Полный текст (2 638 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
(٤) باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو،
ثم يردفها زيادة أو حديثاً من موضع آخر، موهماً أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة، أو في ذلك الموضع، وليس [الأمر] كذلك
стр. 107
اعلم أن هذا الباب ملتحق بما كنا فيه الآن: من نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، إلا أن الفرق بين ما ذكرت في الباب [الذي] قبل هذا، وبين ما أذكره هنا، هو أن ما تقدم يقول فيه بالخطأ مصرحاً.
كجعل حديث سلمة عن البراء.
وكقوله في حديث أبي هريرة بعد ذكر أنس: وعنه.
وكقوله لحديث فيه الحسن بن عمارة: فيه الحسن بن دينار، وسائر ما ذكرته.
وأما هاهنا، فإنما يلزمه الخطأ، ونسبةالحديث إلى غير راويه، باعتبار ملتزمه الذي أخبر به عن نفسه في صدر الكتاب: من أنه متى ذكر الحديث عن راو، فكل ما يذكر بعده، هو عنه ما لم يقل: وعن فلان، فيسمي راوياً آخر.
وكذلك الحال في الكتاب الذي ينقل منه، وإنما يصعب الحال فيما أذكره في هذا الباب، من حيث يقدر كأنه قائل - إثر كل حديث يعتريه ذلك فيه: هذا الحديث، أو هذه الزيادة عن الراوي فلان، ولا يكون شيء من ذلك عنه، فإنه وإن لم يقله إثر كل حديث، فإنه قد تقدم في أول الكتاب ما يدل على ذلك مما ذكرته.
(٧٠) فمن ذلك ما ذكر من طريق النسائي، عن أنس بن مالك أن
стр. 108
رسول الله ﷺ قام فحدث الناس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنك سألته ما يكره … الحديث.
وفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : «اجلس فإنك مع من أحببت».
ثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: «المرء مع من أحب».
وقال الترمذي: «المرء مع من أحب وله ما اكتسب».
هكذا أورده، وهو يفهم قارئه أن قوله: «المرء مع من أحب» الواقع في كتاب مسلم، هو من حديث أنس، وليس الأمر كذلك، وما هو في كتاب مسلم إلا من حديث ابن مسعود، وفي قصة أخرى، فلا هو عن أنس، ولا هو في ذلك الحديث كما قال.
وبيان ذلك بإيراده كما هو في كتاب مسلم.
قال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى رجلاً أحب قوماً ولما يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحب».
ووقع في كتاب مسلم حديث أنس في السؤال عن الساعة، كما تقدم في حديث النسائي، ولكن خطاب مواجه مفرد هكذا: «أنت مع من أحببت».
ذكره مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله، والزهري، وثابت، وسالم بن
стр. 109
أبي الجعد، كلهم عن أنس.
(٧١) وذكر أيضاً من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، ولكن يشركان جميعاً».
ثم قال: وخرجه النسائي ﵀. انتهى ما ذكره.
وهكذا قال: إن النسائي أخرجه، وليس كذلك.
(٧٢) وإنما أخرج النسائي حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلاً صحب النبي ﷺ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعاً»
стр. 110
قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي عن حميد، فذكره.
وداود الأودي، وثقه ابن معين، وابن حنبل، والنسائي، وقد بين في كتابه الكبير أنه إنما يعني بقوله: خرجه النسائي هذا الحديث، لا حديث عبد الله بن سرجس، فإنه أورده مع حديث ابن سرجس بإسناده، وأتبع حديث ابن سرجس تعليل البخاري له، وسأذكر ذلك إن شاء الله [تعالى] في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك ولها طرق صحيحة.
(٧٣) وذكر في الطهارة من طريق مسلم عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ في الرجل يأتي أهله، ثم: لا ينزل، قال: «يغسل ذكره ويتوضأ»
стр. 111
وقال البخاري: «يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي».
وزاد عن زيد بن خالد: فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروا بذلك.
(٧٤) ولمسلم من حديث عثمان في هذا «يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ .
(٧٥) وقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك.
كذا ذكر هذا الموضع، والمقصود منه، هذا الذي ذكر عن الترمذي بعد ما لمسلم عن عثمان، فإنه يتوهم منه [أنه] أيضاً عن عثمان، وإنما هو عن أبي ابن كعب، وسنعود لذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة إن شاء الله تعالى.
(٧٦) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن أبي جهيم قال: قال
стр. 112
رسول الله ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين، خير له من أن يمر بين يديه».
قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوماً أو شهراً، أو سنة.
ثم قال: في مسند البزار: «أربعين خريفاً».
كذا ذكره، وهو على ملتزمه يفهم منه أنه عند البزار من رواية أبي جهيم، وينبغي لو كان عن أبي جهيم أن يكون عن غير ابي النضر، لأنه لا يجتمع قوله هنا: «لا أدري أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة»، مع قوله في كتاب البزار: «أربعين خريفاً» من غير شك.
وإلى هذا فإنه ليس عن أبي جهيم في كتاب البزار، بل عن زيد بن خالد، عكس هذا الذي في كتاب مسلم، من رواية ابن عيينة، فكان عليه أن ينقله كما وقع.
وبذكر الحديثين بنصهما يتبين ذلك.
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي
стр. 113
النضر عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجهني، أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ : في المار بين يدي المصلي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه». قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة. فهذا حديث أبي جهيم.
وقال البزار: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد، أسأله عن المار بين يدي المصلي، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، كان لأن يقوم أربعين خريفاً خير له من أن يقوم بين يديه».
هذا نصه وهو عكس رواية مالك، فإنه جعل الحديث لزيد بن خالد، وقد خطئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم، بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده، يستثبته فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفاً، واجتمع ذلك كله عند أبي النضر، وحدث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد، والله أعلم.
(٧٧) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن عائشة أنها كان لها ثوب فيه
стр. 114
تصاوير، ممدود إلى سهوة فكان النبي ﷺ يصلي إليه، فقال: «أخريه عني» قالت: فأخرته فجعلته وسائد.
(٧٨) وقال البخاري: «أميطي قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي».
هكذا ذكره، ومفهومه على ملتزمه، أن ما عند البخاري، هو زيادة في حديث عائشة وطرف منه، وليس كذلك، وإنما هو عند البخاري من رواية أنس.
قال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس قال: كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : «أميطي قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي».
(٧٩) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث أنس «سووا صفوفكم، فإن
стр. 115
تسوية الصف من تمام الصلاة».
ثم قال - متصلاً به - وفي لفظ آخر:
(٨٠) «أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف، من حسن الصلاة».
هكذا ذكره، كأنه من رواية أنس، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم من رواية همام، عن أبي هريرة.
(٨١) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن عائشة أن رسول الله ﷺ : صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، فاجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني
стр. 116
خشيت أن يفرض عليكم» قال: وذلك في رمضان.
زاد في طريق آخر «ولو كتب عليكم ما قمتم به».
وقال في حديث زيد بن ثابت: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة».
هكذا أورده هذا الموضع، وهو يعطي أن قوله: «ولو كتب عليكم ما قمتم به» هو أيضاً من رواية عائشة.
ويؤكد هذا الفهم قوله بعده: وقال في حديث زيد بن ثابت: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم».
هذا هو المفهوم بلا ريب، كأنه ذكر حديث عائشة، وألصق به طرفاً من أطرافه من طريق آخر، ثم لما فرغ أخذ طرفاً من حديث زيد بن ثابت، وليس الأمر على هذا في الزيادة المذكورة، أعني قوله: «ولو كتب عليكم ما قمتم به» بل ما هي إلا من حديث زيد بن ثابت، لا عند مسلم ولا عند غيره.
وإنما ساق مسلم حديث عائشة، وأتبعه ما أتبعه من أطرافه، ثم بعد أوراق، أورد حديث صلاة النافلة في البيت، من رواية ابن عمر، وجابر، وأبي موسى، وأبي هريرة.
(٨٢) وبعدها حديث زيد بن ثابت هكذا: حدثنا محمد بن مثنى،
стр. 117
حدثنا جعفر بن جعفر، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: احتجز رسول الله ﷺ : حجيرة بخصفه أو حصير، فخرج يصلي فيها، فتتبع إليه رجال، وجاؤوا يصلون بصلاته ثم جاؤوا ليلة فحضروا، فأبطأ رسول الله ﷺ عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب فخرج إليهم م رسول الله ﷺ مفضباً، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما زال بكم صنيعكم، حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة».
وانتهى هذا الحديث، ومنه اقتطع أبو محمد هذه القطعة.
ثم قال مسلم: وحدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ «اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى فيها ليالي، حتى اجتمع إليه ناس» فذكر نحوه.
وزاد فيه «ولو كتب عليكم ما قمتم به»
стр. 118
فأظن أن أبا محمد، كتب حديث عائشة، المبدوء بذكره، ثم أتبعه قوله: وقال في حديث زيد بن ثابت: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم»
ثم قال بعد ذلك: وزاد في طريق آخر: «ولو كتب عليكم ما قمتم به».
فكان هذا صواباً، فيمكن أن يكون تقدم أو تأخر في النسخ، أو بالغلط في التخريج إليه، والإشارة إلى موضعه من حاشية أو غيرها، فتثبج، فاعلم ذلك، والله الموفق.
(٨٣) وذكر أيضاً من طريق الترمذي عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» ثم قال: حديث غريب
стр. 119
ثم قال من عنده: وقد روي هذا الحديث من طرق فيها عبد الرحمن ابن زياد الإفريقي، وأبو هارون العبدي، وأبو بكر بن محمد [وليس بابن حزم] وهو رجل مجهول، وإسماعيل بن قيس المدني، أبو مصعب، ولا يصح منها كلها شيء، وأحسنها حديث الترمذي، انتهى قوله.
وليس عليه فيه كبير درك، إلا أنه لما كان يفهم منه بظاهره أن جميع هذه الطرق [هي طرق] لحديث ابن عمر المذكور، وجب بيان أنه ليس كذلك
(٨٤) فأما حديث الإفريقي، فهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، قال قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين قبل صلاة الفجر»
стр. 120
يرويه ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الإفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو.
رواه أيضاً سفيان الثوري، عن الإفريقي، كذلك ذكره الدارقطني.
(٨٥) وحديث إسماعيل بن قيس، هو من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر».
يرويه أبو أحمد بن عدي في كتابه، قال: حدثنا محمد بن جعفر الإمام، وعلي بن سعيد بن بشير قالا: حدثنا أحمد بن عبد الصمد، أبو أيوب الأنصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، أبو مصعب المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
(٨٦) وحديث أبي هارون العبدي، لا أذكره في هذا، ولكنه في معنى
стр. 121
آخر، من روايته عن أبي سعيد الخدري قال: نادى منادي رسول الله ﷺ : «أن لا وتر بعد طلوع الفجر».
وهو حديث ذكره ابن أبي شيبة، عن هشيم عنه، وعن معتمر عنه.
وذكره أيضاً عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان عنه، عن أبي سعيد - قال: لا أعلمه إلا رفعه - قال: «من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له».
فأما الحديث الذي قال إن في إسناده أبا بكر بن محمد فلا أذكر له موقعاً.
(٨٧) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن جابر قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد» الحديث.
وفيه «فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من قرطهن وخواتمهن».
ثم قال: زاد أبو داود «فقسمه على فقراء المسلمين»
كذا أورده، وهو موهم أن الزيادة من حديث جابر، وإنما هي عند أبي داود من حديث ابن عباس، وذلك أنه ذكر حديث جابر، فلما فرغ منه أتبعه حديث ابن عباس من طرق، آخرها رواية أيوب عن عطاء، عن ابن عباس
стр. 122
في هذا الحديث: «فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه». قال: «فقسمه بين فقراء المسلمين»
ورأيته في كتابه الكبير قد ساقه على الصواب، فاعلم ذلك.
(٨٨) وذكر أيضاً من طريق أبي داود حديث ابن عباس في خروج النبي ﷺ في الاستسقاء، وقال فيه: إن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد ابن عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله، الحديث.
وقد تقدم ذكره، والتنبيه على الوهم الذي فيه، في باب الزيادة في الأسانيد.
وأريد الآن منه، بيان ما أتبعه، وذلك أنه قال: وقال الدارقطني في هذا الحديث: «صلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية: هل أتاك حديث الغاشية، وكبر خمس تكبيرات».
ثم قال: أخرجه من حديث محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف، وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم.
هذا نص ما أورده وهو أيضاً خطأ، وبيان ذلك، هو أن هذه القصة أخرى، فالمرسل فيها آخر، والرسول آخر، وذكر فيها ما لم يذكر في الأولى، وذكر في الأولى ما لم يذكر فيها، وإسناد هذه غير إسناد تلك، ولم يبق إلا المشاركة في ابن عباس، وقد روى ابن عباس أحاديث، أفيجوز أن تجعل كلها
стр. 123
حديثاً واحداً في الاستسقاء أو غيره، هذا خلاف ما يتحاور به أهل هذا الشأن.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا علي بن سعيد ابن جرير، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء، سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، يساره على يمينه، وصلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ «سبح اسم ربك الأعلى»، وقرأ في الثانية «هل أتاك حديث الغاشية»، وكبر فيها خمس تكبيرات.
هذا حديث الدارقطني، والمرسل فيه - كما ترى - مروان بن الحكم، والمرسل هو طلحة بن عبد الله بن عوف أبو محمد، الذي يقال له: طلحة الندى، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف ﵁ قاضي يزيد بن معاوية على المدينة، ثم ولي [الصلاة] أيضاً على المدينة لابن الزبير وهو يروي عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي بكرة، والذي رواه عنه - وهو عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف - يجيء لطلحة المذكور، ابن عمه، فإن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ابن عم لطلحة بن عبد الله بن عوف، وراويه عن عبد العزيز المذكور - وهو ابنه محمد - يروي عن أبيه، وأبي الزناد والزهري وهشام بن عروة،
стр. 124
وهم ثلاثة إخوة ضعفاء، ليس لهم حديث مستقيم، وهم: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز.
وبمشورة محمد بن عبد العزيز هذا، جلد مالك ﵀ فيما قال البخاري وحال عبد العزيز هذا والد محمد المذكور، مجهولة.
فهو أيضاً قد اعتراه فيه الإعراض عن رجل يعتل الخبر به، إلى ذكر آخر، فسينبه عليه بحسب هذا في الباب المعقود لذلك إن شاء الله تعالى.
(٨٩) وذكر أيضاً من كتاب مسلم حديث أنس قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزوراً لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال:» نعم «، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس»
стр. 125
كذا أورده، وليس بشيء، فإن رافعاً ما روى قط هذه القصة، لا بزيادة «لحماً نضيجاً»، ولا دونها.
وإنما حديث رافع عند مسلم: «كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً، قبل مغيب الشمس»
هذه رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج.
وأما رواية عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، فليس فيها: «كنا نصلي معه» وفيها «كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله ﷺ » الحديث.
(٩٠) وذكر أيضاً من طريق الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل» الحديث
стр. 126
ثم أتبعه أن قال: هذا أشهر حديث في هذا الباب، على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ .
كذا قال: إنه يرسل عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ ، وذلك خطأ من القول، ولا يعرف هكذا، وإنما قال أبو داود - لما ذكر الحديث الأول -. هذا الحديث، يقولون عن علي بن علي، عن الحسن، مرسلاً، والوهم من جعفر.
فالحديث إذن، إما مسند عن أبي سعيد، وإما مرسل عن الحسن، فأما مرسل عن أبي المتوكل فلا.
(٩١) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن جابر بن سمرة «كانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً».
ثم قال: زاد في طريق أخرى: «يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس».
كذا أورد هذه الزيادة، موهماً أنها في كتاب مسلم، وسأعقد باباً نذكر فيه أحاديث عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، وإنما ذلك فيما صرح به، مثل أن يقول: ذكره مسلم، أو أبو داود، ولا يكون عند واحد منهما.
فأما في هذا الباب، فإنما أذكر فيه ما كان ذلك متوهماً فيه بحكم ظاهر اللفظ، كهذا الذي نحن فيه، فإن ظاهر لفظه أنه في كتاب مسلم، من قوله:
стр. 127
زاد في طريق أخرى، ويحتمل على بعد أن يكون معناه: زاد جابر بن سمرة من طريق أخرى مغايرة لما ذكرنا، حتى في كونها من عند مسلم.
والزيادة المذكورة، إنما ذكرها في الحديث المذكور أبو داود، ومن عنده جاء بها في كتابه الكبير بإسنادها، إثر حديث مسلم.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: أخبرني سماك، عن جابر بن سمرة قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قصداً، وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس».
فأما رواية أبي الأحوص في كتاب مسلم، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال:
(٩٢) «كانت للنبي ﷺ خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس».
فحديث آخر، في معنى آخر، [ليس فيه ذكر القصد والآيات، وفيه أنه كان يجلس بين الخطبتين، وإنما هذا حديث آخر] ليس من أطراف ذاك، ولا من زيادته فليس معنيه، فاعلم ذلك.
(٩٣) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث أبي هريرة في الذي وطئ
стр. 128
امرأته في رمضان.
فلما فرغ من الحديث قال: وفي طريق أخرى قال: «فكلوه»
وفي حديث عائشة «فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره أن يتصدق به».
وقوله: «فكلوه» هو من حديثها أيضاً. انتهى كلامه.
هكذا أورده بهذا التثبيج، فإنه لو لم يستدرك، لم يشك أحد أن قوله: «فكلوه» من حديث أبي هريرة.
ثم قال - متصلا بقوله: هو من حديثها أيضاً -: وقال أبو داود: فأتي بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه: «كله أنت وأهل بيتك، وصم يوماً، واستغفر الله».
وفي أخرى: «عشرون صاعاً».
كذا أورد هذا الموضع، وهو تخليط، وبيانه هو المقصود، وذلك أن قوله: «فكلوه» قد تبين أنه من حديث عائشة، فما اتصل به وانعطف عليه لا يفهم أحد إلا أنه من حديثها أيضاً، وليس كذلك، بل هو من حديث أبي هريرة أعني قوله: «فأتي بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعاً»
وكذلك قوله: «صم يوماً مكانه، واستغفر الله».
وهو من رواية هشام بن سعد عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
стр. 129
أبي هريرة.
وقوله: وفي أخرى «عشرون صاعاً» هو من حديث عائشة، يرويه ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عنها.
كذلك هو في الموضع الذي نقله منه، وهشام بن سعد وابن أبي الزناد، ضعيفان عنده [فاعلم ذلك].
(٩٤) وذكر أيضاً من طريق النسائي، عن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه ﵁ أنه خرج حاجا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة، ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر النبي ﷺ فأخبره، «فأمره رسول الله ﷺ أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تطوف بالبيت».
زاد أبو داود: «وترجل».
هكذا ذكره، ثم بين انقطاع الأول.
وزيادة أبي داود ليست من حديث محمد بن أبي بكر وإنما أوردها من حديث عائشة هكذا: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت:
стр. 130
«نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل بها، وتهل وترجل».
وزيادة: «وترجل» هي من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود.
والحديث في كتاب مسلم، وأبي داود، دون الزيادة المذكورة، ولم يسقه من عندهما، ولم يعترض منه بشيء، إلا الحديث المنقطع المذكور.
ونص حديث مسلم عن عائشة: «نفست أسماء بنت عميس، بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل وتهل».
ورأيته في كتابه الكبير قد عمل صواباً، فإنه ذكر حديث عائشة من عند مسلم، ثم أردفه من عند أبي داود زيادة «وترجل».
ثم أتلاه حديث محمد بن أبي بكر المنقطع من عند النسائي، فكان هذا صواباً.
(٩٥) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث عائشة حين حاضت وأعمرها من التنعيم.
ثم قال: وعنها في هذا الحديث: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا
стр. 131
الحج، حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أنفست؟» قلت: نعم، قال: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فأقضي ما يقضي [الحاج] غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي».
قالت: وضحى رسول الله ﷺ : عن نسائه بالبقر.
قال: وقال أبو داود: «غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي».
كذا أورد هذا الموضع، وهو خطأ، فإن حديث مسلم من رواية عائشة، وحديث أبي داود بزيادة: «ولا تصلي» من حديث جابر.
ونصه: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، مهلين بالحج، مفرداً، وأقبلت عائشة، مهملة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت».
وذكر القصة كلها من روايته وإخباره، لم يحدث منها عن عائشة بشيء.
فلما فرغ أبو داود من إيرادها، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، قالا: حدثنا يحيي بن سعيد، عن ابن جريح، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ببعض هذه القصة، قال عند قوله: «وأهلي بالحج، ثم حجي، واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي».
هكذا أوردها كلها من أخبار جابر
стр. 132
(٩٦) وذكر أيضاً من مراسل أبي داود عن معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار، أن رجلاً محرماً، أوطأ راحلته أدحي نعام، فانطلق إلى علي، فسأله عن ذلك، فقال: «عليك في كل بيضة ضراب ناقة، أو جنين ناقة»، فانطلق الرجل إلى نبي الله ﷺ فأخبره بما قال علي، فقال النبي ﷺ : «قد قال علي ما سمعت، ولكن هلم إلى الرخصة، عليك في كل بيضة، صيام يوم أو إطعام مسكين».
وفي طريق أخرى: «فأفتى علي أن يشتري بنات مخاض، فيضربهن، فما أنتج أهداه إلى البيت، وما لم ينتج منه أجزأه، لأن البيض منه ما يصلح، ومنه ما يفسد».
هذا نص ما ذكر، والمقصود بيانه، هو أن هذا الذي قال: وفي طريق أخرى: «فأفتى علي» إلى آخره، يتوهم فيه من هذا الإيراد أنه أيضاً من
стр. 133
المراسل، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب السنن للدارقطني.
والمرسل الذي ذكر من المراسل، هو من رواية مطر الوراق، عن معاوية بن قرة، وكذلك هذا الذي في كتاب الدارقطني، ورواه عن مطر رجلان: أحدهما سعيد بن أبي عروبة، وروايته هي في المراسل.
والآخر: إبراهيم بن طهمان، وروايته هي ما عند الدارقطني.
وقد نبهت على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل أن يعزوها إلى موضع، إذ لم أعد هذا منه نسبة له إلى المراسل، ولم أذكره في باب الأحاديث التي يعزوها إلى مواضع ليست فيها، لأن ذلك الباب، إنما يذكر فيه ما صرح بنسبته إلى موضع، وليس هو فيه.
(٩٧) وذكر أيضاً من طريق مسلم، حديث سهل بن سعد، أن سول الله ﷺ قال: «لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه» الحديث.
ثم أتبعه أن قال: وقال النسائي: «فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثاً، فدفعها إليه».
وهكذا أورده مردفاً حديث سهل، وإنما هو عند النسائي من رواية ابن عباس
стр. 134
قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - حدثنا يحيى - وهو ابن أبي سليم أبو بلج - حدثنا عمرو بن ميمون، أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لأبعثن رجلاً يحب الله ورسوله، لا يخزيه الله أبداً، فأشرف من استشرف، قال: أين علي ابن أبى طالب؟ - وهو في الرحا يطحن - فدعاه وهو أرمد، وما يكاد أن يبصر فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثاً، فدفعها إليه، فجاء بصفية بنت حيي».
(٩٨) وذكر أيضاً من طريق مسلم مع أنس، حديث مقالة الأنصار «يعطي قريشاً ويتركنا».
فلما فرغ قال: وفي وفي بعض طرق هذا الحديث، عن عبد الله بن زيد، أن النبي ﷺ قال - إذ جمعهم -: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالاً؟» الحديث.
فلما فرغ منه، قال متصلاً به: وفي طريق آخر: «لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار شعباً، لسلكت شعب الأنصار».
كذا أورده، كأنه على ملتزمه، من حديث عبد الله بن زيد، وإنما هو في كتاب مسلم، من حديث أنس بن مالك فاعلمه.
(٩٩) وذكر أيضاً من طريق أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل،
стр. 135
عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي ﷺ جالساً، فقد قميصه من جيبه، ثم أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: «إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد وتشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي» وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة.
ثم قال: عبد الرحمن بن عطاء ضعيف، وذكره عبد الرزاق أيضاً.
وحديث أسد أتم لفظاً، والإسناد واحد. انتهى ما ورد.
والمقصود بيانه هو قوله: والإسناد واحد، فإنه ليس كذلك، ومراده إنما هو عبد الرحمن [بن عطاء] المضعف المذكور، يرويه في الموضعين، فأتى بلفظ يعطي أكثر من ذلك، وينتسب به كل واحد منهما إلى غير راويه
وبيان ذلك، هو أن حديث عبد الرزاق، يرويه عن داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء المذكور، أنه سمع ابني جابر، يحدثان عن أبيهما جابر ابن عبد الله قال: بينما النبي ﷺ جالس مع أصحابه، إذ شق قميصه حتى خرج منه، فسئل فقال: «وعدتهم يقلدون هدبي اليوم فنسيت».
هذا نص حديث عبد الرزاق، فما لعبد الملك بن جابر بن عتيك، ولا لحاتم بن إسماعيل مدخل، كما أن حديث أسد بن موسى، ما لا بني جابر بن
стр. 136
عبد الله، ولا لداود بن قيس فيه مدخل.
وابنا جابر هذان، هما: عبد الرحمن، ومحمد.
وسيأتي له في الرضاع حديث ضعيف، ومن رواية حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني جابر [عن جابر] عن النبي ﷺ قال:
(١٠٠) «لا رضاع بعد فصال».
ويحتمل أن يكونا غير هذين، أو أحدهما غير واحد منهما، فإن لجابر ابناً ثالثاً يروي عنه.
(١٠١) قد روي له في كتاب أبي داود، حديث الرجل الذي كان يصلي، فأصيب بسهم، فكره أن يقطع السورة، وهو عقيل بن جابر بن عبد الله.
وحديث عبد الرزاق هذا، ذكره البزار أيضاً، وفيه لفظة مفسدة لست أذكرها الآن، والله الموفق
стр. 137
(١٠٢) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن أبي الغصن، عن صخر بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركيب مبغضون» الحديث.
ثم قال: ابو الغصن: ثابت بن قيس بن غصن.
وقال أبو بكر البزار: عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وخرجه في مسند جابر.
«وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، لا يحتج به» وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: «أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم».
هذا نص ما أورده، وهو كله صحيح، إلا أني خفت أن يتوهم [منه] متوهم أن هذا الذي هو عند البزار - عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، بدلاً من عبد الرحمن بن جابر بن عتيك - هو أيضاً من رواية صخر بن إسحاق المذكور عنه، ومن رواية أبي الغصن - عن صخر، وأنهما لم يفترقا إلا في عبد الرحمن.
فهو عند أبي داود: ابن جابر بن عتيك، وهو عند البزار: ابن جابر بن عبد الله.
وهذا لو توهمه متوهم، كان له في الكلام المذكور ما يحمله عليه، وإن كان إذا ذكر حديثاً، ثم أردفه عن ذلك الصاحب أو التابع رواية أخرى، لا
стр. 138
يلزم أن تكون الروايتان مشتركتين فيما بقي من إسناديهما، فإن هاهنا مغلطاً، وهو ذكر أبي الغصن، وصخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر ابن عتيك.
ثم قال: هو عند البزار، عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فظاهر هذا بلا شك الاشتراك في جميع ما ذكر، وليس الواقع في الوجود كذلك.
وإنما هو عند البزار، وابن أبي شيبة، وغيرهما، عن أبي الغصن، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله [عن أبيه جابر بن عبد الله].
قال البزار: حدثنا محمد بن معمر، قال حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا أبو الغصن: ثابت بن قيس، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «سيأتيكم ركيب مبغضون، فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم، وخلو بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم».
قال: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وخارجة بن إسحاق من أهل المدينة، وأبو الغصن من أهل المدينة أيضاً، ولم يكن حافظاً. انتهى ما ذكر.
وفي مسند جابر بن عبد الله ذكره، وهكذا فعل ابن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه، إسناداً ومتناً.
وخارجة بن إسحاق، ليس فيه مزيد، وصخر بن إسحاق، الذي في إسناد حديث أبي داود، أعرض أبو محمد عن ذكره، وهو غير معروف ولا
стр. 139
مذكور في كتب الرجال، كما أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، لا أعلم له وجوداً في شيء منها.
إلا أن البزار لما ذكر في باب عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال:
(١٠٣) «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة».
قال: وعبد الرحمن بن جابر هذا، هو عندي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ولكن هكذا حدثنا محمد بن معمر، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث.
ففي كلام البزار هذا، أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، يروي عن جابر ابن عبد الله.
فأما قوله في إسناد حديث أبي داود: «عن أبيه جابر بن عتيك»، فشيء لا يعرف.
وفي كلام البزار أيضاً شيء آخر، وذلك أن هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهو أمانة» إنما ساقه أبو داود في كتابه من رواية عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله.
وعبد الملك بن جابر بن عتيك، مدني ثقة، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج له البخاري، ومسلم، وقال فيه الكوفي: «مدني،
стр. 140
تابعي، ثقة».
ولما رأى أبو محمد عبد الحق أبا محمد: عبد الرحمن وأبي حاتم قد أهمله من ذكر الجرح والتعديل، ظن أنه مجهول الحال، فقال ما قدمناه عنه من أنه لا يحتج به، ونقض في ذلك أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد، أنه يحتج به ما لم يجرح.
فإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار، ليس علته ما ذكر، وإنما علته الجهل بحال خارجة السلمي
وأما حديث جابر بن عتيك الذي ذكر أبو داود، فعلته الجهل بحال عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صخر بن إسحاق:
وقد انجر القول إلى ما ليس مقصوداً، ولكن فرغت منه لأحيل عليه فيما يأتي من مواضعه إن شاء الله تعالى.
(١٠٤) وذكر من طريق مسلم حديث ابن عباس «مر رسول الله ﷺ
стр. 141
على قبرين» الحديث.
وأتبعه أن قال: وفي رواية لأبي داود «كان لا يستنزه من بوله».
وفي حديث هناد بن السري «لا يستبرئ» - يعني من الاستبراء.
كذا قال: وهو قد يفهم منه الخطأ من يعلم أن أبا داود قال - إثر الحديث المذكور: وقال هناد: «يستتر» مكان «يستنزه» فيظن ما أورده أبو محمد عن هناد من قوله «يستبرئ» - من الاستبراء - منسوباً إلى أبي داود، وليس له في كتاب أبي داود ذكر، - أعني الاستبراء - وإنما عني أبو محمد بذلك أنه رآه في كتاب هناد بن السري
وقد بين ذلك في كتابه الكبير فقال: رأيت في كتاب هناد بن السري في الزهد هذا الحديث بهذا الإسناد الذي لأبي داود عن هناد وفيه «لا يستبرئ من البول» بهذا اللفظ - من الاستبراء - ولم أره في نسخة أخرى ولا صححته. انتهى قوله.
فمنه يتبين أن «يستبرئ» لم يعن به أنه في رواية هناد عن أبي داود.
وأعرف هذه الرواية في فوائد ابن صخر، من غير رواية هناد
стр. 142
قال ابن صخر: حدثنا أبو القاسم: عمر بن محمد بن سيف البغدادي، الكاتب، إملاء بالبصرة: حدثنا أبو حفيص: عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال:
(١٠٥) مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول».
(١٠٦) وذكر أيضاً من طريق البخاري، عن ابن عباس في قصة ماعز حديثاً فيه «أنكتها؟» - لا يكنى - قال: نعم، قال: «فعند ذلك أمر برجمه»
стр. 143
ثم قال: وقال أبو داود: «ولم يصل عليه».
وقال البخاري من حديث جابر، «إن النبي ﷺ قال له خيراً، وصلى عليه».
كذا وقع هذا الموضع، مفهماً أن زيادة «لم يصل عليه» من حديث ابن عباس، وليس كذلك، وأنا أظن أنه كان قد كتب من عند أبي داود: «ولم يصل عليه» في الحاشية ملحقاً، وغلط في التخريج والإشارة إليه. فكتب قبل قوله: وقال البخاري: من حديث جابر، وإنما ينبغي أن يكون بعده، فإن ذلك في كتاب أبي داود، إنما هو في حديث جابر، وهو بعينه حديث البخاري، في إسناده ومتنه، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، أن رجلا من أسلم، فذكر حديثاً واحداً عندهما، قال فيه أبو داود: «وقال له النبي ﷺ خيراً ولم يصل عليه». وقال البخاري: «وقال له النبي ﷺ خيراً وصلى عليه».
ثم قال البخاري: رواه معمر، قيل له: رواه غيره؟ قال: لا، يعني «وصلى عليه».
(١٠٧) وذكر أيضاً من طريق مسلم، حديث عائشة، أن رسول الله ﷺ :
стр. 144
«أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد» الحديث.
ثم قال: زاد النسائي «ويأكل في سواد».
هكذا أورد هذا، والنسائي، لم يذكر حديث عائشة، وإنما ذكر الزيادة المذكورة، من رواية أبي سعيد الخدري، لا من حديث عائشة، وأوهم أيضاً كلامه مشاركة حديث أبي سعيد لحديث عائشة ي مقتضاه، وسأبين ذلك في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(١٠٨) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة».
وقال البخاري: «ولا صورة تماثيل».
وقال أبو داود: «صورة، ولا كلب، ولا جنب» وإسناد مسلم والبخاري، أصح وأجل.
كذا أورد هذا الموضع، ونقصه منه أن يقول: من حديث علي، ولعله قد قاله فسقط، فإن الحديث المذكور في كتاب أبى داود، إنما هو حديث علي -
стр. 145
﵁ لا حديث ابن عباس.
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب».
(١٠٩) وذكر من طريق مسلم عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ : «كان إذا استوى على بعيره، خارجاً إلى سفر، كبر ثلاثاً، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال» وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون».
(١١٠) وفي رواية: «كآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم»
следующие страницы →