← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5963

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Полный текст (1 419 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بِجُمْلَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنَّا إِلَيْهِ فَلَا نَتَوَلَّى فِعْلَهُ. وَالْقَصْدُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: " إِذَا أَمْكَنَ " وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: " وَلَكِنَّ تَفْصِيلَهُ " إِلَى آخِرِهِ. الْإِشَارَةَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَأَنَّهُ لَا يَفْصِلُ إِلَّا مَا لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِالْبَاقِي، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الِارْتِبَاطِ أَوْ عَدِمِهِ تَعَيَّنَ ذِكْرُهُ بِتَمَامِهِ وَهَيْئَتِهِ لِيَكُونَ أَسْلَمَ، مَخَافَةً مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَسَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ لِلْعَارِفِ بِشَرْطِهِ، رَوَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، تَامًّا أَمْ لَا، قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، لَكِنَّ مَحَلَّ تَسْوِيغِ رِوَايَتِهِ أَيْضًا نَاقِصًا إِذَا كَانَ رَفِيعَ الْمَنْزِلَةِ فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالثِّقَةِ بِحَيْثُ لَا يُظَنُّ بِهِ زِيَادَةُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، أَوْ نِسْيَانُ مَا سَمِعَهُ لِقِلَّةِ ضَبْطِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ، (وَ) إِلَّا فَـ (مَا لِذِي) بِكَسْرِ اللَّامِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ، أَيْ: صَاحِبِ خَوْفٍ مِنْ تَطَرُّقِ (تُهْمَةٍ) إِلَيْهِ بِذَلِكَ (أَنْ يَفْعَلَهُ) سَوَاءٌ رَوَاهُ كَذَلِكَ ابْتِدَاءً حَيْثُ عَلِمَ مِنْ رِوَايَتِهِ لَهُ أَيْضًا بَعْدُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنَّهُ عِنْدَهُ بِأَزْيَدَ، أَوْ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَهُ تَامًّا، بَلْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفِيَ هَذِهِ الظِّنَّةَ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ. وَكَذَا قَالَ الْغَزَالِي فِي (الْمُسْتَصْفَى) بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْجَوَازِ رِوَايَتَهُ مَرَّةً بِتَمَامِهِ: إِنَّ شَرْطَهُ أَلَّا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ سُوءُ الظَّنِّ بِالتُّهْمَةِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُتَّهَمُ بِاضْطِرَابِ النَّقْلِ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. وَمِمَّنْ أَشَارَ لِوُجُوبِ التَّحَرُّزِ لِلْخَوْفِ مِنْ إِسَاءَةِ الظَّنِّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَعِبَارَتُهُ: إِنَّ التَّحَرُّزَ مُتَأَكَّدٌ فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ، فَلَا

стр. 807

يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلًا يُوجِبُ الظَّنَّ السُّوءَ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مَخْلَصٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى إِبْطَالِ الِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِمْ. وَلَكِنْ فِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ وَالْخَرَائِطِيِّ مَا يَشْهَدُ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. (فَإِنْ) خَالَفَ (وَأَبَى) إِلَّا أَنْ يَرْوِيَهُ نَاقِصًا لِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، (فَجَازَ) لِهَذَا الْعُذْرِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ: إِذَا لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ قَبْلُ تَامًّا (أَلَّا يُكْمِلَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكْتُمَ الزِّيَادَةَ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ ; لِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى الْكَتْمِ وَتَضْيِيعِ الْحُكْمِ أَشَدُّ مِنَ الِاتِّهَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَأَشَدُّ الْمَفْسَدَتَيْنِ يُتْرَكُ بِارْتِكَابِ الْأَخَفِّ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا خُصُوصًا. وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ قَادِحَةٍ، وَأَخَصُّ مِنْهُ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهَا مَقْبُولَةٌ. وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي شَيْءٍ تَحَمَّلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْعُذْرُ عَلَى أَنَّهُ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ لَا فِي الْإِهْمَالِ، وَيَتَطَرَّقُ إِلَى هَذَا أَيْضًا الْكَلَامُ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ بِاعْتِبَارِ التَّأْخِيرِ عَنْهَا. نَعَمْ قَيَّدَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمَنْعَ مِنَ الِاخْتِصَارِ مِمَّنْ هَذَا حَالُهُ بِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ تَمَامِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِتَطَرُّقِ الِاتِّهَامِ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ تَمَامِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ ابْتِدَاءً نَاقِصًا ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُعَرِّضُ الزَّائِدَ لِإِخْرَاجِهِ عَنْ حَيِّزِ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ أَوِ الْمُتَابَعَةِ وَنَحْوِهَا. وَمِنَ الْأَدِلَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ لِمُطْلَقِ الْجَوَازِ،

стр. 808

وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ «قَامَ لَيْلَةً بِآيَةٍ يُرَدِّدُهَا حَتَّى أَصْبَحَ» ، «وَصَلَّى صَلَاةً ابْتَدَأَ فِيهَا بِسُورَةٍ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى أَوْ عِيسَى أَخَذَتْهُ سُعْلَةٌ فَرَكَعَ» . وَإِذَا كَانَ سَيِّدُ الْخَلْقِ قَدْ فَعَلَ هَذَا فِي سَيِّدِ الْحَدِيثِ وَهُوَ الْقُرْآنُ، فَفَصَلَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ ; كَانَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى. وَلَكِنَّا نَقُولُ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ: الْعِلَّةُ فِي جَوَازِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ حِفْظُهُ فِي الصُّدُورِ، مَوْجُودَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، حَيْثُ أَمِنَّا الْإِلْبَاسَ مِنْ حَذْفٍ الْبَّاقِي. وَنَحْوُهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ ﵁: ( «قَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ» ) قَالَ: كَلَامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. فَصَوَّبَهُ النَّبِيُّ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. وَكَذَا مِنْ أَدِلَّةِ الْجَوَازِ - فِيمَا قِيلَ - قَوْلُهُ ﷺ : ( «نَضَّرَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَلَمْ يَزِدْ فِيهَا» ) إِذْ لَوْ لَمْ يَجُزِ النَّقْصُ لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَ الزِّيَادَةَ، وَأَيْضًا فَعُمْدَةُ الرِّوَايَةِ فِي التَّجْوِيزِ هُوَ الصِّدْقُ، وَعُمْدَتُهَا فِي التَّحْرِيمِ هُوَ الْكَذِبُ، وَفِي مِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ الصِّدْقُ حَاصِلٌ، فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ. قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ: فَإِنِ احْتَاجَ ذَلِكَ إِلَى تَغْيِيرٍ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَهُوَ خَارِجٌ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ فِي الرِّوَايَةِ. [تَقْطِيعُ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فِي الْأَبْوَابِ] : (أمَّا إِذَا قُطِّعَ) الْمَتْنُ الْوَاحِدُ الْمُشْتَمِلُ

стр. 809

عَلَى عِدَّةِ أَحْكَامٍ، كَحَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ وَنَحْوِهِ، (فِي الْأَبْوَابِ) الْمُتَفَرِّقَةِ بِأَنْ يُورِدَ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْهُ فِي الْبَابِ الْمَعْقُودِ لَهَا، (فَهُوَ) كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَابَعَهُ، يَعْنِي: إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْعَوَارِضِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَسْرِهَا، (إِلَى الْجَوَازِ) مِنَ الْخِلَافِ (ذُو اقْتِرَابٍ) ، وَمِنَ الْمَنْعِ ذُو ابْتِعَادٍ. وَصَرَّحَ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ بِالْخِلَافِ فِيهِ، وَأَنَّ الْمَنْعَ ظَاهِرُ صَنِيعِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ مَا قَصَدَهُ الْبُخَارِيُّ مِنَ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ يُورِدُ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْطِيعٍ لَهُ وَلَا اخْتِصَارٍ إِذَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ. مِثْلَ حَدِيثِ فُلَانٍ أَوْ نَحْوَهُ. وَلَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ يَبْعُدُ طَرْدُ الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، بَلْ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَإِنِ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّشِيدِ خِلَافَهُ، وَنُسِبَ أَيْضًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْمَنْعِ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ، إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالتَّأْلِيفِ. وَكَذَا حَكَى الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّا يَفْعَلَ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ كَرَاهَةٍ. يَعْنِي: فَإِنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي أُورِدَ عَلَيْهَا. لَكِنْ قَدْ نَازَعَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: مَا أَظُنُّ غَيْرَهُ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ بَالَغَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَكَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ مُسْتَحَبًّا. قُلْتُ: لَا سِيَّمَا إِذْا كَانَ الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطُ مِنْ تِلْكَ الْقِطْعَةِ يَدِقُّ، فَإِنَّ إِيرَادَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِتَمَامِهِ يَقْتَضِي مَزِيدَ تَعَبٍ فِي اسْتِخْلَاصِهِ مِنْهُ، بِخِلَافِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِشْهَادِ، فَفِيهِ تَخْفِيفٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ. وَالتَّحْقِيقُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي (شَرْحِ الْإِلْمَامِ) التَّفْصِيلُ، فَإِنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ الْمَحْذُوفُ

стр. 810

بِالْبَاقِي فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ نَزَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ تَرَتَّبَتِ الْكَرَاهَةُ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِ فِي ظُهُورِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَخَفَائِهِ. [التَّسْمِيعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّانِ وَالْمُصَحِّفِ] (٦٣٩) وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيثِهِ بِأَنْ يُحَرَّفَا (٦٤٠) فَيُدْخِلَا فِي قَوْلِهِ مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا (٦٤١) وَالْأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا الْكُتُبِ ... أُدْفَعُ لِلتَّصْحِيفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ [حُكْمُ اجْتِنَابِ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ] : الْفَصْلُ الْخَامِسُ (التَّسْمِيعُ) مِنَ الشَّيْخِ (بِقِرَاءَةِ اللَّحَّانِ وَالْمُصَحِّفِ) ، وَالْحَثُّ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَفْوَاهِ الشُّيُوخِ: (وَلْيَحْذَرِ) الشَّيْخُ الطَّالِبَ (اللَّحَّانَ) بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ، أَيِ: الْكَثِيرَ اللَّحْنِ فِي أَلْفَاظِ النُّبُوَّةِ، وَكَذَا لِيَحْذَرِ (الْمُصَحِّفَا) فِيهَا وَفِي أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَلْحِنُ (عَلَى حَدِيثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا) أَيْ: خَوْفَ التَّحْرِيفِ فِي حَرَكَاتِهِ أَوْ ضَبْطِهِ (مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ (فَيُدْخِلَا) أَيِ: الشَّيْخُ، وَكَذَا الطَّالِبُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (فِي) جُمْلَةِ (قَوْلِهِ) ﷺ (مَنْ كَذَبَا) أَيْ: (كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ الْأَصْلِ مُعْرَبَةً، يَتَأَكَّدُ الْوَعِيدُ مَعَ اخْتِلَالِ الْمَعْنَى فِي اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ. وَإِلَى الدُّخُولِ أَشَارَ الْأَصْمَعِيُّ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى

стр. 811

طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﷺ : (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ) . لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ فَقَدْ كَذَبْتَ عَلَيْهِ. وَعَنْ سَالِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ هُبَيْرَةَ الْأَكْبَرِ، فَجَرَى ذِكْرُ الْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا اسْتَوَى رَجُلَانِ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَحَسَبُهُمَا وَاحِدٌ وَمُرُوءَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، أَحَدُهُمَا يَلْحَنُ، وَالْآخَرُ لَا يَلْحَنُ ; لِأَنَّ أَفْضَلَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَلْحِنُ. فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، هَذَا أَفْضَلُ فِي الدُّنْيَا لِفَضْلِ فَصَاحَتِهِ وَعَرَبِيَّتِهِ، أَرَأَيْتَ الْآخِرَةَ مَا بَالُهُ أَفْضَلُ فِيهَا؟ قَالَ: إِنَّهُ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ الَّذِي يَلْحِنُ يَحْمِلُهُ لَحْنُهُ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَيُخْرِجَ مَا هُوَ فِيهِ. فَقُلْتُ: صَدَقَ الْأَمِيرُ وَبَرَّ. وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ لِإِنْسَانٍ: إِنْ لَحَنْتَ فِي حَدِيثِي فَقَدْ كَذَبْتَ عَلَيَّ. فَإِنِّي لَا أَلْحَنُ. وَصَدَقَ ﵀، فَإِنَّهُ كَانَ مُقَدَّمًا فِي ذَلِكَ، بِحَيْثُ إِنَّ سِيبَوَيْهِ شَكَى إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ رَعُفَ، - يَعْنِي بِضَمِ الْعَيْنِ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ - فَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ لَهُ: أَخْطَأْتَ، إِنَّمَا هُوَ رَعَفَ - يَعْنِي بِفَتْحِهَا - فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: صَدَقَ، أَتَلْقَى بِهَذَا الْكَلَامِ أَبَا أُسَامَةَ؟ وَهُوَ مِمَّا ذُكِرَ فِي سَبَبِ تَعَلُّمِ سِيبَوَيْهِ الْعَرَبِيَّةَ، وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ أَيْضًا كَانَتْ سَبَبًا لِتَعَلُّمِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ مِنْ شُيُوخِ حَمَّادٍ هَذَا لَهَا. كَمَا رُوِّينَا فِي (الْعِلْمِ) لِلْمَوْهِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ

стр. 812

الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَقُولُ فِي " رَعُفَ "؟ فَقَالَ: وَمَا " رَعُفَ "؟ أَتَعْجِزُ أَنْ تَقُولَ: رَعَفَ؟ فَاسْتَحَى ثَابِتٌ وَطَلَبَ الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى قِيلَ لَهُ مِنَ انْهِمَاكِهِ فِيهَا: ثَابِتٌ الْعَرَبِيُّ. وَكَذَا كَانَ سَبَبُ اشْتِغَالِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ بِهِ لَفْظَةً، فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ: ادْنُهْ. فَقَالَ: أَنَا دَنِيٌّ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا تَقُلْ: أَنَا دَنِيٌّ. وَلَكِنْ قُلْ: أَنَا دَانٍ. وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَعِيدِ مَنْ قَرَأَ الْحَدِيثَ بِالْأَلْحَانِ وَالتَّرْجِيعِ الْبَاعِثِ عَلَى إِشْبَاعِ الْحَرْفِ الْمُكْسِبِ لِلَّفْظِ سَمَاجَةً وَرَكَاكَةً، فَسَيِّدُ الْفُصَحَاءِ ﷺ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِشَخْصٍ كَانَ يُطَرِّبُ فِي أَذَانِهِ: إِنِّي أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ. [وُجُوبُ تَعَلُّمِ عِلْمِ النَّحْوِ] : وَلِلْخَوْفِ مِنَ الْوَعِيدِ (فَحَقٌّ النَّحْوُ) يَعْنِي: الَّذِي حَقِيقَتُهُ عِلْمٌ بِأُصُولٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنَ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وُضِعَتْ حِينَ اخْتِلَاطِ الْعَجَمِ وَنَحْوِهِمْ بِالْعَرَبِ، وَاضْطِرَابِ الْعَرَبِيَّةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، يُعْرَفُ بِهَا أَحْوَالُ الْكَلِمَةِ الْعَرَبِيَّةِ إِفْرَادًا وَتَرْكِيبًا، وَكَذَا اللُّغَةُ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمَعَانِي لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَيْهَا تَكَلُّمًا، (عَلَى مَنْ طَلَبَا) الْحَدِيثَ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ عَنْ شَيْنِ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ. وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ قَالَ فِي أَوَاخِرِ (الْقَوَاعِدِ) : الْبِدْعَةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ، فَالْوَاجِبَةُ كَالِاشْتِغَالِ بِالنَّحْوِ الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; لِأَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَاجِبٌ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِذَلِكَ،

стр. 813

فَيَكُونُ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْوَاجِبِ. وَلِذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ: (النَّحْوُ فِي الْعِلْمِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَسْتَغْنِي شَيْءٌ عَنْهُ) . ثُمَّ قَالَ الْعِزُّ: وَكَذَا مِنَ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ شَرْحُ الْغَرِيبِ، وَتَدْوِينُ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَالتَّوَصُّلُ إِلَى تَمْيِيزِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ. يَعْنِي بِذَلِكَ عِلْمَ الْحَدِيثِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُحَرَّمَةَ وَالْمَنْدُوبَةَ وَالْمُبَاحَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ - يَعْنِي مَا ذَكَرَ فِي الْمُبَاحَةِ - مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى. وَكَذَا صَرَّحَ غَيْرُهُ بِالْوُجُوبِ أَيْضًا. لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّوَغُّلُ فِيهِ، بَلْ يَكْفِيهِ تَحْصِيلُ مُقَدِّمَةٍ مُشِيرَةٍ لِمَقَاصِدِهِ بِحَيْثُ يَفْهَمُهَا وَيُمَيِّزُ بِهَا حَرَكَاتِ الْأَلْفَاظِ وَإِعْرَابِهَا، لِئَلَّا يَلْتَبِسَ فَاعِلٌ بِمَفْعُولٍ، أَوْ خَبَرٌ بِأَمْرٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْخَطِيبُ قَالَ فِي (جَامِعِهِ) : (إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّحْنَ فِي رِوَايَتِهِ، وَلَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ دُرْبَةِ النَّحْوِ، وَمُطَالَعَتِهِ عِلْمَ الْعَرَبِيَّةِ) . ثُمَّ سَاقَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: (لَيْسَ يَتَّقِي مَنْ لَا يَدْرِي مَا يَتَّقِي) . وَمِمَّنْ أَشَارَ لِذَلِكَ شَيْخُنَا فَقَالَ: وَأَقَلُّ مَا يَكْفِي مَنْ يُرِيدُ قِرَاءَةَ الْحَدِيثَ أَنْ يَعْرِفَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ أَلَّا يَلْحِنَ. وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِمَا رُوِّينَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤْمَرُونَ، أَوْ قَالَ الْقَائِلُ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ السُّنَّةَ، ثُمَّ الْفَرَائِضَ، ثُمَّ الْعَرَبِيَّةَ الْحُرُوفَ الثَّلَاثَةَ. وَفَسَّرَهَا بِالْجَرِّ وَالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّوَغُّلَ فِيهِ قَدْ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ إِدْرَاكَ هَذَا الْفَنِّ الَّذِي صَرَّحَ أَئِمَّتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَقُ إِلَّا بِمَنْ قَصَرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَضُمَّ غَيْرَهُ إِلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ فَارِسٍ فِي جُزْءِ " ذَمِّ الْغِيبَةِ ": إِنَّ غَايَةَ عِلْمِ النَّحْوِ وَعِلْمِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ فَلَا يَلْحَنَ، وَيَكْتُبَ فَلَا يَلْحَنَ، فَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ، فَمَشْغَلَةٌ

стр. 814

عَنِ الْعِلْمِ وَعَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَنَاهِيكَ بِهَذَا مِنْ مِثْلِهِ. وَقَالَ أَبُو الْعَيْنَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيِّ: (النَّحْوُ فِي الْعُلُومِ كَالْمِلْحِ فِي الْقِدْرِ، إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْهُ صَارَ الْقِدْرُ زُعَاقًا) . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ لِلدِّينِ، وَعِلْمٌ لِلدُّنْيَا، فَالَّذِي لِلدِّينِ الْفِقْهُ، وَالْآخَرُ الطِّبُّ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ فَهُوَ عَنَاءٌ وَتَعَبٌ. رَوِّينَاهُ فِي " جُزْءِ ابْنِ حَكَمَانَ "، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَالُ مَنْ وُصِفَ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِاللَّحْنِ، كَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَسِيِّ، وَعَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَهُشَيْمٍ، وَوَكِيعٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ حَالَ تَحْدِيثِهِ وَابْنُ سُرَيْجٍ يَسْمَعُ: " مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يَجِبْ ". بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَرَأَيْتَ أَنْ تَقُولَ: يُجِبُ. يَعْنِي: بِضَمِّهَا، فَأَبَى أَنْ يَقُولَ، وَعَجِبَ مِنْ صَوَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ، كَمَا عَجِبَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ خَطَئِهِ فِي آخَرِينَ مِمَّنْ لَا أُطِيلُ بِإِيرَادِ أَخْبَارِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ شَرَعْتُ فِي جُزْءٍ فِي ذَلِكَ، وَإِلَيْهِمْ أَشَارَ ٥ السِّلَفِيُّ لَمَّا اجْتَمَعَ بِأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَذَّاءِ الْقَيْسِيِّ الصَّقَلِّيِّ بِالثَّغْرِ، وَالْتَمَسَ مِنْهُ السَّمَاعَ وَتَعَلَّلَ بِأُمُورٍ عُمْدَتُهُ فِيهَا التَّحَرُّزُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْكَذِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ قِرَاءَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، بِقَوْلِهِ: (وَقَدْ كَانَ فِي الرُّوَاةِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ قَوْمٌ، وَاحْتُجَّ بِرِوَايَاتِهِمْ فِي الصِّحَاحِ، وَلَا يَجُوزُ تَخْطِئَتُهُمْ وَتَخْطِئَةُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ) . وَسَبَقَهُ النَّسَائِيُّ فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي (الْكِفَايَةِ)

стр. 815

مِنْ طَرِيقِهِ: إِنَّهُ لَا يُعَابُ اللَّحْنُ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ، وَقَدْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ يَلْحَنُ وَسُفْيَانُ. وَذَكَرَ ثَالِثًا. ثُمَّ قَالَ: وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَادِشٍ الْحَنْبَلِيِّ: إِنَّهُ كَانَ قَارِئَ بَغْدَادَ، وَالْمُسْتَمْلَى بِهَا عَلَى الشُّيُوخِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ كَثِيرُ السَّمَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أُنْسٌ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ يَلْحَنُ لَحْنَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّدَفِيُّ: أَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الذُّهْلِيِّ كِتَابَ (الْعِلْمِ) لِيُوسُفَ الْقَاضِي، فَلَمْا فَرَغْتُ قُلْتُ لَهُ: قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ كَمَا قَرَأْتَهُ أَنْتَ. قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا اللَّحْنَةَ بَعْدَ اللَّحْنَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْقَاضِي، أَفَسَمِعْتَهُ أَنْتَ مُعْرَبًا؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: هَذِهِ بِهَذِهِ، وَقُمْتُ مِنْ لَيْلَتِي فَجَلَسْتُ عِنْدَ ابْنِ الْيَتِيمِ النَّحْوِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَدَّادِ الْفَقِيهُ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ حَرْبَوَيْهِ جُزْءًا مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، فَلَمْا قَرَأْتُ قُلْتُ: قَرَأْتُ كَمَا قُرِئَتْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا الْإِعْرَابَ، فَإِنَّكَ تُعْرِبُ، وَمَا كَانَ يُوسُفَ يُعْرِبُ. وَفِي (اللُّقَطِ) لِلْبَرْقَانِيِّ، وَعَنْهُ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي

стр. 816

(الْكِفَايَةِ) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ - يَعْنِي إِذَا لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى - فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنَ الذَّمِّ الشَّدِيدِ لِمَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُبْصِرِ الْعَرَبِيَّةَ، كَقَوْلِ شُعْبَةَ: إِنَّ مَثَلَهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ وَلَيْسَ لَهُ رَأْسٌ. وَقَوْلِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: إِنَّهُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ عَلَيْهِ مِخْلَاةٌ لَا شَعِيرَ فِيهَا. الَّذِي نَظَمَهُ جَعْفَرٌ السَّرَّاجُ شَيْخُ السِّلَفِيِّ فِي قَوْلِهِ: مَثَلُ الطَّالِبِ الْحَدِيثَ وَلَا ... يُحْسِنُ نَحْوًا وَلَا لَهُ آلَاتُ كَحِمَارٍ قَدْ عُلِّقَتْ لَيْسَ فِيهَا ... مِنْ شَعِيرٍ بِرَأْسِهِ مِخْلَاتُ فَذَاكَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهَا عَمَلٌ أَصْلًا، عَلَى أَنَّ رُبَّ شَخْصٍ يَزْعُمُ مَعْرِفَتَهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ إِنْ قَرَأَ لَحَّنَهُ النُّحَاةُ، وَخَطَّأَهُ لِتَصْحِيفِهِ الرُّوَاةُ، فَهُوَ كَمَا قِيلَ: هُوَ فِي الْفِقْهِ فَاضِلٌ لَا يُجَارَى ... وَأَدِيبٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأُدَبَاءِ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ إِنْ طَالَبُوهُ ... وَجَدُوهُ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَقَدْ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ عَوْنٍ الْوَاسِطِيِّ مُسْتَمْلٍ يَلْحَنُ كَثِيرًا فَقَالَ: أَخِّرُوهُ. وَتَقَدَّمَ إِلَى وَرَّاقٍ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْأَدَبِ وَالشِّعْرِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ، فَكَانَ لِكَوْنِهِ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ يُصَحِّفُ فِي الرُّوَاةِ كَثِيرًا، فَقَالَ عَمْرٌو: رُدُّونَا إِلَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَلْحَنُ فَلَيْسَ يَمْسَخُ. وَنَحْوُ هَذَا الصَّنِيعِ تَرْجِيحُ شَيْخِنَا مَنْ عَرَفَ مُشْكِلَ

стр. 817

الْأَسْمَاءِ وَالْمُتُونِ دُونَ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى مَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ فَقَطْ. [سَبِيلُ السَّلَامَةِ مِنَ اللَّحْنِ] : (وَالْأَخْذُ) لِلْأَسْمَاءِ وَالْأَلْفَاظِ (مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) ; أَيِ: الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ الضَّابِطِينَ لَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ أَيْضًا عَمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَهَلُمَّ جَرًّا، (لَا) مِنْ بُطُونِ (الْكُتُبِ) أَوِ الصُّحُفِ مِنْ غَيْرِ تَدْرِيبِ الْمَشَايِخِ. (أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيفِ) وَأَسْلَمُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، (فَاسْمَعْ) أَيُّهَا الطَّالِبُ مَا أَقُولُهُ لَكَ، (وَادْأَبِ) أَيْ: جِدَّ فِي تَلَقِّيهِ عَنِ الْمُتْقِنِينَ الْمُتَّقِينَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا تَأْخُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ مُصْحَفِيٍّ، وَلَا الْعِلْمَ مِنْ صُحُفِيٍّ. وَقَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ: لَا يُفْتِي النَّاسَ صُحُفِيٌّ، وَلَا يُقْرِئُهُمْ مُصْحَفِيٌّ. وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ: وَمِنْ بُطُونِ كَرَارِيسَ رِوَايَتُهُمْ ... لَوْ نَاظَرُوا بَاقِلًا يَوْمًا لَمَا غَلَبُوا وَالْعِلْمُ إِنْ فَاتَهُ إِسْنَادُ مُسْنِدِهِ ... كَالْبَيْتِ لَيْسَ لَهُ سَقْفٌ وَلَا طُنُبُ فِي أَهَاجِي كَثِيرَةٍ لِلْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ مِنْهَا الْعَسْكَرِيُّ فِي (التَّصْحِيفِ) نُبْذَةً، وَكَذَا أَوْرَدَ فِيهِ مِمَّا مُدِحَ بِهِ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ: لَا يَهِمُ الْحَاءَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْخَاءِ وَلَا يَأْخُذُ إِسْنَادَهُ مِنَ الصُّحُفِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ لَمَّا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ

стр. 818

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لَهُ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: (إِنَّ فِي الْحِكْمَةِ كَذَا -: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنِ الصُّحُفِ) . لِذَلِكَ، وَرُوِّينَا فِي (مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ) عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ عَزِيزًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ حَتَّى وَقَعَ فِي الصُّحُفِ، فَحَمَلَهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ. إِذَا عُلِمَ هَذَا فَاللَّحْنُ - كَمَا قَالَ صَاحِبُ (الْمَقَايِيسِ) : - بِسُكُونِ الْحَاءِ، إِمَالَةُ الْكَلَامِ عَنْ جِهَتِهِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، يُقَالُ: لَحَنَ لَحْنًا. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَنَا مِنَ الْكَلَامِ الْمُوَلَّدِ ; لِأَنَّ اللَّحْنَ مُحْدَثٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، وَاللَّحَنُ بِالتَّحْرِيكِ الْفِطْنَةُ، يُقَالُ: لَحَنَ لَحْنًا فَهُوَ لَحِنٌ وَلَاحِنٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: ( «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» ) . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مِثْلَهُ وَقَالَ: يُقَالُ فِي الْفِطْنَةِ: لَحِنَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَلْحَنُ بِفَتْحِهَا، وَفِي (الزَّيْغِ عَنِ الْإِعْرَابِ) : لَحَنَ بِفَتْحِ الْحَاءِ. [إِصْلَاحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ] (٦٤٢) وَإِنْ أَتَى فِي الْأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا ... فَقِيلَ يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا (٦٤٣) وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِينَ يُصْلِحُ ... وَيَقْرَأُ الصَّوَابَ وَهْوَ الْأَرْجَحُ (٦٤٤) فِي اللَّحْنِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ... وَصَوَّبُوا الْإِبْقَاءَ مَعْ تَضْبِيبِهِ (٦٤٥) وَيَذْكُرُ الصَّوَابَ جَانِبًا كَذَا ... عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ نَقْلًا أُخِذَا

стр. 819

(٦٤٦) وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ وَأَصْلَحُ الْإِصْلَاحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ ... (٦٤٧) وَلْيَأْتِ فِي الْأَصْلِ بِمَا لَا يَكْثُرُ كَابْنٍ وَحَرْفٍ حَيْثُ لَا يُغَيِّرُ ... (٦٤٨) وَالسَّقْطُ يَدْرِي أَنَّ مَنْ فَوْقَ أَتَى بِهِ يُزَادُ بَعْدَ، يَعْنِي مُثْبِتَا ... (٦٤٩) وَصَحَّحُوا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ ... (٦٥٠) صِحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ كَمَا إِذَا ثَبَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ... (٦٥١) وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلِ كِلْمَةً فِي أَصْلِهِ فَلْيَسْأَلِ الْفَصْلُ السَّادِسُ: (إِصْلَاحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ) : الْوَاقِعَيْنِ فِي الرِّوَايَةِ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ، وَهِيَ مِنْ فُرُوعِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَاغْتِفَارُ اللَّحَقِ الْيَسِيرِ الَّذِي عُلِمَ سَهْوُ الْكَاتِبِ فِي حَذْفِهِ، وَكِتَابَةُ مَا دَرَسَ مِنْ كِتَابِهِ مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى، وَنَحْوُ ذَلِكَ. [الْخِلَافُ فِي إِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَإِبْقَاءَهُ] : (وَإِنْ أَتَى فِي الْأَصْلِ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، (لَحْنٌ) فِي الْإِعْرَابِ، (أَوْ خَطَا) مِنْ تَحْرِيفٍ وَتَصْحِيفٍ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الصَّوَابِ وَإِصْلَاحِهِ، (فَقِيلَ) : إِنَّهُ (يُرْوَى كَيْفَ) يَعْنِي: كَمَا (جَاءَ) اللَّفْظُ بِلَحْنِهِ أَوْ خَطَئِهِ، حَالَ كَوْنِهِ (غَلَطَا) ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِإِصْلَاحٍ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، كَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، فَقَدَ رُوِّينَا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حُرُوفٍ، يَعْنِي: يَحْكُونَ أَلْفَاظَ شُيُوخِهِمْ حَتَّى فِي اللَّحْنِ. وَكَذَا كَانَ أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ يَلْحَنُ اقْتِفَاءً لِمَا سَمِعَ، وَأَبَى نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنْ يَلْحَنَ كَمَا سَمِعَ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَعَنْ آخَرِينَ مِثْلَهُ، لَكِنْ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ لَحْنٌ. قَالَ زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَقِبَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بِلَفْظِ (أَتَرْوُنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟

стр. 820

لَا، وَلَكِنَّهَا لِلْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّاءُونَ) : أَمَا إِنَّهَا لَحْنٌ، وَلَكِنْ هَكَذَا حَدَّثَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا. رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) ، وَنَحْوُهُ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا غُلُوٌّ فِي مَذْهَبِ اتِّبَاعِ اللَّفْظِ وَالْمَنْعِ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُمْ - كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي (جَامِعِهِ) - يَرَوْنَ اتِّبَاعَ اللَّفْظِ وَاجِبًا. وَقِيلَ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي (الِاقْتِرَاحِ) : إِنَّهُ يَتْرُكُ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِنْ تَبِعَهُ فِيهِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، وَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ فَهْوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ أَبْهَمَ قَائِلَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْعِزِّ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى إِذَا مَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ; فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الْفَاسِدَ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَلَا الصَّحِيحَ ; لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ. [الْمَذْهَبُ الرَّاجِحُ فِي إِصْلَاحِ اللَّحْنِ] : (وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِينَ) وَالْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ فِي (جَامِعِهِ) ، وَمِنْهُمْ هَمَّامٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ

стр. 821

عُيَيْنَةَ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَعَفَّانُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ سَأَحْكِيهِ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ، وَصَوَّبَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ (يُصْلِحُ) فَيُغَيِّرُ (وَيَقْرَأُ الصَّوَابَ) مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عَرَبًا. وَعَنْهُ أَيْضًا: لَا بَأْسَ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ. وَمِمَّنْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُ الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَيْثُ سُئِلُوا عَنِ الرَّجُلِ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَيَلْحَنُ ; أَيَرْوِيهِ السَّامِعُ لَهُ كَذَلِكَ أَمْ يُعْرِبُهُ؟ فَقَالُوا: بَلْ يُعْرِبُهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي كِتَابِ (الْإِعْرَابِ) لَهُ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَلْحَنْ، فَقَوِّمُوهُ. وَرُوِّينَا فِي " جُزْءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخِرَقِيِّ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ لَحْنٌ، نُقَوِّمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْقَوْمُ لَمْ يَكُونُوا يَلْحَنُونَ، اللَّحْنُ مِنَّا. وَعَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ مَعِينٍ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُقَوِّمُ لِلرَّجُلِ حَدِيثَهُ، يَعْنِي يَنْزِعُ مِنْهُ اللَّحْنَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يُقَوِّمُ كُلَّ لَحْنٍ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ إِصْلَاحَ اللَّحْنِ جَائِزٌ. وَقَالَ فِي (الْجَامِعِ) : إِنَّ الَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَلَى الصَّوَابِ، وَتَرْكُ اللَّحْنِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سُمِعَ مَلْحُونًا ; لِأَنَّ مِنَ اللَّحْنِ مَا يُحِيلُ الْأَحْكَامَ، وَيُصَيِّرُ الْحَرَامَ حَلَالًا، وَالْحَلَالَ حَرَامًا، فَلَا يَلْزَمُ اتِّبَاعُ السَّمَاعِ فِيمَا هَذِهِ سَبِيلُهُ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى وَغَيْرِهِ. (وَهُوَ) أَيِ الْإِصْلَاحُ (الْأَرْجَحُ فِي اللَّحْنِ) الَّذِي (لَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ) وَفِي أَمْثَالِهِ، أَمَّا الَّذِي يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ فَيُصْلَحُ عِنْدَ الْمُحَصِّلِينَ جَزْمًا. وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى: لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ لَهُ اتِّفَاقًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 822

أَحْمَدَ: مَا زَالَ الْقَلَمُ فِي يَدِ أَبِي حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَتَصَرَّفِ الشَّيْءُ فِي مَعْنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْلَحَ. أَوْ كَمَا قَالَ. وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُنَيِّرِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ: (نَضَّرَ اللَّهُ) : ( «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» ) . يَعْنِي لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى عَدَمِ تَقْلِيدِ الرَّاوِي فِي كُلِّ مَا يَجِيءُ بِهِ. وَكَذَا احْتَجَّ لَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ: (فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَ) لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ: كَمَا سَمِعَ مِنْ صِحَّةِ الْمَعْنَى وَاسْتِقَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ كَمَا رُوِّينَا فِي (جَامِعِ الْخَطِيبِ) : إِذَا كَتَبَ لَحَّانٌ، وَعَنِ اللَّحَّانِ آخَرُ مِثْلُهُ. وَعَنِ الثَّانِي ثَالِثٌ مِثْلُهُ صَارَ الْحَدِيثُ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَنَحْوُهُ مَا قِيلَ فِي تَرْكِ الْمُقَابَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْقَوْلُ بِهِ، أَيْ بِالرِّوَايَةِ عَلَى الصَّوَابِ مَعَ الْإِصْلَاحِ، لَازِمٌ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ فِي تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى. فَقَوْلُهُ: لَازِمٌ. يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ التَّغْيِيرُ فِي صَوَابِ اللَّفْظِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ فِي خَطَئِهِ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ إِلْزَامِهِمُ الْقَوْلَ بِهِ لِكَوْنِهِ هُنَا آكَدُ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطِيبُ بِالْجَوَازِ فَقَالَ: وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُذْكَرَ الْخَطَأُ الْحَاصِلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ مُتَيَقَّنًا، بَلْ يُرْوَى عَلَى الصَّوَابِ. بَلْ كَلَامُهُ فِي (الْكِفَايَةِ) قَدْ يُشِيرُ إِلَى الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ اللَّحْنُ يُحِيلُ الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِهِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيُزِيلُونَ الْخِطَابَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَ عَمَّنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ أَنْ يَحْكِيَ لَفْظَهُ إِذَا عَرَفَ وَجْهَ

стр. 823

الصَّوَابِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَعْرُوفًا، وَلَفْظُ الْعَرَبِ بِهِ ظَاهِرًا مَعْلُومًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحَدِّثَ لَوْ قَالَ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرَ الْمُقِيمُ. بِنَصْبِ الْمُسَافِرِ وَرَفْعِ الْمُقِيمِ، كَانَ قَدْ أَحَالَ الْمَعْنَى؟ فَلَا يَلْزَمُ اتِّبَاعُ لَفْظِهِ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ: كَانَ إِذَا مَرَّ بِأَبِي لَحْنٌ فَاحِشٌ غَيَّرَهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْلًا تَرَكَهُ وَقَالَ: كَذَا قَالَ الشَّيْخُ. وَكَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى الْخَطَأِ فِيهِ، إِمَّا بِالِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ لِلِسَانِ الْعَرَبِ، أَوْ بِوُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ فِي (الْإِحْكَامِ) لَهُ فِيمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْوَاقِعَ فِي الرِّوَايَةِ إِنْ كَانَ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْكَلَامِ أَلْبَتَّةَ حَرُمَ عَلَيْهِ تَأْدِيَتُهُ مَلْحُونًا، لِتَيَقُّنِنَا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَلْحَنْ قَطُّ، وَإِنَّ جَازَ وَلَوْ عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ أَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ. وَنَحْوُهُ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَسَوِيِّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقَابِسِيُّ: إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ قُرِئَ عَلَى الصَّوَابِ وَأُصْلِحَ ; لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقُولُهُ بَعْضُ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ، فَلَا ; لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلُغَتِهِمْ. يَعْنِي كَقَوْلِهِ عَلَى لُغَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ فِي قَلْبِ اللَّامِ مِيمًا: ( «لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ» ) . وَمِنْ ثَمَّ أَشَارَ ابْنُ فَارِسٍ إِلَى التَّرَوِّي فِي الْحُكْمِ عَلَى الرِّوَايَةِ بِالْخَطَأِ، وَالْبَحْثِ الشَّدِيدِ، فَإِنَّ اللُّغَةَ وَاسِعَةٌ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّ كَثِيرًا مَا نَرَى مَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خَطَأً، وَرُبَّمَا غَيَّرُوهُ، صَوَابًا ذَا وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ خَفِيَ وَاسْتُغْرِبَ، لَا سِيَّمَا فِيمَا يَعُدُّونَهُ خَطَأً مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ لُغَاتِ الْعَرَبِ

стр. 824

وَتَشَعُّبِهَا، هَذَا أَبُو الْوَلِيدِ الْوَقْشِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي اللُّغَةِ وَكَثْرَةِ مُطَالَعَتِهِ وَافْتِنَانِهِ وَثُقُوبِ فَهْمِهِ وَحِدَّةِ ذِهْنِهِ، كَانَ يُبَادِرُ إِلَى الْإِصْلَاحِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الصَّوَابَ فِيمَا كَانَ فِي الرِّوَايَةِ، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّمْرِيضِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةٌ، وَلِأَهْلِ الْحَدِيثِ لُغَةٌ، وَلُغَةُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَقْيَسُ، وَلَا نَجِدُ بُدًّا مِنَ اتِّبَاعِ لُغَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ السَّمَاعِ. وَرُئِيَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْمَنَامِ وَكَأَنَّهُ قَدْ مَرَّ مِنْ شَفَتِهِ أَوْ لِسَانِهِ شَيْءٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَفْظَةٌ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيَّرْتُهَا بِرَأْيِي، فَفُعِلَ بِي هَذَا. [كَيْفِيَّةُ إِصْلَاحِ اللَّحْنِ أَوِ الْخَطَأِ] : وَلِذَا كُلِّهِ (صَوَّبُوا) أَيْ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ (الْإِبْقَاءَ) لِمَا فِي الْكِتَابِ، وَتَقْرِيرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ حَتَّى إِنَّهُمْ سَلَكُوهُ فِي أَحْرُفٍ مِنَ الْقُرْآنِ جَاءَتْ عَلَى خِلَافِ مَا فِي التِّلَاوَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، بِحَيْثُ لَمْ يُقْرَأْ بِهَا فِي الشَّوَاذِّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، كَمَا وَقَعَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) وَ (الْمُوَطَّأِ) وَغَيْرِهَا. كُلُّ ذَلِكَ (مَعْ تَضْبِيبِهِ) أَيِ اللَّفْظِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنَ الْعَارِفِ مِنْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمُنَبِّهَةِ عَلَى خَلَلِهِ فِي الْجُمْلَةِ، (وَيَذْكُرُ) مَعَ ذَلِكَ (الصَّوَابَ) الَّذِي ظَهَرَ (جَانِبًا) ، أَيْ بِجَانِبِ اللَّفْظِ الْمُخْتَلِّ مِنْ هَامِشِ الْكِتَابِ. (كَذَا عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ) حَالَ كَوْنِهِ (نَقْلًا) لِعِيَاضٍ عَنْهُمْ (أُخِذَا) مِمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُمْ، وَحَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ أَيْضًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانِ رَاوِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَلَى مَا سَمِعَهُ لَحْنًا، وَيَكْتُبُ عَلَى حَاشِيَةِ كِتَابِهِ: كَذَا قَالَ، يَعْنِي الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ، وَالصَّوَابُ كَذَا. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا

стр. 825

الْبَابِ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَيَّانِشِيِّ: صَوَّبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ هَذَا، وَأَنَا أَسْتَحْسِنُهُ، وَبِهِ آخُذُ. وَأَشَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ إِلَى أَنَّهُ أَبْقَى لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنْفَى لِلْمَفْسَدَةِ. يَعْنِي لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَنَفْيِ التَّسْوِيدِ عَنِ الْكِتَابِ أَنْ لَوْ وُجِدَ لَهُ وَجْهٌ، حَيْثُ تُجْعَلُ الضَّبَّةُ تَصْحِيحًا. كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، قَالَ: وَالْأَوْلَى سَدُّ بَابِ التَّغْيِيرِ وَالْإِصْلَاحِ لِئَلَّا يَجْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ، وَهُوَ أَسْلَمُ مَعَ التَّبْيِينِ، فَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ السَّمَاعِ كَمَا وَقَعَ، ثُمَّ يَذْكُرُ وَجْهَ صَوَابِهِ، إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ. وَمِمَّنْ فَعَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَيْثُ أَدَّى كَمَا سَمِعَ، وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّوَابَ كَذَا. وَصَرَّحَ الْخَطِيبُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي (الْكِفَايَةِ) : إِنَّ الْوَاجِبَ الرِّوَايَةُ عَلَى مَا حُمِلَ مِنْ خَطَأٍ وَتَصْحِيفٍ، ثُمَّ بَيَانُ صَوَابِهِ. (وَالْبَدْءُ بِ) قِرَاءَةِ (الصَّوَابِ) أَوَّلًا، ثُمَّ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ، بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا: وَقَعَ عِنْدَ شَيْخِنَا، أَوْ فِي رِوَايَتِنَا، أَوْ مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، (أَوْلَى) مِنَ الْأَوَّلِ الَّذِي ابْتُدِئَ فِيهِ بِالْخَطَأِ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ، (وَأَسَدّ) بِالْمُهْمَلَةِ، أَيْ أَقْوَمُ، كَيْلَا يُتَقَوَّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، (وَأَصْلَحُ الْإِصْلَاحِ) أَنْ يَكُونَ مَا يُصْلَحُ بِهِ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَأْخُوذًا (مِنْ مَتْنٍ) آخَرَ (وَرَدْ) مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطُّرُقِ فَضْلًا عَنْهَا ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ آمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَقَوَّلًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا أَنَّ خَيْرَ مَا يُفَسَّرُ بِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ. [طَرِيقَةُ إِصْلَاحِ اللَّحْنِ الْيَسِيرِ] : هَذَا كُلُّهُ فِي الْخَطَأِ النَّاشِئِ عَنِ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ، وَأَمَّا النَّاشِئُ عَنْ سَقْطٍ خَفِيفٍ (فَلْيَأْتِ فِي الْأَصْلِ) وَنَحْوِهِ رِوَايَةً

стр. 826

وَإِلْحَاقًا، (بِمَا لَا يَكْثُرُ) مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْوَاقِفِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَيْهِ، (كَابْنٍ) مِنْ مِثْلِ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَ " أَبِي " فِي الْكُنْيَةِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنَ الْكِتَابِ فَقَطْ لَا مِنْ شَيْخِهِ، (وَ) كَـ (حَرْفٍ حَيْثُ لَا يُغَيِّرُ) إِسْقَاطُهُ الْمَعْنَى، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ لَا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ. (وَ) إِلْحَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى سُقُوطِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ السُّنَنِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي حَجَّاجٌ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ; يَجُوزُ لِي أَنْ أُصْلِحَهُ ابْنَ جُرَيْجٍ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ. وَسَأَلَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيَسْقُطُ مِنْ كِتَابِهِ الْحَرْفُ مِثْلُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، أَيُصْلِحُهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصْلِحَهُ. وَنَحْوُهُ أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ يُزَادُ فِيهِ الْوَاوُ وَالْأَلِفُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنَادِي قَالَ: كَانَ جَدِّي لَا يَرَى بِإِصْلَاحِ الْغَلَطِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِي غَلَطِهِ بَأْسًا. وَرُبَّمَا نَبَّهَ فَاعِلَهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ حَدَّثَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّقِيقِيُّ بِحَدِيثٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، وَقَالَ: كَذَا فِي كِتَابِي، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ لَهُ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ: عَنْ بُحَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: إِنَّمَا هُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ، وَلَكِنَّهُ كَذَا قَالَ. (وَالسَّقْطُ) أَيِ: السَّاقِطُ مِمَّا (يَدْرِي أَنَّ مِنْ فَوْقُ) بِضَمِّ آخِرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ (أَتَى بِهِ يُزَادُ) أَيْضًا فِي الْأَصْلِ لَكِنْ (بَعْدَ) لَفْظِ (يَعْنِي) حَالَ كَوْنِهِ لَهَا (مُثْبِتَا) فَقَدْ فَعَلَهُ الْخَطِيبُ، إِذْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ (كَانَ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ) . عَنْ أَبِي عُمَرَ

стр. 827

بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ، بِسَنَدِهِ إِلَى عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، فَقَالَ: يَعْنِي عَنْ عَائِشَةَ. وَنَبَّهَ عَقِبَهُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ شَيْخِهِ مَعَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ، وَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا، مَعَ اسْتِحَالَةِ كَوْنِ عَمْرَةَ صَحَابِيَّةً، أَلْحَقَهُ، وَلَكِنْ لِكَوْنِ شَيْخِهِ لَمْ يَقُلْهُ لَهُ زَادَ " يَعْنِي " اقْتِدَاءً بِشُيُوخِهِ، فَقَدْ رَأَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَعَلَهُ فِي مِثْلِهِ. بَلْ قَالَ وَكِيعٌ: أَنَا أَسْتَعِينُ فِي الْحَدِيثِ بِـ " يَعْنِي ". وَصَنِيعُ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّقِيقِيُّ فِي الْبَيَانِ حَسَنٌ. وَلِذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِنْ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِالزِّيَادَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ، تَأَكَّدَ فِيهِ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ يَذْكُرُ مَا فِي الْأَصْلِ مَقْرُونًا بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا سَقَطَ لِيَسْلَمَ مِنْ مَعَرَّةِ الْخَطَأِ، وَمِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى شَيْخِهِ مَا لَمْ يَقُلْ. وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيمَا إِذَا سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا أَسْلَفْتُهُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَضَبْطِهِ. [كَيْفَ يَسْتَدْرِكُ مَا دَرَسَ فِي الْكِتَابِ؟] : (وَ) كَذَا (صَحَّحُوا) أَيْ: أَهْلُ الْحَدِيثِ، (اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ فِي كِتَابِهِ) بِتَقْطِيعٍ أَوْ بَلَلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، (مِنْ) كِتَابٍ آخَرَ (غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ) الْمُسْتَدْرِكُ (صِحَّتَهُ) أَيْ ذَاكَ الْكِتَابِ، بِأَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ ثِقَةً مِمَّنْ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السَّاقِطُ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَدْ فَعَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَغَيْرُهُ، إِذَا كَانَ السَّاقِطُ (مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ) بَعْضِ (سَنَدْ) كَمَا قَيَّدَهُ الْخَطِيبُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَكَذَا وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ حَيْثُ اتَّحَدَ الطَّرِيقُ فِي الْمَرْوِيِّ، وَلَمْ تَتَنَوَّعِ الْمَرْوِيَّاتُ، بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْمُقَابَلَةِ وَالرِّوَايَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.

стр. 828

وَامْتَنَعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَاسِيٍّ مِنْ مُطْلَقِ الِاسْتِدْرَاكِ، فَإِنَّهُ احْتَرَقَتْ بَعْضُ كُتُبِهِ، وَأَكَلَتِ النَّارُ بَعْضَ حَوَاشِيهَا، وَوَجَدَ نُسَخًا مِنْهَا فَلَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ الْمُحْتَرِقَ مِنْهَا. قَالَ الْخَطِيبُ: وَاسْتِدْرَاكُ مِثْلِ هَذَا عِنْدِي جَائِزٌ. يَعْنِي بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ. (كَمَا) يَجُوزُ فِيمَا (إِذَا) شَكَّ الرَّاوِي فِي شَيْءٍ، وَ (ثَبَّتَهُ) فِيهِ (مَنْ يُعْتَمَدْ) عَلَيْهِ ثِقَةً وَضَبْطًا، مِنْ حِفْظِهِ أَوْ كِتَابِهِ، أَوْ أَخَذَهُ هُوَ مِنْ كِتَابِهِ، حَسْبَمَا فَعَلَهُ عَاصِمٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، إِذْ لَا فَرْقَ، (وَحَسَّنُوا) فِيهِمَا (الْبَيَانَ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ فِي الْأَوْلَى، وَحَكَاهُ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ فَإِنَّهُ قَالَ: أَنَا عَاصِمٌ، وَثَبَّتَنِي فِيهِ شُعْبَةُ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَثَبَّتَنِي فِيهِ مَعْمَرٌ. وَمِمَّنْ فَعَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا فُلَيْحٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَاخْتُلِفَ: هَلْ أَحْمَدُ رَفِيقُ أَبِي الرَّبِيعِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ فُلَيْحٍ، وَيَكُونُ الْبُخَارِيُّ حَمَلَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ رَفِيقُ الْبُخَارِيِّ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ؟ وَلَكِنْ لَسْنَا بِصَدَدِ بَيَانِهِ هُنَا. وَفِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ قُبَيْلِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ مِنْ (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، يَعْنِي أَخَاهُ، عَنْ أَبِيهِ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 829

زَيْدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي - هُوَ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي أَبَاهُ -: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ» ؟) ، وَفِي بَابِ قَوْلِهِ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] مِنَ الْأَدَبِ أَوْرَدَ حَدِيثًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَحْمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، لَكِنَّهُ عَكَسَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَحْمَدُ: فَهِمْتُ إِسْنَادَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَأَفْهَمَنِي الْحَدِيثَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ، أَرَاهُ ابْنَ أَخِيهِ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ. قَالَ شَيْخُنَا: فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَفِي بَابِ (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) مِنَ الِاسْتِئْذَانِ سَاقَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» ) لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَصَارَ يَرْوِي هَذِهِ الْجُمْلَةَ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ سَمِعَهَا، لَكِنْ لَمْ يَفْقَهْهَا. وَفِي (الْبُخَارِيِّ) أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ الْأَحْكَامِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ( «يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» ) . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: ( «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» ) قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا، فَقَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً، وَفِي لَفْظٍ: كَلَامًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَهْ، مَا قَالَ؟ فَذَكَرَهُ. وَأَصْلُهُ عِنْدَ

стр. 830

مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: (فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا) . وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُبَيٍّ فِي أُنَاسٍ، فَأَثْبَتُوا لِيَ الْحَدِيثَ. عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ بِدُونِ بَيَانٍ، وَلَكِنَّ هَذَا أَرْجَحُ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ نَحْوَهُ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ فِي الصَّرْفِ بِلَفْظِ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ. أَوْ قَالَ: جَارِيَتِي. ثُمَّ قَالَ: أَنَا شَكَكْتُ، وَقَدْ قَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ صَحِيحًا لَا شَكَّ فِيهِ، ثُمَّ طَالَ عَلَيَّ الزَّمَانُ وَلَمْ أَحْفَظْ حِفْظًا، فَشَكَكْتُ فِي جَارِيَتِي أَوْ خَازِنِي، وَغَيْرِي يَقُولُ عَنْهُ: خَازِنِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي الْفَرْعِ الْخَامِسِ مِنَ الْفُرُوعِ التَّالِيَةِ لِثَانِي أَقْسَامٍ التَّحَمُّلِ، وَهَذَا الْفَرْعُ مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الرِّوَايَةُ مَعَ الشَّهَادَةِ، وَإِنِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَإِنْ بَيَّنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ ثَبَّتَهُ فَلَا بَأْسَ، كَمَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي (سُنَنِهِ) عَقِبَ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ فَقَالَ: ثَبَّتَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. (وَكَ) مَسْأَلَةِ (الْمُسْتَشْكِلِ كِلْمَةً) مِنْ غَرِيبِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا ; لِكَوْنِهِ وَجَدَهَا (فِي أَصْلِهِ) غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ، (فَلْيَسْأَلِ) أَيْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ يَسْأَلُ عَنْهَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِهَا وَاحِدًا فَأَكْثَرَ، وَلْيَرْوِهَا عَلَى مَا يُخْبَرُ بِهِ، وَقَدْ أَمَرَ أَحْمَدُ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَرْفٍ فَقَالَ: سَلُوا عَنْهُ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّنِّ. وَسَيَأْتِي فِي الْغَرِيبِ. وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ:

стр. 831

يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكْتُبُ الْحَرْفَ مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ صَحِيحًا ; أَيُرِيهِ إِنْسَانًا فَيُخْبِرَهُ بِهِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ. وَعَنْ أَبِي حَاتِمٍ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيِّ النَّحْوِيِّ قَالَ: كَانَ عَفَّانُ يَجِيءُ إِلَى الْأَخْفَشِ وَإِلَى أَصْحَابِ النَّحْوِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثَ يُعْرِبُهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَخْفَشُ: عَلَيْكَ بِهَذَا. يَعْنِي أَبَا حَاتِمٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فَكَانَ عَفَّانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيئُنِي حَتَّى عَرَضَ عَلَيَّ حَدِيثًا كَثِيرًا. وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي كُتُبَهُ إِذَا كَانَ فِيهَا لَحْنٌ لِمَنْ يُصَحِّحُهَا. وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ مِنِّي الْحَدِيثَ فَاعْرِضُوهُ عَلَى أَصْحَابِ الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ أَحْكِمُوهُ. وَعَنِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا شَكَّ فِي الْكَلِمَةِ يَقُولُ: أَهَاهُنَا فُلَانٌ؟ كَيْفَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ. وَسَمِعَ سَعِيدُ بْنُ شَيْبَانَ - وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ - ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهُوَ يَقُولُ: " تَعْلَقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ". بِفَتْحِ اللَّامِ، فَقَالَ لَهُ: " تَعْلُقُ " يَعْنِي بِضَمِّهَا مِنْ " عَلَقَ "، يَعْنِي بِفَتْحِ اللَّامِ، فَرَجَعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِلَيْهِ. وَسَمِعَ الْأَصْمَعِيُّ شُعْبَةَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ يَقُولُ: " فَيَسْمَعُونَ جَرَشَ طَيْرِ الْجَنَّةِ " قَالَهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ،. فَقَالَ لَهُ الْأَصْمَعِيُّ: جَرَسَ. يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ. فَقَالَ شُعْبَةُ: خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا. وَسَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَافِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبَا الْقَاسِمِ الدَّارَكِيَّ أَحَدَ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا يَقُولُ فِي تَدْرِيسِهِ: إِذَا أَزِفَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ. فَسَأَلَ عَنْهَا ابْنَ جِنِّيٍّ النَّحْوِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهَا، فَسَأَلَ الْمُعَافَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ: أُرِفَّتْ، يَعْنِي بِالرَّاءِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَالْأُرَفُ الْمَعَالِمُ، يُرِيدُ إِذَا ثَبَتَتِ الْحُدُودُ وَعُيِّنَتِ الْمَعَالِمُ وَمُيِّزَتْ فَلَا شُفْعَةَ. إِذَا عُلِمَ هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الِاسْتِثْبَاتَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْ شَيْءٍ عَرَضَ لَهُ فِيهِ شَكٌّ، فَلَا يَذْكُرَ

стр. 832

لَهُ الْمَحَلَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ ابْتِدَاءً خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَشَكَّكَ فِيهِ أَيْضًا، بَلْ يَذْكُرُ لَهُ طَرَفَ ذَاكَ الْحَدِيثِ فَهُوَ غَالِبًا أَقْرَبُ فِي حُصُولِ الْأَرَبِ. [اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ] (٦٥٢) وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ سَمِعْ ... مَتْنًا بِمَعْنًى لَا بِلَفْظٍ فَقَنِعْ (٦٥٣) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلَّ صَحْ ... عِنْدَ مُجِيزِي النَّقْلِ مَعْنًى وَرَجَحْ (٦٥٤) بَيَانُهُ مَعْ قَالَ أَوْ مَعْ قَالَا ... وَمَا بِبَعْضٍ ذَا وَذَا وَقَالَا (٦٥٥) اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يَقُلِ ... صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلِ (٦٥٦) بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ فَهَلْ ... يُسْمِي الْجَمِيعَ مِعْ بَيَانِهِ احْتَمَلْ [كَيْفِيَّةُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ] : الْفَصْلُ السَّابِعُ: (اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ) فِي مَتْنٍ وَكِتَابٍ، أَوِ اقْتِصَارُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ عَلَى بَعْضِهَا، (وَحَيْثُ) كَانَ الرَّاوِي (مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (سَمِعَ مَتْنًا) أَيْ: حَدِيثًا (بِمَعْنًى) وَاحِدٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ (لَا بِلَفْظٍ) وَاحِدٍ، بَلْ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، (فَقَنِعْ) حِينَ إِيرَادِهِ إِيَّاهُ (بِلَفْظٍ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ، (وَسَمَّى) مَعَهُ (الْكُلَّ) حَمْلًا لِلَفْظِهِمْ عَلَى لَفْظِهِ، بِأَنْ يَقُولَ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ اللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مَثَلًا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا فُلَانٌ. (صَحْ) ذَلِكَ (عِنْدَ مُجِيزِي النَّقْلِ مَعْنًى) أَيْ بِالْمَعْنَى، وَهُمُ الْجُمْهُورُ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِهِ، سَوَاءٌ بَيَّنَ ذَلِكَ أَوْ لَا، وَمِمَّنْ فَعَلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَلْفَاظَ جَمَاعَةٍ يَسْمَعُ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ عَلَى لَفْظِ أَحَدِهِمْ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي لَفْظِهِ. (وَ) لَكِنْ (رَجَحْ بَيَانُهُ) عِنْدَهُمْ، أَيْ:

стр. 833

هُوَ أَحْسَنُ بِأَنْ يُعَيَّنَ صَاحِبُ اللَّفْظِ الَّذِي اقْتُصِرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَنَحْوَ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ سِيَاقِ الْمَتْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ بَعْدَ سِيَاقِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَمْيِيزَ لَفْظِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، فَالرَّاجِحُ بَيَانُهُ أَيْضًا. كَمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا، وَلَا حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا - قَالَا: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَائِشَةَ -: ( «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَدْيِ» ) . وَذَكَرَ حَدِيثًا. وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: ثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ. ثُمَّ هُوَ فِي سُلُوكِهِ الْبَيَانَ حَيْثُ مَيَّزَ، بِالْخِيَارِ بَعْدَ تَعْيِينِ صَاحِبِ اللَّفْظِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ (مَعْ) إِفْرَادِ (قَالَ أَوْ مَعْ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا (قَالَا) إِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَنِ اثْنَيْنِ، أَوْ قَالُوا، إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ. [اعْتِنَاءُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ] : وَقَدِ اشْتَدَّتْ عِنَايَةُ مُسْلِمٍ بِبَيَانِ ذَلِكَ حَتَّى فِي الْحَرْفِ مِنَ الْمَتْنِ وَصِفَةِ الرَّاوِي وَنَسَبِهِ، وَرُبَّمَا، كَمَا قَدَّمْتُهُ، فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى كَانَ بَعْضُهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ مَعْنًى، وَرُبَّمَا كَانَ فِي بَعْضِهِ تَغَيُّرٌ، وَلَكِنَّهُ خَفِيٌّ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ إِلَّا مَنْ هُوَ فِي الْعُلُومِ بِمَكَانٍ. وَاسْتُحْسِنَ لَهُ قَوْلُهُ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِعَادَتَهُ ثَانِيًا ذِكْرَ أَحَدِهِمَا خَاصَّةً يُشْعِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ لَهُ. وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ فِي

стр. 834

مَوْضِعٍ آخَرَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ثَنَا حَفْصٌ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ» ) . فَإِنَّ لَفْظَ أَبِي بَكْرٍ - كَمَا فِي (مُصَنَّفِهِ) - حَفْصٌ، بِدُونِ صِيغَةٍ، وَسَاقَ سَنَدَهُ قَالَ: كُنْتُ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ مَوْلَايَ يَنْهَانِي، أَوْ سَأَلَهُ فَقَالَ: (الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا) . وَلَفْظُ زُهَيْرٍ كَمَا عِنْدَ أَبِي يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) عَنْهُ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ. وَسَاقَ سَنَدَهُ، قَالَ: «كُنْتُ مَمْلُوكًا، وَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِلَحْمٍ مِنْ لَحْمِ مَوْلَايَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (تَصَدَّقْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ» ) . وَعَنْ أَبِي يَعْلَى أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (صَحِيحِهِ) ، فَانْحَصَرَ كَوْنُ اللَّفْظِ لِمَنْ أَعَادَهُ ثَانِيًا، فِي أَمْثِلَةٍ لِذَلِكَ لَا نُطِيلُ بِهَا، وَرُبَّمَا لَا يُصَرِّحُ بِرِوَايَةِ الْجَمِيعِ عَنْ شَيْخِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: ثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ. وَرُبَّمَا تَكُونُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِ الصِّيغَةِ حَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُمْ بِالْعَنْعَنَةِ، وَبَعْضُهُمْ بِالتَّحْدِيثِ أَوِ الْإِخْبَارِ، وَعَلَيْهِ ; فَتَارَةً يَكُونُ اللَّفْظُ مُتَّفِقًا، وَتَارَةً مُخْتَلِفًا. وَكَثِيرًا مَا يُنَبِّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّوَافُقِ فِي الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ صَاحِبِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسَدَّدٌ، الْمَعْنَى. وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ. كَقَوْلِهِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَهِيَ أَوْضَحُ، فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَوْنَهُ الْمَعْنِيَّ، بِكَسْرِ النُّونِ نِسْبَةً

стр. 835

لِمَعْنٍ. وَيَتَأَكَّدُ حَيْثُ لَمْ يَقْرِنْ مَعَ الرَّاوِي غَيْرَهُ. وَقَدْ يَكُونُ فِي حَدِيثِ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ أَتْقَنَ، كَقَوْلِ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ. وَمِمَّنْ سَبَقَ مُسْلِمًا لِنَحْوِ صَنِيعِهِ شَيْخُهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى تَمْيِيزِ الْأَلْفَاظِ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ. وَقَدْ يَنْشَأُ عَنْ بَعْضِهِ لِمَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ إِثْبَاتُ رَاوٍ لَا وُجُودَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَا: أَنَا هِشَامٌ، قَالَ عَبَّادٌ: ابْنُ زِيَادٍ. حَيْثُ ظَنَّ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ زِيَادًا هُوَ وَالِدُ عَبَّادٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ وَالِدُ هِشَامٍ، اخْتُصَّ عَبَّادٌ بِزِيَادَتِهِ عَنْ رَفِيقِهِ يَزِيدَ. وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ - قَالَ حَجَّاجٌ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ - عَنْ أَنَسٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا. فَلَيْسَ قَوْلُهُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَصْفًا لِحَجَّاجٍ، بَلْ هُوَ مَقُولُهُ وَصَفَ بِهِ أَبَا الْأَبْيَضِ، انْفَرَدَ بِوَصْفِهِ لَهُ بِذَلِكَ عَنْ رَفِيقِهِ، وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَحَدُ شَيْخَيْ أَحْمَدَ فِيهِ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. [حُكْمُ خَلْطِ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ] : وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا اخْتِصَاصَ لِلصِّحَّةِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ بِمَا يَخُصُّ فِيهِ الرَّاوِي وَاحِدًا بِجَمِيعِ الْمَتْنِ، بَلْ يَلْتَحِقُ بِهِ (مَا) يَأْتِي فِيهِ (بِبَعْضِ) لَفْظِ (ذَا) أَيْ: أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ، (وَ) بَعْضِ لَفْظِ (ذَا) أَيِ: الْآخَرِ مِمَّا اتَّحَدَ عِنْدَهُمَا الْمَعْنَى فِيهِ، مَيَّزَ الرَّاوِي لَفْظَ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ، أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ، (وَقَالَا) أَيْ:

стр. 836

الرَّاوِي لَفْظَ: (اقَتَرَبَا) أَيْ: كُلٌّ مِنَ الشَّيْخَيْنِ (فِي اللَّفْظِ) أَوْ قَالَ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَمَا أَشَبَهَهُمَا، (أَوْ لَمْ يَقُلْ) شَيْئًا مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَيْضًا قَدْ (صَحَّ لَهُمْ) أَيْ لِمُجِيزِي النَّقْلِ بِالْمَعْنَى، وَالْأَحْسَنُ أَيْضًا الْبَيَانُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عِيبَ بِتَرْكِهِ الْبُخَارِيُّ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِيمَا قَالَهُ غَيْرُهُ، حَتَّى إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ فِي الْأُصُولِ مِنْ (صَحِيحِهِ) ، بَلْ وَاقْتَصَرَ مُسْلِمٌ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْحَاكِمُ عَلَى خُصُوصِ رِوَايَتِهِ عَنْ ثَابِتٍ. [الْكَلَامُ عَلَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ] : لَكِنْ قَدْ رُدَّ عَلَى مَا عَابَ الْبُخَارِيَّ بِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ إِسْقَاطًا إِذَا كَانَ فَاعِلُهُ يَسْتَجِيزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى. هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ لَمْ يَتَأَخَّرِ الْبُخَارِيُّ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنِ التَّخْرِيجِ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الِاحْتِجَاجَ بِحَمَّادٍ مَعَ كَوْنِهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ الْمَوْصُوفَ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَاءَ حِفْظُهُ، وَلِهَذَا فَرَّقَ بَيْنَ صَنِيعِهِ وَصَنِيعِ ابْنِ وَهْبٍ، بِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَتْقَنُ لِمَا يَرْوِيهِ وَأَحْفَظُ. وَبِهِ يُجَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُعَرِّجُ عَلَى الْبَيَانِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ هُوَ - كَمَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ - فِي الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدَ تَعَاطَى الْبَيَانَ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ كَقَوْلِهِ فِي تَفْسِيرِ " الْبَقَرَةِ ": ثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا. وَفِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ أَيْضًا، ثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ. وَلَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِكَوْنِهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ، إِذْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْخِهِ كَمَا

стр. 837

سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى. وَرُبَّمَا يَسْلُكُ مَسْلَكًا دَقِيقًا يَرْمُزُ فِيهِ لِلْبَيَانِ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَجِّ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - هُوَ الزُّهْرِيِّ - عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ» ) . فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقْطَعَ السَّنَدَ الْأَوَّلَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ مِنَ الثَّانِي: كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. لِكَوْنِ اللَّفْظِ لِلثَّانِي فَقَطْ، وَيَتَأَيَّدُ بِجَزْمِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِأَنَّ سَتْرَ الْكَعْبَةِ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ خَاصَّةً دُونَ عُقَيْلٍ، وَحِينَئِذٍ فَرِوَايَةُ عُقَيْلٍ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَابِ الَّذِي أَوْرَدَهَا فِيهِ، وَهُوَ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ﴾ [المائدة: ٩٧] الْآيَةَ. وَلِذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنَّ عَادَةَ الْبُخَارِيِّ التَّجَوُّزُ فِي مِثْلِ هَذَا. وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) : ثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو تَوْبَةَ، الْمَعْنَى قَالَا: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِهِمَا مَعًا، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَبِي تَوْبَةَ فَقَطْ، وَيَكُونَ اللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ: وَاللَّفْظُ لِفُلَانٍ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَلَّا يَكُونَ رَوَاهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَكَذَا إِذَا قَالَ: أَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ. لَا انْحِصَارَ لَهُ فِي أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَعْنَى، وَأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ لَفْظٌ ثَالِثٌ غَيْرُ لَفْظَيْهِمَا. وَالْأَحْوَالُ كُلِّهَا آيِلَةٌ فِي الْغَالِبِ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَسُوقَ الْحَدِيثَ عَلَى لَفْظٍ مَرْوِيٍّ لَهُ بِرِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْبَاقِيَ

стр. 838

بِمَعْنَاهُ. انْتَهَى. وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةٍ، فَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ مُلَفَّقًا مِنْهُمَا، إِذْ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ مَا إِذَا سَمِعَ مِنْ كُلِّ شَيْخٍ قِطْعَةً مِنْ مَتْنٍ، فَأَوْرَدَهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِدُونِ تَمْيِيزٍ. [حُكْمُ السَّمَاعِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَالْمُقَابَلَةِ بِأَصْلِ بَعْضِهِمْ] : (وَالْكُتْبُ) بِسُكُونِ التَّاءِ، الْمُصَنَّفَةُ، كَـ (الْمُوَطَّأِ) وَ (الْبُخَارِيِّ) ، الْمَسْمُوعَةُ عِنْدَ الرَّاوِي مِنْ شَيْخَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي (إِنْ تُقَابَلْ بِأَصْلِ شَيْخٍ) خَاصَّةً (مِنْ شُيُوخِهِ) أَوْ شَيْخَيْهِ دُونَ مَنْ عَدَاهُ. (فَهَلْ يُسْمِي) بِسُكُونِ ثَانِيهِ، عِنْدَ رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ الْكِتَابِ الْجَمِيعَ مَعَ بَيَانِهِ أَنَّ اللَّفْظَ لِفُلَانٍ الَّذِي قَابَلَ بِأَصْلِهِ؟ (احْتَمَلْ) الْجَوَازَ كَالْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مَا أَوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بِنَصِّهِ مِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّهُ بِلَفْظِهِ، وَاحْتَمَلَ عَدَمَهُ ; لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِكَيْفِيَّةِ رِوَايَةِ مَنْ عَدَاهُ حَتَّى يُخْبِرَ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْمَعْنَى. وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي إِطْلَاقِ الِاحْتِمَالِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ بِمَا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ حِينَ الرِّوَايَةِ الْوَاقِعَ، أَمَّا إِذَا بَيَّنَ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، فَالْأَصْلُ فِي الْكُتُبِ عَدَمُ الِاخْتِلَافِ، وَلَوْ فُرِضَ فَهُوَ يَسِيرٌ غَالِبًا تَجْبُرُهُ الْإِجَازَةُ، هَذَا إِذَا لَمْ يُعْلَمُ الِاخْتِلَافُ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَقَدْ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ فِي أَلْفَاظٍ، أَوْ فِي لُغَاتٍ، أَوِ اخْتِلَافِ ضَبْطٍ، جَازَ، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَادِيثَ مُسْتَقِلَّةٍ فَلَا.

стр. 839

[الزِّيَادَةُ فِي نَسَبِ الشَّيْخِ] (٦٥٧) وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ بِبَعْضِ نَسَبٍ ... مِنْ فَوْقِهِ فَلَا تَزِدْ وَاجْتَنِبِ (٦٥٨) إِلَّا بِفَصْلٍ نَحْوَ هُوَ أَوْ يَعْنِي ... أَوْ جِئْ بِأَنَّ وَانْسِبَنَّ الْمَعْنِيَّ (٦٥٩) أَمَّا إِذَا الشَّيْخُ أَتَمَّ النَّسَبَا ... فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ فَذَهَبَا (٦٦٠) الْأَكْثَرُونَ لِجَوَازِ أَنْ يُتَمْ ... مَا بَعْدَهُ وَالْفَصْلُ أَوْلَى وَأَتَمْ الْفَصْلُ الثَّامِنُ: (الزِّيَادَةُ) عَلَى الرِّوَايَةِ (فِي نَسَبِ الشَّيْخِ) حَيْثُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا أَصْلًا، أَوْ وَقَعَ لَكِنْ بِأَوَّلِ الْمَرْوِيِّ دُونَ بَاقِي أَحَادِيثِهِ. (وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ) فِي حَدِيثِهِ لَكَ (بِبَعْضِ نَسَبٍ مِنْ فَوْقِهِ) شَيْخِهِ أَوْ غَيْرِهِ، كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الِاسْمِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ اسْمِ الْأَبِ، أَوْ عَلَى الْأَبِ فَقَطْ، أَوْ عَلَى الْكُنْيَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَتِمُّ الْمَعْرِفَةُ بِهِ لِكُلٍّ أَوْ تَتِمُّ. (فَلَا تَزِدْ) أَيُّهَا الرَّاوِي عَلَى مَا حَدَّثَكَ بِهِ شَيْخُكَ، (وَاجْتَنِبِ) إِدْرَاجَهُ فِيهِ (إِلَّا بِفَصْلٍ) يَتَمَيَّزُ بِهِ الزَّائِدُ (نَحْوَ هُوَ) ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ، (أَوْ يَعْنِي) ابْنَ فُلَانٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا رَوَى الْخَطِيبُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ قَالَ: يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ. وَهُوَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيْرِهِمَا كَثِيرٌ، (أَوْ جِئْ بِأَنَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ. (وَانْسِبَنَّ) بِنُونٍ التَّأْكِيدِ الْمُشَدَّدَةِ (الْمَعْنِي) بِالْإِشَارَةِ، كَمَا رَوَى الْبَرْقَانِيُّ فِي (اللُّقْطِ) لَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: ثَنَا فُلَانٌ. وَلَمْ يَنْسِبْهُ، وَأَحْبَبْتَ أَنْ تَنْسِبَهُ فَقُلْ: ثَنَا فُلَانٌ، أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ حَدَّثَهُ. وَمِمَّنْ لَا يَسْتَجِيزُ إِيرَادَهُ إِلَّا بِـ " هُوَ " أَوْ " يَعْنِي " مُسْلِمٌ ; لِكَوْنِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إِخْبَارًا

стр. 840

عَنْ شَيْخِهِ بِمَا لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ " أَنَّ " ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِشْعَارِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَإِنِ اصْطَلَحَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَأَنْسَابِهِمْ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَبِزِيَادَةِ تَعْيِينِ تَارِيخِ السَّمَاعِ، وَالْقَارِئِ، وَالْمُخَرِّجِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْمُصَنِّفِينَ، بَلْ وَرُبَّمَا لَقَّبُوا الرَّاوِيَ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ الرَّاوِي عَنْهُ الْمُضَافُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، كَأَنْ يُقَالَ: أَنَا ابْنُ الصَّلَاحِ، أَنَا الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ أَوْحَدُ الزَّمَانِ فُلَانٌ. مَعَ كَوْنِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ هَذَا فِي حَقِّ شَيْخِهِ لَأَبَاهُ، وَهُوَ تَوَسُّعٌ أَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلَى مَنْعِهِ. (أَمَّا) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي (إِذَا الشَّيْخُ) الَّذِي حَدَّثَكَ (أَتَمَّ النَّسَبَا) لِشَيْخِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ (فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ) أَوِ الْكِتَابِ (فَقَطْ) ، وَاقْتَصَرَ فِي بَاقِيهِ عَلَى اسْمِهِ خَاصَّةً، أَوْ نَسَبِهِ، كَمَا يَقَعُ فِي " حَدِيثِ الْمُخَلِّصِ " حَيْثُ يُقَالُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ابْنُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ. ثُمَّ يَقْتَصِرُ فِيمَا بَعْدَهُ عَلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ. (فَذَهَبَا الْأَكْثَرُونَ) مِنَ الْعُلَمَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْهُمْ (لِجَوَازِ أَنْ يُتِمْ مَا بَعْدَهُ) أَيْ: مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِهِ كَذَلِكَ أَوَّلًا، سَوَاءٌ فَصَلَ، يَعْنِي بِمَا تَقَدَّمَ، أَمْ لَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَذْكُرِ الْمُدْرَجَ أَصْلًا، فَهُوَ إِدْرَاجٌ لِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَوَجَبَ الْفَصْلُ فِيهِ، (وَالْفَصْلُ) هُنَا (أَوْلَى) لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِفْصَاحِ بِصُورَةِ الْحَالِ، وَعَدَمِ الْإِدْرَاجِ، (وَأَتَمْ) لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ بَعْضُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْخَطِيبُ، وَاسْتَحْسَنَهُ، وَخَدَشَ مَا حَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 841

الْأَصْبَهَانِيِّ نَزِيلِ نَيْسَابُورَ، وَأَحَدِ الْحُفَّاظِ الْمُجَوِّدِينَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ حَيْثُ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَوَاهَا لَنَا قَالَ فِيهَا: أَنَا أَبُو عَمْرِو ابْنُ حِمْدَانَ، أَنَّ أَبَا يَعْلَى أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيَّ أَخْبَرَهُمْ، وَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ، وَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مُحَمَّدَ بْنَ سُفْيَانَ الصَّفَّارَ أَخْبَرَهُمْ. فَذَكَرَ لِي أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ سَمَّعَهَا عَلَى شُيُوخِهِ فِي جُمْلَةِ نُسَخٍ نَسَبُوا الَّذِينَ حَدَّثُوهُ بِهَا فِي أَوَّلِهَا، وَاقْتَصَرُوا فِي بَقِيَّتِهَا عَلَى ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ. بِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الرُّوَاةِ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا أُجِيزَ، يَعْنِي لِشُيُوخِهِمْ: أَنَا فُلَانٌ، أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُمْ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي: كَيْفَ يَقُولُ مَنْ رَوَى بِالْمُنَاوَلَةِ؟ قُبَيْلَ قِسْمِ الْمُكَاتَبَةِ، مَعَ حِكَايَةِ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الصَّنِيعَ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: فَاسْتَعْمِلْ مَا ذَكَرْتُ، فَإِنَّهُ أَنْفَى لِلظِّنَّةِ. يَعْنِي فِي كَوْنِهِ إِجَازَةً، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدًا، وَحِينَئِذٍ، فَأَوْلَاهَا - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ - هُوَ، ثُمَّ " يَعْنِي "، ثُمَّ " إِنَّ "، ثُمَّ إِيرَادُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا، وَمَنْ مَنَعَ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى لَا يُجِيزُ الْأَخِيرَ. [الرِّوَايَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إِسْنَادُهَا وَاحِدٌ] (٦٦١) وَالنُّسَخُ الَّتِي بِإِسْنَادٍ قَطُ ... تَجْدِيدُهُ فِي كُلِّ مَتْنٍ أَحْوَطُ (٦٦٢) وَالْأَغْلَبُ الْبَدْءُ بِهِ وَيُذْكَرُ ... مَا بَعْدَهُ مَعْ وَبِهِ وَالْأَكْثَرُ (٦٦٣) جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضًا بِالسَّنَدْ ... لِآخِذٍ كَذَا وَالْإِفْصَاحُ أَسَدْ (٦٦٤) وَمَنْ يُعِيدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ ... آخِرِهِ احْتَاطَ وَخُلْفًا مَا رَفَعْ [تَجْدِيدُ الْإِسْنَادِ عِنْدَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْ أَحَادِيثِ النُّسَخِ] : الْفَصْلُ التَّاسِعُ: (الرِّوَايَةُ مِنْ) أَثْنَاءِ (النُّسَخِ الَّتِي إِسْنَادُهَا وَاحِدٌ) . (وَالنُّسَخُ) وَالْأَجْزَاءُ (الَّتِي) مُتُونُهَا (بإِسْنَادٍ)

стр. 842

وَاحِدٍ (قَطُ) أَيْ: فَقَطْ، كَنُسْخَةِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ، وَنُسْخَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (تَجْدِيدُهُ) أَيِ: الْإِسْنَادِ (فِي كُلِّ مَتْنٍ) مِنْهَا (أَحْوَطُ) كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ، بَلْ أَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَشَدِّدِينَ. (وَ) لَكِنِ (الْأَغْلَبُ) أَيِ: الْأَكْثَرُ مِنْ صَنِيعِهِمْ، (الْبَدْءُ بِهِ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ فِي أَوَّلِهَا، أَوْ فِي أَوَّلِ كُلِّ مَجْلِسٍ مِنْ سَمَاعِهَا، (وَيُذْكَرُ مَا بَعْدَهُ) مِنَ الْأَحَادِيثِ (مَعْ) بِالسُّكُونِ، قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا: (وَبِهِ) أَيْ: وَبِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ أَوِ السَّنَدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَالْأَكْثَرُ) وَمِنْهُمْ وَكِيعٌ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، (جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضًا) مِنْ أَحَادِيثِهَا مِنْ أَيِ مَكَانٍ شَاءَ (بِالسَّنَدْ) الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (لِآخِذٍ كَذَا) أَيْ جَوَّزَ ذَلِكَ لِمَنْ سَمِعَهَا كَذَلِكَ. أَمَّا وَكِيعٌ فَإِنَّهُ قِيلَ لَهُ: الْمُحَدِّثُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ. ثُمَّ يَقُولُ فِيمَا بَعْدَهُ: وَعَنْ مَنْصُورٍ. فَهَلْ يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِهِ. وَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: أَحَادِيثُ هَمَّامٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَهَا. وَقَالَ - إِذْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ وَرْقَاءَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ: عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. يَعْنِي ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهِ، فَهَلْ تَرَى بَأْسًا أَنْ يُخْرِجَهَا إِنْسَانٌ فَيَكْتُبَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ: وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؟ -: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَأَمَّا الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ يَجُوزُ إِذَا جُعِلَ إِسْنَادٌ وَاحِدٌ لِعِدَّةٍ مِنَ الْمُتُونِ أَنْ يُجَدَّدَ الْإِسْنَادُ لِكُلِّ مَتْنٍ.

стр. 843

وَمَنَعَ مِنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ فِي الْأَسْئِلَةِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا الْحَافِظُ أَبُو سَعْدِ بْنُ عَلِيَّكَ. وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ الْإِسْنَادُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا لِمَنْ سَمَاعُهُ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ. وَكَذَا مَنَعَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ وَرَآهُ تَدْلِيسًا، يَعْنِي مِنْ جِهَةِ إِيهَامِهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ سَمِعَ بِتَكْرَارِ السَّنَدِ، وَأَنَّهُ كَانَ مُكَرَّرًا تَحْقِيقًا لَا حُكْمًا وَتَقْدِيرًا، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ التَّحَمُّلِ. وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ ; لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ لَهُ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ تَقْطِيعِ الْمَتْنِ الْوَاحِدِ فِي أَبْوَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْمَتْنِ، وَقَرِيبُ الشَّبَهِ بِالنَّقْلِ مِنْ أَثْنَاءِ الْكُتُبِ الَّتِي يَقَعُ إِيرَادُ السَّنَدِ بِهَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوِ الْمَجْلِسِ، وَكَذَا فِي آخِرِهِ غَالِبًا لِأَجْلِ مَنْ يَتَجَدَّدُ مِنَ السَّامِعِينَ، وَيُكْتَفَى فِي كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: وَبِهِ. حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ، بَلْ لَا فَرْقَ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْعُ عَلَى التَّنْزِيهِ وَمَا يُخَالِفُ الْأَوْلَى، لَا عَلَى التَّحَتُّمِ ; إِذْ لَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: بَابُ الرِّوَايَةِ اتِّبَاعٌ لَا ابْتِدَاعٌ، وَهُوَ لَمْ يُرْوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ فَيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ مُبْتَدَعَاتِهَا لَا مِنَ اتِّبَاعَاتِهَا. [صَنِيعُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ صَحِيفَةِ هَمَّامٍ] : (وَالْإِفْصَاحُ) بِصُورَةِ الْحَالِ وَإِنْ جَازَ مَا تَقَدَّمَ (أَسَدْ) بِالْمُهْمَلَةِ، أَيْ أَقْوَمُ وَأَحْسَنُ، كَمَا يَفْعَلُهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيفَةِ هَمَّامٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ سِيَاقِ إِسْنَادِهِ إِلَى هَمَّامٍ: إِنَّهُ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا نَصُّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا. وَيَسُوقُ الْمَتْنَ الَّذِي يَرُومُ إِيرَادَهُ، وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ هَذَا فِيمَا يُورِدُهُ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَذْكُورَةِ.

стр. 844

وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَرُبَّمَا قَدَّمَ أَوَّلَ حَدِيثٍ مِنَ الصَّحِيفَةِ، وَهُوَ حَدِيثُ (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ) . ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ، وَلِذَا قَلَّ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى مَقْصِدِ الْبُخَارِيِّ فِي ذَلِكَ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى التَّكْلِيفِ بَيْنَ مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَاسْتَعْمَلَ قُوَاهُ فِي ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ لَمْ يَطَّرِدْ عَمَلُهُ لَهُ فِي جَمِيعِ مَا يُورِدُهُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ، بَلْ أَوْرَدَ مِنْهَا فِي الطَّهَارَةِ، وَفِي الْبُيُوعِ، وَفِي النَّفَقَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ، وَالصُّلْحِ، وَقِصَّةِ مُوسَى، وَالتَّفْسِيرِ، وَخَلْقِ آدَمَ، وَالِاسْتِئْذَانِ، وَفِي الْجِهَادِ فِي مَوَاضِعَ، وَفِي الطِّبِّ، وَاللِّبَاسِ، وَغَيْرِهَا، فَلَمْ يُصْدِرْ شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ بِالْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ جَوَازَ كُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، لَكِنْ قَدْ فَعَلَهُ

стр. 845

الْبُخَارِيُّ أَحْيَانًا فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا. وَمِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ «لَا تَبُولُوا فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ» ) . وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: ( «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» ) الْحَدِيثَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَتَا فِي ابْتِدَائِهِمَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَيَتَأَيَّدُ بِأَنَّهُ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ فِي إِحْدَاهُمَا إِلَّا وَهُوَ فِي الْأُخْرَى، وَسَبَقَهُمَا إِلَى نَحْوِهِ مَالِكٌ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ فِي بَابِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ مِنْ (مُوَطَّئِهِ) مُتُونًا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ، أَوَّلُهَا: (مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَوْكٍ) ، وَآخِرُهَا: ( «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» ) وَلَيْسَ غَرَضُهُ إِلَّا الْأَخِيرَ، وَلَكِنَّهُ أَدَّاهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَمِعَهَا بِهِ، وَكَذَا وَافَقَ عَلَى مُطْلَقِ الْبَيَانِ آخَرُونَ. (وَمَنْ يُعِيدُ سَنَدَ الْكِتَابِ) أَوِ الْجُزْءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا، (مَعْ آخِرِهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ، فَقَدِ (احْتَاطَ) لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأْكِيدِ وَتَضَمُّنِ إِجَازَةٍ بَالِغَةٍ مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ، وَلَكِنْ (خُلْفًا مَا رَفَعَ) أَيْ: لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ الْخِلَافَ، مِنْ أَجْلِ عَدَمِ اتِّصَالِ السَّنَدِ بِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا، بَلِ الْخِلَافُ الْمَاضِي فِي إِفْرَادِ كُلِّ حَدِيثٍ لَمْ يَزُلْ بِذَلِكَ. [تَقْدِيمُ الْمَتْنِ عَلَى السَّنَدِ] (٦٦٥) وَسَبْقُ مَتْنٍ لَوْ بِبَعْضِ سَنَدٍ ... لَا يَمْنَعُ الْوَصْلَ وَلَا أَنْ يَبْتَدِيَ
следующие страницы →