← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 6056

الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة

الملا على القاري

Полный текст (496 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يَقُولَانِ سمعنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فليبتوأ مَقْعَده من النَّار قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا الحَدِيث أملاه أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَقَالَ هَذَا وَقع لنا فِي نُسْخَة الْخضر وإلياس قَالَ الذَّهَبِيّ هَذِه نُسْخَة مَا أدرى من وَضعهَا فَائِدَة قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْحَافِظُ جَلَالُ الدّين السُّيُوطِيّ لَا أعلم شَيْئا من الْكَبَائِر قَالَ أحد من أهل السّنة بتكفير مرتكبه إِلَّا الْكَذِب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَهُوَ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ إِن من

стр. 37

تعمد الْكَذِب عَلَيْهِ ﵊ يكفر كفرا يُخرجهُ عَن الْملَّة وَتَبعهُ على ذَلِك طَائِفَة مِنْهُم الإِمَام نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير من أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة قلت ويؤيدهما قَوْله ﵊ لَيْسَ الْكَذِب عَليّ كالكذب على غَيْرِي وَكَذَا أمره بقتل من كذب عَلَيْهِ وإحراقه بعد مَوته وَذَلِكَ لِأَن الافتراء عَلَيْهِ افتراء على الله فَإِنَّهُ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ ويقويه قَوْله فِيمَا تقدم مَا أَقُول إِلَّا مَا نزل من السَّمَاء

стр. 38

فَإِذا كَانَ كَذَلِك ﴿فَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا﴾ و ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله﴾ أَي الْكَذِب على الله وَرَسُوله فَإِن الْكَذِب على غَيرهمَا لَا يُخرجهُ عَن الْإِيمَان بِإِجْمَاع أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فصل ٩٥ - أخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ من حدث عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين يرْوى بِصِيغَة الْجمع والتثنية ٩٦ - وَكَذَا أخرج مُسلم وَابْن مَاجَه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب مَرْفُوعا ٩٧ - وَلابْن مَاجَه عَن عَليّ بِلَفْظ من روى عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الكذبين

стр. 39

٩٨ - وللبزار وَابْن عدي عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَفظه من كذب عَليّ فِي رِوَايَة حَدِيث فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٩٩ - لِابْنِ شاهين عَنْ أَنَسٍ ﵁ بِلَفْظ من كذب عَليّ فِي حَدِيث جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الخاسرين ١٠٠ - وللدارقطني فِي الْأَفْرَاد عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعا وَالَّذِي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ لَا يروي عني أحد مَا لم أَقَله إِلَّا تبوأ مَقْعَده من النَّار ١٠١ - وَلأَحْمَد وَابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظ اتَّقوا الحَدِيث عني إِلَّا مَا علمْتُم فَإِنَّهُ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ١٠٢ - وللطبراني عَن أبي أُمَامَة وَلَفظه من حدث عني حَدِيثا كذبا مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار

стр. 40

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يحرم رِوَايَة الحَدِيث الْمَوْضُوع على من عرف كَونه مَوْضُوعا أَو غلب على ظَنّه وَضعه فَمن روى حَدِيثا علم وَضعه أَو ظن وَضعه وَلم يبين حَال رِوَايَته وَضعه فَهُوَ مندرج فِي الْوَعيد قَالَ وَلَا فرق فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ ﷺ بَين مَا كَانَ فِي الْأَحْكَام وَمَا لَا حكم فِيهِ كالترغيب والترهيب والمواعظ وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْكَلَام فكله حرَام من أكبر الْكَبَائِر وأقبح القبائح بِإِجْمَاع الْمُسلمين الَّذين يعْتد بهم فِي

стр. 41

الْإِجْمَاع إِلَى أَن قَالَ وَقد أجمع أهل الْحل وَالْعقد على تَحْرِيم الْكَذِب على آحَاد النَّاس فَكيف بِمن قَوْله شرع وَكَلَامه وَحي وَالْكذب عَلَيْهِ كذب عَلَيْهِ تَعَالَى قَالَ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ أطبق عُلَمَاء الحَدِيث على أَنه لَا يحل رِوَايَة الْمَوْضُوع فِي أَي معنى كَانَ إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان وَضعه بِخِلَاف الضَّعِيف فَإِنَّهُ يجوز رِوَايَته فِي غير الْأَحْكَام والعقائد قَالَ وَمِمَّنْ جزم بذلك النَّوَوِيّ وَابْن جمَاعَة وَالطِّيبِي والبلقيني

стр. 42

والعراقي قلت وَقد صرح بِهِ حَافظ عصره الْعَسْقَلَانِي فِي شرح نخبته وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ توعد ﵊ بالنَّار من كذب عَلَيْهِ بعد أمره بالتبليغ عَنهُ فَفِي ذَلِك دَلِيل على أَنه إِنَّمَا أَمر أَن يبلغ عَنهُ الصَّحِيح دون السقيم وَالْحق دون الْبَاطِل لَا أَن يبلغ عَنهُ جَمِيع مَا رُوِيَ عَنهُ لِأَنَّهُ قَالَ ﵊ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا سمع أخرجه مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ثمَّ من روى عَنِ النَّبِيِّ ﵊ حَدِيثا وَهُوَ شَاك فِيهِ أصحيح أم غير صَحِيح يكون كَأحد الْكَاذِبين لِقْوَلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

стр. 43

من حدث عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب حَيْثُ لم يقل وَهُوَ يستيقن أَنه كذب وللتحرز عَن مثل ذَلِك كَانَ الْخُلَفَاء الراشدون وَالصَّحَابَة المنتخبون يَتَّقُونَ كَثْرَة الْحَدِيثِ عَنْهُ ﵊ وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يطالبان من روى لَهما حَدِيثا عَنهُ ﵊ لم يسمعاه مِنْهُ بِإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ ويتوعدانه فِي ذَلِك وَكَانَ عَليّ يستحلفه عَلَيْهِ وَكَانَ بعض المحتاطين من الْمُحدثين من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كَانَ يَقُول أَو قَرِيبا من هَذَا أَو نَحْو هَذَا أَو شبه هَذَا كل ذَلِك خوفًا من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان أَو السَّهْو وَالنِّسْيَان وَكَانَ من جملَة المحتاطين فِي هَذَا الْأَمر والشأن أَبُو حنيفَة النُّعْمَان وَقد أخبر ﵊ بمايقع فِي آخر الزَّمَان فِي أمته من الرِّوَايَات الكاذبة وَالْأَحَادِيث الْبَاطِلَة فَحَذَّرَهُمْ من ذَلِك خوفًا أَن

стр. 44

يَقع هَالك هُنَالك فَقَالَ سَيكون فِي آخر الزَّمَان أنَاس من أمتِي يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم فإياكم وإياهم أخرجه مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَمن هُنَا قيل الْإِسْنَاد من الدّين لِأَنَّهُ عَلَيْهِ مدَار الْمُجْتَهدين فصل قَالَ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى ب الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص ثمَّ إِنَّهُم يَعْنِي الْقصاص ينقلون حَدِيثه على التَّسْلِيم من غير معرفَة بِالصَّحِيحِ والسقيم قَالَ وَإِن اتّفق أَنه نقل حَدِيثا صَحِيحا كَانَ آثِما فِي ذَلِك لِأَنَّهُ ينْقل مَا لَا علم لَهُ بِهِ وَإِن صَادف الْوَاقِع كَانَ آثِما بإقدامه على مَا لَا يعلم قَالَ وَأَيْضًا فَلَا يحل لأحد مِمَّن هُوَ بِهَذَا الْوَصْف أَن ينْقل حَدِيثا من الْكتب بل وَلَو من الصَّحِيحَيْنِ مَا لم يقرأه على من يعلم ذَلِك من أهل الحَدِيث وَقد حكى الْحَافِظ أَبُو بكر بن خير اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَا يَصح

стр. 45

لمُسلم أَن يَقُول قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا حَتَّى يكون عِنْده ذَلِك القَوْل مرويا وَلَو على أقل وُجُوه الرِّوَايَات لِقْوَلِهِ ﵊ مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَفِي بعض الرِّوَايَات من كذب عَليّ مُطلقًا من غير تَقْيِيد فصل قَالَ الجوزقاني بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الْعَبَّاس السراج يَقُول شهِدت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَدفع إِلَيْهِ كتاب من ابْن كرام يسْأَله عَن أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعا

стр. 46

الْإِيمَانِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَكتب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ على ظهر كِتَابه مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا اسْتَوَّجَبَ الضَّرْبَ الشَّديد وَالْحَبْس الطَّوِيل أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَفِي الْمِيزَان أَيْضا قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول فِي سُوَيْد الْأَنْبَارِي هُوَ حَلَال الدَّم وَقَالَ الْحَاكِم أنكر على سُوَيْد حَدِيثه فِي من عشق وعف وكتم قَالَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ هَذَا الحَدِيث لَوْ كَانَ لِي فَرَسٌ

стр. 47

ورمح غزوت سويدا وَفِي الْمِيزَان أَيْضا قيل لِابْنِ عُيَيْنَة روى مُعلى بن هِلَال عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِد عَن عبد الله قَالَ التقنع من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء فَقَالَ ابْن عُيَيْنَة إِن كَانَ الْمُعَلَّى يحدث بِهَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي نجيح مَا أحوجه أَن تضرب عُنُقه وَأخرج الْعقيلِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ إِذا اطلع على أحد من أهل بَيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عَنهُ حَتَّى يحدث لله تَوْبَة

стр. 48

وَأخرج أَيْضًا أَنَّهُ ﵊ أبطل شَهَادَة رجل فِي كذبة قَالَ معمر لَا أَدْرِي مَا تِلْكَ الكذبة أكذب على الله أم كذب على رَسُول الله ص = فصل قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فَإِن توهم متوهم أَن التَّكَلُّم فِيمَن روى حَدِيثا مردودا غيبَة لَهُ يُقَال لَهُ لَيْسَ هَذَا كَمَا توهمت وَذَلِكَ أَن إِجْمَاع أهل

стр. 49

الْعلم على أَن هَذَا وَاجِب صِيَانة للدّين ونصيحة للْمُسلمين وَقد حَدثنَا القَاضِي أَحْمد بن كَامِل حَدثنَا أَبُو سعيد الْهَرَوِيّ حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد قَالَ قلت ليحيى بن سعيد الْقطَّان أما تخشى أَن يكون هَؤُلَاءِ الَّذين تركت حَدِيثهمْ خصماءك عِنْد الله تَعَالَى فَقَالَ لِأَن يكون هَؤُلَاءِ خصمائي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خصمي يَقُول لم لم تذب الْكَذِب عَن حَدِيثي

стр. 50

قَالَ وَإِذا كَانَ الشَّاهِد بالزور فِي حق يسير تافه حقير يجب كشف حَاله فالكاذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَق وَأولى لِأَن الشَّاهِد إِذا كذب فِي شَهَادَته لم يعد كذبه الْمَشْهُود عَلَيْهِ والكاذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يحل الْحَرَام وَيحرم الْحَلَال ويتبوأ مَقْعَده من النَّار فَكيف لَا تجوز الوقيعة فِيمَن قد تبوأ مَقْعَده من النَّار بكذبه على النَّبِي الْمُخْتَار ثمَّ روى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه كَانَ يَقُول فلَان ضَعِيف وَفُلَان قوي وَفُلَان خُذُوا عَنهُ وَفُلَان لَا تَأْخُذُوا عَنهُ وَكَانَ لَا يرى ذَلِك غيبَة قَالَ وَسُئِلَ مَالك وَسَعِيد وَابْن عُيَيْنَة عَن الرجل لَا يكون

стр. 51

بِذَاكَ فِي الحَدِيث فَقَالُوا جَمِيعًا بَين أمره قَالَ وَقيل لشعبة هَذَا الَّذِي تكلم فِي النَّاس أَلَيْسَ هُوَ غيبَة فَقَالَ يَا أَحمَق هَذَا دين وَتَركه مُحَابَاة قَالَ وَقد قَالَ مُحَمَّد بن بنْدَار الْجِرْجَانِيّ لِأَحْمَد بن حَنْبَل إِنَّه ليشتد عَليّ أَن أَقُول فلَان ضَعِيف وَفُلَان كَذَّاب فَقَالَ أَحْمد إِذا سكت أَنْت فَمَتَى يعرف الْجَاهِل الصَّحِيح من السقيم وَرُوِيَ أَن سُفْيَان الثَّوْريّ مر بِرَجُل فَقَالَ كَذَّاب وَالله لَوْلَا أَنه لَا يحل لي أَن أسكت لسكت وَعَن الشَّافِعِي إِذا علم الرجل من مُحدث الْكَذِب لم يَسعهُ السُّكُوت عَلَيْهِ وَلَا يكون ذَلِك غيبَة فَإِن مثل الْعلمَاء كالنقاد فَلَا يسع النَّاقِد فِي دينه أَن لَا يبين الزُّيُوف من غَيرهَا

стр. 52

وَكَانَ شُعْبَة بن الْحجَّاج يَقُول تَعَالَوْا نغتاب فِي دين الله وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عُيَيْنَة وَفِي الْمِيزَان قَالَ ابْنُ حِبَّانَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أبان الْمصْرِيّ يملي بِمَكَّة حَدثنَا مُحَمَّد بن رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَنْ سَرَّ الْمُؤْمِنَ فَقَدْ سَرَّنِي وَمَنْ سَرَّنِي فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ الحَدِيث وَبِه يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن بغضاء الله فَيقوم سُؤال الْمَسَاجِد فقُلْتُ يَا شَيْخُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَكْذِبْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ

стр. 53

لَسْتَ مِنِّي فِي حِلٍّ أَنْتُمْ تحسدونني لإسنادي فَلم أزايله حَتَّى حلف أَن لَا يحدث بِمَكَّة بعد أَن خوفته بالسلطان مَعَ جمَاعَة فصل رُوِيَ أَنه صلى أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين فِي مَسْجِد الرصافة فَقَامَ بَين أَيْديهم قاص فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين قَالَا حَدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله خلق الله تَعَالَى من كل كلمة مِنْهَا طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان وَأخذ فِي قصه نَحوا من عشْرين ورقة

стр. 54

فَجعل أَحْمد بن حَنْبَل ينظر إِلَى يحيى وَيحيى ينظر إِلَى أَحْمد فَقَالَ لَهُ أَنْت حدثته بِهَذَا فَقَالَ وَالله مَا سَمِعت بِهَذَا إِلَّا السَّاعَة فَلَمَّا فرغ من قصصه وَأخذ القطعيات ثمَّ قعد ينْتَظر بقيتها قَالَ لَهُ يحيى بن معِين بِيَدِهِ تعال فجَاء مُتَوَهمًا للنوال فَقَالَ لَهُ يحيى من حَدثَك بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى ابْن معِين فَقَالَ أَنا يحيى بن معِين وَهَذَا أَحْمد بن حَنْبَل مَا سمعنَا بِهَذَا قطّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِن كَانَ وَلَا بُد من الْكَذِب فعلى غَيرنَا فَقَالَ لَهُ أَنْت يحيى بن معِين قَالَ نعم قَالَ لم أزل أسمع أَن يحيى بن معِين أَحمَق مَا تحققته إِلَّا السَّاعَة

стр. 55

فَقَالَ لَهُ يحيى كَيفَ علمت أَنِّي أَحمَق قَالَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يحيى بن معِين وَأحمد بن حَنْبَل غيركما قد كتبت عَن سَبْعَة عشر أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين فَوضع أَحْمد كمه على وَجهه وَقَالَ دَعه يقوم فَقَامَ كالمستهزىء بهما وَعَن الطرطوشي لما دخل سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش الْبَصْرَة نظر إِلَى قاص يقص فِي الْمَسْجِد فَقَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي وَائِل فتوسط الْأَعْمَش الْحلقَة وَجعل ينتف شعر إبطه فَقَالَ لَهُ الْقصاص يَا شيخ أَلا تَسْتَحي نَحن فِي علم وَأَنت تفعل مثل هَذَا

стр. 56

فَقَالَ الْأَعْمَش الَّذِي أَنا فِيهِ خير من الَّذِي أَنْت فِيهِ قَالَ كَيفَ قَالَ لِأَنِّي فِي سنة وَأَنت فِي كذب أَنا الْأَعْمَش وَمَا حدثتك مِمَّا تَقول شَيْئا وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان قَالَ جَعْفَر بن الْحجَّاج الْموصِلِي قدم علينا مُحَمَّد بن عبد السَّمرقَنْدِي الْموصل وَحدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير فَاجْتمع جمَاعَة من الشُّيُوخ وصرنا إِلَيْهِ لننكر عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ فِي خلق من الْعَامَّة فَلَمَّا بصر بِنَا من بعيد علم أَنا جِئْنَا لننكر عَلَيْهِ فَقَالَ حَدثنَا قُتَيْبَة عَن ابْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ

стр. 57

أَنَّهُ ﵊ قَالَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَلم نجسر أَن نقدم عَلَيْهِ خوفًا من الْعَامَّة ورجعنا وَعَن الشّعبِيّ دخلت فِي مَسْجِد أُصَلِّي فَإِذا إِلَى جَنْبي شيخ عَظِيم اللِّحْيَة قد أطاف بِهِ قوم فَحَدثهُمْ فَقَالَ حَدثنِي فلَان عَن فلَان يبلغ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إِن الله خلق صورين لَهُ فِي كل صور نفختان نفخة الصَّعق ونفخة الْقِيَامَة قَالَ الشّعبِيّ فَلم أضبط نَفسِي أَن خففت صَلَاتي ثمَّ انصرفت فقُلْتُ يَا شَيْخُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تحدثن بالْخَطَأ إِن الله لم يخلق إِلَّا صورا وَاحِدًا وَإِنَّمَا هِيَ نفختان نفخة الصَّعق ونفخة الْقِيَامَة فَقَالَ لي يَا فَاجر إِنَّمَا يحدثني فلَان عَن فلَان وَترد عَليّ ثمَّ رفع نَعله فضربني بهَا وتتابع الْقَوْم عَليّ ضربا مَعَه فوَاللَّه مَا أقلعوا عني حَتَّى حَلَفت لَهُم أَن الله تَعَالَى خلق ثَلَاثِينَ صورا لَهُ فِي كل صور نفخة فأقلعوا عني وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بن

стр. 58

يُونُس الْكُدَيْمِي قَالَ كنت بالأهواز فَسمِعت شَيخا يقص فَقَالَ لما زَوْجِ النَّبِيِّ ﵊ عليا فَاطِمَة أَمر الله شَجَرَة طُوبَى أَن تنشر اللُّؤْلُؤ الرطب يتهاداه أهل الْجنَّة بَينهم فِي الأطباق فَقلت لَهُ يَا شيخ هَذَا كذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵊ فَقَالَ وَيحك اسْكُتْ حَدَّثَنِيهِ النَّاس وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد صنف بعض قصاص زَمَاننَا كتابا فَذكر فِيهِ أَن الْحسن وَالْحُسَيْن دخلا على عمر وَهُوَ مَشْغُول ثمَّ

стр. 59

انتبه لَهما فَقَامَ وقبلهما ووهب لكل وَاحِد مِنْهُمَا ألفا فَرَجَعَا فأخبرا أباهما فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵊ يَقُول عمر نور الْإِسْلَام فِي الدُّنْيَا وسراج أهل الْجنَّة فِي العقبى فَرَجَعَا إِلَى عمر فحدثاه فاستدعى دَوَاة وَكتب حَدثنِي سيدا شُبَّان أهل الْجنَّة عَن أَبِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا فأوصى أَن يَجْعَل فِي كَفنه فَفعل ذَلِك فَأَصْبحُوا وَإِذا القرطاس على الْقَبْر وَفِيه صدق الْحسن وَالْحُسَيْن وَصدق أَبوهُمَا وَصدق رَسُول الله

стр. 60

قَالَ وَالْعجب من هَذَا الَّذِي بلغت بِهِ الوقاحة إِلَى أَن يصنف مثل هَذَا وَمَا كَفاهُ حَتَّى عرضه على كبار الْفُقَهَاء فَكَتَبُوا عَلَيْهِ عَلَيْهِ تصويب هَذَا التصنيف وَقَالَ ابْن عقيل أَخذ بعض الوعاظ يَقُول يَقُول الله يَا مُوسَى من تُرِيدُ قَالَ أخي هَارُون يَا مُحَمَّد من تُرِيدُ قَالَ عمي وَأمي يَا نوح من تُرِيدُ قَالَ ابْني يَا يَعْقُوب من تُرِيدُ قَالَ يُوسُف قَالَ كلكُمْ يُرِيد مني أَيْن من يُرِيدنِي ثمَّ احتد وصك الْكُرْسِيّ صَكَّة وَقَالَ يَا قارىء اقْرَأ ﴿يُرِيدُونَ وَجهه﴾ فَقَرَأَ القارىء وضج الْمجْلس وصعق قوم وخرقت ثِيَاب قوم بشعبذة ذَلِك فَاعْتقد قوم أَن

стр. 61

مَا ذكره لباب الْحق وَعين الْعلم وَفِي بعض المجامع أَن قَاصا جلس بِبَغْدَاد فروى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ أَنه يجلسه مَعَه على عَرْشه فَبلغ ذَلِك الإِمَام مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فاحتد من ذَلِك وَبَالغ فِي إِنْكَاره وَكتب على بَاب دَاره سُبْحَانَ من لَيْسَ لَهُ أنيس وَلَا لَهُ فِي عَرْشه جليس فثارت عَلَيْهِ عوام بَغْدَاد وَرَجَمُوا بَيته بِالْحِجَارَةِ حَتَّى انسد بَابه بِالْحِجَارَةِ وعلت عَلَيْهِ فصل قَالَ الْعقيلِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى حَمَّاد بن زيد يَقُول وضعت الزَّنَادِقَة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَي عشر ألف حَدِيث

стр. 62

وَقَالَ ابْن عدي بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الْمهْدي يَقُول أقرّ عِنْدِي رجل من الزَّنَادِقَة أَنه وضع أَرْبَعمِائَة حَدِيث فَهِيَ تجول فِي أَيدي النَّاس وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الرشيد أَنه جِيءَ إِلَيْهِ بزنديق فَأمر بقتْله فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَيْن أَنْت عَن أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وَضَعتهَا فِيكُم أحرم فِيهَا الْحَلَال وَأحل فِيهَا الْحَرَام مَا قَالَ النَّبِي ﵊ مِنْهَا حرفا فَقَالَ لَهُ الرشيد أَيْن أَنْت يَا زنديق عَن عبد الله بن الْمُبَارك وَأبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا وَفِي كتاب الْعقيلِيّ عَن مُعلى بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ أَنه قَالَ

стр. 63

عِنْد مَوته وضعت فِي فضل عَليّ سبعين حَدِيثا وَأخرج الْخَطِيب عَن الرّبيع بن خَيْثَم إِن من الحَدِيث حَدِيثا لَهُ ضوء كضوء النَّهَار تعرفه وَإِن من الحَدِيث حَدِيثا لَهُ ظلمَة كظلمة اللَّيْل تنكره فصل وَلما كَانَ أَكثر الْقصاص والوعاظ جاهلين بالتفسير ورواياته وَبِالْحَدِيثِ ومراتبه ورد لَا يقص على النَّاس إِلَّا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مراء رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِسَنَد صَحِيح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَن جده

стр. 64

وَلأبي دَاوُد بِسَنَد جيد عَن عَوْف بن مَالك بِلَفْظ مختال بدل مراء وللطبراني عَن عبَادَة بن الصَّامِت بِلَفْظ متكلف وروى الطَّبَرَانِيّ عَن خباب بن الْأَرَت مَرْفُوعا إِن بني إِسْرَائِيل لما هَلَكُوا قصوا قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَمن آفَات الْقصاص أَن يحدثوا كثيرا من

стр. 65

الْعَوام بِمَا لَا تبلغه الْعُقُول والأفهام فبلغوا فِي الاعتقادات السَّيئَة هَذَا لَو كَانَ صَحِيحا فَكيف إِذا كَانَ بَاطِلا وَقد قَالَ ابْن مَسْعُود مَا أَنْت مُحدث قوما حَدِيثا لَا تبلغه عُقُولهمْ إِلَّا كَانَ لبَعْضهِم فتْنَة رَوَاهُ مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه قلت وَمن آفاتهم أَن يدْخل عَلَيْهِم الْعجب والغرور فِي سَائِر الْأُمُور فروى الإِمَام أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة أَنه ركب إِلَى عمر بن الْخطاب فَسَأَلَهُ عَن الْقَصَص قَالَ مَا شِئْت قَالَ أَنا أردْت أَن أَنْتَهِي إِلَى قَوْلك قَالَ أخْشَى عَلَيْك أَن تقص فترتفع فِي نَفسك ثمَّ تقص فترتفع فِي نَفسك حَتَّى يخيل إِلَيْك أَنَّك فَوْقهم

стр. 66

بِمَنْزِلَة الثريا فيضعك الله تَحت أَقْدَامهم يَوْم الْقِيَامَة بِقدر ذَلِك وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن عَمْرو بن دِينَار أَن تميما الدَّارِيّ اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص فَأبى أَن يَأْذَن لَهُ ثمَّ استأذنه فَقَالَ إِن شِئْت وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي الذّبْح قَالَ الْعِرَاقِيّ فَانْظُر توقف عمر فِي إِذْنه فِي حق رجل من الصَّحَابَة الَّذين كل وَاحِد مِنْهُم عدل مؤتمن وَأَيْنَ مثل تَمِيم فِي التَّابِعين وَمن بعدهمْ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن بكير أَن تميما الدَّارِيّ اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص فَقَالَ لَهُ عمر أَتَدْرِي أَنَّك تُرِيدُ الذّبْح مَا يُؤمنك أَن ترْتَفع نَفسك حَتَّى تبلغ السَّمَاء ثمَّ يضعك الله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَن تميما الدَّارِيّ

стр. 67

اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص سِنِين فَأبى أَن يَأْذَن لَهُ فاستأذنه فِي يَوْم وَاحِد فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مَا تَقول قَالَ أَقرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن وَآمرهُمْ بِالْخَيرِ وأنهاهم عَن الشَّرّ قَالَ عمر ذَلِك الذّبْح ثمَّ قَالَ عظ قبل أَن أخرج فِي الْجُمُعَة فَكَانَ يفعل ذَلِك يَوْمًا وَاحِدًا فِي الْجُمُعَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سهل بن مَالك عَن أَبِيه عَن تَمِيم الدَّارِيّ أَنه اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص فَأذن لَهُ ثمَّ مر عَلَيْهِ بعد فَضَربهُ بِالدرةِ قلت وَلَعَلَّه زَاد على جُلُوسه الْمرة وروى ابْن مَاجَه بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر قَالَ لم يكن الْقَصَص فِي زمن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا زمن أبي بكر ﵁ وَلَا زمن عمر ﵁ وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُجَاهِد يروي عَن العبادلة عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن عَمْرو قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم

стр. 68

الْقَاص ينْتَظر المقت فَهَذَا إِخْبَار عَن الْغَيْب فيعد من المعجزات وخرق الْعَادَات وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْمليح قَالَ ذكر مَيْمُون الْقصاص فَقَالَ لَا يخطىء الْقصاص ثَلَاثًا إِمَّا أَن يسمن قَوْله بِمَا يهزل دينه وَإِمَّا أَن يعجب بِنَفسِهِ وَإِمَّا أَن يَأْمر بِمَا لَا يفعل فَلهَذَا قَالَ ﵊ الْقصاص ينْتَظر المقت ثمَّ من جملَة الْآفَات فِي مجْلِس الْقَاص مَا أخرجه الْمروزِي فِي كتاب الْعلم وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي قلَابَة قَالَ مَا أمات

стр. 69

الْعلم إِلَّا الْقصاص يُجَالس الرجل الْقَاص سنة فَلَا يتَعَلَّق مِنْهُ بِشَيْء وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن عَاصِم قَالَ كَانَ قاص يجلس قَرِيبا من مَسْجِد مُحَمَّد بن وَاسع فَقَالَ يَوْمًا وَهُوَ يوبخ جلساءه مَا لي أرى الْقُلُوب لَا تشخع وَمَا لي أرى الْعُيُون لَا تَدْمَع وَمَا لي أرى الْجُلُود لَا تقشعر فَقَالَ مُحَمَّد بن وَاسع يَا عبد الله مَا أرى الْقَوْم أَتَوا إِلَّا من قبلك إِن الذّكر إِذا خرج من الْقلب وَقع على الْقلب وَأخرج الْمروزِي فِي كتاب الْعلم وَأَبُو نعيم عَن الْأَعْمَش قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يَقُول مَا أحد يَبْتَغِي بقصصه وَجه الله غير إِبْرَاهِيم ولوددت أَنه انفلت مِنْهُ كفافا لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ

стр. 70

وَأخرج أَبُو نعيم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ من جلس ليجلس إِلَيْهِ فَلَا تجلسوا إِلَيْهِ وَأخرج أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ إِذا طَال الْمجْلس كَانَ للشَّيْطَان فِيهِ نصيب وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عقبَة بن مُسلم قَالَ الحَدِيث مَعَ الرجل وَالرّجلَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَإِذا عظمت الْحلقَة فأنصت أَو انشز وَأخرج الْمروزِي عَن سَالم أَن ابْن عمر كَانَ يلفى خَارِجا من الْمَسْجِد فَيَقُول مَا أخرجني إِلَّا صَوت قاصكم هَذَا وَأخرج أَيْضا عَن مُجَاهِد جَاءَ رجل قاص فَجَلَسَ قَرِيبا من ابْن عمر فَقَالَ لَهُ قُم فَأبى أَن يقوم فَأرْسل إِلَى صَاحب الشَّرْط وَأرْسل إِلَيْهِ شرطيا فأقامه وَرُوِيَ عَن الْحسن إِن الْقَصَص بِدعَة وَإِن رفع الصَّوْت بِالدُّعَاءِ

стр. 71

لبدعة وَإِن مد الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ لبدعة وَإِن اجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء لبدعة وَمن اللطائف أَنه كَانَ فِي مَسْجِد الْكُوفَة قاص يُقَال لَهُ زرْعَة فَأَرَادَتْ أم أبي حنيفَة أَن تستفتي فِي شَيْء فأفتاها أَبُو حنيفَة ﵀ فَلم تقبل وَقَالَت مَا أقبل إِلَّا مَا يَقُول زرْعَة الْقَاص فجَاء بهَا أَبُو حنيفَة إِلَى زرْعَة فَقَالَ هَذِه أُمِّي تستفتيك فِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَنْت أعلم مني وأفقه فأفتها أَنْت فَقَالَ أَبُو حنيفَة قد أفتيتها بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ زرْعَة القَوْل كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة فرضيت وانصرفت وَأخرج ابْن عدي عَن الْحُسَيْن الْكَرَابِيسِي قَالَ كَانَ بِبَغْدَاد قاص

стр. 72

يُقَال لَهُ أَبُو مَرْحُوم الْقَاص يجْتَمع النَّاس إِلَيْهِ فَقَالَ يَوْمًا سلوني عَن التَّفْسِير وَتَفْسِير التَّفْسِير فَقَامَ رجل من وَرَاء الدرابزين فَقَالَ يَا أَبَا مَرْحُوم أصلحك الله فَقَالَ طعنة يَابْنَ الفاعلة فَقَالَ لَهُ رجل دَعَا لَك ثمَّ تَقول لَهُ مثل هَذِه الْمقَالة فَقَالَ نعم ألم تسمع قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ فَقَالَ مَاذَا تَقول فِي الْمُزَابَنَة والمحاقلة

стр. 73

قَالَ المحاقلة خلق الثِّيَاب عِنْد السمسار والمزابنة أَن تسمي أَخَاك الْمُسلم زبونا فصل وَلما رَأَيْت جمَاعَة من الْحفاظ للسّنة جمعُوا الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة وبينوا الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف وميزوا الْمَوْقُوف وَالْمَرْفُوع والموضوع بالمقاصد الْحَسَنَة سنح بالبال الفاتر اخْتِصَار تِلْكَ الدفاتر بالاقتصار على مَا قيل فِيهِ إِنَّه لَا أصل لَهُ أَو مَوْضُوع بِأَصْلِهِ ليَكُون سَببا للضبط على أحسن مَصْنُوع فِي فَصله فَإِن الْأَحَادِيث الثَّابِتَة لَا تحد وَلَا تحصى وَلَا يُمكن أَن جَمِيعهَا يستقصى ثمَّ مَا اخْتلفُوا فِي أَنه مَوْضُوع تركت ذكره للحذر من الْخطر لاحْتِمَال أَن يكون مَوْضُوعا من طَرِيق وصحيحا من وَجه آخر فَإِن هَذَا كُله بِحَسب مَا يظْهر للمحدثين من حَيْثُ نظرهم إِلَى الْإِسْنَاد وَإِلَّا فَلَا مطمع للْقطع فِي مقَام الِاسْتِنَاد لتجويز الْعقل أَن يكون الصَّحِيح فِي نفس الْأَمر ضَعِيفا أَو مَوْضُوعا والموضوع صَحِيحا مَرْفُوعا إِلَّا الحَدِيث

стр. 74

الْمُتَوَاتر فَإِنَّهُ فِي إِفَادَة الْعلم اليقيني يكون مَقْطُوعًا وَلذَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ بَين قَوْلنَا لم يَصح وَقَوْلنَا مَوْضُوع بون بَين فَإِن الْوَضع إِثْبَات الْكَذِب وَقَوْلنَا لم يَصح إِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن عدم الثُّبُوت وَلَا يلْزم مِنْهُ إِثْبَات الْعَدَم وَالله سُبْحَانَهُ أعلم ثمَّ أعلم أَنه قد يكون الحَدِيث مَوْضُوعا بِحَسب المبنى وَإِن كَانَ صَحِيحا مطابقا للْكتاب وَالسّنة بِحَسب الْمَعْنى وأسال الله التَّوْفِيق على دلَالَة التَّحْقِيق وَهُوَ الْهَادِي إِلَى سَوَاء الطَّرِيق وَهَا أَنا أذكر الْأَحَادِيث على تَرْتِيب حُرُوف الهجاء من الْأَفْعَال والحروف والأسماء

стр. 75

- ﷺ َ - حَرْفُ الْهَمْزَةِ ﷺ َ - ١ - حَدِيثُ آخِرُ الطِّبِّ الْكَيُّ // كَلَامٌ وَلَيْسَ بِحَدِيثٍ قَالَهُ ابْنُ الدُّيْبَعِ الْيَمَانِيُّ تِلْمِيذُ السَّخَاوِيِّ وَمُخْتَصِرُ مَقَاصِدِهِ وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي أَمْثَلَةِ الْعَرَبِ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ // ٢ - حَدِيثُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ // قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ // ٣ - حَدِيثٌ الْأَنْبِيَاءُ قَادَةٌ وَالْفُقَهَاءُ سَادَةٌ وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ
следующие страницы →