Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
الْأَثر الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ مثله.
هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه قَضَى فِي حمامة من حمام مَكَّة بِشَاة» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْملك، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه جعل فِي حمام الْحرم عَلَى الْمحرم والحلال (بِكُل) حمامة شَاة» .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سعيد، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء «أَن عُثْمَان بن (عبد الله) بن حميد قتل ابْن لَهُ حمامة، فجَاء ابْن عَبَّاس فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: يذبح شَاة فَيتَصَدَّق بهَا» .
قَالَ ابْن جريج: فَقلت لعطاء: أَمن حمام مَكَّة؟ قَالَ: نعم.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «فِي الْحَمَامَة شَاة لَا يُؤْكَل مِنْهَا، يتَصَدَّق بهَا» . وَعَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «فِي الخضري، والدبسي، والقمري، والقطاة، والحجل شَاة شَاة» .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، «أَن غُلَاما من قُرَيْش قتل حمامة من حمام مَكَّة، فَأمر ابْن عَبَّاس أَن يفدى عَنهُ بِشَاة) .
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن وَكِيع، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن عَطاء،
стр. 3677
عَن ابْن عَبَّاس «فِي طير الْحرم شَاة شَاة» .
الْأَثر الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ: عَن نَافِع بن الْحَارِث مثله.
هَذَا الْأَثر سلف قَرِيبا لَكِن عَن نَافِع بن عبد الْحَارِث.
الْأَثر الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ: عَن عَطاء مثله.
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَلّي بن الْجَعْد، أبنا شريك، عَن عبد الْكَرِيم عَنهُ، أَنه قَالَ (فِي عِظَام الطير شَاة الكركي، والحُبَارى والوز، وَنَحْوه) .
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن ابْن فُضَيْل، عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ: «نزلنَا منزلا فأغلقنا بَاب الْمنزل عَلَى حمامة فَمَاتَتْ فسألنا عَطاء، فَقَالَ: فِيهَا شَاة» .
قَالَ: وثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن أَشْعَث، عَن عَطاء قَالَ: «من قتل حمامة من حمام مَكَّة فَعَلَيهِ شَاة» .
قَالَ: وثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، قَالَ: عَلَيْهِ شَاة» .
وَرَوَاهُ عَطاء عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم: ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَعُثْمَان كَمَا سلف.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ عَن عَاصِم بن عمر مثله.
قلت: ذكره الشَّافِعِي بِغَيْر إِسْنَاد، كَمَا حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» .
стр. 3678
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ عَن سعيد بن الميسب مثله.
قلت: ذكره الشَّافِعِي أَيْضا بِغَيْر إِسْنَاد، وأسنده الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مَالك، عَن يَحْيَى بن سعيد عَنهُ، «أَنه كَانَ يَقُول فِي حمام مَكَّة إِذا قتل شَاة» .
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب، قَالَ: (عَلَيْهِ شَاة) . قَالَ: وثنا عَبدة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «أَنه كَانَ يَقُول فِي حمام الْحرم إِذا قتل بِمَكَّة فَفِيهِ شَاة» .
الْأَثر الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ: عَن الصَّحَابَة ﵃ أَنهم حكمُوا فِي الْجَرَاد بِالْقيمَةِ وَلم يقدروا) .
هَذَا صَحِيح عَنْهُم وَقد تقدم ذَلِكَ فِي الْأَثر الثَّامِن عشر عَن عمر وَابْنه، وَعبد الله بن عَمْرو، وَفِي الْأَثر التَّاسِع عشر عَن (ابْن) عَبَّاس مثله أَيْضا، وَفِي الْأَثر الَّذِي يَلِيهِ عَن عمر أَيْضا، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار «أَن رجلا سَأَلَ عمر بن الْخطاب عَن جَراد أصابهن وَهُوَ محرم، فَقَالَ: فِي الجرادة تَمْرَة» .
وَهَذَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ لَكِن مُنْقَطِعًا، عَن زيد بن أسلم، عَن عمر.
стр. 3679
وَرَوَاهُ سعيد أَيْضا عَن هشيم، (أبنا) أَبُو بشر، عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ: قَالَ كَعْب: «مَرَرْنَا برِجْلٍ من جَراد، وَنحن محرمون، فَعمد رجل منا إِلَى جرادتين فألقاهما فِي النَّار، ثمَّ أكلهما، فَلَمَّا قدمت عَلَى عمر بن الْخطاب ذكرت ذَلِكَ (لَهُ) فَقَالَ عمر: لَعَلَّك أَنْت هُوَ؟ قلت: نعم. قَالَ: فَمَا نَوَيْت فِي نَفسك؟ قلت: دِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: عمر إِنَّكُم معاشر أهل حمص كَثِيرَة دراهمكم، لتمرتين أحب إليَّ من جرادتين. ثمَّ قَالَ: أمض الَّذِي نَوَيْت فِي نَفسك» .
وَقد سلف هَذَا عَن عمر من طَرِيق آخر قبل الْأَثر الْحَادِي بعد الْعشْرين، وَمن طَرِيق آخر فِي الْأَثر الثَّامِن عشر.
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن ابْن فُضَيْل، عَن يزِيد، عَن إِبْرَاهِيم، عَن كَعْب فَذكره.
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، عَن الْأسود، عَن عمر بِمثلِهِ.
الْأَثر الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ: عَن ابْن الزبير ﵁ أَنه قَالَ: «إِن الشَّجَرَة الْكَبِيرَة تضمن ببقرة، وَإِن الصَّغِيرَة تضمن بِشَاة» .
هَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فَقَالَ (كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ «من قطع من شجر الْحرم شَيْئا جَزَاؤُهُ حَلَالا كَانَ أَو محرما، فِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة بقرة، وَفِي الصَّغِيرَة شَاة» .
стр. 3680
وَرُوِيَ هَذَا عَن ابْن الزبير وَعَطَاء.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا) : والفدية فِي مُتَقَدم الْخَبَر عَن ابْن الزبير وَعَطَاء مجتمعة فِي أَن فِي الدوحة بقرة، والدَوْحَة: الشَّجَرَة الْعَظِيمَة. وَقَالَ عَطاء: فِي الشَّجَرَة دونهَا شَاة.
قَالَ الشَّافِعِي: فَالْقِيَاس أَولا مَا وصفت فِيهِ أَنه يفْدِيه من أَصَابَهُ بِقِيمَتِه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا [عَن ابْن جريج] عَن عَطاء فِي الرجل يقطع من شجر الْحرم قَالَ: (فِي الْقَضِيب دِرْهَم، وَفِي الدَّوْحَة بقرة) .
قلت: وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور بعد أَن قَالَ: أبنا هشيم، قَالَ: أَخْبرنِي بعض أشياخنا، عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول: «الْمحرم إِذا قطع شَجَرَة عَظِيمَة من شجر الْحرم فَعَلَيهِ بَدَنَة» . وَهَذَا الشَّيْخ مَجْهُول لَا تقوم الْحجَّة بروايته.
[عَن هشيم] أَخْبرنِي حجاج قَالَ: «سَأَلت عَطاء غير مرّة عَمَّن قطع من شجر الْحرم قَالَ: يسْتَغْفر الله وَلَا يعود» . قلت: فَهَذَا خلاف عَن عَطاء.
فَائِدَة: الدَوْحَة - بِفَتْح الدَّال وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ -: الشَّجَرَة الْعَظِيمَة. والجَزْلة - بِفَتْح الْجِيم وبالزاي الْمُعْجَمَة الساكنة - هِيَ الغليظة. كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي.
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد: الدَوْحَة: الشَّجَرَة الْكَبِيرَة ذَات الأغصان، والجَزْلة: الَّتِي لَا أَغْصَان لَهَا.
стр. 3681
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَأطلق أَكثر الْأَصْحَاب أَن الجزلة هِيَ الشَّجَرَة الصَّغِيرَة.
الْأَثر السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ: عَن ابْن عَبَّاس مثله.
هَذَا الْأَثر تبع فِي إِيرَاده عَنهُ الإِمَام وَلم أَر من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ.
وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَلم يعزه.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى عَن غَيرهمَا أَيْضا مثلهَا.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أسلفنا عَن عَطاء. وَذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» أَن سُفْيَان رَوَى عَن دَاوُد بن شَابُور، عَن مُجَاهِد، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «فِي الدوحة إِذا [قطعت] من أَصْلهَا (بقرة) » .
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَكَذَلِكَ رَوَى عَن عَطاء لَكِن الشَّافِعِي لم يذكرهُ قلت: بلَى قد ذكره كَمَا سلف.
الْأَثر السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ: عَن عَائِشَة ﵂ (أَنَّهَا) كَانَت تنقل مَاء زَمْزَم.
هَذَا الْأَثر حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» من حَدِيث عُرْوَة ابْن الزبير عَنْهَا «أَنَّهَا كَانَت تحمل مَاء زَمْزَم وتخبر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَفْعَله» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا
стр. 3682
حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد - حَدَّثَنِيهِ ابْن خُزَيْمَة إِمَام الْأَئِمَّة وَغَيره - وَلم يخرجَاهُ.
وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وبلفظ «حمله رَسُول الله ﷺ فِي الأداوى والقرب وَكَانَ يصب عَلَى الْمَرْضَى ويسقيهم» نقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لَا يُتَابع خَلاد بن يزِيد عَلَى هَذَا الحَدِيث.
قلت: وخلاد هَذَا فِي رِوَايَة من سُقْنَا حَدِيثه وَهُوَ من رجال التِّرْمِذِيّ فَقَط وَذكره الْمزي فِي «تهذيبه» ، عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيّ لأَجله. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : وَهَذَا الحَدِيث انْفَرد بِهِ.
خَاتِمَة: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ لأحد الْأَقْوَال فِيمَا إِذا حلق شَعْرَة أَو شعرتين، وأوجبنا فِي الشعرة الْوَاحِدَة درهما وَفِي الشعرتين (دِرْهَمَيْنِ) بِأَن قَالَ: كَانَت الشَّاة تقوَّم فِي عهد رَسُول الله ﷺ بِثَلَاثَة دَرَاهِم تَقْرِيبًا فاعتبرت تِلْكَ الْقيمَة عِنْد الْحَاجة عِنْد التَّوْزِيع. وَكَذَا علل هَذَا القَوْل (غَيره) من الْأَصْحَاب وَهَذِه دَعْوَى غَرِيبَة وَقد أبطلها النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» فَقَالَ: هَذَا مُجَرّد دَعْوَى لَا أصل لَهَا - يَعْنِي تَقْوِيم الشَّاة فِي عَهده ﵇ بِثَلَاثَة دَرَاهِم - فَإِنَّهُ ﵇ عَادل بَينهَا وَبَين عشرَة دَرَاهِم فِي
стр. 3683
الزَّكَاة فَجعل الْجبرَان شَاة أَو عشْرين درهما.
وَقد سبقه إِلَى إِنْكَار ذَلِكَ الْمُتَوَلِي، وَقَالَ: إِنَّه بَاطِل لأوجه: أَحدهَا: أَن الْموضع الَّذِي يُصَار (فِيهِ) إِلَى التَّقْوِيم فِي فديَة الْحَج لَا تَخْرِيج الدَّرَاهِم بل يصرف الطَّعَام، وَهُوَ جَزَاء الصَّيْد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يصرف إِلَى الطَّعَام.
ثَانِيهَا: أَن الِاعْتِبَار فِي الْقيمَة بِالْوَقْتِ لِأَن مَا كَانَ فِي عَهده عَلَيْهِ (الصَّلَاة) وَالسَّلَام كَانَ فِي جَزَاء الصَّيْد فَإِنَّهُ يقوم بالأمثل (لَهُ) من النعم بِقِيمَة الْوَقْت، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن تجب قيمَة (ثلث شَاة) .
ثَالِثهَا: أَن الشَّرْع خير بَين الشَّاة وَالطَّعَام، (وَالطَّعَام) يحْتَمل التَّبْعِيض كَمَا ذكرنَا.
стр. 3684
بَاب الْإِحْصَار والفوات
ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثارًا؛ أما الْأَحَادِيث فاثنى عشر حَدِيثا.
الحَدِيث الأول
«أنَّه ﷺ أُحصر هُوَ وَأَصْحَابه بِالْحُدَيْبِية فَأنْزل الله تَعَالَى: (فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث جماعات من الصَّحَابَة أنَّه ﷺ تحلل بِالْحُدَيْبِية حِين (صده) الْمُشْركُونَ عَنْهَا.
(مِنْهَا) حَدِيث (عبد الله) بن عمر الْآتِي بعد هَذَا.
قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فَلم أسمع مِمَّن حفظت عَنهُ من أهل الْعلم بالتفسير مُخَالفا فِي أَن هَذِه الْآيَة وَهِي (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي) نزلت بِالْحُدَيْبِية حِين أحْصر النَّبِي ﷺ فحال الْمُشْركُونَ بَينه وَبَين الْبَيْت وَأَن النَّبِي ﷺ نحر بِالْحُدَيْبِية وَحلق وَرجع حَلَالا وَلم يصل إِلَى الْبَيْت وَلَا أَصْحَابه إِلَّا عُثْمَان بن عَفَّان وَحده.
стр. 3685
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ تحلل بالإحصار (عَام) الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ محرما بِعُمْرَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر ﵁ قَالَ: «خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فحال كفار قُرَيْش دون الْبَيْت، فَنحر النَّبِي ﷺ هداياه، وَحلق وَقصر أَصْحَابه» . وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «أحْصر النَّبِي ﷺ فحلق رَأسه وجامع نِسَاءَهُ وَنحر هَدْيه حَتَّى اعْتَمر قَابلا» قَالَ الشَّافِعِي: وَالْحُدَيْبِيَة مَوضِع من الأَرْض مِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحل وَمِنْه مَا هُوَ فِي الْحرم فَإِنَّمَا نحر الْهَدْي عندنَا فِي الْحل وَفِيه مَسْجِد رَسُول الله ﷺ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ تَحت الشَّجَرَة فَأنْزل الله فِيهِ (لقد رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة) .
فَائِدَة: الْحُدَيْبِيَة بتَخْفِيف الْيَاء وتشديدها كَمَا سلف وَكَانَت قصَّة الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة.
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ قَالَ لضباعة بنت الزبير: أَتُرِيدِينَ الْحَج؟ فَقَالَت: أَنا شاكية، فَقَالَ: حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني» .
стр. 3686
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «دخل رَسُول الله ﷺ عَلَى ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّك أردْت الْحَج؟ فَقَالَت: وَالله مَا أجدني إلاَّ وجعة. فَقَالَ: حجي واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد» وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَت عَائِشَة: «دخل النَّبِي ﷺ عَلَى ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد الْحَج وَأَنا شاكية. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : «حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني» وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا «أَن ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة ثَقيلَة، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: أَهلِي بِالْحَجِّ واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني. قَالَ: فأدركت» .
وَفِي رِوَايَة «أَن ضباعة أَرَادَت الْحَج، فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تشْتَرط. فَفعلت ذَلِكَ عَن أَمر رَسُول الله ﷺ » وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد صَحِيحَة «أَنَّهَا أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد الْحَج أفأشترط؟ قَالَ: نعم. قَالَت: كَيفَ أَقُول؟
стр. 3687
قَالَ: قولي: «لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، محلي من الأَرْض حَيْثُ تحبسني» زَاد النَّسَائِيّ: «فَإِن لَك عَلَى رَبك مَا استثنيت» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِنَّه رُوِيَ مُسْندًا ومرسلاً وَهُوَ أصح. وَقَالَ الْأصيلِيّ: لَا يثبت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح. وَهُوَ عجب مِنْهُ؛ فَالْحَدِيث مَشْهُور ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَسَائِر كتب الحَدِيث الْمُعْتَمدَة من طرق مُتعَدِّدَة بأسانيد كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم أسْندهُ عَن الزُّهْرِيّ غير معمر. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: لم يسْندهُ عَن معمر غير عبد الرَّزَّاق فِيمَا أعلم. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب «الْمَنَاسِك» وَهُوَ من الْجَدِيد: لَو ثَبت حَدِيث عُرْوَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الِاسْتِثْنَاء لم أعده إِلَى غَيره؛ لِأَنَّهُ لَا يحل عِنْدِي خلاف مَا ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد ثَبت هَذَا الحَدِيث من أوجه عَن النَّبِي ﷺ . ثمَّ ذكر مَا سبق، وَقَالَ الْعقيلِيّ: رَوَى ابْن عَبَّاس قصَّة ضباعة بأسانيد ثَابِتَة جِيَاد انْتَهَى. وَثَبت عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يُنكر الِاشْتِرَاط فِي الْحَج» كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: عِنْدِي أَنه لَو بلغه حَدِيث ضباعة لصار إِلَيْهِ وَلم يُنكر الِاشْتِرَاط كَمَا لم يُنكره أَبوهُ فِيمَا روينَا عَنهُ.
стр. 3688
فَائِدَة: محلي - بِكَسْر الْحَاء - أَي مَكَان محلي، هُوَ الْمَكَان الَّذِي حَبَسَنِي فِيهِ الْمَرَض.
وضباعة - بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة، وَبعد الْألف عين مُهْملَة، وتاء تَأْنِيث - لَهَا صُحْبَة، وَهِي بنت عَم رَسُول الله ﷺ ، وكنيتها أم حَكِيم، كَذَلِك ذكر كنيتها الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «مناقبه» وَقَول الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» : ضباعة الأسْلَمِيَّة غلط، كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» و «مَجْمُوعَة» ، وَصَوَابه الهاشمية، فَإِنَّهَا ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب بن هَاشم بنت عَم رَسُول الله ﷺ .
الحَدِيث الرَّابِع
«أنَّه ﷺ أُحصر عَام الْحُدَيْبِيَة فذبح بهَا وَهِي من الْحل» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف، وَسلف كَلَام الشَّافِعِي أَيْضا فِيهِ.
الحَدِيث الْخَامِس
«أنَّه ﷺ أَمر (سَعْدا) أَن يتَصَدَّق عَن أمه بعد مَوتهَا» .
هَذَا مَرْوِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن سعد بن عبَادَة «أَن أمه مَاتَت فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت أفأتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أفضل؟ قَالَ: سقِِي المَاء. فَتلك
стр. 3689
سِقَايَة سعد بِالْمَدِينَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ مُرْسل، الْحسن لم يدْرك سَعْدا فَإِن الْحسن (ولد) سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَسعد بن عبَادَة أقل مَا فِيهِ أَنه توفّي سنة خمس عشرَة، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من هَذِه الطَّرِيق، وَهَذَا لَفظه: «يَا رَسُول الله، دلَّنِي عَلَى صَدَقَة؟ قَالَ: اسْقِ المَاء» وَفِيه مبارك بن فضَالة، ضعفه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ، وَكَانَ يُدَلس.
ثَانِيهمَا: عَن سعيد بن الْمسيب عَن سعد بن عبَادَة: «أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت أفأتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أفضل؟ قَالَ: سقِِي المَاء» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان بِلَفْظ: «قلت: يَا رَسُول الله، أَي (الصَّدَقَة) أفضل؟ قَالَ: سقِِي المَاء» وَهُوَ مُرْسل أَيْضا، سعيد لم يدْرك (سَعْدا) ، قَالَه يَحْيَى الْقطَّان فَإِن سعيدًا ولد سنة
стр. 3690
خمس عشرَة، وَتُوفِّي سعد بن عبَادَة بِالشَّام سنة (خَمْسَة عشرَة وَقيل: سنة أَربع عشرَة. وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة، فَكيف يُدْرِكهُ. قَالَه (الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد) الْمُنْذِرِيّ وَغَيره، وَأما (الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين) الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه» ، فَقَالَ: أَظُنهُ أدْركهُ. وَلَعَلَّه أَخذه من تَصْحِيح ابْن حبَان بحَديثه هَذَا من الطَّرِيق الْمَذْكُور، فَإِن من شَرطه الِاتِّصَال كَمَا شَرط فِي خطْبَة كِتَابه، وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من الطَّرِيقَيْنِ (الْمَذْكُورين) ، فَأخْرجهُ من حَدِيث قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب، وَالْحسن، عَن سعد بن عبَادَة «أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَي الصَّدَقَة أعجب إِلَيْك؟ قَالَ: سقِِي المَاء» ذكر لَهُ مُتَابعًا من حَدِيث قَتَادَة عَن سعيد « [أَن سَعْدا] ... .» الحَدِيث، ثمَّ (قَالَ) : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قلت: وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» وَفِيه سَمِعت الْحسن يحدث عَن سعد بن عبَادَة - وَهُوَ غَرِيب - «أَن أمه مَاتَت فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت أَتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أفضل؟ قَالَ: سقِِي المَاء. قَالَ فَتلك سِقَايَة سعد بِالْمَدِينَةِ» قلت: وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث حميد بن أبي الصعب عَن سعد بن عبَادَة «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
стр. 3691
لَهُ: يَا سعد، أَلا أدلك عَلَى صَدَقَة يسيرَة مؤنتها، عَظِيم أجرهَا؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: سقِِي المَاء. فسقى سعد المَاء» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ضرار بن صرد أبي نعيم [الطَّحَّان] ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن عمَارَة بن غزيَّة، عَن حميد، وَضِرَار هَذَا مَتْرُوك.
فَائِدَة: اسْم أم سعد عمْرَة بنت مَسْعُود بن قيس بن عَمْرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن عَمْرو بن مَالك بن النجار، قَالَه ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَكَذَا ذكره ابْن باطيش وَغَيره أَن اسْمهَا عمْرَة بنت مَسْعُود، أسلمت وبايعت وَتوفيت سنة خمس.
الحَدِيث السَّادِس
رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَالَ فِي امْرَأَة لَهَا زوج وَلها مَال وَلَا يَأْذَن لَهَا زَوجهَا فِي الْحَج لَيْسَ لَهَا أَن تَنْطَلِق إِلَّا بِإِذن زَوجهَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد القرميسيني، ثَنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن مجاشع، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب، ثَنَا حسان بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا إِبْرَاهِيم الصَّائِغ قَالَ: قَالَ نَافِع، عَن ابْن عمر ... فَذكره مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» كَذَلِك ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن إِبْرَاهِيم إِلَّا حسان، وَرَوَاهُ
стр. 3692
الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» كَذَلِك وَقَالَ فِي «مَعْرفَته» : تفرد بِهِ حسان.
قلت: لَا يضرّهُ فقد أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ ثِقَة، وَإِن قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَأعله عبد الْحق بِأَن قَالَ فِي إِسْنَاده: رجل مَجْهُول يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الْكرْمَانِي رَوَاهُ عَن حسان بن إِبْرَاهِيم الْكرْمَانِي قَالَ ابْن الْقطَّان: تبع فِي ذَلِكَ [أَبَا] حَاتِم الرَّازِيّ نصًّا وَالْبُخَارِيّ إِشَارَة، ورد الْخَطِيب عَلَى البُخَارِيّ وبيَّن أَنه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْكرْمَانِي وَهُوَ ثِقَة وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي «جَامعه» قَالَ: وَالْبُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وهِم فِي ذَلِكَ فَجَعلهَا ترجمتين مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الْكرْمَانِي وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن [أبي] يَعْقُوب الْكرْمَانِي. قَالَ الْخَطِيب: وهما وَاحِد. قَالَ ابْن الْقطَّان: فَإِذا ثَبت هَذَا عرف أَن هَذِه الْعلَّة كَلَا عِلة وَإِنَّمَا الْعلَّة الْجَهْل بِحَال الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن مجاشع فَإِنَّهُ لَا يعرف حَاله.
قلت: وَتَابعه أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَزْرَقِيّ كَمَا أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيثه عَن حسان بِهِ وَلم يعله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقَته بل بوب لَهُ وَاحْتج بِهِ.
стр. 3693
الحَدِيث السَّابِع
«أَن رجلا اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ فِي الْجِهَاد فَقَالَ: أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: استأذنتهما؟ قَالَ: لَا. قَالَ: ففيهما فَجَاهد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فاستأذنه فِي الْجِهَاد، فَقَالَ: أحيّ والداك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ففيهما فَجَاهد» وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان «أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، أتأذن لي فِي الْجِهَاد؟ قَالَ: أَلَك والدان؟ قَالَ: نعم. قَالَ: اذْهَبْ فبرهما. فَذهب وَهُوَ [يحمل] الركاب» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه «إِنِّي جِئْت أُرِيد الْجِهَاد مَعَك وَلَقَد أتيت وَإِن والديَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ: فَارْجِع فأضحكهما كَمَا أبكيتهما» وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِهَذَا اللَّفْظ الْأَخير إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا «الْهِجْرَة» بدل «الْجِهَاد» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
стр. 3694
قلت: لَكِن فِي سَنَده عَطاء بن السَّائِب وَقد أسلفنا فِي بَاب الْأَحْدَاث أَنه تغير بِأخرَة وَأَن جَمِيع من رَوَى عَنهُ رَوَى عَنهُ فِي الِاخْتِلَاط إِلَّا شُعْبَة وسُفْيَان وَغَيرهمَا من الأكابر كَمَا عَيناهُ هُنَاكَ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة سُفْيَان عَنهُ عِنْد أبي [دَاوُد] وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم، وَمن رِوَايَة شُعْبَة عَنهُ عِنْد الْحَاكِم أَيْضا، وَمن رِوَايَة عبد الرَّحْمَن [الْمحَاربي] عَنهُ عِنْد ابْن مَاجَه، وَمن رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَنهُ عِنْد أَحْمد وَمن رِوَايَة ابْن جريج عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَحَمَّاد بن سَلمَة عَنهُ، وَرَوَى نَحوه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان من رِوَايَة أبي سعيد، وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن جاهمة، ورواهما الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد.
قلت: فِي الأول دراج وَقد ضَعَّفُوهُ، لَكِن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثه
стр. 3695
فَلَهُمَا بِهِ أُسْوَة، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: الْحق أَنَّهَا حسان لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ.
الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الْحَج عَرَفَة، من لم يدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد فَاتَهُ الْحَج» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عمر مَرْفُوعا وَلَفظه فِي الأول: «من فَاتَهُ عَرَفَات فَاتَهُ الْحَج فليحلل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل» . وَلَفظه فِي الثَّانِي: «من فَاتَهُ عَرَفَات بلَيْل فقد فَاتَهُ الْحَج» وَضعفهمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» فَقَالَ: هَذَانِ الحديثان ضعيفان، فِي الأول يَحْيَى بن عِيسَى، وَتفرد بِالثَّانِي رَحْمَة بن مُصعب، قَالَ يَحْيَى بن معِين: ليسَا بِشَيْء. فَأَما تَعْلِيله بِيَحْيَى بن عِيسَى فَلَيْسَ بجيد فَإِنَّهُ من رجال مُسلم وَهُوَ صَدُوق، وَلكنه يهم، وَضَعفه يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، ويروي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي لَيْلَى. وَهُوَ صَدُوق سيئ الْحِفْظ. وَأما تَعْلِيله برحمة بن مُصعب فَأصَاب فِيهِ، وَرَوَاهُ عَن ابْن أبي لَيْلَى أَيْضا، وَأما ابْن الْقطَّان فَقَالَ: رَحْمَة هَذَا لَا أعرفهُ مَذْكُورا كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ، فَإِنَّهُ كناه فِي الْإِسْنَاد أَبَا هَاشم ونعته بالفراء. وَإِنَّمَا ذكر الْعقيلِيّ رَحْمَة بن مُصعب أَبَا مُصعب الوَاسِطِيّ
стр. 3696
وسَاق عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء. يحدث عَن عزْرَة بن ثَابت، رَوَى عَنهُ الْقَاسِم بن عِيسَى، فَالَّذِي فِي الْإِسْنَاد مَجْهُول - وَالله أعلم - إِن كَانَ هُوَ إِيَّاه، وَدَاوُد بن جُبَير الرَّاوِي عَنهُ لَا أعرفهُ أَيْضا مَذْكُورا، ولسعيد بن جُبَير أَخ يُقَال لَهُ: دَاوُد بن جُبَير، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال أَيْضا، وَلَيْسَت هَذِه طبقته قلت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث القعْنبِي، ثَنَا عمر بن قيس، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فقد أدْرك (الْحَج» ) وَعمر هَذَا هُوَ سندول، وَيُقَال: سندل تَرَكُوهُ، وَقَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الشَّافِعِي، أبنا أنس بن عِيَاض، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: «من أدْرك لَيْلَة النَّحْر من الْحَاج فَوقف بجبال عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج، وَمن لم يدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد فَاتَهُ الْحَج فليأت الْبَيْت فليطف بِهِ سبعا، وَيَطوف بَين الصَّفَا والمروة سبعا، ثمَّ ليحلق أَو يقصر إِن شَاءَ، وَإِن كَانَ مَعَه هَدْيه فلينحره قبل أَن يحلق، فَإِذا فرغ من طَوَافه وسعيه فليحلق أَو يقصر ثمَّ ليرْجع إِلَى أَهله، فَإِن أدْركهُ الْحَج من قَابل فليحج إِن اسْتَطَاعَ وليهد، فَإِن لم يجد هَديا فليصم عَنهُ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ لأَهله» .
стр. 3697
الحَدِيث التَّاسِع
«أَن الَّذين صدوا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية كَانُوا ألفا وَأَرْبَعمِائَة، وَالَّذين اعتمروا مَعَه فِي عمْرَة الْقَضَاء كَانُوا نَفرا يَسِيرا وَلم يَأْمر النَّاس بِالْقضَاءِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث جَابر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ أحرم بِالْعُمْرَةِ سنة سِتّ وَمَعَهُ ألف وَأَرْبَعمِائَة، ثمَّ عَاد فِي السّنة (الْآخِرَة) وَمَعَهُ جمع يسير» قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ الشَّافِعِي، قَالَ الله - تَعَالَى -: (فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي) ، وَلم يذكر قَضَاء. قَالَ: وَالَّذِي أَعقل فِي أَخْبَار أهل الْمَغَازِي شَبيه مَا ذكرت من ظَاهر الْآيَة، وَذَلِكَ أَنا قد علمنَا فِي متواطئ أَحَادِيثهم أَن قد كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة رجال معروفون بِأَسْمَائِهِمْ، ثمَّ اعْتَمر رَسُول الله ﷺ ) عمْرَة الْقَضِيَّة، وتخلف بَعضهم بِالْمَدِينَةِ من غير ضَرُورَة، وَلَو لَزِمَهُم الْقَضَاء لأمرهم رَسُول الله ﷺ إِن شَاءَ الله - بِأَن لَا يتخلفوا عَنهُ. وَقَالَ الإِمَام مَالك بِنَحْوِ مِمَّا قَالَه الشَّافِعِي، قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَأكْثر مَا قيل: إِن الَّذين اعتمروا مَعَه فِي الْعَام الْقَابِل
стр. 3698
سَبْعمِائة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَأكْثر الرِّوَايَات أَن أهل الْحُدَيْبِيَة كَانُوا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. وَيُؤَيّد مَا قَالَه مَا رَوَى البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» عَن جَابر قَالَ: «قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : (أَنْتُم) خير أهل الأَرْض، وكنّا ألفا وَأَرْبَعمِائَة» وَقيل: كَانُوا ألفا وَخَمْسمِائة وَصَححهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَقيل: كَانُوا ألفا وثلاثمائة، وَقد رويت هَذِه الرِّوَايَات الثَّلَاث فِي الصَّحِيح، وَكَانَت عمْرَة الْقَضَاء، وَيُقَال لَهَا: الْقَضِيَّة، فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ، فصده الْمُشْركُونَ فَصَالحهُمْ وقاضى سُهَيْل بن عَمْرو عَلَى الْهُدْنَة، ثمَّ اعْتَمر فِي السّنة السَّابِعَة، وَقيل لَهَا: عمْرَة الْقَضَاء والقضية؛ لمقاضاة سُهَيْل بن عَمْرو، لَا أَنَّهَا قَضَاء عمْرَة سنة سِتّ لما ذَكرْنَاهُ، وَوَقعت عمْرَة سنة سبع فرضا، وَأما سنة سِتّ فحسبت عمْرَة فِي الثَّوَاب، فقد جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِأَن عمره ﵇ أَربع: - مِنْهَا - عمْرَة الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ، وَعمرَة الْقَضَاء سنة سبع، وَعمرَة الْجِعِرَّانَة سنة ثَمَان، وَعمرَة مَعَ حجَّته سنة عشر كَمَا سلف فِي بَاب الْمَوَاقِيت.
الحَدِيث الْعَاشِر
حَدِيث كَعْب بن عجْرَة «أَنه ﵇ رَآهُ وَرَأسه يتهافت قملاً» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي الْبَاب قبله.
стр. 3699
الحَدِيث الْحَادِي عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «من رَاح فِي السَّاعَة الأولَى فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب (بقرة) » .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف وَاضحا فِي بَاب صَلَاة الْجُمُعَة.
الحَدِيث الثَّانِي عشر
«أنَّه ﷺ أَشَارَ إِلَى مَوضِع النَّحْر من منى، وَقَالَ: هَذَا المنحر وكل فجاج مَكَّة منحر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر، قَالَ: «لما وقف رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة، وَقَالَ: وقفت هَاهُنَا وعرفة كلهَا موقف، ووقفت هَاهُنَا بِجمع وَجمع كلهَا موقف، ونحرت هَاهُنَا وَمنى كلهَا منحر فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِنَحْوِ من لفظ الرَّافِعِيّ وَهَذَا لَفظه أَنه ﵇ قَالَ: «كل عَرَفَة موقف وكل منى منحر، وكل مُزْدَلِفَة موقف، وكل فجاج مَكَّة طَرِيق ومنحر» .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنِّه.
وَأما آثاره فَأَرْبَعَة: أَولهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: «لَا حصر إِلَّا حصر الْعَدو» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن
стр. 3700
ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس. وَعَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «لَا حصر إِلَّا حصر الْعَدو» زَاد أَحدهمَا: «ذهب الْحصْر الْآن» . قَالَ النَّوَوِيّ: وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
ثَانِيهَا: عَن سُلَيْمَان بن يسَار «أَن أَبَا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خرج حاجًّا حَتَّى إِذا كَانَ بالنازية من طَرِيق مَكَّة ضلت رَاحِلَته، فَقدم عَلَى عمر بن الْخطاب يَوْم النَّحْر فَذكر ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عمر: اصْنَع كَمَا يصنع الْمُعْتَمِر، ثمَّ قد حللت، فَإِذا أدْركْت الْحَج قَابلا فاحجج وأهد مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ثمَّ الشَّافِعِي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر ذَلِكَ فِي الصَّحَابَة وَلم يُنكره مُنكر. والنازية بنُون ثمَّ زَاي ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ هَاء كَذَا ضَبطه صَاحب الإِمَام وَسَبقه إِلَيْهِ الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» فَقَالَ: النازية عَلَى وزن فاعلة مَوضِع.
الْأَثر الثَّالِث: عَن عمر ﵁ «أَنه أَمر الَّذين فاتهم الْحَج بِالْقضَاءِ من قَابل، فَقَالَ: فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن سُلَيْمَان بن يسَار «أَن هَبَّار بن الْأسود جَاءَ يَوْم النَّحْر وَعمر بن الْخطاب
стр. 3701
ينْحَر هَدْيه فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَخْطَأنَا الْعدة كُنَّا نرَى أَن هَذَا الْيَوْم يَوْم عَرَفَة. فَقَالَ عمر: اذْهَبْ إِلَى مَكَّة فَطُفْ أَنْت وَمن مَعَك وانحروا هَديا إِن كَانَ مَعكُمْ، ثمَّ احْلقُوا أَو قصروا وَارْجِعُوا إِذا كَانَ (عَاما) قَابلا فحجوا وأهدوا، فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ» وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَن الْأسود قَالَ: «سَأَلت عمر عَن رجل فَاتَهُ الْحَج، قَالَ: يهل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل، ثمَّ خرجت الْعَام الْمقبل فَلَقِيت زيد بن ثَابت فَسَأَلته عَن رجل فَاتَهُ الْحَج قَالَ: يهل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ عَن إِدْرِيس الأودي عَنهُ فَقَالَ: «ويهريق دَمًا» . قَالَ: وَرَوَاهُ الْأسود قَالَ: «ويهل بِعُمْرَة ويحج من قَابل وَلَيْسَ عَلَيْهِ هدي. قَالَ: فَلَقِيت زيد بن ثَابت بعد عشْرين سنة فَقَالَ مثل قَول عمر» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن الْأسود قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى عمر قد فَاتَهُ الْحَج قَالَ عمر: اجْعَلْهَا عمْرَة وَعَلَيْك الْحَج من قَابل» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة قَالَ: «سَمِعت عمر وجاءه رجل فِي وسط أَيَّام التَّشْرِيق وَقد فَاتَهُ الْحَج فَقَالَ لَهُ عمر: طف بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة وَعَلَيْك الْحَج من قَابل. وَلم يهد هَديا» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذِه الرِّوَايَة وَمَا قبلهَا عَن الْأسود عَن عمر متصلتان، وَرِوَايَة سُلَيْمَان بن يسَار عَنهُ مُنْقَطِعَة. قَالَ الشَّافِعِي: الحَدِيث الْمُتَّصِل عَن عمر يُوَافق حديثنا عَن عمر وَيزِيد حديثنا عَلَيْهِ الْهَدْي، وَالَّذِي يزِيد فِي
стр. 3702
الحَدِيث أولَى بِالْحِفْظِ من الَّذِي لم يَأْتِ بِالزِّيَادَةِ ورويناه عَن ابْن عمر كَمَا قُلْنَا مُتَّصِلا، وَفِي رِوَايَة إِدْرِيس الأودي - إِن صحت - «ويهريق دَمًا» وَهِي تشهد لرِوَايَة سُلَيْمَان بن يسَار بِالصِّحَّةِ، وَرَوَى إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع، عَن سُلَيْمَان بن يسَار، عَن هَبَّار بن الْأسود أَنه حَدثهُ «أَنه فَاتَهُ الْحَج ... » فَذكره مَوْصُولا.
الْأَثر الرَّابِع: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: «الْأَيَّام المعلومات أَيَّام الْعشْر، والمعدودات أَيَّام التَّشْرِيق» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) عَنهُ بِإِسْنَاد صَحِيح، وَصَححهُ ابْن السكن وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنهُ، وَإِنَّمَا نقل صَاحب الْبَيَان عَنهُ أَنه قَالَ: «إِن الْأَيَّام المعلومات أَرْبَعَة: يَوْم عَرَفَة والنحر ويومان بعده» . فَغَرِيب، وَالْمَعْرُوف عَنهُ مَا تقدم، وَنقل صَاحب الْبَيَان مثله عَن عَلّي، وَاتفقَ الْعلمَاء عَلَى أَن الْأَيَّام المعدودات هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق، وَهِي ثَلَاثَة بعد يَوْم النَّحْر. قَالَ: ومذهبنا أَن الْأَيَّام المعلومات هِيَ الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة آخرهَا يَوْم النَّحْر. وَقَالَ مَالك: وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام، يَوْم النَّحْر ويومان بعده. فالحادي عشر وَالثَّانِي عشر عِنْده من المعلومات والمعدودات. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: ثَلَاثَة أَيَّام: يَوْم عَرَفَة، والنحر، وَالْحَادِي عشر. كَذَا نَقله عَنهُ، وَنقل الزَّمَخْشَرِيّ (فِي كشافه) عَنهُ وَعَن
стр. 3703
صَاحِبيهِ (كمذهبنا) قَالَ صَاحب الْبَيَان: وَفَائِدَة الْخلاف أَن عندنَا يجوز ذبح الْهَدَايَا والضحايا فِي أَيَّام التَّشْرِيق كلهَا، وَعند مَالك لَا يجوز فِي الْيَوْم الثَّالِث. وَقَالَ: فِي الْعِيد فَائِدَة وَصفه بِأَنَّهُ مَعْلُوم جَوَاز النَّحْر فِيهِ (وَفَائِدَة أَنه مَعْدُود، انْقِطَاع الرَّمْي فِيهِ) .
стр. 3704
بَاب [١] الْهَدْي
ذكر فِيهِ أَرْبَعَة أَحَادِيث:
أَحدهَا
«أنَّه ﷺ أهْدَى مائَة بَدَنَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَلّي وَمُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل ﵄.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا ببدنة فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا أَنه قَالَ: «نَاقَته» بدل «بَدَنَة» وَزَاد: «وسلت الدَّم وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته، فَلَمَّا اسْتَوَت عَلَى الْبَيْدَاء أهلَّ بِالْحَجِّ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «ثمَّ دَعَا ببدنة» كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ وَقَالَ: «ثمَّ سلت الدَّم عَنْهَا بِيَدِهِ» وَفِي رِوَايَة «بِأُصْبُعِهِ» وَفِي رِوَايَة (عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا «أَنه أشعر بَدَنَة من الْجَانِب
стр. 3705
الْأَيْسَر» قَالَ ابْن عبد الْبر: هَذَا مُنكر) فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَالصَّحِيح رِوَايَة مُسلم.
فَائِدَة: هَذِه الصَّلَاة كَانَت فِي الْيَوْم الثَّانِي من خُرُوجه ﵇ من الْمَدِينَة نَقله عبد الْحق عَن حجَّة الْوَدَاع لِابْنِ حزم.
فَائِدَة أُخْرَى: مَعْنَى «سلت الدَّم» : أماطه بِأُصْبُعِهِ، وأصل السلت: الْقطع، وَيُقَال سلت الله أنف فلَان أَي جدعه. والإشعار: الْإِعْلَام، وَهُوَ أَن يطعن فِي سنامها حَتَّى يسيل دَمهَا فَيكون ذَلِكَ عَلامَة عَلَى أَنَّهَا هدي.
الحَدِيث الثَّالِث
«أَنه ﵇ أهْدَى مرّة غنما ملقدة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم كَذَلِك من حَدِيث عَائِشَة، وَالْبُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ.
الحَدِيث الرَّابِع
«أنَّه ﷺ قَالَ فِي الْهَدْي إِذا عطب: لَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت وَلَا أحد من أهل رفقتك» .
هَذَا الحَدِيث انْفَرد مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي
стр. 3706
التياح عَن مُوسَى بن سَلمَة بن المحبق الْهُذلِيّ قَالَ: «انْطَلَقت أَنا وَسنَان بن سَلمَة معتمرين. قَالَ: وَانْطَلق سِنَان مَعَه ببدنة يَسُوقهَا. فأزحفت عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَعِييَ بشأنها إِن هِيَ أبدعت كَيفَ يَأْتِي بهَا، فَقَالَ: لَئِن قدمت الْمَدِينَة لأستحفين عَن ذَلِكَ. قَالَ: فأضحيت. قَالَ: فنزلنا الْبَطْحَاء، قَالَ: انْطلق بِنَا إِلَى ابْن عَبَّاس نتحدث لَهُ: فَذكر لَهُ شَأْن بدنته. فَقَالَ: عَلَى الْخَبِير سَقَطت، بعث رَسُول الله ﷺ [بست عشرَة] بَدَنَة مَعَ رجل وأمَّره فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى ثمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع [بِمَا] أبدع عليّ مِنْهَا؟ قَالَ: (انحرها) ثمَّ اصبغ نعليها فِي دَمهَا. ثمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صفحتها، وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت وَلَا أحد من أهل رفقتك» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ «ثَمَان عشرَة بَدَنَة» .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن عليَّة، عَن أبي التياح، عَن مُوسَى بِهِ، ثمَّ قَالَ: لم يسمع ابْن عليَّة من أبي التياح غير هَذَا الحَدِيث، وَمَعْنى أزحفت: وقفت من الكلال. وأبدعت: كلت أَيْضا. ولأستحفين - بِالْحَاء الْمُهْملَة - أَي: لأسألن سؤالاً بليغًا عَن ذَلِكَ. وأضحيت: (نزلت) فِي وَقت الضُّحَى.
(ثَانِيهمَا) : عَن قَتَادَة عَن سِنَان بن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقد
стр. 3707
ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» من هَذَا الْوَجْه وأوضحت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تخريجي لأحاديثه، قَالَ: قَالَ الْحَافِظ رشيد الدَّين الْعَطَّار: وَإِسْنَاده غير مُتَّصِل عِنْد جمَاعَة من أهل النَّقْل، فَإِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من سِنَان بن سَلمَة، قَالَه الإمامان يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَيَحْيَى بن معِين، وناهيك بهما جلالة وَمَعْرِفَة بِهَذَا الشَّأْن، وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْمَقْدِسِي أَيْضا أَن هَذَا الحَدِيث مَعْلُول من ثَلَاثَة أوجه: عُمْدَ تُها مَا قَالَه يَحْيَى الْقطَّان وَابْن معِين، قَالَ الْحَافِظ رشيد الدَّين: وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِكَ أَن سِنَان بن سَلمَة هَذَا هُوَ سِنَان بن سَلمَة بن المحبق مَعْدُود فِي الصَّحَابَة، وَله أَيْضا رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَقد نَص أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَلَى أَن قَتَادَة لم يلق من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَّا أنس بن مَالك وَعبد الله بن سرجس، وَذكر البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» أَنه سمع أنسا وَأَبا الطُّفَيْل وَلم يذكر (من) الصَّحَابَة غَيرهمَا والعذر لمُسلم إِنَّمَا أخرج هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الشواهد ليبين أَنه قد رُوِيَ من غير وَجه عَن ابْن عَبَّاس وَإِلَّا فقد أخرجه قبل ذَلِكَ من حَدِيث أبي التياح عَن مُوسَى بن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس مُتَّصِلا فَثَبت اتِّصَاله.
قلت: وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم
стр. 3708
من حَدِيث نَاجِية الْأَسْلَمِيّ ﵁ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
(فَائِدَة) : الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث أَنه لَا يجوز لفقراء الرّفْقَة الْأكل مِنْهَا، وَفِيه نظر لاحْتِمَال أَن المُرَاد بالرفقة الْأَغْنِيَاء فَهِيَ وَاقعَة عين لَا عُمُوم فِيهَا.
стр. 3709
كتاب الْبيُوع
стр. 3710
كتاب الْبيُوع
بَاب مَا يَصح بِهِ البيع
ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث عشرَة أَحَادِيث، وَمن الْآثَار أثرا وَاحِدًا:
الحَدِيث الأول
عَن رَافع بن خديج ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ (سُئِلَ) عَن أطيب الْكسْب فَقَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ وكل (بيع) مبرور» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من ثَلَاثَة طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث شريك، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله أبي بردة، قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ : أَي الْكسْب أطيب أَو أفضل؟ قَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ، وكل (كسب) مبرور» وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أفضل كسب الرجل وَلَده وكل بيع مبرور» .
стр. 3711
ثَانِيهَا: من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن سعيد بن عُمَيْر، عَن عَمه قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْكسْب أفضل؟ قَالَ: كسب مبرور» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، قَالَ: وَوَائِل بن دَاوُد ثِقَة قَالَ: وَقد ذكر يَحْيَى بن معِين أَن عَم سعيد بن عُمَيْر الْبَراء بن عَازِب، قَالَ وَإِذا اخْتلف الثَّوْريّ وَشريك فَالْحكم للثوري.
ثَالِثهَا: من حَدِيث المَسْعُودِيّ، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن عَبَايَة بن رَافع بن خديج، عَن أَبِيه، قَالَ: «قيل: يَا رَسُول الله، أَي الْكسْب أطيب؟ قَالَ: كسب الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور» وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك، قَالَ الْحَاكِم: وَهَذَا خلاف ثَالِث عَلَى وَائِل بن دَاوُد، قَالَ: إِلَّا أَن البُخَارِيّ (و) مُسلما لم يخرجَا عَن المَسْعُودِيّ وَمحله الصدْق، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق لكنه قَالَ: عَن جده بدل عَن أَبِيه، وَلَا أعلم لجده خديج رِوَايَة وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من هَذِه الطّرق كلهَا، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الأول: هَكَذَا رَوَاهُ شريك القَاضِي، وَغلط فِيهِ فِي موضِعين:
أَحدهمَا: فِي قَوْله جَمِيع بن عُمَيْر وَإِنَّمَا هُوَ سعيد بن عُمَيْر. والأخير: فِي وَصله، وَإِنَّمَا رَوَاهُ غَيره عَن وَائِل مُرْسلا، وَهُوَ الْمَحْفُوظ،
стр. 3712
قَالَ: وَقَالَ شريك، عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله أبي بردة وجُميع خطأ، وَقَالَ المَسْعُودِيّ: عَن وَائِل بن دَاوُد، عَن عَبَايَة بن رَافع بن خديج [عَن أَبِيه] وَهُوَ خطأ، قَالَ: وَالصَّحِيح: رِوَايَة وَائِل عَن سعيد بن عُمَيْر، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا قَالَ البُخَارِيّ: أسْندهُ بَعضهم وَهُوَ خطأ. وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» أَن الْمُرْسل أشبه. وَله طَرِيق رَابِع، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» قَالَ: وَسَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ بهْلُول بن عبيد، عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أَزْكَى؟ قَالَ: كسب الْمَرْء بِيَدِهِ وكل بيع مبرور» . فَقَالَ أبي: هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل، وبهلول ذَاهِب الحَدِيث.
قلت: وَله طَرِيق خَامِس، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : وَسَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ قدامَة بن شهَاب، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن وبرة، عَن ابْن عمر، قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أطيب الْكسْب، قَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور» . فقَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَقُدَامَة لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قلت: وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من هَذَا الطَّرِيق أَيْضا.
стр. 3713
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ نهَى عَن ثمن الْكَلْب» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مَرْوِيّ من طرق: (إِحْدَاهَا) من رِوَايَة أبي مَسْعُود عقبه بن عَمْرو البدري ﵁ قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن الْكَلْب، وَمهر الْبَغي، وحلوان الكاهن» أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» .
ثَانِيهَا: من رِوَايَة جَابر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن ثمن الْكَلْب، والسنور» رَوَاهُ مُسلم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ «أَنه ﵇ نهَى عَن ثمن السنور، وَالْكَلب إِلَّا كلب صيد» ثمَّ قَالَ: هَذَا مُنكر.
(ثَالِثهَا: من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا يحل ثمن الْكَلْب، وَلَا حلوان الكاهن، وَلَا مهر الْبَغي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن مهر الْبَغي وَثمن الْكَلْب والسنور وَكسب الْحجام من السُّحت» واستدركه الْحَاكِم بِلَفْظ) : «لَا يحل ثمن الْكَلْب وَلَا مهر الزَّانِيَة» ثمَّ
стр. 3714
قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، قَالَ: وَله شَاهد عَن ابْن (عَمْرو) قَالَ: «نهي عَن مهر الْبَغي، وَثمن الْكَلْب، وحلوان الكاهن» ذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ.
قلت: وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ مَرْفُوعا: «ثمن الْكَلْب خَبِيث وَهُوَ أَخبث مِنْهُ» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات إِن سلم من يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي فَإِنَّهُ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَقد خرجته لشدَّة الْحَاجة إِلَيْهِ، وَقد اسْتعْمل مثله الشَّيْخَانِ فِي غير مَوضِع يطول بشرحه الْكتاب. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : يُوسُف هَذَا غَيره أوثق مِنْهُ.
قلت: بل هُوَ كَذَّاب زنديق، كَمَا قَالَ ابْن معِين.
الحَدِيث الثَّالِث
عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِن الله حرّم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير والأصنام» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه، وَأَن جَابِرا سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِكَ عَام الْفَتْح وَهُوَ بِمَكَّة، وَزَادا: «فَقيل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت شحوم الْميتَة فَإِنَّهُ يطلى بهَا السفن، ويدهن
стр. 3715
بهَا الْجُلُود، ويستصبح بهَا النَّاس. فَقَالَ: لَا، هُوَ حرَام. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِكَ: قَاتل الله الْيَهُود، إِن الله لما حرَّم شحومها جملوه، ثمَّ باعوه فَأَكَلُوا ثمنه» .
مَعْنَى جملوه: أذابوه. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله جَالِسا عِنْد (الرُّكْنَيْنِ) فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَضَحِك، فَقَالَ: لعن الله الْيَهُود - ثَلَاثًا - إِن الله إِذا حرّم عَلَى قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه» .
وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بسياقة حَدِيث جَابر إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ الْأَصْنَام، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ عَن جَابر «أَن رَسُول الله ﷺ حرّم بيع الْخمر ... » إِلَى آخِره وَهُوَ صَحِيح، فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، عَن جَابر «إِن (الله وَرَسُوله) حرّم بيع الْخمر ... » إِلَى آخِره.
الحَدِيث الرَّابِع
«أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن، فَقَالَ: إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا، وَإِن كَانَ ذائبًا فأريقوه» .
هَذَا الحَدِيث مَشْهُور إلاّ اللَّفْظَة الْأَخِيرَة، وَهِي «فأريقوه» فَلم أرها
следующие страницы →