← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6121

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

الخطيب الشربيني

Полный текст (661 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

غير مُقَابل التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيسْتَحب) للزَّوْج (تَسْمِيَة الْمهْر) للزَّوْجَة (فِي) صلب (النِّكَاح) أَي العقد لِأَنَّهُ ﷺ لم يخل نِكَاحا عَنهُ وَلِأَنَّهُ أدفَع للخصومة وَلِئَلَّا يشبه نِكَاح الواهبة نَفسهَا لَهُ ﷺ وَيُؤْخَذ من هَذَا أَن السَّيِّد إِذا زوج عَبده أمته أَنه يسْتَحبّ لَهُ ذكر الْمهْر وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَة تبعا لبَعض نسخ الشَّرْح الْكَبِير وَهُوَ الْمُعْتَمد إِذْ لَا ضَرَر فِي ذَلِك وَإِن خَالف فِي ذَلِك بعض الْمُتَأَخِّرين وَيسن أَن لَا يدْخل بهَا حَتَّى يدْفع إِلَيْهَا شَيْئا من الصَدَاق خُرُوجًا من خلاف من أوجبه (فَإِن لم يسم) صَدَاقا بِأَن أخلى العقد مِنْهُ (صَحَّ العقد) بِالْإِجْمَاع لَكِن مَعَ الْكَرَاهَة كَمَا صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَغَيرهمَا وَقد تجب التَّسْمِيَة فِي صور الأولى إِذا كَانَت الزَّوْجَة غير جَائِزَة التَّصَرُّف أَو مَمْلُوكَة لغير جَائِز التَّصَرُّف الثَّانِيَة إِذا كَانَت جَائِزَة التَّصَرُّف وأذنت لوَلِيّهَا أَن يُزَوّجهَا وَلم تفوض فَزَوجهَا هُوَ أَو وَكيله الثَّالِثَة إِذا كَانَ الزَّوْج غير جَائِز التَّصَرُّف وَحل الِاتِّفَاق فِي هَذِه الصُّورَة على أقل من مهر مثل الزَّوْجَة وَفِيمَا عَداهَا على أَكثر مِنْهُ فتتعين تَسْمِيَته بِمَا وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَلَا يجوز إخلاؤه مِنْهُ وَإِذا خلا العقد من التَّسْمِيَة فَإِن لم تكن مفوضة اسْتحقَّت مهر الْمثل بِالْعقدِ القَوْل فِي وجوب مهر المفوضة (و) إِذا كَانَت مفوضة بِأَن قَالَت رَشِيدَة لوَلِيّهَا زَوجنِي بِلَا مهر فَفعل (وَجب الْمهْر بِثَلَاثَة أَشْيَاء) أَي بِوَاحِد مِنْهَا الأول (أَن يفرضه) أَي يقدره (الزَّوْج على نَفسه) قبل الدُّخُول وَلها حبس نَفسهَا ليفرض لَهَا لتَكون على بَصِيرَة من تَسْلِيم نَفسهَا وَلها بعد الْفَرْض حبس نَفسهَا لتسليم الْمَفْرُوض الْحَال كالمسمى فِي العقد أما الْمُؤَجل فَلَيْسَ لَهَا حبس نَفسهَا لَهُ كالمسمى فِي العقد وَيشْتَرط رِضَاهَا بِمَا يفرضه الزَّوْج لِأَن الْحق لَهَا فَإِن لم ترض بِهِ فَكَأَنَّهُ لم يفْرض وَهَذَا كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ إِذا فرض دون مهر الْمثل أما إِذا فرض لَهَا مهر مثلهَا حَالا من نقد الْبَلَد وبذله لَهَا وصدقته على أَنه مهر مثلهَا فَلَا يعْتَبر رِضَاهَا لِأَنَّهُ عَبث وَلَا يشْتَرط علم

стр. 422

الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ تَرَاضيا على مهر بِقدر مهر الْمثل لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلا عَنهُ بل الْوَاجِب أَحدهمَا وَيجوز فرض مُؤَجل بِالتَّرَاضِي وَفَوق مهر الْمثل وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (أَو يفرضه الْحَاكِم) إِذا امْتنع الزَّوْج من الْفَرْض لَهَا أَو تنَازعا فِي قدر الْمَفْرُوض كَمَا يفْرض لِأَن منصبه فصل الْخُصُومَات وَلَكِن يفرضه الْحَاكِم حَالا من نقد الْبَلَد كَمَا فِي قيم الْمُتْلفَات لَا مُؤَجّلا وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَإِن رضيت الزَّوْجَة بذلك لِأَن منصبه الْإِلْزَام بِمَال حَال من نقد الْبَلَد وَلها إِذا فَرْضه حَالا تَأْخِير الْقَبْض بل لَهَا تَركه بِالْكُلِّيَّةِ لِأَن الْحق لَهَا ويفرض مهر الْمثل بِلَا زِيَادَة وَلَا نقص وَيشْتَرط علم الْحَاكِم بِمهْر الْمثل لَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص عَنهُ إِلَّا بالتفاوت الْيَسِير وَلَا يَصح فرض أَجْنَبِي من مَاله لِأَنَّهُ خلاف مَا يَقْتَضِيهِ العقد وَالْفَرْض الصَّحِيح كالمسمى فِي العقد فينشطر بِالطَّلَاق بعد عقد وَقبل وَطْء سَوَاء أَكَانَ الْمَفْرُوض من الزَّوْجَيْنِ أَو من الْحَاكِم وَالثَّالِث مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (أَو يدْخل بهَا) بِأَن يَطَأهَا وَلَو فِي حيض أَو إِحْرَام أَو دبر (فَيجب) لَهَا (مهر الْمثل) وَإِن أَذِنت لَهُ فِي وَطئهَا بِشَرْط أَن لَا مهر لِأَن الْوَطْء لَا يُبَاح بِالْإِبَاحَةِ لما فِيهِ من حق الله تَعَالَى وَالْمُعْتَبر فِي مهر مثل المفوضة أَكثر من مهر الْمثل من العقد إِلَى الْوَطْء لِأَن الْبضْع دخل بِالْعقدِ فِي ضَمَانه واقترن بِهِ الْإِتْلَاف فَوَجَبَ الْأَكْثَر كالمقبوض بشرَاء فَاسد وَلَو طلق الزَّوْج قبل فرض وَوَطْء فَلَا شطر وَإِن مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ قبلهمَا وَجب لَهَا مهر الْمثل لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِير الْمُسَمّى فَكَذَا فِي إِيجَاب مهر الْمثل فِي التَّفْوِيض وَهل يعْتَبر مهر الْمثل هُنَا بِالْأَكْثَرِ كَمَا مر أَو بِحَال العقد أَو الْمَوْت أوجه فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا بِلَا تَرْجِيح أوجهها أَولهَا لِأَن الْبضْع دخل فِي ضَمَانه بِالْعقدِ وتقرر عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ كَالْوَطْءِ وَلَو قتل السَّيِّد أمته أَو قتلت نَفسهَا قبل دُخُول سقط مهرهَا بِخِلَاف مَا لَو قَتلهَا أَجْنَبِي أَو قتلت الْحرَّة نَفسهَا قبل الدُّخُول لَا يسْقط مهرهَا وَمهر الْمثل مَا يرغب بِهِ فِي مثلهَا عَادَة وركنه الْأَعْظَم نسب فِي النسيبة وُقُوع التفاخر بِهِ كالكفاءة فِي النِّكَاح وَظَاهر كَلَام الْأَكْثَرين اعْتِبَار ذَلِك فِي الْعَجم كالعرب وَهُوَ الْمُعْتَمد لِأَن الرغبات تخْتَلف بِالنّسَبِ مُطلقًا فيراعى أقرب من تنْسب إِلَيْهِ فأقربهن أُخْت لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات أَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ عمات لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب لِأَن المدلي بجهتين يقدم على المدليي بِجِهَة ثمَّ بَنَات الْأَعْمَام لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب فَإِن تعذر اعْتِبَار نسَاء الْعصبَة اعْتبر بذوات الْأَرْحَام كالجدات والخالات لِأَنَّهُنَّ أولى من الْأَجَانِب وَيقدم من نسَاء الْأَرْحَام الْأُم ثمَّ الْجدَّات ثمَّ الخالات ثمَّ بَنَات الْأَخَوَات ثمَّ بَنَات الأخوال وَالْمرَاد بالأرحام هُنَا قَرَابَات الْأُم لَا ذَوُو الْأَرْحَام المذكورون فِي الْفَرَائِض لِأَن أُمَّهَات الْأُم لسن من الْمَذْكُورين فِي الْفَرَائِض وَيعْتَبر مَعَ مَا تقدم سنّ وعفة وعقل وجمال ويسار وفصاحة وبكارة وثيوبة وَمَا اخْتلف بِهِ غَرَض كَالْعلمِ والشرف لِأَن المهور تخْتَلف باخْتلَاف الصِّفَات وَيعْتَبر مَعَ ذَلِك الْبَلَد فَإِن كَانَ نسَاء الْعصبَة ببلدين هِيَ فِي إِحْدَاهمَا اعْتبر بعصبات بَلَدهَا فَإِن كن كُلهنَّ ببلدة أُخْرَى فالاعتبار بِهن لَا بأجنبيات بَلَدهَا كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة (وَلَيْسَ لأَقل الصَدَاق وَلَا لأكثره حد) بل ضابطه كل مَا صَحَّ كَونه مَبِيعًا عوضا أَو معوضا صَحَّ كَونه صَدَاقا ومالا فَلَا فَلَو

стр. 423

عقد بِمَا لَا يتمول وَلَا يُقَابل بمتمول كحبتي حِنْطَة لم تصح التَّسْمِيَة وَيرجع لمهر الْمثل وَكَذَا إِذا أصدقهَا ثوبا لَا يملك غَيره فَلَا يَصح لتَعلق حق الله تَعَالَى بِهِ فِي ستر الْعَوْرَة كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ مستدلا بقوله ﷺ للَّذي أَرَادَ التَّزْوِيج على إزَاره إزارك هَذَا إِن أَعْطيته إِيَّاهَا جَلَست وَلَا إِزَار لَك وَهَذَا دَاخل فِي قَوْلنَا مَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقا وَيسن أَن لَا ينقص الْمهْر عَن عشرَة دَرَاهِم خُرُوجًا من خلاف أبي حنيفَة وَأَن لَا يزِيد على خَمْسمِائَة دِرْهَم كأصدقة بَنَاته ﷺ وزوجاته وَأما إصداق أم حَبِيبَة أَرْبَعمِائَة دِينَار فَكَانَ من النَّجَاشِيّ إِكْرَاما لَهُ ﷺ القَوْل فِي الزواج على مَنْفَعَة (وَيجوز أَن يَتَزَوَّجهَا على مَنْفَعَة مَعْلُومَة) تستوفى بِعقد الْإِجَارَة كتعليم فِيهِ كلفة وخياطة ثوب وَكِتَابَة وَنَحْوهَا إِذا كَانَ يحسن تِلْكَ الْمَنْفَعَة فَإِن لم يكن يحسنها وَالْتزم فِي الذِّمَّة جَازَ ويستأجر لَهَا من يحسنها وَإِن الْتزم الْعَمَل بِنَفسِهِ لم يَصح على الْأَصَح لعَجزه وَخرج بِقَيْد الْمَعْلُومَة الْمَنْفَعَة المجهولة فَلَا يَصح أَن تكون صَدَاقا وَلَكِن يجب مهر الْمثل وَإِطْلَاق التَّعْلِيم فِيمَا تقدم شَامِل لما يجب تعلمه كالفاتحة وَغَيرهَا وَالْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالشعر والخط وَغير ذَلِك مِمَّا لَيْسَ بِمحرم ولتعليمها هِيَ أَو وَلَدهَا الْوَاجِب عَلَيْهَا تَعْلِيمه وَكَذَا عَبدهَا على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة فعلى هَذَا لَا يتَعَذَّر تَعْلِيم غَيرهَا بِطَلَاقِهَا أما إِذا أصدقهَا تعليمها بِنَفسِهِ فَطلق قبل التَّعْلِيم بعد دُخُول أَو قبله تعذر تَعْلِيمه لِأَنَّهَا صَارَت مُحرمَة عَلَيْهِ لَا يجوز اختلاؤه بهَا فَإِن قيل الْأَجْنَبِيَّة يُبَاح النّظر إِلَيْهَا للتعليم وَهَذِه صَارَت أَجْنَبِيَّة فَهَلا جَازَ تعليمها أُجِيب بِأَن كلا من الزَّوْجَيْنِ تعلّقت آماله بِالْآخرِ وَحصل بَينهمَا نوع ود فَقَوِيت التُّهْمَة فَامْتنعَ التَّعْلِيم لقرب الْفِتْنَة بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ فَإِن قُوَّة الوحشة بَينهمَا اقْتَضَت جَوَاز التَّعْلِيم وَقيل المُرَاد بالتعليم الَّذِي يجوز النّظر لَهُ هُوَ التَّعْلِيم الْوَاجِب كَقِرَاءَة الْفَاتِحَة فَمَا هُنَا مَحَله فِي غير الْوَاجِب وَرجح هَذَا السُّبْكِيّ وَقيل التَّعْلِيم الَّذِي يجوز النّظر خَاص بالأمرد بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ وَرجح هَذَا الْجلَال الْمحلي وَالْمُعْتَمد الأول تَنْبِيه أفهم تَعْلِيلهم السَّابِق أَنَّهَا لَو لم تحرم الْخلْوَة بهَا كَأَن كَانَت صَغِيرَة لَا تشْتَهى أَو صَارَت محرما لَهُ برضاع أَو نَكَحَهَا ثَانِيًا لم يتَعَذَّر التَّعْلِيم وَهُوَ كَذَلِك فروع لَو أصدق زَوجته الْكِتَابِيَّة تَعْلِيم قُرْآن صَحَّ إِن توقع إسْلَامهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَو أصدقهَا تَعْلِيم التَّوْرَاة أَو الْإِنْجِيل وهما كَافِرَانِ ثمَّ أسلما أَو ترافعا إِلَيْنَا بعد التَّعْلِيم فَلَا شَيْء لَهَا سواهُ أَو قبله وَجب لَهَا مهر الْمثل وَلَو أصدق الْكِتَابِيَّة تَعْلِيم للشهادتين فَإِن كَانَ فِي تعليمهما كلفة صَحَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ القَوْل فِيمَا يجب بِهِ نصف الْمهْر (وَيسْقط بِالطَّلَاق) وَبِكُل فرقة وجدت لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قبل الدُّخُول) كإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه لَهَا أَو أمهَا لَهُ (نصف الْمهْر) أما فِي الطَّلَاق فلآية ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ وَأما الْبَاقِي فللقياس عَلَيْهِ وَأما الْفرْقَة الَّتِي وجدت مِنْهَا قبل الدُّخُول كإسلامها بِنَفسِهَا أَو بالتبعية لأحد أَبَوَيْهَا أَو فَسخهَا بِعَيْبِهِ أَو ردتها أَو إرضاعها زَوْجَة لَهُ صَغِيرَة أَو وجدت بِسَبَبِهَا

стр. 424

كفسخه بعيبها تسْقط الْمهْر الْمُسَمّى ابْتِدَاء أَو الْمَفْرُوض الصَّحِيح أَو مهر الْمثل فِي كل مَا ذكر لِأَنَّهَا إِن كَانَت هِيَ الفاسخة فَهِيَ المختارة للفرقة فَكَأَنَّهَا قد أتلفت المعوض قبل التَّسْلِيم فَيسْقط الْعِوَض وَإِن كَانَ هُوَ الفاسخ بعيبها فَكَأَنَّهَا هِيَ الفاسخة تَنْبِيه لَو ارتدا مَعًا فَهَل هُوَ كردتها فَيسْقط الْمهْر أَو كردته فيتنصف وَجْهَان صحّح الأول الرَّوْيَانِيّ والنشائي والأذرعي وَغَيرهم وَصحح الثَّانِي الْمُتَوَلِي والفارقي وَابْن أبي عصرون وَغَيرهم وَهُوَ أوجه تَتِمَّة يجب للمطلقة قبل وَطْء مُتْعَة إِن لم يجب لَهَا شطر مهر بِأَن كَانَت مفوضة وَلم يفْرض لَهَا شَيْء وَادّعى الإِمَام فِيهِ الْإِجْمَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة ومتعوهن﴾ الْآيَة وَيجب أَيْضا لموطوءة فِي الْأَظْهر لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَلِأَن جَمِيع الْمهْر وَجب فِي مُقَابلَة اسْتِيفَاء مَنْفَعَة الْبضْع فَخَلا الطَّلَاق عَن الْجَبْر بِخِلَاف من وَجب لَهَا النّصْف فَإِن بضعهَا سلم لَهَا فَكَانَ النّصْف جَابِرا للإيحاش قَالَ النَّوَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ إِن وجوب الْمُتْعَة مِمَّا يغْفل النِّسَاء عَن الْعلم بهَا فَيَنْبَغِي تعريفهن وإشاعة حكمهَا ليعرفن ذَلِك وَتجب بفرقة لَا بِسَبَبِهَا بِأَن كَانَت من الزَّوْج كردته ولعانه كَطَلَاق فِي إِيجَاب الْمُتْعَة وَيسن أَن لَا تنقص عَن ثَلَاثِينَ درهما أَو مَا قِيمَته ذَلِك فَإِن تنَازعا فِي قدرهَا قدرهَا القَاضِي بِاجْتِهَادِهِ بِحَسب مَا يَلِيق بِالْحَال مُعْتَبرا حَالهمَا من يسَار الزَّوْج وإعساره ونسبها وصفاتها لقَوْله تَعَالَى ﴿ومتعوهن على الموسع قدره وعَلى المقتر قدره﴾ فصل فِي الْوَلِيمَة ثمَّ شرع فِي أَحْكَام الْوَلِيمَة واشتقاقها كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِي من الولم وَهُوَ الِاجْتِمَاع لِأَن الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ وَهِي تقع على كل

стр. 425

طَعَام يتَّخذ لسرور حَادث من عرس وإملاك وَغَيرهمَا لَكِن اسْتِعْمَالهَا مُطلقَة فِي الْعرس أشهر القَوْل فِي حكم الْوَلِيمَة (والوليمة على الْعرس) بِضَم الْعين مَعَ ضم الرَّاء وإسكانها الابتناء بِالزَّوْجَةِ (مُسْتَحبَّة) مُؤَكدَة لثبوتها عَنهُ ﷺ قولا وفعلا فَفِي البُخَارِيّ أَنه ﷺ أولم على بعض نِسَائِهِ بمدين من شعير وَأَنه أولم على صَفِيَّة بِتَمْر وَسمن وأقط وَأَنه قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد تزوج أولم وَلَو بِشَاة وأقلها للمتمكن شَاة وَلغيره مَا قدر عَلَيْهِ قَالَ النَّسَائِيّ وَالْمرَاد أقل الْكَمَال شَاة لقَوْل التَّنْبِيه وَبِأَيِّ شَيْء أولم من الطَّعَام جَازَ تَنْبِيه لم يتَعَرَّضُوا لوقت الْوَلِيمَة واستنبط السُّبْكِيّ من كَلَام الْبَغَوِيّ أَن وَقتهَا موسع من حِين العقد فَيدْخل وَقتهَا بِهِ وَالْأَفْضَل فعلهَا بعد الدُّخُول لِأَنَّهُ ﷺ لم يولم على نِسَائِهِ إِلَّا بعد الدُّخُول فَتجب الْإِجَابَة إِلَيْهَا من حِين العقد وَإِن خَالف الأَصْل القَوْل فِي الْإِجَابَة على الْوَلِيمَة (والإجابة إِلَيْهَا وَاجِبَة) عينا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها وَخبر مُسلم شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة تدعى لَهَا الْأَغْنِيَاء وتترك الْفُقَرَاء وَمن لم يجب الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله قَالُوا وَالْمرَاد وَلِيمَة الْعرس لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَة عِنْدهم وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعا إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة عرس فليجب وَأما غَيرهَا من الولائم فالإجابة إِلَيْهَا مُسْتَحبَّة لما فِي مُسْند أَحْمد عَن الْحسن قَالَ دعِي عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ إِلَى ختان فَلم يجب وَقَالَ لم يكن يدعى لَهُ على عهد رَسُول الله ﷺ وَقَوله (إِلَّا عذر) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَكثر شُرُوط وجوب الْإِجَابَة فَإِن شُرُوطه كَثِيرَة مِنْهَا أَن لَا يخص بالدعوة الْأَغْنِيَاء لغناهم لخَبر شَرّ الطَّعَام وَمِنْهَا أَن يكون الدَّاعِي مُسلما وَمِنْهَا أَن يكون الْمَدْعُو مُسلما أَيْضا وَمِنْهَا أَن يَدعُوهُ فِي الْيَوْم الأول فتسن الْإِجَابَة فِي الْيَوْم الثَّانِي وَتكره فِي الثَّالِث وَمِنْهَا أَن يكون الدَّاعِي مُطلق التَّصَرُّف نعم إِن اتخذها الْوَلِيّ من مَاله وَهُوَ أَب أَو جد فَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ الْوُجُوب وَمِنْهَا أَن لَا يَدعُوهُ لخوف مِنْهُ لَو لم يحضر أَو طَمَعا فِي جاهه أَو إعانته على بَاطِل وَمِنْهَا أَن يعين الْمَدْعُو بِنَفسِهِ أَو نَائِبه لَا أَن يُنَادي فِي النَّاس كَأَن فتح الْبَاب وَقَالَ ليحضر من أَرَادَ وَمِنْهَا أَن لَا يعْتَذر الْمَدْعُو إِلَى الدَّاعِي ويرضى بتخلفه وَمِنْهَا أَن لَا يسْبق الدَّاعِي غَيره فَإِن جَاءَا مَعًا أجَاب أقربهما رحما ثمَّ دَارا وَمِنْهَا أَن لَا يَدْعُو من أَكثر مَاله حرَام فَمن كَانَ كَذَلِك كرهت إجَابَته فَإِن علم أَن عين الطَّعَام حرَام حرمت إجَابَته وَإِلَّا فَلَا وتباح الْإِجَابَة وَلَا تجب إِذا كَانَ فِي مَاله شُبْهَة وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ لَا تجب الْإِجَابَة فِي زَمَاننَا هَذَا انْتهى وَلَكِن لَا بُد أَن يغلب على الظَّن أَن فِي مَال الدَّاعِي شُبْهَة وَمِنْهَا أَن لَا يكون الدَّاعِي

стр. 426

امْرَأَة أَجْنَبِيَّة وَلَيْسَ فِي مَوضِع الدعْوَة محرم لَهَا وَلَا للمدعو وَإِن لم يخل بهَا وَمِنْهَا أَن لَا يكون الدَّاعِي ظَالِما أَو فَاسِقًا أَو شريرا أَو متكلفا طَالبا للمباهاة وَالْفَخْر قَالَه فِي الْإِحْيَاء وَمِنْهَا أَن يكون الْمَدْعُو حرا فَلَو دَعَا عبدا لَزِمته إِن أذن لَهُ سَيّده وَكَذَا الْمكَاتب إِن لم يضر حُضُوره بِكَسْبِهِ فَإِن ضرّ وَأذن لَهُ سَيّده فَوَجْهَانِ وَالْأَوْجه عدم الْوُجُوب والمحجور عَلَيْهِ فِي إِجَابَة الدَّعْوَى كالرشيد وَمِنْهَا أَن يَدعُوهُ فِي وَقت الْوَلِيمَة وَقد تقدم وَقتهَا وَمِنْهَا أَن لَا يكون الْمَدْعُو قَاضِيا وَفِي مَعْنَاهُ كل ذِي ولَايَة عَامَّة وَمِنْهَا أَن لَا يكون مَعْذُورًا بمرخص فِي ترك الْجَمَاعَة وَمِنْهَا أَن لَا يكون هُنَاكَ من يتَأَذَّى بِحُضُورِهِ أَو لَا يَلِيق بِهِ مُجَالَسَته كالأراذل وَمِنْهَا أَن لَا يكون الْمَدْعُو أَمْرَد يخَاف من حُضُوره رِيبَة أَو تُهْمَة أَو قالة وَمِنْهَا أَن لَا يكون هُنَاكَ مُنكر لَا يَزُول بِحُضُورِهِ كشرب الْخمر وَالضَّرْب بالملاهي فَإِن كَانَ يَزُول بِحُضُورِهِ وَجب حُضُوره للدعوة وَإِزَالَة الْمُنكر وَمن الْمُنكر فرش غير حَلَال كالمغصوب والمسروق وفرش جُلُود النمور وفرش الْحَرِير للرِّجَال وَمِنْهَا أَن لَا يكون هُنَاكَ صُورَة حَيَوَان فِي غير أَرض وبساط ومخدة وَالْمَرْأَة إِذا دعت النِّسَاء فَكَمَا ذكرنَا فِي الرِّجَال قَالَه فِي الرَّوْضَة وَقِيَاس مَا مر عَن الْأَذْرَعِيّ فِي الْأَمْرَد أَن الْمَرْأَة إِذا خَافت من حُضُورهَا رِيبَة أَو تُهْمَة أَو قالة لَا تجب عَلَيْهَا الْإِجَابَة وَإِن أذن الزَّوْج وَالْأولَى عدم حُضُورهَا خُصُوصا فِي هَذَا الزَّمَان الَّذِي كثر فِيهِ اخْتِلَاط الْأَجَانِب من الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي مثل ذَلِك من غير مبالاة بكشف مَا هُوَ عَورَة كَمَا هُوَ مَعْلُوم مشَاهد وَلابْن الْحَاج الْمَالِكِي اعتناء زَائِد بالْكلَام على مثل هَذَا وأشباهه بِاعْتِبَار زَمَانه فَكيف لَهُ بِزَمَان خرق فِيهِ السياج وَزَاد بَحر فَسَاده وهاج وَلَا تسْقط إِجَابَة بِصَوْم فَإِن شقّ على الدَّاعِي صَوْم نفل من الْمَدْعُو فالفطر لَهُ أفضل وَيَأْكُل الضَّيْف مِمَّا قدم لَهُ بِلَا لغط وَلَا يتَصَرَّف فِيهِ إِلَّا بِأَكْل وَيملك الضَّيْف مَا التقمه بِوَضْعِهِ فِي فَمه كَمَا جزم بِهِ ابْن الْمقري وللضيف أَخذ مَا يعلم رضَا المضيف بِهِ وَيحل نثر سكره وَغَيره فِي الإملاك وَلَا يكره النثر فِي الْأَصَح وَيحل الْتِقَاطه وَلَكِن تَركه أولى وَيسن للضيف وَإِن لم يَأْكُل أَن يَدْعُو للمضيف وَأَن يَقُول الْملك لضيفه وَلغيره كزوجته وَولده إِذا رفع يَده من الطَّعَام كل ويكرره عَلَيْهِ مَا لم يتَحَقَّق أَنه اكْتفى مِنْهُ وَلَا يزِيد على ثَلَاث مَرَّات وَذكرت فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره مسَائِل مهمة تتَعَلَّق بِهَذَا الْفَصْل لَا بَأْس بمراجعتها فصل فِي الْقسم والنشوز وَالْقسم بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون السِّين مصدر قسمت الشَّيْء وَأما بِالْكَسْرِ فالنصيب وَالْقسم بِفَتْح الْقَاف وَالسِّين الْيَمين والنشوز هُوَ الْخُرُوج عَن الطَّاعَة

стр. 427

وَيجب الْقسم لزوجتين أَو زَوْجَات وَلَو كن إِمَاء فَلَا مدْخل لإماء غير زَوْجَات فِيهِ وَإِن كن مستولدات قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ القَوْل فِي حكم التَّسْوِيَة بَين النِّسَاء وَقد شرح فِي الْقسم الأول وَهُوَ الْقسم بقوله (والتسوية فِي الْقسم) فِي الْمبيت (بَين) الزوجتين و (الزَّوْجَات) الْحَرَائِر (وَاجِبَة) على الزَّوْج وَلَو قَامَ بهما أَو بِهن عذر كَمَرَض وحيض ورتق وَقرن وإحرام لِأَن الْمَقْصُود الْأنس لَا الْوَطْء وَلَا تجب التَّسْوِيَة بَينهمَا أَو بَينهُنَّ فِي التَّمَتُّع بِوَطْء وَغَيره لَكِنَّهَا تسن وَخرج بقولنَا الْحَرَائِر مَا لَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة وَأمة فللحرة ليلتان وللأمة لَيْلَة لحَدِيث فِيهِ مُرْسل وَإِذا قَامَ بِالزَّوْجَةِ نشوز وَإِن لم يحصل بِهِ إِثْم كمجنونة بِأَن خرجت عَن طَاعَة زَوجهَا كَأَن خرجت من مَسْكَنه بِغَيْر إِذْنه أَو لم تفتح لَهُ الْبَاب ليدْخل أَو لم تمكنه من نَفسهَا لَا تسْتَحقّ قسما كَمَا لَا تسْتَحقّ نَفَقَة وَللزَّوْج إِعْرَاض عَن زَوْجَاته بِأَن لَا يبيت عِنْدهن لِأَن الْمبيت حَقه فَلهُ تَركه وَيسن أَن لَا يعطلهن بِأَن يبيت عِنْدهن ويحصنهن كواحدة لَيْسَ تَحْتَهُ غَيرهَا فَلهُ الْإِعْرَاض عَنْهَا وَيسن أَن لَا يعطلها وَأدنى درجاتها أَن لَا يخليها كل أَربع لَيَال عَن لَيْلَة اعْتِبَارا بِمن لَهُ أَربع زَوْجَات وَالْأولَى لَهُ أَن يَدُور عَلَيْهِنَّ بمسكنهن وَلَيْسَ لَهُ أَن يدعوهن لمسكن إِحْدَاهُنَّ إِلَّا برضاهن وَلَا أَن يجمعهن بمسكن إِلَّا برضاهن وَلَا أَن يَدْعُو بَعْضًا لمسكنه ويمضي لبَعض آخر لما فِيهِ من التَّخْصِيص الموحش إِلَّا برضاهن أَو بِقرْعَة أَو غَرَض كقرب مسكن من يمْضِي إِلَيْهَا دون الْأُخْرَى عماد الْقسم لَيْلًا أَو نَهَارا وَالْأَصْل فِي الْقسم لمن عمله نَهَارا اللَّيْل لِأَنَّهُ وَقت السّكُون وَالنَّهَار قبله أَو بعده تبع لِأَنَّهُ وَقت المعاش قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا﴾ الأَصْل فِي الْقسم لمن عمله لَيْلًا كحارس النَّهَار لِأَنَّهُ وَقت سكونه وَاللَّيْل تبع لِأَنَّهُ وَقت معاشه فَلَو كَانَ يعْمل تَارَة بِالنَّهَارِ وَتارَة بِاللَّيْلِ لم يجز أَن يقسم لوَاحِدَة لَيْلَة تَابِعَة وَنَهَارًا متبوعا ولأخرى عَكسه (و) من عماد قسمه اللَّيْل (لَا يدْخل) نَهَارا (على غير الْمَقْسُوم لَهَا لغير حَاجَة) لتحريمه حِينَئِذٍ لما فِيهِ من إبِْطَال حق صَاحبه النّوبَة فَإِن فعل وَطَالَ مكثه لزمَه لصاحبة النّوبَة الْقَضَاء بِقدر ذَلِك من نوبَة الْمَدْخُول عَلَيْهَا أما دُخُوله لحَاجَة كوضع مَتَاع أَو أَخذه أَو تَسْلِيم نَفَقَة أَو تَعْرِيف خبر فَجَائِز لحَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يطوف علينا جَمِيعًا فيدنو من

стр. 428

كل امْرَأَة من غير مَسِيس أَي وَطْء حَتَّى يبلغ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمهَا فيبيت عِنْدهَا وَلَا يقْضِي إِذا دخل لحَاجَة وَإِن طَال الزَّمن لِأَن النَّهَار تَابع مَعَ وجود الْحَاجة وَله مَا سوى وَطْء من استمتاع للْحَدِيث السَّابِق وَخرج بِقَيْد النَّهَار اللَّيْل فَيحرم عَلَيْهِ وَلَو لحَاجَة على الصَّحِيح لما فِيهِ من إبِْطَال حق ذَات النّوبَة إِلَّا لضَرُورَة كمرضها الْمخوف وَشدَّة الطلق وَخَوف النهب والحريق ثمَّ إِن طَال مكثه عرفا قضى من نوبَة الْمَدْخُول عَلَيْهَا مثل مكثه لِأَن حق الْآدَمِيّ لَا يسْقط بالعذر فَإِن لم يطلّ مكثه لم يقْض ليلته وَيَأْثَم من تعدى بِالدُّخُولِ وَإِن لم يطلّ مكثه وَلَو جَامع من دخل عَلَيْهَا فِي نوبَة غَيرهَا عصى وَإِن قصر الزَّمن وَكَانَ لضَرُورَة قَالَ الإِمَام واللائق بالتحقيق الْقطع بِأَن الْجِمَاع لَا الْجِمَاع يُوصف بِالتَّحْرِيمِ وَيصرف التَّحْرِيم إِلَى إِيقَاع الْمعْصِيَة لَا إِلَى مَا وَقعت بِهِ الْمعْصِيَة وَحَاصِله أَن تَحْرِيم الْجِمَاع لَا لعَينه بل لأمر خَارج وَيَقْضِي الْمدَّة دون الْجِمَاع لَا إِن قصرت وَمحل وجوب الْقَضَاء مَا إِذا بقيت المظلومة فِي نِكَاحه فَلَو مَاتَت المظلومة بِسَبَبِهَا فَلَا قَضَاء لخلوص الْحق للباقيات وَلَو فَارق المظلومة تعذر الْقَضَاء أما من عماد قسمه النَّهَار فليله كنهار غَيره ونهاره كليل غَيره فِي جَمِيع مَا تقدم هَذَا كُله فِي الْمُقِيم أما الْمُسَافِر فعماد قسمه وَقت نُزُوله لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا قَالَه فِي الرَّوْضَة تَنْبِيه أقل نوب الْقسم لمقيم عمله نَهَارا لَيْلَة وَلَا يجوز تبعيضها لما فِيهِ من تشويش الْعَيْش وعسر ضبط أَجزَاء اللَّيْل وَلَا بليلة وَبَعض أُخْرَى وَأما طَوَافه ﷺ على نِسَائِهِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَمَحْمُول على رضاهن أما الْمُسَافِر فقد مر حكمه وَأما من عماد قسمه النَّهَار كالحارس فَظَاهر كَلَامه أَنه لَا يجوز لَهُ تبعيضه كتبعيض اللَّيْل مِمَّن يقسم لَيْلًا وَهُوَ الظَّاهِر وَيحْتَمل أَنه يجوز لسُهُولَة الضَّبْط والاقتصار على اللَّيْلَة أفضل من الزِّيَادَة عَلَيْهَا اقْتِدَاء بِهِ ﷺ وليقرب عَهده بِهن وَيجوز لَيْلَتَيْنِ وَثَلَاثًا بِغَيْر رضاهن وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا بِغَيْر رضاهن وَإِن تفرقن فِي الْبِلَاد لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى المهاجرة والإيحاش للباقيات بطول الْمقَام عِنْد الضرة وَقد يَمُوت فِي الْمدَّة الطَّوِيلَة فَيفوت حقهن وَتجب الْقرعَة للابتداء بِوَاحِدَة عِنْد عدم رضاهن تَحَرُّزًا عَن التَّرْجِيح مَعَ استوائهن فِي الْحق فَيبْدَأ بِمن خرجت قرعتها فَإِذا مَضَت نوبتها أَقرع بَين الْبَاقِيَات ثمَّ بَين الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِذا تمت النّوبَة رَاعى التَّرْتِيب وَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَة الْقرعَة بِخِلَاف مَا لَو بَدَأَ بِلَا قرعَة فَإِنَّهُ يقرع بَين الْبَاقِيَات فَإِذا تمت النّوبَة أَقرع للابتداء القَوْل فِي حكم الْمُسَافِر فِي الْقسم (وَإِذا أَرَادَ) الزَّوْج (السّفر) لنقلة وَلَو سفرا قَصِيرا حرم عَلَيْهِ أَن يستصحب بَعضهنَّ دون بعض وَلَو بِقرْعَة فَإِن سَافر ببعضهن لنقله وَلَو بِقرْعَة قضى للمتخلفات وَلَو نقل بَعضهنَّ بِنَفسِهِ وبعضهن بوكيله قضى لمن مَعَ الْوَكِيل وَلَا يجوز أَن يتركهن بل ينقلهن أَو يُطَلِّقهُنَّ لما فِي ذَلِك من قطع أطماعهن من الوقاع فَأشبه الْإِيلَاء بِخِلَاف مَا لَو امْتنع من الدُّخُول إلَيْهِنَّ وَهُوَ حَاضر لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِع رجاؤهن وَفِي بَاقِي الْأَسْفَار الطَّوِيلَة أَو القصيرة الْمُبَاحَة إِذا أَرَادَ اسْتِصْحَاب بَعضهنَّ (أَقرع بَينهُنَّ) وجوبا كَمَا اقْتَضَاهُ إِيرَاد الرَّوْضَة وَأَصلهَا عِنْد تنازعهن (وَخرج بِالَّتِي تخرج لَهَا) سهم (الْقرعَة) لما روى الشَّيْخَانِ أَنه ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه وَسَوَاء أَكَانَ ذَلِك فِي يَوْمهَا أَو فِي يَوْم غَيرهَا وَإِذا خرجت الْقرعَة لصَاحبه النّوبَة لَا تدخل

стр. 429

نوبتها فِي مُدَّة السّفر بل إِذا رَجَعَ وفى لَهَا نوبتها وَإِذا خرجت الْقرعَة لوَاحِدَة فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوج بغَيْرهَا وَله تَركهَا وَلَو سَافر بِوَاحِدَة أَو أَكثر من غير قرعَة عصى وَقضى فَإِن رضين بِوَاحِدَة جَازَ بِلَا قرعَة وَسقط الْقَضَاء ولهن الرُّجُوع قبل سفرها قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَكَذَا بعده مَا لم يُجَاوز مَسَافَة الْقصر أَي يصل إِلَيْهَا وَإِذا سَافر بِالْقُرْعَةِ لَا يقْضِي لِلزَّوْجَاتِ المتخلفات مُدَّة سَفَره لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ وَالْمعْنَى فِيهِ أَن المستصحبة وَإِن فازت بِصُحْبَتِهِ فقد لحقها من تَعب السّفر ومشقته مَا يُقَابل ذَلِك والمتخلفة وَإِن فاتها حظها من الزَّوْج فقد ترفهت بالراحة وَالْإِقَامَة فتقابل الْأَمْرَانِ فاستويا وَخرج بالأسفار الْمُبَاحَة غَيرهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يستصحب فِيهَا بَعضهنَّ لَا بِقرْعَة وَلَا بغَيْرهَا فَإِن فعل عصى وَلَزِمَه الْقَضَاء للمتخلفات وَخرج بالزوجات الْإِمَاء فَلهُ أَن يستصحب بَعضهم بِغَيْر قرعَة فَإِن وصل الْمَقْصد وَصَارَ مُقيما قضى مُدَّة الْإِقَامَة لِخُرُوجِهِ عَن حكم السّفر هَذَا إِن سَاكن المصحوبة أما إِذا اعتزلها مُدَّة الْإِقَامَة فَلَا يقْضِي كَمَا جزم بِهِ فِي الْحَاوِي وَلَا يقْضِي مُدَّة الرُّجُوع كَمَا لَا يقْضِي مُدَّة الذّهاب تَنْبِيه من وهبت من الزَّوْجَات حَقّهَا من الْقسم لغَيْرهَا لم يلْزم الزَّوْج الرِّضَا بذلك لِأَنَّهَا لَا تملك إِسْقَاط حَقه من الِاسْتِمْتَاع فَإِن رَضِي بِالْهبةِ ووهبت لمعينة مِنْهُنَّ بَات عِنْدهَا ليلتيهما كَمَا فعل النَّبِي ﷺ لما وهبت سَوْدَة نوبتها لعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَإِن وهبت للزَّوْج فَقَط كَانَ لَهُ التَّخْصِيص بِوَاحِدَة فَأكْثر لِأَنَّهَا جعلت الْحق لَهُ فيضعه حَيْثُ شَاءَ وَلَو وهبت لَهُ ولبعض الزَّوْجَات أَو لَهُ وللجميع قسم ذَلِك على الرؤوس كَمَا بَحثه بعض الْمُتَأَخِّرين وَلَا يجوز للواهبة أَن تَأْخُذ على الْمُسَامحَة بِحَقِّهَا عوضا لَا من الزَّوْج وَلَا من الضرائر لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَين وَلَا مَنْفَعَة لِأَن مقَام الزَّوْج عِنْدهَا لَيْسَ بِمَنْفَعَة ملكتها عَلَيْهِ وَقد استنبط السُّبْكِيّ من هَذِه الْمَسْأَلَة وَمن خلع الْأَجْنَبِيّ جَوَاز النُّزُول عَن الْوَظَائِف وَالَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ رَأْيه أَن أَخذ الْعِوَض فِيهِ جَائِز وَأَخذه حَلَال لإِسْقَاط الْحق لَا لتَعلق حق المنزول لَهُ بل يبْقى الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى نَاظر الْوَظِيفَة يفعل مَا فِيهِ الْمصلحَة شرعا وَبسط ذَلِك وَهَذِه مَسْأَلَة كَثِيرَة الْوُقُوع فاستفدها وللواهبة الرُّجُوع مَتى شَاءَت فَإِذا رجعت خرج فَوْرًا وَلَا ترجع فِي الْمَاضِي قبل الْعلم بِالرُّجُوعِ وَإِن بَات الزَّوْج فِي نوبَة وَاحِدَة عِنْد غَيرهَا ثمَّ ادّعى أَنَّهَا وهبت حَقّهَا وَأنْكرت لم يقبل قَوْله إِلَّا بِبَيِّنَة

стр. 430

القَوْل فِي تَخْصِيص الزَّوْجَة الجديدة (وَإِذا تزوج) حر أَو عبد فِي دوَام نِكَاحه (جَدِيدَة) وَلَو معادة بعد الْبَيْنُونَة (خصها) أَي كل مِنْهُمَا وجوبا (بِسبع لَيَال) مُتَوَالِيَة بِلَا قَضَاء للباقيات (إِن كَانَت بكرا) على خلقتها أَو زَالَت بِغَيْر وَطْء (وبثلاث) لَيَال مُتَوَالِيَة بِلَا قَضَاء للباقيات (إِن كَانَت ثَيِّبًا) لخَبر ابْن حبَان فِي صَحِيحه سبع للبكر وَثَلَاث للثيب وَالْمعْنَى فِي ذَلِك زَوَال الوحشة بَينهمَا وَلِهَذَا سوى بَين الْحرَّة وَالْأمة لِأَن مَا يتَعَلَّق بالطبع لَا يخْتَلف بِالرّقِّ وَالْحريَّة كمدة الْعنَّة وَالْإِيلَاء وَزيد للبكر لِأَن حياءها أَكثر وَالْحكمَة فِي الثَّلَاث والسبع أَن الثَّلَاث مغتفرة فِي الشَّرْع والسبع عدد أَيَّام الدُّنْيَا وَمَا زَاد عَلَيْهَا تكْرَار فَإِن فرق ذَلِك لما يحْسب لِأَن الوحشة لَا تَزُول بالمفرق واستأنف وَقضى المفرق للأخريات تَنْبِيه دخل فِي الثّيّب الْمَذْكُورَة من كَانَت ثيوبتها بِوَطْء حَلَال أَو حرَام أَو وَطْء شُبْهَة وَخرج بهَا من حصلت ثيوبتها بِمَرَض أَو وثبة أَو نَحْو ذَلِك وَيسن تَخْيِير الثّيّب بَين ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَبَين سبع بِقَضَاء كَمَا فعل ﷺ بِأم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا حَيْثُ قَالَ لَهَا إِن شِئْت سبعت عنْدك وسبعت عِنْدهن وَإِن شِئْت ثلثت عنْدك وَدرت أَي بالقسم الأول بِلَا قَضَاء وَإِلَّا لقَالَ وثلثت عِنْدهن كَمَا قَالَ وسبعت عِنْدهن وَلَا يتَخَلَّف بِسَبَب ذَلِك عَن الْخُرُوج للجماعات وَسَائِر أَعمال الْبر كعيادة المرضى وتشييع الْجَنَائِز مُدَّة الزفاف إِلَّا لَيْلًا فيتخلف وجوبا تَقْدِيمًا للْوَاجِب وَهَذَا مَا جرى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَإِن خَالف فِيهِ بعض الْمُتَأَخِّرين وَأما ليَالِي الْقسم فَتجب التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فيهل فِي الْخُرُوج وَعَدَمه فإمَّا أَن يخرج فِي لَيْلَة الْجَمِيع أَو لَا يخرج أصلا فَإِن خص لَيْلَة بَعضهنَّ بِالْخرُوجِ أَثم القَوْل فِي حكم نشوز الْمَرْأَة ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ النُّشُوز بقوله (وَإِذا خَافَ) الزَّوْج (نشوز الْمَرْأَة) بِأَن ظَهرت أَمَارَات نشوزها فعلا كَأَن يجد مِنْهَا إعْرَاضًا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وَجه أَو قولا كَأَن تجيبه بِكَلَام خشن بعد أَن كَانَ بلين (وعظها) اسْتِحْبَابا لقَوْله تَعَالَى ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾ كَأَن يَقُول لَهَا اتَّقى الله فِي الْحق الْوَاجِب لي عَلَيْك واحذري الْعقُوبَة بِلَا هجر وَلَا ضرب وَيبين لَهَا أَن النُّشُوز يسْقط النَّفَقَة وَالْقسم فلعلها تبدي عذرا أَو تتوب عَمَّا وَقع مِنْهَا بِغَيْر عذر وَحسن أَن يذكر لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من قَوْله ﷺ إِذا باتت الْمَرْأَة هاجرة لفراش زَوجهَا لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة باتت وَزوجهَا رَاض عَنْهَا دخلت الْجنَّة (فَإِن أَبَت) مَعَ وعظه (إِلَّا النُّشُوز هجرها) فِي المضجع أَي يجوز لَهُ ذَلِك لظَاهِر الْآيَة وَلِأَن فِي الهجر أثرا ظَاهرا فِي تَأْدِيب النِّسَاء وَالْمرَاد أَن يهجر فراشها فَلَا يضاجعها فِيهِ وَخرج بالهجران فِي المضجع الهجران بالْكلَام فَلَا يجوز الهجر بِهِ لَا لزوجة وَلَا لغَيْرهَا فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَيجوز فِيهَا للْحَدِيث الصَّحِيح لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَفِي سنَن أبي دَاوُد فَمن هجره فَوق ثَلَاث فَمَاتَ دخل النَّار وَحمل الْأَذْرَعِيّ وَغَيره التَّحْرِيم على مَا إِذا قصد بهجرها ردهَا لحظ نَفسه فَإِن قصد بِهِ ردهَا عَن الْمعْصِيَة وَإِصْلَاح دينهَا فَلَا تَحْرِيم وَهَذَا مَأْخُوذ من قَوْلهم يجوز هجر المبتدع وَالْفَاسِق وَنَحْوهمَا وَمن رجا بهجره صَلَاح دين الهاجر أَو المهجور وَعَلِيهِ يحمل هجره ﷺ كَعْب بن مَالك وصاحبيه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَنَهْيه ﷺ الصَّحَابَة عَن كَلَامهم وَكَذَا هجر السّلف بَعضهم بَعْضًا (فَإِن أَقَامَت عَلَيْهِ) أَي أصرت على النُّشُوز بعد الهجر الْمُرَتّب على الْوَعْظ فعظوهن فَإِن نشزن فاهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن وَالْخَوْف هُنَا بِمَعْنى الْعلم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمن خَافَ من موص جنفا أَو إِثْمًا﴾ ضربهَا ضربا غير مبرح لظَاهِر الْآيَة فتقديرها واللاتي تخافون

стр. 431

نشوزهن تَنْبِيه ظَاهر كَلَام المُصَنّف أَنه لَا يضْرب إِلَّا إِذا تكَرر مِنْهَا النُّشُوز وَهُوَ مَا رَجحه جُمْهُور الْعِرَاقِيّين وَغَيرهم وَرجحه الرَّافِعِيّ وَالَّذِي صَححهُ النَّوَوِيّ جَوَاز الضَّرْب وَإِن لم يتَكَرَّر النُّشُوز لظَاهِر الْآيَة وَإِنَّمَا يجوز الضَّرْب إِذا أَفَادَ ضربهَا فِي ظَنّه وَإِلَّا فَلَا يضْربهَا كَمَا صرح بِهِ الإِمَام وَغَيره وَخرج بقوله غير مبرح المبرح فَإِنَّهُ لَا يجوز مُطلقًا وَلَا يجوز على الْوَجْه والمهالك وَالْأولَى لَهُ الْعَفو عَن الضَّرْب وَخبر النَّهْي عَن ضرب النِّسَاء مَحْمُول على ذَلِك أَو على الضَّرْب بِغَيْر سَبَب يَقْتَضِيهِ وَهَذَا بِخِلَاف ولي الصَّبِي فَالْأولى لَهُ عدم الْعَفو لِأَن ضربه للتأديب مصلحَة لَهُ وَضرب الزَّوْج زَوجته مصلحَة لنَفسِهِ (وَيسْقط بالنشوز قسمهَا) الْوَاجِب لَهَا والنشوز يحصل بخروجها من منزل زَوجهَا بِغَيْر إِذْنه لَا إِلَى القَاضِي لطلب الْحق مِنْهُ وَلَا إِلَى اكتسابها النَّفَقَة إِذا أعْسر بهَا الزَّوْج وَلَا إِلَى استفتاء إِذا لم يكن زَوجهَا فَقِيها وَلم يستفت لَهَا وَيحصل أَيْضا بمنعها الزَّوْج من الِاسْتِمْتَاع وَلَو غير الْجِمَاع حَيْثُ لَا عذر لَا منعهَا لَهُ مِنْهُ تذللا وَلَا الشتم لَهُ وَلَا الْإِيذَاء لَهُ بِاللِّسَانِ أَو غَيره بل تأثم بِهِ وتستحق التَّأْدِيب (و) تسْقط بِهِ أَيْضا حَيْثُ لَا عذر (نَفَقَتهَا) وتوابعها كالسكنى وآلات التَّنْظِيف وَنَحْوهَا فَإِن كَانَ بهَا عذر كَأَن كَانَت مَرِيضَة أَو مضناة لَا تحْتَمل الْجِمَاع أَو بفرجها قُرُوح أَو كَانَت مَرِيضَة مُسْتَحَاضَة أَو كَانَ الزَّوْج عبلا أَي كَبِير الْآلَة يَضرهَا وَطْؤُهُ فَلَا تسْقط نَفَقَتهَا لعذرها تَنْبِيه قَضِيَّة إِطْلَاق المُصَنّف كَغَيْرِهِ تنَاوله نشوز بعض الْيَوْم وَهُوَ الْأَصَح ومرادهم بالسقوط هُنَا منع الْوُجُوب لَا سُقُوط مَا وَجب حَتَّى لَو نشزت قبل الْفجْر وطلع الْفجْر وَهِي نَاشِزَة فَلَا وجوب وَيُقَال سَقَطت لِأَن السُّقُوط فرع الْوُجُوب وَسكت المُصَنّف عَن سُقُوط الْكسْوَة بالنشوز اكْتِفَاء بجعلهم الْكسْوَة تَابِعَة للنَّفَقَة تجب بِوُجُوبِهَا وَتسقط بسقوطها وَسَيَأْتِي تَحْرِير ذَلِك فِي فصل نَفَقَة الزَّوْجَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى حكم منع زَوجته حَقّهَا تَتِمَّة لَو منع الزَّوْج زَوجته حَقًا لَهَا كقسم وَنَفَقَة ألزمهُ القَاضِي توفيته إِذا طلبته لعجزها عَنهُ فَإِن أَسَاءَ خلقه وأذاها بِضَرْب أَو غَيره بِلَا سَبَب نَهَاهُ عَن ذَلِك وَلَا يعزره فَإِن عَاد إِلَيْهِ وَطلبت تعزيره من القَاضِي عزره بِمَا يَلِيق بِهِ لتعديه عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لم يعزره فِي الْمرة الأولى وَإِن كَانَ الْقيَاس جَوَازه إِذا طلبته لِأَن إساءة الْخلق تكْثر بَين الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْزِير عَلَيْهَا يُورث وَحْشَة بَينهمَا فَيقْتَصر أَولا

стр. 432

على النَّهْي لَعَلَّ الْحَال يلتئم بَينهمَا فَإِن عَاد عزره وَإِن قَالَ كل من الزَّوْجَيْنِ إِن صَاحبه مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ تعرف القَاضِي الْحَال الْوَاقِع بَينهمَا بِثِقَة يخبرهما وَيكون الثِّقَة جارا لَهما فَإِن عدم أسكنهما بِجنب ثِقَة يتعرف حَالهمَا ثمَّ يُنْهِي إِلَيْهِ مَا يعرفهُ فَإِذا تبين للْقَاضِي حَالهمَا منع الظَّالِم مِنْهُمَا من عوده لظلمه فَإِن اشْتَدَّ الشقاق بَينهمَا بعث القَاضِي حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا لينْظر فِي أَمرهمَا والبعث وَاجِب وَمن أهلهما سنة وهما وكيلان لَهما لَا حكمان من جِهَة الْحَاكِم فيوكل هُوَ حكمه بِطَلَاق أَو خلع وتوكل هِيَ حكمهَا ببذل عوض وَقبُول طَلَاق بِهِ ويفرقا بَينهمَا إِن رأياه صَوَابا وَيشْتَرط فيهمَا إِسْلَام وحرية وعدالة واهتداء إِلَى الْمَقْصُود من بعثهما لَهُ وَإِنَّمَا اشْترط فيهمَا ذَلِك مَعَ أَنَّهُمَا وكيلان لتَعلق وكالتهما بِنَظَر الْحَاكِم كَمَا فِي أَمِينه وَيسن كَونهمَا ذكرين فَإِن اخْتلف رأيهما بعث القَاضِي اثْنَيْنِ غَيرهمَا حَتَّى يجتمعا على شَيْء فَإِن لم يرض الزَّوْجَانِ ببعث الْحكمَيْنِ وَلم يتَّفقَا على شَيْء أدب القَاضِي الظَّالِم مِنْهُمَا وَاسْتوْفى للمظلوم حَقه فصل فِي الْخلْع وَهُوَ لُغَة مُشْتَقّ من خلع الثَّوْب لِأَن كلا من الزَّوْجَيْنِ لِبَاس الآخر قَالَ تَعَالَى ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ فَكَأَنَّهُ بمفارقة الآخر نزع لِبَاسه وَشرعا فرقة بَين الزَّوْجَيْنِ وَلَو بِلَفْظ مفاداة بعوض مَقْصُود رَاجع لجِهَة الزَّوْج فَقَوْل المُصَنّف (وَالْخلْع جَائِز على عوض مَعْلُوم) يُقيد بِمَا ذكر فَخرج بمقصود الْخلْع بِدَم وَنَحْوه فَإِنَّهُ رَجْعِيّ وَلَا مَال وَدخل براجع لجِهَة الزَّوْج وُقُوع الْعِوَض للزَّوْج ولسيده وَمَا لَو خالعت بِمَا ثَبت لَهَا من قَود أَو غَيره وَخرج بِهِ مَا لَو علق الطَّلَاق بِالْبَرَاءَةِ لَهَا على غَيره فَيصح رَجْعِيًا وَخرج بِمَعْلُوم الْعِوَض الْمَجْهُول كَثوب غير معِين فَيَقَع بَائِنا بِمهْر الْمثل وَالْأَصْل فِي ذَلِك قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ وَالْأَمر بِهِ فِي خبر البُخَارِيّ فِي امْرَأَة ثَابت بن قيس بقوله اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة وَهُوَ أول خلع وَقع فِي الْإِسْلَام وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه لما جَازَ

стр. 433

أَن يملك الزَّوْج الِانْتِفَاع بالبضع بعوض جَازَ لَهُ (أَن يزِيل ذَلِك الْملك بعوض كالشراء وَالْبيع فَالنِّكَاح كالشراء وَالْخلْع كَالْبيع) وَأَيْضًا فِيهِ دفع الضَّرَر عَن الْمَرْأَة غَالِبا وَلكنه مَكْرُوه لما فِيهِ من قطع النِّكَاح الَّذِي هُوَ مَطْلُوب الشَّرْع لقَوْله ﷺ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله تَعَالَى الطَّلَاق قَالَ فِي التَّنْبِيه إِلَّا فِي حالتين الأولى أَن يخافا أَو أَحدهمَا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله الثَّانِيَة أَن يحلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث على فعل شَيْء لَا بُد لَهُ مِنْهُ فيخلعها ثمَّ يفعل الْأَمر الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَذكرت فِي شَرحه صورا أُخْرَى لَا كَرَاهَة فِيهَا فَمن أَرَادَ ذَلِك فليراجعه وأركان الْخلْع خَمْسَة مُلْتَزم للعوض وبضع وَعوض وَصِيغَة وَزوج وَشرط فِيهِ صِحَة طَلَاقه فَيصح من عبد ومحجور عَلَيْهِ بِسَفَه وَيدْفَع الْعِوَض لمَالِك أَمرهمَا من سيد وَولي وَشرط فِي الْمُلْتَزم قَابلا كَانَ أَو ملتمسا إِطْلَاق تصرف مَالِي فَلَو اخْتلعت أمة وَلَو مُكَاتبَة بِلَا إِذن سَيِّدهَا بِعَين من مَاله أَو غَيره بَانَتْ بِمهْر الْمثل فِي ذمَّتهَا أَو بدين فبالدين تبين ثمَّ مَا ثَبت فِي ذمَّتهَا إِنَّمَا تطالب بِهِ بعد الْعتْق واليسار وَإِن اخْتلعت بِإِذْنِهِ فَإِن أطلق الْإِذْن وَجب مهر الْمثل فِي كسبها وَمِمَّا فِي يَدهَا من مَال تِجَارَة وَإِن قدر لَهَا

стр. 434

دينا فِي ذمَّتهَا تعلق الْمُقدر بذلك أَيْضا وَإِن عين لَهَا عينا من مَاله تعيّنت وَلَو اخْتلعت محجورة بِسَفَه طلقت رَجْعِيًا ولغا ذكر المَال أَو مَرِيضَة مرض موت صَحَّ وَحسب من الثُّلُث زَائِد على مهر الْمثل القَوْل فِي أثر الْخلْع (وتملك الْمَرْأَة) المختلعة (بِهِ نَفسهَا) أَي بضعهَا الَّذِي استخلصته بِالْعِوَضِ (وَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا) فِي الْعدة لانْقِطَاع سلطنته بالبينونة الْمَانِعَة من تسلطه على بضعهَا (إِلَّا بِنِكَاح) أَي بِعقد (جَدِيد) عَلَيْهَا بأركانه وشروطه الْمُتَقَدّم بَيَانهَا فِي مَوْضِعه وَيصِح عوض الْخلْع قَلِيلا أَو كثيرا دينا وعينا وَمَنْفَعَة لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ وَلَو قَالَ إِن أبرأتيني من صداقك أَو من دينك فَأَنت طَالِق فأبرأته وَهِي جاهلة بِقَدرِهِ لم تطلق لِأَن الْإِبْرَاء لم يَصح فَلم يُوجد مَا علق عَلَيْهِ الطَّلَاق وَلَو خَالعهَا على مَا فِي كفها وَلم يكن فِيهِ شَيْء وَقع بَائِنا بِمهْر الْمثل على الْأَرْجَح فِي الزَّوَائِد وَشرط فِي الصِّيغَة مَا مر فِيهَا فِي البيع على مَا يَأْتِي وَلَكِن لَا يضر هُنَا تخَلّل كَلَام يسير وَلَفظ الْخلْع صَرِيح فِي الطَّلَاق فَلَا يحْتَاج مَعَه لنِيَّة لِأَنَّهُ تكَرر على لِسَان حَملَة الشَّرْع وَهَذَا مَا جرى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج تبعا لِلْبَغوِيِّ وَغَيره وَقيل كِنَايَة فِي الطَّلَاق وَهَذَا مَا نَص عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع من الْأُم وَالأَصَح كَمَا فِي الرَّوْضَة أَن الْخلْع والمفاداة إِن ذكر مَعَهُمَا المَال فهما صريحان فِي الطَّلَاق لِأَن ذكره يشْعر بالبينونة وَإِلَّا فكنايتان القَوْل فِي جَوَاز الْخلْع فِي الطُّهْر (وَيجوز الْخلْع فِي الطُّهْر) الَّذِي جَامعهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يلْحقهُ نَدم بِظُهُور الْحمل لرضاه بِأخذ الْعِوَض وَمِنْه يعلم جَوَازه فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ من بَاب أولى (و) يجوز أَيْضا (فِي الْحيض) لِأَنَّهَا ببذلها الْفِدَاء لخلاصها رضيت لنَفسهَا بتطويل الْعدة (وَلَا يلْحق المختلعة) فِي عدتهَا (طَلَاق) بِلَفْظ صَرِيح أَو كِنَايَة وَلَا إِيلَاء وَلَا ظِهَار لصيرورتها أَجْنَبِيَّة بافتداء بضعهَا وَخرج بِقَيْد المختلعة الرَّجْعِيَّة فيلحقها الطَّلَاق إِلَى انْقِضَاء الْعدة لبَقَاء سلطنته عَلَيْهَا إِذْ هِيَ كَالزَّوْجَةِ فِي لُحُوق الطَّلَاق وَالْإِيلَاء وَالظَّاهِر وَاللّعان وَالْمِيرَاث القَوْل فِي اخْتِلَاف الزَّوْجَيْنِ فِي الْخلْع تَتِمَّة لَو ادَّعَت خلعا فَأنْكر الزَّوْج صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عَدمه فَإِن أَقَامَت بَيِّنَة رجلَيْنِ عمل بهَا وَلَا مَال لِأَنَّهُ يُنكره إِلَّا أَن يعود ويعترف بِالْخلْعِ فيستحقه قَالَه الْمَاوَرْدِيّ أَو ادّعى الْخلْع فأنكرت بِأَن قَالَت لم تُطَلِّقنِي أَو طَلقنِي مجَّانا بَانَتْ بقوله وَلَا عوض عَلَيْهَا إِذْ الأَصْل عَدمه فتحلف على نَفْيه وَلها نَفَقَة الْعدة فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة بِهِ أَو شَاهدا وَحلف مَعَه ثَبت المَال كَمَا قَالَه فِي

стр. 435

الْبَيَان وَكَذَا لَو اعْترفت بعد يَمِينهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَو اخْتلفَا فِي عدد الطَّلَاق كقولها سَأَلتك ثَلَاث طلقات بِأَلف فأجبتني فَقَالَ وَاحِدَة بِأَلف فأجبتك أَو فِي صفة عوضه كدراهم ودنانير أَو صِحَاح ومكسرة سَوَاء اخْتلفَا فِي التَّلَفُّظ بذلك أَو فِي إِرَادَته كَأَن خَالع بِأَلف وَقَالَ أردنَا دَنَانِير فَقَالَت دِرْهَم أَو قدره كَقَوْلِه خالعتك بمائتين فَقَالَت بِمِائَة وَلَا بَيِّنَة لوَاحِد مِنْهُمَا أَو لكل مِنْهُمَا بَيِّنَة وتعارضتا تحَالفا كالمتبايعين فِي كَيْفيَّة الْحلف وَمن يبْدَأ بِهِ وَيجب ببيونتها بِفَسْخ الْعِوَض مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا أَو الْحَاكِم مهر مثل وَإِن كَانَ أَكثر مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ المُرَاد فَإِن كَانَ لأَحَدهمَا بَيِّنَة عمل بهَا وَلَو خَالع بِأَلف مثلا ونويا نوعا من نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ لزم إِلْحَاقًا للمنوي بالملفوظ فَإِن لم ينويا شَيْئا حمل على الْغَالِب إِن كَانَ وَإِلَّا لزم مهر الْمثل فصل فِي الطَّلَاق هُوَ لُغَة حل الْقَيْد وَشرعا حل عقد النِّكَاح بِلَفْظ الطَّلَاق وَنَحْوه وعرفه النَّوَوِيّ فِي تهذيبه بِأَنَّهُ تصرف مَمْلُوك للزَّوْج يحدثه بِلَا سَبَب فَيقطع النِّكَاح وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع الْكتاب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ وَالسّنة كَقَوْلِه ﷺ لَيْسَ شَيْء من الْحَلَال أبْغض إِلَى الله تَعَالَى من الطَّلَاق القَوْل فِي أَرْكَان الطَّلَاق وأركانه خَمْسَة صِيغَة وَمحل وَولَايَة وَقصد وَمُطلق وَشرط فِي الْمُطلق وَلَو بِالتَّعْلِيقِ تَكْلِيف فَلَا يَصح من غير مُكَلّف لخَبر رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث إِلَّا السَّكْرَان فَيصح مَعَ أَنه غير مُكَلّف كَمَا نَقله فِي الرَّوْضَة عَن أَصْحَابنَا وَغَيرهم فِي كتب الْأُصُول تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَاخْتِيَار فَلَا يَصح من مكره وَإِن لم يور لإِطْلَاق خبر لَا طَلَاق فِي إغلاق أَي إِكْرَاه شُرُوط الْإِكْرَاه وَشرط الْإِكْرَاه قدرَة مكره بِكَسْر الرَّاء على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ بِولَايَة أَو تَغْلِيب عَاجلا ظلما وَعجز مكره بِفَتْح الرَّاء عَن دَفعه بهرب وَغَيره وظنه أَنه إِن امْتنع حقق مَا هدده بِهِ وَيحصل الْإِكْرَاه بتخويف بمحذور كضرب شَدِيد أَو نَحْو ذَلِك كحبس صِيغَة الطَّلَاق صَرِيح وكناية ثمَّ شرع المُصَنّف فِي الرُّكْن الثَّانِي وَهُوَ الصِّيغَة بقوله (وَالطَّلَاق ضَرْبَان) فَقَط (صَرِيح) وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل ظَاهره غير الطَّلَاق فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة لإيقاع الطَّلَاق كَمَا سَيَأْتِي فَلَو قَالَ لم أنو بِهِ الطَّلَاق لم يقبل وَحكى الْخطابِيّ فِيهِ الْإِجْمَاع (وكناية)

стр. 436

وَهُوَ مَا يحْتَمل الطَّلَاق وَغَيره فَيحْتَاج إِلَى نِيَّة لإيقاعه كَمَا سَيَأْتِي فانحصر الطَّلَاق فِي هذَيْن الْقسمَيْنِ وَمَا وَقع للدميري فِي قَوْله لنا طَلَاق يَقع بِلَا صَرِيح وَلَا كِنَايَة وَصورته باعتراف الزَّوْجَيْنِ بفسق الشُّهُود حَالَة العقد هُوَ على وَجه ضَعِيف وَالصَّحِيح فِي الرَّوْضَة أَنَّهَا فرقة فسخ تَنْبِيه أفهم كَلَام المُصَنّف أَنه لَا يَقع طَلَاق بنية من غير لفظ وَهُوَ كَذَلِك وَلَا بتحريك لِسَانه بِكَلِمَة الطَّلَاق إِذا لم يرفع صَوته بِقدر مَا يسمع نَفسه مَعَ اعْتِدَال سَمعه وَعدم الْمَانِع لِأَن هَذَا لَيْسَ بِكَلَام القَوْل فِي الطَّلَاق الصَّرِيح (فالصريح ثَلَاثَة أَلْفَاظ) فَقَط كَمَا قَالَه الْأَصْحَاب (الطَّلَاق) أَي مَا اشتق مِنْهُ لاشتهاره فِيهِ لُغَة وَعرفا (و) كَذَا (الْفِرَاق والسراح) بِفَتْح السِّين أَي مَا اشتق مِنْهُمَا على الْمَشْهُور فيهمَا لورودهما فِي الْقُرْآن بِمَعْنَاهُ وأمثلة الْمُشْتَقّ من الطَّلَاق كطلقتك وَأَنت طَالِق وَيَا مُطلقَة وَيَا طَالِق لَا أَنْت طَلَاق وَالطَّلَاق فليسا بصريحين بل كنايتان لِأَن المصادر إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْأَعْيَان توسعا وَيُقَاس بِمَا ذكر فارقتك وسرحتك فهما صريحان وَكَذَا أَنْت مُفَارقَة ومسرحة وَيَا مُفَارقَة وَيَا مسرحة وَأَنت فِرَاق والفراق وسراح والسراح كنايات فروع لَو قَالَ أَنْت طَالِق من وثاق أَو من الْعَمَل أَو سرحتك إِلَى كَذَا كَانَ كِنَايَة إِن قصد أَن يَأْتِي بِهَذِهِ الزِّيَادَة قبل فَرَاغه من الْحلف وَإِلَّا فصريح وَيجْرِي ذَلِك فِيمَن يحلف بِالطَّلَاق من ذراعه أَو فرسه أَو رَأسه أَو نَحْو ذَلِك فَلَو أَتَى بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق بدل الطَّاء كَأَن يَقُول أَنْت تالق كَانَ كِنَايَة كَمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين سَوَاء أَكَانَت لغته كَذَلِك أم لَا وَلَو قَالَ نسَاء الْمُسلمين طَوَالِق لم تطلق زَوجته إِن لم ينْو طَلاقهَا بِنَاء على الْأَصَح من أَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه وترجمة لفظ الطَّلَاق بالعجمية صَرِيح لشهرة اسْتِعْمَالهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْد أَهلهَا دون تَرْجَمَة الْفِرَاق والسراح فَإِنَّهَا كِنَايَة كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة للِاخْتِلَاف فِي صراحتهما بِالْعَرَبِيَّةِ فضعفا بالترجمة (وَلَا يفْتَقر) وُقُوع الطَّلَاق بصريحه (إِلَى النِّيَّة) إِجْمَاعًا إِلَّا فِي الْمُكْره عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يشْتَرط فِي حَقه النِّيَّة إِن نَوَاه وَقع على الْأَصَح وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا الْوَكِيل فِي الطَّلَاق يشْتَرط فِي حَقه إِذا طلق عَن مُوكله بِالصَّرِيحِ النِّيَّة إِن كَانَ لمُوكلِه زَوْجَة أُخْرَى كَمَا

стр. 437

رَجحه فِي الْخَادِم لتردده بَين زَوْجَتَيْنِ فَلَا بُد من تَمْيِيز قَالَ أما إِذا لم يكن لمُوكلِه غَيرهَا فَفِي اشْتِرَاط النِّيَّة نظر لتعين الْمحل الْقَابِل للطَّلَاق من أَهله انْتهى وَالظَّاهِر أَنه لَا يشْتَرط فَإِن قيل كَيفَ يُقَال إِن الصَّرِيح لَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة بِخِلَاف الْكِنَايَة مَعَ أَنه يشْتَرط قصد لفظ الطَّلَاق لمعناه وَلَا يَكْفِي قصد حُرُوف الطَّلَاق من غير قصد مَعْنَاهُ أُجِيب بِأَن كلا من الصَّرِيح وَالْكِنَايَة يشتراط فِيهِ قصد اللَّفْظ لمعناه والصريح لَا يحْتَاج إِلَى قصد الْإِيقَاع بِخِلَاف الْكِنَايَة فَلَا بُد فِيهَا من ذَلِك فروع قَوْله الطَّلَاق لَازم لي أَو وَاجِب عَليّ صَرِيح بِخِلَاف قَوْله فرض عَليّ للْعُرْف فِي ذَلِك وَلَو قَالَ عَليّ الطَّلَاق وَسكت فَفِي الْبَحْر عَن الْمُزنِيّ أَنه كِنَايَة وَقَالَ الصَّيْمَرِيّ إِنَّه صَرِيح قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ الْحق فِي هَذَا الزَّمن لاشتهاره فِي معنى التَّطْلِيق وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَقَوله لَهَا طَلَّقَك الله ولغريمه أبرأك الله ولأمته أعتقك الله صَرِيح فِي الطَّلَاق وَالْإِبْرَاء وَالْعِتْق إِذْ لَا يُطلق الله وَلَا يبرىء الله وَلَا يعْتق وَإِلَّا وَالزَّوْجَة طَالِق والغريم بَرِيء وَالْأمة مُعتقة بِخِلَاف مَا لَو قَالَ باعك الله أَو أقالك الله فَإِنَّهُ كِنَايَة لِأَن الصِّيَغ هُنَا قَوِيَّة لاستقلالها بِالْمَقْصُودِ بِخِلَاف صيغتي البيع وَالْإِقَالَة القَوْل فِي كِنَايَة الطَّلَاق (وَالْكِنَايَة كل لفظ احْتمل الطَّلَاق وَغَيره) وَلَا يُخَالف هَذَا قَول الْبَغَوِيّ فِي تهذيبه هِيَ كل لفظ ينبىء عَن الْفرْقَة وَإِن دق وَلَا قَول الرَّافِعِيّ هِيَ مَا احْتمل مَعْنيين فَصَاعِدا إِذْ هِيَ فِي بعض الْمعَانِي أظهر لرجوع ذَلِك كُله إِلَى معنى وَاحِد (وتفتقر) فِي وُقُوع الطَّلَاق بهَا (إِلَى النِّيَّة) إِجْمَاعًا إِذْ اللَّفْظ مُتَرَدّد بَين الطَّلَاق وَغَيره فَلَا بُد من نِيَّة تميز بَينهمَا وألفاظها كَثِيرَة لَا تكَاد تَنْحَصِر ذكر المُصَنّف بَعْضهَا فِي بعض النّسخ بقوله (مثل أَنْت خلية) أَي خَالِيَة مني وَكَذَا يقدر الْجَار وَالْمَجْرُور فِيمَا بعده (و) أَنْت (بتة) بمثناة قبل آخِره أَي مَقْطُوعَة الوصلة مَأْخُوذَة من الْبَتّ وَهُوَ الْقطع تَنْبِيه تنكير ألبت جوزه الْفراء وَالأَصَح وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يسْتَعْمل إِلَّا مُعَرفا بِاللَّامِ (و) أَنْت (بَائِن) من الْبَين وَهُوَ الْفِرَاق تَنْبِيه قَوْله بَائِن هُوَ اللُّغَة الفصحى والقليل بَائِنَة (و) أَنْت (حرَام) أَي مُحرمَة عَليّ مَمْنُوعَة للفرقة (و) أَنْت (كالميتة) أَي فِي التَّحْرِيم شبه تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ بِالطَّلَاق كتحريم الْميتَة (واغربي) بِمُعْجَمَة ثمَّ رَاء أَي صيري غَرِيبَة بِلَا زوج وَأما اعزبي بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي فَذكره المُصَنّف بِمَعْنَاهُ كَمَا سَيَأْتِي (واستبرئي رَحِمك) أَي لِأَنِّي طَلقتك وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا (وتقنعي) أَي استري رَأسك بالقناع لِأَنِّي طَلقتك والقناع بِكَسْر الْقَاف والمقنعة بِكَسْر الْمِيم مَا تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا ومحاسنها (وابعدي) أَي مني لِأَنِّي طَلقتك (واذهبي) أَي عني لِأَنِّي طَلقتك هما بِمَعْنى اعزبي بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي (والحقي بأهلك) بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْحَاء وَقيل بِالْعَكْسِ وَجعله المطرزي خطأ أَي لِأَنِّي طَلقتك سَوَاء أَكَانَ لَهَا أهل أم لَا (وَمَا أشبهه ذَلِك) من أَلْفَاظ الْكِنَايَات كتجردي وتزودي أَي استعدي للحوق بأهلك وَلَا حَاجَة لي فِيك أَي لِأَنِّي طَلقتك وذوقي أَي مرَارَة الْفِرَاق وحبلك على غاربك أَي خليت سَبِيلك كَمَا يخلى الْبَعِير فِي الصَّحرَاء وزمامه على غاربه وَهُوَ مَا تقدم من الظّهْر وارتفع من الْعُنُق ليرعى كَيفَ شَاءَ وَلَا أنده سربك من النده وَهُوَ الزّجر

стр. 438

أَي لَا أهتم بشأنك لِأَنِّي طَلقتك والسرب بِفَتْح السِّين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ الْإِبِل وَمَا يرْعَى من المَال أما بِكَسْر السِّين فالجماعة من الظباء وَالْبَقر وَيجوز كسر السِّين هُنَا وَخرج بِقَيْد شبه مَا ذكر مَا لَا يُشبههُ من الْأَلْفَاظ نَحْو بَارك الله لي فِيك وأطعميني واسقيني وزوديني وقومي واقعدي وَنَحْو ذَلِك فَلَا يَقع بِهِ طَلَاق وَإِن نَوَاه لِأَن اللَّفْظ لَا يصلح لَهُ القَوْل فِي شُرُوط وُقُوع الطَّلَاق بِالْكِنَايَةِ (فَإِن نوى بِجَمِيعِ ذَلِك) أَي بِلَفْظ من أَلْفَاظه (الطَّلَاق) فِيهِ (وَقع) إِن اقْترن بِكُل اللَّفْظ كَمَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ وَقيل يَكْفِي اقترانها بأوله وينسحب مَا بعده عَلَيْهِ وَرجحه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيّ وَالَّذِي رَجحه ابْن الْمقري وَهُوَ الْمُعْتَمد أَنه يَكْفِي اقترانها بِبَعْض اللَّفْظ سَوَاء أَكَانَ من أَوله أَو وَسطه أَو آخِره إِذْ الْيَمين إِنَّمَا تعْتَبر بِتَمَامِهَا تَنْبِيه اللَّفْظ الَّذِي يعْتَبر قرن النِّيَّة بِهِ هُوَ لفظ الْكِنَايَة كَمَا صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ والبندنيجي لَكِن مثل لَهُ الرَّافِعِيّ تبعا لجَماعَة بقرنها بأنت من أَنْت بَائِن مثلا وَصوب فِي الْمُهِمَّات الأول لِأَن الْكَلَام فِي الْكِنَايَات وَالْأَوْجه الِاكْتِفَاء بِمَا قَالَه الرَّافِعِيّ لِأَن أَنْت وَإِن لم يكن جُزْءا من الْكِنَايَة فَهُوَ كالجزء مِنْهَا لِأَن مَعْنَاهَا الْمَقْصُود لَا يتَأَدَّى بِدُونِهِ (وَإِن لم يُنَوّه) بِلَفْظ من أَلْفَاظ الْكِنَايَات الْمَذْكُورَة (لم يَقع) طَلَاق لعدم قَصده وَإِشَارَة نَاطِق وَإِن فهمها كل أحد بِطَلَاق كَأَن قَالَت لَهُ زَوجته طَلقنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَن اذهبي لَغْو لَا يَقع بِهِ شَيْء لِأَن عدوله عَن الْعبارَة إِلَى الْإِشَارَة يفهم أَنه غير قَاصد للطَّلَاق وَإِن قَصده بهَا فَهِيَ لَا تقصد للإفهام إِلَّا نَادرا ويعتد بِإِشَارَة أخرس وَلَو قدر على الْكِتَابَة كَمَا صرح بِهِ الإِمَام فِي الْعُقُود كَالْبيع وَفِي الأقارير وَفِي الدَّعَاوَى وَفِي الْحُلُول كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق وَاسْتثنى فِي الدقائق شَهَادَته وإشارته فِي الصَّلَاة فَلَا يعْتد بهَا وَلَا يَحْنَث بهَا فِي الْحلف على عدم الْكَلَام فَإِن فهم طَلَاقه مثلا بإشارته كل أحد من فطن وَغَيره فصريحة لَا تحْتَاج لنِيَّة وَإِن اخْتصَّ بطلاقه بإشارته فطنون فكناية تحْتَاج إِلَى النِّيَّة تَتِمَّة لَو قَالَ لزوجته إِن أبرأتني من دينك فَأَنت طَالِق فأبرأته بَرَاءَة صَحِيحَة وَقع الطَّلَاق بَائِنا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لغَيْرهَا إِن أبرأتني من دينك فزوجتي طَالِق فأبرأته بَرَاءَة صَحِيحَة وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا لِأَنَّهُ تَعْلِيق مَحْض وَلَو قَالَ لزوجته إِن دخلت الْبَيْت وَوجدت فِيهِ شَيْئا من متاعك وَلم أكسره على رَأسك فَأَنت طَالِق فَوجدَ فِي الْبَيْت هونا لَهَا لم تطلق كَمَا جزم بِهِ الْخَوَارِزْمِيّ وَرجحه الزَّرْكَشِيّ للاستحالة وَقيل تطلق قبيل مَوته أَو مَوتهَا لليأس وَلَو قَالَ لزوجته إِن قبلت ضرتك فَأَنت طَالِق فقبلها ميتَة لم تطلق بِخِلَاف تَعْلِيقه بتقبيل أمه فَإِنَّهَا تطلق بتقبيله لَهَا ميتَة إِذْ قبْلَة الزَّوْجَة قبْلَة شَهْوَة وَلَا شَهْوَة بعد الْمَوْت وَالأُم لَا فرق فِيهَا بَين الْحَيَاة وَالْمَوْت لِأَن قبلتها قبْلَة شَفَقَة وكرامة أكرمنا الله وَجَمِيع أهلنا ومشايخنا وأصحابنا وَالْمُسْلِمين بِالنّظرِ إِلَى وَجهه الْكَرِيم

стр. 439

فصل فِي طَلَاق السّني وَغَيره والترجمة بِالْفَصْلِ سَاقِطَة فِي أَكثر النّسخ وَهُوَ فِي الطَّلَاق السّني وَغَيره وَفِيه اصطلاحان أَحدهمَا وَهُوَ أضبط يَنْقَسِم إِلَى سني وبدعي وَثَانِيهمَا وَهُوَ أشهر يَنْقَسِم إِلَى سني وبدعي وَلَا وَلَا وَيعلم ذَلِك من كَلَام المُصَنّف الْأَحْكَام الَّتِي تعتري الطَّلَاق فَائِدَة قسم جمَاعَة الطَّلَاق إِلَى الْأَحْكَام الْخَمْسَة وَاجِب كَطَلَاق الحكم فِي الشقاق ومندوب كَطَلَاق زَوْجَة حَالهَا غير مُسْتَقِيم كَأَن تكون غير عفيفة وَحرَام كَالطَّلَاقِ البدعي كَمَا سَيَأْتِي ومكروه كَطَلَاق مُسْتَقِيمَة الْحَال وَعَلِيهِ حمل أبْغض الْحَلَال إِلَى الله تَعَالَى الطَّلَاق وَأَشَارَ الإِمَام إِلَى الْمُبَاح بِطَلَاق من لَا يهواها الزَّوْج وَلَا تسمح نَفسه بمؤنتها من غير استمتاع بهَا (وَالنِّسَاء فِيهِ) أَي فِي حكم الطَّلَاق (ضَرْبَان ضرب فِي طلاقهن سنة) أَي لَا تَحْرِيم فِيهِ (وبدعة) أَي حرَام (وَهن ذَوَات الْحيض) وَأَشَارَ إِلَى الْقسم الأول بقوله (فَالسنة) أَي السّني (أَن يُوقع الطَّلَاق) على مَدْخُول بهَا لَيست بحامل وَلَا صَغِيرَة وَلَا آيسة (فِي طهر غير مجامع فِيهِ) وَلَا فِي حيض قبله وَذَلِكَ لاستعقابه الشُّرُوع فِي الْعدة وَعدم النَّدَم فِيمَن ذكرت وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ أَي فِي الْوَقْت الَّذِي يشرعن فِيهِ فِي الْعدة على مَدْخُول بهَا (فِي الْحيض أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ) وَهِي مِمَّن تحبل أَو فِي حيض قبله وَإِن سَأَلته طَلَاقا بِلَا عوض أَو اختلعها أَجْنَبِي وَذَلِكَ لمُخَالفَته فِيمَا إِذا طَلقهَا فِي حيض لقَوْله تَعَالَى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ وزمن الْحيض

стр. 440

الطَّلَاق البدعي وَأَشَارَ إِلَى الْقسم الثَّانِي بقوله (والبدعة أَن يُوقع الطَّلَاق) لَا يحْسب من الْعدة وَمثله النّفاس وَالْمعْنَى فِي ذَلِك تضررها بطول مُدَّة التَّرَبُّص ولأدائه إِلَى النَّدَم فِيمَن تحمل إِذا ظهر حملهَا فَإِن الْإِنْسَان قد يُطلق الْحَائِل دون الْحَامِل وَعند النَّدَم قد لَا يُمكنهُ التَّدَارُك فيتضرر هول وَخرج بِقَيْد الْإِيقَاع تَعْلِيق الطَّلَاق فَلَا يحرم فِي الْحيض لَكِن إِن وجدت الصّفة فِي الطُّهْر سمي سنيا وَإِن وجدت فِي الْحيض سمي بدعيا وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام البدعي إِلَّا أَنه لَا إِثْم فِيهِ بِاتِّفَاق الْأَصْحَاب فِي كل الطّرق كَمَا قَالَه فِي الزَّوَائِد نعم إِن أوقع الصّفة فِي الْحيض بِاخْتِيَارِهِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَنه يَأْثَم بإيقاعه فِي الْحيض كإنشائه الطَّلَاق فِيهِ وَخرج بِقَيْد الطَّلَاق فِي السّني والبدعي الفسوخ فَإِنَّهَا لَا تَنْقَسِم إِلَى سني وَلَا إِلَى بدعي قَالَ فِي الرَّوْضَة لِأَنَّهَا شرعت لدفع مضار زَائِدَة فَلَا يَلِيق بهَا تَكْلِيف مراقبة الْأَوْقَات وبقيد قَوْله فِي الْحيض مَا إِذا وَافق قَوْله أَنْت زمن الطُّهْر وَطَالِق زمن الْحيض فَهَل يكون سنيا أَو بدعيا وَهِي مَسْأَلَة عزيزة النَّقْل ذكرهَا ابْن الرّفْعَة فِي غير مظنتها فِي بَاب الْكَفَّارَات وَنقل فِيهَا عَن بن شُرَيْح وَأقرهُ أَنه قَالَ يحْسب لَهَا الزَّمن الَّذِي وَقع فِيهِ قَوْله أَنْت فَقَط قرءا وَيكون الطَّلَاق سنيا قَالَ وَهُوَ من بَاب تَرْتِيب الحكم على أول أَجْزَائِهِ لِأَن الطَّلَاق لَا يَقع بقوله أَنْت بمفرده اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا يَقع بِمَجْمُوع قَوْله أَنْت طَالِق انْتهى تَنْبِيهَات أَحدهَا قَضِيَّة تَقْيِيد المُصَنّف بِالْجِمَاعِ قصر الحكم عَلَيْهِ وَلَيْسَ مرَادا بل لَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم كَانَ الحكم كَذَلِك وَكَذَا الْوَطْء فِي الدبر على الْأَصَح كَمَا فِي الرَّوْضَة لثُبُوت النّسَب وَوُجُوب الْعدة بِهِ التَّنْبِيه الثَّانِي ظَاهر كَلَامه حصر البدعي فِيمَا ذكره وَلَيْسَ مُرَاد بل بَقِي مِنْهُ قسم آخر مَذْكُور فِي الرَّوْضَة وَهُوَ فِي حق من لَهُ زوجتان وَقسم لإحداهما ثمَّ طلق الْأُخْرَى قبل الْمبيت عِنْدهَا وَلَو نكح حَامِلا من زنا ثمَّ دخل بهَا ثمَّ طَلقهَا نظر إِن لم تَحض فبدعي لِأَنَّهَا لَا تشرع فِي الْعدة إِلَّا بعد الْوَضع وَالنّفاس وَإِلَّا فَإِن طَلقهَا فِي الطُّهْر فسني أَو فِي الْحيض فبدعي كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامهم وَأما الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَة إِذا حبلت مِنْهُ ثمَّ طَلقهَا طَاهِرا فَإِنَّهُ بدعي التَّنْبِيه الثَّالِث يسْتَثْنى من الطَّلَاق فِي الْحيض صور مِنْهَا الْحَامِل إِذا حَاضَت فَلَا يحرم طَلاقهَا لِأَن عدتهَا بِالْوَضْعِ وَمِنْهَا مَا لَو كَانَت الزَّوْج أمة وَقَالَ لَهَا سَيِّدهَا إِن طَلَّقَك الزَّوْج الْيَوْم فَأَنت حرَّة فَسَأَلت الزَّوْج الطَّلَاق لأجل الْعتْق فَطلقهَا لم يحرم فَإِن دوَام الرّقّ أضرّ بهَا من تَطْوِيل الْعدة وَقد لَا يسمح بِهِ السَّيِّد بعد ذَلِك أَو يَمُوت فيدوم أسرها بِالرّقِّ قَالَه الْأَذْرَعِيّ بحثا وَهُوَ حسن وَمِنْهَا طَلَاق الْمُتَحَيِّرَة فَلَيْسَ بسني وَلَا بدعي وَمِنْهَا طَلَاق الْحكمَيْنِ فِي صُورَة الشقاق وَمِنْهَا طَلَاق الْمولى إِذا طُولِبَ فِي الْحيض ثَانِيَة وَمِنْهَا مَا لَو خَالعهَا على عوض لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا﴾ وَإِن توقف فِيهِ

стр. 441

الرَّافِعِيّ وَمِنْهَا مَا لَو طَلقهَا فِي الطُّهْر طَلْقَة ثمَّ طَلقهَا ﴿فِيمَا افتدت بِهِ﴾ ولحاجتها إِلَى الْخَلَاص بالمفارقة حَيْثُ افتدت بِالْمَالِ وَهَذَا لَيْسَ بسني وَلَا بدعي وَهُوَ وَارِد على قَول المُصَنّف طَلَاق لَيْسَ بدعيا وَلَا سنيا (وَضرب لَيْسَ فِي طلاقهن سنة وَلَا بِدعَة) على الْمَشْهُور من الْمَذْهَب كَمَا فِي الرَّوْضَة (وَهن أَربع) الأولى (الصَّغِيرَة) الَّتِي لم تَحض (و) الثَّانِيَة (الآيسة) لِأَن عدتهما بِالْأَشْهرِ فَلَا ضَرَر يلحقهما (و) الثَّالِثَة (الْحَامِل) الَّتِي ظهر حملهَا لِأَن عدتهَا بوضعها فَلَا تخْتَلف الْمدَّة فِي حَقّهَا وَلَا نَدم بعد ظُهُور الْحمل (و) الرَّابِعَة (المختلعة الَّتِي لم يدْخل بهَا) إِذْ لَا عدَّة عَلَيْهَا مَا يطْلب مِمَّن يُطلق بدعيا تَتِمَّة من طلق بدعيا سنّ لَهُ الرّجْعَة ثمَّ بعْدهَا إِن شَاءَ طلق بعد تَمام طهر لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا طلق زَوجته وَهِي حَائِض فَذكر ذَلِك عمر للنَّبِي ﷺ فَقَالَ مره فَلْيُرَاجِعهَا ثمَّ ليُطَلِّقهَا طَاهِرا أَي قبل أَن يَمَسهَا إِن أَرَادَ كَمَا صرح بِهِ فِي بعض رواياتهما وَلَو قَالَ لحائض ممسوسة أَو نفسَاء أَنْت طَالِق للبدعة وَقع الطَّلَاق فِي الْحَال أَو أَنْت طَالِق للسّنة فَيَقَع الطَّلَاق حِين تطهر وَلَو قَالَ لمن فِي طهر لم تمس فِيهِ أَنْت طَالِق للسّنة وَقع فِي الْحَال فِي وَإِن مست فِيهِ فحين تطهر بعد الْحيض أَو للبدعة وَقع فِي الْحَال إِن مست فِيهِ أَو حيض قبله وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة حَسَنَة أَو أحسن الطَّلَاق أَو أفضله أَو أعدله أَو أجمله فكالسنة أَو طَلْقَة قبيحة أَو أقبح الطَّلَاق أَو أسمجه أَو أفحشه فكالبدعة وَقَوله لَهَا طَلقتك طَلَاقا كالثلج أَو كالنار يَقع الطَّلَاق فِي الْحَال وَيَلْغُو التَّشْبِيه الْمَذْكُور فصل فِيمَا يملكهُ الزَّوْج من الطلقات وَفِي الِاسْتِثْنَاء وَالتَّعْلِيق وَالْمحل الْقَابِل للطَّلَاق وشروط الْمُطلق وَقد شرع فِي الْقسم الأول وَهُوَ عدد الطلقات بقوله (وَيملك الْحر) على زَوجته سَوَاء أَكَانَت حرَّة أَو أمة (ثَلَاث تَطْلِيقَات) لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ من قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَة فَقَالَ أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَإِنَّمَا لم يعتبروا رق الزَّوْجَة لِأَن الِاعْتِبَار فِي الطَّلَاق بِالزَّوْجِ لما رُوِيَ الْبَيْهَقِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء وَلَا يحرم جمع الطلقات لِأَن عويمرا الْعجْلَاني لما لَاعن امْرَأَته عِنْد النَّبِي ﷺ طَلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يُخبرهُ النَّبِي ﷺ وَسلم أَنَّهَا تبين بِاللّعانِ مُتَّفق عَلَيْهِ فَلَو كَانَ إِيقَاع الثَّلَاث حَرَامًا لنهاه عَن ذَلِك ليعلمه هُوَ وَمن حَضَره

стр. 442

(و) يملك (العَبْد طَلْقَتَيْنِ) فَقَط وَإِن كَانَت زَوجته حرَّة لما روى الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعا طَلَاق العَبْد طَلْقَتَانِ وَالْمكَاتب والمبعض وَالْمُدبر كالقن وَإِنَّمَا لم يعتبروا حريَّة الزَّوْجَة لما مر تَنْبِيه قد يملك العَبْد ثَالِثَة كذمي طلق زَوجته طَلْقَتَيْنِ ثمَّ الْتحق بدار الْحَرْب واسترق ثمَّ أَرَادَ نِكَاحهَا فَإِنَّهَا تحل لَهُ على الْأَصَح وَيملك عَلَيْهَا الثَّالِثَة لِأَنَّهَا لم تحرم عَلَيْهِ بالطلقتين وطريان الرّقّ لَا يمْنَع الْحل السَّابِق بِخِلَاف مَا لَو طَلقهَا طَلْقَة ثمَّ اسْترق فَإِنَّهَا تعود لَهُ بِطَلْقَة فَقَط لِأَنَّهُ رق قبل اسْتِيفَاء عدد العبيد القَوْل فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ الِاسْتِثْنَاء بقوله (وَيصِح الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق) لوُقُوعه فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب وَهُوَ الْإِخْرَاج بإلا أَو إِحْدَى أخواتها ولصحته شُرُوط خَمْسَة وَهِي (إِذا وَصله بِهِ) أَي الْيَمين ونواه قبل فَرَاغه وَقصد بِهِ رفع حكم الْيَمين وتلفظ بِهِ مسمعا بِهِ نَفسه وَلم يسْتَغْرق فَلَو انْفَصل زَائِدا على سكتة النَّفس ضرّ أما لَو سكت لتنفس أَو انْقِطَاع صَوت فَإِنَّهُ لَا يضر لِأَن ذَلِك لَا يعد فاصلا بِخِلَاف الْكَلَام الْأَجْنَبِيّ وَلَو يَسِيرا أَو نَوَاه بعد فرَاغ الْيَمين ضرّ بِخِلَاف مَا إِذا نَوَاه قبلهَا لِأَن الْيَمين إِنَّمَا تعْتَبر بِتَمَامِهَا وَذَلِكَ صَادِق بِأَن ينويه أَولهَا أَو آخرهَا أَو مَا بَينهمَا أَو لم يقْصد بِهِ رفع حكم الْيَمين أَو لم قصد بِهِ رفع حكم الْيَمين وَلم يتَلَفَّظ بِهِ أَو تلفظ بِهِ وَلم يسمع بِهِ نَفسه عِنْد اعْتِدَال سَمعه أَو استغرق الْمُسْتَثْنى مِنْهُ ضرّ والمستغرق بَاطِل بِالْإِجْمَاع كَمَا قَالَه الإِمَام والآمدي فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا لم يَصح الِاسْتِثْنَاء وَطلقت ثَلَاثًا وَيصِح تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ كَأَنْت إِلَّا وَاحِدَة طَالِق ثَلَاثًا وَالِاسْتِثْنَاء يعْتَبر من الملفوظ بِهِ لَا من الْمَمْلُوك فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا وَقع طَلْقَتَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا نصف طَلْقَة وَقع ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذا اسْتثْنى من طَلْقَة بعض طَلْقَة بَقِي بَعْضهَا وَمَتى بَقِي كملت تَنْبِيه يُطلق الِاسْتِثْنَاء شرعا عل التَّعْلِيق بِمَشِيئَة الله تَعَالَى كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَو إِن لم يَشَأْ الله تَعَالَى طَلَاقك وَقصد التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ فِي الأولى وبعدمها فِي الثَّانِيَة قبل فرَاغ الطَّلَاق لم يَحْنَث لِأَن الْمُعَلق عَلَيْهِ من مَشِيئَة الله تَعَالَى وَعدمهَا غير مَعْلُوم فَإِن لم يقْصد بِالْمَشِيئَةِ التَّعْلِيق بِأَن سبق إِلَى لِسَانه لتعوده بهَا كَمَا هُوَ الْأَدَب أَو قَصدهَا بعد الْفَرَاغ من الطَّلَاق أَو قصد بهَا التَّبَرُّك أَو أَن كل شَيْء بِمَشِيئَة الله تَعَالَى أَو لم يعلم هَل قصد التَّعْلِيق أم لَا حنث وَكَذَا إِن أطلق كَمَا هُوَ قَضِيَّة كَلَامهم وَكَذَا يمْنَع التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ انْعِقَاد نِيَّة وضوء أَو صَلَاة أوصوم أوغيرها عِنْد قصد التَّعْلِيق وانعقاد تَعْلِيق وانعقاد عتق وانعقاد يَمِين

стр. 443

وانعقاد نذر وانعقاد كل تصرف غير مَا ذكر مِمَّا حَقه الْجَزْم كَبيع وَإِقْرَار وَإِجَارَة وَلَو قَالَ يَا طَالِق إِن شَاءَ الله وَقع طَلْقَة فِي الْأَصَح نظرا لصورة النداء الْمشعر بِحُصُول الطَّلَاق حَالَته وَالْحَاصِل لَا يعلق بِخِلَاف أَنْت طَالِق فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ قد يسْتَعْمل عِنْد الْقرب مِنْهُ وتوقع الْحُصُول كَمَا يُقَال للقريب من الْوُصُول أَنْت وَاصل وللمريض المتوقع شفاؤه أَنْت صَحِيح فينتظم الِاسْتِثْنَاء فِي مثله القَوْل فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِالصّفةِ وَالشّرط ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّالِث وَهُوَ التَّعْلِيق بقوله (وَيصِح تَعْلِيقه) أَي الطَّلَاق قِيَاسا على الْعتْق (بِالصّفةِ) فَتطلق عِنْد وجودهَا فَإِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فِي شهر كَذَا أَو فِي غرته أَو فِي رَأسه أَو فِي أَوله وَقع الطَّلَاق مَعَ أول جُزْء من اللَّيْلَة الأولى مِنْهُ أَو أَنْت طَالِق فِي نَهَار كَذَا من شهر كَذَا أَو أول يَوْم مِنْهُ فَتطلق بِأول فجر يَوْم مِنْهُ أَو أَنْت طَالِق فِي آخر شهر كَذَا أَو سلخه فَتطلق بآخر جُزْء من الشَّهْر وَإِن علق بِأول آخِره طلقت بِأول الْيَوْم الْأَخير مِنْهُ لِأَنَّهُ أول آخِره وَلَو علق بآخر أَوله طلقت بآخر الْيَوْم الأول مِنْهُ لِأَنَّهُ آخر أَوله وَلَو علق بانتصاف الشَّهْر طلقت بغروب شمس الْخَامِس عشر وَإِن نقص الشَّهْر لِأَن الْمَفْهُوم من ذَلِك وَلَو علق بِنصْف نصفه الأول طلقت بِطُلُوع فجر الثَّامِن لِأَن نصف نصفه سبع لَيَال وَنصف وَسَبْعَة أَيَّام وَنصف وَاللَّيْل سَابق النَّهَار فيقابل نصف لَيْلَة بِنصْف يَوْم وَيجْعَل ثَمَان لَيَال وَسَبْعَة أَيَّام نصفا وَسبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام نصفا وَلَو علق بِمَا بَين اللَّيْل وَالنَّهَار طلقت بالغروب إِن علق نَهَارا وبالفجر إِن علق لَيْلًا إِذا كل مِنْهُمَا عبارَة عَن مَجْمُوع جُزْء من اللَّيْل وجزء من النَّهَار إِذْ لَا فاصل بَين الزمانين وَقَوله (وَالشّرط) مجرور عطفا على الصّفة قَالَ فِي الْمطلب وَقد استؤنس لجَوَاز تَعْلِيق الطَّلَاق بِالشّرطِ بقوله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم انْتهى وأدوات التَّعْلِيق بِالشّرطِ وَالصِّفَات إِن وَهِي أم الْبَاب نَحْو إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَمن بِفَتْح الْمِيم كمن دخلت من نسَائِي الدَّار فَهِيَ طَالِق وَإِذا وَمَتى وَمَتى مَا بِزِيَادَة مَا وَكلما نَحْو كلما دخلت الدَّار وَاحِدَة من نسَائِي فَهِيَ طَالِق

стр. 444

وَأي كأي وَقت دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَمن الأدوات إِذْ مَا على رَأْي سِيبَوَيْهٍ وَمهما وَهِي بِمَعْنى مَا وَمَا الشّرطِيَّة وَإِذ مَا وأيا مَا كلمة وأيان وَهِي كمتى فِي تَعْمِيم الْأَزْمَان وَأَيْنَ وحيثما لتعميم الْأَمْكِنَة وَكَيف وكيفما للتعليق على الْأَحْوَال وَفِي فَتَاوَى الْغَزالِيّ أَن التَّعْلِيق يكون بِلَا فِي بلد عَم الْعرف فِيهَا كَقَوْل أهل بَغْدَاد أَنْت طَالِق لَا دخلت الدَّار وَيكون التَّعْلِيق أَيْضا بلو كَأَنْت طَالِق لَو دخلت الدَّار كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَهَذِه الأدوات لَا تَقْتَضِي الْوُقُوع بِالْوَضْعِ فَوْرًا فِي الْمُعَلق عَلَيْهِ وَلَا تراخيا إِن علق بمثبت كالدخول فِي غير خلع أما فِيهِ فَإِنَّهَا تفِيد الْفَوْرِيَّة فِي بعض صيغه كَإِن وَإِذا كَإِن ضمنت أَو إِذا ضمنت لي ألفا فَأَنت طَالِق وَكَذَا تفِيد الْفَوْرِيَّة فِي التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ نَحْو أَنْت طَالِق إِن شِئْت أَو إِذا شِئْت لِأَنَّهُ تمْلِيك على الصَّحِيح بِخِلَاف مَتى شِئْت وَلَا تَقْتَضِي هَذِه الأدوات تكرارية فِي الْمُعَلق عَلَيْهِ بل إِذا وجد مرّة وَاحِدَة فِي غير نِسْيَان وَلَا إِكْرَاه انْحَلَّت الْيَمين وَلم يُؤثر وجودهَا ثَانِيًا إِلَّا فِي كلما فَإِن التَّعْلِيق بهَا يُفِيد التّكْرَار فَلَو قَالَ من لَهُ عبيد وَتَحْته أَربع نسْوَة إِن طلقت وَاحِدَة فعبد من عَبِيدِي حر أَو اثْنَتَيْنِ فعبدان أَو ثَلَاثًا فَثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة فَأَرْبَعَة وطلق أَرْبعا مَعًا أَو مُرَتبا عتق عشرَة وَاحِد بِطَلَاق الأولى وَاثْنَانِ بِطَلَاق الثَّانِيَة وَثَلَاثَة بِطَلَاق الثَّالِثَة وَأَرْبَعَة بِطَلَاق الرَّابِعَة ومجموع ذَلِك عشرَة وَلَو علق بكلما فخمسة عشر لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التّكْرَار كَمَا مر لِأَن فِيهَا أَرْبَعَة آحَاد واثنتين مرَّتَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَيعتق وَاحِد بِطَلَاق الأولى وَثَلَاث بِطَلَاق الثَّانِيَة لِأَنَّهُ صدق بِهِ طَلَاق وَاحِدَة وَطَلَاق ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَة بِطَلَاق الثَّالِثَة لِأَنَّهُ صدق عَلَيْهِ طَلَاق وَلَا طَلَاق وَاحِدَة ثَلَاث وَسَبْعَة بِطَلَاق الرَّابِعَة لِأَنَّهُ صدق عَلَيْهِ طَلَاق وَاحِدَة وَطَلَاق ثِنْتَيْنِ غير الْأَوليين وَطَلَاق أَرْبَعَة ومجموع ذَلِك خَمْسَة عشر ثمَّ شرع فِي الْقسم الرَّابِع وَهُوَ الْمحل بقوله (وَلَا يَقع الطَّلَاق) الْمُعَلق (قبل النِّكَاح) بعد وجوده لقَوْله ﷺ لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح صَححهُ التِّرْمِذِيّ الْقسم الْخَامِس وَهُوَ شُرُوط الْمُطلق ثمَّ شرع فِي الْقسم الْخَامِس وَهُوَ شُرُوط الْمُطلق بقوله (وَأَرْبع لَا يَقع طلاقهم) بتنجيز وَلَا تَعْلِيق الأول (الصَّبِي) وَالثَّانِي

стр. 445

(الْمَجْنُون و) الثَّالِث (النَّائِم) لقَوْله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ صَححهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَحَيْثُ ارْتَفع عَنْهُم الْقَلَم بَطل تصرفهم نعم لَو طَرَأَ الْجُنُون من سكر تعدى بِهِ صَحَّ تصرفه لِأَنَّهُ لَو طلق فِي هَذَا الْجُنُون وَقع طَلَاقه على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص فِي كتب الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة والمبرسم وَالْمَعْتُوه وَهُوَ النَّاقِص الْعقل كَمَا فِي الصِّحَاح كَالْمَجْنُونِ (و) الرَّابِع (الْمُكْره) بِفَتْح الرَّاء على طَلَاق زَوجته لَا يَقع خلافًا لأبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقَوْله ﷺ رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَلخَبَر لَا طَلَاق فِي إغلاق أَي إِكْرَاه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده على شَرط مُسلم فَإِن ظهر من الْمُكْره قرينَة اخْتِيَار مِنْهُ للطَّلَاق كَأَن أكره على ثَلَاث طلقات فَطلق وَاحِدَة أَو على طَلَاق صَرِيح فكنى وَنوى أَو على تَعْلِيق فنجز أَو بِالْعَكْسِ لهَذِهِ الصُّور وَقع الطَّلَاق فِي الْجَمِيع لِأَن مُخَالفَته تشعر اخْتِيَاره فِيمَا أَتَى بِهِ وَشرط حُصُول الْإِكْرَاه قدرَة الْمُكْره بِكَسْر الرَّاء على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ الْمُكْره بِفَتْحِهَا تهديد عَاجلا ظلما بِولَايَة أَو تغلب وَعجز الْمُكْره بِفَتْح الرَّاء عَن دفع الْمُكْره بِكَسْرِهَا بهرب أَو غَيره كاستغاثة بِغَيْرِهِ وظنه أَنه إِن امْتنع من فعل مَا أكره عَلَيْهِ حقق فعل مَا خَوفه بِهِ لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق الْعَجز إِلَّا بِهَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة فَخرج بعاجلا مَا لَو قَالَ لأَقْتُلَنك غَدا فَلَيْسَ بإكراه وبظلما مَا لَو قَالَ ولي الْقصاص للجاني طلق زَوجتك وَإِلَّا اقتصصت مِنْك لم يكن إِكْرَاها وَيحصل الْإِكْرَاه بتخويف بِضَرْب شَدِيد أَو حبس طَوِيل أَو إِتْلَاف مَال أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يُؤثر الْعَاقِل لأَجله الْإِقْدَام على مَا أكره عَلَيْهِ وَيخْتَلف الْإِكْرَاه باخْتلَاف الْأَشْخَاص والأسباب الْمُكْره عَلَيْهَا فقد يكون الشَّيْء إِكْرَاها فِي شخص دون آخر وَفِي سَبَب دون آخر فالإكراه بِإِتْلَاف مَال لَا يضيق على الْمُكْره بِفَتْح الرَّاء كخمسة دَرَاهِم فِي حق الْمُوسر لَيْسَ بإكراه على الطَّلَاق لِأَن الْإِنْسَان يتحمله وَلَا يُطلق بِخِلَاف المَال الَّذِي يضيق عَلَيْهِ وَالْحَبْس فِي الْوَجِيه إِكْرَاه وَإِن قل كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ وَالضَّرْب الْيَسِير فِي أهل المروءات إِكْرَاه وَخرج بِقَيْد طَلَاق زَوجته فِيمَا تقدم مَا إِذا أكرهه على طَلَاق زَوْجَة نَفسه بِأَن قَالَ لَهُ طلق زَوْجَتي وَإِلَّا قتلتك فَطلقهَا وَقع على الصَّحِيح لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِذْن كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة تَتِمَّة لَو قَالَ لزوجته إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فَطلقهَا طَلْقَة أَو أَكثر وَقع الْمُنجز فَقَط وَلَا يَقع مَعَه الْمُعَلق لزيادته على الْمَمْلُوك وَقيل لَا يَقع شَيْء لِأَنَّهُ لَو وَقع الْمُنجز لوقع الْمُعَلق قبله بِحكم التَّعْلِيق وَلَو وَقع الْمُعَلق لم يَقع الْمُنجز وَإِذا لم يَقع الْمُنجز لم يَقع الْمُعَلق وَهَذِه الْمَسْأَلَة تسمى السريجية منسوبة لِابْنِ سُرَيج وَجرى عَلَيْهَا كثير من الْأَصْحَاب وَالْأول هُوَ مَا صَححهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَقَالَ الشَّيْخ عز الدّين لَا يجوز التَّقْلِيد فِي عدم الْوُقُوع وَقَالَ ابْن الصّباغ وددت لَو محيت هَذِه الْمَسْأَلَة وَابْن سُرَيج بَرِيء مِمَّا نسب إِلَيْهِ فِيهَا وَلَو علق الطَّلَاق بمستحيل عرفا كصعود السَّمَاء والطيران أَو عقلا كالجمع بَين الضدين أَو شرعا كنسخ صَوْم رَمَضَان لم تطلق لِأَنَّهُ لم ينجز الطَّلَاق وَإِنَّمَا علقه على صفة لم تُوجد وَالْيَمِين فِيمَا ذكر منعقدة حَتَّى يَحْنَث بهَا الْمُعَلق

стр. 446

على الْحلف وَلَو قَالَ لزوجته إِن كلمت زيدا فَأَنت طَالِق فكلمت حَائِطا مثلا وَهُوَ يسمع لم يَحْنَث فِي أصح الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا لم تكَلمه وَلَو قَالَ لَهَا إِن كلمت رجلا فَأَنت طَالِق فكلمت أَبَاهَا أَو أحدا من محارمها طلقت لوُجُود الصّفة فَإِن قَالَ قصدت منعهَا من مكالمة الْأَجَانِب قبل مِنْهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِر وفروع الطَّلَاق لَا تَنْحَصِر وَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة لمن وَفقه الله لهَذَا الْمُخْتَصر الَّذِي عَم نَفعه فِي الْوُجُود ونفع الله تَعَالَى بِهِ ورحم مُؤَلفه وشارحيه آمين فصل فِي الرّجْعَة بِفَتْح الرَّاء أفْصح من كسرهَا عِنْد الْجَوْهَرِي وَالْكَسْر أَكثر عِنْد الْأَزْهَرِي وَهِي لُغَة الْمرة من الرُّجُوع وَشرعا رد الْمَرْأَة إِلَى النِّكَاح من طَلَاق غير بَائِن فِي الْعدة على وَجه مَخْصُوص كَمَا يُؤْخَذ مِمَّا سَيَأْتِي وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ أَي فِي الْعدة ﴿إِن أَرَادوا إصلاحا﴾ أَي رَجْعَة كَمَا قَالَه الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَوله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَإِنَّهَا زَوجتك فِي الْجنَّة أَرْكَان الرّجْعَة أَرْكَانهَا ثَلَاثَة مَحل وَصِيغَة ومرتجع وَأما الطَّلَاق فَهُوَ سَبَب لَا ركن وَبَدَأَ المُصَنّف بِشُرُوط الرُّكْن الأول وَهُوَ مَحل بقوله (وشروط) صِحَة (الرّجْعَة أَرْبَعَة) وَترك خَامِسًا وسادسا كَمَا ستعرفه الأول (أَن يكون الطَّلَاق دون الثَّلَاث) فِي الْحر وَدون اثْنَيْنِ فِي الرَّقِيق وَلَو قَالَ كَمَا فِي الْمِنْهَاج لم يسْتَوْف عدد الطَّلَاق لشمل ذَلِك أما إِذا استوفى ذَلِك فَإِنَّهُ لَا سلطنة لَهُ عَلَيْهَا (و) الثَّانِي (أَن يكون) الطَّلَاق (بعد الدُّخُول بهَا) فَإِن كَانَ قبله فَلَا رَجْعَة لَهُ لبينونتها وكالوطء استدخال الْمَنِيّ الْمُحْتَرَم (و) الثَّالِث (أَن لَا يكون الطَّلَاق بعوض) مِنْهَا أَو من غَيرهَا فَإِن كَانَ على عوض فَلَا رَجْعَة كَمَا تقدم تَوْجِيهه فِي الْخلْع (و) الرَّابِع (أَن تكون) الرّجْعَة (قبل انْقِضَاء الْعدة) فَإِذا انْقَضتْ فَسَيَأْتِي فِي كَلَام المُصَنّف فِي الْفَصْل بعده مَعَ أَن هَذَا الْفَصْل سَاقِط من بعض النّسخ وَالْخَامِس كَون الْمُطلقَة قَابِلَة للْحلّ للمراجع فَلَو أسلمت الْكَافِرَة وَاسْتمرّ زَوجهَا وراجعها فِي كفره لم يَصح أَو ارْتَدَّت الْمسلمَة لم تصح مراجعتها فِي حَال ردتها لِأَن مَقْصُود الرّجْعَة الْحل وَالرِّدَّة تنافيه وَكَذَا لَو ارْتَدَّ الزَّوْجَة أَو ارتدا مَعًا وَضَابِط ذَلِك انْتِقَال أحد الزَّوْجَيْنِ إِلَى دين يمْنَع دوَام النِّكَاح وَالسَّادِس كَونهَا مُعينَة فَلَو طلق إِحْدَى زوجتيه وَأبْهم ثمَّ رَاجع إِحْدَاهمَا أَو طلقهما جَمِيعًا ثمَّ رَاجع إِحْدَاهُنَّ لم تصح الرّجْعَة إِذْ لَيست الرّجْعَة فِي احْتِمَال الْإِبْهَام كَالطَّلَاقِ لشبهها بِالنِّكَاحِ لَا يَصح مَعَ الْإِبْهَام وَلَو تعيّنت ونسيت لم تصح رَجعتهَا أَيْضا فِي الْأَصَح تَتِمَّة لَو علق طَلاقهَا على شَيْء وَشك فِي حُصُوله فراجع ثمَّ علم أَنه كَانَ حَاصِلا فَفِي صِحَة الرّجْعَة وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا قَالَه شيخ النَّوَوِيّ الْكَمَال سَلام فِي مُخْتَصر الْبَحْر إِنَّهَا تصح بِغَيْر عوض مِنْهُ حرَّة كَانَت أَو أمة طَلْقَة (وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ) بعد وَطئهَا وَلَو فِي الدبر بِنَاء على أَنه يُوجب الْعدة وَهُوَ الْأَصَح وَكَذَا لَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم فَإِن الرّجْعَة تثبت بِهِ على الْمُعْتَمد (فَلهُ مراجعتها) بِغَيْر إِذْنهَا وَإِذن سَيِّدهَا (مَا لم تنقض عدتهَا) لقَوْله تَعَالَى ﴿فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ وَلَو كَانَ حق الرّجْعَة

стр. 447

فصل فِي بَيَان مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ حل الْمُطلقَة (وَإِذا طلق) الْحر امْرَأَته بَاقِيا لما كَانَ يُبَاح لَهُنَّ النِّكَاح تَنْبِيه يرد عَلَيْهِ مَا إِذا خالط الرَّجْعِيَّة مُخَالطَة الْأزْوَاج بِلَا وَطْء فَإِن الْعدة لَا تَنْقَضِي وَلَا رَجْعَة لَهُ بعد الْأَقْرَاء أَو الْأَشْهر كَمَا فِي الرَّوْضَة والمنهاج وأصليهما وَإِن خَالف فِي ذَلِك بعض الْمُتَأَخِّرين وَدخل فِي كَلَامه مَا إِذا وطِئت بِشُبْهَة فَحملت ثمَّ طَلقهَا فَإِن لَهُ الرّجْعَة فِي عدَّة الْحمل على الْأَصَح مَعَ أَنَّهَا لَيست فِي عدته وَلَكِن لم تنقض عدتهَا القَوْل فِي شُرُوط المرتجع وَشرط فِي المرتجع وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي الِاخْتِيَار وأهلية النِّكَاح بِنَفسِهِ وَإِن توقف على إِذن فَتَصِح رَجْعَة سَكرَان وسفيه ومحرم لَا مَجْنُون ومكره ولولي من جن وَقد وَقع عَلَيْهِ طَلَاق رَجْعَة حَيْثُ يُزَوجهُ بِأَن يحْتَاج إِلَيْهِ وَشرط فِي الصِّيغَة وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث لفظ يشْعر بالمراد بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان وَذَلِكَ إِمَّا صَرِيح وَهُوَ كرددتك إِلَيّ ورجعتك وارتجعتك وراجعتك وأمسكتك لشهرتها فِي ذَلِك وورودها فِي الْكتاب وَالسّنة وَفِي مَعْنَاهَا سَائِر مَا اشتق من مصادرها كَأَنْت مُرَاجعَة وَمَا كَانَ بالعجمية وَإِن أحسن الْعَرَبيَّة وَإِمَّا كِنَايَة كتزوجتك ونكحتك وَيشْتَرط فِيهَا تَنْجِيز وَعدم تأقيت فَلَو قَالَ رَاجَعتك إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت أَو رَاجَعتك شهرا لم تحصل الرّجْعَة وَسن إِشْهَاد عَلَيْهَا خُرُوجًا من خلاف من أوجبه وَإِنَّمَا لم يجب لِأَنَّهَا فِي حكم اسْتِدَامَة النِّكَاح السَّابِق وَإِنَّمَا وَجب الْإِشْهَاد على النِّكَاح لإِثْبَات الْفراش وَهُوَ ثَابت هُنَا تَنْبِيه قد علم مِمَّا تقرر أَن الرّجْعَة لَا تحصل بِفعل غير الْكِتَابَة وَإِشَارَة الْأَخْرَس المفهمة كَوَطْء ومقدماته وَإِن نوى بِهِ الرّجْعَة لعدم دلَالَته عَلَيْهَا (فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا) بِوَضْع حمل أَو أَقراء أَو أشهر (كَانَ لَهُ) إِعَادَة (نِكَاحهَا بِعقد جَدِيد) بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدّمَة فِي بَابه لبينونتها حِينَئِذٍ وَحلفت فِي انْقِضَاء الْعدة بِغَيْر أشهر من أَقراء أَو وضع إِذا أنكرهُ الزَّوْج فَتصدق فِي ذَلِك إِن أمكن وَإِن خَالَفت عَادَتهَا لِأَن

стр. 448

النِّسَاء مؤتمنات على أرحامهن وَخرج بِانْقِضَاء الْعدة غَيره كنسب واستيلاد فَلَا يقبل قَوْلهَا إِلَّا بِبَيِّنَة وَبِغير الْأَشْهر انقضاؤها بِالْأَشْهرِ وبالإمكان مَا إِذا لم يُمكن لصِغَر أَو يأس أَو غَيره فَيصدق بِيَمِينِهِ وَيُمكن انقضاؤها بِوَضْع لتَمام بِسِتَّة أشهر ولحظتين من حِين إِمْكَان اجْتِمَاعهمَا بعد النِّكَاح والمصور بِمِائَة وَعشْرين يَوْمًا ولحظتين ولمضغة بِثَمَانِينَ يَوْمًا ولحظتين وبأقراء لحرة طلقت فِي طهر سبق بحيض بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ولحظتين وَفِي حيض بسبعة وَأَرْبَعين يَوْمًا ولحظة ولغير حرَّة طلقت فِي طهر سبق بحيض بِسِتَّة عشر يَوْمًا ولحظتين وَفِي حيض بِإِحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ولحظة (و) إِذا انْقَضتْ عدتهَا ثمَّ جدد نِكَاحهَا (تكون مَعَه على مَا بَقِي) لَهُ (من) عدد (الطَّلَاق) لما روى الْبَيْهَقِيّ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه أفتى بذلك وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جمَاعَة من الصَّحَابَة وَلم يظْهر لَهُم مُخَالف القَوْل فِيمَا إِذا طَلقهَا ثَلَاثًا (فَإِن طَلقهَا) أَي الْحر (ثَلَاثًا) أَو العَبْد وَلَو مبعضا طَلْقَتَيْنِ مَعًا أَو مُرَتبا قبل الدُّخُول أَو بعده فِي نِكَاح أَو أنكحة (لم تحل) أَي الْمُطلقَة (لَهُ إِلَّا بعد وجود خَمْسَة أَشْيَاء) فِي الْمَدْخُول بهَا وعَلى وجود مَا عدا الأول مِنْهَا فِي غَيرهَا الأول (انْقِضَاء عدتهَا مِنْهُ) أَي الْمُطلق (و) الثَّانِي (تَزْوِيجهَا بِغَيْرِهِ) وَلَو عبدا أَو مَجْنُونا (و) الثَّالِث (دُخُوله بهَا وإصابتها) بِدُخُول حشفته أَو قدرهَا من مقطوعها وَلَو كَانَ عَلَيْهَا حَائِل كَأَن لف عَلَيْهَا خرقَة فَإِنَّهُ يَكْفِي تغييبها فِي قبلهَا خَاصَّة لَا فِي غَيره كدبرها كَمَا لَا يحصل بِهِ التحصين وَسَوَاء أولج هُوَ أم نزلت عَلَيْهِ فِي يقظة أَو نوم أَو أولج فِيهَا وَهِي نَائِمَة (و) الرَّابِع (بينونتها مِنْهُ) أَي الزَّوْج الثَّانِي بِطَلَاق أَو فسخ أَو موت (و) الْخَامِس (انْقِضَاء عدتهَا مِنْهُ) لاستبراء رَحمهَا لاحْتِمَال علوقها من إِنْزَال حصل مِنْهُ تَنْبِيه يشْتَرط انتشار الْآلَة وَإِن ضعف الانتشار واستعان بِأُصْبُعِهِ أَو أصبعها بِخِلَاف مَا لم ينتشر لشلل أَو عنة أَو غَيره فَالْمُعْتَبر الانتشار بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ على الْأَصَح كَمَا أفهمهُ كَلَام الْأَكْثَرين وَصرح بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وصاحبا الْمُهَذّب وَالْبَيَان وَغَيرهم حَتَّى لَو أَدخل السَّلِيم ذكره بِأُصْبُعِهِ بِلَا انتشار لم يحلل كالطفل فَمَا قيل إِن الانتشار بِالْفِعْلِ لم يقل بِهِ أحد مَمْنُوع وَلَا بُد أَيْضا من صِحَة النِّكَاح فَلَا يحلل الْوَطْء فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَلَا ملك الْيَمين وَلَا وَطْء الشُّبْهَة لِأَنَّهُ تَعَالَى علق الْحل بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إِنَّمَا يتَنَاوَل النِّكَاح الصَّحِيح بِدَلِيل مَا لَو حلف لَا ينْكح لَا يَحْنَث بِمَا ذكر وَكَون الزَّوْج مِمَّن يُمكن جمَاعه لَا طفْلا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِك أَو يَتَأَتَّى مِنْهُ وَهُوَ رَقِيق لِأَن نِكَاحه إِنَّمَا يَتَأَتَّى بالإجبار وَقد مر أَنه مُمْتَنع فليحذر مِمَّا وَقع لبَعض الرؤساء والجهال من الْحِيلَة لدفع الْعَار من إنكاحها مَمْلُوكه الصَّغِير ثمَّ بعد وَطئه يملكهُ لَهَا لينفسخ النِّكَاح وَقد قيل إِن بعض الرؤساء فعل ذَلِك وأعادها فَلم يوفق الله بَينهمَا وتفرقا وَإِنَّمَا حرمت عَلَيْهِ إِلَى أَن تتحلل تنفيرا من الطَّلَاق الثَّلَاث وَلقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طَلقهَا﴾ أَي الثَّالِثَة ﴿فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾

стр. 449

تَتِمَّة يَكْفِي وَطْء محرم بنسك وَخصي وَلَو كَانَ صَائِما أَو كَانَت حَائِضًا أَو صَائِمَة أَو مُظَاهرا مِنْهَا أَو مُعْتَدَّة من شُبْهَة وَقعت فِي نِكَاح الْمُحَلّل أَو مُحرمَة بنسك لِأَنَّهُ وَطْء زوج فِي نِكَاح صَحِيح وَيشْتَرط فِي تَحْلِيل الْبكر الافتضاض كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ وَتحل كِتَابِيَّة لمُسلم بِوَطْء مَجُوسِيّ أَو وَثني فِي نِكَاح نقرهم عَلَيْهِ وَلَو نكح الزَّوْج الثَّانِي بِشَرْط أَنه إِذا وَطئهَا طَلقهَا أَو فَلَا نِكَاح بَينهمَا وَشرط ذَلِك فِي صلب العقد لم يَصح النِّكَاح لِأَنَّهُ شَرط يمْنَع دوَام النِّكَاح فَأشبه التَّأْقِيت وَلَو تواطأ العاقدان على شَيْء من ذَلِك قبل العقد ثمَّ عقدا بذلك الْقَصْد بِلَا شَرط كره وَلَو نَكَحَهَا بِشَرْط أَن لَا يَطَأهَا وَأَن لَا يَطَأهَا إِلَّا نَهَارا أَو إِلَّا مرّة مثلا لم يَصح النِّكَاح إِن كَانَ الشَّرْط من جِهَتهَا لمنافاته مَقْصُود العقد فَإِن وَقع الشَّرْط مِنْهُ لم يضر لِأَن الْوَطْء حق لَهُ فَلهُ تَركه والتمكين حق عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا تَركه وَيقبل قَول الْمُطلقَة ثَلَاثًا فِي التَّحْلِيل بِيَمِينِهَا عِنْد الْإِمْكَان وللأول تَزْوِيجهَا وَإِن ظن كذبهَا لَكِن يكره فَإِن قَالَ هِيَ كَاذِبَة منع من تَزْوِيجهَا إِلَّا إِن قَالَ بعده تبين لي صدقهَا وَلَو حرمت عَلَيْهِ زَوجته الْأمة بِإِزَالَة مَا يملكهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق ثمَّ اشْتَرَاهَا قبل التَّحْلِيل لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا لظَاهِر الْقُرْآن فصل فِي الْإِيلَاء وَهُوَ لُغَة الْحلف قَالَ الشَّاعِر وأكذب مَا يكون أَبُو الْمثنى إِذا آلى يَمِينا بِالطَّلَاق وَشرعا حلف زوج يَصح طَلَاقه على امْتِنَاعه من وَطْء زَوجته مُطلقًا أَو فَوق أَرْبَعَة أشهر كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ الْآيَة وَإِنَّمَا عدي فِيهَا بِمن وَهُوَ إِنَّمَا يعدى

стр. 450

بعلى لِأَنَّهُ ضمن معنى الْبعد كَأَنَّهُ قَالَ للَّذين يؤلون مبعدين أنفسهم من نِسَائِهِم وَهُوَ حرَام للإيذاء القَوْل فِي أَرْكَان الْإِيلَاء وأركانه سِتَّة حَالف ومحلوف بِهِ ومحلوف عَلَيْهِ وَمُدَّة وَصِيغَة وزوجان وَالْمُصَنّف ذكر بَعْضهَا بقوله (وَإِذا حلف) أَي الزَّوْج باسم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَو صفة من صِفَاته أَو بِالْتِزَام مَا يلْزم بِنذر أَو تَعْلِيق طَلَاق أَو عتق (أَن لَا يطَأ زَوجته) الْحرَّة أَو الْأمة وطئا شَرْعِيًّا فَهُوَ مول فَلَا إِيلَاء بحلفه على امْتِنَاعه من تمتعه بهَا بِغَيْر وَطْء وَلَا من وَطئهَا فِي دبرهَا أَو فِي قبلهَا فِي نَحْو حيض أَو إِحْرَام ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْمدَّة بقوله (مُطلقًا) بِأَن يُطلق كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك (أَو مُدَّة تزيد على أَرْبَعَة أشهر) كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك خَمْسَة أشهر أَو قيد بمستبعد الْحُصُول فِيهَا كَقَوْلِه وَالله لَا أطؤك حَتَّى ينزل السَّيِّد عِيسَى ﵊ أَو حَتَّى أَمُوت أَو تموتي أَو يَمُوت فلَان (فَهُوَ مول) لضررها بِمَنْع نَفسه مِمَّا لَهَا فِيهِ حق العفاف وَخرج بِقَيْد الزَّوْجَة أمته فَلَا يَصح الْإِيلَاء مِنْهَا وبقيد الزِّيَادَة على أَرْبَعَة أشهر مَا إِذا حلف لَا يَطَؤُهَا مُدَّة وَسكت أَو لَا يَطَؤُهَا أَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ لَا يكون موليا فيهمَا أما الأول فلتردد اللَّفْظ بَين الْقَلِيل وَالْكثير وَأما الثَّانِي فلصبرها عَن الزَّوْج هَذِه الْمدَّة فَإِذا قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت فوَاللَّه لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَلَيْسَ بمول لانْتِفَاء فَائِدَة الْإِيلَاء وَلكنه يَأْثَم لَكِن إِثْم الْإِيذَاء لَا إِثْم الْإِيلَاء قَالَ فِي الْمطلب وَكَأَنَّهُ دون إِثْم الْمولي وَيجوز أَن يكون فَوْقه لِأَن ذَلِك تقدر فِيهِ على رفع الضَّرَر بِخِلَاف هَذَا فَإِنَّهُ لَا رفع لَهُ إِلَّا من جِهَة الزَّوْج بِالْوَطْءِ هَذَا إِذا أعَاد حرف الْقسم فَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت فَلَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر كَانَ موليا لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة اشْتَمَلت على أَكثر من أَرْبَعَة أشهر وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك خَمْسَة أشهر فَإِذا مَضَت فوَاللَّه لَا أطؤك سِتَّة أشهر فإيلاءان لكل مِنْهُمَا حكمه وَشرط فِي الصِّيغَة لفظ يشْعر بالإيلاء وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان وَذَلِكَ إِمَّا صَرِيح كتغييب حَشَفَة بفرج وَوَطْء وجماع كَقَوْلِه وَالله لَا أغيب حشفتي بفرجك أَو لَا أطؤك أَو لَا أجامعك فَإِن قَالَ أردْت بِالْوَطْءِ الْوَطْء بالقدم وبالجماع الِاجْتِمَاع لم يقبل فِي الظَّاهِر ويدين وَإِمَّا كِنَايَة كملامسة ومباضعة ومباشرة كَقَوْلِه وَالله لَا أمسك أَو لَا أباضعك أَو لَا أباشرك فيفتقر إِلَى نِيَّة الْوَطْء لعدم اشتهارها فِيهِ وَلَو

стр. 451

قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَزَالَ ملكه عَنهُ بِمَوْت أَو بِغَيْرِهِ زَالَ الْإِيلَاء لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك شَيْء وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فضرتك طَالِق فمول من المخاطبة فَإِن وطأ فِي مُدَّة الْإِيلَاء أَو بعْدهَا طلقت الضرة لوُجُود الْمُعَلق عَلَيْهِ وَزَوَال الْإِيلَاء إِذْ لَا يلْزمه شَيْء بِوَطْئِهَا بعد وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك سنة إِلَّا مرّة مثلا فمول إِن وطىء وَبَقِي من السّنة أَكثر من الْأَشْهر الْأَرْبَعَة لحُصُول الْحِنْث بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو بَقِي أَرْبَعَة أشهر فَأَقل فَلَيْسَ بمول بل حَالف (ويؤجل لَهُ) بِمَعْنى يُمْهل الْوَلِيّ وجوبا (إِن سَأَلت) زَوجته (ذَلِك أَرْبَعَة أشهر) سَوَاء الْحر وَالرَّقِيق فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة من حِين الْإِيلَاء فِي غير رَجْعِيَّة وابتداؤه فِي رَجْعِيَّة آلى مِنْهَا من حِين الرّجْعَة وَيقطع الْمدَّة ردة بعد دُخُول وَلَو من أَحدهمَا وَبعد الْمدَّة لارْتِفَاع النِّكَاح أَو اختلاله بهَا فَلَا يحْسب زَمَنهَا من الْمدَّة ومانع وَطْء بِالزَّوْجَةِ حسي أَو شَرْعِي غير نَحْو حيض كنفاس وَذَلِكَ كَمَرَض وجنون ونشوز وتلبس بِفَرْض نَحْو صَوْم كاعتكاف وإحرام فرضين لِامْتِنَاع الْوَطْء مَعَه بمانع من قبلهَا وتستأنف الْمدَّة بِزَوَال الْقَاطِع وَلَا تبني على مَا مضى تَنْبِيه مَا ذكره المُصَنّف من توقف التَّأْجِيل على سؤالها مَمْنُوع فَهُوَ مُخَالف لقَوْل الإِمَام الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب فقد قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْأُم كَمَا فِي الْمطلب مَا نَصه وَمن حلف لَا يقرب امْرَأَته أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فتركته امْرَأَته وَلم تطالبه حَتَّى مضى الْوَقْت الَّذِي حلف عَلَيْهِ فقد خرج من حكم الْإِيلَاء لِأَن الْيَمين سَاقِطَة عَنهُ اه فَلَو كَانَ التَّأْجِيل متوقفا على طلبَهَا لما حسبت الْمدَّة وَصرح الْأَصْحَاب بِضَرْب الْمدَّة بِنَفسِهَا سَوَاء علمت ثُبُوت حَقّهَا فِي الطّلب وَتركته قصدا أم لم تعلم حَتَّى انْقَضتْ الْمدَّة وَلَا تحْتَاج إِلَى ضرب القَاضِي لثبوتها بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم حَتَّى قَالَ فِي الرَّوْضَة لَو آلى ثمَّ غَابَ أَو آلى وَهُوَ غَائِب حسبت الْمدَّة (ثمَّ) إِذا مَضَت الْمدَّة وَلم يطَأ من غير مَانع بِالزَّوْجَةِ (يُخَيّر) الْمولي بطلبها (بَين الْفَيْئَة) بِأَن يولج الْمولي حشفته أَو قدرهَا

стр. 452

من مقطوعها بقبل الْمَرْأَة وَسمي الْوَطْء فيئة لِأَنَّهُ من فَاء إِذا رَجَعَ (والتكفير) للْيَمِين إِن كَانَ حلفه بِاللَّه تَعَالَى على ترك وَطئهَا (أَو الطَّلَاق) للمحلوف عَلَيْهِ تَنْبِيه كَيْفيَّة الْمُطَالبَة أَنَّهَا تطالبه أَولا بالفيئة الَّتِي امْتنع مِنْهَا فَإِن لم يفىء طالبته بِطَلَاق لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم﴾ وَلَو تركت حَقّهَا كَانَ لَهَا الْمُطَالبَة بعد ذَلِك لتجدد الضَّرَر وَلَيْسَ لسَيِّد الْأمة مُطَالبَته لِأَن التَّمَتُّع حَقّهَا وينتظر بُلُوغ المراهقة وَلَا يُطَالب وَليهَا لذَلِك وَمَا ذكرته من التَّرْتِيب بَين مطالبتها بالفيئة وَالطَّلَاق هُوَ مَا ذكره الرَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى تبعا لظَاهِر النَّص وَإِن كَانَ قَضِيَّة كَلَام الْمِنْهَاج أَنَّهَا تردد الطّلب بَينهمَا فَإِن كَانَ الْمَانِع بِالزَّوْجِ وَهُوَ طبعي كَمَرَض فتطالبه بالفيئة بِاللِّسَانِ بِأَن يَقُول إِذا قدرت فئت ثمَّ إِن لم يفىء طالبته بِطَلَاق أَو شَرْعِي كإحرام وَصَوْم وَاجِب فتطالبه بِالطَّلَاق لِأَنَّهُ الَّذِي يُمكنهُ لحُرْمَة الْوَطْء فَإِن عصى بِوَطْء لم يُطَالب لانحلال الْيَمين (فَإِن امْتنع) مِنْهُمَا أَي الْفَيْئَة وَالطَّلَاق (طلق عَلَيْهِ الْحَاكِم) طَلْقَة نِيَابَة عَنهُ لِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى دوَام إضرارها وَلَا إِجْبَار على الْفَيْئَة لِأَنَّهَا لَا تدخل تَحت الْإِجْبَار وَالطَّلَاق يقبل النِّيَابَة فناب الْحَاكِم عَنهُ عِنْد الِامْتِنَاع فَيَقُول أوقعت على فُلَانَة على فلَان طَلْقَة كَمَا حُكيَ عَن الْإِمْلَاء أَو حكمت عَلَيْهِ فِي زَوجته بِطَلْقَة تَنْبِيه يشْتَرط حُضُوره ليثبت امْتِنَاعه كالعضل إِلَّا إِن تعذر وَلَا يشْتَرط للطَّلَاق حُضُوره عِنْده وَلَا ينفذ طَلَاق القَاضِي فِي مُدَّة إمهاله وَلَا بعد وَطئه أَو طَلَاقه وَإِن طلقا مَعًا وَقع الطلاقان وَإِن طلق القَاضِي مَعَ الْفَيْئَة لم يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَة وَإِن طلق الزَّوْج بعد طَلَاق القَاضِي وَقع الطَّلَاق إِن كَانَ طَلَاق القَاضِي رَجْعِيًا تَتِمَّة لَو اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاء أَو فِي انْقِضَاء مدَّته بِأَن ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ فَأنْكر صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو اعْترفت بِالْوَطْءِ بعد الْمدَّة وَأنْكرهُ سقط حَقّهَا من الطّلب عملا باعترافها وَلم يقبل رُجُوعهَا عَنهُ لاعترافها بوصول حَقّهَا إِلَيْهَا وَلَو كرر يَمِين

стр. 453

الْإِيلَاء مرَّتَيْنِ فَأكْثر وَأَرَادَ بِغَيْر الأولى التَّأْكِيد لَهَا وَلَو تعدد الْمجْلس وَطَالَ الْفَصْل صدق بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيق الطَّلَاق وَفرق بَينهَا وَبَين تَنْجِيز الطَّلَاق بِأَن التَّنْجِيز إنْشَاء وإيقاع وَالْإِيلَاء وَالتَّعْلِيق متعلقان بِأَمْر مُسْتَقْبل فالتأكيد بهما أليق أَو أَرَادَ الِاسْتِئْنَاف تعدّدت الْأَيْمَان وَإِن أطلق وَلم يرد تَأْكِيدًا وَلَا استئنافا فَوَاحِدَة إِن اتَّحد الْمجْلس حملا على التَّأْكِيد وَإِلَّا تعدّدت لبعد التَّأْكِيد مَعَ اخْتِلَاف الْمجْلس فصل فِي الظِّهَار هُوَ لُغَة مَأْخُوذ من الظّهْر لِأَن صورته الْأَصْلِيَّة أَن يَقُول لزوجته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي وخصوا الظّهْر دون غَيره لِأَنَّهُ مَوضِع الرّكُوب وَالْمَرْأَة مركوب الزَّوْج وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة كالإيلاء فَغير الشَّرْع حكمه إِلَى تَحْرِيمهَا بعد الْعود وَلُزُوم الْكَفَّارَة كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَته الشَّرْعِيَّة تَشْبِيه الزَّوْج زَوجته فِي الْحُرْمَة بمحرمة كَمَا يُؤْخَذ مِمَّا سَيَأْتِي وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَة ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ وَهُوَ من الْكَبَائِر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ فَائِدَة سُورَة المجادلة فِي كل آيَة مِنْهَا اسْم الله تَعَالَى مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن سُورَة تشابههما وَهِي نصف الْقُرْآن عددا وعشره بِاعْتِبَار الْأَجْزَاء وأركان الظِّهَار أَرْبَعَة صِيغَة وَمظَاهر وَمظَاهر مِنْهَا ومشبه بِهِ القَوْل فِي صِيغَة الظِّهَار وَكلهَا تُؤْخَذ من قَوْله (وَالظِّهَار أَن يَقُول) أَي وصيغته وَهُوَ الرُّكْن الأول أَن يَقُول (الرجل) أَي الزَّوْج وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي (لزوجته) أَي الْمظَاهر مِنْهَا وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث (أَنْت عَليّ) أَو مني أَو معي أَو عِنْدِي (كَظهر أُمِّي) أَي مركبي مِنْك حرَام كمركبي من أُمِّي وَهَذَا هُوَ الْمُشبه بِهِ وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع فقد حصل من كَلَام المُصَنّف جَمِيع الْأَركان وَلَكِن لَهَا شُرُوط فَشرط فِي الصِّيغَة لفظ يشْعر بالظهار وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان وَذَلِكَ إِمَّا صَرِيح كَأَنْت أَو رَأسك أَو يدك وَلَو بِدُونِ عَليّ كَظهر أُمِّي أَو كيدها أَو كِنَايَة كَأَنْت كأمي أَو كعينها أَو غَيرهَا مِمَّا يذكر للكرامة كرأسها القَوْل فِي شَرط الْمظَاهر وَشرط فِي الْمظَاهر كَونه زوجا يَصح طَلَاقه وَلَو عبدا أَو كَافِرًا أَو خَصيا أَو مجبوبا أَو سكرانا فَلَا يَصح من غير زوج وَإِن نكح من ظَاهر مِنْهَا وَلَا من صبي وَمَجْنُون ومكره القَوْل فِي شَرط الْمظَاهر مِنْهَا وَشرط فِي الْمظَاهر مِنْهَا كَونهَا زَوْجَة وَلَو أمة أَو صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة أَو رتقاء أَو قرناء أَو رَجْعِيَّة لَا أَجْنَبِيَّة وَلَو مختلعة أَو أمة كَالطَّلَاقِ فَلَو قَالَ لأجنبية إِن نكحتك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو قَالَ السَّيِّد لأمته أَنْت

стр. 454

عَليّ كَظهر أُمِّي لم يَصح وَشرط فِي الْمُشبه بِهِ كَونه كل أُنْثَى محرم أَو جُزْء أُنْثَى محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة لَهُ تكن حلا للزَّوْج كبنته وَأُخْته من نسب ومرضعة أَبِيه أَو أمه وَزَوْجَة أَبِيه الَّتِي نَكَحَهَا قبل وِلَادَته أَو مَعهَا فِيمَا يظْهر بِخِلَاف غير الْأُنْثَى من ذكر وَخُنْثَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحل التَّمَتُّع وَبِخِلَاف من كَانَت حَلَاله كَزَوْجَة ابْنه وَبِخِلَاف أَزوَاج النَّبِي ﷺ لِأَن تحريمهن لَيْسَ للمحرمية بل لشرفه ﷺ وَأما أُخْته من الرَّضَاع فَإِن كَانَت وِلَادَتهَا قبل إرضاعه فَلَا يَصح التَّشْبِيه بهَا وَإِن كَانَت بعده صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَت مَعَه فِيمَا يظْهر تَنْبِيه يَصح تأقيت الظِّهَار كَأَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي يَوْمًا تَغْلِيبًا للْيَمِين فَلَو قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي خَمْسَة أشهر كَانَ ظِهَارًا مؤقتا وإيلاء لامتناعه من وَطئهَا فَوق أَرْبَعَة أشهر وَيصِح تَعْلِيقه لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِالتَّحْرِيمِ فَأشبه الطَّلَاق فَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت من ضرتك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي فَظَاهر مِنْهَا فمظاهر مِنْهُمَا عملا بِمُقْتَضى التَّنْجِيز وَالتَّعْلِيق القَوْل فِي مُضِيّ الْعود فِي الظِّهَار (فَإِذا قَالَ) الْمظَاهر (ذَلِك وَلم يتبعهُ بِالطَّلَاق) بِأَن يمْسِكهَا بعد ظِهَاره زمن إِمْكَان فرقة وَلم يفعل (صَار عَائِدًا) لِأَن تشبيهها بِالْأُمِّ مثلا يَقْتَضِي أَن لَا يمْسِكهَا زَوْجَة فَإِن أمْسكهَا زَوْجَة بعد عَاد فِيمَا قَالَ لِأَن الْعود لِلْقَوْلِ مُخَالفَته يُقَال قَالَ فلَان قولا ثمَّ عَاد لَهُ وَعَاد فِيهِ أَي خَالفه ونقضه وَهُوَ قريب من قَوْلهم عَاد فِي هِبته تَنْبِيه هَذَا فِي الظِّهَار المؤبد أَو الْمُطلق وَفِي غير الرَّجْعِيَّة لِأَنَّهُ فِي الظِّهَار الْمُؤَقت إِنَّمَا يصير عَائِدًا بِالْوَطْءِ فِي الْمدَّة كَمَا سَيَأْتِي لَا بالإمساك وَالْعود فِي الرَّجْعِيَّة إِنَّمَا هُوَ بالرجعة وَاسْتثنى من كَلَامه مَا إِذا كرر لفظ الظِّهَار وَقصد بِهِ التَّأْكِيد فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُود على الْأَصَح مَعَ تمكنه بالإتيان بِلَفْظ الطَّلَاق بدل التَّأْكِيد وَمَا تقدم من حُصُول الْعود بِمَا ذكر مَحَله إِذا لم يتَّصل بالظهار فرقة بِسَبَب من أَسبَابهَا فَلَو اتَّصَلت بالظهار فرقة جرت مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا أَو فسخ نِكَاح بِسَبَبِهِ أَو بِسَبَبِهَا أَو بانفساخ كردة قبل الدُّخُول أَو فرقة بِسَبَب طَلَاق بَائِن أَو رَجْعِيّ وَلم يُرَاجع أَو جن الزَّوْج عقب ظِهَاره فَلَا عود وَلَو رَاجع من طَلقهَا عقب ظِهَاره أَو ارْتَدَّ بعد دُخُول مُتَّصِلا ثمَّ أسلم بعد ردته فِي الْعدة صَار عَائِدًا بالرجعة وَإِن لم يمْسِكهَا عقب الرّجْعَة بل طَلقهَا لَا الْإِسْلَام بل هُوَ عَائِد بعده إِن مضى بعد الْإِسْلَام زمن يسع الْفرْقَة وَالْفرق أَن مَقْصُود الرّجْعَة الاستباحة ومقصود الْإِسْلَام الرُّجُوع إِلَى الدّين الْحق فَلَا يحصل بِهِ إمْسَاك إِنَّمَا يحصل بعد (و) إِذا صَار عَائِدًا (لَزِمته الْكَفَّارَة) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾

стр. 455

الْآيَة وَهل وَجَبت الْكَفَّارَة بالظهار وَالْعود أَو بالظهار وَالْعود شَرط أَو بِالْعودِ فَقَط لِأَنَّهُ الْجُزْء الْأَخير أوجه ذكرهَا فِي أصل الرَّوْضَة بِلَا تَرْجِيح وَالْأول هُوَ ظَاهر الْآيَة الْمُوَافق لترجيحهم أَن كَفَّارَة الْيَمين تجب بِالْيَمِينِ والحنث جَمِيعًا وَلَا تسْقط الْكَفَّارَة بعد الْعود بفرقة لمن ظَاهر مِنْهَا بِطَلَاق أَو غَيره لاستقرارها بالإمساك وَلَو قَالَ لزوجاته الْأَرْبَع أنتن عَليّ كَظهر أُمِّي فمظاهر مِنْهُنَّ فَإِن أمسكهن زَمنا يسع طلاقهن فعائد مِنْهُنَّ فَيلْزمهُ أَربع كَفَّارَات فَإِن ظَاهر مِنْهُنَّ بِأَرْبَع كَلِمَات صَار عَائِدًا من كل وَاحِدَة من الثَّلَاث الأول وَلَزِمَه ثَلَاث كَفَّارَات وَأما الرَّابِعَة فَإِن فَارقهَا عقب ظهارها فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِيهَا وَإِلَّا فَعَلَيهِ كَفَّارَة (وَالْكَفَّارَة) مَأْخُوذَة من الْكفْر وَهُوَ السّتْر لسترها للذنب تَخْفِيفًا من الله تَعَالَى وَسمي الزراع كَافِرًا لِأَنَّهُ يستر الْبذر وتنقسم الْكَفَّارَة إِلَى نَوْعَيْنِ مخيرة فِي أَولهَا ومرتبة فِي آخرهَا وَهِي كَفَّارَة الْيَمين ومرتبة فِي كلهَا وَهِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالْجِمَاع فِي نَهَار رَمَضَان وَالظِّهَار وَالْكَلَام الْآن فِي كَفَّارَة الظِّهَار وخصالها ثَلَاثَة الأول (عتق رَقَبَة) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وللرقبة المجزئة فِي الْكَفَّارَة أَرْبَعَة شُرُوط ذكر المُصَنّف مِنْهَا شرطين الشَّرْط الأول مَا ذكره بقوله (مُؤمنَة) وَلَو بِإِسْلَام أحد الْأَبَوَيْنِ أَو تبعا للسابي أَو الدَّار قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَة الْقَتْل ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَألْحق بهَا غَيرهَا قِيَاسا عَلَيْهَا أَو حملا لإِطْلَاق آيَة الظِّهَار على الْمُقَيد فِي آيَة الْقَتْل كحمل الْمُطلق فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ على الْمُقَيد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ الشَّرْط الثَّانِي مَا ذكره بقوله (سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ) إِضْرَارًا بَينا لِأَن الْمَقْصُود تَكْمِيل حَاله ليتفرغ لوظائف الْأَحْرَار وَإِنَّمَا يحصل ذَلِك إِذا اسْتَقل بكفاية نَفسه وَإِلَّا فَيصير كلا على نَفسه أَو على غَيره تَنْبِيه قَالَ الْأَصْحَاب مُلَاحظَة الشَّافِعِي فِي الْعَيْب هُنَا مَا يضر بِالْعَمَلِ نَظِير ملاحظته فِي عيب الْأُضْحِية مَا ينقص اللَّحْم لِأَنَّهُ الْمَقْصُود فِيهَا وَفِي عيب النِّكَاح مَا يخل بمقصود الْجِمَاع وَفِي عيب الْمَبِيع مَا يخل بالمالية فَاعْتبر فِي كل مَوضِع مَا يَلِيق بِهِ فيجزىء صَغِير وَلَو ابْن يَوْم حكم بِإِسْلَامِهِ لإِطْلَاق الْآيَة الْكَرِيمَة وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كبره كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وأقرع وَهُوَ من لَا نَبَات بِرَأْسِهِ وأعرج يُمكنهُ تتَابع الْمَشْي بِأَن يكون عرجه غير شَدِيد وأعور لم يضعف عوره بصر عينه السليمة وأصم وَهُوَ فَاقِد السّمع وأخرس إِذا فهمت إِذا فهمت إِشَارَته وَيفهم بِالْإِشَارَةِ وفاقد أَنفه وفاقد أُذُنَيْهِ وفاقد أَصَابِع رجلَيْهِ وَلَا يجزىء زمن وَلَا فَاقِد رجل أَو خنصر وبنصر من يَد أَو فَاقِد أنملتين من غَيرهمَا وَلَا فَاقِد أُنْمُلَة إِبْهَام لتعطل مَنْفَعَة الْيَد وَلَا يجزىء هرم عَاجز وَلَا مَرِيض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَإِن برىء بَان الْإِجْزَاء على الْأَصَح الشَّرْط الثَّالِث كَمَال الرّقّ فِي الْإِعْتَاق عَن الْكَفَّارَة فَلَا يجزىء شِرَاء قريب يعْتق عَلَيْهِ بِمُجَرَّد الشِّرَاء بِأَن كَانَ أصلا أَو فرعا

стр. 456

بنية عتقه عَن كَفَّارَته لِأَن عتقه مُسْتَحقّ بِجِهَة الْقَرَابَة فَلَا ينْصَرف عَنْهَا إِلَى الْكَفَّارَة وَلَا عتق أم ولد لاستحقاقها الْعتْق وَلَا عتق ذِي كِتَابَة صَحِيحَة لِأَن عتقه يَقع بِسَبَب الْكِتَابَة ويجزىء مُدبر ومعلق عتقه بِصفة الشَّرْط الرَّابِع خلو الرَّقَبَة عَن شوب الْعِوَض فَلَو أعتق عَبده عَن كَفَّارَته بعوض يَأْخُذهُ من الرَّقِيق كأعتقتك عَن كفارتي على أَن ترد عَليّ ألفا أَو على أَجْنَبِي كأعتقت عَبدِي هَذَا عَن كفارتي بِأَلف لي عَلَيْك فَقيل لم يجز ذَلِك الْإِعْتَاق عَن كَفَّارَته وَضَابِط من يلْزمه الْعتْق كل من ملك رَقِيقا أَو ثمنه من نقد أَو عرض فَاضلا عَن كِفَايَة نَفسه وَعِيَاله الَّذين تلْزمهُ مؤنتهم شرعا نَفَقَة وَكِسْوَة وسكنى وأثاثا وإخداما لَا بُد مِنْهُ لزمَه الْعتْق قَالَ الرَّافِعِيّ وسكتوا عَن تَقْدِير مُدَّة النَّفَقَة وَبَقِيَّة الْمُؤَن فَيجوز أَن يقدر ذَلِك بالعمر الْغَالِب وَأَن يقدر بِسنة وَصوب فِي الرَّوْضَة مِنْهُمَا الثَّانِي وَقَضِيَّة ذَلِك أَنه لَا نقل فيهمَا مَعَ أَن مَنْقُول الْجُمْهُور الأول وَهُوَ الْمُعْتَمد وَلَا يجب على الْمُكَفّر بيع ضيعته وَهِي بِفَتْح الضَّاد الْعقار وَلَا بيع رَأس مَال تِجَارَته بِحَيْثُ لَا يفضل دخلهما من غلَّة الضَّيْعَة وَربح مَال التِّجَارَة عَن كِفَايَته لممونه لتَحْصِيل رَقِيق يعتقهُ وَلَا بيع مسكن ورقيق نفيسين ألفهما لعسر مُفَارقَة المألوف وَلَا يجب شِرَاء بِغَبن وَأظْهر الْأَقْوَال اعْتِبَار الْيَسَار الَّذِي يلْزمه بِهِ الْإِعْتَاق بِوَقْت الْأَدَاء لَا بِوَقْت الْوُجُوب وَلَا بِأَيّ وَقت كَانَ ثمَّ شرع فِي الْخصْلَة الثَّانِيَة من خِصَال الْكَفَّارَة فَقَالَ (فَإِن لم يجد) رَقَبَة يعتقها بِأَن عجز عَنْهَا حسا أَو شرعا (فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة فَلَو تكلّف الْإِعْتَاق بالاستقراض أَو غَيره أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ ترقى إِلَى الرُّتْبَة الْعليا وَيعْتَبر الشهران بالهلال وَلَو نقصا وَيكون صومهما بنية الْكَفَّارَة لكل يَوْم مِنْهُمَا كَمَا هُوَ مَعْلُوم فِي صَوْم الْفَرْض وَيجب تبييت النِّيَّة كَمَا فِي صَوْم رَمَضَان وَلَا يشْتَرط نِيَّة التَّتَابُع اكْتِفَاء بالتتابع الْفعْلِيّ فَإِن بَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أثْنَاء شهر حسب الشَّهْر بعده بالهلال وَأتم الأول من الثَّالِث ثَلَاثِينَ يَوْمًا ويفوت التَّتَابُع بِفَوَات يَوْم بِلَا عذر وَلَو كَانَ الْيَوْم الْأَخير أما إِذا فَاتَ بِعُذْر فَإِن كَانَ كجنون لم يضر لِأَنَّهُ يُنَافِي الصَّوْم أَو كَمَرَض مسوغ للفطر ضرّ لِأَن الْمَرَض لَا يُنَافِي الصَّوْم ثمَّ شرع فِي الْخصْلَة الثَّالِثَة من خِصَال الْكَفَّارَة فَقَالَ (فَإِن لم يسْتَطع) أَي الصَّوْم المتتابع لهرم أَو لمَرض يَدُوم شَهْرَيْن ظنا الْمُسْتَفَاد من الْعَادة فِي مثله أَو من قَول الْأَطِبَّاء أَو لمَشَقَّة شَدِيدَة وَلَو كَانَت الْمَشَقَّة لشبق وَهُوَ شدَّة الغلمة أَي شَهْوَة الْوَطْء أَو خوف زِيَادَة مرض (فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا) لِلْآيَةِ السَّابِقَة أَو فَقِيرا لِأَنَّهُ أَسْوَأ حَالا مِنْهُ وَيَكْفِي الْبَعْض مَسَاكِين وَالْبَعْض فُقَرَاء تَنْبِيه قَوْله فإطعام تبع فِيهِ لفظ الْقُرْآن الْكَرِيم وَالْمرَاد تمليكهم كَقَوْل جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أطْعم النَّبِي ﷺ الْجدّة السُّدس أَي ملكهَا فَلَا يَكْفِي التغدية وَلَا التعشية وَهل يشْتَرط اللَّفْظ أَو يَكْفِي الدّفع عبارَة الرَّوْضَة تَقْتَضِي اللَّفْظ لِأَنَّهُ عبر بالتمليك قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَهُوَ بعيد أَي فَلَا يشْتَرط لفظ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر كدفع الزَّكَاة وَلَا يَكْفِي تَمْلِيكه كَافِرًا وَلَا هاشميا وَلَا مطلبيا وَلَا من تلْزمهُ نَفَقَته كزوجته وقريبه وَلَا إِلَى مكفي بِنَفَقَة قريب أَو زوج وَلَا إِلَى عبد وَلَو مكَاتبا لِأَنَّهَا حق الله تَعَالَى فَاعْتبر فِيهَا صِفَات الزَّكَاة وَيصرف للستين الْمَذْكُورين سِتِّينَ مدا (كل مِسْكين مد) كَأَن يَضَعهَا

стр. 457

بَين أَيْديهم ويملكها لَهُم بِالسَّوِيَّةِ أَو يُطلق فَإِذا قبلوا ذَلِك أَجْزَأَ على الصَّحِيح فَلَو فاوت بَينهم بِتَمْلِيك وَاحِد مَدين وَآخر مدا أَو نصف مد لم يجزه وَلَو قَالَ خذوه وَنوى بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَ فَإِن تفاوتوا لم يجزه إِلَّا مد وَاحِد مَا لم يتَبَيَّن مَعَه من أَخذ مدا آخر وَهَكَذَا وجنس الأمداد من جنس الْحبّ الَّذِي يكون فطْرَة فَيخرج من غَالب قوت بلد الْمُكَفّر فَلَا يجزىء نَحْو الدَّقِيق والسويق وَالْخبْز وَاللَّبن ويجزىء الأقط كَمَا يجزىء فِي الْفطْرَة القَوْل فِي وجوب التَّكْفِير قبل الْوَطْء (وَلَا يحل للمظاهر) ظِهَارًا مُطلقًا (وَطْؤُهَا) أَي زَوجته الَّتِي ظَاهر مِنْهَا (حَتَّى يكفر) لقَوْله تَعَالَى فِي الْعتْق ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ وَيقدر من قبل أَن يتماسا فِي الْإِطْعَام حملا للمطلق على الْمُقَيد لِاتِّحَاد الْوَاقِعَة وَخرج بِالْوَطْءِ غَيره كاللمس وَنَحْوه كالقبلة بِشَهْوَة فَإِنَّهُ جَائِز فِي غير مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة أما مَا بَينهمَا فَيحرم كَمَا رَجحه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَيصِح الظِّهَار الْمُؤَقت كَمَا مر وَيَقَع مؤقتا وَعَلِيهِ إِنَّمَا يحصل الْعود فِيهِ بِالْوَطْءِ فِي الْمدَّة لِأَن الْحل منتظر بعد الْمدَّة فالإمساك يحْتَمل أَن يكون لانتظار الْحل وَالْوَطْء فِي الْمدَّة وَالْأَصْل بَرَاءَته من الْكَفَّارَة وكالتكفير مُضِيّ الْوَقْت لانتهائه بهَا تَتِمَّة إِذا عجز من لَزِمته الْكَفَّارَة عَن جَمِيع الْخِصَال بقيت فِي ذمَّته إِلَى أَن يقدر على شَيْء مِنْهَا فَلَا يطَأ الْمظَاهر حَتَّى يكفر وَلَا تجزىء كَفَّارَة ملفقة من خَصْلَتَيْنِ كَأَن يعْتق نصف رَقَبَة ويصوم شهرا أَو يَصُوم شهرا وَيطْعم ثَلَاثِينَ فَإِن وجد بعض الرَّقَبَة صَامَ لِأَنَّهُ عادم لَهَا بِخِلَاف مَا إِذا وجد بعض الطَّعَام فَإِنَّهُ يُخرجهُ وَلَو بعض مد لِأَنَّهُ لَا بدل لَهُ والميسور لَا يسْقط بالمعسور وَيبقى الْبَاقِي فِي ذمَّته فِي أحد وَجْهَيْن يظْهر تَرْجِيحه لِأَن الْفَرْض أَن الْعَجز عَن جَمِيع الْخِصَال لَا يسْقط الْكَفَّارَة وَلَا نظر إِلَى توهم كَونه فعل شَيْئا وَإِذا اجْتمع عَلَيْهِ كفارتان وَلم يقدر إِلَّا على رَقَبَة أعْتقهَا عَن إِحْدَاهمَا وَصَامَ عَن الْأُخْرَى إِن قدر وَإِلَّا أطْعم فصل فِي اللّعان هُوَ لُغَة المباعدة وَمِنْه لَعنه الله أَي أبعده وطرده وَسمي بذلك لبعد الزَّوْجَيْنِ من الرَّحْمَة أَو لبعد كل مِنْهُمَا عَن الآخر فَلَا يَجْتَمِعَانِ أبدا وَشرعا كَلِمَات مَعْلُومَة جعلت حجَّة للْمُضْطَر إِلَى قذف من لطخ فرَاشه إِن كَانَ من الْكَاذِبين وإطلاقه فِي جَانب الْمَرْأَة من مجَاز التغليب واختير لَفظه دون لفظ لغضب وَإِن كَانَا موجودين فِي اللّعان لكَون اللَّعْنَة مُتَقَدّمَة فِي الْآيَة الْكَرِيمَة وَلِأَن لِعَانه قد يَنْفَكّ عَن لعانها وَلَا ينعكس وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ الْآيَات وَسبب نُزُولهَا وَألْحق الْعَار بِهِ وَسميت هَذِه الْكَلِمَات لعانا

стр. 458

لقَوْل الرجل عَلَيْهِ لعنة الله ذكرته فِي شرح الْبَهْجَة وَغَيره وَهِي يَمِين مُؤَكدَة بِلَفْظ الشَّهَادَة كَمَا هُوَ فِي الرَّوْضَة عَن الْأَصْحَاب فَلَا يَصح لعان صبي وَمَجْنُون وَلَا يَقْتَضِي قذفهما لعانا بعد كمالهما وَلَا عُقُوبَة كَمَا فِي الرَّوْضَة وَلم يَقع بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة لعان بعد اللّعان الَّذِي وَقع بَين يَدي النَّبِي ﷺ إِلَّا فِي أَيَّام عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (وَإِذا رمى) أَي قذف (الرجل) الْمُكَلف (زَوجته) المحصنة (بِالزِّنَا) صَرِيحًا كزنيت وَلَو مَعَ قَوْله فِي الْجَبَل أَو يَا زَانِيَة أَو زنى فرجك أَو يَا قحبة كَمَا أفتى بِهِ ابْن عبد السَّلَام أَو كِنَايَة كزنأت فِي الْجَبَل بِالْهَمْز لِأَن الزنء هُوَ الصعُود بِخِلَاف زنأت فِي الْبَيْت بِالْهَمْز فصريح لِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل بِمَعْنى الصعُود فِي الْبَيْت وَنَحْوه زَاد فِي الرَّوْضَة أَن هَذَا كَلَام الْبَغَوِيّ وَأَن غَيره قَالَ إِن لم يكن للبيت درج يصعد إِلَيْهِ فِيهَا فصريح قطعا أَو يَا فاجرة أَو يَا فاسقة أَو أَنْت تحبين الْخلْوَة بِالرجلِ أَو لم أجدك بكرا وَنوى بذلك الْقَذْف (فَعَلَيهِ) لَهَا (حد الْقَذْف) للإيذاء وَخرج بِقَيْد المحصنة غَيرهَا والمحصن الَّذِي يحد قَاذفه مُكَلّف وَمثله السَّكْرَان الْمُتَعَدِّي بسكره حر مُسلم عفيف عَن وَطْء يحد بِهِ فَلَا يحد بِقَذْف زَوجته الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تحْتَمل الْوَطْء وَلَا الْبكر قبل دُخُوله بهَا

стр. 459

(إِلَّا أَن يُقيم الْبَيِّنَة) بزناها فيرتفع عَنهُ الْحَد أَو التَّعْزِير لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لهِلَال بن أُميَّة حِين قذف زَوجته بِشريك ابْن سمحاء الْبَيِّنَة أَو حد فِي ظهرك فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا إِنِّي لصَادِق ولينزلن الله فِي أَمْرِي مَا يبرىء ظَهْري من الْحَد فَنزلت آيَات اللّعان الحَدِيث وَهُوَ بِطُولِهِ فِي صَحِيح البُخَارِيّ فَدلَّ على ارْتِفَاع الْحَد بِالْبَيِّنَةِ (أَو يُلَاعن) لدفع الْحَد إِن اخْتَارَهُ لحَدِيث هِلَال وَله الِامْتِنَاع وَعَلِيهِ حد الْقَذْف كَمَا فِي الرَّوْضَة وَيشْتَرط لصِحَّة اللّعان سبق قذفه زَوجته تَقْدِيمًا للسبب على الْمُسَبّب كَمَا هُوَ مُسْتَفَاد من صَنِيع المُصَنّف وَبِه صرح الْأَصْحَاب لِأَن اللّعان إِنَّمَا شرع لخلاص الْقَاذِف من الْحَد قَالَ فِي الْمُهَذّب لِأَن الزَّوْج يبتلى بِقَذْف امْرَأَته لدفع الْعَار وَالنّسب الْفَاسِد وَقد يتَعَذَّر عَلَيْهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة فَجعل اللّعان بَيِّنَة لَهُ فَلهُ قَذفهَا إِذا تحقق زنَاهَا بِأَن رَآهَا تَزني أَو ظن زنَاهَا ظنا مؤكدا أورثه الْعلم كشياع زنَاهَا بزيد مصحوب بِقَرِينَة كَأَن رَآهَا وَلَو مرّة وَاحِدَة فِي خلْوَة أَو رَآهُ يخرج من عِنْدهَا أَو هِيَ تخرج من عِنْده أَو رأى رجلا مَعهَا مرَارًا فِي مَحل رِيبَة أَو مرّة تَحت شعار فِي هَيْئَة مُنكرَة أما مُجَرّد الإشاعة فَقَط أَو الْقَرِينَة فَقَط فَلَا يجوز لَهُ اعْتِمَاد وَاحِد مِنْهُمَا أما الإشاعة فقد يشيعه عَدو لَهَا أَو من يطْمع فِيهَا فَلم يظفر بِشَيْء وَأما مُجَرّد الْقَرِينَة الْمَذْكُورَة فَلِأَنَّهُ رُبمَا دخل عَلَيْهَا لخوف أَو سَرقَة أَو طمع أَو نَحْو ذَلِك وَالْأولَى لَهُ كَمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة أَن يستر عَلَيْهَا ويطلقها إِن كرهها لما فِيهِ من ستر الْفَاحِشَة وإقالة العثرة هَذَا حَيْثُ لَا ولد يَنْفِيه فَإِن كَانَ هُنَاكَ ولد يَنْفِيه بِأَن علم أَنه لَيْسَ مِنْهُ لزمَه نَفْيه لِأَن ترك النَّفْي يتَضَمَّن استلحاقه واستلحاق من لَيْسَ مِنْهُ حرَام كَمَا يحرم نفي من هُوَ مِنْهُ وَإِنَّمَا يعلم إِذا لم يَطَأهَا أَو وَطئهَا وَلَكِن وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر من وَطئه الَّتِي هِيَ أقل مُدَّة الْحمل أَو لفوق أَربع سِنِين من الْوَطْء الَّتِي هِيَ أَكثر مُدَّة الْحمل فَلَو علم زنَاهَا وَاحْتمل كَون الْوَلَد مِنْهُ وَمن الزِّنَا وَإِن لم يَسْتَبْرِئهَا بعد وَطئه حرم النَّفْي رِعَايَة للْفراش وَكَذَا الْقَذْف وَاللّعان على الصَّحِيح لِأَن اللّعان حجَّة ضَرُورِيَّة إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهَا لدفع النّسَب أَو قطع النِّكَاح حَيْثُ لَا ولد على الْفراش الملطخ وَقد حصل الْوَلَد هُنَا فَلم يبْق لَهُ فَائِدَة والفراق يُمكن بِالطَّلَاق ثمَّ شرع فِي كَيْفيَّة اللّعان بقوله (فَيَقُول) أَي الزَّوْج (عِنْد الْحَاكِم) أَو نَائِبه إِذْ اللّعان لَا يعْتَبر إِلَّا بِحُضُورِهِ والمحكم حَيْثُ لَا ولد كالحاكم أما إِذا كَانَ هُنَاكَ ولد فَلَا يَصح التَّحْكِيم إِلَّا أَن يكون مُكَلّفا ويرضى بِحكمِهِ لِأَن لَهُ حَقًا فِي النّسَب فَلَا يُؤثر رضاهما فِي حَقه وَالسَّيِّد فِي اللّعان بَين أمته وَعَبده إِذا زَوجهَا مِنْهُ كالحاكم لِأَن لَهُ أَن يتَوَلَّى لعان رَقِيقه وَيسن التَّغْلِيظ فِي اللّعان بِالْمَكَانِ وَالزَّمَان أما الْقسم الأول وَهُوَ التَّغْلِيظ بِالْمَكَانِ فَيكون فِي أشرف مَوضِع بلد اللّعان لِأَن فِي ذَلِك تَأْثِيرا فِي الزّجر عَن الْيَمين الْفَاجِرَة فَإِن كَانَ فِي غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَيكون (فِي الْجَامِع على الْمِنْبَر) كَمَا صَححهُ صَاحب الْكَافِي لِأَن الْجَامِع هُوَ الْمُعظم من تِلْكَ الْبَلدة والمنبر أولى فَإِن كَانَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَبين الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود وَبَين مقَام إِبْرَاهِيم ﵊ وَيُسمى مَا بَينهمَا بِالْحَطِيمِ فَإِن قيل لَا شَيْء فِي مَكَّة أشرف من الْبَيْت أُجِيب بِأَن عدولهم عَنهُ صِيَانة لَهُ عَن ذَلِك وَإِن كَانَ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فعلى الْمِنْبَر كَمَا فِي الْأُم والمختصر لقَوْله ﷺ من حلف على منبري هَذَا يَمِينا آثِما تبوأ مَقْعَده من النَّار وَإِن كَانَ فِي بَيت الْمُقَدّس فَعِنْدَ الصَّخْرَة لِأَنَّهَا أشرف بقاعه لِأَنَّهَا قبْلَة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم

стр. 460

الصَّلَاة وَالسَّلَام وَفِي صَحِيح ابْن حبَان أَنَّهَا من الْجنَّة وتلاعن امْرَأَة حَائِض أَو نفسَاء أَو متحيرة مسلمة بِبَاب الْجَامِع لتَحْرِيم مكثها فِيهِ وَالْبَاب أقرب إِلَى الْمَوَاضِع الشَّرِيفَة ويلاعن الزَّوْج فِي الْمَسْجِد فَإِذا فرغ خرج الْحَاكِم أَو نَائِبه إِلَيْهَا ويغلظ على الْكَافِر الْكِتَابِيّ إِذا ترافعوا إِلَيْنَا فِي بيعَة وَهِي بِكَسْر الْمُوَحدَة معبد النَّصَارَى وَفِي كَنِيسَة وَهِي معبد الْيَهُود وَفِي بَيت نَار مَجُوسِيّ لَا بَيت أصنام وَثني لِأَنَّهُ لَا حُرْمَة لَهُ وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ التَّغْلِيظ بِالزَّمَانِ فِي الْمُسلم فَيكون بعد صَلَاة عصر كل يَوْم إِن كَانَ طلبه حثيثا لِأَن الْيَمين الْفَاجِرَة بعد الْعَصْر أغْلظ عُقُوبَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم وعد مِنْهُم رجلا حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر يقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم فَإِن لم يكن طلب حثيث فَبعد صَلَاة عصر يَوْم الْجُمُعَة لِأَن سَاعَة الْإِجَابَة فِيهِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم وروى مُسلم أَنَّهَا من مجْلِس الإِمَام على الْمِنْبَر إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة وَأما التَّغْلِيظ بِالزَّمَانِ فِي الْكَافِر فَيعْتَبر بأشرف الْأَوْقَات عِنْدهم كَمَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ وَإِن كَانَ قَضِيَّة كَلَام المُصَنّف أَنه كَالْمُسلمِ وَنَقله ابْن الرّفْعَة عَن الْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيره تَنْبِيه من لَا ينتحل دينا كالدهري والزنديق الَّذِي لَا يتدين بدين وعابد الوثن لَا يشرع فِي حَقهم تَغْلِيظ بل يلاعنون فِي مجْلِس الحكم لأَنهم لَا يعظمون زَمَانا وَلَا مَكَانا فَلَا ينزجرون قَالَ الشَّيْخَانِ وَيحسن أَن يحلف من ذكر بِاللَّه الَّذِي خلقه ورزقه لِأَنَّهُ وَإِن غلا فِي كفره وجد نَفسه مذعنة لخالق مُدبر وَيسن التَّغْلِيظ أَيْضا (فِي جمَاعَة) أَي بِحُضُور جمع عدُول (من) أَعْيَان (النَّاس) وصلحائهم من بلد اللّعان لقَوْله تَعَالَى ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ وَلِأَن فِيهِ ردعا عَن الْكَذِب وَأَقلهمْ كَمَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَرْبَعَة لثُبُوت الزِّنَا بهم فاستحب أَن يحضر ذَلِك الْعدَد وَيبدأ فِي اللّعان بِالزَّوْجِ فَيَقُول (أشهد بِاللَّه إِنَّنِي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميت بِهِ زَوْجَتي فُلَانَة) هَذِه (من الزِّنَا) إِن كَانَت حَاضِرَة فَإِن كَانَت غَائِبَة عَن الْبَلَد أَو مجْلِس اللّعان لمَرض أَو حيض أَو نَحْو ذَلِك سَمَّاهَا وَرفع نَسَبهَا بِمَا يميزها عَن غَيرهَا دفعا للاشتباه وَإِن كَانَ ثمَّ ولد يَنْفِيه عَنهُ ذكره فِي كل كَلِمَات اللّعان الْخَمْسَة الْآتِيَة لينتفي عَنهُ فَيَقُول فِي كل مِنْهَا (وَإِن هَذَا الْوَلَد) إِن كَانَ حَاضرا أَو لِأَن الْوَلَد الَّذِي وَلدته إِن كَانَ غَائِبا (من الزِّنَا وَلَيْسَ) هُوَ (مني) لِأَن كل مرّة بِمَنْزِلَة شَاهد فَلَو أغفل ذكر الْوَلَد فِي بعض الْكَلِمَات احْتَاجَ إِلَى إِعَادَة اللّعان لنفيه تَنْبِيه قَضِيَّة كَلَامه إِنَّه لَو اقْتصر على قَوْله (من الزِّنَا) وَلم يقل لَيْسَ مني أَنه لَا يَكْفِي قَالَ فِي الشَّرْح الْكَبِير وَبِه أجَاب كَثِيرُونَ لِأَنَّهُ قد يظنّ أَن وَطْء النِّكَاح الْفَاسِد والشبهة زنا وَلَكِن الرَّاجِح أَنه يَكْفِي كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة وَالشَّرْح الصَّغِير حملا للفظ الزِّنَا على حَقِيقَته وَقَضيته أَيْضا أَنه لَو اقْتصر على قَوْله لَيْسَ مني لم يكف وَهُوَ الصَّحِيح لاحْتِمَال أَن يُرِيد أَن لَا يُشبههُ خلقا وَلَا خلقا فَلَا بُد أَن يسْندهُ مَعَ ذَلِك إِلَى سَبَب معِين كَقَوْلِه من زنا أَو وَطْء شُبْهَة ويكرر ذَلِك (أَربع مَرَّات) للآيات السَّابِقَة أول الْفَصْل وكررت الشَّهَادَة لتأكيد الْأَمر لِأَنَّهَا أُقِيمَت مقَام أَربع شُهُود من غَيره ليقام عَلَيْهَا الْحَد وَلذَلِك سميت شَهَادَات وَهِي فِي الْحَقِيقَة أَيْمَان وَأما الْكَلِمَة الْخَامِسَة الْآتِيَة فمؤكدة لمفاد الْأَرْبَع (وَيَقُول فِي الْمرة الْخَامِسَة بعد أَن يعظه الْحَاكِم) ندبا بِأَن يخوفه من عَذَاب الله تَعَالَى وَقد قَالَ ﷺ لهِلَال اتَّقِ الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَيَأْمُر رجلا أَن يضع يَده على فِيهِ لَعَلَّه ينزجر فَإِن أَبى بعد مُبَالغَة الْحَاكِم فِي وعظه إِلَّا الْمُضِيّ قَالَ لَهُ قل (وَعلي لعنة الله إِن كنت من الْكَاذِبين) فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا وَيُشِير إِلَيْهَا فِي الْحُضُور ويميزها فِي الْغَيْبَة كَمَا فِي الْكَلِمَات الْأَرْبَع
следующие страницы →