← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6115

كشف المخدرات لشرح أخصر المختصرات

البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله

Полный текст (825 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَلَو نفى عددا من الْأَوْلَاد كَفاهُ لعان وَاحِد , وَمَتى أكذب نَفسه بعد نَفْيه حد لمحصنة وعزر لغَيْرهَا كذمية ورقيقة , وانجر النّسَب من جِهَة الْأُم إِلَى جِهَة الْأَب كانجرار وَلَاء من موَالِي الْأُم الى موَالِي الْأَب بِعِتْق الْأَب وعَلى الْأَب مَا أنفقته الْأُم قبل استلحاقه , ذكره فِي الْمُغنِي والإقناع وَشرح الْمُنْتَهى. ويتوارث الْأَب المكذب نَفسه وَالْولد الَّذِي الَّذِي اسْتَلْحقهُ بعد نَفْيه وان استحلفه وَرَثَة الْملَاعن بعده لم يلْحق نصا. والتوءمان أَخَوان لأم. ثمَّ أَخذ المُصَنّف يتَكَلَّم على مَا يلْحق من النّسَب فَقَالَ: وَمن أَتَت زَوجته بِولد بعد نصف سنة أَي سِتَّة أشهر مُنْذُ أمكن اجتماعه بهَا وَلَو مَعَ غيبَة فَوق أَربع سِنِين , وَلَا يَنْقَطِع الْإِمْكَان بحيض أَو أَتَت بِهِ لدوّنَ أَربع سِنِين مُنْذُ أَبَانهَا زَوجهَا , وَلَو كَانَ الزَّوْج ابْن عشر سِنِين فيهمَا لحقه أَي الزَّوْج نسبه أَي الْوَلَد لِإِمْكَان كَونه مِنْهُ حفظا للنسب واحتياطا لحَدِيث الْوَلَد للْفراش وَمَعَ هَذَا لَا يكمل بِهِ مهر إِن لم يثبت الدُّخُول أَو الْخلْوَة وَلَا تثبت بِهِ عدَّة وَلَا رَجْعَة لعدم ثُبُوت مُوجبهَا , وَلَا يحكم بِبُلُوغِهِ أَي الزَّوْج لاستدعاء الحكم بِبُلُوغِهِ يَقِينا لترتيب الْأَحْكَام عَلَيْهِ من التكاليف وَوُجُوب الغرامات فَلَا يحكم بِهِ مَعَ شكّ فِيهِ أَي فِي بُلُوغه وَلِأَن الأَصْل عَدمه. وَإِن ولدت رَجْعِيَّة بعد أَربع سِنِين مُنْذُ طَلقهَا وَقبل انْقِضَاء عدتهَا أَو ولدت لأَقل من أَربع سِنِين مُنْذُ انْقَضتْ عدتهَا

стр. 632

لحق نسبه بالمطلق , لِأَن الرَّجْعِيَّة فِي حكم الزَّوْجَات فِي أَكثر الْأَحْكَام أشبه مَا قبل الطَّلَاق. وَمن أخْبرت بِمَوْت زَوجهَا فاعتدت ثمَّ تزوجت ثمَّ ولدت لحق بِزَوْج ثَان مَا وَلدته لنصف سنة فَأكْثر مُنْذُ تزوجت نصا لِأَنَّهَا فرَاشه , أما مَا وَلدته لدوّنَ نصف سنة وعاش فَيلْحق بِالْأولِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من الثَّانِي يَقِينا. وَمن ثَبت عَلَيْهِ إِقْرَار أَنه وطىء أمته فِي الْفرج أَو دونه فَولدت لنصف سنة فَأكْثر لحقه نسب مَا وَلدته؛ لِأَنَّهَا صَارَت فراشا لَهُ بِوَطْئِهِ , وَلَو قَالَ عزلت أَو لم أنزل. وان أقرّ بِالْوَطْءِ مرّة ثمَّ ولدت وَلَو بعد أَربع سِنِين من وَطئه لحقه نسب مَا وَلدته. وَمن استلحق ولدا لم يلْحقهُ مَا تلده بعده بِدُونِ إِقْرَار آخر , وَمن أعتق أمة أقرّ بِوَطْئِهَا أَو بَاعَ من أَي أمة أقرّ بِوَطْئِهَا فَولدت ولدا لدوّنَ نصف سنة مُنْذُ أعْتقهَا أَو بَاعهَا لحقه أَي الْمُعْتق أَو البَائِع مَا وَلدته لِأَن أقل مُدَّة الْحمل نصف سنة فَمَا وَلدته لدونها وعاش علم أَنَّهَا كَانَت حَامِلا بِهِ قبل الْعتْق أَو البيع حِين كَانَت فراشا لَهُ وَالْبيع بَاطِل لِأَنَّهَا أم ولد وَالْعِتْق صَحِيح وَلَو كَانَ قد أستبرأها قبله. وَيتبع الْوَلَد أَبَاهُ فِي النّسَب إِجْمَاع: فولد قرشي وَلَو من غير قرشية قرشي , وَولد قرشية من غير قرشي لَيْسَ قرشيا. وَيتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالْملك , فولد حرَّة حر وَإِن كَانَ من رَقِيق , وَولد أمة وَلَو من حر رَقِيق لمَالِك أمه إِلَّا مَعَ شَرط أَو غرور فَيكون حرا.

стр. 633

وَيتبع فِي الدّين خيرهما , فَلَو تزوج مُسلم حرَّة كِتَابِيَّة فَمَا تَلد مِنْهُ يكون مُسلما , وَإِن تزوج كتابي حرَّة مَجُوسِيَّة - أَو تسري بِأمة مَجُوسِيَّة - فَمَا تَلد مِنْهُ يكون كتابيا , لَكِن لَا تحل ذَبِيحَته , وَلَا لمُسلم نِكَاحه لَو كَانَ أُنْثَى. وَيتبع فِي النَّجَاسَة وَتَحْرِيم النِّكَاح والذكاة وَالْأكل أخبثهما: فالبغل نجس محرم الْأكل لتبعيته لأخبث أَبَوَيْهِ وَهُوَ الْحمار الَّذِي هُوَ النَّجس الْمحرم الْأكل دون أطيبهما الَّذِي هُوَ الْفرس الطَّاهِر الْمُبَاح الْأكل.

стр. 634

بَاب الْعدَد وَاحِدهَا عدَّة بِكَسْر الْعين فيهمَا مَأْخُوذ من الْعدَد بِفَتْحِهَا لِأَن أزمنة الْعدة لعدد الْأَزْمَان وَالْأَحْوَال كالحيض وَالْأَشْهر , وَالْمَقْصُود مِنْهَا الْعلم بِبَرَاءَة الرَّحِم غَالِبا , وَهِي أَرْبَعَة أَقسَام: تعبدي مَحْض كعدة المتوفي عَنْهَا من زوج لَا يلْحق بِهِ الْوَلَد ولمعنى مَحْض كالحامل أَو يجْتَمع الْأَمْرَانِ والتعبد أغلب , كالمتوفى عَنْهَا الْمُمكن حملهَا إِذا مَضَت أقراؤها فِي أثْنَاء الشُّهُور وَبِالْعَكْسِ كعدة الْمَوْطُوءَة الَّتِي يُمكن حملهَا مِمَّن يُولد لمثله , وَهِي التَّرَبُّص الْمَحْدُود شرعا لَا عدَّة وَاجِبَة فِي فرقة زوج حَيّ قبل وَطْء وَقبل خلْوَة وَلَا بقبلة أَو لمس , وَشرط فِي عدَّة لوطء كَونهَا أَي الْمَوْطُوءَة يُوطأ مثلهَا وَكَونه أَي الواطىء يلْحق بِهِ الْوَلَد فَإِن وطِئت بنت دون تسع أَو وطىء ابْن دون عشر فَلَا عدَّة لذَلِك الْوَطْء لتيقن بَرَاءَة الرَّحِم من الْحمل , وَشرط الْخلْوَة مطاوعته , أَي مطاوعة الزَّوْجَة لزَوجهَا فَإِن خلا بهَا مُكْرَهَة على الْخلْوَة فَلَا عدَّة؛ لِأَن الْخلْوَة إِنَّمَا أُقِيمَت مقَام الْوَطْء لِأَنَّهَا

стр. 635

مظنته وَلَا تكون كَذَلِك إِلَّا مَعَ التَّمْكِين , وَشرط الْخلْوَة أَيْضا كَونهَا يُوطأ مثلهَا وَكَونه يلْحق بِهِ الْوَلَد كَمَا فِي الْوَطْء وَأولى , وَشرط للخلوة علمه أَي الزَّوْج بهَا أَي الزَّوْجَة فَلَو خلا بهَا أعمى لَا يبصر وَلم يعلم بهَا أَو تركت بِمَخْدَعٍ من الْبَيْت بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا الْبَصِير وَلم يعلم بهَا الزَّوْج فَلَا عدَّة لعدم التَّمْكِين الْمُوجب للعدة. وَحَيْثُ وجدت شُرُوط الْخلْوَة وَجَبت الْعدة لقَضَاء الْخُلَفَاء بذلك , وَلَو كَانَت الْخلْوَة مَعَ مَانع شَرْعِي أَو حسي كإحرام وَصَوْم وَجب وعنة ورتق إناطة للْحكم بِمُجَرَّد الْخلْوَة الَّتِي هِيَ مَظَنَّة الْإِصَابَة دون حَقِيقَتهَا وَتلْزم الْعدة لوفاة مُطلقًا أَي كَبِيرا كَانَ الزَّوْج أَو صَغِيرا يُمكنهُ الْوَطْء أَو لَا خلا بهَا أَو لَا كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ١٩ (: (وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) وَلَا فرق فِي عدَّة بَين نِكَاح صَحِيح وفاسد نصا وَلَا عدَّة فِي بَاطِل إِلَّا بِالْوَطْءِ. والمعتدات سِتّ: إِحْدَاهُنَّ الْحَامِل وعدتها مُطلقًا أَي من موت أَو غَيره كَطَلَاق وَفسخ حرَّة كَانَت أَو أمة مسلمة كَانَت أَو كَافِرَة إِلَى وضع كل حمل فان كَانَ الْحمل وَاحِد فحتى ينْفَصل كُله , وَإِن كَانَ أَكثر فحتى ينْفَصل بَاقِي الْأَخير لقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ) وَبَقَاء بعض الْحمل يُوجب بَقَاء بعض الْعدة لِأَنَّهَا لم تضع حملهَا بل بعضه , وَظَاهره وَلَو مَاتَ بِبَطْنِهَا لعُمُوم الْآيَة: قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى.: قلت وَلَا نَفَقَة لَهَا حَيْثُ تجب للحامل لِأَن النَّفَقَة للْحَمْل وَالْمَيِّت لَيْسَ محلا لوُجُوبهَا. انْتهى.

стр. 636

وَلَا تَنْقَضِي عدَّة حَامِل إِلَّا بِوَضْع مَا تصير بِهِ أَي الْحمل أمة أم ولد وَهُوَ مَا تبين فِي خلق الْإِنْسَان وَلَو خفِيا وَشرط لانقضاء عدَّة حَامِل بِوَضْع حمل لُحُوقه أَي الْحمل للزَّوْج فَإِن لم يلْحقهُ لصغره أَو لكَونه ممسوحا أَو خَصيا أَو لكَونهَا أَتَت بِهِ لدوّنَ نصف سنة مُنْذُ نِكَاحهَا لم تنقض بِهِ عدتهَا. وَأَقل مدَّته الْحمل الَّذِي يعِيش سِتَّة أشهر لقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) مَعَ قَوْله تَعَالَى ١٩ (: (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين) والفصال انْقِضَاء مُدَّة الرَّضَاع لِأَنَّهُ ينْفَصل بذلك عَن أمه , وَإِذا سقط حولان من ثَلَاثِينَ شهرا بَقِي سِتَّة أشهر هِيَ مُدَّة الْحمل وغالبها أَي مُدَّة الْحمل تِسْعَة أشهر؛ لِأَن غَالب النِّسَاء يلدن كَذَلِك وأكثرها أَي مُدَّة الْحمل أَربع سِنِين لِأَن مَا لَا تَقْدِير فِيهِ شرعا يرجع فِيهِ إِلَى الْوُجُود , وَقد وجد من تحمل أَربع سِنِين , وَامْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان حملت ثَلَاثَة بطُون كل دفْعَة أَربع سِنِين , وَبَقِي مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فِي بطن أمه أَربع سِنِين. وَأَقل مَا يتَبَيَّن فِيهِ خلق ولد أحد وَثَمَانُونَ يَوْمًا. وغالبه على مَا ذكر الْمجد وَابْن تَمِيم وَابْن حمدَان وَغَيرهم ثَلَاثَة أشهر وَيُبَاح لأنثى إِلْقَاء نُطْفَة قبل تَمام أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِشرب دَوَاء مُبَاح وَتقدم فِي الْحيض. الثَّانِيَة من المعتدات المتوفي عَنْهَا زَوجهَا بِلَا حمل مِنْهُ وَإِن

стр. 637

كَانَ من غَيره وطِئت بِشُبْهَة فَحملت ثمَّ مَاتَ زَوجهَا اعْتدت بِوَضْع الْحمل للشُّبْهَة واعتدت للوفاة بعد وضع الْحمل لِأَنَّهَا حقان لآدمين فَلَا يتداخلان كالدينين وَتجب عدَّة وَفَاة حَتَّى وَلَو كَانَ المتوفي لم يُولد لمثله وَلم يُوطأ مثلهَا وَقبل خلْوَة وَتقدم قَرِيبا فتعد زَوْجَة حرَّة أَرْبَعَة أشهر وَعشر لَيَال بِعشْرَة أَيَّام لِلْآيَةِ وَالنَّهَار تبع لِليْل وتعد أمة توفى عَنْهَا زَوجهَا نصفهَا شَهْرَيْن وَخمْس لَيَال بِخَمْسَة أَيَّام لإِجْمَاع الصَّحَابَة على تنصيف عدَّة الْأمة أَو تَعْتَد أمة مبعضة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا بِالْحِسَابِ فَمن نصفهَا حر تَعْتَد ثَلَاثَة أشهر وَسَبْعَة أَيَّام وَنِصْفهَا فجبر الْكسر فَصَارَ ثَمَانِيَة أَيَّام. وَمن ثلثهَا حر شَهْرَيْن وَسَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا مَعَ جبر الْكسر أَيْضا. وَإِن مَاتَ فِي عدَّة من أَبَانهَا فِي الصِّحَّة لم تنْتَقل من عدَّة الطَّلَاق لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّة مِنْهُ فِي النّظر والتوارث ولحوق طَلَاق وَنَحْوه، وَتعْتَد من أَبَانهَا زَوجهَا فِي مرض مَوته الْمخوف قرارا الأطول من عدَّة وَفَاة أَو عدَّة طَلَاق إِن ورثت عَنهُ بِأَن كَانَت حرَّة مسلمة وَلم تكن جَاءَت الْبَيْنُونَة من قبلهَا بِأَن لم تسأله طَلاقهَا فَيجب عَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاء كالرجعية لِأَنَّهَا مُطلقَة فيلزمها عدَّة الطَّلَاق ويندرج اقلها فِي الْأَكْثَر وَإِلَّا بِأَن لم تَرث بِأَن كَانَت أمة أَو ذِمِّيَّة أَو جَاءَت الْفرْقَة من قبلهَا بَان سألنه طَلاقهَا فَتعْتَد عدَّة طَلَاق لَا غير لانْقِطَاع أثر النِّكَاح لعدم إرثها مِنْهُ. وَلَا تَعْتَد لمَوْت من انْقَضتْ عدتهَا قبله بحيض أَو شهور أَو وضع حمل وَلَو ورثت.

стр. 638

الثَّالِثَة من المعتدات ذَات الْحيض الْمُفَارقَة أَي الَّتِي فَارقهَا زَوجهَا فِي الْحَيَاة بعد دُخُول أَو خلْوَة وَلَو بِطَلْقَة ثَالِثَة إِجْمَاعًا قَالَه فِي الْفُرُوع فَتعْتَد زَوْجَة حرَّة وَزَوْجَة مبعضة مسلمة كَانَت أَو كَافِرَة بِثَلَاث حيضا لقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء) والقرء الْحيض. وَتعْتَد أمة بحيضتين لحَدِيث قرء الْأمة حيضتان وَلَيْسَ الطُّهْر عدَّة وَلَا يعْتد بحيض طلقت فِيهَا بل تَعْتَد بعْدهَا بِثَلَاث حيض كَامِل , قَالَ فِي الشَّرْح: لَا تعلم فِيهِ خلافًا بَين أهل الْعلم. وَلَا تحل لغيره إِذا انْقَطع دم الْأَخِيرَة حَتَّى تَغْتَسِل وتنقطع بَقِيَّة الْأَحْكَام بانقطاعه الرَّابِعَة من المعتدات الْمُفَارقَة فِي الْحَيَاة وَلم تَحض لصِغَر أَو إِيَاس فَتعْتَد حرَّة بِثَلَاثَة أشهر لقَوْله تَعَالَى: (واللائى يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر) من حِين الْفرْقَة , فَإِن فَارقهَا فِي نصف اللَّيْل أَو النَّهَار اعْتدت من ذَلِك الْوَقْت إِلَى مثله فِي قَول أَكثر الْعلمَاء فَإِن كَانَ الطَّلَاق فِي أول الشَّهْر اعْتبر ثَلَاثَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اعْتدت بَقِيَّته وشهرين بِالْأَهِلَّةِ كَامِلين كَانَا أَو ناقصين وَمن الشَّهْر الثَّالِث تَمام ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَكْمِلَة الأول , لِأَن الشَّهْر يُطلق على مَا بَين الهلالين مُطلقًا وعَلى ثَلَاثِينَ , وَتعْتَد أمة لم تَحض بشهرين نصا وَتعْتَد مبعضة لم

стр. 639

تَحض كَذَلِك بِالْحِسَابِ تزيد على الشَّهْرَيْنِ من الشَّهْر الثَّالِث بِقدر مَا فِيهَا من الْحُرِّيَّة , فَمن ثلثهَا حر تَعْتَد بشهرين وَعشرَة أَيَّام وَمن نصفهَا حر فعدتها شَهْرَان وَنصف شهر , وَمن ثلثاها حر عدتهَا شَهْرَان وَعِشْرُونَ يَوْمًا. وَأم ولد ومكاتبه ومدبرة فِي عدَّة كأمة لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة وَكَذَا مُعَلّق عتقهَا على صفة قبل وجودهَا. الْخَامِس من المعتدات من ارْتَفع حيض وَلم تعلم مَا رَفعه فَتعْتَد للْحَمْل غَالب مدَّته تِسْعَة أشهر ليعلم بَرَاءَة رَحمهَا ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِك كآيسة على مَا فصل آنِفا فِي الْحرَّة والمبعضة وَالْأمة وَإِن علمت من ارْتَفع حَيْضهَا مَا رَفعه أَي الْحيض من مرض أَو رضَاع وَنَحْوه فَلَا تزَال متربصة فِي عدَّة حَتَّى يعود حيضا فَتعْتَد بِهِ وان طَال الزَّمَان لعدم إياسها مِنْهُ فَتَنَاولهَا عُمُوم قَوْله تَعَالَى ١٩ - (:) ١٩ - (والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء) أَو لَا تزَال متربصة حَتَّى تصير آيسة أَي من الاياس [فَتعْتَد عدتهَا] أَي الآيسة لقَوْله تَعَالَى: ١٩ (واللائى يئسن من الْحيض) الْآيَة , وعدة بَالِغَة لم تَحض وَلم تَرَ نفاسا كآيسة , وعدة مُسْتَحَاضَة مُبتَدأَة أَو مستحاضية ناسية لوقت حيضا [كآيسة] ثَلَاثَة أشهر إِن كَانَت حرَّة إِجْمَاعًا وشهران إِن كَانَت أمة. السَّادِسَة من المعتدات [امْرَأَة الْمَفْقُود] أَي من انْقَطع خَبره فَلم تعلم حَيَاته وَلَا مَوته تَتَرَبَّص امْرَأَته وَلَو كَانَت أمة تَتِمَّة أَربع سِنِين مُنْذُ فقد إِن كَانَ انْقَطع خَبره أَي الْمَفْقُود لغيبة ظَاهرهَا الْهَلَاك كمن فقد من بَين أَهله أَو فِي مفازة أَو بَين الصفين حَال الْحَرْب وَنَحْو

стр. 640

ذَلِك وساوت الْأمة الْحرَّة هَهُنَا لِأَن تربص الْمدَّة الْمَذْكُورَة ليعلم حَاله مَا حَيَاة أَو موت وَذَلِكَ لَا يخْتَلف بِحَال زَوجته , وتتربص تَتِمَّة تسعين سنة مُنْذُ ولد إِن كَانَ انْقَطع خَبره لغيبة ظَاهرهَا السَّلامَة كَأَن سَافر لتِجَارَة أَو طلب علم أَو سياحة وَنَحْوهمَا , ثمَّ تَعْتَد زَوجته فِي الْحَالين الموفاة أَرْبَعَة أشهر وَعشرا إِن كَانَت حرَّة وَنِصْفهَا إِن كَانَت أمة , وَلَا تفْتَقر زَوْجَة الْمَفْقُود فِي ذَلِك التَّرَبُّص إِلَى حكم حَاكم بِضَرْب الْمدَّة وعدة الْوَفَاة. وَمن ظهر مَوته باستفاضة أَو بَيِّنَة ثمَّ قدم فكمفقود فَترد إِلَيْهِ زَوجته إِن لم يَطَأهَا الزَّوْج الثَّانِي وَيُخَير الأول إِن كَانَ الثَّانِي وطىء بَين أَخذهَا وَتركهَا وَله الصَدَاق , وتضمن الْبَيِّنَة مَا تلف من مَاله بِسَبَب شَهَادَتهمَا. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: قلت إِن تعذر تضمين الْمُبَاشر وَإِلَّا فَالضَّمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مقدم على المتسبب , وَإِن طلق زوج غَائِب عَن زَوجته أَو مَاتَ عَنْهَا فابتداء الْعدة من وَقت الْفرْقَة أَي الطَّلَاق أَو الْمَوْت وَإِن لم تحد لِأَن الْإِحْدَاد لَيْسَ شرطا لانقضاء الْعدة , وَثَبت ذَلِك بِبَيِّنَة أَو أخْبرهَا من تثق بِهِ. وعدة من وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا حرَّة كَانَت أَو أمة مُزَوّجَة ك عدَّة زَوْجَة مُطلقَة لِأَنَّهُ وَطْء يَقْتَضِي شغل الرَّحِم فَوَجَبت الْعدة مِنْهُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاح إِلَّا أمة غير مُزَوّجَة فستبرأ إِذا وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا بحيض لِأَن استبرائها من الْوَطْء الْمُبَاح يحصل بذلك فَكَذَا غَيره , وَلَا يحرم على زوج حرَّة أَو أمة وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا فِي عدتهَا غير وَطْء فِي فرج؛ لِأَن تَحْرِيمهَا

стр. 641

لعَارض يخْتَص الْفرج فأبيح الِاسْتِمْتَاع بِمَا دونه كالحيض , وَلَا يَنْفَسِخ نِكَاحهَا بزنا - نصا. وَإِن وطِئت مُعْتَدَّة بِشُبْهَة أَو زنا أَو وطِئت ب نِكَاح فَاسد وَفرق بَينهمَا أتمت عدَّة الأول سَوَاء كَانَت عدته من نِكَاح صَحِيح أَو فَاسد أَو وَطْء بِشُبْهَة أَو زنا مَا لم تحمل من الثَّانِي؛ فَإِن حملت انْقَضتْ عدتهَا بِوَضْع الْحمل ثمَّ تتمّ عدَّة الأول , وَلَا يحْتَسب مِنْهَا أَي عدَّة الأول [مقَامهَا عِنْد ثَان] بعد وَطئه لانقطاعها بِوَطْئِهِ وَله رَجْعَة فِي تَتِمَّة عدته لعدم انْقِطَاع حَقه من رَجعتهَا كَمَا لَو وطِئت بِشُبْهَة أَو زنا ثمَّ اعْتدت بعد تَتِمَّة عدَّة الأول [ل] وَطْء [ثَان] لِأَنَّهُمَا حقان اجْتمعَا لِرجلَيْنِ فَلم يتداخلا وَقدم أسبقهما كَمَا لَو تَسَاويا فِي مُبَاح غير ذَلِك. وَمن تزوجت فِي عدتهَا فنكاحها بَاطِل وَيفرق بَينهمَا وَلم تَنْقَطِع عدتهَا بِالْعقدِ حَتَّى يَطَأهَا الثَّانِي لِأَنَّهُ عقد بَاطِل لَا تصير بِهِ الْمَرْأَة فراشا، فَإِن وَطئهَا انقذعت ثمَّ إِذا فَارقهَا من تزَوجهَا أَو فرق الْحَاكِم بينهمابنت على عدتهَا من الأول واستأنفتها كَامِلَة للثَّانِي وَللثَّانِي أَن ينْكِحهَا بعد العدتين. وتتعدد عدَّة بِتَعَدُّد وَطْء بِشُبْهَة أَو بزنا , وَكَذَا أمة تَتَعَدَّد بِشُبْهَة لَا زنا قِيَاسا على الْحرَّة. وَمن طلقت طَلْقَة رَجْعِيَّة فَلم تنقض عدتهَا حَتَّى طَلقهَا أُخْرَى بنت على مَا مضى من عدتهَا وَإِن رَاجعهَا ثمَّ طَلقهَا استأنفت عدَّة الطَّلَاق الثَّانِي. وَيحرم إحداد والإحداد الْمَنْع إِذْ الْمَرْأَة تمنع نَفسهَا مِمَّا كَانَت تتهيأ بِهِ لزَوجهَا من تطيب وتزين , يُقَال حدت الْمَرْأَة إحدادا فَهِيَ محدة ,

стр. 642

وحدت تحد بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فَهِيَ حادة , وسمى الْحَدِيد حديدا للامتناع بِهِ لامتناعه على من يحاوله على ميت غير زوج فَوق ثَلَاث لَيَال بأيامها لحَدِيث (لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَيجب احداد على زَوْجَة ميت بِنِكَاح صَحِيح , وَأما الْفَاسِد فَلَيْسَتْ زَوْجَة فِيهِ شرعا , حَتَّى على ذِمِّيَّة وَأمة وَغير مكلفة , زمن عدته وَيُبَاح إحداد لبائن وَلَا يسن لَهَا قَالَه فِي الرِّعَايَة. وَهُوَ أَي الْإِحْدَاد ترك زِينَة أَي مَا يتزين بِهِ وَترك طيب كزعفران وَلَو كَانَ بهَا سقم لِأَن الطّيب يُحَرك الشَّهْوَة وَيَدْعُو إِلَى الْجِمَاع وَترك كل مَا يَدْعُو إِلَى جِمَاعهَا ويرغب فِي النّظر إِلَيْهَا كلبس حلي وَلَو خَاتمًا , وملون من ثِيَاب لزينة كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين , وَمَا صبغ قبل نسجه كبعده , وتحسين بحناء وأسفيداج أَو كحل أسود بِلَا حَاجَة إِلَيْهِ , وإدهان بمطيب بحمير وَجه وحفه وَنَحْو ذَلِك , وَلَا تمنع من صَبر تطلي بِهِ بدنهَا لِأَنَّهُ لَا طيب فِيهِ إِلَّا فِي الْوَجْه فتمنع مِنْهُ , وَلَا من لبس أَبيض وَلَو حسنا أَو حَرِيرًا لِأَن حسنه من أصل خلقته فَلَا يلْزم تَغْيِيره , قَالَ فِي الْمُبْدع وَظَاهره وَلَو عمدا للزِّينَة وَفِيه وَجه. انْتهى. ذكره فِي شرع الْإِقْنَاع , وَلَا من ملون لدفع وسخ ككحلي وَنَحْوه وَلَا من نقاب وَأخذ ظفر وعانة ونتف إبط وَنَحْوه وَلها تزين فِي فرش لِأَن الْإِحْدَاد فِي الْبدن فَقَط , وتنظف وَغسل وامتشاط وَدخُول حمام لِأَنَّهُ لَا يُرَاد للزِّينَة وَلَا طيب فِيهِ.

стр. 643

وَيحرم على مُعْتَدَّة لوفاة بِلَا حَاجَة من نَحْو خوف على نَفسهَا أَو مَالهَا أَو تَحْويل مَالك الْمسكن لَهَا أَو طلبه فَوق أجرته الْمُعْتَادَة وَلَا تَجِد مَا تكترى بِهِ إِلَّا من مَالهَا وَنَحْو ذَلِك تحولها فَاعل يحرم من مسكن وَجَبت عَلَيْهَا الْعدة فِيهِ وَهُوَ الَّذِي مَاتَ زَوجهَا وَهِي سَاكِنة فِيهِ وَلَو مؤجرا أَو معارا , وتحول بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لأذاها لجيرانها وَلَا يجول من حولهَا دفعا لأذاها. وَمِنْه يُؤْخَذ تَحْويل الْجَار السوء وَمن يُؤْذِي غَيره , وَيلْزم منتقلة بِلَا حَاجَة الْعود لتتم مدَّتهَا تداركا للْوَاجِب , وتنقضي الْعدة بِمُضِيِّ الزَّمَان حَيْثُ كَانَت وَلها أَي الْمُعْتَدَّة لوفاة الْخُرُوج لحاجتها من نَحْو بيع وَشِرَاء وَلَو كَانَ لَهَا من يقوم بهَا لَا لحَاجَة غَيرهَا وَلَا لعيادة وزيارة وَنَحْوهمَا , وَحَيْثُ حَان لَهَا الْخُرُوج لم يبح إِلَّا نَهَارا فَقَط لِأَن اللَّيْل مَظَنَّة الْفساد. وَمن سَافَرت زَوجته بِإِذْنِهِ أَو مَعَه لنقله إِلَى بلد آخر فَمَاتَ قبل مُفَارقَة الْبُنيان أَو سَافَرت لغَيْرهَا وَلَو لحج وَلم تحرم وَمَات قبل مَسَافَة قصر رجعت واعتدت بمئزر , وَظَاهره إِن سَافَرت بِلَا إِذْنه رجعت مُطلقًا. وَإِن مَاتَ بعد مُفَارقَة الْبُنيان لنقله أَو فَوق مَسَافَة قصر لغَيْرهَا تخير بَين الرُّجُوع فَتعْتَد بمنزلها وَبَين الْمُضِيّ إِلَى مقصدها. وَتعْتَد بَائِن بمأمون من الْبَلَد الَّذِي بَانَتْ بِهِ حَيْثُ شَاءَت مِنْهُ - نصا , وَلَا تبيت إِلَّا بِهِ أَي الْمَأْمُون وَمن ملك وَلَو طفْلا أمة بِإِرْث أَو شِرَاء وَنَحْوه يُوطأ مثلهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَو سبيت أَو لم تَحض لصِغَر أَو إيأس من أَي شخص كَانَ أَي ذكرا كَانَ من ملكهَا مِنْهُ أَو أُنْثَى صَغِيرا أَو كَبِيرا أَو مجبوبا أَو من

стр. 644

رجل قد استبرأها ثمَّ لم يَطَأهَا حرم جَوَاب الشَّرْط عَلَيْهِ أَي الْمَالِك وَطْؤُهَا الْأمة ومقدماته أَي الْوَطْء من قبله ولمس بِشَهْوَة وَنَحْوهمَا قبل استبراءها. وَإِن وطِئت أمته ثمَّ أَرَادَ تَزْوِيجهَا أَو بيعهَا حرما عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا فَلَو خَالف وَفعل صَحَّ البيع دون النِّكَاح , وَإِن لم يَطَأهَا أبيحا قبل الِاسْتِبْرَاء , وَإِذا أعتق أم وَلَده أَو سريته أَي الْأمة الَّتِي اتخذها لوطئه أَو مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاء برَاء نَفسهَا , إِلَّا إِن كَانَ استبرأها قبل عتقهَا لحُصُول الْعلم بِبَرَاءَة الرَّحِم , أَو أَرَادَ بعد عتقهَا أَن يَتَزَوَّجهَا فَلَا اسْتِبْرَاء لِأَنَّهَا لم تنقل إِلَى غَيره - واستبراء حَامِل بِوَضْع كل الْحمل واستبراء من تحيض بحيض كَامِلَة فَلَا يحصل الِاسْتِبْرَاء ببقيتها إِذا ملكهَا حَائِضًا حَتَّى وَلَو كَانَت لَا تحيض إِلَّا بعد شهر فَلَا تستبرأ إِلَّا بِحَيْضَة نصا لَا بِشَهْر لِأَنَّهَا من ذَوَات الْحيض , واستبراء آيسة واستبراء صَغِيرَة وبالغة لم تَحض بِشَهْر لإقامته مقَام حيض , وَإِن حَاضَت فِيهِ فبحيضة. واستبراء مُرْتَفع حَيْضهَا وَلم تعلم مَا رَفعه بِعشْرَة أشهر تِسْعَة للْحَمْل وَشهر للاستبراء. وان علمت مَا رَفعه فكحرة لَا تزَال فِي الِاسْتِبْرَاء حَتَّى يعود الْحيض فتستبرى بِحَيْضَة أَو تصير آيسة.

стр. 645

٣ - (فصل) . الرَّضَاع - بِفَتْح الرَّاء وَقد تكسر لُغَة مص لبن من ثدي وشربه وَشرعا مص لبن من ثدي امْرَأَة ثاب أَي أجتمع عَن حمل فِي الْحَوْلَيْنِ أَو شربه أَو أكله بعد تجبينه وَنَحْو ذَلِك، وَيحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب لابقية أَحْكَام النّسَب من النَّفَقَة وَالْإِرْث وَالْعِتْق ورد الشَّهَادَة وَغير ذَلِك لِأَن النّسَب أقوي على رَضِيع وعَلى فَرعه أَي الرَّضِيع وَإِن نزل من أولد الْبَنِينَ وَالْبَنَات [فَقَط] فَمن أرضعت وَلَو مُكْرَهَة بِلَبن حمل لَاحق بالواطىء طفْلا صَار ذَلِك الطِّفْل فِي تَحْرِيم نِكَاح وَثُبُوت محرميه وَإِبَاحَة نظر وخلوة ولدهما وَأَوْلَاده وان سفلوا أَوْلَاد ولدهما وَأَوْلَاد كل مِنْهُمَا من الآخر أَو من غَيره إخْوَته وأخواته وأباؤهما أجداده وجداته وإخوتهما أَعْمَامه وعماته وأخواله وخالاته. وَلَا حُرْمَة بِالرّضَاعِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحدهمَا أَن يكون بِخمْس رَضعَات فَأكْثر متفرقات بِشَرْط أَن يصل لبن كل رضعه إِلَى جَوْفه , وعده فِي الْإِقْنَاع شرطا ثَالِثا فَمَتَى امتص الثدي ثمَّ قطعه شبعا أَو لتنفس أَو لمله أَي مَا يلهيه عَن المص

стр. 646

أَو قهرا أَو إِن [الِانْتِقَال] من ثدي إِلَى آخر أَو من امْرَأَة إِلَى أخري فرضعه ثمَّ إِن عَاد وَلَو قَرِيبا فثانية. وَالشّرط الثَّانِي أَن تكون الْخمس الرضعات فِي [الْحَوْلَيْنِ] وَلَو كَانَ قد فطم قبله فَلَو ارتضع بعدهمَا بلحظة وَلَو قبل فطامه أَو ارتضع الْخَامِسَة كلهَا بعدهمَا بلحظة لم تثبت الْحُرْمَة لقَوْله تَعَالَى (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة) فَجعل تَمام الرضَاعَة حَوْلَيْنِ فَدلَّ على أَنه لَا حكم للرضاعة بعدهمَا وَتثبت الْحُرْمَة [بسعوط] فِي أنف ووجور فِي فَم كَمَا ثبتَتْ فِي رضَاع وَتثبت بِشرب لبن امْرَأَة إِذا حلب أَو ارتضع من ثديا بعد مَوتهَا كَمَا لَو حلب فِي حَيَاتهَا ثمَّ شربه بعد مَوتهَا. وَمن حلف لَا يشرب من لبن امْرَأَة فَشرب مِنْهُ وهى ميتَة حنث. وَتثبت الْحُرْمَة بِشرب لبن مَوْطُوءَة بِشُبْهَة أَو بِعقد فَاسد وَكَذَا بِعقد بَاطِل أَو زنا وَيكون المرتضع ابْنا لَهَا فَقَط من الرَّضَاع [و] بِشرب لبن [مشوب] أَي مخلوط بِغَيْرِهِ وَصِفَاته بَاقِيَة سَوَاء خلط بِطَعَام أَو شراب أَو غَيرهمَا لَا بحقنة وَلَا إِن وصل إِلَى جَوف لَا يغدي كالمثانة وَالذكر والجائفة لِأَنَّهُ ينشر الْعظم وَلَا ينْبت اللَّحْم. وَيكرهُ استرضاع الْفَاجِرَة والكافرة والذمية وسيئة الْخلق الجذماء والبرصاء خشيَة وُصُول ذَلِك إِلَى الرَّضِيع وَسَيَأْتِي فِي الْحَضَانَة إِن لَا حضَانَة وَلَا رضَاع لأم جذماء وَلَا برصاء وَفِي الْمُجَرّد:

стр. 647

والبهيمة. فِي التَّرْغِيب: وعمياء وَفِي الْإِقْنَاع: وزنجية فَإِنَّهُ يُقَال: الرَّضَاع بِغَيْر الطباع لقَوْله لَا تزوجوا الحمقاء فَإِن صحبتهَا بلَاء وَفِي وَلَدهَا ضيَاع. وَلَا تسترضعوها فان لَبنهَا يُغير الطباع وكل امْرَأَة تحرم عَلَيْهِ بنتهَا كَأُمِّهِ وجدته وربيبته وَأُخْته وَبنت أَخِيه وَبنت أُخْته [إِذا أرضعت طفلة] رضَاعًا محرما حرمتهَا عَلَيْهِ أبدا كبنتها من نسب وكل رجل تحرم عَلَيْهِ بنته كأخيه وَأَبِيهِ وربيبه وجده وَابْنه إِذا أرضعت امْرَأَته أَو أمته أَو موطوء ته شُبْهَة بلبنه طفلة خمس رَضعَات فِي الْحَوْلَيْنِ حرمتهَا عَلَيْهِ أبدا لحَدِيث (يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من الْولادَة) وينفسخ النِّكَاح فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إِن كَانَت الطفلة زَوجته. وَمن أفسدت نِكَاح نَفسهَا برضاع قبل دُخُول فَلَا مهر لَهَا وَلَو كَانَت طفلة بِأَن تدب إِلَى الْكُبْرَى فترضع مِنْهَا وَهِي نَائِمَة أَو مغمى عَلَيْهَا أَو مَجْنُونَة لِأَنَّهُ لَا فعل للزَّوْج فِي الْفَسْخ فَلَا مهر عَلَيْهِ وَلَا يسْقط بعد دُخُول. وَإِن أفْسدهُ غَيرهَا لزمَه قبل دُخُول نصفه وَبعده كُله وَيرجع بِمَا يلْزمه مهر أَو نصفه على مُفسد , وَمن تزوج ثمَّ قَالَ إِن زَوجته أُخْته من الرَّضَاع بَطل نِكَاحه حكما سَوَاء كَانَ قَوْله ذَلِك بعد الدُّخُول أَو قبله لإِقْرَاره بِمَا يُوجب ذَلِك فَلَزِمَهُ كَمَا لَو أقرّ أَنه أَبَانهَا , وانفسخ أَيْضا فِيمَا بَينه وَبَين الله إِن تبين أَنه لَا نِكَاح لِأَنَّهَا أُخْته فَلَا تحل لَهُ.

стр. 648

وَإِن لم يتَبَيَّن رضَاع فَالنِّكَاح بِحَالهِ بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَن كذبه لَا يحرمها وَالْمحرم حَقِيقَة الرَّضَاع لَا القَوْل , وَلَا مهر لَهَا إِن أقرّ بأخوتها قبل دُخُول إِن صدقته على إِقْرَاره وَهِي حرَّة لاتِّفَاقهمَا على بطلَان النِّكَاح من أَصله أشبه مَا لَو ثَبت بِبَيِّنَة , وَيجب لَهَا نصفه أَي الْمهْر إِن كَذبته لِأَن قَوْله لَا يقبل عَلَيْهَا [و] لَهَا الْمهْر كُله بعد دُخُول مُطلقًا أَي سَوَاء صدقته أَو كَذبته مَا لم تطاوعه الْحرَّة على الْوَطْء عَالِمَة بِالتَّحْرِيمِ فَلَا لِأَنَّهَا إِذا زَانِيَة مطاوعة وَإِن قَالَت هِيَ أَي الزَّوْجَة ذَلِك أَي أَنه أَخُوهَا من الرَّضَاع وكذبها زَوجهَا فَهِيَ زَوجته حكما حَيْثُ لَا بَيِّنَة لَهَا فَلَا يقبل قَوْلهَا عَلَيْهِ فِي فسخ النِّكَاح لِأَنَّهُ حق ثَبت عَلَيْهَا , ثمَّ إِن أقرَّت بذلك قبل الدُّخُول فَلَا مهر لَهَا لإقرارها بِأَنَّهَا لَا تستحقه , وَبعد الدُّخُول فان أقرَّت أَنَّهَا كَانَت عَالِمَة بِأَنَّهَا أُخْته وبتحريمها عَلَيْهِ وطاوعته فِي الْوَطْء فَكَذَلِك لإقرارها بِأَنَّهَا زَانِيَة مطاوعة , وَإِن أنْكرت شَيْئا من ذَلِك فلهَا الْمهْر لِأَنَّهُ وَطْء بِشُبْهَة على زعمها وَهِي زَوجته ظَاهرا , وَأما فِيمَا بَينهَا وَبَين الله تَعَالَى فَإِن علمت مَا أقرَّت بِهِ لم يحل لَهَا مساكنه وَلَا تَمْكِينه من وَطئهَا وَعَلَيْهَا أَن تَفِر مِنْهُ وتفتدي بِمَا أمكنها لِأَن وطأه لَهَا زنا فعلَيْهَا التَّخَلُّص مَا أمكنها كمن طَلقهَا ثَلَاثًا وَأنكر. قَالَ فِي الشَّرْح والمبدع والإنصاف: وَيَنْبَغِي أَن يكون الْوَاجِب لَهَا بعد الدُّخُول أقل المهرين من الْمُسَمّى أَو مهر الْمثل. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَإِن قَالَ هِيَ ابْنَتي من الرَّضَاع وَهِي فِي سنّ لَا يحْتَمل ذَلِك

стр. 649

كَأَن كَانَت قدره فِي السن أَو أَكثر لم تحرم لتيقن كذبه , وَإِن احْتمل فَكَمَا لَو قَالَ: هِيَ أُخْتِي من الرَّضَاع وَمن شكّ فِي وجود رضَاع يَبْنِي على الْيَقِين , لِأَن الأَصْل عَدمه. أَو شكّ فِي عدده أَي الرَّضَاع بنى على الْيَقِين , لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحل , وَكَذَا لَو شكّ فِي وُقُوعه فِي العامين لَكِن تكون من الشُّبُهَات تَركهَا أولى قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين. وَيثبت التَّحْرِيم بِإِخْبَار امْرَأَة مُرْضِعَة مرضية سَوَاء كَانَت متبرعة بِالرّضَاعِ أَو بِأُجْرَة , وَيثبت التَّحْرِيم أَيْضا بِشَهَادَة شخص عدل مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الْعدْل ذكرا أَو أُنْثَى. وَلَيْسَ للزَّوْجَة أَن ترْضع غير وَلَدهَا إِلَّا بِإِذن الزَّوْج قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀.

стр. 650

(بَاب النَّفَقَات) . جمع نَفَقَة وَتجمع على نفاق كثمرة وثمار , وَهِي لُغَة الدَّرَاهِم وَنَحْوهَا من الْأَمْوَال , مَأْخُوذَة من النافقاء مَوضِع يَجعله اليربوع فِي مُؤخر الْجُحر رَقِيقا بعده لِلْخُرُوجِ إِذا أَتَى من بَاب الْجُحر رَفعه بِرَأْسِهِ وَخرج مِنْهُ , وَمِنْه النِّفَاق لِأَنَّهُ خُرُوج من الْإِيمَان أَو خُرُوج الْإِيمَان من الْقلب فَسمى الْخُرُوج نَفَقَة لذَلِك. وَشرعا كِفَايَة من يمونه خبْزًا وأدم وَكِسْوَة وتوابعها كَمَاء شرب وطهارة وإعفاف وَنَحْوه , وَيجب على زوج نَفَقَة زَوجته وَلَو مُعْتَدَّة من وَطْء بِشُبْهَة غير مطاوعة لواطىء؛ لِأَن للزَّوْج أَن يسْتَمْتع مِنْهَا بِدُونِ الْفرج فَإِن طاوعت فَلَا نَفَقَة لَهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الناشز من مَأْكُول ومشروب وَكِسْوَة وسكنى بِالْمَعْرُوفِ لحَدِيث (عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ) وويعتبر حَاكم ذَلِك بحالهما إِن تنَازعا فيفرض لموسرة مَعَ مُوسر عِنْد

стр. 651

تنَازع الزَّوْجَيْنِ من أرفع خبز الْبَلَد الْخَاص وأدمه الْمُعْتَاد لمثلهَا وَلَحْمًا عَادَة الموسرين بمحلهما , وتنقل متبرمة من أَدَم إِلَى آخر , وَلَا بُد من ماعون الدَّار ويكتفي بخزف وخشب وَالْعدْل مَا يَلِيق بهما وَمن الْكسْوَة مَا يلبس مثلهَا من حَرِير وقز وجيد كتَّان وقطن على مَا جرت بِهِ الْعَادة لمثلهَا من الموسرات بذلك الْبَلَد وَأقله قَمِيص وَسَرَاويل وطرحة هِيَ مَا تضيفه فَوق المقنعة ومقنعة ومداس وجبة الشتَاء , ويفرض لَهَا مَا ينَام مثلهَا عَلَيْهِ وَهُوَ فرَاش ولحاف ومخدة وَأَقل مَا يفْرض للجلوس بِسَاط ورفيع الْحصْر. ويفرض لفقيرة مَعَ فَقير كفايتها من أدنى خبز الْبَلَد وَهُوَ الخشكار وأدمه وزيت مِصْبَاح وَلحم الْعَادة. ويفرض لفقيرة من كسْوَة وَمَا يلبس مثلهَا وَمَا ينَام مثلهَا عَلَيْهِ. وَيجْلس عَلَيْهِ , ويفرض لمتوسطة مَعَ متوسط وموسرة مَعَ فَقير وعكسها أَي فقيرة مَعَ مُوسر مَا بَين ذَلِك لِأَنَّهُ اللَّائِق بحالتهما لِأَن فِي إِيجَاب الْأَعْلَى لموسرة تَحت فَقير ضَرَرا عَلَيْهِ بتكليفه مَا لَا يَسعهُ حَاله وَإِيجَاب الْأَدْنَى ضَرَر عَلَيْهَا فالتوسط أولى , وَإِيجَاب الْأَعْلَى لفقيرة تَحت مُوسر زِيَادَة على مَا يَقْتَضِيهِ حَالهَا , وَقد أَمر بِالْإِنْفَاقِ من سعته فالتوسط أولى , وموسر نصفه حر كمتوسطين , ومعسر نصفه حر كمعسرين , وَلَا يملك الْحَاكِم أَن يفْرض الْقيمَة أَي قيمَة النَّفَقَة إِلَّا برضاهما أَي الزَّوْجَيْنِ , وَإِن طلبت مَكَان الْخبز حبا أَو دَرَاهِم أَو دَقِيقًا أَو غير ذَلِك أَو مَكَان الْكسْوَة دَرَاهِم أَو غَيرهَا لم يلْزمه بذله , وَلَا يلْزمهَا قبُوله بِغَيْر رِضَاهَا لَو بذله , وَلَو تَرَاضيا على ذَلِك جَازَ.

стр. 652

وَعَلِيهِ أَي الزَّوْج مُؤنَة نظافتها أَي الزَّوْجَة من دهن وَسدر وَثمن مَاء ومشط وَأُجْرَة قيمَة بتَشْديد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة الَّتِي تغسل شعرهَا وتسرحه وتضفره وَعَلِيهِ كنس الدَّار وَنَحْوه و [لَا] يلْزمه [دَوَاء وَأُجْرَة طيب] لَو مَرضت لِأَن ذَلِك لَيْسَ من حَاجَتهَا الضرورية الْمُعْتَادَة بل لعَارض فَلَا يلْزمه , وَلَا يلْزمه أَيْضا ثمن طيب وحناء وخضاب وَنَحْوه , وَإِن أَرَادَ مِنْهَا تزينا بِمَا ذكر أَو قطع رَائِحَة كريهة وأتاها بِهِ لَزِمَهَا اسْتِعْمَاله. وَيجب عَلَيْهَا ترك حناء وزينة نهى عَنْهُمَا الزَّوْج قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين. وَعَلِيهِ لمن كَانَت بِلَا خَادِم ويخدم مثلهَا وَلَو لمَرض خَادِم وَاحِد وَيجوز كَونه امْرَأَة كِتَابِيَّة , وَإِن قَالَت: أَنا أخدم نَفسِي وآخذ مَا يجب لخادم , أَو قَالَ هُوَ أَنا أخدمك بنفسي وَأبي الآخر لم يجْبر. وَيلْزمهُ مؤنسة لحَاجَة. وَالْوَاجِب دفع الْقُوت أول نَهَار كل يَوْم , وَيجوز مَا اتفقَا عَلَيْهِ من تَعْجِيل وَتَأْخِير وَلَا يجْبر من أبي , وَتجب النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَنَحْوهمَا لمطلقة رَجْعِيَّة سَوَاء كَانَت حَامِلا أَو لَا كَزَوْجَة , وَتجب ل [بَائِن] بِفَسْخ أَو طَلَاق حَامِل وَكَذَا ناشز [حَامِل] وَلَا شَيْء لغير الْحَامِل , وَلَا تجب النَّفَقَة لزوجة متوفى عَنْهَا زَوجهَا من مَاله وَلَو حَامِلا بل من نصيب الْحمل , قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَلَا نَفَقَة من التَّرِكَة لمتوفى عَنْهَا زَوجهَا وَلَو حَامِلا , وَنَفَقَة الْحمل من نصِيبه , وَلَا لأم ولد حَامِل وتنفق من مَال حملهَا نصا وَلَا سُكْنى لَهما وَلَا كسْوَة. انْتهى.

стр. 653

وَتجب لحمل ملاعنة إِلَى أَن يَنْفِيه بِلعان بعد وَضعه. وَمن أنْفق على بَائِن يَظُنهَا حَامِلا فَبَانَت حَائِلا رَجَعَ عَلَيْهَا. وَمن ترك الْإِنْفَاق يَظُنهَا حَائِلا فَبَانَت حَامِلا لزمَه نَفَقَة مَا مضى. وَمن ادَّعَت حملا وَجب إِنْفَاق ثَلَاثَة أشهر فان مَضَت وَلم يبن رَجَعَ , وَالنَّفقَة لنَفس الْحمل لَا لَهَا من أَجله. فَتجب بِوُجُودِهِ وَتسقط عِنْد انقضائه , وعَلى هَذَا لَو مَاتَ بِبَطْنِهَا انْقَطَعت لِأَنَّهَا لَا تجب لمَيت , قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: وَتسقط نَفَقَته بِمُضِيِّ الزَّمَان كَسَائِر الْأَقَارِب , قَالَ المنقح: مَا لم تستدن بِإِذن الْحَاكِم أَو تنْفق بنية الرُّجُوع. انْتهى وَمن حبست عَن زَوجهَا وَلَو ظلما سَقَطت نَفَقَتهَا أَو نشزت أَو صَامت صوما نفلا أَو صَامت لكفارة أَو قَضَاء رَمَضَان وَوَقته أَي الْقَضَاء متسع سَقَطت نَفَقَتهَا أَو حجت حجا نفلا بِلَا إِذْنه أَو سَافَرت لحاجتها أَو لزيارة أَو نزهة وَلَو بِإِذْنِهِ أَو زنت فسافرت لأجل التَّغْرِيب سَقَطت نَفَقَتهَا لعدم التَّمْكِين بِخِلَاف حج فرض أَو صَلَاة مَكْتُوبَة فِي وَقتهَا بسنتها. وَلها أَي الزَّوْجَة الْكسْوَة على الزَّوْج والغطاء والوطاء كل عَام مرّة فِي أَوله من زمن الْوُجُوب وتملكه بِقَبض فَلَا بدل لما سرق أَو بلَى , وَإِن انْقَضى الْعَام وَالْكِسْوَة بَاقِيَة فَعَلَيهِ كسْوَة الْعَام الْجَدِيد اعْتِبَارا بِمُضِيِّ الزَّمَان. وَإِن أكلت مَعَه أَو كساها بِلَا إِذْنهَا سَقَطت وَمَتى لم ينْفق عَلَيْهَا مُدَّة لعذر أَو غَيره وَلَو غَائِبا أَو مُعسرا لم تسْقط وَلَو لم يفرضها حَاكم وَتبقى النَّفَقَة دينا فِي ذمَّته أَي الزَّوْج , وَلَو منع مُوسر نَفَقَة أَو كسْوَة أَو بعضهما وقدرت على مَاله أخذت كفايتها

стр. 654

وكفاية وَلَدهَا الصَّغِير عرفا بِغَيْر إِذْنه وَإِن لم تقدر أجْبرهُ حَاكم فَإِن أبي حَبسه فَإِن أصر على الْحَبْس وَقدر الْحَاكِم على مَاله أنْفق مِنْهُ , فَإِن لم يقدر على مَاله أخذا وَلم يقدر على النَّفَقَة من مَال غَائِب وَلم يجد إِلَّا عرُوضا أَو عقارا بَاعه وَأنْفق عَلَيْهَا مِنْهُ , فَيدْفَع إِلَيْهَا نَفَقَة يَوْم بِيَوْم فَإِن تعذر ذَلِك فلهَا الْفَسْخ بحاكم , وَإِذا أعْسر بنفقتها فبذلها غَيره لم تجبر إِلَّا إِن ملكهَا الزَّوْج أَو دَفعهَا إِلَيْهَا وَكيله وَكَذَا من أَرَادَ قَضَاء دين عَن غَيره فَلم يقبل ربه أَي الدّين فَلَا يجْبر وَتقدم فِي السّلم , وَإِن أنفقت الزَّوْجَة من مَاله أَي الزَّوْج فِي غيبته فَإِن الزَّوْج مَيتا رَجَعَ عَلَيْهَا أَي الزَّوْجَة وَارِث بِمَا أنفقته بعد مَوته , سَوَاء أنفقته بِنَفسِهَا أَو بِأَمْر حَاكم لانْقِطَاع وجوب النَّفَقَة عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ [وَمن تسلم من] أَي زَوْجَة [يلْزمه] الزَّوْج [تسلمها] وَهِي الَّتِي يُوطأ مثلهَا وَجَبت نَفَقَتهَا وكسوتها أَو بذلته أَي التَّسْلِيم للزَّوْج تسلما تَاما هِيَ أَو وَليهَا وَجَبت عَلَيْهِ نَفَقَتهَا وكستها وَلَو مَعَ صغره أَي الزَّوْج ومرضه وعنته وجبه أَي قطع ذكره بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الْوَطْء , أَو مَعَ تعذر وَطْء لحيض ونفاس أَو رتق أَو قرن أَو لكَونهَا نضوة الْخلقَة أَو مَرِيضَة أَو حدث بهَا شَيْء من ذَلِك عِنْده فَيلْزمهُ نَفَقَتهَا وكسوتها لَكِن لَو امْتنعت ثمَّ مَرضت فبذلته فَلَا نَفَقَة لَهَا , وَإِن كَانَت الزَّوْجَة صَغِيرَة لَا يُمكن وَطْؤُهَا وَزوجهَا طِفْل أَو بَالغ لم تجب نَفَقَتهَا وَلَو مَعَ تَسْلِيم نَفسهَا لِأَنَّهَا لَيست للاستمتاع. وَمن بذلته وَزوجهَا غَائِب لم يفْرض لَهَا حَتَّى يراسله حَاكم ويمضي زمن يُمكن قدومه فِي مثله

стр. 655

وَلها أَي الزَّوْجَة منع تَسْلِيم نَفسهَا لزَوجهَا قبل دُخُول بهَا لقبض مهر حَال , وَلها عَلَيْهِ النَّفَقَة إِذا , وَعلم مِنْهُ أَنه لَيْسَ لَهَا منع نَفسهَا بعد الدُّخُول حَتَّى تقبضه , وَلَا قبله حَتَّى تقبض الْمهْر الْمُؤَجل حَتَّى وَلَو حل الدُّخُول فَإِن فعلت فَلَا نَفَقَة لَهَا , وَكَذَا وَلَو تساكنا بعد العقد فَلم يطْلبهَا الزَّوْج وَلم تبذل نَفسهَا وَلَا بذلها وَليهَا , وَإِن طَال مقَامهَا على ذَلِك فَلَا نَفَقَة لَهَا لِأَن النَّفَقَة فِي مُقَابلَة التَّمْكِين الْمُسْتَحق وَلم يُوجد , وَإِن أعْسر الزَّوْج بِنَفَقَة مُعسر فَلم يجد الْقُوت أَو أعْسر بكسوة مُعسر أَو أعْسر ب بَعْضهَا أَي النَّفَقَة أَو الْكسْوَة , أَو أعْسر بمسكن مُعسر , أَو صَار مُعسرا , وَصَارَ لَا يجد النَّفَقَة إِلَّا يَوْمًا دون يَوْم فلهَا الْفَسْخ فَوْرًا ومتراخيا , وَلها الْمقَام مَعَه مَعَ منع نَفسهَا وبدونه , وَسَوَاء كَانَت حرَّة بَالِغَة رَشِيدَة أَو رقيقَة أَو صَغِيرَة أَو سَفِيهَة دون سَيِّدهَا أَو وَليهَا أَي فَلَا خيرة لَهُ وَلَا مَجْنُونَة لاخْتِصَاص الضَّرَر بهَا وَلَا تفسخ الزَّوْجَة إِن أعْسر زَوجهَا بِمَا أَي دين فِي ذمَّته أَو إِن غَابَ عطف على قَوْله: إِن أعْسر أَي إِن غَابَ مُوسر عَن زَوجته وتعذرت عَلَيْهَا النَّفَقَة باستدانة أَو غَيرهَا كَمَا إِذا لم يكن لَهُ مَال تتَنَاوَل مِنْهُ فلهَا أَي الزَّوْجَة الْفَسْخ جَوَاب الشَّرْط لتعذر الْإِنْفَاق عَلَيْهَا , وَلَا يمْنَعهَا تكسبا وَلَا يحبسها مَعَ عسرته إِذا لم تفسخ لِأَنَّهُ إِضْرَار بهَا , وَسَوَاء كَانَت غنية أَو فقيرة , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يملك حَبسهَا إِذا كفاها المئونة وأغناها عَمَّا لَا بُد لَهَا مِنْهُ. وتملك الْفَسْخ بعد رِضَاهَا بالْمقَام مَعَه وَبعد قَوْلهَا رضيت بعسرته أَو تزوجته عَالِمَة بهَا.

стр. 656

وَتبقى نَفَقَة مُعسر وَكسوته ومسكنه لزوجته إِن أَقَامَت مَعَه وَلم تمنع نَفسهَا دينا فِي ذمَّته , وَمن قدر أَن يكْسب أجبر. وَلَا تملك الْفَسْخ إِلَّا بحاكم فَيفْسخ بطلبها أَو تفسخ بأَمْره وَترجع الزَّوْجَة على زَوجهَا بِمَا استدانته لَهَا أَو لولدها الصَّغِير مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت استدانتها بِإِذن حَاكم أَو لَا.

стр. 657

٣ - (فصل) . فِي نَفَقَة الْأَقَارِب والمماليك من الْآدَمِيّين والبهائم. وَالْمرَاد بالأقارب من يَرِثهُ بِفَرْض أَو تعصيب كَمَا يَأْتِي , وَأَجْمعُوا على وجوب نَفَقَة الْوَالِدين وَالْولد بقوله تَعَالَى ١٩ (: (وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ) وَقَوله تَعَالَى: ١٩ (وَقضى رَبك أَن لَا تعبدا إِلَّا إِيَّاه والوالدين إحسانا) وَمن الْإِحْسَان الْإِنْفَاق عَلَيْهِمَا عِنْد حاجتهما , وَحَدِيث هِنْد (خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَمن عَائِشَة مَرْفُوعا إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه , وان وَلَده من كَسبه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَن ولد الْإِنْسَان بعضه وَهُوَ بعض وَالِده فَكَمَا يجب عَلَيْهِ أَن ينْفق على نَفسه وَزَوجته , فَكَذَلِك على بعضه وَأَصله فَقَالَ ﵀: وَتجب النَّفَقَة أَو إكمالها عَلَيْهِ أَي على الشَّخْص بِمَعْرُوف لكل وَاحِد من أَبَوَيْهِ أَي أَبِيه وَأمه وان علوا , أَو أَي وَتجب عَلَيْهِ لكل وَاحِد من وَلَده وَإِن سفل وَلَو حجبه أَي الْغَنِيّ مِنْهُم مُعسر كجد مُوسر مَعَ وجود أَب مُعسر وَنَحْوه ,

стр. 658

وَتجب النَّفَقَة لكل من أَي فَقير يَرِثهُ قَرِيبه الْغَنِيّ بِفَرْض كالأخ لأم أَو تعصيب كَابْن عَم لغير أم لَا إِن كَانَ يَرِثهُ برحم كخال سوى عمودي نسبه فَتجب لَهُم وَعَلَيْهِم مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ حجب الْغَنِيّ بالفقير أَو لَا وانما تجب حَيْثُ قُلْنَا تجب مَعَ فقر من تجب لَهُ النَّفَقَة وَمَعَ عَجزه عَن كسب وَلَا يعْتَبر نَقصه فَتجب لصحيح مُكَلّف لَا حِرْفَة لَهُ لِأَنَّهُ فَقير إِذا كَانَت النَّفَقَة [فاضلة] مُتَعَلق بتجب عَن قوت نَفسه أَي الْمُنفق وقوت زَوجته وَعَن قوت رَقِيقه يَوْمه وَلَيْلَته وَعَن الْكسْوَة والمسكن كفطرة إِمَّا من مَاله أَو كَسبه لَا من رَأس مَال تِجَارَة وَثمن ملك وَآلَة صَنْعَة , وَتسقط النَّفَقَة هَاهُنَا , أَي نَفَقَة الْأَقَارِب بِمُضِيِّ زمن مَا لم يفرضها حَاكم أَو مَا لم تستدن الْأَقَارِب النَّفَقَة [بِإِذْنِهِ] الْحَاكِم فَلَا تسْقط فيهمَا وَإِن امْتنع من النَّفَقَة من أَي زوج أَو قريب وَجَبت عَلَيْهِ النَّفَقَة فأنفق غَيره رَجَعَ عَلَيْهِ أَي على الْمُمْتَنع منفق على زَوْجَة أَو قريب بنية الرُّجُوع لِأَن الِامْتِنَاع قد يكون لضعف من وَجَبت لَهُ وَقُوَّة من وَجَبت عَلَيْهِ , فَلَو لم يملك الْمُنفق الرُّجُوع لضاع الضَّعِيف. وعَلى من تلْزمهُ نَفَقَة صَغِير ظئره أَي مرضعته حَوْلَيْنِ وَهِي أَي النَّفَقَة على كلا وَاحِد من الْوَرَثَة بِقدر ارثه فَقَط وَلَا يلْزم الْمُوسر مِنْهُم مَعَ فقر الآخر سوى قدر إِرْثه , كَمَا إِذا كَانَ الأخوان أَحدهمَا مُوسر فَعَلَيهِ نصف النَّفَقَة فَقَط لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب عَلَيْهِ مَعَ يسَار الآخر ذَلِك الْقدر , فَلَا يحْتَمل غَيره إِذا لم يجد الْغَيْر مَا يجب عَلَيْهِ إِذا لم يكن عمودي النّسَب , كمن لَهُ ابْنَانِ أَحدهمَا مُوسر فينفرد بِجَمِيعِ النَّفَقَة , وَكَذَا

стр. 659

جد مُوسر مَعَ فقر أَب , وَجدّة موسرة مَعَ فقر أم , لعدم اشْتِرَاط الْإِرْث فِي عمودي النّسَب لقُوَّة الْقَرَابَة وَتقدم بعضه قَرِيبا. و [إِن كَانَ] لَهُ أَب [غَنِي] انْفَرد بهَا أَي نَفَقَة وَلَده لقَوْله تَعَالَى ١٩ (: (وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن) الْآيَة وَتقدم ذَلِك. وَمن لَهُ جد وَأَخ أَو أم أم وَأم أَب فالنفقة بَينهمَا سَوَاء , أَو لَهُ أم وجد , أَو ابْن وَبنت فأثلاثا , أَو أم وَبنت أَو جدة وَبنت فأرباعا , أَو جدة وعاصب فأسداسا وعَلى هَذَا حِسَاب النَّفَقَات. وَتجب النَّفَقَة أَولا على نَفسه لحَدِيث (ابدأ بِنَفْسِك) ثمَّ على زَوجته ثمَّ تجب عَلَيْهِ لرقيقة وَلَو كَانَ الرَّقِيق آبقا وَالْأمة ناشزا أَو مَعَ اخْتِلَاف الدّين وَلَا نَفَقَة مَعَ اختلافه إِلَّا بِالْوَلَاءِ , أَو كَانَ أعمى أَو مَرِيضا أَو زَمنا أَو انْقَطع كَسبه , وَهِي من غَالب قوت الْبَلَد وأدم مثله , وَالْكِسْوَة من غَالب الْكسْوَة لأمثال العبيد فِي ذَلِك الْبَلَد الَّذِي هُوَ فِيهِ وغطاء وَوَطْء ومسكن وماعون , وَإِن مَاتَ كَفنه وجهزه وَدَفنه. وَيسن أَن يلْبسهُ مِمَّا يلبس ويطعمه مِمَّا يطعم وعيه أَن يعفه إِن طلب وَلَا يجوز لَهُ أَن يكلفه عملا مشق كثيرا لَا يطيقه فَإِن كلفه أَعَانَهُ وَيجب عَلَيْهِ أَن يريحه وَقت قائلة وَوقت [نوم ول] أَدَاء صَلَاة فرض لِأَنَّهُ الْعَادة وَلِأَن تَركه إِضْرَار بِهِ , ويركبه عقبَة إِذا سَافر أَي يركب تَارَة وَيَمْشي أُخْرَى.

стр. 660

وَلَا يجوز تَكْلِيف أمة رعيا لِأَن السّفر مَظَنَّة الطمع فِيهَا لبعدها عَمَّن يدْفع عَنْهَا , وَلَا ضربه على وَجهه وَلَا شتم أَبَوَيْهِ وَلَو كَافِرين. وَتسن مداواته إِذا مرض , وَقَالَ جمَاعَة: تجب , ذكره فِي الْفُرُوع , وَقَالَ فِي الْإِنْصَاف: قلت الْمَذْهَب أَن ترك الدَّوَاء أفضل على مَا تقدم فِي أول كتاب الْجَنَائِز. انْتهى. وَلَا يجوز لَهُ أكل من مَال سَيّده إِلَّا بِإِذْنِهِ نصا؛ لِأَنَّهُ افتيات عَلَيْهِ مَا لم يمنعهُ السَّيِّد مَا وَجب لَهُ عَلَيْهِ فَلهُ أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ كَالزَّوْجَةِ والقريب. ولزوج وَأب ولسيد تَأْدِيب زَوْجَة وَولد ورقيق إِذا أذنبوا بِضَرْب غير مبرح , وَيسن أَن يعْفُو عَن الرَّقِيق مرّة أَو مرَّتَيْنِ , وَلَا يجوز بِلَا ذَنْب وَلَا ضربا مبرحا , وَله تَقْيِيده إِذا خَافَ إباقا نصا قَالَ الإِمَام ١٦ (أَحْمد) : يُبَاع أحب إِلَى. وَلَا يلْزم بَيْعه بِطَلَب مَعَ الْقيام بِحقِّهِ , ثمَّ بعد تَقْدِيم الزَّوْج نَفسه وَزَوجته ورقيقه ينْفق على وَلَده فأبيه فأمه فولد ابْنه فجده فأخيه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه السِّرّ المصون معاشرة الْوَلَد باللطف والتأديب والتعليم وَإِذا احْتِيجَ إِلَى ضربه ضرب , وَيحمل على أحسن الْأَخْلَاق , ويجنب سيئها , وَإِذا كبر فالحذر مِنْهُ , وَلَا يطلعه على كل الْأَسْرَار , وَمن الْغَلَط ترك تَزْوِيجه إِذا بلغ فَإنَّك مَا هُوَ فِيهِ بِمَا كنت فِيهِ فصنه عَن الزلل عَاجلا خُصُوصا الْبَنَات , وَإِيَّاك أَن تزوج الْبِنْت بشيخ أَو شخص مَكْرُوه. وَأما الْمَمْلُوك فَلَا يَنْبَغِي أَن تسكن إِلَيْهِ بِحَال بل كن مِنْهُ على حذر وَلَا تدخل الدَّار مِنْهُم مراهقا وَلَا خَادِمًا فَإِنَّهُم رجال مَعَ النِّسَاء وَنسَاء مَعَ الرِّجَال وَرُبمَا امتدت عين امْرَأَة إِلَى غُلَام محتقر. انْتهى ذكره فِي الْإِقْنَاع. وَيجب عَلَيْهِ أَي على مَالك بهائم علف بهائمه أَو إِقَامَة من

стр. 661

يرعاها وَيجب عَلَيْهِ سقيها أَي بهائمه لحَدِيث ابْن عمر: (عذبت امْرَأَة فِي هرة حبستها حَتَّى مَاتَت جوعا , فَلَا هِيَ أطعمتها وَلَا هِيَ أرسلتها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَإِن عجز مَالك عَن نَفَقَتهَا [أجبر على بيعهَا] أَو على إِجَارَة هَا أَو على ذبح مَأْكُول مِنْهَا إِزَالَة لظلمها؛ وَلِأَنَّهَا تتْلف إِذا تركت بِلَا نَفَقَة , وإضاعة المَال مَنْهِيّ عَنْهَا , فان أَبى فعلى الْحَاكِم الْأَصْلَح من الثَّلَاثَة أَو اقْترض عَلَيْهِ , وَيجوز انْتِفَاع بهَا فِي غير مَا خلقت لَهُ كبقر الْحمل وركوب وإبل وحمر لحرث وَنَحْوه , وجيفتها إِن مَاتَت لمالكهاوإز التها عَلَيْهِ دفعا لأذاها , وَحرم تحميلها أَي الْبَهِيمَة شَيْئا مشقا لما قي ذَلِك من تَعْذِيب الْحَيَوَان , وَحرم لعنها وَحرم حلبها مَا أَي شَيْئا يضر بِوَلَدِهَا لِأَنَّهُ لبنه مَخْلُوق لَهُ أشبه ولد الْأمة. وَحرم ذبح غير مَأْكُول لَا رَاحَة وَحرم ضرب وَجه وَحرم وسم فِيهِ أَي الْوَجْه قَالَ فِي الْفُرُوع: لعن النَّبِي من وسم أَو ضرب الْوَجْه وَنهى عَنهُ , فتحريم ذَلِك ظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد وَالْأَصْحَاب , وَيجوز الوسم فِي غَيره أَي الْوَجْه إِذا كَانَ لغَرَض صَحِيح وَيكرهُ خصاء الْحَيَوَان وجز مَعْرفَته وناصيته وذنبه وَتَعْلِيق جرس ونزو حمَار على فرس.

стр. 662

٣ - (فصل) . الْحَضَانَة بِفَتْح الْحَاء مصدر حضنت الصَّغِير حضَانَة أَي تحملت مئونته وتربيته مُشْتَقَّة من الحضن وَهُوَ الْجنب لضم المربي والكافل الطِّفْل وَنَحْوه إِلَى حضنه وَتجب الْحَضَانَة لحفظ صَغِير وَمَجْنُون ومعتوه وَهُوَ المختل الْعقل عَمَّا يضرهم وتربيتهم بِعَمَل مصالحهم من غسل بدنهم وثيابهم ودهنهم وتكحيلهم وربط طِفْل فِي المهد وتحريكه لينام وَنَحْو ذَلِك , وَهِي وَاجِبَة كإنفاق عَلَيْهِ , ومستحقها رجل عصبَة وَامْرَأَة وارثة أَو مدلية بوارث كالخالة وَبَنَات الْأَخَوَات أَو مدلية بعصبة كبنات الْإِخْوَة والأعمام وَذي الرَّحِم غير من تقدم وحاكم , والأحق بهَا أَي الْحَضَانَة أم مَعَ أهليتها وحضورها وقبولها لِأَنَّهَا أشْفق عَلَيْهِ وَأقرب وَلَا يشاركها فِي الْقرب إِلَّا الْأَب وَلَيْسَ لَهُ مثل شفقتها , وَلَا يتَوَلَّى الْحَضَانَة بِنَفسِهِ وانما يَدْفَعهُ إِلَى امْرَأَته أَو غَيرهَا من النِّسَاء , وَأمه أولى من الَّتِي يَدْفَعهُ إِلَيْهَا فَتقدم على غَيره وَلَو بِأُجْرَة مَعَ وجود متبرعة كرضاع , وَلَو امْتنعت لم تجبر , ثمَّ الأحق بالحضانة بعد الْأُم أمهاتها الْقُرْبَى فالقربى لِأَنَّهُنَّ نسَاء لَهُنَّ ولادَة متحققة فهن فِي معنى الْأُم , ثمَّ الأحق بهَا أَب لِأَنَّهُ

стр. 663

أصل النّسَب إِلَيّ الطِّفْل , وأحق بِولَايَة مَاله فَكَذَلِك فِي الْحَضَانَة ثمَّ أمهاته الْأَب كَذَلِك أَي الْقُرْبَى فالقربى لإدلائهن بعصبة قريبَة , ثمَّ جد لِأَنَّهُ فِي معنى الْأَب ثمَّ أمهاته الْجد كَذَلِك أَي الْقُرْبَى فالقربى لإدلائهن بعصبة ثمَّ أُخْت لِأَبَوَيْنِ لقُوَّة قرابتها , ثمَّ أُخْت لأم لِأَن هَؤُلَاءِ نسَاء يدلين بهَا فَكَانَ من يُدْلِي بهَا أولى مِمَّن يُدْلِي بِالْأَبِ كالجدات , ثمَّ أُخْت الْأَب , ثمَّ خَالَة لِأَبَوَيْنِ أَي أُخْت أم الْمَحْضُون , ثمَّ خَالَة لأم ثمَّ لأَب [ثمَّ عمَّة] لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ خَالَة أَب وَعَمَّته كَذَلِك ثمَّ بنت أَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب وَبعدهَا بنت أُخْت لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب [ثمَّ بنت عَم] لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب [و] بنت [عمَّة] كَذَلِك ثمَّ بنت عَم أَب لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأم ثمَّ لأَب وَبنت عمته أَي الْأَب على مَا فصل التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم [ثمَّ] تكون الْحَضَانَة لباقي الْعصبَة أَي عصبَة الْمَحْضُون الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَتقدم الْإِخْوَة الأشقاء ثمَّ لأَب ثمَّ بنوهم ثمَّ الأعمامُم بنوهم كَذَلِك وَهَكَذَا وَشرط كَونه الْعصبَة محرما وَلَو برضاع وَنَحْوه كمصاهرة [لأنثى] محضونة فَلَا حضَانَة عَلَيْهَا لِابْنِ الْعم وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَيْسَ من محارمها وَفِي الْمُغنِي والمنتهى: إِذا بلغت سبعا لِأَنَّهَا مَحل الشَّهْوَة وَقبلهَا لَهُ الْحَضَانَة وَهُوَ قوي. ويسلمها غير محرم كَابْن عَم وَتعذر غَيره إِلَى ثِقَة يختارها الْعصبَة

стр. 664

ثمَّ بعد جَمِيع الْعصبَة تكون الْحَضَانَة لذِي رحم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى غير مَا تقدم وأولاهم أَبُو أم فأمهاته فأخ لأم فخال ثمَّ تكون بعد ذِي الرَّحِم [لحَاكم] لِأَنَّهُ لَهُ ولَايَة على من لَا أَب لَهُ وَلَا وَصِيّ. والحضانة ولَايَة. وتنتقل مَعَ امْتنَاع مستحقها أَو عدم أَهْلِيَّته كالرقيقة إِلَى من بعده وَلَا تثبت الْحَضَانَة وَإِن قل لِأَنَّهَا ولَايَة كولاية النِّكَاح ولاحضانة [لكَافِر على مُسلم] لِأَنَّهُ يفتنه عَن دينه ويخرجه عَن الْإِسْلَام بتعليمه الْكفْر وتربيته عَلَيْهِ وَفِي ذَلِك كل الضَّرَر وَلَا حضَانَة الْفَاسِق ظَاهر لِأَنَّهُ لَا يوثق بِهِ فِي أَدَاء وَاجِب الْحَضَانَة. ولاحظ لمحضون لِأَنَّهُ رُبمَا نَشأ على أَحْوَاله وَلَا لمَجْنُون وَلَو غير مطبق وَلَا لمعتوه وَلَا لطفل وَلَا لعاجز عَنْهَا كأعمى وَنَحْوه وَلَا حضَانَة لأمرأة مُزَوّجَة رجل أَجْنَبِي من محضون من حِين عقدا وَلَو رَضِي زَوجهَا بحضانتها لقَوْله (أَنْت أَحَق بِهِ مَا لم تنكحي) وَلِأَن الزَّوْج يملك منافعا بِمُجَرَّد العقد وَيسْتَحق مِنْهَا من الْحَضَانَة أشبه مَا لَو دخل بهَا. فَإِن تزوجت بقريب محضونها وَلَو غير محرم لَهُ لم تسْقط حضانتها وَإِن أَرَادَ أَبَوَيْهِ أَي الْمَحْضُون نقلة إِلَى بلد آمن وَطَرِيقه أَي الْبَلَد مَسَافَة قصر فَأكْثر ليسكنه وَكَانَ آمنا أَيْضا فأب أَحَق لِأَنَّهُ الَّذِي يقوم عَادَة بتأديبه وَحفظ نسبه. فَإِذا لم يكن بِبَلَد أَبِيه

стр. 665

ضَاعَ. وَمَتى اجْتمع الأبوان عَادَتْ الْحَضَانَة لأم أَو أَي وَإِن أَرَادَ أحد أَبَوَيْهِ نَقله الى بلد قريب دون مَسَافَة الْقصر [للسُّكْنَى فَأم] أَحَق فَتبقى على حضانتها لِأَنَّهَا أَثم شُفْعَة كَمَا لَو لم يُسَافر أَحدهمَا وَإِن أَرَادَ أحد أَبَوَيْهِ سفرا [لحَاجَة] وَيعود مَعَ بعد الْبَلَد الَّذِي أَرَادَ أَو لَا أَي مَعَ عدم بعده فمقيم من أَبَوَيْهِ أَحَق بحضانته إِزَالَة لضَرَر السّفر. قَالَ فِي الْهدى: هَذَا كُله مَا لم يرد بالنقلة مضارة الْأُخَر وانتزاع الْوَلَد. فَإِن أَرَادَ ذَلِك لم يجب إِلَيْهِ. انْتهى. وَإِذا بلغ صبي محضون سبع سِنِين عاقلاأي تمت لَهُ السَّبع خير بَين أَبَوَيْهِ فَكَانَ عِنْد من اخْتَارَهُ مِنْهُمَا على الْأَصَح قضى بذلك عمر وعَلى وَشُرَيْح للْحَدِيث. وَلِأَن التَّقْدِيم فِي الْحَضَانَة لحق الْوَلَد فَيقدم من هُوَ أشْفق وَمن حَظّ الْوَلَد عِنْده أَكثر. واعتبرنا الشَّفَقَة بمظنتها إِذْ لم يُمكن اعْتِبَارهَا بِنَفسِهَا فَإِذا بلغ الْغُلَام حدا يعبر فِيهِ عَن نَفسه ويميز بَين الْإِكْرَام وضده فَمَال إِلَى أحد الْأَبَوَيْنِ دلّ على أَنه أرْفق بِهِ وأشفق فَقدم بذلك وقيدناه بالسبع لِأَنَّهَا أول حَال أَمر الشَّارِع فِيهِ بمخاطبته بِالْأَمر بِالصَّلَاةِ. وَلِأَن الْأُم قد قدمت فِي حَالَة الصغر لِحَاجَتِهِ الى من يحملهُ ويباشر خدمته لِأَنَّهَا أعرف بذلك وأقوم بِهِ. فَإِذا اسْتغنى عَن ذَلِك تَسَاوِي والداه لقربهما مِنْهُ فَرجع بِاخْتِيَارِهِ فَإِن اخْتَار أَبَاهُ كَانَ عِنْده لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يمْنَع من زِيَارَة أمه وَإِن اخْتَار أمه كَانَ عِنْدهَا لَيْلًا وَعند أَبِيه نَهَارا يؤدبه ويعلمه.

стр. 666

وَإِن عَاد فَاخْتَارَ الآخر نقل إِلَيْهِ وان عَاد فَاخْتَارَ الأول رد إِلَيْهِ وَهَكَذَا أبدا فَإِن لم يخْتَر أَحدهمَا أَو أختارهما أقره ثمَّ إِن اخْتَار غير من قدم بِالْقُرْعَةِ رد اليه. وَإِن اخْتَار أَبَاهُ ثمَّ زَالَ عقله رد إِلَى الْأُم وَبَطل أخياره وَلَا يقر محضون بيد من لَا يصونه وَلَا يصلحه لِأَن وجود ذَلِك كَعَدَمِهِ فينقل عَنهُ إِلَى من يَلِيهِ. وَلَا حضَانَة وَلَا رضَاع لأم جذماء وَلَا برصاء كَمَا أفتى بِهِ الْمجد وَبَعْضهمْ. وَتَكون بنت سبع سِنِين تَامَّة عِنْد أَب وجوبا أَو عِنْد من يقوم مقَامه أَي الْأَب إِلَى حِين زفاف بِكَسْر أَوله لِأَنَّهُ أحفظ لَهَا وأحق بولايتها من غَيره فَوَجَبَ أَن تكون تَحت نظره ليؤمن عَلَيْهَا من دُخُول الْفساد لكَونهَا معرضة للآفات لَا يُؤمن عَلَيْهَا الانخداع. وَلِأَنَّهَا إِذا بلغت السَّبع قاربت الصلاحية للتزويج ويمنعها الْأَب أَو من يقوم مقَامه من الِانْفِرَاد وَلَا تمنع من زِيَارَة أمهَا وَلَا أمهَا من زيارته إِن لم يخف الْفساد. وَلَا تثبت الْحَضَانَة على الْبَالِغ الرشيد الْعَاقِل وَإِلَيْهِ الْخِبْرَة فِي الْإِقَامَة عِنْد من شَاءَ مِنْهُمَا فَإِن كَانَ رجلا فالانفراد بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون أَمْرَد يخَاف عَلَيْهِ الْفِتْنَة فَيمْنَع من مفارقتهما. وَلما فرغ المُصَنّف ﵀ من الْكَلَام على أَحْكَام النِّكَاح وَمَا يتَعَلَّق بِهِ شرع يتَكَلَّم على أَحْكَام الْجِنَايَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا فَقَالَ:

стр. 667

(كتاب الْجِنَايَات) كتاب الْجِنَايَات. جمع جِنَايَة وَهِي لُغَة التَّعَدِّي يُوجب على نفس أَو مَال وَشرعا التَّعَدِّي على نفس الْبدن بِمَا يُوجب قصاصا أَو مَالا قَالَ أَبُو السعادات: الْجِنَايَة الجرم والذنب وَمَا يَفْعَله الْإِنْسَان مِمَّا يُوجب عَلَيْهِ الْعَذَاب أَو الْعقَاب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. انْتهى. وجمعت الْجِنَايَة وَإِن كَانَ مصدرا بِاعْتِبَار أَنْوَاعهَا على جنايات وجنايا كعطايا وَالْفَاعِل جَان وَالْجمع جناه كقاض وقضاة. وَالْقَتْل يَقع على ثَلَاثَة أضْرب: وَاجِب كَقَتل الْمُحَارب وَالزَّانِي والمحصن وَالْمُرْتَدّ ومباح كَالْقَتْلِ قصاصا ومحظور وَهُوَ الْقَتْل عمدا بِغَيْر حق وَهُوَ من الْكَبَائِر. وتوبة الْقَاتِل مَقْبُولَة عِنْد أَكثر أهل الْعلم وَأمره إِلَى الله تَعَالَى إِن شَاءَ عذبه وان شَاءَ غفر لَهُ وَلَا يسْقط حق الْمَقْتُول فِي الْآخِرَة بِمُجَرَّد التَّوْبَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: فعلى هَذَا يَأْخُذ الْمَقْتُول من حَسَنَات الْقَاتِل بِقدر مظلمته فَإِن اقْتصّ من الْمَقْتُول أَو عُفيَ عَنهُ فَفِي مُطَالبَته بِالآخِرَة وَجْهَان. قَالَ ابْن الْقيم: وَالتَّحْقِيق فِي الْمَسْأَلَة أَن الْقَتْل يتَعَلَّق بِهِ ثَلَاثَة حُقُوق: حق الله وَحقّ الْمَقْتُول وَحقّ الْوَلِيّ.

стр. 668

فَإِن سلم الْقَاتِل نَفسه طَوْعًا واختيارا إِلَى الْوَلِيّ ندما على مَا فعله وخوفا من الله ﵎ وَتَابَ تَوْبَة نصُوحًا سقط حق الله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَحقّ الْأَوْلِيَاء بِالِاسْتِيفَاءِ أَو الصُّلْح أَو الْعَفو وبقى حق الْمَقْتُول يعوضه الله تعلى يَوْم الْقِيَامَة من عَبده التائب المحسن فَلَا يضيع حق هَذَا وَلَا يعطل تَوْبَة هَذَا. فَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: الْقَتْل أَي فعل تزهق بِهِ النَّفس أَي تفارق بِهِ الرّوح الْجَسَد ثَلَاثَة أضْرب: أَحدهَا عمد، وَالثَّانِي شبه عمد وَيُقَال خطأ الْعمد وَعمد الْخَطَأ [و] الثَّالِث [خطأ] . وقسمه فِي الْمقنع وَأَبُو الْخطاب وَصَاحب الْوَجِيز وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيرهم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام وَزَادُوا مَا أجْرى مجْرى الخطا كانقلاب النَّائِم على شخص فيقتله وَمن يقتل بِالسَّبَبِ كحفر الْبِئْر وَنَحْوه تَعَديا فَيَمُوت بِهِ أحد وَهَذِه الصُّورَة عِنْد الْأَكْثَر من قسم الخطا أَعْطوهُ حكمه. وَفِي الإتصاف: قلت الَّذِي نظر إِلَى الْأَحْكَام المترتبة على الْقَتْل جعل الْأَقْسَام ثَلَاثَة وَالَّذِي نظر إِلَى الصُّورَة فَهِيَ أَرْبَعَة بِلَا شكّ وَأما الْأَحْكَام فمتفق عَلَيْهَا: فالعمد يخْتَص الْقود بِهِ فَلَا يثبت فِي غَيره والقود قتل الْقَاتِل بِمن قَتله مَأْخُوذ من قَود الدَّابَّة لِأَنَّهُ يُقَاد الى الْقَتْل بِمن قَتله وَهُوَ أَي الْعمد أَن يقْصد الْجَانِي من يُعلمهُ آدَمِيًّا مَعْصُوما فيقتله بِمَا أَي بِشَيْء يغلب على الظَّن مَوته بِهِ وَله تسع صور إِحْدَاهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله كجرحه بِمَا لَهُ نُفُوذ أى دُخُول فِي الْبدن من حَدِيد كسكين ومسلة بِكَسْر الْمِيم أَو غير ذَلِك كشوكة وقصب وَلَو جرحا صَغِيرا كَشَرط حجام أَو فِي غير مقتل أَو بِشَيْء صَغِير كإبرة وَنَحْوهَا من مقتل كالفؤاد وَنَحْوه أَو فِي

стр. 669

غَيره كفخذ وَيَد فتطول علته أَو يصير ضمنا وَلَو لم يداو مَجْرُوح قَادر على المداواة جرحه حَتَّى يَمُوت أَو يَمُوت فِي الْحَال لِأَن الظَّاهِر مَوته بِفعل الْجَانِي. الثَّانِيَة أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله كضربه بِحجر كَبِير لَو فِي غير مقتل لِأَنَّهُ يقتل غَالِبا وكضربه بمثقل فَوق عَمُود الْفسْطَاط لَا كَهُوَ نصا وَهُوَ الْخَشَبَة الَّتِي يقوم عَلَيْهَا بَيت الشّعْر أَو بِمَا يغلب على الظَّن مَوته بِهِ من كوزين وَهُوَ مَا يدق بِهِ الدقاق الثِّيَاب ولت بِضَم اللَّام وَتَشْديد التَّاء نوع من السِّلَاح مَعْرُوف وسندان حداد وَفِي مقتل أَو فِي حَال ضعف قُوَّة أَو مرض أَو صغر أَو كبر أَو حر أَو برد وَنَحْو ذَلِك من شَاهِق أَو يلقِي عَلَيْهِ حَائِطا أَو سقفا وَنَحْوهمَا فَيَمُوت فَفِي ذَلِك كُله الْقود وَلَو قَالَ لم اقصد قَتله لم يصدق الثَّالَّةِ أَن يلقيه بزبية الْأسد بِضَم الزَّاي أَي حفيرته أَو مكتوفا بفضاء بِحَضْرَة ذَلِك أَو فِي مضيق بِحَضْرَة حَيَّة أَو بنهشه كَلْبا أَو يلسعه عقربا من القواتل غَالِبا فَيقْتل بِهِ. الرَّابِعَة أَن يلقيه فِي مَاء يغرقه أَو نَار وَلَا يُمكنهُ التَّخَلُّص مِنْهُمَا فَيَمُوت فيقاد بِهِ وَأَن أمكنه التَّخَلُّص فيهمَا فَهدر الْخَامِسَة: أَن يخنقه بِحَبل أَو غَيره أَو سد فَمه وَأَنْفه أَو يعصر خصيته زَمنا يَمُوت فِي مثله غَالِبا فَيقْتل بِهِ. السَّادِسَة: أَن يحْبسهُ ويمنعه الطَّعَام وَالشرَاب فَيَمُوت جوعا وعطشا لزمن يَمُوت فِيهِ من ذَلِك غَالِبا بِشَرْط تعذر الطّلب عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَود وَلَا دِيَة كتركه شدّ فصده.

стр. 670

السَّابِعَة: أَن يسْقِيه سما يقتل غَالِبا لَا يعلم بِهِ أَو يخلطه بِطَعَام أَو يطعمهُ لَهُ ويخلطه بِطَعَام أكله فَأَكله جهلا فَيَمُوت فيقاد بِهِ: فَإِن علم آكل مُكَلّف بالسم أَو خلطه بِطَعَام نَفسه فَأَكله أحد بِلَا إِذن فَمَاتَ فَهدر الثَّامِنَة: أَن يقْتله بِسحر يقتل غَالِبا أَو مَتى أدعى قَاتل بِسم أَو بِسحر عدم علمه أَن السم أَو السحر قَاتل أَو جهل مرض يقتل مَعَه ذَلِك لم يقبل. التَّاسِعَة: أَن يشْهد رجلَانِ على شخص بقتل عمدا أَو ردة حَيْثُ امْتنعت تَوْبَته أَو أَرْبَعَة بزنا مُحصن فَيقْتل بِشَهَادَتِهِم ثمَّ ترجع الْبَيِّنَة وَتقول عمدنا قَتله أَو يَقُول الْحَاكِم والوالي: علمت كذبهما وعمدت قَتله فيقاد بذلك كُله وَشبهه بِشَرْط. وَلَا قَود على بَيِّنَة وَلَا على حَاكم مَعَ مُبَاشرَة ولي عَالم بِالْحَال وَيخْتَص بِالْقصاصِ مبَاشر عَالم فولي فَبَيِّنَة وحاكم وَمَتى لَزِمت حَاكما وَبَيِّنَة دِيَة فعلى عَددهمْ وَلَو رَجَعَ الْوَلِيّ وَالْبَيِّنَة ضمنه الْوَلِيّ وَحده لمباشرته الْقَتْل. وَشبه الْعمد أَي الْمُسَمّى بخطأ الْعمد وَعمد الخطا أَن يقْصد الْجَانِي جِنَايَة لَا تقتل غَالِبا وَلم يجرحه بهَا أى الْجِنَايَة كضرب سَوط أَو عَصا أَو حجر صَغِير إِلَّا أَن يصغر جدا كقلم وإصبع فِي غير مقتل أَو يمسهُ بالكبير بِلَا ضرب فَلَا قصاص وَلَا دِيَة أَو لكز أَو لكم غَيره فِي غير مقتل أَو أَلْقَاهُ فِي مَاء قَلِيل أَو سحره بِمَا لَا يقتل غَالِبا أَو صَاح بعاقل اغتفله فَيسْقط فَيَمُوت أَو بصغير أَو معتوه على نَحْو سطح فيسقطان فيموتان فَفِيهِ الْكَفَّارَة فِي مَال جَان وَالدية على عَاقِلَته.
следующие страницы →