← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الْمَانِع الثَّالِث اسْتِيفَاء عدد الطَّلَاق فَلَا تحل الْمُطلقَة ثَلَاثًا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويطأ فِي نِكَاح صَحِيح ثمَّ يطلقهَا وتنقضي عدتهَا وَلَا يحصل بِالْوَطْءِ فِي ملك الْيَمين وَالْمذهب أَنه لَا يحصل بِالْوَطْءِ فِي نِكَاح فَاسد وَيحصل بِوَطْء الصَّبِي ونزولها على الزَّوْج وَهُوَ نَائِم وبالاستدخال خَال من غير انتشار وَفِيه وَجه بعيد وَيحصل بِمُجَرَّد تغييب الْحَشَفَة أَو مِقْدَار الْحَشَفَة من مَقْطُوع الْحَشَفَة وَمِنْهُم من قَالَ لَا بُد من تغييب الْجَمِيع إِذا زَالَت الْحَشَفَة وَمن لطائف الْحِيَل للفرار من الغيظ أَن يَشْتَرِي عبدا صَغِيرا ويزوجها مِنْهُ ثمَّ يستدخل زبيبة الصَّغِير وَلَو مَعَ حَائِل من ثوب ثمَّ يَبِيع العَبْد مِنْهَا حَتَّى يَنْفَسِخ النِّكَاح فَيحصل التَّحْلِيل إِلَّا إِذا قُلْنَا لَا يجوز إِجْبَار الصَّغِير فَإِن قيل فَمَا معنى قَوْله ﵇ لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ

стр. 2207

قُلْنَا قيل أَرَادَ بِهِ طَالب الْحل من نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ الْمُؤَقت رسما وَسمي محللا وَإِن لم يحلل لَهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدهُ وَيطْلب الْحل مِنْهُ وَأما طَالب الْحل من طَرِيقه فَلَا يسْتَوْجب اللَّعْن وَقيل إِنَّمَا لعن مَعَ حُصُول التَّحْلِيل لِأَن التمَاس ذَلِك هتك للمروءة والملتمس هُوَ الْمُحَلّل لَهُ وإعارة النَّفس فِي الْوَطْء لعرض الْغَيْر أَيْضا رذيلة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَطَؤُهَا ليعرضها لوطء الْغَيْر وَهُوَ قلَّة حمية وَلذَلِك قَالَ ﵇ ذَلِك هُوَ التيس الْمُسْتَعَار

стр. 2208

وَإِنَّمَا يكون ذَلِك مستعارا إِذا سبق مِنْهُ التمَاس من الْمُطلق وَمن عرض الْوَطْء الْغَيْر من هِيَ منكوحته أَو من كَانَت منكوحته أَو سَتَكُون منكوحته فَهُوَ مزموم جدا فَلَا يبعد أَن يلعن وَلَا يَقْتَضِي هَذَا اللَّعْن بطلَان العقد لِأَنَّهُ سَمَّاهُ مَعَ ذَلِك محللا إِلَّا أَنه إِذا شَرط الطَّلَاق فِي نفس العقد فَإِنَّهُ يفْسد على وَجه كالتأقيت وَلَا يفْسد على وَجه لِأَنَّهُ شَرط فَاسد كَمَا لَو شَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا يُسَافر بهَا وكسائر الشَّرَائِط الْمفْسدَة للمهر وَأما التَّأْقِيت فَإِنَّهُ وضع للْعقد قاصرا على مُدَّة وَلَا يُمكن الِاقْتِصَار وَلَا التسرية أما إِذا قَالَ بِشَرْط أَن لَا تحل لَك فَيَنْبَغِي أَن يفْسد لِأَنَّهُ يَجْعَل اللَّفْظ متناقضا وَلَو قَالَ بِشَرْط أَن لَا تطأها فَفِيهِ وَجْهَان

стр. 2209

وَهَذِه الشُّرُوط إِذا لم تقارن العقد لَا تضر وَفِيه وَجه بعيد أَن الْمُقدم كالمقارن أخذا من مهر السِّرّ وَالْعَلَانِيَة كَمَا سَيَأْتِي وعَلى هَذَا لَا يَصح التَّحْلِيل بالالتماس إِلَّا إِذا زوج مُطلقًا ثمَّ التمس الطَّلَاق بعد العقد

стр. 2210

الْجِنْس الثَّالِث من الْمَوَانِع الرّقّ وَالْملك أما الرّقّ فمانع على الْجُمْلَة عِنْد الشَّافِعِي ﵁ فِي بعض الْأَحْوَال فَلَا يجوز للْحرّ الْمُسلم أَن ينْكح الْأمة إِلَّا بِخَمْسَة شَرَائِط ثَلَاثَة فِيهِ وَهُوَ فقد الْحرَّة تَحْتَهُ وفقد طول الْحرَّة وَخَوف الْعَنَت وَاثْنَانِ فِي الْأمة وَهِي أَن تكون مسلمة ومملوكة لمُسلم الشَّرْط الأول أَلا يكون تَحْتَهُ حرَّة فَإِن كَانَت تَحْتَهُ رتقاء أَو هرمة أَو غَائِبَة أَو كِتَابِيَّة لم يجز أَيْضا نِكَاح الْأمة بل يجب عَلَيْهِ طَلاقهَا بِخِلَاف مَا إِذا وجد مَالا وَلكنه

стр. 2211

غَائِب فَإِنَّهُ كالفاقد للطول الشَّرْط الثَّانِي فقد طول الْحرَّة فَمن لَيْسَ تَحْتَهُ حرَّة وَلكنه قَادر عَلَيْهَا لم يجز لَهُ نِكَاح الْأمة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾ الْآيَة وَيجوز للْمُفلس نِكَاح الْأمة وَإِن وجد حرَّة ترْضى بِمهْر مُؤَجل جَازَ لِأَن الْأَجَل سيحل وَهُوَ مُعسر وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَهُ مَال غَائِب وَهُوَ يخَاف الْعَنَت فِي الْحَال قبل الْقُدْرَة على المَال وَكَذَلِكَ إِذا رضيت الْحرَّة بِدُونِ مهر الْمثل وَملك ذَلِك الْقدر لِأَنَّهُ لَا يلْزمه تحمل الْمِنَّة وَفِيه وَجه آخر اخْتَارَهُ الصيدلاني أَنه لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة لِأَن الْمِنَّة بِالْمهْرِ مستحقر فِي النِّكَاح بِخِلَاف الْمِنَّة فِي بيع المَاء وَالثَّوْب السَّاتِر للعورة فِي الصَّلَاة وَلَو وجد مَالا وَلم يجد حرَّة ينْكِحهَا جَازَ لَهُ نِكَاح الْأمة وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة تغاليه فِي الْمهْر مغالاة يعد احْتِمَال ذَلِك سَرفًا بِالْإِضَافَة إِلَى مَقَاصِد النِّكَاح فَلهُ نِكَاح الْأمة وَإِن كَانَ ذَلِك قدرا قَرِيبا لم يرخص بِسَبَبِهِ وَكَذَلِكَ الْوَلِيّ إِذا نقص من مهر الْمثل قدرا يحْتَمل ذَلِك لأغراض النِّكَاح فَلَا يَنْبَغِي أَن يثبت الْإِعْرَاض للْمَرْأَة بل إِذا أفرط فِي النُّقْصَان فَإِن مَقَاصِد النِّكَاح تغطي على هَذِه المحقرات وَكَذَلِكَ لَو لم يجد إِلَّا حرَّة غَائِبَة غيبَة قريبَة يحْتَمل مثلهَا فِي مَقَاصِد النِّكَاح لم ينْكح الْأمة وَإِن كَانَت بَعيدا نكح الْأمة وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة كِتَابِيَّة جَازَ لَهُ نِكَاح الْأمة على أحسن الْوَجْهَيْنِ لِأَن الحذر

стр. 2212

من مُخَالطَة المشركات مُهِمّ وَيشْهد لَهُ ظَاهر قَوْله ﴿الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ الشَّرْط الثَّالِث خوف الْعَنَت وَإِنَّمَا يتم ذَلِك بِغَلَبَة الشَّهْوَة وَضعف عِصَام التَّقْوَى وَلَا يشْتَرط فِي الْخَوْف غَلَبَة وُقُوع الزِّنَا بل توقع وُقُوعه كَمَا أَن الطَّرِيق الْمخوف هُوَ الَّذِي يتَوَقَّع فِيهِ الْهَلَاك وَإِن لم يغلب والأمن هُوَ أَن لَا يتَوَقَّع وَإِن كَانَ ذَلِك مُمكنا على الندور وَمن ضعفت شَهْوَته وَقَوي تقواه فَهُوَ آمن وَمن غلب عَلَيْهِ شَهْوَته وَلكنه راسخ التَّقْوَى فَإِن كَانَ يُفْضِي بِهِ الصَّبْر إِلَى مرض فَلْيَنْكِح الْأمة وَإِلَّا فالصبر أحسن من إرقاق الْوَلَد وَلَا يبعد أَن يترخص وَلَا يُكَلف الْمَشَقَّة فِي مصابرة الشَّهْوَة وَمن قدر على التَّسَرِّي فَالظَّاهِر أَنه لَا ينْكح الْأمة لِأَنَّهُ لَا يخَاف الْعَنَت وَفِيه وَجه أَنه ينْكح لِأَن ملك الْيَمين لَا يقْصد بِهِ التحصن الشَّرْط الرَّابِع فِي الْأمة وَهِي أَن تكون مسلمة فَلَا يحل عِنْد الشَّافِعِي ﵁ للْمُسلمِ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة بِحَال لقَوْله تَعَالَى ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ وَكَأن الأَصْل فِي المشركات وَالْإِمَاء التَّحْرِيم وَهَذَا مُسْتَثْنى مَعَ التَّقْيِيد الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون مَمْلُوكَة لمُسلم حَتَّى لَا يرق ولد الْمُسلم لكَافِر وَفِي هَذَا الشَّرْط خلاف وَلَعَلَّ الظَّاهِر أَنه لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ إِن رق لكَافِر فَيُبَاع عَلَيْهِ فِي الْحَال

стр. 2213

واختتام الشَّرَائِط بأمرين أَحدهمَا أَن العَبْد لَا تعْتَبر فِيهِ الشَّرَائِط كلهَا إِلَّا الشَّرْط الرَّابِع وَالْخَامِس بل الْأمة فِي حَقه كَالْحرَّةِ حَتَّى يجوز لَهُ الْجمع بَين الأمتين وَلَا يجوز للْحرّ الْجمع بَين أمتين بِحَال وَهَذَا لِأَن الْمَحْذُور من نِكَاح الْإِمَاء إرقاق الْوَلَد وَالْعَبْد رَقِيق لَيْسَ عَلَيْهِ النّظر لوَلَده الْمَوْجُود فَلَا يُؤمر بِالنّظرِ لوَلَده الْمَفْقُود وَالْمكَاتب وَمن نصفه رَقِيق فِي هَذَا كَالْعَبْدِ كَمَا أَن من نصفهَا رَقِيق كالأمة حَتَّى تفْتَقر إِلَى الشَّرَائِط فِي نِكَاح الْحر إِيَّاهَا نعم يحْتَمل تردد فِي أَن من قدر على مثلثها هَل يجوز لَهُ نِكَاح أمة كَامِلَة الرّقّ لِأَن إرقاق بعض الْوَلَد أَهْون من إرقاق جَمِيعه وَأما الْحر الْكِتَابِيّ فَهُوَ كَالْمُسلمِ فِي شَرَائِط النِّكَاح إِلَّا فِي نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة إِذْ نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَن الْكَافِر يُزَوّج أمته وَذَلِكَ يدل على أَن تَزْوِيجهَا مُمكن وَيتَّجه ذَلِك من حَيْثُ إِن الْكفْر لَيْسَ نقصا فِي حق الْكَافِر وَلَكِن هَذَا ينْقضه نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن العَبْد الْمُسلم لَا ينْكح الْأمة الْكِتَابِيَّة وَالرّق لَيْسَ نقصا بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ لما اعتورها نُقْصَان فِي حَقه فَمن الْأَصْحَاب من جعل الْمَسْأَلَتَيْنِ على قَوْلَيْنِ وَيرجع الْخلاف إِلَى أَن الْأمة الْكِتَابِيَّة هَل هِيَ مُحرمَة فِي عينهَا كالوثنيات أَو هِيَ مُحرمَة لِاجْتِمَاع النقصين الْأَمر الثَّانِي أَن شَرط فقد الْحرَّة وطولها وَخَوف الْعَنَت يعْتَبر فِي ابْتِدَاء النِّكَاح دون دَوَامه فَلَو نكح حره على أمة يجوز وَقَالَ الْمُزنِيّ يَنْقَطِع نِكَاحهَا بوجدان طول الْحرَّة وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا فضلا عَن وجودهَا وَلم يطرد ذَلِك فِي زَوَال خوف الْعَنَت

стр. 2214

وَأما إِسْلَام الْمَالِك إِن شرطناه فَلَا شكّ فِي أَنه لَا يعْتَبر فِي الدَّوَام فرع لَو جمع بَين حرَّة وَأمة فِي عقد وَاحِد بَطل نِكَاح الْأمة وَفِي نِكَاح الْحرَّة قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة الْأَصَح وَهُوَ نَص الْقَدِيم صِحَة نِكَاح الْحرَّة لِأَن النِّكَاح لَا يفْسد بِفساد الْمهْر فَكيف يفْسد بِفساد الْقَرِينَة المباينة لَهُ وَلَو جمع بَينهمَا من يحل لَهُ نِكَاح الْأمة مَعَ الْقُدْرَة على الْحرَّة وَهِي أَن تكون هَذِه الْحرَّة رضيت بِدُونِ مهر الْمثل وَقُلْنَا لَا يلْزمه تقلد الْمِنَّة فَلَا يَصح هَاهُنَا نِكَاح الْأمة لِأَن الْأمة لَا تضام الْحرَّة فَلَا يَصح إِلَّا إِذا سبق نِكَاحهَا وَهَا هُنَا لم يسْبق وَأما نِكَاح الْحرَّة فطريقان أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ والاخر الْقطع بِالْفَسَادِ كَمَا لَو جمع بَين أُخْتَيْنِ فَإِنَّهُ الْآن قَادر عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا بعيد لِأَن إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ لَيست أولى بِالدفع وَهَاهُنَا الْأمة أولى بِالدفع

стр. 2215

الْمَانِع الثَّانِي الْملك وَهُوَ وَرَاء الرّقّ فَإِن من يحل لَهُ نِكَاح الْأمة لَا يحل لَهُ أَن ينْكح أمة نَفسه وَإِن قُلْنَا إِن الْقُدْرَة على التَّسَرِّي لَا تمنع نِكَاح الْأمة بل لَو اشْترى زَوجته أَو ورثهَا انْفَسَخ النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَا تنْكح الْحرَّة عبد نَفسهَا وَلَو اشترت زَوجهَا العَبْد أَو ورثته انْفَسَخ النِّكَاح

стр. 2216

الْجِنْس الرَّابِع من الْمَوَانِع الْكفْر وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول الْفَصْل الأول فِي أَصْنَاف الْكفَّار وَهِي ثَلَاثَة الصِّنْف الأول أهل الْكتاب وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وكفرهم أخف فَتحل مناكحتهم وذبائحهم وحكمهم فِي حُقُوق النِّكَاح كالمسلمات إِلَّا فِي الْمِيرَاث إِذْ لَا إِرْث مَعَ اخْتِلَاف الدّين وَلَا كَرَاهِيَة فِي نِكَاحهنَّ فَإِن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة بذلك وَقَالَ مَالك يكره نِكَاحهنَّ نعم الحربية الْكِتَابِيَّة يكره نِكَاحهَا فَإِن صُحْبَة الْكفَّار فِي دِيَارهمْ توجب الافتتان وَرُبمَا تسبى الحربية وَهِي حَامِل بِولد مُسلم والكراهية تثبت بِأَقَلّ من هَذَا

стр. 2217

الصِّنْف الثَّانِي عَبدة الْأَوْثَان والمعطلة والدهرية وَمن لَا يقر بالجزية فَلَا يحل نكاحهم وذبائحهم وَتدْخل فيهم الْمُرْتَدَّة الصِّنْف الثَّالِث الْمَجُوس ويسلك بهم مَسْلَك أهل الْكتاب فِي التَّقْرِير بالجزية دون المناكحة والذبيحة وَحكي فِي مناكحتهم قَول بعيد للشَّافِعِيّ ﵁ وَلَا وَجه لَهُ وَقيل كَانَ لَهُم كتاب فَأُسْرِيَ بِهِ ثمَّ حق الْكِتَابِيَّة فِي الْقسم وَالنَّفقَة وَسَائِر الْحُقُوق كالمسلمة وللمسلم منعهَا من الْخُرُوج إِلَى الْكَنَائِس كَمَا لَهُ منع الْمسلمَة من الْمَسَاجِد وَله أَن أَن يلْزمهَا الْغسْل من الْحيض حَتَّى تحل لَهُ وَهل يلْزمهَا الْغسْل من الْجَنَابَة لأجل العيافة فِيهِ قَولَانِ وَكَذَلِكَ فِي إِلْزَام الاستحداد الَّذِي يكسر

стр. 2218

الشَّهْوَة تَركه وَكَذَلِكَ فِي الْمَنْع من تنَاول الْخِنْزِير والمستقذرات وَأكل الثوم وكل ذَلِك فِي الْمسلمَة أَيْضا

стр. 2219

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَقسَام أهل الْكتاب فَنَقُول من آمن أول آبَائِهِ قبل التحريف أَو بعده وَلَكِن علم المحرف وَلم يُؤمن بِهِ وَكَانَت من نسب بني إِسْرَائِيل فقد اجْتمع لَهما الشرفان فَيصح نِكَاحهَا قطعا وَإِن لم تكن من بني إِسْرَائِيل فَفِي جَوَاز نِكَاحهَا قَولَانِ وَإِن كَانَ أول آبائها آمن بعد التحريف فَفِي جَوَاز نِكَاحهَا أَيْضا قَولَانِ وَإِن شككنا فِي ذَلِك فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ وَلَا خلاف فِي أَن من آمن أول آبَائِهِ بعد المبعث أَو شككنا فِي ذَلِك لم تحل مناكحته وَإِذا آمن أول آبَاء الْيَهُودِيَّة بعد نزُول عِيسَى ﵇ فَهَل يكون كَمَا بعد المبعث فِيهِ وَجْهَان والأقيس أَلا يعْتَبر نسب بني إِسْرَائِيل وَلَا يقدم إِيمَان الْآبَاء على التحريف

стр. 2220

وَأما الصابئون والسامرة وهم من طوائف الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَبينهمْ خلاف فِي الِاعْتِقَاد نَص الشَّافِعِي ﵁ فِي مَوضِع على جَوَاز مناكحتهم وَنَصّ فِي مَوضِع على خِلَافه وَاتفقَ جَمَاهِير الْأَصْحَاب على أَن الْمَسْأَلَة لَيست على قَوْلَيْنِ وَلَكِن ظن

стр. 2221

الشَّافِعِي ﵁ مرّة أَنهم يخالفون الْقَوْم فِيمَا يُوجب التَّكْفِير فتلتحق بالزنادقة وَظن مرّة أَنهم يخالفون فِيمَا يُوجب الْبِدْعَة وَنِكَاح المبتدعة صَحِيح وَأطلق الشَّيْخ أَبُو عَليّ طرد الْقَوْلَيْنِ

стр. 2222

الْفَصْل الثَّالِث فِي تَبْدِيل الدّين وَله صور إِحْدَاهَا أَن يتنصر يَهُودِيّ أَو يتهود نَصْرَانِيّ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يُقرر عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا دينان متساويان الْآن وَالثَّانِي أَنه لَا يقنع مِنْهُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ وَلَو عَاد إِلَى تنصره لم يكفه لِأَنَّهُ أبطل تِلْكَ الْعِصْمَة فَلَا يستحدثه بعد المبعث عصمَة وَالثَّالِث أَنه لَا يقنع مِنْهُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ أَو بِالْعودِ إِلَى التنصر فَإِن أصر وَقُلْنَا لَا يقر عَلَيْهِ فيلتحق بمأمنه أَو يقتل قتل الْمُرْتَد فِيهِ قَولَانِ الصُّورَة الثَّانِيَة أَن يتنصر وَثني فَلَا يقر عَلَيْهِ أصلا لِأَنَّهُ لم يكن مَعْصُوما وَيُرِيد استحداث عصمَة بدين بَاطِل وَإِن توثن النَّصْرَانِي فَلَا يقر أصلا وَلَكِن فِي قَول لَا يقنع إِلَّا بِالْإِسْلَامِ وَفِي قَول يقنع بِالْإِسْلَامِ أَو بِالْعودِ إِلَى التنصر وَفِي قَول يقنع وَإِن عَاد إِلَى التهود الصُّورَة الثَّالِثَة أَن يرْتَد مُسلم وَالْعِيَاذ بِاللَّه فالأديان فِي حَقه سَوَاء وَلَا يقنع مِنْهُ إِلَّا بِالسَّيْفِ أَو الْإِسْلَام وَيمْتَنع نِكَاح الْمُرْتَد والمرتدة وَإِن طَرَأَ على دوَام النِّكَاح تنجزت الفرقه قبل الْمَسِيس وَإِن جرى بعد الْمَسِيس توقف على انْقِضَاء الْعدة عِنْد الشَّافِعِي ﵁ فَإِن عَاد إِلَى

стр. 2223

الْإِسْلَام اسْتمرّ العقد وَإِلَّا تبين بطلَان النِّكَاح بِنَفس الرِّدَّة وَكَذَلِكَ لَو ارتدا مَعًا فَهُوَ كَمَا لَو ارْتَدَّ أَحدهمَا وَكَذَلِكَ لَو أسلم أحد الزَّوْجَيْنِ المجوسيين أَو الوثنيين أَو أسلمت الْكِتَابِيَّة تَحت كَافِر تنجزت الْفرْقَة قبل الْمَسِيس وَتوقف على الْعدة بعد الْمَسِيس وَلَو أسلما مَعًا اسْتمرّ النِّكَاح فرع متولد من يَهُودِيّ ومجوسي فَفِي حل مناكحته قَولَانِ أَحدهمَا التَّحْرِيم تَغْلِيبًا لجَانب الْحُرْمَة وَالثَّانِي النّظر إِلَى جَانب الْأَب اعْتِبَارا للنسب ثمَّ قَالَ الْقفال هَذَا فِي الصَّغِير فَإِن بلغ وتمجس فَلهُ ذَلِك وَهُوَ مَجُوسِيّ وَيحْتَمل أَن يُقَال إِذا كَانَ أَبوهُ يَهُودِيّا لم يُمكن من التمجس بعد الْبلُوغ وَجعل كاليهودي يمجس

стр. 2224

- ﷺ َ - هَذَا بَاب نِكَاح المشركات ﷺ َ - وَهَذَا أَوَان ذكره لانشعاب مسَائِله عَن الْمَوَانِع السَّابِقَة وَفِيه فُصُول الْفَصْل الأول فِي حكم أنكحة الْكفَّار فِي الصِّحَّة وَالْفساد وَكَانَ مُقْتَضى قِيَاس الشَّرْع وَعُمُوم خطابه أَن لَا يُخَالف نِكَاح الْكَافِر نِكَاح الْمُسلم ويرعى فِيهِ جَمِيع الشَّرَائِط حَتَّى لَا يحْتَاج إِلَى إِفْرَاد نِكَاحهنَّ بِنَظَر لَكِن رُوِيَ أَن فَيْرُوز الديلمي أسلم على أُخْتَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اختر إِحْدَاهمَا وَفَارق الْأُخْرَى وَأسلم غيلَان على عشر نسْوَة فَقَالَ ﷺ أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن فَحمل أَبُو

стр. 2225

حنيفَة قَوْله اختر على الِاسْتِئْنَاف ووفى برعاية تَمام الشُّرُوط وَقضى بِأَن من أسلم على أُخْتَيْنِ تعيّنت السَّابِقَة واندفعت الثَّانِيَة وَإِن نَكَحَهَا فِي عقدَة اندفعتا جَمِيعًا كَمَا لَو أرضعت امْرَأَة صغيرتين نكحهما وَاحِد فَإِنَّهُمَا يندفعان إِلَّا أَن التَّأْوِيل الَّذِي ذكره بَاطِل لقَوْله ﷺ أمسك وَلِأَنَّهُ لم يعلمهُمْ شَرَائِط النِّكَاح وَلم ينْقل إنْشَاء العقد وَترك رَسُول الله ﷺ استفصال نِكَاح الْأُخْتَيْنِ مَعَ أَن الْغَالِب أَن تسبق إِحْدَاهمَا ففهم مِنْهُم أَنهم إِذا أَسْلمُوا لم يؤاخذوا بشرائط الْإِسْلَام وَلَكِن وَلَكِن إِن كَانَ الْمُفْسد مُقَارنًا دفعناه وَلذَلِك أمرناه بِاخْتِيَار إِحْدَاهمَا إِذْ الْجمع مُفسد مُقَارن فَتحصل من هَذَا أَنه لَو نكح بِغَيْر ولي وشهود أَو فِي عدَّة وَأسلم بعد انْقِضَاء الْعدة قَرَّرْنَاهُ على النِّكَاح وَأما إِن كَانَ الْمُفْسد مُقَارنًا لحَال الْإِسْلَام لم يُقرر كَمَا لَو أسلم على محرم

стр. 2226

نَكَحَهَا من أم أَو بنت أَو غَيرهمَا أَو نَكَحَهَا مُعْتَدَّة وأسلما أَو أَحدهمَا قبل انْقِضَاء الْعدة وَكَذَلِكَ لَو نكح مؤقتا واعتقدوا صِحَّته مؤقتا وأسلما قبل انْقِضَاء الْوَقْت لَا يُقرر عَلَيْهِ لِأَن التَّأْبِيد على خلاف اعْتِقَادهم وَتَقْرِيره مؤقتا فَاسد فِي الْإِسْلَام وَإِن اعتقدوه مأبدا قرروا عَلَيْهِ وَلَو اغتصب كَافِر امْرَأَة واعتقدوه نِكَاحا قَالَ الْقفال لَا نقررهم عَلَيْهِ إِذْ لَا أقل من عقد وَقَالَ الصيدلاني يقرورن إِذْ اقامة الْفِعْل مقَام العقد لَيْسَ فِيهِ الا إخلال بِشُرُوط وَهُوَ مُتَّجه وَلَو نكحوا نِكَاحا واعتقدوه فَاسِدا وَهُوَ صَحِيح عندنَا قررناهم على الصَّحِيح وَإِن كَانَ فَاسِدا عندنَا لم نقررهم لِأَن الرُّخْصَة بالتقرير إِنَّمَا ورد فِيمَا اعتقدوه نِكَاحا أما الْمُفْسد الطَّارِئ بعد العقد كالعدة بِالشُّبْهَةِ فَلَا يدْفع النِّكَاح وَإِن اقْترن بِالْإِسْلَامِ لِأَن طارئها لَا يقْدَح فِي نِكَاح الْمُسلم فَكيف يقْدَح فِي نِكَاح الْكَافِر وَلَو نكح أمة ثمَّ حرَّة وَأسلم عَلَيْهِمَا انْدفع نِكَاح الْأمة لِأَن إِذا لم نَنْظُر إِلَى التَّقَدُّم والتأخر فِي العقد على أُخْتَيْنِ فَكَذَا لَا نَنْظُر فِي العقد على حرَّة وَأمة وَيجْعَل ذَلِك كمفسد لنكاح الْأمة قَارن العقد وَالْإِسْلَام واليسار الطَّارِئ بعد نِكَاح الامة إِذا دَامَ إِلَى إسلامهما يدْفع نِكَاح الْأمة وَهَذَا يُخَالف مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْعدة الطارئة وَالْفرق غامض وَوَجهه أَن فقد قدرَة الطول أحد شرطي نِكَاح الْأمة فَكَانَ بطرآن الْحرَّة أشبه وَلِأَن إرقاق الْوَلَد مُفسد نِكَاح الْقَادِر وَهُوَ مُقَارن لِلْإِسْلَامِ دَائِما فَيُشبه الْمَحْرَمِيَّة

стр. 2227

الْمُقَارنَة وَأما الْعدة الطارئة فينتظر زَوَالهَا على قرب وَكَذَلِكَ لَو أسلم أحد الزَّوْجَيْنِ وَأحرم فَأسلم الثَّانِي لم ينْدَفع النِّكَاح كَمَا فِي الْعدة الطارئة وَبِخِلَاف وجود الْحرَّة وَحكي عَن الْقفال أَنه ألحق الْعدة وَالْإِحْرَام بِالْحرَّةِ وَقضى باندفاع النِّكَاح وَاسْتشْهدَ على ذَلِك بِنَصّ الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو أسلم أَحدهمَا بعد الْمَسِيس وارتد ثمَّ أسلم الثَّانِي انْدفع نِكَاحهَا وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن الرِّدَّة تضَاد النِّكَاح وَلذَلِك نتبين بعد انْقِضَاء الْعدة من وَقت الرِّدَّة إِذا أصر وَالْعدة وَالْإِحْرَام لَا يضادهما وَلذَلِك لَا تصح رَجْعَة الْمُرْتَدَّة وَتَصِح رَجْعَة الْمُحرمَة والمعتدة عَن الشبة على الصَّحِيح ثمَّ قطع الصيدلاني والجماهير بِأَن الْمُفْسد إِن قَارن إِسْلَام أَحدهمَا كفى إِلَّا فِي الْيَسَار فَإِنَّهُ لم يلْتَفت إِلَى وجوده إِلَّا حَالَة اجْتِمَاعهمَا فِي الْإِسْلَام وَلَو نكح مُعْتَدَّة فَأسلم أَحدهمَا قبل تَمام الْعدة وَالْآخر بعد تَمام الْعدة لم يُقرر وَكَذَلِكَ لَو أسلم على حرَّة وَأمة فاسلمت الْحرَّة وَمَاتَتْ ثمَّ أسلمت الْأمة اندفعت الْأمة بِوُجُود الْحرَّة عِنْد إِسْلَام الزَّوْج وَلَو أسلم مُوسِرًا على أمة ثمَّ أعْسر فَأسْلمت قرر عَلَيْهَا وَغَايَة الْفرق أَن تَأْثِير الْيَسَار فِي دفع الْأمة أَضْعَف لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من ظَاهر الْخطاب الْوَارِد مَعَ الْمُؤمنِينَ فَلَا يظْهر أَثَره فِي حق الْكَافِر إِلَّا عِنْد الِاجْتِمَاع فِي الْإِسْلَام بِخِلَاف الْعدة والحرة ولضعف هَذَا الْفرق طرد أَبُو يحيى الْبَلْخِي الْقيَاس وَقضى بِأَنَّهُ إِذا أسلم مُوسِرًا وتخلف ثمَّ أسلمت بعد

стр. 2228

إِعْسَاره لم يُقرر عَلَيْهَا وَزَاد فَقَالَ لَو أسلم مُعسرا ثمَّ أيسر فَأسْلمت قرر لِأَنَّهُ إِذا اعْتبر تِلْكَ الْحَالة فَمَا بعد ذَلِك طَارِئ لَا يُؤثر وَقد ثار الْخلاف بَين الْأَصْحَاب فِي أصلين أَحدهمَا أَن التَّقْرِير عِنْد الْإِسْلَام فِي حكم ابْتِدَاء نِكَاح أَو فِي حكم الإدامة فَقَالُوا فِيهِ قَولَانِ مستنبطان من كَلَام الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ غير سديد إِذْ كَيفَ يَجْعَل فِي حكم الِابْتِدَاء وَالصَّحِيح أَنه لَا تَمنعهُ عدَّة الشُّبْهَة وَالْإِحْرَام وَكَيف يَجْعَل إدامة واليسار الْمُقَارن وَإِن كَانَ طارئا بعد النِّكَاح يَدْفَعهُ بل الصَّحِيح أَنه مردد بَينهمَا لَا يتمحض فِيهِ أحد الْحكمَيْنِ وَكَأَنَّهُ بالرجعة أشبه فَإِنَّهُ أَيْضا كالمردد الثَّانِي أَن أنكحه الْكفَّار يحكم بِصِحَّتِهَا أَو فَسَادهَا أَو يتَوَقَّف إِلَى الْإِسْلَام ذكرُوا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا فَاسِدَة لِأَنَّهَا تخَالف الشَّرْع وَلَكنَّا نصححها بعد الْإِسْلَام رخصَة وَالثَّانِي أَنَّهَا صَحِيحَة بِدَلِيل التَّقْرِير فَإِن القَوْل بِالْفَسَادِ مَعَ التَّقْرِير محَال وَلِأَنَّهُ يحصل التَّحْلِيل بِوَطْء الذِّمِّيّ ويرجم الذِّمِّيّ لكَونه مُحصنا وَإِذا ترافعوا إِلَيْنَا قضينا بِالْمهْرِ والنفقه من غير بحث عَن شروطهم وَالثَّالِث أَنا نتوقف فَإِن أَسْلمُوا بَان الصِّحَّة فِيمَا يُقرر عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَام حَتَّى لَو نكح أُخْتَيْنِ فَاخْتَارَ فِي الْإِسْلَام إِحْدَاهمَا بَان صِحَة نِكَاحهَا وَفَسَاد نِكَاح الْأُخْرَى وميل ابْن

стр. 2229

الْحداد إِلَى التَّوَقُّف وَهَذَا أقرب أما الْإِفْسَاد مَعَ إِيقَاع طلاقهم وَمَعَ التَّحْلِيل والإحصان والتقرير بعد الْإِسْلَام فَلَا وَجه لَهُ التَّفْرِيع إِن قضينا بِالْفَسَادِ من الأَصْل أَو التَّوَقُّف فَلَا مهر للَّتِي انْدفع نِكَاحهَا بِالْإِسْلَامِ إِذْ بَان الْفساد من الأَصْل وَلذَلِك إِذا طلق الْكَافِر زَوجته ثَلَاثًا ثمَّ أسلم لم يفْتَقر إِلَى الْمُحَلّل إِن قضينا بِفساد نِكَاحه وَإِن صححنا افْتقر إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْحداد لَو نكح أُخْتَيْنِ وطلق كل وَاحِدَة ثَلَاثًا ثمَّ أَسْلمُوا خيرناه فَإِن اخْتَار وَاحِدَة تعيّنت للنِّكَاح وَنفذ الطَّلَاق الثَّلَاث فِيهَا وافتقر فِيهَا إِلَى مُحَلل وللأخرى نصف الْمهْر إِذا جرى الْإِسْلَام قبل الْمَسِيس قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ إِن حكمنَا بِصِحَّة أنكحتهم فَلَا حَاجَة إِلَى الِاخْتِيَار بل نفذ الطَّلَاق فيهمَا جَمِيعًا ويفتقر إِلَى مُحَلل فيهمَا وَإِن حكمنَا بِالْفَسَادِ لم ينفذ الطَّلَاق ويختار وَاحِدَة وَلَا مهر للثَّانِيَة وَإِن توقفنا فَهُوَ كَمَا قَالَه ابْن الْحداد إِلَّا فِي الْمهْر لِأَن على قَول التَّوَقُّف نتبين فَسَاد نِكَاح المندفعة بِالْإِسْلَامِ فَلَا مهر لَهَا لِأَنَّهَا اندفعت بِاخْتِيَار الثَّانِيَة وَالثَّانيَِة لما تعيّنت للنِّكَاح نفذ الطَّلَاق الثَّلَاث فِيهَا وافتقر إِلَى الْمُحَلّل فَإِن قيل فَمَا حكم صداقهن الْفَاسِد بعد الْإِسْلَام قُلْنَا إِذا أصدقهَا خمرًا أَو خنزيرا وقبضت ثمَّ أسلما فَلَا مهر لَهَا وَإِن كَانَ الْإِسْلَام قبل الْمَسِيس وَإِن أسلما قبل الْقَبْض وَبعد الْمَسِيس فلهَا مهر الْمثل وَلَا سَبِيل إِلَى قبض الْخمر

стр. 2230

وَكَذَلِكَ فِي تقابضهم ثمن الْخمر وَقيمتهَا عِنْد الْإِتْلَاف لم نتعرض لما سبق اسْتِيفَاؤهُ وَلَا ننشئ فِي الْإِسْلَام حكما لأجل اعْتِقَادهم فَلَو قبض الْبَعْض دون الْبَعْض رَجَعَ إِلَى بعض مهر الْمثل فَلَو أصدقهَا ثَلَاثَة من الْكلاب وخنزيرين ورزق خمر فقبضت الْكلاب فَالصَّحِيح أَنه يقوم الْجَمِيع فَإِن كَانَ مَا قَبضته قدر الثُّلُث رَجَعَ إِلَى ثُلثي الْمهْر وَمِنْهُم من قَالَ لَا قيمَة لهَذِهِ الْأَشْيَاء فيوزع على الْعدَد وَترجع إِلَى نصف الْمهْر وَمِنْهُم من قَالَ يوزع على الْأَجْنَاس وَصورته أَن الْكلاب كلهَا تجْعَل كَلْبا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ الزقاق وَكَذَلِكَ الْخَنَازِير وَلَو نحكت بِغَيْر مهر واعتقدوا أَن لَا مهر للمفوضة فَلَا مهر لَهَا بعد الْإِسْلَام وَإِن أسلم قبل الْمَسِيس فَلَا مهر لأَنا لَا نتعرض لما سبق وَقد سبق اسْتِحْقَاق وَطْء بِلَا مهر هَذَا كُله إِذا أَسْلمُوا فَإِن ترافعوا إِلَيْنَا فِي أنكحتهم أَو فِي غَيرهَا قبل الْإِسْلَام فَيجوز لحاكمنا أَن يحكم بَينهم بِالْحَقِّ ويستتبعهم وَهل يجب عَلَيْهِ الحكم إِن كَانَ أحد الْخَصْمَيْنِ مُسلما وَجب وَإِن لم يكن فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا يجب لقَوْله تَعَالَى ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾

стр. 2231

وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يجب إِذا التزمنا الذب عَنْهُم وَدفع الظُّلم من جملَة الذب وَالْآيَة لم تنزل فِي أهل الذِّمَّة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَا مختلفي الْملَّة وَجب الحكم قطعا وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ وَأما المعاهدون فَلَا يلْزمنَا الحكم بَينهم وَإِن كَانُوا مختلفي الْملَّة لأَنا شرطنا الْكَفّ عَنْهُم وَلم نلتزم لَهُم شَيْئا إِذْ لم يلتزموا لنا شَيْئا ثمَّ إِذا أَوجَبْنَا الْإِجَابَة فمهما استعدى أحد الْخَصْمَيْنِ فَحَضَرَ الآخر وَلم يرض بحكمنا لم نحكم لأَنا إِنَّمَا نحكم عَلَيْهِم إِذا رَضوا بحكمنا فَإِن أَبَوا فَلَا نكلفهم مُوجبَات شرعنا

стр. 2232

ثمَّ مهما طلبُوا تَقْدِير النَّفَقَة وَاسْتِيفَاء الْمهْر فِي انكحتهم حكمنَا بهَا وَإِن عقدوها بِغَيْر ولي وَلَا شُهُود وَهَذَا يُقَوي قَول التَّصْحِيح لَكِن لَو كَانَ الْمُفْسد قَائِما لم نحكم كَمَا لَو طلبت نَفَقَة فِي نِكَاح الْمَحَارِم وَلَو طلبت الْمَجُوسِيَّة النَّفَقَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كالمحرم فَإِنَّهَا مُحرمَة فِي عينهَا وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ لَا بُد للمجوس من الْأَنْكِحَة وَهَذَا يُشِير إِلَى أَنَّهَا مُحرمَة على الْمُسلم خَاصَّة وَلَو طلبت نَفَقَة أُخْتَيْنِ فِي نِكَاح وَاجِد فَيَنْبَغِي أَن لَا نحكم لِأَن الْمَانِع قَائِم مُقَارن وَهُوَ مُخَالفَة ظَاهِرَة للشَّرْع بل الْقدر المسامح بِهِ أَن لَا يبْحَث عَمَّا سبق من شُرُوط أنكحتهم وَإِذا لم نحكم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَهَل يفرق بَينهم فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا تركا للتعرض وَالثَّانِي نعم لأَنهم أظهرُوا ذَلِك عندنَا فَصَارَ كَمَا لَو أظهرُوا خمورهم أرقناها

стр. 2233

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَن يسلم الْكَافِر على عدد من النسْوَة لَا يُمكن الْجمع بَينهُنَّ كَمَا لَو أسلم على أُخْتَيْنِ أَو على خمس نسْوَة أَو على امْرَأَة وابنتها أَو على حرَّة وَأمة أَو على إِمَاء كَثِيرَة فَهَذِهِ خمس صور الأولى أَن يسلم على أُخْتَيْنِ فيختار إِحْدَاهمَا وتندفع الْأُخْرَى سَوَاء نَكَحَهَا فِي عقد وَاحِد أَو فِي عقدين فَإِن أسلمت مَعَه وَاحِدَة وَتَخَلَّفت الْأُخْرَى انْدفع نِكَاح المتخلفة إِلَّا إِذا كَانَ بعد الْمَسِيس فَإِنَّهُ ينْتَظر إسْلَامهَا قبل مُضِيّ الْعدة فَإِن أسلمت اخْتَار إِحْدَاهمَا وَإِن أصرت اندفعت المصرة وَهَذَا فِيهِ إِذا كَانَت المتخلفة وثنية أَو مَجُوسِيَّة فَإِن كَانَت كِتَابِيَّة فَلَا ينْدَفع نِكَاحهَا بالإصرار بل يجْرِي الِاخْتِيَار وَإِن أصررن على الْكفْر الثَّانِيَة إِذا أسلم على خمس نسْوَة فَصَاعِدا اخْتَار أَرْبعا واندفعت الْأُخْرَى سَوَاء نكحهن فِي عقد وَاحِد أَو فِي عُقُود وَحكم انْتِظَار إِسْلَام المتخلفة مِنْهُنَّ كانتظار الْأُخْت الثَّالِثَة أَن يسلم على امْرَأَة وابنتها فَإِن كَانَ قد دخل بهما فهما محرمان ومحرمتان فَلَا تَقْرِير عَلَيْهِمَا إِذْ وَطْء كل وَاحِدَة بِالشُّبْهَةِ يحرم الثَّانِيَة بالمصاهرة فَإِن

стр. 2234

لم يدْخل بهما فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يتَخَيَّر بَينهمَا كالأختين وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ أَن الْأُم تنْدَفع وَيبقى نِكَاح الْبِنْت لِأَن مُجَرّد نِكَاح الْبِنْت يدْفع نِكَاح الْأُم وَمُجَرَّد نِكَاح الْأُم لَا يَدْفَعهَا وَأما الْأخْتَان فَلَا تَرْجِيح لإحداهما على الْأُخْرَى وَيَنْبَنِي هَذَا الْخلاف على قَوْلَيْنِ فِي صِحَة أنكحتهم وفسادها وَقَول التَّخْيِير يستمد من قَول الْإِفْسَاد فَإِنَّهُ إِذا انْتَفَت الصِّحَّة لم يعْهَد نِكَاح الْبِنْت صَحِيحا قبل الْإِسْلَام حَتَّى يدْفع نِكَاح الْأُم لَكِن الْخلاف مُحْتَمل دون هَذَا الْبناء بل هُوَ مُحْتَمل فِيمَا لَو نكح الْمُسلم امْرَأَة وَأمّهَا فِي عقد وَاحِد إِذْ يحْتَمل أَن ينْعَقد على الْبِنْت بِهَذَا التَّرْجِيح كَمَا لَو جمع بَين حرَّة مُسَامَحَة بِالْمهْرِ وَأمة وَقد ذكرنَا خلافًا فِي أَنه هَل ينْعَقد نِكَاح الْحرَّة لترجيح جَانبهَا بِأَن نِكَاحهَا يدْفع نِكَاح الْأمة وَنِكَاح الْأمة لَا يَدْفَعهَا ثمَّ قَالَ ابْن الْحداد وَإِن قُلْنَا بالتخيير فللمفارقة نصف الْمهْر لِأَنَّهَا بَانَتْ بِاخْتِيَارِهِ قَالَ الْقفال هَذَا بِالْعَكْسِ أولى فَإِن التَّخْيِير بِنَاء على القَوْل بِفساد أنكحتهم قبل الْإِسْلَام فَتبين بإختيارها أَن نِكَاح الْأُخْرَى لم ينْعَقد فَلَا مهر لَهَا

стр. 2235

وَإِن عينا الْبِنْت فالأم قد اندفعت بِالْإِسْلَامِ فلهَا الْمهْر وَيُمكن أَن يُقَال إِنَّهَا اندفعت بالمحرمية وَلَا مهر للْمحرمِ إِنَّمَا الْمهْر على قَول صِحَة أنكحتهم للزائدات على الْعدَد الشَّرْعِيّ وَمن لَا يَتَّصِف بِصفة تنَافِي النِّكَاح كالأخت وَالْخَامِسَة

стр. 2236

أما إِذا وطئ إِحْدَاهمَا نظر فَإِن وطئ الْبِنْت حرمت الْأُم فَصَارَت مُحرمَة وتعينت الْبِنْت عِنْد الْإِسْلَام وَإِن وطئ الْأُم صَارَت الْبِنْت محرحه واندفعت وَهل يبْقى نِكَاح الْأُم إِذا أسلمتا إِن قُلْنَا يَصح نِكَاح الْكفَّار فَهِيَ أَيْضا صَارَت محرما بِنِكَاح الْبِنْت فَلَا يبْقى وَإِلَّا دَامَ نِكَاحهَا الرَّابِعَة أَن يسلم الْحر على إِمَاء فَإِن كَانَ عَاجِزا عِنْد الالتقاء فِي الْإِسْلَام اخْتَار وَاحِدَة وَلَو أسلم على ثَلَاث إِمَاء فَأسْلمت مَعَه وَاحِدَة وَهُوَ مُعسر ثمَّ أسلمت الثَّانِيَة وَهُوَ مُوسر ثمَّ أسلمت الثَّالِثَة وَهُوَ مُعسر وكل ذَلِك قبل انْقِضَاء عدتهن اخْتَار وَاحِدَة من الأولى وَالثَّالِثَة واندفعت الثَّانِيَة وَهَذَا بِنَاء على الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي أَن اقتران الْيَسَار بِإِسْلَام إِحْدَاهمَا لَا يدْفع بِخِلَاف الْعدة الْمُقَارنَة للنِّكَاح وَهَذَا على مُخَالفَة الْبَلْخِي الْخَامِسَة أَن يسلم على حرَّة وإماء فَإِن أسلمن مَعَه انْدفع نِكَاح الْإِمَاء وتعينت الْحرَّة وَإِن أسلمن مَعَه وَتَخَلَّفت الْحرَّة وأصرت أَو مَاتَت قبل الْعدة اخْتَار وَاحِدَة من الْإِمَاء إِن كَانَ عَاجِزا عِنْد الْإِسْلَام وَلَا يعْتَبر عَجزه عِنْد الاختيارلأنه كالبيان لما قَرَّرَهُ الْإِسْلَام فالنظر إِلَى حَالَة الْإِسْلَام وَإِن أسلمت قبل انْقِضَاء عدتهَا انْدفع نِكَاح الْإِمَاء لِأَنَّهُ أسلم وَتَحْته حرَّة

стр. 2237

اسْتَقر نِكَاحهَا وَلَا تَجْتَمِع الْأمة مَعَ حرَّة فِي النِّكَاح وَإِن كَانَت كَافِرَة وَلَو أسلم مَعَ الْحر وَبقيت أَو مَاتَت وَتَخَلَّفت الْإِمَاء انْدفع نِكَاحهنَّ وَلَا ينتظرن لِأَنَّهُ اسْتَقر نِكَاح الْحرَّة بإسلامها فَلَا معنى للانتظار وكل من ينْتَظر إِسْلَامه فَمَاتَ وَلم يسلم قبل الْقَضَاء الْعدة فَهُوَ كَمَا لَو أصر وَكَذَلِكَ لَو أسلم على وَاحِدَة وَمَات قبل إِسْلَام الْبَاقِيَات فالميراث للمسلمة وَلَا شيئ للباقيات لِأَن التَّخَلُّف إِلَى مَوته كالتخلف إِلَى انْقِضَاء الْعدة إِذْ لَا انْتِظَار بعد الْمَوْت وانتهاء النِّكَاح فرع مَا ذَكرْنَاهُ من أَن الْحرَّة إِذا تقدّمت مَعَ الزَّوْج فِي الْإِسْلَام انْدفع نِكَاح الْإِمَاء وَلَا ينتظرن وَذَلِكَ فِيهِ إِذا بَقينَ على الرّقّ فَإِن عتقن ثمَّ أسلمن قبل الْعدة التحقن بالحرائر الأصليات حَتَّى لَو لم يكن تَحْتَهُ حرَّة فَأسلم على إِمَاء وتخلفن ثمَّ عتقن وأسلمن اخْتَار أَرْبعا مِنْهُنَّ وَلَو أسلم على إِمَاء وَتَخَلَّفت وَاحِدَة وعتقت وَأسْلمت قبل انْقِضَاء الْعدة تعيّنت للنِّكَاح وَالْمَقْصُود أَن طرآن الْحُرِّيَّة قبل الِاجْتِمَاع فِي الْإِسْلَام يلْحقهَا بالحرائر الأصليات وَلَو أسلم على أمتين وَتَخَلَّفت أمتان فعتقت وَاحِدَة من الْمُتَقَدِّمين ثمَّ أسلمت المتخلفتان رقيقتين انْدفع نِكَاحهمَا إِذْ تَحت زَوجهمَا عتيقة أما الْمُتَقَدّمَة الرقيقة فَلَا تنْدَفع لِأَن عتق الْأُخْرَى كَانَ بعد اجْتِمَاعهم فى الْإِسْلَام فَلَا يُؤثر فِي دَفعهَا بل يخْتَار إِحْدَى الْمُتَقَدِّمين

стр. 2238

الْفَصْل الثَّالِث فِي حكم العبيد وَالْإِمَاء وطرآن الْعتْق عَلَيْهِم وَله طرفان الأول فِي العبيد وَمهما أسلم العَبْد على إِمَاء أَو حرائر أَو إِمَاء وحرائر اخْتَار اثْنَتَيْنِ لِأَن الْحرَّة فِي حَقه كالأمة نعم إِذا أسلم مَعَ حرَّة فَهَل لَهَا الْخِيَار لرقه الْقيَاس أَنه لَا يثبت لِأَنَّهَا رضيت برقه أَولا وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ ثُبُوت الْخِيَار كَمَا إِذا عتقت تَحت عبد وَكَأن حكم حريتها إِنَّمَا يثبت بِالْإِسْلَامِ فَيكون كالحرية الطارئة وَالْمَقْصُود بَيَان طرآن الْعتْق عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يؤثران إِن كَانَ بعد الْإِسْلَام وَإِن كَانَ بَين الْإِسْلَام مين يُؤثر حَتَّى لَو أسلمن وتخلف وَعتق ثمَّ أسلم فيختار من الْحَرَائِر أَرْبعا وَيرجع فِي الْإِمَاء إِلَى وَاحِدَة وَإِن أسلم وَأسْلمت مَعَه حرتان ثمَّ عتق فَأسْلمت الْبَاقِيَات من الْحَرَائِر فَلَا يزِيد على اثْنَتَيْنِ لِأَنَّهُ صَادف كَمَال عدد العَبْد قبل الْحُرِّيَّة وَلَو أسلم مَعَ وَاحِدَة وَعتق وَأسْلمت الْبَاقِيَات اخْتَار أَرْبعا لطرآن الْعتْق قبل كَمَال عدد العبيد وشبهوا هَذَا بمسألتيتن

стр. 2239

إِحْدَاهمَا العَبْد لَو استوفى طَلْقَتَيْنِ من زَوجته ثمَّ عتق لم ينْكِحهَا وَلَو استوفى طَلْقَة ثمَّ عتق نَكَحَهَا وَملك عَلَيْهِ طَلْقَتَيْنِ الثَّانِيَة الْأمة لَو عتقت فِي يَوْم قسمهَا استوفت مُدَّة الْحَرَائِر وَلَو عتقت مُتَّصِلا بآخر مدَّتهَا اقتصرت فرع لَو أسلم على أَربع إِمَاء فَأسْلمت مَعَه ثِنْتَانِ فَعتق ثمَّ أسلمت الأخريان جَازَ لَهُ اخْتِيَار ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ تمّ لَهُ عدد العبيد قبل الْعتْق فَلَا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى وَاحِدَة وَلكنه هَل تتَعَيَّن الأوليان أم لَا قَالَ الإِمَام لَا تتَعَيَّن بل هُوَ كَمَا أسلم حر على أَربع إِمَاء فأسلمن على التوالي وطرآن الْحُرِّيَّة لَا يزِيد على الْحُرِّيَّة الْأَصْلِيَّة وَقَالَ الفوراني لَا يجوز لَهُ اخْتِيَار الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ اجْتمع بِهن فِي الْإِسْلَام وَهُوَ حر فَكيف يجمع بَينهمَا ويختار الْأَوليين وَهل يخْتَار وَاحِدَة من الْأَوليين وَوَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ فِيهِ وَجْهَان وتوجيه الْجَوَاز أَن الْحُرِّيَّة تَمنعهُ من الْجمع بَين الْأُخْرَيَيْنِ وَلَا تَمنعهُ من أصل الْعدَد فيختار وَاحِدَة مِنْهُمَا وَوَاحِدَة

стр. 2240

من الْأَوليين وَقد قَالَ القَاضِي حُسَيْن لَو أسلم على اثْنَتَيْنِ فَأسْلمت مَعَه وَاحِدَة ثمَّ عتق فَأسْلمت الثَّانِيَة لَا يخْتَار إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ عتق قبل كَمَال الْعدَد وَلَكِن قَالَ تتَعَيَّن الأولى وَهَذَا لَا وَجه لَهُ أصلا الطّرف الثَّانِي فِي عتقهن وتأثيره فِي إلحاقها بالحرائر مهما تقدم على الِاجْتِمَاع فِي الْإِسْلَام ويطهر أَثَره فِي إِثْبَات الْخِيَار لَهَا إِذا كَانَت تَحت عبد وَيكون خِيَار الْعتْق على الْفَوْر لَكِنَّهَا لَو أسلمت وعتقت فلهَا أَلا تبادر الْفَسْخ فَإِن الزَّوْج رُبمَا يصر فتستغني عَن هَذَا الْفَسْخ وَكَذَلِكَ الرَّجْعِيَّة إِذا عتقت لَهَا التَّأْخِير إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة فَإِن هَذَا عذر فِي التَّأْخِير وَلَو فسخت قبل إِسْلَام الزَّوْج نفذ وَلَا فَائِدَة لَهُ إِن أصر الزَّوْج وَفَائِدَته إِن أسلم الزَّوْج تظهر فِي قُصُور مُدَّة الْعدة إِذْ لَو أخرت وَأسلم الزَّوْج وفسخت طَال عَلَيْهَا الِانْتِظَار وَلَا نقُول فَسخهَا مَوْقُوف على إِصْرَار الزَّوْج فَلَا ينفذ فَإِن الْفَسْخ جنس وَاحِد فَلَا يمْتَنع بِإِمْكَان فسخ آخر بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ تَحْتَهُ حرَّة وإماء فأسلمن وَتَخَلَّفت الْحرَّة وَاخْتَارَ وَاحِدَة من الْإِمَاء ثمَّ مَاتَت

стр. 2241

المتخلفة أَو أصرت فَإِن صِحَة الِاخْتِيَار تنبني على وقف الْعُقُود لِأَنَّهَا لَو أسملت لبطل اخْتِيَاره لاندفاع نِكَاح الْإِمَاء وَهُوَ أولى بِالصِّحَّةِ من الْعُقُود لِأَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاء عقد نعم لَو أسلمت امْرَأَة وتخلف الزَّوْج ونكح أُخْتهَا ثمَّ أسلم وَأسْلمت يُخَيّر بَينهمَا لِأَنَّهُ جرى فِي حَالَة الشّرك وَلَو أسلم أَولا ونكح أُخْت المتخلفة وَأسْلمت المتخلفة بَطل النِّكَاح الَّذِي جرى فِي الْإِسْلَام لِأَنَّهَا طارئة بعد الْإِسْلَام فَلَو أصرت المتخلفة انبنى صِحَة نِكَاح الْأُخْرَى على الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه وَلم يدر أَنه ميت فَإِذا هُوَ ميت فَأَما إِذا أسلمت وعتقت وأجازت قبل إِسْلَام الزَّوْج بطلت الْإِجَازَة وَبَقِي حَقّهَا فِي الْفَسْخ إِذْ لَيْسَ لَهَا الْمقَام تَحت كَافِر فَلَا حكم لإجازتها فِي الْحَال وَلَو عتقت الرَّجْعِيَّة وفسخت نفذ وَإِن أجازت فَوَجْهَانِ وَالْفرق أَن إجازتها تفِيد الزَّوْج سُلْطَان الرّجْعَة وَهُوَ من مَقَاصِد النِّكَاح وَلَا يُمكن أَن يُقَال إجازتها تَحت الْكَافِر تفيده سُلْطَان الْإِسْلَام فَإِن ذَلِك لَا يُسْتَفَاد من الْغَيْر

стр. 2242

الْفَصْل الرَّابِع فِي الِاخْتِيَار وَحكمه وَالْكَلَام فِي طرفين أَحدهمَا فِي وجوب الِاخْتِيَار فَإِذا أسلم على ثَمَانِيَة مثلا فَعَلَيهِ تعْيين أَرْبَعَة فَإِن امْتنع فَعَلَيهِ الْإِنْفَاق على الْجَمِيع فِي مُدَّة الْحَبْس وللقاضي أَن يحْبسهُ ليعين فَإِن أصر عزره وَكَذَا كل قَادر على أَدَاء حق إِذا أصر وَلم ينجع فِيهِ الْحَبْس فَيَنْبَغِي أَن يُعَزّر ويمهل الزَّوْج ثَلَاثَة أَيَّام للنَّظَر والتأمل وَلَا يخْتَار القَاضِي عَنهُ إِذا أصر وَإِن قُلْنَا فِي قَول إِن القَاضِي يُطلق زَوْجَة المؤلي لِأَن هَذَا أَمر مَنُوط بِالرُّؤْيَةِ وَلَا يقبل النِّيَابَة وَلَو مَاتَ قبل التعين فعلى كل وَاحِدَة الِاعْتِدَاد بأقصى الْأَجَليْنِ للِاحْتِيَاط

стр. 2243

وَيُوقف لَهُنَّ من الْمِيرَاث الرّبع أَو الثّمن كَامِلا إِلَى أَن يصطلحن وَإِن كَانَ فِيهِنَّ طفلة لم يرض وَليهَا إِلَّا بِربع الْمَوْقُوف وَلَو جَاءَت أَربع مِنْهُنَّ لم نسلم إلَيْهِنَّ شَيْئا فلعلهن المفارقات وَإِن جَاءَت خَمْسَة سلمنَا إلَيْهِنَّ ربع الْمَوْقُوف لِأَنَّهُ المستيقن وَلَا نزيد فِي التَّسْلِيم على المستيقن وَحكي عَن ابْن سُرَيج أَنه قَالَ يوزع على جَمِيعهنَّ بِالسَّوِيَّةِ إِذْ التَّوَقُّف عِنْد انْتِظَار الْبَيَان أَو عِنْد اخْتِصَاص الْبَعْض بفرقة اشتبهت علينا كَمَا إِذا قَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فعمره طَالِق وَإِن لم يكن فزينب طَالِق فَإِن الْمُطلقَة فِي علم الله وَاحِدَة واشتبهت علينا وَهَاهُنَا هن متماثلات قطعا وَهَذَا مُتَّجه جدا فرع لَو أسلم على ثَمَان كتابيات وَأسْلمت أَربع فيختار من شَاءَ من الكتابيات أَو

стр. 2244

المسلمات فَلَو مَاتَ قبل الْبَيَان لَا نقف لَهُنَّ شَيْئا من الْمِيرَاث إِذْ كَانَ يحْتَمل أَن يخْتَار الكتابيات فَلَا يرثن وَلَا يَرث الْجَمِيع فَلم يحصل حق الزَّوْجِيَّة بِتَعْيِين وَلَو نكح مسلمة وكتابية وَقَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِق وَمَات قبل الْبَيَان لَا نقف أَيْضا شَيْئا للشَّكّ فِي أصل الْحق الطّرف الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الِاخْتِيَار وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ اخْتَرْت هَذِه الْأَرْبَعَة للزوجية تعيّنت الْبَاقِيَات للْفَسْخ وَلَو قَالَ اخْتَرْت هَذِه للْفَسْخ أَو هَذِه للْفَسْخ دون لفظ الِاخْتِيَار نفذ وَلَو كن ثَمَانِيَة فَطلق أَرْبعا مِنْهُنَّ فَهُوَ تعْيين للنِّكَاح وَنفذ الطَّلَاق واندفعت الأخريات بِالْفَسْخِ وَلَيْسَ لفظ الْإِيلَاء وَالظِّهَار كَلَفْظِ الطَّلَاق فَإِن ذَلِك مِمَّا يُخَاطب بِهِ الأجنبيات والأزواج جَمِيعًا وَلَو قَالَ فسخت نِكَاح هَذِه الْأَرْبَعَة وَفسّر التَّعْيِين بالفراق نفذ وَلَو فسر بِالطَّلَاق قبل ومطلقه يحمل على التَّعْيِين للفراق الثَّانِيَة لَو قَالَ من دخل الدَّار فقد اخترتها للنِّكَاح لم يَصح لِأَن الِاخْتِيَار لَا يقبل التَّعْلِيق وَلَو قَالَ هِيَ طَالِق نفذ الطَّلَاق وَحصل الِاخْتِيَار ضمنا وَلَو قَالَ فَهِيَ مفسوخة النِّكَاح وَأَرَادَ الْفِرَاق لم ينفذ وَإِن فسر بِالطَّلَاق نفذ الطَّلَاق وَحصل التَّعْيِين ضمنا

стр. 2245

الثَّالِثَة لَو وطئ وَاحِدَة هَل يكون تعيينا للنِّكَاح فِيهِ خلاف كَمَا لَو قَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِق ثمَّ وطئ إِحْدَاهمَا الرَّابِعَة إِذا أسلمت أَربع وَتَخَلَّفت أَربع فَاخْتَارَ المسلمات نفذ واندفعت المتخلفات وَإِن فسخ نِكَاح المسلمات والمتخلفات وثنيات لم ينفذ لِأَن من ضَرُورَته تَقْرِير نِكَاح الوثنيات وَرُبمَا أصررن فيتعذر ذَلِك وَفَائِدَته أَنَّهُنَّ إِذا أسلمن اسْتَأْنف اخْتِيَار من شَاءَ مِنْهُنَّ وَفِيه وَجه أَنه يبْنى على الْوَقْف فَإِن أصررن تبين بطلَان فَسخه وَإِن أسلمن نفذ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَو بَاعَ خمرًا فَإِنَّهُ لَا يصير مَوْقُوفا على أَن يصير خلا لِأَن الْخمر لَا يقبل العقد وَمهما أسلمت الوثنيات كَانَ العقد مُسْتَندا إِلَى مَا سبق وَإِن اخْتَار المتخلفات للْفَسْخ نفذ قطعا لِأَن التَّقْرِير يلائم المسلمات وَإِن اخْتَار المتخلفات للنِّكَاح لم ينفذ إِلَّا على وَجه الْوَقْف وَهُوَ بعيد نعم لَو طلقهن ثمَّ أسلمن فَهَل نتبين نُفُوذ الطَّلَاق فِيهِ خلاف ظَاهر لِأَن الطَّلَاق يقبل التَّعْلِيق فَلَا يبعد فِيهِ الْوَقْف أَيْضا الْخَامِسَة لَو قَالَ حصرت المختارات فِي سِتّ صَحَّ وَتعين الْبَاقِيَات للْفَسْخ إِلَى أَن يتمم الِاخْتِيَار السَّادِسَة لَو أسلمت الثَّمَانِية على ترادف وَكَانَ يُخَاطب كل مسلمة بِالْفَسْخِ تعين للفراق الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة فَإِن المسلمات السابقات يُمكن فِيهِنَّ التَّقْرِير وعَلى الْوَجْه الْبعيد يتَعَيَّن للفراق الْأَرْبَعَة الأولى بطرِيق الْوَقْف
следующие страницы →