← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وَالثَّانِي على الْمكْرِي إِذْ بِهِ يتهيأ للِانْتِفَاع وَلَا خلاف فِي أَنه إِذا انْقَضتْ الْمدَّة لَا يُطَالب الْمُكْتَرِي بالتنقية عِنْد الْخُرُوج من الدَّار وَيُطَالب بتنقية الْعَرَصَة من الكناسات وَقَوْلنَا فِي دوَام الْمدَّة عَلَيْهِ أردنَا بِهِ إِن أَرَادَ الِانْتِفَاع لنَفسِهِ فرع لَو طرح فِي الْبَيْت مَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد هَل يمْنَع مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان وَالصَّحِيح أَنه لَا يمْنَع فَإِنَّهُ مُعْتَاد فِي الدّور أما الْأَرَاضِي فَفِيهَا ثَلَاث مسَائِل الأولى إِذا اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة وَلها شرب اتبع مُوجب الشَّرْط فِي الشّرْب وَإِن لم يكن شَرط فالعرف فَإِن لم يكن عرف فاستؤجرت للزِّرَاعَة فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الِاتِّبَاع لِأَن لفظ الزِّرَاعَة كالشرط للشُّرْب إِذْ لَا يسْتَغْنى عَنهُ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَنه لَا اتِّبَاع إِذْ مُوجب اللَّفْظ يُزَاد عَلَيْهِ بعرف غير مُضْطَرب فَإِذا اضْطربَ اقْتصر على مُوجب اللَّفْظ وَمِنْهُم من قَالَ تفْسد هَذِه الْإِجَارَة لِأَن الْمَقْصُود صَار مَجْهُولا بتعارض

стр. 1717

هذَيْن الْوَجْهَيْنِ الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا مَضَت مُدَّة الْإِجَارَة وَالزَّرْع بَاقٍ نظر فَإِن كَانَ السَّبَب تَقْصِير الْمُكْتَرِي وتأخيره فللمكري قلعه مجَّانا وَله إبقاؤه بِأُجْرَة وَإِن كَانَ السَّبَب برد الْهَوَاء وإفراطه فَلَمَّا يقلعه مجَّانا بل يتْركهُ بِأُجْرَة لِأَنَّهُ غير مقصر وَفِيه وَجه أَنه يقْلع مجَّانا كالتقصير وَإِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة الأمطار الْمَانِعَة من الْمُبَادرَة إِلَى الزِّرَاعَة فَهَذَا مُتَرَدّد بَين التَّأْخِير وَبَين برد الْهَوَاء وَإِن كَانَ السَّبَب قصر الْمدَّة الْمَشْرُوطَة كَمَا إِذا اسْتَأْجر الأَرْض لزراعة الْقَمْح شَهْرَيْن فَإِن شَرط الْقلع مجَّانا فَلهُ ذَلِك فَلَعَلَّهُ لَيْسَ يَبْغِي إِلَّا القصيل وَإِن شَرط الْإِبْقَاء فَالْإِجَارَة فَاسِدَة لتناقض التَّأْقِيت وَشرط الْإِبْقَاء وَإِن سكت قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ينزل على شَرط الْإِبْقَاء فَيفْسد لِأَن الزَّرْع يقْصد ليبقى فِي الْعَادة فَهُوَ كَمَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة يَوْمًا ليسافر بهَا إِلَى مَكَّة من بَغْدَاد وَإِلَيْهِ يُشِير نَص الشَّافِعِي ﵁ وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه يَصح لِأَن الْمدَّة مَعْلُومَة وَقد يقْصد القصيل ثمَّ فِي جَوَاز الْقلع وَجْهَان أَحدهمَا لَا يقْلع مجَّانا كالإعارة المؤقتة وَالثَّانِي يقْلع لِأَن فَائِدَة تأقيت الْإِعَارَة طلب الْأُجْرَة بعد الْمدَّة وَهَاهُنَا

стр. 1718

الْأُجْرَة فِي الْمدَّة لَازِمَة فَلَا تظهر فَائِدَة سوى الْقلع وعَلى الْجُمْلَة نقل وَجه من هَاهُنَا إِلَى تأقيت الْإِعَارَة مُتَّجه وَكَذَلِكَ فِي إِجَارَة الأَرْض للْبِنَاء وَالْغِرَاس فِي جَوَاز الْقلع بعد الْمدَّة هَذِه الْخلاف مَعَ الْقطع فِي الْعَارِية المؤقتة بِأَنَّهُ لَا يجوز الْقلع بعد الْمدَّة والتسوية متجهة ثمَّ إِذا فرعنا على أَن الْإِجَارَة المؤقتة كالعارية المؤقتة وَأَن الْقلع مجَّانا بعده لَا يجوز فَيتَخَيَّر بَين الْقلع بِأَرْش أَو الْإِبْقَاء بِأُجْرَة أَو التَّمَلُّك بعوض كَمَا فِي الْعَارِية فَإِن اخْتَار الْقلع فمباشرة الْقلع أَو بدل مُؤْنَته على من فِي كَلَام الْأَصْحَاب فِيهِ تردد يحْتَمل أَن يُقَال على الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ تَفْرِيغ الْملك وَهُوَ الذى شغله وَإِنَّمَا على الْمَالِك أرش النُّقْصَان وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن أَرَادَ الْمَالِك الْقلع فليباشره وعَلى هَذَا لَو أَبى الْمُكْتَرِي الْقلع أَو التَّمْكِين مِنْهُ ذكرنَا فِي الْعَارِية أَنه يقْلع مجَّانا وَذكر هَاهُنَا وَجه يطرد أَيْضا فِي الْعَارِية أَنه يقْلع وَيغرم لَهُ كالمالك إِذا منع الْمُضْطَر الطَّعَام لَا يبطل حَقه لَكِن يُؤْخَذ قهرا بعوض

стр. 1719

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لَو استلجرها للقمح فَلَيْسَ لَهُ زراعة الذّرة وَلَو اسْتَأْجر للذرة فَلهُ زراعة الْقَمْح لِأَن ضَرَره دونه وَلَو شَرط الْمَالِك الْمَنْع عَن الْقَمْح فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يتبع الشَّرْط فَهُوَ الْمَالِك وَالثَّانِي يفْسد الشَّرْط فَهُوَ كَقَوْلِه أجرت بِشَرْط أَن لَا تلبس إِلَّا الْحَرِير وَالثَّالِث أَن العقد يفْسد كَمَا لَو شَرط أَن لَا يُؤَاجر الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة وَلَو نفى الذّرة فزرعها فللمكري الْمُبَادرَة إِلَى الْقلع فِي الْحَال وَلَو زرع مَا ضَرَره دون ضَرَر الْمَشْرُوط وَلَكِن يطول بَقَاؤُهُ فَهَل لَهُ فِي الْحَال قلعه وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ لَا ضَرَر فِي الْحَال وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ مُضر فِي جنسه بطول الْبَقَاء فرع لَو شَرط الْقَمْح فزرع الذّرة فَلم يقْلع حَتَّى مَضَت الْمدَّة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يتَخَيَّر بَين أَن يُطَالب بِأُجْرَة الْمثل أَو يُطَالب بِالْمُسَمّى وَأرش نُقْصَان الأَرْض

стр. 1720

قَالَ الْمُزنِيّ الأولى بقوله الْمُسَمّى وَأرش النَّقْص فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ هَذَا يدل على اضْطِرَاب قَول وَحَاصِل مَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يتَعَيَّن الْمُسَمّى وَأرش النَّقْص إِذْ صحت الْإِجَارَة وَلم يعدل عَن جنس الزِّرَاعَة فَهُوَ كَمَا لَو اسْتَأْجر دَابَّة لحمل خمسين فَحمل مائَة يثبت الْمُسَمّى وَزِيَادَة وَالثَّانِي تتَعَيَّن أُجْرَة الْمثل إِذْ ترك الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَو اسْتَأْجر للزِّرَاعَة فَبنى وَالثَّالِث أَنه ليتخير كَمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لِأَن الذّرة يضاهي الْقَمْح من وَجه وَيُخَالِفهُ من وَجه فَالْخِيَار للْمَالِك وَمن الْأَصْحَاب من طرد الْأَقْوَال فِي الْعُدُول عَن الزَّرْع إِلَى الْبناء وَالْغِرَاس الْقسم الثَّالِث فِي اسْتِئْجَار الدَّوَابّ وَفِيه سبع مسَائِل الأولى يجب على مكري الدَّابَّة تَسْلِيم الحزام والثغر والإكاف وَفِي الْإِبِل الْبرة والخطام والبرذعة

стр. 1721

وَفِي السرج خلاف فِي إكراء الْفرس والمتبع فِي كل ذَلِك الْعرف أما الْمحمل والمظلة والغطاء وَالْحَبل الذى يشد بِهِ أحد المحملين إِلَى الآخر على الْمُكْتَرِي أما آلَات النَّقْل كالوعاء فعلى الْمُكْتَرِي إِن وَردت الْإِجَارَة على عين الدَّابَّة وَإِن الْتزم فِي الذِّمَّة نقل مَتَاعه فعلى الْمكْرِي والدلو والرشأ فِي الاستقاء كالوعاء والمتبع فِي كل ذَلِك الْعرف الثَّانِيَة إِذا اسْتَأْجر للرُّكُوب وَلم يتَعَرَّض للمعاليق فِي اقتضائه تَعْلِيق المعاليق وَجْهَان أَحدهمَا يَقْتَضِيهِ للْعَادَة وَالثَّانِي لَا إِذْ رب رَاكب لَا معلاق لَهُ فَإِن قُلْنَا إِنَّه يَقْتَضِيهِ فَهُوَ كَمَا لَو ذكر المعلاق وَلم يفصله وَقد ذكرنَا خلافًا فِي أَنه مَجْهُول أم يحكم فِيهِ الْعرف فرع الصَّحِيح أَن الطَّعَام يجب تَقْدِيره فَلَو قدر عشْرين منا فَإِذا فني هَل يجوز إِبْدَاله فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم كَسَائِر المحمولات وَالثَّانِي لَا لِأَن الْعَادة فِي الطَّعَام أَن تنزفه الدَّابَّة إِذْ لم يبْق

стр. 1722

وَالثَّالِث أَنه يُبدل إِن فني الْكل وَإِن فني شئ مِنْهُ فَلَا يُبدل كل سَاعَة الثَّالِثَة كَيْفيَّة السّير والسرى ينزل فِيهِ على الْعَادة أَو الشَّرْط وَكَذَا النُّزُول على العقبات يَقْتَضِيهِ مُطلق الْإِجَارَة فَلَو تنَازعا فِي الْمنزل فَإِن كَانَ فِي صيف فالصحراء وَإِن كَانَ فِي شتاء فَفِي الْقرى وَقد يخْتَلف بالأمن وَالْخَوْف فَينزل فِي وَقت الْخَوْف فِي الْقرى وَفِي الْأَمْن فِي الصَّحرَاء فَإِن لم يكن عرف فَسدتْ الْإِجَارَة إِن لم يشْتَرط وَالنُّزُول عَن الدَّابَّة وَالْمَشْي رواحا مُعْتَاد فَإِن أَبى فَهَل يجْبر عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن الْعَادة التَّبَرُّع بِهِ لمن أَرَادَ لَا كالنزول على الْعقبَة الرَّابِعَة يجب على الْمكْرِي إِعَانَة الرَّاكِب فِي النُّزُول وَالرُّكُوب إِن كَانَ الرَّاكِب مَرِيضا أَو شَيخا أَو امْرَأَة هَذَا إِذا الْتزم بتبليغ الرَّاكِب الْمنزل فِي الذِّمَّة فَإِن أورد على عين الدَّابَّة وَسلم فَفِيهِ خلاف وَلَعَلَّه يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال

стр. 1723

الْمُكْتَرِي فِي الْعَادة أما الْإِعَانَة على الْحمل فَالصَّحِيح أَنه يجب إِذْ الْعرف فِيهِ غير مُخْتَلف والاستقلال بِالْحملِ غير مُمكن بِخِلَاف الرّكُوب وَرفع الْمحمل وحطه أَيْضا على الْمكْرِي كالإعانة على الْحمل وَشد أحد المحملين إِلَى الآخر فِي الِابْتِدَاء على من فِيهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه مردد بَين تنضيد الأقمشة وَهُوَ على الْمكْرِي وَبَين الْخط وَالرَّفْع ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِن تنَازعا فِي كَيْفيَّة الرّكُوب فِي الْمحمل جلس لَا مكبوتا وَلَا مُسْتَلْقِيا أَي مستويا غير مخفوض أحد الْجَانِبَيْنِ من أَسْفَل أَو من قُدَّام الْخَامِسَة إِذا اسْتَأْجر للْحَمْل مُطلقًا فَلهُ أَن يحمل مَا شَاءَ وَالْأَظْهَر أَن اخْتِلَاف الْحَدِيد والقطن وَالشعِير كاختلاف الْقَمْح والذرة حَتَّى يشْتَرط التَّعَرُّض لَهُ فِي وَجه ثمَّ إِن شَرط الشّعير حمل الْحِنْطَة إِذْ لَا فرق وَلَا يحمل الْحَدِيد وَلَو شَرط الْحَدِيد حمل الرصاص والنحاس للتقارب وَلَا يحمل الْقطن وَكَذَا إِذا شَرط الْقطن لَا يحمل الْحَدِيد لاخْتِلَاف جنس الضَّرَر

стр. 1724

وَأما الْوِعَاء هَل يحْتَسب إِن قَالَ التزمت حمل مائَة منا من الْحِنْطَة فالوعاء وَرَاءه فَإِن تماثلت الغراير فِي الْعرف حمل عَلَيْهِ وَإِلَّا شَرط ذكر وزند الظّرْف فَإِن قَالَ احْمِلْ مائَة من فَالظَّاهِر أَنه مَعَ الظّرْف وَفِيه وَجه أَنه كالصورة الأولى وَلَو قَالَ أحمل عشرَة آصَع بدرهم وَمَا زَاد فبحسابه فَهُوَ فِي عشرَة آصَع صَحِيح وَفِي الْبَاقِي فَاسد لِأَنَّهُ لَا مرد لَهُ السَّادِسَة إِذا تلفت الدَّابَّة الْمعينَة انْفَسَخت الْإِجَارَة وَإِن وَردت على الذِّمَّة وسلمت الدَّابَّة فَتلفت جَازَ للمكري إبدالها وَلم تَنْفَسِخ وَكَذَا إِذا وجد بهَا عَيْبا لم يكن لَهُ الْفَسْخ كَمَا إِذا وجد بِالْمُسلمِ فِيهِ عَيْبا نعم يُفِيد الْقَبْض فِي الدَّابَّة وَإِن لم يعين فِي العقد تسلط الْمُسْتَأْجر على إِجَارَتهَا والاختصاص بهَا إِن أفلس الْمكْرِي حَتَّى يقدم على الْغُرَمَاء بمنافعها وَلَو أَرَادَ الْمَالِك إبدالها فِي الطَّرِيق دون رِضَاهُ فِيهِ تردد وَالأَصَح أَنه إِن قَالَ أجرتك دَابَّة من صفتهَا كَذَا وَكَذَا ثمَّ عين لم بجز لَهُ الْإِبْدَال وَإِن قَالَ التزمت إركابك إِلَى الْبَلَد الْفُلَانِيّ جَازَ الْإِبْدَال السَّابِعَة فِي إِبْدَال متعلقات الْإِجَارَة

стр. 1725

أما المستوفي وَهُوَ الرَّاكِب فَيجوز إِبْدَاله بِمثلِهِ وَأما الْمُسْتَوْفى مِنْهُ وَهُوَ الْأَجِير وَالدَّابَّة وَالدَّار فَلَا يجوز الْإِبْدَال بعد وُرُود الْإِجَارَة على الْعين وَأما الْمُسْتَوْفى فِيهِ وَهُوَ الثَّوْب فِي الْخياطَة وَالصَّبِيّ فِي التَّعْلِيم والمسافة فِي الْبِلَاد والطرق فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْجَوَاز لِأَن الْإِجَارَة لَا تتَعَلَّق بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كالمستوفي وَالثَّانِي لَا كالمستوفى مِنْهُ وَالثَّالِث أَنه لَا إِجْبَار فِيهِ وَلَكِن بِالتَّرَاضِي يجوز من غير تَصْرِيح بمعاوضة وَشَرطهَا فرع إِذا اسْتَأْجر ثوبا للبس فَلَا يبيت فِيهِ لَيْلًا وَكَذَا فِي وَقت القيلولة وَفِي وَقت القيلولة وَجه وَلَيْسَ لَهُ الاتزار بِهِ لِأَن ضَرَره فَوق اللّبْس وَفِي الارتداء بِهِ وَجْهَان لِأَن ضَرَر جنس آخر

стр. 1726

الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان وَالنَّظَر فِي الْمُسْتَأْجر والأجير أما الْمُسْتَأْجر فيده يَد أَمَانَة فِي مُدَّة الِانْتِفَاع وَلَو انْهَدَمت الدَّار الْمُسْتَأْجرَة أَو تلف الثَّوْب الْمُسْتَأْجر للبس أَو الدَّابَّة المتسأجرة للرُّكُوب بِغَيْر عدوان فَلَا ضَمَان لِأَن توفيه الْمَنْفَعَة وَاجِبَة على الْآجر وَلَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِإِثْبَات يَد الْمُسْتَأْجر فَكَأَنَّهُ يمسِكهُ لغَرَض الْآجر أما إِذا تعدى بِضَرْب الدَّابَّة من غير حَاجَة أَو سَبَب آخر فَتلف ضمن ضَمَان الْعدوان أما إِذا انْقَضتْ الْمدَّة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَو حَبسه بعد الْمدَّة فَتلف ضمن وَاخْتلف الْأَصْحَاب فَمنهمْ من قطع بِأَن يَده يَد أَمَانَة بعد الْمدَّة كَمَا فِي الْمدَّة وَأَنه لَا يلْزمه مُؤنَة الرَّد وَإِذا تلف فَلَا ضَمَان وَأَرَادَ الشَّافِعِي ﵁ مَا إِذا حبس بعد الْمُطَالبَة وَمِنْهُم من قَالَ يَده بعد الْمدَّة كيد الْمُسْتَعِير فَعَلَيهِ مؤونة الرَّد وَالضَّمان فَأَما قبل الِانْتِفَاع إِذا سلم إِلَيْهِ الدَّابَّة فربطها فِي الإصطبل فَمَاتَتْ فَلَا ضَمَان قبل مُضِيّ مُدَّة الِانْتِفَاع

стр. 1727

فَإِن انْهَدم عَلَيْهَا والإصطبل قَالَ الْأَصْحَاب يجب الضَّمَان إِذْ لَو ركب فِي الطَّرِيق لَكَانَ آمنا من هَذِه الآفة أما الْأَجِير على الدَّابَّة للرياضة وعَلى الثَّوْب للخياطة وعَلى الْخبز للخبز فضامن إِن تلف المَال بتقصيره فِي الْعَمَل وَإِن لم يقصر وَتلف بِآفَة نظر إِن كَانَ فِي دَار الْمَالِك وَفِي حُضُوره والشئ فِي يَد الْمَالِك فَلَا ضَمَان وَإِن كَانَ فِي يَد الْأَجِير ودكانه فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْأَصَح أَنه لَا ضَمَان قَالَ الرّبيع اعْتقد الشَّافِعِي ﵁ أَن لَا ضَمَان على الْأَجِير وَأَن القَاضِي يقْضِي بِعِلْمِهِ وَلَكِن كَانَ لَا يبوح بِهِ خيفة الْقُضَاة السوء والآجر السوء ويتأيد ذَلِك بِأَن الرَّاعِي إِذا نلفت الأغنام تَحت يَده بِالْمَوْتِ بِآفَة سَمَاوِيَّة لَا يضمن إِجْمَاعًا وعامل الْقَرَاض لَا يضمن إِجْمَاعًا وَالْمُسْتَأْجر لَا يضمن إِجْمَاعًا وَالثَّانِي أَنه يضمن

стр. 1728

ويتأيد ذَلِك بآثار من الصَّحَابَة وَفِيه مصلحَة للنَّاس صِيَانة لِلْمَالِ من الأجراء السوء وَلِأَن الْعَمَل وَجب عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مستعير للثوب لغَرَض نَفسه حَتَّى يُوفي عمله بواسطته بِخِلَاف المتسأجر وَالثَّالِث أَن الْأَجِير الْمُشْتَرك الذى يقدر على أَن يحصله بِنَفسِهِ وَغَيره يضمن وَالْمُنْفَرد الْمعِين شخصه للْعَمَل لَا يضمن وَالْفرق ضَعِيف فروع أَرْبَعَة الأول إِذا غسل ثوب غَيره أَو حلق رَأسه أَو دلكه من غير جَرَيَان لفظ فِي الْإِجَارَة فَظَاهر نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا يسْتَحق شَيْئا وَهُوَ قِيَاس مذْهبه لِأَن الْأُجْرَة تجب بِعقد وَمُجَرَّد الْقَرِينَة عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لَا تقوم مقَام العقد ولأجله لم تكن المعاطاة بيعا أَو تجب بِالْإِتْلَافِ والغسال والدلال والحلاق هم الَّذين أتلفوا مَنَافِع أنفسهم وَلم يجر مِنْهُ إِلَّا سكُوت أَو إِذن

стр. 1729

وَلَو أتلف ملك غَيره بِإِذْنِهِ لم يضمن فَكيف إِذا أتلف الْمَالِك مَنْفَعَة نَفسه وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ أَنه يضمن لَهُ إِذا كَانَ مثله يعْمل بِأُجْرَة وَيكون بِالْإِذْنِ مُسْتَوْفيا للمنفعة وَفعله لَا يدل على الْمُسَامحَة فَيبقى مَضْمُونا كَمَا أَن من دخل الْحمام جعل مُسْتَوْفيا للمنفعة ضَامِنا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الالتماس من صَاحب الثَّوْب ضمن وَإِن كَانَ من الغسال لم يسْتَحق فَإِن قيل وَمَا يسْتَحقّهُ الحمامي عوض مَاذَا قُلْنَا من أَصْحَابنَا من قَالَ هُوَ ثمن المَاء وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرّع بالسطل والإزار إِعَارَة لَهُ ومتبرع بِحِفْظ الثِّيَاب وَهُوَ ضَعِيف لِأَن المَاء تَابع فِي مَقْصُود الاستحمام وَلَو كَانَ مَقْصُودا لَكَانَ يضمن بِالْمثلِ إِن كَانَ مُتَقَوّما بل مَا يسْتَحقّهُ أجره مَنْفَعَة السطل والإزار وَالْحمام وَحفظ الثِّيَاب فَهُوَ فِي حق الثَّوْب كأجير مُشْتَرك حَتَّى يخرج ضَمَانه على الْقَوْلَيْنِ والداخل لَا يضمن السطل والإزار ضَمَان الْمُسْتَعِير بل هُوَ كالمستأجر الْفَرْع الثَّانِي إِذا قصر الثَّوْب فَتلف بعد القصارة إِن كَانَ يغسل فِي يَد الْمَالِك وداره فَيسْتَحق الْأُجْرَة وَلَا ضَمَان وَإِن كَانَ فِي يَد الغسال فَفِي الضَّمَان الْقَوْلَانِ وَفِي الْأُجْرَة قَولَانِ مأخذهما أَن القصارة عين أَو أثر وَفَائِدَته أَن الْقصار هَل لَهُ حق الْحَبْس كَمَا للصباغ فَإِن قُلْنَا لَهُ حق الْحَبْس فقد تلف قبل التَّسْلِيم فَلَا أُجْرَة لَهُ

стр. 1730

وَإِن قُلْنَا أثر وَلَا حبس فقد صَار بِمُجَرَّد الْفَرَاغ مُسلما فَلهُ الْأُجْرَة وَالصَّحِيح أَنه لَا أُجْرَة لَهُ وَلَا ضَمَان وَفِي طَريقَة الْعرَاق أَنا إِن ضمناه فَلهُ الْأُجْرَة وَإِن جَعَلْنَاهُ أَمينا فَلَا أُجْرَة لَهُ وقدمناه من الْبناء أظهر الْفَرْع الثَّالِث إِذا اسْتَأْجر دَابَّة ليحملها عشرَة آصَع فَأخذ الدَّابَّة وَحملهَا أحد عشر صَاعا وَتلف تَحت يَده ضمن كلهَا لِأَنَّهُ غَاصِب وَلَو أسلم أحد عشر صَاعا إِلَى الْمكْرِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَظن أَنه عشرَة فحملها فَتلفت الدَّابَّة بِآفَة أُخْرَى فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل للزِّيَادَة وَإِن تلفت بثقل الْحمل فَالْأَظْهر أَن الْغَار يُطَالب بِالضَّمَانِ وَإِن كَانَ مُبَاشرَة الْحمل من مَالك الدَّابَّة وَفِي قدر الضَّمَان قَولَانِ أَحدهمَا النّصْف لِأَنَّهُ تلف بمضمون وَغير مَضْمُون فَهُوَ كالجراحات وَالثَّانِي يوزع على قدر الْحمل فَيلْزمهُ جُزْء من أحد عشر جُزْءا من الضَّمَان بِخِلَاف الْجِرَاحَات فَإِن آثارها لَا يَنْضَبِط وَمثل هَذَا الْخلاف جَار فِي الجلاد إِذْ زَاد على الْحَد وَاحِدَة أَنه يوزع على الْعدَد أَو ينصف وَلَو اسْتَأْجر رجلَانِ ظهرا فارتدفهما ثَالِث بِغَيْر إذنهما وَهَلَكت الدَّابَّة

стр. 1731

فَفِيمَا على الرديف ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا النّصْف إِذْ هلك بمضمون وَغير مَضْمُون وَالثَّانِي أَنهم يوزنون ويقسط الضَّمَان على وَزنه بِحِصَّتِهِ وَالثَّالِث أَن عَلَيْهِ الثُّلُث فَإِن وزن الرِّجَال بعيد الْفَرْع الرَّابِع سلم ثوبا إِلَى خياط فخاطه قبَاء فَقَالَ الْمَالِك مَا أَذِنت لَك إِلَّا فِي خياطته قَمِيصًا وتنازعا قَالَ ابْن أبي ليلى القَوْل قَول الْخياط لِأَن الْإِذْن فِي أَصله مُتَّفق عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِين فَالْقَوْل قَوْله فِي التَّفْصِيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ القَوْل قَول الْمَالِك لِأَنَّهُ الْآذِن فَيرجع إِلَه ف تَفْصِيل إِذْنه قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَقَول أبي حنيفَة ﵀ أولى ثمَّ ذكر قولا ثَالِثا وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِذْ الْمَالِك يَدعِي عَلَيْهِ خِيَانَة وَهُوَ ينكرها والخياط يَدعِي على الْمَالِك إِذْنا فِي خياطَة القباء وَهُوَ يُنكره

стр. 1732

فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ للشَّافِعِيّ ﵁ ثَلَاثَة أَقْوَال إِذْ لَا يرجح فَاسد على فَاسد فَدلَّ على أَنه رأى مَذْهَبهمَا رَأيا وَمِنْهُم من قَالَ مذْهبه التَّحَالُف وَذَاكَ حِكَايَة عَن مَذْهَب الْغَيْر وَهُوَ الْأَصَح التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يحلف الْأَجِير فَحلف سقط عَنهُ الْأَرْش وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي لَا لِأَن يَمِينه نَافِيَة فَلَا تصلح للإثبات وَالثَّانِي أَنه يسْتَحق لأَنا نحلفه على أَنه أذن لَهُ فِي خياطته قبَاء لَا قَمِيصًا فليستفد بِيَمِينِهِ اسْتِحْقَاق الْأُجْرَة فَإِن قُلْنَا يسْتَحق فأجرة الْمثل أَو الْمُسَمّى فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْمُسَمّى تَصْدِيقًا لَهُ كَمَا قَالَ فَإِن كَانَ من إِشْكَال فَهُوَ من ضعف هَذَا القَوْل ولزومه عَلَيْهِ

стр. 1733

وَالثَّانِي أُجْرَة الْمثل إِذْ رُبمَا يكثر الْمُسَمّى وَيبعد إثْبَاته بِيَمِين النَّفْي فَإِن قُلْنَا لَا يسْتَحق فيدعي على الْمَالِك الْأُجْرَة فَإِن حلف سقط وَإِن نكل فَهَل تجدّد الْيَمين عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ لَا إِذْ لَا فَائِدَة فِي التكرير فَكَأَن يَمِينه السَّابِقَة كَانَت مَوْقُوفَة على النّكُول لتصير حجَّة وَالثَّانِي أَنه يُكَرر الْيَمين إِذْ لَا عهد بِتَقْدِيم الْيَمين على النّكُول فِي الْإِثْبَات وَإِن فرعنا على أَن القَوْل قَول الْمَالِك فَيحلف لَهُ أَنه أذن لَهُ فِي الْقَمِيص لَا فِي القباء وَتسقط عَنهُ الْأُجْرَة وَيسْتَحق الضَّمَان لِأَنَّهُ إِذا انْتَفَى الْإِذْن فَالْأَصْل الضَّمَان وَفِي قدر الضَّمَان قَولَانِ أَحدهمَا التَّفَاوُت بَين الْمَقْطُوع وَغير الْمَقْطُوع وَالثَّانِي التَّفَاوُت بَين الْمَقْطُوع قَمِيصًا وقباء لِأَن هَذَا الْقدر مَأْذُون فِيهِ وَهَذَا يلْتَفت على أَن الْوَكِيل إِذا ضمن فِي البيع هَل يحط عَنهُ مَا يتَغَابَن النَّاس بِهِ فَإِنَّهُ كالمأذون فِيهِ لَو تمّ البيع ثمَّ مهما لم يَأْخُذ الْأَجِير الْأُجْرَة فَلهُ نزع الْخَيط إِذا كَانَ

стр. 1734

ملكا لَهُ وَإِن فرعنا على التخالف فَإِذا تحَالفا سَقَطت الْأُجْرَة وَهل يسْقط الضَّمَان قَولَانِ أَحدهمَا لَا إِذْ فَائِدَة التَّحَالُف رفع العقد وَالرُّجُوع إِلَى مَا قبله وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يسْقط لِأَنَّهُ حلف على نفي الْعدوان أَعنِي الْخياطَة وَلَو نكل لَكَانَ لَا يلْزمه إِلَّا الضَّمَان فَلْيَكُن ليمينه فَائِدَة

стр. 1735

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الطوارئ الْمُوجبَة للْفَسْخ ﷺ َ - وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام الأول مَا ينقص الْمَنْفَعَة من الْعُيُوب فَهِيَ سَبَب للخيار قبل الْقَبْض وَبعد الْقَبْض لِأَنَّهُ وَإِن قبض الدَّار وَالدَّابَّة فالمنافع غير مَقْبُوضَة بعد نعم أقيم قبض مَحل الْمَنَافِع مقَام قبض الْمَبِيع فِي التسليط على الْإِجَارَة وَفِي لُزُوم تَسْلِيم الْبضْع إِن كَانَت الْمَنْفَعَة صَدَاقا وَحُصُول الْعتْق إِن كَانَت الْمَنْفَعَة نُجُوم كِتَابَة وَذَلِكَ لأجل الضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة فِي نفي خِيَار الْعَيْب وَالْعَيْب كل مَا يُؤثر فِي الْمَنْفَعَة تَأْثِيرا يظْهر بِهِ تفَاوت الْأُجْرَة مَا لَا يظْهر بِهِ تفَاوت قيمَة الرَّقَبَة فَإِن مورد العقد الْمَنْفَعَة فروع أَرْبَعَة أَحدهَا أَن عذر الْمُسْتَأْجر فِي نَفسه لَا يُسَلط على الْفَسْخ كَمَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة لسفر فَمَرض أَو حَماما فَتعذر عَلَيْهِ الْوقُود أَو حانوتا فاحترف بحرفة أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا خلل فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يثبت الْفَسْخ بِهَذِهِ المعاذير

стр. 1736

الثَّانِي لَو استرم الْجِدَار فَهُوَ عيب فَلَو بَادر الْمكْرِي إِلَى الْإِصْلَاح لم يثبت الْفَسْخ وَإِنَّمَا الْخِيَار إِذا امْتنع عَن الْعِمَارَة أَو افْتقر إِلَى تَعْطِيل مُدَّة فَإِن رَضِي الْمُكْتَرِي دون الْإِصْلَاح فَالصَّحِيح أَنه يلْزمه تَمام الْأُجْرَة الثَّالِث إِذا أكرى أَرضًا للزِّرَاعَة ففسد الزَّرْع يحائحة من برد أَو صَاعِقَة لم يثبت بِالْفَسْخِ وَلَا ينقص شئ من الْأُجْرَة لِأَن الأَرْض لم تتعيب وَإِنَّمَا النَّازِلَة نزلت بِملكه وَإِن أفسدت الْجَائِحَة الأَرْض وأبطلت فِيهَا قُوَّة الإنبات ثمَّ فسد الزَّرْع بعده فَيفْسخ العقد فِيمَا بَقِي من الزَّمَان وَالظَّاهِر أَنه يسْتَردّ أُجْرَة مَا سبق إِذْ كَانَ مَوْقُوفا على الْآجر فَإِن أول الزِّرَاعَة غير مَقْصُود وَلم يسلم لَهُ الْآجر وَإِن أفسد الأَرْض بعد إِفْسَاد الزَّرْع فَالظَّاهِر أَنه لَا يسْتَردّ شَيْئا لِأَنَّهُ لَو بقيت صَلَاحِية الأَرْض وقوتها لم يكن للْمُسْتَأْجر فِيهَا فَائِدَة بعد فَوَات زرعه الرَّابِع مهما أثبتنا لَهُ الْخِيَار فَإِن رَضِي فَالصَّحِيح أَنه مَأْخُوذ بِتمَام الْأُجْرَة وَإِن فسخ فَالصَّحِيح أَنه لَا يَنْفَسِخ فِيمَا مضى وتوزع الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة

стр. 1737

على قدر أُجْرَة الْمثل فِي المدتين لَا على الْمدَّة الْقسم الثَّانِي فَوَات الْمَنْفَعَة الْكُلية فموت الدَّابَّة الْمعينَة وَالْعَبْد الْمعِين للْعَمَل يُوجب انْفِسَاخ الْإِجَارَة إِن وَقع عقب العقد وَإِن مَضَت مُدَّة انْفَسَخ بِالْإِضَافَة إِلَى الْبَاقِي وبالإضافة إِلَى الْمَاضِي يخرج على نَظِيره فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة فروع الأول إِذا انْهَدَمت الدَّار نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ وَإِذا انْقَطع شرب الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة للزِّرَاعَة نَص أَن يثبت الْخِيَار فَقَالَ الْأَصْحَاب فِيهِ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج أَحدهمَا الِانْفِسَاخ إِذْ فَاتَت الْمَنْفَعَة الْمَقْصُودَة وَالثَّانِي ثُبُوت الْخِيَار إِذْ الأَرْض على الْجُمْلَة تبقى مُنْتَفعا بهَا بِوَجْه مَا وَمِنْهُم من قرر النصين وَفرق بِأَن الدَّار لم تبْق دَارا بعد الانهدام وَالْأَرْض بقيت أَرضًا

стр. 1738

فَإِن قُلْنَا لَهُ الْخِيَار فَأجَاز فَهَل يُجِيز بِكُل الْأُجْرَة أم يحط قسط لأجل الشّرْب فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا أَيْضا يضاهي التَّرَدُّد فِي أَن اللَّبن مَقْصُود مَعَ الْحَضَانَة أَو هُوَ تَابع وَلَو كَانَ عود المَاء متوقعا فَلم يفْسخ ثمَّ بعد ذَلِك أَرَادَ الْفَسْخ إِذا لم يعد فَلهُ ذَلِك وَهُوَ كَالْمَرْأَةِ إِذا أخرت الْفَسْخ بعد ثُبُوت إعسار الزَّوْج ومضي مُدَّة الْإِيلَاء الثَّانِي إِذا مَاتَ الصَّبِي الذى اُسْتُؤْجِرَ على إرضاعه أَو العَبْد الذى اُسْتُؤْجِرَ على تَعْلِيمه أَو تلف الثَّوْب الذى اُسْتُؤْجِرَ على خياطته فَفِي الِانْفِسَاخ وَجْهَان ذكرناهما

стр. 1739

أَحدهمَا أَنه لَا يَنْفَسِخ لِأَنَّهُ كالمستوفي فَأشبه موت الْعَاقِدين فَإِنَّهُ لَا يُوجب الْفَسْخ عندنَا وَالثَّانِي نعم بل هُوَ كموت الْأَجِير لِأَن الْغَرَض يخْتَلف بِهِ وَقد نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَنه لَو أصدقهَا خياطَة ثوب فَتلف الثَّوْب رجعت إِلَى مهر الْمثل وَهُوَ حكم بالانفساخ وَفِيه وَجه ثَالِث وَهُوَ الأعدل وَهُوَ أَنَّهُمَا إِن لم يتشاحا فِي الْإِبْدَال اسْتمرّ العقد وَإِلَّا ثَبت الْفَسْخ الثَّالِث إِذا غصبت الدَّار الْمُسْتَأْجرَة حَتَّى مَضَت مُدَّة الْإِجَارَة قَالَ المراوزة يَنْفَسِخ العقد وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه يَنْفَسِخ وَالثَّانِي للْمُسْتَأْجر الْخِيَار فَإِن أجَاز طَالب الْغَاصِب بِالْأُجْرَةِ كَالْبيع إِذا أتْلفه أَجْنَبِي قبل الْقَبْض وَهَذَا بِخِلَاف الْمَنْكُوحَة إِذا وطِئت بِشُبْهَة فَإِن الْبَدَل لَا يصرف إِلَى

стр. 1740

الزَّوْج لِأَن النِّكَاح لَا يُوجب حَقًا فِي المَال بِخِلَاف مَنْفَعَة الْإِجَارَة هَذَا إِذا مَضَت الْمدَّة وَأما فِي ابْتِدَاء الْغَصْب فَكَمَا جرى يثبت الْخِيَار للمكتري لِأَنَّهُ تَأَخّر حَقه بعد التَّعْيِين وَلَو ادّعى الْغَاصِب ملك الرَّقَبَة لنَفسِهِ فاللمكري حق الْمُخَاصمَة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَيْسَ للمكتري حق الْمُخَاصمَة لِأَنَّهُ لَو أقرّ مَا كنت أقبل إِقْرَاره وَذكر المراوزة وَجها منقاسا أَنه يُخَاصم لطلب الْمَنْفَعَة وَإِن كَانَ لَا يقبل إِقْرَاره فِي الرَّقَبَة فَلَو أقرّ الْمكْرِي بِالدَّار للْغَاصِب فَإِن قُلْنَا يَصح بَيْعه نفذ إِقْرَاره وَإِن قُلْنَا لَا يَصح بَيْعه فَفِي إِقْرَاره من الْخلاف مَا فِي إِقْرَار الرَّاهِن فَإِن قبلنَا إِقْرَاره فَفِي سُقُوط اسْتِحْقَاق الْمُسْتَأْجر من الْمَنْفَعَة ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يسْقط تَابعا للرقبة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ الْتزم حَقه فِي الْمَنْفَعَة فَلَا يقدر على إِبْطَاله وَالثَّالِث إِن كَانَت الدَّار فِي يَد الْمُكْتَرِي لَا تزايل يَده إِلَى مُضِيّ الْمدَّة وَإِن

стр. 1741

كَانَت فِي يَد الْمقر لَهُ فَلَا تنْزع من يَده أَيْضا الرَّابِع إِذا هرب الْجمال بجماله فقد تَعَذَّرَتْ الْمَنْفَعَة فَإِن ورد العقد على الْعين فَلهُ الْفَسْخ وَإِذا مَضَت الْمدَّة انْفَسَخ وَإِن ورد على الذِّمَّة فللقاضي أَن يسْتَأْجر عَلَيْهِ استقراضا إِلَى أَن يرجع وَإِن كَانَ لَهُ مَال بَاعَ فِيهِ وَإِن ترك جماله استوفيت مَنْفَعَتهَا وَالْقَاضِي ينْفق عَلَيْهَا فَإِن انفق الْمُكْتَرِي بِنَفسِهِ فَفِي رُجُوعه عِنْد الْعَجز عَن القَاضِي خلاف ذَكرْنَاهُ فِي الْمُسَاقَاة وَحَيْثُ قضينا بالانفساخ فِي موت الدَّابَّة وَالْعَبْد وَالْغَصْب أردنَا بِهِ مَا إِذا وَردت الْإِجَارَة على الْعين فَإِن وَردت على الذِّمَّة فَلَا تَنْفَسِخ وَلَكِن يُطَالب بالتوفية من عين أُخْرَى الْخَامِس إِذا حبس الْمُكْتَرِي الدَّابَّة الَّتِى اسْتَأْجرهَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَة وَإِن لم يستعملها مهما مَضَت الْمدَّة فِي حَبسه سَوَاء كَانَت الْإِجَارَة وَردت على عين الدَّابَّة أَو على الذِّمَّة وسلمت الدَّابَّة فَأَما الْمكْرِي إِذا حبس وَلم يسلم انْفَسَخت الْإِجَارَة إِن كَانَ قد عين مُدَّة وَإِن لم تكن الْمدَّة مُعينَة فَوَجْهَانِ

стр. 1742

أَحدهمَا نعم يَنْفَسِخ كَمَا تَسْتَقِر بِهِ الْأُجْرَة فِي حبس الْمُكْتَرِي وَالثَّانِي لَا يَنْفَسِخ بل يُقَال تَأَخّر حَقه فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ لِأَن الْوَقْت غير مُتَعَيّن السَّادِس التّلف الْمُوجب للانفساخ أَو للخيار مُوجب حكمه وَإِن صدر من الْمُكْتَرِي وَلكنه ضَامِن وَهُوَ كَمَا لَو جبت الْمَرْأَة زَوجهَا ضمنت وَثَبت لَهَا فسخ النِّكَاح الْقسم الثَّالِث مَا يمْنَع من اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة شرعا فَهُوَ أَيْضا مُوجب للانفساخ كَمَا لَو اسْتَأْجر على قلع سنّ فسكن الْأَلَم أَو قطع يَد فَسلمت الْيَد أَو ليقطع يَد من عَلَيْهِ الْقصاص فَعَفَا انْفَسَخت الْإِجَارَة فِي الْكل لِأَن الْفَوات شرعا كالفوات حسا إِلَّا عِنْد من يرى الْإِبْدَال فِي مثل هَذِه الْأُمُور وتيسر الْإِبْدَال فروع أَرْبَعَة الأول إِذا أجر الْوَقْف الْمُرَتّب على الْبُطُون وَمَات فَفِي انْفِسَاخ الْإِجَارَة وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ عَاقد وَالْإِجَارَة لَا تَنْفَسِخ بِمَوْت الْعَاقِد فعلى هَذَا الْبَطن

стр. 1743

الثَّانِي يرجع فِي تركته بِأُجْرَة الْمدَّة الْبَاقِيَة وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَنه يَنْفَسِخ إِذْ بَان أَن بإجارته تنَاول مَا لَا حق فِيهِ وَفِي إِلْزَام إِجَارَته على من بعده من الْبُطُون ضَرَر ظَاهر بِخِلَاف الْوَارِث فَإِنَّهُ يلْزمه تَسْلِيم الدَّار المكراة لِأَنَّهُ يَأْخُذ الْملك من الْمُورث وَلم يملك إِلَّا دَارا لَا مَنْفَعَة لَهَا الثَّانِي إِذا آجر الصَّبِي أَو مَاله على وفْق الْغِبْطَة مُدَّة تزيد على مُدَّة الصبى فَهُوَ بَاطِل فِي الْقدر الْفَاضِل وَفِي الْقدر الْبَاقِي يَنْبَنِي على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِن كَانَ متقاصرا عَن سنّ بُلُوغه صحت الْإِجَارَة فَإِن بلغ قبل السن بالاحتلام فَفِي انْفِسَاخ الْإِجَارَة وَجْهَان الْأَظْهر أَنه لَا يَنْفَسِخ لِأَنَّهُ وليه وَقد نظر لَهُ وَالْأُجْرَة قد سلمت لَهُ وَالثَّانِي أَنه يَنْفَسِخ إِذْ بَان أَنه تنَاول يعقدة مَا خرج عَن مَحل ولَايَته الثَّالِث إِذا آجر عبدا ثمَّ أعْتقهُ قبل مُضِيّ الْمدَّة صَحَّ الْعتْق كَمَا لَو زوج جَارِيَة ثمَّ أعْتقهَا إِذْ لَا يُنَاقض الْإِجَارَة الْعتْق

стр. 1744

وَالْمذهب الْمَقْطُوع بِهِ أَنه لَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة وَفِيه وَجه ذكره صَاحب التَّقْرِيب أَنه يَنْفَسِخ كموت الْبَطن الأول نعم اخْتلفُوا فِيمَا للْعَبد فَمنهمْ من قَالَ لَهُ الْخِيَار وَهُوَ أَيْضا بعيد فِي الْمَذْهَب بل الصَّحِيح اسْتِمْرَار الْإِجَارَة على اللُّزُوم وَفِي رُجُوع العَبْد بِأُجْرَة مثله على السَّيِّد وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ فَوته بعد الْحُرِّيَّة وَالْمَنْفَعَة حدثت على ملك العَبْد وَالثَّانِي لَا وَكَأَنَّهُ كالمستوفى فِي حَالَة الرّقّ فَإِن قُلْنَا لَا يرجع بِالْأُجْرَةِ فَفِي نَفَقَته وَجْهَان أَحدهمَا على السَّيِّد وَكَأَنَّهُ استبقى حَبسه مَعَ الْعتْق وَالثَّانِي على بَيت المَال فَإِن الْملك قد زَالَ وَهُوَ فَقير فِي نَفسه الرَّابِع إِذا بَاعَ الدَّار الْمُسْتَأْجرَة من أَجْنَبِي قبل مُضِيّ مُدَّة الْإِجَارَة فَفِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا الصِّحَّة وَكَأن الْمَنَافِع مُسْتَثْنَاة وَلَو اسْتثْنى الْمَنَافِع لنَفسِهِ مُدَّة فَهُوَ على هَذَا الْخلاف وَيشْهد لجَوَاز الِاسْتِثْنَاء حَدِيث ورد فِيهِ وَإِن كَانَ الْقيَاس يَقْتَضِي الْبطلَان وَلَو انْفَسَخت الْإِجَارَة بِعُذْر فِي بَقِيَّة الْمدَّة فالمنفعة الْبَاقِيَة للْمُشْتَرِي أَو للْبَائِع فِيهِ وَجْهَان

стр. 1745

أَحدهمَا للْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يحدث على ملكه بعد انْفِسَاخ الْإِجَارَة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ كَانَ للْمُسْتَأْجر فَيَعُود بفسخه إِلَى الْعَاقِد للإجارة لَا غير أما إِذا بَاعهَا من الْمُسْتَأْجر فَالظَّاهِر الصِّحَّة وتستوفى الْمَنْفَعَة فِي بَقِيَّة الْمدَّة بِحكم الْإِجَارَة وَفِيه وَجه آخر أَنه تَنْفَسِخ الْإِجَارَة كَمَا لَو اشْترى زَوجته فَإِن ملك الْعين أقوى فِي إِفَادَة الْمَنْفَعَة من الْإِجَارَة فَيدْفَع الأضعف أما إِذا أجر الْمُسْتَأْجر الدَّار الْمُسْتَأْجرَة من الْمَالِك صَحَّ على الظَّاهِر وعَلى قَوْلنَا ملك الْعين وَالْإِجَارَة لَا يَجْتَمِعَانِ لَا يَصح أصلا

стр. 1746

= كتاب الْجعَالَة=

стр. 1747

وَهِي مُعَاملَة صَحِيحَة لقَوْله ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم﴾ وَلما رُوِيَ أَن قوما من أَصْحَابه ﷺ نزلُوا بحي من أَحيَاء الْعَرَب فلدغ سيدهم فالتمسوا مِنْهُم رقية فَأَبَوا إِلَّا بِجعْل فَجعلُوا لَهُم قطيعا من الشَّاة وَمضى إِلَيْهِم وَاحِد وَقَرَأَ أم الْقُرْآن وتفل فِيهِ بلعابه فبرئ فَسلم القطيع فَقَالُوا لَا نَأْخُذ حَتَّى نسْأَل رَسُول الله ﷺ فحكي ذَلِك لَهُ فَضَحِك وَقَالَ مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رقية خذوها واضربوا لي فِيهَا بِسَهْم ويتأيد ذَلِك بِالْحَاجةِ إِذْ قد تمس الْحَاجة إِلَى ذَلِك فِي رد عبد آبق أَو ضَالَّة وَمَا لَا يدرى من الذى تعذر عَلَيْهِ

стр. 1748

وَالنَّظَر فِي أَحْكَامهَا وأركانها أما الْأَركان فَأَرْبَعَة الرُّكْن الأول الصِّيغَة وَهِي قَول الْمُسْتَعْمل من رد عَبدِي الْآبِق أَو ضالتي أَو عمل الْعَمَل الذى يُريدهُ مِمَّا يجوز فعله ويستباح فَلهُ دِينَار أَو مَا يُرِيد صَحَّ العقد وَلم يشْتَرط الْقبُول لفظا بل اكل من سَمعه اشْترك فِي حكمه فَمن قَامَ بِالْعَمَلِ اسْتحق وَلَو لم يصدر مِنْهُ لفظ فَرد إِنْسَان عَبده الْآبِق أَو عمل لَهُ عملا لم يسْتَحق شَيْئا لِأَنَّهُ مُتَبَرّع وَلَو قَالَ رد عَبدِي وَلم يقطع لَهُ أُجْرَة فَرد فَفِي اسْتِحْقَاقه مَا ذَكرْنَاهُ فِي اسْتِعْمَال الْقصار والدلاك والمزين وَكَذَا إِذا نَادَى وَلَكِن رد العَبْد من لم يسمع نداءه فَلَا يسْتَحق شَيْئا لِأَن النداء يتَنَاوَل من سمع وَهُوَ قصد التَّبَرُّع بِهِ وَكَذَا الْفُضُولِيّ إِذا كذب وَقَالَ قَالَ فلَان من رد عَبدِي فَلهُ دِينَار فَرده إِنْسَان لَا يسْتَحق لَا على الْمَالِك وَلَا على الْفُضُولِيّ وَلَو قَالَ من رد عبد فلَان فَلهُ دِينَار وَجب على الْفُضُولِيّ لِأَنَّهُ ضمنه بقوله

стр. 1749

الرُّكْن الثَّانِي الْعَاقِد وَلَا يشْتَرط فِي الْجَاعِل إِلَّا أَهْلِيَّة الِاسْتِئْجَار وَلَا فِي المجعول لَهُ إِلَّا أَهْلِيَّة الْعَمَل وَلَا يشْتَرط التَّعْيِين إِذْ يُخَالف اشْتِرَاط تعْيين الشَّخْص مصلحَة العقد الرُّكْن الثَّالِث الْعَمَل وَهُوَ كل مَا يجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ وَلَكِن لَا يشْتَرط كَونه مَعْلُوما فَإِن رد الْآبِق لَا يَنْضَبِط الْعَمَل فِيهِ وَكَانَ ينقدح أَن يشْتَرط كَون الْعَمَل مَجْهُولا وَلَا يتَقَدَّر كالمضاربة وَلَكِن قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَو قَالَ من بني حائطي أَو خاط ثوبي فَلهُ كَذَا أَن ذَلِك لَا يجوز وَكَذَا إِذا قَالَ أول من يحجّ عني فَلهُ دِينَار اسْتحق الدِّينَار هَذَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي ﵁ فِي المنثور ثمَّ قَالَ الْمُزنِيّ يَنْبَغِي أَن يسْتَحق أُجْرَة الْمثل لِأَنَّهُ إِجَارَة فَلَا يَصح بِغَيْر تعْيين وَهَذَا يدل على أَن الْمُزنِيّ اعْتقد اخْتِصَاص الْجعَالَة بِالْمَجْهُولِ الذى لَا يسْتَأْجر عَلَيْهِ وَقد نسب الْعِرَاقِيُّونَ الْمُزنِيّ إِلَى الْغَلَط فِيهِ وَقَالُوا هَذِه جعَالَة الرُّكْن الرَّابِع الْجعل وَشَرطه أَن يكون مَالا مَعْلُوما فَلَو شَرط مَجْهُولا فسد وَاسْتحق الْعَامِل

стр. 1750

أُجْرَة الْمثل كَمَا فِي الْمُضَاربَة الْفَاسِدَة فروع ثَلَاثَة أَحدهَا لَو قَالَ من رد عَبدِي من الْبَصْرَة فَلهُ دِينَار وَهُوَ بِبَغْدَاد فَرده من نصف الطَّرِيق اسْتحق نصف الدِّينَار وَمن الثُّلُث الثُّلُث لِأَنَّهُ قدر الْمسَافَة وَإِن رد من مَكَان أبعد لم يسْتَحق للزِّيَادَة شَيْئا لِأَنَّهُ لم يشْتَرط عَلَيْهِ شَيْئا الثَّانِي إِذا قَالَ من رد عَبدِي فَلهُ دِينَار فاشترك فِي رده اثْنَان اشْتَركَا فِي الْجعل وَإِن عين شخصا وَقَالَ إِن رددت فلك دِينَار فشاركه غَيره وَقَالَ قصدت معاونه الْعَامِل اسْتحق الْعَامِل الدِّينَار وَإِن قَالَ قصدت المساهمة فللعامل نصف الدِّينَار وَلَا شئ للمعين فَإِنَّهُ لم يشرط لَهُ شئ الثَّالِث إِذا قَالَ لأَحَدهمَا إِن رددت عَبدِي فَللَّه دِينَار وَقَالَ لآخر إِن رددت فلك دِينَار فاشتركا فَلِكُل وَاحِد نصف مَا شَرط لَهُ وَإِن شَرط لأَحَدهمَا دِينَارا وَللْآخر ثوبا مَجْهُولا فاشتركا اسْتحق من شَرط لَهُ الدِّينَار نصفه وَللْآخر نصف أُجْرَة الْمثل

стр. 1751

أما أَحْكَامهَا فَأَرْبَعَة الأول أَنه جَائِز من الْجَانِبَيْنِ كالمضاربة إِذْ لَا يَلِيق بهَا اللُّزُوم ثمَّ إِن فَسخه الْمَالِك قبل الْعَمَل انْفَسَخ وَإِن كَانَ بعد الشُّرُوع فِي الْعَمَل وَقبل الْفَرَاغ انْفَسَخ وَلَزِمَه أُجْرَة الْمثل وَإِن كَانَ بعد الْفَرَاغ من الْعَمَل فَلَا معنى للْفَسْخ الثَّانِي جَوَاز الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَلَو قَالَ من رد عَبدِي فَلهُ عشرَة ثمَّ قَالَ من رد عَبدِي فَلهُ دِينَار فَمن رده اسْتحق الدِّينَار وَكَذَا على الْعَكْس وَالِاعْتِبَار بالأخير فَإِن لم يسمع الْعَامِل النداء النَّاقِص الْأَخير فينقدح أَن يُقَال يرجع إِلَى أُجْرَة الْمثل الثَّالِث أَن الْعَامِل لَا يسْتَحق شَيْئا إِلَّا بالفراغ من الْعَمَل فَلَو رد العَبْد إِلَى بَاب دَاره فهرب أَو مَاتَ قبل التَّسْلِيم لم يسْتَحق شَيْئا لِأَن الْمَقْصُود قد فَاتَ وَهُوَ الرَّد الرَّابِع لَو تنَازعا فِي أصل شَرط الْجعل فَأنكرهُ الْمَالِك أَو فِي عين عبد فَأنْكر الْمَالِك الشَّرْط فِيهِ وَقَالَ إِنَّه شَرط فِي عبد غَيره أَو أنكر الْمَالِك سَعْيه فِي الرَّد وَقَالَ رَجَعَ العَبْد بِنَفسِهِ فَالْقَوْل فِي ذَلِك كُله قَول الْمَالِك فَإِن الْعَامِل مُدع فليثبت وَإِن اخْتلفَا فِي مِقْدَار الْمَشْرُوط تحَالفا وَرجع إِلَى أُجْرَة الْمثل كَمَا فِي الْإِجَارَة

стр. 1752

= كتاب إحْيَاء الْموَات = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 1753

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي تملك الْأَرَاضِي ﷺ َ - وَفِيه فصلان الأول فِيمَا يملك من الْأَرَاضِي بِالْإِحْيَاءِ وَهِي الْموَات قَالَ ﷺ من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ والموات هى الأَرْض المنفكة عَن الاختصاصات والاختصاصات سِتَّة أَنْوَاع النَّوْع الأول الْعِمَارَة فَكل أَرض معمورة فَهِيَ محياة فَلَا تتملك بِالْإِحْيَاءِ سَوَاء كَانَ ذَلِك من دَار الْإِسْلَام أَو دَار الْحَرْب وَإِن اندرست الْعِمَارَة وَبَقِي أَثَرهَا فَإِن كَانَ من عمَارَة الْإِسْلَام فَلَا تملك لِأَنَّهُ موروث عَمَّن ملكه فينتظر صَاحبه أَو يحفظ لبيت المَال ويتصرف الإِمَام فِيهِ

стр. 1754

كَمَا يتَصَرَّف فِي مَال ضائع لَا يتَعَيَّن مَالِكه وَإِن كَانَ من عمارات الْجَاهِلِيَّة وَعلم وَجه دُخُولهَا فِي يَد الْمُسلمين إِمَّا بطرِيق الاغتنام أَو الفئ استصحب ذَلِك الحكم وَلم تتملك بِالْإِحْيَاءِ وَإِن وَقع الْيَأْس عَن مَعْرفَته فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يتَمَلَّك إِذْ لَا حُرْمَة لعمارة الْكفَّار فَصَارَ كركازهم وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ دخل فِي يَد أهل الْإِسْلَام فَالْأَصْل سبق ملك عَلَيْهِ وَأما الرِّكَاز فَحكمه حكم لقطَة معرضة للضياع هَذَا حكم دَار الْإِسْلَام أما دَار الْحَرْب فمعمورها كَسَائِر أَمْوَالهم يملك بالاغتنام وَأما مواتها فَمَا لَا يدْفَعُونَ الْمُسلمين عَنْهَا فَهُوَ كموات دَار الْإِسْلَام يتَمَلَّك بِالْإِحْيَاءِ ويفارقها فِي أَمر وَهُوَ أَن الْكَافِر لَو أَحْيَاهَا ملكهَا وَلَو أَحْيَا موَات دَار الْإِسْلَام لم يملكهَا عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لِأَن لأهل الْإِسْلَام اختصاصا بِحكم الْإِضَافَة إِلَى الدَّار

стр. 1755

أما مَا يدْفَعُونَ الْمُسلمين عَنهُ فَلَو أَحْيَاهَا مُسلم وَقدر على الْإِقَامَة ملكه وَإِن استولى عَلَيْهَا بعض الْغَانِمين وقصدوا الِاخْتِصَاص بهَا فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا انه يفيدهم الِاخْتِصَاص بِالِاسْتِيلَاءِ مَا يُفِيد التحجر كَمَا سَيَأْتِي وَالثَّانِي أَنه يفيدهم الْملك فِي الْحَال لِأَن مَال الْكفَّار يملك بِالِاسْتِيلَاءِ وَالثَّالِث أَنه لَا يُفِيد الْملك لِأَنَّهُ لَيْسَ ملك الْكفَّار وَإِنَّمَا هُوَ موَات وَلَا اخْتِصَاص لِأَنَّهُ لَا يحْجر وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرّد يَد فَهُوَ كمجرد الِاسْتِيلَاء على موَات دَار الْإِسْلَام النَّوْع الثَّانِي من الِاخْتِصَاص أَن يكون حَرِيم عمَارَة فَيخْتَص بِهِ صَاحب الْعِمَارَة وَلَا يملك بِالْإِحْيَاءِ فَإِن قيل وَمَا حد الْحَرِيم قُلْنَا أما الْبَلدة الَّتِى قَررنَا الْكفَّار عَلَيْهَا بالمصالحة فَلَمَّا حواليها من الْموَات الَّتِى يدْفَعُونَ الْمُسلمين عَنْهَا لَا تحيا وَفَاء بِالصُّلْحِ فَإِنَّهَا حَرِيم الْبَلدة وَأما الْقرْيَة المعمورة فِي الْإِسْلَام فَمَا يتَّصل بهَا من مرتكض الْخَيل وملعب الصّبيان ومناخ الْإِبِل ومجتمع النادي فَهُوَ حريمها فَلَيْسَ لغَيرهم إحياؤها وَمَا ينتشر إِلَيْهِ الْبَهَائِم للرعي فِي وَقت الْخَوْف وَهُوَ على قرب الْقرْيَة فِيهِ تردد أما الدَّار فحريمها إِذا كَانَت محفوفة بالموات مطرح التُّرَاب والثلج
следующие страницы →