Полный текст (114 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقال أبو العباس في قوله " بل عجبت ويسخرون ": من نصب أراد بل عجبت يا محمد وهم يسخرون، ومن ضم قال ليس العجب من الله كمثله منا؛ لأنه قد علم قبل أن يكون، فهو بضد عجبنا. أي أريكم الآيات طول الزمان، فالعجب منكم ألا تفهموا. ثم قال بعد: هو منه رحمة، لو أنك خاطبت من لا يعلم ولا يفهم وأنت تعلمه، لقلت شبيهاً بالمتعجب: ليس بذاك، لا يفهم ولا يفهم، تعلمه ذلك رحمة منك له ورقة، ولا تزال توقفه. وقال أبو العباس: وقال الفراء: أرحم رجلين، فرجل يفهم ولا يطلب، ورجل يطلب ولا يفهم.
وقال أبو العباس في قوله : " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " قال: قد علموا ولكنهم يجحدون العلم والإقرار.
وقال في قوله : " إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين: قال: من طريق الدين.
وقال أبو العباس في قوله : " فانظر ماذا ترى " قال: ما تريني من صبرك. ويقال: كان ينظر ما رأيه ثم يعزم. و " ماذا ترى " ما تشير. و " ماذا ترى " ما تريني من أمرك.
ويقال عثر على أمره أي اطلع عليه؛ أعثرته: أطلعته.
ويقال حافر وأب، إذا كان مقعراً يدخل فيه كل شيء. ويقال في وأب واب بلا همز.
ولا أب لك، ولا بلك. والأصل التثقيل.
وقال أبو العباس: الفراء يقول: لدن غدوة ينصب ويرفع ويخفض. فتأويل الرفع لدن كان غدوة، وينصب بخبر كان، ويخفض بعند، أي عند غدوة. ويقال أيضاً إذا رفعت هي بمعنى مذ.
قال ويروى عن مطرف أنه قال: وجدت العبد ملقى بين الله وبين الشيطان، فإن لم يجذبه الله غلب عليه الشيطان.
ثياب قسية: منسوبة. وأنشد لمحمد النميري:
ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات
فأدنين حتى جاوز الركب فوقها ... ثياباً من القسى والحبرات
فقال عبد الملك لمحمد النميري: ما كان الركب يا محمد؟ قال: أحمرة عجافاً قد حملت عليها قطراناً من الطائف. فضحك، وأمر الحجاج أن لا يوذيه.
وسئل أبو العباس: لم يقال خفت أنك قائم، ولا يقال خفتك قائماً إذا كان قياساً على ظننت أنك؟ فقال: إنما يقال ضارع الحرف إذا أشبهه في حرفين وثلاثة، ليس في الباب كله. قال: خفت تكون للاستقبال، وظننت للثلاث الحالات.
وقال أبو العباس: كانت السحرة يجعلون السحر تحت كرسي سليمان، لما فقد، فلما مات ﷺ أخرجت اليهود السحر فقالوا: بهذا كان سليمان يعمل. فكانوا يعملون به وصار سنة لهم.
وقال أبو العباس في قوله صيحة واحدة ما لها من فواق: أي من إفاقة، أي إقلاع.
وأنشد عن ابن الأعرابي:
يا حبذا القامة والوجه الحسن ... وهيئة القد وإشراق البدن
قلت لها والعقل مني لم يبن وأنشد أبو العباس لأبي الخطاب عمر بن عيسى البهدلي، قال أبو العباس: كان في عصر هارون الرشيد:
ضجت ولجت في العتاب والعذل ... صخابة ذات لسان وجدل
لو صخبت شهرين دأباً لم تبل ... وجعلت تكثر من قول العلل
حبك للباطل قدماً قد شغل ... كسبك عن عيالنا قلت أجل
تبرماً منى وعياً بالحيل ... ويحك قد ضعفت عن ذاك العمل
ونكس الشيخ قفاه وسفل ... وضعفتت قوته فقد ذبل
والناس قد قالوا عليك بالبصل ... وجزراً نياً وهليوناً فكل
والبيض تحسوه وبالبيض المثل ... وافل العصافير بزيت لا بخل
والحبة الخضراء كلها بالعسل ... والجوز والخشخاش عنه لا تسل
واشرب نبيذ الصرفان لا الدقل ... فقلت عزم عاجل فهل عمل
ترضى به ذات الخضاب والحلل ... قالوا عسى قلت عسى في است الجمل
مالي وضرب القلعى ذى الخلل ... على دواء دغل من الدغل
قال أبو العباس: الخلل: جلود السيوف. ويقال مالي وزيد وزيداً، ولا رفع. وكلام العرب: مالي والباطل. وأنشد:
يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب
يشم عطفي ويبز ثوبي ... كأنما أربته بريب
رجع
قد صرت أخشى أجلي قبل الأجل ... ومات أخداني الألى كنت أصل
وصرت كالنسر الذي قيل انتقل ... فقال أفنى لبداً حتى حجل
стр. 37
وامار عنه ريشه فقد نسل ... لم يطق النسر الدهارير الأول
أما ترين البهدلي قد نحل ... وصار يمشي مشية فيها خطل
على ثلاث أرجل فيها عصل ... واحدة في كفه من الأسل
كسرطان البحر يمشي في الوحل
تمت وقال أبو العباس في قوله : " ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير " قال: يدعو على ابنه وقرابته بالموت وهو لا يشتهي ذاك.
وقال في قوله: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال: يعلمون أنهم أتوا مالا ينبغي.
وقال في قوله تعالى: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم " قال: قد علم قبل ذاك، ولكن أراد أن نعلم نحن.
وقال في قوله: " سبحان ربك رب العزة ": تفرد بالبقاء والعزة.
وقال: السلام والسلامة: البقاء؛ والسلام: الله .
قال: وسميت الجنابة جنابة لتجنب الرجل ما كان عليه.
وقال في قوله: " وشجرة تخرج من طور سيناء ": هي الزيتونة. تنبت بالدهن قال: الاختيار فتح التاء. وتنبت لا يحتاج إلى باء، وهي قليلة في اللغة، إنما يقال خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته.
واحتج له الفراء بقوله: خذ الخطام وخذ بالخطام، فجعل الخطام مفعولاً بهذا وترك الباء.
وقال: من قرأ " آتوني أفرغ عليه قطراً ": أراد آتوني قطراً أفرغ عليه. ومن قصر قال الفراء: إنما أراد هذا المعنى، ولكنه ترك الهمز، وإذا ابتدأ قال ائتوني بلا مد على ترك الهمز. ومن هذه اللغة يقولون آئدم موضع آدم، بطرح الألف الأولى. وحمزة جعل الممدود والمقصور واحداً.
" وأذنت لربها وحقت " أذنت: استمعت. وحقت، قال الفراء: وحق لها أن تفعل.
وقال: قال لي سلمة: أصحابك ليس يحفظون. فقلت: كلا، فلان حافظ. فقال: يغيرون الألفاظ ويقولون لي: قال الفراء كذا وقال كذا، وقد طالت المدة وأجتهد أن أعرف ذا. فلا أعرفه، ولا أدري ما يقولون.
" دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً قال: أي دعانا متكئاً، أو في هذه الحال، أو في هذه الحال.
لما رأين الشمط القفندرا
قال: هو الشيب في القفا.
" حم عسق " قال: اسم من أسماء الله، وكان على يعرف بهذا العين. سئل: كيف كان يعرف بهذا العين؟ قال: لا أدرى.
مجلس
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ما يعجبني أن يقوم إلا زيد. قال: مثل هذا كثير في القرآن، وهو بمعنى غير. قال: والعرب تقول: ما كائن إلا قائماً، تذهب به مذهب غير.
وأنشد:
لقينا بهم أطفالهم وكهولهم ... عليهم سرابيل الحديد المسرد
حدثنا أبو العباس ثنا عمر بن شبة ثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: قيل ليحيى بن الحكم بن أبي العاص: ما بال عمر بن عبد العزيز، ومولده مولده، ومنشؤه منشؤه، جاء على ما رأيت؟ قال: إن أباه أرسله وهو شاب إلى الحجاز سوقة يغضب الناس ويغضبونه، ويمخضهم ويمخضونه. والله لقد كان الحجاج وما عربي أحسن مه أدباً، فطالت ولايته، وكان لا يسمع إلا ما يحب، فمات وإنه لأحمق سيئ الأدب.
قال أبو العباس: ثنا ابن شبة، قنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابنه عمر: أن تزوج بنت إبراهيم بن محمد بن طلحة. قال: فتزوجها، فكتب بذلك إلى أبيه، فكتب إليه: تزوج بنت عمها وأنت أنت. قال: فخطب إلى عمها ابن معمر بنته فزوجه. قال وكان إبراهيم يدخل بين الخصوم، فقال عمر لبنته: قولي لأبيك يكف عن الدخول. قال: فكان لا يكف عن ذلك. قال: فدخل على ابنته فقال كيف: زوجك؟ قالت: بخير. قال: فكيف عيشك؟ قالت: تأتينى مائدة غدوة أصيب منها أنا ومن حضرني، وأخرى عشية أصيب منها أنا ومن حضرني. قال: أو مالك خزانة تعولين عليها إن لم يك مسلم بأضعاف ذلك؟ قالت: لا. فأرسل إليها ما يحمله الرجال أولهم عندها وآخرهم في السوق. فسأل عمر عن ذلك فأخبرته، فملأ خزانتها بعد.
حدثنا أبو العباس قال ثنا عمر بن شبة قال وثنا عائشة قال: حدثني سعيد بن عامر، ثنا جويرية بن أسماء، قال: كان نافع إذا حدثنا عن أسلم قال: حدثنا أسلم مولى عمر، الأسود الحبشي أما والله ما به عيب، وإن كان لرجلاً صالحاً، ولكن بلغني أن بنيه ادعوا.
стр. 38
حدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، ثنا ابن عائشة، قال: حدثني سعيد بن عامر. عن جويرية قال: اقتسم عبد الله وعبد الله ابنا عباس داراً، فقال عبد الله: يا غلام إن أخي قد ترك لي ذراعاً فأقم حبلك. فقال عبيد الله: دع لأخي ذراعين. فقال: يا غلام، إن أخي قد ترك لي ذراعين، فأقم حبلك. فقال: يا أخي كأنك تحب أن تكون الدار كلها لك؟ قال: نعم. فقال: هي لك.
حدثنا أبو العباس ثنا عمر بن شبة. حدثني ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: كانت دار محمد بن سليمان لرجل من بني مخزوم، فوفد إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين إن دار عبد الله بن نافع بن الحارث في وجه دارى، فائذن لي أن أقدم داري حتى تستوي بها. فقال: وأين دارك؟ قال: في مربد البصرة. قال: لا والله، ولا تشتري.
حدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، حدثني ابن عائشة، حدثني أبي قال: كان حرب، وابن جدعان، وهشام بن المغيرة، يجلسون دائماً حرباً بينهم، فمات أولهم وقعد أبو سفيان مقعد أبيه. فسكت عبد الله بن جدعان. قال هشام: إن أباك لم يقعد بيننا إلا أنه كان خيرنا. فو الله ما عاد.
وأنشد:
حتى إذا أشرف في جوف جبا
قال: وكان أنشده الفراء وقد أخطأ في إنشاده على الإضافة، إنما في جوف جبا يصف حماراً. جبأ: رجع وجوف: اسم واد.
ويقال: بعير ذب، إذا كان لا يتقار في موضع إذا دخل الريف وأنشد:
وكأننا فيهم جمال ذبة أدم طلاهن الكحيل وقار
ويقال: ما بها كنيع، ولا دبيج، ولا لاعى قرو. والكانع: الداني الثابت؛ وكنع: دنا.
وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
وموضع زبن لا أريد مبيته ... كأني به من شدة الروع آنس
قال أبو العباس: فقال له شيخ عنده: ليس كذا أنشدتنا يا أبا عبد الله! قال: كيف أنشدتك؟ قال: وموضع ضيق قال: يا سبحان الله، تصحبنا منذ كذا وكذا، لا تعلم أن زبن وضيق واحد.
المدماك: الدرجة سافاً بعد ساف.
أجزته إجازة وأقمته إقامة، جاءوا بالهاء عوضاً مما ألقوا.
ويقال لذت به لياذاً، إذا احتصنت به، ولاوذته لواذاً، إذا حدت عنه.
وقال الفراء: قال لي أعرابي بمنى: القصار أحب إليك أم الحلق فجاء به على الأصل.
وقال الله : " وكذبوا بآياتنا كذاباً " وهو في أكثر الكلام معدول به عن جهته.
وأنشدنا أبو العباس لابن زياد في إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
نزورك يا ابن الموصلي لحاجة ... ونفعك يا ابن الموصلي قليل
وقال أبو العباس: قالت العرب: إنما سمينا الملدوغ سليماً لأنه أسلم لما به. وقال بعضهم: سميت المفازة مفازة تفاولأ، أي ينجو وقال ابن الأعرابي: مهلكة؛ يقال فاز يفوز وفوز، إذا مات. ويقال فاد يفيد إذا تبختر؛ وفاد يفود، إذا مات. وابن الأعرابي وغيره يقولهما في الموت. وأنشد:
فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا
وهذا مثل، يقول: إني أصطاد النساء لا الظباء الدريئة بالهمزة: الحلقة يرمى فيها المتعلم ويطعن. والدرية بلا همز: الناقة ترسل مع الوحش ليأنس بها ثم يستتر بها ويرمي الوحش؛ وهي الدرية، والذريعة، والسيقة، والقيدة يعني الناقة. وسئل أبو العباس عن العفطى مم أخذ؟ فقال: يقال عفط ونفط، إذا تكلم بكلام لا يفعهم. ويقال العافطة والنافطة. والعفط: الضرط؛ والنفط من الأنف. ويقال العافطة: الضأن، والنافطة: المعز.
وأنشد:
رأيتك في الوراد كالمسهب الذي ... إذا عطشوا يوماً فمن شاء أوردا
خذامية آدت لها عجوة القرى ... وتخلط بالمأقوط حيساً مجعدا
ويقال: نرته، أي أفزعته. وأنشد:
إذا هم ناروا وإن هم أقبلوا ... أقبل مسماح أريب مسقل
يريد: مسلق.
وأنشد:
أنورا سرع ماذا يا فروق ... وحبل الوصل منتكث حذيق
وأنشد مثله للحطيئة:
أعدو القمصى قبل عير وما جرى ... ولم تدر ما خبرى ولم أدر مالها
عدو القمصى: أي فيه نزو. أي فرت منى أول ما أتني. والعير نظر العين.
وتقول: مررت برجل حسن الوجه، وحسن الوجه.
وأنشد لأبي زبيد يصف السبع:
كأن أثواب نقاد قدرون له ... يعلو بخملتها كهباء أهدابا
стр. 39
وهدابا. قال: الرواية أهدابا. النقاد: صاحب النقد، وهي الغنم الصغار. يعني كأن عليه فرواً يعلوها بخملة. ويريد: كهباء أهدابها، من قولك مررت برجل حسن آباوه، ومررت بقوم حسن الأباء، ثم تقول: حسن آباؤهم، لما نقلها فجعل الفعل للأول وترك الثاني.
وأنشد:
فليت رجالاً فيك قد نذروا دمى ... وحموا لقائي يا بثين لقوني
إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون: من هذا، وقد عرفوني
أي يتجاهلونني وهم بي عارفون.
فكيف ولا توفى دماؤهم دمى ... ولا مالهم ذو ندهة فيدونى
ذو تدهة: أي سعة. والندهة تكون الزجر.
النجه: الاستقبال بما يكره. وأنشد:
ولغيرك البغضاء والنجه
وقال أبو العباس في قوله : وقولهم إنا قتلنا المسيح قال: إذا تم الكلام فالكسر لا غير، وإذا لم يتم الكلام فالكسر والفتح جميعاً. قول إن زيداً قائم ون زيداً قائم، ومن قولي إن زيداً قائم، لا غير.
ثم دنا فتدلى قال: يقال: تدلى فدنا، مقدم ومؤخر، وهو واحد. ويعنى جبريل ﵇. فأوحى إلى عبده إلى محمد ما أوحى الله به إلى جبريل. قاب قوسين قاب، وقدى، وقيد واحد. وأنشد:
على عهد كسرى أنعلتكم ملوكنا ... صفاً من أضاخ حامياً يتلهب
قال: أمشوهم عليه حتى قتلوهم.
وفي الخبر موضع يده بين كتفى، قال: هو مثل قولك: الشئ في يدى.
بالأفق الأعلى قال: استوى هو ومحمد بالأفق الأعلى بأعلى المواضع. " لما خلقت بيدي قال: يقال الشئ في يدي ويدي، ونظرت إليه بعينى وبعينى، إذا كان الواحد يدل على الاثنين والاثنان يدلان على الواحد جاز هذا.
العضم: شئ يكون في الفخ، ويقال مقبض القوس. قال: ولا أظنني سمعته، وأحسبه في شعر الحطيئة.
ثم استوى إلى السماء قال: الفراء وأصحابنا يقولون؛ أقبل عليها. وآخرون يقولون: استولى.
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم م العلم أي من علم محمد ﷺ وكانوا يكتمونه. ومثله: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، وهو محمد ﷺ .
رب أوزعني: أي ألهمني.
قال أبو العباس: والأوقات تضاف ولا تضاف، فتقول: زيد ضارب اليوم عمراً، وضارب اليوم عمراً. وكذلك في الصفات زيد ضارب خلفك عمراً وضارب خلفك عمراً. وفي المصدر تقول: هو الضارب الضرب الشديد عمراً.
ذواتي أكل خمط قال: نبت يعرفونه.
المقسط: العادل. والقاسط: الجائر.
وعندنا كتاب حفيظ قال: هو القرآن كله في اللوح المحفوظ أنزل الله منه ما شاء.
ومن قرأ يخربون أراد أكثوا الخراب. ومن قال أخربوا أراد قللوا الخراب.
وكرمت وأكرمت واحد، وعلمت وأعلمت. وأنشد:
لقد علمت أم الأديبر أنني ... أقول لها هدى ولا تذخرى لحمى
أي أكثري الهدايا. وأنشد للأخطل:
أولئك عين الماء فيهم، وعندهم ... من الخيفة المنجاة والمتحول
قال: لأن الماء يحيى الناس.
والعرب تقول: ظل يومه، وبات ليلته، وطفق وعلق ونشب وجعل، لا يقال على الانفراد حتى يقول: يفعل ذاك، أي لا تقل طفق وتصمت وأنشد:
نبئت أخوالي بنى يزيد ... بغياً علينا لهم فديد
فديد: صوت شديد. ويزيد، رفع على الحكاية، حكاية المستقبل. يقال مررت بيزيد، ورأيت يزيد.
وأنشد:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
ويروى وطلاع الثنايا فمن رفع جعله مدحاً لابن، ومن خفضه جعله مدحاً لجلا، فاعلم. والعمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم. وجلا: انكشاف الأمر.
وإني لا يعود إلى قرني ... غداة الروع إلا في قرين
أي لا يجيئني إلا وهو وآخر زوج.
وماذا يبتغي الشعراء منى ... وقد جاوزت رأس الأربعين
قال: كسر نون الأربعين لأن العدد ليس له واحد، فجاء به على الأصل.
وأنشد:
إني أبى أبى ذو محافظة ... وابن أبي أبى من أبيين
قال: والفأر الأسود الأعمى واحده خلد، وجمعه مناجذ. الفخت والساهور: الدارة حول القمر. والهالة، والندأة للشمس. القحمة: ركبو الخطأ والشدة.
أقحم الأعراب: إذا أصابتهم شدة وجدب.
стр. 40
" مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كسراب بقيعة " منه لكرونه ثم أدغمت الواو في الياء، وإذا جعلها من السر فهي فعلية. يذرؤكم فيه معناه يكثركم فيه أي في الخلق. وذرية وذرية جميعاً من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءاً وكان ينبغى أن يكون مهموزاً، ومن قال هي من الذر قال ذرية لا غير، ولا همز، وإنما ضمت قياساً على نسبة أشباهها، مثل دهرى منسوب إلى دهر، وما كان مثله.
وفي الحديث: " نهى عن الذبح بالظرر " وقال: هي الحجارة المحددة، الجمع الظرار والظران والظران.
قولهم: جاءني ثلاثة فصاعداً، فأما أهل البصرة فيقولون: صعد صاعداً، ونحن نقول: هو مثل قوله: وحفظاً، ونقوله بالواو والفاء وثم، وسيبويه لا يقوله بالواو، والمعنى في الثلاثة الأحرف واحد.
وتقول: أتيت عبد الله ومحسناً فمحسناً وثم محسناً، أي أتيته في هذا الحال.
قال: ويقال في القليل: لخمس خلون ومضين وبقين، وفي الكثير: لاثنتي عشرة خلت ومضت وبقيت، وهو الاختيار، وتجوزان في معنى واحد.
وقال: قيل لابن الأعرابي: ما أطيب الخبز؟ قال آدمه. قيل: فما أطيب اللحم؟ قال: عوذه: ما عاذ بالعظم.
الرجل المفرح: المثقل بالدين.
وفي الحديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً قال أبو العباس: لا يجزيه إلا بالحمد وأخرى. قال أبو إسحاق بن جابر: شيخ من أهل الفقه: فما تقول في قول النبي ﷺ لا قطع إلا ربع دينار فصاعداً؟ قال: القطع في الربع فما زاد. قال: فهلا قلت مثل ذلك في الحمد أنها تجزى وحدها؟! قال أبو العباس: السنة تقضي على اللغة، واللغة لا تقضي على السنة وظن أنه جاء خبر عن النبي ﷺ أنه لا تجزى الصلاة بالحمد وحدها فقيل له: إن السنة لم تجئ بهذا. فقال إن كان هذا كان فالقول فيهما واحد.
وحكى عن أبي زيد صيت مرة من المرية، وحكى أيضاً من المربة. الوجار للضباع، وللظباء وجار أيضاً.
وسئل أبو العباس عن قوله : وإذا العشار عطلت قال: العشار أي التي أتى لحملها عشرة أشهر، فجاءت القيامة فعطلت لم تنتج، تركها أهلها وقد دنا خيرها، وهي أنفس ما عندهم إذ قد دنا ولادها.
ويقال ما بها لاعق قرو أي لاعق ما ويقال لاعى قرو. واللاعى من اللعو. والقرو: أصل النخلة ينقر ويجعل فيه الماء.
اللمم: دون الحد.
وأنشد:
إذا أكلت سمكاً وفرضا ... ذهبت طولاً وذهبت عرضا
الفرض: تمر من تمر اليمامة.
وأنشد:
وكأن ظعن الحى مدبرة ... نخل بزارة حملها السعد
السعد: ضرب من التمر أيضاً.
وفي الخبر: إذا أكلتم فرازموا أي اخلطوا بين العسل والسمن واللحم وغيره من الإدام، أي لا تأكلوا إداماً واحداً أبدا. وقال آخرون: رازموا: أي اخلطوا ذكر الله بين اللقم.
وقال أبو العباس في قوله : " واتخذتموه وراءكم ظهرياً " الهاء تعود على ذكر الله ، أي ألقيتموه وراء ظهوركم لم تعبئوا به.
وقال أبو العباس: أنشدني السدرى وأبو العالية:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلاً ... يا أبت إنك والأنصاب مقتول
خلفتنا بين قوم يظهرون بنا ... أموالهم عازب عنا ومشغول
أنت ظاهر به، إذا كان عدة للسفر. وبعير ظهر، إذا كان يشتكي ظهره. وقال: الرهط: الأب الأدنى وأهل البيت.
ويذرك وآلهتك جمع إلهك. وإلاهتك: أي عبادتك. ومن قرأ وإلاهتك أراد أنك تعبد ولا تعبد. ومن قرأ: وآلهتك أراد التي تعبدها. وفرعون أخذ من الفرعون: الرجل إذا بلغ الغاية من العتو. وإذا تمرد سمى نمرودا. ونمروذ بالذال وأهل البصرة يقولون نمرود بالدال.
الحاقة: القيامة. العاب: العيب. سدرة المنتهى: لا فوقها ذهاب، هي غاية الأفق. قد علمنا ما فرضنا عليهم: أي قد علمنا الفرض الأول وزدنا فرضاً آخر.
وقال أبو العباس: قال أبو عمرو: العرج: غيبوبة الشمس.
وأنشد:
حتى إذا ما الشمس همت بعرج
وتقول: عوذ بالله منك، يعني أعوذ بالله منك.
وأنشد:
قالت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربى منكم وحجر
والعرب تقول عند الأمر ينكرونه: حجراً أي دفعاً، وهو استعاذة من الأمر. ويقال افلت فلاناً عوذاً، أي خوفه فلم يضربه، أو ضربه يريد قتله فلم يقتله.
وأنشد:
لقد فدى أعناقهن المحض ... والدأظ حتى مالهن غرض
стр. 41
أي كانت لهن ألبان يقرى منها، ففدت أعناقهن من النحر. وقال الدأظ: الامتلاء.
وقال: الأرباض: الجبال، واحدها ربض. وقال: الرفض: النعم المتبدد. إبل رافضة: متبددة.
وأنشد:
سقياً بحيث يهمل المعرض ... وحيث يرعى ورعى وأرفض
قال: المعرض: النعم الذي وسمه العراض، خط في الفخذ عرضاً. والورع: الضعيف. أرفض: أدعها تبدد في المرعى.
وقال حفضت العود حفضاً: حنيته.
وأنشد:
إما ترى دهراً حناني حفضا
وقال: القبص: وجع يصيب الكبد من أكل التمر على الريق ثم يشرب عليه الماء.
وأنشد:
أرفقة تشكو الحجاف والقبص ... جلودهم ألين من مس القمص
ويروى أرفعه.
والوقص: دق العنق. والوقص: قصر العنق. والوقص: دقاق العيدان تلقى على النار. يقال: وقص على نارك.
وأنشد:
لا تصطلى النار إلا مجمراً أرجاً ... قد كسرت من يلنجوج له وقصا
آخر الجزء الرابع من أمالي أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب، ثنا زبير قال: كان الرشيد يستنشد أبي كثيراً قول أبي جندب الهذلي:
يا مسك ردى فؤاد الهائم الكمد ... من قبل أن تطلبي بالعقل والقود
أما الفؤاد فشئ قد ذهبت به ... فلا يضرك ألا تحرزي جسدي
ما زال فينا قتيل يستطب له ... من حب زينب قلباً ليلة الأحد
حزت الجمال ونشراً طيباً أرجاً ... فما تسمين إلا مسكة البلد
وحدثنا أبو العباس، ثنا زبير، حدثني مبارك الطبري قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: سمعت أمير المؤمنين المنصور يقول لأمير المؤمنين المهدي: يا أبا عبد الله، لا تبرمن أمراً حتى تفكر فيه، فإن فكرة العاقل مرآة تريه قبيحه وحسنه.
حدثنا أبو العباس، حدثني زبير، حدثني مبارك الطبرى قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: سمعت أمير المؤمنين المنصور يقول للمهدي: يا أبا عبد الله، الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل. وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
حدثنا أبو العباس قال: قال معاوية لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس؟ قال: من اقتصر على الإيجاز وتنكب الفضول. قال: فمن أصبر الناس؟ قال أردهم لجهله بحلمه.
قال: والعرب تقول: رأيت نبلاً كأن متونها متون الحيات ومتون المزاود.
ويقال إنه لغضيض الطرف، نقي الظرف، أي ليس بخائن.
قال الأصمعي: أول العلة وأول البرء.
وقال الأصمعي: تزوج أعرابي امرأة فقيل له: كيف وجدتها؟ قال: رصوفاً رشوفاً أنوفاً. قال: رصوفاً: بفرجها ضيق. ورشوقاً: طيبة القبل. وأنوفاً: تأنف مما لا خير فيه.
وحدثنا أبو العباس قال: وقال أعرابي لعبد الله بن جعفر: لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك، وأنعم الله عليك نعمة يعجز عنها شكرك.
قال: وكان يقال: ما استنبط الصواب بمثل المشاورة، ولا حصنت النعم بمثل المساواة، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر.
وحدثنا أبو العباس قال: قال ابن الأعرابي: حدثني سعيد بن سالم قال: حدثني عبد الكريم بن مسلم - قال أبو العباس: هذا عمه - قال: خرجنا إلى الشام إلى الوليد بن يزيد، حين بايع لابنيه: الحكم، وعثمان. قال: فخرج وفود أهل البصرة ليهنئوه وأهل الكوفة، قال: وكنا في موضع واحد. قال: وخرج معنا شيخ باذ الهيئة، قبيح الفعل. قال: فكنا إذا نزلنا ذهب يشرب، فيمسى سكران، ويصبح مخموراً، فتمنينا فراقه، فلم نزل منه في غم حتى وردنا الشام. قال: وهيأنا الكلام. قال: ثم غدونا على الوليد، قال: فتكلم الناس فأحسنوا. قال: ودخل الشيخ على حالته تلك فتكلم فقال: أراك الله يا أمير المؤمنين في بنيك ما أرى أباك فيك، وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك. قال: فاستوى جالساً فقال: أعد كلامك. فأعاده، ففضله علينا في الحباء والجزاء.
وأنشد:
وإني لمكرام لمكرم نفسه ... وأبتذل الذي لا يصونها
متى ما تهن نفسي على من أوده ... أهنه ولا يكرم على مهينها
стр. 42
وقال أبو العباس: يقال فلان حسن الشارة والشورة، إذا كان حسن الهيئة؛ وفلان حسن الشورة، إذا كان حسن اللباس. وفلان حسن المشوار، إذا كان ذا منظر. وليس لفلان مشوار، أي منظر. وقال الأصمعي: حسن المشوار، أي مجربه حسن حين تجربه. ويقال لمتاع البيت الشوار والشوار. وشوار البيت أيضاً. والشوار لمتاع الرحل. ويقال شورت إليه بيدي، وأشرت، ولوحت وألحت أيضاً. وشرت الدابة أشورها شوراً، إذا قلبتها، وكذلك الأمة، وشورتها وأشرتها؛ وهي قليلة. ويقال إنه لصير شير، أي حسن الصورة والشورة. ويقال شورت بالرجل؛ إذا أخجلته، وقد تشور هو. والشوار: الفرج، يقال أبدى الله شواره. وقد بدا شواره أي مذاكيره، وكذلك شوار المرأة. والنشوار: ما يبقى من علف الدابة؛ يقال نشورت إذا أبقت. ويقال شررت الثوب واللحم وأشررت، وشررت، وشريت اللحم والثوب. وأنشد بعض الرواة للراعى:
فأصبح يستاف الفلاة كأنه ... مشرى بأطراف البيوت قديدها
ويقال إشرارة من قديد. وأنشد:
لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها
أراد بالثعالي: الثعالب. وأرانيها: أرانبها. والوخز: الخطيئة الشئ بعد الشئ. تتمرده: تقدده. ويقال: هذه أرض بنى تميم وفيها وخز من بني عامر أي قليل. وأنشد:
سوى أن وخزاً من كلاب بن مرة ... تنزوا إلينا من نقيعة جابر
ويقال: ما حفرت إلا قعدة رجل حتى أعينت، أي حتى بلغت العيون.
وقال أبو العباس في قوله : " يجد في الأرض مراغماً، أي مضطرباً ومذهباً. وراغم الرجل أهله، إذا تباعد عنهم وفارقهم.
استأسد الأسل، إذا ارتفع؛ وكل شئ أستأسد فهو مرتفع.
وأنشد:
حتى تحنى وهو لما يذبل ... مستأسداً ذبانه في غيطل
وقال: ما أحد إلا قائم، قال: ليس له معنى. ولا يقال في العربية إلا موقع أحد إلا على الكل. وأنشد:
وما أحد إلا إلى الله راجع
الرائب: السقط الناقص النفس من القوم. والجمع الروبى. وأنشد:
فألفاهم القوم روبى نياما
وقال أبو العباس في قوله : " ما بعوضة فما فوقها " يقال دونها وهو قليل، وتكون ما صلة؛ وما فوقها، أي أكبر منها، أجود.
وقال أبو العباس: ملثه يملثه ملثاً، إذا وعده كأنه يرده عنه وليس ينوى له وفاء. وقد ملثه بكلام، إذا طيب نفسه.
وأنشد:
نعم أخو الخصب ونعم المنقل ... وقد جبينا وجبيتم فأسالوا
تخبروا أي جبانا أفضل ... ومن إذا نادى الفريح المثقل
قال: الفريح والمفرح: المثقل بالدين أو بالشئ؛ والمفرح: الذي لا عشيرة له. والمنقل: الذي يصلح بين الناس، والجبا: ما جبيت؛ وهو من المقلوب الهجاء.
يجيبه جابه من لا يخذل ... بالشول لا تنفى ولا تبدل
تقرن في الأقران أو تعقل
تشد بالحبال في أعناقها.
وأنشد:
عددت للحوض إذا ما نضبا ... بكرة شيزى ومقاطاً سلهبا
وحبشيين إذا تحلبا ... قالا نعم، قالا نعم، وصوبا
تحلبا: عرقا من التعب. قالا: نعم يلزم العمل ونصبر. وصوبا: صوبا الدلو إذا استراحا بعد جهد. ويروى: ثوبا، أي رجعا إلى العمل. وأنشدنا أبو العباس لأبي محمد الحذلمى:
إن لها في العام ذي الفتوق ... وزلل النية والتصفيق
رعية رب ناصح شفيق ... تراه تحت الفنن الوريق
يشول بالمحجن كالمحروق ... إذا تناولن لسجح روق
تنتاش كل دوحة سحوق ... ضاربة في الماء بالعروق
يكلن كيلاً ليس بالمحوق ... إذا رضى المعاز باللعوق
قال: الفتق: الخطيطة المجدبة تكون بين أرضين ممطورتين ولم يصبها شئ من المطر. وقال: المحروق مشاط القتاد وهو أن يحرك إذا جمع منه شئ كثير تلقى فيه النار ولا تحرقه، تعلف به الإبل. وقال: قال أبو عمرو: ولا يكون هذا محروقاً، إنما يكون محرقاً؛ وقال: المحروق: الذي أصاب القصبة التي في حق الورك شئ فتخمع منه. يقال قد أحرق فهو محروق، كما قالوا أديم مصحوب، وهو الذي فيه الشعر أو بعضه، كما قال لبيد:
الناطق المبروز
стр. 43
جعلها سجحاً لسعة خدودها. وجعلها روقاً لطول أسنانها من فتائها. وقال: الدوحة: الكبيرة من الطلح. وقال: المعاز: صاحب المعز. واللعوق من اللعقة، وهو اللبن القليل يلعقه الولدان من قلته، لا يقدرون على شربه.
وأنشدنا أيضاً لأبي محمد الحذلمى:
يا سعد غم الماء ورد يدهمه ... يوم تلاقى شاؤه ونعمه
واختلفت أمراسه وقيمه ... فإنما أنت أخ لانعدمه
فأبلنا منك بلاء نعلمه ... فقام وثاب نبيل محزمه
لم يلق بؤساً لحمه ولا دمه ... ولم تبت حمى به توصمه
لم يتجشأ من طعام يبشمه ... يدك مدماك الطوى قدمه
وأنشدنا أبو العباس:
من يذق الحرب يجد طعمها ... مراً وتتركه بجعجاع
قال: كل موضع سوء فهو جعجاع.
جاء القوم بقضهم وقضيضهم، أي أجمعهم، ويقال بقضهم بالكسر. " لا تثريب عليكم اليوم " أي لا تذكر ذنوبكم، يقال ثرب عليه إذا ذكر ذنوبه.
ويقال: أكلنا داذياً يقبض.
وقال: عولت عليه، اتكلت عليه.
وقال: متت إليه برحم ماسة، أي دانية.
وقال: أنت زيداً ضروب، يأباه أصحابنا؛ لأنه لا يتصرف. ومثله مضراب وضراب أيضاً. وأهل البصرة يجيزونه.
قال تأويله على حرد أمسلا مسحلها تهلوكا. أي على حرد أهالكم مسحلها.
" على أعقابكم تنكصون " يقال نكص، إذا رجع إلى خلفه.
وقال: سيف برند، إذا كان أثره قديماً. وأنشد:
أحملها وعلجة وزادا ... وصارماً ذا شطب جدادا
سيفاً برنداً لم يكن معضادا
وأنشد:
فليت غداً يكون غرار شهر ... وليت اليوم أياماً طوالا
قال: غرار شهر: مثل شهر.
وقال: جرح غبر، إذا كان جوفه فاسداً. وقال: امرأة كرعى، أي دقيقة الساق.
وأنشد:
صمصامة ذكره مذكره ... يطبق العظم ولا يكسره
ويترك الجرح بعيداً مسبره ... أعيا على الآسى بعيداً غبره
وقال أبو العباس في قوله : وزرابى مبثوثة قال: الزرابى: الطنافس، واجتها زربية.
ويقال لطرف السهم: القطبة، ويقال للحديدة التي تدور عليها الرحى: قطبة، والقطبة من السهم: موضع يدخل فيه الوتر. واللهوة: ما يطرح في الرحى من الطعام.
وقال: جاء رجل يسأل عن رسول الله ﷺ فقالوا: ذاك الأمغر المرتفق. فالأمغر: المشرب الحمرة؛ والمرتفق: الذي قد اعتمد على مرفقه.
وأنشد:
للفتى عقل يعيش به ... حيث يهدى ساقه قدمه
قال: ابن الأعرابي يقول: إن اهتدى للرشد علم.
وقال:
لا تملأ الدلو وعرق فيها ... ألا ترى حبار من يسقيها
عرق: لا تملأها كثيراً. الحبار: هيئة الإنسان، ألا ترى هيئته ليس يقوى عليها؟! قال: يخاطب الساقى. وعرق: اترك فيها بقية حتى يقوم عليها. ثم قال: ألا ترى حبار من يسقيها، أي هيئته.
وأنشد:
مسيخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر
المليخ: الذي لا طعم له.
وأنشد:
ألا يا نخلة من ذات عرق ... برود الظل شاعكم السلام
شاعكم: تبعكم.
ويقال: انسحقت أسنانه من طول أكله حتى تبلغ الدردر، أي أصول الأسنان. وقد درد فوه مثل ما يقال له إذا سقطت أسنانه.
وقال أبو الجارح: رجل أقط وامرأة قطاء؟ وقال: الظلمة: الملة: الخبزة في النار. وقال: الطرمة والطرامة: ما يجف على فم الرجل من ريفه.
وأنشد:
إجل أن الله قد فضلطم ... فوق من أحكى بصلب وإزار
أي بعدد وقوة. ومن أحكأ صلباً بإزار، أي فضلكم على الخلق أجمعين. أحكأ: عقد. ورواية أخرى:
فوق ما أحكى بصلب وإزار
قال: الصلب: القوة. والإزار: العفة. وأحكيه: معناه أصف.
وأنشد:
رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب
أي إنهم أعفاء. ويوم السباسب: عيد لهم.
قال: ويقال: إذا سقيته فأحنذ، أي أقب الماء وأكثر النبيذ، أي أخفس له. معنى أحنذ، قال: هو من كلام الشطار، أي أقل الماء حتى يسكر.
ويقال إنه لقريب السربة، أي قريب المذهب. وقال: السرب: النفس والأهل. وآمن في سربه أي في نفسه وأهله. والسرب: المال الراعى. خل سربه، أي طريقه. قال: هذا هو الوجه، وقال: فلان واسع السرب، أي الصدر.
стр. 44
ويقال: أتيته حين جن رؤى رؤيا، ورأى رأيا، أي اختلط الظلام.
وأنشد:
علقتها عرضاً وأقتل قومها ... زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم
أي إني أحبها فلا أقتل قومها، هذا لا أفعله، أي هذا قول ليس بقول. وعرضاً، معناه عرضت لي فلم أطلبها.
وقال: جاءت الإبل هطلى: مطلقة ليس معها سائق.
قال: وجاء أعاربي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أكلتنا الضبع، فدعا لهم. وهي السنة المجدبة الشديدة.
وأنشد:
سقى الله فتياناً ورائى تركتهم ... بحاضر قنسرين من سبل القطر
ثووا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الموت أسباب جرين على قدر
يذكرنيهم كل خير رأيته ... وشر، فما أنفك منهم على ذكر
وقال: الأحق: الدابة الذي يضع رجليه في موضع يديه.
والشئيت: الذي يجوز رجلاه يديه؛ وهما عيب. والأقدر: الذي يضعهما حيث ينبغي.
ويقال: رجل مشمعل، إذا كان سريعاً. وقال: الهاجن: التي حمل عليها قبل أن تبلغ. والهجائن: الخيار. ويقال: كعكعه عن الورد، إذا نحاه.
وقال: كل مناخ سوء فهو جعجاع.
وأنشدنا أبو العباس، قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
لا خير فيه غير ألا يهتدي ... وأنه ذو صولة في المزود
وأنه غير ثقيل في اليد
قوله: غير ثقيل في اليد يقول: إذا بللت به لم يصر في يدك منه خير، ولا خير عنده.
قال: وأنشدني أعرابي من بهدلة:
أعطى فأعطاني يداً ودارا ... وباحة، خولها، عقارا
قال: اليد ها هنا: جماعة قومه وأنصاره.
ويقال: دخل في غمار الناس وخمارهم، وغمرهم وخمرهم. ويقال: اجعل لعجينك خمرة وخمرة الطيب أيضاً. وقال لي البهدلي: الباحة ها هنا: جماعة النخل.
قال: والشفاوى من اليرابيع: الطويل الأذنين عارى البراثن.
والتدمرى: مكسو البراثن شعراً كالشفارى. والشفارى يلحق سريعاً، والتدمرى لا يكاد يلحق.
ويقال: عرقت الكأس، إذا مزجتها؛ وصرفتها: مزجتها.
وأنشد:
عادية الجول طموح الجم ... جيبت بجوف حجر هرشم
تبذل للجار ولابن العم ... إذا الشريب كان كالأصم
وعقد اللمة كالأجم
وأنشد:
أوردها سعد على مخمسا ... بئراً عضوضاً وشناناً يبسا
من ذات آرام تجنب العسا ... إني إذا وجه الشريب نكسا
وآض يوم الورد أجنا أقوسا ... أوصى بأولى إيلى لتحبسا
حتى تطيب نفسه ويأنسا
وقال مقدام بن جساس الدبيرى:
كأنها وقد بدا عوارض ... والليل بين قنوين رابض
بجيزة الوادى قطاً نواهض
وأنشد أبو المقدام:
ألا بك النجأة يا رداد ... من ذود عجلى الجلة الجلاد
من كل ذات كدنة مقحاد ... كأنما تنحى على القتاد
والشوك حد الفأس والمعضاد
قال: المعضاد، مثل المنجل ليست له أشر - والأشر: الأسنان - يربط. نصابها إلى عصاً أو قناة ثم يهصر الراعى بها على غنمه أو إبله فروع الشجر.
اللحياني قال: يقال فيه سلاخة وملاخة. ويقال مليه سليه. ورجل ممتلخ العقل وممتشله، أي ذاهبه.
ويقال: بخ بخ وبه به، إذا عظمت إنساناً، وعابس كابس. وحكى عن أعرابي: ما تصنع في ماكتك وغطاك وسواك وأورمك.
وأرغمه وأدغمه: قال رغماً دغماً شنغماً.
ويقال: فعلت ذاك عن رغمه وشنغمه، ومعناه كله واحد.
ويقال: إنه لفظ بظ. وله من فرقه كصيص وأصيص، أي انقباض وذعر.
ويقال: يوم عك أك، إذا كان شديد الحر مع لثق واحتباس ريح.
ويقال: هو لك أبداً سمداً سرمداً. وإنه لشكس لكس، أي عسر. ويقال للخب الخبيث: إنه لسملع هملع، وهو من نعت الذئب. وإنه لأحمق بلغ ملغ، وإنه لمعفت ملفت، إذا كان يعفت كل شئ ويلفته، أي يدقه ويكسره. ويقال قد عفت عظمه. ويقال: إنه لسغل وغل، بين السغول والوغول. وما عنده تعريج على أصحابه ولا تعويج، أي إقامة.
مجلس
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله : وكانوا فيه من الزاهدين أي كانوا من الزاهدين فيه، أي اشتروا على زهد منهم.
قال:
كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير على الصفى
قال: يصف ساقياً. يقول: كأن الماء لما جف على ظهره ذرق الطائر؛ لأنه قد ابيض، فشبهه به.
стр. 45
ويقال: شهى الرجل واشتهى، بمعنى واحد.
وقال: الأمر بالمرض والفزع والموت لا معنى له، أي قولك للرجل: امرض، وافزع، ومت، إلا على طريق السب مثل: مت بغيظك، وما أشبه ذلك.
وقال: العرب تقول: عجبت من قراءة في الحمام القرآن، أي من أن قرئ في الحمام. والقرآن إذا نويت ما لم يسم فاعله رفعت، وإذا أشرت إلى الفعل نصبت.
وأنشد للمرار:
أأن هب علوى يعلل فتية ... بنهلة وهنا فاض منك المدامع
فهاج جوى في القلب ضمنه الهوى ... ببينونة ينأى بها من توادع
وأصبحت مهموماً كأن مطيتي ... بجنب مشولى أو بوجرة ظالع
لنفسي حديث دون صحبى وأصبحت ... تزيد لعينى الشخوص السواجع
أمر تجع لي مثل أيام حمة ... وأيام ذي قار على الرواجع
وقاتلتي بعد الذماء وعائد ... على خبال منك مذ أنا يافع
ليالي إذ أهلي وأهلك جيرة ... وسلم وإذ لم يصدع الحي صادع
نسر الهوى إلا إشارة حاجب ... هناك وإلا أن تشير الأصابع
فما لك إذ ترمين، يا أم هيثم، ... حشاشة نفسي، شل منك الأشاجع
لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ... ولا شاخصات عن فؤادي طوالع
فمنهن أيام الشباب ثلاثة ... ومنهن سهم بعد ما شبت رابع
عسى زيد قائماً، قال: لم يجئ إلا في قوله: عسى الغوير أبؤساً قال: قال الفراء: عسى لا يقاس. ولا يستحسنها ولا يجيزها إلا مع أن.
وأنشدنا أبو العباس، قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب:
فمن يحمد الدنيا لحسن بلائها ... فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أقبلت كانت على المرء فتنة ... وإن أدبرت كانت كثيراً همومها
وأنشد أبو العباس عن عبد الله بن شبيب:
بأى الخلتين عليك أثنى ... فإني عند منصرفي مسول
أبالحسنى وليس لها ضياء ... على فمن يصدق ما أقول
وأنشدنا ابن مقسم بيتاً ثالثاً:
أم الأخرى فلست لها بأهل ... وأنت لكل مكرمة فعول
وأنشدنا أبو العباس أيضاً عن عبد الله بن شبيب:
في كل بلوى تصيب المرء عافية ... إلا البلاء الذي يدنى من النار
ذاك البلاء الذي ما فيه عافية ... من العذاب ولا ستر من العار
وأنشدنا عن عبد الله بن شبيب:
ود رجال من تميم وغيرهم ... من التيم لو أخزى ولو أتضعضع
وما ذاك من جرم إليهم أتيته ... ولا حسد عنى لهم يتطلع
ولكن رزق الله عبء رأيته ... ثقيلاً على من ليس بالرزق يقنع
ولو فقدت تيم مقامي ومشهدي ... وخط لأوصالي من الأرض أذرع
ونابتهم إحدى ملمات دهرهم ... تمنى حياتي من يعق ويقطع
وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب، قال: أنشدني زبير لبرذع بن عدى الأوسى:
لعمر أبيها لا تقول خليلتي ... ألا إنه قد خانني اليوم برذع
وأحفظ جارى أن أخالط عرسه ... ومولاى بالنكراء لا أتطلع
وأبذل مالي دون عرضى إنه ... على اليسر والإعدام عرضى ممنع
وإني بحمد الله لا ثوب عاجز ... لبست ولا من خزية أتقنع
وأنشد:
وأنت الذي خبرت أنك راحل ... غداة غد أو رائح بهجير
فقلت: يسير بعض شهر أغيبه ... وما بعض يوم غبته بيسير
وأنشد:
ألم تعلمى يا عصم كيف حفيظتى ... إذا الشر خاضت جانبيه المجادع
أفر حذار الشر والشر تاركي ... وأطعن في أنيابه وهو كالح
وقال أبو العباس: إنما أثبت الهاء في قولهم يا زيداه، للوقوف. ويا زيد ورجل الظريفين يجوز. قال: ولا يجوز رجل أقبل، كما يجوز: زيد أقبل، لأن الرجل ينصرف فيما لا ينصرف فيه زيد.
وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
إذا حسر اليوم العماس عن استه ... فلا يرتدي مثلى ولا يتعمم
يقول: ألبس ثياب الحرب ولا أتجمل. والعماس: الشديد.
стр. 46
ويقال: تركت البلاد تحدث، أي تسمع فيها دوياً. وتركت البلاد تجدع وتجادع أفاعيها، أي يأكل بعضها بعضاً، وليس ثم أكل، ولكنها تقطع.
وأنشد:
إذا وقعت فقعى لفيك ... إن وقوع الظهر لا يطنيك
يريد الدلو. يقولك إذا وقعت على ظهرها انشقت فلم يبق فيها ماء ينفع ويقال: ضربه لا تطنى، أي لا تلبثه حتى تقتله.
وأنشد:
أخذمت أم وذمت أم مالها ... أم صادفت في قعرها خبالها
يقال: وذمت الدلو: انقطع وذمها.
وأنشد:
دلو تمأى دبغت بالحلب ... أو بأعالى السلم المضرب
بلت بكفى عزب مشذب ... إذا اتقتك بالنفي الأشهب
فلا تقعسرها ولكن صوب
تقعسرها: تعازها. وتمئيها: تمددها.
وأنشد:
قد أنزع الدلو تقطى في المرس ... توزغ من ملئ كإيزاغ الفرس
تقطيها: خروجها قليلاً قليلا.
والإمراس: إخراج الحبل إذا نشب في الممرس، وهو مجراه في البكرة.
وأنشد:
بئس مقام الشيخ أمرس أمرس ... إما على قعو وإما اقعنسس
وحدثنا أبو العباس قال: قال ابن الأعرابي: قيل لامرأة: أي الرجال أبغض إليك؟ قالت: المعتر النزاء، القصير النساء، الذي يضحك في بيت جاره، وإذا آوى في بيته وجم. قيل: فأي النساء أبغض إليك؟ قالت: الطلعة، القبعة الحديدة الركبة، القبيحة النقبة، الحاضرة الكذبة. قيل: ثم ماذا؟ قالت: والتي إن غدت بكرت، وإن حدثت نثرت، وإن صخبت صرصرت. قيل: ويلك ما تركت في النساء خيراً! قالت: بلى قد تركت خيراً وشراً. قيل: ثم ماذا قالت: التي تأكل أكلاً لما، وتوسع الحي ذماً. قيل: فأي الرجال زوجك؟ قالت: كجذع النخلة السبحلة المشذب، من مبيه شال، إن دخل فهد وإن خرج أسد، لا يسألني عما عهد.
وقال رجل لابنه يوصيه: يا بنى، إياك والرقوب، الغضوب القطوب، الغلباء الرقباء، اللفوت الشوساء، المنانة، الأنانة، الحنانة، واعلم أن من النساء جماعاً تجمع، وربيعاً تربع، وخروجاً تطلع، توهى الخرق ولا ترقع. يعني بالرقوب: التي تراقبه أن يموت فترثه. الغلباء الرقباء: الغليظة الرقبة. واللفوت: التي عينها لا تثبت في موضع واحد، إنما همها أن يغفل عنها فتغمز غيره. والشوساء: المتشاوسة النظر من التيه. والمنانة: التي تمن على زوجها بمالها. والحنانة: التي تحن إلى زوجها.
وقال اللحياني: يقال: رجل إنزهو ومرأة إنزهوة وقوم إنزهوون، إذا كانوا ذوى زهو. ويقال: سرينا سرية من الليل وسرية، وأخرجنا ببلجة من الليل وبلجة، وسدفة وشدفة، وهو الشدف والسدف، ودلجة ودلجة، وبعضهم يقول: الدلجة، فيها جميعاً.
وسمعت أبا سليمان الأعرابي يقول: الليل دلجة من أوله إلى آخره. قال: أي ساعة سرت من أول الليل إلى آخره فقد أدلجت، ويقال: خرجنا بعد هدء من الليل، وأفاويق من الليل، وبعد قطع وقطعة وقطيع من الليل، وخرجنا بغطاط من الليل وغطاط، وهما السحر.
ويقال: نفشت الغنم تنفش: تفرقت، ولا يكون النفش إلا بالليل، ويقال: مهلت الغنم، إذا رعت بالليل أو بالنهار على مهلها. ويقال: قد أرعى الله الماشية يرعيها إرعاء، وأخلاها وأحياها، إذا أنبت لها ما تأكل من الرعى.
والخلا، والواحدة خلاة. والرعى هو اسم الذي يرعى ويؤكل، والرعى الفعل. ويقال: ما رعيت إلا على نفسك، أي ما أبقيت. ويقال: أرعني سمعك، أي استمع إلى. وراعنا سمعك، وهو من قوله : لا تقولوا راعنا، وللجمع راعونا أسماعكم. وقرأ ابن مسعود: لا تقولوا راعناً أي كذباً وسخرياً وحمقاً.
وكذا: أنقه لي سمعك، مثل أرعني. وقد نقهت الحديث بالكسر أنقه نقها بالتثقيل ونقوهاً، ونقهت حديثك أنقه نقوهاً بالفتح. ويقال: نقهت من المرض أنقه نقوهاً بالفتح لا غير.
ويقال: ما أدهنت إلا على نفسك، أي أبقيت.
стр. 47
ويقال: ما عنده من جائبة خبر ولا مغربة خبر، أي طريفة. وقول الله : أرأيتك هذا الذي كرمت على قال أبو العباس: العرب تقول: أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم، وكذا المؤنث: أريتك وأريتكما وأريتكن، بفتح التاء وتثنية الكاف وجمعها للمؤنث والمذكر، هذا في جميع العربية يختاره الكسائي. قال الفراء: إذا كان بمعنى أخبرني فأتبعه الاستفهام، فيقولون: أريتك زيداً هل قام، وأين هو، ومتى ذهب؟ وادعى الفراء أن الكاف قامت مقام التاء، فلذلك وحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها وربما همزه. قال الكسائي: إنما تركوا الهمز ليفرقوا بينه وبين رأى العين. وقال الكسائي: الكاف موضع نصب. وقال أهل البصرة: الكاف لا موضع لها، إنما هي للخطاب. هذا قول أهل العربية أجمعين.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله آلم الله: حركة الميم مما اختلف الناس فيه، فقال الفراء: هو ترك همزة الألف من الله ثم وصله. وقال الكسائي: حروف التهجي يذهب بها ما بعدها: زاى ياء دال ادخل وزاى ياء دال اذهب، يذهب بها مذهب الحركات التي بعدها. وقال أهل البصرة: للإدراج، ولو أراد أن يدرج آلم ذلك جاز له الحركة، ولم يسمع هذا إذا كان ما بعده متحركاً.
وقوله سبحانه مختلف في تأويله؛ لأن تأويله الإضافة عند الفراء وهو تنزيه وضع موضع المصدر، في الأصل سبحت تسبيحاً وسبحاناً، فإذا أسقطت الكاف فتح. وأنشد:
سبحان من علقمة الفاخر
قال الفراء: طلب الكاف ففتح. وقال أهل البصرة: لم يجره. وهذا باطل، لأنهم قد أنشدوا:
فسبحانا فسبحانا
بالنصب. فيجوز فلا يكون نكرة، وما أضيف فأسقط فلا يكون نكرة.
وقوله : " أفما نحن بميتين " هذا الألف استفهام منهم تعجباً.
وقال: المقصور ما لم يمد، ياء وواو قبلها فتحة، مثل قفا ومرعى. والممدود، مثل عطاء وكساء. والسالم: الذي ليس من بنات الياء والواو.
وقال: الرجس والرجز، لغتان: العذاب.
ويقال: نشب يعمل كذا، وطفق، وعلق، إذا أخذ فيه.
وأنشد:
وكأن برقع والملائك تحتها ... سدر تواكله قوائم أربع
قال: برقع: السماء، لما فيها من النجوم، تسمى برقعاً. وصف ثوراً شبه السماء به.
وأنشد:
ليت الديار إذا تحمل أهلها ... درست فلم يعلم لها بمكان
قال: هذا مثل
ألا ليت المنازل قد بلينا ... فلا يبكين عن شزن حزينا
لا كقوله:
إن الديار وإن تقادم عهدها ... مما تهيج الأحزانا
وأنشد أبو العباس قال: أنشدنا هذه أصحابنا عن الغساني عن الأصمعي:
تشكى إلى الدار غيبة أهلها ... وبي مثل ما بالدار إذ غيب الأهل
تقول جلا أهلى فأوحشت بعدهم ... فقلت اليلى قد جلت مع من يجلو
ويروى: وليلى.
ويقال: آض يئيض أيضاً، إذا رجع. نائبة: مصيبة. ما توجيها: ما تشكيها. ويقال أخذه عنوة طاعة وعن غير طاعة. وأنشد:
فما أسلموها عنوة عن مودة ... ولكن بحد المرهفات استقالها
فجاء بالمعنيين جميعاً.
وأنشد لقطن بن نهشل، يرثى أخاه جندل بن نهشل:
ذاك أبو ليلى أتاني نعيه ... فكادت بي الأرض الفضاء تضعضع
كساقطة إحدى يديه فجانب ... يعاش به منه وآخر أضلع
ويضعف عن أن يظلم الناس حقهم ... وفي حق من لاقى الزمانة مطمع
إذا أخوان آذنا فتفرقا ... فأغنى غناه الميت فالحى أضيع
فلا يبعدنك الله خير أخي امرئ ... إذا جعلت نجوى المئين تصدع
وقال أبو العباس: فارس يطل عنده دم الناس: لا يدرك بدم الناس.
وحدثنا أبو العباس، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، قال حدثني سعد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة في الجاهلية، وهو يقول: يا معشر قريش، إياكم والزنى، فإنه يورث الفقر.
وأنشدنا أبو العباس للحسين بن مطير الأسدي:
قضى الله يا أسماء أن لست زائلاً ... أحبك حتى يغمض العين مغمض
فحبك بلوى غير أن لا يسوءني ... وإن كان بلوى أنني لك مبغض
стр. 48
فيا كبداً من لوعة الحب كلما ... ذكرت ومن رفض الهوى حين يرفض
ومن عبرة تذرى الدموع وزفرة ... تقضقض أطراف الحشا حين ننهض
إذا ما صرفت القلب في حب غيرها ... إذا حبها من دونه يتعرض
فيا ليتني أقرضت جدلاً صبابتي ... وأقرضني صبراً عن الشوق مقرض
وأنشدنا أبو العباس:
تأتى أمور فلا تدري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير
فاستقدر الله خيراً وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطاً ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير
يبكى عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور
حتى إذا لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير
وحدثنا أبو العباس، حدثنا غير إنسان عن بعض الثقات، أنه رأى رجلاً يدفن وأهله مسرورون، فتعجبت من فرح من يدفنه، فسمعت هذه الأبيات، فقال لي رجل: أتدري من يقول هذه الأبيات؟ قلت: لا. قال: هذا الميت ينشدها. يعني هذه الأبيات التي مضت.
وقال أبو العباس في قوله : " يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا " قال: كل نبي بعض بالإسلام.
وأملى علينا: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ يحتكمون إليه، فقالوا: في كتابنا أن لا تقتل الرؤساء بغيرهم، فقال ﷺ : " باطل، ليس هذا في كتاب الله فقالوا: إن حكمت بهذا وإلا لم نقبل. فأنزل الله : " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ".
وقال أبو العباس: العسيف: الأجير.
وقال في قوله : " إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات قال: ضعف عذاب الحياة وذعف عذاب الممات.
ويقال: إنه لمونق إذا كان يعجبه هذا وذا.
الجداد: أسفل الثوب وأنشد:
والليل غامر جدادها
" قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ". يقال فيها على ضربين: إحداهما: تودوني في العرب أي تحفظوني في العرب، لأنه ليس بطن من العرب إلا وقد ولدته، والأخرى أن تحفظوا قرابتي. ثم قال فيها لما روى في المسائل فجمع القول وجاء بالمعنى، قال: أن تودوني في قرابتي بكم، أو تودوا قرابتي في.
وقال أبو العباس: يقال: جزم الرجل، إذا أكل أكلة واحدة في اليوم والليلة.
" فلا يخاف ظلماً ولا هضماً، أي ولا كسرا. يقال انهضم الطعام، إذا انكسر في بطنه؛ وهضمه: كسره.
الخزرج: ريح الجنوب.
المؤمن المهيمن قال: المؤمن: المصدق بالعبادة. والمهيمن: القاءم على كل شئ.
" يحسبهم الجاهل أغنياء " قال: الجاهل: الذي جهل أمور نفسه. " وهو مليم " قال: ألام يليم، إذا أتى ما يلام عليه.
وأنشد:
أحبه حباً له سوارى ... كما يحب فرخه الحبارى
السوارى الشدة من الشئ والارتفاع، أي يزيد على الحب ويرتفع، أي يحب حتى يحمق. وأنشد في معناه:
وكل خنزير يحب ولده ... حتى الحبارى ويزف عنده
أي يعلمه الطيران كما يعلم العصفور ولده.
" فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً " قال: السفيه: الذي لا يحسن شيئاً، ولا يحسن أن يقرأ ولا يكتب، إذ لم يتعلم. والضعيف: الضعيف العقل، ويقال: الصبي والمرأة.
وأنشد:
فاذكرى موقفي إذا التقت الخي ... ل وسارت إلى الرجال الرجالا
أي سارت الخيل الرجال إلى الرجال.
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي لم يلبسوه بغيره.
" أسفل سافلين " و " أسفل السافلين " يقال: الهرم، ويقال: النار.
وقال أبو العباس: في " لإيلاف قريش " أقوال، قال الفراء: تكون لام تعجب، أي اعجبوا لهذا. وقال: " فجعلهم كعصف مأكول لهذا. وقال: هي من صلة: فليعبدوا رب هذا البيت " قال: ومعنى لإلاف قريش إيلافهم؛ يجعل مثل أنبتكم نباتاً، رده إلى الأصل.
وأنشد أبو العباس في معنى ما رد عن أصله:
أئن ذكرتك الدار منزلها جمل ... بكيت فماء العين منهمل جل
أراد نزول جمل إياها. وأنشد مثله:
أظليم إن مصابكم رجلاً ... أهدى السلام تحية ظلم
أراد إصابتكم فقال: مصابكم.
وكأن غالية تباكرها تحت الثياب إذا صغا النجم
قال: النجم الثريا إذا مالت بالغداة، وهو وقت تتغير فيه الأفواه.
أقصدته وأراد سلمكم ... إذ جاءكم فليهنه السلم
стр. 49
قال أبو العباس: لما أن قال أبو بكرة: أشهد إنه لزان، قال عمر: أجلده، قال له على رضى الله عنهما: إذا فارجم صاحبك لأنك قد اعتددت بشهادته فصارت شهادتين، وإنما هي شهادة واحدة أعادها، فلا جلد عليه.
وقال أبو العباس في قوله : " الذي أنقض ظهرك " قال: الذي تسمع لصوته نقيضاً من ثقله. " ورفعنا لك ذكر " قال: لا أذكر إلا ذكرت معي.
قال: الوزر: كل ما احتمل الرجل على ظهره. وإنما سمى الوزير وزيراً لأنه يحمل أثقال صاحبه، وهو ها هنا حمل الإثم. " حتى تضع الحرب أوزارها. قال: تسقط آثام أهلها عنهم، أي إذا قاتلوا فاستشهدوا وضعت أوزارهم ومحصت عنهم الذنوب.
" ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ". قال: فقيل ليبعد الله ويذهب ذنوب المؤمنين.
" وقدموا لله قانتين ". قال: القنوت: أصله القيام، وهو ها هنا الخضوع.
" الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ". قال أبو العباس: كانت البغايا تؤاجر نفسها، فقال أصحاب الصفة، وكانوا ممن يتزوج بهن ويأكل مما يكسبن، فأنزل الله : " الزاني لا ينكح إلا الزانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ".
وقال أبو العباس في قوله : " إلى المرافق " قال: هي مثل حتى للغاية، والغاية تدخل وتخرج. يقال ضربت القوم حتى زيداً، يكون زيد مضروباً وغير مضروب فيؤخذ ها هنا بالأوثق.
وقال أبو العباس: " هذان خصمان اختصموا في ربهم قال: كان الخصمان واسطة القلادة من الفئتين يوم بدر. والخصم يكون واحداً ويكون جمعاً.
وقال في قوله " فدكتا دكة واحدة " قال: أخرج الجبال في لفظ الواحد مع الأرض، لقوله هذه أرض وهذه جبال، فأخرجها على هاتين، كقوله تعالى: " ولله الأسماء الحسنى " ولم يقل الحسن ولا الحسنيات، ولو قال دككن لجمعه، تخرج لفظ الجمع بلفظ الواحد.
يقال: هؤلاء وأولئك، للقليل، وهذه وتلك، للكثير، وهؤلاء النسوة، للقليل، وتلك، للكثير. وإنما ذكر القليل وأنث الكثير لأن القليل مثل الواحد والكثير مثل الجمع. يقال: هذا رجل وهؤلاء رجال. كذلك إذا قال: لإحدى عشرة خلت، ولاثنتي عشرة خلت، ولعشر خلون، فأنث الكثير وذكر القليل. وقرأ: " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم " فأنث الكثير وذكر القليل. وحدثنا أبو العباس قال: قال الكسائي: كنت أتعجب من العرب، تقول: لعشر مضين ولإحدى عشرة مضت.
قال أبو العباس: ووعدنا يكون من واحد، وواعدنا م اثنين. ويقال: وعدته خيراً وشرا، وإذا لم يذكر الخير ولا الشر قيل في معنى الخير: وعدته، وفي الشر: وعدته. وفي بعض اللغات أوعدته بالشر. وأنشد:
أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلى ورجلى شثنة المناسم
قال: وسئل أبو العباس عن مصدر شثنة، بينه ماذا؟ قال: الشثونة. وقال: قال الفراء: إذا لم يسمع في المصدر شئ يشترك في الفعل والفعول. وقال أبو العباس: لأنه أصل المصادر. وأنشد في ذلك:
تقول لي ابنة البكرى ليلى ... أنى منك الترحل والذهوب
قال: والعرب تقول: إيه، بمعنى حدثنا، وإيهاً كف، وواهاً: تعجباً، وويهاً: إغراء. وأنشد:
واهاً لريا ثم واهاً واها
أما قول ذى الرمة:
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم، الديار البلاقع
فإنه ترك التنوين وبنى على الوقف، ومعناه إيه حدثنا عن أم سالم.
وأنشد:
فيالك من وجه أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلل جادبه
أي ذامه. في الخبر: " جدب لنا عمر السمر أي ذمه. وأنشد لسلامة بن جندل:
كنا نحل إذا هبت شآمية ... بكل واد حطيب البطن مجدوب
شامية: تأتي من نحو الشمال. حطيب البطن: لا شئ فيه إلا الحطب. أي نقيم على دار الحفاظ لئلا نحالف فنذل، ونصبر على الجدب حتى يأتي المطر. ويكون مجدوباً مذموماً ومعيباً.
شيب المبارك مدروس مدافعه ... هابى المراغ قليل الودق موظوب
والدياس والدراس واحد. والمدافع: مدافع الماء إلى الأودية، وهي بطون الأودية وفيها يبقى الكلأ. وهابي المراغ: يرتفع ترابه. قليل الودق: لم يصبه مطر.
يقال محبسها أدنى لمرتعها ... ولو تعادى ببكء كل محلوب
стр. 50
قوله " يقال محبسها أدنى لمرتعها " أي محبسها على الجدب أدنى لأن ترتع، لأنها إذا حالفت قوماً ذلت ولم يرعوها إلا ما أرادوا. " ولو تعادى ببكء " أي ولو ذهبت ألبانها كلها.
حتى تركنا وما تثنى ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخط فاللوب
أي حتى تركنا أعزاء تذهب ظعائننا حيث شاءت لا تمنع قال أبو العباس: ويقال: جبن وجبن، وقطن وقطن، وجبان بين الجبن والجبن، مشدد وغير مشدد.
وأنشدنا أبو العباس:
ترى في سنا الماوى بالعصر والضحى ... على عفلات الزين والمتجمل
وجوهاً لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلى
فلا تذكرا عندي فضيلة إنه ... متى ما يراجع ذكرها القلب يجهل
وتعلم نزيعات الهوى أن حبها ... تبيغ منى كل عظم ومفصل
كما اتبعت صهباء صرف مدامة ... مشاش المروى ثم لما تنصل
فأصبحن يصرفن النوى بين عالج ... وبين النقا صرف الأديب المذلل
وهذا مثل قوله:
يأخذن بين سواد الخط فاللوب
وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وصبغ للآكلين " قال: هو الزيت يصطبع به. وقال في قوله " فيم أنت من ذكراها ": لا تعد لذكراها. وقال في قوله تعالى: " صلوا عليه وسلموا تسليماً ". قولوا: السلام عليك يا رسول الله.
إن عبد الله قام أقم، قال الفراء: إن أضمر مجهولاً رفع لا غير، وإذا أضمر غير مجهول رفع ونصب. قال: والشروط كلها يتقدمها المستقبل والماضي، والدائم، وإن لا يتقدمها إلا مستقبلها.
" أولئك ينادون من مكان بعيد " قال: يقال للبليد الذي لا يسمع ما يقال له: إنما ينادى من مكان بعيد.
قولنا صلى الله وسلم على محمد أي زاده الله بركة ورحمة، وثوابها لنا ليس له، ﷺ .
" إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً " قالت: أنا أعوذ بالله أن تفعل مالا ينبغي إن كنت تتقي. " ليس كمثله شئ " أي ليس كهو. " يذرؤكم فيه ": يكثركم فيه، الهاء راجعة على الخلق. " أكاد أخفيها أريد أسترها؛ ومن قال أخفة قال أظهر. " وأسروا الندامة قال: من رؤسائهم. " ليس لها من دون الله كاشفة ": لا يكشفها إلا رب العالمين.
آخر الجزء الخامس من أمالي أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين
الجزء السادس
ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: حدثني عبد الله بن شبيب قال: جلس عبيد الله بن الحسن يوماً، وهو والى المدينة ومكة، للناس، فذكروا الشعر والشعراء، فقال عبد الملك بن عبد العزيز، ابن الماجشون، فقيه أهل المدينة: أشعر الناس خارجة بن فليح المكى، حيث يقول في مديح أبي بكر بن عبد الله الزبيري:
كأن على عرنينه وجبينه ... شعاعين لاحا من سماك وفرقد
هو السابق التالي أباه كما تلا ... أبوه أباه سيد وابن سيد
أهابك إجلالاً وأرجوك للتي ... تلين بها للراغب المتردد
قال فقال أبو عبد الله زبير: كنت وحسن بن عبيد الله - وأبوه إذ ذاك وال - وابن الماجشون جلوساً فذكر الحسن الشعر والشعراء، فقال عبد الملك: خارجة أشعر الناس في مديح لأبي بكر هذا حين يقول:
ما تدلك الشمس إلا حذو منكبه ... في حومة تحتها الهامات والقصر
آل الزبير نجوم يستضاء بهم ... إذا دجا الليل من ظلماته زهروا
قوم إذا شومسوا لج الشماس بهم ... ذات العناد، وإن ياسرتهم يسروا
خص المديح أبا بكر ووالده ... وعمهم منك إن غابوا وإن حضروا
وقال أبو العباس: وأنشدني عمر بن شبة وغيره، قال أبو يحيى الزهرى: أنشدنيه غير واحد من أصحابنا، منهم سعد بن عمرو، لعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود:
تغلغل حب عثمة في فؤادى ... فبادى مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور
شققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتام الفطور
وأنشد له:
ألا من لنفسي لا تموت فينقضي ... عناها ولا تحيا حياة لها طعم
стр. 51
تجنبت إتيان الحبيب تأثماً ... ألا إن هجران الحبيب هو الإثم
فذق هجرها قد كنت تزعم أنه ... رشاد ألا يا ربما كذب الزعم
حدثنا أبو العباس قال: وثنا عمر بن شبة، قال أبو يحيى: وزادني ابن الماجشون:
كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم
ونم عليك الكاشحون وقبلهم ... عليك الهوى قد نم لو نفع النم
حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب، حدثني الزبير بن بكار، حدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن محمد بن معن الغفارى عن أبيه عن عجوز لهم يقال لها حمادة بنت أبي مسافر، قالت: جاورت آل ذريح بقطيع لي، فيه الرائمة، وذات البو، والحائل، والمتبع، فكان قيس ينظر من شرف إلى ذلك القطيع، وينظر إلى ما يلقين فيتعجب، فقل ما لبث حتى عزم عليه أبوه بطلاق زوجته لبنى، فكاد يموت، ثم آلى أبوه: لئن أقامت لا يساكن قيساً، فظعنت، فاندفع قيس يقول:
أيا كبداً طارت صدوعاً نوافذاً ... ويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب
فأقسم ما عمش العيون شوارف ... روائم بو حانيات على سقب
تشممنه لو يستطعن ارتشفنه ... إذا سفنه يزددن نكباً على نكب
رئمن فما ينحاش منهن شارف ... وحالفن حبساً في المحول وفي الجدب
بأوجد منى يوم ولت حمولها ... وقد طلعت أولى الركاب من النقب
وكل ملمات الدهور وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
إذا افتلتت منك النوى ذا مودة ... حبيباً، بتصداع من البين ذى شعب
أذاقتك مر العيش أو مت حسرة ... كمامات مسقى الضياح على ألب
لا أستظل أو تطلق لبنى. فقال: أما إنه آخر عهدك بي. ولما طلقها اشتد عليه وجهد وضمن، فلما طلقها أتاها رجالها ليحملوها، فسأل: متى هم خارجون؟ فقالوا: غدا. فقال:
فإني لمفن دمع عينى بالبكا ... حذار الذي لما يكن وهو كائن
وقالوا غداً أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن
فما كنت أخشى أن تكون منيتى ... بكفى إلا أن ما حان حائن
وندم على طلاقها ندماً شديداً، وجعل يأتي منزلها ويبكى فيه، فلامه أبوه وأهل بيته فقال:
أمس تراب أرضك يا لبينى ... ولولا أنت لم أمسس ترابا
وقال في ذلك أيضاً في إتيان منزلها:
كيف السلو ولا أزال أرى لها ... ربعاً كحاشية اليماني المخلق
ربعاً لواضحة الجبين غريرة ... كالشمس إذا طلعت رخيم المنطق
قد كنت أعهدها به في عزة ... والعيش صاف والعدى لم تنطق
حتى إذا نطقوا وآذن فيهم ... داعى الشتات برحلة وتفرق
خلت الديار فزرتها وكأنني ... ذو حية من سمها لم يعرق
وأنشدني هذا ابن أبي جهمة، وأنشدني زيد بن إبراهيم وعرفها ابن أبي جهمة وداود:
عفا سرف عن أهله فسراوع ... فوادى قديد فالتلاع الدوافع
فغيقة فالأخياف أخياف ظبية ... بها من لبينى مخرف ومرابع
لعل لبينى اليوم حم لقاؤها ... ببعض البلاد، إن ما حم واقع
بجزع من الوادي قليل أنيسه ... خلاء تخطته العيون الخوادع
تبكى على لبنى وأنت تركتها ... فكنت كآت غيه وهو طائع
فيا قلب صبراً واعترافاً لما ترى ... ويا حبها قع بالذي أنت واقع
لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه ... من الناس ما اختيرت عليه المضاجع
أتصبر للبين المشت مع الجوى ... أم أنت امرؤ ناسى الحياء فجازع
وللحب آيات تبين في الفتى ... شحوب وتعرى من يديه الأشاجع
وصاح غراب البين وانشقت العصا ... ببين كما شق الأديم الصوانع
فلما بدا منها الفراق كما بدا ... بظهر الصفا الصلد الشقوق الصوادع
كأنك بدع لم تر الناس قبلها ... ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع
стр. 52
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت قانع
فما من حبيب دائم لحبيبه ... ولا صاحب إلا به الدهر فاجع
فقد كنت أبكى والنوى مطمئنة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغض، وحبكم ... على كبدى منه شئون صوادع
وأعجل بالإشفاق حتى يشفنى ... مخافة شعب الدار والشمل جامع
أبو العباس قال: قرأنا على عبد الله بن شبيب قال: حدثني زبير قال: حدثني عبد الملك بن الماجشون، عن أبي السائب، قال أخبرني ابن أبي عتيق، قال: والله إني لأسير في أرض عذرة إذ أنا بامرأة تحمل غلاماً خدلاً ليس مثله يتورك، فعجبت لذاك، فتقبل به فإذا برجل له لحية. قال: فدعوتها فجاءت فقلت: ما هذا ويحك؟ فقالت لي: أسمعت بعروة بن حزام؟ فقلت: نعم. فقالت: هذا والله عروة. فقلت له: أنت عروة:؟ فكلمني وعيناه تدوران في رأسه وقال: نعم، أنا والله الذي أقول:
جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف حجر إن هما شفياني
وقالا: نعم تشفى من الداء كله ... وراحا مع العواد يبتدران
فما تركا من سلوة يعلمانها ... ولا شربة إلا وقد سقياني
فقالا: شفاك الله، والله ما لنا ... بما ضمنت منك الضلوع يدان
فلهفى على عفراء لهف كأنه ... على النحر والأحشاء حد سنان
فعفراء أحظى الناس عندي مودة ... وعفراء عنى المعرض المتواني
قال: ثم ذهبت، فما رحت من الماء حتى سمعت الصيحة، فقلت ما هذا؟ قالوا: مات عروة بن حزام.
أحمد بن يحيى ثعلب، ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني حماد بن عمر، حدثنا الهيثم بن عدى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النعمان ابن بشير قال: بعثني عثمان بن عفان على صدقات سعد هذيم، وهم بلى وعذرة، وسلامان، وضنة، والحارث، ووائل، بنو زيد، فلما قبضت الصدقة وقسمتها بين أهلها أقبلت بالسهمين إلى عثمان، فبينا أنا أسير في بلاد عذرة إذ أنا ببيت حريد جاحش عن الحي، فملت إليه، فإذا أنا بشاب راقد بفناء البيت، فإذا أبا بعجوز من ورائه في كسر البيت، فسلمت عليه فرد على بصوت ضعيف:
كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدى من شدة الخفقان
جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد إن هما شفياني
فما تركا من رقية يعلمانها ... ولا سلوة إلا وقد سقياني
فقالا: شفاك الله والله ما لنا ... بما ضمنت منك الضلوع يدان
ثم شهق شقهة خفيفة كانت نفسه فيها، فقمت غليه فنظرت في وجهه فإذا هو قد مات، فقلت: أيتها العجوز، من هذا الشاب الراقد بفناء بيتك هذا فقد مات؟ فقالت: وأنا والله أرى ذلك. فقامت فنظرت في وجهه وقالت: فاظ ورب محمد! قلت: أيتها العجوز، من هذا الشاب؟ قالت: هذا عروة بن حزام الضنى، وأنا أمه. قلت: فما بلغ به ما أرى؟ قالت: الحب، والله ما سمعت له كلمة ولا أنة مذ سنة حتى كان في صدر هذا اليوم؛ فإني سمعته يقول:
من كان من أمهاتي باكياً أبدا ... فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا
يسمعتيه فإني غير سامعه ... إذا علوت رقاب القوم معروضا
قال: فأقمت عنده حتى غسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته. قلت: يا صاحب رسول الله ما دعاك إلى ذلك؟ قال: احتساب الأجر فيه.
وقال أبو العباس: يقال هو يتكسع ويتسكع في طمته، إذا تحير. الماء المعين: الجاري السائل، مأخوذ من المعن وهو يقال في القليل والكثير. أمعن بحقه، إذا ذهب به.
قال: وقال أبو عبد الله بن الأعرابي: الأهيس: الذي يدق كل شئ. قال الراجز:
إحدى لياليك فهيسى هيسى
والأليس: الذي لا يبرح، يقال رجل أليس وقوم ليس. قال عبدة ابن الطبيب:
إذا ما قام راعيها استحثت ... لعبدة منتهى الأهواء ليس
أي لا تفارقه، منتهى أهوائها لعطن عبدة، فهي تنزع إليه لا تفارقه.
ويقال: ما يطف له شئ ولا يستطف ولا يوهف له شئ إلا أخذه.
وقال أبو العباس: قال أبو عبد الله: " خير النساء الخفرة العطرة المطرة، وشر النساء المذرة الوذرة القذرة ".
الخفرة: الحيية. والمطرة: اللازمة للسواك.
стр. 53
وقال أيضاً ابن الأعرابي: الحراث: الكثير الأكل. والحواس: الذي لا يشبع من الشئ ولا يمله. ويقال: ما أدرى أين سكع، وأين صقع وأين بقع، بمعنى واحد.
وقال: كنا نسوق فعرضنا فلاناً، إذا حملوه على بعير معترضاً من التعب. وأنانا فلان فعرضته إذا أعطيته. وقدم فلان مستعرضاً إذا قدم بعرض من الدنيا، من مال أو خيل. وجمع عرض عروض. ورجل فيه عرضية، إذا كان فيه التواء ومنعة، وهو مثل العنجهية والعيدهية.
أنشدنا أبو العباس قال: وأنشد ابن الأعرابي لسلمى بن عوية بن سلمى بن ربيعة الضبى:
لا يبعدن عهد الشباب ولا ... لذاته ونباته النضر
والمرشقات من الخدود كإي ... ماض الغمام صواحب القطر
وطراد خيل مثلها التقتا ... لحفيظة، ومقاعد الخمر
لولا أولئك ما حلفت متى ... عوليت في حرج إلى قبر
هزئت زنيبة أن رأت ثرمى ... وأن انحنى لتقادم ظهرى
من بعد ما عهد فأدلفني ... يوم يجئ وليلة تسرى
حتى كأنى خاتل قنصا ... والمرء بعد تمامه يحرى
لا تهزئى مى زنيب فما ... في ذاك من عجب ومن سخر
أو لم ترى لقمان أهلكه ... ما اقتات من سنة ومن شهر
وبقاء نسر كلما انقرضت ... أيامه، عادت إلى نسر
ما طال من أبد على لبد ... رجعت محورته إلى قصر
ولقد حلبت الدهر أشطره ... وعلمت ما آتى من الأمر
وأنشد:
عريت من الشباب وكان غضاً ... كما يعرى من الورق القضيب
ونحت على الشباب بدمع عينى ... ومنتحباً فما أغنى النحيب
فيا أسفاً أسفت على شباب ... نعاه الشيب والرأس الخضيب
فيا ليت الشباب يعود يوماً ... فأخبره بما فعل المشيب
تجلاني وبيض عارضى ... وغيرني فأنكرني الحبيب
وأنشدنا أبو العباس:
ويلك يا علقمة بن ماعز ... هل لك في اللواقح الحرائز
وفي اتباع الظلل الأوارز ... تحلبها من حافل وغارز
قال: هذا لص قال لصاحبه: هل لك في أن نغير، فإن أخذنا ضربنا وحبسنا. اتباع الظلل، يريد الحبوس. الأوارز: الباردة. واللواقح: السياط. والحوافل: الجراحات. ومنها ما قد حفل ومنها ما قد جف.
وأنشد مثله للراعى:
نسى الأمانة من مخافة لقح
قال: من جمع كمرثات قال في التصغير: كميمثرية خفيف، وأكثر الكلام كميثرة وكميمثراة أيضاً.
وأنشد:
ألا هلك ابن قران الحميد ... أبو عمرو أخو الجلى يزيد
ألا هلك امرؤ حباس مال ... على الإخوان متلاف مفيد
ألا هلك امرؤ هلكت رجال ... بمهلكه وكان له الفقود
ألا هلك امرؤ قامت عليه ... بجنب عنيزة البقر الهجود
سمعن بموته فظهرن نوحاً ... قياماً ما يحل لهن عود
وقال الحارث بن خالد لأخيه:
لعمرى لئن لم يجمع الله بيننا ... بما شاء لا نزداد إلا تنائيا
أعد الليالي إذ نأيت ولم أكن ... بما زل من عيشى أعد اللياليا
أخاف انقطاع العيش دون لقائكم ... بأرض ولو منيت نفسى الأمانيا
إذا ما بكى ذو الشجو أصغيت نحوه ... وآسيته بالشجو ما دام باكيا
وأنشد:
يا أيها المتحلى غير شيمته ... ومن خليقته الإفراط والملق
عليك بالقصد فيما أنت قائله ... إن التخلق يأتى دونه الخلق
ولا يواتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
يا جمل إن يبل سربال الشباب فما ... يبقى جديد على الدنيا ولا خلق
وإنما الناس والدنيا على سفر ... فناظر آجلاً منهم ومنطلق
" إن الذين آمنوا والذين هادوا " قال أبو العباس: في قول الخليل معناه الذين تابوا. وقال لفراء: إنما عد أصناف الكفرة، فهم اليهود. قال: وخبر إن ف قوله: " فلهم أجرهم عند ربهم "، وهو جزاء.
قال: والعرب تقول: ما شاكتك يا فلان؟ فيقول: قرب المدة، وانقطاع الأجل.
стр. 54
قال: والعرب تشبه الحرف بالحرف وإن خرجوا عن بابه.
" خصمان بغى بعضنا على بعض " قال: رده على معنى الجميع، لأن الخصم والعدل والزور والرضا وما أشبهها، يقال للجمع والواحد والاثنين، والمؤنث.
" فيما رحمة من الله " قال: يقول أهل البصرة توكيد، فإذا سئلوا: كيف هي توكيد؟ يقولون: لا ندرى.
الضبع: اسم للسنة الشديدة.
وتقول: مررت بزيد وسواه. قال: سواه إذا فارقت الخفض نصبت. ويقال: هو يهقى بفلان ويهذى بفلان، بمعنى واحد. ويقال: استوزرت فلاناً واستوليته، كما يقال استخلفته.
معنى أرش الثوب أنهما يتآرشان فيه. فيقول هذا: ليس هو على، ويقول هذا: هو عليك. فيعطيه الأرش.
" فإن كن نساء فوق اثنتين " قال: كنى عن الأولاد كناية خاصة في المؤنث فرد على الذي كنى عنه؛ وذلك أنه يقال للمؤنث: هن أولادى، وللمذكر: هم أولادى، وللمذكر والمؤنث أيضاً: هم أولادى. قال: وهذا مثل من في التذكير والتأنيث والجمع والتوحيد.
وقال أبو العباس في قول الله : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " قال: كان قبله كتب إبراهيم وغيره، فقال: من بعد الذكر.
وسئل أبو العباس عن كفر توثى فقال: الكفر: القرية. وهو الكفر، وإنما سكن. وأنشد:
تضوع رياه من الكفرات
أي من القرى. وأنشد:
تضوع مسكاً بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة خفرات
وأنشد:
فإن هلاك مالك غير معن
قال: غير معن: غير يسير. قال: وأمعن بحقه إذا اقر به.
قال: ويقال ما به وذية، وما به ظبظاب، أي ما به قلبة. وأنشد:
مواغد جاء له ظباظب
قال: هي الجلبة. وقال: المواغدة مثل المواهقة. قال: والمواهقة أن تصنع كما يصنع. وأنشد:
تواهق رجلاها يديها إذا مشت
وقال أبو العباس: تقول هذه نفس، فإذا قلت ثلاثة أنفس ذهبت إلى الرجال. وأنشد:
ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي
وأنشد:
لم يبق إلا كل صغواء صغوة ... بصحراء تيه بين أرضين مجهل
قال: صغواء: مائلة. صغوة: صغيرة الرأس. بين أرضين مجهل قال: تخرج من تيه إلى تيه، وهو أشد عليها.
ترى أثر الحيات فيها كأنها ... مماصع ولدان بقضبان إسحل
قرت نطفة بين التراقي كأنها ... لدى سفط بين الجوانح مقفل
لأصهب صيفى يشبه خطمه ... إذا قطرت تسقيه حبة قلقل
يحرك رأساً كالكباثة واثقاً ... بورد قطاة غلست ورد منهل
وقال أبو العباس في قوله : " فلما رأينه أكبرنه " قال: أعظمنه، أي كبر في عيونهن.
وقال: الرطبة الحلقانة هي التي قاربت الترطيب من قبل ذنبها فهي مذنبة، وذلك التذنيب؛ فإن بدا وكت فيها فهي موكتة، وذلك التوكيت، وهو أن يكون فيها كالنقط؛ فإن بدا الترطيب في أحد جانبيها فهي معضدة، وذلك التعضيد. والمغسسة: التي لا حلاوة لها. فإن بلغ الترطيب من أسفلها إلى نصفها فهي مجزعة، وذلك التجزيع. فإن بلغ قريباً من الثفروق من أسفلها فهي الحقانة، فإن رطبت كلها وفيها يبس فهي جمسة؛ فإن رطب جداً فهي معوة؛ فإنذا جفت بعض الجفوف بعد الترطيب فهي قابة.
ويقال: أقمن به، وأخلق به، وأحج به، وأحر، واعس. ولا يقال أقرف. وإنه لقرف من كذا، ومخلقة، ومجدرة، ومعساة.
وأنشد:
وصيابة السعدين حول قرومها ... ومن مالك تلقى على الشراشر
قال: الصيابة: الخالص من كل شئ المحض. وقال غيلان بن حريث:
إني وسطت مالكاً وحنظلاً ... صيابها والعدد المحجلا
وأنشد:
وعنس كألواح الإران نسأتها: زجرتها.
وأنشد:
..............إذا ... لاح سهيل كأنه قبل
قال: مقابلك. قال: تقول الحق بقبل، أي مقابلك.
وانشد أبو العباس، قال: أنشدني أبو العاليه للأقرع، واسمه الأشيم ابن معاذ بن سنان بن حزن بن عبد الله بن عامر بن سلمة بن قشير. وإنما سمى الأقرع لبيت قاله يهجو به معاوية بن قشير:
معاوى من يرقيكم إن أصابكم ... شبا حية مما عدا القفر أقرع
يا حاجة ما التي قامت تودعني ... وقد ترقرق ماء العين أو دمعا
تقول إذ أيقنت منى بمعصية ... لقد عرضت عليك النصح لو نفعا
стр. 55
ألم ترى أن دهراً قد تغير بي ... فلم ترى فرحاً منى ولا جزعا
فإن هلكت وريب الدهر متلفة ... فلم أكن عاجزاً نكساً ولا ورعا
وإن بقيت فجلد ذو مواطحة ... أسقى العدو نقيع السم والسلعا
ما سد مطلع ضاقت ثنيته ... إلا وجدت. وراء الضيق مطلعا
ولا رميت على خصم بقارعة ... إلا منيت بخصم فر لي جذعا
كم من عدو أخى ضغن يجاملني ... يخفى عداوته ألا يرى طمعا
حملت منه على عوراء طائشة ... لم أسه عنها ولم أكثر لها فزعا
فكم تورعت عن مولى تعرض لي ... رفهت عنه ولو أتعبته ظلعا
إذ لا أزال على أرجاء مهلكة ... يستخبر الملأ الأعلى ما صنعا
قال أبو العباس: يا لها من حاجة وحذف الحاجة الأخرى. وأنشد:
يا ويح تاجة ما هذا الذي زعمت ... أمسها سبع أم مسها لمم
قال أبو العباس: قال لي محمد بن سلام - أو قال محمد بن سلام -: هذا مثل المفببة، وهي التي إذا أخذها السبع هربت منه. فإذا شمتها الغنم هربت منها. يقول: فأنتم تهربون ممن هجوته فكيف منى.
وأنشد مثله لجرير:
يشمون الفريس المنيبا
وتاجة: امرأة. أي تنفر كما تنفر الغنم من هذه.
خبرت زوارها قالوا، وما علموا: ... عيب وشيب وشيخ ما له نعم
أما نضيلتك الأخرى فقد عرفت ... أنى فتى الحى لا نكس ولا برم
لا أحفظ البيت من جارات ربته ... ولن يحالف عرسى قبلك العدم
إن لن هجمة حمراً محلقة ... فيها معاد وفي أذنابها كرم
يزرعها الله من جنب ونحصدها ... فلا تقوم لما نأتي به الصرم
إن أخلف الضيف رسل عند حاجتنا ... لم يخلف الضيف من أصلابها دسم
لا يتمن السيف عند الحق أسرتها ... ولا يبيت على أعناقها قسم
يقول: لا يحلف ألا يذبح منها لأحد.
تسلف الجار شرباً وهي حائمة ... والماء لزن بكى العين مقتسم
ولا تسفه عند الورد عطشتها ... أحلامنا، وشربت السوء يضطرم
في كل نث أفاد الحمد نقحمها ... ما يشترى الحمد إلا دونه قحم
وأنشد:
فإن بنى البدر بدر السماء ... وإن كان مالك قد أفرعا
يسوقون من مالهم هجمة ... إلى الحق يوشك أن يرجعا
قال أبو العباس: وكان يقال: ثمرة القناعة الراحة، وثمرة التواضع المحبة.
وقال أبو العباس: قال شبيب بن شيبة لرجل لم يعجبه أدبه: إن الأدب الصالح خير من النسب المضاعف.
أبو العباس قال: وحدثني الحزامى، قال حدثني أبو ضمرة قال: حدثني من سمع يحيى بن أبي كثير اليمامي يقول: لا يدرك العلم براحة الجسم.
وأنشد أبو العباس قال: أنشدني زبير لسهل بن أبي كثير:
أنت لو هرشت داو ... د على خبز ولحم
أو على روس نعاج ... صليت في السوق سحم
لحرى أن يقطع لزر ... ين أو يشجى بعظم
وله دهن من الخ ... طار مغشوش بشحم
وله عشرون ضرساً ... ليس فيها ضرس حلم
وهو لو دارك لقماً ... قلت هذا حس هدم
وقال أبو العباس: قال الحسن: من لم يكن له عقل من سوسه لم ينتفع برواية الحديث.
قال: وحكى أن النبي ﷺ قال: " إياكم ومشارة الناس، فإنها تدفن الغرة، وتظهر العرة ".
قال: يقال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من أحمق، وبر من فاجر، وشريف من دنئ.
قال: وقال رجل: سألت ناساً من أهل البادية: إلى من أنكح؟ قالوا اتق الدقة المتوارثة، وأنكح إلى من شئت. قلت: وما الدقة المتوارثة؟ قالوا: أخلاق سيئة يرثها آخر من أول.
وقال أبو العباس: قال حسان: ما شئ أهون من الورع، إذا رابك شئ فدعه.
وأنشدنا أبو العباس:
تعفى الشيب جهدك بالخضاب ... لترجع فيك أبهة الشباب
فكيف وقد كساك الشيب ثوباً ... كأخلق ما يكون من الثياب
به ظهرت معايب فيك شتى ... حوادث لم تكن لك في حساب
стр. 56
تعيب الشيب من سفه وجهل ... وأعيب منه شغلك بالخضاب
وقال ألو العباس: قال أبو صاعد: كان الشنآن بن مالك رجلاً من بنى معاوية بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، يتغنى بأبيات له، وقد كان يزور نساء من بنى المنتفق ابن عم له يقال له المضرحى، فقال بنو المنتفق: لئن لقينا المضرحى لنعقرن به! فتغنى الشنآن بن مالك - وكان صارماً، وكان إنساناً تطلعه العين صورة - فقال:
لقد غضب العرام في أن أزورها ... ولم أر كالعرام حراً ولا عبداً
ولا مثل مكحول ولا مثل مالك ... ولا مثل غيلان إذا ما ارتدى البردا
أتوعد نضو المضرحى وقد ترى ... بعينك رب النضو يغشاكم فردا
فما ذنبنا إذ علقتنا نساؤكم ... ولم تر فيكم ذا جمال ولا جلدا
فتناهض القوم فاقتتلوا، فكان ذلك اليوم يقال له يوم دهو. فجاءت دعجاء بنت هيصم فعلقت المعاويين لحو العود، فيهوى لها الشنآن بن مالك بسهم فيصيبها به بين مأكمتيها وخصرها، حتى خرج من شقها الأقصى، فوقعت، فقال:
ودعجاء قد واصلت في بعض مرها ... بأبيض ماض ليس من نيل هيصم
أرغت به فرجاً أضاعته في الوغى ... فخلى القصيري بين خصر ومأكم
فقلت أذاك السهم أهون وقعة ... على الخصر أم كف الهجين المخضرم
وأنشدنا أبو العباس:
قل لأطفال آل بكر يجيبوا ... من دعاهم للحرب عند البراز
قال: كل ضعيف يسمى طفلاً. فأراد: لا يبق منكم أحد إلا أجاب.
وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وحرث حجر " قال: حرام لا يركبها إنسان. والحرث: الزرع والإبل والغنم، وكل ما كان من هذا.
وقال في قوله : " وأيدناه بروح القدس " أيدناه: قويناه وروح القدس، يقول: من بعثنا إليه، وينبغي أن يكون ملكاً.
ويحكى أن النبي ﷺ قال: " مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، مرة كذا ومرة كذا. ومثل المنافق مثل الأرزة ثابتة لا تتحرك. قال أبو العباس: الخام من الزرع: الذي قد قام على سوقه ولم يدرك أن يقطع. والأرز: قضبان شجر بالشام.
المشق: شبيه بالطين يصبغ به الثياب. وأنشد لأبي وجزة:
قد شفها خلق منه وقد قفلت ... على ملاح كلون المشق أمشاج
وقال أبو العباس في قوله: يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين قال: قالوا للنبي ﷺ : اطرد صهيباً وسلمان وبلالاً وهؤلاء، فإنهم سبقوا إلى الهجرة، حتى نتبعك. فأنزل الله هذا.
" وجعلنا ذريته هم الباقين " قال: جعل الأنبياء من ذريته، ثم جعل الأنبياء بعده من ذرية إبراهيم، وهم الباقون إلى الآن. يعنى سائر الناس.
" وتركنا عليه في الآخرين " قال: تركنا له من يدعو له.
" سلام على إبراهيم " قال: سلام، حكاية. " إن الله وملائكته يصلون على النبي " قال: يجوز ولم نسمع من قرأ به. ويقال إن زيداً وعمرو قائمان، وإن زيداً وعمراً قائمان. قال: مثل قوله:
فإني وقيار بها لغريب
وأنشد أيضاً:
يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد ليس به أنيس
قال أبو العباس: والفراء يقول: لا أقول إلا فيما لا يتبين فيه الإعراب والكسائي يقول فيما يتبين وفيما لا يتبين.
" ورجلاً سلماً لرجل " قال: سلم مصدر. وسالماً نعت، آي سالماً لله لا يعبد إلا الله. وقال: ومثله قوله : " وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً، أي كيف أخاف آلهتكم وأنتم لا تخافون الله.
" لقد تقطع بينكم بفتح النون أي ما بينكم، وبينكم بضم النون. أي وصلكم.
وأنشد:
تجيل دلاء القوم فيها غثاءة ... إجالة حم المستذبية جامله
قال: الجميل: الشحم الذئب. قال: أي تضطرب الدلاء فوق الماء فتنحى الطحلب كذا وكذا، كما يدير المستذيب الشحم في القدر.
والأقيال: الملوك. والعباهلة: الذين ليس على........
стр. 57
وقال أبو العباس في قوله : " ما جئتم به السحر: أي الذي جئتم به السحر. ومن قال آلسحر قال: قالوا هذا سحر، فقال: آلسحر هذا؟ والفراء يقوله. ومن قال " ما جئتم به السحر أي ما جئتم بمجيئكم السحر، كما يقال: ما جئت به الباطل والزور، ما أي جئت بمجيئك هذا الباطل والزور، جئت الباطل والزور بمجيئك هذا. وهذا كقول لبيد:
وفارقني جار بأربد نافع
أي فارقني بفراق أربد رجل نافع.
" وما كنا له مقرنين " أي مطيقين.
وأنشد:
أتاني بها والليل نصفان قد مضى ... أمامي وصف قد تولى توائمه
توائمه: قطعة، أي قطعة مثل قطعة، توأم.
وأنشد:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... برداً تسف لثاته بالإثمد
قال: شبه اللثة وسوادها بالحمامة.
قال أبو العباس: ويحكى عن النبي ﷺ تسليماً، عن عائشة قالت: فقدته في فراشي في ليلتي، فظننت أنه قد خالف إلى بعض نسائه، فخرجت فإذا هو ساجد، فقال: جاءني جبريل فقال لي: من قال هذه الكلمات غفر له: وهي: سجد لك خيالي وسوادى، وآمن بك فؤادي. رب هذه يدي بما جنيت على نفسى، يا عظيماً يرجى لكل عظيم، ادفع عنى كل عظيم.
ويقال ذرية وذرية.
" لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض " قال: كبر علمها على أهل السموات والأرض. قال: وكل شئ لم يعلم فهو ثقيل.
" وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة " قال: عرضهم بالميم لا تكون إلا للأشخاص، فإذا قال عرضهن وعرضها فهو لغير الأشخاص ولا تكون عرضهن إلا للأسماء، وتكون عرضها للأسماء والأشخاص.
له صريف صريف القعو بالمسد قال: الصريف يكون إعياء ويكون ضجراً، وهذا ها هنا إعياء.
قال أبو العباس: من قال " ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين " فهو الاختيار؛ لأن السنين جمع، ولا تخرج مفسرة، كأنه قال: ولبثوا في كهفهم سنين ثلثمائة، فالسنون تابعة للثلثمائة، والثلثمائة تابعة للسنون. وإذا قال ثلثمائة سنين فأضاف، فإن السنين فيها لغات، يقال هذه سنون فاعلم، ومررت بسنين فاعلم. هذا جمع على ما فسرنا. ولغة يقولون هذه سنينك، ومرت سنينك، فيثبتون النون، فيجعلونها كالواحد، فعلى هذه أضافوا. قال: وأنشد الفراء وأصحابنا:
ذراني من نجد فإن سنينه ... لعبن بناشيباً وشيبننا مردا
فعلى هذا أضافوا. وأنشد:
سنيني كلها لا قيت حربا ... أعد من الصلادمة الذكور
ينون ولا ينون، فمن نون جعله كالواحد ومن لم ينون قال: هو معدول عن الجميع إلى الواحد.
قال أبو العباس: وحكى الكسائي: نزلنا المنزل الذي البارحة، والمنزل الذي آنفاً، والمنزل الذي أمس. فيقولون في كل وقت شاهدوه من قرب، ويحذفون الفعل معه، كأنهم يقولون نزلنا المنزل الذي نزلنا أمس، والذي نزلناه اليوم، اكتفوا بالوقت من الفعل، إذ كان الوقت يدل على الفعل، وهو قريب. ولا يقول الذي يوم الخميس، ولا الذي يوم الجمعة. وكذا يقولون: لا كاليوم رجلاً، ولا كالعشية رجلاً، ولا كالساعة رجلاً، فيحذفون مع الأوقات التي هم فيها. وأباه الفراء مع العلم، وهو جائز، وأنشد:
لا كالعشية زائراً ومزورا
لأني أقول لقيتك العام، ولا أقول لقيتك السنة. وكل ما كان فيه الوقت فجائز أن يحذف الفعل معه، لأن الوقت القريب يدل على فعل لقربه، والفعل يدل على الوقت.
قال: وإذا قال قام عبد الله، دل على مكان وزمان وفعل.
وقال أبو العباس في قوله : " فجاسوا خلال الديار ": جاسوا وداسوا واحد.
وقال في قوله : " ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه " قال: الفراء يقول: فيما لم نمكنكم فيه، والكسائي يقول: في الذي مكناكم فيه.
قال: وكلام العرب أشرح.
زيد قمت فلم أضرب، خطأ. وزيد قمت قياماً وضربت، خطأ.
يقال شقشقة فارض، ولهاة فارض. قال: ولم نسمعها إلا بلا هاء. وقال الفراء: فرضت البقرة. قال غيره: من قال فرضت أدخل الهاء في فارض. قال أبو العباس: لا أعرفه بالهاء. والفارض: العظيمة.
قال أبو العباس: ويروى عن النبي ﷺ : " أفضل الأعمال العج والثج ". فالعج: التلبية والثج: الذبح، أي صب الدم.
زيد لما قمت ضربت. يجوز على الجزاء، ويجوز بالواو والفاء وثم، ولا يجوز بلا ولا بأو.
زيد ضربت عمراً وضربت أخاه. خطأ كلام.
الجزاء المحكي يرفع الفعل.
стр. 58
الرجل الكيص: اللئيم. وأنشد أبو العباس للنمر بن تولب:
رأت رجلاً كيصاً يلفف وطبه ... ويأتى إلى البادين وهو مزمل
ويقال: رأيت صوصاً على أصوص، أي رجلاً لئيما على جمل كريم. قال: وصوص وكوص واحد. وقال: لا أعرفه إلا كيصا.
جعفقوا: ركبوا.
وقال أبو العباس في قوله : " تظن أن يفعل بها فاقرة. كلا " قال: الفاقرة: الداهية، من فقرت أنفه، أي حزرت أنفه. وكلا في في القرآن كله أي ليس الأمر كما يقولون، الأمر كما أقوله أنا.
من الخبر: الإنفاض يقطر الجلب ". يقول: قلة الزاد تورد الأسواق ليمتاروا منها.
وقال في قوله : " وهناً على وهن ": ثقلاً على ثقل.
من قال هذه نار احترق فوه، أي من يقل هذه نار يحترق فوه.
وفي صفة النبي ﷺ أشكل العينين. الأشكل: اللون الحمر، ويقال في بياض. ضليع الفم أي واسع الفم.
بإهالة سنخة قال: الإهالة الألية المذابة. السنخة: التي لها ريح.
وقال أبو العباس في قوله ؛ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال: ثمانية أجزاء من كذا وكذا جزءاً من الملائكة.
قال: والعرش: كل شئ مرتفع.
الهيضلة: المرأة الضخمة. والهيضل: الجماعة. وأنشد:
أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل مرس لففت بهيضل
لا غرار في الصلاة أي لا نقص؛ من قولك غارت الناقة، إذا رفعت لبنها.
" الرحمن على العرش استوى " قال أبو العباس: يقال فيه ضروب؛ يقال أقبل، ويقال استوى عليه من الاستواء. والمعتزلة يقولون: استولى. وأنشد لأبي النجم العجلى:
من بعد ما وبعد ما وبعد مت
يقول: فعل مرة بعد مرة، أي فعلت فعلاً أبطأت فيه، ومثله:
وطال ما وطال ما وطال ما
وقال في قوله : " عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك ": أي علامة.
وسئل هل قرئ: " وإنه منك "؟ قال: لا أعرفه.
" ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين "، أي بالجدب.
عقا الصبي وورض بمعنى واحد، وهو أول ما يخرج منه. المهزاق من النساء: الكثيرة الضحك.
قال: ولا يحال بين الدائم والأسم بما؛ طعامك ما آكل عبد الله قال: جائز في قول الكسائي.
" فإنهم لا يكذبونك يقال أكذبته إذا قلت ما ئجت به كذب، وكذبته إذا قلت كذبت.
" ومزاجه من تسنيم. عيناً " قال: من ماء تسنم عيناً، أي تسنم عيناً تأتي من معال.
" فخشينا أن يرهقهما " قال: ظننا أن يلقيهما في شر.
ويقال بشكت الناقة، إذا جاءت بضروب من العدو. وبشك فلان، إذا خلط في الكلام.
قال: في كلامه، إذا كان فواق الضحى.
وقال: العنك: ما عظم. يقال عنك الجبل، وعنك الليل، وعنك الإبل.
مجلس
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال رجل دنف، وامرأة دنف، وقوم دنف؛ ورجل دنف، ورجلان دنفان، وقوم دنفون. إذا كسر جمع، وإذا فتح لم يجمع.
وأنشد:
إذا لاقيت قومي فاسأليهم ... كفى قوماً بصاحبهم خبيرا
يقول: قومى خبراء. وقال: خبيراً للقوم: والياً للقوم أيضاً.
وقال: هذا مقلوب: وقال الخبير يكون خبيراً بي وأنا خبير به، وكل واحد منهم خبير بصاحبه.
قال أبو العباس: وقال أبو عثمان المازني: إذا قلت إن غداً يجئ زيد، على إضمار الأمر، وتضمر الهاء فيرجع إلى غير شئ. وقال أبو العباس: وكل هذا غلط، العرب تقول إن فيك يرغب زيد. ولا يحتاج إلى إضمار الأمر؛ لأن المجهول لا يحذف. ومن قال إنه قام زيد، لم يحذف الهاء لأن الهاء دخلت وقاية لفعل ويفعل، فإذا أسقطت كان خطأ. إنما قام زيد، دخلت ما وقاية لفعل ويفعل، فإذا سقطت ما كان خطأ أن يلي إن فعل ويفعل. وإضمار الهاء التي تعود على غد لا يجوز؛ لأنك لا تقول إن زيداً ضربت؛ لأنه لا يقع عليه إن والضرب، فلا يحذفون الهاء.
وقال أبو العباس: قال أبو عثمان المازني: قالت العرب: زهى الرجل وما أزهاه، وشغل الرجل وما أشغله، وجن الرجل وما أجنه. وقال المازني: وهذا الضرب شاذ أيضاً، يحفظ حفظاً. قال أبو العباس: وهذا غلط، هذا كثر في الكلام حتى صار مدحاً وذماً، فتعجبت العرب من المفعول لأنه صار مدحاً وذماً، وإنما يتعجب من الفاعل.
وقال المازني في قول الشاعر:
فكفى بنا فضلاً على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا
стр. 59
وإنما تدخل الباء على الفاعل، وهذا أيضاً شاذ أن تدخل الباء على الفاعل. ولكن قد حكى هذا على المفعول. قال أبو العباس: وكل هذا غلط، العرب تقول كفى بزيد رجلاً، ونعم بزيد رجلاً، ونعم زيد رجلاً. وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأبيات جاد بهن أبياتاً، وجاد أبياتاً، وجدن أبياتاً، ثلاث لغات. وكذا مررت بأبيات جاد بهن أبياتاً، وجاد أبياتاً، وجدن أبياتاً، ثلاث لغات. وكذا مررت بقوم نعم قوماً، ونعم بهم قوماً، ونعموا قوماً. وهذا كثير في كلام العرب، لا يقال شاذ.. والمعنى أنهم يقولون أحسن بزيد فيدخلون الباء في الممدوح، كما يقولون: ما أحسن زيداً ليعلموا أن الفعل لا يتصرف عليه. ويوحدون الفعل لأن المفسر يدل عليه، ويثنون ويجمعون على الأصل. فهذه ثلاث لغات مسموعات من العرب.
وأنشد:
قد أغتدى بالأعوجى التارص ... مثل مدق البصل الدلامص
التارص: الشديد، يقال باب مترص أي شديد. والدلامص: البراق.
بمحزم نهد وطرف شاخص ... وعصب عن نسويه قالص
يريد أنه أشهب. وكل مرتفع نهد.
يقول: هو سمين فقد بان موضع النسا، وهو عرق في الفخذين.
كان ربيب حلب وقارص ... حتى دفعنا لشبوب وابص
يعني براق. شبوب: ثور.
مرتبع في أربع نحائص ... يلمعن إذ ولين بالعصاعص
لمع البروق في ذرى النشائص النشائص من النشوص، وهو الارتفاع.
وقال أبو العباس: قال الفراء: الأعداد لا يكنى عنها ثانية، فلا أقول عندى الخمسة الدراهم والستتها؛ وأقول عندي الحسن الوجه الجميلة، فأكنى عنه، فكل ما كنيت عنه كان مفعولاً. وكل ما لم أكن عنه لم يكن مفعولاً. وقال أصحاب الكسائي: بلى، نكنى عن هذا كما كنينا عن ذاك.
وأنشد:
إذا عاش الفتى مائتين عاماً ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
وقال أبو العباس: قال بعضهم لسيبويه: كيف تنشد:
يا صاح يا ذا الضامر العنس ... والرحل ذى الأقتاب والحلس
قال: فرفع. قال: فقلت له: فأيش تصنع بقوله: والرحل؟ قال: من ذا أفر. وصعد في الدرجة.
قال: الشعر معناه يا صاحب العنس الضامر والرحل. فقال:
يا صاح يا ذا الضامر العنس
وقال أبو العباس: المرغوس: ذو المال والولد، يقال رغسه الله مالاً، أي أعطاه مالاً وولداً كثيراً.
والعربسيس: الداهية. وقال: الدين: الطاعة، والدين: الدأب.
وأنشد:
تقول وقد درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبداً ودينى
أي دأبه ودأبي. قال: و " مالك يوم الدين " أي يوم الجزاء.
ويقال: من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء، وليؤخر العشاء، وليباكر الغداء، وليجد الخراء، وليقل غشيان النساء. فليخفف الرداء، يقال هو الدين. وليجد الخراء، قال: كانوا يتفاخرون بهذا. قال: وكأنه أراد: لو زاد شئ في العمر لزاد هذا، ويراد به العافية. وقال أبو العباس في قوله : " فأوف لنا الكيل " قال: كانت بضاعتهم مزجاة فقالوا له: خذ منا وأوف لنا الكيل.
وقال: يعسوب قريش: سيدهم، مثل اليعسوب ذكر النحل.
وقال: يقال: الطابع والطابع، والطابق والطابق.
آخر الجزء السادس من مجالس أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين
الجزء السابع
ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ثعلب قال: قال ابن الأعرابي: حدثني شيخ عن محمد بن سعيد الأموي، عن عبد الملك بن عمير قال: كنت عند الحجاج بن يوسف، فقال لرجل من أهل الشام: هل أصابك مطر؟ قال: نعم، أصابني مطر أسال الإكام، وأدحض التلاع، وخرق الرجع، فجئتك في مثل مجر الضبع. ثم سأل رجلاً من أهل الحجاز: هل أصابك مطر؟ فقال: نعم سقتني الأسمية، فغيبت الشفار، وأطفئت النار، وتشكت الناسء، وتظالمت المعزى، واحتلبت الدرة بالجرة. ثم سأل رجلاً من أهل فارس فقال: نعم، ولا أحسن كما قال هؤلاء، إلا أني لم أزل في ماء وطين حتى وصلت إليك.
وسئل أعرابي عن المطر فقال: مطرنا بعراقي الدلاء، وهي ملاء.
قال أبو العباس ثعلب: وقال أبو الحسن المدائني: سئل أعرابي عن المطر فقال: أصابنا مطر نقع في الأرض فشربت منه الغنم، فحسنت أصواتها، ولانت أصوافها.
وسئل أعرابي عن المطر فقال: لقينى من أمطرها بموضع كذا وكذا، ثم دفعها وراءه، فانقطع خبرى ولم ينقطع المطر.
стр. 60
قال أبو العباس: وسأل سليمان بن عبد الملك أعرابياً عن المطر، فقال: أصابنا مطر انعقد منه الثرى، واستؤصل منه العرق، ولم نر وادياً دارئاً.
وكان أعرابي ضرير تقوده ابنته وترعى غنيمات لها، فرأت سحابة فقال: يا أبة، جاءتك السماء. فقال: كيف ترينها؟ فقال: كأنها فرس دهماء تجر جلالها. قال: ارعى غنيماتك. فرعت ملياً ثم قالت: يا أبه، جاءتك السماء. قال: كيف ترينها؟ قالت: كأنها عين جمل طريف. قال: ارعى غنيماتك. فرعت ملياً ثم قالت: يا ابه، جاءتك السماء. فقال: كيف ترينها؟ قالت: سطحت وابيضت. قال: أدخلي غنيماتك. فجاءت السماء بشئ شطأ له الزرع أينع، وخضر ونضر.
وقال أعرابي من طيئ: بعث قوم رائداً فقالوا: ما وراءك؟ فقال: عشب وتعاشيب، وكمأة متفرقة شيب، تقلعها بأخفافها النيب.
حدثنا أبو العباس قال: قال أبو الحسن المدائني: بعث يزيد بن المهلب، سريعاً مولى عمرو بن حريث، إلى سليمان بن عبد الملك، فقال سريع: فعلمت أنه سيسألني عن المطر، ولم أكن أرتق بين كلمتين، فدعوت أعرابياً فأعطيته درهماً، وقلت له: كيف تقول إذا سئلت عن المطر؟ فكتبت ما قال، ثم جعلته بينى وبين القربوس حتى حفظته، فلما قدمت قرأ كتابي ثم قال: كيف المطر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، عقد الثرى، واستأصل العرق، ولم أر وادياً دائا. فقال سليمان هذا كلام لست بأبى عذره. فقلت: بلى فقال: اصدقني. فصدقته فضحك حتى فحص برجليه، ثم قال: لقيته الله ابن بجدتها، أي عالماً بها.
قال: وقيل لرجل: كيف كلأ أرضك؟ قال: أصابتنا ديمة بعد ديمة، على عهاد غير قديمة؛ فالناب تشبع قبل الفطيمة.
وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: أحسن ما تكون المرأة غب نفاسها، وغب بنائها، وغب السماء، وغب النوم. واحسن ما تكون الفرس غب نتاجها.
وقيل لابنة الخس: ما أحسن شئ؟ قالت: غادية في إثر سارية، في نبخاء قاوية. وقد قالوا: نفخاء رابية قالوا: ليس بها رمل ولا حجارة، الجمع نفاخي. ونبت الرابية أحسن من نبت الأودية؛ لأن السيل يصرع الشجر فيقذفه في الأودية ويلقى عليه الدمن. وقال: النبات في موضع مشرف أحسن.
وقالت أيضاً: أحسن شئ سارية في إثر غادية، في روضة أنف قد أكل منها وترك. كذا كان عندها أحسن.
وقيل لأعرابي: أي مطر أصابك؟ قال: أصابنا مطير كسيل شعاب السخبر فروى التلعة المحلة. شعاب السخبر: عرضها ضيق وطولها قدر رمية بحجر. والتلعة المحلة: التي تحل بيتاً أو بيتين.
ويقال: قد حنأت الأرض تحنأ، وهي حانئة: اخضرت والتف نبتها. فإذا أدبر المطر تغير نبتها وقيل: اصحامت فهي مصحامة.
وقال أبو داود العرابي: تركنا بني فلان في ضغيغة من الضغائغ وهي العشب والكلأ الكثير - وتركناهم في خافية من الكلأ - في أرض خافية منكرة لا يتوارى ثراها، تقئ الماء قيئا.
ويقال بقل رابج: ممتلئ ندى وماء. وقال:
رعت من الصمان بقلاً آرجا ... وصلياناً ونصياً رابجا
ويقال: رعينا رقة الطريفة، وهي الصليان والنصى. والرقة: أول خروج نباتها رطبا.
وقالت الينمة: أنا الينمة، أغبق الصبى قبل العتمة، وأكب الثمال فوق الأكمة. الثمال: كهيئة زبد الغنم.
وقال أبو العباس: قيل لأعرابي: هل لك في البادية؟ قال: أما ما دام السعدان مستلقياً فلا. وهو أبداً مستلق. كره البادية.
حدثنا أبو العباس قال: قال العتبى: حدثنى أبى قال: خرج الحجاج إلى ظهرنا هذا، فلقى أعراباً قد انحدروا للميرة، فقال: كيف تركتم السماء وراءكم؟ فقال متكلمهم: أصابتنا سماء بالمثل، مثل القوائم، حيث انقطع الرمث، بضرب فيه تفتير، وهو على ذلك يعضد ويرسغ ثم أصابتنا سماء أميثل منها، نسيل الدماث والتلعة الزهيدة. فلما كنا حذاء الحفر أصابنا ضرس جود ملأ الإخاذ فأقبل الحجاج على زياد بن عمرو العتكي فقال: ما يقول هذا الأعرابي؟ قال: ما أنا وما يقول، إنما أنا صاحب رمح وسيف. قال: بل أنت صاحب مجداف وقلس، اسبح. فجعل يفحص الثرى ويقول: لقد رأيتني وإن المصعب ليعطينى مائة ألف، وها أنا ذا أسبح بين يدي الحجاج.
قال: قيل لأعرابي: ما اشد البرد؟ قال: إذا كانت السماء نقية، والأرض ندية، والريح شامية.
وقيل لآخر: ما اشد البرد؟ قال: إذا صفت الخضراء، ونديت الدقعاء، وهبت الجربياء.
وقيل لآخر: ما أشد البرد؟ قال: إذا دمعت العينان، وقطر المنخران، ولجلج اللسان.
стр. 61
قال: وخرجت ابنى معقر البارقى - وكان أعمى - وتقوده، فراحت عليه رائحة من روائح الصيف فقال: يا بنية انظرى ما ترين؟ فقال: أرى سحماء عقاقة، كأنها حولاء ناقة، ذات هيدب دان، وسير وان. فقال: أجلسينى إلى أصل قفلة: فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل. القفلة: شجرة. عقاقة: تنشق بالبرق انشقاقاً. والحولاء: ما يخرج من رحم الناقة مع الولد، والهيدب: مثل هدب الثوب تراه متعلقاً دون السحاب. وإن: فاتر.
وحدثنا أبو العباس قال: حكى عن الأصمعي قال: سئل أعرابي عن المطر فقال: أخذتنا السماء بدث، يؤذى المسافر، ولا يرضى الحاضر، ثم رككت، ثم رسغت، ثم خنقت وغرقت، ثم أخذنا جار الضبع، فلو قذفت في الأرض بضعة لم تقض.
رككت: رققت وضعفت؛ والركيك: الضعيف. رسغت: بلغ الثرى من الأرض بقدر مدخل الكف فيها إلى الرسع. خنقت: أي خنقت الزبى. وواجد الزبى زبية، وهي ما ارتفع من الأرض، يحفر فيه للسبع. لم تقض: لو ألقيت بضعة في الأرض لم يصبها قضض، لكثرة الندى والعشب. والقضض: حصى صغار.
وحدثنا أبو العباس قال: قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: سمعت ذا الرمة يقول: قاتل الله أمة بني فلان ما أعرابها، سألتها عن المر فقالت: غثنا ما شئنا، أي أصابنا الغيث، من قولك غيث الناس فهم مغيثون.
وقال: قال أعرابي ونظر إلى السماء مخيلة: هذا صيب لا تؤمن به الدوافع أن تدرأ عليكم بسيولها، فتحولوا بأخبيتكم إلى التلاع. وإن تليحوا من الموت فللموت باب أنتم لا بد داخلوه.
وأنشد:
تليح من الموت الذي هو واقع ... وللموت باب أنت لا بد داخله
قال: لقى رجل من بنى شيبان رجلاً فسأله عن المطر فقال: أصابتنا أمطار حسنة اشتد لها ما استرخى من الأرض، واسترخى لها ما اشتد منها، أي اشترخى لها جلد الأرض واشتد الرمل لما ندى. وهذا مثل قول العجاج يصف رملة:
عزز منها وهي ذات إسهال ... ضرب سوارى ديمة وتهطال
عزز: شدد.
وسئل أعرابي: هل أصابكم مطر؟ فقال: نعم مور الأكمة، وسيل الطريق. مور: جعلها تسيح.
ابن كناسة: شام أعرابي برقاً فقال لابنته: انظرى أين ترينه؟ فقال:
أناخ بذى بقر بركه ... كأن على عضديه كتافا
ثم قال لها بعد قليل: عودى فشيمى. فقالت:
نحته الصبا ومرته الجنو ... ب وانتجفته الشمال انتجافا
قال الأصمعي: خرج صالح بن عبد الرحمن يسير بين الحيرة والكوفة، فإذا هو براكب فقال: ممن أنت؟ فقال: من بنى سعد، فممن أنت؟ فإني أرى بزة ظاهرة وجلدة حسنة. فقال بعض أصحاب صالح: أتقول هذا للأمير؟! فقال صالح: دعوه فلم يقل إلا خيراً. ثم استخبره عن المطر فقال: أقبلت حتى إذا كنت بين هذا الحزن والسهل، وفي كفة النخل - ناحيته - رأيت خرجاً من السحاب، منكفت الأعالي، لاحق التوالي، فهو غاد عليك أو سار، يسيل السلان ويروى الغدران.
وحدثنا أبو العباس قال: قال أعرابي من طى: بعث قوم رائداً فقال: رأيت بقلاً وبقيلا، وماء غللاً سيلا، يشبع الجمل البروك وتشكت النساء، وهم الرجل بأخيه. قوله: يشبع الجمل البروك، أي لو قام لم يتمكن منه لقصره. وقوله: تشكت النساء، اتخذت شكاء؛ والشكوة: القربة الصغيرة. أراد أن اللبن لم يكثر فيمخض في الوطاب. وهم الرجل بأخيه، أي هم بالعطف على أخيه وصلته، حين رأى أوائل الغيث، لأنهم لا يتعطفون إلا في الخصب. وإذا كان الجدب كان كل إنسان مشغولاً بنفسه.
وقال أبو العباس: قال الأصمعي: أرسلت بنو سعد رائداً، فلما صار بمنزلهم من الدهناء ويبرين قال: هذا حيث عفا الأثر، وانقطع الحجر، وكثر الشجر، وقربت هجر. انقطع الحجر: صاروا إلى الرمل.
قال أبو مجيب الربعة: إذا أصاب المطر العرفج فأول تأثير المطر فيه أن يمأد عوده، وهو انتفاخه واسمئداده. ثم يتفطر، وتفطره أن ينفذ النبت منه. ثم يخضب، وخضوبه أن يخرج ورقه ثم ينتشر. ثم يدبى. وإدباؤه أن ينشف نبته ويتآزر ثم يهدر وهدره أن يتام بقله قبل أن يثمر. ثم إثماره، ثم مصوحه " وهو ذهاب بلله. ثم يقال عقب يعقب أشد العقب، وهو أن يميل ويدق عوده ويصفر ثمره. ثم ليس بعد ذلك إلا يبسه.
وقال: أوصى الهلالى راعييه فقال: أراعياها العرفج؛ فإنها تأدمه بأرياقها إذا أكلته. وذلك أنها إذا أكلته حلب أرياقها فكثرت، فتسترط العرفج لكثرة أرياقها وإن كانت عطاشاً.
стр. 62
قال: العرفج يرى راعيته تواجب هزالاً وهي رفد دائمة الألبان كثيرتها، عظيمة المحالب. تواجب: أي ترزح وتلزم الأرض.
قال الأصمعي: سأل رجل من أهل الحضر رجلاً من أهل البادية: هل عندكم ما يرعى؟ فقال البدوى وهو يهزأ به: نعم، عندنا مقمل، ومدب، وباقل، وحانط، وثامر، ووارس. وإنما عنى بذلك كله الرمث؛ لأن الرمث أول ما يتفطر بالنبت يقال له قد أقمل، فإذا زاد على ذلك التفطر شيئاً قيل قد أدبى، وهو الباقل، ثم الحانط، والحانط: المدرك من كل شئ. والثامر: الذي قد أخرج ثمره. والوارس: الذي قد اصفر وكاد يتحات ويتساقط، يقال قد أورس الشجر، إذا دخلته صفرة؛ فالوارس: ذو الصفرة. ومنه قول امرئ القيس:
حجارة غيل وارسات بطحلب
حدثنا أبو العباس قال: قال ابن الأعرابي: قال أبو صالح التميمي: إن رجلاً من الأعراب سأل رجلين أعرابيين فقال: أنى مطرتما؟ قالا: مطرنا بمكان كذا وكذا. قال: فماذا أصابكما من المطر؟ قالا: حاجتنا. قال: فماذا سيل عليكما؟ قالا: ملنا لوادى كذا وكذا، فوجدناه مكسراً، وملنا لوادى كذا وكذا فوجدناه قد سالت معنانه، وملنا لوادى كذا وكذا فوجدناه مشطئاً. قال: فما وجدتما أرض بنى فلان؟ قالا: وجدناها ممطورة قد ألس غميرها، وأخوص شجرها، وأدلس نصيها، وأليث سخبرها، وأخلس حليها، ونببت عجلتها.
والعجلة: بقلة مستطيلة مع الأرض إذا نببت. وإنما يعنى بنببت صار لها أنابيب. ويعنى بأخلس حليها صار فيه خضرة. وكذا يقال للحلى إذا خرجت فيه خضرة طرية، يقال قد أخلس. أليث سخبرها، يعنى اشتغل ورقاً. ويعنى بالمكسر الذي سالت جرفته. ومعنانه: جوانبه. ومشطئ: سال شطاه ولم يسل بأجمعه.
وقال رجل لرجل: كيف وجدت أرض بنى فلان؟ قال: وجدتها أرضاً شبعت قلوصها، ونسيت شاتها يعني لا تذكر. قال: فهل مع ذلك خوصة؟ قال: شئ قليل. قال: والله ما أحمدت، وإن كان القوم لصالحين.
وأخصبت الخصب عند العرب - فيما ذكر أبو صالح - إذا كان الخوض وافراً.
قال أبو مجيب - وكان أعرابياً من بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم -: لقد رأيتنا في أرض عجفاء وزمان أعجف، وشجر أعشم، في قف غليظ، وجادة مدرعة غبراء. فبينا نحن كذلك، إذ أنشأ الله من السماء غيثاً مستكفاً نشؤه، مسبلة عزالية، ضخاماُ قطره، جواداً صوبه، زاكياً، أنزله الله فنعش به أموالنا، ووصل به طرقنا. وأصابنا وإن لبنوطة بعيدة الأرجاء، فاهرمع مطرها، حتى رأيتنا وما غير السماء والماء، وصهوات الطلح؛ فضرب السيل النجاف، ومأ الأدوية فزعبها فما لبثنا إلا عشراً حتى رأيتها روضة تندى.
مدرعة: أكل ما حولها؛ شاة درعاء، إذا ابيض رأسها وسائرها أسود.
وقال رائد مرة: تركت الأرض مخضرة كأنها حولاء، بها قصيصة رقطاء، وعرفجة خاضبة، وقتادة مزبدة، وعوسج كأنه النعام من سواده. مزبدة: قد أورقت.
قال أعرابي: ليس الحيا، بالسحيبة تتبع أذناب أعاصير الريح، ولكن كل ليلة مسبل رواقها، منقطع نطاقها، تبيت آذان ضانها تنطف حتى الصباح.
قال أبو عبيدة: قلت لأعرابي: ما أسح الغيث؟ قال: ما ألقحته الجنوب، ومرته الصبا، ونتجته الشمال. ثم قال: أهلك والليل ما يرى إلا أنه قد أخذه.
قال الأصمعي: أجود بيت قيل في الغيث بيت الهذلى:
لتلقحه ريح الجنوب وتقبل الش ... مال نتاجاً والصبا حالب يمرى
وقال الكميت:
مرته الجنوب فلما أكفه ... ر حلت عزاليه الشمأل
قال: وقف أعرابي على قوم من الحاج فقال: يا قوم، بدء شأنى والذي ألفجنى إلى مسألتكم، أن الغيث كان قد قوى عنا، ثم تكرفأ السحاب، وشصا الرباب، وادلهم سيقه، وارتجس ريقه، وقلنا هذا عام باكر الوسمى، محمود السمى. ثم هبت له الشمال فاحزألت طخاريره، وتقزع كرفئه متياسراً، ثم تتبع لمعان البرق، حيث تشيمه الأبصار، وتحده النظار، ومرت الجنوب ماءه، فقوض الحي مزلمين نحوه، فسرحنا المال فيه، فكان وخماً وخيماً، فأساف المال، وأضف الحال، فبقيا لا تيسر لنا حلوبة، ولا تنسل لنا قتوبة. وفي ذلك يقول شاعرنا:
ومن يرع بقلاً من سويقة يغتبق ... قراحاً قول كل صليق
ذكر مزيد جدباً فقال: أصبحت الأرض والله قد جلح شجرها، وحبس مطرها، ودرع مرتعها، واغبرت جوادها، وأطلب مالها، وذهب دقها، واستدركت ذخائرها، وشاجر مالها، وكثرت حتى قهرت.
стр. 63
تدريع المربع: أن يؤكل كل ما ولى الماء منه. والدرعة: ما حول الماء من الأرض التي قد أكلت، يعنى أنه ليس فيها شئ. وجواد الأرض: جماع جادة، والجادة؛ شرك لطريق كأنها جدة في الأرض، فإذا كان الجدب اغبرت فثار منها الغبار، حتى ترى عرقوبى الرجل مغبرين، كما قال الشاعر:
إذا اغبر أعقاب الرجال من المحل
فإذا كان الحيا لبدها المطر فلم تغبر.
وقال: قد أطلب مالها وأطلب ماؤها سواء، يقال مال مطلب وماء مطلب. وذخائر الأرض: ما كان من عشبها في جبل يدفع عنه الأكلة وعورته، أو في رمل تدفع عنه وعوثته، أو في قرب المرتع وبعدات الأرض. قال ذو الرمة:
ذخير رمل دافعت عقداته ... أذى الشمس عنه بالركام العقنقل
ويقال قد شاجر المال، إذا لم يأكل غير الشجرن وفقد الدق والطرائف. وقال حكيم بن معية الربعى ينعت إبلاً:
ترفد في الصر وإن تشاجر ... تكن مجاليح الشتاء الجازر
والمجاليح: التي لا تحارد. وقوله كثرت أي كثرتها الخيل. وقهرها أن يؤكل مرتعها أجمع.
وقال أبو العباس في قوله : " فإن عثر على أنهما " أي اطلع عليهما بسوء.
القضب: ما أكله الدابة، والرطبة. والأب: ما أخرجت الأرض.
" وقد خلقكم أطواراً قال: خلقاً مختلفة.
وأنشدنا أبو العباس لغادية بنت قزعة، تقوله لابنها مرهب:
يا ليته قد كان شيخاً أرمصا ... تشبه الهامة منه الدومصا
الدومص: البيضة.
فد كره القيام إلا بالعصا ... والسقى إلا أن يعد الفرصا
أو عن يذود ماله عن ينغصا ... وليته في الشول قد تقرمصا
على نواحي شجر قد أخوصا ... وزارع بالسوط علندى مرقصا
إذا رآه في السنام أقلصا ... وأزهقت عظامه وأخلصا
فلا يبالي مرهب أن ينقصا
قولها: أن ينغصا، يعنى شرب إبله يحال بينها وبين أن تشرب، يمنع نصيبه من الماء. وتقرمص، القرموص: الحفيرة التي تعمل ليستدفأ بها. وأخوص الشجر: صار له خوص. وزاع بالسوط، هو أن يحركه ويعطفه. وأزهقت عظامه، أي سمنت، وهو من الزاهق. وأخلص: كثر نقيه. وأقلص في سنامه: حمل فيه شحماً. لا يبالي مرهب أن ينقصه رعيه.
وأنشد:
يا رب مولى شانئ مباغض ... على ذي ضغن وضب فارض
له قرو كقرو الحائض
وقال أبو العباس: العقار: خيار متاع بيت الرجل.
ويقال طخرت المرأة وطهرت، لغتان، والفتح أكثر. وطلقت وطلقت. والضم أكثر. ويقال قبلت فلاناً وقبلت به واحد.
وأنشد:
ألا ربما لم نعط زيقاً بحكمه ... وأدى إلينا الحكم والغل لازب
أراد لم نعط زيقاً حكمه، وأنشد:
هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أراد: لا يقرأن السور.
وقال أبو العباس: ابن عرس، وابن نعش، وابن آوى، وابن قترة، وابن تمرة، وابن أوبر. قال: هؤلاء الأحرف واحدهن مذكر وجماعتهن مؤنثة، لأنهن لسن من جمع الناس. إذا قلت ثلاث أو أربع أو خمس قلتها بالتاء.
وقال أبو العباس في قوله : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قال: هذا مثل الجزاء، مثل قولهم إذا قمت قمت، وإذا فعلت فعلت، وقيامى مع قيامك، أي الاستعاذة والقرآن معاً، أي اجعل مع قراءتك الاستعاذة، كقولهم: اجعل قيامك مع قيام زيد.
وآتيك إذا احمر البسر، أي في وقت أن يحمر البسر، في قوله الخليل.
وقال: العبقري: كل جيد وبالغ. وعبقر: موضع ينسبون إليه كل جيد وبالغ.
إذن أنت طالق، قال: تأويلها التأخير، على معنى أنت طالق إذن. وقولهم: إذن زيد قائم، إذن إذا وليت الأسماء بطلت.
وأنشد:
ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطى إلى يدى
إذن فعاقبني ربى معاقبة ... قرت بها عين من يأتيك بالحسد
معنى الحمد لله: أوجبت الحمد لله.
النحوص: السمينة التي لم تحمل، وهو من الحمير أكثر، ومن الإبل العائط.
وأنشد:
فريقين من شعبين شتى تجاورا ... قليلاً وكانا بالتفرق أمتعا
قال: كان الذي متع كل واحد صاحبه به أن فارقه.
وأنشد:
لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل
اللبد: آخر النسور. الفقير: المكسور الفقار. الأعزل: الذي لا سلاح معه: وأنشد:
стр. 64
والليل كالدأماء مستشعر ... من دونه لوناً كلون السدوس
الدأماء: البحر، أي غطى كل شئ كما يغطى البحر كل شئ السدوس: الطيلسان.
وأنشد:
نعم الله ها بذا الوجه عيناً ... وبه مرحباً وأهلاً وسهلاً
حين قالت لا تخرجن حديثى ... يابن عمى فديت قلت أجل لا
لم نرحب بأن سخطت ولكن ... مرحباً بالرضاء منك وأهلا
قال: راضيته رضاء، ممدود من المفاعلة من أرضيته. وقال رضيت رضاً شاذ من الباب، لأنه من عمى عمى. وطوى طوى، كلها مفتوحة، فلما جاء هذا مكسورةً مخالفاً مد.
لأنك طالق. قال: أوجب لها الطلاق، التأويل لقيامك أو لأنك فعلت كذا. قد تواطح القوم: مثل تضافروا. والطيخ: الفساد.
المفاضل، والمباذل، والموادع: الثياب التي تلبسها المرأة في البيت.
وأنشد:
أأجعل نفسي دون علج كأنما ... يموت به كلب إذا مات أبقع
أقدمه قدام نفسي وأتقى ... به الموت إن الصوف للخز ميدع
وقيل لهند بنت الخس: ما حملك على أن زنيت بعبدك؟ قالت: قرب الوساد وطول السواد. السواد: المسارة.
والصوان: التخت.
تبت يده: خسرت وضاعت، ومنه التتبيب. والتتبيب في الجلوس: تباعد الفخذين من عظم الجهاز.
وأنشد:
محب كإحباب السقيم وإنما ... به أسف ألا يرى ما يساوره
قال: يصف الأسد. ويقال: أحب البعير، إذا قام.
ويقال الجداد والجداد، والقطاع والقطاع للصرام، والجزاز والجزاز، والحصاد والحصاد، والصرام والصرام، والرفاع والرفاع.
وأنشد:
ومستنبح يعوى الصدى لعوائه ... تنور نارى فاستناها وأومضا
أي نظر إلى سناها وإلى وميضها.
الدلامص: البيضة، أخذت من ولص يدلص، والميم زائدة، يزيدون الحرف على الحرف. والدلامص والدلمص: من الدليص، والدليص والدلاص: البراق.
ويقال ما به وذيه ولا ظبظاب، ولا ذباح، ولا كدشة، ولا مدشة، ولا خرشة، ولا نكبة، ولا جدجد، أي ليس به خدش. الظبظاب: البثر يكون في أصل الأجفان. الذباح: تشقق ظواهر الأيدي. وأرانا بيده اليمنى على ظهر اليسرى. والزماح: طائر كان يأتيهم في الزمان الأول فيأخذ الصبى، فرماه إنسان أعسر فقتله؛ فما أكل من لحمه أحد إلا مات. وقال: وله قصة طويلة.
وأنشد:
أعلى الوصل بعدنا أم عمرو ... ليت شعرى أم غالها الزماح
الأون: الدعة. والأين: الإعياء، والأين أيضاً: الحية، والأيم أيضاً، وجمعها أيون وأيوم، على فعل وفعلو. وأنشد:
مر الليالي واختلاف الجون ... وسفر كان قليل الأون
والجون: الليل والنهار، وهو الأبيض والأسود جميعاً؛ لأنه من الأضداد. والجونة: الشمس. وأنشد:
يبادر الجونة أن تغيبا
وقال أبو العباس: دخدخ فلان فلاناً إذا أذله وذلله. يقال للظباء: إذا وردت الماء فلا عباب، وإذا لم ترد الماء فلا أباب. أي لا تتهيأ لوروده. ولا عباب: لا تعبأ به.
" عسى ربكم أن يرحمكم " أي ما أقربه. قال: هذه تسمى المقاربة. عسى عبد الله يقوم، مثل كاد عبد الله يقوم. وإذا أدخل أن فإنه يقول قارب أن يقوم. وأنشد:
عسى الغوير أبؤسا
أي عسى أن يكون، مثل كان عبد الله قائماً. قال: وهو شاذ. عسى زيد قائماً شاذ.
وقال أبو العباس في قوله : " إذا جاءك المؤمنات يبايعنك قال: سماهن مؤمنات قبل أن يؤمن لأنهن اعتقدن الإيمان.
وقال في قوله تعالى " فآمنوا خيراً لكم " قال: الكسائي يقول فيها: فآمنوا يكن خيراً لكم. والفراء قال: فآمنوا إيماناً خيراً لكم. والخليل يقول: أضمر افعلوا خيراً لكم.
وقال أبو العباس: نظرت وانتظرت بمعنى واحد. الكوثع: اللئيم.
يقال مر يا هذا، فإذا ازدادوا قالوا أومر، إنما فعلوا ذلك ردوه إلى أصله وهو أؤمر، فأسقطوا الهمزة ولم يبتدئوا بساكن، فأسقطوا الألف فلما جاءت الواو ردوا الألف. وحذف كل في الأصل مثلها، ولم تسمع إلا هكذا.
ساءلت وسايلت، بالهمز وإسقاط الهمز، ويتسايلان مثله. وأنشد لبلال بن جرير:
إذا ضفتهم أو سآيلتهم ... وجدت بهم علة حاضرة
فكأنه لم يعرفه، فلما فهم قال: هذا جمع بين اللغتين الهمزة والياء.
وأنشد:
وكل الذي يأتي فأنت نسيبه ... ولست لشئ قد مضى بنسيب
стр. 65
الشفق يقال هو البياض، ويقال الحمرة، وهو عنده الحمرة. دلكت الشمس: غابت.
حتى دلكت براحى
أي دفعتها براحتى. ومن قال براح فهو اسم للشمس.
إذا لها ثلاثة أوجه، معنى إن: ومعنى الوقت، ومعنى المفاجأة.
" قل للذين آمنوا يغفروا " قال: هذا بمكة. وقال الفراء: هو جزاء، وفيه شئ من الحكاية.
الباحور، والسهور، والسنمار: القمر. قال: والساهور: شئ يتبع القمر.
يا صاحب الرمانة الفالقها هو، لا بد من هو معها. والفالقها لا يحتاج إلى هو إذا خفض؛ لأن الفعل لغير الألف واللأم، وإذا نصب كان معناها الذي فلقها.
وأنشد لسلمة بن الخرشب:
قد زوجت أحمر ضياطيا ... تحسبه إذا مشى خصيا
من طول ما قد حالف الكرسيا
قال: تحسبه خصياً مما تفحج من القعود. والضياطى: الذي يلزم بيته. وفي كتاب ابن حبيب: هو الذي لا يفارق مجلسه.
قال الفراء: أنت رجل قائم، يكون صلة ولا يكون صلة، ويكون حالاً ولا يكون حالاً وأنت، هو الرجل، والرجل هو أنت.
وقال أبو العباس: لا يصح الشعر ولا الغريب ولا القرآن إلا بالنحو. النحو ميزان هذا كله. وقال: تعلموا النحو فإنه أعلى المراتب.
الحلزة: الشجرة.
" وهو بالأفق الأعلى " قال: بأعلى الأفق، وهو جبريل ﵇.
" وإنه لتذكرة " الهاء راجعة على القران.
وأنشد:
ما للغواني إذا ما جئت قد جعلت ... تلقى البراقع من دونى وتبتسم
لا يتحتثين ولا يحثين واحدة ... وعندهن تراب الأرض والأكم
وقال أبو العباس في قوله : " فتصيبكم منهم معرة ": أي يصيبكم أمر تكرهونه، وهو أخذ الديات. والعر: الجرب.
وقال: كل ما كان مثل عباس والعباس، وحسن والحسن، فإدخال الألف واللام وإخراجهما عند الكسائي والفراء واحد. وقال الخليل: إذا أسقطتهما فلا يكون الأسم الأول، فلا يسقطهما إلا وقد حول المعنى. وقال الكسائي والفراء: إذا سمينا بالحسن والعباس وكان نعتاً فقد خرج إلى الأسم، والأسم لا يحتاج إلى الألف واللام، لأنك تقول هذا زيد الساعة وغداً وأمس، فتكون له الحالات، فإذا قلت الحسن فنزلت الألف واللام فيه فهو للمعهود، فقد خرج إذا سميت به من ذلك الطريق.
وقال: الرغامى: زيادة الكبد. وأنشد:
يبل من ماء الرغامى ليته
وأنشد:
وحل بقلبي من جوى الحب ميتة ... كمامات مسقى الضياح على الألب
ألب يألب، إذا اجتمع.
الحوم والحومان: أن تطوف حول الماء ولا تشرب. الوتيرة: الطريقة من التواتر.
وأنشد:
وأشربتها الأقران حتى أنختها ... بقرح وقد ألقين كل جنين
فأصدرت منها عيبة ذات حلة ... وليس أبى الجارود غير بطين
قال: هذا الفتى أخذ إبلا قرنها، أي باعها واشترى بثمنها عيبة فيها حلة.
وأنشد:
يقول وقد نكبتها عن بلادها ... أتفعل هذا يا جؤى على عمد
فقلت له قد كنت فيها مقصراً ... وقد ذهبت في غير أجر ولا حمد
ستأتيك منها إن سلمت عصابة ... وخفان لكامان للقلع الكبد
يقول هذا اللص: تأخذ إبلى وقد عرفتها. وقوله: وقد كنت فيها مقصراً أي كنت لا تهب لي ولا تسقيني منها. ستأتيك إن سلمت، يهزأ به يقول: إني سوف أهدى لك ثمنها، إن بعتها: عمامة وخفين.
وقال أبو العباس: النسبة إلى ابن بنوى، وابنى. وقال: دمى ودموى، وبنت وابن واحد.
وأنشد:
وقد أكون مرة نطيسا
طباً بأدواء الصبا نقريسا
يحسب يوم الجمعة الخميسا
قال: لا يلتفت إلى الأيام، قد ذهب عقله من الشوق.
قائم أخوك، قال: الفراء يجيزه، والكسائي لا يقوله إلا مع اسم، والفراء يريد من قائم فأخوك.
وأنشد:
ونشاصى إذا نفزعه ... لم يكد يلجم إلا ما قسر
وقال: المنهل؛ الماء بعينه الذي ينهل منه، من النهل، والنهل: الشرب الروى؛ والناهل: العطشان؛ والناهل: الراوى.
وأنشد:
يروى بهن النهل النواهل
وأنشد:
ومنهل من الفلا في أوسطه ... من ذا وهذاك وذا في مسقطه
أي موضع يجتمع فيه الماء فيكثر فيه.
وأنشد:
ومنهل أعور إحدى العينين ... بصير أخرى وأصم الأذنين
قطعته بالسمت لا بالسمتين
стр. 66
قال: هذا منهل كانت فيه عينان فعورت إحداهما. وأصم ألأذنين، أي ليس فيه جبل يجيب الصدى. وقطعته بالسمت، أي قيل لي مرة واحدة.
وأنشد:
على صفة أو لم يصف لي واصف
قال: هذا مثله وأحذق منه.
وأنشد:
يسير الدليل بها خيفة ... وما بكآبته من خفاء
قال: لا علم بها.
وأنشد:
فما زال سوطى في قرابى ومحجنى ... وما زلت منه في عروض أذودها
يقول: ضربته بالأمس فكأنه تأدب فكفاني أن أضربه اليوم.
وأنشد:
عصاه استه وجى العجاية بالفهر
قال: هذا راع ليس معه عصا، فهو يحرك استه على الحمار حتى يسير. والعجاية: العصب يضرب حتى يلين.
وقال ابن الأعرابي: أوصانا أبونا بالرجع والنجع. قال: الرجع: أن يبيع الهرمى ويشترى الطرار.
وأنشد:
لا ترتجع شارفاً تبغى فواضلها ... بدفها من عرى الأنساع تنديب
إن القلوص إذا ما كنت مرتجعاً ... خير وأزيد في الدنيا من النيب
تبكى على راكب أفنى عريكتها ... وتخبر الناس عنه بالأعاجيب
وقال: لا يكون من أفعل فعال، إلا جبار، ودراك، وسار.
وأنشد:
لا بالحضور ولا فيها بسار
قال: جبار من أجبره، وسار من أسأرت: بقيت. وسوار: مقاتل، من ساوره.
وقال: سوف يكون ذاك، وسف يكون، وسيكون، وسو يفعل، وسوف يفعل.
وقال أبو العباس في قوله : " قال فالحق والحق أقول ": أراد فأقول الحق حقاً. ومن رفع قال فأنا الحق والحق قولى، وأقول في صلة الحق والحق يمين. ومن قال فالحق والحق قال فأنا الحق وأقول الحق.
ناقة حلوب وحلوبة، وامرأة صبور، ولا تقل صبورة. وصبور معدولة من الفعل. إذا كان مفعولاً به أدخلوا الهاء، وإذا لم يكن مفعولاً لم يدخلوا الهاء. ويقال ناقة حلوبة وجزوزة.
موقال الزاورة، غير مهموز: التي تحمل القطاة فيها الماء. والقرية والجرية: الحوصلة. ويقال الحوصلة والحوصلة والحوصلاء. ومن القرية أخذ ابن القرية.
ويقال: أثا به إلى السلطان يأثى ويأثو.
وقال: قال أبو عبد الله: قال الزبرقان بن بدر: أحب صبياننا إلينا العريض الخثلة، السابغ الغرلة، الأسوق الأعنق، الذي إذا بدا يحمق. وأبغض صبياننا إلينا الأقيصع الكمرة، الأفيطس النخرة الذي كأنه يطلع في حجره. قال: يعنى غائر العين. والخثلة والحوصلة واحد، وهو ما بين السرة إلى العانة، فإذا نتأت الخثلة أو دخل الصدر فذاك الفسأ، يقال رجل أفسأ وامرأة فساء مثل فعلاء.
قال أبو العباس: عن النبي ﷺ وعن ابن عباس: " إذا اشتبه عليكم شئ من القرآن فاطلبوه في الشعر.
الوليد والوليدة: العبد والأمة.
خذ اللص قبل يأخذك. قال: هذا شاذ. وقال: خذ اللص قبل يأخذك، القياس. وأنشد:
ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى
ويورى: أحضر. وقال: الرفع القياس قال: حق لزيد يقوم، يجوز.
وقال: أحد، لا يكون إلا عاماً.
وذلك دين القيمة قال: الأمة القيمة.
لامستم ولمستم واحد.
وقال أبو العباس في قوله : " فما خطبكم أيها المرسلون: ما حالكم، وما أمركم.
" وما ألتناهم من عملهم من شئ " قال: ما نقصناهم.
سئل عن لمست ومسست، قال: ما أقربه.
وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله " قال: لم يعتزلوا الله، كما تقول ضربت القوم إلا زيداً، المعنى إلا زيداً فإني لم أضربه.
وأنشد:
أعطاك يا زيد الذي يعطى النعم ... من غير ما تمنن ولا عدم
بوائكاً لم تنتجع مع الغنم ... لم تك مأوى للقراد والحلم
بين نواصيهن والأرض قيم
قيم: جمع قامة. بوائك: ثابتى في مكانها. قال: يريد نخلاً.
لا جناح عليك: أي لا يصيبك إثم.
وأنشد:
وطمرة كهراوة ال ... أعزاب ليس لها عدائد
قال: شبهها بالعصا، يعنى عصى المسافرين، لأنها ملساء لكثرة الاستعمال.
وأنشد:
تحسب الطرف عليها نجدة ... يا لقوى للشباب المسبكر
قال: لا ترفع طرفها من حيائها.
بدلته الشمس من منبته ... برداً أبيض مسقول الأشر
ثم زارتتي وصحبى هجع ... في خليط بين برد ونمر
أي في قبيلتين. يعنى أنها زارته بالليل.
стр. 67
لا يكن حبك حباً قاتلاً ... ليس هذا منك ماوى بحر
أي بجميل ولا من فعل الأحرار، أن يقطعوا من أحبهم.
أرق العين خيال لم يقر ... طاف والركب بصحراء يسر
أي زارني في مكان لا يزار فيه.
يقطع البيد إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر
اليعفور: الظبى.
وإذا تلسننى ألسنها ... وإنني لست بموهون فقر
ويروى: غمر. فقر: مكسور الفقار.
لا كبير دالف من هرم ... أرهب الليل ولا كل الظفر
ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر
وأنشد:
تلسن أهله زمناً عليه ... رماثاُ تحت مقلات نيوب
قال: سألني أبو العالية عن هذا؟ فقال يعقوب: هذا غريب. والمعنى فيه أنهم أقموا للناقة فصيلاً ليستدر لبنها.
والملسون: الكذاب في شعر عمارة.
وقال أبو العباس في قوله تعالى: " والقيت عليك محبة منى "، قال أنا ألقيت المحبة عليك منى.
نصحت الناقة بولدها، إذا بلغت الغاية.
" وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض " قال: مقدار ما كانت السموات والأرض. قال: بمقدار ما كانت السموات والأرض. " إلا ما شاء ربك " أن ينقص أو يزيد. عطاء غير مجذود قال: غير مقطوع.
وسئل أبو العباس عن الروح والنفس، أهما واحد؟ فقال: أبى الله أن يعرف الروح إنسان. وقال: النفس الدم، فإذا ذهب الدم ذهبت النفس.
وقال: إن الله قال: جعلت للكفار أن يخلدوا في النار ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء الله من غير زيادة أو نقصان.
قال: العرب تقول: لا آتيك ما أن في بحر قطرة، ولا آتيك ما دامت السماء سماء، ولا آتيك ما السماء سماء، ولا آتيك ما سمر - وأسمر - ابنا سمير، يعنى الليل والنهار. ولا آتيك هبيرة بن سعد، ولا آتيك القارظ العنزي، أي قد ذهب ذا فلا آتيك. قال: يضعون هذا موضع أبد الدهر. ولا آتيك ما اختلفت الجرة والدرة.
وقال أبو العباس في قوله : " فاعتبروا يا أولى الأبصار " قال: يا أهل العلم. ولا آتيك سجيس عجيس، وسجيس الأوجس والأوجس. ولا آتيك سجيس الليالي، وأبد الآبدين، وأبد الآباد.
وقال أبو العباس في قوله تعالى: " أفلم ييئس الذين آمنوا " قال: أفلم يعلموا.
وقال في قوله تعالى: " ويكأن الله يبسط الرق " قال: بعضهم يقول: ويلك، وبعضهم يقول: اعلم أن الله. وأنشد:
ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر
وقال في قوله تعالى: " ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب ": ذلك في موضع رفع ونصب أراد فعلنا ذلك، ومن رفع أراد فعلنا ليعلم ذلك، فيرفع باللام.
" أو أمضى حقباً "، الحقب سنة، والأحقاب السنون.
" كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين "، فأنشد:
كذاك ابنة الأعيار خافى بسالة ال ... رجال فأصلان الرجال أقاصره
قال: هذه البسالة خافيها. وقال أبو العباس: كذلك، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأنه كالفعل. وربما أدخلوه في الخطاب، يعنى أنه ربما ثنى. وقال: أكثر الكلام كذا.
وأنشد:
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منى السلام وأن لا تخبرا أحدا
قال: هذه لغة، تشبه بما وأنشد:
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا
إن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا نعمة عندى بها ويدا
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منى السلام وأن لا مخبرا أحدا
قال: ولو خفض فقال: قال فالحق والحق لجاز بجعله قسماً.
قال: وسمع: الله لآتينك، و: الحق لآتينك. قال: إذا جاء بالأسماء في الأقسام ومعها واو خفض، وإذا أسقط الواو نصب، الله لآتينك، الحق لآتينك. وزعم أن الأسماء كلها تدخل فيها الواو فتخفض، وتخرج الواو فتخفض وترفع. ولا يجوز النصب إلا في حرفين.
لا كعبة الله ما هجرتكم ... إلا وفي النفس منكم أرب
والحرف الآخر:
قضاء الله قد شفع القبورا
قال: وسمعت بعض العرب يقول: كل الله لآتينك.
وأنشد:
جاءت مع الشرق لها ظباظب ... فغشى الذادة منها عاكب
قال: ظباظب: صياح وجلبة. العاكب: الغبار.
الكسائي لا ينسق على المضمر ولا يؤكده، ولكنه يجعل منه قطعاً.
стр. 68
إذا قالوا الحمد لربنا والشكر لربنا أوجبوا أن ذا له، وإذا نصبوا وقالوا حمداً وشكراً فإنما أتبعوه كلام من شكر وذكر. وربما فعلوه في الألف واللام فقالوا: الشكر لك والحمد لك.
الخشوع: الذل. قال: ولا يلتفتون هكذا ولا هكذا. وقال: هو الإخبات.
وأنشد:
لها ردج في بيتها تستعده ... إذا جاءها يوماً من الدهر خاطب
قال: الردج: أول ما يخرج من البهيمة فيجعلونه طراراً.
الوجل: الفزع. والوجل والوجر واحد، وهو الفزع. ولا يكاد يقال وجلاء ولا وجراء، وكان القياس لمن قال أوجل أن يقول وجلاء، فقالوا: وجلة ووجرة وأنشد:
فخفن الجنان فقدمنه ... فجاء به وجل أوجر
يقال رجل أوجل وأوجر، وامرأة وجلة ووجرة. ولم يجيئوا به على القياس وجلاء ووجراء. وديمة هطلاء ليس من هذا. من قال امرأة حسناء كيف يقال للذكر؟ فيكون على القياس رجل أحسن.
وقال أبو العباس في قوله : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم: أي إن مثل آدم أعجب؛ لأن آدم جاء من غير نفس، وعيسى قد جاء من نفس.
وقال أبو العباس في قوله : أو يحدث لهم ذكراً قال: شرفاً. " ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً قال: عطاشاً.
الأقيال العباهلة، قال: هم الملوك المطلقون.
نهى عن الاقتعاط: أن لا يجعل العمامة تحت حلقه.
في عمد ممددة هو القياس، وعمد شاذ. وممددة: طوال.
آخر الجزء السابع من مجالس أبي العباس ثعلب ﵀ والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد
الجزء الثامن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ثعلب قال: حدَّثني عمر بن شبة قال: حدثني عبيد بن جناد ثنا عطاء بن مسلم عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت كربلاء، فقلت لرجلٍ من أشراف العرب بها: بلغنا أنكم تسمعون نوح الجن؟ قال: ما تلقى حراً ولا عبداً إلا أخبرك أنه سمع ذلك. قلت: فأخبرني ما سمعت أنت. قال: سمعتهم يقولون:
مسح الرسول جبينه ... فله بريقٌ في الخدود
أبواه من عليا قري ... شٍ جده خير الجدود
حدَّثنا أبو العبَّاس ثنا عمر بن شبة قال حدثني عبيد قال أخبرني عطاء بن مسلم قال: قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البز بها، فعمل لنا شيخ من طي طعاماً، فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلت: ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوأ ميتة. فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق، فأنا فيمن شرك في ذلك. فلم نبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد بنفط، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها، فأخذ يطفئها بريقه، فأخذت النار في لحيته، فعدا فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حممه.
حدَّثنا أبو العبَّاس ثنا عمر بن شبة، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن مضرب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، عن أبيه عن جده، قال: خرج كعب وبجير ابنا زهيرٍ إلى رسول الله ﷺ ، حتى بلغا أبرق العزاف فقال لبجير: الق هذا الرجل وأنا مقيم لك ها هنا فانظر ما يقول. قال: فقدم بجير على رسول الله ﷺ فسمع منه فاسلم، وبلغ ذلك كعباً فقال:
ألا أبلغا عني بجيراً رسالة ... على أي شيء ويب غيرك دلكا
على خلقٍ لم تلق أماً ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
قال فبلغت أبياته رسول الله ﷺ فأهدر دمه، وقال: " من لقى منكم كعب بن زهيرٍ فليقتله ". فكتب إليه بجير أخوه: إن رسول الله ﷺ قد أهدر دمك. ويقول له: انج وما أرى أن تنفلت. ثم كتب إليه بعد ذلك يأمره أن يسلم ويقبل إلى رسول الله ﷺ ، ويقول له: إنه من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قبل منه رسول الله وأسقط ما كان قبل ذلك. فأسلم كعبٌ وقال القصيدة التي اعتذر إلى رسول الله ﷺ فيها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
стр. 69
ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله ﷺ قال: وكان مجلس رسول الله ﷺ في أصحابه مكان المائدة من القوم، حلقةً ثم حلقة ثم حلقة، وهو في وسطهم، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم، ثم على هؤلاء ثم هؤلاء، فأقبل كعبٌ حتى دخل المسجد، فتخطى حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، الأمان. قال: ومن أنت؟ قال: كعب بن زهير. قال: أنت الذي تقول، كيف قال يا أبا بكر؟ فأنشده حتى بلغ:
سقاك أبو بكر بكأسٍ روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا
فقال: ليس هكذا قلت يا رسول الله، إنما قلت:
سقاك أبو بكرٍ بكاسٍ روية ... وأنهلك المأمون منها وعلكا
فقال رسول الله ﷺ : " مأمونٌ والله "، وأنشده:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حتى أتى على آخرها.
وحدثنا أبو العبَّاس ثنا ابن شبة، حدَّثني إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدَّثني معن بن عيسى أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الأوقص، عن ابن جدعان قال: أنشد ابن زهير رسول الله ﷺ في المسجد الحرام:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حدَّثنا أبو العبَّاس قال حدَّثني ابن شبة قال: حدَّثني إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال: أنشد كعب رسول الله ﷺ في مسجده بالمدينة:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
فلما بلغ:
إن الرسول لسيفٌ يستضاء به ... مهنَّذ من سيوف الله مسلول
في صحبةٍ من قريشٍ قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاسٌ ولا كشف ... لدى اللقاء ولا ميلٌ معازيل
أشار رسول الله ﷺ إلى الحلق أن يسمعوا شعر كعب بن زهير.
وحدثنا أبو العبَّاس، حدَّثني ابن شبة، حدَّثني إبراهيم، حدَّثني محمد بن الضحاك قال: سمعت أبي يقول: عن " قائلهم " الذي عنى كعب بن زهيرٍ، عمر بن الخطاب.
وقال أبو العباس: تضعضع القوم: تفرقوا؛ وتضعضعوا: اتضعوا وتواضعوا. ويقال " هو يحفنا ويرفنا "، فيحفنا: يقوم بأمرنا؛ ويرفنا يطمعنا ويسقينا. ويقال هذا فعال بالفتح، ولا يقال فعال بالكسر.
ويقال شملت الريح إذا هبت شمالاً. وأشملنا نحن إذا دخلنا في الشمال. وكذلك أشمل يومنا إذا دخل أيضاً في الشمال. ويقال كنا في شمال فأجنبنا، وكنا في جنوبٍ فأشملنا، إذا انقلبت من حال إلى حال دخلت فيه كذلك.
وقال أبو العبَّاس: كان الفراء يكره أن يجعل بئسما ولعلما حرفاً واحداً. وعند هؤلاء ليتما ولعلما وكل هذه الحروف شيء واحد، وما بعدها استئناف.
ويقال فلج الرجل على خصمه يفلج فلجاً وفلوجاً.
ويقال ماء سجسٌ وسجوس، إذا كان متغير الطعم.
وقال: الملك يقال له العزيز.
وأنشد:
فلما التقي الحيان واشتجر القنا ... نزالاً وأسباب المنايا نزالها
تبين لي أن القماءة ذلةٌ ... وأن أعزاء الرجال طوالها
وأنشد أبو العبَّاس:
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان
وإذا دعوا لنزال يوم كريهة ... سدوا فجاج الأرض بالركبان
قوم إذا نزل الغريب بدارهم ... ردوه رب صواهل وقيان
وقال أبو العباس: الشرمح: الطويل الذي لا خير فيه.
وأنشد:
أعيني إن كان البكا رد هالكاً ... على أحدٍ قبلي فلا تتركا جهدا
وجودا بأهمال الدموع لعلها ... ترد حبيباً صرت من بعده فردا
وأنشد:
وما شنتا خرقاء واهية الكلى ... سقى بهما ساق ولما تبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلما ... توهمت ربعاً أو توهمت منزلا
وأنشد:
وما كل كلب نابح يستفزني ... ولا كلما طن الذباب أراع
وأنشد:
لقد جل قدر الكلب إن كان كلما ... عوى وأطال النبح ألقمته الحجر
وأنشد:
أو كلما طن الذباب زجرته ... إن الذباب إذا على كريم
وأنشد:
يروم أذى الأحرار كل ملاومٍ ... وينطق بالعوراء من كان أعورا
وأنشد:
стр. 70
إني إذا ما لم تصلني خلتي ... وتباعدت مني اعتليت بعادها
وحدثنا أبو العباس قال: حدثني عمر بن شبة، قال في قول الأعشى:
ونبيت قيساً ولم آتِهِ ... وقد زعموا ساد أهل اليمن
فعيب عليه - أو عابه قيس نفسه - فرده قال
ونبيت قيساً ولم آتِهِ ... على نأيه ساد أهل اليمن
وحدثنا أبو العباس قال: قال عمر بن شبة: وقف ابن الزبير على باب ميَّة، مولاة كانت لمعاوية ترفع حوائج الناس إليه. قال: قلت: يا أبا بكر، على باب مية؟ قال: نعم، إذا أعيتك الأمور من رؤوسها فأتها من أذنابها. قال: وأتى مية عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بقرطاس فقال: فيه حاجة لي فارفعيها إلى أمير المؤمنين. فرفعته إلى معاوية فقال: يا مية، ما أحسب هذا الرجل إلا كاذباً. قالت: لا تفعل يا أمير المؤمنين، ما يقول إلا حقاً. قال: أتدرين ما كتب؟ قالت: لا والله. فقرأ عليها:
سائلاً مية هل نبهتها ... بعد ما نامت لعرد ذي عجر
فتخاجت فتقاعست لها ... جلسة الجازر يستنجى الوتر
فقالت: كذب، عليه لعنة الله.
وقال: حدثني أبو سلمة الغفاري قال: رأيت حلية المهدي وحلية الرشيد، ورأيت حلية محمد بن سليمان فما رأيت مثلها.
وقال أبو العباس: نزلت بسحسحه، وعقوته، وعرصته، وعَذرته، وساحَتِه، وعَقَاته، وعقاره وعيقته وعراقه وعراه وعراته وعرقاته، وحراه وقصاه، ليس فيها شيء مهموز الألف.
وحدثنا أبو العباس قال: قال ابن الأعرابي: قال عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص - أخو مروان بن الحكم - في يوم راهط:
لحا الله قيساً عيلان إنها ... أضاعت فروج المسلمين وولت.
أتُرجعُ كلْبٌ قد حَمَتْها رِماحُها ... وتُتْركَ قْتلى راهطٍ ما أجنَّت
فشاوِلْ بقيسٍ في الطَعاَن ولا تكن ... أخاها إذا ما المشرفيَّةُ سُلّتِ
ألا إنَّما قيسُ بن عَيلانَ قملة ... إذا شربَتْ هذا العصيرَ تغنَّتِ
قال: وسمع هشامُ بنُ عبد الملك زيدَ بن عليٍ يقول: " ما أحَبَّ الحياة أحد قط إلا ذل ". قال: فخافه منذ سمع ذلك منه.
قال: وكان الحسين بن زيد بن علي يلقب ذا الدمعة، وذلك لكثرة بكائه، فقيل له في ذلك، فقال: وهل تركت النار والسهمان لي مضحكاً؟ ! يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد وقتل بخراسان.
وكان من كلام عليٍ كثيراً ما يقول في حروبه: " اللهم أنت أرضى للرضا وأسخط للسخط، وأقدر أن تغير ما كرهت، وأعلم بما يقدر على، لا تغلب على باطل، ولا تعجز عن حق، وما أنت بغافل عما يعمل الظالمون ".
قال: وقال أبو زيد: تقول العرب: نؤت بالحمل أنوء به نوءاً، أي نهضت به؛ وناء بي الحمل، أي نؤت به نهوضاً. ويقال ناء النجم ينوء نوءاً، إذا سقط. ويقال نأت الرجل ينئت نئيتاً، وأن يئن أنيناً، وهما واحد، غير أن النئيت أجهرهما صوتاً. وأنت الرجل يأنت أنيتاً، وهو مثل النئيت. وتقول نأم الرجل ينئم نئيماً، وهو مثل الأنين. وتقول نأم الأسد ينئم، نئيماً، وزأر يزئر، والنئيم أهون من الزئير. ويقال أنأت اللحم أنيئه إناءةً، وأنهأته إنهاءً، وهو مناءٌ، مثل مناع، ومنهأٌ، مثل منهع، ويقال قد ناء اللحم ينيء نيئاً، ونهيء اللحم ينهأ نهئاً ونهاءة ونهوءة، وأنأته أنا إناءة.
ويقال نسأت اللبن أنسؤه نسأ، وذلك أن تأخذ حليباً فتصب عليه ماءٍ؛ والإسم النسىء غير مشدد، وقال أبو حاتم: الأسم النسيء وأنشد:
سقوني النسء ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور
وحدثنا أبو العبَّاس قال: قال ابن الأعرابي: وأنشدني رؤبة:
خارجة أعناقها من معتنق
فيعني أعناق هذه الجبال لاث بها السراب فالتف بها فلم يبلغ أعاليها، أي أعتنقها السراب.
ويقال رجل رجلان ورجل، رجل، إذا كان راجلاً.
ويقال أحففت رأسي، إذا فعلت ذلك به، ويقال أحف رأسه وحف رأسه إذا أقل الدهن. ويقال حفي به يحفى حفاوة، من قوله : " إنه كان بي حفياً ".
وإنه ليخطر في مشيه ويخطر.
قال: والحرش: أن يجيء الرجل فيحرك يده، يمسحها على جحر الضب، فيخرج ذنبه يرى أنه حية فيخرج ذنبه ليضربها، فيأخذ الرجل بذنبه. وأما بيت الهذلي:
وإذا طرحت له الحصاة رأيته ... ينزو لوقعتها طمور الأخيل
стр. 71
يقول: إذا ألقيت له الحصاة وهو نائم انتبه، من ذكاء قلبه.
ويقال قد شمرج الكلام، إذا كذب. ويقال لفلان على فلان ريم، إذا كان له عليه فضل. ويقال إنه لتاك فاك ماج، لا ينبعث من الكبر، يعني البعير. وقد يوصف به الرجل.
ويقال " نعوذ بالله من الحور بعد الكور "، يعني من الإنتقاص والإنتكاس بعد الاستقامة والفضل.
قال: وقال اللحياني: يقال طخرور وطحرور، للسحابة وغيرها. ويقال شرب حتى اطمخر واطمحر، إذا امتلأ. هو يتخوف ما لي ويتحوفه، يأخذ من أطرافه وينتقصه.
ويقال ما في السماء طخرورة وطحرورة، وطخر وطحر. ويقال ما في السماء طخاءٌ وطحاءٌ، وهو لطخ من الغيم رقيقٌ.
ويقال دربخ ودربح، إذا انحنى ظهره.
وقال أبو عبيدة: مخسول ومحسول، أي مرذول.
ويقال قد حبج وخبج إذا ضرط.
ويقال انتسف لونه وانتشف، واحتمس الديكان واحتمشا، إذا اقتتلا. ويقال حمس الشر وحمش، إذا اشتد. ويقال سننت عليه الماء وشننت. وقال الأصمعي: وسننت: صببت، يقال سن الماء على وجه، إذا صبه. وشننت فرقت، يقال شنوا عليهم الغارة، إذا فرقوها. ويقال تنسمت منه علماً وتنشمت، أي أخذت. وعطس فسمته وشمته. وأتيته بسدفه من الليل وشدفة، وسدفة وشدفة، وهو السدف والشدف. وقد جاحش في القتال وجاحس، عن الأصمعي. ويقال رجل غديان وعشيان، وصبحان وقيلان وغبقان، من الصبوح والقيل والغبوق. وحكى: " صرفانة ربعية، تصرم بالصيف وتؤكل بالشتية ".
ويقال رأيت خيال إنسانٍ، وخيالة إنسان، ومخيلة إنسان. والخال من السحاب، والخال من الخيلان، والخال اللواء يعقد للأمير. ويقال إنه لذو خالٍة وذو خالٍ من الخيلاء. ويقال إني أتخيل فيك الخير وأتخول وأخيل، ساكنة الياء. وذهب القوم أخول أخول، أي متفرقين متبددين. ورجل أخيل وأشيم من الخيلان والشامة، وقوم خيل وشيم.
والحال يذكر ويؤنث. والتمر والبر والشعير والذهب والخيل والمطى، تذكر وتؤنث. والإبل والفلك والشجر والسلم، يذكر ويؤنث. وقال أبو العباس في قوله : " وكنت نسياً منسياً " قال: النسي خرق الحيض التي يرمى بها، أي وكنت هذا فيرمي بي.
وقال: رجل ناس ونسي، من النسيان، مثل حاكم وحكيم، وعالم وعليم، وكذلك المرأة ناسية ونسية، مثله.
وفي الخبر: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " قال: هو مثل قوله: لا يقطع اللص الطريق، وهو الذي يقول: هذا متاعي وهذا لي. ولا يعرب عن نفسه: لا يقر.
وأنشد:
كأن لها في الأرض نسْياً تَقُصُهُ ... على وجهها إن تخاطبك تبلت
أي تقطع الكلام وتبينه. ونسياً: شيئاً قد نسيته فهي تطلبه.
وقال أبو العباس: قال أهل البصرة ما عبد الله " قائماً "، مشبه بليس، وإذا جاز ذا المعنى ردوه إلى الأصل، فقالوا ما عبد الله إلا قائم، وما قائم عبد الله. هذا مذهبهم، فأما ما قائماً فليس يلزمهم. وأنشد الفراء:
قد سؤَّأَ الناس ما يا ليس بأس به ... واصبح الدهر ذو العرنين جدعا
فجعل ليس تقوم مقام التبرئة. وهكذا ينشد الفراء. وهذا شاذ فشبهوه بالشاذ، فهذه لغة الحجاز مشهورة. وبها نزل القرآن.
وقال: قال الكسائي وسيبويه " هو " من: " قل هو الله أحد " عماد. فقال الفراء: هذا خطأ. من قبل أن العماد لا يدخل إلا على الموضع الذي يلي الأفعال، ويكون وقاية للفعل مثل إنه قام زيد، ثم يستعمل بعد فيتقدم ويتأخر، والأصل " في " هذا إنما قام زيد. فالعماد ك " ما ". وكل موضع فعلى هذا جاء يقي الفعل، وليس مع " قل هو الله أحد " شيء يقيه.
حدثنا أبو العباس، حدثني عمر بن شبة، حدثني الأصمعي قال: سمعت بيتين لم أحفل بهما، ثم قلت هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب. قال: فإني لعند الرشيد يوماً وعنده عيسى بن جعفر، قال: فأقبل على مسرور الكبير، فقال: يا مسرور، كم في بيت مال السرور؟ فقال: ليس فيه شيء. قال: فقال عيسى: هذا بيت الحزن. قال: فاغتنم لذلك الرشيد وأقبل على عيسى، فقال: والله لتعطين الأصمعي سلفاً على بيت مال السرور ألف دينار. قال: فاغتنم عيسى وانكسر قال: فقلت لنفسي: جاء موضع البيتين. فأنشدت الرشيد:
إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا ... وجداه في الماضين كعب وحاتم
فكشفه عما في يديه فإنما ... يكشف أخبار الرجال الدراهم
стр. 72
قال: فتجلى عن الرشيد، وقال: يا مسرور، أعطه سلفاً على بيت مال السرور ألف الدينار. قال: فأخذت بالبيتين ألفي دينار، وما كان البيتان يسويان عندي درهمين.
وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عمر لأبن مناذر يهجو " محمد بن " عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي:
إذا أنت تعلقت ... بحبل من أبي الصلت
تعلقت بحبل وا ... هن القوة منبت
وما يبقى لكم يا قو ... م من أثلتكم نحتى
وقال الشيخ ما سرجو ... يه داء المرء من تحت
فخذ من سلح كيسان ... ومن أظفار سبخت
قال سبخت: لقب لأبي عبيدة.
وأنشد:
جاءت على غرس طبيبٍ ماهر ... عشرين عشرين بذرعٍ وافر
قال: يريد النخل، جاءت على قدر ما غرسها طبيب ماهر. يقول هو حاذق بها بصير. ويقول: جعل بين كل اثنين عشرين ذراعاً.
فهن يروين بطمٍ قاصر ... في ربب الطين بماءٍ حائر
أي تشرب بعروقها، أي قد تحير الماء في أصولها. والربب: ما رببه الطين أي رباه فيه.
لا مفرقٍ ولا بعيدٍ غائر ... ترى لها بعد إبار الآبر
أي ليس هو ماء يغرقها، ولا هو بغائرٍ بعيدٍ عنها. والآبر: المصلح.
وأثر المخلب ذي المآشر ... مآزراً تطوي على مآزر
المخلب: المنجل. والمآزر يعني الليف بعضه على بعض.
شقراً وحمراً كبرود التاجر.
يعني الحمل.
قال أبو العباس: ويقال طواه، آي أتاه وجازه، وهو من الأضداد الشائل المحمل. وقال " بعض " العرب: الشائلان إنيه. أي المحملان وإنيه في آخر الحروف. وأنشد:
من شائل يرجح بانحدار ... فضفضه لما بني النجار
وتقول أيضاً الدموة والدم إنيه.
قال: قال: لم أسمع باستفهامين قط.
وأنشد:
فدقت وجلست واسبكرت وأكملت ... فلو جن إنسان من الحسن جنت
دقت: دق خصرها. وجلت: عظمت عجيزتها. اسبكرت: حسن قوامها. وأكملت: تمت محاسنها. ويقال إن الحسان تتبعهم الشياطين.
أحسن ما يكون زيدٌ قائمٌ، لم يجزه. ناحيةً من الدار زيد، وناحيةٌ من الدار، كلاهما جائز. قال إذا كان نكرة غلب عليه الاسم.
كتكت الرجل، وهو دون الضحك، مثل الحنين والخنين، الحنين من الحلق، والخنين من الأنف.
ويقال عركت المرأة، ودرست، وطمثت، وطمثتها أنا. وأصل الطمث الحيض، ثم جعل النكاح.
وقال أبو العباس: قال سيبويه: أحتبى ابن جوبة في اللحن في قوله " هن أطهر لكم "؛ لأنه يذهب إلى أنه حال قال: والحال في لا يدخل عليه العماد. وذهب أهل الكوفة، الكسائي والفراء، إلى أن العماد لا يدخل مع هذا لأنه تقريب، وهم يسمون هذا زيد القائم، تقريباً أي قرب الفعل به وحكى: كيف أخاف الظلم وهذا الخليفة قادماً، أي الخليفة قادم. فكلما رأيت " هذا " يدخل ويخرج والمعنى واحد، فهو تقريب. من كان من الناس مرزوقاً فهذا الصياد محروماً، والصياد محرومٌ بإسقاط هذا بمعنى. فقد دخلت لتقرب الفعل مثل كاد. والتقريب على هذا كله. " ف " كان " جواب لتقريب الفعل، والعماد جواب للمعهود " وكان " مخالف ل " هذا "، فلم يجتمع هو وهو. وقال: هذا توكيد لهذا، وهذا توكيد لهذا.
وقال أبو العباس في قوله " وزادكم في الخلق بسطة " قال: جسماً على جسم، وكل زيادة في شيء بسطة.
وأملى علينا أبو العباس. وعد يعد، ووزن يزن، كان يوزن ويوعد، فلم يجتمع الواو مع الكسرة والياء، ثم بنوا الفعل على هذا، فقالوا يزن.
ووجل يوجل، ثبت الواو لأن بعدها فتحة، فلم يجتمع ما يستنقل.
وقال أبو العباس في قوله : " وهذا بعلي شيخاً " و: " شيخ " إذا كان مدحاً أو ذماً أستأنفوه.
قال: وفتحت مستقبلات وضع يضع، ووهب يهب وأشباهها، لأنها من حروف الحلق: وأنشد لرؤبة:
ولا تكوني يا أبنة الأشم ... ورقاء دمي ذئبها المدمى
قال: الذئب إذا رأى دماً بصاحبه وثب عليه. فقال: لا تكوني أنت مثل ذلك الذئب إذا أصابني غم وحزن زدتيني ووثبت على مثله.
ويقال رفقة ورفقة. الصَّعر: الميل. جزرة وجزر: التي تذبح.
стр. 73
حدَّثنا أبو العباس، حدثني عبد الله بن شبيب أبو سعيد، عن زبير قال: حدَّثني أبو غزية، وعبد الجبار بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت، أن حسان بن ثابتٍ قال في مقتل المنذر بن عمرو يرثيه:
صلى الإله على ابن عمرو إنَّه ... صدق الإله وصدق ذلك أوفقُ
قالوا له أمران فاختر منهما ... فاختار في الرأي الذي هو أرفقُ
قال زبير: قال أبو غزية: لحسان بن ثابت مواضع: هو شاعر الأنصار، وشاعر اليمن، وشاعر أهل القرى وأفضل ذلك كله هو أنه شاعر رسول الله ﷺ غير مدافع.
وحدثنا أبو العباس، ثنا أبو شبيب، حدثني محمد بن فضالة، عن خلاد بن إبراهيم بن محمد بن قيس بن شماس، قال: توفي حسان في آخر ولاية معاوية.
وحدثنا أبو العباس ثنا عبد الله، عن زبير قال: وحدثني مصعب بن عبد عن عبد الله بن محمد قال: إنما قل عدد الأوس في بدر وأحد وكثر منهم فيها الخزرج لتخلف أوس الله عن الإسلام.
وحدثنا أبو العباس ثنا ابن شبيب، حدثني سليمان بن سالم الأنصاري قال: تخلف إسلام أوس الله، فجاءت الخزرج إلى رسول الله صلى الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا في أصحابنا هؤلاء الذين تخلفوا عن الإسلام. فقالت الأوس لأوس الله: إن الخزرج تريد أن تثئر منكم يوم بعاث، قد استأذنوا فيكم رسول ﷺ فأسلموا قبل أن يأذن لهم فيكم، فأسلموا. وكان يقال لهم أوس اللات، وهم اليوم في الديوان أوس الله، وهم أمية، وخطمة ووائل، وواقف.
وأنشأ الزبير يقول:
ليت شعري ولليالي صروف ... هل أرى مرة بقيع الزبير
ذاك مغنى ألذه وقطين ... تفرح النفس أتراهم بخير
وقال بعض أصحابنا: استعدي تميم بن مقبل عمر بن الخطاب على النجاشي، فقال: يا أمير المؤمنين هجاني فأعدني عليه. قال: يانجاشي ما قلت؟ قال: يا أمير الؤمنين، قلت مالا أرى أن على فيه إثماً، قلت:
قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
فقال عمر: ليتني من هؤلاء. قال:
ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل
قال عمر: وما على هؤلاء متى وردوا؟ قال: هل غير هذا؟ قال:
وما سمى العجلان إلا لقولهم ... خذ القعب فاحلب أيها العبد فاعجل
قال عمر: خير القوم أنفعهم لأهله. قال تميم: سله عن قوله:
إذا الله عادى أهل لؤمٍ وذلةٍ ... فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل
أولئك أولاد اللئيم وأسرة ال ... لئيم ورهط العاجز المتذلل
تعاف الكلاب الضاريات لحومهم ... وتأكل من كعب بن عوفٍ ونهشل
فقال عمر. أما هذا فلا أعذرك عليه، فحبسه وضربه.
ويقال تمشر الشجر، إذا أورق. وتمشر الرجل، إذا لبس الثياب.
وأنشد:
لها أذنٌ حشرةٌ مشرةٌ ... كإعليطٍ مرخٍ إذا ما صفر
أي مكتسية من اللحم لا شعر عليها. صفر: تفرغ من حبه. وإعليط مرخٍ: نبتٌ.
إذا قال نحن بني، ومعشر، ورهط، قال الفراء: هو مثل " جميعاً "، وقال البصريون بفعلٍ مضمرٍ.
وقال أبو العباس: تمثل أبو جعفر عند قتل بن عبد الله بن الحسن أبياتاً للحارث بن وعلة:
دعوت أبا أروى إلى السلم كي يرى ... برأي أصيل أو يؤول إلى حكم
ومولى دعاه البغي، والحين كاسمه ... وللحين أسبابٌ تصدُّ عن الحزم
أتاني يشبُّ الحرب بيني وبينه ... فقلت له لا، بل هلّم إلى السلم
وإياك والحرب التي لا يديمها ... صحيح وقد تعدى الصحاح على السقم
ولكنها تسري إذا نام أهلها ... وتأتي على ماليس يخطر في الوهم
فإن ظفر القوم الذي أنت فيهم ... فآبوا بفضلٍ من سناءٍ ومن غنم
فلا بد من قتلي فعلك منهم ... وإلا فجرحٌ لا يحن عن العظم
وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي " لايحن ".
فلما رم شخصي رميت سواده ... ولا بد أن يرمي سواد الذي يرمي
فلما أتى أرسلت فضلة ثوبه ... إليه فلم يرجع بحلم ولا عزم
стр. 74
وكان صريع الخيل أول وهلة ... فيالك مختاراً لجهلٍ على علم
وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
أبا مالك لا تسأل الناس والتمس ... بكفيك فضل الله فالله أوسع
ولو يسأل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قل هاتوا أن يملوا ويمنعوا
وأنشدنا أبو العباس لرجل من كلب:
قامت تأود في جلبابها أصلاً ... عن غربةٍ تحت عين ذات أمطار
فالعين من جؤذرٍ والجيد من رشأٍ ... والفرع مثل قطوف الأعجم القاري
بيضاء صفراء لم تحنى على ولدٍ ... إلا لأخرى ولم تقعد على نار
وأنشد:
در در الشباب والشعر الأس ... ود والضامزات تحت الرحال
والخناذيذ كالقداح من الشو ... حط يحملن شكة الأبطال
الضامزات: التي لا ترغو الخناذيذ: الخصيان من الخيل.
وأنشد لزفر بن لحارث الكلابي لما هرب:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا
ولم تر مني نبوة قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا
أيذهب يوم واحد، إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا
وقال أبو العباس: الجعظري: الكثير اللحم. والجواظ الذي لا يقبل " الموعظة " ولا ينحاش، وهو الجافي.
" إلى جهنم ورداً " قال: مصدر.
الزرق: العطاش. وأنشد:
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبرٍ ... كما كل ضبيٍ من اللوم أزرق
قال: يذم به الناس.
وقال أبو العباس في قوله : " ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك " وأنا قضيتها عليك.
وأنشد للبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
قال: أراد حتى يرتبط، ثم نسق به. وأنشد:
فيذرك من أخرى القطاة فنزلق.
أو جزم " يرتبط " لكثرة الحركات.
وقال وهو نسقٌ، كأنك قلت إذا لم يكن أحد ذين. قال أبو العباس: وهو أجود.
وجاء عن النبي ﷺ : " ذكاة الجنين ذكاة أمه " أي إذا ذبحت الأم فقد ذبح الجنين.
" استرهبوهم ": حملوهم على الرهَّبة.
وفي الخبر: " كل مما أصميت ولا تأكل مما أنميت "، يقال اصماه، إذا قتله مكانه، وأنماه، إذا تحامل.
وأنشد:
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل لزلل.
قال: يقضي بعض حاجته.
وقال:
أو يعتلق بعض النفوس حمامها.
قال هشام: والناس يقولون: " كل النفوس ". وأختيار أبي العباس: " بعض النفوس ".
وقال أبو العباس في قوله : " وآتوا النساء صدقا النساء صدقا تهن نحلة ": قال: كان الآباء يستبدون به. والمخاطبة للآباء.
النخة: الحمير. الكسعة: العبيد.
وقال أبو العباس إذا قلت هذا الجيش مقبلاً، أردت هذا الشخص. " نعم الله بك عيناً " كان الفقهاء يكرهونه. يقولون: الله لا ينعم عيناً بإنسان. وأنشد أبو العباس:
أنعم الله بالرسول وبالمر ... سل والحامل الرسالة عينا
وكان الفراء يقول: هذا من المقلوب إنما هو نعمت عينك، كقولك طبت به نفساً، أي طابت به نفسي، وضقت به ذرعاً، أي ضاق به ذرعي. وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وإذ نتقنا الجبل " يقال أنتق جرابك، أي ألق ما فيه. ونتقت المرأة ولدها، إذا رمت بهم.
وقال في قوله : " غثاء أحوى ": يقول أخرج المرعى أحوى فجعله غثاءً. ويقال أسود من القدم.
وأنشد:
لكل حالٍ قد لبست أثوبا.
يقول: قد لبست لكل حالةٍ حالة، وأنشد:
ألبس لكل عيشةٍ لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها.
وقال أبو العباس: قال النضر بن شميل: سمعت أعرابياً حجازياً، وباع بعيره، يقول: " أبيعكه يشبع عرضاً وشعباً ". والشاعب: البعير يهتضم الشجر من أعلاه. والعارض: الذي يأكل من أعراضه.
وأنشدنا أبو العباس عن الفراء:
إما تريني اليوم شيخاً أشيبا ... إذا نهضت أتشكى الأصلبا
تأذى العواد اشتكى أن يركبا ... تحسب أطماري على جلبا
مثل المناديل تعاطى الأشربا ... يطرن عن ظهري ومتني خببا
لكل عصرٍ قد لبست أثؤباً ... حتى اكتسى الرأس قناعاً أشهبا
стр. 75
أملح لا لذا ولا محببا ... أكره جلبابٍ لمن تجلببا
وقد أناجى الرشأ المرببا ... ذا الرعثات البادن المخضبا
خوداً ضناكاً لا تمد العقبا ... يهتز متناها إذا ما أضطربا
كهز نشوان قضيب السيسبا.
قال أبو العباس: الأملح: الغالب على سواده البياض. ولا تمد العقبا: لا تسير مع الرجال كما يسيرون. والسيسبا والسيسبان: الجذع، أراد العذق. والعذق بالفتح: النخلة، والعذق بالكسر: الكباسة.
وأنشد:
قد أنتحى للحاجة العسير
وهي التي تعسر على الناس.
وقال في الحديث: " على ظهر وضم " وهو كل ما وضع تحت اللحم ليقيه التراب، فهو وضم.
وأنشد:
ألا يا اسلمى يا هند هند بني بدر ... تحية من صلى فؤادك بالجمر
قال: قتل قومك.
وقال أبو العباس: المؤوب، مثل المعوب، هو المقور المأخوذ من حافاته. أوب الأديم وقوره واحد.
وقال: الفراء يقول: النعم الإبل والغنم، وكذلك الأنعام. وغيره يقول: النعم الإبل، والأنعام جميع المال.
وقال: البقامة: ما يطيره النجاد من القطن عند الندف. وأنشد:
إذا اغتزلت من بقام الفرير ... فيا حسن شملتا
أراد شملةً، ثم أدخل عليها الألف شبهها بالتاء الأصلية، وكذلك يشبهون التاء الأصلية بالتي ليست بأصلية. وأنشد:
العاطفونت حين ما من عاطف
شبه هاء الوقف بهاء التأنيث.
وأنشد:
نحن بنو أم البنين الأربعة
وقال أبو العباس بعضهم ينصب فيقول:
نحن بني أم البنين الأربعة.
قال: وليس بالوجه؛ لأنه ليس بالمدح يمدح نفسه بأن عددهم أربعة.
والعرب تفعل هذا في بني، ورهط، ومعشر، وآل. قال الفراء كأنهم قالوا نحن جميعاً نقول ذاك.
وقال: في مثل " ما جعل قدك إلى أديمك " القد: الجلد الصغير. والأديم الجلد التام يقول: ما جعل الكبير مثل الصغير.
وأنشد لرؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق
يحسبن شاماً من رقاعٍ وبنق
قال: قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة: لم قلت " خطوطٌ من سوادٍ وبلق " ثم قلت: " كأنه " ولم لم تقل: كأنهن أو كأنها؟ فزجرني ثم قال: كأن ذلك، ويلك. وقال: البنق جمع بنيقة القميص، وبنائق ثم بنق.
وأنشد:
هلا غضبت لرحل جا ... رك إذا يهتكه حضاجر
قال: حضاجر: جمع حضجر، وهو الوطب، فسميت الضبع به، شبهت به من عظم جوفها.
وقال: يقال أخفق الصائد وأورق، إذا لم يصب شيئاً. وأنشد:
إذا كحلن عيونًا غير مورقةٍ ... ريشن نبلا لأصحاب الصباصيدا
غير مورقة يعني غير مصيبة.
وقال أبو العباس في قوله : " ولو أعجبك كثرة الخبيث " يعني الحرام.
وأنشدنا:
ألم تر أن الحرب تعرج أهلها ... مراراً وأحياناً تفيد وتورق
تعرج: تعطهيم عرجا من الإبل.
وقال: الثيتل ذكر الأراوى.
وقال في قوله : " لولا اجتبيتها " أي جئت بها من نفسك وأنشد:
تجول خلاخيل النساء ولا أرى ... لعزة خلخالاً يجول ولا قلبا
يعني أنها سمينةٌ خدلة اليدين والرجلين.
وأنشد:
كأن قوائم النحام لما ... تولى صحبتي أصلاً محار
قوائمه معلقة شواه ... كأن بياض غرته خمار
قال: المحار الصدف، أي هي مثل الصدف، يعني أنها تزل عن كل شيء لا يصيبها شيء. وقال: أي كأنها محارٌ معلقة به.
وما يدريك ما فقري إليه ... إذا ما الركب في نهبٍ أغاروا
وأنشد:
كأنهم عاد حلوماً إذا ... طاش من الجهل القطاريب
قال القطرب: الرجل الخفيف. وتقول العرب: " إنما أنت قطرب ليل ".
وأنشد:
قل ما بدا لك من زورٍ ومن كذبٍ ... حلمي أصم وأذني غير صماء
أشوى: أخطا المقتل. والشوى: القوائم. قال: وهي التي إذا أصابها لم تقتل. والشوى: ردئ المال. والشوى: جلدة الرأس.
وتقول: هذه كليتان، وتثنى فتقول هاتان ذواتا كليتين، والجمع ذوات كليتين. وكل مل سمى باثنين فكذلك، تقول: هذان ذوا رجلين، وهؤلاء ذوو رجلين. الحكاية كذا.
قال: وحكى الفراء الهاوون بواوين، ويجمع هاوونات وهواويون. وقال التكش: البازي يجاء به على رأس الكبر فلا يتعلم، فيسمى تكشا.
следующие страницы →