← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

لحيته» وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان - وَهُوَ الإِمام المدقق فِي النّظر فِي علل الحَدِيث -: إِسْنَاد حَدِيث أنس عِنْدِي صَحِيح. ثمَّ أوضح ذَلِكَ، وَفِي كل هَذَا رد عَلَى مَا قَالَه ابْن حزم فِي «الْمُحَلَّى» : أنَّ حَدِيث عُثْمَان هَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيل، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عَن عَامر بن شَقِيق، وَلَيْسَ مَشْهُورا بِقُوَّة النَّقْل. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ: عَامر (بن شَقِيق) ضَعِيف. قَالَ ابْن عبد الحقّ فِي الرَّد عَلَى المحلَّى: هَذَا من أعجب مَا يسمع؛ يُقَال فِي إِسْرَائِيل بن يُونُس: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقد خرج عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل: شيخ ثِقَة. وَعجب من حفظه، وفَضَّله عَلَى شريك وَعَلَى يُونُس فِي أبي إِسْحَاق، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة متقن من أتقن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَيْضا: مَا أثبت حَدِيث إِسْرَائِيل وأصحَّه. وَوَثَّقَهُ ابْن نمير وَغَيره، قَالَ: وَلَا يحفظ عَن أحد فِيهِ تجريح إِلَّا مَا ذكر عَن يَحْيَى بن سعيد، وَلم يعرج عَلَيْهِ أحد! قلت: وعامر بن شَقِيق وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا تقدم قَرِيبا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَعَن ابْن معِين تَضْعِيفه. الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ يخلل لحيته ويدلك عارضيه بعض الدَّلك» .

стр. 667

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» من حَدِيث عبد الحميد بن حبيب، نَا الْأَوْزَاعِيّ، نَا عبد الْوَاحِد بن قيس، حَدَّثَني نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ عَرك عارضيه بعض العرك، ثمَّ شَبكَ لحيته بأصابعه من تحتهَا» . (وأعل) بِثَلَاث علل: أَحدهَا: عبد الحميد بن حبيب هَذَا هُوَ ابْن أبي الْعشْرين، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لم يكن صَاحب حَدِيث، وَضَعفه دُحَيْم. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ) بِالْقَوِيّ. وَعَن أَحْمد توثيقه. الثَّانِيَة: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: اخْتلفُوا فِي عَدَالَة عبد الْوَاحِد بن قيس؛ فوثقه يَحْيَى بن معِين. و (أَبَاهُ) يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ. انْتَهَى كَلَامه. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحتجّ بِهِ.

стр. 668

وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ، عَن يَحْيَى بن معِين أنَّه مرّة ضعفه وَمرَّة وَثَّقَهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أنَّه لَا بَأْس بِهِ. وَتَركه البرقاني. وَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: مُنكر الحَدِيث. الْعلَّة الثَّالِثَة: التَّعْلِيل بالإِرسال وَالْوَقْف. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ ابْن أبي حَاتِم: - ورأيته أَنا بعد ذَلِكَ فِي «علله» - قَالَ (أبي) : رَوَى هَذَا الحَدِيث الْوَلِيد، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن [عبد الْوَاحِد] (عَن) يزِيد الرقاشِي وَقَتَادَة قَالَا: «كَانَ النَّبِي ﷺ ... » مُرْسلا [وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ] . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَرَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة، عَن الْأَوْزَاعِيّ مَوْقُوفا. ثمَّ أسْندهُ عَن ابْن عمر من [غير] طَرِيق ابْن أبي الْعشْرين. وصَوَّب الدَّارَقُطْنِيّ الْمَوْقُوف، وَأخرج هَذَا الحَدِيث عبد الحقّ فِي «أَحْكَامه

стр. 669

الصُّغْرَى» . قَالَ: وَالصَّحِيح أنَّه فعل ابْن عمر غير مَرْفُوع إِلَى رَسُول الله ﷺ . قَالَ ابْن الْقطَّان: هَذَا نَص كَمَا ذكر وَلم يبين علته، وَقد يظنّ أنَّ تَعْلِيله إِيَّاه هُوَ مَا ذكر من وَقفه وَرَفعه، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح، فإنَّه إنَّما يَصح أَن يكون هَذَا عِلّة لَو كَانَ رافعه ضَعِيفا وواقفه ثِقَة، فَفِي مثل هَذَا الْحَال كَانَ يصدق قَوْله: «الصَّحِيح مَوْقُوف من (فعل) ابْن عمر» أمَّا إِذا كَانَ رافعه ثِقَة وواقفه ثِقَة فَهَذَا لَا يضرّهُ، وَلَا هُوَ عِلّة فِيهِ، وَهَذَا حَال هَذَا الحَدِيث، فإنَّ رافعه عَن الْأَوْزَاعِيّ هُوَ عبد الحميد بن حبيب بن أبي الْعشْرين كَاتبه، وواقفه عَنهُ هُوَ أَبُو الْمُغيرَة، وَكِلَاهُمَا ثِقَة، فالقضاء للْوَاقِف عَلَى الرافع يكون خطأ، وَبعد هَذَا فعلة الْخَبَر هِيَ غير ذَلِكَ، وَهِي: ضعف عبد الْوَاحِد بن قيس رَاوِيه عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، وَعنهُ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْوَجْهَيْنِ، قَالَ يَحْيَى بن معِين: عبد الْوَاحِد بن قيس الَّذِي (رَوَى) عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ: شبه لَا شَيْء. وَإِذا الْمَوْقُوف الَّذِي صحّح لابدَّ فِيهِ من عبد الْوَاحِد (بن قيس) فَلَيْسَ إِذا بِصَحِيح، وَالدَّارَقُطْنِيّ لم يقل فِي الْمَوْقُوف: صَحِيح وَلَا أصحّ، إنَّما قَالَ: إنَّ رِوَايَة (أبي) الْمُغيرَة بوقفه هُوَ الصَّوَاب؛ فَاعْلَم ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : عبد الحقّ تبع الدَّارَقُطْنِيّ فِيمَا

стр. 670

قَالَ. وَقَول ابْن الْقطَّان: «إنَّما كَانَ يَصح أَن يكون هَذَا عِلّة، لَو كَانَ رافعه ضَعِيفا وَوَافَقَهُ ثِقَة» فِي هَذَا الْحصْر نظر، فقد يَأْخُذُونَ ذَلِكَ من كَثْرَة الواقفين، أَو تَقْدِيم مرتبَة الْوَاقِف عَلَى الرافع، ولعلَّ هَذَا مِنْهُ عِنْد من قَالَ ذَلِكَ، فإنَّ أَبَا الْمُغيرَة عبد القدوس بن الْحجَّاج احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ، وَعبد الحميد رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَوَثَّقَهُ الرَّازِيّ، وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ الْعجلِيّ قَرِيبا مِنْهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: شَامي رُبمَا يُخَالف فِي حَدِيثه. وقَدَّمه هِشَام بن (عمار) عَلَى أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ فَقَالَ فِي حِكَايَة: «أوثق أَصْحَابه كَاتبه عبد الحميد» قَالَ الشَّيْخ: وَلَعَلَّ أَبَا الْحسن بن الْقطَّان أَرَادَ إنَّما يَصح ذَلِكَ فِي النّظر الصَّحِيح عِنْده. (وَقَالَ) شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي: أمَّا مَا ذكره ابْن الْقطَّان فَلَيْسَ بَعيدا من حَيْثُ النّظر، إِذا اسْتَويَا فِي مرتبَة الثِّقَة وَالْعَدَالَة أَو تقاربا، كَمَا هُوَ هَا هُنَا؛ لأنَّ الرّفْع زِيَادَة عَلَى الْوَقْف، وَقد جَاءَ عَن ثِقَة فسبيله الْقبُول، وَهَذَا هُوَ الَّذِي زَعمه ابْن الصّلاح، فَإِن كَانَ نظرا مِنْهُ فَهُوَ نظر صَحِيح، وَإِن كَانَ نقلا عَمَّن تقدمه فَلَيْسَ للنَّاس فِي ذَلِكَ عمل مطرد، وَأَبُو الْمُغيرَة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ، وَابْن أبي الْعشْرين رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ الْعجلِيّ قَرِيبا من ذَلِكَ. وَذكر مقَالَة النَّسَائِيّ وَالْبُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة، ثمَّ قَالَ: فَإِن كَانَ عبد القدوس مرجحًا عَلَى عبد الحميد فإنَّ لعبد الحميد اختصاصًا بالأوزاعي يُوجب لَهُ مزية فِيمَا يروي عَنهُ - كَانَ كَاتبه - وقَدَّمه هِشَام بن عمار عَلَى أَصْحَاب

стр. 671

الْأَوْزَاعِيّ، [فَقَالَ فِي حِكَايَة: أوثق أَصْحَابه كَاتبه عبد الحميد] وَعرف عَن يَحْيَى بن معِين أنَّ قَوْله: «لَيْسَ بِهِ بَأْس» يَعْنِي بِهِ الثِّقَة، فَلَيْسَ (يقصر) فِي الْأَوْزَاعِيّ عَن دَرَجَة (أبي) الْمُغيرَة وَإِن احْتمل أَن يقصر عَنهُ فِي غَيره. قَالَ: وأمَّا رد ابْن الْقطَّان الْخَبَر بِعَبْد الْوَاحِد بن قيس فَلَيْسَ فِي عبد الْوَاحِد كَبِير أَمر، عبد الْوَاحِد مُخْتَلف فِي حَاله، وَثَّقَهُ ابْن معِين وأباه البُخَارِيّ وَيَحْيَى الْقطَّان، وَقَالَ ابْن عدي: ضَعِيف، وَإِذا رَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ فَهُوَ صَالح. وَهَذَا من رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَنهُ، وأمَّا أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق فإنَّه قد صحّح ذَلِكَ عَن ابْن عمر من فعله، وَلَيْسَ إِلَّا الِاعْتِمَاد عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَرْجِيح مَوْقُوف هَذَا الْخَبَر عَلَى مرفوعه، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَصْحِيح الْمَوْقُوف مُطلقًا. فتلخص أَن للحفاظ فِي هَذَا الحَدِيث اضْطِرَاب تَرْجِيح، وَأَرْجُو أَن يكون حسنا، وَذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» وتنبه لأمر آخر (يتعلَّق) بِالْكِتَابَةِ، وَهُوَ أَن الحَدِيث الَّذِي أوردته مَوْجُود كَذَلِك فِي عدَّة نسخ من الرَّافِعِيّ وَفِي بَعْضهَا ضرب عَلَى قَوْله: «كَانَ يخلل لحيته» وَوصل (الثَّانِي) بِحَدِيث عُثْمَان الْمُتَقَدّم. وَهُوَ هَكَذَا فِي هَذِه النُّسْخَة، وَعَن عُثْمَان: «أنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ يخلل لحيته ويدلك (عارضيه) » وَهَذِه النُّسْخَة معتنى بهَا؛ فَإِن صَحَّ ذَلِكَ فَلم أر هَذِه الْجُمْلَة فى حَدِيث عُثْمَان، فَاعْلَم ذَلِكَ.

стр. 672

الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ «كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب التَّيَامُن فِي كلّ شَيْء حَتَّى فِي وضوئِهِ وانتعاله» . هَذَا صَحِيح. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَنْدَه، وَابْن حبَان من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب التَّيَمُّن فِي شَأْنه كلّه: فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره» . هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَفِي رِوَايَة لَهما: «إنْ كَانَ رَسُول الله ﷺ ليحبّ التَّيَمُّن فِي طهوره إِذا تطهر، وَفِي ترجله إِذا ترجل، وَفِي انتعاله إِذا تنعل» . (وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «يُعجبهُ التَّيَمُّن» . وَفِي رِوَايَة: «يحب التَّيَمُّن مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنه كُله ... » الحَدِيث، ذكره فِي بَاب التَّيَمُّن فِي دُخُول الْمَسْجِد) وَفِي لفظ ابْن مَنْدَه: «أنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ يحب التَّيَمُّن فِي الْوضُوء والانتعال» وَلَفظ ابْن حبَان: «كَانَ النَّبِي ﷺ يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء حَتَّى فِي التَّرَجُّل والانتعال» .

стр. 673

وَهَذِه الرِّوَايَة أقرب إِلَى مَا أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «يحب (التَّيَمُّن) مَا اسْتَطَاعَ فِي طهوره وتنعله وَترَجله» وَفِي لفظ لَهُ: «وشأنه كلّه» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد زِيَادَة: «وسواكه» . (زَادهَا) مُسلم بن إِبْرَاهِيم أحد رُوَاته عَن شُعْبَة، ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ عَن شُعْبَة معَاذ وَلم يذكر «سواكه» . الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الْأَسْمَاء والكنى» .

стр. 674

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» وَهُوَ حقيق بِأَن يصحح. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح - ثمَّ النَّووي -: وَهُوَ حَدِيث حسن وَإِسْنَاده جيِّد. وَلَفظه فِي أَكثر هَذِه الْأُصُول: «إِذا لبستم وَإِذا توضأتم فابدءوا بأيامنكم» وَفِي بَعْضهَا «بميامنكم» وَكِلَاهُمَا صَحِيح، فالأوَّل: جمع «أَيمن» وَالثَّانِي: جمع «ميمنة» وَكَذَا حسنه الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» قَالَا - أَعنِي النَّوَوِيّ والزكي -: وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي اللبَاس. قلت: لم يروه التِّرْمِذِيّ بِالْكُلِّيَّةِ. ذَاك حَدِيث آخر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْموضع الْمشَار إِلَيْهِ من حَدِيث عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا لبس قَمِيصًا بَدَأَ بميامنه» . وَرَوَاهُ كَذَلِك النَّسَائِيّ فِي «الزِّينَة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: قد رَوَى هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد عَن شُعْبَة بِهَذَا الإِسناد لم يرفعهُ، وإنَّما رَفعه عبد الصَّمد. انْتَهَى. وَعبد الصَّمد هَذَا من الثِّقَات (الَّذين) اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بهم، لَا جرم أَن ابْن حبَان أخرجه فِي «صَحِيحه» من طَرِيقه مَرْفُوعا حَاكما عَلَيْهَا بِالصِّحَّةِ؛ فتنبَّه لذَلِك كلّه.

стр. 675

الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن أمتَّى يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرًّا محجلين من آثَار الْوضُوء - قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فكنّا نغسل بعد ذَلِكَ أَيْدِينَا إِلَى الآباط) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة أبي حَازِم، قَالَ: «كنت خلف أبي هُرَيْرَة وَهُوَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة فَكَانَ [يمد] يَده حَتَّى يبلغ إبطَيْهِ، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا هَذَا الْوضُوء؟ فَقَالَ: يَا بني فرّوخ أَنْتُم هَا هُنَا لَو علمت أَنكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأت هَذَا الْوضُوء. فَقَالَ: سَمِعت خليلي (يَقُول: تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء» . قَالَ النَّووي: وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ فِي أَوَاخِر الْكتاب فِي (بَاب نقض [الصُّور] من) «صَحِيحه» ، وَفِيه التَّصْرِيح ببلوغ أبي هُرَيْرَة بِالْمَاءِ إبطَيْهِ (عَن أبي زرْعَة «أنَّ أَبَا هُرَيْرَة دَعَا بتور من مَاء فَغسل يَدَيْهِ حَتَّى بلغ إبطه، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة أَشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهى الْحِلْية» ) . وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «تبلغ حلية أهل الْجنَّة مبلغ الْوضُوء» .

стр. 676

وَفِي رِوَايَة (لَهُ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود: «يَا رَسُول الله، كَيفَ تعرف من لم تَرَ من أمَّتك؟ قَالَ: غر محجلون (بلق) من (آثَار الْوضُوء) » . فَرُّوخ: بِفَتْح الْفَاء وَضم الرَّاء الْمُشَدّدَة، وَآخره خاء مُعْجمَة. وَقد قدمنَا أَيْضا فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب طرفا من طَرِيق حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَمن أَوْهَام ابْن بطال الْمَالِكِي: إِنْكَاره عَلَى أبي هُرَيْرَة بُلُوغ المَاء إبطَيْهِ، وَأَن أحدا لم يُتَابِعه عَلَيْهِ، وَقد قَالَ بِهِ جمَاعَة من أَصْحَابنَا أَيْضا. الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ عَن عبد الله بن زيد «فِي صفة وضوء رَسُول الله ﷺ : أنَّه مسح بيدَيْهِ فَأقبل بهما وَأدبر، بَدَأَ بِمقدم رَأسه ثمَّ ذهب بهما إِلَى قَفاهُ ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. وَقد تقدم بَيَانه فِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين من هَذَا الْبَاب. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هُوَ أصح شَيْء فِي الْبَاب وَأحسن.

стр. 677

فَائِدَتَانِ: إِحْدَاهمَا: جَاءَ فِي كَيْفيَّة مسح الرَّأْس أَحَادِيث: أَحدهَا: حَدِيث عبد الله بن زيد الْمَذْكُور. ثَانِيهَا: حَدِيث الرّبيع بنت معوذ «أنَّه ﵇ مسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ، بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ بمقدمه» . (رَوَاهُ) أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عقيل عَنْهَا. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «مسح الرَّأْس كُله من قرن الشّعْر كل نَاحيَة (لمنصب) الشّعْر، لَا يُحَرك الشّعْر عَن هَيئته» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «مسح رَأسه مَا أقبل مِنْهُ وَمَا أدبر» . (وَفِي رِوَايَة للطبراني: «بَدَأَ بمؤخر رَأسه ثمَّ جَرّه إِلَى (مقدمه) ثمَّ جَرّه إِلَى مؤخره» ) . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي شيبَة: «بَدَأَ بمؤخره ثمَّ رد بيدَيْهِ عَلَى ناصيته» . الثَّالِث: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أنَّه ﵇ وضع يَدَيْهِ (فِي) النّصْف من رَأسه ثمَّ جَرَّهما إِلَى مقدم رَأسه ثمَّ أعادهما إِلَى (ذَلِكَ) الْمَكَان

стр. 678

(وجرهما) إِلَى صدغيه» . رَوَاهُ عبد الْبَاقِي بن قَانِع الْحَافِظ فِي الْجُزْء الأوَّل من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة (بِهِ. الثَّانِيَة) : اعْلَم أَن عبد الله بن زيد هَذَا هُوَ رَاوِي حَدِيث صَلَاة الاسْتِسْقَاء الْآتِي (فِي بَابه) وَهُوَ غير عبد الله بن زيد رَاوِي حَدِيث الْأَذَان، فهما مشتركان فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْمه: عبد الله بن زيد، وَهُوَ أَنْصَارِي، لَكِن يفترقان فِي الْجد والقبيلة؛ فَإِن الْمَذْكُور هُنَا هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني الْمدنِي، وَذَاكَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأوسي - وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي بَاب الْأَذَان حَيْثُ ذكر المُصَنّف حَدِيثه - إِن شَاءَ الله ذَلِكَ وَقدره - فَافْهَم مَا قَرَّرْنَاهُ لَك؛ فإنَّه قد غلط فِي ذَلِكَ كبار. قَالَ ابْن عبد الْبر: وهم ابْن عُيَيْنَة فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وَهَذَا خطأ؛ وإنَّما هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم؛ وَذَاكَ هُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان فِي النَّوم، وَهُوَ أقلّ رِوَايَة من الأوَّل. قَالَ: وَقد كَانَ أَحْمد بن زُهَيْر يزْعم أَن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق وهم فيهمَا فجعلهما وَاحِدًا فِيمَا حَكَى قَاسم بن أصبغ عَنهُ، والغلط لَا يسلم مِنْهُ أحد. قَالَ: فَإِذا كَانَ ابْن عُيَيْنَة مَعَ جلالته يغلط فِي ذَلِكَ فإسماعيل بن إِسْحَاق أَيْن يَقع من (سُفْيَان) بن عُيَيْنَة، إِلَّا أَن الْمُتَأَخِّرين أوسع

стр. 679

علما وَأَقل عذرا. قلت: وَمن ذَلِكَ جعل أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ أَنهم ثَلَاثَة؛ فإنَّه ذكر عبد الله بن زيد بن عبد ربه، صَاحب حَدِيث الْأَذَان، ثمَّ ذكر بعده عبد الله بن زيد بن عَمْرو الْمَازِني، وَذكر لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا فِي الْأَذَان وَقَالَ: لَيْسَ (لَهُ) غَيره، وَعقد لعبد الله بن زيد بن عَاصِم تَرْجَمَة ثَالِثَة وَذكر من حَدِيثه وَحَكَى وَفَاته. الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ «أنَّه ﷺ مسح فِي وضوئِهِ بناصيته وَعَلَى عمَامَته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ وَقد تقدَّم فِي الحَدِيث السَّادِس من هَذَا الْبَاب بِلَفْظِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْمسْح عَلَى الْعِمَامَة، عَن عَمْرو بن أُميَّة وسلمان وثوبان وَأبي أُمَامَة، وبلال ﵃ وَوَقع فِي كَلَام ابْن حزم (أنَّ) هَذَا الْفِعْل كَانَ فِي (مَرَّات) مُخْتَلفَة، لَا أنَّه مسح عَلَى الناصية والعمامة مَعًا؛ بل مسح عَلَى الْعِمَامَة مرّة وَعَلَى الناصية (مرّة) أُخْرَى.

стр. 680

الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ «أنَّه ﷺ مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما، وَأدْخل أصبعيه فِي صماخي أُذُنَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث حسن، مَرْوِيّ من طرق. أَحدهَا: عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ، فَلَمَّا بلغ مسح رَأسه وضع كفيه عَلَى مقدم رَأسه فأمَرَّهُما حَتَّى بلغ الْقَفَا، ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، وَمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وَأدْخل أَصَابِعه فِي صماخ أُذُنَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مَحْمُود بن خَالِد، وَيَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي قَالَا: ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم عَن حَريز - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي فِي آخِره - بن عُثْمَان، عَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة، عَن الْمِقْدَام بِهِ. وَلابْن مَاجَه من هَذَا الحَدِيث «أَن النَّبِي ﷺ مسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ظاهرهما وباطنهما» رَوَاهُ عَن هِشَام بن عمار، نَا الْوَلِيد بن مُسلم، نَا حريز بالسند الَّذِي قبله. وَهَذَا حَدِيث سكت (عَلَيْهِ) أَبُو دَاوُد وَعبد الحقّ فَيكون محتجًا بِهِ عِنْدهمَا، إِمَّا صَحِيحا أَو حسنا عِنْد أبي دَاوُد، وإمَّا صَحِيحا عِنْد عبد الحقّ.

стр. 681

وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ سكت عَلَى هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الرَّاوِي عَن الْمِقْدَام مَجْهُول الْحَال لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز بن عُثْمَان، وَإِلَى ذَلِكَ؛ فَإِن حريز بن عُثْمَان كَانَ لَهُ - فِيمَا زَعَمُوا - رَأْي سوء فِي الصَّحَابَة. الثَّانِي: أَن فِيهِ الْوَلِيد بن مُسلم، وَكَانَ يُدَلس وَيُسَوِّي، وَلم يقل فِي هَذَا الحَدِيث «أَنا» وَلَا «ثَنَا» وَلَا «سَمِعت» وَلَا ذكر عَن حريز أنَّه قَالَ ذَلِكَ، فَمن حَيْثُ هُوَ مُدَلّس يُمكن أَن يكون قد أسقط بَينه وَبَين حريز وَاسِطَة، وَمن حَيْثُ هُوَ مسوٍّ يُمكن أَن يكون قد اسقط بَين حريز وَبَين عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة وَاسِطَة، وَلَقَد زعم الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه كَانَ يفعل هَذَا فِي أَحَادِيث الْأَوْزَاعِيّ، يعمد إِلَى أَحَادِيث رَوَاهَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن أَشْيَاخ لَهُ ضعفاء، عَن أشيخ لَهُ ثِقَات، فَيسْقط الضُّعَفَاء من الْوسط ويرويها عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن أشياخه الثِّقَات كَأَنَّهُ سَمعهَا مِنْهُم. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : وَيُمكن أَن يُقَال بِسُقُوط وصمة التَّدْلِيس والتسوية جَمِيعًا. فقد قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد: من رِوَايَة مَحْمُود بن خَالِد، نَا الْوَلِيد، أَخْبرنِي حريز - ثمَّ أحَال أَبُو دَاوُد فِيمَا بعد عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا حريز بن عُثْمَان - وَرَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة، عَن حريز، حَدَّثَني عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: سَمِعت الْمِقْدَام ... فَذكره، فَالْحَدِيث إِسْنَاده وَاحِد اخْتلف فِي بعض أَلْفَاظه وَفِي اختصاره وإكماله،

стр. 682

فَإِذا كَانَ كَذَلِك فبرواية مَحْمُود عَن الْوَلِيد - وَكَذَلِكَ رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ (عَنهُ) - يَزُول التَّدْلِيس، وبرواية أبي الْمُغيرَة عَن حريز تَزُول التَّسْوِيَة. قلت: وَكَذَلِكَ رِوَايَة هِشَام بن عمار عَن الْوَلِيد الْمُتَقَدّمَة عَن ابْن مَاجَه مِمَّا يزِيل التَّدْلِيس، وَلم يجب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ﵀ إِلَّا عَن الْوَجْه الثَّانِي من اعْتِرَاض ابْن الْقطَّان، وأمَّا الْوَجْه الأوَّل: فَالْجَوَاب عَنهُ أنَّ عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة لَيْسَ بِمَجْهُول؛ بل هُوَ مَعْرُوف ثِقَة، ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «ثقاته» وَقَوله: «إنَّه لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز» لَيْسَ كَذَلِك؛ فقد رَوَى عَنهُ ثَوْر بن يزِيد، ذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «تهذيبه» فقد ارْتَفَعت عَنهُ جَهَالَة عينه وحاله، فَإِذا الحَدِيث حسن. لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح قَالَ فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» : إنَّه حَدِيث حسن (وَتَبعهُ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيّ فِي «شرح المهذَّب» ) . وَقَالَ (النَّوَوِيّ) فِي «الْخُلَاصَة» : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح، لَكِن وَقع لَهما - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - سَهْو فِي هَذَا الحَدِيث؛ فعزياه إِلَى «سنَن النَّسَائِيّ» وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَتنبه لذَلِك واحفظه؛ فإنِّي مَا جزمت بذلك إلاَّ بعد تتبع الْأُصُول، وَلم يعزه أَيْضا أحد من

стр. 683

أَصْحَاب الْأَطْرَاف إِلَيْهِ. والمقدام: بِالْمِيم فِي آخِره، وإنَّما قيدته؛ لِئَلَّا يتصحف عَلَى من لَا أنس لَهُ بِهَذَا الْفَنّ بالمقداد - بِالدَّال فِي آخِره. وكَرِب: بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَيجوز صرفه وَترك صرفه، وَجْهَان لأهل الْعَرَبيَّة، وَفِيه وَجه ثَالِث، أَن الْبَاء مَضْمُومَة بكلّ حَال، وياء «معدي» سَاكِنة بِكُل حَال. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن الرّبيع بنت معوذ ﵂: «أنَّ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ وَأدْخل أصبعيه فِي حجري أُذُنَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ، وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه: «مسح رَأسه مَا أقبل وَمَا أدبر وصدغيه وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة» وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه: «أنَّ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ» وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» وَلَفظه: «أنَّ النَّبِي ﷺ مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: لم يحْتَجَّا - يَعْنِي: البُخَارِيّ وَمُسلمًا - بِابْن عقيل وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مقدم فِي الشّرف. وَقد تقدم قَرِيبا كَلَام الْأَئِمَّة فِي ابْن عقيل (هَذَا) وعقدنا لَهُ فصلا فِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ.

стр. 684

(وَقَالَ ابْن الْقطَّان: إِسْنَاده صَحِيح إِلَى ابْن عقيل) . الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أنس ﵁: «أنَّ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَمسح بَاطِن أُذُنَيْهِ وظاهرهما» . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث زَائِدَة، عَن سُفْيَان بن سعيد، عَن حميد الطَّوِيل، عَن أنس بِهِ. قَالَ: وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَأْمر بذلك. قَالَ الْحَاكِم: وزائدة بن قدامَة ثِقَة مَأْمُون، قد أسْندهُ عَن الثَّوْريّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (ابْن) صاعد، عَن بنْدَار، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، نَا حميد، عَن أنس «أنَّه كَانَ يتَوَضَّأ، فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ثمَّ قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ فعل ذَلِكَ» قَالَ ابْن صاعد: هَكَذَا يَقُول الثَّقَفِيّ، وَغَيره يرويهِ عَن أنس عَن ابْن مَسْعُود من فعله. ثمَّ خرجه من طَرِيق هشيم عَن حميد الطَّوِيل قَالَ: «رَأَيْت أنس بن مَالك يتَوَضَّأ فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما، ثمَّ قَالَ: إِن ابْن مَسْعُود كَانَ يَأْمر بالأذنين» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من فعل أنس من طَرِيقين، وَلم يذكر رِوَايَة الرّفْع، وَهِي صَحِيحَة.

стр. 685

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : رجال رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ كلهم ثِقَات، وَبُنْدَار فَمن فَوْقه من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» قَالَ: وَكَأن الْحَاكِم لم يعلله بِرِوَايَة من وَقفه. وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ تؤيّدها. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن إِسْرَائِيل عَن عَامر بن شَقِيق، عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: «رَأَيْت عُثْمَان ﵁ تَوَضَّأ فَمسح رَأسه وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما، وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ صنع كَمَا صنعت» رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» بِهَذَا اللَّفْظ، وَأحمد وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَسبق بلفظهم فِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ. الطَّرِيق الْخَامِس: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أنَّ رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: كَيفَ الطّهُور؟ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِمَاء فَتَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه السبابتين فِي أُذُنَيْهِ، فَمسح بإبهاميه ظَاهر أُذُنَيْهِ وبالسبابتين باطنهما» . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وَبَقِي من طرق هَذَا الحَدِيث طَريقَة صَحِيحَة، سنذكرها بعد هَذَا الحَدِيث حَيْثُ ذكرهَا المُصَنّف - إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ عَن عبد الله بن زيد فِي صفة وضوء رَسُول الله ﷺ (أنَّه تَوَضَّأ، فَمسح أُذُنَيْهِ بِمَاء غير الَّذِي مسح بِهِ الرَّأْس» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح.

стр. 686

رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» عَن أبي الْوَلِيد الْفَقِيه، ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان، ثَنَا حَرْمَلَة بن يَحْيَى، ثَنَا ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن حبَان بن وَاسع، أنَّ اباه حَدثهُ، أنَّه سمع عبد الله ﵁ يَقُول: «إنَّ النَّبِي ﷺ مسح أُذُنَيْهِ (بِغَيْر) المَاء الَّذِي مسح بِهِ رَأسه» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا صَحِيح مثل الَّذِي قبله. وَكَانَ ذكر قبله حَدِيثا من حَدِيث ابْن وهب بِمثلِهِ، وَقَالَ فِيهِ: إنَّه صَحِيح عَلَى شَرط [الشَّيْخَيْنِ] إِن سلم من مُحَمَّد بن أَحْمد بن (أبي) عبيد الله، وَقد احتجا جَمِيعًا بِجَمِيعِ رُوَاته. وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي كِتَابه «عُلُوم الحَدِيث» عَن أبي (عَلّي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد الْمدنِي، نَا حَرْمَلَة ... فَذكره كَمَا تقدم إِلَّا أنَّ لَفظه: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ وَأخذ مَاء لأذنيه خلاف الَّذِي مسح بِهِ رَأسه» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذِه سنة غَرِيبَة تفرد بهَا أهل مصر وَلم يشركهم فِيهَا أحد. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن شَيْخه الْحَاكِم، عَن أبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس، عَن الدَّارمِيّ، عَن الْهَيْثَم بن خَارِجَة، عَن

стр. 687

عبد الله بن وهب قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن حبَان بن وَاسع الْأنْصَارِيّ أنَّ أَبَاهُ حَدثهُ أنَّه سمع عبد الله بن زيد يذكر: «أنَّه رَأَى النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ؛ فَأخذ لأذنيه مَاء خلاف الَّذِي أَخذ لرأسه» ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. قَالَ: وَكَذَلِكَ يرْوَى عَن عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن مِقْلَاص وحرملة بن يَحْيَى، عَن ابْن وهب. وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» أنَّه رَآهُ فِي رِوَايَة ابْن الْمُقْرِئ، عَن حَرْمَلَة، عَن ابْن وهب بِهَذَا الإِسناد، وَفِيه: «وَمسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَدَيْهِ» لم يذكر الْأُذُنَيْنِ. قلت: وَكَذَا رَأَيْته فِي صَحِيح ابْن حبَان فَقَالَ: أخبرنَا ابْن سلم، عَن حَرْمَلَة (بِهِ) وَهَذَا حَدِيث آخر لَا يقْدَح فِي (صِحَة الأول) فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَن الْحَاكِم وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن أبي (عَلّي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ، عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي (عبيد الله) عَن عبد الْعَزِيز وحرملة، ثمَّ ذكره كَمَا سَاقه فِي «سنَنه» ثمَّ سَاقه عَن الْحَاكِم بالطريقة الْمُتَقَدّمَة الَّتِي نقلناها عَن «الْمُسْتَدْرك» ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي السَّادِس عشر من «الأمالي الْقَدِيمَة» من حَدِيث

стр. 688

الْهَيْثَم بن خَارِجَة كَمَا ذَكرْنَاهُ، فَثَبت بذلك صِحَة طَرِيقه إِلَى عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ. تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» : وَقد ورد أَيْضا الْأَمر بتجديد المَاء للأذنين من حَدِيث نمران بن جَارِيَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ إِسْنَاد ضَعِيف. وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَالَه لَا يُوجد أصلا. قَالَ: وَلم يعزه إِلَى مَوضِع فنتحاكم إِلَيْهِ، وَأَحَادِيث نمران بن جَارِيَة، عَن أَبِيه جَارِيَة بن ظفر محصورة [مَعْرُوفَة] يَرْوِيهَا عَنهُ ابْن قُرَّان - يَعْنِي: بِضَم الْقَاف، وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة، وَآخره نون وَهُوَ ضَعِيف، وَهِي أَرْبَعَة أَو نَحْوهَا، وَقد ذكر مِنْهَا حَدِيث «الْقَضَاء للَّذي يَلِيهِ معاقد القُمُط» وَحَدِيث «العَبْد الَّذِي قطع يَد رجل، ثمَّ شج آخر» وَأرَاهُ اخْتَلَط عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي أنكرناه عَلَيْهِ، بِمَا رَوَى عَنهُ دهثم بن قرَان، عَن أَبِيه، عَن جَارِيَة بن ظفر، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «خُذ للرأس مَاء جَدِيدا» وَهُوَ حَدِيث مَعْرُوف من جملَة مَا رَوَى عَنهُ، ذكره الْبَزَّار، وأمَّا الْأَمر بتجديد المَاء للأذنين فَلَا وجود لَهُ فِي علمي؛ فابحث عَنهُ. انْتَهَى مَا ذكره ابْن الْقطَّان وَحَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي قدمْنَاهُ بأسانيده، لَا شكَّ فِي صِحَّته واتصاله وَهُوَ مغنٍ عَنهُ. الثَّانِي: قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب»

стр. 689

بعد أَن أخرج حَدِيث عبد الله بن زيد الْمُتَقَدّم وَنقل عَن الْبَيْهَقِيّ تَصْحِيحه: وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الطَّهَارَة، عَن ابْن (خشرم) عَن ابْن وهب، وَقَالَ: حسن صَحِيح. قلت: ذَاك حَدِيث آخر فِيهِ أنَّه أَخذ لرأسه مَاء جَدِيدا، وَالَّذِي أوردهُ عَن الْبَيْهَقِيّ إنَّما هُوَ فِي أَخذ المَاء للأذن، فَكيف يحسن ذَلِكَ مِنْهُ؟ ! وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ: ثَنَا عَلّي بن خشرم، نَا عبد الله بن وهب، نَا عَمْرو بن الْحَارِث، عَن حبَان بن وَاسع، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن زيد «أنَّه رَأَى النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ وأنَّه مسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَدَيْهِ» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ ذَلِكَ بعد أَن بوب: بَاب مَا جَاءَ أنَّه يَأْخُذ لرأسه مَاء جَدِيدا، فَتنبه لذَلِك.

стр. 690

بِسم [١] الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا ( الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ أمسك سبابتيه وإبهاميه عَن الرَّأْس لمسح الْأُذُنَيْنِ، فَمسح بسبابتيه باطنهما وبإبهاميه ظاهرهما» . هَذَا الحَدِيث هَكَذَا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «الْمُهَذّب» وَلَفظه «أَن النَّبِي ﷺ مسح بِرَأْسِهِ وَأمْسك بمسبحتيه لأذنيه» . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» : إِن هَذَا الحَدِيث لَا يُعرف وَلَا يثبت. قَالَ: (وتوهم) أَبُو بكر الْحَازِمِي - من حفاظ الْعَصْر - فِيمَا خرجه من أَحَادِيث «الْمُهَذّب» أَن مَعْنَاهُ مَوْجُود فِي حَدِيث الرّبيع بنت معوذ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ (عَنْهَا قَالَت) : « (رَأَيْت) رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فَمسح مقدم رَأسه ومؤخره وصدغيه، ثمَّ أَدخل أصبعيه السبابتين، فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما» . قَالَ: وَهَذَا وهم من الْحَازِمِي؛ فَإِنَّهُ لَا دلَالَة فِي هَذَا عَلَى مَا أوردهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق من أَنه مسح الْأُذُنَيْنِ بِغَيْر المَاء الَّذِي مسح بِهِ رَأسه

стр. 691

قَالَ: وَهَاهُنَا نُكْتَة خفيت عَلَى أهل الْعِنَايَة بالمهذب، وَهِي أَن مُصَنفه رَجَعَ عَن الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث وأسقطه من الْمُهَذّب فَلم يفد ذَلِك (بعد انتشار) الْكتاب. قَالَ: وَوجدت بِخَط بعض (تلامذته) فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من تَعْلِيقه عَلَى الْحَاشِيَة عِنْد استدلاله بِهَذَا الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ: لَيْسَ لَهُ أصل فِي السّنَن، فَيجب أَن تضربوا عَلَيْهِ فِي «الْمُهَذّب» فَإِنِّي صنفته من (عشر سِنِين) ، وَمَا عَرفته. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: وَبَلغنِي أَن هَذَا الحَدِيث مَضْرُوب عَلَيْهِ فِي أصل المُصَنّف الَّذِي هُوَ بِخَطِّهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث مَوْجُود فِي بعض نسخ الْمُهَذّب (الْمَشْهُورَة) وَلَيْسَ مَوْجُودا فِي بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة. قَالَ: وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَو بَاطِل لَا يعرف. وَجزم فِي «الْخُلَاصَة» بضعفه. قلت: ورد (من) حَدِيث ابْن عَبَّاس من طرق عَنهُ (مَا) ظَاهرهَا لما رده هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة، رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن عَلّي بن أَحْمد

стр. 692

بن عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي، أَنا أَحْمد بن [عبيد الصفار] ، نَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق، ثَنَا عَلّي بن الْمَدِينِيّ، نَا عبد الله بن إِدْرِيس، نَا مُحَمَّد بن عجلَان، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فغرف غرفَة؛ فَمَضْمض واستنشق ... » وَذكر الحَدِيث (وَقَالَ) : «ثمَّ أَخذ (شَيْئا من مَاء فَمسح بِهِ رَأسه، وَقَالَ: بالوسطيين من أَصَابِعه فِي بَاطِن) أُذُنَيْهِ والإبهامين من وَرَاء أُذُنَيْهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا: فَكَأَنَّهُ كَانَ يعْزل من كل يَد أصبعين؛ فَإِذا فرغ من مسح الرَّأْس مسح [بهما] أُذُنَيْهِ (قَالَ: وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث «مسح أُذُنَيْهِ) داخلهما بالسبابتين وَخَالف بإبهاميه فَمسح باطنهما وظاهرهما» . قلت: وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة (فِي «مُصَنفه» ) وَمن جِهَته أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فَإِنَّهُ أخرجه عَن أَحْمد بن عَلّي بن الْمثنى، نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، نَا ابْن إِدْرِيس، عَن

стр. 693

ابْن عجلَان، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فغرف غرفَة (فَغسل) وَجهه، ثمَّ غرف غرفَة فَغسل يَده الْيُمْنَى [ثمَّ غرف غرفَة فَغسل يَده الْيُسْرَى] ثمَّ غرف غرفَة فَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ داخلهما بالسبابتين، وَخَالف بإبهاميه إِلَى ظَاهر أُذُنَيْهِ فَمسح ظاهرهما وباطنهما، ثمَّ غرف غرفَة فَغسل رجله الْيُمْنَى، ثمَّ غرف غرفَة فَغسل رجله الْيُسْرَى» . وَرَوَاهُ ابْن مَنْدَه الْحَافِظ أَيْضا من حَدِيث ابْن إِدْرِيس أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَمسح رَأسه وَأُذُنَيْهِ ... » فَقَالَ: «بالوسطى من أَصَابِعه فأبطن بأذنيه» . وَقَالَ: «بالإبهامين من وَرَاء أُذُنَيْهِ» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة، وَلَفظه: «ثمَّ مسح رَأسه وَأُذُنَيْهِ باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : ابْن عجلَان أخرج لَهُ مُسلم، وَبَاقِي إِسْنَاده لَا يسْأَل عَنهُ. وَقد أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة، وَلَفظه عَن ابْن عَبَّاس «رَأَيْت النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ ... » فَذكر الحَدِيث وَفِيه «وغرف غرفَة فَمسح رَأسه وباطن أُذُنَيْهِ وظاهرهما، وَأدْخل أصبعيه فيهمَا» .

стр. 694

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: قَالَ ابْن مَنْدَه: لَا يعرف مسح الْأُذُنَيْنِ من وَجه يثبت إِلَّا من هَذِه الطَّرِيق. قلت: فَهَذِهِ الطّرق الصَّحِيحَة (ظَاهِرَة) فِيمَا قصدناه، وَقَالَ ابْن الرّفْعَة فِي «الْمطلب» عقب كَلَام ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ: وَأَنا أَقُول الْخَبَر إِن لم يكن بِهَذَا اللَّفْظ مَذْكُورا فِي كتب الحَدِيث فَفِيهَا مَا ينطبق ظَاهره عَلَى مَعْنَاهُ. ثمَّ سَاق حَدِيث الْمِقْدَام (بن معدي كرب) وَهُوَ الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ الْمُتَقَدّم، وَقد قدمْنَاهُ أَيْضا فِي الحَدِيث الَّذِي قبله أَنه صَحَّ عَنهُ « (أَنه أَخذ لأذنيه مَاء جَدِيدا» . الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مسح الرَّقَبَة أَمَان من الغل» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب جدًّا لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَأوردهُ المُصَنّف تبعا للغزالي فِي «وسيطه» فَإِنَّهُ كَذَلِك أوردهُ، وَالْغَزالِيّ تبع فِي إِيرَاده القَاضِي (حُسَيْنًا) ، فَإِنَّهُ كَذَا أوردهُ بعد أَن قَالَ: إِن مسح الْعُنُق لم يرد فِيهِ سنة. وَكَذَا قَالَ (الفوراني) من أَصْحَابنَا: إِنَّه لم يرد فِيهِ

стр. 695

خبر بعد أَن قَالَ: إِنَّه يسْتَحبّ بِمَاء جَدِيد. وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ حَكَى عَن شَيْخه أَنه كَانَ يَحْكِي وَجْهَيْن فِي أَنه سنة أَو أدب، وَأَنه كَانَ يروي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مسح الرَّقَبَة أَمَان من الغل» لكنه كَانَ يَقُول: لم (ترتض) أَئِمَّة الحَدِيث إِسْنَاده، وَإِن سَبَب التَّرَدُّد هَذَا. قَالَ الإِمَام: لست (أرَى) لهَذَا التَّرَدُّد حَاصِلا وَلم يجر مثله فِي غير هَذَا - يَعْنِي: لم يجر للأصحاب تردد فِي حكم مَعَ تَضْعِيف الحَدِيث الَّذِي يدل عَلَيْهِ - فَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا. وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: لم ترد فِيهِ سنة ثَابِتَة. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث هُوَ غير مَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ من قَول بعض السّلف. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» : هَذَا حَدِيث (بَاطِل) مَوْضُوع، إِنَّمَا هُوَ من كَلَام بعض السّلف. قَالَ: وَلم يَصح عَن النَّبِي ﷺ فِي مسح الرَّقَبَة شَيْء، وَلَيْسَ هُوَ سنة؛ بل هُوَ بِدعَة، وَلم يذكرهُ الشَّافِعِي وَلَا جُمْهُور الْأَصْحَاب، وَإِنَّمَا قَالَه ابْن الْقَاص وَطَائِفَة يسيرَة، وَهُوَ غلط لقَوْله ﷺ : «فَمن زَاد عَلَى هَذَا فقد أَسَاءَ وظلم» . قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي «الْمطلب» : الْبَغَوِيّ من أَئِمَّة الحَدِيث، وَقد قَالَ

стр. 696

باستحبابه وَلَا مَأْخَذ لاستحبابه إِلَّا خبر أَو أثر؛ لِأَن هَذَا لَا مجَال للْقِيَاس فِيهِ، وَإِن كَانَ مَا أوردهُ الْغَزالِيّ من الْخَبَر مَوْضُوع، فَهُوَ أثر عَن بعض السّلف كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح، وَهَذَا الحَدِيث وَصفه المتقدمون بإنهم ارتضوا إِسْنَاده دون الْوَضع. قَالَ: وَالْأَشْبَه عِنْدِي إِن لم يكن سنة فَهُوَ مُسْتَحبّ، وَصَاحب «التَّتِمَّة» و «التَّهْذِيب» عَلَّلَاهُ بتطويل الْغرَّة. قَالَ: فيقوي الْخَبَر الْمَذْكُور؛ إِذْ الْحِلْية الْمَطْلُوبَة وَالْغسْل لَا يَجْتَمِعَانِ فِي غسل وَاحِد فِي الْقيمَة. الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من تَوَضَّأ وَمسح عُنُقه وُقِي الغل يَوْم الْقِيَامَة» . هَذَا الحَدِيث أَيْضا غَرِيب، وَهُوَ مثل الَّذِي قبله، وَعَزاهُ الرَّوْيَانِيّ - من أَصْحَابنَا - إِلَى تصنيف أَحْمد بن فَارس، فَقَالَ: رَأَيْت فِي تصنيف أَحْمد بن فَارس بِإِسْنَادِهِ عَن فليح بن سُلَيْمَان، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من تَوَضَّأ وَمسح بيدَيْهِ عَلَى عُنُقه وقِي الغل يَوْم الْقِيَامَة» . قَالَ الرَّوْيَانِيّ: وَهَذَا صَحِيح - إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قلت: وفليح هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ، وَتكلم فِيهِ النَّسَائِيّ وَغَيره، وليت الرَّوْيَانِيّ ﵀ ذكر لنا بَاقِي إِسْنَاده لنَنْظُر (فِي) حَاله.

стр. 697

وَرَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه «الطّهُور» من كَلَام مُوسَى بن طَلْحَة فَقَالَ: وَأما مسح الْقَفَا فَإِن عَلّي بن ثَابت وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي حدثانا عَن المَسْعُودِيّ، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن مُوسَى بن طَلْحَة قَالَ: «من مسح قَفاهُ مَعَ رَأسه وقِي الغل يَوْم الْقِيَامَة» . قَالَ: وثنا الْحجَّاج عَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن أَنه قَالَ مثل ذَلِك، قَالَ حجاج: وَلَا أحفظ عَنهُ مُوسَى بن طَلْحَة. قلت: وَالظَّاهِر أَن هَذَا لَا يَقُوله إِلَّا عَن تَوْقِيف، وروينا فِي «مُسْند الإِمَام أَحْمد» و «سنَن أبي دَاوُد» و «جَامع التِّرْمِذِيّ» عَن حَدِيث طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده «أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ يمسح رَأسه

стр. 698

حَتَّى بلغ القذال وَمَا يَلِيهِ من مقدم الْعُنُق» . (وَهُوَ) حَدِيث ضَعِيف، فِي إِسْنَاده: لَيْث بن أبي سليم، وَقد صرح الْبَيْهَقِيّ بِضعْف هَذَا الحَدِيث، وَنقل النَّوَوِيّ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي آخر الْبَاب فِي أثْنَاء (الخاتمة) الأولَى فِي الطَّرِيق الثَّالِث من حَدِيث عَلّي رفع مسح الْعُنُق إِلَى رَسُول الله ﷺ بِسَنَد ضَعِيف. الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ «أنَّه ﷺ قَالَ للقيط بن صبرَة: إِذا تَوَضَّأت، فخلل الْأَصَابِع» . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي هَذَا الْبَاب، وَهُوَ الحَدِيث (التَّاسِع و) الْعشْرُونَ (مِنْهُ) . الحَدِيث الْخَمْسُونَ قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ: الأحب فِي كَيْفيَّة تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن أَن يخلل بخنصر الْيَد الْيُسْرَى من أَسْفَل الْأَصَابِع، مبتدئًا بخنصر أَصَابِع الرجل الْيُمْنَى، مختتمًا بخنصر الْيُسْرَى، (ورد) الْخَبَر بذلك عَن رَسُول الله ﷺ . هَذَا كَلَام الرَّافِعِيّ وَهَذِه الْكَيْفِيَّة لَا أعلم من رَوَاهُ فِي حَدِيث وَلَا

стр. 699

أثر، وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ فِي «نهايته» : صَحَّ فِي السّنة من كَيْفيَّة التَّخْلِيل مَا سنصفه؛ فليقع التَّخْلِيل من أَسْفَل الْأَصَابِع والبداية بالخنصر من الْيَد، وَلم يثبت عِنْدهم فِي تعْيين إِحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْء. انْتَهَى. وَالْمَعْرُوف عَنهُ ﵊ أَحَادِيث لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا هَذِه الْكَيْفِيَّة. أَحدهَا: عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ يدلك أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ» . رَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن يزِيد بن عَمْرو الْمعَافِرِي، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَنهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك إِسْنَادًا ومتنًا، وَكَذَلِكَ أَيْضا ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَفِي رِوَايَة لَهُ «يخلل أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ» . وَأخرجه أَحْمد بِهَذَا اللَّفْظ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : أَنا أَبُو حَازِم [عمر] بن أَحْمد

стр. 700

الْحَافِظ (أَنا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن [مُحَمَّد بن أَحْمد] الْحَافِظ) ، أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْحَنْظَلِي بِالريِّ، نَا أَحْمد - يَعْنِي: ابْن عبد الرَّحْمَن بن وهب - قَالَ: سَمِعت عمي يَقُول: سَمِعت مَالِكًا سُئِلَ عَن تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن فِي الْوضُوء، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِك عَلَى النَّاس. فتركته حَتَّى خف النَّاس، وَقلت: يَا أَبَا عبد الله سَمِعتك تُفْتِي فِي مَسْأَلَة فِي تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن زعمت أَن لَيْسَ ذَلِك عَلَى النَّاس، وَعِنْدنَا فِي ذَلِك سنة! فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ فَقلت: حَدَّثَنَا اللَّيْث بن سعد وَابْن لَهِيعَة وَعَمْرو بن الْحَارِث عَن يزِيد بن [عَمْرو] الْمعَافِرِي، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي، عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد الْقرشِي قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يدلك بِخِنْصرِهِ مَا بَين أَصَابِع رجلَيْهِ» . فَقَالَ: إِن هَذَا الحَدِيث حسن، وَمَا سَمِعت بِهِ قطّ إِلَّا السَّاعَة. ثمَّ سمعته سُئِلَ بعد ذَلِك

стр. 701

فَأمر بتخليل الْأَصَابِع. قَالَ عمي: مَا أقل من يتَوَضَّأ (إِلَّا) ويخطئه الْخط الَّذِي تَحت الْإِبْهَام فِي الرجل، فَإِن النَّاس يثنون إبهامهم عِنْد الْوضُوء، فَمن تفقد ذَلِك فقد سلم. قلت: فَالْحَدِيث حسن صَحِيح، حَيْثُ لم ينْفَرد ابْن لَهِيعَة (بِهِ) ، وحاول ابْن الْقطَّان تَصْحِيحه، فَوقف (عَن ذَلِك) لفصل أشكل عَلَيْهِ (وَهُوَ سَماع ابْن أبي حَاتِم من أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب؛ فَإِنَّهُ أشكل عَلَيْهِ) هَل سمع أَو رَوَى عَنهُ إجَازَة، فَإِن ابْن الْقطَّان ذكره من طَرِيق أبي دَاوُد، نَا قُتَيْبَة، عَن ابْن لَهِيعَة - كَمَا تقدم - وَضَعفه من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة، ثمَّ قَالَ: فَأَما الْإِسْنَاد الصَّحِيح، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: أَنا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أخي ابْن وهب ... فَذكر نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ. ثمَّ قَالَ: أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن قد وَثَّقَهُ أهل زَمَانه، وَإِنَّمَا يجب أَن يتفقد من أَمر هَذَا الحَدِيث قَول أبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم: «أَنا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن» فَإِنِّي أَظُنهُ - يَعْنِي: بِالْإِجَازَةِ - فَإِنَّهُ (لما) ذكره فِي بَابه قَالَ: إِن أَبَا زرْعَة أدْركهُ وَلم يكْتب عَنهُ، وَأَن أَبَاهُ قَالَ: أَدْرَكته وكتبت عَنهُ. فَظَاهر هَذَا أَنه لم يسمع (مِنْهُ) ، فَإِنَّهُ لم يقل: كتبت عَنهُ مَعَ أبي - كَمَا هِيَ عَادَته. وَقد استغنينا عَن هَذَا التفقد الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الْقطَّان بِرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ الْمُتَقَدّمَة حَيْثُ قَالَ: «حَدثنِي أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن

стр. 702

بن وهب» . وَكَذَا أَيْضا رَوَاهُ عَن ابْن أخي ابْن وهب أَبُو بشر أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَمَّاد الدولابي، حدث بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «غرائب مَالك» عَن أبي جَعْفَر الأسواني عَن الدولابي، نَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، ثَنَا عمي ... فَذكر مَعْنَى الْخَبَر والقصة عَن ابْن لَهِيعَة وَاللَّيْث بن سعد، لم يذكر عَمْرو بن الْحَارِث، فَهَذَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم وَأَبُو بشر الدولابي كل مِنْهُمَا يَقُول: حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن. نبَّه عَلَى ذَلِك شَيخنَا (أَبُو الْفَتْح) الْيَعْمرِي ﵀ فِي «شرح التِّرْمِذِيّ» وَأَخذه من شَيْخه تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي كتاب «الإِمَام» . الحَدِيث الثَّانِي: عَن عُثْمَان ﵁ «أَنه خلل أَصَابِع قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا فعلت» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيدٍ، وَقد تقدم فِي الحَدِيث

стр. 703

السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ من هَذَا الْبَاب من رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة فِي حَدِيث عُثْمَان تَخْلِيل الرجلَيْن. الحَدِيث الثَّالِث: عَن الرّبيع بنت معوذ ﵁ قَالَت: «كَانَ النَّبِي ﷺ يأتينا ويغشانا فَإِذا حضرت الصَّلَاة وَضعنَا لَهُ إِنَاء، حزرناه يَأْخُذ مدًّا أَو مدًّا وَنصفا، فَيغسل كفيه ثَلَاثًا، (ويتمضمض) ثَلَاثًا، ويستنشق ثَلَاثًا، وَيغسل وَجهه ثَلَاثًا [ثمَّ يغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا] وَيمْسَح رَأسه مرّة، وَيغسل أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما وغضونهما، وَيغسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا يخلل [بَين] أَصَابِعه» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن النُّعْمَان بن سَالم إِلَّا لَيْث بن أبي سليم، وَلَا عَن لَيْث إِلَّا يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي، وَلَا عَن يزِيد إِلَّا الْحجَّاج بن الْمنْهَال الْأنمَاطِي، تفرد بِهِ ابْنه. الحَدِيث الرَّابِع: عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ ويخلل بَين أَصَابِعه ويدلك عَقِبَيْهِ وَيَقُول: خللوا أصابعكم لَا يخلل الله (بَينهَا) بالنَّار ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي إِسْنَاده عمر بن قيس، قَالَ البُخَارِيّ:

стр. 704

مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. الحَدِيث الْخَامِس: عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ واستنثر وخلل أَصَابِعه بأصابعه» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مَنْدَه الْأَصْبَهَانِيّ، ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن شَيبَان، عَن جَابر، (عَن) عبد الْجَبَّار بِهِ. فصل: وَقع فِي الحَدِيث الأول من هَذِه الْأَحَادِيث ذكر ابْن لَهِيعَة فلنذكر مقالات أهل الْفَنّ فِيهِ مَجْمُوعَة، هَذَا (ليحال) مَا يَقع بعده عَلَيْهِ فَنَقُول: هُوَ عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ - وَيُقَال: الغافقي - قَاضِي مصر وعالمها، قَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان: قَالَ لي بشر بن السّري: لَو رَأَيْت ابْن لَهِيعَة لم تحمل عَنهُ حرفا. وَكَانَ يَحْيَى بن سعيد لَا يرَاهُ شَيْئا. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: أنكر أهل مصر احتراق كتبه وَالسَّمَاع مِنْهُ وَاحِد: الْقَدِيم والْحَدِيث، هُوَ ضَعِيف. قَالَ الفلاس: احترقت كتبه، وَمن كتب عَنهُ قبل ذَلِك كَابْن الْمُبَارك والمقرئ أصح مِمَّن كتب بعد احتراقها، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو

стр. 705

زرْعَة: سَماع الْأَوَائِل (و) الْأَوَاخِر مِنْهُ سَوَاء إِلَّا ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب، كَانَا يتبعان أُصُوله وَلَيْسَ [مِمَّن] يحْتَج بِهِ. وَقَالَ (ابْن) بكير: احْتَرَقَ منزل ابْن لَهِيعَة وَكتبه سنة سبعين وَمِائَة. وَقَالَ البُخَارِيّ نَحوه، وَقَالَ السَّعْدِيّ: لَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج بروايته وَلَا يعْتد بهَا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ ضَعِيفا، وَعِنْده حَدِيث كثير، وَمن سمع مِنْهُ فِي أول أمره أحسن (حَالا) مِمَّن سمع مِنْهُ بِآخِرهِ. وَأما أهل مصر فَيذكرُونَ أَنه لم يخْتَلط وَلم يزل أول أمره وَآخره وَاحِدًا، وَإِنَّمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ من حَدِيثه [فيسكت عَلَيْهِ] فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: وَمَا ذَنبي إِنَّمَا يجيئوني بِكِتَاب يقرءونه ويقومون، وَلَو سَأَلُونِي لأخبرتهم أَنه لَيْسَ من حَدِيثي. وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: سبرت
следующие страницы →