Полный текст (294 стр.). Показаны 281–294 · переход к 286.
стр. 281
وَاسْتعْمل النَّاظِم فِيهِ التلفيق كَمَا اسْتَعْملهُ فى الذى قبله.
(٣٤٧ - (ص) والشاطبى (ثمن) وَابْن جوزى (ثزفى)
وللصنعانى (نخ) و (عوث) السلفى)
(ش) أَشَارَ بِالْمُثَلثَةِ وَالْمِيم وَالنُّون: إِلَى أَن الشاطبى، وَهُوَ: أَبُو الْقَاسِم بن فيرة الرعينى، الأندلسى ثمَّ القاهرى، الضَّرِير، الشافعى، أحد الْأَعْلَام، وناظم " القصيدة اللامية فى الْقرَاءَات السَّبع " الَّتِى كَانَ يَقُول: مَا قَرَأَهَا أحد إِلَّا نَفعه الله بهَا، لأنى نظمتها لله تَعَالَى. و " الرائية " وَغَيرهمَا، كَانَت وَفَاته فى سنة تسعين وَخَمْسمِائة، وَذَلِكَ فى جُمَادَى الآخر بِمصْر وبالثاء الْمُثَلَّثَة والزاى المنقوطة، وَالْفَاء، وَالْيَاء التَّحْتَانِيَّة: إِلَى ان وَفَاة ابْن الجوزى، وَهُوَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن على بن مُحَمَّد البغدادى الحنبلى، صَاحب التصانيف الْكَثِيرَة، كَانَت فى سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، وَذَلِكَ فى رَمَضَان بِبَغْدَاد وَدفن بِبَاب حَرْب، وَاسْتعْمل النَّاظِم فيهمَا التلفيق.
وبالنون، وَالْخَاء الْمُعْجَمَة: إِلَى أَن وَفَاة الصنعانى، وَهُوَ: الإِمَام اللغوى رضى الله عَنهُ، أَبُو الْفَضَائِل الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن الحنفى صَاحب " مَشَارِق الْأَنْوَار "، و " رجال صَحِيح البخارى وَشَرحه "، وَغَيرهمَا " كالعباب " الذى لم يصنف فى اللُّغَة مثله، فى سنة خمسين وسِتمِائَة، وَذَلِكَ فَجْأَة بِبَغْدَاد، وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا.
وبالعين الْمُهْملَة، وَالْوَاو [/ ٢٤٥] ، والثاء الْمُثَلَّثَة: إِلَى أَن وَفَاة السلفى، وَهُوَ: الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الأصبهانى، الشافعى مَنْسُوب للقب جده سلفة
стр. 282
بِكَسْر أَوله وَفتح ثَانِيه، كَانَت فى سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَذَلِكَ بإسكندرية فى ربيع الآخر فَجْأَة، وَقد زَاد على مائَة سنة وحقق الله رَجَاءَهُ حَيْثُ يَقُول:
(أَنا من أهل الحَدِيث وهم خير فِئَة ... جزت تسعين وَأَرْجُو أَن أجاوز المئة)
(٣٤٨ - (ص) وَابْن الْأَثِير الْمجد (وخ) وخيا ... لِابْنِ مفضل، و (جمخ) للضيا)
(٣٤٩ - وَابْن الصّلاح والسخاوى (إِذا)
لِابْنِ دَقِيق الْعِيد دمياطى (دذا)
(ش) : أَشَارَ بِالْوَاو وَالْخَاء الْمُعْجَمَة: إِلَى أَن الْمجد بن الْأَثِير، وَهُوَ أَبُو السعادات الْمُبَارك بن أَبى المكرم مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشيبانى الجزرى الشافعى، مُصَنف " النِّهَايَة " الَّتِى كاسمها فى " غَرِيب الحَدِيث " وَغير ذَلِك، مَاتَ فى سنة سِتّ وسِتمِائَة، وَذَلِكَ فى سلخ ذى الْحجَّة بالموصل.
وبالخاء الْمُعْجَمَة، والتحتانية، وَالْألف: إِلَى أَن وَفَاة ابْن الْمفضل، وَهُوَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن على المقدسى الأَصْل الإسكندرى، ثمَّ المصرى المالكى كَانَت فى سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة، وَذَلِكَ فى مستهل شعْبَان، وَدفن بسفح المقطم.
وبالجيم، وَالْمِيم، وَالْخَاء الْمُعْجَمَة: إِلَى أَن وَفَاة كل من الضياء وَهُوَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد المقدسى الحنبلى صَاحب " المختارة ".
وَابْن الصّلاح وَهُوَ: الْحَافِظ التقى أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان [/ ٢٤٦] الكردى الشهرزورى الموصلى، ثمَّ الدمشقى الشافعى مُصَنف " عُلُوم الحَدِيث " الذى عول عَلَيْهِ فِيهِ كل من بعده.
стр. 283
والسخاوى، وَهُوَ: الإِمَام علم الدّين أَبُو الْحسن على بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد المصرى ثمَّ الدمشقى، الشافعى، كَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَذَلِكَ بِدِمَشْق، قَاضِيا فى جُمَادَى الْآخِرَة بسفح تاسون من صالحية دمشق، وَدفن هُنَاكَ.
وَكَذَا السخاوى فى جُمَادَى الْآخِرَة، وَابْن الصّلاح فى ربيع الآخر.
وَحِينَئِذٍ فَقَوله: [وَابْن الصّلاح] والذى بعده عطفا على مَا قبله.
وبالألفين بَينهَا ذال مُعْجمَة: إِلَى أَن وَفَاة ابْن دَقِيق الْعِيد، وَهُوَ التقى أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن على بن وهب بن مُطِيع، المنفلوطى، الْأَصِيل، القاهرى المالكى الشافعى، أحد الْأَعْلَام، ومصنف " الْإِلْمَام فى الْأَحْكَام " فى نَحْو عشْرين مجلدا، عندى مِنْهُ خمس مجلدات، وَهُوَ الْقدر الذى وجد مِنْهُ، وَيُقَال أَنه الْجُمْلَة، و " الْإِلْمَام " وَشرح مِنْهُ قِطْعَة فى مجلدين، وَشرح " الْعُمْدَة "، و " الاقتراح " وَغَيرهمَا، كَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة، وَذَلِكَ فى صفر بِظَاهِر الْقَاهِرَة، وَدفن بالقرافة.
وبالدالين إِحْدَاهمَا مُهْملَة، وَالْألف: إِلَى أَن وَفَاة الدمياطى، وَهُوَ: الْحَافِظ شرف الدّين أَبُو أَحْمد عبد الْمُؤمن بن خلف الشافعى مُصَنف " قبائل الْخَزْرَج وبطونها وأفخاذها " فى كتاب، وقبائل الْأَوْس وبطونها وأفخاذها فى آواخر، " وأخبار بنى الْمطلب " وأخبار بنى نَوْفَل، و " الْأُخوة وَالْأَخَوَات "، و " العقد الْمُثمن فِيمَن تسمى بِعَبْد الْمُؤمن " [/ ٢٤٧] " والبلدانيات " و " الْكَبِير "، كَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَسَبْعمائة، وَذَلِكَ فى ذى الْقعدَة فَجْأَة، وَدفن بِبَاب
وَاسْتعْمل فِيهِ التلفيق، وَوَقع رقمه فى نسختين هَذَا بهاء بدل الدَّال الْمُهْملَة وَالْألف، وَحِينَئِذٍ فالألف فى هَذَا للإشباع، لَكِنَّهَا ملبسها.
стр. 284
(٣٥٠ - (ص) والحافظ المزى (مبذ) الذهبى ... ذمح ابْن تَيْمِية (كحذ) فَاحْسبْ)
(ش) : أَشَارَ النَّاظِم بِالْمِيم، وَالْمُوَحَّدَة، والذال الْمُعْجَمَة: إِلَى أَن الْحَافِظ المزى، وَهُوَ الْجمال أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الذكى عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي مُصَنف " تَهْذِيب الْكَمَال "، و " الْأَطْرَاف " الَّذين عَلَيْهِمَا معول كل من جَاءَ بعده. مَاتَ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَذَلِكَ فى صفر بِدِمَشْق وَدفن بِالْقربِ من ابْن تَيْمِية.
وبالذال الْمُعْجَمَة، وَالْمِيم، والحاء الْمُهْملَة:، إِلَى أَن الذهبى، وَهُوَ: الْحَافِظ الشَّمْس أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان الدمشقى الشافعى، مؤلف " تَارِيخ الْإِسْلَام " و " طَبَقَات الْحفاظ "، و " سير النبلاء "، و " العبر "، و " الْإِشَارَة "، وَمَا يفوق الْوَصْف فى هَذَا الشَّأْن، كَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، يعْنى فى ذى الْقعدَة بِدِمَشْق، وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير
وبالكاف، والحاء، والذال الْمُعْجَمَة: إِلَى أَن ابْن تَيْمِية، وَهُوَ: الإِمَام التقى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام الحرانى، ثمَّ الدمشقى الحنبلى، كَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَذَلِكَ فى ذى الْقعدَة من قلعة دمشق
وَقَوله: [فَاحْسبْ] أَشَارَ بِهِ إِلَى التيقظ [/ ٢٤٨] فِي ضبط هَذِه الْحُرُوف والاعتناء بهَا خوف من تصحيفها فيوقع فِي الْغَلَط فِي ذَلِك.
آدَاب الْمُحدث
(٣٥١ - (ص) وَبعد مَا يعرف هَذَا يصلح ... لِأَن يكون حَافِظًا يصحح)
стр. 285
(ش) : أى (وَبعد) معرفَة مَا تقدم من الْفُنُون تقريرا، واقتدارا على الْعَمَل بِهِ، بِحَيْثُ يكون بَصيرًا بطرق الحَدِيث مُمَيّزا لأسانيدها، وَمن أجمع عَلَيْهِ أَو اخْتلف فِيهِ من نقلتها أَو بَين مَرَاتِب التجريح وَالتَّعْدِيل وطبقات الروَاة وتواريخهم، وَكَذَا بَين الصِّيَغ المقبولة من ثِقَة، والمتوقف فى قبُولهَا من المدلس وَالْمَرْفُوع بِمَا أدرج فِيهِ، أَو حصل الْوَهم بِزِيَادَتِهِ، مدْركا للعلل القادحة مَعَ الشُّهْرَة بِالطَّلَبِ، وَالْأَخْذ من أَفْوَاه الرِّجَال دون الصُّحُف، واستحضار كثير من الْمُتُون، والاشتغال بالتخريج والتصنيف، وتعاهد كتبه وأصوله بالمطالعة، وَقصر نَفسه، كَمَا قَالَ الْخَطِيب على ذَلِك فَهَذَا (يصلح لِأَن يكون حَافِظًا) ، يقبل فى التوهين وَالتَّرْجِيح أَقْوَاله، وَيسلم لَهُ تَصْحِيح الحَدِيث وتحسينه وتعليله، وَهَذَا من النَّاظِم مَشى على الْمُعْتَمد فى عدم انْقِطَاع التحسين والتصحيح ففى الْأَزْمَان الْمُتَأَخِّرَة خلافًا لما ذهب إِلَيْهِ ابْن الصّلاح، كَمَا تقدم وَاضحا فى آخر الْكَلَام على الصَّحِيح.
(٣٥٢ - (ص) وَاخْتلفُوا فى سنّ من يحدث ... قيل ابْن خمسين هُوَ الْمُحدث)
(٣٥٣ - وَقيل أَرْبَعِينَ وَالصَّحِيح أَن ... من كَانَ مُحْتَاجا لَهُ فليحسن [٢٤٩] )
(ش) : أَشَارَ إِلَى الِاخْتِلَاف فى السن الذى يسْتَحبّ فِيهِ التصدى للْحَدِيث.
فَقيل: إِذا استوفى الْخمسين، قَالَ ابْن خَلاد الرامهرمزى: لِأَنَّهَا انْتِهَاء الكهولة، وفيهَا تَجْتَمِع الأشد، قَالَ: وَلَيْسَ بمستنكر أَن يحدث عِنْد اسْتِيفَاء الْأَرْبَعين لِأَنَّهَا حد الاسْتوَاء، ومنتهى الْكَمَال.
стр. 286
وأنكرها القاضى عِيَاض محتجا بِأَن جمَاعَة من السّلف فَمن بعدهمْ نشرُوا من الْعلم مَا لَا يُحْصى مَعَ كَونهم مَاتُوا قبل بُلُوغ ذَلِك الْعُمر، كعمر بن عبد الْعَزِيز، وَمِمَّنْ جلس للنَّاس قبل ذَلِك بِكَثِير: مَالك والشافعى وَخلق، وَلَكِن قد حمل ابْن الصّلاح مَا ذكره ابْن خَلاد على التصدى من غير براعة فى الْعلم لِأَن السن الْمَذْكُور فى مَظَنَّة الْحَاجة إِلَيْهِ.
وَبِالْجُمْلَةِ: فَالصَّحِيح أَنه مَتى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْده اسْتحبَّ لَهُ التصدى لنشره وَالْجُلُوس لذَلِك فى أى سنّ كَانَ، بل صرح الْخَطِيب بِأَن من احْتِيجَ إِلَيْهِ قبل أَن يَعْلُو سنه يجب عَلَيْهِ التحديث وَلَا يمْنَع؛ لِأَن نشر الْعلم عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ لَازم، والممتنع من ذَلِك عَاص آثِما.
стр. 287
(٣٥٤ - (ص) كَذَاك لَا يمسك حَتَّى يحرفا ... وينتهى لحَال أَن لَا يعرفا)
(٣٥٥ - كمالك فى كبر وَصغر ... وَأنس وَسَهل عِنْد الْكبر)
(ش) : أى (كَذَلِك) اخْتلف: هَل يمسك عَن التحديث إِذا بلغ سنا معينا؟ ، فَقَالَ ابْن خَلاد أَيْضا أَنه يمسك إِذا بلغ الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُ حد الْهَرم، إِلَّا إِذا كَانَ عقله ثَابتا يعرف حَدِيثه وَيقوم بِهِ، وَوجه مَا قَالَه: أَن من بلغ الثَّمَانِينَ ضعف حَاله غَالِبا، وَخيف عَلَيْهِ الاختلال وَأَن لَا يفْطن لَهُ بعد أَن يخلط [/ ٢٥٠] كَمَا اتّفق لجَماعَة من الثِّقَات، وَلَكِن الصَّحِيح أَيْضا أَنه لَا يمسك إِلَّا إِن خرف، وانْتهى إِلَى حَالَة لَا يعقل فِيهَا، فقد حدث خلق بعد مُجَاوزَة الثَّمَانِينَ لما ساعدهم التَّوْفِيق وصحبتهم السَّلامَة كأنس بن مَالك وَاللَّيْث وَابْن عُيَيْنَة، وَحِينَئِذٍ فَفعل مَالك فى ابْتِدَائه وانتهائه حجَّة على الْمُخَالف، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بقوله: [فى كبر وَصغر] بل حدث قوم بعد الْمِائَة كالحسن بن عَرَفَة، وأبى الْقَاسِم البغوى وأبى إِسْحَاق العجيمى، وأبى الطّيب الطبرى والسلفى.
стр. 288
(٣٥٦ - (ص) وليجلس بهيبة موقرا ... مُمكنا مطيبا مطهرا)
(٣٥٧ - يفتح الْمجْلس بالثنا ... وَالْحَمْد وليختمه بالدعا)
(ش) : أى إِذا حضر مجْلِس التحديث فليجلس بهيبة ووقار مُتَمَكنًا، بعد أَن يتطيب ويتطهر ويسرح لحيته.
ويفتتح الْمجْلس بالثناء على الله، وَكَذَلِكَ بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَدُعَاء يَلِيق بِالْحَال بعد قِرَاءَة شئ من الْقُرْآن، ويختمه بِالدُّعَاءِ لَهُ، ولوالديه، ولمشايخه، والحاضرين وَالْمُسْلِمين.
الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى
(٣٥٨ - (ص) وَإِن يكن حَدِيثه قد أجمله ... وَاخْتلف اللَّفْظ يقل وَاللَّفْظ لَهُ)
(ش) : أى وَإِن قد أجمل حَدِيثه على شيخين فَأكْثر وَبَينهمَا أَو بَينهم تفَاوت فى اللَّفْظ دون الْمَعْنى، عين صَاحب اللَّفْظ الذى اقْتصر عَلَيْهِ بِأَن يَقُول مثلا: أخبرنَا فلَان وَفُلَان، وَاللَّفْظ لَهُ أَو لفُلَان وَنَحْو ذَلِك، وَهَذَا على سَبِيل الِاسْتِحْبَاب، لِلْخُرُوجِ من خلاف من لَا يجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَو [/ ٢١٥] قَالَ: أخبرنَا فلَان وَفُلَان وتقاربا فى اللَّفْظ جَازَ بل لَو قَالَ لم يقل وتقاربا جَازَ أَيْضا، أما من لَا يجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَيمْنَع من هَاتين الصُّورَتَيْنِ، وَيُوجب أحد شَيْئَيْنِ، إِمَّا سِيَاق الْأَلْفَاظ كلهَا، أَو يعين صَاحب اللَّفْظ الذى اقْتصر عَلَيْهِ، وَلَا شكّ عِنْد مجيزى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فى اسْتِحْسَان ذَلِك، وَلذَا قَالَ النَّاظِم،
стр. 289
وَإِن أَتَى بِلَفْظ كل حسن، وَإِن حصل الِاشْتِبَاه فى تعْيين صَاحب اللَّفْظ فَلَا، وَكَذَا إِن شكّ أهوَ مُتحد أم لَا؟ وَحِينَئِذٍ فَيحمل [قد] فى كَلَامه على أَنَّهَا للتحقيق.
(٣٥٩ - (ص) وجوزوا فى خبر إِن يخلطا ... قلت حِكَايَة وَإِلَّا فخطا)
(ش) : أى إِذا سمع بعض حَدِيث من شيخ، وَبَعضه من آخر، جَازَ لَهُ خلطه، وَرِوَايَته عَنْهُمَا مَعَ بَيَان الْوَاقِع كَمَا فعل الزهرى فى حَدِيث الْإِفْك، حيت رَوَاهُ عَن جمَاعَة وهم ابْن الْمسيب وَعُرْوَة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وعلقمة بن وَقاص، قَالَ: وكل حَدَّثَنى طَائِفَة من الحَدِيث قَالُوا: قَالَت عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا -: وسَاق الحَدِيث بِتَمَامِهِ.
وَلَا يجوز إِسْقَاط أَحدهمَا، إِذْ مَا من شئ من ذَلِك الحَدِيث إِلَّا وَرِوَايَته لَهُ عَن كل من الشَّيْخَيْنِ يحْتَملهُ لَو كَانَ أَحدهمَا مجروحا لم يجز الِاحْتِجَاج بشئ مِنْهُ، مَا لم يبين أَنه عَن الثِّقَة، ثمَّ إِن مَحل الْجَوَاز لهَذَا مَا قَالَه النَّاظِم إِذا كَانَ حِكَايَة وَاحِدَة أَو حَدِيثا وَاحِدًا، أما إِذا اخْتلفت الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار فَلَا يجوز [/ ٢٥٢] خلط شئ مِنْهَا فى شئ من غير تَمْيِيز وَهُوَ ظَاهر.
(٣٦٠ - (ص) وَحَيْثُ قيل نَحوه أَو مثله ... أَو بعضه عطفا على مَا قبله)
(٣٦١ - وَهل يجوز بالسياق ... اخْتلفُوا وَعِنْدنَا يفصل)
стр. 290
(ش) : إِذا روى الراوى حَدِيثا بِسَنَدِهِ وَمَتنه ثمَّ أردفه بِسَنَد آخر، وَلم يسق لفظ الْمَتْن، وَقَالَ [نَحوه] ، أَو [مثله] ، كعادة مُسلم وَغَيره، وَأَرَادَ سامعه رِوَايَته بالسند الثانى، ويفصل فى الْمَتْن عَن السَّنَد الأول، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَمَنعه شُعْبَة، وَجوزهُ الثورى إِن وَقع من متحفظ يُمَيّز بَين الْأَلْفَاظ، وَكَذَا جوزه ابْن معِين فى [مثله] خَاصَّة بِخِلَاف [نَحوه] فَإِنَّمَا تجوز على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، وَاخْتَارَهُ ابْن كثير جد شُيُوخ النَّاظِم، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله (وَعنهُ بِالْفَصْلِ) ، وَقد قَالَ الْحَاكِم: إِنَّه يلْزم الحدين من الِاتِّفَاق أَن يفرق من [مثله] و [نَحوه] فَلَا يحل أَن يَقُول: [مثله] إِلَّا إِذا كَانَ بِمَعْنَاهُ انْتهى. وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن يَقُول الْإِسْنَاد، ثمَّ يَقُول: مثل حَدِيث قبله كَذَا، وَاخْتَارَهُ الْخَطِيب.
إِذا تقرر هَذَا فَقَوله: [أَو بعضه] فِيهِ نظر، فَإِن ظَاهره اسْتِوَاء هَذِه الصُّورَة مَعَ اللَّتَيْنِ قبلهَا وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِذا سَاق الراوى، ثمَّ قَالَ: وَذكر بعضه، لَا يسوغ لَهُ الْإِتْيَان بِاللَّفْظِ جزما.
(٣٦٢ - (ص) وَمن تحلى بِصِفَات الْحِفْظ ... يعْقد للإملاء مَجْلِسا من لفظ)
(٣٦٣ -[/ ٢١٦] وليتخذ مستمليا يبلغ ... حِكَايَة الْحَافِظ هَذَا يبلغ)
(٣٦٤ - يَقُول من ذكرت أَو من أخْبرك ... أَو نَحوه من لفظ مُشْتَرك)
(ش) : أى أَن من تحلى بِصِفَات الْحِفْظ الْمَاضِيَة الْإِشَارَة إِلَيْهَا ينبغى لَهُ عقد مجْلِس لإملاء الحَدِيث من لَفظه، فَذَلِك غَايَة مَا يبلغهُ الْحَافِظ، ولغلبته عدم معرفَة الْبَيَان خلق لذَلِك من لم يتَمَيَّز فى الطّلب فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَهُوَ أَعلَى مَرَاتِب الرِّوَايَة لِأَن الشَّيْخ يتدبر مَا يمليه، وَالْكَاتِب يُحَقّق مَا يَكْتُبهُ بِخِلَاف الْقِرَاءَة من الشَّيْخ أَو عَلَيْهِ فَرُبمَا وهم فِيهِ أَحدهمَا، وليتخذ مستمليا محصلا متيقظا، يبلغ عَنهُ إِذا كثر الْجمع، جَريا على عَادَة جمَاعَة من الْحفاظ، وَفَائِدَة لفظ المملى، وإفهام من بلغه على بعد، لَكِن من كَانَ بَعيدا أَو لم يسمع إِلَّا مِنْهُ لَا
стр. 291
يجوز لَهُ رِوَايَته عَن المملى إِلَّا مَعَ الْبَيَان لصورة الْحَال، ويستملى على مَكَان مُرْتَفع أَو قَائِما إِن احْتِيجَ لذَلِك، ويبلغ لفظ المملى على وَجهه ويستنصت النَّاس بعد افْتِتَاح الْمجْلس كَمَا تقدم بِالْحَمْد وَالثنَاء وَالصَّلَاة على رَسُول الله [ ﷺ ] وَالدُّعَاء ثمَّ يقبل على المملى، وَيَقُول: من ذكرت؟ أى من الشُّيُوخ أَو من أخْبرك؟ أَو مَا ذكرت أى من الْأَحَادِيث رَحِمك الله أَو رضى الله عَنْك؟
قَالَ يحيى بن أَكْثَم: نلْت الفطنا وَقَضَاء الْقُضَاة والوزارة، وَكَذَا مَا سررت بشئ مثل قَول المستملى: من ذكرت رَحِمك الله؟
وَكلما مر ذكر النبى [ ﷺ ] وَالصَّحَابَة صلى عَلَيْهِ وترضى [/ ٢٥٤] عَنْهُم.
(٣٦٥ - (ص) وليحسن ثَنَاء من عَنهُ روى ... وَيذكر الألقاب من غير هوى)
(ش) : أى وليحسن المملى الثَّنَاء على شَيْخه حَال الرِّوَايَة عَنهُ بِمَا هُوَ أَهله، وَيَدْعُو لَهُ وَلَا بَأْس بِذكرِهِ بِمَا يعرف بِهِ من لقب، أَو نسب، وَلَو إِلَى أم، أوصفة، أَو وصف فى بدنه، مُقْتَصرا على قدر الْحَاجة، حَيْثُ لم يكن يعرف بِدُونِ، وَلَا سِيمَا إِن كَانَ يكرههُ، متجنبا فى ذَلِك كُله الْهوى، فَلَا يرفع منحط الرُّتْبَة عَن منزلَة، وَلَا يقصر بالرفيع الْقدر عَن مرتبته بعد أَمر رَسُول الله [ ﷺ ] بإنزال (النَّاس) مَنَازِلهمْ.
стр. 292
(٣٦٦ - (ص) وَإِن رأى الْحَافِظ فى كِتَابه ... غير الذى يحفظ فَالْأولى بِهِ)
(ش) : أى وَإِن رأى الْمُحدث فى كِتَابه خلاف حفظه، فَإِن كَانَ قد حفظه من فَم شُيُوخه وَهُوَ مُحَقّق لذَلِك، اعْتمد حفظه وَتمسك بِهِ، وَإِن كَانَ إِنَّمَا حظفه من كِتَابه رَجَعَ إِلَيْهِ وَأعْرض عَمَّا فى حفظه، وَإِن تشكك فى ذَلِك، حسن الإفصاح بِصُورَة الْحَال فَيَقُول: حفظى كَذَا، وفى كتابى كَذَا. إِن كَانَ خَالفه فِيهِ غَيره من الْحفاظ، فَيَقُول: حفظى كَذَا وَقَالَ فلَان كَذَا.
(٣٦٧ - (ص) وليجعل الحَدِيث من مذْهبه ... ولينشر الْعلم وَلَا يبخل بِهِ)
(٣٦٨ - وليعلمن بِأَنَّهُ قد قلدا ... أمرا عَظِيما من يكون مقتدا [٢٥٦] )
(٣٦٩ - وَأَنه عَن لَفظه مسئول ... فليتق الله فِيمَا يَقُول)
(ش) : وليجعل من مذْهبه اقتفاء الحَدِيث وتتبعه النّظر فى رِجَاله، ومتونه، والحرص على نشره، وَعدم الْبُخْل بِهِ وَلَو لم يُؤمن الطَّالِب حسن نِيَّته فى أَخذه عَنهُ، واشتغاله بِهِ، فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ تصحيحها، كل ذَلِك ابْتِغَاء جزيل الْأجر ورغبة فى إحْيَاء السّنة الشَّرِيفَة، فقد قَالَ البخارى ﵀ فِيمَا روينَاهُ فى " مُقَدّمَة الْجَامِع " للخطيب: أفضل الْمُسلمين رجل أَحْيَا سنة من سنَن النبى [ ﷺ ] قد أميتت، فأجروا يَا أَصْحَاب السّنَن رحمكم الله تَعَالَى، فَإِنَّكُم أقل النَّاس.
هَذَا وَعلم الحَدِيث كَانَ إِذْ ذَاك غضا طريا، والارتسام بِهِ محبوبا شهيا، والداعى إِلَيْهِ أكسب، وَالرَّغْبَة فِيهِ أَكثر، فَكيف بِالْوَقْتِ الذى قَالَ: قل الطَّالِب واضمحل الرفيق الْمُنَاسب؟ وَعز من يدرى هَذَا الشَّأْن على وَجهه؟ واحرز الْجَاهِل كتبه ظنا مِنْهُ أَن يكون بذلك من أَهله؟ بل رُبمَا بالقرائن يتَبَيَّن أَنه يجب على شخص معِين؟ [/ ٢٥٦]
стр. 293
والأعمال بِالنِّيَّاتِ وليعلم من صَار يقْتَدى بِهِ فى ذَلِك، أَنه قد تقلد أمرا عَظِيما يستدعى التَّصْحِيح، والتحسين، والتوثيق والتليين، فليتق الله. ويتجوز مِمَّا يتَكَلَّم فِيهِ من ذَلِك، فَإِنَّهُ مسئول عَنهُ، وللخوف من غائلة ذَلِك.
قَالَ مسعر: من أَرَادَ بى السوء؛ فَجعله الله مفتيا أَو مُحدثا،
وَقَالَ بعض الْعلمَاء أَعْرَاض الْمُسلمين حُفْرَة من حفر النَّار، وقف على شفيرها طَائِفَتَانِ من النَّاس: المحدثون والحكام.
(٣٧٠ - (ص) وَهَا هُنَا قد تمت الْهِدَايَة ... جَامِعَة معالم الرِّوَايَة)
(٣٧١ - حوت لما لم يحوه مُصَنف ... وَلَا اهْتَدَى لذكره مؤلف)
(٣٧٢ - أبياتها مَعْدُودَة لمن روى ... ثَلَاثمِائَة وَسَبْعُونَ سوى)
(٣٧٣ - بعد الصَّلَاة وَالسَّلَام الدَّائِم ... على النبى الْمُصْطَفى من هَاشم)
(ش) : أَشَارَ إِلَى مَا يبْعَث بِهِ همة الطَّالِب على الاعتناء بِهَذِهِ الأرجوزة والحرص على تَحْصِيلهَا جَريا على سنَن المصنفين فى التَّنْبِيه على فَوَائِد مصنفاتهم، لَا بِقصد الزهو والإعجاب [/ ٢٥٧] وهى بِلَا شكّ اشْتَمَلت - على صغر حجمها - على زِيَادَة أَنْوَاع وَسَائِل، انْفِرَاد بأكثرها عَن غَيره، كَمَا بَين ذَلِك فى مجاله من هَذَا الشَّرْح، وَاقْتصر على الْعدَد، أَو لتجدد إلحاقها بعد الْفَرَاغ، أَو سلوكا لطريقة من يلقى الْكسر.
وَختم بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله [ ﷺ ] كَمَا ابْتَدَأَ بهَا؛ رَجَاء الْقبُول مَا بهَا وُصُول النَّفْع بِهِ وَالله الْمُوفق.
стр. 294
وَهَذَا آخر كتاب الْغَايَة فى شرح الْهِدَايَة منظومة ابْن الجزرى الْهِدَايَة، وَكَانَ الْفَرَاغ من كِتَابَة ذَلِك يَوْم السبت الْمُبَارك سَابِع شهر ربيع الثانى الذى هُوَ من شهور سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَألف الْعَرَبيَّة، على يَد أَضْعَف خلق الله (وَلَا أحْوج) إِلَى عَفْو ربه الْمُعْطى: عبد الصَّمد ابْن الشَّيْخ عبد الْجواد الوسيطى، غفر الله لَهُ، ولوالديه، ولإخوانه، ومشايخه، ومحبيه، وَلكُل الْمُسلمين أَجْمَعِينَ آمين.
وَلمن دَعَا لَهُ وللمسلمين بالمغفرة وَالرَّحْمَة، وَلمن رأى فِيهِ نقصا أَو تحريفا فأصلحه آمين. " انْتهى "؟
أَقُول أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الحكيمى إننى كتبت هَذِه التكملة من نُسْخَة فى مكتبة شيخ الْإِسْلَام عَارِف حكمت بِالْمَدِينَةِ المنورة فى يَوْم الْأَحَد، الْمُوَافق الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر خَمْسَة مَضَت من عَام ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَألف هجرية، وفى السَّاعَة الرَّابِعَة وَالنّصف إِلَّا خمس دقائق بالتوقيت العربى، لمدينة رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَالنُّسْخَة تَحت رقم (٧١) مصطلح الحَدِيث
وَهَذِه النُّسْخَة أصح من نُسْخَة شيخ الْإِسْلَام عَارِف حكمت وأوضح خطا.
١
- ١