Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
ومنشأ التَّرَدُّد تعلق التَّحْرِيم بِالْقَتْلِ
الرُّكْن الثَّالِث فِي حد السَّلب
وَهُوَ كل مَا تثبت يَد الْقَتِيل عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ عدَّة الْقِتَال وزينة الْمقَاتل كثيابه وسلاحه وفرسه
وَمَا خَلفه فِي خيمته من كرَاع وَسلَاح لَا يسْتَحقّهُ الْقَاتِل
وَالصَّحِيح أَنه يسْتَحق مَا مَعَه من الْخَاتم والسوار والمنطقة
وَمَا مَعَه من الدَّنَانِير الَّتِي استصحبها للنَّفَقَة فَقَوْلَانِ مشهوران
أقيسهما أَنه يسْتَحق لِأَن جملَة مَا مَعَه مطمع الْمقَاتل
وَالثَّانِي لَا يسْتَحق كالحقيبة المشدودة على فرسه وفيهَا أقمشة ودنانير فَإِنَّهُ لَا يملك اتّفق عَلَيْهِ الْأَصْحَاب
стр. 2067
وَقَالَ القَاضِي لَا بُد من أجراء الْخلاف فِيهِ وَالْقِيَاس مَا قَالَه
وَأما الدَّابَّة الَّتِي مَعَه فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يسْتَحق لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقَاتِلًا عَلَيْهَا
وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ قد يعجز الْوَاحِد فَيُقَاتل على الثَّانِي فَهُوَ كَمَا لَو كَانَ يُقَاتل رَاجِلا وَهُوَ قَابض للجام فرسه فَإِنَّهُ يسْتَحق سهم الْفرس
الرُّكْن الرَّابِع فِي حكم السَّلب
وَحكمه أَنه يفرز من رَأس المَال الْغَنِيمَة لصَاحبه ثمَّ تقسم الْغَنِيمَة بعده وَلَا ينْحَصر فِي خمس الْخمس بِخِلَاف الرضخ وَالنَّفْل على رَأْي
وَهل يخرج الْخمس من السَّلب
ذكر الفوراني قَوْلَيْنِ وَالْقِيَاس
أَنه يخرج وَلَكِن نقل عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه ﷺ قضى بالسلب للْقَاتِل وَلم يُخَمّس فاتباع الحَدِيث أولى
стр. 2068
النّظر الرَّابِع فِي قسْمَة الْغَنِيمَة
وَفِيه مسَائِل
الأولى إِذا ميز الإِمَام الْخمس وَالسَّلب والرضخ وَالنَّفْل على التَّفْضِيل الَّذِي تقدم قسم الْبَاقِي على الْغَانِمين بِالسَّوِيَّةِ وَقسم الْعقار كَمَا يقسم الْمَنْقُول وَيُعْطِي الْفَارِس ثَلَاثَة أسْهم والراجل سَهْما وَاحِدًا وَلَا يُؤَخر الْقِسْمَة إِلَى دَار السَّلَام هَكَذَا فعله رَسُول الله ﷺ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يجوز الْقِسْمَة فِي دَار الْحَرْب وَلَا يعْطى الْفَارِس إِلَّا سَهْمَيْنِ وَيتَخَيَّر الإِمَام فِي الْعقار بَين الرَّد على الْكفَّار أَو الْوُقُوف على الْمُسلمين أَو الْقِسْمَة على الْغَانِمين
وَالْكل مَرْدُود عَلَيْهِ بالأحاديث
الثَّانِيَة مُسْتَحقّ الْغَنِيمَة من شهد الْوَقْعَة مَعَ تَجْرِيد الْقَصْد لنصرة الْمُسلمين فَلَو لم يحضر فِي الِابْتِدَاء وَلحق بعد حِيَازَة الْغَنِيمَة وانقضاء الْحَرْب لم
стр. 2069
يشْتَرك فِي الِاسْتِحْقَاق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يشْتَرك فِي الِاسْتِحْقَاق إِذا لحق فِي دَار الْحَرْب
وَإِن لحق قبل انْقِضَاء الْحَرْب شَارك فِي الِاسْتِحْقَاق لشهود الْوَقْعَة وَحُصُول الْغناء
وَإِن كَانَ بعد انْقِضَاء الْحَرْب وَقبل حِيَازَة الْغَنِيمَة فَقَوْلَانِ ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى سَبَب الْحِيَازَة وَهُوَ الْقِتَال وَفِي الثَّانِي إِلَى نفس الْحِيَازَة
أما الثَّانِي إِذا حضر فِي الِابْتِدَاء ثمَّ مَاتَ فَإِن كَانَ بعد انْقِضَاء الْقِتَال انْتقل سَهْمه إِلَى ورثته لِأَنَّهُ ملك بِتمَام الْقِتَال
وَإِن كَانَ قبل الشُّرُوع فِي الْقِتَال فَلَا حق لوَرثَته
وَإِن كَانَ فِي أثْنَاء الْقِتَال نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَنه لَا حق لوَرثَته وَلَكِن نَص فِي موت الْفرس فِي أثْنَاء الْقِتَال أَنه يسْتَحق سَهْمه
فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج إِذْ لَا فرق بَين الْفرس والفارس
فَفِي قَول يسْتَحق بشهوده بعض الْوَقْعَة
стр. 2070
وَفِي قَول لَا يسْتَحق نظرا إِلَى آخر الْأَمر فَإِنَّهُ مَحل الْخطر
وَمِنْهُم من قرر النصين وَقَالَ إِذا مَاتَ الْفرس فالمتبوع قَائِم بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ الْفَارِس
وَمهما مرض مَرضا لَا يرجي زَوَاله قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ هُوَ كالموت
وَذكر الفوراني قَوْلَيْنِ وَوجه القَوْل الآخر الْمصلحَة فِي حَاجَة الْمَرِيض إِلَى المعالجة وَنَفَقَة الإياب بِخِلَاف الْمَيِّت وَإِن كَانَ الْمَرَض مِمَّا يُرْجَى زَوَاله فَلَا يمْتَنع الِاسْتِحْقَاق لَا فِي ابْتِدَاء الْقِتَال وَلَا فِي دَوَامه
أما إِذا هرب عَن الْقِتَال سقط سَهْمه إِلَى إِذا هرب متحيزا إِلَى فِئَة أُخْرَى أَو متحرفا لقِتَال وَمهما ادّعى ذَلِك فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه
وَأما المخذل للجيش والمضعف لقُلُوبِهِمْ يَنْبَغِي أَن يخرج من الصَّفّ فَإِن حضر لم يسْتَحق لَا السَّلب وَلَا الْغَنِيمَة وَلَا الرضخ فَإِنَّهُ أَسْوَأ حَالا من المنهزم
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة إِذا وَجه الإِمَام سَرِيَّة من جملَة الْجَيْش فَغنِمت شَيْئا شَارك فِي اسْتِحْقَاقهَا جَيش الإِمَام إِذا كَانُوا بِالْقربِ مُتَرَصِّدِينَ لنصرتهم
стр. 2071
وحد الْقرب مَا يتَصَوَّر فِيهِ الْإِمْدَاد عِنْد الْحَاجة
وَقَالَ الْقفال الْقرب بالاجتماع فِي دَار الْحَرْب وَإِن تباعدوا وَهُوَ بعيد
وَلَو بعث سريتين فَمَا أَخذ كل وَاحِد مِنْهَا مقسوم على جَمِيع الْجَيْش وعَلى السريتين عِنْد التقارب
وَذكر القَاضِي وَجها أَن إِحْدَى السريتين لَا تشارك الْأُخْرَى وَلَكِن الْجَيْش يشاركهما جَمِيعًا
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة الَّذين حَضَرُوا لَا لقصد الْجِهَاد كالأجير والتاجر والأسير
стр. 2072
فَفِي الْأَجِير على سياسة الدَّوَابّ وَغَيره ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا لَا يسْتَحق شَيْئا لِأَنَّهُ لم يخرج الْقَصْد للنصرة
وَالثَّانِي يسْتَحق لِأَنَّهُ قَاتل فَجمع بَين القصدين فَإِن لم يُقَاتل فَلَا يسْتَحق قطعا
وَالثَّالِث أَن قَصده مَرْدُود فَيُخَير بَين إِسْقَاط الْأُجْرَة وَبَين طلبَهَا فَإِن أعرض عَن الْأُجْرَة اسْتحق السهْم وَإِلَّا فَلَا
وَمن أَي وَقت تسْقط أجرته إِذا أعرض فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا من وَقت دُخُول دَار الْحَرْب
وَالثَّانِي من وَقت ابْتِدَاء الْقِتَال إِذْ هُوَ السَّبَب الْخَاص فِي الْملك
هَذَا فِي أجِير اُسْتُؤْجِرَ لَا لأجل الْجِهَاد فَإِن اُسْتُؤْجِرَ للْجِهَاد وَهُوَ مُسلم فَالْإِجَارَة فَاسِدَة إِذْ يجب عَلَيْهِ الصَّبْر عِنْد الْوُقُوف فِي الصَّفّ
وَإِذا سَقَطت أجرته فَهَل يسْتَحق السهْم وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه أعرض
стр. 2073
عَنهُ طَمَعا فِي الْأُجْرَة
وَإِن كَانَ كَافِرًا واستأجره الإِمَام صحت الْإِجَارَة وَإِن اسْتَأْجرهُ أحاد الرعايا فَلَا
وَأما التَّاجِر إِذا قَاتل فَقَوْلَانِ كَمَا فِي الْأَجِير إِذْ القَوْل الثَّالِث بِإِسْقَاط مَال الْإِجَارَة غير مُمكن
أما الْأَسير إِذا كَانَ من هَذَا الْجَيْش وَعَاد اسْتحق قَاتل أَو لم يُقَاتل لِأَنَّهُ فِي مقاساة أَمر الْكفَّار
وَإِن كَانَ من جَيش آخر وَأسر من قبل فَإِن الْتحق بالصف وَقَاتل اسْتحق وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
وَإِن كَانَ كَافِرًا وَأسلم والتحق بجند الْإِسْلَام اسْتحق السهْم قَاتل أَو لم يُقَاتل لِأَنَّهُ قصد إعزاز الْإِسْلَام والأسير دونه فَإِن قَصده الْخَلَاص والأجير دون الْأَسير لِأَن قَصده الإفلات وقهر الْكفَّار بِخِلَاف قصد الْأَجِير
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة لَا يُعْطي سهم الْفرس إِلَّا لراكب الْخَيل دون رَاكب الْفِيل والناقة وَالْبَغْلَة لِأَن الْكر والفر من خاصية الْخَيل
стр. 2074
ثمَّ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَتِيق وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عربيان والبرذون وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ أعجميان والمقرف وَهُوَ الَّذِي أمه عَرَبِيَّة وَأَبوهُ غير عَرَبِيّ والهجين وَهُوَ عكس ذَلِك
ثمَّ لَا يدْخل الإِمَام فِي الصَّفّ من الْخَيل إِلَّا شَدِيدا أما الْفرس الضَّعِيف والأعجف قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم قد قيل يُسهم لَهُ وَقيل لَا يُسهم لَهُ
فَقَالَ الْأَصْحَاب قَولَانِ ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى الْجَيْش ويعرض عَن الْأَحْوَال وَينظر فِي الثَّانِي إِلَى تعذر الْقِتَال عَلَيْهِ
وَلَا شكّ أَنه إِذا أمكن الْقِتَال عَلَيْهِ اسْتحق سَهْمه
فروع
الأول لَو أحضر فرسين لم يسْتَحق إِلَّا لفرس وَاحِد
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَو أعْطى للثَّانِي أعْطى للثَّالِث أَي لَا ضبط بعده
الثَّانِي أَن الْقِتَال إِذا كَانَ على خَنْدَق أَو على حصن وَاسْتغْنى عَن الْفرس فللفارس سَهْمه لِأَنَّهُ رُبمَا يحْتَاج إِلَيْهِ
стр. 2075
الثَّالِث لَو كَانَ الْفرس مستعارا أَو مُسْتَأْجرًا فسهمه لراكبه
وَإِن كَانَ مَغْصُوبًا فَقَوْلَانِ على أَن سَهْمه للْمَالِك أَو للْغَاصِب يقربان من الْقَوْلَيْنِ فِي أَن مَا ربحه التَّاجِر على المَال الْمَغْصُوب بِالتِّجَارَة للْغَاصِب أم لَا
стр. 2076
= كتاب قسم الصَّدقَات = وَفِيه بَابَانِ
стр. 2077
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الْمُسْتَحقّين ﷺ َ - وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي بَيَان الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى
الصِّنْف الأول الْفَقِير
وَهُوَ الَّذِي لَا يملك شَيْئا أصلا وَلَا يقدر على الْكسْب
وَالظَّاهِر أَنه لَا يشْتَرط الزمانة وَلَا التعفف عَن السُّؤَال وَللشَّافِعِيّ ﵁ قَولَانِ قديم فِي اشتراطهما
فروع
أَحدهَا أَن الْفَقِير الْقَادِر على الْكسْب إِذا لم يقدر إِلَّا بِآلَة جَازَ أَن يعْطى الْآلَة من سهم الْفُقَرَاء حَتَّى لَو لم يعرف إِلَّا التِّجَارَة وافتقر إِلَى ألف دِرْهَم يَجعله رَأس المَال يجوز أَن يُعْطي
فَكَذَلِك من يقدر أَن يكْتَسب كسبا لَا يَلِيق بمروءته يجوز أَن يعْطى
стр. 2078
وَكَذَا المتفقه إِذا كَانَ يتشوش عَلَيْهِ التفقه إِن اشْتغل بِالْكَسْبِ يعْطى سهم الْفُقَرَاء
والمتصرف الَّذِي يمنعهُ الْكسْب عَن استغراق الْوَقْت بالعبادات لَا يعْطى سهم الْفُقَرَاء لِأَن الْكسْب أولى مِنْهُ قَالَ ﵊
الْكسْب فَرِيضَة بعد الْفَرِيضَة
وَقَالَ عمر ﵁ كسب فِي شُبْهَة خير من مَسْأَلَة النَّاس
الثَّانِي المكفي بِنَفَقَة أَبِيه فِيهِ وَجْهَان
أَحدهَا لَا يعْطى سهم الْفُقَرَاء لاستغنائه بِهِ
وَالثَّانِي يعْطى لِأَنَّهُ اسْتحق النَّفَقَة لفقره فتزال بِالصَّدَقَةِ حَاجته إِلَى الْأَب
لِأَنَّهُ يدْفع بِهِ اسْتِحْقَاق النَّفَقَة عَن نَفسه
وعَلى هَذَا لَا يجوز للْأَب أَن يصرف إِلَيْهِ زَكَاته لِأَنَّهُ يدْفع بِهِ اسْتِحْقَاق النَّفَقَة عَن نَفسه وَله أَن يصرف إِلَيْهِ سهم الغارمين لِأَن قَضَاء دينه غير وَاجِب عَلَيْهِ
الثَّالِث الفقيرة الَّتِى لَهَا زوج غَنِي
стр. 2079
وَفِي صرف سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَيْهَا وَجْهَان قريبان على المكفي بِالْأَبِ وَأول بِالْمَنْعِ لِأَن استحقاها النَّفَقَة لَيْسَ بِالْحَاجةِ بل عوضا عَن الْحَبْس فَكَانَ كَمَا لَو استغنت بِاسْتِحْقَاق الْمهْر
فَإِن جوزهما فَلَا فرق بَين الزَّوْج وَالْأَجْنَبِيّ إِذْ لَا تنْدَفع النَّفَقَة عَن الزَّوْج بِزَوَال فقرها
الصِّنْف الثَّانِي الْمَسَاكِين
وَهُوَ كل من ملك مَا يَقع من كِفَايَته موفقا وَلَكِن لَا يَفِي بكفايته وَيدخل فِيهِ كل من لَهُ كسب وَلَكِن لَا يَفِي دخله بخرجه
والقادر على كسب يَفِي بخرجه لم يُعْط
وَقَالَ مَالك من ملك نِصَابا لم يُعْط بِحَال وَإِن لم يملك أعطي وَإِن كَانَ كسوبا
وَالْفَقِير عندنَا أَشد حَالا من الْمِسْكِين خلافًا لأبي حنيفَة إِذْ قَالَ الْمِسْكِين من لَا شَيْء لَهُ
وَقد قَالَ الله ﵎ ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ من الْفقر وَيَقُول
اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا
стр. 2080
وأمتني مِسْكينا
فتدل الْآيَة على أَن الْمِسْكِين لَهُ شَيْء وَالْخَبَر دلّ على أَن الْفَقِير أَشد حَالا
الصِّنْف الثَّالِث الْعَامِلُونَ على الزَّكَاة
وهم السعاة والحساب وَالْكتاب والقسامون والحاشر والعريف
وَأما القَاضِي وَالْإِمَام فَلَا ورزقهم فِي خمس الْخمس المرصد للْمصَالح الْعَامَّة لِأَن عَمَلهم عَام
وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ أرصد لنَفسِهِ نَاقَة من الْفَيْء يفْطر على لَبنهَا فأبطأت لَيْلَة فِي المرعى فَحلبَ لَهُ من نعم الصَّدَقَة فأعجبه ذَلِك فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ إِنَّه من نعم الصَّدَقَة فَأدْخل أُصْبُعه فِي حلقه واستقاءه وَغرم قِيمَته من الْمصَالح
فرعان
أَحدهمَا فِي أُجْرَة الكيال وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه من سهم العاملين إِذْ بِهِ يتم الْعَمَل وإيجابه على الْمَالِك
стр. 2081
إِيجَاب زِيَادَة على الْعشْر وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق
وَقَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة على الْمَالِك لِأَنَّهُ للإيفاء وَهُوَ وَاجِب عَلَيْهِ
الثَّانِي إِن فضل الثّمن عَن أُجْرَة مثل الْعَامِل صرف إِلَى بَقِيَّة الْأَصْنَاف وَلَا يُزَاد على أُجْرَة الْمثل لِأَنَّهُ عوض الْعَمَل
وَإِن نقص عَن أُجْرَة عَمَلهم فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يتمم من بَيت المَال وَلَو قيل يتمم من بَقِيَّة الْأَصْنَاف فَلَا بَأْس
فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ قَولَانِ وَمِنْهُم من قَالَ يتَخَيَّر الإِمَام وَينظر إِلَى سَعَة الصَّدقَات وسعة بَيت المَال وَيتبع فِيهِ الْمصلحَة
الصِّنْف الرَّابِع الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم
وَمن ينْطَلق عَلَيْهِم هَذَا الِاسْم ثَلَاثَة أَقسَام
الأول كَافِر يتألف قلبه لارتقاب إِسْلَامه وَإِمَّا لاتقاء شَره وَإِمَّا لِأَنَّهُ رجل مُطَاع يسلم بِإِسْلَامِهِ جمَاعَة مِنْهُم
فَهَذَا لَا يعْطى أصلا أما من الصَّدقَات فَلِأَنَّهُ لَا صَدَقَة لكَافِر وَأما من الْمصَالح فلَانا لَا تُعْطِي على الْإِسْلَام شَيْئا فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر هَكَذَا قَالَ عمر
стр. 2082
رَضِي الله عَنهُ
وَقد أعْطى رَسُول الله ﷺ صَفْوَان بن أُميَّة لهَذَا التَّأْلِيف وَلَكِن أعْطى من خمس الْخمس فَكَانَ خَاص ملكه
الْقسم الثَّانِي مُسلم لَهُ شرف وَله نظراء فِي الْكفْر يتَوَقَّع بإعطائه رَغْبَة نظرائه فِي الْإِسْلَام
أعْطى أَبُو بكر ﵁ عدي بن حَاتِم الطَّائِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا
ويلتحق بِهِ من غير صَادِق فِي الْإِسْلَام فيخشى عَلَيْهِ التَّغَيُّر فَيعْطى تقريرا على الْإِسْلَام
أعْطى رَسُول الله ﷺ عُيَيْنَة بن حصن والأقرع بن حَابِس كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة من الْإِبِل
وَفِي الْإِعْطَاء بِهَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ لهَذَا الْقسم قَولَانِ
أَحدهمَا لَا لِأَن الْإِسْلَام غَنِي عَن التَّأْلِيف بعد أَن أعزه الله تَعَالَى بالظهور
وَالثَّانِي نعم تأسيا برَسُول الله ﷺ وعَلى هَذَا قَولَانِ
стр. 2083
أَحدهمَا يعْطى من الْمصَالح لِأَن هَذِه مصلحَة الْإِسْلَام
وَالثَّانِي من الزكوات إِذا ثَبت سهم الْمُؤَلّفَة وَهَؤُلَاء أقرب قوم إِلَى مُوجب اللَّفْظ إِذْ تَنْزِيله على الْكفَّار غير مُمكن
الْقسم الثَّالِث قوم لَا يَأْخُذُونَ شَيْئا من الْفَيْء وهم بِالْقربِ من الْكفَّار ونيتهم غير صَادِقَة فِي الْجِهَاد وتألف قلبهم بِإِعْطَاء شَيْء للْجِهَاد أَهْون من بعث سَرِيَّة إِلَى تِلْكَ الْجِهَة
ويلتحق بهؤلاء قوم لَا تصدق نيتهم فِي أَخذ الزَّكَاة مِمَّن يقربون مِنْهُم وتألفهم لطلب الزكوات من الْأَغْنِيَاء بِأَنْفسِهِم حَتَّى يَسْتَعِين سعاة الإِمَام عَن التَّوَجُّه إِلَيْهِم أيسر من بعث سَرِيَّة السَّعَادَة
فَهَؤُلَاءِ يُعْطون بِهَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ قولا وَاحِدًا وَلَكِن فِي مَحل الْعَطاء أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا أَنه من الْمصَالح إِذْ الْمصلحَة عَامَّة
وَالثَّانِي من الصَّدقَات وَهُوَ سهم الْمُؤَلّفَة
وَالثَّالِث من سهم سَبِيل الله فَإِنَّهُ تألف على الْجِهَاد والغزو
وَالرَّابِع إِن رأى الإِمَام أَن يجمع بَين سهم الْمُؤَلّفَة وَسَهْم سَبِيل الله تَعَالَى فعل لِاجْتِمَاع الْمَعْنيين
الصِّنْف الْخَامِس الرّقاب
وَيصرف من الصَّدقَات إِلَى المكاتبين الَّذين عجزوا عَن أَدَاء النُّجُوم
стр. 2084
وَقَالَ مَالك ﵀ يَشْتَرِي بِهِ عبيدا ويعتقون
فروع أَرْبَعَة
الأول لَيْسَ للسَّيِّد صرف زَكَاته إِلَى مكَاتب نَفسه لِأَنَّهُ عَبده مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم
الثَّانِي يعْطى الْمكَاتب قدر دينه بعد حُلُول النَّجْم وَهل يعْطى قبله فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى الْوُجُوب وَفِي الآخر إِلَى عدم الْمُطَالبَة
الثَّالِث إِذا سلم إِلَيْهِ فَأعْتقهُ السَّيِّد مُتَبَرعا أَو أَبرَأَهُ عَن النُّجُوم أَو تبرع غَيره بإعطائه وَبِالْجُمْلَةِ اسْتغنى عَمَّا أَخذه
فَإِن كَانَ ذَلِك قد تلف فِي يَده قبل الْعتْق وَلَو بإتلافه فَلَا غرم عَلَيْهِ
وَإِن كَانَ بَاقِيا فِي يَده فَالظَّاهِر أَنه يسْتَردّ مِنْهُ لانْتِفَاء الْحَاجة وَقيل فِيهِ قَولَانِ
وَإِن كَانَ قد سلم إِلَى السَّيِّد ثمَّ عَجزه السَّيِّد بِبَقِيَّة النُّجُوم وَالْعين قَائِمَة فِي يَد السَّيِّد فَالظَّاهِر أَنه يسْتَردّ وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ
الرَّابِع الأولى أَن يدْفع إِلَى السَّيِّد لإذن الْمكَاتب فَلَو سلم بِغَيْر إِذْنه لم يجز وَلَو سلم إِلَى الْمكَاتب بغي إِذن السَّيِّد جَازَ لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الِاسْتِحْقَاق
الصِّنْف السَّادِس الغارمون
والديون ثَلَاثَة
стр. 2085
الأول دين لزمَه بِسَبَب نَفسه فَيقْضى من الصَّدقَات بِثَلَاث شَرَائِط
أَن يكون الدّين حَالا وَالسَّبَب الَّذِي فِيهِ الاستقراض مُبَاحا وَأَن يكون هُوَ مُعسرا
فَإِن كَانَ مُوسِرًا فَلَا يعْطى
وَإِن كَانَ مُؤَجّلا وَله صَنِيعَة وقف يدْخل مِنْهَا قدر الدّين فَلَا يعْطى وَإِن لم يكن فَوَجْهَانِ كَالْمكَاتبِ
إِن كَانَ السَّبَب مَعْصِيّة كَثمن الْخمر أَو السَّرف فِي الْإِنْفَاق فَإِن كَانَ مصرا لَا يعْطى وَإِن كَانَ تَائِبًا فَوَجْهَانِ ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى الْحَال وَفِي الثَّانِي إِلَى أول الدّين
الثَّانِي مَا لزمَه بِسَبَب حمالَة تبرع بهَا تطفية لثائرة فتْنَة بَين شَخْصَيْنِ فِي قَتِيل أَو فِي أَمر تعظم الْفِتْنَة فِيهِ
فَإِن كَانَ مُعسرا يقْضى دينه وَكَذَا إِن كَانَ يسَاره بالضباع وَالْعرُوض
وَإِن كَانَ غَنِيا بِالنَّقْدِ فَوَجْهَانِ
стр. 2086
أَحدهمَا يقْضى كالغني بالعقار لِأَن سَبَب قَضَائِهِ كَونه مصروفا إِلَى مصلحَة
وَالثَّانِي لَا لِأَن فِي تَكْلِيف بيع الْعقار هتكا لمروءته
الدّين الثَّالِث دين لزمَه بطرِيق الضَّمَان عَن شخص فَإِن كَانَا معسرين أُغني الضَّامِن والمضمون عَنهُ قضي من سهم الغارمين
وَإِن كَانَا موسرين أَو كَانَ الْمَضْمُون عَنهُ مُوسِرًا فَلَا يقْضى لِأَنَّهُ فَائِدَته ترجع إِلَى الْمُوسر
وَإِن كَانَ الضَّامِن مُوسِرًا والمضمون عَنهُ مُعسرا فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا يقْضى كَمَا فِي الْحمالَة لِأَن الضَّمَان أَيْضا من المروءات
وَالثَّانِي لَا إِذْ صرفه إِلَى الْمَضْمُون عَنهُ الْمُعسر مُمكن وَفِيه إِسْقَاط للضَّمَان
أما إِذا كَانَ الْمَضْمُون عَنهُ مُوسِرًا وَلَكِن امْتنع الرُّجُوع بِسَبَب فمطالبته الْمُوسر بِقَضَاء الدّين حَتَّى يبرأ الضَّامِن مُمكن بِخِلَاف مَسْأَلَة الحملة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَا يقْضى دين غَنِي قطّ
وَهُوَ مُخَالف لقَوْل ﷺ
لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ إِلَّا لخمسة غاز فِي سَبِيل الله
стр. 2087
أَو عَامل أَو غَارِم أَو رجل اشْتَرَاهَا بِمَالِه أَو رجل لَهُ جَار مِسْكين فَتصدق عَلَيْهِ فأهداها إِلَيْهِ
الصِّنْف السَّابِع المجاهدون فِي سَبِيل الله
وهم المطوعة من الْغُزَاة الَّذين لَا يَأْخُذُونَ من الْفَيْء وَلَا اسْم لَهُم فِي الدِّيوَان
يُعْطون هَذَا السهْم للصرف إِلَى السِّلَاح وَالْفرس وَالنَّفقَة إِعَانَة على الْغَزْو وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء
فَأَما من لَهُ اسْم فِي الدِّيوَان فَلَا يعْطى من الصَّدَقَة لِأَن حَقهم فِي الْفَيْء إِلَّا إِذا قَاتلُوا مانعي الزَّكَاة وَكَانَ قِتَالهمْ كالعمل على تَحْصِيل الزَّكَاة فَلَا يبعد أَن يُعْطوا سهم العاملين
الصِّنْف الثَّامِن ابْن السَّبِيل
وَهُوَ الَّذِي شخص من بَلَده أَو اجتاز بِهِ يصرف إِلَيْهِ سهم وَإِن كَانَ مُعسرا وَإِن كَانَ لَهُ بِبَلَد آخر مَال أعطي قدر بلغته إِلَيْهِ
وَهَذَا بِشَرْط أَن يكون السّفر طَاعَة فَإِن كَانَ مَعْصِيّة فَلَا وَإِن كَانَ مُبَاحا فَيعْطى
وَفِي طَريقَة الْعرَاق وَجه أَنه يشْتَرط كَونه طَاعَة
стр. 2088
فرع
إِذا منعنَا نقل الصَّدَقَة فالشاخص من بلد من أَبنَاء سَبِيل ذَلِك الْبَلَد قولا وَاحِدًا
وَكَذَا المجتاز بِهِ على الْأَظْهر
وَفِي المجتاز وَجه أَنه لَيْسَ من أَبنَاء سَبِيل ذَلِك الْبَلَد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة المجتاز هُوَ من أَبنَاء سَبِيل ذَلِك الْبَلَد دون الشاخص
стр. 2089
الْفَصْل الثَّانِي فِي مَوَانِع الصّرْف مَعَ الاتصاف بِهَذِهِ الصِّفَات
وَهِي سِتَّة الأول الْكفْر
فَلَا تصرف زَكَاة إِلَى كَافِر وَإِن وجد الْفقر والمسكنة
الثَّانِي أَن يكون مُسْتَحقّا للنَّفَقَة على من يخرج الزَّكَاة كالابن مَعَ الْأَب
الثَّالِث أَن يكون المَال غَائِبا عَن بلد الْآخِذ فَيمْتَنع على رَأْي من جِهَة نقل الصَّدَقَة
الرَّابِع أَن يكون الْآخِذ من المرتزقة ثَابت الِاسْم فِي الدِّيوَان فَلَا تصرف إِلَيْهِم الصَّدقَات كَمَا لَا يصرف خمس الْخمس إِلَى أهل الصَّدقَات لِأَن لكل حزب مَالا مَخْصُوصًا بهم بِنَصّ الْكتاب
فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء للمرتزقة واتسع مَال الصَّدقَات ذكر الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يصرف إِلَيْهِم لتحَقّق صفة الِاسْتِحْقَاق مَعَ عجزهم عَن مَالهم
стр. 2090
وَالثَّانِي لَا لِأَن مَالهم هُوَ الْفَيْء بِنَصّ الْكتاب
فعلى هَذَا إِن خفت الضَّرُورَة وَلم يسْتَغْن الإِمَام عَن المرتزقة وَجب على أَغْنِيَاء الْمُسلمين إعانتهم من رُءُوس أَمْوَالهم
فَإِن قُلْنَا يُعْطون من الصَّدقَات فَإِنَّمَا يُعْطون من سهم سَبِيل الله تَعَالَى
الْخَامِس أَن يكون من بني هَاشم وَبني الْمطلب فقد حرم عَلَيْهِم أوساخ أَمْوَال النَّاس بِمَا أعْطوا من خمس الْخمس
فَأَما سهم العاملين هَل يجوز أَن يصرف إِلَيْهِم إِذا عمِلُوا وَجْهَان وَكَذَا فِي المرتزقة إِذا عمِلُوا بِنَاء على أَنه أُجْرَة أَو صَدَقَة
وَهُوَ مركب من الشَّيْئَيْنِ إِذْ لَا تصرف إِلَى كَافِر قطعا وَلَا يسْتَعْمل الْكَافِر وَلَا يُزَاد على أجر الْمثل فِي حق الْمُسلم فَهَذَا يدل على اجْتِمَاع الْمَعْنيين
وَهل يصرف إِلَى مولى ذَوي القربي فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم إِذْ لَا نسب لَهُ
стр. 2091
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنه سُئِلَ ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ
إِنَّا أهل بَيت لَا تحل لنا الصَّدَقَة وَإِنَّمَا مولى الْقَوْم مِنْهُم
السَّادِس أَن يكون قد أَخذ سهم الصَّدقَات بِجِهَة واتصف بِجِهَة أُخْرَى كالفقير الْغَارِم إِذا أَخذ سهم الْفُقَرَاء وطالب سهم الغارمين فَفِيهِ طرق ثَلَاثَة
أَحدهَا أَنه لَا يجمع بل يُقَال لَهُ اختر أَيهمَا شِئْت لِأَن عدد الْأَصْنَاف مَقْصُود
وعَلى هَذَا سهم العاملين يجوز أَن يجمع إِلَى غَيره إِذا غلبنا مشابه الْأُجْرَة
الثَّانِي أَن فِيهِ قَوْلَيْنِ ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى اتِّحَاد الشَّخْص وَفِي الآخر إِلَى تعدد الصّفة
الثَّالِث أَنه إِن تجانس السببان مثل أَن يسْتَحق الْكل لِحَاجَتِهِ كالفقر وَغرم لزمَه لغَرَض نَفسه فَلَا يجمع
وَكَذَا الْغَازِي الْغَارِم لإِصْلَاح ذَات الْبَين فَإِن كل وَاحِد لحَاجَة الْمُسلمين لَا لِحَاجَتِهِ
وَإِن اخْتلف السَّبَب بِأَن اسْتحق أَحدهمَا لِحَاجَتِهِ وَالْآخر لحَاجَة غَيره فَيجمع
стр. 2092
الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يعرف بِهِ وجود الصِّفَات
وَهِي منقسمة إِلَى خُفْيَة وجلية
أما الْخفية كالفقر والمسكنة فَلَا يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ لتعذرها إِلَّا إِذا ادّعى الْمِسْكِين عيالا فَيُطَالب لإظهاره لإمكانه
وَهل يحلف الْفَقِير إِذا اتهمَ فِيهِ وَجْهَان
فَإِن قُلْنَا يحلف فاستحباب أم إِيجَاب فَوَجْهَانِ
أما مَا يظْهر فَإِن كَانَ يَأْخُذ لغَرَض مُرَتّب كالغازي وَابْن السَّبِيل فَيعْطى بِغَيْر يَمِين ثمَّ إِن لم يغز وَلم يُسَافر اسْتردَّ
وَمن يَأْخُذ لغَرَض ناجز كَالْمكَاتبِ والغارم فَيُطَالب بِالْبَيِّنَةِ لإمكانها وَإِقْرَاره مَعَ حُضُور مُسْتَحقّ الدّين كالبينة
وَفِيه وَجه أَنه لَا يقبل لتهمة المواطأة
وَإِن استفاض كَونه مديونا أَو مكَاتبا وَحصل غَلَبَة الظَّن فَلَا بَأْس بترك الِاسْتِقْصَاء فِي الْبَيِّنَة
أما الْمُؤلف قلبه إِن قَالَ أَنا شرِيف مُطَاع طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ لإمكانها
وَإِن قَالَ نيتي فِي الْإِسْلَام ضَعِيفَة صدق لِأَن كَلَامه برهَان كَلَامه
стр. 2093
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي الْقدر المصروف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم
وَفِيه مسَائِل
الأولى اسْتِيعَاب الْأَصْنَاف الثَّمَانِية وَاجِب إِن كَانُوا موجودين
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجوز صرفه إِلَى صنف وَاحِد
أما آحَاد كل صنف فَلَا يجب استيعابهم إِذْ لَا حصر لَهُم ثمَّ يقْتَصر على أقل الدراجات وَهُوَ ثَلَاثَة لِأَنَّهُ أقل الْجَمِيع فَإِن أمكن الِاسْتِيعَاب لانحصارهم فَهُوَ أولى
وَيحْتَمل أَن يُقَال يجب الِاسْتِيعَاب عِنْد الْإِمْكَان
الثَّانِيَة يجب التَّسْوِيَة بَين سِهَام الْأَصْنَاف الثَّمَانِية فَلِكُل صنف ثمن الصَّدَقَة فَإِن عدم صنف وزع الْكل على الْبَاقِي فَلِكُل سبع وعَلى هَذَا الْحساب وَإِنَّمَا هُوَ على الْمَالِك
فَأَما السَّاعِي فَيجوز لَهُ أَن يصرف صَدَقَة وَاحِد إِلَى شخص وَاحِد لِأَنَّهُ إِذا وصل
стр. 2094
إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ وصل إِلَى الْمُسْتَحقّين
فالنظر إِلَى الإِمَام فِي التَّعْيِين فَجَمِيع الزكوات فِي يَده كَزَكَاة رجل وَاحِد فِي يَد نَفسه
أما آحَاد الصِّنْف فَلَا يجب التَّسْوِيَة بَينهم بل المتبع مقادير الْحَاجة فَإِن تَسَاوَت أَحْوَالهم فالتسوية أولى وَقيل بِالْوُجُوب
فَإِن صرف إِلَى اثْنَيْنِ غرم للثَّالِث أقل مَا يتمول على أَقيس الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِك الْقدر لَو سلمه إِلَيْهِ ابْتِدَاء وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يغرم الثُّلُث
الثَّالِثَة يعْطى الْغَارِم وَالْمكَاتب قدر دينهما وَلَا يُزَاد وَيُعْطى الْفَقِير والمسكين مَا بلغ بِهِ أدنى الْغنى وَلَا يزِيد وَهُوَ كِفَايَة سنة
وَيُعْطى الْمُسَافِر مَا يبلغهُ إِلَى الْمَقْصد أَو إِلَى مَوضِع مَاله وَيُعْطى الْغَازِي الْفرس وَالسِّلَاح وَإِن شَاءَ أَعَارَهُ أَو اسْتَأْجر لَهُ أَو اشْترى بِهَذَا السهْم أفراسا وأرصدها لسبيل الله وفقا عَلَيْهِم
ويعطيهم من النَّفَقَة مَا زَاد بِسَبَب السّفر وَهل يُعْطي أصل النَّفَقَة وَجْهَان
أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة بَيِّنَة وَإِن لم يُسَافر فَلَا يعْطى مَا يزِيدهُ بِسَفَرِهِ
وَالثَّانِي أَنه يُعْطي الْكل فَإِنَّهُ متجرد للغزو
стр. 2095
الْفَصْل الثَّانِي فِي نقل الصَّدقَات إِلَى بَلْدَة أُخْرَى
وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهمَا الْجَوَاز لعُمُوم الْآيَة
وَالثَّانِي الْمَنْع لمَذْهَب معَاذ وَلقَوْله ﵊ أنبئهم أَن عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم وَترد فِي فقرائهم فَيدل على الْحصْر فِي الْبَلَد وَلِأَن أعين الْمَسَاكِين ممدودة إِلَى المَال وَفِي النَّقْل إِضْرَار
وَالثَّالِث أَنه لَا يجوز النَّقْل وَلَكِن تَبرأ ذمَّته كَمَا لَا يجوز التَّأْخِير فِي الزَّكَاة وَلَكِن تَبرأ ذمَّته
وَمن الْأَصْحَاب من طرد هَذَا الْخلاف فِي مَال الْوَصِيَّة وَالْكَفَّارَات وَالنُّذُور وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لَا تمتد إِلَيْهِ الْأَعْين فَإِنَّهَا غير متكررة
стр. 2096
فَأَما صَدَقَة الْفطر فَحكمهَا حكم الزَّكَاة فِي منع النَّقْل وَوُجُوب الِاسْتِيعَاب
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي يجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد لقلته
فَإِن منعنَا النَّقْل فَفِيهِ مسَائِل
الأولى تعْتَبر بَلْدَة المَال وَيفرق بهَا لَا بَلْدَة الْمَالِك
وَفِي صَدَقَة الْفطر وَجْهَان وَالْأَظْهَر رِعَايَة بَلْدَة الْمَالِك لِأَن ذَلِك صَدَقَة الرُّءُوس وَهَذِه صَدَقَة الْأَمْوَال
ثمَّ لَو كَانَ المَال فِي الْحول فِي بلدتين فالنظر إِلَى وَقت الْوُجُوب والبلدي هُوَ الْحَاضِر فِي الْبَلَد وَقت أَخذ الصَّدَقَة وَإِن كَانَ غَرِيبا
الثَّانِيَة لَو امْتَدَّ طول الْبَلدة فرسخا محكمها وَاحِد
نعم الصّرْف إِلَى الْجِيرَان أولى كَمَا أَنه إِلَى الْأَقَارِب أولى والقريب الذى لَيْسَ بجار أولى من الْجَار الْأَجْنَبِيّ أما الْقرْيَة فَلَا تنقل مِنْهَا الصَّدَقَة إِلَى قَرْيَة أُخْرَى بِخِلَاف المحلتين
فَأَما أهل الْخيام فَإِن كَانُوا مجتازين لَا مقَام لَهُم فصدقتهم لمن يَدُور مَعَهم من الْأَصْنَاف فَإِن لم يكن مَعَهم فلأقرب بَلْدَة إِلَيْهِم وَقت تَمام الْحول
وَإِن كَانُوا ساكنين مُجْتَمعين على التقارب فَيحل النَّقْل إِلَى مادون مَسَافَة الْقصر وفوقها إِذْ لَا فاصل سواهُ
стр. 2097
وَإِن كَانَ كل حلَّة بعيدَة عَن الأخري فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا أَنَّهَا كالقرى
الثَّانِي أَنَّهَا كالخيام المتواصلة فيضبط بمسافة الْقصر
الثَّالِثَة إِن عدم بعض الْأَصْنَاف فِي بلد
فَإِن عدم الْعَامِل فقد سقط سَهْمه للاستغناء عَنهُ
وَإِن عدم غَيره وَوجد فِي مَكَان آخر فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا ينْقل لِأَن اسْتِيعَاب الْأَصْنَاف أهم من ترك النَّقْل
وَالثَّانِي هُوَ اخْتِيَار القَاضِي أَنه يرد البَاقِينَ لِأَن من عدا أهل الْبَلَد كَالْمَعْدُومِ فِي حَقه
فعلى هَذَا إِن رددنا عَلَيْهِم ففضل عَن حَاجتهم فالفاضل لَا بُد من نَقله لِأَنَّهُ فقد مُسْتَحقّه فَهُوَ كَمَا إِذا عدم كل الْأَصْنَاف إِذْ يتَعَيَّن النَّقْل
الرَّابِعَة للْمَالِك إِيصَال الصَّدَقَة بِنَفسِهِ سَوَاء كَانَ المَال ظَاهرا كالنعم والزروع أَو بَاطِنا كالنقد
وَللشَّافِعِيّ ﵁ قَول قديم أَن زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة يجب صرفهَا إِلَى الْأَمَام
стр. 2098
فَفِي الْأَفْضَل خلاف إِن كَانَ الإِمَام عادلا فَإِن كَانَ جَائِزا فَالْأَصَحّ أَن مُبَاشَرَته بِنَفسِهِ أولى
وَلَا خلاف فِي أَن يَد الإِمَام لَو طلب وَجَبت الطَّاعَة لِأَنَّهُ فِي مَحل الِاجْتِهَاد
وَهل لَهُ الْمُطَالبَة بِمَال النذور وَالْكَفَّارَة فِيهِ وَجْهَان
الْخَامِسَة إِن نصب الإِمَام ساعيا فَلْيَكُن مُسلما مُكَلّفا حرا عدلا فَقِيها بِأَبْوَاب الزَّكَاة غير هاشمي وَلَا من المرتزقة إِلَّا على أحد الْوَجْهَيْنِ
وليعلم السَّاعِي فِي السّنة شهرا يَأْخُذ فِيهِ صَدَقَة الْأَمْوَال فيسم الصَّدقَات فَيكْتب على نعم الصَّدَقَة لله وعَلى نعم الْفَيْء صغَار
وَفَائِدَته تَمْيِيز أحد الْمَالَيْنِ عَن الآخر
ثمَّ مَوضِع وسم الْغنم آذانها لِكَثْرَة الشّعْر على غَيره وللبقر وَالْإِبِل أفخاذها وَليكن ميسم الْغنم ألطف من ميسم الْبَقر وَالْإِبِل
стр. 2099
الْفَصْل الثَّالِث فِي صَدَقَة التَّطَوُّع
وَفِيه مسَائِل
الأولى لَا تحرم صَدَقَة التَّطَوُّع على الْهَاشِمِي والمطلبي
وَهل كَانَ يحرم على رَسُول الله ﷺ فِيهِ خلاف مأخذه أَن امْتِنَاعه عَن الْقبُول كَانَ ترفعا أَو تورعا
الثَّانِيَة صَدَقَة السِّرّ أفضل قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ الْآيَة
وَقَالَ ﵊
صلَة الرَّحِم تزيد من الْعُمر وَصدقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب وصنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء
الثَّالِثَة صرفهَا إِلَى الْأَقَارِب أولى لقَوْله ﵊ لِزَيْنَب
стр. 2100
امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود
زَوجك وولدك أَحَق من تَصَدَّقت عَلَيْهِ
الرَّابِعَة الْإِكْثَار مِنْهَا فِي شهر رَمَضَان مُسْتَحبّ
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَجود النَّاس بِالْخَيرِ وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي شهر رَمَضَان
الْخَامِسَة من احْتَاجَ إِلَى المَال لِعِيَالِهِ فَلَا يسْتَحبّ لَهُ الصَّدَقَة لِأَن نَفَقَة الْعِيَال كَالدّين قَالَ ﵊
كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوته
فَإِن فضل عَنْهُم فَإِن كَانَ يَثِق بِالصبرِ على الإضاقة فَيُسْتَحَب لَهُ التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ بعد فَرَاغه من قوت يَوْمه لما رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ بالتصدق فَوَافَقَ ذَلِك مَالا عِنْدِي فَقلت الْيَوْم أسبق أَبَا بكر إِن سبقته يَوْمًا فَجئْت رَسُول الله ﷺ بِنصْف مَالِي فَقَالَ لي مَاذَا أبقيت لأهْلك
стр. 2101
قلت مثله فجَاء أَبُو بكر ﵁ بِجَمِيعِ مَاله فَقَالَ لَهُ
مَاذَا أبقيت لأهْلك فَقَالَ الله وَرَسُوله فَقَالَ ﵊
بَيْنكُمَا مَا بَين كلمتيكما فَقلت لَا أسابقك إِلَى شئ أبدا
فَأَما من لَا يصبر على الْإِضَافَة كره لَهُ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ المَال
قَالَ جَابر بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَهُ رجل بِمثل الْبَيْضَة من الذَّهَب أَصَابَهَا من بعض الْمَعْدن فَقَالَ يَا رَسُول الله خُذْهَا صَدَقَة فوَاللَّه مَا أَصبَحت أملك مَالا غَيرهَا فَأَعْرض عَنهُ حَتَّى جَاءَ من جوانبه وَأعَاد عَلَيْهِ فَقَالَ ﵊
هَاتِهَا مغضبا وَرمى رميته لَو أَصَابَته لَأَوْجَعَتْهُ أَو عقرته ثمَّ قَالَ
يَأْتِي أحدكُم بِمَالِه كُله وَيتَصَدَّق بِهِ ثمَّ يجلس بعد ذَلِك يَتَكَفَّف وُجُوه النَّاس إِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى وَالله أَعم بِالصَّوَابِ
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
стр. 2102
= كتاب النِّكَاح=
стр. 2103
اعْلَم أَن النّظر فِي أَحْكَام النِّكَاح تحصره خَمْسَة أَقسَام
الأول فِي الْمُقدمَات
وَالثَّانِي فِي مصححات العقد من الْأَركان والشرائط
وَالثَّالِث فِي مَوَانِع العقد من النّسَب والمصاهرة وَالْكفْر وَالرّق وَغَيره
وَالرَّابِع فِي مُوجبَات الْخِيَار فِيهِ
وَالْخَامِس فِي لواحق النِّكَاح وتوابعه
стр. 2104
الْقسم الأول فِي الْمُقدمَات
وَهِي خَمْسَة
الأولى فِي بَيَان خَصَائِص رَسُول الله ﷺ وَله اخْتِصَاص بواجبات ومحرمات ومباحات ومخففات لم تشاركه أمته فِيهَا
أما الْوَاجِبَات فكالضحى والأضحى وَالْوتر
قَالَ ﷺ كتب عَليّ ثَلَاث لم تكْتب عَلَيْكُم الضُّحَى والأضحى وَالْوتر
стр. 2105
وكالتهجد قَالَ الله ﴿فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ أَي زِيَادَة لَك على درجاتك وَقَالَ تَعَالَى ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ فَظَاهره للْإِيجَاب
следующие страницы →