتَابَتِهِ عِنْدَمَا كَاتَبَهُ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ سَوَاءٌ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ فَضَاعَ عِنْدَ السَّيِّدِ أَيَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِنًا لِذَلِكَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ وَيَكُونُ قِصَاصًا بِالْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَهِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ فَأَفْلَسَ أَيُحَاصُّ الْعَبْدَ الْمُكَاتَبَ غُرَمَاءُ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ ارْتَهَنَ مِنْهُ الرَّهْنَ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يُحَاصَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ انْتِزَاعٌ مِنْ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ الْعَبْدُ دَنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا أَفْلَسَ السَّيِّدُ لَمْ يَدْخُلْ الْمُكَاتَبُ عَلَى غُرَمَاءِ سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ
стр. 994
فَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ رَهْنًا فَفَعَلَ، فَارْتَهَنَهُ ثُمَّ فَلَسَ السَّيِّدُ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ وَجَدَ رَهْنَهُ بِعَيْنِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَهُ قَدْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يُحَاصُّ غُرَمَاءُ سَيِّدِهِ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ فَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءُ مَا حَلَّ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ يُقَاصُّ بِهِ الْمُكَاتَبَ فِي أَدَاءِ مَا يَحِلُّ مِنْ نُجُومِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدَ رَهْنَهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ فَلَسَ سَيِّدُهُ قَالَ: فَلَا يَكُونُ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا مُحَاصَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الرَّهْنِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ كَانَ الرَّهْنُ قَدْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: كَانَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَيْسَ هُوَ انْتِزَاعًا وَالسَّيِّدُ ضَامِنٌ لَهُ إنْ تَلِفَ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ دَنَانِيرُ كَانَتْ قِصَاصًا بِمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْفِهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَتَّهِمَ السَّيِّدَ بِالْعَدَاءِ عَلَيْهَا لِيَتَعَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ وَقْتِهَا فَيَغْرَمُ ذَلِكَ وَيُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا فَالْقِيمَةُ مَوْقُوفَةٌ لِمَا يَرْجُو مِنْ رُخَصِ مَا عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيهِ بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَيْنِ وَهُوَ يُحَاصُّ بِالْقِيمَةِ الْغُرَمَاءَ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ وَيَرْتَهِنُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ فَيَكُونُ مِثْلَ الْحَمَالَةِ بِالْكِتَابَةِ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ.
[بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ فَأَتَى رَجُلٌ لَهُ فَقَالَ: أَنَا أَضْمَنُ لَكَ كِتَابَةَ جَارِيَتِكِ وَزَوِّجْنِيهَا، وَاحْتَلَّ عَلَيَّ بِمَا كَانَ لَكَ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَفَعَلَ وَزَوَّجَهُ إيَّاهَا وَاحْتَالَ عَلَيْهِ بِهِ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ وَلَدَتْ مِنْ الرَّجُلِ بِنْتًا ثُمَّ هَلَكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تِلْكَ الْحَمَالَةُ بَاطِلٌ وَالْأَمَةُ مُكَاتَبَةٌ عَلَى حَالِهَا وَابْنَتُهُ أَمَةٌ لَا تَرِثُ أَبَاهَا وَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ سِوَاهَا.
[الْأَخ يَرِثُ شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ مُكَاتَبًا]
فِي الْأَخِ يَرِثُ شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ مُكَاتَبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَأَخًا لِي مِنْ أَبِي وَرِثْنَا مُكَاتَبًا مِنْ أَبِينَا وَهُوَ أَخِي لِأُمِّي أَيُعْتَقُ عَلَيَّ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَمَّا نَصِيبُكَ مِنْهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ سِعَايَتِهِ وَيَسْعَى لِأَخِيكَ فِي نَصِيبِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مِنْ الْمَحَارِمِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُمْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ فَسَادًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ هَذَا الْمُكَاتَبِ فَقَبِلَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ
стр. 995
عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ وَهُوَ أَخُوهُ، كَانَ الْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى كِتَابَتِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ حِصَّةُ أَخِيهِ، وَإِنْ شَاءَ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَى أَخِيهِ وَعَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ نَصِيبُ أَخِيهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُكَاتَبَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ يَعْجَزُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعِتْقٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ دَرَاهِمَ، وَلِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ كَانَ نَصِيبُ مَنْ قَبْلَهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَمَا كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ، فَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ وَكَمَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا أَعْتَقَ وَلَا عِتْقَ فِيهِ إنْ عَجَزَ، فَكَذَلِكَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَهُوَ رَأْيِي وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لِأَخِيهِ مِنْ الْوَلَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ دُورٍ فَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُقَوَّمُ عَلَى أَخِيهِ إذَا قَبِلَهُ حِينَ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمِيرَاثِ وَالشِّرَاءِ: إنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذَا اشْتَرَاهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ. فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوْ يَشْتَرِي وَلَدَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَتَّجِرُونَ وَيَتَقَاسَمُونَ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَوْلَادَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَحْدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ فَبَلَغُوا رِجَالًا فَاتَّجَرُوا وَبَاعُوا وَقَاسَمُوا أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانُوا مَأْمُونِينَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَبُ عِنْدِي مِثْلُهُ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ ذِي مَحْرَمٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهُ الْحُرُّ فَكَذَا إذَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَا اشْتَرَى مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ حُرٌّ فَلَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَاهُمَا الْأَبَ أَوْ الِابْنَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَدْخُلَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ.
стр. 996
قُلْتُ: أَفَيَبِيعُهُمَا إنْ أَحَبَّ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُمَا إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَبِيعُهُمَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَاتَّجَرَا وَقَاسَمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُمَا وَبَيْعُهُمَا وَمُقَاسَمَتُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَّجِرَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَّجِرَ إلَّا بِأَمْرِهِ فَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ رَأَيْتُ هَذَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ اتَّجَرَا وَقَاسَمَا شُرَكَاءَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ احْتَاجَ أَوْ عَجَزَ وَقَدْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَابْنَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا، وَإِذَا عَجَزَ وَعَجَزُوا كَانُوا كُلُّهُمْ رَقِيقًا لِسَيِّدِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا إنْ خَافَ الْعَجْزَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أُمَّهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَأَرَى الْأُمَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَاهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ شُرَكَاءَهُ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ إذَا اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا مُقَاسَمَتُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ، قَالَ: نَعَمْ.
[اشْتِرَاء الْمُكَاتَبِ ابْنَهُ أَوْ أَبَوَيْهِ]
فِي اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ ابْنَهُ أَوْ أَبَوَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي ابْنَهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ هُوَ وَالْمُكَاتَبُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ أَرْضَاهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي أَبَوَيْهِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ.
стр. 997
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إنْ اشْتَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي بَلَغَنِي فِي وَلَدِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِإِذْنٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُدْخِلَ فِي كِتَابَتِهِ أَحَدًا إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ وَطْءِ جَارِيَتِهِ، وَمَا حَدَثَ مِنْ وَلَدٍ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ أَوْ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا وَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ بَعْدَمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ أَوْ مَضَتْ سِنُو الْمُعْتَقِ وَلَمْ يَنْتَزِعْ سَيِّدُهُ مَالَهُ تَبِعَهُ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ وَكَانُوا أَحْرَارًا عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ حُرٌّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ جَازَ لَهُ بَيْعُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ فَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مَا اشْتَرَوْا مِنْ أَوْلَادِهِمْ إذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ سَادَاتُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَلَدُ الْمُعْتَقِ وَالْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتَيْهِمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا وَمَا اشْتَرَيَا مِنْ أَوْلَادِهِمَا مِمَّا لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِمَا فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ جَازَ بَيْعُهُمْ إيَّاهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ السَّيِّدُ عِنْدَ تَقَارُبِ عِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ أَوْ يَأْذَنُ فِي مَرَضِهِ لِلْمُدَبَّرِ فِي بَيْعِ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ شَاءَ سَادَاتُهُمْ أَنْ يَنْتَزِعُوهُمْ انْتَزَعُوهُمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَوَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَلَكَهُ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَيَصِيرُ إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِي وَاسْتَحْسَنْتُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ إيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا يَشْتَرِي وَلَدَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الدَّيْنِ.
стр. 998
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى: أَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى وَلَدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ: لَا يُبَاعُونَ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِمْ وَخَافَ الْعَجْزَ بَاعَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَلَدَ الْوَلَدِ إذَا اشْتَرَاهُمْ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيَكُونُونَ فِي كِتَابَتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ يَكُونُونَ فِي كِتَابَتِهِ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ: لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَيُوقَفُونَ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِمْ فِي الْأَدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى كُلِّ مَنْ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ الْحُرُّ مِنْ قَرَابَتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا اشْتَرَاهُمْ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَيَحْبِسَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَتَقَ عَتَقُوا بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِمْ فِي الْأَدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا خَافَ الْعَجْزَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُمْ.
[الْمُكَاتَبُ يَشْتَرِي عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ]
ُ الْمُكَاتَبُ يَشْتَرِي عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ إذَا اشْتَرَاهُنَّ الرَّجُلُ الْحُرُّ بَاعَهُنَّ، وَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَدْخُلُ الْأَخُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ: لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا الْوَلَدُ فَقَطْ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْدِثَ الْوَلَدَ فِي الْكِتَابَةِ فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْدَثَهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَالِدُ وَلَا غَيْرُهُ فِي كِتَابَتِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
[سِعَايَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِ فَمَاتَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَسْعَوْا عَلَى النُّجُومِ بِحَالِ مَا كَانَتْ أَمْ يُؤَدُّونَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا.
стр. 999
[وَلَد الْمُكَاتَبِ يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ]
فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبِ يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا أَلِي سَبِيلٌ عَلَى وَلَدِهَا فِي السِّعَايَةِ؟
قَالَ: أَمَّا مَا دَامَتْ الْأُمُّ عَلَى نُجُومِهَا فَلَا سَبِيلَ لَكَ إلَى وَلَدِهَا وَلِلْأُمِّ أَنْ تُسْعِيَهُمْ مَعَهَا، فَإِنْ أَبَوْا وَآجَرَتْهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَتِهِمْ مِثْلُ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَالْأُمُّ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عَمَلِ الْأَوْلَادِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ إلَّا مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهَا وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى نُجُومِهَا، فَإِنْ وُلِدَ لَهَا وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ سَعَى الْوَلَدَانِ فَإِنْ زَمِنَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ الْآخَرَ الصَّحِيحَ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِمَوْتِ أُمِّهِ وَلَا لِزَمَانَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
[بَابٌ فِي سِعَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ كَبِرَا فَاِتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنَّ أَوْلَادَ الْوَلَدَيْنِ هَلَكُوا جَمِيعًا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ مَا حَالُ أُمِّ وَلَدِ الْأَبِ؟
قَالَ: تَسْعَى عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ الْوَلَدَيْنِ، فَإِذَا أَدَّوْا عَتَقَتْ مَعَهُمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ قَطُّ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَقَدْ هَلَكَ وَالِدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهَا أَمَةً تُعْتَقُ فِي ثَمَنِهَا هَذَا الْبَاقِي الْآخَرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا السَّيِّدُ بِشَيْءٍ
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لِسَيِّدِهَا وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الَّذِي بِهِ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ لَهُ حُرْمَةٌ صَارَتْ أَمَةً يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْكِتَابَةِ
[الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ]
فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَبَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى السَّعْيِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى السَّعْيِ جَازَ عِتْقُهُ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَعَتَقُوا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا رَضِيَ الْعَبْدُ بِالْعِتْقِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يُعْتَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ تَعْجِيلَ النُّجُومِ قَبْلَ وَقْتِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُعْتَقُونَ بِهِ وَفِيهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أُخِذَ ذَلِكَ وَأَدَّى عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ وَيَسْعَوْنَ، فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ
стр. 1000
عَجَزُوا رُقُّوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَيَسْعَوْنَ جَازَ عِتْقُ أَبِيهِمْ وَرَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أَيُؤَدِّي حَالَّا أَمْ عَلَى النُّجُومِ؟
قَالَ: لَا، بَلْ عَلَى نُجُومِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ كَانَ الْمَالُ لِأَبِيهِمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ يَوْمَ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ وَلَهُ مَالٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا: إنَّهُ إنْ كَانَ الِابْنُ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ مِمَّنْ يَقْوَى بِهِ الْآخَرُ عَلَى سِعَايَتِهِ كَانَ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ بَاطِلًا وَكَانَا جَمِيعًا عَلَى السِّعَايَةِ وَلَا يُهْضَمُ عَنْهُمَا مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُمَا صَغِيرًا لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ أَوْ كَبِيرًا فَانِيًا أَوْ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَقْوَى عَلَى السِّعَايَةِ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ، قَالَ: وَلَا يَرْجِعُ هَذَا الَّذِي أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الزَّمِنِ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْأَبُ لَهُ مَالٌ وَإِنْ كَانَ زَمِنًا وَأَوْلَادُهُ أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبْدَانَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مَعُونَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ
[يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: امْضُوا الْكِتَابَةَ، فَإِنْ أَبَوْا أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْعَبْدِ
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَا بَاعَ الْمَرِيضُ أَوْ اشْتَرَى فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَابَى، فَإِنْ حَابَى كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ
قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يُحَابِهِ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَيُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ فِي مَرَضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَاتَبِ؟
قَالَ: مَا أَرَاهُ إلَّا مِثْلَ الْبَيْعِ إنَّهُ حُرٌّ وَلَا سَبِيلَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكِتَابَةُ فِي الْمَرَضِ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ وَجْهِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إنَّهُ لَا يُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْمُكَاتَبُ فِي الْمَرَضِ يَكُونُ مَوْقُوفًا بِنُجُومِهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ
стр. 1001
يَحْمِلُهُ جَازَتْ كِتَابَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي أَنْ يُجِيزُوا لَهُ الْكِتَابَةَ أَوْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَوْلَادٌ فَلَا يُتَّهَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ مَالَ بِالْكِتَابَةِ عَنْ وَلَدِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ بِقَوْلِهِ: قَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُصَدَّقٌ وَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ يُورَثُ كَلَالَةً وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ مَعَهُ وَالْمُحَابَاةِ لَهُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي إقْرَارِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُسْقِطَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَمَّا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ، وَقَدْ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا غَيْرَ مَرَّةٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ عَتَقَ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ فِي مَرَضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَمْضُوا كِتَابَتَهُ فَذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ فَلَمْ يُجِيزُوا عِتْقَ ثُلُثِهِ وَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لَهُمْ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمُكَاتَبُ مَوْقُوفٌ بِالنُّجُومِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إنَّمَا هُوَ جِنْسٌ مِنْ الْغَلَّةِ
[كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ]
فِيمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَيُوصِي بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ الْكِتَابَةَ وَهُوَ يَحْمِلُ الرَّقَبَةَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الرَّقَبَةَ تُقَوَّمُ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَتْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ، وَجَازَتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ وَصِيَّةُ الْعِتْقِ وَالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ دَخَلَتْ وَصِيَّةُ الْخِدْمَةِ فِي الرَّقَبَةِ
стр. 1002
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا الْكِتَابَةَ؟
قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ أَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا، وَقَدْ كَانَ فِي وَصِيَّةِ هَذَا عِتْقٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ فَلَمَّا صَارَتْ عِتْقًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ كِبَارٌ كُلُّهُمْ فَأَجَازُوا فِي مَرَضِ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ مَا صَنَعَ مِنْ كِتَابَةِ عَبْدِهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَيِّتُ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا نُجِيزُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَكِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ عَلَيْهِمْ.
[الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ]
فِي الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ وَقِيمَةُ مُكَاتَبِهِ نَفْسِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟
قَالَ: وَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ نَافِعٍ: قِيمَةُ الْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لَيْسَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ وَلَكِنْ الْكِتَابَةُ، قَالُوا كُلُّهُمْ: فَأَيُّ ذَلِكَ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَكَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا، فَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ.
[أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ]
فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيُكَاتَبُ كِتَابَةُ مِثْلِهِ فِي قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ.
وَلَيْسَ كُلُّ الْعَبِيدِ سَوَاءً أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ عِنْدَهُ الصَّنْعَةُ وَالرِّفْقُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِرْفَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ.
قَالَ
стр. 1003
مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا مَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ، أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ لِلْمَيِّتِ إنَّمَا أَوْصَى فَقَالَ: كَاتِبُوهُ.
[الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ]
فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ نَجْمًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ ذَلِكَ النَّجْمُ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ النَّجْمِ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَضَعُوا ذَلِكَ النَّجْمَ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَيُعْتِقُوا قَدْرَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَوُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ قَدْرُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مَا وُضِعَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ إذَا لَمْ يُجِيزُوا؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمَّا لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ وَعَادَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ، فَلَمَّا عَادَتْ إلَى الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَسَّمَ مَا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ عَلَى جَمِيعِ النُّجُومِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الثُّلُثَيْنِ وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ
قُلْتُ: فَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّجْمُ؟ قَالَ: يُقَالُ: مَا يَسْوَى نَجْمُ كَذَا وَكَذَا مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُكَاتَبِ يُسَمَّى الْمُكَاتَبُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَمَحِلُّهُ إلَى كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ، وَمَا يَسْوَى جَمِيعُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ وَمَحِلُّ كُلِّ نَجْمٍ إلَى كَذَا وَكَذَا وَهِيَ كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ فَيُنْظَرُ مَا ذَلِكَ النَّجْمُ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ كُلِّهَا، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِهِ مِنْ النُّجُومِ وَوُضِعَ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَسَعَى فِيمَا بَقِيَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَوْصَى لَهُ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ كَيْفَ يُقَوَّمُ؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ قُوِّمَتْ كِتَابَتُهُ فَجُعِلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ أَقَلَّ قُوِّمَ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا مُكَاتَبًا، وَقُوَّتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا وَكَذَا يُقَوَّمُ عَلَى حَالِ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَجَزَائِهِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ بِحَالِ قُوَّتِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ.
[الْمُكَاتَبُ يُوصِي بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ
стр. 1004
مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ كِتَابَتَهُ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَوْصَى فَقَالَ: ادْفَعُوا الْكِتَابَةَ إلَى سَيِّدِي السَّاعَةَ فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
[بَيْع الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ]
فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَانَتْ حِينَ كَاتَبَ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ أَيْضًا أُخْرَى أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؟
قَالَ: أَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَهَا لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ فَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْعِتْقُ أَوْكَدُ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَأَحْرَى أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا فِي الْعِتْقِ فَكَيْفَ فِي الْكِتَابَةِ؟ وَأَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ وَهُوَ رَأْيِي، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقُوَّةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهَا مَالِكٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَتَرَكَ وَلَدًا تُعْتَقُ بِعِتْقِهِمْ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا سَعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا إذَا كَانَتْ تَقْوَى عَلَى السَّعْيِ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَقْوُونَ، فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مَعَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ كَانَتْ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا عِتْقَ لِأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ بِعِتْقِ وَلَدِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَوَضَعَتْ فِي مِلْكِهِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَقُولُ: لَا أَدَعُك أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا؟
قَالَ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا، وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ فِي كِتَابَتِهِ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي مُكَاتَبٍ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ دُونَ
стр. 1005
ذَلِكَ اسْتَسْرَرَ وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ لَهُ كَيْفَ يُفْعَلُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ أَوْ تَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا يَعْتِقُ فِيهِ وَلَدًا وَيَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ، عَتَقَ وَلَدُهُ وَعَتَقَتْ أُمُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِوَلَدِهَا أَنْ يَمْلِكُوهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فِي مَالِهِ، وَإِنْ تُوُفِّيَ أَبُوهُمْ مُعْدَمًا كَانَ وَلَدُهُ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي دَيْنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ.
[الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ]
فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ أَيَبِيعُ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ حَيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَخَشِيَ الِابْنُ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَعَ أُمِّهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لِلْمُكَاتَبِ فَأَرَادَ الِابْنُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُمْ إذَا خَشِيَ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ أُمَّهُ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهُنَّ وَفِي ثَمَنِهِنَّ فَضْلٌ عَنْ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي فِيهِ نَجَاتُهُمْ فَتُبَاعُ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَرَى أَنْ لَا يَبِيعَ أُمَّهُ إذَا كَانَ فِي سِوَاهَا مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيهِ كَفَافٌ بِمَا يُعْتَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ فَيَبِيعَ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: تُبَاعُ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فِي دَيْنِهِ، فَأَمَّا وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ مَنْ وَلَدَهُ مِنْ مَالِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى أَمَةً بَعْدَ كِتَابَتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأُعْدِمَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ كَاتَبَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ تَصِيرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ مَالُهُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ إنْ بَاعَهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عَتَاقَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَنْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وَكَانَ حُرًّا يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ فِي مَالِهِ؟ وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَكَانَ فِيمَنْ كَاتَبَ قُوَّةٌ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَعَوْا وَسَعَى الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْجَزُوا حَتَّى لَا يُرْجَى عِنْدَهُمْ شَيْءٌ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ تَرَكَ مَالًا فَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ مَعُونَةُ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ إنْ أَفْلَسُوا أَوْ أَجْرَمُوا جَرِيمَةً، فَالْمَالُ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ فَيُقَاضُونَ بِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِمْ، فَإِنْ أَدَّوْا كُلَّ مَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَفُ إذَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يَقْوُونَ فَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلِسَيِّدِهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ، وَإِنْ
стр. 1006
كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقْوَى اسْتَسْعَى بِقُوَّتِهِ وَبِذَاتِ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهُ وَكَانَتْ مَعُونَةُ مَا تَرَكَ أَبُوهُمْ قِصَاصًا لَهُمْ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ.
قَالَ: وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَسَرِيَّةً قَدْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتُوا فَهِيَ وَالْمَالُ لِسَيِّدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَيِّدَهَا تُوُفِّيَ وَهُمْ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحُرْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ عَتَاقَةٌ، فَلِذَلِكَ لَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ وَلَدِهَا الْهَالِكِ وَسَيِّدِهَا لَمْ تَبْلُغْ أَنْ يُعْتَقَ بِمَنْزِلَتِهِمْ أَحَدٌ لَا وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ
[الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَمَالًا وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَحَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَمَةٍ لَهُ فَهُمْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ، فَإِذَا أَدَّوْا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ، وَإِنْ عَجَزُوا عَنْ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ كُلُّهُمْ رِقٌّ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ أَدَّى إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْوَلَدِ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ لَا يَرِثُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارُ وَلَا زَوْجَتُهُ وَلَا لِسَيِّدِهِ فِي تِلْكَ الْفَضْلَةِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ ذَكَرًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا كُلَّهُنَّ أَخَذْنَ مَوَارِيثَهُنَّ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدِ بِالْوَلَاءِ، وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ حِينَ مَنَعُوا السَّيِّدَ فَضْلَةَ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَمُتْ الْمُكَاتَبُ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى السَّيِّدِ عَاجِزًا، فَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فِي هَذَا الْمَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا كِتَابَتُهُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ قَامَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ وَارِثًا، وَلَا يَكُونُ لِلْأَحْرَارِ مِنْ وَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا، فَلَمْ يُجْعَلْ لِلْوَرَثَةِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ مِنْ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَصَارَ بَقِيَّةُ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ لِوَلَدٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ أَوْ لِوَارِثٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَدُونَ السَّيِّدِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَالَهُ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ.
وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَقْدُ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي عَقَدَ السَّيِّدُ هِيَ فِيهِ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْعَجْزُ وَالْمُكَاتَبُ مَاتَ غَيْرَ عَاجِزٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا، وَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْحَلَّ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ؛ لِأَنَّ فِي الْمُكَاتَبِ
стр. 1007
الْمَيِّتِ بَقِيَّةً مِنْ الرِّقِّ لَمْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يَرِثُ الْأَحْرَارُ مَنْ مَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ شَيْءٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِنْ أَيْنَ مَنَعَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ لِلرِّقِّ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ، وَمِنْ أَيْنَ مَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا وَلَمْ تَنْحَلَّ الْعُقْدَةُ الَّتِي جَعَلَ فِيهِ سَيِّدُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ وَفِيهِمْ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتًا وَاحِدَةً كَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْكِتَابَةِ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ وَلِلسَّيِّدِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَيْسُوا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَتْ الِابْنَةُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَكُنْ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ، فَالسَّيِّدُ يَحْجُبُ وَلَدَهُ الْأَحْرَارَ وَلَمْ يَحْجُبْ الْبِنْتَ عَنْ نِصْفِ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَنَحْنُ إنْ جَعَلْنَا لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ مِنْ مِيرَاثِهَا رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِهَذَا الْمَالِ مِنْكُمْ؛ لِأَنِّي لَوْ انْفَرَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ بِمَالِ هَذَا الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنْتُ أَنَا أَوْلَى بِالْمَالِ مِنْكُمْ فَلِي أَنَا فَضْلَةُ الْمَالِ بَعْدَ مِيرَاثِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَلِي فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الرِّقِّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَرَثَتِهِ أَحَدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ وَلَمْ يُفْضِ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَمَاتَ عَاجِزًا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْمَالَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ فِي كِتَابَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ
وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ لِلرِّقِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَفَضْلٍ وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيُّونَ لَيْسُوا لَهُ بِوَرَثَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُعْتِقُ جَمِيعَهُمْ وَتَكُونُ فَضْلَةُ الْمَالِ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانُوا قَدْ قَامُوا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا بَعْدُ، وَمَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ بَقِيَّةُ وَرَثَةِ مَنْ لَهُ فِيهِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الرِّقِّ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ الَّذِي أَدَّوْا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لَهُ كَانَ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى يُوفُوهَا عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَمْرَ النَّاسِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانُوا وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ
стр. 1008
اسْتَسْعَوْا فِي الَّذِي عَلَى أَبِيهِمْ فَإِنْ قَضَوْا فَقَدْ عَتَقُوا وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ لَهُمْ مَالُهُ وَعَلَيْهِمْ كِتَابَتُهُ، وَإِنْ كَانُوا وُلِدُوا وَهُوَ مَمْلُوكٌ ثُمَّ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ فَهُمْ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِمْ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مِثْلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْمُكَاتَبُ لَا يُشْتَرَطُ أَنَّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ وَلَدٍ فَإِنَّهُ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ قَالَ: هُمْ فِي كِتَابَتِهِ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَمَةً كُوتِبَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ فَسُئِلَ عَنْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إنْ قَامَا بِكِتَابَةِ أُمِّهِمَا فَذَلِكَ لَهُمَا فَإِنْ قَضَيَاهَا عَتَقَا، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ كِتَابَتِهِ فَجَاءَ وَلَدُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرُوا أَنَّ أَبَاهُمْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَفَنُؤَدِّي دَيْنَهُ وَنَأْخُذُ مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَاتَ أَبُوكُمْ وَلَمْ يَتْرُكُ وَفَاءً أَكُنْتُمْ تَسْعُونَ فِي أَدَائِهِ؟ فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: فَلَا إذًا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَتَرَكَ مَالًا يَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ فَكُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ لَا يَحْمِلُ وَلَدُ الْأَحْرَارِ شَيْئًا مِنْ غُرْمِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فَضْلُ مَالِهِ، وَإِنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَفَضْلٌ، فَالْفَضْلُ عَنْ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِكِتَابَتِهِ سَعَى الْوَلَدُ فِي الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُكَاتَبَةِ تَقْضِي بَعْضَ كِتَابَتِهَا ثُمَّ تَهْلَكُ وَتَتْرُكُ أَوْلَادًا فَقَالَ: إنْ تَرَكَتْ شَيْئًا فَهُوَ لِوَلَدِهَا وَيَسْعَوْنَ فِي بَقِيَّةِ كِتَابَتِهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَقَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا فَأَدَّتْ بَعْضَ كِتَابَتِهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ فَتُوُفِّيَتْ عَنْ مَالٍ هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ، قَالَ يَحْيَى: إنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ كَانَ مَا تَرَكَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا وَلَا يَرِثُ الْحُرُّ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ قَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهَا أَخَذَ أَهْلُهَا بَقِيَّةَ
стр. 1009
كِتَابَتِهَا وَكَانَ مَا بَقِيَ لِوَلَدِهَا مَنْ كَانَ مَمْلُوكًا مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ حَلَّتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا وَإِنْ قَالَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي وُلِدَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ: أَنَا آخُذُ الْمَالَ وَأَقُومُ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَفَاءٌ وَكَانَ الِابْنُ مَأْمُونًا دَفَعَ إلَيْهِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَقِيلَ لَهُ: اسْعَ وَأَدِّ النُّجُومَ عَلَى مَحِلِّهَا.
قَالَ: وَلَا تَحِلُّ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا تَرَكَ وَفَاءَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتْرُكْ الْمَالَ فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى نُجُومِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْرِيرٌ إذَا دُفِعَ إلَى الِابْنِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ فِي الْمَالِ فِي يَدِ الِابْنِ، فَإِذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ الِابْنُ مَكَانَهُ وَسَلِمُوا مِنْ التَّغْرِيرِ لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ مُعَجَّلٌ.
يُونُسُ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: يَكُونُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَرِيَّتِهِ، وَسَرِيَّتُهُ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يَقْتَضُونَ مَالَهُ وَيُؤَدُّونَ عَنْهُمْ وَعَنْهُ نُجُومَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ قَدْ مَضَتْ بِهَذَا السُّنَّةُ فِي بَلَدِنَا قَدِيمًا، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا كَانَ وَلَدُهُ مِنْ سَرِيَّتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَتِهِ وَعَلَى مُكَاتَبِهِ يُرِقُّهُمْ مَا أَرَقَّهُ وَيُعْتِقُهُمْ مَا أَعْتَقَهُ وَيُؤَدُّونَ نُجُومَهُ.
[الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ؟
قَالَ: فَإِنَّ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْكِتَابَةِ خَرَجَ هَذَا الْبَاقِي مِنْ الْكِتَابَةِ حُرًّا وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ مَا عَتَقَ بِهِ فِيمَا يَنُوبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ أَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ ثُمَّ سَعَى الْبَاقِي فِيمَا بَقِيَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا ثُمَّ يَتْبَعَهُ السَّيِّدُ بِاَلَّذِي صَارَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ فِيمَا حُوسِبَ بِهِ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ حَاصَّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ بِذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُعْتَقَ بِذَهَبٍ يَكُونُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ تَبِعُوا الْمُكَاتَبَ الْبَاقِي بِنِصْفِ مَا أَدَّوْا عَنْهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَيْنَهُمْ سَوَاءً إنْ كَانَ السَّيِّدُ أَخَذَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ
стр. 1010
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَرِثُ امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُكَاتَبِ شَيْئًا إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا كَثِيرًا فَأَدَّوْا نُجُومَهُ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمْ وَاحِدَةً، وَلَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَيْهَا بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَالسَّيِّدُ بِمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ أَنْ لَوْ أَدَّى عَنْهُمْ، فَالْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْهُمْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدُهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِلْأَخِ دُونَ السَّيِّدِ وَلَا يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْأَخَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْ أَخِيهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ.
[مُكَاتَبٌ يَهْلَكُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ كَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْأَخِ الَّذِي مَعَهُ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ جَدُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ؟
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا هُمْ الْوَلَدُ وَالْإِخْوَةُ، فَأَرَى الْوَالِدَيْنِ وَالْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ فَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا، وَهُوَ الَّذِي حَفِظْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: وَلَا يَرِثُ بَنُو الْعَمِّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَبَاعِدِينَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا زَوْجَتُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَسَمِعْتُ عَنْهُ فِي الْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَا يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِثُهُ إلَّا الزَّوْجَةَ.
[مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا]
قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَ مُكَاتَبٌ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ؟
قَالَ: فَلِابْنَتَيْهِ ثُلُثَا مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلِابْنِ الِابْنِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ بِنْتًا فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ فَنِصْفُ الْفَضْلِ لِلْبِنْتِ، وَلِمَوْلَاهُ مَا بَقِيَ، وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الْأَحْرَارُ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ حَدَثَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وُلِدَ لَهُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَدَّى وَلَدُهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى عَمِّهِمْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِشَيْءٍ.
стр. 1011
قَالَ: وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلًا هُوَ وَخَالَتَهُ وَعَمَّتَهُ أَوْ ابْنَةَ أَخِيهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ رَجُلًا وَخَالَهُ فَأَدَّى بَعْضُهُمْ فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الَّذِي أَدَّى عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ مَالِكٍ.
[كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ]
رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَهُ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا تَرَكَ هَذَا الْمُكَاتَبُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ مَوْرُوثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَدْخُلُ زَوْجَةُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ فَتَأْخُذُ مِيرَاثَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا وَتَرَكَ بِنْتًا؟
قَالَ: فَإِنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ذَكَرُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَزَوْجَتُهُ وَأُمُّهُ وَجَمِيعُ وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِسَيِّدِهِ، فَلِذَلِكَ قُسِّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ كُلِّ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَنَسَ مِنْهُمْ رُشْدًا دَفَعَ إلَى بَنِيهِ مَالَهُ وَاسْتَسْعَوْا فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنِسْ مِنْهُمْ رُشْدًا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ مَالَ أَبِيهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاسْتُفْتِيَ فِي مُكَاتَبٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ فَضْلٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ أَيَأْخُذُونَ مَالَ أَبِيهِمْ إنْ شَاءُوا وَيُتِمُّونَ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُونَ عَلَى نُجُومِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ اشْتَغَلُوا بِذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ شَاءُوا وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إذَا كَانُوا أُنَاسًا صَالِحِينَ دَفَعَ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أُنَاسَ سُوءٍ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ.
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَا: إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَقَدْ أَنَسَ مِنْهُمْ الرُّشْدَ سَعَوْا فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ بَلَغُوا مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغُوا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يُسْتَأْنَ بِاَلَّذِي لِلرَّجُلِ كَبَرَهُمْ يَخْشَى أَنْ يَمُوتُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُمْ لَهُ عُبَيْدٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: إنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُمْ مَالًا فَإِنَّهُمْ يُرَقُّونَ، وَإِنْ تَرَكَ أَبُوهُمْ مَالًا أَدَّوْا نُجُومَهُمْ عَامًا بِعَامٍ.
стр. 1012
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَنْتَظِرُ كِبَرَ وَلَدِهِ بِالْمَالِ فَقِيلَ لَهُ: يَحْمِلُ عَنْهُمْ بِالْمَالِ فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا، فَأَيْنَ نُجُومُ سَيِّدِهِ.
يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ أَهْلَهُ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ مَالٌ فَأَهْلُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ فَبَنُوهُ وَوَلِيدَتُهُ لِأَهْلِهِ.
[مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَخٍ لَهُ صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ ثُمَّ بَلَغَ ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ وَإِنَّمَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَلَكَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا أَوْ هَلَكَ الَّذِي كَاتَبَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا؟
قَالَ: أَرَاهُمْ إمَاءً، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِينَ تُتْرَكُ تَسْعَى إلَّا أُمَّ وَلَدٍ هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي كِتَابَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ أَوْ كَاتَبَ هُوَ وَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأُمُّ الْوَلَدِ هَهُنَا لَا تُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَعْجَزَ الْأَوْلَادُ أَوْ يَمُوتُوا قَبْلَ الْأَدَاءِ.
قَالَ: وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ مَعَهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي كِتَابَةٍ فَاِتَّخَذَ وَلَدُهُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ثُمَّ هَلَكَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لَهُمْ وَتَرَكُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ: أَرَاهُمْ رَقِيقًا لِأَبِيهِمْ يَبِيعَهُمْ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ الْأَوْلَادُ أَوْلَادًا كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ رَقِيقٌ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَوْلَادُ مَالًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا مَعَهُنَّ فَيُعْتَقْنَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ وَيَسْعَيْنَ بِسَعْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ وَكَاتَبَ امْرَأَتَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَدٌ أَنَّ الْوَلَدَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَبِ، فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ وَلَمْ تُعْتَقْ الْأُمُّ الْمُكَاتَبَةُ فَوَلَدُهَا بِحَالِهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّ بِرِقِّهَا وَقَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ
стр. 1013
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ] [ مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ]
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: التَّدْبِيرُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَمِينٌ هُوَ أَمْ لَا؟
قَالَ: هُوَ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِيجَابُ لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنْ الثُّلُثِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ قَالَ: لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَلَكِنْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ.
[الْيَمِين بِالتَّدْبِيرِ]
فِي الْيَمِينِ بِالتَّدْبِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي مَمْلُوكٍ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ مُدَبَّرٌ فَاشْتَرَى بَعْضَهُ قَالَ: يَكُونُ مُدَبَّرًا وَيَتَقَاوَمَانِهِ هُوَ وَشَرِيكُهُ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّدْبِيرِ.
стр. 1014
قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ أَنْ يَضُمَّهُ وَلَا يُقَاوِمَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ فَعَلَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ عَبْدِي مِنْ يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ تَامٍّ نَاجِزٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ» فَذَلِكَ صَرِيحُ الْعِتْقِ بِخُرُوجِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ إلَى حُرِّيَّةٍ تَتِمُّ بِهَا حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُوَارِثُ الْأَحْرَارَ، وَالتَّدْبِيرُ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْعِتْقِ، فَأُقَوِّمُ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ، وَمَنْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ عَنْ الْعِتْقِ فَأَنَا أَوْلَى بِالرِّقِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ نَاجِزٍ فَيَمْلِكَ مَالِي وَيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَيَسْتَمْتِعَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ قَالَ رَبِيعَةُ: عَتَاقَتُهُ رَدٌّ.
[يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ]
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَرَادَ بَيْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ وَصِيَّةٌ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ إحْدَاثِ وَصِيَّةِ السَّفَرِ أَوْ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ. قَالَ: هَذَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ أَيَكُونُ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي ثُلُثِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَوْ حَلَفَ إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَعَبْدُهُ حُرٌّ، فَهَذَا يَلْزَمُ عِنْدَ
стр. 1015
مَالِكٍ، فَأَرَى الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَازِمًا لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَصَارَ حِنْثُهُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَكُونُ مُعْتَقًا إلَى أَجَلٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ وَأَنَّ الْآخَرَ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ.
[عِتْق الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ]
فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَدَبَّرَ فِي مَرَضِهِ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي التَّدْبِيرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّدْبِيرُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَبَدًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ الثُّلُثِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ رُقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا دَبَّرُوهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ جَمِيعُهُمْ فِي الثُّلُثِ.
قَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ تَدْبِيرٍ يَكُونُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ فِي مَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَبَّرُوهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ مَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَلَا يَبِيعَ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْمُدَبَّرِ، فَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لَهُ: أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى كَلَامُ سَحْنُونٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ، فَإِنْ أَتَى الثُّلُثُ عَلَى نِصْفِهِمْ أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَعِهِمْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِقْدَارُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَفْضُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ فَيَعْتِقُ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُدَبَّرِينَ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ أَنَّا إذَا فَضَّضْنَا ثُلُثَ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ.
стр. 1016
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَتْلًا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ سَحْنُونٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُدَبِّرُ عَبْدَهُ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَمْرَضُ فَيُعْتِقُ بَتْلًا قَالَ: يَبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى بَتْلٍ فِي الْمَرَضِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَصُرَ الثُّلُثُ فَأَوْلَاهُمَا بِالْعَتَاقَةِ الَّذِي دُبِّرَ فِي حَيَاتِهِ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
[الْمِدْيَان يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا]
فِي الْمِدْيَانِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مُدَبَّرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبَاعُ مِنْ الْمُدَبَّرِ نِصْفُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الْبَاقِي وَيُرَقُّ مِنْهُ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ طَرَأَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ وَيُعْتَقَ إذَا كَانَ ثُلُثُ مَا طَرَأَ يَحْمِلُهُ.
[الْمُدَبَّر يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ]
فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَمُدَبَّرًا فَلَمْ يُقَوَّمْ الْمُدَبَّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُرَقُّ الثُّلُثَانِ وَمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ تَلِفَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ.
فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ مَتَى تَكُونُ قِيمَتُهُ أَيَوْمَ يَمُوتُ سَيِّدُهُ أَوْ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي قِيمَتِهِ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَمَوَارِيثُهُ عَلَى مِثْلِ الْعَبِيدِ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ.
قُلْتُ: وَمَتَى يُقَوَّمُ هَذَا الْمُدَبَّرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ أَمْ الْيَوْمَ وَقَدْ حَالَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ الْيَوْمَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ.
стр. 1017
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوِّمُوهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ وَوَلَدُهَا مَعَهَا.
[وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا]
فِيمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا دُبِّرَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَوَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ أَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ أَمَةٍ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ مُخْدِمَةٍ إلَى سِنِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عِتْقٌ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.
قُلْتُ: وَالْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَيَكُونُ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ: نَعَمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا فَيُعْتَقُ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ وَلَدِهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَمَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُمْ رَقِيقٌ لَا يَدْخُلُونَ مَعَهَا، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُقَوَّمُونَ مَعَهَا فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِهِمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثَ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مِنْ أَمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ رَقِيقٌ. وَمَا وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُرَقُّونَ بِرِقِّهِ وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ.
стр. 1018
وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُ ثُمَّ وَقَعَ الْعَبْدُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ قَالَ: أَرَى وَلَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُ وَيُرْسِلُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُمْ أَوْ ضَرِيبَةً عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلُ ذَلِكَ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَطْءُ أَمَةٍ مُعْتَقَةٍ أُعْتِقَتْ إلَى أَجَلٍ أَوْ وُهِبَ خِدْمَتُهَا إلَى أَجَلٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَأَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا. قَالَ رَبِيعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحِمَهَا كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُصِيبَهَا إلَّا زَوْجٌ.
[مَال الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ]
فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ لِمَنْ غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا وَعَمَلُهَا وَلِمَنْ مَهْرُهَا إنْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا فَلِسَيِّدِهَا، وَأَمَّا مَالُهَا فَفِي يَدَيْهَا إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ وَمَهْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا، قَالَ فَإِنْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا حَتَّى مَرِضَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَهْرِهَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا.
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ هَذَا حَتَّى مَاتَ أَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَمَالُهَا فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ تُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ؟
قَالَ: يُقَالُ: مَا تُسَوَّى هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَلَهَا مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْعُرُوضِ كَذَا وَكَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا نِصْفَهَا؟
قَالَ: يُعْتَقُ نِصْفُهَا وَيُقَرُّ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدَيْهَا فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَا كَانَ فِي يَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لَمْ يَنْزِعْهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِ الْأَمَةِ حَتَّى مَاتَ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبْت الْأَمَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُمَّ وَلَدٍ مُدَبَّرَةً فَيَبِيعُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
стр. 1019
نَعَمْ، يَنْزِعُهَا فَيَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَالَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ، فَإِذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ مُدَبَّرِهِ وَلَا مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ فَإِذَا تَقَارَبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِغَيْرِهِ.
[الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ]
مَا جَاءَ فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا كَيْفَ يُصْنَعُ فِيهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَقَاوَمَانِهَا، فَإِنْ صَارَتْ لِلْمُدَبِّرِ كَانَتْ مُدَبَّرَةً كُلَّهَا، وَإِنْ صَارَتْ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ كَانَتْ رَقِيقًا كُلَّهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الَّذِي دَبَّرَ وَيَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَتَمَسَّكَ الْآخَرُ بِالرِّقِّ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ لِلْمُدَبِّرِ وَالْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ لَمْ يَتَقَاوَمَاهُ هَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ لِأَنَّ الْمُدَبِّرَ لَوْ بَتَلَ عِتْقَهُ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ شَيْئًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ وَالْعِتْقَ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَزِمَتْهُ الْمُقَاوَمَةُ فِي التَّدْبِيرِ وَمَنْ لَا يَلْزَمُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُقَاوَمَةُ إنْ دَبَّرَ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ لَيْسَ بِفَسَادٍ لِمَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا خَيْرًا.
[الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ]
فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ صَاحِبِي عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَرَضِيتُ أَنَا أَنْ أَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِي مِنْهُ رَقِيقًا وَأَجَزْت تَدْبِيرَ صَاحِبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
стр. 1020
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ صَاحِبِي نَصِيبَهُ وَرَضِيت أَنَا وَتَمَسَّكْت بِنَصِيبِي وَلَمْ أُدَبِّرْ نَصِيبِي أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَ نَصِيبِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَكَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَكِنْ لَا تَبِعْ حَتَّى تُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ مُدَبَّرٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ لِلْمُدَبَّرِ: هَلُمَّ حَتَّى أُقَاوِمَك قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَاوِمَهُ.
[الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا]
فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ مُدَبَّرَةٌ بَيْنَهُمَا وَالتَّدْبِيرُ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَبَّرَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ دَبَّرَهَا الْآخَرُ بَعْدَهُ؟
قَالَ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ.
[فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا]
الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ دَبَّرْنَاهَا جَمِيعًا فَمَاتَ أَحَدُنَا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَاهَا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَبَقِيَ ثُلُثَا النِّصْفِ رَقِيقًا فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِينَا غَيْرُ مُدَبَّرٍ فَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُقَاوِمَكَ أَيُّهَا الْمُدَبِّرُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْمُقَاوَمَةَ إنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ أَوَّلًا فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَلَا مُقَاوَمَةَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ وَقَعَ فِي الْعَبْدِ فَمَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرٍ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِلْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَاهَا جَمِيعًا أَتَكُونُ مُدَبَّرَةً عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ مُدَبَّرَةٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؟
قَالَ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ.
قُلْتُ: وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِفَسَادٍ أَوْ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُبَتِّلْ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ لَا يَحْمِلُ حِصَّتَهُ مِنْهَا؟
قَالَ: يُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِهِ فِي قَوْلِ
следующие страницы →