← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

الْأمة - لسِتَّة أشهر إِلَى أَربع سِنِين؛ فالمنصوص وَظَاهر الْمَذْهَب أَنه لَا يلْحقهُ الْوَلَد - يَعْنِي: إِذا نَفَاهُ - قَالَ: وَاحْتج لَهُ؛ بِأَن عمر وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس نفوا أَوْلَاد جوارٍ لَهُم، وَهَذِه الْآثَار ذكرهَا الشَّافِعِي إِذْ رَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْأَصَم عَن الرّبيع قَالَ: قلت للشَّافِعِيّ: فَهَل خالفك فِي هَذَا غَيرنَا؟ قَالَ: نعم، بعض (المشرقيين) قلت: فَمَا كَانَ من حجتهم؟ قَالَ: كَانَت حجتهم أَن قَالُوا: انْتَفَى عمر من ولد جَارِيَة لَهُ، وانتفى زيد بن ثَابت من ولد جَارِيَة لَهُ، وانتفى ابْن عَبَّاس من ولد جَارِيَة (لَهُ) فَقلت: فَمَا كَانَ حجتك (عَلَيْهِم) - يَعْنِي: جوابك؟ قَالَ: أما عمر فَروِيَ عَنهُ أَنه أنكر حمل جَارِيَة لَهُ أقرَّت بالمكروه، وَأما زيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس؛ فَإِنَّهُمَا أنكرا أَن (كَانَا فعلا) ولد جاريتين (عرفا) أَن لَيْسَ مِنْهُمَا فحلال لَهما، وَكَذَلِكَ لزوج الْحرَّة إِذا (علم) أَنَّهَا حبلت من زنا أَن يدْفع وَلَدهَا وَلَا يلْحق (بنسبه) من لَيْسَ مِنْهُ، [فِيمَا] بَينه وَبَين الله (ثمَّ تكلم) بِكَلَام طَوِيل.

стр. 4937

كتاب الرَّضَاع

стр. 4938

كتاب الرَّضَاع ذكر فِيهِ ﵀ ثَمَانِيَة أَحَادِيث. أَحدهَا عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يحرم من (الرضَاعَة) مَا يحرم من النّسَب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحهمَا» من هَذَا الْوَجْه، كَمَا سلف فِي بَاب مَا يحرم من النِّكَاح. الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيّ: الْوُصُول إِلَيْهَا - أَي: الْمعدة - يثبت الْحُرْمَة سَوَاء ارتضع الصَّبِي أَو حلب اللَّبن أَو أوجر فِي حلقه حَتَّى وصل إِلَى (معدته) ؛ لِأَن الْإِرْضَاع مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم، عَلَى مَا ورد فِي الْخَبَر. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن عبد السَّلَام بن مطهر، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن أبي مُوسَى - هُوَ الهالي - عَن أَبِيه، عَن

стр. 4939

ابْن (لعبد الله) بن مَسْعُود «أَن رجلا كَانَ مَعَه امْرَأَته وَهُوَ فِي سفر (فَولدت) فَجعل الصَّبِي لَا يمص فَأخذ وَجها يمص لَبنهَا ويمجه - حَتَّى وجدت طعم لَبنهَا فِي حلقي - فَأَتَى (أَبَا) مُوسَى، (فَذكر) ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: حرمت عَلَيْك امْرَأَتك. فأتىابن مَسْعُود فَقَالَ: أَنْت الَّذِي تُفْتِي كَذَا وَكَذَا وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا رضَاع إِلَّا مَا شَذَّ الْعظم وَأنْبت اللَّحْم» ؟ ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا (تسلونا) وَهَذَا الحبر فِيكُم» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وثنا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي، ثَنَا وَكِيع، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن أبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: أنشز الْعظم. رجالهما، ثِقَات [إِلَّا] أَبَا مُوسَى الْهِلَالِي ووالده فَإِنَّهُمَا مَجْهُولَانِ كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم لما سُئِلَ عَنْهُمَا، لَكِن ذكر ابْن حبَان فِي «ثقاته» أَبَا مُوسَى، فَأَما ابْن عبد الله بن مَسْعُود فَلَا أعرفهُ. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِإِسْقَاط ابْنه كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد فَقَالَ: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن أبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَن أَبِيه فَذكره بالقصة الأولَى، وَفِي آخِره: لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم.

стр. 4940

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد أَولا، ثمَّ من حَدِيث أبي حُصَيْن عَن أبي عَطِيَّة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى فَقَالَ: «إِن امْرَأَتي ورم ثديها فمصصته فَدخل حلقي (شَيْء) سبقني فَشدد عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَأَتَى عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: سَأَلت أحدا غَيْرِي، قَالَ: نعم (أَبَا) مُوسَى فَشدد عَلّي، فَأَتَى أَبَا مُوسَى فَقَالَ: أرضيع هَذَا؟ ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُم» . قَالَ: وَرَوَاهُ الثَّوْريّ، عَن أبي حُصَيْن (و) زَاد فِيهِ عَن عبد الله «إِنَّمَا (الرَّضَاع) مَا أنبت اللَّحْم وَالدَّم» . فَائِدَة: أنشز يرْوَى بالزاي وَمَعْنَاهُ غلظ الْعظم، وَيروَى بالراء الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ الشدّة وَالْقُوَّة وَهُوَ (يرجع) إِلَى الأول فِي التَّحْقِيق. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا رضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي الْوَلِيد بن برد الْأَنْطَاكِي، ثَنَا الْهَيْثَم بن جميل، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يحرم من الرَّضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» ، ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يسْندهُ عَن ابْن عُيَيْنَة غير الْهَيْثَم بن جميل وَهُوَ ثِقَة حَافظ.

стр. 4941

ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس (أَنه كَانَ يَقُول: (لَا رضَاع بعد حَوْلَيْنِ كَامِلين) . وَقَالَ ابْن عدي: هَذَا الحَدِيث يعرف بالهيثم بن جميل مُسْندًا عَن ابْن عُيَيْنَة وَغير الْهَيْثَم لَا يرفعهُ عَن ابْن عَبَّاس) والهيثم هَذَا سكن أنطاكية، وَيُقَال: هُوَ الْبَغْدَادِيّ ويغلط الْكثير عَلَى الثِّقَات كَمَا يغلط غَيره وَأَرْجُو أَنه لَا يتَعَمَّد الْكَذِب، وَذكر ابْن أبي حَاتِم الْهَيْثَم هَذَا، وَقَالَ: وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَولا مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (لَا رضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ) ، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف، ثمَّ أوردهُ مَرْفُوعا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ السالفة، ثمَّ نقل كَلَام ابْن عدي السالف مُخْتَصرا إِلَى قولة ابْن عَبَّاس، وَكَذَا فِي «الْمعرفَة» الصَّحِيح مَوْقُوف وأعل ابْن الْقطَّان رِوَايَة الرّفْع بِأبي الْوَلِيد الأنطَاكِي فَقَالَ: لَا يعرف وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ. فَهُوَ مَعْرُوف الْعين وَالْحَال. ذكره النَّسَائِيّ فِي «كناه» فِيمَن كنيتهُ أَبُو الْوَلِيد فَقَالَ: مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْوَلِيد بن برد الْأَنْطَاكِي صَالح، وَذكره ابْن أبي حَاتِم فَقَالَ: رَوَى عَن الْهَيْثَم

стр. 4942

بن جميل وَأَبِيهِ، ورواد بن الْجراح، وَمُحَمّد بن كثير المصِّيصِي أَدْرَكته وَلم (أسمع) مِنْهُ، وَكتب إليَّ بِشَيْء يسير من فَوَائده. وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ هُنَا أَن أَبَا الْوَلِيد هَذَا رَوَى عَنهُ الْحسن بن إِسْمَاعِيل، وَإِبْرَاهِيم [بن دبيس بن أَحْمد] وَغَيرهمَا، فَزَالَتْ الْجَهَالَة العينية والحالية عَنهُ وَللَّه الْحَمد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن رَوَى عَن عمر وَابْن مَسْعُود التَّحْدِيد بالحولين: ورويناه عَن التَّابِعين سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وَالشعْبِيّ. قلت: ويحتج لَهُ أَيْضا بِحَدِيث فَاطِمَة بنت الْمُنْذر، عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء فِي الثدي وَكَانَ قبل الْفِطَام» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح، وَعَزاهُ ابْن حزم إِلَى النَّسَائِيّ ثمَّ قَالَ: هَذَا خبرٌ مُنْقَطع؛ لِأَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر لم تسمع من أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ؛ لِأَنَّهَا كَانَت أسن من زَوجهَا (هِشَام) بِاثْنَيْ عشر عَاما، وَكَانَ مولد هِشَام سنة سِتِّينَ فمولد فَاطِمَة عَلَى هَذَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين، وَمَاتَتْ أم سَلمَة سنة تسع وَخمسين وَفَاطِمَة صَغِيرَة لم تلقها، فَكيف أَن تحفظ عَنْهَا، وَلم تسمع من خَالَة أَبِيهَا عَائِشَة

стр. 4943

أم الْمُؤمنِينَ شَيْئا، وَهِي فِي حجرها إِنَّمَا (أبعد) سماعهَا من جدَّتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر. وَتبع عبد الْحق ابْن حزم عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» : تكلمُوا فِي سَماع فَاطِمَة بنت الْمُنْذر من أم سَلمَة، ثمَّ ذكر بعض كَلَام ابْن حزم وَيَنْبَغِي أَن تحرر رِوَايَة النَّسَائِيّ، فَلم أرَ أحدا من أَصْحَاب الْأَطْرَاف عزاهُ إِلَّا إِلَى التِّرْمِذِيّ خاصّة، وَقَول ابْن حزم: أَنه مُنْقَطع؛ لِأَن فَاطِمَة لم تسمع من أم سَلمَة وَذكر مولدها عَجِيب؛ لِأَن (عمر) فَاطِمَة حِين مَاتَت أم سَلمَة عَلَى مَا ذكر إِحْدَى عشرَة سنة فَكيف (لم) تلقها وهما فِي الْمَدِينَة. وَقد رُوِيَ عَن [هِشَام] أَيْضا أَن فَاطِمَة أكبر مِنْهُ بِثَلَاث عشرَة سنة فَيكون عَلَى هَذَا عمرها إِذْ ذَاك اثْنَي عشرَة سنة، وَعَلَى قَول من يَقُول (إِن) أم سَلمَة توفيت سنة اثْنَيْنِ و [سِتِّينَ] ، خمس عشرَة سنة. وَقد أخرج ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» الحَدِيث الْمَذْكُور أَيْضا من هَذَا الطَّرِيق إِلَى قَوْله (الأمعاء) » . وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا يحرم من

стр. 4944

الرَّضَاع المصة وَلَا المصتان، وَلَا يحرم إلاّ مَا فتق الأمعاء» . الحَدِيث الرَّابِع عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ فِيمَا أنزل الله تَعَالَى من الْقُرْآن عشر رَضعَات (مَعْلُومَات) يحرمن، ثمَّ نسخن بخمسٍٍ مَعْلُومَات فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَهن فِيمَا (يقْرَأ) من الْقُرْآن» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَقَوله: وَهن فِيمَا يقْرَأ» أَي حكما كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ، وَقَالَ غَيره أَن النّسخ بِخمْس رَضعَات تَأَخّر إنزالهُ جدًّا حَتَّى أَنه ﵇ توفّي وَبَعض النَّاس تقْرَأ خمس رَضعَات قُرْآنًا متلوًا لكَونه لم يبلغهُ النّسخ لقرب عَهده فَلَمَّا بَلغهُمْ النّسخ بعد ذَلِكَ رجعُوا عَن ذَلِكَ. الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تحرم المصّة وَلَا المصّتان، وَلَا الرضعة وَلَا الرضعتان» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق: أَحدهَا: من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تحرم المصّة وَلَا المصّتان» . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك من حَدِيث عبد الله بن الزبير عَنْهَا،

стр. 4945

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «لَا تحرم الْخَطفَة والخطفتان» . ثَانِيهَا: من حَدِيث أم الْفضل مَرْفُوعا: «لَا تحرم الإملاجة وَلَا الإملاجتان» . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ أَيْضا وَذكر فِيهِ قصَّة، وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن رجلا من بني عَامر بن صعصعة، قَالَ: يَا نَبِي الله، هَل تحرم الرضعة الْوَاحِدَة؟ قَالَ: لَا» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «لَا تحرم الرضعة أَو الرضعتان أَو المصّة أَو المصّتان» . وَفِي لفظ: «والرضعتان والمصتان» من غير ألف. والملج: الرَّضَاع. قَالَ الرَّافِعِيّ: قيل المُرَاد بالمصّة هُنَا الجرعة يتجرعها وبالرضعة الرضعة الثَّانِيَة. ثَالِثهَا: من حَدِيث عبد الله بن الزبير أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تحرم المصّة وَلَا المصتان» رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: الصَّحِيح عِنْد أهل الحَدِيث حَدِيث ابْن الزبير عَن عَائِشَة أَي كَمَا سلف عَن رِوَايَة مُسلم. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» ، قَالَ: لِأَنَّهُ زَاد، وَأما ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي «صَحِيحه» .

стр. 4946

رَابِعهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه «لَا يحرم من الرضَاعَة المصة وَلَا المصتان، وَلَا يحرم مِنْهُ إلاّ مَا فتق الأمعاء من اللَّبن» رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لَا يَصح مَرْفُوعا، وَصَححهُ غَيره. كَمَا قَالَ عبد الْحق؛ لِأَن الَّذِي رَفعه حَمَّاد بن سَلمَة وَهُوَ ثِقَة، وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق، فَقَالَ: هُوَ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلم يُنَبه. تَنْبِيه: اعْترض ابْن جرير الطَّبَرِيّ عَلَى حَدِيثي عَائِشَة، وَأم الْفضل قَالَ: إنَّهُمَا مضطربان حَيْثُ رُوِيَ الأول عَن (ابْن) الزبير (تَارَة وَبَعْضهمْ عَنهُ عَن الزبير) مَرْفُوعا، (وَبَعْضهمْ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا، وَبَعْضهمْ عَنْهَا مَوْقُوفا، وَحَيْثُ رُوِيَ الثَّانِي عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن صَالح أبي الْخَلِيل، عَن عبد الله بن الْحَارِث، عَن مُسَيْكَة، عَن عَائِشَة مَوْقُوفا) . وَهَذَا الِاضْطِرَاب عَن الْقَائِل لَا يقْدَح إِذْ يحْتَمل أَنه سَمعه من الشَّارِع مرّةً بِوَاسِطَة ومرّةً بِدُونِهَا، فَحدث بِكُل مرّة عَلَى مَا سمع وَبسط تَارَة فَرَوَاهُ مَرْفُوعا وَلم يبسط أُخْرَى فَوَقفهُ، وَمن جملَة طرق مُسلم لحَدِيث أم الْفضل من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن صَالح، عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن أم الْفضل بِإِسْقَاط مسيْكة هَذِه، وَكَذَا رَوَاهُ بإسقاطها حَمَّاد بن سَلمَة، وَهَمَّام أخرجهُمَا مُسلم أَيْضا فَينْظر رِوَايَة مسيْكة من أخرجهَا فَإِن ثَبت حمل عَلَى أَن لسَعِيد بن أبي عرُوبَة فِيهِ

стр. 4947

إسنادين، وَقد أجَاب بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» فَقَالَ: بعد أَن أخرجه من حَدِيث ابْن الزبير مَرْفُوعا عَن أَبِيه رَفعه: «لَا تحرم المصة والمصتان، وَلَا الإملاجة وَلَا الإملاجتان» وَبعد أَن أخرجه من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا: «لَا تحرم المصة والمصتان» لست أنكر أَن يكون ابْن الزبير سمع هَذَا الْخَبَر من رَسُول الله ﷺ (وسَمعه من أَبِيه وخالته) فَمرَّة رَوَى مَا سمع، وَمرَّة رَوَى عَنْهَا قَالَ: وَهَذَا شَيْء مستفيض فِي الصَّحَابَة. تَنْبِيه: بِأَن ورد حَدِيث (يُخَالف هَذَا الحَدِيث لكنه ضَعِيف مُنْقَطع ذكره عبد الْحق من حَدِيث) ابْن وهب، عَن مسلمة بن عَلّي، عَن رجال من أهل الْعلم، عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل، عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث قَالَت: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن مَا يحرم من الرَّضَاع، فَقَالَ: الرضعة والرضعتان» ، ثمَّ قَالَ: مسلمة بن عَلّي ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ، وَقد أنكر عَلَى ابْن وهب الرِّوَايَة عَنهُ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع. الحَدِيث السَّادِس قَالَ الرَّافِعِيّ: قد قرر أَن لبن الْفَحْل يحرم وَبِه قَالَ عَامَّة الْعلمَاء، وَعَن بعض الصَّحَابَة ﵃ خِلَافه وَاخْتَارَهُ عبد الرَّحْمَن ابْن بنت الشَّافِعِي. لنا مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ «أَن أَفْلح أَخا (أبي) القعيس جَاءَ يسْتَأْذن عَلَيْهَا وَهُوَ عَمها من الرضَاعَة بعد أَن أنزلت آيَة الْحجاب، قَالَت:

стр. 4948

فأبيت أَن آذن لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ أخْبرته بِالَّذِي صَنَعته، فَقَالَ: إِنَّه عمك فائذني لَهُ. فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أرضعتني الْمَرْأَة وَلم يرضعني الرجل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّه عمك فليلج عَلَيْك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَأَبُو القعيس زوج الْمَرْأَة الَّتِي أرضعت عَائِشَة ﵂. فَائِدَة: القَعَس: بقاف وَعين مفتوحتين ثمَّ سين مُهْملَة خُرُوج الصَّدْر وَدخُول الظّهْر ضد الحدب، يَقُول رجل: أقعس وقعس. فالواقع فِي الحَدِيث مصغر فَيجوز أَن يكون تصغيرًا لكل من الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة إِلَّا أَنه إِن كَانَ تصغيرًا لأقعس فَيكون مَحْذُوف (الزَّوَائِد لكَونه تَصْغِير للترخيم) وَمَا ذكره عَن بعض الصَّحَابَة قد أخرجه الشَّافِعِي عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد [عَن مُحَمَّد] بن عَمْرو، عَن أبي (عُبَيْدَة بن) عبد الله بن زَمعَة «أَن أمه زَيْنَب بنت أبي سَلمَة أرضعتها أَسمَاء بنت أبي بكر امْرَأَة الزبير بن الْعَوام، فَقَالَت زَيْنَب بنت أبي سَلمَة: وَكَانَ الزبير يدْخل عليَّ وَأَنا أمتشط فَيَأْخُذ بقرن من قُرُون رَأْسِي فَيَقُول: أقبلي عليّ، فحدثيني أرَاهُ أَنه أبي وَمَا ولد فهم إخوتي ثمَّ أَن عبد الله بن الزبير قبل الْحرَّة أرسل

стр. 4949

إليَّ فَخَطب (إِلَى) أم كُلْثُوم ابْنَتي عَلَى حَمْزَة بن الزبير وَكَانَ حَمْزَة للكلبية فَقَالَت لرَسُوله: وَهل تحل لَهُ إِنَّمَا هِيَ ابْنة أَخِيه، فَأرْسل إِلَيّ عبد الله بن الزبير إِنَّمَا أردْت بِهَذَا الْمَنْع لما قبلك لَيْسَ لَك بِأَخ أَنا وَمَا ولدت أَسمَاء فهم إخْوَتك، وَمَا كَانَ من ولد الزبير من غير أَسمَاء (فليسوا) لَك بإخوة فأرسلي فسلي عَن هَذَا، فَأرْسلت فَسَأَلت وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ متوافرون وَأُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَقُلْنَ لَهَا: إِن الرضَاعَة من قبل الرجل لَا تحرم شَيْئا فأنكحتها إِيَّاه فَلم تزل عِنْده حَتَّى هلك» . وَإِسْنَاده عَلَى شَرط الصَّحِيح، عبد الْعَزِيز من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَأَبُو عُبَيْدَة من رجال مُسلم. ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ (من) حَدِيث عَائِشَة أثرا عَن ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: رَوَى الشَّافِعِي «أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن رجل لَهُ امْرَأَتَانِ أرضعت إِحْدَاهمَا غُلَاما وَالْأُخْرَى جَارِيَة أينكح الْغُلَام (الْجَارِيَة) فَقَالَ: [لَا] اللقَاح وَاحِد (يَعْنِي) أَنَّهُمَا أَخَوان لأبٍ» وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِن الشَّافِعِي رَوَاهُ عَن مَالك وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن ابْن شهَاب، عَن عَمْرو بن (الشريد) عَن عبد الله بن عَبَّاس «أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن رجل كَانَت لَهُ

стр. 4950

امْرَأَتَانِ فأرضعت إِحْدَاهمَا غُلَاما وأرضعت الْأُخْرَى جَارِيَة فَهَل يتَزَوَّج) الْغُلَام الْجَارِيَة؟ فَقَالَ: لَا، اللقَاح وَاحِد» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» كَذَلِك سندًا ومتنًا إِلَّا أَنه قَالَ: «جاريتين» بدل «امْرَأتَيْنِ» . الحَدِيث السَّابِع لما ذكر الرَّافِعِيّ فِيمَا إِذا ارتضع من لبن در عَلَى وَطْء شُبْهَة وَلم يكن ثمَّ قافة (وَلَا مَا يتَعَيَّن بِهِ كَونه ولد إِحْدَاهمَا هَل للرضيع أَن ينتسب بِنَفسِهِ فِيهِ قَولَانِ) عَن الْأُم أَحدهمَا: لَا كَمَا لَا يعرض عَلَى الْقَافة وَيُخَالف الْمَوْلُود فَإِنَّهُ يعول عَلَى ميل الطَّبْع بِسَبَب أَنه مَخْلُوق من مَائه وأصحهما نعم كالمولود وَالرّضَاع يُؤثر فِي الطباع والأخلاق وَاسْتشْهدَ لذَلِك بِمَا يرْوَى عَن النَّبِي ﷺ : «أَنا سيد ولد آدم بيد أَنِّي من قُرَيْش ونشأت فِي بني سعد واسترضعت فِي بني زهرَة» . وَيروَى «أَنه أفْصح الْعَرَب بيد أَنِّي من قُرَيْش ... » إِلَى آخِره. هَذَا الحَدِيث ذكره الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي مطلبه وَلم يعزه إِلَّا إِلَى الْفُقَهَاء، فَقَالَ: رُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ: «أَنا أفْصح الْعَرَب بيد أَنِّي من قُرَيْش، وأخوالي بني زهرَة وارتضعت فِي بني سعد» كَذَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ قَالَ فِي الشَّامِل وَتَعْلِيق القَاضِي أَنه قَالَ: «أَنا أفصحكم وَلَا فَخر بيد أَنِّي من قُرَيْش ونشأت فِي بني سعد وارتضعت فِي بني زهرَة» .

стр. 4951

قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الرَّافِعِيّ قَالَ: وَالْمَشْهُور مَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَأَقُول أَنا الَّذِي ألفيته فِي كتب الحَدِيث بعد الفحص البليغ والتتبع الشَّديد. مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث بَقِيَّة، عَن مُبشر بن عبيد، عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أَنا النَّبِي لَا كذب أَنا ابْن عبد الْمطلب، أَنا أعرب الْعَرَب ولدتني قُرَيْش ونشأت فِي بني سعد بن بكر فَأَنَّى يأتيني اللّحن» وَهَذَا سَنَد ظَاهر الضعْف، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي «الشفا» فِي الْبَاب الثَّانِي من الْقسم الأول وَقد قَالَ لَهُ أَصْحَابه: «مَا رَأينَا الَّذِي (هُوَ) أفْصح مِنْك، قَالَ: وَمَا يَمْنعنِي وَإِنَّمَا أنزل الْقُرْآن بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين ... » وَقَالَ مرّة أُخْرَى: «بيد أَنِّي من قُرَيْش ونشأت فِي بني سعد» . وَفِي غَرِيب أبي عبيد وَكتاب الْمَطَر لِابْنِ دُرَيْد من حَدِيث مُوسَى بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده «أَنه ﵇ لما وصف سحابه طلعت عَلَيْهِم، قَالَ: يَا رَسُول الله مَا رَأينَا الَّذِي هُوَ أفْصح مِنْك قَالَ: وَمَا يَمْنعنِي وَإِنَّمَا أنزل الْقُرْآن بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين» . وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب «الْمَطَر والرعد» مُرْسلا من حَدِيث (مُوسَى بن) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه، قَالَ: «كَانُوا عِنْد

стр. 4952

رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم دخن، فَقَالَ: مَا ترَوْنَ بَواسِقَها. .» فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «فَقَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله مَا أفصحك أَو مَا رَأَيْت الَّذِي هُوَ أعرب أَو أفْصح مِنْك، فَقَالَ: حق لي وَإِنَّمَا أنزل الْقُرْآن بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين» ، وَرَوَاهُ الرامَهُرْمُزِي فِي «أَمْثَاله» بِنَحْوِهِ هَذَا مَا وجدته بعد التتبع من مظانه، وَذكره صَاحب «الْمُهَذّب» بِلَفْظ: «أَنا أفْصح الْعَرَب وَلَا فَخر بيد أَنِّي من قُرَيْش ونشأت فِي بني سعد واسترضعت فِي بني زهرَة» . وَلم يعزه صَاحب (التنقيب) كعادته فِي الغرائب وَإِنَّمَا تكلم عَلَى أَفْرَاده فَقَالَ: قَوْله: «بيد أَنِّي من قُرَيْش» (مَعْنَاهُ أَنِّي من قُرَيْش) أَرَادَ بذلك تفخيم أَمر قُرَيْش، قَالَ: وَيروَى «ميد» بِالْمِيم بدل الْبَاء، وَالْمِيم بدل إِحْدَاهمَا من الآخر. كَمَا يُقَال ضرب لَازم، ولازب، وَقَالَ صَاحب «المستعذب عَلَى الْمُهَذّب» «بيد» يكون بِمَعْنى غير، يُقَال: إِنَّه لكثير المَال بيد أَنه بخيل، وَمَعْنَاهَا هُنَا: لأجل أَنِّي من قُرَيْش، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: مَعْنَاهُ غير أَنِّي من قُرَيْش، وَقيل: عَلَى أَنه من قُرَيْش، وَقَوله: نشأت فِي بني سعد أَرَادَ مقَامه عِنْد حليمة السعدية لِأَنَّهَا مرضعته، وَفِي «الصِّحَاح» نشأت فِي بني فلَان نشأة ونشوءًا إِذا شببت فيهم. وزهرة أَبُو قَبيلَة، وَقَوله: «وَلَا فَخر» هُوَ بِسُكُون الْخَاء وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ، فَقيل: كَانَ بَين يَدَيْهِ مُؤمنُونَ ومنافقون، فسر قُلُوب الْمُؤمنِينَ بقوله: «أَنا سيد ولد آدم» وَقطع أَلْسِنَة الْمُنَافِقين بقوله «وَلَا فَخر» وَقيل مَعْنَاهُ: وَلَا فَخر لي بذلك بل فخري بربي، وَقيل غير ذَلِكَ.

стр. 4953

الحَدِيث الثَّامِن «أَن عقبَة بن الْحَارِث نكح بِنْتا لأبي إهَاب بن عَزِيز فَأَتَتْهُ امْرَأَة، فَقَالَت: قد أرضعت عقبَة [وَالَّتِي] (نَكَحَهَا) ، فَقَالَ لَهَا عقبَة: لَا أعلم أَنَّك (أرضعتني) وَلَا أخبرتيني، فارسل إِلَى [آل أبي] إهَاب فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: مَا علمنَا أَرْضَعتك صَاحبَتك، فَركب إِلَى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ، فَقَالَ ﵇: كَيفَ وَقد قيل، ففارقها ونكحت زوجا غَيره» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي سقناه هُوَ لَفظه فِي كتاب الشَّهَادَات من «صَحِيحه» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: تَعْرِيف الْمَنْكُوحَة بِأم يَحْيَى، وَاسْمهَا غنية كَمَا أَفَادَهُ ابْن مَاكُولَا. وَفِي رِوَايَة لَهُ أَعنِي البُخَارِيّ وَأَن الْمَرْأَة أمَة سَوْدَاء، وَفِي رِوَايَة لَهُ: وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة [أبي] إهَاب. من الأوهام عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى مُسلم أَيْضا كَمَا وَقع فِيهِ صَاحب (التنقيب) وَهُوَ ظَاهر سكُوت (عُمْدَة الْأَحْكَام) عَنهُ فَتنبه لَهُ، وَقد استدركته عَلَيْهِ فِي شرحي وَللَّه الْحَمد هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله.

стр. 4954

كتاب النَّفَقَات

стр. 4955

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت كتاب النَّفَقَات ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث أحد عشر حَدِيثا: الحَدِيث الأول «أَن هندًا امْرَأَة أبي سُفْيَان جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا (سُفْيَان) رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي إِلَّا مَا أَخَذته سرًّا وَهُوَ لَا يعلم، فَهَل عليَّ (فِي ذَلِك شَيْء) فَقَالَ: خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَقد كرر الرَّافِعِيّ بعضه فِي الْبَاب، وَفِي رِوَايَة لَهما: «مُمْسك» بدل «شحيح» ، وَفِي أُخْرَى: «مِسِّيك» وَفِي

стр. 4956

أُخْرَى: «فَهَل عليَّ حرج أَن أنْفق عَلَى عِيَاله من مَاله بِغَيْر إِذْنه؟ فَقَالَ ﵇: لَا حرج عَلَيْك أَن تنفقي عَلَيْهِم بِالْمَعْرُوفِ» . وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِيّ: «أَن أطْعم من الَّذِي لَهُ؟ قَالَ: [إِلَّا] بِالْمَعْرُوفِ» . وَلم يذكر «من تطعم» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير، عَن هِنْد قلت: «يَا رَسُول الله، أفنطعم عبيدنا من مَاله؟ قَالَ: نعم» . قَالَ الرَّافِعِيّ: واستخرج الْأَصْحَاب من الْخَبَر وَرَاء (وجوب) نَفَقَة الزَّوْجَة وَالْولد فَوَائِد، مِنْهَا: أَنه يجوز للْمَرْأَة الْخُرُوج من بَيتهَا لتستفتي. قلت: فِي هَذَا نظر؛ لِأَنَّهَا خرجت عَام الْفَتْح مُتَقَدّمَة عَلَى سَائِر النِّسَاء لما نزل: (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك) فَقَالَ ﵇: «أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا. فَقَالَت هِنْد: لَو أشركنا بِاللَّه شَيْئا مَا دَخَلنَا فِي الْإِسْلَام. وَقَالَ: أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تقتلنَّ أولادكنَّ. فَقَالَت هِنْد: هَل تركْتُم لنا من ولد، رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا. فَقَالَ: أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تزنين. فَقَالَت هِنْد: أُفٍّ أوَ تَزني الْحرَّة؟ !

стр. 4957

فَقَالَ: أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تسرقنَ شَيْئا. فَقَالَت هِنْد: إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح ... » الحَدِيث. وَظَاهر هَذَا، أَنه لم تكن خرجت لتستفتي عَنْهُم. (قَالَ الرَّافِعِيّ: وَمِنْهَا أَنه يجوز للْقَاضِي أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ عَلَى الْغَائِب، وَأجِيب عَنْهَا بِأَنَّهُ أفتَى وَلم يقْض. هَذَا لَفظه وَهُوَ [يَقْتَضِي] بِأَنَّهُ أفتَى وَهُوَ مَا رَجحه فِي بَاب نَفَقَة الْأَقَارِب، وَجزم فِي أول الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب بِأَنَّهُ حكم عَلَى غَائِب، وَسَيَأْتِي هُنَالك قصَّة لَهُ، ثمَّ ذكر عَنْهُم) فَوَائِد أُخْرَى ذكرتها فِي شرحي للعمدة، مَعَ زيادات فليُراجع مِنْهُ. الحَدِيث الثَّانِي أَنه ﵇ قَالَ: «إِن الله أَعْطَاكُم (ثلث أَمْوَالكُم) فِي آخر أعماركم» . هَذَا الحَدِيث، تقدم بَيَانه وَاضحا فِي «الْوَصَايَا» فَرَاجعه (من تَمَّ) . الحَدِيث الثَّالِث «أنَّه ﷺ ، سُئل عَن حق الزَّوْجَة عَلَى الزَّوْج، فَقَالَ: أَن تطعمها إِذا طعمت، وتكسوها إِذا (اكتسيت) » .

стр. 4958

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي قزعة سُوَيْد بن [حُجَيْر] ، عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة، عَن أَبِيه مُعَاوِيَة (بن) حيْدَة، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مَا حق زَوْجَة إحدانا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَن تطعمها إِذا طعمت، وتكسوها إِذا اكتسيت أَو (كُسِيت) ، وَلَا تقبح، وَلَا تهجر إِلَّا فِي الْبَيْت» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث حَكِيم بن مُعَاوِيَة أَيْضا، عَن أَبِيه «أَن رجُلاً سَأَلَ رَسُول الله ﷺ : مَا حق الْمَرْأَة عَلَى الزَّوْج؟ قَالَ: أَن يطْعمهَا إِذا (أطْعم) وَأَن تكسوها إِذا (اكتسيت) ، وَلَا يضْرب الْوَجْه (وَلَا يقبح) وَلَا يهجر إِلَّا فِي الْبَيْت» . وَعَزاهُ المزِّيُّ فِي «أَطْرَافه» إِلَى النَّسَائِيّ فِي «عشرَة النِّسَاء» وَفِي «التَّفْسِير» بأتم مِنْهُ، ورأيته

стр. 4959

فِي الْموضع الأول من رِوَايَة ابْن الْأَحْمَر. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ أبي دَاوُد، بِزِيَادَة: «وَلَا يضْرب الْوَجْه» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وألزم الدَّارَقُطْنِيّ الشَّيْخَيْنِ تَخْرِيج (هَذِه) التَّرْجَمَة، وَهِي: حَكِيم بن مُعَاوِيَة عَن أَبِيه. وَقَالَ فِي «علله» فِي حَدِيث مُعَاوِيَة: إِنَّه حَدِيث صَحِيح. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث بهز بن حَكِيم، عَن أَبِيه، عَن جده، قلت: «يَا رَسُول الله، نساؤنا، مَا نأتي مِنْهَا وَمَا ندر؟ قَالَ: أئت حرثك أنَّى شِئْت، وأطعمها إِذا طعمت، (واكسوها) إِذا اكتسيت. قَالَ: وَلَا تقبح (الْوَجْه وَلَا تضرب» قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَة: «إِذا طعمت وتكسوها إِذا اكتسيت. قَالَ: وَلَا تقبح) أَن تَقول: قبحك الله» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث بهز بن حَكِيم بن مُعَاوِيَة، عَن أَبِيه، عَن جده مُعَاوِيَة، قَالَ: «أتيت رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: مَا تَقول فِي نسائنا؟ فَقَالَ: أطعموهنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ، واكسوهنَّ مِمَّا (تلبسُونَ) ، وَلَا تضربوهنَّ، وَلَا تقبحوهنَّ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «عشرَة النِّسَاء» من «سنَنه» (من حَدِيث بهز أَيْضا فِي رِوَايَة

стр. 4960

ابْن الْأَحْمَر كَمَا سلف) . (الحَدِيث) الرَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت قيس: «لَا نَفَقَة لَك عَلَيْهِ» وَكَانَت مبتوتة حَائِلا. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» وَقد تقدم قِطْعَة مِنْهُ فِي بَاب: «النَّهْي عَن الْخطْبَة عَلَى الْخطْبَة» . فَإِن قلتَ: كَيفَ تَعمل فِي رِوَايَة مُسلم الْأُخْرَى عَنْهَا: «فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة» . قلتُ: هِيَ من رِوَايَة مجَالد وَحده عَن الشّعبِيّ، كَمَا بَينه الْحسن بن عَرَفَة، عَن هشيم، وكما بَينه سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَبدَة بن سُلَيْمَان وَمُسلم، وَالدَّارَقُطْنِيّ سَاقهَا من طَرِيق جمَاعَة وَمِنْهُم مجَالد وقرنه بهم، وَهُوَ يُوهم أَنه من رِوَايَة جَمِيعهم وَقد سبق أَنهم لم يرووها، وَإِنَّمَا انْفَرد بهَا مجَالد، وَقد تولى بَيَان ذَلِك الْخَطِيب فِي كِتَابه «غنية الملتمس فِي

стр. 4961

أيضاح الملتبس» وَتَبعهُ ابْن الْقطَّان، فَإِن قيلَ: قد رويت هَذِه الزِّيَادَة من غير طَرِيق مجَالد، رَوَاهَا النَّسَائِيّ، من حَدِيث سعيد بن [يزِيد] الأحمسي، ثَنَا الشّعبِيّ، عَن فَاطِمَة ... فَذكره. قلتُ: سعيد هَذَا كُوفِي لم تثبت عَدَالَته كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان فِي «كِتَابه» وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه: شيخ.

стр. 4962

الحَدِيث الْخَامِس (قَالَ (: «أَلا لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي الْحيض وَغَيره كَمَا مر. الحَدِيث السَّادِس) قَالَ الرَّافِعِيّ بعد (أَن) قرر أَنه إِذا سلم النَّفَقَة عَلَى ظن الْحمل فَبَان خِلَافه أَن لَهُ الرُّجُوع، مَا نَصه: وَعَن القَاضِي الْحُسَيْن أَنه احْتج لذَلِك بِمَا رُوِي « (أَن) أبي بن كَعْب رضى الله عَنهُ علم رجلا الْقُرْآن أَو شَيْئا مِنْهُ، فأهدى لَهُ قوسًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِن أَخَذتهَا أخذت قوسًا من النَّار» . وَقَالَ: إِن ذَلِك (الرجل) ظن وجوب الْأُجْرَة عَلَيْهِ من غير شَرط وَكَانَ يُعْطي الْقوس عَلَى ظن أَنه عَن الْوَاجِب عَلَيْهِ، فَمنع النَّبِي ﷺ من أَخذه. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن سهل بن أبي سهل، ثَنَا يَحْيَى بن سعيد، عَن ثَوْر بن يزِيد، قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن سلم، عَن عَطِيَّة الكلَاعِي، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: «علمت رجلا من الْقُرْآن

стр. 4963

فأهدى لي قوسًا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن أَخَذتهَا أخذت قوسًا من نارٍ. فرددتها» . عبد الرَّحْمَن هَذَا لَيْسَ بالمشهور، رَوَى لَهُ ابْن مَاجَه هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : إِنَّه ضَعِيف، وَإِن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح لأَجله. وَكَذَا جزم بضعفه فِي كِتَابه «الضُّعَفَاء والمتروكين» ، من غير نِسْبَة ذَلِك لأحدٍ، لَكِن خَالف ذَلِك فاستدل بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور فِي «تَحْقِيقه» لمذهبه. وَذكر الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» بَين عبد الرَّحْمَن وثورٍ «خَالِد بن معدان» وَلم أره فِي نُسْخَة من نسخ ابْن مَاجَه، وَقد وهم فِي ذَلِك ثمَّ ذكر اضطرابًا فِي إِسْنَاده، فَقَالَ: رَوَاهُ مُوسَى بن عَلّي بن رَبَاح، عَن أَبِيه، عَن أبي بن كَعْب، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن جحادة، عَن رجل يُقَال لَهُ: أبان، عَن أُبي، وَرَوَاهُ بنْدَار، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن مُسلم، عَن عطيَّة

стр. 4964

بِهِ، وَرَوَى هِشَام بن عمار، عَن عَمْرو بن وَاقد، عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء «أَن أُبي بن كَعْب أَقرَأ رجلا من أهل الْيمن سُورَة، فَرَأَى عِنْده قوسًا، فَقَالَ: تبيعها؟ [فَقَالَ] : لَا، بل هِيَ لَك. فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن كنت تُرِيدُ أَن تقلَّد قوسًا من نَار فَخذهَا» . وَرَوَى إِسْمَاعِيل بن عيَّاش، عَن عبد ربه بن سُلَيْمَان بن عُمير بن زيتون، عَن الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي: «أَقْرَأَنِي أبي بن كَعْب الْقُرْآن، فأهديتُ لَهُ قوسًا، فغدا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ (متقلدها) » فَذكر الحَدِيث. انْتَهَى مَا ذكره الْحَافِظ جمال الدَّين، وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن هَارُون الرَّوْيَانِيّ، عَن بنْدَار بِخِلَاف مَا ذكره عَنهُ حَيْثُ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يَحْيَى بن سعيد، ثَنَا ثَوْر بن يزِيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي مُسلم، عَن عَطِيَّة بن قيس الكلَاعِي، عَن أُبيّ بن كَعْب «أَنه علَّم رجلا من الْقُرْآن، فأهدى إِلَيْهِ قوسًا، فَوَقع فِي نَفسِي شَيْء، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن أَخَذتهَا فَخذهَا قوسًا من نَار» . وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي أثْنَاء «الْإِجَارَة» من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي بكر، ثَنَا يَحْيَى

стр. 4965

بن سعيد، عَن ثَوْر، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن ... فَذكره، وَقَالَ: إِنَّه مُنْقَطع. وَلم يبين سَبَب انْقِطَاعه، ورماه بالانقطاع أَيْضا ابْن عبد الْبر، وَبَينه الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي، فَقَالَ: عَطِيَّة بن قيس الرَّاوِي عَن أبي، أرسل عَنهُ وَهُوَ ثِقَة أخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» . قلت: وعطيَّة هَذَا تَابِعِيّ، وَذكر صَاحب «الْكَمَال» عَن أبي مسْهر أَنه ولد فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ، فعلَى هَذَا رِوَايَته عَن أبي مَحْمُولَة عَلَى الِاتِّصَال. قلت: وَله طَرِيق آخر عِنْد عبد الْحق، رَوَاهُ قَاسم بن أصبغ بِإِسْنَاد ضَعِيف ومنقطع، وبيَّن ذَلِك ابْن الْقطَّان فِي «علله» بِأَن قَالَ: فِيهِ عبد الله بن روح، وَلَا يُعرف حَاله، وَرَوَاهُ عَن أُبي بن كَعْب أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، وَلم يُشَاهد أَبُو إِدْرِيس ذَلِك (فَإِنَّهُ لَا صُحْبَة لَهُ، إِلَّا أَن يكونُ أبيِّ أخبرهُ بِمَا اتّفق لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك) فِيهِ. قَالَ: وَرُوِيَ من طرقٍ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء يثبت الْبَتَّةَ، ذكرهَا بقيّ بن مخلد.

стр. 4966

قلت: وَمِنْهَا حَدِيث عُبادة بن الصَّامِت وَأبي الدَّرْدَاء: أما حَدِيث عُبادة؛ فَأخْرجهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث مُغيرَة بن زِيَاد، عَن عُبادة بن نُسَي، عَن الْأسود بن ثَعْلَبَة، عَن عُبادة بن الصَّامِت، قَالَ: «علَّمت نَاسا من أهل الصّفة الْكِتَابَة وَالْقُرْآن، فأهدى إليَّ رجل مِنْهُم قوسًا، فَقلت: أرمي (عَنْهَا) فِي سَبِيل الله، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن سرك أَن تُطوق طوقًا من نَار فاقبلها» أُعلَّ بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: الْمُغيرَة بن زِيَاد، جزم بضعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وَقَالَ فِي «علله» : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح، وَيَنْبَغِي أَن يعلم أَنه مِمَّن اخْتلف فِي حَاله. وَقد وَثَّقَهُ وَكِيع وَابْن معِين وَالْعجلِي وَغَيرهم، وَتكلم فِيهِ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَغَيرهمَا، قَالَ أَحْمد: كل حديثٍ رَفعه فَهُوَ مُنكر. وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ مَعْرُوف بِحمْل الْعلم، وَله مَنَاكِير،

стр. 4967

مِنْهَا هَذَا. وَأما الْحَاكِم، فصحح حَدِيثه هَذَا، وَخَالف مرّة، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْمُغيرَة بن زِيَاد، صَاحب مَنَاكِير، لم (يخْتَلف أحد) فِي تَركه، وَيُقَال: إِنَّه حدث عَن عُبادة بن نُسَي بِحَدِيث مَوْضُوع. الْوَجْه الثَّانِي: أَن الْأسود بن ثَعْلَبَة، مَجْهُول لَا يعرف. قَالَه ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن الْقطَّان، وَزَاد: أَنه لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير عُبادة بن نُسي. وَتبع ابْن حزم فِي نَقله ذَلِك عَن ابْن الْمَدِينِيّ وَالَّذِي نَقله غير ابْن حزم عَنهُ: لَا أعرف لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. وَأسْندَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَنهُ - أَعنِي عَلّي بن الْمَدِينِيّ - أَنه قَالَ: إِسْنَاده كُله مَعْرُوف، إِلَّا الْأسود بن ثَعْلَبَة، فَإِنَّهُ لَا يحفظ عَنهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. قلت: لَهُ حديثان آخرَانِ: «أَنْتُم الْيَوْم عَلَى بَيِّنَة من ربكُم» . رَوَاهُ أَبُو

стр. 4968

الشَّيْخ فِي «ثَوَاب الْأَعْمَال» . وَالثَّانِي: فِيهِ ذكر الشُّهَدَاء. رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ. وَذكر الأسودَ ابنُ حبّان فِي «ثقاته» وَتَابعه (جُنادة) بن أبي أُميَّة؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث بَقِيَّة، ثَنَا بشر بن عبد الله بن يسَار، عَن عُبادة بن نُسي، عَن (جُنادة) بن أبي أُميَّة، عَن عُبادة، وتابع بَقِيَّة أَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس بن الْحجَّاج، عَن بشر بن عبد الله؛ أخرجه أَحْمد وَأما حَدِيث أبي الدَّرْدَاء؛ فقد تقدم. وَله طَرِيق آخر صَحِيح الْإِسْنَاد رَوَاهُ الدَّارمِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يَحْيَى

стр. 4969

بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله، عَن أم الدَّرْدَاء (عَن أبي الدَّرْدَاء) ، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أَخذ قوسًا عَلَى (تَعْلِيمه) الْقُرْآن قلَّده الله قوسًا من نَار» . وَهَذَا إِسْنَاد كُله عَلَى شَرط مُسلم إِلَّا عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوق. وَقد أخرج مُسلم بالسَّند الْمَذْكُور حَدِيثا عَن دَاوُد بن رُشيد، عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِهِ فِي الصَّوْم فِي السّفر. وَأما الْبَيْهَقِيّ، فَقَالَ قبل أَن أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الدَّارمِيّ: رُوِيَ من وجهٍ ضَعِيف عَن أبي الدَّرْدَاء. ثمَّ سَاقه (من طَرِيقه) ، ثمَّ نقل عَن الدَّارمِيّ، عَن دُحَيْم، أَنه قَالَ: حَدِيث أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي ﷺ : «من تقلَّد قوسًا عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن» . لَيْسَ لَهُ أصل. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب حَدِيث عُبادة بن الصَّامِت: هَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى عُبادة بن نُسي كَمَا ترَى، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي سعيد أصح إِسْنَادًا (مِنْهُ) . وَمرَاده بِحَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي سعيد فِي قصَّة اللديغ، وَالْأول فِي خَ،

стр. 4970

وَالثَّانِي فِي خَ وم. وَكَذَا قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : لَيْسَ هَذِه الطّرق تعَارض مَا (قد) صَحَّ أَنه ﵇ قَالَ: «إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله» وَهُوَ كَمَا قَالَا. الحَدِيث (السَّابِع) عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته: يفرق بَينهمَا» . وَيروَى: «من أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته، (فرق) بَينهمَا» و «سُئِلَ سعيد بن الْمسيب عَن رجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا. فَقَالَ لَهُ: سنة؟ قَالَ: نعم سنة» . قَالَ الشَّافِعِي: الَّذِي يشبه قَول ابْن الْمسيب أَنه سنة رَسُول الله ﷺ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن رَوَى من جِهَة الشَّافِعِي (ثَنَا) سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد قَالَ: «سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا. قَالَ أَبُو الزِّنَاد: قلت: سنة؟ فَقَالَ سعيد: سنة» . قَالَ الشَّافِعِي: وَالَّذِي يشبه قَول سعيد سنة أَن يكون سنة رَسُول الله ﷺ . ثمَّ رَوَى من جِهَة الدَّارَقُطْنِيّ ثَنَا عُثْمَان بن أَحْمد

стр. 4971

بن السماك وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع، وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي قَالُوا: ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم (الباوردي) ، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا» قَالَ: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ ، بِمثلِهِ. هَذَا مَا فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» عَن الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَنت إِذا تَأَمَّلت مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وجدته مُخَالفا لما أوردهُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدثكُمْ القَاضِي الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن أبي (ميسرَة) ، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي مُحَمَّد بن عجلَان، عَن زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ : «خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلَى، وابدأ بِمن تعول. قَالَ: وَمن أعول يَا رَسُول الله؟ قَالَ: امْرَأَتك تَقول: أَطْعمنِي وَإِلَّا فارقني. خادمك يَقُول: أَطْعمنِي واستعملني. ولدك يَقُول: إِلَى من تتركني» . ثمَّ قَالَ:

стр. 4972

حَدثكُمْ أَبُو بكر الشَّافِعِي، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر بن مطر، ثَنَا (شَيبَان) بن فروخ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَة تَقول لزَوجهَا: أَطْعمنِي وَإِلَّا طَلقنِي. وَيَقُول عَبده: أَطْعمنِي واستعملني. وَيَقُول وَلَده: إِلَى من تكلنا» . قَالَ - (يَعْنِي) : شَيبَان بن فروخ -: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب، أَنه قَالَ «فِي الرجل يعجز عَن نَفَقَة امْرَأَته قَالَ: إِن عجز فرق بَينهمَا» ثمَّ قَالَ: حَدثكُمْ عُثْمَان بن أَحْمد [بن] السماك وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي قَالُوا: ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزار، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الباوردي، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا» . ثمَّ قَالَ: (حَدثكُمْ عُثْمَان بن أَحْمد وَعبد الْبَاقِي وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي، قَالُوا: ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز، قَالَ: ثَنَا إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم) ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ ، مثله. هَذَا نَص مَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ برمتِهِ، وَالظَّاهِر أَن قَوْله «مثله» عَائِد إِلَى الْمَتْن السالف الَّذِي ذكره عَن

стр. 4973

زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، ثمَّ عقبه بِكَلَام ابْن الْمسيب، ثمَّ الْعَطف عَلَى الأول، فَذكر من وَجه آخر عَن حَمَّاد بِسَنَدِهِ الأول، وَلَيْسَ رَاجعا إِلَى مَا نَقله سعيد بن الْمسيب. وَالْبَيْهَقِيّ لم يذكر الأول بل ذكر كَلَام ابْن الْمسيب من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ ذكر السَّنَد الآخر الْمَرْفُوع وَفِي آخِره «مثله» ففهم عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَن المُرَاد بقوله: «مثله» كَلَام ابْن الْمسيب، وَأَن ذَلِك من هَذَا الْوَجْه مَرْفُوع، وَكَذَا وَقع للبيهقي هَذَا فِي «الْمعرفَة» فَإِنَّهُ قَالَ - لما أسْند أَبُو سعيد من طَرِيق الشَّافِعِي كَمَا سلف -: وَقد رُوِيَ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته قَالَ: يفرق بَينهمَا» . قَالَ: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ ، بِمثلِهِ. ثمَّ أسْندهُ عَن الدَّارَقُطْنِيّ إِلَى إِسْحَاق بن مَنْصُور. وَكَذَا وَقع لَهُ فِي «خلافياته» أَيْضا بِزِيَادَة فَإِنَّهُ لما رَوَى كَلَام سعيد من طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا سلف، ثمَّ قَالَ: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ مثل ألفاظهم سَوَاء. هَذَا نَص مَا ذكره فَتنبه (لذَلِك) ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَأَلت أبي عَن

стр. 4974

حَدِيث أبي هُرَيْرَة ... فَذكر كَمَا سلف مَرْفُوعا، فَقَالَ: وهِمَ إِسْحَاق رَاوِيه فِي اختصاره، إِنَّمَا الحَدِيث: «ابدأ بِمن تعول، تَقول امْرَأَتك: أنْفق عليَّ أَو طَلقنِي» ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم ضعف مَا سلف عَن سعيد بِأَن قَالَ: روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، عَن الثَّوْريّ، عَن يَحْيَى الْأنْصَارِيّ، عَن ابْن الْمسيب، قَالَ: «إِذا لم يجد الرجل مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته أجبر عَلَى طَلاقهَا» ، ثمَّ قَالَ: لم نجد لأهل هَذِه الْمقَالة (حجَّة) أصلا إِلَّا تعلقهم بقول ابْن الْمسيب: «إِنَّه سنة» وَقد صَحَّ عَنهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: يجْبر عَلَى مفارقتها. و: أَلا يفرق بَينهمَا. وهما (قَولَانِ) مُخْتَلِفَانِ وَلم يقل: إِنَّه سنة رَسُول الله ﷺ . وَلَو قَالَ ذَلِك كَانَ مُرْسلا، وَلَعَلَّه أَرَادَ سنة عمر كَمَا (روينَا) من فعله. ثمَّ ذكر عَن جمع من التَّابِعين مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَلَا نَأْخُذ بقول من يفرق بَينهمَا كَأبي حنيفَة؛ لِأَن الله - تَعَالَى - قَالَ: (لينفق ذُو سَعَة من سعته) الْآيَة. وَلِأَن أَبَا بكر قَالَ: «يَا رَسُول الله، لَو رَأَيْت ابْنة خَارِجَة سَأَلتنِي النَّفَقَة فَقُمْت إِلَيْهَا فَوَجَأْت عُنُقهَا. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: هن حَولي كَمَا ترَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَة. فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى عَائِشَة يجَأ عُنُقهَا، وَقَامَ عمر إِلَى حَفْصَة يجَأ عُنُقهَا، كِلَاهُمَا يَقُول: تسألن رَسُول الله ﷺ مَا لَيْسَ عِنْده» . الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من

стр. 4975

حَدِيث جَابر، قَالَ: وَمن الْمحَال (الْمُبين) أَن يضربا عَلَى حق. تنبيهُُ: مَا نقل عَن الشَّافِعِي (كَون) من لفظ السّنة مَرْفُوعا قد نقل عَنهُ (الدَّاودِيّ) فِي «شرح الْمُخْتَصر» نَحوه أَيْضا، وَلَكِن فِي الْقَدِيم خَاصَّة فَقَالَ فِي بَاب أَسْنَان إبل الْخَطَأ: إِن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَانَ يرَى أَن ذَلِك مَرْفُوع إِذا صدر من الصَّحَابِيّ أَو التَّابِعِيّ، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ لأَنهم قد يطلقونه ويريدون سنة الْبَلَد. وَفِي «الْأُم» مَا يُوَافق الأول فِي «بَاب ذكر الْكَفَن» حَيْثُ قَالَ: وَابْن (عَبَّاس) وَالضَّحَّاك بن قيس صحابيان (لَا يَقُولَانِ السّنة إِلَّا سنة رَسُول الله ﷺ ) وَذكر بعده بِقَلِيل مثله، وَظَاهره يَقْتَضِي أَن التَّابِعِيّ لَيْسَ كَذَلِك، وَحِينَئِذٍ (يتَحَصَّل) فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَقْوَال أنَّ الرّفْع بِالنِّسْبَةِ إِلَى (الصَّحَابِيّ) مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَالْقَدِيم مَعًا فَيكون أرجح من (عَكسه) . تَنْبِيه آخر: قَول الرَّافِعِيّ بعد إِيرَاده الحَدِيث السالف: وَيروَى: «من أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته فرق بَينهمَا» . لَا أعلمهُ مرويًا بِهَذَا اللَّفْظ أصلا بعد الفحص عَنهُ.
следующие страницы →