← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5988

مقدمة في أصول الحديث

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (71 стр.). Показаны 36–71 · переход к 41.

стр. 36

وأرباب الْمذَاهب الزائغة وَقَالَ صَاحب جَامع الْأُصُول أَخذ جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث من فرقة الْخَوَارِج والمنتسبين إِلَى الْقدر والتشيع والرفض وَسَائِر أَصْحَاب الْبدع والأهواء وَقد احتاط جمَاعَة آخَرُونَ وتورعوا من أَخذ حَدِيث من هَذِه

стр. 37

الْفرق وَلكُل مِنْهُم نيات انْتهى وَلَا شكّ أَن أَخذ الحَدِيث من هَذِه الْفرق يكون بعد التَّحَرِّي والاستصواب وَمَعَ ذَلِك الِاحْتِيَاط فِي عدم الْأَخْذ لِأَنَّهُ قد ثَبت أَن هَؤُلَاءِ الْفرق كَانُوا يضعون الْأَحَادِيث لترويج مذاهبهم وَكَانُوا يقرونَ بِهِ بعد التَّوْبَة وَالرُّجُوع وَالله أعلم وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بالضبط أما وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بالضبط فَهِيَ أَيْضا خَمْسَة ١ - أَحدهَا فرط الْغَفْلَة ٢ وَثَانِيها كَثْرَة الْغَلَط ٣ وَثَالِثهَا مُخَالفَة الثِّقَات ٤ وَرَابِعهَا الْوَهم ٥ وخامسها سوء الْحِفْظ ١ - و ٢ فرط الْغَفْلَة وَكَثْرَة الْغَلَط أما فرط الْغَفْلَة وَكَثْرَة الْغَلَط فمتقاربان فالغفلة فِي السماع وَتحمل الحَدِيث والغلط فِي الإسماع وَالْأَدَاء

стр. 38

٣ - مُخَالفَة الثِّقَات وَمُخَالفَة الثِّقَات فِي الْإِسْنَاد والمتن يكون على أنحاء مُتعَدِّدَة تكون مُوجبَة للشذوذ وَجعله من وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بالضبط من جِهَة أَن الْبَاعِث على مُخَالفَة الثِّقَات إِنَّمَا هُوَ عدم الضَّبْط وَالْحِفْظ وَعدم الصيانة عَن التَّغَيُّر والتبديل ٤ - الْوَهم والطعن من جِهَة الْوَهم وَالنِّسْيَان الَّذين أَخطَأ بهما وَرُوِيَ على سَبِيل التَّوَهُّم إِن حصل الِاطِّلَاع على ذَلِك بقرائن دَالَّة على وُجُوه علل وَأَسْبَاب قادحة كَانَ الحَدِيث مُعَللا غموض علم الْعلَّة ودقته وَهَذَا أغمض عُلُوم الحَدِيث وأدقها وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا من رزق فهما وحفظا وَاسِعًا وَمَعْرِفَة تَامَّة بمراتب الروَاة وأحوال الْأَسَانِيد والمتون

стр. 39

كالمتقدمين من أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ إِلَى أَن انْتهى إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَيُقَال لم يَأْتِي بعده مثله فِي هَذَا الْأَمر وَالله أعلم ٥ - سوء الْحِفْظ وَأما سوء الْحِفْظ فَقَالُوا إِن المُرَاد بِهِ أَن لَا يكون إِصَابَته أغلب على خطئه وَحفظه وإتقانه أَكثر من سَهْوه ونسيانه يَعْنِي إِن كَانَ

стр. 40

خطأه ونسيانه أغلب أَو مُسَاوِيا لصوابه وإتقانه كَانَ دَاخِلا فِي سوء الْحِفْظ فَالْمُعْتَمَد عَلَيْهِ صَوَابه وإتقانه وكثرتهما حكم سيىء الْحِفْظ وَسُوء الْحِفْظ إِن كَانَ لَازم حَاله فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَمُدَّة عمره لَا يعْتَبر بحَديثه وَعند بعض الْمُحدثين هَذَا أَيْضا دَاخل فِي الشاذ الْمُخْتَلط وَإِن طَرَأَ سوء الْحِفْظ لعَارض مثل اختلال فِي الحافظة بِسَبَب كبر سنة أَو ذهَاب بَصَره أَو فَوَات كتبه فَهَذَا يُسمى مختلطا حكم الْمُخْتَلط فَمَا رُوِيَ قبل الِاخْتِلَاط والاختلال متميزا عَمَّا رَوَاهُ بعد هَذِه الْحَال قبل وَإِن لم يتَمَيَّز توقف وَإِن اشْتبهَ فَكَذَلِك

стр. 41

وَإِن وجد لهَذَا الْقسم متابعات وشواهد ترقى من مرتبَة الرَّد إِلَى الْقبُول والرجحان وَهَذَا حكم أَحَادِيث المستور والمدلس والمرسل

стр. 42

الْفَصْل السَّادِس فِي الْغَرِيب و العزيز وَ الْمَشْهُور والمتواتر الْغَرِيب الحَدِيث الصَّحِيح إِن كَانَ رَاوِيه وَاحِدًا يُسمى غَرِيبا الْعَزِيز وَإِن كَانَ اثْنَيْنِ يُسمى عَزِيزًا الْمَشْهُور وَإِن كَانُوا أَكثر يُسمى مَشْهُورا ومستفيضا

стр. 43

الْمُتَوَاتر وَإِن بلغت رُوَاته فِي الْكَثْرَة إِلَى أَن يَسْتَحِيل فِي الْعَادة تواطؤهم على الْكَذِب يُسمى متواترا الْفَرد وَيُسمى الْغَرِيب فَردا أَيْضا الْفَرد النسبي وَالْمرَاد بِكَوْن رَاوِيه وَاحِدًا كَونه كَذَلِك وَلَو فِي مَوضِع وَاحِد من الْإِسْنَاد لكنه يُسمى فَردا نسبيا الْفَرد الْمُطلق وَإِن كَانَ فِي كل مَوضِع مِنْهُ يُسمى فَردا مُطلقًا

стр. 44

المُرَاد بِكَوْن الرَّاوِي اثْنَيْنِ أَو أَكثر وَالْمرَاد بِكَوْن الرَّاوِي اثْنَيْنِ أَن يَكُونَا فِي كل مَوضِع كَذَلِك فَإِن كَانَ فِي وَاحِد مثلا لم يكن الحَدِيث عَزِيزًا بل غَرِيبا وعَلى هَذَا الْقيَاس معنى اعْتِبَار الْكَثْرَة فِي الْمَشْهُور أَن يكون فِي كل مَوضِع أَكثر من اثْنَيْنِ وَهَذَا معنى قَوْلهم إِن الْأَقَل حَاكم على الْأَكْثَر فِي هَذَا الْفَنّ فَافْهَم لَا تنَافِي بَين الغرابة وَالصِّحَّة وَعلم مِمَّا ذكر أَن الغرابة لَا تنَافِي الصِّحَّة وَيجوز أَن يكون الحَدِيث صَحِيحا غَرِيبا بِأَن يكون كل وَاحِد من رِجَاله ثِقَة الْغَرِيب بِمَعْنى الشاذ والغريب قد يَقع بِمَعْنى الشاذ أَي شذوذا هُوَ من أَقسَام الطعْن فِي الحَدِيث

стр. 45

وَهَذَا هُوَ المُرَاد من قَول صَاحب المصابيح من قَوْله هَذَا حَدِيث غَرِيب لما قَالَ بطرِيق الطعْن وَبَعض النَّاس يفسرون الشاذ بمفرد الرَّاوِي من غير اعْتِبَار مُخَالفَته للثقات كَمَا سبق وَيَقُولُونَ صَحِيح شَاذ وصحيح غير شَاذ فالشذوذ بِهَذَا الْمَعْنى أَيْضا لَا يُنَافِي الصِّحَّة كالغرابة وَالَّذِي يذكر فِي مقَام الطعْن هُوَ مُخَالف للثقات

стр. 46

الْفَصْل السَّابِع فِي تعدد مَرَاتِب الضَّعِيف وَالصَّحِيح وَغَيره وَبَعض اصْطِلَاحَات التِّرْمِذِيّ الضَّعِيف الحَدِيث الضَّعِيف هُوَ الَّذِي فقد فِيهِ الشَّرَائِط الْمُعْتَبرَة فِي الصِّحَّة وَالْحسن كلا أَو بَعْضًا ويذم راوية بشذوذ أَو نَكَارَة أَو عِلّة تعدد أَقسَام الضَّعِيف وَبِهَذَا الِاعْتِبَار يَتَعَدَّد أَقسَام الضَّعِيف وَيكثر إفرادا وتركيبا

стр. 47

تعدد مَرَاتِب الصَّحِيح وَالْحسن ومراتب الصَّحِيح وَالْحسن لذاتهما ولغيرهما أَيْضا تَتَعَدَّد بتفاوت الْمَرَاتِب والدرجات فِي كَمَال الصِّفَات الْمُعْتَبرَة الْمَأْخُوذَة فِي مفهوميهما مَعَ وجود الِاشْتِرَاك فِي أصل الصِّحَّة وَالْحسن وَالْقَوْم ضبطوا مَرَاتِب الصِّحَّة وعينوها وَذكروا أمثلتها من الْأَسَانِيد وَقَالُوا اسْم الْعَدَالَة والضبط يَشْمَل رجالها كلهَا وَلَكِن بَعْضهَا فَوق بعض أصح الْأَسَانِيد وَأما إِطْلَاق أصح الْأَسَانِيد على سَنَد مَخْصُوص على الْإِطْلَاق فَفِيهِ اخْتِلَاف فَقَالَ بَعضهم أصح الْأَسَانِيد زين العابدين عَن أَبِيه الْحُسَيْن ﵁ عَن جده عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقيل مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵁ وَقيل الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر ﵁ وَالْحق أَن الحكم على إِسْنَاد مَخْصُوص بالأصحية على الْإِطْلَاق غير جَائِز إِلَّا أَن فِي الصُّحْبَة مَرَاتِب عليا وعدة من الْأَسَانِيد يدْخل فِيهَا

стр. 48

وَلَو قيد بِقَيْد بِأَن يُقَال أصح أَسَانِيد الْبَلَد الْفُلَانِيّ أَو فِي الْبَاب الْفُلَانِيّ أَو فِي الْمَسْأَلَة الْفُلَانِيَّة يَصح وَالله أعلم اصْطِلَاحَات التِّرْمِذِيّ من عَادَة التِّرْمِذِيّ أَن يَقُول فِي جَامعه حَدِيث حسن صَحِيح حَدِيث غَرِيب حسن حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح وَلَا شُبْهَة فِي جَوَاز اجْتِمَاع الْحسن وَالصِّحَّة بِأَن يكون حسنا لذاته وصحيحا لغيره وَكَذَلِكَ فِي اجْتِمَاع الغرابة وَالصِّحَّة كَمَا أسلفنا

стр. 49

إِشْكَال اجْتِمَاع الغرابة وَالْحسن وَأما اجْتِمَاع الغرابة وَالْحسن فيستشكلونه بِأَن التِّرْمِذِيّ اعْتبر فِي الْحسن تعدد الطّرق فَكيف يكون غَرِيبا جَوَاب الْإِشْكَال ويجيبون بِأَن اعْتِبَار تعدد الطّرق فِي الْحسن لَيْسَ على الْإِطْلَاق بل فِي قسم مِنْهُ وَحَيْثُ حكم باجتماع الْحسن والغرابة فَالْمُرَاد بِهِ قسم آخر وَقَالَ بَعضهم إِنَّه أَشَارَ بذلك إِلَى اخْتِلَاف الطّرق بِأَن جَاءَ فِي بعض الطّرق غَرِيبا وَفِي بَعْضهَا حسنا وَقيل الْوَاو بِمَعْنى أَو بِأَنَّهُ يشك ويتردد فِي أَنه غَرِيب أَو حسن لعدم مَعْرفَته جزما وَقيل المُرَاد بالْحسنِ هَهُنَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الاصطلاحي بل اللّغَوِيّ بِمَعْنى مَا يمِيل إِلَيْهِ الطَّبْع وَهَذَا القَوْل بعيد جدا

стр. 50

الْفَصْل الثَّامِن فِي الِاحْتِجَاج بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف الِاحْتِجَاج بِالصَّحِيحِ وَالْحسن الِاحْتِجَاج فِي الْأَحْكَام بالْخبر الصَّحِيح مجمع عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ بالْحسنِ لذاته عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَهُوَ مُلْحق بِالصَّحِيحِ فِي بَاب الِاحْتِجَاج وَإِن كَانَ دونه فِي الْمرتبَة والْحَدِيث الضَّعِيف الَّذِي بلغ بِتَعَدُّد الطّرق مرتبَة الْحسن لغيره أَيْضا مجمع عَلَيْهِ الِاحْتِجَاج بالضعيف وَمَا اشْتهر أَن الحَدِيث الضَّعِيف مُعْتَبر فِي فَضَائِل الْأَعْمَال لَا فِي غَيرهَا المُرَاد مفرداته لَا مجموعها لِأَنَّهُ دَاخل فِي الْحسن لَا فِي الضَّعِيف صرح بِهِ الْأَئِمَّة

стр. 51

وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَ الضَّعِيف من جِهَة سوء حفظ أَو اخْتِلَاط أَو تَدْلِيس مَعَ وجود الصدْق والديانة ينجبر بِتَعَدُّد الطّرق وَإِن كَانَ من جِهَة اتهام الْكَذِب أَو الشذوذ أَو فحش الْغَلَط لَا ينجبر بِتَعَدُّد الطّرق والْحَدِيث مَحْكُوم عَلَيْهِ بالضعف ومعمول بِهِ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وعَلى مثل هَذَا يَنْبَغِي أَن يحمل أَن لُحُوق الضَّعِيف بالضعيف لَا يُفِيد قُوَّة وَإِلَّا فَهَذَا القَوْل ظَاهر الْفساد فَتدبر

стр. 52

الْفَصْل التَّاسِع فِي مَرَاتِب الصَّحِيح وَعدد الصِّحَاح وكتبها صَحِيح البُخَارِيّ أَعلَى الصِّحَاح لما تفاوتت مَرَاتِب الصَّحِيح والصحاح بَعْضهَا أصح من بعض فَاعْلَم أَن الَّذِي تقرر عِنْد جُمْهُور الْمُحدثين أَن صَحِيح البُخَارِيّ مقدم على سَائِر الْكتب المصنفة حَتَّى قَالُوا أصح الْكتب بعد كتاب الله تَعَالَى صَحِيح البُخَارِيّ وَجه تَرْجِيح صَحِيح مُسلم عِنْد بعض المغاربة وَبَعض المغاربة رجحوا صَحِيح مُسلم على صَحِيح البُخَارِيّ وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ إِن هَذَا فِيمَا يرجع إِلَى حسن الْبَيَان وجوده الْوَضع

стр. 53

وَالتَّرْتِيب ورعاية دقائق الإشارات ومحاسن النكات فِي الْأَسَانِيد وَهَذَا خَارج عَن المبحث وَالْكَلَام فِي الصِّحَّة وَالْقُوَّة وَمَا يتَعَلَّق بهما وَلَيْسَ كتاب يُسَاوِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب بِدَلِيل كَمَال الصِّفَات الَّتِي اعْتبرت فِي الصِّحَّة فِي رِجَاله وَبَعْضهمْ توقف فِي تَرْجِيح أَحدهمَا على الآخر وَالْحق هُوَ الأول الْمُتَّفق عَلَيْهِ والْحَدِيث الَّذِي اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على تَخْرِيجه يُسمى مُتَّفقا عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّيْخ بِشَرْط أَن يكون عَن صَحَابِيّ وَاحِد عدد الْأَحَادِيث الْمُتَّفق عَلَيْهَا وَقَالُوا مَجْمُوع الْأَحَادِيث الْمُتَّفق عَلَيْهَا أَلفَانِ وثلثمائة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ

стр. 54

دَرَجَات الصِّحَاح وَبِالْجُمْلَةِ ١ مَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مقدم على غَيره ٢ - ثمَّ مَا تفرد بِهِ البُخَارِيّ ٣ - ثمَّ مَا تفرد بِهِ مُسلم ٤ - ثمَّ مَا كَانَ على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 55

٥ - ثمَّ مَا هُوَ على شَرط البُخَارِيّ ٦ - ثمَّ مَا هُوَ على شَرط مُسلم ٧ - ثمَّ مَا هُوَ رَوَاهُ من غَيرهم من الْأَئِمَّة الَّذين التزموا الصِّحَّة وصححوه فالأقسام سَبْعَة معنى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْمرَاد بِشَرْط البُخَارِيّ وَمُسلم أَن يكون الرِّجَال متصفين بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَتَّصِف بهَا رجال البُخَارِيّ وَمُسلم من الضَّبْط وَالْعَدَالَة وَعدم الشذوذ والنكارة والغفلة وَقيل المُرَاد بِشَرْط البُخَارِيّ وَمُسلم رجالهما أنفسهم وَالْكَلَام فِي هَذَا طَوِيل ذَكرْنَاهُ فِي مُقَدّمَة شرح سفر السَّعَادَة البُخَارِيّ وَمُسلم لم يستوعبا الصِّحَاح الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لم تَنْحَصِر فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم

стр. 56

يستوعبا الصِّحَاح كلهَا بل هما منحصران فِي الصِّحَاح والصحاح الَّتِي عِنْدهمَا وعَلى شَرطهمَا أَيْضا لم يورداها فِي كِتَابَيْهِمَا فضلا عَمَّا عِنْد غَيرهمَا قَالَ البُخَارِيّ مَا أوردت فِي كتابي هَذَا إِلَّا مَا صَحَّ وَلَقَد تركت كثيرا من الصِّحَاح وَقَالَ مُسلم الَّذِي أوردت فِي هَذَا الْكتاب من الْأَحَادِيث صَحِيح وَلَا أَقُول أَن مَا تركت ضَعِيف وَلَا بُد أَن يكون فِي هَذَا التّرْك والإتيان وَجه تَخْصِيص الْإِيرَاد وَالتّرْك إِمَّا من جِهَة الصِّحَّة أَو من جِهَة مَقَاصِد أخر مُسْتَدْرك الْحَاكِم وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي صنف كتابا سَمَّاهُ الْمُسْتَدْرك بِمَعْنى أَن مَا تَركه البُخَارِيّ وَمُسلم من الصِّحَاح أوردهُ فِي هَذَا الْكتاب

стр. 57

وتلافى واستدرك بَعْضهَا على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَبَعضهَا على شَرط أَحدهمَا وَبَعضهَا على غير شَرطهمَا وَقَالَ الطعْن بقلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ورده إِن البُخَارِيّ وَمُسلمًا لم يحكما بِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَادِيث صَحِيحَة غير مَا خرجاه فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ وَقَالَ قد حدث فِي عصرنا هَذَا فرقة من المبتدعة أطالوا ألسنتهم بالطعن على أَئِمَّة الدّين بِأَن مَجْمُوع مَا صَحَّ

стр. 58

عنْدكُمْ من الْأَحَادِيث لم يبلغ زهاء عشرَة آلَاف وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ حفظت من الصِّحَاح مائَة ألف حَدِيث وَمن غير الصِّحَاح مِائَتي ألف وَالظَّاهِر وَالله أعلم أَنه يُرِيد الصَّحِيح على شَرطه ومبلغ مَا أورد فِي هَذَا الْكتاب مَعَ التّكْرَار سَبْعَة آلَاف ومائتان وَخمْس وَسَبْعُونَ حَدِيثا وَبعد حذف التّكْرَار أَرْبَعَة آلَاف صَحِيح ابْن خُزَيْمَة وَلَقَد صنف الْآخرُونَ من الْأَئِمَّة صحاحا مثل صَحِيح ابْن خُزَيْمَة الَّذِي يُقَال لَهُ إِمَام الْأَئِمَّة وَهُوَ شيخ ابْن حبَان وَقَالَ

стр. 59

ابْن حبَان فِي مدحه مَا رَأَيْت على وَجه الأَرْض أحدا أحسن فِي صناعَة السّنَن وأحفظ للألفاظ الصَّحِيحَة مِنْهُ كَأَن السّنَن وَالْأَحَادِيث كلهَا نصب عينه صَحِيح ابْن حبَان وَمثل صَحِيح ابْن حبَان تلميذ ابْن خُزَيْمَة ثِقَة ثَبت فَاضل إِمَام

стр. 60

فهام وَقَالَ الْحَاكِم كَانَ ابْن حبَان من أوعية الْعلم واللغة والْحَدِيث والوعظ وَكَانَ من عقلاء الرِّجَال صَحِيح الْحَاكِم الْمُسْتَدْرك وَمثل صَحِيح الْحَاكِم أبي عبد الله النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ الثِّقَة الْمُسَمّى ب الْمُسْتَدْرك وَقد تطرق فِي كِتَابه التساهل وَأخذُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان أمكن وَأقوى من الْحَاكِم وَأحسن وألطف فِي الْأَسَانِيد والمتون المختارة للمقدسي وَمثل المختارة لِلْحَافِظِ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي وَهُوَ أَيْضا

стр. 61

خرج صحاحا لَيست فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالُوا كِتَابه أحسن من الْمُسْتَدْرك صِحَاح أُخْرَى وَمثل صَحِيح أبي عوَانَة وَابْن السكن والمنتقى لِابْنِ

стр. 62

الْجَارُود وَهَذِه الْكتب كلهَا مُخْتَصَّة بالصحاح وَلَكِن جمَاعَة انتقدوا عَلَيْهَا تعصبا أَو انصافا وَفَوق كل ذِي علم عليم وَالله أعلم

стр. 63

الْفَصْل الْعَاشِر فِي الْكتب السِّتَّة الْمَشْهُورَة الْكتب السِّتَّة الْكتب السِّتَّة الْمَشْهُورَة المقررة فِي الْإِسْلَام الَّتِي يُقَال لَهَا الصِّحَاح السِّتَّة هِيَ ١ - صَحِيح البُخَارِيّ ٢ وصحيح مُسلم ٣ وَالْجَامِع لِلتِّرْمِذِي ٤ وَالسّنَن لأبي دَاوُد ٥ وَالنَّسَائِيّ ٦ وَسنَن ابْن

стр. 64

مَاجَه وَعند الْبَعْض الْمُوَطَّأ بدل ابْن مَاجَه وَصَاحب جَامع الْأُصُول اخْتَار الْمُوَطَّأ

стр. 65

أَحَادِيث الْكتب الْأَرْبَعَة وَفِي هَذِه الْكتب الْأَرْبَعَة أَقسَام من الْأَحَادِيث من الصِّحَاح والحسان والضعاف وتسميتها بالصحاح السِّتَّة بطرِيق التغليب اصْطِلَاح الْبَغَوِيّ وسمى صَاحب المصابيح أَحَادِيث غير الشَّيْخَيْنِ بالحسان وَهُوَ قريب من هَذَا الْوَجْه قريب من الْمَعْنى اللّغَوِيّ أَو هُوَ اصْطِلَاح جَدِيد مِنْهُ

стр. 66

كتاب الدَّارمِيّ وَقَالَ بَعضهم كتاب الدَّارمِيّ أَحْرَى وأليق بجعله سادس الْكتب لِأَن رِجَاله أقل ضعفا وَوُجُود الْأَحَادِيث الْمُنكرَة والشاذة فِيهِ نَادِر وَله أَسَانِيد عالية وثلاثياته أَكثر من ثلاثيات البُخَارِيّ

стр. 67

وَهَذِه الْمَذْكُورَات من الْكتب أشهر الْكتب وَغَيرهَا من الْكتب كَثِيرَة شهيرة مصَادر السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَلَقَد أورد السُّيُوطِيّ فِي كتاب جمع الْجَوَامِع من كتب كَثِيرَة يتَجَاوَز خمسين مُشْتَمِلَة على الصِّحَاح والحسان والضعاف وَقَالَ مَا أوردت فِيهَا حَدِيثا موسوما بِالْوَضْعِ اتّفق المحدثون على تَركه ورده وَالله أعلم

стр. 68

جمَاعَة من الْأَئِمَّة المتقنين وَذكر صَاحب الْمشكاة فِي ديباجة كِتَابه جمَاعَة من الْأَئِمَّة المتقنين وهم

стр. 69

البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْإِمَام مَالك وَالْإِمَام الشَّافِعِي وَالْإِمَام

стр. 70

أَحْمد بن حَنْبَل وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه والدارمي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ورزين وأجمل فِي ذكر

стр. 71

غَيرهم وكتبنا أَحْوَالهم فِي كتاب مُفْرد مُسَمّى بالاكمال بِذكر أَسمَاء الرِّجَال وَمن الله التَّوْفِيق وَهُوَ الْمُسْتَعَان فِي المبدأ والمآل وَأما الاكمال فِي أَسمَاء الرِّجَال لصَاحب الْمشكاة فَهُوَ مُلْحق فِي آخر هَذَا الْكتاب تمّ الْفَرَاغ من نسخ هَذِه الْمُقدمَة وَوضع العناوين الجانبية لَهَا وترقيم فوائدها للشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى بيد الْفَقِير إِلَى الله سلمَان الْحُسَيْنِي الندوي يَوْم الْجُمُعَة ٩ / من شعْبَان الْمُعظم عَام ١٤٠٤ هـ بلكنو الْهِنْد وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيد الْمُرْسلين وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ