← Книги сунны

Книги сунны · id 6075

عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم

عبد الغني المقدسي

Полный текст (481 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٩٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلَكْتُ. قَالَ: مَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي , وَأَنَا صَائِمٌ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ - قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: خُذْ هَذَا , فَتَصَدَّقَ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٣٤⦘ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) . وقعت على امرأَتي: أَي جامعتها. عَرَق: هو المِكتل، ويصنع من سعف النخيل، ويسع (١٥) خمسة عشر صاعاً. لابتيها: تثنية «لابة» وهي الأَرض التي تعلوها حجارة سود، والحرَّتان هما الجبلان، يريد أَن المدينة تقع بين حرتين شرقية وغربية.

стр. 212

بابُ الصومِ في السَّفرِ وغيرهِ

стр. 213

١٩١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ - فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)) . ⦗١٣٥⦘ ١٩٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ)) .

стр. 214

١٩٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فِي حَرٍّ شَدِيدٍ , حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ)) .

стр. 215

١٩٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)) . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ((عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ)) .

стр. 216

١٩٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ فَمِنَّا الصَّائِمُ , وَمِنَّا الْمُفْطِرُ قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمٍ حَارٍّ , وَأَكْثَرُنَا ظِلاً: صَاحِبُ الْكِسَاءِ. وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ. قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ , وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ. وَسَقَوْا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ)) . الرِّكاب: الإِبل.

стр. 217

١٩٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ ⦗١٣٧⦘ مِنْ رَمَضَانَ , فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلَاّ فِي شَعْبَانَ)) .

стр. 218

١٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)) . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ «هَذَا فِي النَّذْرِ , وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» .

стр. 219

١٩٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)) . وَفِي رِوَايَةٍ: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ , أَكَانَ ذَلِكَ يُؤَدِّي عَنْهَا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ)) . ⦗١٣٨⦘ ١٩٩ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)) .

стр. 220

٢٠٠ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا. وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)) .

стр. 221

٢٠١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ. قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ , إنِّي أُطْعَمَ وَأُسْقَى)) . وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. الوِصال: هو وصل الصوم متابعة بعضه بعضاً دون فطر أَوسحور.

стр. 222

٢٠٢ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: ((فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ)) .

стр. 223

بَابُ أَفْضَلِ الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ

стр. 224

٢٠٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: ((أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاَللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ , وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ , ⦗١٤٠⦘ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. فَقَالَ: فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. فَصُمْ وَأَفْطِرْ , وَقُمْ وَنَمْ. وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ. قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ. قُلْتُ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً. فَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ دَاوُد. وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ. فَقُلْتُ: إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)) . وَفِي رِوَايَةٍ: ((لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ أَخِي دَاوُد - شَطْرَ الدَّهْرِ - صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً)) . شطر الدهر: نصف الدَّهر.

стр. 225

٢٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد. وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُد. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ , وَيَقُومُ ثُلُثَهُ. وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً)) .

стр. 226

٢٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى , وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ)) .

стр. 227

٢٠٦ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ)) وَزَادَ مُسْلِمٌ ((وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)) . ٢٠٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , إلَاّ أَنْ يَصُومَ يَوْماً قَبْلَهُ , أَوْ يَوْماً بَعْدَهُ)) .

стр. 228

٢٠٨ - عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ: ((شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ , وَالْيَوْمُ الآخَرُ: تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ)) . نُسِككُمْ: أَضاحيكم.

стр. 229

٢٠٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ. وَعَنْ الصَّمَّاءِ , وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , وَعَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الصَّوْمَ فَقَطْ ⦗١٤٣⦘ اشتمال الصَّماء: هي عند العربِ أَن يلف جسده كله بالثوب ولايجعل منه جانباً لإِخراج يديه. يحتبي الرجل في الثوب الواحدِ: يجلس على أَليَتيْهِ ويضمّ فخذيهِ وساقيه إِلى بطنِه ليستَنِدَ.

стр. 230

٢١٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً)) .

стр. 231

بابُ ليلةِ القَدرِ

стр. 232

٢١١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)) . ⦗١٤٤⦘ تَواطأَتْ: توافقت.

стр. 233

٢١٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ)) .

стр. 234

٢١٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ. فَاعْتَكَفَ عَاماً , حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ - وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ - قَالَ: مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ فَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ أُنْسِيتُهَا , وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ. فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ. فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ , فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ)) . وَكَفَ المسجدُ: أَي قَطَرَ من سقفه الماءُ.

стр. 235

بابُ الاعتكافِ

стр. 236

٢١٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ , حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ . ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ)) . ⦗١٤٥⦘ وَفِي لَفْظٍ ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ. فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ)) . الغداة: الصبح.

стр. 237

٢١٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ , وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا: يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ)) . وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَاّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ)) . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «إنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ. فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَاّ وَأَنَا مَارَّةٌ» . ⦗١٤٦⦘ الترجيل: تسريح الشعر. أهـ حاجة الإِنسان: البول والغائط.

стр. 238

٢١٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً)) - وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَوْماً - فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ يَوْماً ولا لَيْلَةً.

стр. 239

٢١٧ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَكِفًا. فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً. فَحَدَّثْتُهُ , ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ , فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْرَعَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى رِسْلِكُمَا. إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ. وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرّاً- أَوْ قَالَ شَيْئاً)) . ⦗١٤٧⦘ وَفِي رِوَايَةٍ ((أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا , حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ)) . ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ. ⦗١٤٩⦘ ليَقْلِبَنِي: لِيَرُدَّني ويرجعني إِلى منزلي. رِسْلِكُما: على مهل وتؤدةٍ.

стр. 240

كتابُ الحجِّ

стр. 241

بابُ المواقيتِ

стр. 242

٢١٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ. وَلأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ. وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ. ⦗١٥٠⦘ هُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ , مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ. وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ: فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ , حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ)) . المواقيت: جمعُ «ميقات» والمقصود بها المواقيت المكانية التي يحرم منها الحجيج. بيان المواقيت: أ: ذو الحليفة: ميقات أَهل المدينة، ويسمى الآن أبيار على تبعد عن مكة (٤٣٠كم٢) . ب: الجحفة ميقات أَهل مصر والشام والمغرب، ويحرم الناس بجوارها من رابغ وتبعد عن مكة (٢٠١كم٢) . ت: يلملم ميقات أَهل اليمن وأَهل جاوة، وأَهل الهند والصين، وتبعد عن مكة (٨٠كم٢) . ث: قرن المنازل: ميقات أَهل الطائف ونجد، ونجد اليمن، ونجد الحجاز، وتبعد عن مكة (٨٠كم٢) ويسمى الآن السيل الكبير. ج: وهناك ميقات خامس يسمى (ذات عِرْق) ويسمى الآن الضريبة يحرم منه أَهل العراق وإِيران ومن جاء من جهة الشرق ويبعد عن مكة (٨٠كم٢) .

стр. 243

٢١٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ , وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)) . قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)) .

стр. 244

باب ما يلبس المُحْرِمُ من الثيابِ

стр. 245

٢٢٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لايَلْبَسُ الْقَمِيصَ , وَلا الْعَمَائِمَ , وَلا السَّرَاوِيلاتِ , وَلا الْبَرَانِسَ , وَلا الْخِفَافَ , إلَاّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ)) . ⦗١٥١⦘ وَلِلْبُخَارِيِّ: ((وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ. وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ)) . القميص: نوع من الثياب معروف، وقد أَمر النبي ﷺ أَن لايتجاوز الكعبين. السراويلات: جمع «سروال» ثوب خاص بالنصف الأَسفل من البدن. البرانس: جمع «بُرْنس» : كلُّ ثوبٍ رأْسه منه ملتسق بهِ. الخفاف: جمع «خُفٍّ» وهو مايلبس في الرِّجلِ ويكون إِلى نصف الساقِ. الوَرْس: نبت أَصفر طيب الرائحة تصبغ به الثيابُ. لاتنتقب المرأَة: لاتلبس النقاب: وهو مايستر الوجه ويبقى منه خرقان تنظر منهما. القفازين: هما ماتلبسه المرأَة في يديها.

стр. 246

٢٢١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ , وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ)) .

стр. 247

٢٢٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ)) . قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ , وَسَعْدَيْكَ , وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ , وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ» . لَبَيْكَ: منقادٌ لك وخاضع بين يديك، وملازم لعبادتك وطاعتِكَ. سعديْك: مساعدة في طاعتك بعد مساعدة الرَّغباء: الطلب والمسأَلة مِمَّنْ بيده الخير.

стр. 248

٢٢٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَاّ وَمَعَهَا حُرْمَةٌ)) . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: ((لا تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إلَاّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)) . ⦗١٥٣⦘ ذي مَحْرَم: مَحْرَمُ المرأَة مَنْ حَرُمَ عليه نكاحُها على التأْبيد.

стр. 249

بابُ الفِدْيَةِ

стр. 250

٢٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: ((جَلَسْتُ إلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْفِدْيَةِ؟ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً. وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً. حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَتَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالَ: صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ , أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ , لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)) . وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةٍ , أَوْ يُهْدِيَ شَاةً , أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ)) . ماكنتُ أَرى: ماكنتُ أَظنُّ. الجَهْد: المشقة. الفَرَق: مكيال يسع ثلاثة آصعٍ نبوية.
следующие страницы →