Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ عِنْدِي أَضْعَف من كلِّ ضَعِيف.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : [وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن] سَلمَة بن كهيل وَالشعْبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد: «أَن ابْنة حَمْزَة أعْتَقَتْ مَمْلُوكا ... ) الحَدِيث.
قَالَ: ابْنُ شَدَّاد أَخُو بنت حَمْزَة من الرضَاعَة، والْحَدِيث مُنْقَطع.
قلت: بل هُوَ أَخُوهَا لأُمِّها كَمَا تقدَّم. وَقد قيل: عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد [عَن ابْنة حَمْزَة] وكل هَؤُلَاءِ الروَاة عَن عبد الله بن شَدَّاد أَجمعُوا عَلَى أَن ابْنة حَمْزَة هِيَ الْمُعتقَة. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النخعيّ: تُوفيِّ مولَى لِحَمْزَة بن عبد الْمطلب؛ فَأعْطَى النَّبِي ﷺ ابْنة حَمْزَة النّصْف طُعْمَةً، وَقبض النصفَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا غلط، وَقد قَالَ شريك: تقحم [إِبْرَاهِيم] هَذَا القَوْل تقحمًا، إِلَّا أَن يكون سمع شَيْئا فَرَوَاهُ.
فَائِدَة: قد أسلفنا أَن ابْنة حَمْزَة اسْمهَا أُمامة، أَو سَلْمَى، وَحَكَى الْمزي فِي «أَطْرَافه» قولا آخر، أَن اسْمهَا: أَمَةُ اللَّهِ، قَالَ: وَقيل:
стр. 4202
(هِيَ) أُمُّ الْفضل. وَسَيَأْتِي زِيَادَة عَلَى ذَلِك فِي بَاب الْحَضَانَة، إِن شَاءَ الله وقدَّره.
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «أَنا وارثُ مَنْ لَا وَارِث لَهُ، أعْقِلُ عَنهُ وأَرِثُهُ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة رَاشد بن سعد، عَن أبي عَامر الْهَوْزَنِي، عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ كَلا فإليَّ - وَرُبمَا قَالَ: فَإلَى الله وَرَسُوله - ومَنْ ترك مَالا فلورثته، وَأَنا وارثُ مَنْ لَا وَارِث لَهُ، (وأعْقِلُ عَنهُ وأَرِثًُهُ، وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ) يَعْقِلُ عَنهُ ويَرِثُهُ» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَأَنا أَوْلى بِكُلِّ مؤمنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ ترك دَيْنًا أَو ضَيْعَةً فإليَّ، ومَنْ ترك مَالا فلورثته، وَأَنا مولَى مَنْ لَا مولَى لَهُ، أَرِثُ مالَهُ وأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَال مولَى مَنْ لَا مولَى لَهُ، يَرِثُ مَاله ويَفُكُّ عانَهُ» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ الزبيدِيّ عَن رَاشد بن سعد، عَن ابْن عائذٍ، عَن الْمِقْدَام، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن رَاشد قَالَ: سَمِعت الْمِقْدَام. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مثل طَرِيق أبي دَاوُد الأُولى. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن رَاشد
стр. 4203
بن سعد، عَن الْمِقْدَام نَحوه، وَلَيْسَ فِي [مَتنه] ذكْر «الْخَال» ، وَلَا فِي إِسْنَاده ذكْر أبي عَامر.
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن رَاشد بن سعد عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: وَهُوَ مُرْسل.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا عَن شُعْبَة، عَن بديل بن ميسرَة، عَن عليّ بن أبي طَلْحَة، عَن رَاشد، عَن أبي عَامر، عَن الْمِقْدَام بِلَفْظ أبي دَاوُد الأوَّل.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عليّ بن أبي طَلْحَة بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: إِنَّه حَدِيث حسن. حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» وَقَالَ (ابْن) الْقطَّان: كلُّ رِجَاله مَا بهم بأسٌ.
قلت: وَعلي هَذَا وَثَّقَهُ الْكُوفِي، وَقَالَ أَحْمد: لَهُ أَشْيَاء مُنكرَات. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيقين عَن رَاشد بن سعد، عَن أبي عَامر، عَن الْمِقْدَام. (وَعَن رَاشد أَن [ابْن عَائِذ] حدَّثه أَن الْمِقْدَام) حدَّثهم، ثمَّ قَالَ: سمع هَذَا الْخَبَر راشدُ عَن أبي
стр. 4204
عَامر [الْهَوْزَنِي عَن الْمِقْدَام، وسَمعه عَن عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ] الأزديّ عَن الْمِقْدَام، قَالَ: فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا محفوظان ومتناهما متباينان. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : أَن شُعْبَة وَحَمَّاد وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان رَوَوْهُ عَن بديل عَن ابْن أبي طَلْحَة، عَن رَاشد، عَن أبي عَامر، عَن الْمِقْدَام، وَأَن مُعَاوِيَة بن صَالح خالفهم، فَلم [يذكر] «عامرَ» بَيْنَ «رَاشد» و «الْمِقْدَام» ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ؛ فَإِن ابْن أبي طَلْحَة (ثِقَة) وَقد زَاد فِي الْإِسْنَاد مَنْ يتّصل بِهِ، فَلَا يَضُرُّه إرْسَال مَن قطعهُ وَإِن كَانَ ثِقَة، فَكيف إِذا كَانَ فِيهِ مقَال، فنرى هَذَا الحَدِيث صَحِيحا. ذكره عقب قَول عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ المنذريُّ: فَروِيَ عَن رَاشد بن سعد [عَن أبي عَامر الْهَوْزَنِي] عَن الْمِقْدَام، ورُوي عَن رَاشد بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي (خلافياته» : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بالقويّ؛ رَوَاهُ رَاشد بن سعد، وَأَبُو عَامر عبد الله بن لُحيِّ الْهَوْزَنِي، وهما مِمَّن يَحْتَجُّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ.
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وَهُوَ ضَعِيف، غير مُحْتَجٍّ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ
стр. 4205
وَفِي شبه هَذَا الحديثِ: كَانَ يَحْيَى بن معِين يُبطلهُ وَيَقُول: لَيْسَ فِيهِ حَدِيث قويّ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد أَجمعُوا عَلَى أَن الْخَال الَّذِي لَا يكون ابْنَ عَمٍّ، أَو مولَى لَا يعقل بالخئولة، فخالفوا الحديثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فِي الْعقل، فَإِن كَانَ ثَابتا، فَيُشبه أَن يكون فِي وقتٍ كَانَ يُعقل بالخؤلة، ثمَّ صَار الْأَمر إِلَى غير ذَلِك، أَو أَرَادَ خالاً يعقل؛ بِأَن يكون ابْنَ عَمٍّ أَو مولَى، أَو اخْتَار وضع مَاله فِيهِ إِذا لم يكن لَهُ وَارِث سواهُ.
قلت: وَلِحَدِيث الْمِقْدَام هَذَا طَرِيق ثَان؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَقَالَ: حَسَنٌ. وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عُمر مَرْفُوعا: «الله ورسولُه مولَى من لَا مولَى لَهُ، وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ» .
وَله طَرِيق ثَالِث، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عَمرو بن مُسلم عَن طَاوس عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «الْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَقد أرْسلهُ بَعضهم. وَقَالَ عبد الْحق: اخْتلف فِيهِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: عَمرو هَذَا لَيْسَ بالقويّ. وَقد
стр. 4206
اخْتلف عَلَى ابْن جريج فِيهِ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِي الدِّين فِي «الْإِلْمَام» : عَمرو هَذَا أخرج لَهُ مُسلم وبعضُهم، وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ. كَذَا زعم، والبخاريُّ لم يُخَرِّج لِعَمرو هَذَا - وَقد أسلفنا غير مرَّة أَن مثل هَذَا لَا يرد عَلَى الْحَاكِم - وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن رفْعه وهْمٌ. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ، وَأَن الصَّوَاب وَقْفه. قَالَ: وَلم يُرو هَذَا الحديثُ من وَجه يَصح. وَقَالَ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» : أحسنُ إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل قَالَ: «كتب عُمرُ بن الْخطاب إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الله ورسولُه مولَى مَنْ لَا مولَى لَهُ، وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ» .
قلت: وَهَذَا طَرِيق رَابِع، وَقد أخرجه ابْن السكن فِي «صحاحه» أَيْضا، وقبلهما أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» - وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» - ثمَّ قَالَ: حسن. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة حَكِيم بن حَكِيم عَن أبي أُمَامَة، وَحَكِيم لَا تُعرف عَدَالَته. (قلت) لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأخرج
стр. 4207
الحديثَ فِي «صَحِيحه» مِنْ جِهَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث الرَّاوِي عَن حَكِيم، قَالَ أَحْمد: إِنَّه مَتْرُوك. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بالقويّ. وَقَالَ ابْن نمير: لَا أَقْدُمُ عَلَى ترك حَدِيثه.
ثمَّ اعْلَم أَنه وَقع فِي «أَحْكَام عبد الْحق الْكُبْرَى» و «الْوُسْطَى» عَن حَكِيم بن [حَكِيم] قَالَ: «كتب عُمر ... » فَذكره، فَسقط مِنْهُ ذكْرُ أبي أُمَامَة، فَتنبه لَهُ.
الحَدِيث السَّادِس
روُي أنَّه ﷺ قَالَ: «سألتُ اللَّه عَن مِيرَاث العَمَّة وَالْخَالَة، فسارَّني جبريلُ أَن لَا مِيرَاث لَهما» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة (مسْعدَة) بن الْيَسَع الْبَاهِلِيّ، عَن مُحَمَّد بن عَمرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن مِيرَاث العَمَّة وَالْخَالَة؛ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى يأتيني جِبْرِيل. ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن مِيرَاث العَمَّة وَالْخَالَة؟ قَالَ: فَأَتَى الرجلُ، فَقَالَ: سارَّني جِبْرِيل أَنه لَا شَيْء لَهما» .
ثمَّ قَالَ: لم يسْندهُ غير مسْعدَة عَن ابْن عَمرو، وَهُوَ ضَعِيف،
стр. 4208
وَالصَّوَاب مُرْسل.
ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الدَّرَاورْدِي، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار: «أَن النَّبِي ﷺ رَكِبَ إِلَى قبَاء يستخير فِي مِيرَاث العَمَّة وَالْخَالَة؛ فَأنْزل الله : أَن لَا مِيرَاث لَهما» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» هَكَذَا، و (الثَّانِي) من رِوَايَة زيد بن أسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا أجد لَهما شَيْئا» .
وَكَذَا أخرجه عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة، وَرَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» حَدِيث عَطاء بن يسَار، لَكِن وَصله بذكْر أبي سعيد الخدريِّ بعد عَطاء، لَكِن فِي إِسْنَاده ضرار بن صرد أَبُو نعيم الطَّحَّان، وَهُوَ هالكٌ، لَكِن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» مَوْصُولا، لَا يُدْرَى مَنْ هَذَا الرجل؟ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ.
وَرَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» أَيْضا مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة، عَن شريك بن أبي (نمر) أَن الْحَارِث بن عَبْدٍ أخبرهُ «أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن مِيرَاث العمَّة وَالْخَالَة؛ فسكتَ؛ فَنزل جبريلُ ﵇؛ فَقَالَ: حدَّثني جبريلُ أَن لَا مِيرَاث لَهما» .
стр. 4209
قلت: وَفِيه سُلَيْمَان الشَّاذكُونِي، وَقد عرفتَ حَاله قَرِيبا.
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَهُوَ مُرْسل، أَي لِأَن الْحَارِث بْنَ عَبْدٍ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابنَا، بل لَا أعرف حالَه أَيْضا، وَالْحَاكِم ﵀ استشهدَ بِهَذَا الحَدِيث، لحَدِيث عبد الله بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُول الله ﷺ عَلَى حمارٍ، فَلَقِيَهُ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رجلٌ ترك عمته وخالته، لَا وَارِث لَهُ غيرُهما؟ فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ: اللَّهُمَّ رجلٌ ترك عَمَّته وخالته لَا وَارِث لَهُ غَيرهمَا. ثمَّ قَالَ: (أَيْن) السَّائِل؟ قَالَ: (هاأنا ذَا) قَالَ: لَا مِيرَاث لَهما» .
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد؛ فَإِن عبد الله بن جَعْفَر المدينى وَإِن شهد عَلَيْهِ ابْنه بِسوء الْحِفْظ فَلَيْسَ مِمَّن يُتْرك حَدِيثه، وَقد صحَّ بِهَذِهِ الشواهد.
الحَدِيث السَّابِع
«أنَّه ﷺ ركب إِلَى قبَاء يستخير الله - تَعَالَى - فِي العَمَّة وَالْخَالَة، ثمَّ قَالَ: أُنْزِل عليَّ أَن لَا مِيرَاث لَهما» .
هَذَا الحَدِيث سلف فِي الحَدِيث قبله وَاضحا، وَأَنه رُوي مُتَّصِلاً ومُرْسَلاً.
стр. 4210
الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه ﷺ قَالَ: «ألحِقُوا الْفَرَائِض (بِأَهْلِهَا) فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجلٍ ذكَر» .
وَفِي رِوَايَة: «فلأوْلى عصبَة ذَكَرٍ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ بِاللَّفْظِ الأول.
وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «اقْسِمُوا المَال بَين أهل الْفَرَائِض عَلَى كتاب الله، فَمَا تركتْ الفرائضُ فلأوْلى رجل ذَكَرٍ» .
وَأما اللَّفْظ الثَّانِي فغريبٌ، والرافعي تبع فِي إيرادها الْغَزالِيّ، وَهُوَ تَبِعَ إمَامَهُ، وَزَاد - أعْنِي: الرافعيَّ -: فادَّعى شهرتها، كَمَا ستعلمه قَرِيبا، فَلَا يحضرني مَنْ خَرَّجها عِوَضًا عَن شهرتها، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد شهرتها فِي كُتُبِ الْفُقَهَاء والفرضيين، لَا فِي كُتب أهْل الْفَنّ، وَأفَاد ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» أَن هَذِه اللَّفْظَة لَا تُحْفظ، وَقَالَ ابْن الصّلاح: فِيهَا نظر وبُعْد عَن الصِّحَّة من حَيْثُ الرِّوَايَة، (و) مِنْ حَيْثُ اللُّغَة؛ فَإِن «الْعصبَة» فِي اللُّغَة اسْم للجمْع، وإطلاقها عَلَى الواحدِ مِنْ كَلَام العامَّة، وأشباهها من الْخَاصَّة.
стр. 4211
الحَدِيث التَّاسِع
رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «الِاثْنَان فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة» .
هَذَا الحَدِيث يرْوَى من (طرق) :
أَحدهَا: من طَرِيق أَبَى مُوسَى الأشعرىّ ﵁ أخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» . والعقيلي فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَإِسْنَاده ضَعِيف - (وَإِن ذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» ) ؛ الرّبيع بن بدر بن عَمرو (عليلة) وَهُوَ واهٍ، وَأَبوهُ وجَدُّه مَجْهُولَانِ، قَالَه الذَّهَبِيّ، وَعَجِيب من الْحَاكِم فِي إِخْرَاجه لَهُ فِي «مُسْتَدْركه» لكنه سكت عَنهُ، فَلم يُصَحِّحهُ وَلم يُضعفهُ، ولمَّا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» قَالَ: فِي إِسْنَاده الرّبيع وَهُوَ ضَعِيف. وَقَالَ: ورُوي من وجْهٍ آخر بإسنادٍ ضعيفٌ، ثمَّ أخرجه من حَدِيث أنسٍ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور.
الطَّرِيق الثَّانِي: من طَرِيق أنسٍ، وَقد فَرغْنَا مِنْهَا آنِفا، وَأعله عبدُ
стр. 4212
الْحق بِسَعِيد بن زَرْبِي، وابْنُ الْقطَّان بعبَّاد الدَّوْرَقِي وَقَالَ: لَا أعرفهُ فِي غير هَذَا.
الطَّرِيق الثَّالِث: من طَرِيق عَمرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جدِّه مَرْفُوعا، كَذَلِك رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَإِسْنَاده أَيْضا ضَعِيف، فِيهِ عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن (الوقاصي) الواهِي، قَالَ خَ: تَرَكُوهُ.
الطَّرِيق الرَّابِع: من طَرِيق الحكم بن عُمَيْر مَرْفُوعا كَذَلِك، رَوَاهُ ابْن عدي (من حَدِيث) بَقِيَّة عَن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان قَالَ: حَدثنِي ابْن أبي حبيب - يَعْنِي: عمَّه مُوسَى بن أبي حبيب - قَالَ: سمعتُ الحَكَم ... فَذكره، وَإِسْنَاده أَيْضا ضَعِيف كَمَا ترَى، وَأعله عبد الْحق بِعِيسَى الْمَذْكُور وَقَالَ: إِنَّه مُنكر الحَدِيث ضعيفه. وَاعْتَرضهُ ابْنُ الْقطَّان فَقَالَ: مُوسَى ضَعِيف، وَبَقِيَّة من قد علمتَ حَاله فِي رِوَايَة الْمُنْكَرَات، (فَمَا) يَنْبَغِي أَن يُحمل فِيهِ عَلَى عِيسَى، وَقد اكتنفه ضعيفان من أَسْفَل وَمن فَوق.
الطَّرِيق الْخَامِس: من طَرِيق أبي أُمَامَة: «أَن رَسُول الله ﷺ رَأَى رجلا يُصَلِّي، فَقَالَ: أَلا رجلٌ يتصدَّق عَلَى هَذَا فَيصَلي مَعَه؟ فَقَامَ رجل
стр. 4213
يُصَلِّي مَعَه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هذانِ جمَاعَة» .
رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبيد الله بن زحر، عَن عَلّي بن يزِيد، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة، وَهَذَا سَنَد واهٍ جدًّا.
الطَّرِيق السَّادِس: من طَرِيق أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «اثْنَان فَمَا فَوْقهمَا جماعةٌ» .
رَوَاهُ ابْن الْمُغلس فِي كِتَابه «الموضح» عَن عليّ بن يُونُس بن السكن، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عَبْدِ الرَّزَّاق الضَّرِير، ثَنَا عَلّي بن يَحْيَى، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن مُحَمَّد بن عَمرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ. وَهَذَا سَنَد فِيهِ مَنْ لَا (يعرف) ، قَالَ الشَّاشِي فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُسْتَصْفَى» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة بعض رُوَاته.
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ: «جَاءَت الجَدَّةُ إِلَى أبي بكر ﵁ تسأله مِيرَاثهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كتاب الله شَيْء، وَمَا علمتُ لكِ فِي سُنَّة رَسُول الله ﷺ شَيْئا؛ فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس. فَسَأَلَ النَّاس؛ فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: شهدتُ النَّبِي ﷺ أَعْطَاهَا السُّدس. فَقَالَ: هَل مَعَك غَيْرك؟ (فَقَامَ) مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغيرَة، (فأنْفَذَ) لَهَا أَبُو بكر، ثمَّ جاءتِ (الْجدّة) الأخْرى إِلَى عُمر تسأله مِيرَاثهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كتاب الله شَيْء، وَمَا كَانَ الْقَضَاء الَّذِي قُضي
стр. 4214
بِهِ إِلَّا لغيركِ، وَمَا أَنا بزائد فِي الْفَرَائِض شَيْئا، وَلَكِن هُوَ ذَاك السُّدس، فَإِن اجتمعتما فَهُوَ بَيْنكُمَا، و (أيكما) خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَأَصْحَاب «السّنَن» الْأَرْبَعَة: د ت ق ن، من حديثٍ ابْن شهَاب، عَن عُثْمَان بن إِسْحَاق بن خَرشَة، عَن قبيصَة (بِهِ) .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث صَحِيح حسن.
وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَرَوَاهُ أَيْضا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِدُونِ ذكْر الجدَّة الثَّانِيَة، وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» ، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وأمَّا عبد الْحق فأعله بالانقطاع فَقَالَ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل السماعِ فِيمَا أعلم، وَهُوَ مَشْهُور. وبَيَّنَه ابْن الْقطَّان فَقَالَ: الَّذِي ظنَّه أَبُو مُحَمَّد مِنْ عَدَمِ الِاتِّصَال إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَين قبيصَة وَأبي بكر وعُمر، وَإنَّهُ ليقوي مَا تخوف، وَلَكِن قد أعرض عَن ذَلِك التِّرْمِذِيّ
стр. 4215
فصححه، وَهُوَ لَا يَقُول ذَلِك فِي الْمُنْقَطع، فَهُوَ عِنْده مُتَّصِل. وسبقهما إِلَى ذَلِك أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي «مُحَلاَّه» بعد أَن سَاقه من طَرِيق مَالك: لَا يَصح، حَدِيث قبيصَة مُنْقَطع؛ [لإنه] لم يدْرك أَبَا بكر، وَلَا سَمعه من الْمُغيرَة وَلَا مُحَمَّد. وتبعهم المنذريُّ فَقَالَ فِي «مُخْتَصر السّنَن» : فِي سَماع قبيصَة بن ذُؤَيْب من الصدِّيق نظرٌ؛ فَإِن مولده عَام الْفَتْح، وَقد قيل: إِنَّه وُلد فِي أوَّل سَنَةٍ من الْهِجْرَة، والأوَّل حَكَاهُ غيرُ واحدٍ، وَعَلَى الثَّانِي يرْتَفع الْإِشْكَال. وَجزم المزيُّ بِأَن رِوَايَته عَنْهُمَا مُرْسلَة، وَقَالَ شَيْخُنَا صلاحُ الدِّيْن العلائيُّ فِي «مراسيله» : الْأَصَح أَن مولده عَام الْفَتْح. فقوَّى الْإِشْكَال، وَجزم ابْنُ عبد الْبر؛ فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيث مُرْسل عِنْد بعض أهل الْعلم؛ لِأَنَّهُ لم يُذْكر فِيهِ سماعٌ لقبيصة من أبي بكر، وَلَا شُهُود لتِلْك الْقِصَّة، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مُتَّصِل؛ لِأَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أدْرك الصدِّيق، وَله سنّ لَا يُنْكَرُ مَعهَا سَمَاعه من أبي بكر. وَقبيصَة وُلِدَ عَام الْفَتْح، وَعُثْمَان بن إِسْحَاق السالف لَا أعرف حَاله، وَلم يَرْوِ عَنهُ غير الزُّهْرِيّ فِيمَا أعلم، لَكِن تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَغَيره لحديثه يُؤذِنُ بِمَعْرِِفَة حَاله، وَكَذَا إِخْرَاج مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) (لَهُ) وَعَلَى كل حالٍ فَهُوَ حُجَّة؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُرْسل صحابيٍّ، أَو لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون سَمعه بعد ذَلِك من المغيرةَ أَو مُحَمَّد بن مسلمة، وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم
стр. 4216
لَهُ (وقبلهم الإِمَام مَالك كَاف) ، وَقد قَالَ ابْن الْمُنْذر: (أجمع) أهلُ الْعلم عَلَى أَن للجدة السُّدس إِذا لم تكن أُمّ، وَهَذَا عاضدٌ لَهُ أَيْضا.
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ فِي «علله» : أخْتُلِف فِي إِسْنَاده، فَرَوَاهُ مَالك من حَدِيث الزهريّ عَن عُثْمَان بن إِسْحَاق بن خَرشَة عَن قبيصَة، وَتَابعه أَبُو أويس، عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن رجلٍ لم يُسَمِّه، عَن قبيصَة، وَرَوَاهُ جماعاتٌ عَن الزُّهْرِيّ عَن قبيصَة، لم يذكرُوا بَينهمَا أحدا، وَيُشبه أَن يكون الصَّوَاب مَا قَالَه مَالك، وَأَبُو أويس، وَأَن الزُّهْرِيّ لم يسمعهُ من قبيصَة، إِنَّمَا سَمعه من عُثْمَان عَنهُ.
فَوَائِد: الأولَى: فِي رِوَايَة أبي دَاوُد: «جَاءَت الْجدّة» وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: «جاءتِ الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ، أَو أُمُّ الْأَب إِلَى أبي بكر» وَفِي لفظٍ للنسائي: «أَن الجدَّةَ أُمَّ الأُمِّ أتتْ أَبَا بكر» ، وَابْن الْأَثِير لمَّا رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن «الْمُوَطَّأ» قَالَ فِي أوَّله: «جَاءَت الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ» وَفِي رِوَايَة: «أُمُّ الْأَب إِلَى أبي بكر» وَالْقَاضِي حُسَيْن قَالَ: إِن [الَّتِي] جاءتْ إِلَى الصدِّيق أُمُّ الأُمِّ، وَإِلَى عُمرَ أُمُّ الْأَب.
الثَّانِيَة: كَانَ يَكْفِي قَول الْمُغيرَة، لَكِن طلبَ الصديقُ أَن يكون مَعَه غَيره احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ أمرٌ عظيمٌ فَإِذا وَقَعَ اشْتهر، كَمَا فعل عمرُ ﵁ مَعَ
стр. 4217
أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الاسْتِئْذَان.
الثَّالِثَة: قَوْله: «وأيُّكما خلتْ بِهِ» أَي انفردتْ، مَأْخُوذ من الْموضع (الْخَالِي) الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أحدٌ.
الرَّابِعَة: قَالَ ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» : حَدِيث إِعْطَاء رَسُول الله ﷺ الجَدَّةَ السُّدس رَوَاهُ معقلُ بن يسَار، و [بُرَيْدَة] بْنُ الْحصيب، وعمرانُ بْنُ حُصَيْن أَيْضا.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن [بُرَيْدَة] ﵁: «أنَّه ﷺ جعل للجدة السُّدس إِذا لم تكن دونهَا ًأمّ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عبيد الله بن (عبد الله الْعَتكِي) عَن عبد الله بن [بُرَيْدَة] عَن أَبِيه مَرْفُوعا كَذَلِك، وَعبيد الله هَذَا فِيهِ مقالٌ أسلفتُه فِي أَوَاخِر صَلَاة التَّطَوُّع، وَقَالَ
стр. 4218
الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي «الْإِلْمَام» عقب إِيرَاده الحَدِيث: عبيد الله وُثِّق. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صالحٌ. وَأنكر عَلَى البُخَارِيّ إِدْخَاله فِي كتاب «الضُّعَفَاء» وَقَالَ: يحول. وَاقْتصر عَلَى ذَلِك، وَلم يذكر ضعْفَهُ، وَقد أسلفنا هُنَاكَ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه: عِنْده مَنَاكِير. وَذكر ابْنُ السكن فِي «صحاحه» هَذَا الحديثَ، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور، وَأوردهُ القاضى (أَبُو الطّيب) بلفظٍ عَن [بُرَيْدَة] : «أَنه ﵊ أعْطى الجَدَّةَ أُمَّ الأُمِّ إِذا لم يكن دونهَا أُمّ السُّدس» . وَلم أره كَذَلِك.
الحَدِيث الثَّانِي عشر
«أنَّه ﷺ أعْطى السُّدس ثَلَاث جَدَّاتٍ: جَدَّتَيْن مِنْ قِبَلِ الْأَب، وَوَاحِدَة مِنْ قبل الأُمِّ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد مُرْسلا.
وَرَوَاهُ هُوَ، وَأَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: «أطْعَمَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث جدَّاتٍ سُدُسًا. قلت لإِبْرَاهِيم: مَا هُنَّ؟ (قَالَ) : جدتاك من قبل أَبِيك،
стр. 4219
وجَدَّة [من قبل] أُمك» .
وَرَوَاهُ (الدَّارَقُطْنِيّ) أَيْضا، وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من رِوَايَة الحَسَن: «أَنه ﵊ ورَّث ثَلَاث جَدَّاتٍ»
وَهَذَا أَيْضا مُرْسل، قَالَ الْبَيْهَقِيّ (وَفِيه تَأْكِيد للمرسل الثَّانِي وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة. ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ) بِإِسْنَادِهِ عَن مُحَمَّد بن نصر قَالَ: جَاءَت الْأَخْبَار عَن الصَّحَابَة وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنهم ورَّثوا ثَلَاث جَدَّاتٍ، مَعَ الحَدِيث الْمُنْقَطع الَّذِي رُوي عَن رَسُول الله ﷺ : «أَنه ورَّث ثَلَاث جَدَّاتٍ. وَلَا نعلم (عَن أحد) من الصَّحَابَة (خلاف) ذَلِك، إِلَّا مَا روينَا عَن سَعْد بن أبي وَقاص أَنه قَالَ لِابْنِ مَسْعُود: «أَنْتُم (الَّذين) تَفْرِضُون لثلاث جدَّاتٍ؟ ! ، كَأَنَّهُ يُنكر ذَلِك» (مِمَّا) لَا يثبت (أهل) الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ إِسْنَاده.
стр. 4220
الحَدِيث الثَّالِث عشر
«أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار أتَتِ النَّبِي ﷺ وَمَعَهَا ابنتان، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، هَاتَانِ ابنتا سَعْد بن الرّبيع، قُتِلَ أَبوهُمَا مَعَك يَوْم أُحُد، وَأخذ عَمُّهُمَا مَالَهُ، واللَّهِ لَا تُنْكَحَان وَلَا مَال لَهما، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يقْضِي الله - تَعَالَى - فِي ذَلِك. فَنزل قَوْله تَعَالَى: (فَإِن كُنَّ نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك) ، فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْمَرْأَة وعَمَّهُمَا، فَقَالَ: أعْطِ البنتين الثُّلُثَيْنِ، والمرأةَ الثُّمُن، وخُذِ الْبَاقِي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر قَالَ: «جَاءَت امرأةُ سَعْدِ بْنِ الرّبيع بابنتيها من سَعْدِ ... » الحَدِيث بِطُولِهِ.
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَذكر ذَلِك فِي موضِعين من كتاب الْفَرَائِض، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث (حسن صَحِيح) ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل. وَنقل عبد الْحق: أَن
стр. 4221
التِّرْمِذِيّ صَححهُ، ورأيتُه فِي النّسخ الْمُعْتَمدَة مَضْرُوبا عَلَى ذَلِك.
تَنْبِيه: فِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «جاءتِ امرأةٌ بابنتين، فَقَالَت: يَا رَسُول الله: هَاتَانِ بِنْتا ثابتِ بْن قيس ... .» الحديثَ، وَهِي خطأ، قَالَ أَبُو دَاوُد: أَخطَأ فِيهِ [بشر] ؛ هما ابنتا سَعْدِ بن الرّبيع. ثمَّ رَوَاهُ كَرِوَايَة الْجَمَاعَة، ثمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْأَصَح. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ: قيل: إِن الرِّوَايَة غلط؛ لِأَن ثَابت بن قيس بَقِي بعد رَسُول الله ﷺ ، حَتَّى شهد الْيَمَامَة فِي عهد أبي بكر.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن هزيل - بالزاي - بن شُرَحْبِيل قَالَ: «سُئل أَبُو مُوسَى عَن بِنْتٍ وبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْت، فَقَالَ: للْبِنْت النّصْف، وَللْأُخْت النّصْف، وائت ابْنَ مَسْعُود، فسيتابعني. فَسَأَلَ ابْنَ مَسْعُود، وَأخْبر بقَوْل أبي مُوسَى، فَقَالَ: لقد ضللتُ إِذن وَمَا أَنا من المهتدين، لأقضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُول الله ﷺ : للابنة النّصْف، ولابنة الابْن السُّدس [تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ] وَمَا بَقِي فللأخت. فأتينا (أَبَا) مُوسَى فَأَخْبَرنَاهُ بقول ابْنِ مَسْعُود، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْر فِيكُم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» هَكَذَا، من
стр. 4222
حَدِيث أَبَى قيس عبد الرَّحْمَن بن ثروان، عَن هُزَيْل بِهِ.
وَعبد الرَّحْمَن هَذَا وَإِن تكلَّم فِيهِ أَحْمد فَقَالَ: يُخَالف فى أَحَادِيث. وَأَبُو حَاتِم فَقَالَ: لَيِّن. وَقد احْتج بِهِ خَ و (صحّح) لَهُ ت.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَقَالُوا: «جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى وسلمان بن ربيعَة؛ فَسَأَلَهُمَا عَن ابْنة وَابْنَة ابْن (و) أُخْت لأَب وأُمّ ... .» وَذكروا نَحوه.
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
فَائِدَة: هُزَيل: بِضَم الْهَاء، وَفتح الزَّاي الْمُعْجَمَة، وَقد صحَّفه الْفُقَهَاء ب «هُذَيْل» بِالذَّالِ؛ فاجتنبه؛ وَلِهَذَا قيَّده الرَّافِعِيّ فِي مَتْن الرِّوَايَة بالزاي كَمَا سلف، حَذَرًا مِنْ هَذَا، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : هُوَ بالزاي، بِاتِّفَاق كلِّ الْعلمَاء مِنْ كل الطوائف.
قلت: وَهُوَ كُوفِي تابعيّ، وَكَانَ أَعْمَى. و «شُرَحبيل» : بِفَتْح الرَّاء، وَعَن ابْن البرزي إسْكانُها، وَهُوَ غَرِيب، وشرحبيل عجمي لَا ينْصَرف، قَالَ القَاضِي حُسَيْن: والحبر: الْفَقِيه: وَيُقَال: بِفَتْح الْحَاء وكَسْرها. وَالْمرَاد ب «الْقَضَاء» : الفُتْيا لَا الْإِلْزَام؛ فَإِنَّهُ لم يكن حَاكما، وَكَذَا قيل.
стр. 4223
الحَدِيث الْخَامِس عشر
اشْتهر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «ألْحِقُوا الْفَرَائِض بأهْلها، فَمَا تركتْ الْفَرَائِض فَلأَوْلَى عصبَة ذَكَر» .
وَقد فسر الأولَى بالأقرب. هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَرِيبا، وَهُوَ الحَدِيث الثَّامِن من أَحَادِيث الْبَاب، وَمَا نسب الرافعيُّ فِي دَعْوَاهُ اشتهاره بِهَذِهِ اللَّفْظَة، وَهِي «عصبَة» فراجِعْهُ.
الحَدِيث السَّادِس عشر
عَن عليٍّ - كرَّم الله وَجهه - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَعْيَان بني (الأُمِّ) يتوارثون دون بني العلات؛ يَرث الرجل (أَخَاهُ) لِأَبِيهِ وأُمِّه، دون أَخِيه لِأَبِيهِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من رِوَايَة الْحَارِث عَن عليٍّ أَنه قَالَ: «إِنَّكُم تقرءون هَذِه الْآيَة: (من بعد وصيةٍ توصون بهَا أَو دَيْنٍ) فَإِن رَسُول الله ﷺ قَضَى بالدَّيْن قبل الْوَصِيَّة، وَأَن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العلات، (الرجل)
стр. 4224
يَرث أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه دون أَخِيه لِأَبِيهِ» .
هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ، وَفِي لفظ لَهُ؛ عَن الْحَارِث عَن عليٍّ قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ أَن أَعْيَان بني الأُمّ يتوارثون دون بني العلات» .
وَلَفظ ابْن مَاجَه؛ عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ بالدَّيْن قَبْل الْوَصِيَّة، وَأَنْتُم تقرءونها (من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دَيْن) ، وَإِن أَعْيَان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العلات» .
وَفِي لفظ لَهُ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ أَن أَعْيَان بني الأُمِّ يتوارثون (دون) بني العلات، يَرث الرجل أَخَاهُ لِأَبِيهِ وأُمِّه دون (أَخِيه) لِأَبِيهِ» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عليّ، قَالَ: وَقد تكلم بعض أهل الْعلم فِي الحَدِيث، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد عَامَّة أهل الْعلم.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ الأوَّل، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: «وَالإِخْوَة من الْأَب والأُمّ أقربُ من الْإِخْوَة (من الْأَب) » . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث رَوَاهُ النَّاس عَن أبي إِسْحَاق والحارِثِ بْنِ عبد الله، ولأجْلِهِمَا لم يخرِّجه الشَّيْخَانِ. قَالَ: وَقد صَحَّ الْفَتْوَى بِهِ عَن زيد بن ثَابت. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ.
стр. 4225
قلت: قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ بالدَّيْن قبل الْوَصِيَّة، وَأَن الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم يتوارثون دون الْإِخْوَة من الْأَب» .
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نُعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ عبد الله بن بدر، عَن ابْن عُمر ﵄.
فَائِدَة: بَنو الْأَعْيَان: سموا بذلك لأَنهم من عين وَاحِدَة، أَي: من أَب وأُمِّ وَاحِدَة. قَالَه الماورديّ، وسُمُّوا بَنو العلات؛ لِأَن أُمَّ كلِّ واحدٍ لم تُعِل الآخر، أَي: لم تسقه لبَنَ رضاعها، والعَلَلُ: الشُّرْب الثَّانِي، والنَّهَل: الأول.
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: وَبَنُو الأخياف: الَّذين أُمُّهُمْ وَاحِدَة وآباؤهم مُخْتَلفُونَ، قَالَ الماورديّ: والأخياف: الأخلاط وَلذَلِك سمي الْخيف من منى؛ لِاجْتِمَاع أخلاط النَّاس فِيهِ، وَقيل: لاختلاط الألوان فِيهِ.
الحَدِيث السَّابِع عشر
رُوِيَ «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ برجلٍ فَقَالَ: إِنِّي اشتريتُه وأعتقته؛ فَمَا أمْر مِيرَاثه؟ قَالَ النَّبِي ﷺ : إِن ترك عصبَة فالعصبة أَحَق، وَإِلَّا فَالْولَاء [لَك] » .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أَشْعَث بن سوار عَن الْحسن: «أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى البقيع؛ فَرَأَى رجلا يُبَاع، فَسَوم
стр. 4226
بِهِ، ثمَّ تَركه، فَاشْتَرَاهُ رجلٌ فَأعْتقهُ، ثمَّ أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اشتريتُ هَذَا فَأعْتقهُ؛ فَمَا ترَى فِيهِ؟ قَالَ: أَخُوك ومولاك. قَالَ: مَا (ترَى) فِي صُحْبته؟ قَالَ: إِن شكرك فَهُوَ خيرٌ لَهُ وشرٌ لَك، وَإِن كفرك فَهُوَ خيرٌ لَك وشرٌ لَهُ. قَالَ: فَمَا ترَى فِي مَاله؟ قَالَ: إنْ مَاتَ وَلم يَدَعْ وَارِثا فَلَكَ مَاله» .
وَهَذَا مُرْسل كَمَا ترَى، وَأَشْعَث صالحُ الحَدِيث (وثَّقه) جمَاعَة، وَأخرج لَهُ م مُتَابعَة، وَلم يُعله البيهقيُّ بِغَيْر الْإِرْسَال، وَله متابع رَوَاهُ عبد الرزَّاق من حَدِيث عَمرو بن عبيد، عَن الْحسن: «أَن رجلا أَرَادَ أَن يَشْتَرِي عبدا ... .» فذكرَ الحديثَ، وَفِيه: أَن الرجل سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن مِيرَاثه، فَقَالَ ﵊: «إِن لم يكن لَهُ عصبَة فَهُوَ لَك» وعَمرو هَذَا رَأس الاعتزال، وَقد تَرَكُوهُ.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْوَلَاء لِمنْ أعْتَقَ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سلف فِي بَاب الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا.
стр. 4227
الحَدِيث التَّاسِع عشر
عَن أُسَامَة بن زيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يرثُ المسلمُ الكافرَ، وَلَا الكافرُ المسلمَ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) كَذَلِك، وَكَذَا بَاقِي الْكتب السِّتَّة د ت ق س ووَهِمَ ابْنُ تَيْمِية فِي «الْمُنْتَقَى» فادَّعَى، أَن مُسلما لم يروه، وَهُوَ عَجِيب؛ فَهُوَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَاب، وَكَذَا ابْنُ الْأَثِير فِي «جَامعه لِلْأُصُولِ» ، فادّعى أَن النَّسَائِيّ لم يخرّجه، وَهُوَ عجيبٌ مِنْهُ، فَهُوَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَاب، وَقد عزاهُ أَيْضا الْمزي فِي «أَطْرَافه» إِلَى الْكتب السِّتَّة كَمَا أسلفناه، والبيهقيُّ فِي «سنَنه» إِلَى خَ م وَكَذَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» فليتنبه لذَلِك.
الحَدِيث الْعشْرُونَ
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن شَتَّى» .
стр. 4228
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ كلِّه النسائيُّ من رِوَايَة يَعْقُوب بن عَطاء و (عَامر) الْأَحول وَغَيرهمَا، عَن عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جَدِّه مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: يَعْقُوب وعامر ليسَا بالقويَّين فِي الحَدِيث.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، عَن حَمَّاد، عَن حبيب الْمعلم، عَن عَمرو، قَالَ: (عَن أَبِيه) عَن جدِّه عبد الله بن عَمرو، وَهَذَا إِسْنَاد جيد إِلَى عَمرو، لَا جرم قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب الْفَرَائِض لَهُ: هَذَا الْإِسْنَاد لَا مطْعن فِيهِ عِنْد أحدٍ مِنْ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ. لَكِن خَالف أَبُو عُمر نَفْسَه فِي هَذِه؛ فَضَعَّفه فِي «تمهيده» وَأما الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فَذكره فِي «الْإِلْمَام» .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن سُفْيَان عَن يَعْقُوب بِهِ سَوَاء، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث: الْحسن بن صَالح، عَن مُحَمَّد بن سعيد، عَن عَمرو بن شُعَيْب قَالَ: أَخْبرنِي أبي، عَن جَدِّي « (أَن) رَسُول الله ﷺ قَامَ يَوْم فتح مَكَّة، فَقَالَ: لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن» .
стр. 4229
(ثمَّ) قَالَ: مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي ثِقَة. وَوهم ابْن الْجَوْزِيّ فِي إعلاله هَذَا الحَدِيث، حَيْثُ قَالَ فِي «تَحْقِيقه» بعد كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا: الْحسن بن صَالح مَجْرُوح، قَالَ ابْنُ حبَان: ينْفَرد عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات.
هَذَا كَلَامه، وَالْحسن بن صَالح هَذَا هُوَ ابْنُ حَيّ، وَهُوَ من الثِّقَات الْحفاظ المخرَّج لَهُم فِي الصَّحِيح وَلم يتَكَلَّم فِيهِ ابْن حبَان، وَكَلَامه هَذَا الَّذِي ذكره ابْن الْجَوْزِيّ إِنَّمَا هُوَ فِي آخر مجهولٍ مُخْتَلف فِي نسبه، يروي عَن ثَابت عَن النَّضر، وَيُقَال لَهُ: العجليّ، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «الضُّعَفَاء» وَحَكَى كلامَ ابْن حبَان فِيهِ، ثمَّ قَالَ: وَالْحسن بن صَالح عشرَة لَيْسَ فيهم مطعون فِيهِ غَيره.
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه بالسند الْمَذْكُور، لكنْ قَالَ: عَن الْحسن بن صَالح (عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى) عَن عُمر بن سعيد بدل مُحَمَّد بن سعيد.
وَوَقع فِي «أَطْرَاف ابْن عَسَاكِر» : عَمرو بن سعيد، وَهُوَ (وهم)
стр. 4230
كَمَا نبَّه عَلَيْهِ الْمزي، وفرَّق فِي «تهذيبه» بَين رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَن عمر وَبَين مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي، وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه الطَّائِفِي كَمَا سلف، وَقَالَ الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن دَاوُد الظَّاهِرِيّ: هَذَا خبر ضَعِيف عندنَا.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق آخر إِلَى عَمرو بن شُعَيْب؛ رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن رمح، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن خَالِد بن يزِيد، عَن الْمثنى بن الصَّباح، عَن عَمرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جدِّه مَرْفُوعا: «لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن» .
وَابْن لَهِيعَة قد علمت حَاله فِيمَا مَضَى، والمثنى ضَعَّفُوهُ.
قلت: وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: «لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن» .
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فِي جملَة حديثٍ طَوِيل.
وَمن حَدِيث جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن أبي الزبير عَنهُ بِهِ.
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث (غَرِيب) ، لَا نعرفه فِي حَدِيث جَابر إِلَّا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى.
стр. 4231
قلت: وَهُوَ صَدُوق سَاءَ حفْظه، وَفِيه عنعنة أبي الزبير أَيْضا.
وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد مَرْفُوعا: «لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْنِ» .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ فى «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. ووَهِمَ عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام الْوُسْطَى» فَعَزَاهُ إِلَى مُسلم، وَهُوَ وهْمٌ لَا جرم، تعقبه ابْنُ الْقطَّان، وَقد عزاهُ فِي «أَحْكَامه الْكُبْرَى» إِلَى النَّسَائِيّ فَأصَاب.
قلت: فَالْحَدِيث قويّ إِذن بشواهده، وَإِن كَانَ فِي بَعْضهَا ضَعْف فينجبر الآخر لَا جرم، قَالَ ابْن الصّلاح: لَهُ مرتبَة الحَدِيث الْحسن.
قلت: وَذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب أَيْضا، ولمَّا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «معرفَة السّنَن والْآثَار» من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ السالف قَالَ: مَنْ يَقُول بِأَحَادِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جَدِّه عبد الله بن عَمرو عَن النَّبِي ﷺ لزمَه أَن يَقُول بِهَذَا.
قلت: قد صرّح فِي هَذَا بِأَن المُرَاد ب «جَدِّه» هُوَ الصحابيُّ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ؛ فارتفع الْخلاف السائر فِيهِ.
وَقَالَ بعد ذَلِك فِي بَاب [مِيرَاث] الْمُرْتَد: رِوَايَة مَنْ رَوَى فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ يَعْنِي حَدِيث سُفْيَان عَنهُ، عَن عليّ بن الْحُسَيْن، عَن عَمرو بن عُثْمَان، عَن أُسَامَة رَفَعَهُ: «لَا يرثُ الْمُسلم الكافرَ، وَلَا الكافرُ المسلمَ، لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْنِ» .
стр. 4232
غير مَحْفُوظ، وَرِوَايَة الْحفاظ مثل حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، وَإِنَّمَا يُرْوى هَذَا فِي حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدِّه، وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث عَمْرو (اللفظان) جَمِيعًا فِي حَدِيث واحدٍ، فَمَن ادَّعى كَون قَوْله: «لَا يتوارث أهل ملتين» هُوَ الأَصْل، وَمَا رَوَيْنَاهُ مَنْقُولًا عَلَى الْمَعْنى فَلِسُوء مَعْرفَته بِالْأَسَانِيدِ، (أَو لميله) إِلَى الْهَوَى، (فرواة) مَا ذَكرْنَاهُ حفَّاظُ أثبات، وَقد اخْتلف أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ فِي رِوَايَات عَمرو بن شُعَيْب إِذا لم يَنْضَم إِلَيْهَا مَا يؤكده، وَانْفَرَدَ مَنْ رَوَاهُ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ بروايته، وَرِوَايَة الحفَّاظ بِخِلَاف رِوَايَته، قَالَ: (وَأما) رِوَايَة هشيم عَن الزُّهْرِيّ فِي ذَلِك، فقد حكم الحفَّاظُ بِكَوْنِهَا غَلطا، وَبِأَن هشيمًا لم يسمعهُ من الزُّهْرِيّ، فروايته عَنهُ مُنْقَطِعَة. ثمَّ سَاقه من حَدِيث عليّ بن الْمَدِينِيّ، عَن هشيم بن بشير، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَمرو بن عُثْمَان، عَن أُسَامَة رَفَعَه: «لَا يتوارث أهل ملتين» .
قَالَ عليٌّ: فذكرتُ ذَلِك لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة، [فَقَالَ] : لم يُحْفظ قَالَ عليٌّ: فَنَظَرْنَا (فَإِذا) هشيم. لم يسمع هَذَا الحَدِيث من الزُّهْرِيّ.
قلت: فَحِينَئِذٍ تَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ كَمَا سلف غير جيد.
قَالَ الرافعيُّ: ورُوي فِي بعض الرِّوَايَات: «لَا يتوارث أهل
стр. 4233
ملتين، لَا يَرث المسلمَ الكافرُ» قَالَ: فَجعل الثَّانِي بَيَانا للْأولِ، فَدلَّ عَلَى أَن المُرَاد بالملتين: الْإِسْلَام وَالْكفْر.
قلت: الَّذِي رأيتُه فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدِّه مَرْفُوعا: «لَا يَرث المسلمُ الكافرَ، وَلَا الكافرُ المسلمَ، وَلَا يتوارثون أهل ملتين» .
وَفِي إسنادها الْخَلِيل بن مُرَّة الضَّبْعِىّ، وَهُوَ واهٍ، كَمَا سلف حَاله فِي بَاب الْوضُوء، فِي الْكَلَام عَلَى السِّوَاك، وَقد أسلفنا كلامَ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ أَيْضا. .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
عَن عُمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَيْسَ للْقَاتِل مِيرَاث» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، مِن رِوَايَة عَمرو بن شُعَيْب عَن عُمر مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث خطأ.
قلت: وَهُوَ مُنْقَطع؛ فَإِن عَمروَ بْنَ شُعَيْب لم يسمع مِنْ عُمر، ولمَّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» مِنْ هَذَا الْوَجْه قَالَ: هَذَا مُرْسل.
وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عَمرو بْنِ شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جدِّه مَرْفُوعا.
стр. 4234
قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا غيرُه عَن عَمرو بْنِ شُعَيْب.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
عَن ابْن عَبَّاس ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يَرث القاتلُ شَيْئا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَفِي إِسْنَاده (لَيْث) بن أبي سليم، وَقد ضعفه الْجُمْهُور، و (أَبُو حمة) لَا يُعْرف حَاله كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق آخر إِلَى ابْنِ عباسٍ، وستعلمه عَلَى الإثر.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
قَالَ: ويُروى «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَإِنَّهُ لَا يَرِثهُ وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث غَيره» .
هَذَا الحَدِيث يُرْوى من طَرِيق ابْن عَبَّاس أَيْضا، وَهُوَ الطَّرِيق الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ أَيْضا.
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن
стр. 4235
رجل - قَالَ عبد الرَّزَّاق: وَهُوَ عَمرو بن برق - عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ؛ فَذكره بِزِيَادَة: «وَإِن كَانَ وَالِده أَو وَلَده؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قَضَى لَيْسَ لقَاتل مِيرَاث» .
و «عَمرو» هَذَا هُوَ ابْن عبد الله الصَّنْعَانِيّ أَبُو الأسوار، وَيُقَال: عَمرو بنُ برق. قَالَ ابْن (معِين) : لَيْسَ بالقويّ.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْقَاتِل لَا يَرث» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَلَا يُعرف هَذَا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه، وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - قد تَركه بعض أهل الْعلم، مِنْهُم أَحْمد بن حَنْبَل.
قلت: بل تَرَكُوهُ كَمَا قَالَ البُخَارِيّ، قَالَ يَحْيَى بن معِين: رِجَاله كلهم ثِقَات إِلَّا إِسْحَاق. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْحَاق لَا يُحْتج بِهِ، إِلَّا أَن لَهُ شَوَاهِد تقويه.
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الزُّهْرِيّ: أَنه سمع إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة
стр. 4236
يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ ؛ فَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِنَّه ثَنَا ابْنُ أَبَى فَرْوَة بِأَحَادِيث لَيْسَ لَهَا خِطَم وَلَا أزمة.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه.
وَأما آثاره فكثيرة:
أَولهَا: عَن عُمر ﵁ أَنه قَالَ: «إِذا تَحَدَّثْتُم (فتحدِّثوا) فِي الْفَرَائِض، وَإِذا لَهَوْتُم فالهوا بِالرَّمْي» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا وَإِن كَانَ مَوْقُوفا فَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد، قَالَ: وَله شَاهد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ؛ فَذكره
الْأَثر الثَّانِي: عَن ابْن عَبَّاس ﵁: «أَنه دخل عَلَى عُثْمَان بن عَفَّان؛ فَقَالَ لَهُ محتجًا عَلَيْهِ: كَيفَ تردُّ الأُمَّ إِلَى السُّدس بالأخوين وليسا بإخوة؟ فَقَالَ عُثْمَان: لَا أَسْتَطِيع ردَّ شيءٍ كَانَ قَبْلي (وَمَضَى) فِي الْبلدَانِ، وتوارث الناسُ (بِهِ) » .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح (رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا، وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح) الْإِسْنَاد.
стр. 4237
قلت: وَفِيه شُعْبَة مولَى ابْن عَبَّاس؛ قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بالقويّ.
الْأَثر الثَّالِث: رُوي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: «جاءتٍ الجدَّتان إِلَى أبي بكر ﵁ فَأعْطَى أُمَّ الأُمِّ الْمِيرَاث دون أُمِّ الْأَب، فَقَالَ لَهُ بعض الْأَنْصَار: أعطيتَ الَّتِي لَو مَاتَت لم يَرِثهَا، ومنعتَ الَّتِي لَو ماتتْ ورثهَا، فَجعل أَبُو بكر السُّدس بَينهمَا» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه قَالَ: «أَتَت الجدَّتان إِلَى أبي بكر الصّديق، فَأَرَادَ أَن يَجْعَل السُّدس للَّتِي من قبل الأُمِّ، فَقَالَ لَهُ رجل من الْأَنْصَار: أَمَا إِنَّك تتْرك الَّتِي لَو مَاتَت وَهُوَ حَيّ كَانَ إِيَّاهَا يَرث. فَجعل أَبُو بكر السُّدس بَينهمَا» .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: «جاءتِ الجدَّتان إِلَى أبي بكر، فَأعْطَى الميراثَ أُمَّ الأُمِّ دون أُمِّ الْأَب، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن سهل بن حَارِثَة - وَقد كَانَ شهد بَدْرًا، وَقَالَ مرّة: رجل من بني حَارِثَة -: يَا أَبَا بكر (يَا) خليفةَ رسولِ الله: أعطيتَ الَّتِي لَو أَنَّهَا مَاتَت لم يَرِثهَا؛ فَجعله بَينهمَا» .
رَوَاهُ أَيْضا من حَدِيثه عَن يَحْيَى، عَن الْقَاسِم: (أَن جدَّتَيْن أتتا إِلَى أَبَى بكر الصّديق أُمَّ الْأُم وأُمَّ الْأَب، فَأعْطَى الميراثَ أُمَّ الأُمِّ دون أُمِّ
стр. 4238
الْأَب، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن سهل أَخُو بنى حَارِثَة: يَا خَليفَة رَسُول الله: قد أعطيتَ الَّتِي لَو أَنَّهَا ماتَت لم يَرِثهَا، فَجعله أَبُو بكر بَينهمَا - يَعْنِي: السُّدس» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوي هَذَا عَن النَّبِي ﷺ فِي إسنادٍ مُرْسل. وَهَذَا الْأَثر فِي طريقيه منقطعٌ؛ فَإِن الْقَاسِم لم يدْرك جدَّه؛ لِأَن أَبَاهُ مُحَمَّدًا وُلدَ فى حَجَّة الْوَدَاع، وَكَانَ عُمُرُهُ حِين تُوفِّي الصّديق نَحْو ثَلَاث سِنِين، وَذكر الْغلابِي أَن الْقَاسِم لم يدْرك أَبَاهُ أَيْضا.
الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس: قَالَ الرافعيُّ: وَفِي أُمِّ (أَب) الْأَب، و (أُمّ) مَنْ فَوْقه من الأجداد وأمهاتهن قَولَانِ للشافعيِّ، وروايتان عَن زيد، أصَحهمَا: أَنَّهُنَّ وارثات.
قلت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، عَن أَبِيه زيد بن ثَابت: «أَنه كَانَ يورِّث ثَلَاث جدَّاتٍ إِذا استوين، ثِنْتَانِ من قبل الْأَب، وَوَاحِدَة مِنْ قبل الْأُم» .
وَرَوَى من حَدِيث قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب، عَن زيد بن ثَابت: «أَنه كَانَ يورِّث ثَلَاث جَدَّاتٍ؛ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَل الأُمِّ، وَوَاحِدَة مِنْ قِبَل الْأَب» . كَذَا قَالَ.
стр. 4239
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حميد وَدَاوُد أَن زيد بن ثَابت قَالَ: «ترثُ جدَّاتٍ جدَّتَيْن مِنْ قِبَل الْأَب، وَوَاحِدَة مِنْ قِبَل الأُمِّ» .
وَمن حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى عَن الشعبى: «أَن زيد بن ثَابت وعليًّا كَانَا يورثان ثلاثَ جدَّاتٍ. ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَل الْأَب، وَوَاحِدَة من قِبَل الْأُم» .
الْأَثر السَّادِس: وَكَانَ مِنْ حَقه أَن يقدَّم؛ فَإِن الرَّافِعِيّ ذكره قبل، وَهُوَ مُجَمِّعُ آثارًا -:
«أَن عليَّ بن أبي طَالب وَابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس تكلمُوا فِي جَمِيع أصُول الْفَرَائِض، وَأَن أَبَا بكر وَعمر ومعاذ بن جبل تكلمُوا فِي معظمها، وَأَن عُثْمَان تكلم فِي مسَائِل مَعْدُودَة» .
وَهَذَا مَشْهُور فِي كُتُب الْفَرَائِض، نَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن عُلَمَاء الْفَرَائِض، وَلَا يَحْضُرُني فِي الْكتب الحديثية.
الْأَثر السَّابِع: «مَذْهَب ابْن عَبَّاس فِي زوجٍ وأبوين: أَن لَهَا الثُّلُث كَامِلا» .
هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي «سنَنه» من رِوَايَة عِكْرِمَة قَالَ: «أَرْسلنِي ابْنُ عَبَّاس إِلَى زَيْدِ بْنِ ثابتٍ أسأله عَن زوجٍ وأبوين، فَقَالَ زيدٌ: للزَّوْج النّصْف، وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي، وَللْأَب بَقِيَّة المَال. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: للْأُم الثُّلُث كَامِلا» .
وَفِي رِوَايَة: «وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي وَهُوَ السُّدُس، فَأرْسل إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس: أَفِي كتاب الله تَجِد هَذَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِن (أكره) أَن أُفَضِّل
стр. 4240
أُمًّا عَلَى أَب، قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُعْطَى للأُمِّ الثُّلُث من جَمِيع المَال» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أبكتابِ الله أَمْ بِرَأْيِك؟ فَقَالَ: برأيي. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَأَنا أَقُول برأيي، للأُمِّ الثُّلُث كَامِلا» .
ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَن فُضَيْل، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ «خَالف ابْنُ عَبَّاس فِيهَا النَّاس» وَفِي رِوَايَة عَن إِبْرَاهِيم خَالف ابْن عَبَّاس جَمِيع أهل (الصَّلَاة) فِي زوج وأبوين» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيجوز أَن يُحْتج فِيهَا بِاتِّفَاق الصَّحَابَة، قبل إِظْهَار ابْن عَبَّاس الْخلاف كَمَا احْتج عُثْمَان فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة.
أَي: وَهُوَ الْأَثر الثَّانِي.
الْأَثر الثَّامِن: المشركة: وَهِي: زوج، وأُمّ، وَأَخَوَانِ لأُمٍّ، وأخوِان لأَب وأُمّ، فَللزَّوْج النّصْف، وللأُم السُّدس، وللأخوين للْأُم الثُّلُث، والأخوان للْأَب وَالأُم يشاركانهما فِي الثُّلُث لَا يُسْقطان. قَالَ: وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي ذَلِك عَن زيد بن ثَابت.
قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد رَوَى الرِّوَايَتَيْنِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ، ثمَّ قَالَ: الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن زيد بن ثَابت التَّشْرِيك، وَالْأُخْرَى تفرّد بهَا مُحَمَّد بن سَالم وَلَيْسَ بالقويّ.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وتُسَمَّى حِماريَّة؛ لِأَن عمر كَانَ لَا يُورث أَوْلَاد الْأَب وَالأُم، فَقَالُوا: هَبْ أنْ أَبَانَا كَانَ حمارا، ألَسْنا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَة؟ ؛ فَشَرَكَهُمْ.
следующие страницы →