← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

بن مَنْظُور - شيخ من الْأَنْصَار - أَخْبرنِي عطاف بن خَالِد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا ينفع حذر من قدر، وَالدُّعَاء ينفع - أَحْسبهُ قَالَ. مَا لم ينزل الْقدر، وَإِن الدُّعَاء لِيلْقَى الْبلَاء فيتعالجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: وزَكَرِيا هَذَا ضعفه وَقَالَ أَبُو زرْعَة: واه مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ أَحْمد بن عدي: مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه. وعطاف بن خَالِد هُوَ المَخْزُومِي وَفِيه خلاف قَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ ابْن معِين: ثِقَة صَالح الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن عدي: لم أر بحَديثه بَأْسا. وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي بَاب الدُّعَاء بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «لَا يُغني حذر من قدر، وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل، وَإِن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ. قلت: مَا اقْتصر فِي ذَلِك لضعف ابْن مَنْظُور، وَالْكَلَام فِي عطاف لَا جرم تعقبه الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصره» فَقَالَ عقب قَوْله «هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد» : فِيهِ زَكَرِيَّا بن مَنْظُور وَهُوَ مجمع عَلَى ضعفه. لَكِن فِي نَقله الْإِجْمَاع نظر، وَقد نقل هُوَ فِي «تذهيبه» عَن ابْن معِين من رِوَايَة عَبَّاس عَنهُ أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ شَيْء

стр. 5567

زَعَمُوا أَنه طفيلي. ثمَّ نقل عَنهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى السالفة، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من الطَّرِيق الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ: حَدِيث لَا يَصح. ثمَّ ذكر كَلَامهم فِي زَكَرِيَّا بن مَنْظُور. قلت: لَكِن لَهُ شَوَاهِد مِنْهَا حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يَحْيَى بن الضريس. ذكره بعد أَن ترْجم عَلَيْهِ فِي أَبْوَاب الْقدر بَاب: مَا جَاءَ لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء ثمَّ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن أبي أسيد. قلت: وثوبان أَيْضا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي الْجَعْد عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الرجل يحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ، وَلَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ ابْن حبَان: لم يرد بِهِ عُمُومه؛ لِأَن الذَّنب لَا يحرم الرزق الَّذِي رزق العَبْد، بل يكدر عَلَيْهِ صفاءه [إِذا فكَّر فِي تعقيب الْحَالة فِيهِ] ودوام الْمَرْء عَلَى الدُّعَاء يطيب لَهُ وُرُود الْقَضَاء [فَكَأَنَّهُ رده لقلَّة حسه بألمه] وَالْبر يطيب الْعَيْش حَتَّى كَأَنَّهُ يُزَاد فِي عمره (لطيب) عيشه. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب وَأما آثاره فستة:

стр. 5568

أَحدهَا: «أَن الهرمزان لما حمله أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى عمر فَقَالَ لَهُ عمر: تكلم لَا بَأْس عَلَيْك. ثمَّ أَرَادَ قَتله، فَقَالَ أنس: لَيْسَ لَك إِلَى قَتله سَبِيل قلت لَهُ: تكلم لَا بَأْس عَلَيْك» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ [الْبَيْهَقِيّ] من طَرِيق الشَّافِعِي، أَنا الثَّقَفِيّ، عَن حميد، عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: «حاصرنا تستر فَنزل الهرمزان عَلَى حكم عمر ﵁ فَقدمت بِهِ عَلَى عمر، فَلَمَّا انتهينا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عمر ﵁: تكلم. قَالَ: كَلَام حَيّ أَو كَلَام ميت؟ قَالَ: تكلم لَا بَأْس. قَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُم يَا (معشر) الْعَرَب مَا خَلى الله بَيْننَا وَبَيْنكُم، كُنَّا نتعبدكم ونقتلكم ونغصبكم، فَلَمَّا كَانَ الله مَعكُمْ لم يكن لنا يدان. فَقَالَ عمر ﵁: مَا تَقول؟ فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، تركت بعدِي عدوًّا كثيرًّا وشوكة شَدِيدَة، فَإِن قتلته يئس الْقَوْم من الْحَيَاة وَيكون أَشد لشوكتهم. فَقَالَ عمر ﵁: أستحيي قَاتل الْبَراء بن مَالك ومجزأة بن ثَوْر! فَلَمَّا خشيت أَن يقْتله، قلت: لَيْسَ إِلَى قَتله سَبِيل؛ قد قلت لَهُ: تكلم لَا بَأْس. فَقَالَ عمر ﵁. ارتشيت وأصبت مِنْهُ؟ ! فَقَالَ: وَالله مَا ارتشيت وَلَا أصبت مِنْهُ. قَالَ: لتَأْتِيني عَلَى مَا شهِدت [بِهِ] بغيرك أَو لابد أَن تشهد بعقوبتك. قَالَ: فَخرجت فَلَقِيت الزبير بن الْعَوام فَشهد معي، وَأمْسك عمر، وَأسلم [الهرمزان] وَفرض لَهُ» .

стр. 5569

فَائِدَة: «الهرمزان» بِضَم الْهَاء وَالْمِيم وَهُوَ اسْم لبَعض أكَابِر الْفرس وَهُوَ دهقانهم الْأَصْغَر. قَالَ المطرزي فِي كتاب «المعرب» : الهرمزان ملك الأهواز أسلم وَقَتله عبيد الله بن عمر اتهامًا أَنه قَاتل أَبِيه أَو الْآمِر بِهِ. و «تستر» بتاءين مثناتين من فَوق الأولَى مَضْمُومَة وَفتح الثَّانِيَة بَينهمَا سين مُهْملَة سَاكِنة، وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة بخراسان. الْأَثر الثَّانِي: عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: «الله يعلم كل لِسَان، فَمن أَتَى مِنْكُم أعجمًّا فَقَالَ: مترس. فقد أَمنه» وَهَذَا الْأَثر لَا أعلمهُ مرويًّا من طَرِيق ابْن مَسْعُود، وَإِنَّمَا هُوَ عَن عمر رضى الله، عَنهُ كَذَلِك ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» فَقَالَ: قَالَ عمر: «إِذا قَالَ: مترس فقد آمنهُ؛ أَن الله يعلم الْأَلْسِنَة كلهَا. وَقَالَ: تكلم لَا بَأْس» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن رجل من أهل الْكُوفَة عَنهُ أَنه كتب إِلَى عَامل جَيش كَانَ بَعثه: «إِنَّه بَلغنِي أَن رجَالًا مِنْكُم يطْلبُونَ العلج حَتَّى إِذا أسْند فِي الْجَبَل وَامْتنع قَالَ رجل: مترس - وَفِي رِوَايَة: مطرس. لَا تخف - فَإِذا أدْركهُ قَتله، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أعلم مَكَان أحد فعل ذَلِك إِلَّا ضربت عُنُقه» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، قَالَ: «جَاءَنَا كتاب عمر ﵁: وَإِذا قَالَ الرجل للرجل: لَا تخف فقد أَمنه، وَإِذا قَالَ: مترس. فقد أَمنه؛ فَإِن الله يعلم الْأَلْسِنَة» . فَائِدَة: «مترس» بِفَتْح الْمِيم وَالتَّاء وَسُكُون الرَّاء ثمَّ سين وَكَذَا ضَبطه

стр. 5570

صَاحب «الِاسْتِقْصَاء» وَيُقَال بِالطَّاءِ بدل التَّاء كَمَا سلف، وَهِي كلمة فارسية كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» وَمَعْنَاهَا: لَا تخف، كَمَا سلف. الْأَثر الثَّالِث: عَن فُضَيْل الرقاشِي قَالَ: «جهز عمر ﵁ جَيْشًا كنت فيهم، فحصرنا قَرْيَة رامهرمز فَكتب عبد أَمَانًا فِي صحيفَة شدها مَعَ سهم رَمَى بِهِ إِلَى الْيَهُود، فَخَرجُوا بأمانه فَكتب إِلَى عمر ﵁ فَقَالَ: العَبْد الْمُسلم رجل من الْمُسلمين، ذمَّته ذمتهم» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَاصِم الْأَحول، عَن فُضَيْل بن زيد قَالَ: «كُنَّا مصافي الْعَدو. قَالَ: فَكتب عبد فِي سهم لَهُ أَمَانًا للْمُشْرِكين فَرَمَاهُمْ بِهِ فَجَاءُوا فَقَالُوا: قد أمنتمونا. فَقَالُوا: لم نؤمنكم، إِنَّمَا أمنكم عبد. فَكَتَبُوا فِيهِ إِلَى عمر ﵁ فَكتب عمر: إِن العَبْد من الْمُسلمين وذمته ذمتهم. وأمنهم» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ فِي حَدِيث أهل الْبَيْت عَن عَلّي مَرْفُوعا: «أَمَان العَبْد جَائِز» . فَائِدَة: وَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ «فضل» وَصَوَابه «فُضَيْل» بِزِيَادَة يَاء كَمَا قَدمته، وكنيته أَبُو حسان، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «جرحه وتعديله» : فُضَيْل بن زيد الرقاشِي يكنى أَبَا حسان، كناه حَمَّاد بن سَلمَة. قَالَ يَحْيَى بن معِين: هُوَ رجل صَدُوق ثِقَة. وَوَقع فِي «الْمُهَذّب» : فضل بن يزِيد بِإِثْبَات الْيَاء فِي يزِيد وحذفها من فُضَيْل. قَالَ

стр. 5571

النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» كَذَا وَجَدْنَاهُ فِي نسخ «الْمُهَذّب» قَالَ: وَنقل بعض الْأَئِمَّة عَن خطّ المُصَنّف أَنه واهٍ فحذفها مِنْهُمَا. قَالَ النَّوَوِيّ: وكل هَذَا غلط وتصحيف، وَالصَّوَاب فُضَيْل بن زيد، بِإِثْبَات الْيَاء فِي فُضَيْل وحذفها من زيد هَكَذَا ذكره أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ ابنُ أبي حَاتِم، وَغَيره. و «الرقاشِي» بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف مَنْسُوب إِلَى رقاش قَبيلَة مَعْرُوفَة من ربيعَة. و «رَامْهُرمُز» الْمَذْكُور فِي رِوَايَة المُصَنّف - بِفَتْح الْمِيم الأولَى وَضم الْهَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَضم الْمِيم الثَّانِيَة - وَهِي من بِلَاد خوزستان بِقرب شيراز. الْأَثر الرَّابِع: عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو أَن أحدكُم أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى مُشْرك فْنْزل عَلَى ذَلِك ثمَّ قَتله لقتلته» . وَهَذَا الْأَثر غَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ. الْأَثر الْخَامِس: «أَن ثَابت بن قيس بن شمَّاس أَمن الزبير بن باطا يَوْم قُرَيْظَة فَقتله» . وَهَذَا الْأَثر تقدم بَيَانه فِي الْبَاب فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر مِنْهُ. وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ السالفة أَنه ﵇ أَمر بِهِ فَقتل. وَقد قدمنَا فِيمَا مَضَى من الْبَاب أَن الزبير هَذَا قَتله الزبير بن الْعَوام صبرا فَالله أعلم.

стр. 5572

الْأَثر السَّادِس: «أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ حاصر مَدِينَة السوس وَصَالَحَهُ [دهقانها] عَلَى أَن يُؤمن مائَة رجل من أَهلهَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِنِّي لأرجو أَن يخدعه الله عَن نَفسه. قَالَ: اعزلهم. فَلَمَّا عزلهم، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أفرغت؟ قَالَ: نعم. فَأَمنَهُمْ وَأمر بقتل الدهْقَان، فَقَالَ: أتغدر بِي وَقد أمنتني؟ ! فَقَالَ: أمنت (الْعدَد) الَّذِي سميت، وَلم تسم نَفسك» . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه الْآن وَزَاد الْمَاوَرْدِيّ فِي آخِره: «فَنَادَى بِالْوَيْلِ وبذل مَالا كثيرا فَلم يقبل مِنْهُ فَقتله» .

стр. 5573

كتاب الْجِزْيَة

стр. 5574

كتاب الْجِزْيَة ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فاثنان وَعِشْرُونَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمر أَمِيرا عَلَى جَيش أَو سَرِيَّة أوصاه، وَقَالَ: إِذا لقِيت عَدوك فادعهم إِلَى الْإِسْلَام، فَإِن أجابوك فاقبل مِنْهُم، فَإِن أَبَوا فسلهم الْجِزْيَة، فَإِن أَبَوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَقَاتلهمْ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل، وَقد سلف بِطُولِهِ فِي الْبَاب قبله، وَهُوَ الحَدِيث الْحَادِي عشر مِنْهُ. الحَدِيث الثَّانِي عَن النَّبِي ﷺ «أَنه قَالَ لِمعَاذ ﵁ لما بَعثه إِلَى الْيمن: إِنَّك سترد عَلَى قوم أَكْثَرهم أهل الْكتاب، فاعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام، فَإِن امْتَنعُوا فاعرض عَلَيْهِم الْجِزْيَة، وَخذ من كل حالم دِينَارا، فَإِن امْتَنعُوا فَقَاتلهُمْ» . هَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» كَذَلِك، وَكَأن الرَّافِعِيّ تبعه فِي إِيرَاده وَلَا أعرفهُ مرويًّا عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُور، وَكَذَا قَالَ [ابْن] الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» . وَالْمَعْرُوف فِيهِ عَن معَاذ ﵁ «أَن النَّبِي

стр. 5575

(لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا أَو عدله من المعافر - ثِيَاب تكون بِالْيمن» كَذَلِك رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وَذكر أَن بَعضهم رَوَاهُ مُرْسلا وَأَنه أصح، وَأعله ابْن حزم بالانقطاع وَقَالَ: لم يسمع مَسْرُوق من معَاذ. وَكَذَا قَالَ عبد الْحق: يرويهِ مَسْرُوق بن الأجدع، عَن معَاذ. ومسروق هَذَا لم يلق معَاذًا وَلَا ذكر من حَدثهُ عَن معَاذ، ذكره ابْن عبد الْبر وَغَيره، وَفِي بعض نسخ أبي دَاوُد أَن هَذَا حَدِيث مُنكر. قَالَ: وَبَلغنِي عَن أَحْمد أَنه كَانَ يُنكر هَذَا الحَدِيث إنكارًا شَدِيدا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّمَا الْمُنكر رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن مَسْرُوق عَن معَاذ، فَأَما رِوَايَة الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق، فَإِنَّهَا مَحْفُوظَة قد رَوَاهَا عَن

стр. 5576

الْأَعْمَش جمَاعَة مِنْهُم: سُفْيَان الثَّوْريّ، وَشعْبَة، وَمعمر، وَجَرِير، وَأَبُو عوَانَة، وَيَحْيَى بن سعيد، وَحَفْص بن غياث. وَقَالَ بَعضهم: عَن معَاذ. وَقَالَ بَعضهم: إِن النَّبِي ﷺ لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن. أَو مَا فِي مَعْنَاهُ، وَأما حَدِيث الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم فَالصَّوَاب عَن الْأَعْمَش عَن [شَقِيق] عَن مَسْرُوق [وَالْأَعْمَش] عَن إِبْرَاهِيم قَالَا: قَالَ معَاذ ... الحَدِيث، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل [شَقِيق] بن سَلمَة عَن مَسْرُوق، وَحَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم مُنْقَطع لَيْسَ فِيهِ ذكر مَسْرُوق، وَقد رَوَيْنَاهُ عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق، عَن معَاذ. الحَدِيث الثَّالِث «أَن النَّبِي ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر فَأَخَذُوهُ فَأتوا بِهِ، فحقن دَمه وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَة» . هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيق أنس بن مَالك وَعُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان «أَن رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر دومة، فَأَخَذُوهُ وَأتوا بِهِ، فحقن لَهُ دَمه وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَة» . وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد عنعنة ابْن إِسْحَاق، وَإِنَّمَا حسنا حَدِيثه هَذَا؛ لِأَنَّهُ صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي طَرِيق آخر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه فَقَالَ: حَدثنِي يزِيد بن رُومَان وَعبد الله بن أبي بكر «أَن رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد

стр. 5577

إِلَى أكيدر بن عبد الْملك - رجل من كِنْدَة كَانَ ملكا عَلَى دومة، وَكَانَ نَصْرَانِيّا - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لخَالِد: إِنَّك ستجده يصيد الْبَقر فَخرج [خَالِد] حَتَّى إِذا كَانَ من حصنه منظر الْعين، وَفِي لَيْلَة مُقْمِرَة صَافِيَة وَهُوَ عَلَى سطح وَمَعَهُ امْرَأَته، فَأَتَت الْبَقر تحك بقرونها بَاب الْقصر فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: هَل رَأَيْت مثل هَذَا قطّ؟ ! قَالَ: لَا وَالله. قَالَت: فَمن يتْرك مثل هَذَا؟ قَالَ: لَا أحد. فَنزل فَأمر بفرسه فأسرج وَركب مَعَه نفر من أهل بَيته فيهم أَخ لَهُ يُقَال لَهُ: حسان، فَخَرجُوا مَعَه بمطاردهم - فلقيتهم خيل رَسُول الله ﷺ فَأَخَذته وَقتلُوا أَخَاهُ حسان، وَكَانَ عَلَيْهِ قبَاء ديباج مخوص بِالذَّهَب فاستلبه إِيَّاه خَالِد بن الْوَلِيد، فَبعث بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ قبل قدومه عَلَيْهِ ثمَّ إِن خَالِدا قدم بالأكيدر عَلَى رَسُول الله ﷺ فحقن لَهُ دَمه، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَة، وخلى سَبيله، فَرجع إِلَى قريته» . فَائِدَة: «أكيدر» بِضَم الْهمزَة تَصْغِير أكدر، وَهُوَ الَّذِي فِي لَونه كدرة. وَفِي «دومة» ثَلَاث لُغَات: دومة ودمة ودوما وَهِي من بِلَاد الشَّام، قَالَ الْحَازِمِي فِي «المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن» : دُوما بِضَم الدَّال - وَيُقَال: بِفَتْحِهَا -: دومة الجندل فِي أَرض الشَّام، وَبَينهَا وَبَين دمشق خمس لَيَال، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة خمس عشرَة لَيْلَة، وصاحبها أكيدر. فَائِدَة: يُسْتَفَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الْجِزْيَة لَا تخْتَص بالعجم؛ لِأَن أكيدر دومة عَرَبِيّ من غَسَّان وَقيل: من كِنْدَة. وَيُقَال: إِنَّه أسلم ثمَّ ارْتَدَّ إِلَى النَّصْرَانِيَّة، فَقتل عَلَى نصرانيته.

стр. 5578

الحَدِيث الرَّابِع قَالَ الرَّافِعِيّ: لَو قَالَ الإِمَام أَو الْوَالِي: أقركم مَا شِئْت. قَالَ الإِمَام: من لم يمْنَع التَّأْقِيت بِالْوَقْتِ الْمَعْلُوم لم يمْنَع هَذَا، وَمن منع [ذَلِك] اخْتلفُوا فِي هَذَا، وَسبب الِاخْتِلَاف مَا رُوِيَ «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأهل الْكتاب فِي جَزِيرَة الْعَرَب: أقركم مَا أقركم الله» . وَالْوَجْه منع هَذَا منا، وَحمل قَول النَّبِي ﷺ عَلَى توقع النّسخ وانتظار الْوَحْي، وَحَكَى صَاحب «الْوَجِيز» نَحْو هَذَا، وَالَّذِي أوردهُ غَيرهمَا أَن قَوْله: «أقركم مَا أقركم الله» جَرَى فِي المهادنة حِين وادع يهود خَيْبَر لَا فِي عقد الذِّمَّة، وَأَنه لَو قَالَ غير النَّبِي ﷺ : «أقركم [مَا أقركم] الله، أَو هادنتكم إِلَى أَن يَشَاء الله» لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ ﵇ يعلم مَا عِنْد الله بِالْوَحْي بِخِلَاف غَيره. انْتَهَى. وَالْأَمر كَمَا قَالَ غير الإِمَام وَمن تبعه؛ فَفِي «الْمُوَطَّأ» و «مُسْند الشَّافِعِي» عَنهُ [عَن ابْن شهَاب] عَن سعيد بن الْمسيب «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ليهود خَيْبَر يَوْم افْتتح خَيْبَر: أقركم مَا أقركم الله عَلَى أَن الثَّمر بَيْننَا وَبَيْنكُم. قَالَ: وَكَانَ النَّبِي ﷺ يبْعَث [عبد الله بن] رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ فيخرص بَينه وَبينهمْ ثمَّ يَقُول: إِن شِئْتُم فلكم، وَإِن شِئْتُم فلي. فَكَانُوا يأخذونه» وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر ﵁ «أَن عمر

стр. 5579

أجلى الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أَرض الْحجاز، وَأَن رَسُول الله ﷺ لما ظهر عَلَى خَيْبَر أَرَادَ إِخْرَاج [الْيَهُود] مِنْهَا، فَسَأَلت الْيَهُود رَسُول الله ﷺ أَن يقرهم بهَا عَلَى أَن يكفوا الْعَمَل وَلَهُم نصف الثَّمر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نقركم بهَا عَلَى ذَلِك مَا شِئْنَا. فقروا بهَا. حَتَّى أجلاهم عمر فِي إمارته إِلَى تيماء وأريحاء» . وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر أَيْضا قَالَ: «لما فَدَع أهل خَيْبَر عبد الله بن عمر قَامَ عمر خَطِيبًا، فَقَالَ: [إِن] رَسُول الله ﷺ (كَانَ) عَامل أهل خَيْبَر عَلَى أَمْوَالهم وَقَالَ: نقركم مَا أقركم الله ... » وَذكر الحَدِيث. الحَدِيث الْخَامِس فِي الحَدِيث «أنَّه ﷺ كَانَ يَقُول لمن يؤمِّره: إِذا لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى الْإِسْلَام، فَإِن أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، وَإِن أَبَوا فادعهم إِلَى إِعْطَاء الْجِزْيَة، فَإِن أجابوك فاقبل مِنْهُم» . هَذَا الحَدِيث هُوَ حَدِيث بُرَيْدَة وَقد تقدم أول الْبَاب. الحَدِيث السَّادِس «أنَّه ﷺ قَالَ لِمعَاذ: خُذ من كل حالم دِينَارا» . هَذَا الحَدِيث سلف فِي أول الْبَاب وَاضحا. قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَكتب

стр. 5580

عمر ﵁ إِلَى أُمَرَاء الأجناد أَن لَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَة من النِّسَاء وَالصبيان» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيق زيد بن أسلم عَنهُ «أَنه كتب إِلَى أُمَرَاء أهل الْجِزْيَة أَن لَا يضْربُوا الْجِزْيَة إِلَّا عَلَى من جرت عَلَيْهِ الموسى. قَالَ: وَكَانَ لَا يضْرب الْجِزْيَة عَلَى النِّسَاء وَالصبيان» قَالَ يَحْيَى بن آدم: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أَصْحَابنَا. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: رَوَاهُ نَافِع، عَن أسلم، عَن عمر. وَرَوَاهُ الثَّوْريّ، عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. قلت: فَأَيّهمَا الصَّحِيح؟ قَالَ: الثَّوْريّ حَافظ، وَأهل الْمَدِينَة أعلم بِحَدِيث نَافِع من أهل الْكُوفَة. وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَن أسلم أَيْضا قَالَ: «كتب عمر ﵁ إِلَى أُمَرَاء الْجِزْيَة أَن لَا يضعوا الْجِزْيَة إِلَّا عَلَى من جرت عَلَيْهِ المواسي، وَلَا يضعوا عَلَى النِّسَاء وَالصبيان، وَكَانَ عمر يخْتم أهل الْجِزْيَة فِي أَعْنَاقهم» . الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ وموقوفًا عَلَى عمر ﵁ أَنه قَالَ: «لَا جِزْيَة عَلَى العَبْد» . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من خرجه مَرْفُوعا وَلَا مَوْقُوفا، وَقد ورد

стр. 5581

(عَلَيْهِ) فِي عدَّة أَحَادِيث كلهَا ضَعِيفَة من طَرِيق ابْن عَبَّاس، وَعَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده، وَأبي زرْعَة بن سيف بن ذِي يزن أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ وَلَكِن ضعفها. الحَدِيث الثَّامِن عَن عمر ﵁ «أَنه كَانَ لَا يَأْخُذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن النَّبِي ﷺ أَخذ الْجِزْيَة من مجوس هجر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من رِوَايَة [بجالة] بن عَبَدة الْبَصْرِيّ - وَيُقَال: الْمَكِّيّ - قَالَ: «كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف بن قيس (آنِفا) فجاءنا كتاب عمر ﵁ قبل مَوته بِسنة (اقْتُلُوا [كل] سَاحر) وَفرقُوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس. وَلم يكن عمر ﵁ أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد الحَدِيث» . فَائِدَة: هجر هَذِه هِيَ هجر الْبَحْرين، قَالَ الْحَازِمِي: بَين هجر

стр. 5582

الْبَحْرين وسِرَّين سَبْعَة أَيَّام. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هجر اسْم بلد مُذَكّر مَعْرُوف. قَالَ: وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا هاجري. وَقَالَ الزجاجي فِي «الْجمل» : هجر تذكر وتؤنث. تَنْبِيه: حَدِيث أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله قَضَى فيهم بِالْإِسْلَامِ أَو الْقَتْل» ضَعِيف؛ لِأَن فِيهِ [قُشَيْر] بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول الْحَال. فَائِدَة أُخْرَى: قَالَ الرَّافِعِيّ: يهود خَيْبَر كغيرهم فِي ضرب الْجِزْيَة، وَسُئِلَ ابْن سُرَيج فِيمَا يدَّعونه أَن عليًّا ﵁ كتب لَهُم كتابا باسقاطها، فَقَالَ: لم ينْقل ذَلِك أحد من الْمُسلمين. قَالَ ابْن الصّباغ: وَفِي زَمَاننَا هَذَا أظهرُوا كتابا وَذكروا أَنه بِخَط عَلّي ﵁، وَأَنه كتب عَن النَّبِي ﷺ وَبَان تزويرهم وكذبهم فِيهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ شَهَادَة سعد بن معَاذ وَمُعَاوِيَة، وتاريخه بعد موت سعد وَقبل إِسْلَام مُعَاوِيَة. وَفِي «الْبَحْر» أَن ابْن أبي هُرَيْرَة أسقط الْجِزْيَة عَنْهُم؛ لِأَنَّهُ ﵇ ساقاهم وجعلهم بذلك حولا، وَلِأَنَّهُ قَالَ: «أقركم مَا أقركم الله» فَأَمنَهُمْ بذلك، وَهَذَا شَيْء تفرد بِهِ، وَأَيْضًا [فَإِنَّهَا] مُعَاملَة لَا تقتضى إِسْقَاط الْجِزْيَة. وَقَوله: «أقركم» أَي بالجزية.

стр. 5583

الحَدِيث التَّاسِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يجْتَمع دينان فِي جَزِيرَة الْعَرَب» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ قَالَت: «آخر مَا عهد رَسُول الله ﷺ أَن قَالَ: لَا ينزك بِجَزِيرَة الْعَرَب دينان» وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم أَنه سمع مُسلم بن عبد الْعَزِيز يَقُول: «بَلغنِي أَنه كَانَ من آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن قَالَ: قَاتل الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد، لَا يبْقين دينان بِأَرْض الْعَرَب» قَالَ مَالك: وَعَن ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يجْتَمع دينان فِي جَزِيرَة الْعَرَب» قَالَ ابْن شهَاب: ففحص عَن ذَلِك عمر بن الْخطاب حَتَّى أَتَاهُ الثَّلج وَالْيَقِين عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «لَا يجْتَمع دينان فِي جَزِيرَة الْعَرَب. فَأَجْلَى يهود خَيْبَر» قَالَ مَالك: وَقد أجلى عمر بن الْخطاب أَيْضا يهود نَجْرَان وفدك. الحَدِيث الْعَاشِر أَنه ﵇ قَالَ: «لَئِن عِشْت إِلَى قَابل لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث عمر ﵁ وَزَاد فِي آخِره: «حَتَّى لَا أدع فِيهَا إِلَّا مُسلما» ثمَّ عزاهُ إِلَى «صَحِيح مُسلم» وَكَذَا عزاهُ من الْمُتَأَخِّرين ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع

стр. 5584

المسانيد» وَأَرَادَ أَصله، فَإِنَّهُ فِيهِ من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب حَتَّى لَا أدع فِيهَا إِلَّا مُسلما» . وَلَيْسَ فِيهَا: «لَئِن عِشْت» وَأخرجه أَحْمد بِلَفْظ: «لَئِن عِشْت لأخْرجَن الْيَهُود والنصاري من جَزِيرَة الْعَرَب حَتَّى لَا أترك فِيهَا إِلَّا مُسلما» . قَالَ الشَّافِعِي: كَأَنَّهُ ﵇ وقف عَلَى الْحَال حِين قَالَ: «لَئِن عِشْت» فَلم يَعش (إِلَى قَابل، وَلم يتفرغ أَبُو بكر ﵁ لإخراجهم لقصر مدَّته واشتغاله بِقِتَال أهل الرِّدَّة ومانعي الزَّكَاة، فَأخْرجهُمْ عمر بعد صدر من خِلَافَته فَيُقَال: إِنَّه أخرج من الْيَهُود زُهاء أَرْبَعِينَ ألفا، وَإِن بَعضهم الْتحق بأطراف الشَّام وَبَعْضهمْ بأطراف الْكُوفَة. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ أَوْصَى فَقَالَ: أخرجُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَنهُ أَنه قَالَ: «اشْتَدَّ الوجع برَسُول الله ﷺ وَأَوْصَى عِنْد مَوته بِثَلَاث: أخرجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب، وأجيزوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كنت أجيزهم. ونسيت الثَّالِثَة» .

стр. 5585

فَائِدَة: قيل: الثَّالِثَة تجهيز أُسَامَة. وَقيل: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وثنًا» حَكَاهُمَا الْمُنْذِرِيّ. قَالَ: فِي «الْمُوَطَّأ» مَا يُشِير إِلَى الثَّانِي. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن جَابر عَن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب، وَلَا أدع أَن ينزلها إِلَّا مُسلم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم وَقد سلف أَيْضا. الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ أَنه قَالَ: «آخر مَا تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ أَن قَالَ: أخرجُوا الْيَهُود من الْحجاز، وَأهل نَجْرَان من جَزِيرَة الْعَرَب» . أخرجه أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفْظهمَا عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: «آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ: أخرجُوا يهود أهل الْحجاز، وَأهل نَجْرَان من جَزِيرَة الْعَرَب» وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي كتاب «التَّمْيِيز» أَيْضا. فَائِدَة: «نَجْرَان» بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه: مَدِينَة بالحجاز من شقّ (الْيمن) مَعْرُوفَة. قَالَه الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» قَالَ الْحَازِمِي فِي «مؤتلفه» : وَهِي من مخاليف مَكَّة من جنوب الْيمن. قَالَ الْبكْرِيّ: وَسميت بِنَجْرَان بن زيد بن يشجب بن يعرب، وَهُوَ أول من نزلها، وَأطيب الْبِلَاد نَجْرَان من الْحجاز، وَصَنْعَاء من الْيمن، ودمشق من الشَّام، والري من خُرَاسَان.

стр. 5586

الحَدِيث الرَّابِع عشر «أنَّه ﷺ صَالح أهل نَجْرَان عَلَى أَن لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا، فنقضوا الْعَهْد وأكلوه» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «صَالح رَسُول الله ﷺ أهل نَجْرَان عَلَى ألفي حُلة، النّصْف فِي صفر وَالنّصف فِي رَجَب، يؤدونها إِلَى الْمُسلمين وعارية ثَلَاثِينَ درعًا، وَثَلَاثِينَ فرسا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ من كل صنف من أَصْنَاف السِّلَاح يغزون بهَا، والمسلمون ضامنون لَهَا حَتَّى يردوها عَلَيْهِم إِن كَانَ بِالْيمن كيدُ أَو غُدرة عَلَى أَن لَا تهدم لَهُم بيعَة، وَلَا يخرج لَهُم قس، وَلَا يفتنوا عَن دينهم مَا لم يحدثوا حَدثا أَو يَأْكُلُوا الرِّبَا» . قَالَ إِسْمَاعِيل: فقد أكلُوا الرِّبَا. وَإِسْمَاعِيل هَذَا هُوَ السُدي الْكَبِير وَفِيه مقَال، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن معِين: فِي حَدِيثه ضعف. وَقَالَ ابْن مهْدي: ضَعِيف. وذمه الشّعبِيّ فِي التَّفْسِير، ورماه بَعضهم بِالْكَذِبِ، وَبَعْضهمْ بالتشيع. وَقَالَ أَحْمد: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: لَا بَأْس بِهِ، مَا رَأَيْت أحدا يذكرهُ إِلَّا بِخَير، وَمَا تَركه أحد. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ عِنْدِي صَدُوق. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لين.

стр. 5587

قلت: وَفِيه عِلّة وَهِي أَن [فِي] سَماع السّديّ من ابْن عَبَّاس نظر؛ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ، وَإِنَّمَا قيل: إِنَّه رَآهُ وَرَأَى ابْن عمر وَسمع من أنس. فَائِدَة: الكيدُ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث: الْحَرْب. والبيعة - بِكَسْر الْبَاء - لِلنَّصَارَى أَو للْيَهُود أَو كَنِيسَة أهل الْكتاب، أَقْوَال حكاهن الْمُنْذِرِيّ. والقس - بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة - والقسيسين - بِكَسْرِهَا وَتَشْديد السِّين -: رَئِيس النَّصَارَى فِي الدَّين وَالْعلم. الحَدِيث الْخَامِس عشر «رُوِيَ أنَّه ﷺ أَخذ من مجوس هجر ثَلَاثمِائَة دِينَار، وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة نفر» . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه كَذَلِك، ويغني عَنهُ مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: سَأَلت مُحَمَّد بن خَالِد وَعبد الله بن عَمْرو بن مُسلم وعددًا من عُلَمَاء أهل الْيمن وَكلهمْ يَحْكِي لي عَن عدد مضوا قبلهم كلهم ثِقَة، يحكون عَن عدد مضوا قبلهم كلهم ثِقَة «أَن صلح النَّبِي ﷺ كَانَ لأهل ذمَّة الْيمن عَلَى دِينَار لكل سنة» وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» عقب حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قبل هَذَا عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: قد سَمِعت بعض أهل الْعلم من الْمُسلمين وَمن أهل الذِّمَّة من أهل نَجْرَان يذكر أَن قيمَة مَا أَخذ من كل وَاحِد أَكثر من دِينَار. الحَدِيث السَّادِس عشر «رُوِيَ أنَّه ﷺ صَالح أهل أَيْلَة عَلَى ثَلَاثمِائَة دِينَار - فَكَانُوا ثَلَاثمِائَة

стр. 5588

رجل - وَعَلَى ضِيَافَة من يمر بهم من الْمُسلمين» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي، أبنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن أبي الْحُوَيْرِث «أَن رَسُول الله ﷺ ضرب عَلَى نَصْرَانِيّ بِمَكَّة يُقَال لَهُ موهب دِينَارا كل سنة، وَأَن النَّبِي ﷺ ضرب عَلَى نَصَارَى أَيْلَة ثَلَاثمِائَة دِينَار كل سنةٍ، وَأَن يضيفوا من مر [بهم من الْمُسلمين] ثَلَاثًا، وَأَن لَا يغشوا مُسلما» . قَالَ الشَّافِعِي: وأنبأنا إِبْرَاهِيم قَالَ: أبنا إِسْحَاق بن عبد الله «أَنهم كَانُوا ثَلَاثمِائَة فَضرب النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَة دِينَار كل سنة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا الحَدِيث مُنْقَطع، والاعتماد فِي ذَلِك عَلَى مَا سَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِي: أبنا مَالك، عَن نافعٍ، عَن أسلم مولَى عمر بن الْخطاب «أَن عمر بن الْخطاب ضرب الْجِزْيَة عَلَى أهل الذَّهَب أَرْبَعَة دَنَانِير، وَعَلَى أهل الْوَرق أَرْبَعِينَ درهما، وَمَعَ ذَلِك أرزاق الْمُسلمين، وضيافة ثَلَاثَة أَيَّام» ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ أَيْضا إِلَى الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان بن عيينةٍ، عَن أبي إسحاقٍ، عَن حَارِثَة [بن] مضرب « [أَن عمر بن الْخطاب] ﵁ فرض عَلَى أهل السوَاد ضِيَافَة يَوْم وليلةٍ، فَمن حَبسه مطر أَو مرض أنْفق من مَاله» قَالَ الشَّافِعِي: حَدِيث أسلم بضيافة ثَلَاثَة أَيَّام أشبه؛ لِأَن النَّبِي ﷺ جعل الضِّيَافَة ثَلَاثَة، وَقد يجوز أَن يكون جعلهَا عَلَى قوم ثَلَاثًا، وَعَلَى قوم يَوْمًا وَلَيْلَة، وَلم يَجْعَل عَلَى آخَرين ضِيَافَة،

стр. 5589

كَمَا يخْتَلف صلحه لَهُم فَلَا يرد بعض الحَدِيث بَعْضًا. فَائِدَة: «أَيْلَة» الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث بِفَتْح الْهمزَة وَإِسْكَان الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت وَفتح اللَّام: بَلْدَة مَعْرُوفَة فِي طرف الشَّام عَلَى سَاحل الْبَحْر متوسطة بَين الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ودمشق وَبَلَدنَا مصر، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نَحْو [خمس عشرَة] مرحلة، وَبَينهَا وَبَين دمشق نَحْو [اثْنَتَا عشرَة] مرحلة، وَبَينهَا وَبَين بلدنا مصر نَحْو ثَمَان مراحل. قَالَ صَاحب «الْمطَالع» : قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ مَدِينَة بَين الشَّام. وَقَالَ الْحَازِمِي فِي «مؤتلفه» : هِيَ بَلْدَة بحريّة، قيل: هِيَ آخر الْحجاز وَأول الشَّام. الحَدِيث السَّابِع عشر يرْوَى فِي الْخَبَر «أَن الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام» . وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته. قَالُوا: وَمَا جائزته يَا رَسُول الله؟ قَالَ: يَوْمه وَلَيْلَته، والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام، فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة

стр. 5590

عَلَيْهِ، وَلَا يحل لرجل مُسلم يُقيم عِنْد أَخِيه حَتَّى يؤثمه. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَكَيف يؤثمه؟ قَالَ: يُقيم عِنْده وَلَا شَيْء لَهُ يقريه بِهِ» . وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه فِي كتاب الْبر والصلة من «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَالَ وَقد صحت الرِّوَايَة فِيهِ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة، وأظنهما قد خرجاه. قَالَ: وَعِنْدِي أَن الشَّيْخَيْنِ أهملا حَدِيث أبي شُرَيْح لرِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، ثمَّ أخرجه وَذكر لَهُ مُتَابعًا، وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ، فقد أخرجَا حَدِيث أبي شُرَيْح كَمَا سَاقه، وَلم يخرجَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَمَا ظن أَنَّهُمَا أَخْرجَاهُ. فَائِدَة: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَعَ أبي شُرَيْح وَأبي هُرَيْرَة، جَابر بن عبد الله، وَعَائِشَة، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَأَبُو مَسْعُود، وَابْن عمر، وَعقبَة بن عَامر، و (أَحْمد) بن خَالِد كَمَا أَفَادَهُ ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» . فَائِدَة ثَانِيَة: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن أَشهب قَالَ: سُئِلَ مَالك عَن قَول النَّبِي ﷺ «جائزته يَوْم وَلَيْلَة» قَالَ: يُكرمهُ ويتحفه ويحفظه يَوْمًا وَلَيْلَة وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ أَنه يتَكَلَّف لَهُ فِي الْيَوْم الأول مَا اتَّسع لَهُ من بر وإلطاف، وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث فَيقدم مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يزِيد عَلَى عَادَته، وَمَا كَانَ بعد الثَّلَاثَة فَهُوَ صَدَقَة ومعروف، إِن شَاءَ فعل

стр. 5591

وَإِن شَاءَ ترك. قَالَ: وَقَوله ﵊: «وَلَا يحل أَن يُقيم عِنْده حَتَّى (يؤثمه) » مَعْنَاهُ: لَا يحل للضيف أَن يُقيم عِنْده بعد الثَّلَاث من غير استدعاء مِنْهُ حَتَّى يوقعه فِي الْإِثْم. الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يعْلى عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» من حَدِيث عمر بن الْخطاب «فِي حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي صَاد ضبًّا، وَأَن الضَّب حكم للنَّبِي (وَشهد لَهُ بالرسالة، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ للأعرابي: الْحَمد لله الَّذِي هداك إِلَى هَذَا الدَّين الَّذِي يَعْلُو وَلَا يعْلى» وَهُوَ حَدِيث طَوِيل. قَالَ الطَّبَرَانِيّ: ثَنَا [مُحَمَّد] بن عَلّي بن الْوَلِيد السُلمي الْبَصْرِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، ثَنَا كهمس بن الْحسن، ثَنَا دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن عبد الله بن عمر، عَن أَبِيه عمر ابْن الْخطاب [بِحَدِيث] الضَّب «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي محفل من أَصْحَابه إِذْ جَاءَ أَعْرَابِي من بني سُليم قد صَاد ضبًّا وَجعله فِي كمه فَذهب بِهِ إِلَى رَحْله (فَأَتَى) جمَاعَة فَقَالَ: عَلَى من هَذِه الْجَمَاعَة؟ فَقَالُوا: عَلَى الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي. فشق النَّاس، ثمَّ أقبل عَلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَا اشْتَمَلت (الدُّنْيَا) عَلَى ذِي لهجة أكذب مِنْك

стр. 5592

وَأبْغض [إليَّ مِنْك] وَلَوْلَا أَن يسميني قومِي عجولاً لعجلت عَلَيْك فقتلتك، فسررت بقتلك النَّاس أَجْمَعِينَ. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، دَعْنِي أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما علمت أَن الْحَلِيم كَاد يكون نبيًّا. ثمَّ أقبل عَلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: وَاللات والعزى لَا آمَنت بك. وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَعْرَابِي، مَا حملك عَلَى أَن قلت مَا قلت، وَقلت غير الْحق، وَلم تكرم مجلسي؟ قَالَ: وتكلمني أَيْضا - اسْتِخْفَافًا برَسُول الله ﷺ وَاللات والعزى لَا آمَنت بك، أَو يُؤمن [بك] هَذَا الضَّب. فَأخْرج الضَّب من كمه فطرحه بَين يَدي النَّبِي ﷺ وَقَالَ: إِن آمن بك هَذَا الضَّب آمَنت بك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا ضَب. فَتكلم الضَّب بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين يفهمهُ الْقَوْم جَمِيعًا: لبيْك وَسَعْديك يَا رَسُول رب الْعَالمين. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : من تعبد؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاء عَرْشه، وَفِي الأَرْض سُلْطَانه، وَفِي الْبَحْر سَبيله، وَفِي الْجنَّة رَحمته، وَفِي النَّار عَذَابه. قَالَ: فَمن أَنا يَا ضَب؟ فَقَالَ: أَنْت رَسُول الله رب الْعَالمين وَخَاتم النَّبِيين، قد أَفْلح من صدقك وَقد خَابَ من كَذبك. فَقَالَ الْأَعرَابِي: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله حقًّا، وَالله لقد أَتَيْتُك وَمَا عَلَى وَجه الأَرْض أحد هُوَ أبْغض إليَّ مِنْك، وَالله [لأَنْت] السَّاعَة أحب إليَّ من نَفسِي وَمن وَلَدي (وَقد آمَنت بك بشعري) وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : الْحَمد لله الَّذِي هداك [إِلَى] هَذَا

стр. 5593

الدَّين الَّذِي يَعْلُو وَلَا يعْلى، لَا يقبله الله إِلَّا بِصَلَاة، وَلَا يقبل الصَّلَاة إِلَّا بقرآن. فَعلمه رَسُول الله ﷺ «الْحَمد» و «قل هُوَ الله أحد» فَقَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله مَا سَمِعت [فِي] الْبَسِيط وَلَا فِي الرجز أحسن من هَذَا. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : إِن هَذَا كَلَام رب الْعَالمين، وَلَيْسَ بِشعر [و] إِذا قَرَأت «قل هُوَ الله أحد» مرّة فَكَأَنَّمَا قَرَأت ثلث الْقُرْآن، وَإِذا قَرَأت «قل هُوَ الله أحد» مرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأت ثُلثي الْقُرْآن، وَإِذا قَرَأت «قل هُوَ الله أحد» ثَلَاث مَرَّات فَكَأَنَّمَا قَرَأت الْقُرْآن كُله. فَقَالَ الْأَعرَابِي: نِعْمَ (إِلَه) إلهنا؛ يقبل الْيَسِير وَيُعْطِي الجزيل. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعْطوا الْأَعرَابِي. فَأَعْطوهُ حَتَّى أبطروه، فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد أَن أعْطِيه نَاقَة أَتَقَرَّب بهَا إِلَى الله دون البختي وَفَوق الْأَعرَابِي وَهِي عشراء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : [إِنَّك] قد [وصفت] مَا تُعْطِي فأصف لَك مَا يعطيك الله جَزَاء؟ قَالَ: نعم. قَالَ: لَك نَاقَة من درة جوفاء، قَوَائِمهَا من زبرجد أَخْضَر، وعنقها من زبرجد أصفر، عَلَيْهَا هودج، وَعَلَى الهودج السندس والإستبرق، تمر بك عَلَى الصِّرَاط كالبرق الخاطف. فَخرج الْأَعرَابِي من عِنْد رَسُول الله ﷺ فَلَقِيَهُ ألف أَعْرَابِي عَلَى ألف دَابَّة بِأَلف رمح وَألف سيف، فَقَالَ لَهُم: أَيْن تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُقَاتِل هَذَا الَّذِي يكذب وَيَزْعُم أَنه نَبِي. فَقَالَ الْأَعرَابِي: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَقَالُوا: صبوت؟ ! فَقَالَ: مَا صبوت. وَحَدَّثَهُمْ هَذَا الحَدِيث فَقَالُوا بأجمعهم: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله.

стр. 5594

فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَتَلقاهُمْ [فِي رِدَاء] فنزلوا عَن ركبهمْ [يقبلُونَ] مَا ولوا مِنْهُ وهم يَقُولُونَ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله. فَقَالُوا: مرنا [بِأَمْرك] يَا رَسُول الله. فَقَالَ: تدخلون تَحت راية خَالِد بن الْوَلِيد. قَالَ: وَلَيْسَ أحد من الْعَرَب آمن مِنْهُم ألف جَمِيعًا إِلَّا بَنو سليم» . قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن دَاوُد بن أبي هِنْد بِهَذَا التَّمام إِلَّا كهمس، وَلَا عَن كهمس إِلَّا مُعْتَمر، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. قلت: وَأخرجه أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابَيْهِمَا «دَلَائِل النُّبُوَّة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْحمل فِيهِ عَلَى السّلمِيّ. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : صدق وَالله الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ خبر بَاطِل. الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تبدءوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فِي طَرِيق فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أضيقها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁.

стр. 5595

الحَدِيث الْعشْرُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة خلعت ثوبها فِي غير بَيت زَوجهَا فَهِيَ ملعونة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم من رِوَايَة أبي الْمليح - بِفَتْح الْمِيم - قَالَ: «دخل نسْوَة من أهل الشَّام عَلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت: مِمَّن أنتن؟ فَقُلْنَ: من أهل الشَّام. فَقَالَت: لعلكن من الكورة الَّتِي يدْخل نساؤها الحمامات؟ قُلْنَ: نعم. قَالَت: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من امْرَأَة تخلع ثِيَابهَا فِي غير بَيتهَا إِلَّا هتكت مَا بَينهَا وَبَين الله - تَعَالَى» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لم يسمع أَبُو الْمليح من عَائِشَة. وَقَالَ الْبَزَّار: أَحْسبهُ عَن أبي الْمليح عَن مَسْرُوق عَنْهَا. قلت: وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَنْهَا.

стр. 5596

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين «أَنه ﵊ قتل ابْن خطل والقينتين وَلم يؤمنهم» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سلف وَاضحا فِي أَوَائِل الْبَاب الَّذِي قبله. فَائِدَة: الْقَيْنَة الْأمة سَوَاء كَانَت تغني أم لَا. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين قَالَ الرَّافِعِيّ: إِذا كذب الْمُسلم عَلَى رَسُول الله ﷺ عمدا فَعَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد أَنه يكفر ويراق دَمه. قَالَ الإِمَام: وَهَذِه زلَّة وَلم أر مَا قَالَه لأحدٍ من الْأَصْحَاب، وَالظَّاهِر أَنه يُعَزّر وَلَا يكفر وَلَا يقتل، وَمَا رُوِيَ «أَن رجلا انْطلق إِلَى طَائِفَة من الْعَرَب وَأخْبرهمْ أَنه رَسُول رَسُول الله إِلَيْهِم فأكرموه، ثمَّ ظهر الْحَال فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ بقتْله» فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَن الرجل كَانَ كَافِرًا. انْتَهَى كَلَامه. وَهَذَا الحَدِيث ذكره الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي مُقَدّمَة كِتَابه «الموضوعات» من طرق فِي أول حَدِيث «من كذب عَلّي مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» ، قَالَ: وَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ [ثمانيةو] تسعون نفسا. ثمَّ ذكرهَا بأسانيده. قَالَ: وَهَذِه الطّرق هِيَ سَبَب هَذَا الحَدِيث: أَحدهَا: من طَرِيق ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى قوم فِي جَانب الْمَدِينَة فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ أَمرنِي أَن أحكم فِيكُم برأيي وَفِي

стр. 5597

أَمْوَالكُم، وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا. وَكَانَ خطب امْرَأَة مِنْهُم فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَبَوا أَن يزوجوه، ثمَّ ذهب حَتَّى نزل عَلَى الْمَرْأَة، فَبَعثه الْقَوْم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: كذب عَدو الله. ثمَّ أرسل رجلا فَقَالَ: إِن وجدته حيًّا فاقتله، وَإِن وجدته مَيتا فحرقه بالنَّار. فَانْطَلق فَوَجَدَهُ قد لدغ فَمَاتَ فحرقه بالنَّار، فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كذب عَلّي مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَيْضا قَالَ: «كَانَ حَيّ من بني لَيْث من الْمَدِينَة عَلَى ميلين، وَكَانَ رجل قد خطب مِنْهُم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزوجوه، فَأَتَاهُم وَعَلِيهِ حلَّة فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كساني هَذِه الْحلَّة وَأَمرَنِي أَن أحكم فِي أَمْوَالكُم ودمائكم. ثمَّ انْطلق فَنزل عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ يُحِبهَا، فَأرْسل الْقَوْم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: كذب عَدو الله. ثمَّ أرسل رجلا فَقَالَ: إِن وجدته حَيا - وَمَا أَرَاك تَجدهُ حيًّا - فَاضْرب عُنُقه، وَإِن وجدته مَيتا فأحرقه بالنَّار. قَالَ: فَجَاءَهُ فَوَجَدَهُ قد لدغته أَفْعَى فَمَاتَ فحرقه بالنَّار. قَالَ: فَذَلِك قَول رَسُول الله ﷺ من كذب عَلّي مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» . قلت: وَأخرج هَذَا الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجَمه» عَن يَحْيَى الْحمانِي، عَن عَلّي بن مسْهر، عَن صَالح بن حَيَّان، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى أَن قَالَ: «فَنزل عَلَى الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ يخطبها» بدل «يُحِبهَا» . وَصَالح هَذَا ضعَّفه ابْن معِين وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يُعجبنِي

стр. 5598

الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ غير مَحْفُوظ. الطَّرِيق الثَّانِي: من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الله بن الْحَارِث رَفعه قَالَ: «تَدْرُونَ فِيمَن كَانَ الحَدِيث: «من كذب عَلَى مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» ؟ كَانَ فِي أبي خدعة رجلا أَعْجَبته امْرَأَة من أهل قبَاء، فطلبها فَلم يقدر عَلَيْهَا، فَأَتَى السُّوق فَاشْتَرَى حُلة مثل حُلة رَسُول الله ﷺ ثمَّ جَاءَ إِلَى الْقَوْم فَقَالَ: إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَيْكُم، وَهَذِه حُلة كسانيها، وَقد أَمرنِي أَن أتخير أَي بُيُوتكُمْ شِئْت فأتضيفه. فَلَمَّا رَأَوْهُ ينظر بيتوتة اللَّيْل قَالَ بَعضهم لبَعض: وَالله لعهدنا برَسُول الله ﷺ وَهُوَ نهَى عَن الْفَوَاحِش فَمَا هَذَا؟ يَا فلَان وَيَا فلَان، انْطَلقَا فاسألاه عَمَّا جَاءَ بِهِ هَذَا. فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد قَالَ فاستنظراه حَتَّى اسْتَيْقَظَ. فَقَالَا: يَا رَسُول الله، أَتَانَا رَسُولك أَبُو خدعة. قَالَ: وَمن أَبُو خدعة؟ قَالَا: زعم أَنَّك أَرْسلتهُ وَعَلِيهِ حلتك زعم أَنَّك كسوتها إِيَّاه، فَجِئْنَا نَسْأَلك عَمَّا جَاءَ بِهِ. فَغَضب حَتَّى احمر وَجهه ثمَّ قَالَ: من كذب عليَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار. ثمَّ قَالَ: يَا فلَان [و] يَا فلَان انْطَلقَا فأسرعا فَإِن أدركتماه فاقتلاه، ثمَّ أحرقاه بالنَّار، وَلَا أراكما إِلَّا ستكفيانه فَإِن كفيتماه فَحَرقَاهُ بالنَّار. فجاءا وَقد ذهب يَبُول فَذهب يَأْخُذ مَاء فِي جدول فَخرجت (مِنْهُ) حَيَّة أَو أَفْعَى فَقتلته» . الطَّرِيق الثَّالِث: من طَرِيق عَطاء أَيْضا عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: «قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه: أَتَدْرُونَ مَا تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث «من كذب عليَّ

стр. 5599

مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» ؟ قَالَ: عشق رجل امْرَأَة فَأَتَى أَهلهَا مسَاء فَقَالَ: إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ بَعَثَنِي إِلَيْكُم أَن أتضيف فِي أَي بُيُوتكُمْ شِئْت. قَالَ: وَكَانَ ينْتَظر بيتوتة الْمسَاء. قَالَ: فَأَتَى رجل مِنْهُم النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن فلَانا يزْعم أَنَّك أَمرته أَن يبيت فِي أَي بُيُوتنَا مَا شَاءَ. فَقَالَ: كذب، يَا فلَان انْطلق مَعَه، فَإِن أمكنك الله مِنْهُ فَاضْرب عُنُقه وَأحرقهُ بالنَّار، وَلَا أَرَاك إِلَّا قد كفيته. فَلَمَّا خرج الرَّسُول قَالَ رَسُول الله ﷺ : ادعوهُ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: إِنِّي كنت أَمرتك أَن تضرب عُنُقه وَأَن تحرقه بالنَّار، فَإِن أمكنك الله فَاضْرب عُنُقه وَلَا تحرقه بالنَّار؛ فَإِنَّهُ لَا يعذب بالنَّار إِلَّا رب النَّار، وَلَا أَرَاك إِلَّا قد كفيته. فَجَاءَت السَّمَاء فصبت فَخرج ليتوضأ فلسعته أَفْعَى، فَلَمَّا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ قَالَ: هُوَ فِي النَّار» . قلت: وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن عَلّي بن عبد الْعَزِيز، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا أَبُو حَمْزَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: انْطَلَقت مَعَ أبي إِلَى صهر لنا من أسلم فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ [يَقُول] أَرحْنَا بهَا يَا بِلَال. قَالَ: قلت لَهُ: أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ ؟ فَغَضب [وَأَقْبل عَلَى الْقَوْم يُحَدِّثهُمْ أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا إِلَى حَيّ من الْعَرَب، فَلَمَّا أَتَاهُم قَالَ: إِن] رَسُول الله ﷺ [أَمرنِي] أَن أحكم فِي

стр. 5600

نِسَائِكُم. فَقَالُوا: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ أَمرك أَن تحكم فِي نسائنا فَسمع وَطَاعَة لرَسُول الله ﷺ . ثمَّ [صدقوه] وبيتوه، وبعثوا إِلَى رَسُول الله ﷺ [فَقَالُوا] : إِن فلَانا أَتَانَا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ أَمرنِي أَن أحكم فِي نِسَائِكُم، فَإِن كنت أَمرته فَسمع وَطَاعَة. فَبعث رَسُول الله ﷺ رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ: اقتله وَأحرقهُ بالنَّار. فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كذب عَلّي مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار. أَترَانِي أكذب عَلَى رَسُول الله ﷺ » . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : تفرد بِهِ الْحجَّاج بن الشَّاعِر، عَن زَكَرِيَّا بن عدي، عَن عَلّي بن مسْهر، وَرَوَى سُوَيْد عَن عَلّي قِطْعَة من آخر الحَدِيث. قلت: لَا؛ فقد رَوَاهُ الْبَغَوِيّ عَن يَحْيَى الْحمانِي، عَن عَلّي بن مسْهر. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَرَوَاهُ صَاحب «الصارم المسلول» من طَرِيق الْبَغَوِيّ عَن يَحْيَى الْحمانِي، عَن عَلّي بن مسْهر وَصَححهُ، وَلم يَصح بِوَجْه. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فَأَرْبَعَة عشر: أَحدهَا: «أَن الصَّحَابَة ﵃ أخذُوا الْجِزْيَة من نَصَارَى الْعَرَب» . وَهَذَا صَحِيح وَقد نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن الشَّافِعِي حَيْثُ

стр. 5601

قَالَ: قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله [عَنهُ] . الْأَثر الثَّانِي: «عَن عمر ﵁ أَنه أجلى الْيَهُود من الْحجاز، ثمَّ أذن لمن قدم مِنْهُم تَاجِرًا أَن يُقيم ثَلَاثًا» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن نَافِع عَن أسلم مولَى عمر عَنهُ. وَقد ذكره الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِر وتكلمنا عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مَالك أَيْضا بِهِ «أَنه ضرب للْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس بِالْمَدِينَةِ إِقَامَة ثَلَاث لَيَال يتسوقون بهَا ويقضون حوائجهم، وَلَا يُقيم أحد مِنْهُم فَوق ثَلَاث لَيَال» . الْأَثر الثَّالِث: أَن عمر ﵁ قَالَ: «دِينَار الْجِزْيَة اثْنَا عشر درهما» . وَهَذَا الْأَثر يرْوَى عَنهُ بِإِسْنَاد ثَابت أَنه قَالَ: هُوَ عشرَة دَرَاهِم. قَالَ: وَوجه ذَلِك التَّقْوِيم باخْتلَاف السّعر. الْأَثر الرَّابِع: «عَن عمر أَيْضا أَنه ضرب فِي الْجِزْيَة عَلَى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما، وَعَلَى الْمُتَوَسّط أَرْبَعَة وَعشْرين، وَعَلَى الْفَقِير المكتسب اثْنَا عشر» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: إِنَّه مُرْسل. رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن (عبيد) الثَّقَفِيّ. قَالَ: «وضع عمر بن الْخطاب - يَعْنِي فِي الْجِزْيَة - عَلَى رُءُوس الرِّجَال عَلَى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما، وَعَلَى الْمُتَوَسّط

стр. 5602

أَرْبَعَة وَعشْرين درهما، وَعَلَى الْفَقِير اثْنَي عشر درهما» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَة عَن أبي مخلد عَن عمر، وَهُوَ مُرْسل أَيْضا. وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَنهُ «أَنه كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد أَن لَا يضع الْجِزْيَة إِلَّا عَلَى من مرت عَلَيْهِ المواسي، وجزيتهم [أَرْبَعُونَ] درهما عَلَى أهل الْوَرق مِنْهُم، وَأَرْبَعَة دَنَانِير عَلَى أهل الذَّهَب» . الْأَثر الْخَامِس: عَن عمر أَيْضا: «أَنه وضع عَلَى أهل الذَّهَب أَرْبَعَة دَنَانِير، وَعَلَى أهل الْوَرق ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما، وضيافة ثَلَاثَة أَيَّام لكل من يمر بهم من الْمُسلمين» . وَهَذَا الْأَثر تقدم بَيَانه قَرِيبا فِي أثْنَاء الحَدِيث السَّادِس عشر لَكِن فِيهِ «أَنه وضع عَلَى أهل الْوَرق أَرْبَعِينَ درهما» ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» . الْأَثر السَّادِس: يرْوَى «أَن جمَاعَة من أهل الذِّمَّة أَتَوا عمر ﵁ فَقَالُوا: إِن الْمُسلمين إِذا مروا بِنَا كلفونا ذَبَائِح الْغنم والدجاج. فَقَالَ: أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وَلَا تزيدوهم عَلَيْهِ» . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَفِي «علل بن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث (يزِيد) بن صعصعة قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّا ننزل بِأَهْل الذِّمَّة فمنا من تذبح لَهُ الشَّاة وَمنا من تذبح لَهُ الدَّجَاج، وَإِن استفتحنا فَلم يفتح لنا كسرنا الْبَاب. قَالَ: فَكيف تَقولُونَ فِي ذَلِك؟ قَالَ: منا من لَا يرَى بذلك بَأْسا. قَالَ: أَنْتُم تَقولُونَ كَمَا قَالَ أهل

стр. 5603

الْكتاب (لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِب وهم يعلمُونَ) فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يحل لكم أَن تَأْكُلُوا من أَمْوَال أهل الذِّمَّة إِلَّا بِطيب نَفْس مِنْهُم، وكلوا مَا أكلْتُم بِثمن» ، فَقَالَ: الصَّحِيح صعصعة بن يزِيد. وَرَوَاهُ شُعْبَة معكوسًا فَأَخْطَأَ، قَالَ: وَخطأ شُعْبَة أَكْثَره فِي أَسمَاء الرِّجَال - يَعْنِي الروَاة. الْأَثر السَّابِع: أَن عمر ﵁ كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد: أَن لَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَة من النِّسَاء وَالصبيان» . هَذَا الْأَثر سلف وَاضحا فِي الحَدِيث السَّادِس. الْأَثر الثَّامِن: «أَن عمر ﵁ طلب الْجِزْيَة من نَصَارَى الْعَرَب وهم تنوخ وبهراء وَبَنُو تغلب. فَقَالُوا: نَحن عرب لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجم، فَخذ منا مَا يَأْخُذ بَعْضكُم من بعض - يعنون الزَّكَاة - فَقَالَ عمر: هَذَا فرض الله عَلَى الْمُسلمين. فَقَالُوا: زِدْنَا مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْم، لَا باسم الْجِزْيَة. فرضاهم عَلَى أَن يضعف عَلَيْهِم الصَّدَقَة، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ حمقى رَضوا بِالِاسْمِ وأبوا بِالْمَعْنَى» . وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فَقَالَ: قد ذكره حفظَة الْمَغَازِي وَسَاقُوا أحسن سِيَاقَة أَن عمر ... فَذكره بِمثلِهِ إِلَى قَوْله: «الصَّدَقَة» . فَائِدَة: قَالَ المطرزي فِي «المعرب» بَنو تغلب قوم من مُشْركي الْعَرَب طالبهم عمر بالجزية فَأَبَوا، فصولحوا عَلَى أَن يُعْطوا الصَّدَقَة مضاعفة فرضوا، وَقيل: الْمصَالح كرْدُوس التغلبي، وَقيل: ابْنه دَاوُد.

стр. 5604

هَكَذَا فِي كتاب «الْأَمْوَال» لأبي عبيد. قَالَ المطرزي: وَهُوَ أقرب. قَالَ: وَقيل: زرْعَة بن النُّعْمَان أَو النُّعْمَان بن زرْعَة. الْأَثر التَّاسِع: عَن عمر أَيْضا «أَنه أذن للحربي فِي دُخُول دَار الْإِسْلَام بِشَرْط أَخذ عشر مَا مَعَه من أَمْوَال التِّجَارَة» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: «جعل عمر بن الْخطاب أنس بن مَالك عَلَى صَدَقَة الْبَصْرَة فَقَالَ لي أنس بن مَالك: أَبْعَثك عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب؟ فَقلت: لَا أعمل (لَك) حَتَّى تكْتب لي عهد عمر الَّذِي عهد إِلَيْك. فَكتب (إِلَيّ أَن نَأْخُذ) من أَمْوَال الْمُسلمين ربع الْعشْر، وَمن أَمْوَال أهل الذِّمَّة إِذا اخْتلفُوا فِيهَا للتِّجَارَة نصف الْعشْر، وَمن أَمْوَال أهل الْحَرْب الْعشْر» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم، وَمن أهل الذِّمَّة [من كل عشْرين دِرْهَم، وَمِمَّنْ لَا زمة لَهُ من كل عشرَة دَرَاهِم دِرْهَم. قَالَ: قلت:] من لَا ذمَّة لَهُ؟ قَالَ: الرّوم كَانُوا يقدمُونَ الشَّام» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «خُذ من الْمُسلمين ربع الْعشْر، وَمن أهل الذِّمَّة نصف الْعشْر، وَمن لَا ذمَّة لَهُ الْعشْر» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة عَنهُ «أَنه شَرط فِي الْمُسلمين نصف الْعشْر، وَمن لَا ذمَّة لَهُ الْعشْر» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة عَنهُ «أَنه شَرط مَعَ شَرط الْعشْر فِي سَائِر التِّجَارَات» .

стр. 5605

قلت: رَوَى الشَّافِعِي عَن مَالك [عَن] ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن أَبِيه «أَن عمر كَانَ يَأْخُذ من القبط من الْحِنْطَة وَالزَّبِيب نصف الْعشْر يُرِيد، بذلك أَن يكثر الْحمل إِلَى الْمَدِينَة، وَيَأْخُذ من القطنية الْعشْر من تجاراتهم» . قلت: هُوَ ظَاهر الرِّوَايَات السالفة وَغَيرهَا عَنهُ. الْأَثر الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر: عَن عمر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا: «لَا يُمكن أهل الذِّمَّة من إِحْدَاث بيعَة فِي بِلَاد الْمُسلمين» . أما أثر عمر؛ فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حرَام بن مُعَاوِيَة قَالَ: «كتب إِلَيْنَا عمر: أَن أدبوا الْخَيل، وَلَا ترفعن بَين ظهرانيكم الصَّلِيب، وَلَا تجاورنكم الْخَنَازِير» وَرَوَى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث يَحْيَى بن عقبَة بن أبي الْعيزَار - وَهُوَ ضَعِيف وَإِن سكت عبد الْحق عَلَى إِسْنَاده - عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيره، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم. أَنبأَنَا بِهِ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي، أبنا زَيْنَب بنت مكي وَغَيرهَا، أبنا ابْن طبرزد، أبنا ابْن عبد الْبَاقِي، أبنا ابْن غَالب الْحَرْبِيّ، أبنا ابْن بَشرَان، أبنا ابْن السماك، ثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبيد بن مُحَمَّد بن خلف الْبَزَّار [أبنا] صَالح بن أبي ثَوْر، ثَنَا الرّبيع بن ثَعْلَب أَبُو الْفضل، ثَنَا يَحْيَى بن عقبَة إِلَى عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ: «كتبت لعمر بن الْخطاب حِين صَالح نَصَارَى من أهل الشَّام: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذَا كتاب لعبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ من نَصَارَى مَدِينَة كَذَا وَكَذَا، إِنَّكُم لما قدمتم علينا سألناكم الْأمان لأنفسنا وذرارينا
следующие страницы →