Полный текст (6 131 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
رَوَاهُ الدولابي فِي «الْأَسْمَاء والكنى» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» وَقَالَ: لم يُرو هَذَا الحَدِيث عَن (أبي) سُبْرَة إلاَّ بِهَذَا الإِسناد.
وَأخرجه فِي «أكبر معاجمه» بِدُونِ الْخطْبَة.
الطَّرِيق السَّادِس: عَن عِيسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي بن أبي طَالب، عَن أَبِيه، عَن جدَّه، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لاَ صَلاَةَ لِمَن لاَ وضُوءَ لَهُ، وَلاَ وضُوءَ لِمْن لمْ يَذْكُر (اللهَ) عَلَيْهِ» .
رَوَاهُ أَبُو أَحْمد بن عدي وَقَالَ: إِسْنَاده لَيْسَ بِمُسْتَقِيم.
وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة سابعة ذكرهَا الْحَافِظ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام» عَن أَسد بن مُوسَى، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس ﵁، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا إِيمْانَ لِمَن لمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ بوضُوءٍ، وَلاَ وضُوءَ لِمَن لمْ يُسَم اللهَ» .
قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق: ذكر هَذِه الطَّرِيق عبد الْملك بن حبيب.
قُلْتُ: وَهَذِه الطَّرِيق حَسَنَة، فأسد بن مُوسَى هُوَ الملقب بأسد السّنة حَافظ صَنَّف وَجمع، قَالَ البُخَارِيّ: هُوَ مَشْهُور الحَدِيث. وَاسْتشْهدَ بِهِ أَيْضا، وَاحْتج بِهِ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، قَالَ ابْن يُونُس: هُوَ
стр. 562
ثِقَة، وَحدث بِأَحَادِيث مُنكرَة، فالآفة من غَيره وَمَا علمت بِهِ بَأْسا. إلاَّ (أَن) ابْن حزم طعن فِيهِ، فَقَالَ: مُنكر الحَدِيث. وَفِي مَوضِع آخر: (ضَعِيف) وَهَذَا تَضْعِيف مَرْدُود، وَبَاقِي السَّنَد كَالشَّمْسِ لَا يُسأل عَنهُ.
وَله أَيْضا طَريقَة ثامنة ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة أم سُبْرَة أنَّها سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَا وضُوءَ لَهُ وَلاَ [وضُوءَ] لمن لم يذكر الله وَلَا يُؤمن بِي من لَا يحبّ الْأَنْصَار» ثمَّ قَالَ: فِي (إِسْنَاد) حَدِيث أمّ سُبْرَة هَذَا نظر.
فَإِذا علمتَ - وفقك الله - هَذِه الْأَحَادِيث وعللها وأنَّها من جَمِيع طرقها مُتَكَلم فِيهَا، وَأَن بعض الْأَئِمَّة (ضعف بَعْضهَا) وَحسن بَعْضهَا، بَقِيْتَ متطلعًا لما يسْتَدلّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة.
ولتعلم أَن النَّوَوِيّ ﵀ قَالَ: «لَيْسَ فِي أَحَادِيث التَّسْمِيَة (عَلَى) الْوضُوء حَدِيث صَحِيح صَرِيح» . وكأنَّه تبع فِي هَذِه القولة قَول
стр. 563
الإِمام أَحْمد فِيمَا نَقله التِّرْمِذِيّ عَنهُ: «لَا أعلم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا لَهُ إِسْنَاد جيِّد» .
وَقد ذكرنَا من الْأَحَادِيث (مَا) يسْتَدلّ الْفُقَهَاء بِمثلِهِ و (يسْتَند) الْعلمَاء فِي الْأَحْكَام إِلَيْهِ، فَلَيْسَ من شَأْنهمْ أَن لَا يحتجوا إلاَّ بِالصَّحِيحِ بل أَكثر احتجاجهم بالْحسنِ، وَلَا يَخْلُو هَذَا الْبَاب (فِي) ذَلِكَ من حسن صَرِيح، كَمَا قَدمته لَك.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي «مُشكل الْوَسِيط» : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وُجُوه فِي كلِّ مِنْهَا نظر، لكنَّها غير مطرحة، وَهِي من قبيل مَا يثبت باجتماعه الحَدِيث ثُبُوت الحَدِيث الموسوم بالْحسنِ.
قُلْتُ: بل وجد فِي (التَّسْمِيَة) حَدِيث صَحِيح من غير شكّ وَلَا مرية، لَكِن لَيْسَ بِصَرِيح؛ بل يسْتَدلّ بِعُمُومِهِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْأَئِمَّة وَاحْتَجُّوا بِهِ: النَّسَائِيّ، وَابْن مَنْدَه، وَابْن خُزَيْمَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ، من حَدِيث معمر، عَن ثَابت وَقَتَادَة عَن أنس، قَالَ: «طلب بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وضُوءًا فَلم يَجدوا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُم مَاءٌ؟ فَوضع يَده فِي الإِناء وَقَالَ: تَوَضَّئوا بِاسْمِ اللهِ. فَرَأَيْت المَاء يخرج من بَين أَصَابِعه حتَّى توضئوا من عِنْد آخِرهم. قَالَ [ثَابت] : قُلْتُ لأنس: كم تراهم؟ قَالَ: نَحوا من سبعين» .
стр. 564
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا أصح مَا فِي التَّسْمِيَة. وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه» : إِسْنَاده جيِّد. وَكَذَا قَالَ النَّووي ﵀ فِي «الْمَجْمُوع» و «الْخُلَاصَة» وَاحْتج بِهِ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه «معرفَة السّنَن والْآثَار» .
وأصل هَذَا الحَدِيث عَن أنس متَّفق عَلَيْهِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وإنَّما الْمَقْصُود بِرِوَايَة معمر هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي ذكر فِيهَا التَّسْمِيَة.
وَأخرج أَحْمد فِي «مُسْنده» مثله من حَدِيث الْأسود بن قيس عَن نُبيح الْعَنزي، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: «غزونا مَعَ رَسُول الله وَنحن يَوْمئِذٍ (بضعَة عشر) و [مِائَتَان] [فَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَل فِي الْقَوْم من مَاء؟ فجَاء رجل يسْعَى بإداوة فِيهَا شَيْء من مَاء، قَالَ: فَصَبَّهُ رَسُول الله ﷺ فِي قدح، قَالَ: فَتَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ انْصَرف وَترك الْقدح، فَركب النَّاس الْقدح: تَمسحُوا تَمسحُوا! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : عَلَى رسلكُمْ حِين سمعهم يَقُولُونَ ذَلِكَ، قَالَ] فَوضع رَسُول الله ﷺ كَفه فِي المَاء والقدح، ثمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ. ثمَّ قَالَ: أَسْبِغُوا الْوضُوءَ. فوالذي ابتلاني (ببصري) لقد رَأَيْت المَاء
стр. 565
يَوْمئِذٍ يخرج من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ فَمَا رَفعهَا حتَّى توضئوا أَجْمَعُونَ» . ونبيح هَذَا قَالَ (عَلّي) بن الْمَدِينِيّ: مَجْهُول. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: كُوفِي ثِقَة، لم يرو عَنهُ غير الْأسود بن قيس، وَقد رَوَى عَنهُ [أَبُو خَالِد] الدالاني [أَيْضا] . وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان. قَالَ النَّووي فِي «شرح الْمُهَذّب» : يُمكن أَن يحْتَج فِي الْمَسْأَلَة بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ فَهوَ أَجْذَم» ، وَهَذَا الحَدِيث ذكر أَصله الإِمام الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح، وسنتكلم عَلَيْهِ هُنَاكَ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ: وَيروَى فِي بعض الرِّوَايَات: «لاَ وضُوءَ كَامِل لِمَن لمْ يَذْكُر اسْمَ اللهِ عَلَيهِ» . وَهَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة جدًّا لَا أعلم من خرجها بِهَذَا اللَّفْظ مَعَ الْبَحْث عَنْهَا. لَكِن الحَدِيث الْآتِي بعد هَذَا هُوَ بمعناها.
وَحَكَى أَبُو دَاوُد عَن ربيعَة أَن تَفْسِير الحَدِيث الَّذِي مر: «لاَ وضُوءَ لِمَن لمْ يَذْكُر اسْمَ اللهِ عَلَيه» أنَّه الَّذِي يتَوَضَّأ ويغتسل وَلَا يَنْوِي وضُوءًا للصَّلَاة وَلَا (غسلا للجنابة) .
وَادَّعَى الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «اختصاره للسنن» ظُهُور هَذَا التَّأْوِيل، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب.
стр. 566
الحَدِيث الثَّامِن عشر
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيه كَانَ طهُورًا لِجَميعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلمْ يَذْكُر اسْمَ اللهِ عَلَيه كَانَ طهُورًا لأَعْضَاء وضُوئِهِ» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة.
أَحدهَا: عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُر اسْمَ اللهِ فَإِنَّه يطهرُ جَسَده كُلّه، وإْنَ لمْ يَذْكُرْ أَحَدُكُمْ اسْمَ اللهِ عَلَى طهورِهِ لمْ يطهرْ مِنْه إِلاَّ مَا مَرَّ عَلَيهِ المَاءُ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طهورِهِ فَلْيَشْهَد أَن لَا إلهَ إِلاَّ الله وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فِإذَا قَالَ (ذَلِكَ) فُتحتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا لَفظه، وَالْبَيْهَقِيّ بِمثلِهِ وَزَاد بعد وَرَسُوله: «ثُمَّ ليصَلِّ عَلَيَّ، فَإِذَا قَالَ (ذَلِكَ) فُتحتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا أعلم رَوَاهُ (عَن) الْأَعْمَش إلاَّ يَحْيَى بن هَاشم وَيَحْيَى مَتْرُوك الحَدِيث.
قُلْتُ: يَحْيَى بن هَاشم (هَذَا) هُوَ ابْن كثير بن قيس أَبُو زَكَرِيَّا السمسار الغساني الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ ضَعِيف بِمرَّة، قَالَ يَحْيَى: هُوَ دجال
стр. 567
هَذِه الأمَّة. وَنسبه ابْن عدي وَابْن حبَان إِلَى وضع الحَدِيث.
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَّكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَى وضُوئِهِ كَانَ طهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَن تَوضَّأَ وَلمْ يَذْكُر اسْمَ اللهِ عَلَى وضُوئِهِ كَانَ طهُورًا لأَعْضَائِهِ» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن (حَكِيم) - بِفَتْح الْحَاء - عَن عَاصِم بن مُحَمَّد، عَن نَافِع عَنهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَعبد لله بن (حَكِيم) هُوَ أَبُو بكر الداهري وَهُوَ غير ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث.
قُلْتُ: بل هُوَ ضَعِيف جدًّا، مَنْسُوب إِلَى (الْوَضع) .
قَالَ أَحْمد وَيَحْيَى: لَيْسَ هُوَ بِشَيْء. زَاد أَحْمد: يروي أَحَادِيث (مَنَاكِير. وَقَالَ السَّعْدِيّ: كَذَّاب مُصَرح. وَقَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث) عَلَى الثِّقَات.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ يطهرُ جَسَده كُلَّه وَمَن تَوَضَّأَ، وَلمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ لمْ يطهرْ إِلا مَوضِعَ الوضُوءِ» .
стр. 568
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مرداس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن [أبي بردة] عَن مُحَمَّد بن أبان، عَن أَيُّوب بن عَائِذ الطَّائِي، عَن مُجَاهِد، عَن أبي هُرَيْرَة.
قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» : هُوَ حَدِيث ضَعِيف.
وَقَالَ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام» : «مُحَمَّد بن أبان لَا أعرفهُ الْآن، وأمّا أَيُّوب فمعروف ثِقَة. قَالَ (ابْن) الْقطَّان فِي «علله» : وَلَقَد جَهِلَ من قَالَ أَن مُحَمَّد بن أبان (مَجْهُول) وإنْ كَانَ يغلب عَلَى الظَّن أنَّه مُحَمَّد بن أبان الْجعْفِيّ، جد مشكدانة (الْحَافِظ) ، وَهُوَ كُوفِي ضَعِيف كَانَ رَأْسا فِي المرجئة، فَترك لأجل ذَلِكَ حَدِيثه. ثمَّ نقل عَن البُخَارِيّ أنَّه قَالَ فِي أَيُّوب بن عَائِذ كُوفِي مرجئ. قَالَ: ووراء هَذَا كُله أنَّ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من لَا يُعرف البتَّة، وَهُوَ مرداس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بردة.
وَلِهَذَا الحَدِيث طَريقَة رَابِعَة: أَشَارَ إِلَيْهَا الْحَافِظ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام الْوُسْطَى» فَقَالَ: ذكر عبد الْملك (بن) حبيب من حَدِيث
стр. 569
إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن أبان، عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي: بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
قَالَ: وَهَذَا ضَعِيف جدًّا.
وخامسة: ذكرهَا أَبُو عبيد فِي كتاب «الطّهُور» فَقَالَ: روينَا عَن أبي بكر الصّديق حَدِيثا قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَى وضُوئِهِ طهر جَسده كُلّه، وإنْ لمْ يذكرُ اسْمَ اللهِ عَلَيه لمْ يطهرْ مِنْه إِلاَّ مَوَاضِعَ الوضُوءِ» .
قَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت خلف بن خَليفَة (يحدث) بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي بكر؛ فَلَا أجدني أحفظه.
قَالَ النَّووي ﵀: مَعْنَى هَذَا الحَدِيث: كَانَ طهُورا لجَمِيع بدنه أَو لما مر عَلَيْهِ (المَاء أَي) [مطهرًا] من الذُّنُوب الصَّغَائِر.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
«أنَّه ﷺ كَانَ يغسل يَدَيْهِ إِلَى كوعيه قبل الْوضُوء» .
هَذَا (حَدِيث) صَحِيح ثَابت مَشْهُور، مستفيض من حَدِيث جماعات من الصَّحَابَة كَحَدِيث عُثْمَان الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ»
стр. 570
وَغَيرهمَا: «أنَّه دَعَا بِمَاء فأفرغ عَلَى كفيه ثَلَاث مرَّاتٍ فغسلهما» وَقَالَ فِي آخِره: «هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتوضَّأ» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: « (فأفرغ) بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، ثمَّ غسلهمَا إِلَى الكوعين» . وَقَالَ فِي آخِره: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ مثل مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأت» .
وَحَدِيث عبد الله بن زيد الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (أَيْضا) : أنَّه قيل لَهُ: (تَوَضَّأ لنا وضوء رَسُول الله ﷺ فَدَعَا بِإِنَاء فأكفأ عَلَى يَدَيْهِ فغسلهما ثَلَاثًا ... » الحَدِيث.
وَقَالَ فِي آخِره: «هَكَذَا كَانَ وضوء رَسُول الله ﷺ » وَغير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث الَّتِي ستأتي فِي الْبَاب.
الحَدِيث الْعشْرُونَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحدُكُم مِن نومِهِ فَلاَ يَغْمِس يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حتَّى (يَغْسِلهَا) ثَلاثًا؛ فإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد تقدم بَيَانه وَاضحا بِطرقِهِ فِي بَاب النَّجَاسَات.
стр. 571
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
«أنَّه ﷺ كَانَ يتمضمض ويستنشق فِي وضوئِهِ» .
هَذَا صَحِيح مَشْهُور مستفيض من فعله ﵊ من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، كعلي وَعُثْمَان وَعبد الله بن زيد وَغَيرهم.
وَسَيَأْتِي قَرِيبا رواياتهم مستوفاة.
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «عَشْر مِنَ (الْفِطْرَةِ) وعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق» .
هَذَا الحَدِيث وَارِد من طَرِيقين:
أَحدهمَا: عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ، وإِعْفَاءُ اللحيةِ، والسِّواكُ، واسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وغسلُ البراجم، ونتفُ الإِبِطِ، وحلقُ العَانَةِ، وانتقَاصُ الماءِ قَالَ مُصعب بن شيبَة - أحد رُوَاته -: ونسيت الْعَاشِرَة إلاَّ أَن تكون الْمَضْمَضَة» وَقَالَ وَكِيع - وَهُوَ أحد رُوَاته -: «انتقاص (المَاء) : الِاسْتِنْجَاء» .
رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَمَا تقدَّم فِي الْفُصُول (الْمُتَقَدّمَة) فِي السِّواك.
стр. 572
والانتقاص: بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة.
وَنقل الْعقيلِيّ عَن الإِمام أَحْمد أنَّه قَالَ: مُصعب بن شيبَة أَحَادِيثه مَنَاكِير، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحمدونه، وَلَيْسَ بِقَوي.
ولعلَّ البُخَارِيّ إنَّما ترك (إِخْرَاجه) فِي «صَحِيحه» لأَجله، أَو لأجل رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ لَهُ عَن طلق مُرْسلَة، كَمَا قَالَه ابْن مَنْدَه.
والتيمي أجلُّ من مُصعب بِلَا شكّ، فقد اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ شُعْبَة: مَا رَأَيْت أحدا أصدق مِنْهُ.
الطَّرِيق الثَّانِي: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَدَاوُد بن (شبيب) قَالَا: ثَنَا حَمَّاد، عَن عَلّي بن زيد، عَن سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر - قَالَ مُوسَى: عَن أَبِيه. وَقَالَ دَاوُد: عَن عمار بن يَاسر - أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ: المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ ... » فَذكر نَحوه - يَعْنِي: حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم - قَالَ: وَلم يذكر «إعفاء اللِّحْيَة» زَاد «والختان» وَقَالَ: «والانتضاح» وَلم يذكر «انتقاص المَاء - يَعْنِي: الِاسْتِنْجَاء» .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن سهل بن أبي سهل وَمُحَمّد بن يَحْيَى، نَا أَبُو الْوَلِيد، نَا حَمَّاد، عَن عَلّي بن زيد، عَن سَلمَة
стр. 573
بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر، عَن عمار بن يَاسر، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مِنَ الْفِطْرَةِ: المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ، والسِّوَاكُ، وقَصُّ الشَّارِبِ، وتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، ونَتْفُ الإِبِطِ، والاستحدادُ، وغَسْلُ البراجم، والانتضاحُ، والاخْتِتَانُ» .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عَفَّان، ثَنَا حَمَّاد بِهِ إلاَّ أنَّه قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ ... ) أَو (الْفطْرَة ... » (فَذكرهَا) .
وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يصلح للاحتجاج بِهِ لوَجْهَيْنِ:
أَحدهمَا: أَن عَلّي بن زيد بن جدعَان ضَعِيف، وإنْ كَانَ بَعضهم قَوَّاه.
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : عَلّي بن زيد تَركه قوم وَضَعفه آخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة ومدحوه، و (جملوا) أمره، أَنه كَانَ يرفع الْكثير مِمَّا يقفه غَيره، وَاخْتَلَطَ (آخرا) وَلَا يتهم بِالْكَذِبِ وَكَانَ من الْأَشْرَاف.
الْوَجْه الثَّانِي: أَنه مُنْقَطع؛ لِأَن سَلمَة لمن يسمع عمارًا.
قَالَ ابْن الْقطَّان: قَالَ البُخَارِيّ: لَا يُعرف أنَّه سمع من عمار أم لَا. و (قَالَ) الشَّيْخ (زكي) الدَّين وَغَيره: قَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف أَن سَلمَة بن مُحَمَّد سمع عمارًا.
стр. 574
وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْحفاظ: لم يسمع سَلمَة عمارًا.
وَوجه ثَالِث: من التَّعْلِيل أَن سَلمَة هَذَا لَا يُعرف حَاله، كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان فِي «علله» . لَكِنَّهَا عرفت.
قَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : صَدُوق (فِي نَفسه) ، [رِوَايَته عَن جده مُرْسلَة] وَعنهُ ابْن جدعَان وَحده ثمَّ ذكر كَلَام ابْن حبَان.
وَوجه رَابِع: أنَّ رِوَايَة أبي دَاوُد عَن سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلَة.
قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «مُخْتَصر السّنَن» : حَدِيث سَلمَة بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه مُرْسل؛ لأنَّ أَبَاهُ لَيست لَهُ صُحْبَة.
لَا جرم أنَّ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام» قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا يقطع بِهِ حكم.
وَخَالف الشَّيْخ زكي الدَّين (فَقَالَ) فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» : هَذَا حسن غَرِيب. قَالَ: وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى حَمَّاد. قَالَ: وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف أَن سَلمَة بن مُحَمَّد سمع عمارًا. (ثمَّ) قَالَ فِي «مُخْتَصر السّنَن» - كَمَا تقدم عَنهُ -: «حَدِيث سَلمَة عَن أَبِيه
стр. 575
مُرْسل؛ لِأَن أَبَاهُ لَيست لَهُ صُحْبَة، وَحَدِيثه عَن جده عمار قَالَ ابْن معِين: مُرْسل. وَقَالَ غَيره: لم يره.
وَخَالف الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فَقَالَ فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» : إِن هَذَا الحَدِيث قريب من الصِّحَّة. قَالَ: وَأَصَح مِنْهُ حَدِيث عَائِشَة. قَالَ: وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
قُلْتُ: وأمَّا ابْن السكن فِي «صحاحه» (فَذكره) .
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
وَهُوَ يجمع سِتَّة أَحَادِيث، وَكَلَام الإِمام الرَّافِعِيّ فِيهِ مُرْتَبِط بعضه بِبَعْض، وَفِيه تكْرَار فِي الْأَحَادِيث، فَالْوَجْه أَن نذْكر عبارَة الرَّافِعِيّ برمتها ثمَّ نشفعها بِمَا وَقع فِيهَا من الْأَحَادِيث فَنَقُول:
قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ: أصل اسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق يتَأَدَّى بإيصال المَاء إِلَى الْفَم وَالْأنف، سَوَاء كَانَ بغرفة وَاحِدَة أَو بِأَكْثَرَ، لَكِن اخْتلفُوا فِي الْكَيْفِيَّة الَّتِي هِيَ أفضل عَلَى طَرِيقين:
أصَحهمَا: أَن فِيهِ قَوْلَيْنِ: أصَحهمَا: أَن الْفَصْل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أفضل؛ لما رُوِيَ (عَن) طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «رَأَيْت النَّبِي ﷺ يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق» وَيُقَال: إِن عُثْمَان وعليًّا ﵄ كَذَلِك روياه، ولأنَّه أقرب إِلَى النَّظافة.
стр. 576
وَالثَّانِي: الْجمع بَينهمَا أفضل؛ لما رُوِيَ عَن عَلّي ﵁ فِي وصف وضوء رَسُول الله ﷺ «أنَّه تمضمض مَعَ الِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد» .
وَنقل مثله عَن وصف عبد الله بن زيد، وَالرِّوَايَة عَنهُ وَعَن عَلّي وَعُثْمَان ﵃ فِي الْبَاب مُخْتَلفَة.
وَالطَّرِيق الثَّانِي: أَن الْفَصْل أفضل بِلَا خلاف، وَحَيْثُ ذكر الْجمع أَرَادَ بَيَان الْجَوَاز، فَإِن قُلْنَا بِالْفَصْلِ فَفِي كيفيته وَجْهَان:
أصَحهمَا: أنَّه يَأْخُذ غرفَة يتمضمض مِنْهَا ثَلَاثًا، وغرفة أُخْرَى يستنشق مِنْهَا ثَلَاثًا؛ لأنَّ عليًّا ﵁ كَذَلِك رَوَاهُ.
وَالثَّانِي: أنَّه يَأْخُذ ثَلَاث غرفات للمضمضة وَثَلَاثًا للاستنشاق؛ لأنَّه أقرب إِلَى النَّظافة وأيسر، وَعَلَى هَذَا القَوْل تقدم الْمَضْمَضَة عَلَى الِاسْتِنْشَاق، وَهَذَا التَّقْدِيم مُسْتَحقّ فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ؛ لأنَّهما عضوان فيتعيَّن التَّرْتِيب بَينهمَا كَسَائِر الْأَعْضَاء.
وَالثَّانِي: أنَّه مُسْتَحبّ؛ لأنَّهما لتقاربهما بِمَنْزِلَة الْعُضْو الْوَاحِد كاليمين مَعَ الْيَسَار.
وَإِن قُلْنَا بِالْجمعِ فَفِي كيفيته وَجْهَان أَيْضا:
أظهرهمَا: أنَّه يَأْخُذ غرفَة يتمضمض مِنْهَا، ثمَّ يستنشق، ثمَّ يَأْخُذ غرفَة أُخْرَى يتمضمض مِنْهَا ثمَّ يستنشق، ثمَّ يَأْخُذ غرفَة ثَالِثَة يفعل بهَا مثل ذَلِكَ، كَذَلِك رُوِيَ عَن وصف عبد الله بن زيد.
وَالثَّانِي: أنَّه يَأْخُذ غرفَة وَاحِدَة يتمضمض مِنْهَا ثَلَاثًا، ويستنشق ثَلَاثًا، رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَيْضا.
هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ برمّته، وَقد اشْتَمَل عَلَى سِتَّة أَحَادِيث (كَمَا أسلفناها) .
стр. 577
أَحدهَا: حَدِيث طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده. وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن شَيْخه حميد بن مسْعدَة، نَا مُعْتَمر، قَالَ: سَمِعت ليثًا يذكر (عَن طَلْحَة) عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: «دخلت عَلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يتوضَّأ وَالْمَاء يسيل من وَجهه ولحيته عَلَى صَدره، فرأيته يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق» .
و (هُوَ) حَدِيث ضَعِيف؛ لأنَّ لَيْث بن أبي سليم ضَعِيف عِنْد الْجُمْهُور، وَقَالَ الإِمام أَحْمد: هُوَ مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن قد حدث عَنهُ النَّاس. وَضَعفه أَيْضا ابْن عُيَيْنَة وَالنَّسَائِيّ. وَقَالَ السَّعْدِيّ: يضعف حَدِيثه. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيان: لَا يشْتَغل بِهِ هُوَ مُضْطَرب الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن حبَان: اخْتَلَط فِي آخر عمره، وَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل، وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ، تَركه يَحْيَى الْقطَّان وَيَحْيَى بن معِين وَابْن مهْدي وَأحمد.
وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا. وَقَالَ صَاحب «الْكَمَال» : (أخرج) لَهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي «معرفَة الرِّجَال» (للبلخي) قَالَ صَدَقَة بن الْفضل: هُوَ (أَضْعَف) الْعَالمين.
стр. 578
وسُئل وَكِيع عَنهُ، فَقَالَ: لَيْث لَيْث.
وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: صَدُوق ضَعِيف الحَدِيث.
وَفِي «الموضوعات» لِابْنِ الْجَوْزِيّ: هُوَ عِنْدهم فِي غَايَة الضعْف.
وَنقل النَّوَوِيّ ﵀ فِي « (التَّهْذِيب» ) وَكَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد اتِّفَاق الْعلمَاء عَلَى ضعفه واضطراب حَدِيثه واختلال ضَبطه.
قُلْتُ: قد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه: كَانَ صَاحب سنة يخرج حَدِيثه (إنَّما أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الْجمع بَين عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد حسب) .
وَقَالَ الْعجلِيّ: «جَائِز الحَدِيث» (وَقَالَ الذَّهَبِيّ) فِي «الضُّعَفَاء» : هُوَ حسن الحَدِيث (وإنَّما ضعفه الِاخْتِلَاط بِأخرَة) .
وَقَالَ الْبَزَّار: هُوَ أحد الْعباد إلاَّ أنَّه كَانَ (قد) أَصَابَهُ اخْتِلَاط فاضطرب فِي حَدِيثه، وإنَّما تكلم فِيهِ أهل الْعلم بِهَذَا، وَإِلَّا فَلَا نعلم أحدا ترك حَدِيثه.
стр. 579
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «علله الْكَبِير» : قَالَ مُحَمَّد - يَعْنِي: البُخَارِيّ -: هُوَ عِنْدِي صَدُوق ذكره بعد نَقله أنَّ أَحْمد قَالَ فِيهِ: لَا يفرح بحَديثه.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ أعلم أهل (الْمَدِينَة) بالمناسك. قَالَ: وَسَأَلت يَحْيَى عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
وَقَالَ السَّاجِي: صَدُوق (فِيهِ) ضعف، كَانَ سيئ الْحِفْظ كثير الْغَلَط.
وَقَالَ ابْن شاهين: (قَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة) : هُوَ ثِقَة صَدُوق، وَلَيْسَ بحجَّة.
وَقد ضعفه بَعضهم من وَجه آخر) وَهُوَ أَن جدّ طَلْحَة لم ير النَّبِي ﷺ وليعلم أَن هَذَا (الْأَمر) قد اخْتلف فِيهِ. (فَقَالَ) أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث آخر لليث بن أبي سليم عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده
стр. 580
فِي الْوضُوء، قَالَ مُسَدّد: فَحدثت [بِهِ] يَحْيَى - يَعْنِي: الْقطَّان - فَأنكرهُ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسمعت أَحْمد يَقُول: ابْن عُيَيْنَة (زَعَمُوا) كَانَ يُنكره، وَيَقُول: أيش هَذَا طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جدِّه؟ .
وَقَالَ عَبَّاس الدوري - فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم عَنهُ -: قُلْتُ ليحيى بن معِين: طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده رَأَى جده النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَ يَحْيَى: المحدثون يَقُولُونَ هَذَا وَأهل بَيت (طَلْحَة) يَقُولُونَ: لَيست لَهُ صُحْبَة.
وَهَذَا يُخَالِفهُ مَا ذكره الْخلال، عَن أبي دَاوُد: سَمِعت رجلا من ولد طَلْحَة بن مصرف يذكر أنَّ جده لَهُ صُحْبَة، وَقَالَ: رَأَى النَّبِي ﷺ .
وَرَوَى الْحَاكِم أَيْضا عَن الطرائفي، قَالَ: سَمِعت الدَّارمِيّ يَقُول: سَمِعت عَلّي بن الْمَدِينِيّ يَقُول: قُلْتُ لِسُفْيَان: إِن ليثًا رَوَى عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده (أنَّه رَأَى النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ ... ) فَأنْكر ذَلِكَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَسَأَلت عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي: ابْن مهْدي - عَن نسب جد طَلْحَة؟ فَقَالَ: عَمْرو بن كَعْب - أَو كَعْب بن عَمْرو - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة. وَقَالَ غَيره: عَمْرو بن كَعْب. لم يشك فِيهِ، ذكر ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ.
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يُثبتهُ، وَقَالَ: طَلْحَة هَذَا يُقَال إنَّه رجل من الْأَنْصَار، وَمِنْهُم من يَقُول: هُوَ طَلْحَة بن مصرف. قَالَ: وَلَو كَانَ
стр. 581
طَلْحَة بن مصرف لم يخْتَلف فِيهِ.
وَقَالَ الْحَافِظ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام» : طَلْحَة هَذَا يُقَال: هُوَ رجل من الْأَنْصَار؛ وَيُقَال: هُوَ طَلْحَة بن مصرف، وَلَا (نَعْرِف) لجده صُحْبَة.
قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا التَّرَدُّد من عبد الحقِّ فِيهِ نظر؛ فإنَّه الثَّانِي بِلَا شكّ، وَهُوَ قد تَابع ابْن أبي حَاتِم فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعلة الْخَبَر عِنْدِي: الْجَهْل بِحَال مصرف بن عَمْرو وَالِد طَلْحَة بن مصرف. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا إِسْنَاد لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا يحتجّ بِهِ. وَقَالَ فِي «الْخُلَاصَة» : ضَعِيف.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَخَالف فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» فَقَالَ: هُوَ حَدِيث حسن، عَلَى أنَّ بعض الأئمَّة أنكرهُ.
وَفِي «تَهْذِيب الْمزي» : طَلْحَة عَن أَبِيه عَن جده فِي مسح الرَّأْس، وَعنهُ لَيْث بن أبي سليم، قيل: (إِنَّه) ابْن مصرف. وَقيل: غَيره، وَهُوَ الْأَشْبَه بالصَّواب. هَذَا لَفظه، وَهُوَ مُخَالف لما سلف إِنَّه ابْن مصرف بِلَا شكّ.
وَلما ذكر الْبَغَوِيّ تَرْجَمَة عَمْرو بن كَعْب جد طَلْحَة بن مصرف سَاقه.
стр. 582
وَقَالَ أَبُو زرْعَة: سمَّاه بَعضهم طَلْحَة بن مصرف.
وَكَذَا صرح بِهِ أنَّه ابْن مصرف: ابْن السكن فِي كِتَابه «الْحُرُوف» وَابْن مرْدَوَيْه فِي «أَوْلَاد الْمُحدثين» (والعسكري) وَيَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأحمد فِي «مُسْنده» وَابْن أبي خَيْثَمَة فِي «تَارِيخه» ، وَابْن (الْمُقْرِئ) فِي «مُعْجَمه» وَالْبَزَّار فِي «أَمَالِيهِ» وَأَبُو نعيم الْحَافِظ من رِوَايَة عبد الْوَارِث. زَاد (رَوَاهُ) الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان [وَحَفْص بن غياث] وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، عَن لَيْث، عَن طَلْحَة بن مصرف بِنَحْوِهِ.
وَفِي كتاب «الزّهْد» لِأَحْمَد: أخْبرت عَن ابْن (عُيَيْنَة أنَّه) قيل لَهُ: إنَّ ليثًا يحدث عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جدّه أنَّه رَأَى رَسُول الله ﷺ فَأنْكر سُفْيَان أَن يكون لَهُ صُحْبَة.
وأمَّا الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّالِث: وهما حَدِيث عَلّي وَعُثْمَان ﵄ أنَّهما رويا الْفَصْل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أَيْضا، فَذكره الإِمام الرَّافِعِيّ تبعا (وَهُوَ تَابع للإِمام؛ فإنَّه ذكره كَذَلِك فِي «النّهاية»
стр. 583
وَأنْكرهُ) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» فَقَالَ: هَذَا الْمَنْقُول عَن عَلّي وَعُثْمَان لَا يعرف وَلَا يثبت (بل) رَوَى أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن عَلّي ضد ذَلِكَ «أنَّه وصف وضوء رَسُول الله ﷺ فَتَمَضْمَض مَعَ الِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد» .
قُلْتُ: لَكِن قد رَوَى ابْن مَاجَه عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - «أنَّ رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فَمَضْمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا من كف وَاحِدَة» .
وَظَاهر ذَلِكَ (الْفَصْل) بل فِي «مُسْند الإِمام أَحْمد» مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ «أنَّه دَعَا (بكوز من) مَاء فَغسل وَجهه وكفيه ثَلَاثًا وتمضمض (ثَلَاثًا) فَادْخُلْ بعض (أَصَابِعه فِي) فِيه واستنشق ثَلَاثًا وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمسح رَأسه وَاحِدَة» وَذكر بَاقِي الحَدِيث، وَقَالَ: «هَذَا وضوء نَبِي الله ﷺ » .
وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن التَّيْمِيّ، قَالَ: «سُئِلَ ابْن أبي مليكَة عَن الْوضُوء فَقَالَ: رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان يُسأل عَن الْوضُوء، فَدَعَا بِمَاء (فَأتي) بميضأة فأصغاها
стр. 584
(عَلَى) يَده الْيُمْنَى، ثمَّ أدخلها فِي المَاء فَتَمَضْمَض ثَلَاثًا، واستنثر ثَلَاثًا، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا ... » إِلَى أَن قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتوضَّأ» .
وَظَاهر هَذِه الرِّوَايَة أَخذ مَاء للمضمضة بمفردها ثمَّ مَاء آخر للاستنشاق بمفرده إِذْ الِاسْتِنْشَاق هُوَ الاستنثار، كَمَا هُوَ مَفْهُوم فِي غسل الْوَجْه (وَغَيره) .
لَا جرم اسْتدلَّ الْمَاوَرْدِيّ لقَوْل الْفَصْل بِهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ ابْن دَاوُد: إنَّه مَذْهَب عُثْمَان فاستفد ذَلِكَ. ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِكَ فِي «سنَن ابْن السكن» الْمُسَمَّاة ب «الصِّحَاح المأثورة» مَا نَصه: رَوَى شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: شهِدت (عَلّي) بن أبي طَالب وَعُثْمَان بن عَفَّان توضئا ثَلَاثًا (ثَلَاثًا) وأفردا الْمَضْمَضَة من الِاسْتِنْشَاق. ثمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ » ثمَّ قَالَ: «رُوِيَ عَنْهُمَا من وُجُوه» .
وأمَّا الحَدِيث الرَّابِع: وَهُوَ حَدِيث عَلّي ﵁ فَلهُ طرق وَاخْتِلَاف أَلْفَاظ فلنذكره مُسْتَوفى؛ لأنَّه أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار بَاب الْوضُوء، فَنَقُول: لَهُ طرق:
أَحدهَا: عَن أبي حَيَّة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت المفتوحتين - قَالَ: «رَأَيْت عليًّا ﵁ تَوَضَّأ فَغسل كفيه حتَّى أنقاهما، ثمَّ تمضمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا وذراعيه ثَلَاثًا، وَمسح
стр. 585
بِرَأْسِهِ مرّة، ثمَّ غسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قَامَ فَأخذ [فضل] طهوره فشربه وَهُوَ قَائِم، ثمَّ قَالَ: أَحْبَبْت أَن أريكم كَيفَ كَانَ طهُور رَسُول الله ﷺ » .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي إِسْحَاق، عَن عبد خير، أنَّه ذكر عَن عَلّي مثل حَدِيث أبي حَيَّة إِلَّا أنَّ عبد خير (قَالَ) : « (كَانَ) إِذا فرغ من (طهوره) أَخذ من فضل طهوره بكفه فشربه» ثمَّ قَالَ: «هَذَا حَدِيث رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي عَن أبي حيَّة وَعبد خير والْحَارث عَن عَلّي. وَقد رَوَاهُ (زَائِدَة بن قدامَة) وَغير وَاحِد، عَن خَالِد بن عَلْقَمَة، عَن عبد خير، عَن عَلّي حَدِيث الْوضُوء بِطُولِهِ، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
ثمَّ رَوَى عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي حَيَّة، عَن عَلّي «أنَّ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا أحسن شَيْء فِي الْبَاب وأصحّ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي حيَّة قَالَ: «رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ ...
стр. 586
فَذكر وضوءه كُله ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ: ثمَّ مسح (رَأسه) ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ قَالَ: إنَّما (أَحْبَبْت) أَن أُريكم طهُور رَسُول الله ﷺ » .
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من طرق عَن عَلّي، فِي بَعْضهَا: «ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض، ثمَّ استنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات» (ثمَّ) قَالَ فِي آخِره: «هَذَا طهُور نَبِي الله ﷺ » (وَفِي بَعْضهَا: «وَمسح رَأسه ثَلَاثًا» .
وَاعْترض أَبُو الْحسن بن الْقطَّان عَلَى تَصْحِيح أبي حَيَّة هَذَا بِأَن قَالَ: «أَبُو حَيَّة الوادعي قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل: شيخ. قَالَ: وَمَعْنى ذَلِكَ عِنْدهم أنَّه لَيْسَ من أهل الْعلم، وإنَّما وَقعت لَهُ رِوَايَة لحَدِيث أَو أَحَادِيث فَأخذت عَنهُ، وهم يَقُولُونَ: لَا تقبل رِوَايَة الشُّيُوخ فِي الْأَحْكَام. وَقد رَأَيْت من قَالَ فِي هَذَا الرجل أنَّه مَجْهُول، وَأَبُو الْوَلِيد الفرضي مِمَّن قَالَ ذَلِكَ، وَلَا يروي عَنهُ - فِيمَا أعلم - غير أبي إِسْحَاق، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا يُسمى. وَوَثَّقَهُ بَعضهم. قَالَ: وَصحح من حَدِيثه «أنَّ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ
стр. 587
ثَلَاثًا» : ابْن السكن. قَالَ: وَأتبعهُ التِّرْمِذِيّ بأنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب، وَهُوَ بِاعْتِبَار حَال أبي حَيَّة، وَبِاعْتِبَار حَال أبي إِسْحَاق واختلاطه حسن، فإنَّ أَبَا الْأَحْوَص وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة سمعا مِنْهُ [بعد] الِاخْتِلَاط، قَالَه ابْن معِين.
وَاعْترض شَيخنَا فتح الدَّين ابْن سيد النَّاس ﵀ عَلَى ابْن الْقطَّان، فَقَالَ: «أما تحسينه إِيَّاه فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيم؛ لأنَّ ابْن السكن وَابْن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي صَحَّحَاهُ.
وأمَّا قَول التِّرْمِذِيّ: أحسن شَيْء فِي الْبَاب. فَلَا يدل ذَلِكَ عَلَى أنَّه حسن عِنْده وإنْ كَانَ قد يُفِيد التحسين فَلم يقْتَصر عَلَى هَذِه اللَّفْظَة؛ بل قَالَ: أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وأصحَّ. فَإِن كَانَ اسْتَفَادَ التحسين من قَوْله: «أحسن» فليستفد التَّصْحِيح من قَوْله: «وأصحّ» وَلَا فرق، بل قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب وضوء النَّبِي ﷺ ) كَيفَ كَانَ» .
قَالَ: وأمَّا الْكَلَام فِي أبي حَيَّة فقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان، وَلَيْسَ فِي الْجَهَالَة الَّتِي حَكَاهَا عَن ابْن الفرضي وَلَا فِي قَول الإِمام أَحْمد عَنهُ: «شيخ» مَا يُعَارض التَّوثيق الْمَذْكُور، وأمَّا قَوْله «إنَّه لم يروِ عَنهُ غير أبي إِسْحَاق» فقد رَوَى أَبُو أَحْمد الْحَاكِم هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْمنْهَال بن عَمْرو عَن أبي حَيَّة (فَهَذَا راوٍ ثانٍ) عَن أبي حَيَّة، لَكِن الْحَاكِم أَبُو أَحْمد قَالَ فِي تَرْجَمته: إِن كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا ... ثمَّ سَاقه
стр. 588
بِسَنَدِهِ.
وسُئل أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن زر بن حُبَيْش (قَالَ) : «جَاءَ رجل إِلَى عَلّي يسْأَله عَن وضوء رَسُول الله ﷺ قَالَ: إنَّما يرْوَى عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن أبي حَيَّة عَن عَلّي، وَهُوَ أشبه.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، نَا أَبُو (نعيم) نَا ربيعَة الْكِنَانِي، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن زر بن حُبَيْش (أَنه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله ﷺ ... ) وَذكر الحَدِيث.
وأمَّا (التَّضْعِيف) بِرِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق وأنَّه سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط، فَلَا (تشأ) أَن ترَى فِي «الصَّحِيحَيْنِ» حَدِيثا من رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا رَأَيْته. وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق.
فقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن مُحَمَّد بن بشار، عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق.
وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب «الْعِلَل» وُجُوهًا عديدة من الِاخْتِلَاف عَلَى أبي إِسْحَاق فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وأصحها كلهَا قَول من قَالَ عَن أبي حيَّة عَن عَلّي «أنَّه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» .
стр. 589
فَائِدَة:
أَبُو حَيَّة اسْمه: عَمْرو (بن) عبد الله. قَالَه ابْن حبَان فِي «ثقاته» .
وَقَالَ الْأَمِير: أَبُو حَيَّة الوادعي الْهَمدَانِي مُخْتَلف فِي اسْمه، فَيُقَال: عَمْرو بن نصر، وَقيل: عَامر بن الْحَارِث.
وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد: لَا يعرف اسْمه.
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن خَالِد بن عَلْقَمَة عَن عبد خير قَالَ: «أَتَانَا عَلّي وَقد صَلَّى فَدَعَا بِطهُور (فَقُلْنَا) مَا يصنع (بِهِ) وَقد صَلَّى؟ مَا يُرِيد إِلَّا ليعلمنا، فَأتي بِإِنَاء فِيهِ مَاء و (طست) فأفرغ من الإِناء عَلَى يَمِينه فَغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا (ثمَّ) تمضمض واستنشق - وَفِي لفظ: واستنثر ثَلَاثًا، فَمَضْمض ونثر من الْكَفّ الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ - ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا، وَغسل يَده الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغسل يَده الشمَال ثَلَاثًا، ثمَّ جعل يَده فِي الإِناء فَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَاحِدَة، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَرجله الشمَال ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: من سره أَن يعلم وضوء رَسُول الله ﷺ فَهُوَ هَذَا» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمَا» .
стр. 590
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: « [فَتَمَضْمَض] ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا» .
وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «تمضمض مَعَ الِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد» .
قَالَ الْخَطِيب فِي «المدرج» : قَالَ ابْن أبي دَاوُد (هَذِه سنة تفرد بهَا أهل الْكُوفَة) فِي الْجمع بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بكفّ وَاحِد.
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه: «تَوَضَّأ فَمَضْمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا من كف وَاحِد» وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان: «فَمَضْمض واستنشق ثَلَاثًا» .
وَفِي رِوَايَة للبزار: «ثمَّ أَدخل يَده فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض واستنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات» وَفِي آخِره: «غسل قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى» .
وَفِي رِوَايَة لأبي عبيد فِي (كِتَابه) «الطّهُور» : «ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَضْمض واستنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَفعل ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات» .
وَعبد خير كنيته: أَبُو عمَارَة [الخَيْواني]- بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقبل يَاء النِّسْبَة نون - وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين،
стр. 591
وَأحمد بن عبد الله الْكُوفِي، وَهُوَ مخضرم، وَسَيَأْتِي تَفْسِير المخضرم فِي آخر بَاب الآذان - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وخَالِد بن عَلْقَمَة وَثَّقَهُ (يَحْيَى) بن معِين. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. لَا جرم أَن ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان أخرجَا الحَدِيث فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طريقهما.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «اتّفق رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَلَى مسح الرَّأْس مرّة وَاحِدَة. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَته عَن خَالِد بن عَلْقَمَة، عَن عبد خير «أنَّه مسح رَأسه ثَلَاثًا» . وَخَالف فِي هَذَا؛ فَزعم أَن السّنة مرّة وَاحِدَة.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن زر بن حُبَيْش «أنَّه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله ﷺ ... » فَذكر الحَدِيث، قَالَ: «وَمسح عَلَى رَأسه حتَّى لما يقطر، وَغسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: (هَكَذَا) وضوء رَسُول الله ﷺ » .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقد تقدَّم الْكَلَام قَرِيبا عَلَى هَذِه الطَّرِيق.
الطَّرِيق الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ: «رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ثَلَاثًا، وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمسح بِرَأْسِهِ وَاحِدَة، وَقَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ » .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَن زِيَاد بن أَيُّوب الطوسي - وَهُوَ الْحَافِظ،
стр. 592
احْتج بِهِ البُخَارِيّ - نَا عبيد الله بن مُوسَى - وَهُوَ الْعَبْسِي، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ - نَا فطر بن خَليفَة - وَهُوَ صَدُوق، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأحمد، واحتجَّ بِهِ البُخَارِيّ - عَن أبي فَرْوَة - وَهُوَ عُرْوَة بن الْحَارِث الْهَمدَانِي - احتجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين - عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى.
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة، عَن (عبيد الله) الْخَولَانِيّ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (دخل عليَّ عليّ - يَعْنِي: ابْن أبي طَالب - وَقد أهراق المَاء، فَدَعَا بِوضُوء فأتيناه بتور فِيهِ مَاء حتَّى وضعناه بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: ابْن عَبَّاس، أَلا أريك كَيفَ كَانَ يتوضَّأ رَسُول الله ﷺ ؟ قُلْتُ: بلَى. قَالَ: فأصغي الإِناء عَلَى (يَدَيْهِ فغسلهما) ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فأفرغ بهَا عَلَى الْأُخْرَى، ثمَّ غسل كفيه، ثمَّ تمضمض واستنثر، ثمَّ أَدخل يَدَيْهِ فِي الإِناء جَمِيعًا فَأخذ بهما حفْنَة من مَاء فَضرب بهَا عَلَى وَجهه، ثمَّ (ألقم) إبهاميه مَا أقبل من أُذُنَيْهِ، ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة مثل ذَلِكَ، ثمَّ أَخذ بكفه الْيُمْنَى قَبْضَة من مَاء فصبها عَلَى
стр. 593
ناصيته فَتَركهَا (تستن) عَلَى وَجهه، ثمَّ غسل ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ وَظُهُور أُذُنَيْهِ، ثمَّ أَدخل يَدَيْهِ جَمِيعًا، ثمَّ أَخذ حفْنَة من مَاء فَضرب بهَا عَلَى رجله وفيهَا النَّعْل (فغسلها) بهَا، ثمَّ الْأُخْرَى مثل ذَلِكَ. قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: و (فِي) النَّعْلَيْنِ. قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. (قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ) » .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة» وَفِي رِوَايَة لَهُ «وَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا» . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار وَقَالَ: لَا نعلم أحدا رَوَى هَذَا الْكَلَام فِي صفة وضوء رَسُول الله ﷺ إِلَّا من حَدِيث عبيد الله الْخَولَانِيّ، وَلَا نعلم أنَّ أحدا رَوَاهُ عَن عبيد الله الْخَولَانِيّ إلاَّ [مُحَمَّد بن طَلْحَة] .
قُلْتُ: عبيد الله مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ، و [مُحَمَّد بن طَلْحَة
стр. 594
بن يزِيد] وَثَّقَهُ يَحْيَى وَجَمَاعَة.
وَمُحَمّد بن إِسْحَاق (فسنعقد لَهُ فصلا مُسْتقِلّا) فِي أَقْوَال الأئمَّة فِيهِ فِي بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَقد صرَّح ابْن إِسْحَاق بِالتَّحْدِيثِ، كَمَا قَالَ صَاحب «الإِمام» فَسلم الحَدِيث من احْتِمَال التَّدْلِيس، لَا جرم أَن ابْن حبَان أخرجه فِي «صَحِيحه» لَكِن مُخْتَصرا، وَهَذَا لَفظه: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «دخل عليٌّ (بَيْتِي) وَقد بَال، فَدَعَا بِوضُوء فجئناه بِقَعْبٍ (يَأْخُذ المُدَّ) حتَّى وضع بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَلا أتوضأ لَك وضوء رَسُول الله ﷺ ؟ فَقلت: فدَاك أبي وأمّي. قَالَ: فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ مضمض واستنشق واستنثر، ثمَّ أَخذ بِيَمِينِهِ المَاء فصك بِهِ وَجهه حتَّى فرغ من وضوئِهِ» .
لَكِن قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» : قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَنهُ - يَعْنِي: هَذَا الحَدِيث - فضعفه، وَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا.
الطَّرِيق السَّادِس: عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ: «صليت مَعَ عَلّي بن أبي طَالب الظّهْر، ثمَّ انْطلق إِلَى مجْلِس لَهُ كَانَ يجلسه فِي الرحبة، فَقعدَ
стр. 595
وقعدنا حوله حتَّى حضرت الْعَصْر، فَأتي بِإِنَاء فِيهِ مَاء فَأخذ (مِنْهُ) كفًّا فَتَمَضْمَض واستنشق، وَمسح وَجهه وذراعيه وَمسح بِرَأْسِهِ وَمسح رجلَيْهِ، ثمَّ قَامَ فَشرب فضل إنائه، ثمَّ قَالَ: إنِّي حدثت أَن رجَالًا يكْرهُونَ أَن يشرب أحدهم وَهُوَ قَائِم. وَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا فعلت، وَهَذَا وضوء من لم يحدث» .
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
(وَأخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ) فِي كتاب الْأَشْرِبَة، وَهَذَا لَفظه: عَن النزال بن سُبْرَة «أنَّ عليا صلَّى الظّهْر ثمَّ قعد فِي حوائج النَّاس فِي رحبة الْكُوفَة حتَّى حضرت صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ أَتَى بِمَاء فَشرب وَغسل وَجهه وَيَديه - ثمَّ (ذكر) رَأسه وَرجلَيْهِ - ثمَّ قَامَ فَشرب فَضله وَهُوَ قَائِم، ثمَّ قَالَ: إنَّ نَاسا يكْرهُونَ الشّرْب قَائِما (و) إنَّ النَّبِي ﷺ صنع مِثْلَمَا صنعت» .
وأمّا الحَدِيث الْخَامِس، وَهُوَ حَدِيث عبد الله بن زيد، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَن عبد الله بن زيد بن عَاصِم «أنَّه قيل لَهُ: تَوَضَّأ لنا وضوء رَسُول الله ﷺ فَدَعَا بِإِنَاء فأكفأ [مِنْهَا] عَلَى
стр. 596
يَدَيْهِ فغسلهما ثَلَاثًا، ثمَّ (أَدخل) يَده فاستخرجها فَمَضْمض واستنشق من كف وَاحِدَة [فَفعل] ذَلِكَ ثَلَاثًا ثمَّ أَدخل (يَده) فاستخرجها فَغسل وَجهه ثَلَاثًا، ثمَّ أَدخل يَده فاستخرجها فَغسل (يَدَيْهِ) إِلَى الْمرْفقين مرَّتَيْنِ (مرَّتَيْنِ) ثمَّ أَدخل يَده فاستخرجها فَمسح بِرَأْسِهِ فَأقبل بيدَيْهِ وَأدبر، ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وضوء رَسُول الله ﷺ » .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «ثمَّ أَدخل يَمِينه فِي الإِناء فَمَضْمض واستنشق [واستنثر] ثَلَاثًا بِثَلَاث غرفات من مَاء» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَمَضْمض و (استنشق) ثَلَاث مَرَّات (من) غرفَة وَاحِدَة، ثمَّ أَدخل يَده فاغترف بهَا، فَغسل وَجهه ثَلَاث مَرَّات» .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم فِي مسح الرَّأْس: «بَدَأَ بِمقدم رَأسه، ثمَّ ذهب بهما إِلَى قَفاهُ، ثمَّ ردهما حتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: فَأقبل (بيدَيْهِ) وَأدبر مرّة وَاحِدَة» .
стр. 597
وَفِي رِوَايَة لَهُ وللبخاري: «فَمَضْمض واستنشق واستنثر من ثَلَاث غرفات» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَمَضْمض، ثمَّ استنثر، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا، وَيَده الْيُمْنَى ثَلَاث، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَده» .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان: «ثمَّ أَدخل يَده فِي الإِناء فَتَمَضْمَض واستنشق ثَلَاث مَرَّات من ثَلَاث حفنات» .
وأمَّا الحَدِيث السَّادِس: وَهُوَ حَدِيث عُثْمَان فَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة حمْرَان مولَى عُثْمَان بن عَفَّان، (عَنهُ) «أنَّه دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَغسل كفيه ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ (مضمض) واستنثر، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمرْفق ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل يَده الْيُسْرَى، ثمَّ مسح رَأسه، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى مثل ذَلِكَ، ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ
стр. 598
نَحْو وضُوئِي هَذَا (ثُمَّ قَامَ) فَرَكَعَ رَكْعَتَين لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي سقناه هُوَ لمُسلم، وَأخرجه ابْن حبَان مُخْتَصرا، وَهَذَا (لَفظه) : عَن حمْرَان «رَأَيْت عُثْمَان قَاعِدا فِي المقاعد فَدَعَا، بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ فِي مقعدي هَذَا مثل وضوئي (هَذَا) ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ مِثْل وضُوئِي هَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْ ذَنْبِهِ، ثمَّ قَالَ ﵇ : وَلاَ تَغْتَرُّوا» .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالْبُخَارِيّ، عَن حمْرَان «أنّه رَأَى عُثْمَان دَعَا بِإِنَاء، فأفرغ عَلَى كفيه ثَلَاث مَرَّات فغسلهما، ثمَّ أَدخل يَمِينه فِي الإِناء فَمَضْمض و (استنشق) (وَغسل وَجهه» .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «ثمَّ تمضمض واستنشق) واستنثر» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «فَتَمَضْمَض ثَلَاثًا واستنثر ثَلَاثًا» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «ثمَّ تمضمض واستنثر ثَلَاثًا» .
стр. 599
وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «ثمَّ تمضمض واستنثر ثَلَاث مَرَّات» .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة: «فَمَضْمض، ثمَّ استنثر، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَده الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَدَيْهِ، وَغسل رجلَيْهِ حتَّى أنقاهما» .
انْقَضَى الْكَلَام عَلَى الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرهَا الإِمام الرَّافِعِيّ - بِحَمْد الله وعونه - وَالرِّوَايَات الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كلهَا دَاخِلَة فِي ضمن مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَحَادِيث؛ فتفطن لأخذها.
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
عَن لَقِيط بن صبرَة ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُول الله، أَخْبرنِي عَن الْوضُوء، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَسْبِغ الوضُوءَ، وخَلل بينَ الأَصَابِعِ، وبَالغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أنْ تكونَ صَائِمًا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة: الشَّافِعِي وَأحمد، والدارمي (فِي «مسانيدهم» ) وَابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» وَأَبُو دَاوُد،
стр. 600
وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن الْكُبْرَى» و «الْمعرفَة» وَغَيرهمَا، وَبَعْضهمْ يزِيد عَلَى بعض، وَصَححهُ الْأَئِمَّة.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَابْن الْقطَّان: «هُوَ حَدِيث صَحِيح» وَأخرجه أَيْضا الإِمام أَبُو عبد الله الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» . ثمَّ قَالَ: «هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَلم يخرجَاهُ، وَهُوَ فِي جملَة مَا قُلْنَا أنَّهما أعرضا عَن الصَّحَابِيّ الَّذِي لَا يروي عَنهُ غير الْوَاحِد، فقد احتجّا جَمِيعًا بِبَعْض هَذَا النَّوع. قَالَ: وَأَبُو هَاشم إِسْمَاعِيل بن كثير الْقَارِي - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - من كبار المكيين، رَوَى عَنهُ هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه جمَاعَة غير الثَّوْريّ، مِنْهُم ابْن جريج، وَدَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار، وَيَحْيَى بن سليم وَغَيرهم. ثمَّ سَاق ذَلِكَ (بأسانيده) إِلَيْهِم. ثمَّ قَالَ: وَله أَيْضا شَاهد عَن ابْن عَبَّاس. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي غطفان المري، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «اسْتَنْثِرُوا مَرتين بالغتين أَوْ ثَلاَثًا» .
ثمَّ أخرجه الْحَاكِم بعد ذَلِكَ بِنَحْوِ من (كراسين) ، عَن لَقِيط
следующие страницы →