Полный текст (825 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
المشركات حَتَّى يُؤمن) إِلَّا حرَّة كِتَابِيَّة وَلَو حربية أبواها كتابيان وَلَو من بني تغلب وَمن فِي مَعْنَاهَا من نَصَارَى الْعَرَب ويهودهم. وَتحرم على حر مُسلم أمة مسلمة أَي نِكَاحهَا مَا لم يخف عنت عزوبة لحَاجَة مُتْعَة أَو خدمَة امْرَأَة لَهُ لكبر أَو مرض أَو نَحْوهمَا نصا , وَلَو كَانَ خوف الْعَنَت مَعَ صغر زَوجته الْحرَّة أَو غيبتها أَو مَرضهَا نصا. وَكَانَ يعجز عَن طول حرَّة أَي مَال حَاضر يَكْفِيهِ لنكاح حرَّة وَلَو كِتَابِيَّة أَو كَانَ يعجز عَن ثمن أمة وَلَو كِتَابِيَّة فَتحل لَهُ الْأمة حِينَئِذٍ وَالصَّبْر عَنْهَا مَعَ ذَلِك خير وَأفضل لقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (وان تصبروا خير لكم) وَيحرم على عبد سيدته أَي نِكَاحهَا وَلَا يَصح وَلَو ملكت بعضه حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر إِجْمَاعًا. وَيُبَاح لأمة نِكَاح عبد وَلَو لابنها ولعَبْد نِكَاح أمة وَلَده وَيحرم على سيد أمته أَي أَن يَتَزَوَّجهَا لِأَن ملك الْيَمين أقوى , وَأمة مُكَاتبَة وَأمة لَهُ فِيهَا ملك وَأمة وَلَده من النّسَب دون الرَّضَاع فَلهُ أَن يتَزَوَّج أمة وَلَده من الرَّضَاع بِشَرْط كَالْأَجْنَبِيِّ , وَيحرم على حرَّة قن وَلَدهَا بِخِلَاف أمة وَتقدم قَرِيبا , وَمن جمع فِي عقد بَين مُبَاحَة ومحرمة كأيم وَزَوْجَة صَحَّ فِي الأيم. وَبَين أم وَبنت صَحَّ فِي الْبِنْت دون الْأُم وَمن حرم وَطْؤُهَا بِعقد كالمجوسية الوثنية والمرتدة وَنَحْو ذَلِك حرم وَطْؤُهَا بِملك يَمِين لِأَنَّهُ إِذا حرم النِّكَاح لكَونه طَرِيقا الى الْوَطْء فَهُوَ نَفسه أولى بِالتَّحْرِيمِ إِلَّا أمة كِتَابِيَّة فَيحرم نِكَاحهَا لَا وَطْؤُهَا بِملك
стр. 562
يَمِين لعُمُوم قَوْله تَعَالَى: (أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم) وَلِأَن نِكَاح الْكِتَابِيَّة إِنَّمَا حرم لأجل إرفاق الْوَلَد وبقائه مَعَ كَافِرَة وَهَذَا معدم فِي ملك الْيَمين. وَلَا يَصح نِكَاح خنثي مُشكل حَتَّى يتَبَيَّن أمره نصا. وَلَا يحرم فِي الْجنَّة زِيَادَة الْعدَد وَلَا الْجمع بَين الْمحرم وَغَيرهَا , لِأَنَّهَا لَيست دَار تَكْلِيف.
стр. 563
٣ - (فصل)
. والشروط جمع شَرط وَتقدم تَعْرِيفه فِي الصَّلَاة , وَهُوَ هَاهُنَا مَا يَشْتَرِطه أحد الزَّوْجَيْنِ على الآخر مِمَّا لَهُ فِيهِ غَرَض صَحِيح وَلَيْسَ بمناف لمقْتَضى النِّكَاح , وَمحل الصَّحِيح مِنْهَا صلب العقد , وَكَذَا لَو اتفقَا عَلَيْهِ قبله , قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَفا اللَّه عَنهُ. وَهِي فِي النِّكَاح نَوْعَانِ أَحدهمَا صَحِيح لَازم للزَّوْج فَلَيْسَ لَهُ فكه بِدُونِ إبانتها وَيسن وفاؤه بهَا وَذَلِكَ كَشَرط زِيَادَة مقدرَة فِي مهرهَا وَكَذَا لَو شرطت عَلَيْهِ نَفَقَة وَلَدهَا وَكسوته مُدَّة مُعينَة , وَيكون من الْمهْر أَو كَون الْمهْر من نقد معِين أَو لَا يُخرجهَا من دارها أَو بَلَدهَا أَو يتَزَوَّج أَو يتسرى عَلَيْهَا أَو لَا يفرق بَينهَا وَبَين أَبَوَيْهَا أَو أَوْلَادهَا أَو لَا يُسَافر بهَا أَو أَن ترْضع وَلَدهَا الصَّغِير أَو يُطلق ضَرَّتهَا أَو يَبِيع أمته فَيلْزم الزَّوْج ذَلِك كُله لِأَن فِيهِ قصدا صَحِيحا فَإِن لم يَفِ الزَّوْج بذلك أَي بِمَا شَرط عَلَيْهِ فلهَا أَي الزَّوْجَة الْفَسْخ على التَّرَاخِي إِن فعله لَا إِن عزم. وَلَا يسْقط إِلَّا بِمَا يدل على رِضَاهَا من قَول أَو تَمْكِين مَعَ الْعلم بِفِعْلِهِ مَا اشْترطت أَن لَا يَفْعَله , فَإِن مكنته قبل الْعلم بِهِ لم يسْقط فَسخهَا. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَو خدعها فسافر بهَا ثمَّ كرهته لم يكن لَهُ أَن يكرهها بعد ذَلِك. انْتهى.
стр. 564
وَمن شَرط أَن لَا يُخرجهَا من منزل أَبَوَيْهَا فَمَاتَ أَحدهمَا بَطل الشَّرْط. وَمن شرطت سكناهَا مَعَ أَبِيه ثمَّ أرادتها مُنْفَرِدَة فلهَا. وَالنَّوْع الثَّانِي فَاسد وَهُوَ نَوْعَانِ:
نوع يبطل العقد أَي عقد النِّكَاح من أَصله وَهُوَ أَرْبَعَة أَشْيَاء أَحدهَا [نِكَاح الشّغَار] بِكَسْر الشين وَهُوَ أَن يُزَوّج رجل رجلا ابْنَته أَو أُخْته وَنَحْوهمَا على أَن يُزَوجهُ الآخر وليته وَلَا مهر بَينهمَا , يُقَال شغر الْكَلْب إِذا رفع رجله ليبول فَسمى هَذَا النِّكَاح شغارا تَشْبِيها فِي الْقبْح بِرَفْع الْكَلْب رجله للبول - أَو يَجْعَل بضع كل وَاحِدَة مَعَ دَرَاهِم مَعْلُومَة مهر الْأُخْرَى , فَإِن سموا مهْرا مُسْتقِلّا غير قَلِيل وَلَا حِيلَة صَحَّ النِّكَاح نصا , وَإِن سمى لإحداهما صَحَّ نِكَاحهَا فَقَط. وَالثَّانِي نِكَاح الْمُحَلّل وَهُوَ أَن يتَزَوَّج الْمُطلقَة ثَلَاثًا على أَنَّهَا مَتى أحلهَا طَلقهَا أَو فَلَا نِكَاح , وَهُوَ حرَام بَاطِل لحَدِيث (لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ) أَو ينويه الزَّوْج وَلم يذكر الشَّرْط فِي العقد فَالنِّكَاح بَاطِل أَيْضا نصا , أَو يتَّفق قبل العقد وَلم يذكر فِي العقد فَلَا يَصح إِن لم يرجع عَنهُ وينو حَال العقد أَنه نِكَاح رَغْبَة , فَإِن حصل ذَلِك صَحَّ لخلوه عَن نِيَّة التَّحْلِيل وَالْقَوْل قَوْله فِي نِيَّته , أَو يُزَوّج عَبده بمطلقته ثَلَاثًا بنية هِبته أَو هبة بعضه لَهَا لأجل أَن يَنْفَسِخ نِكَاحهَا فَلَا يَصح.
стр. 565
وَالثَّالِث نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ أَن يَتَزَوَّجهَا إِلَى مُدَّة مثل أَن يَقُول زَوجتك ابْنَتي شهرا أَو سنة وَنَحْوه أَو يَقُول هُوَ: أمتعيني نَفسك , فَتَقول: أمتعتك نَفسِي لَا بولِي وَلَا بِشَاهِد , أَو يَنْوِي طَلاقهَا بِقَلْبِه , أَو يتَزَوَّج الْغَرِيب بنية طَلاقهَا إِذا خرج إِلَى بَلَده. وَالرَّابِع نِكَاح الْمُعَلق إِلَى شَرط غير مَشِيئَة الله تَعَالَى كَقَوْلِه زَوجتك إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أَو رضيت أمهَا أَو فلَان , أَو أَن وضعت زَوْجَتي بِنْتا فقد فقد زوجتكها وَيصِح زَوجتك فُلَانَة إِن كَانَت ابْنَتي أَو إِن كنت وَبهَا أَو إِن انْقَضتْ عدتهَا والعاقدان يعلمَانِ إِنَّهَا بنته أَو أَنه وَليهَا أَو أَن عدتهَا قد انْقَضتْ. أَو قَالَ زوجتكها إِن شِئْت فَقَالَ: شِئْت أَو قبلت وَنَحْوه , فَيصح لِأَنَّهُ لَيْسَ بتعليق حَقِيقَة بل توكيد وتقوية. وَالنَّوْع الثَّانِي من نوعى الْفَاسِد [فَاسد] يَصح مَعَه النِّكَاح وَلَا يُبطلهُ النِّكَاح كَشَرط أَن لَا مهر أَو لَا نَفَقَة لَهَا أَو أَن يُقيم عِنْدهَا اكثر من ضَرَّتهَا أَو أقل وَيقسم لَهَا اكثر من ضَرَّتهَا أَو اقل مِنْهَا أَو أَن صدقهَا رَجَعَ , أَو يشترطان أَو أَحدهمَا عدم وَطْء وَنَحْوه كَقَوْلِه عَنْهَا: وَلَا تسلم نَفسهَا أليه أَلا بعد مُدَّة مُعينَة وَنَحْو ذَلِك بَطل الشَّرْط وَصَحَّ العقد. وان شَرط الزَّوْج [نفى عيب] عَن الزَّوْجَة لَا يفْسخ بِهِ إِي الْعَيْب النِّكَاح كشرطها سميعة أَو بَصِيرَة أَو ناطقة وَنَحْوه فَوجدَ مَا شَرط نَفْيه بهَا الزَّوْجَة فَلهُ الْفَسْخ لِأَنَّهُ شَرط صفة مَقْصُودَة أَو انه شَرطهَا مسلمة أَو قَالَ لَهُ الْوَلِيّ زَوجتك هَذِه الْمسلمَة أَو ظَنّهَا مسلمة
стр. 566
وَلم تعرف بتقدم كفر فَبَانَت كِتَابِيَّة أَو شَرطهَا بكرا أَو جميلَة أَو نسيبة فَبَانَت بِخِلَافِهِ فَلهُ الْخِيَار. وَمن تزوج أمته وَظن أَنَّهَا حرَّة أَو شَرط أَنَّهَا حرَّة فَولدت مِنْهُ مَعَ رقها فولده ويفيدي مَا ولدت حَيا لوقت يعِيش لمثله بِقِيمَتِه يَوْم الْولادَة , ثمَّ إِن كَانَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء فرق بَينهمَا وَإِلَّا فَلهُ الْخِيَار فَإِن رضى بالْمقَام مَعهَا فَإِن ولدت بعد ثُبُوت رقها فرقيق وَيرجع زوج بِالْفِدَاءِ وَالْمهْر الْمُسَمّى على من غره إِن كَانَ أَجْنَبِيّا وَإِن كَانَ سَيِّدهَا الْغَار وَلم تعْتق بذلك بِأَن لم يكن التَّغْرِير بِلَفْظ تحصل بِهِ الْحُرِّيَّة , أَو كَانَت هِيَ الْغَارة وهى مُكَاتبَة فَلَا مهر لسَيِّدهَا حَيْثُ كَانَ هُوَ الْغَار وَلَا مهر لَهَا أَن كَانَت هِيَ الْغَارة وَوَلدهَا مكَاتب فَيغرم أَبوهُ قِيمَته لَهَا إِن لم تكن هِيَ الْغَارة , وَيرجع بِمَا يغرمه على من غره. وَإِن كَانَت قِنَا تعلق مَا غرمه لسَيِّدهَا برقبتها. وَلمن عتقت كلهَا تَحت رَقِيق كُله الْفَسْخ بِغَيْر حكم حَاكم وَإِلَّا فَلَا فسخ.
стр. 567
٣ - (فصل)
. فِي عُيُوب النِّكَاح وَنِكَاح الْكفَّار. وعيب نِكَاح أَي الْمُثبت للخيار ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا نوع مُخْتَصّ بِالرجلِ كجب ذكره كُله أَو بعضه بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجِمَاع بِمَا بقى وَيقبل قَوْلهَا فِي عدم إِمْكَانه أَو قطع خصيتيه أَو رض بيضتيه أَو سلهما وكعنة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون والعنين من لَا يُمكنهُ الْوَطْء لكبر أَو مرض وَنَوع مُخْتَصّ بالمرآة كسد فرج بقرن وعفل وَهُوَ لحم فِيهِ يسده فعلى هَذَا الْقرن والعفل فِي الْعُيُوب وَاحِد وَهُوَ قَول القَاضِي وَظَاهر الخرقى بِأَن لَا يسلكه الذّكر وكرتق بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ تلاحم الشفرتين خلقَة لَا مَسْلَك للذّكر فِيهِ أَو بِهِ بخر أَو قُرُوح سيالة أَو كَونهَا فتقاء بانخراق سَبِيلهَا أَو بَين مخرج بَوْل مني وَكَونهَا مُسْتَحَاضَة وَنَوع مُشْتَرك بَينهمَا أَي الرجل والمرآة كجنون وَلَو أَحْيَانًا وجذام وبرص وبخر فَم واستطلاق بَوْل أَو غَائِط وباسور وناسور وقرع راس لَهُ رَائِحَة مُنكرَة فَيفْسخ النِّكَاح أَي فَيملك كل من الزَّوْجَيْنِ الْفَسْخ بِوُجُود كل وَاحِدَة على انفرادها من ذَلِك لما فِيهِ من النفرة
стр. 568
وَالنَّقْص أَو خوف تعدى أَذَاهُ أَو تعدى نَجَاسَته حَتَّى وَلَو حدث ذَلِك بعد دُخُول لِأَنَّهُ عيب فِي النِّكَاح ثَبت بِهِ الْخِيَار مُقَارنًا فأثبته طارئا كإعسار , وَلِأَنَّهُ عقد على مَنْفَعَة فحدوث الْعَيْب بهَا يثبت الْخِيَار كَالْإِجَارَةِ , وَلَا يفْسخ ب [غير] مَا ذكر من نَحْو عمى وعور وعرج وطرش وخرس وَقطع يَد أَو قطع رجل وقرع لَا ريح لَهُ وَكَون أَحدهمَا عقيما أَو نضوا أَي نحيفا جدا أَو سمينا جدا أَو كسيحا لِأَن ذَلِك كُله لَا يمْنَع الِاسْتِمْتَاع وَلَا يخْشَى تعديه إِلَّا بِشَرْط أَي كل من شَرط نفى ذَلِك كُله أَو بعضه فَلهُ شَرطه كَمَا تقدم فِي الْفَصْل السَّابِق. [وَمن ثبتَتْ عنته] بِإِقْرَارِهِ أَو بَيِّنَة عَلَيْهِ أَو طلبت يَمِينه فنكل وَلَو يدع وطئا سَابِقًا على دَعْوَاهَا [أجل] بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول سنة هلالية من حِين ترفعه الزَّوْجَة إِلَى الْحَاكِم لِأَن الْعَجز قد يكون لعنَّة وَقد يكون لمَرض فَتضْرب لَهُ سنة ليمر بِهِ الْفُصُول الْأَرْبَعَة فَإِن كَانَ من يبس زَالَ فِي زمن الرُّطُوبَة وَبِالْعَكْسِ وَإِن كَانَ من برودة زَالَ فِي فصل الْحَرَارَة وان كَانَ من احتراق مزاج زَالَ فِي فصل الِاعْتِدَال فان مَضَت الْفُصُول الْأَرْبَعَة وَلم يزل علم أَنَّهَا خلقَة وَلَا يحْتَسب عَلَيْهِ من السّنة مَا اعتزلته الزَّوْجَة فَقَط فان عزل نَفسه أَو سَافر حسب عَلَيْهِ فان مَضَت السّنة وَلم يطَأ هَا فِي السّنة فلهَا الْفَسْخ وان قَالَ وطئتها وَأنْكرت ثيبة وَهِي ثَيِّبًا قبل قَوْلهَا إِن ثبتَتْ عنته وَمَجْنُون ثبتَتْ عنته كعاقل فِي ضرب الْمدَّة وَخيَار عيب على التَّرَاخِي لِأَنَّهُ خِيَار يثبت لدفع ضَرَر مُحَقّق فَكَانَ على التَّرَاخِي كَخِيَار الْقصاص لَكِن يسْقط الْخِيَار بِمَا يدل على الرِّضَا كَوَطْء إِذا كَانَ الْخِيَار للزَّوْج لِأَنَّهُ يدل على رغبته فِيهَا , أَو تَمْكِين إِذا كَانَ
стр. 569
الْخِيَار لَهَا لِأَنَّهُ دَلِيل على رغبتها فِيهِ مَعَ الْعلم بِالْعَيْبِ وَلَا يسْقط الْخِيَار فِي عنة إِلَّا بقول امْرَأَة الْعنين: أسقطت حَقي فِي الْخِيَار لعنته , أَو رضيت بِهِ , أَو باعترافها بِوَطْئِهِ فِي قبلهَا - لَا بتمكينها من الْوَطْء فِي الْعنَّة فَقَط , لِأَنَّهُ وَاجِب عَلَيْهَا لتعلم أزالت عنته أَو لَا وَلَا فسخ أَي وَلَا يَصح الْفَسْخ هَاهُنَا وَفِي خِيَار الشَّرْط [إِلَّا ب] حكم [حَاكم] فيفسخه أَو يردهُ إِلَيّ من لَهُ الْخِيَار فيفسخه , وَيصِح فِي غيبَة زوج وَالْأولَى مَعَ حُضُوره. وَالْفَسْخ لَا ينقص عدد الطَّلَاق , وَله رَجعتهَا بِنِكَاح جَدِيد وَتَكون عِنْده على طَلَاق ثَلَاث حَيْثُ لم يسْبق لَهُ طَلَاق , وَكَذَا الْفَسْخ للإعسار وَفسخ الْحَاكِم على المؤلى وَنَحْوهمَا أَي لَا ينقص عدد الطَّلَاق فَإِن فسخ النِّكَاح قبل دُخُول فَلَا مهر لَهَا عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ الْفَسْخ مِنْهُ أَو مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْعَيْب مِنْهَا فالفرقة من قبلهَا؛ وَإِن كَانَ مِنْهُ فَإِنَّمَا فسخ بِعَيْب دلّس بالإخفاء فَصَارَ الْفَسْخ كَأَنَّهُ مِنْهَا وَإِن فسخ النِّكَاح بعده أَي الدُّخُول وَالْخلْوَة اسْتَقر لَهَا الْمُسَمّى فِي عقد كَمَا لَو طَرَأَ الْعَيْب بعد الدُّخُول يرجع زوج بِهِ أَي بنظير الْمُسَمّى الَّذِي غرمه على مغرر لَهُ من زَوْجَة عَاقِلَة وَولي ووكيل وَيقبل قَول ولي [وَلَو] محرما فِي عدم علمه حَيْثُ لَا بَيِّنَة بِعِلْمِهِ فَحِينَئِذٍ لَا غرم عَلَيْهِ , وَلَو وجد التَّغْرِير من زَوْجَة وَولي فَالضَّمَان على الْوَلِيّ , وَلَيْسَ لوَلِيّ صَغِير أَو صَغِيرَة أَو مَجْنُون أَو سيد أمة تزوجيهم بمعيب يرد بِهِ النِّكَاح , وَلَا لوَلِيّ مكلفة تَزْوِيجهَا بِهِ بِلَا رِضَاهَا فَلَو فعل لم يَصح إِن علم الْعَيْب , وَإِلَّا صَحَّ وَله الْفَسْخ إِذا علمه.
стр. 570
ثمَّ أَخذ يبين حكم نِكَاح الْكفَّار فَقَالَ: [ويقر الْكفَّار على نِكَاح فَاسد إِن اعتقدوا صِحَّته] وَلم يرتفعوا إِلَيْنَا , فَإِن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنَا , ونكاحهم كَنِكَاح الْمُسلمين فِيمَا يجب بِهِ من وُقُوع طَلَاق وظهار وإيلاء وَوُجُوب مهر وَنَفَقَة وَقسم وَإِبَاحَة [للمطلق] ثَلَاثًا فَلَو طلق الْكَافِر زَوجته ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا قبل وَطْء زوج آخر لم يقْرَأ عَلَيْهِ لَو أسلما أَو ترافعا إِلَيْنَا وَإِن طلق أقل ثمَّ أسلما فَهِيَ عِنْده على مَا بَقِي من طَلاقهَا و [إِن] أتونا بعد عقده أَو أسلم الزَّوْجَانِ على نِكَاح لم نتعرض بكيفية العقد من وجود صيغته أَو ولى أَو شُهُود , قَالَ ابْن عبد الْبر: أجمع الْعلمَاء على أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا أسلما مَعًا فِي حَالَة وَاحِدَة أَن لَهما الْمقَام على نِكَاحهمَا مَال لم يكن بَينهمَا نسب أَو رضَاع , وَقد أسلم خلق كَثِيرُونَ فِي عهد النَّبِي وَأسلم نِسَاؤُهُم فأقروا على أنكحتهم وَلم يسألهم النَّبِي عَن شُرُوط النِّكَاح وَلَا كيفيته. فان أتونا بعد عقده أَو أسلم الزَّوْجَانِ وَكَانَت الْمَرْأَة تُبَاح إِذن أَي حَال الترافع أَو الْإِسْلَام كعقد فِي عدَّة فرغت نصا أَو على أُخْت زَوْجَة مَاتَت أَو بِلَا شُهُود أَو ولي أَو صِيغَة أقرا على نِكَاحهمَا. وَإِن حرم ابْتِدَاء نِكَاحهمَا حَال الترافع أَو الْإِسْلَام كذات محرم أَو فِي عدَّة لم تفرغ فرق بَينهمَا. وان أسلمت كِتَابِيَّة تَحت كَافِر كتابي أَو غَيره أَو أسلم أحد الزَّوْجَيْنِ غير كتابين كالمجوسيين والوثنيين قبل دُخُول فيهمَا انْفَسَخ النِّكَاح وَلَا يكون طَلَاقا.
стр. 571
وَإِن ارتدا مَعًا أَو أَحدهمَا قبل دُخُول فيهمَا انْفَسَخ النِّكَاح وَيسْقط الْمهْر بردتها وبردتهما مَعًا ويتنصف بردته. وَإِن كَانَت بعد الدُّخُول وَقعت الْفرْقَة على انْقِضَاء الْعدة وَيمْنَع من وَطئهَا وَتسقط نَفَقَتهَا بردتها لَا بردته وَلَا بردتهما مَعًا. وَإِن أسلم وَتَحْته أَكثر من أَربع نسْوَة فأسلمن أَو كن كتابيات اخْتَار وَلَو فِي حَالَة إِحْرَام أَرْبعا مِنْهُنَّ وَلَو ميتات؛ لِأَن الِاخْتِيَار اسْتِدَامَة للنِّكَاح وَتَعْيِين للمنكوحة فصح من الْمحرم بِخِلَاف ابْتِدَاء النِّكَاح , هَذَا إِن كَانَ الزَّوْج مُكَلّفا وَإِلَّا وقف الْأَمر حَتَّى يُكَلف فيختار مِنْهُنَّ لِأَن غير الْمُكَلف لَا حكم لقَوْله , ويعتزل المختارات حَتَّى تَنْقَضِي عدَّة المفارقات وجوبا إِن كَانَت المفارقات أَرْبعا فَأكْثر وَإِلَّا اعتزل من المختارات بعددهن لِئَلَّا يجمع مَاءَهُ فِي أَكثر من أَربع , فان كن خمْسا فَفَارَقَ إِحْدَاهُنَّ فَلهُ وَطْء ثَلَاث من المختارات , وَلَا يطَأ الرَّابِعَة حَتَّى تَنْقَضِي عدَّة الْمُفَارقَة , وان كن سِتا وَفَارق اثْنَتَيْنِ من المختارات وَهَكَذَا.
стр. 572
(بَاب الصَدَاق)
وَمَا يقرره وينصفه ويسقطه. وَهُوَ بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا يُقَال أصدقت الْمَرْأَة ومهرتها وَلَا يُقَال أمهرتها. قَالَ فِي الْمُغنِي وَالشَّرْح وَالنِّهَايَة وَهُوَ الْعِوَض الْمُسَمّى فِي عقد النِّكَاح وَبعده لمن لم يسم لَهَا فِيهِ. وَله تِسْعَة أَسمَاء مِنْهَا ثَمَانِيَة نظمها ابْن أبي الْفَتْح فِي بَيت قَالَ: صدَاق وَمهر نحلة وفريضة وحباء وَأجر ثمَّ عقد علائق وَالتَّاسِع صَدَقَة بِفَتْح الصَّاد وَضم الدَّال على الْمَشْهُور , وَضم الصَّاد وَفتحهَا مَعَ سُكُون الدَّال فيهمَا وَقد نظمتها جَمِيعًا فِي بَيت وَهُوَ هَذَا:
فَرِيضَة مهر العقد أجر ونحلة
حباء صدَاق صَدَقَة وعلائق
стр. 573
وَهُوَ مَشْرُوع فِي النِّكَاح إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى: (وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة) . يسن تَسْمِيَته أَي الصَدَاق [فِي العقد] لِأَنَّهُ قطع للنزاع وَيسن تخفيفه وَهُوَ أَن يكون من أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فضَّة وَهُوَ صدَاق بَنَات النَّبِي , وان زَاد فَلَا بَأْس , وَيصِح بِأَقَلّ مُتَمَوّل وكل مَا صَحَّ ثمنا فِي بيع أَو صَحَّ أُجْرَة فِي إِجَارَة صَحَّ مهْرا وَإِن قلا , وَلَو على مَنْفَعَة زوج أَو غَيره مَعْلُومَة مُدَّة مَعْلُومَة كرعاية غنمها مُدَّة مَعْلُومَة فَإِن لم يسم مهْرا أَو سمى وَلَكِن بطلت التَّسْمِيَة أَي وَقعت بَاطِلَة , فَإِن كَانَ على عوض فَاسد كَالْخمرِ وَالْحر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير صَحَّ العقد نصا وَوَجَب لَهَا عَلَيْهِ مهر مثل بِعقد بَالغا مَا بلغ لاقْتِضَاء فَسَاد الْعِوَض رد عوضه , وَقد تعذر لصِحَّة النِّكَاح فَوَجَبَ رد قِيمَته وَهِي مهر الْمثل. وَإِن تزَوجهَا على عبد فَخرج حرا أَو مَغْصُوبًا فلهَا قِيمَته يَوْم عقد , وعَلى عصير فَبَان خمرًا فلهَا مثل الْعصير. وَيشْتَرط علم الصَدَاق فَلَا يَصح على مَجْهُول كَمَا لَو أصدقهَا ثوبا أَو دَارا أَو دَابَّة أَو عبدا مُطلقًا , أَو رد عَبدهَا أَيْن كَانَ أَو خدمتها مُدَّة فِيمَا شَاءَت , أَو شَيْئا مَعْدُوما نَحْو مَا يُثمر شَجَره وَنَحْوه أَو مَتَاعا ببيته وَنَحْوه , فَكل ذَلِك لم يَصح لعدم الْعلم بِهِ , وكل مَوضِع لَا تصح التَّسْمِيَة فِيهِ أَو خلا العقد عَن ذكر الصَدَاق وَهُوَ تَفْوِيض الْبضْع وَجب مهر الْمثل بِعقد.
стр. 574
وَلَو أصدقهَا قَمِيصًا من قمصانه وَنَحْوه صَحَّ وَلها أَحدهَا بِقرْعَة نصا. وقنطارا من زَيْت وثوبا هروبا أَو قَفِيزا من حِنْطَة وَنَحْوهَا صَحَّ وَلها الْوسط. وَإِن تزَوجهَا إِلَى ألف إِن لم يكن لَهُ زَوْجَة أَو إِن لم يُخرجهَا من دارها أَو بَلَدهَا وعَلى أَلفَيْنِ إِن كَانَ لَهُ زَوْجَة أَو إِن أخرجهَا وَنَحْو ذَلِك صَحَّ - لَا على ألف إِذا كَانَ أَبوهَا حَيا , وألفين إِن كَانَ مَيتا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي موت أَبِيهَا غَرَض صَحِيح , وَرُبمَا كَانَ حَال الْأَب غير مَعْلُوم فَيكون الصَدَاق مَجْهُولا. وَإِن أصدقهَا تَعْلِيم أَبْوَاب من فقه أَو حَدِيث أَو شَيْء من شعر مُبَاح أَو أدب أَو صَنْعَة أَو كِتَابَة أَو مَا يجوز أَخذ الْأُجْرَة على تَعْلِيمه وَهُوَ معِين صَحَّ حَتَّى وَلَو كَانَ الزَّوْج لَا يحفظه , ويتعلمه ثمَّ يعلمهَا , وَإِن تعلمته من غَيره أَو تعذر عيه تعليمها لزمَه أُجْرَة الْمثل , وَعَلِيهِ بِطَلَاق قبل تَعْلِيم وَدخُول نصف الْأُجْرَة وَبعد دُخُول كلهَا , وَإِن علمهَا ثمَّ سقط الصَدَاق رَجَعَ بِالْأُجْرَةِ وَمَعَ تنصيفها بِنِصْفِهَا , وَإِن أصدقهَا تَعْلِيم شَيْء من الْقُرْآن وَلَو معينا لم يَصح لِأَن الْفروج لَا تستباح إِلَّا بالأموال , وَكَذَا تَعْلِيم التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل أَو شَيْء مِنْهُمَا وَلَو كِتَابِيَّة أَو هُوَ كتابي لِأَنَّهُ مَنْسُوخ مبدل محرم وَإِن تزَوجهَا على ألف لَهُ وَألف لأَبِيهَا أَو على أَن الْكل لَهُ صَحَّ إِن صَحَّ تملكه من مَال وَلَده وَإِلَّا بِأَن كَانَ بِنَحْوِ مرض موت أَحدهمَا أَو ليعطيه لولد آخر فَالْكل لَهَا
стр. 575
فَلَو طلق الزَّوْج قبل دُخُول رَجَعَ بألفها أَي الزَّوْجَة فَقَط فِي الْمَسْأَلَة الأولى دون ألف الْأَب لِأَنَّهُ أَخذ من مَال ابْنَته فَلَا يجوز الرُّجُوع عَلَيْهِ بِهِ , وَرجع فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بِقدر نصفه عَلَيْهَا وَلَا شَيْء على الْأَب لَهما أَي الزَّوْج وَالزَّوْجَة إِن قَبضه بنية التَّمَلُّك؛ لأَنا قَدرنَا أَن الْجَمِيع صَار لَهَا ثمَّ أَخذه الْأَب مِنْهَا فَصَارَ كَأَنَّهَا قَبضته ثمَّ أَخذه مِنْهَا , وَإِن شَرط بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لغير الْأَب كجد أَو أَخ أَو عَم [شَيْء] من الصَدَاق [ف] الشَّرْط بَاطِل وَالْكل أَي كل الْمهْر لَهَا أَي الزَّوْجَة. وَللْأَب تَزْوِيج بكر وثيب وَلَو كَبِيرَة بِدُونِ صدَاق مثلهَا وَإِن كرهت نصا وَلَا يلْزم أحدا تتمته. وان فعل ذَلِك غَيره بِإِذْنِهَا صَحَّ وبدونه بلزم زوجا تتمته. فال فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: وَنَصه يلْزم الْوَلِيّ كَمَا تلْزم تَتِمَّة مُقَدّر من زوج موليته بِدُونِ مَا قدرته من صدَاق. انْتهى. وَإِن زوج أَب ابْنه فَقيل لَهُ: من أَيْن تَأْخُذ الصَدَاق؟ فَقَالَ: عِنْدِي؛ وَلم يزدْ على ذَلِك لزمَه فَلَو قَضَاهُ الْأَب ثمَّ طلق الإبن قبل الدُّخُول وَلَو قبل بُلُوغه فنصفه للِابْن. وَيصِح تَأْجِيله أَي الْمهْر وَإِن أطلق الْأَجَل بِأَن لم يقدر لَهُ زَمنا يَدْفَعهُ فِيهِ فمحله أَي حُلُوله الْفرْقَة أَي الْمَوْت أَو الطَّلَاق , وتملكه أَي تملك الزَّوْجَة الْحرَّة وَسيد الْأمة الْمهْر كُله بِعقد وَلها نَمَاء معِين كَعبد معِين وَنَحْوه , وَالتَّصَرُّف فِيهِ. وَالَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح الزَّوْج لَا ولي صَغِير. وَيصِح تَفْوِيض بضع والتفويض الإهمال كَأَن الْمهْر أهمل حَيْثُ لم يسم , وَهُوَ نَوْعَانِ:
стр. 576
تَفْوِيض بضع وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بِأَن يُزَوّج أَب ابْنَته الْمُجبرَة بِلَا مهر أَو يُزَوّج ولي غَيرهَا أَي الْمُجبرَة أيا كَانَ أَو غَيرهَا بِإِذْنِهَا بِلَا مهر , وَالثَّانِي تَفْوِيض مهر بِأَن يَجْعَل الْمهْر إِلَى رَأْي أحد الزَّوْجَيْنِ أَو غَيرهمَا ك قَوْله: زَوجتك ابْنَتي أَو أُخْتِي وَنَحْوهمَا على مَا شَاءَت الزَّوْجَة [أَو] على مَا [شَاءَ فلَان] سَوَاء كَانَ قَرِيبا لَهما أَو لأَحَدهمَا أَو لَا وَالْعقد صَحِيح وَيجب لَهَا أَي الزَّوْجَة على زَوجهَا بِعقد مهر مثل ويستقر الْمهْر بِدُخُول بهَا وَإِن مَاتَ أَحدهمَا أَي الزَّوْجَانِ فِي نِكَاح التَّفْوِيض قبل دُخُول بمفوضة بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا وَقبل فرض حَاكم مهر الْمثل وَرثهُ الآخر سَوَاء كَانَ الْمَيِّت الزَّوْج أَو الزَّوْجَة وَلها أَي الزَّوْجَة مَعَ موت أَحدهمَا وَكَذَا سَائِر مَا يَتَقَرَّر بِهِ الْمهْر مهر نسائها أَي مهر مثلهَا مُعْتَبرا يمن يساويها من أقاربها كأمها وَأُخْتهَا وعمتها وخالتها , وان طلقت مفوضة قبلهمَا أَي الدُّخُول وَفرض الْمهْر وَلم يكن لَهَا أَي الزَّوْجَة عَلَيْهِ أَي الْمُطلق إِلَّا الْمُتْعَة نصا وَهِي مَا يجب لحرة أَو سيد أمة على زوج بِطَلَاق قبل دُخُول لمن لم يسم لَهَا مهر صَحِيح سَوَاء أَكَانَت مفوضة بضع أَو مهر أَو مُسَمّى لَهَا مهر فَاسد كخمر وخنزير , وَسَوَاء أَكَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ أَو رقيقين أَو مُخْتَلفين , مُسلمين أَو ذميين أَو مُسلما وذمية لعُمُوم النَّص , وَهِي أَي الْمُتْعَة مُعْتَبرَة فِي حق الزَّوْج فعلى الْمُوسر بِقدر يسره وعَلى الْمُعسر بِقدر [عسره] نصا فأعلاها خَادِم ذكر أَو أُنْثَى إِذا كَانَ
стр. 577
الزَّوْج مُوسِرًا وَأَدْنَاهَا كسْوَة تجزئها فِي صلَاتهَا إِذا كَانَ فَقِيرا , وَهِي درع وخمار أَو ثوب يُصَلِّي فِيهِ بِحَيْثُ يستر جَمِيع مَا يجب ستره. وَإِن دخل بهَا اسْتَقر مهر الْمثل وَلَا مُتْعَة إِن طلق بعده. وَلَا مهر بفرقة قبل دُخُول فِي نِكَاح فَاسد وَلَو بِطَلَاق أَو موت وَيجب مهر مثل لمن وطِئت وَلَو مَجْنُون فِي نِكَاح بَاطِل إِجْمَاعًا كَنِكَاح خَامِسَة أَو مُعْتَدَّة أَو وطِئت بِشُبْهَة أَو وطِئت ب [زنا كرها] إِن كَانَ الْوَطْء فِي قبل وَلَا يجب على الواطىء أرش بكارة مَعَه أَي الْمهْر لِأَن الْأَرْش يدْخل فِي مهر الْمثل , ويتعدد الْمهْر فِي وَطْء شُبْهَة بتعددها , كَأَن وَطئهَا ظَانّا أَنَّهَا زَوجته خَدِيجَة , ثمَّ وَطئهَا ظنا أَنَّهَا زَوجته زَيْنَب ثمَّ وَطئهَا ظَانّا أَنَّهَا زَوجته فَاطِمَة فَيجب لَهَا ثَلَاثَة مُهُور , فَإِن اتّحدت الشُّبْهَة وتعدد الْوَطْء فمهر وَاحِد. ويتعدد أَيْضا بِتَعَدُّد إِكْرَاه على زنا. وَيجب بِوَطْء ميتَة من الْمهْر مَا يجب بِوَطْء حَيَّة , وَلَا مهر لمطاوعة غير أمة ومبعضة فَيجب لسَيِّد الْأمة مهر مثلهَا على زَان , ولسيد المبعضة من مهرهَا بِقدر رق وعَلى من أذهب عذرة أَجْنَبِيَّة بِضَم الْعين بِلَا وَطْء أرش بَكَارَتهَا. وَإِن فعله زوج ثمَّ طلق قبل دُخُول لم يكن عَلَيْهِ إِلَّا نصف الْمُسَمّى. وَلَا يَصح تَزْوِيج من نِكَاحهَا فَاسد قبل طَلَاق أَو فسخ فَإِن أَبَاهَا زوج فَسخه حَاكم نصا. وَلها أَي الزَّوْجَة منع نَفسهَا قبل دُخُول حَتَّى تقبض مهْرا حَالا مُسَمّى كَانَ أَو مفوضة حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر إِجْمَاعًا , وَلِأَن الْمَنْفَعَة المعقودة عَلَيْهَا تتَعَلَّق بِالِاسْتِيفَاءِ , فَإِذا تعذر عَلَيْهَا اسْتِيفَاء الْمهْر لم يُمكنهَا استرجاع بدله بِخِلَاف البيع.
стр. 578
وَلَا تمنع نقسها إِذا كَانَ الصَدَاق مُؤَجّلا وَقد حل الْأَجَل قبل تَسْلِيم نَفسهَا للزَّوْج أَو تبرعت الزَّوْجَة بِتَسْلِيم نَفسهَا للزَّوْج وَلها - زمن منع نَفسهَا لقبض مهر حَال - النَّفَقَة لِأَن الْحَبْس من قبله نصا , لَهَا أَيْضا السّفر بِلَا إِذْنه لِأَنَّهُ لم يثبت لَهُ عَلَيْهَا حق الْحَبْس فَصَارَت كمن لَا زوج لَهَا , وَبَقَاء دِرْهَم كبقاء جَمِيعه كَسَائِر الدُّيُون , وَمَتى سَافَرت بِلَا إِذْنه فَلَا نَفَقَة لَهَا كَمَا بعد الدُّخُول وَلَو قَبضته وسلمت نَفسهَا ثمَّ بَان معيبا فلهَا منع نَفسهَا حَتَّى تقبض بدله , وَلَو أَبى كل تَسْلِيم مَا وَجب عَلَيْهِ أجبر زوج ثمَّ زَوْجَة , وَإِن بَادر أَحدهمَا أجبر الآخر وَإِن أعْسر الزَّوْج مهر وَلَو بعد الدُّخُول فلهَا أَي الْحرَّة المكلفة الْفَسْخ لتعذر الْوُصُول إِلَى الْعِوَض كَمَا لَو أفلس مُشْتَر بِثمن - مَا لم تكن عَالِمَة بعسرته حِين العقد لرضاها بذلك , والخيرة لحرة وَسيد أمة لَا ولى صَغِيرَة ومجنونة وَلَا يَصح الْفَسْخ لذَلِك إِلَّا [ب] حكم حَاكم لِأَن الْفَسْخ مُخْتَلف فِيهِ أشبه الْفَسْخ للعنة والإعسار بِالنَّفَقَةِ , ويقرر الْمهْر الْمُسَمّى كُله موت أحد الزَّوْجَيْنِ سَوَاء كَانَت الزَّوْجَة حرَّة أَو أمة ويقرره كُله [قتل] أَحدهمَا الآخر وَقتل نَفسه؛ لِأَن النِّكَاح بلغ نهايته فَقَامَ ذَلِك مقَام الِاسْتِيفَاء فِي تَقْرِير الْمهْر وَلِأَنَّهُ أوجب الْعدة فَأوجب كَمَال الْمهْر كالدخول [و] يقرره كُله وَطْء الزَّوْجَة حَيَّة فِي فرج وَلَو دبرا , ويقرره كُله [خلْوَة] بهَا وَلَو لم يَطَأهَا عَن مُمَيّز بَالغ مُطلقًا أَي مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا ذكرا أَو أُنْثَى عَاقِلا أَو مَجْنُونا أعمى أَو بَصيرًا إِن كَانَ الزَّوْج [مِمَّن يطَأ مثله] كَابْن عشر ويوطأ مثلهَا كَبِنْت تسع مَعَ علمه بِالزَّوْجَةِ إِن لم تَمنعهُ
стр. 579
من وَطئهَا فَإِن منعته لم يَتَقَرَّر الْمهْر لعدم التَّمْكِين التَّام , وَلَا تقبل دَعْوَاهُ عدم علم بهَا وَلَو نَائِما أَو بِهِ عمى نصا , إِن لم تصدقه لِأَن الْعَادة أَنه لَا يخفي عَلَيْهِ ذَلِك فَقدمت الْعَادة هَاهُنَا على الأَصْل قَالَه فِي الْإِقْنَاع , أَو كَانَ بهما أَو بِأَحَدِهِمَا مَانع حسي كجب ورتق , أَو شَرْعِي كحيض وإحرام , فَإِذا خلا بهَا وَلَو فِي حَال من هَذِه تقرر الصَدَاق بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة , لِأَن الْخلْوَة نَفسهَا مقررة للمهر [و] يقرره كُله طَلَاق فِي مرض موت أَحدهمَا أَي الزَّوْجَيْنِ الْمخوف قبل دُخُول , لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاء إِذا ومعاملة لَهُ بضد قَصده كالفار بِالطَّلَاق من الْإِرْث وَالْقَاتِل مَا لم تتَزَوَّج قبل مَوته أَو ترتد عَن الْإِسْلَام لِأَنَّهَا لَا تَرثه إِذا ويقرره كُله لمس الزَّوْج الزَّوْجَة أَو أَي ويقرره كُله [نظر] الزَّوْج إِلَى فرجهَا أَي الزَّوْجَة بِشَهْوَة فيهمَا أَي اللَّمْس وَالنَّظَر وَلَو بِلَا خلْوَة مِنْهُمَا نصا لقَوْله تَعَالَى: (وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ) الْآيَة. وَحَقِيقَة الْمس التقاء البشرتين ويقرره كُله تقبيلها وَلَو بِحَضْرَة النَّاس لِأَنَّهُ نوع استمتاع أشبه الْوَطْء. وَإِن تزَوجهَا على صداقين سرا وَعَلَانِيَة أَخذ بِالزَّائِدِ سَوَاء كَانَ الأول اكثر أَو الثَّانِي. وتلحق الزِّيَادَة بِالْمهْرِ بعد عقد النِّكَاح. إِن وعدوه وَلم يفوا رَجَعَ بهَا وَمَا قبض بِسَبَب نِكَاح فكمهر وينصفه أَي الصَدَاق [كل فرقة] بِضَم الْفَاء جَاءَت من قبله أَي
стр. 580
الزَّوْج قبل دُخُول بِالزَّوْجَةِ كطلاقه وخلعه لَهَا وَلَو بسؤالها واسلامه إِن لم تكن كِتَابِيَّة وَيملك أَحدهمَا الْأُخَر وكل فرقة جَاءَت من قبلهَا أَي الزَّوْجَة قبله أَي الدُّخُول تسقطه أَي الْمهْر جَمِيعه حَتَّى الْمُتْعَة كفرقة اللمعان وفسخه بعيبها وفسخها بِعَيْنِه أَو إِعْسَاره أَو عدم وفائه بِشَرْط واختيارها لنَفسهَا يَجْعَل الزَّوْج لَهَا ذَلِك بسؤالها واسلامها تَحت كَافِر أَو تَحت مُسلم ورضاعها من يَنْفَسِخ بِهِ نِكَاحهَا.
стр. 581
٣ - (فصل)
وَتسن الْوَلِيمَة بتأكد وَأَصلهَا تَمام الشَّيْء واجتماعه لِأَنَّهَا مُشْتَقَّة من الالتئام وَهُوَ الِاجْتِمَاع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أولم الرجل إِذا اجْتمع عقله وخلقه. هِيَ الِاجْتِمَاع للعرس خَاصَّة وَيَعْنِي طَعَام الْعرس لَا تقع على غَيره حَكَاهُ ابْن عبد الْبر عَن ثَعْلَب وَغَيره من أَئِمَّة اللُّغَة لِاجْتِمَاع الرجل وَالْمَرْأَة كَمَا قَالَه الْأَزْهَرِي. وحذاق اسْم لطعام حذاق صبي قَالَه فِي الْقَامُوس يولم حذاق الصَّبِي يَوْم خَتمه الْقُرْآن وعذيرة وإعذار اسْم لطعام ختان وخرسة وخرس بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء اسْم لطعام ولادَة ووكيرة لدَعْوَة بِنَاء ونقيعة لقدوم غَائِب وعقيقة لذبح لمولود ومادية بِضَم الدَّال الْمُهْملَة اسْم لكل دَعْوَة بِسَبَب وَغَيره ووضيمة لطعام مأتم بِالْمُثَنَّاةِ فَوق وَهُوَ العزاء وَأَصله اجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء وتحفة اسْم لطعام قادم قَالَ ابْن نصر الله فَتكون التُّحْفَة من القادم والنقيعة لَهُ. انْتهى. وشندخية اسْم لطعام إملاك على زَوْجَة وشنداخ اسْم لطعام مَأْكُول فِي ختمة القارىء وعتيرة وهى الَّتِي تذبح أول رَجَب والقرى بِكَسْر الْقَاف اسْم لطعام الضيفان.
стр. 582
وَقيل تطلق الْوَلِيمَة على كل طَعَام وسرور وحادث لَكِن اسْتِعْمَالهَا فِي الْعَام الْعرس اكثر والدعوة الْعَامَّة تسمى الجفلى بِفَتْح الْفَاء والخاصة النقرى بِالتَّحْرِيكِ. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: تسْتَحب بِالدُّخُولِ وَمَشى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاع وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى: تسن الْوَلِيمَة بِعقد. انْتهى.
و١٩ - (كَانَت الْوَلِيمَة بِشَاة فاقل من شَاة
كمدين من شعير وَالسّنة أَن لَا تنقص عَن شَاة وَالْأولَى الزِّيَادَة عَلَيْهَا. وَإِن نكح اكثر من وَاحِدَة فِي عقد أَو عُقُود أَجْزَأته وَاحِدَة إِذا نَوَاهَا عَن الْكل. و [تجب الْإِجَابَة] أول مرّة على من يَطْلُبهُ دَاع إِلَيْهَا أَي الْوَلِيمَة بِشَرْطِهِ بِأَن لم يكن لَهُ عذر وَلَا ثمَّة مُنكر وَلَا عبدا بِإِذن سَيّده وَأَن يكون الدَّاعِي مُسلما يحرم هجره ومكسبه طيب وهى حق لَهُ وَتسقط بعفوه وَإِن كَانَ الْمَدْعُو مَرِيضا أَو ممرضا أَو مَشْغُولًا بِحِفْظ مَال فِي شدَّة حر أَو برد أَو مطر يبل الثِّيَاب اَوْ وَحل أَو أَجِيرا وَلم يَأْذَن لَهُ الْمُسْتَأْجر لم تجب الْإِجَابَة. وَسَائِر الدَّعْوَات مُبَاحَة فَلَا تكره وَلَا تسْتَحب نصا غير مأتم وعقيقة فتسن و [تسن] الْإِجَابَة لكل دَعْوَة مُبَاحَة غير مأتم فتكره وَتكره الْإِجَابَة لمن فِي مَاله شَيْء حرَام ك كَرَاهَة أكل مِنْهُ وَهُوَ تكره مُعَامَلَته أَي مُعَاملَة من فِي مَاله حرَام وَيكرهُ قبُول هديته وَقبُول هِبته وصدقته قل الْحَرَام أَو أَكثر , وتقوى الْكَرَاهَة وتضعف بِحَسب كَثْرَة الْحَرَام وقلته , فَإِن دَعَاهُ بالجفلى كَقَوْلِه: يَا أَيهَا النَّاس تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَام أَو دَعَاهُ ذمِّي كرهت إجَابَته؛ لِأَن الْمَطْلُوب إذلاله وَهُوَ يُنَافِي إجَابَته لما فِيهَا من الْإِكْرَام ,)
стр. 583
١٩ - (وَلِأَن اخْتِلَاط طَعَامه فِي الْحَرَام وَالنَّجس غير مَأْمُون , وَكَذَا من لَا يحرم هجره كمبتدع ومتجاهربمعصية , وَيكرهُ لأهل الْعلم وَالْفضل الْإِسْرَاع إِلَى الْإِجَابَة والتسامح فِيهِ؛ لِأَن فِيهِ بذلة ودناءة وشرها لَا سِيمَا الْحَاكِم , وَإِن دَعَاهُ أَكثر من وَاحِد أجَاب الأسبق قولا فالأدين فَالْأَقْرَب رحما فجوارا ثمَّ أَقرع , وان علم أَن فِي الدعْوَة مُنْكرا كزمر وخمر وَأمكنهُ الْإِنْكَار حضر وَأنْكرهُ وَإِلَّا لم يحضر وَلَو حضر فشاهده أزاله وَجلسَ وَإِن لم يقدر انْصَرف , وَإِن علم وَلم يره وَلم يسمعهُ أُبِيح الْجُلُوس وَالْأكل نصا. وَيسن لمن حضر طَعَاما دعى إِلَيْهِ الْأكل وان كَانَ صَائِما تَطَوّعا - لَا وَاجِبا وَيَأْتِي قَرِيبا - وَلَا يقْصد بالإجابة نفس الْأكل بل الاقتداد بِالسنةِ وإكرام أَخِيه الْمُؤمن؛ وَلِئَلَّا يظنّ لَهُ التكبر. وإباحته أَي الْأكل تتَوَقَّف على صَرِيح إِذن من رب الطَّعَام أَو على قرينَة تدل على إِذن كتقديم طَعَام وَدُعَاء إِلَيْهِ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الْأكل من بَيت قَرِيبه أَو صديقه أَو غَيره وَلم يحرزه عَنهُ , وَيقدم مَا حضر عِنْده من غير تكلّف. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَمن التَّكَلُّف أَن يقدم جَمِيع مَا عِنْده. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: إِذا دعِي إِلَى أكل دخل بَيته فَأكل مَا يكسر نهمته قبل ذَهَابه. انْتهى. و [الصَّائِم] صوما فرضا يَدْعُو و [الصَّائِم] نفلا يسن أكله مَعَ جبر خاطر الدَّاعِي لِأَن فِي ترك الْأكل كسر قلبه , فَإِن لم يكن كسر قلب كَانَ إتْمَام الصَّوْم أفضل من الْفطر. وَمن قدم إِلَيْهِ طَعَام لم يملكهُ وَيهْلك على ملك صَاحب
стр. 584
وَتسن التَّسْمِيَة جَهرا على أكل وَشرب , وَالْحَمْد إِذا فرغ. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَيُسمى الشَّارِب عِنْد كل ابْتِدَاء ويحمد عِنْد كل قطع. وَقد يُقَال مثله فِي أكل لقْمَة فعله الإِمَام أَحْمد. وَقَالَ: أكل وَحمد خير من أكل وَصمت. انْتهى. وَأكل مِمَّا يَلِيهِ بِثَلَاث أَصَابِع , وتخليل مَا علق بِأَسْنَانِهِ وَمسح الصحفة الَّتِي أكل مِنْهَا وَأكل مَا تناثر وغض عَن جليسه وإيثاره , وشربه ثَلَاثًا مصا , وَغسل يَدَيْهِ قبل الطَّعَام وَإِن كَانَ على وضوء , ويتقدم بِهِ ربه وَبعده أَيْضا يتَأَخَّر بِهِ ربه. وَكره تنفسه فِي الْإِنَاء ورد شَيْء من فِيهِ إِلَيْهِ وَنفخ الطَّعَام ليبرد وَأكله حارا وَمن أَعلَى الصحفة أَو وَسطهَا وَفعل مَا يستقذره غَيره كمخاط وَنَحْوه , وَكَذَا الْكَلَام بِمَا يضحكهم أَو يحزنهم قَالَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر قدس سره , ومدح طَعَام وتقويمه وعيب الطَّعَام , وَحرمه فِي الغنية , وقرانه فِي تمر سَوَاء كَانَ هُنَاكَ شريك لم يَأْذَن أَو لما فِيهِ من الشره , قَالَ صَاحب التَّرْغِيب وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَمثله قرَان مَا الْعَادة جرت بتناوله أفرادا. انْتهى. وَأَن يفجأ قوما عِنْد وضع طعامهم تعمدا نصا , فان لم يتَعَمَّد أكل نصا , وَأكل بِشمَالِهِ بِلَا ضَرُورَة , وَكَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيه , أَو قَلِيلا بِحَيْثُ يضرّهُ ,)
١٩ - (وشربه من فَم السقاء وَفِي أثْنَاء الطَّعَام بِلَا عَادَة أَو ضَرُورَة كَمَا لَو غص وَنَحْوه , وَمن ثلمة الْإِنَاء لَا قَائِما والأكمل جَالِسا وتعلية قَصْعَة وَنَحْوهَا بِخبْز نصا , وَالْخبْز الْكِبَار كرهه الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى.
стр. 585
فَائِدَة - قَالَ فِي الْآدَاب الْكُبْرَى: اللَّحْم سيد الْأدم , وَالْخبْز أفضل الْقُوت. وَاخْتلف النَّاس أَيهمَا أفضل , وَيتَوَجَّهُ أَن اللَّحْم أفضل , لِأَنَّهُ طَعَام أهل الْجنَّة , وَلِأَنَّهُ أشبه بجوهر الْبدن , وَلقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هوخير)) . انْتهى. وَكره نثار والتقاطه فِي عرس وَغَيره , وَمن حصل فِي حجره مِنْهُ شَيْء وَأَخذه فَهُوَ لَهُ سَوَاء قصد تملكه ذَلِك أَو لَا. وتباح المناهدة وَهِي أَن يخرج كل وَاحِد من رفْقَة شَيْئا وَإِن لم يتساووا , ويدفعونه الى من ينْفق عَلَيْهِم من ويأكلون جَمِيعًا , فَلَو أكل بَعضهم أَكثر أَو تصدق فَلَا بَأْس وَسن إعلان نِكَاح وَسن ضرب بدف مُبَاح وَهُوَ مَا لَا حلق فِيهِ وَلَا صنوج , فِيهِ أَي النِّكَاح لحَدِيث (أعْلنُوا النِّكَاح) وَفِي لفظ (أظهرُوا النِّكَاح) وَكَانَ يحب أَن يضْرب عَلَيْهِ بالدف. وَفِي لفظ واضربوا عَلَيْهِ بالغربال رَوَاهُمَا ابْن ماجة. وَظَاهر كَلَامه سَوَاء كَانَ الضَّارِب رجلا أَو امْرَأَة. قَالَ فِي الْفُرُوع: وَظَاهر نصوصه وَكَلَام الْأَصْحَاب التَّسْوِيَة. وَمَشى عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَهى. وَقَالَ الْمُوفق: ضرب الدفوف مَخْصُوص بِالنسَاء , وَقطع بِهِ فِي الْإِقْنَاع. وَقَالَ فِي الرِّعَايَة: وَيكرهُ للرِّجَال مُطلقًا. انْتهى.
стр. 586
وَيسن ضرب بدف مُبَاح [فِي ختان وَنَحْوه] كقدوم غَائِب وولادة وإملاك وَنَحْوه. فَائِدَة: يحرم كل ملهاة سوى الدُّف كمزمار وطنبور ورباب وناي ومعزفة وجفانة وعود وزمارة الرَّاعِي وَنَحْوهمَا سَوَاء اسْتعْملت لحزن أَو سرُور , وَكره الإِمَام أَحْمد الطبل لغير حَرْب واستحبا ابْن عقيل فِي الْحَرْب.
стр. 587
٣ - (فصل)
. عشرَة النِّسَاء بِكَسْر الْعين أَصْلهَا الِاجْتِمَاع , وَيُقَال لكل جمَاعَة عشرَة ومعشر , وَشرعا مَا يكون بَين زَوْجَيْنِ من الألفة والانضمام , فَقَالَ ﵀: وَيلْزم كلا من الزَّوْجَيْنِ معاشرة الآخر بِالْمَعْرُوفِ من الصُّحْبَة الجميلة وكف الْأَذَى وَأَن لَا يمطله بِمَا يلْزمه لَهُ مَعَ قدرته وَلَا يتكره لبذله أَي بذل مَا عَلَيْهِ من حق الآخر بل ببشر وطلاقه وَجه لَا يتبعهُ منَّة وَلَا أَذَى , وَحقه عَلَيْهَا أعظم من حَقّهَا عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى: (وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة) وَليكن غيورا من غير إفراط. وَيسن لكل مِنْهُمَا تَحْسِين الْخلق لصَاحبه والرفق بِهِ وَاحْتِمَال أَذَاهُ. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: معاشرة الْمَرْأَة بالتلطف مَعَ إِقَامَة الهيبة. انْتهى. وَلَا يَنْبَغِي أَن يعلمهَا قدر مَاله وَلَا بفشي إِلَيْهَا سرا يخَاف إذاعته وَيجب بِعقد تَسْلِيم زَوْجَة حرَّة يُوطأ مثلهَا أَي الزَّوْجَة وَإِلَّا لم يلْزم تَسْلِيمهَا وَلَو قَالَ: أحصنها وأربيها لِأَنَّهَا لَيست محلا للاستمتاع وَلَا يُؤمن أَن يوقعها فيفيضها وَنَصه: بنت تسع فَإِن أَتَى عَلَيْهَا تسع سِنِين
стр. 588
دفعت إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُم أَن يحبسوها بعد التسع وَلَو نَضرة الْخلقَة فِي بَيت زوج مُتَعَلق بيجب إِن طلبَهَا الزَّوْج وَلم تكن الزَّوْجَة شرطت دارها فان شرطتها فلهَا الْفَسْخ إِن نقلهَا عَنْهَا للُزُوم الشَّرْط وَلَا يلْزم ابْتِدَاء تَسْلِيم مُحرمَة ومريضة لَا يُمكن الِاسْتِمْتَاع بهَا وصغيرة وحائض وَلَوْلَا أَطَأ وَقَوله ابْتِدَاء احْتِرَاز عَمَّا لَو طرا الْإِحْرَام أَو الْمَرَض أَو الْحيض بعد الدُّخُول فَلَيْسَ لَهَا مَعَ نَفسهَا من زَوجهَا مِمَّا بياح لَهُ مِنْهَا وَلَو بذلت نَفسهَا وَهِي كَذَلِك لزمَه تسلم مَا عدا الصَّغِيرَة وَمَتى امْتنعت قبل مرض ثمَّ حدث الْمَرَض قلا نَفَقَة لَهَا وَلَو بذلت نَفسهَا عُقُوبَة لَهَا. وَمن استمهل مِنْهُمَا أمْهل الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة لِأَنَّهَا مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة طلبا لليسر والسهولة وَيرجع فِي ذَلِك للْعُرْف لِأَنَّهُ لَا تَقْدِير فِيهِ. وَلَا يُمْهل من طلب المهلة مِنْهُمَا لعمل جهاز بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَفِي الغنية إِن استمهلت هِيَ أَو أَهلهَا اسْتحبَّ لَهُ إجابتهم مَا يعلم بِهِ التهيؤ من شِرَاء جهاز وتزين وَيجب تَسْلِيم أمة مَعَ الْإِطْلَاق لَيْلًا فَقَط نصا وَللسَّيِّد استخدامها نَهَارا فَلَو شَرط التَّسْلِيم نَهَارا أَو بذله سَيِّدهَا نَهَارا وَكَانَ قد شَرط كَونهَا فِيهِ عِنْده أَو لَا وَجب لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَن الزَّوْجِيَّة تَقْتَضِي وجوب التَّسْلِيم مَعَ الْبَذْل لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنَّمَا منع مِنْهُ فِي الْأمة نَهَارا لحق السَّيِّد فَإِذا بذله فقد ترك حَقه فَعَاد إِلَى الأَصْل ولزوج استمتاع بِزَوْجَة كل وَقت على أَي صفة كَانَت إِذا كَانَ الْوَطْء فِي الْقبل وَلَو من جِهَة عجيزتها مَا لم
стр. 589
يَضرهَا أَو لم يشغلها عَن فرض وَلَو كَانَت على التَّنور أَو ظهر القتب وَله الاستمناء بِيَدِهَا فَإِن زَاد عَلَيْهَا فِي الْجِمَاع صولحوا على شَيْء مِنْهُ قَالَ ١٦ (القَاضِي) : لِأَنَّهُ غير مُقَدّر فَرجع الى اجْتِهَاد الإِمَام وَلَا يجوز لَهَا تطوع بِصَلَاة وَلَا صَوْم وَهُوَ حَاضر أَلا بِإِذْنِهِ وَلَا يكره الْجِمَاع فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي وَلَا يَوْم من الْأَيَّام وَكَذَا السّفر وَالتَّفْصِيل والخياطة والغزل والصناعات كلهَا وَله التَّلَذُّذ بَين الآليتين من غير إيلاج وَلَيْسَ لَهَا استدخال ذكره وَهُوَ نَائِم بِلَا إِذْنه وَلها لمسه وَتَقْبِيله بِشَهْوَة وَقَالَ ١٦ (القَاضِي) : يجوز تَقْبِيل الْفرج قبل الْجِمَاع وَيكرهُ بعده. وَيحرم وَطْؤُهَا فِي الدبر فَإِن فعل عزّر إِن علم التَّحْرِيم لارتكابه مَعْصِيّة لَاحَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَة وَإِن تطاوعا عَلَيْهِ أَو أكرهها وَنهى فَلم ينْتَه فرق بَينهمَا وَله السّفر حَيْثُ شَاءَ بِغَيْر إِذْنهَا وَله السّفر ب زَوْجَة حرَّة مَا لم تكن شرطت بَلَدهَا أَو تكن أمة فَلَيْسَ لَهُ السّفر بهَا بِلَا إِذن سَيِّدهَا وَلَا لسَيِّد سفر بهَا بِلَا إِذن زَوجهَا وَله أى الزَّوْج إجبارها أى الزَّوْجَة على غسل من حيض ونفاس إِن كَانَت مكلفة وَظَاهر مَا فِي الْمُنْتَهى وَلَو ذِمِّيَّة خلافًا لما فِي الْإِقْنَاع وَله إجبارها على غسل من جَنَابَة وعَلى غسل نَجَاسَة وعَلى اخذ مَا تعافه النَّفس من شعر وَغَيره كظفر وَظَاهره وَلَو قَلِيلا بِحَيْثُ تعافه النَّفس وَإِزَالَة وسخ فان احْتَاجَت إِلَى شِرَاء المَاء فثمنه عَلَيْهِ وتمنع من أكل مَاله رَائِحَة كريهة كبصل وثوم وكراث وَمن تنَاول مَا يمرضها وتمنع الذِّمِّيَّة من دُخُول كَنِيسَة وبيعة وَتَنَاول محرم وَشرب مَا
стр. 590
يسكرها لَا دونه نصا وَلَا تكره على إِفْسَاد صَومهَا أَو صلَاتهَا بِوَطْء أَو غَيره وَلَا على إِفْسَاد سبتها لبَقَاء تَحْرِيمه عَلَيْهِم. وَيلْزمهُ أى الزَّوْج الْوَطْء لزوجة مسلمة كَانَت أَو ذِمِّيَّة حرَّة أَو أمة بطلبها فِي كل أَرْبَعَة اشهر مرّة وَاحِدَة إِن قدر على الْوَطْء نصا لِأَنَّهُ تَعَالَى قدره بأَرْبعَة اشهر فِي حق المؤلى فَكَذَا فِي حق غَيره فَإِن أَبى الْوَطْء بعد الْأَرْبَعَة الْأَشْهر بِلَا عذر فرق الْحَاكِم بَينهمَا إِن طلبت ذَلِك وَلَو قبل الدُّخُول نَص عَلَيْهِ فِي رجل يَقُول: غَدا أَدخل بهَا غَدا ادخل بهَا الى شهر هَل يجْبر على الدُّخُول؟ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَرْبَعَة اشهر إِن دخل والا فرق بَينهمَا قَالَه فِي الْإِقْنَاع وَيلْزمهُ مبيت فِي المضجع بِطَلَب الزَّوْجَة حرَّة كَانَت أَو أمة فيبيت عِنْد زَوْجَة حرَّة لَيْلَة من كل أَربع لَيَال إِن لم يكن عذر وَعند [أمة] لَيْلَة [من كل سبع] لَيَال لِأَن اكثر مَا يُمكن انه يجْتَمع مَعهَا ثَلَاث حرائر لَهُنَّ سِتّ وَلها السَّابِعَة وَله الِانْفِرَاد فِي الْبَقِيَّة بِنَفسِهِ أَو مَعَ سريته. وَإِن سَافر الزَّوْج فَوق نصف سنة فِي غير حج أَو غَزْو أَو طلب رزق يحْتَاج إِلَيْهِ نصا وَطلبت الزَّوْجَة قدومه راسله حَاكم فَإِن أَبى إِن يقدم بِلَا عذر بعد مراسلة الْحَاكِم إِلَيْهِ فرق بَينهمَا بطلبها وَلَو قبل الدُّخُول نصا وَإِن غَابَ غيبَة ظَاهرهَا السَّلامَة وَلم يعلم خَبره فَلَا فسخ لزوجته لذَلِك بِحَال سَوَاء تضررت بترك النِّكَاح أَو لَا.
стр. 591
وَسن إِن يَقُول عِنْد الْوَطْء: اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا. قَالَ ابْن نصر الله: وتقوله الْمَرْأَة أَيْضا. وَقَالَ عَطاء فِي قَوْله تَعَالَى: (وَقدمُوا لأنفسكم) أَي التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع. وَكره الْوَطْء متجردين وإكثار الْكَلَام حَالَته ونزعه قبل فراغها ووطؤه بِحَيْثُ يرَاهُ أَو يسمعهُ غير طِفْل لَا يعقل وَلَو رَضِيا وَأَن يحدثا بِمَا جرى بَينهمَا وَحرمه فِي الغنية لِأَنَّهُ من السِّرّ وإفشاء السِّرّ حرَام وَأَن يقبلهَا أَو يُبَاشِرهَا بِحَضْرَة النَّاس لِأَنَّهُ دناءة، وَسن أَن يُغطي رَأسه حَال الْجِمَاع وان لَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَله الْجمع بَين نِسَائِهِ مَعَ إمائه بِغسْل وَاحِد، وَسن أَن يتَوَضَّأ لمعاودة وَطْء وَالْغسْل أفضل وَتقدم فِي آخر فصل الْغسْل. [وَحرم] على زوج [جمع] بَين [زوجتيه] إِن زَوجته وامته أَو زَوْجَاته وإمائه بمسكن وَاحِد مالم ترضيا وَله منعهَا أَي الزَّوْجَة من الْخُرُوج من منزله وَيحرم عَلَيْهَا ذَلِك بِلَا إِذن أَو ضَرُورَة كإتيان بمأكل ومشرب وَنَحْوهمَا لعدم من يَأْتِيهَا بِهِ، وَلَا نَفَقَة لَهَا مَا دَامَت خَارِجَة من منزله مَا لم تكن حَامِلا لنشوزها وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من كَلَام أَبَوَيْهَا وَلَا منعهما من زيارتها إِلَّا مَعَ ظن حُصُول ضَرَر يعرف بقرائن الْحَال وَلَا يلْزمهَا طَاعَة أَبَوَيْهَا فِي فِرَاقه وَلَا فِي زيارتهما وَنَحْوه بل طَاعَته أَحَق.
стр. 592
تَتِمَّة: يسْتَحبّ أَن يلاعبها عِنْد الْجِمَاع لتنهض شهوتها فتنال من اللَّذَّة مثل مَا ناله , وَأَن تتَّخذ خرقَة تنَاولهَا لَهُ بعد فَرَاغه من جِمَاعهَا. قَالَ أَبُو حَفْص: يَنْبَغِي أَن لَا تظهر الْخِرْقَة بَين يَدي امْرَأَة من أهل دارها , فَإِنَّهُ يُقَال إِن الْمَرْأَة إِذا أخذت الْخِرْقَة وفيهَا المنى فتمسحت بهَا كَانَ مِنْهُ الْوَلَد. انْتهى. وَقَالَ الْحلْوانِي فِي التَّبْصِرَة: وَيكرهُ أَن يمسح ذكره بالخرقة الَّتِي تمسح بهَا فرجهَا. انْتهى. وَلَا يكره نخرها عِنْد الْجِمَاع وَلَا نخره قَالَ مَالك: لَا بَأْس بالنخر عِنْد الْجِمَاع وَأرَاهُ سفها فِي غير ذَلِك يعاب على فَاعله. [و] يجب [على] زوج غير طِفْل التَّسْوِيَة بَين زَوْجَات فِي الْقسم بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمُهْملَة , وَهُوَ توزيع الزَّمَان على زَوْجَاته إِن كن اثْنَتَيْنِ فَأكْثر , وَلَا يجب عَلَيْهِ التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي وَطْء ودواعيه وَكِسْوَة وَنَحْوهمَا أَي الْوَطْء وَالْكِسْوَة كالتسوية فِي النَّفَقَة والشهوة [إِذا قَامَ بِالْوَاجِبِ] وَإِن أمكنه ذَلِك كَانَ أولى لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْعدْل وعماده الْقسم اللَّيْل لِأَنَّهُ مأوى الْإِنْسَان إِلَى منزله , وَفِيه يسكن إِلَى أَهله وينام على فرَاشه مَعَ زَوْجَاته , وَالنَّهَار للمعاش والاشتغال قَالَ تَعَالَى: (وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ ولتبتغوا من فَضله) وَاللَّيْل يتبعهُ النَّهَار إِلَّا فِي حارس وَنَحْوه كمن معاشه بِاللَّيْلِ ف عماد قسمه النَّهَار ويتبعه اللَّيْل , وَيكون الْقسم لَيْلَة وَلَيْلَة إِلَّا أَن يرضين بِأَكْثَرَ.
стр. 593
وَزَوْجَة أمة على النّصْف من زَوْجَة حرَّة وَلَو كِتَابِيَّة فلهَا مَعَ الْحرَّة لَيْلَة من ثَلَاث لَيَال , زَوْجَة مبعضة يقسم لَهَا بِالْحِسَابِ فللمنصفة ثَلَاث لَيَال والحرة أَربع , وَيقسم مَرِيض ومجبوب وَخصي وعنين وَنَحْوه لِأَن الْقسم للأنس , وَيقسم لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة ورتقاء وكتابية ومحرمة وزمنة ومميزة ومجنونة مَأْمُونَة وَنَحْوهَا. وَيحرم أَن يدْخل إِلَى غير ذَات لَيْلَة فِيهَا أَو فِي نَهَارهَا إِلَّا لضَرُورَة أَو حَاجَة كعيادة وَنَحْوهَا فَإِن لم يلبث لم يقْض وَإِن لبث أَو جَامع لزمَه قَضَاء لبث وجماع وَإِن أَبَت الزَّوْجَة الْمبيت مَعَه أَي الزَّوْج أَي أغلقت الْبَاب دونه أَو قَالَت لَهُ لَا تدخل عِنْدِي أَو أَبَت السّفر مَعَه أَو سَافَرت فِي حَاجَتهَا وَلَو بِإِذْنِهِ سقط قسمهَا وَسَقَطت نَفَقَتهَا لعصيانها فِي الْأَوليين وَعدم التَّمْكِين من الِاسْتِمْتَاع فِي الْأَخِيرَة , بِخِلَاف مَا إِذا سَافَرت مَعَه لوُجُود التَّمْكِين , وَلَا يسْقط حَقّهَا إِن سَافَرت لِحَاجَتِهِ كبعثه بهَا أَو انتقالها إِلَى بلد آخر بِإِذْنِهِ. وَإِن تزوج بكرا وَلَو أمة وَمَعَهُ غَيرهَا وَلَو حرائر أَقَامَ عِنْدهَا سبعا ثمَّ دَار الْقسم [أَو] أَي وَإِن تزوج ثَيِّبًا وَلَو أمة وَمَعَهُ غَيرهَا أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يُرَاد للأنس وَإِزَالَة الاحتشام , وَالْأمة والحرة سَوَاء فِي الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك فاستوتا فِيهِ كَالنَّفَقَةِ ثمَّ دَار الْقسم وَلَا يحْتَسب عَلَيْهَا بِمَا أَقَامَ عِنْدهَا وَتصير الجديدة آخِرهنَّ نوبَة. والنشوز من النشز وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض فَكَأَن الزَّوْجَة ارْتَفَعت
стр. 594
وتعالت عَمَّا فرض عَلَيْهَا من المعاشرة بِالْمَعْرُوفِ , وَيُقَال نشزت بالشين وَالزَّاي ونشصت بالصَّاد الْمُهْملَة فَهِيَ نَاشِزَة ونشز عَلَيْهَا زَوجهَا جفاها وأضر بهَا قَالَ فِي الْمُبْدع وَغَيره وَهُوَ حرَام أَي النُّشُوز معصيتها أَي الزَّوْجَة إِيَّاه أَي الزَّوْج فِيمَا يجب عَلَيْهَا إطاعته فِيهِ فَمَتَى ظهر مِنْهَا أمارته أَي النُّشُوز بِأَن منعته الِاسْتِمْتَاع أَو أَجَابَتْهُ مُكْرَهَة أَو بتثاقل وعظها أَي خوفها الله تَعَالَى , وَذكرهَا مَا أوجب عَلَيْهَا من الْحق وَالطَّاعَة وَمَا يلْحقهَا من الْإِثْم بالمخالفة وَمَا يسْقط بِهِ من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَمَا يُبَاح من هجرها وضربها لقَوْله تَعَالَى: ١٩ (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) . وَفِي الحَدِيث (إِذا باتت الْمَرْأَة مهاجرة فرَاش زَوجهَا لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى ترجع) , مُتَّفق عَلَيْهِ فان أصرت الزَّوْجَة نَاشِزَة بعد وعظها هجرها فِي المضجع أَي ترك مضاجعتها مَا شَاءَ مَا دَامَت كَذَلِك وهجرها فِي الْكَلَام ثَلَاثًا أَي ثَلَاثَة أَيَّام لَا فَوْقهَا لقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (واهجروهن فِي الْمضَاجِع) [/ اي] وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث أَيَّام فَإِن أصرت مَعَ هجرها فِي المضجع وَالْكَلَام على مَا هِيَ عَلَيْهِ ضربهَا ضربا غير شَدِيد لحَدِيث لَا يجلد أحدكُم امْرَأَته جلد العَبْد ث
стр. 595
يضاجعها فِي آخر الْيَوْم ,)
١٩ - (وَيكون عشرَة أسواط فَأَقل بفرقها على بدنهَا ويجتنب الْوَجْه والبطن والمواضع المخوفة , وَلَيْسَ لَهُ ضربهَا إِلَّا بعد هجرها فِي الْفراش وَالْكَلَام لِأَن الْقَصْد التَّأْدِيب والزجر فَيبْدَأ بالأسهل فالأسهل , وَله أَي الزَّوْج ضربهَا أَي الزَّوْجَة على ترك فَرَائض الله ﵎ كواجب صَلَاة وَصَوْم وَنَحْوهمَا لَا تعزيرها فِي حَادث مُتَعَلق بِحَق الله تَعَالَى. وَإِن ادّعى كل ظلم صَاحبه أسكنهما الْحَاكِم إِلَى جَانب ثِقَة يشرف عَلَيْهِمَا ويكشف حَالهمَا كَمَا يكْشف عَن عَدَالَة وإفلاس من خبْرَة بَاطِنه ويلزمها الْإِنْصَاف وَيكون الإسكان الْمَذْكُور قبل بعث الْحكمَيْنِ , فَإِن خرجا إِلَى الشقاق والعداوة وبلغا إِلَى المشاتمة بعث الْحَاكِم حكمين حُرَّيْنِ مُسلمين ذكرين عَدْلَيْنِ مكلفين يعرفان الْجمع والتفريق وَالْأولَى من أهلهما وهما وكيلان من الزَّوْجَيْنِ فِي ذَلِك لَا يرسلان إِلَّا برضاهما وتوكيلهما فَلَا يملكَانِ تفريقا إِلَّا بإذنهما. فَيَأْذَن الرجل لوَكِيله فِيمَا يرَاهُ من طَلَاق أَو إصْلَاح وكإذن الْمَرْأَة لوكيلها فِي الْخلْع وَالصُّلْح على مَا يرَاهُ.
стр. 596
بَاب الْخلْع. يُقَال خلع امْرَأَته خلعا وخالعها مخالعة واختلعت هِيَ مِنْهُ فَهِيَ خَالع. وَأَصله من خلع الثَّوْب؛ لِأَن الْمَرْأَة تتخلع من لِبَاس زَوجهَا قَالَ تَعَالَى: (هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ) . وَهُوَ - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام - فِرَاق الزَّوْج زَوجته بعوض يَأْخُذهُ مِنْهَا أَو من غَيرهَا بِأَلْفَاظ مَخْصُوصَة وَيَأْتِي. يُبَاح الْخلْع لسوء عشرَة بَين زَوْجَيْنِ بِأَن صَار كل مِنْهُمَا كَارِهًا للْآخر وَلَا يحسن صحبته لقَوْله تَعَالَى: (فان خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ) وَيُبَاح ل بغضة الْمَرْأَة زَوجهَا لخلقه أَو خلقه ول كبر ول قلَّة دينه أَو ضعفه وخافت إِثْمًا بترك حَقه. وَتسن إجابتها إِلَّا أَن يكون لَهُ إِلَيْهِمَا ميل ومحبة فَيُسْتَحَب صبرها وَعدم افتدائها. وَيكرهُ الْخلْع وَيصِح مَعَ استقامة الْحَال. وَإِن عضلها أَي ضارها بِالضَّرْبِ أَو التَّضْيِيق عَلَيْهَا أَو منعهَا حُقُوقهَا من الْقسم وَالنَّفقَة وَنَحْو ذَلِك ظلما لتفدي نَفسهَا فالخلع بَاطِل والعوض مَرْدُود والزوجية بِحَالِهَا إِلَّا
стр. 597
أَن يكون بِلَفْظ طَلَاق أَو نِيَّته فَيَقَع رَجْعِيًا وَإِلَّا لَغْو , وَإِن فعل ذَلِك لَا لتفتدي أَو لزناها أَو نشوزها أَو تَركهَا فرضا فالخلع صَحِيح , وَلَا يفْتَقر إِلَى حَاكم. وَلَا بَأْس بِهِ فِي الْحيض وَالطُّهْر الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ إِن كَانَ بسؤالها. [وَهُوَ] أَي الْخلْع بِلَفْظ خلع كخلعة أَو بِلَفْظ فسخ كفسخت أَو بِلَفْظ [مفاداة] كفاديت وَلم ينْو بِهِ طَلَاق فسخ لَا ينقص بِهِ عدد الطَّلَاق؛ وَلَو لم ينْو الْخلْع لِأَنَّهَا صَرِيحَة وكناياته باريتك وأبرأتك وابنتك فَمَعَ سُؤال الْخلْع وبذل الْعِوَض يَصح بِلَا نِيَّة وَإِلَّا فَلَا بُد مِنْهَا من أَتَى بكناية وَتعْتَبر الصِّيغَة مِنْهُمَا فَلَا خلع بِمُجَرَّد بذل مَال وقبوله بِلَا لفظ من زوج.)
١٩ - (وَإِن أجابها بِلَفْظ طَلَاق وَقع بِهِ طَلْقَة بِأَنَّهُ أَو أجابها بنيته أَي الطَّلَاق وَقع بِهِ طَلْقَة بَائِنَة إِن أجابها بكنيته أَي الطَّلَاق الْخفية وَقع طَلْقَة بَائِنَة وَلَا يَصح الْخلْع وَإِلَّا بعوض مِنْهَا أَو من غَيرهَا فَإِن خَالعهَا بِلَا عوض لم يَقع خلع وَلَا طَلَاق وَإِلَّا أَن يكون بِلَفْظ أَو نِيَّته فَيَقَع رَجْعِيًا. وَيكرهُ أَن يخلعها بعوض أَكثر مِمَّا أَعْطَاهَا إِيَّاه وَيصِح بذله أَي الْعِوَض مِمَّن يَصح تبرعه وَهُوَ الْحر الْمُكَلف غير الْمَحْجُور عَلَيْهِ من [زَوْجَة واجنبي] وَلَو مِمَّن شهد بِطَلَاقِهَا وَردت شَهَادَتهمَا. وَيصِح الْخلْع ب [عوض] مَجْهُول كعلى مَا بِيَدِهَا أَو ببيتها من دَرَاهِم أَو مَتَاع فان لم يكن شَيْء فَلهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو مايسمى مَتَاعا كَالْوَصِيَّةِ
стр. 598
وَيصِح الْخلْع بِشَيْء مَعْدُوم كعلي حمل أمتها أَو غنهما وَنَحْو ذَلِك فَإِن لم تحمل شَيْئا أرضته بِشَيْء نصا. الْوَاجِب مَا بتناوله الِاسْم وَلَا يَصح الْخلْع إِن خلعها بِلَا عوض وَتقدم قَرِيبا لِأَنَّهُ لَا يملك فسخ النِّكَاح بِلَا مُقْتَض مَعَه بِخِلَاف على عوض فَيصير مُعَارضَة. وَلَا يَصح بعوض محرم يعلمَانِهِ كخمر وخنزير وَهُوَ بالمحرم كَيْلا عوض فَإِذا خلعها على عوض محرم يعلمَانِهِ بنية طَلَاق وَقع رَجْعِيًا لَان الْخلْع من كنايات الطَّلَاق فادا نَوَاه بِهِ وَقع وَقد خلا عَن الْعِوَض فَكَانَ رَجْعِيًا فَإِن لم ينْو طَلَاقا فلغو. وَإِن لم يعلماه محرما كَأَن خلعها على عبد فَبَان حرا أَو مُسْتَحقّا أَو على خل فَبَان خمرًا أَو مُسْتَحقّا صَحَّ الْخلْع وَله بدله قيمَة العَبْد أَو مثل الْخلّ. وَيحرم الْخلْع وَلَا يَصح أَن وَقع حِيلَة ل أجل إِسْقَاط يَمِين طَلَاق والحيل خداع لَا يحل مَا حرم اللَّه تَعَالَى. قَالَ فِي التَّنْقِيح: وغالب النَّاس وَاقع فِي ذَلِك. وَفِي وَاضح ابْن عقيل: يسْتَحبّ إِعْلَام المستفتي بِمذهب غَيره أَن كَانَ أَهلا للرخصة كطالب التخليص من الرِّبَا فَيردهُ إِلَى من يرى التَّحَلُّل للخلاص مِنْهُ وَالْخلْع بعد وُقُوع الطَّلَاق أَي تَعْلِيقه. انْتهى. وَطَلَاق منجز بعوض أَو مُعَلّق بعوض كخلع فِي أبانته فَلَو قَالَ لزوجته إِن أَعْطَيْتنِي عبدا فَأَنت طَالِق طلقت بَائِنا بِأَيّ عبد اعته لَهُ وَملكه. وَإِن أَعْطَيْتنِي هَذَا العَبْد أَو هَذَا الثَّوْب الهروى فَأَنت طَالِق وأعطته إِيَّاه طلقت وَلَا شَيْء لَهُ إِن بَان معيبا أَو مرويا لِأَنَّهَا لم تلتزم غَيره وتغليبا
стр. 599
للْإِشَارَة وان علقه على خمر وَنَحْوه فَأَعْطَتْهُ إِيَّاه فالطلاق رَجْعِيّ وَإِن أَعْطَيْتنِي ثوبا هرويا فَأَعْطَتْهُ مرويا أَو هرويا مَغْصُوبًا لم تطلق وَإِن أَعطَتْهُ هرويا معيبا فَلهُ مطالبتها بسليم وَتطلق بِوُجُود الصّفة الْمُعَلق عَلَيْهَا وَإِذا قَالَ لزوجته مَتى أَعْطَيْتنِي أَو أقبضتني ألفا فَأَنت طَالِق أَو قَالَ لَهَا إِذا أَعْطَيْتنِي أَو اقبضتني ألفا فَأَنت طَالِق أَو قَالَ لَهَا أَن أَعْطَيْتنِي أَو أقبضتني ألفا فَأَنت طَالِق لزم التَّعْلِيق من جِهَته فَلَيْسَ لَهُ إِبْطَاله لِأَن الْمُغَلب فِيهِ حكم التَّعْلِيق لجِهَة تَعْلِيقه على الشَّرْط فَأَي وَقت أَعطَتْهُ على صفة يُمكنهُ الْقَبْض فِيهَا آلفا فَأكْثر وازنة بإحضار الْألف وآذنها فِي قَبضه طلقت طَلَاقا بَائِنا بعطيته أَي بعطية الزَّوْجَة الْألف لزَوجهَا وَلَو مَعَ نقص فِي الْعدَد وَاكْتفى بِتمَام الْوَزْن وَملكه لِأَنَّهُ إِعْطَاء شَرْعِي وَلَو تراخت بإعطائها لَهُ الْألف.)
١٩ - (وَإِن قَالَت لزَوجهَا أخلعني أَو طَلقنِي بِأَلف أَو قَالَت لَهُ أخلعني أَو طَلقنِي على ألف أَو اخلعني أَو طَلقنِي وَلَك ألف أَو أَن خلعتني أَو طَلقنِي فلك أَو أَنْت بَرِيء من الْألف فَفعل الزَّوْج أَي خلعها أَو طَلقهَا وَلَو لم يذكر الْألف بَانَتْ مِنْهُ واستحقها أَي الْألف من غَالب نقد الْبَلَد أَن أجابها على الْفَوْر وَلها الرُّجُوع قبل إجَابَته. وَلَيْسَ لَهُ أَي الْأَب خلع زَوْجَة ابْنه الصَّغِير أَو الْمَجْنُون وَلَا طَلاقهَا وَلَا لسيدهما أَيْضا وَلَا خلع ابْنَته الصَّغِيرَة بِشَيْء من مَالهَا كَغَيْرِهِ من الْأَوْلِيَاء لانه لَا حَظّ لَهَا فِيهِ. وان خالعت وَأمة زَوجهَا على شَيْء بِلَا إِذن سَيِّدهَا أَو محجورة لسفه
стр. 600
أَو صغر أَو جُنُون لم يَصح وَلَو أذن فِيهِ ولي. وَيَقَع بِلَفْظ طَلَاق أونيته رَجْعِيًا. وَإِذا قَالَ لَهَا: خالعتك بِأَلف فأنكرته أَو قَالَت إِنَّمَا خالعك غَيْرِي بَانَتْ وتحلف لنفي الْعِوَض وَإِن أقرَّت وَقَالَت ضمنه غَيْرِي أَو فِي ذمَّة غَيْرِي فَقَالَ بل فِي فِي ذِمَّتك لَزِمَهَا الْعِوَض. وَإِن اخْتلفَا فِي قدره أَو عينه أَو صفته أَو تَأْجِيله فقولها نصا وان علق الزَّوْج طَلاقهَا أَي الزَّوْجَة على صفة كَقَوْلِه: إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا مثلا ثمَّ أَبَانهَا بخلع أَو طَلْقَة أَو ثَلَاث فَوجدت الصّفة حَال بينونتها [أَو لَا نَكَحَهَا فَوجدت] الصّفة بِأَن دخلت الدَّار وَهِي فِي عصمته أَو فِي عدَّة طَلَاق رَجْعِيّ طلقت نصا وَكَذَا فِي الحكم عتق أَي إِذا علق عتق قنه على صفة ثمَّ بَاعه فَوجدت الصّفة أَولا ثمَّ بَاعه فَوجدت عتق وَإِلَّا فَلَا. وَالله اعْلَم.
следующие страницы →