← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

حلفا وَهَهُنَا أولى بِالْحلف الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لَو كَانَ الْوَقْف وقف التَّشْرِيك وَحلف الثَّلَاثَة ثمَّ ولد لوَاحِد ولد صَار الْوَقْف أَربَاعًا بعد أَن كَانَ أَثلَاثًا وَيُوقف الرّبع للطفل وَكَذَا غَلَّته فَإِن بلغ وَحلف اسْتحق وَإِن نكل فالنص أَنه يرد على الثَّلَاثَة وَكَأن الناكل مَعْدُوم وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ كَيفَ يرد عَلَيْهِم وهم مقرون بِأَنَّهُم لَا يستحقونه فَهُوَ وقف تعذر مصرفه وَالْقِيَاس مَا ذكره فنجعله قولا مخرجا فَلَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ ردُّوهُ إِلَيّ فَلَا طَالب لَهُ غَيْرِي فَلَا خلاف أَنه لَا يردهُ إِلَيْهِ إِذْ قد انتزع من يَده بِحجَّة فَلَا يُمكن الرَّد إِلَيْهِ الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة جَارِيَة لَهَا ولد ادعِي إِنْسَان على صَاحب الْيَد أَنَّهَا مستولدته وَالْولد مِنْهُ وَأقَام شَاهدا وَاحِدًا وَحلف سلمت لَهُ الْجَارِيَة وَثَبت ملكه ثمَّ تعْتق عَلَيْهِ إِذا مَاتَ بِإِقْرَارِهِ وبالإستيلاد لَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين أما الْوَلَد فَفِي حُرِّيَّته وَنسبه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يثبت بطرِيق التّبعِيَّة للْأُم وَالثَّانِي وَهُوَ الْقيَاس وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه لَا يثبت لِأَنَّهُ إِنْسَان مُسْتَقل تدعى فِيهِ الْحُرِّيَّة وَالنّسب كَمَا يدعى فِي الْأُم الإستيلاد وَاسْتشْهدَ الْمُزنِيّ بِمَا لَو أَقَامَ هَذِه الْحجَّة على عبد بِأَنَّهُ كَانَ ملكه وَقد أعْتقهُ فَإِنَّهُ لَا يسمع لِأَنَّهُ معترف فِي الْحَال بحريَّته مَعَ أَنه قد سبق لَهُ ملك فَكيف يسمع فِي الْوَلَد وَلم يجر عَلَيْهِ رق أصلا فَمن أَصْحَابنَا من طرد الْقَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من فرق بِأَن الحكم هَاهُنَا وجد منتسبا من ملك حَاضر وَهُوَ الْأُم بِخِلَاف مَسْأَلَة العَبْد وَالْقِيَاس مَا ذكره الْمُزنِيّ رَحمَه الله

стр. 3432

- ﷺ َ - الْبَاب الْخَامِس فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة ﷺ َ - وَالنَّظَر فِي خَمْسَة أَطْرَاف الطّرف الأول فِي مجاريه وَهُوَ جَار فِيمَا لَيْسَ بعقوبة وَفِي الْعُقُوبَات ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا يجْرِي لِأَنَّهُ بدل فَلَا يَخْلُو عَن شُبْهَة وَالثَّانِي أَنه يجْرِي لِأَن كَونه بَدَلا لَا يُوجب الشُّبْهَة وَالثَّالِث أَنه يجْرِي فِي حُقُوق الْآدَمِيّين كَالْقصاصِ وحد الْقَذْف دون حُدُود الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يتسارع إِلَيْهِ السُّقُوط بِالشُّبُهَاتِ وَكَذَا الْخلاف فِي كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي وَكَذَا فِي التَّوْكِيل بِاسْتِيفَاء الْقصاص لِأَن الْوَكِيل بدل عَن الْمُوكل فَإِذا منعنَا ذَلِك فَلَا معنى لدعوى الْقصاص على غَائِب الطّرف الثَّانِي فِي التَّحَمُّل وَلَا يجوز أَن يشْهد على شَهَادَة غَيره مَا لم يعلم أَن عِنْده شَهَادَة مجزومة ثَابِتَة وَذَلِكَ بِأَن يَقُول لَهُ عِنْدِي شَهَادَة بِكَذَا وَأَنا أشهدك على شهادتي وَإِمَّا بِأَن يرَاهُ بَين يَدي حَاكم وَهُوَ يَقُول أشهد أَن لفُلَان على فلَان كَذَا فَلهُ أَن يتَحَمَّل وَإِن لم يقل لَهُ أشهدك لِأَن ذَلِك لَيْسَ تفويضا حَتَّى يحْتَاج إِلَى إِشْهَاد نعم إِذا رَآهُ يخبر عَن

стр. 3433

الشَّيْء لَا فِي معرض الشَّهَادَة وَلَا بِلَفْظ الشَّهَادَة فالإنسان قد يتساهل فِيهِ وَلَو كلف الشَّهَادَة امْتنع فَلذَلِك لَا يتَحَمَّل أما إِذا قَالَ فِي غير مجْلِس القَاضِي عِنْدِي شَهَادَة مثبوتة لَا أتمارى فِيهَا فَفِي جَوَاز التَّحَمُّل وَجْهَان أَحدهمَا نعم لانْقِطَاع الإحتمال وَالثَّانِي لَا إِذْ قد يكون لَهُ فِيهِ غَرَض وَإِذا طُولِبَ بِالْإِقَامَةِ توقف أما إِذا اقْتصر على قَوْله أَنا أشهد بِكَذَا لم يعْتَمد ذَلِك لظُهُور اعْتِمَاد التساهل وَلِأَنَّهُ قد يرِيه بِهِ الْوَعْد وَلَا يَفِي بِهِ فَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف فَيشْهد على إِقْرَاره وَلَا يقدر احْتِمَال إِرَادَة وعد لِأَن الْإِنْسَان لَا يتساهل فِي الْإِقْرَار على نَفسه ويتساهل فِي الْإِخْبَار عَن الْغَيْر وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي ﵀ لَا يشْهد على إِقْرَاره مَا لم يضفه إِلَى إِتْلَاف أَو ضَمَان أَو غير ذَلِك مِمَّا يقطع هَذَا الإحتمال وَهُوَ بعيد غير مُعْتَد بِهِ ثمَّ الشَّاهِد يَنْبَغِي أَن يَحْكِي مُسْتَند تحمله بِأَن شَاهد الأَصْل أشهده أَو رَآهُ يشْهد عِنْد القَاضِي فَإِنَّهُ رُبمَا لَا يعرف كَيْفيَّة التَّحَمُّل حَتَّى يبْحَث عَنهُ القَاضِي فَلَو كَانَ فَقِيها فيكفيه أَن يَقُول أشهد على شَهَادَته وَله الْإِصْرَار عَلَيْهِ فَلَو سَأَلَهُ القَاضِي لم يلْزمه التَّفْصِيل الطّرف الثَّالِث فِي الطوارىء على شُهُود الأَصْل وَلَا يضر مَوْتهمْ وغيبتهم ومرضهم بل هُوَ المُرَاد من شُهُود الْفَرْع وَقد ذكرنَا حد الْغَيْبَة أما طرآن فسقهم وعداوتهم وردتهم فَلَا يُؤثر طرآنه بعد الْقَضَاء بِشَهَادَة الْفَرْع وَلَو

стр. 3434

طَرَأَ قبل الْقَضَاء منع الْقبُول لِأَن هَذِه أُمُور لَا تهجم بل يتقدمها مُقَدمَات وَلِأَنَّهُ يقبح أَن يشْهد على شَهَادَة مُرْتَد وفاسق وَلَو حضر شُهُود الأَصْل فكذبوا الْفَرْع بعد الْقَضَاء لم يُؤثر وَقبل الْقَضَاء لَو ثَبت تكذيبهم فِي الْغَيْبَة بِبَيِّنَة أَو رجوعهم امْتنع شَهَادَة الْفَرْع وَلَو بَان بعد الْقَضَاء أَنهم كَانُوا كذبُوا أَو رجعُوا قبل الْقَضَاء نقض الحكم قولا وَاحِدًا أما طرآن الْعَمى وَالْجُنُون فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يُؤثر كالموت وَهُوَ الْأَصَح وَالثَّانِي أَنه يُؤثر إِذْ بطلت أهليتها والمقبول شَهَادَتهمَا وَإِنَّمَا اسْتثْنى الْمَوْت للضَّرُورَة وَالثَّالِث أَن الْجُنُون بِخِلَاف الْعَمى فَإِن الْأَعْمَى أهل وَإِنَّمَا يمْتَنع عَلَيْهِ التَّعْيِين أما الْإِغْمَاء فَلَا يُؤثر فِي الْغَيْبَة وَفِي الْحُضُور ينْتَظر زَوَاله فَلَا يُسَلط شَاهد الْفَرْع على الشَّهَادَة ثمَّ إِذا قُلْنَا يمْتَنع بالجنون فَلَو زَالَ فَفِي وجوب تَجْدِيد التَّحَمُّل وَجْهَان أقيسهما أَنه

стр. 3435

لَا يجب وأشهرهما أَنه يجب كَمَا لَو أَفَاق الْمُوكل الطّرف الرَّابِع فِي الْعدَد والكمال أَن يشْهد على كل شَاهد شَاهِدَانِ فَإِن شهد اثْنَان على شَهَادَة وَاحِد وهما بأعيانهما شَهدا على الآخر فَقَوْلَانِ أقيسهما أَنه يجوز كَمَا لَو شهد اثْنَان على ألف رجل بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ اخْتِيَار أبي حنيفَة ﵀ والمزني وَالثَّانِي لَا لِأَن هَذِه حجَّة وَاحِدَة فَلَا يقوم شخص بطرفيها كَمَا لَو شهد أحد شَاهِدي الأَصْل بال فرع ية على شَهَادَة آخر فَإِن منعنَا ذَلِك فَلَو شهد أَرْبَعَة على شَهَادَتهمَا فَوَجْهَانِ أَصَحهَا الْجَوَاز إِذْ شهد على كل وَاحِد اثْنَان فتعرضهما للثَّانِي يَنْبَغِي أَن يَجْعَل كَالْعدمِ وَالثَّانِي لَا لِأَن من اسْتَقل بشق لَا تعْتَبر شَهَادَته فِي الثَّانِي وَلَيْسَ أحد الشقين بالإسقاط بِأولى من الآخر وَلَا خلاف أَن مَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ فالشهادة على شَهَادَتهم تجْرِي مجْرى الشَّهَادَة على ثَلَاثَة أشخاص فرع الزِّنَا إِن قُلْنَا يثبت بِالشَّهَادَةِ على الشَّهَادَة فيجتمع فِي عدد الْفَرْع أَرْبَعَة

стр. 3436

أَقْوَال فَفِي قَول يَكْفِي اثْنَان يَشْهَدَانِ على شَهَادَة الْأَرْبَعَة الْأُصُول وَهُوَ بِنَاء على أَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا يثبت بِشَاهِدين على قَول فَكَذَلِك الشَّهَادَة وَفِي قَول لَا بُد من الْأَرْبَعَة وَفِي قَول ثَمَانِيَة وَفِي قَول سِتَّة عشر ومنشؤه التَّرَدُّد فِي أصلين أَحدهمَا عدد شُهُود الْفَرْع وَالْآخر عدد شُهُود الْإِقْرَار الطّرف الْخَامِس فِي الْعذر المرخص لشهادة الْفَرْع وَهُوَ الْمَوْت والغيبة وَالْمَرَض والغيبة إِلَى مَسَافَة الْقصر ترخص وَدون مَسَافَة الْعَدْوى لَا وَفِيمَا بَينهمَا وَجْهَان وَالْمَرَض هُوَ الْقدر الَّذِي يجوز ترك الْجُمُعَة بِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مشقة لَا مَا يمْنَع مَعَه الْحُضُور وَلَيْسَ على القَاضِي أَن يحضر دَار الْمَرِيض أَو يبْعَث نَائِبه إِلَيْهِ فَإِن ذَلِك يغض من منصب الْقَضَاء وَشَهَادَة الْفَرْع قريب وَلذَلِك جَازَت الرِّوَايَة من الْفَرْع مَعَ حُضُور الشَّيْخ وَالْخَوْف من الْغَرِيم كالمرض

стр. 3437

فرع لَيْسَ على شُهُود الْفَرْع الثَّنَاء على شُهُود الأَصْل وتعديلهم عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ بل لَو عدلوا ثبتَتْ الْعَدَالَة وَالشَّهَادَة جَمِيعًا بِشَهَادَتِهِم وَإِلَّا بحث القَاضِي عَنْهُم وَلَيْسَ عَلَيْهِم أَيْضا أَن يشْهدُوا على صدق شُهُود الأَصْل فَإِنَّهُم لَا يعْرفُونَ بِخِلَاف الْحَالِف مَعَ الشَّاهِد فَإِنَّهُ يعرف صدقه وَالله أعلم

стр. 3438

- ﷺ َ - الْبَاب السَّادِس فِي الرُّجُوع عَن الشَّهَادَة ﷺ َ - وَالنَّظَر فِي الْعُقُوبَات والبضع وَالْمَال الأول الْعُقُوبَات وللرجوع ثَلَاثَة أَحْوَال الأول أَن يكون قبل الْقَضَاء فَيمْنَع الْقَضَاء فَإِن كَانَ فِي زنا وَجب حد الْقَذْف فَإِن قَالُوا غلطنا فَفِي وجوب الْحَد قَولَانِ مرتبان على مَا إِذا نقص عدد الشُّهُود وَهَذَا أولى بِالْإِيجَابِ لِأَن التحفظ وَاجِب عَلَيْهِم وَهُوَ إِلَى اختيارهم فَإِن حددنا لم تقبل شَهَادَتهم بعد ذَلِك إِلَّا بعد التَّوْبَة والإستبراء وَإِن لم نجدهم لم تسْقط عدالتهم فَتقبل شَهَادَتهم وَلَو رجعُوا فِي الشَّهَادَة وفسقناهم فعادوا بعد التَّوْبَة وَقَالُوا كذبنَا فِي الرُّجُوع لم تقبل تِلْكَ الشَّهَادَة أصلا مُؤَاخذَة لَهُم بقَوْلهمْ فِي الرُّجُوع الأول وَلَو لم يُصَرح الشَّاهِد بِالرُّجُوعِ وَلَكِن قَالَ للْقَاضِي توقف فَيتَوَقَّف القَاضِي فَإِن عَادوا إِلَى الشَّهَادَة فَفِي الْقبُول وَجْهَان لتطرق التُّهْمَة بِسَبَب التَّوَقُّف والإستمهال للتروي فَإِن قُلْنَا لَا يمْنَع الإستمهال فَهَل يجب إِعَادَة تِلْكَ الشَّهَادَة فِيهِ وَجْهَان

стр. 3439

الْحَالة الثَّانِيَة الرُّجُوع بُد الْقَضَاء وَقب الإستيفاء وَفِيه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا تستوفى لِأَن الْحُدُود تسْقط بِالشُّبُهَاتِ وَالثَّانِي أَنه تستوفى كالأموال لِأَن الْمَحْكُوم بِوُجُوب قَتله كالمقتول وَالثَّالِث وَهُوَ الأعدل أَن حُقُوق الْآدَمِيّين لَا تسْقط كأموالهم وَتسقط حُقُوق الله تَعَالَى الْحَالة الثَّالِث الرُّجُوع بعد اسْتِيفَاء الْعقُوبَة وَله صور الأولى أَن يَقُولُوا تعمدنا الْكَذِب مَعَ الْعلم بِأَن شهادتنا تقبل فيلزمهم الْقصاص عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَلَا خلاف أَن الدِّيَة الْمُغَلَّظَة تجب فِي مَالهم وَلَو رَجَعَ مَعَهم ولي الْقصاص وَهُوَ الَّذِي بَاشر وَجب عَلَيْهِ الْقصاص وَهل يجب على الشُّهُود مَعَه فِي وَجْهَان

стр. 3440

أَحدهمَا لَا إِذْ الشَّاهِد بِالشَّهَادَةِ صَار كالممسك مَعَ الْمُبَاشر وَالثَّانِي يجب لأَنهم بِالشَّهَادَةِ أهدروا الدَّم وأبطلوا الْعِصْمَة وَالْقَاضِي إِذا رَجَعَ شَارك الشُّهُود فِي الْقصاص وَالدية الْمُغَلَّظَة فَإِن رَجَعَ الْمُزَكي فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه كالشهود وَالثَّانِي أَنه كالممسك وَالثَّالِث أَنه يصلح فعله لإِيجَاب الدِّيَة دون الْقصاص الصُّورَة الثَّانِيَة إِذا قَالُوا أَخْطَأنَا فَلَا قصاص وَقد يعزرهم القَاضِي وَالدية فِي مَالهم فَإِن صدقهم الْعَاقِلَة فَفِيهِ تردد سَيَأْتِي وَلَو قَالَ بَعضهم أَخْطَأنَا فَلَا قصاص على الْمُعْتَرف بالعمد لِأَنَّهُ شريك خاطىء وَلَو قَالَ كل وَاحِد تَعَمّدت وَأَخْطَأ شَرِيكي فَفِي الْقصاص وَجْهَان أَحدهمَا لَا يجب لِأَنَّهُ إِقْرَار بِأَنَّهُ شريك خاطىء فَلَا يجب الْقصاص عَلَيْهِ بِدَعْوَى

стр. 3441

الشَّرِيك العمدية وَالثَّانِي أَنه يجب لِأَن دَعْوَاهُ خطأ الشَّرِيك وَهُوَ مُنكر لَا يدْرَأ عَنهُ قصاص الْعمد الصُّورَة الثَّالِثَة إِذا قَالُوا تعمدنا وَلَكِن مَا عرفنَا أَنه تقبل شهادتنا فَلَا يجب الْقصاص عِنْد الْأَكْثَرين إِذْ لم يظْهر قصدهم إِلَى الْقَتْل مَعَ أَن نفس الشَّهَادَة لَيْسَ تقتل بِخِلَاف مَا لَو ضرب شخصا ضربا يقتل الْمَرِيض دون الصَّحِيح وَجَهل كَونه مَرِيضا فَإِن الْأَظْهر أَنه يجب الْقصاص وَيحْتَمل فِيهِ وَجه من هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن قُلْنَا لَا قصاص لجهلهم قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لتكن الدِّيَة مُؤَجّلَة فَإِنَّهُ قريب من شبه الْعمد

стр. 3442

الطّرف الثَّانِي فِيمَا لَا تدارك لَهُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وموجبه الْغرم وَفِي مِقْدَار مَا يجب على الرَّاجِع فِي الْبضْع قبل الْمَسِيس وَبعده كَلَام سبق وَنَذْكُر الْآن فرعين الأول لَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على الْعتْق مثلا فالغرم الْوَاجِب يجب على الرجل النّصْف وعَلى الْمَرْأَتَيْنِ النّصْف وَلَو كَانُوا عشر نسْوَة فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ إِلَّا النّصْف إِذْ نصف الْبَيِّنَة قَامَ بِالرجلِ أما إِذا شهد رجل وَعشر نسْوَة على رضَاع محرم أوجب التَّفْرِيق بَين الزَّوْجَيْنِ ثمَّ رجعُوا

стр. 3443

بعد التَّفْرِيق فَيقسم الْغرم بِاثْنَيْ عشر سَهْما على الرجل سَهْمَان وعَلى كل امْرَأَة سهم وننزل امْرَأتَيْنِ منزلَة رجل لِأَن هَذِه الشَّهَادَة تنفرد بهَا النِّسَاء فَلَا يتَعَيَّن الرجل بِشَطْر هَذِه الْحجَّة وَلَو رَجَعَ الرجل وست نسْوَة فقد أصر أَربع نسْوَة يستقللن بِإِثْبَات الرَّضَاع فَفِي وجوب شَيْء على الراجعين وَجْهَان الصَّحِيح أَنه لَا يجب لِأَن الْحجَّة بعد قَائِمَة وَالثَّانِي أَنه يجب على الراجعين بِقدر حصتهم أما لَو رَجَعَ مَعَه سبع نسْوَة بطلت الْحجَّة فعلى الْوَجْه الضَّعِيف عَلَيْهِم حصتهم وَهِي سَبْعَة من اثْنَي عشر وعَلى الصَّحِيح إِنَّمَا بَطل ربع الْحجَّة فَعَلَيْهِم ربع الْغرم الْفَرْع الثَّانِي أَن شُهُود الْإِحْصَان هَل يشاركون شُهُود الزِّنَا فِي الْغرم عِنْد الرُّجُوع فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا نعم إِذْ تمّ الرَّجْم بهم وَالثَّانِي لَا لأَنهم مَا شهدُوا إِلَّا على خِصَال كَمَال وَكَذَا الْخلاف فِي شُهُود التَّعْلِيق وَالصّفة فَإِن قُلْنَا يجب فَفِي حصتهم وَجْهَان أَحدهمَا التَّسْوِيَة وَالثَّانِي أَنه يجب عَلَيْهِم الثُّلُث إِذْ يَكْفِي فِي الْإِحْصَان شَاهِدَانِ وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَة وَيتَفَرَّع من هَذَا أَنه لَو شهد على الْإِحْصَان شَاهِدَانِ وعَلى الزِّنَا أَرْبَعَة وَرجع أحد شَاهِدي

стр. 3444

الْإِحْصَان فَفِي قَول لَا شَيْء عَلَيْهِ وَفِي قَول يجب السُّدس وَهُوَ قَول التَّثْلِيث وَفِي قَول يجب الرّبع وَهُوَ قَول التَّسْوِيَة بَين الْإِحْصَان وَالزِّنَا وَكَذَلِكَ يتَفَرَّع صور فِي زِيَادَة الشُّهُود على الْعدَد الْوَاجِب وَفِي رُجُوع بعض شُهُود الزِّنَا وَلَا يخفى تخريجها على الْأَقْوَال السَّابِقَة على متأمل

стр. 3445

الطّرف الثَّالِث فِيمَا يقبل التَّدَارُك كَمَا لَو شَهدا على عين مَال ورجعا بعد التَّسْلِيم فَلَا يقبل رجوعهما فِي الإسترداد وَفِي وجوب الْغرم للْحَيْلُولَة قَولَانِ أَحدهمَا لَا يجب لِأَنَّهُ يتَوَقَّع إِقْرَار الْخصم فَكيف يغرم وَالْعين قَائِم لَا كالعتاق وَالطَّلَاق اللَّذين لَا تدارك لَهما وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَنه يجب لِأَن الْحَيْلُولَة تنجزت وَإِقْرَار الْخصم بعيد وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِيمَن أقرّ بدار لزيد ثمَّ لعَمْرو وتسلم الدَّار إِلَى زيد وَهل يغرم الْقيمَة لعَمْرو للْحَيْلُولَة فِيهِ قَولَانِ فرع لَو ظهر كَون الشَّاهِدين عَبْدَيْنِ أَو كَافِرين أَو صبيين انْتقض الْقَضَاء وَبَان أَنه لَا طَلَاق وَلَا عتاق وَكَذَا إِن كَانَا فاسقين وَقُلْنَا ينْقض الْقَضَاء وَإِن كَانَ ذَلِك أمرا لَا يتدارك كَقَتل فَيجب الْغرم على القَاضِي بخطئه وَمحله مَاله أَو بَيت المَال فِيهِ قَولَانِ وَلَا يرجع على الصَّبِيَّيْنِ لِأَن التَّقْصِير من جِهَته إِذْ لم يبْحَث وَلَا على الْفَاسِقين فَإِنَّهُمَا معذوران فِي كتمان الْفسق وَهل يرجع على الْعَبْدَيْنِ والكافرين فِيهِ قَولَانِ ذكرنَا

стр. 3446

تفصيلهما فِي كتاب ضَمَان الْوُلَاة

стр. 3447

= كتاب الدَّعْوَى والبينات=

стр. 3448

ومجامع الْخُصُومَات يحويها خَمْسَة أَرْكَان الدَّعْوَى وَالْإِنْكَار وَالْيَمِين والنكول وَالْبَيِّنَة الرُّكْن الأول الدَّعْوَى ونقدم عَلَيْهَا مُقَدّمَة فِي بَيَان من يحْتَاج إِلَى الدَّعْوَى فَنَقُول من لَهُ حق عِنْد إِنْسَان فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون عينا أَو عُقُوبَة أَو دينا أما الْعين فَلهُ أَن ينتزعه من يَده إِن قدر عَلَيْهِ قهرا إِذا كَانَ لَا يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى تَحْرِيك فتْنَة وَأما الْعقُوبَة فَلَا يسْتَقلّ باستيفائها أصلا دون القَاضِي لما فِيهِ من الْخطر وَأما الدّين فَإِن كَانَ على معترف مماطل أَو مُنكر يُمكن رَفعه إِلَى القَاضِي فَلَا يجوز الإنفراد باستيفائه إِذْ لَا يتَعَيَّن حَقه من الدّين إِلَّا بِتَعْيِين من عَلَيْهِ أَو بِتَعْيِين القَاضِي فَإِن

стр. 3449

تعذر رَفعه إِلَى القَاضِي لتعززه أَو تواريه أَو هربه فَإِذا ظفر بِجِنْس حَقه فَلهُ أَن يَأْخُذهُ ويتملكه مستبدا فَإِن ظفر بِغَيْر جنس حَقه فَفِي جَوَاز الْأَخْذ قَولَانِ أَحدهمَا نعم لقَوْله ﵊ لهِنْد خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ وَلم يفرق بَين الْجِنْس وَغَيره وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ كَيفَ يتَمَلَّك وَلَيْسَ من جنس حَقه وَكَيف يَبِيع ملك غَيره بِغَيْر إِذْنه فَإِن قُلْنَا يَأْخُذ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا وَهُوَ القَوْل الْمَشْهُور أَنه يرفع إِلَى القَاضِي حَتَّى يَبِيع بِجِنْس حَقه وَلم يذكر الْقفال غير هَذَا وَالثَّانِي أَنه ينْفَرد بِبيعِهِ كَمَا ينْفَرد بِالتَّعْيِينِ فِي جنس حَقه فَإِن هَذِه رخصَة وَلَو كلف ذَلِك كلفه القَاضِي الْبَيِّنَة وَرُبمَا عسر عَلَيْهِ وَالثَّالِث أَنه يتَمَلَّك مِنْهُ بِقدر حَقه وَلَا معنى للْبيع وَهَذَا بعيد فِي الْمَذْهَب وَإِن كَانَ متجها فَإِن قُلْنَا يَبِيع فَإِن كَانَ حَقه نَقْدا بَاعَ بِالنَّقْدِ وَإِن كَانَ حِنْطَة أَو شَعِيرًا قَالَ القَاضِي يَبِيع بِالنَّقْدِ ثمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْحِنْطَة فَإِنَّهُ كَالْوَكِيلِ الْمُطلق لَا يَبِيع بِالْعرضِ وَقَالَ غَيره وَهُوَ الْأَصَح يَبِيع بِجِنْس حَقه وَلَا معنى للتطويل هَذَا كُله فِيمَن لَهُ بَيِّنَة فَإِن لم يكن وَعلم أَنه لَو رَفعه إِلَى القَاضِي لجحد وَحلف فَكَلَام

стр. 3450

الْقفال فِي تَكْلِيفه بِالرُّجُوعِ إِلَى القَاضِي فِي البيع وَإِقَامَة الْبَيِّنَة يشْعر بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذ شَيْئا وَإِنَّمَا لَهُ حق التَّحْلِيف فَقَط وَلَا يبعد عِنْدِي أَن يجوز لَهُ الْأَخْذ إِذا ظفر بِهِ لِأَن الْمَقْصُود إِيصَال الْحق إِلَيْهِ إِذا تعذر فروع الأول لَو تلفت الْعين الْمَأْخُوذَة قيل بَيْعه فَهِيَ من ضَمَانه وَلَيْسَ لَهُ الإنتفاع بِهِ قبل البيع وَعَلِيهِ مبادرة البيع فَلَو قصر فنقصت الْقيمَة كَانَ محسوبا عَلَيْهِ وَمَا ينقص قبل التَّقْصِير فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَة على مِقْدَار حَقه فِي ضَمَانه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي أَخذهَا إِلَّا إِذا كَانَ

стр. 3451

حَقه خمسين وَلم يظفر إِلَّا بِسيف يُسَاوِي مائَة فَفِي دُخُول الزِّيَادَة فِي ضَمَانه وَجْهَان أَحدهمَا نعم كالأصل وَالثَّانِي لَا يضمن لِأَنَّهُ لم يَأْخُذ بِحقِّهِ فَكَانَ مَعْذُورًا فِيهِ بل قَالَ القَاضِي لَو احْتَاجَ إِلَى نقب جِدَاره فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَان النقب إِذْ بِهِ يتَوَصَّل إِلَى حَقه الْفَرْع الثَّانِي لَو كَانَ حَقه صحاحا فظفر بالمكسور جَازَ لَهُ أَن يَتَمَلَّكهُ ويرضى بِهِ وَلَو كَانَ بِالْعَكْسِ فَلَا يَتَمَلَّكهُ وَلَا يَبِيعهُ بالمكسر مَعَ التَّفَاضُل لِأَنَّهُ رَبًّا بل يَبِيع بِالدَّنَانِيرِ وَيَشْتَرِي بِهِ قدر حَقه وَيخرج جَوَاز أَخذه على الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ إِذا احْتَاجَ إِلَى البيع فَهُوَ كَغَيْر جنس حَقه وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كجنس حَقه وَلَكِن لَا بُد من البيع للضَّرُورَة الْفَرْع الثَّالِث إِذا اسْتحق شخصان كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه مَا لَا يحصل فِيهِ التَّقَاصّ إِلَّا بِالتَّرَاضِي فَجحد أَحدهمَا فَهَل للْآخر أَن يجْحَد حَقه فعلى وَجْهَيْن يلتفتان إِلَى الظفر بِغَيْر جنس حَقه هَذِه هِيَ الْمُقدمَة رَجعْنَا إِلَى الرُّكْن الأول وَهِي الدَّعْوَى وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله ﷺ الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي واليمن على من أنكر وَفِي حَده قَولَانِ

стр. 3452

أَحدهمَا أَن الْمُدَّعِي هُوَ الَّذِي يخلى وسكوته وَالثَّانِي أَنه الَّذِي يَدعِي أمرا خفِيا على خلاف الأَصْل وَيظْهر أثر هَذَا فِي الزَّوْجَيْنِ إِذا أسلما قبل الْمَسِيس فَقَالَ الزَّوْج أسلمنَا مَعًا فَالنِّكَاح

стр. 3453

دَائِم وَقَالَت بل على التَّعَاقُب فَالْقَوْل قَوْلهَا إِن قُلْنَا إِن الْمُدَّعِي هُوَ الَّذِي يَدعِي أمرا خفِيا فَإِن الْأَغْلَب التَّعَاقُب فِي الْإِسْلَام والتساوق خَفِي وَإِن قُلْنَا إِنَّه الَّذِي يخلى وسكوته فَهِيَ مدعية فَالْقَوْل قَول الزَّوْج لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يخلى وسكوته وَقد قَالَ مَالك ﵀ لَا تسمع الدَّعْوَى على من لَا مُعَاملَة بَينه وَبَين الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي لَا تسمع دَعْوَى الخسيس على الشريف فِي تَزْوِيج ابْنَته وَلَا تسمع أَيْضا دَعْوَى فَقير على سُلْطَان أَو على أَمِير أَنه أقْرضهُ مَالا وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا وَلَا خلاف عندنَا أَن الْمُودع إِذا ادّعى رد الْوَدِيعَة صدق بِيَمِينِهِ وَسَببه الْحَاجة فَإِن الْمُودع اعْترف بِأَنَّهُ أَمِينه فَلَزِمَهُ تَصْدِيقه وَإِذا ثَبت أَن حكم الدَّعْوَى توجه الْيَمين بهَا على الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَا بُد من دَعْوَى صَحِيحَة وَهِي الدَّعْوَى الْمَعْلُومَة الملزمة وَيخرج على الوصفين مسَائِل الأولى أَنه من يَدعِي على غَيره هبة أَو بيعا لم تسمع إِذْ رُبمَا تكون قبل الْقَبْض وَيكون البيع مَعَ الْخِيَار بل يَنْبَغِي أَن يَقُول ويلزمك التَّسْلِيم إِلَيّ فَيحلف الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه لَا يلْزمه التَّسْلِيم وَكَذَلِكَ من قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بِملك فَلَيْسَ لَهُ أَن يحلف الْمُدَّعِي مَعَ الْبَيِّنَة إِلَّا أَن ينشىء دَعْوَى صَحِيحَة كدعوى بيع أَو إِبْرَاء وَلَو ادّعى جرح الشُّهُود فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة وَهل لَهُ

стр. 3454

تَحْلِيف الْمُدعى على نفي الْعلم بفسقهم فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ لَيْسَ يَدعِي حَقًا لَازِما وَالثَّانِي أَنه يسمع لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي حق لَازم كَمَا لَو قذف مَيتا وَطلب الْوَارِث الْحَد فَإِن لَهُ أَن يطْلب يَمِين الْوَارِث على نفي الْعلم بزنا الْمَقْذُوف وَكَذَا يجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَو ادّعى على إِنْسَان إِقْرَارا بِحَق لِأَن الْحق لَا يسْتَحق بِالْإِقْرَارِ وَلَكِن ثُبُوته يُوجب الْحق ظَاهرا فَفِي التلحيف بِهِ وَجْهَان وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ بعد قيام الْبَيِّنَة قد أقرّ لي بِهَذَا وَكَذَلِكَ إِذا توجه الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ فَقَالَ قد حلفني بِهِ مرّة وَأَرَادَ أَن يحلفهُ عَلَيْهِ فَفِي سَماع هَذِه الدعاوي وَجْهَان مأخذهما أَن مَا لَيْسَ عين الْحق وَلَكِن ينفع فِي الْحق فَهَل تسمع الدَّعْوَى بِهِ وَلَا خلاف أَنه لَا تسمع الدَّعْوَى على الشَّاهِد وَالْقَاضِي بِالْكَذِبِ وَلَا يتَوَجَّه الْحلف وَإِن كَانَ ينفع ذَلِك لَكِن يُؤَدِّي فتح بَابه إِلَى فَاسد عَظِيم عَام الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ وَقد قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أمهلوني فَإِن لي بَيِّنَة دافعة حَتَّى أحضرها قَالَ الْأَصْحَاب يُمْهل ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ القَاضِي بل يَوْم وَاحِد لِأَنَّهُ يشبه أَن يكون مُتَعَنتًا

стр. 3455

وَلَو قَالَ أبرأني عَن الْحق فحلفوه سمع فَيحلف الْمُدَّعِي أَولا ثمَّ يسْتَوْفى وَقَالَ القَاضِي بل يسْتَوْفى أَولا ثمَّ يحلف لِأَن هَذِه خُصُومَة جَدِيدَة وَهُوَ بعيد نعم لَو قَالَ لي بَيِّنَة على بَيْعه مني أَو على الْإِبْرَاء فَيجوز أَن يُقَال هَذَا يحْتَاج إِلَى مهلة فَلَا يُمْهل أما التَّحْلِيف فِي الْحَال فَيمكن فَكيف يُؤَخر وَلَو قَالَ أبرأني عَن الدَّعْوَى فَهَذَا لَا يسمع إِذْ لَا معنى للإبراء عَن الدَّعْوَى إِلَّا الصُّلْح على الْإِنْكَار وَهُوَ فَاسد وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي يسمع الثَّالِثَة فِي الدَّعْوَى الْمُطلقَة وَفِي البيع وَالنِّكَاح نُصُوص مُخْتَلفَة وحاصلها فِي البيع قَولَانِ وَفِي النِّكَاح ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا بُد من التَّفْصِيل بِذكر الْوَلِيّ وَالشَّاهِد ورضاها وَلَا خلاف أَنه لَا يشْتَرط انْتِفَاء الْمَوَانِع المفسدات من الرِّدَّة وَالْعدة وَالرّضَاع وَالثَّانِي أَنه يَكْفِي دَعْوَى النِّكَاح وَلَا خلاف أَن من ادّعى دينا أَو عينا لَا يلْزمه ذكر

стр. 3456

الْجِهَة وَالتَّفْصِيل وَالثَّالِث أَنه إِن ادّعى النِّكَاح فَلَا بُد من التَّفْصِيل وَإِن قَالَ هِيَ زَوْجَتي فَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا خلاف أَن الْقصاص لَا بُد من تَفْصِيل الدَّعْوَى فِيهِ لِأَن أَمر الْعقُوبَة مخطر التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يجب التَّفْسِير فيذكر فِي البيع أَهْلِيَّة الْعَاقِد وَرضَاهُ وَالثمن وَإِن قُلْنَا لَا يشْتَرط فَهَل يجب التَّقْيِيد بِالصِّحَّةِ فِيهِ وَجْهَان وَالأَصَح أَنه يشْتَرط لِأَنَّهُ لفظ جَامع وَيجب الْقطع باشتراطه فِي النِّكَاح وَحَيْثُ يشْتَرط تَفْصِيل الدَّعْوَى فَكَذَلِك الشَّهَادَة لِأَنَّهَا تَصْدِيق الدَّعْوَى فتبنى عَلَيْهَا وَالْأَظْهَر أَنه لَا يتشرط التَّفْصِيل فِي إِقْرَار الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ الرَّابِعَة دَعْوَى الزَّوْجِيَّة من الْمَرْأَة إِنَّمَا تسمع إِذا ذكرت النَّفَقَة أَو الْمهْر فَإِن ذكرت مُجَرّد الزَّوْجِيَّة فَفِي سماعهَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ الزَّوْجِيَّة حق عَلَيْهَا فَكَأَنَّهَا تَدعِي أَنَّهَا رقيقَة فَلَيْسَتْ دَعْوَى ملزمة وَالثَّانِي أَنه تسمع إِذْ الزَّوْجِيَّة تتَعَلَّق بهَا حُقُوقهَا إِذا ثبتَتْ فَإِن قُلْنَا تسمع فَهَل تبطل بِمُجَرَّد إِنْكَار الزَّوْج فِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن الْإِنْكَار هَل هُوَ طَلَاق ويتبين أَثَره فِي أَنه لَو قَالَ غَلطت فِي الْإِنْكَار هَل تسلم الزَّوْجَة إِلَيْهِ فِيهِ خلاف وَقَالَ الْقفال تسلم إِلَيْهِ كَمَا لَو ادَّعَت انْقِضَاء الْعدة قبل الرّجْعَة ثمَّ قَالَت غَلطت إِذْ لَا خلاف أَنه تسمع وَإِن

стр. 3457

كَانَ لَهَا حَظّ فِي النِّكَاح وَهُوَ جَار فِي كل من أنكر لنَفسِهِ حَقًا ثمَّ عَاد وادعاه الْخَامِسَة إِن رَأينَا عبدا فِي يَد إِنْسَان وَادّعى أَنه حر الأَصْل فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل عدم الرّقّ وَكَونه فِي يَده وتصرفه لَا يُوجب تَصْدِيقه لِأَن الْحُرِّيَّة تدفع الْيَد نعم يجوز للْمُشْتَرِي أَن يعْتَمد الْيَد فِي الشِّرَاء مَعَ سكُوت العَبْد أما مَعَ تصريحه بالإنكار فَلَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا يجوز مَعَ السُّكُوت بل يَنْبَغِي أَن نَسْأَلهُ حَتَّى يقر ثمَّ يَشْتَرِي وَإِن ادّعى الْإِعْتَاق فَالْقَوْل قَول السَّيِّد أما الصَّغِير الْمُمَيز إِذا ادّعى الْحُرِّيَّة هَل تسمع دَعْوَاهُ فِيهِ وَجْهَان يلْتَفت على صِحَة إِسْلَامه ووصيته وَقد قَالَ الشَّافِعِي إِن الصَّغِير الَّذِي لَا يتَكَلَّم كَالثَّوْبِ مَعْنَاهُ أَنه لَا يزَال فِي يَده إِذا قَالَ هُوَ عَبدِي ويشترى مِنْهُ بقوله فَإِن أسقطنا دَعْوَى الْمُمَيز فَبلغ وَعَاد فَفِي الْقبُول وَجْهَان أقيسهما أَنه تقبل وَالثَّانِي لَا إِذْ حكمنَا عِنْد دَعْوَاهُ بِالْملكِ بِنَاء على الْيَد وَالتَّصَرُّف وَسُقُوط الدَّعْوَى السَّادِسَة الدَّعْوَى بِالدّينِ الْمُؤَجل فِيهِ ثَلَاثَة أوجه

стр. 3458

أَحدهَا أَنه لَا تسمع إِذْ لَيست ملزمة فِي الْحَال وَالثَّانِي تسمع إِذْ تثبت أصل الْحق للُزُوم فِي الإستقبال وَالثَّالِث أَنه إِن كَانَت لَهُ بَيِّنَة فَتسمع للتسجيل وَإِلَّا فَلَا أما دَعْوَى الإستيلاد وَالتَّدْبِير وَتَعْلِيق الْعتْق بِصفة فَتقبل على الصَّحِيح وَمِنْهُم من خرج ذَلِك على الدّين الْمُؤَجل السَّابِعَة لَو ادّعى شَيْئا وَلم يذكر مَا هُوَ فالدعوى فَاسِدَة إِذْ طلب الْمَجْهُول غير مُمكن وَلَو دفع ثوبا يُسَاوِي خَمْسَة إِلَى دلال ليبيع بِعشْرَة فَجحد وَلم يدر الْمَالِك أَنه بَاعَ أَو أتلف فَقَالَ أَدعِي عَلَيْهِ ثوبا إِن بَاعه فلي عَلَيْهِ عشرَة وَإِن كَانَ بَاقِيا فلي عَلَيْهِ عين الثَّوْب وَإِن كَانَ تَالِفا فلي عَلَيْهِ خَمْسَة قَالَ القَاضِي اصْطلحَ الْقُضَاة على قبُول هَذِه الدَّعْوَى المرددة للْحَاجة وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ يَنْبَغِي أَن يَدعِي هَذَا فِي دعاوي مُفْردَة ثمَّ إِذا عين

стр. 3459

وَاحِدًا رَآهُ أقرب فنكل فَهَل لَهُ أَن يسْتَدلّ بِنُكُولِهِ وَيحلف كَمَا يسْتَدلّ بِخَط أَبِيه ويستفيد بِهِ ظنا فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا فِي الْمُودع إِذا نكل عَن يَمِين التّلف فَهَل يحل الْحلف اسْتِدْلَالا بِنُكُولِهِ فِيهِ خلاف

стр. 3460

الرُّكْن الثَّانِي جَوَاب الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ إِنْكَار أَو سكُوت أَو إِقْرَار أما السُّكُوت فَهُوَ قريب من الْإِنْكَار وَأما الْإِقْرَار فَلَا يخفى حكمه وَقد ذكرنَا إِقْرَار الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ فِي كتاب النِّكَاح وَنَذْكُر الْآن مسَائِل الأولى لَو قَالَ لي من هَذَا الْكَلَام مخرج فَلَيْسَ بِإِقْرَار خلافًا لِابْنِ أبي ليلى فَلَعَلَّ مخرجه الْإِنْكَار وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ أَكثر مِمَّا لَك فَيحْتَمل الإستهزاء وَلَيْسَ بِإِقْرَار وَلَو قَالَ الشُّهُود عدُول فَلَيْسَ بِإِقْرَار إِذْ الْعدْل قد يغلط الثَّانِيَة لَو قَالَ لي عَلَيْك عشرَة فَقَالَ لَا تلزمني الْعشْرَة فَيلْزمهُ أَن يَقُول وَلَا شَيْء مِنْهَا ويكلفه القَاضِي ذَلِك فِي الْإِنْكَار وَالْيَمِين لِأَن مدعي الْعشْرَة مُدع لجَمِيع أَجْزَائِهَا وَقَالَ القَاضِي لَا يكلفه ذَلِك فِي الْإِنْكَار وَإِنَّمَا يكلفه فِي الْيَمين ثمَّ إِن اقْتصر فِي الْيَمين على نفي الْعشْرَة وأصر عَلَيْهِ فَهُوَ ناكل عَمَّا دون الْعشْرَة بِأَقَلّ الْقَلِيل فللمدعي أَن يحلف على مَا دون الْعشْرَة إِذْ لم يسند الْعشْرَة إِلَى قبُول عقد فَإِن الْمَرْأَة إِذا ادَّعَت أَنه نَكَحَهَا بِخَمْسِينَ وَأقر بِالنِّكَاحِ وَأنكر الْخمسين وَنكل فَلَيْسَ لَهَا الْحلف على مَا دون الْخمسين لِأَنَّهُ يُنَاقض دَعْوَى الْخمسين الثَّالِثَة لَو قَالَ مزقت ثوبي فلي عَلَيْك الْأَرْش فيكفيه أَن يَقُول لَا يلْزَمنِي الْأَرْش وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْجَواب عَن التمزيق فَلَعَلَّهُ جرى بِحَيْثُ لَا يُوجب الْأَرْش وَلَو أقرّ بِهِ لطولب

стр. 3461

بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ من ادعِي عَلَيْهِ دين وَكَانَ قد أَدَّاهُ فيكفيه أَن يَقُول لَا يلْزَمنِي التَّسْلِيم وَكَذَا إِذا ادّعى عينا لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ عِنْده رهنا أَو إِجَارَة فكيفه أَن يَقُول لَا يلْزَمنِي التَّسْلِيم فَلَو أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة على الْملك قَالَ القَاضِي يجب التَّسْلِيم وَهَذَا مُشكل من حَيْثُ إِن لَهُ أَن يَقُول صدق الشُّهُود فِي الْملك وَلَا يلْزَمنِي التَّسْلِيم وَهَذَا يلْتَفت على أَنه لَو صرح بِأَنَّهُ فِي يَدي بِإِجَارَة فَالْقَوْل قَول صَاحب الْيَد أَو قَول الْمَالِك وَفِيه خلاف فَإِن قُلْنَا القَوْل قَول الْمَالِك فَيلْزمهُ أَن يُقيم بَيِّنَة على رهن أَو إِجَارَة إِن كَانَ يَدعِيهِ وَقَالَ الفوراني طَرِيقه أَن يَقُول فِي الْجَواب إِن كنت تَدعِي مُطلقًا فَلَا يلْزَمنِي التَّسْلِيم وَإِن كنت تَدعِي جِهَة رهن فاذكره حَتَّى أُجِيب وَكَذَا يَقُول إِن ادعيت الدّين الَّذِي لي بِهِ مَال مَرْهُون فحتى أُجِيب وَقَالَ القَاضِي لَا يسمع هَذَا الْجَواب المردد وَلَكِن لَهُ أَن يُنكر الدّين إِن أنكر هُوَ الرَّهْن وَهَذَا بِنَاء على مَسْأَلَة الظفر بِغَيْر جنس الْحق الرَّابِعَة إِن ادّعى ملكا فِي يَد رجل فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لَيْسَ لي وَلَا لَك فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال الأولى أَن يضيف إِلَى ثَالِث حَاضر فنحضره فَإِن صدقه انصرفت الدَّعْوَى إِلَيْهِ وللمدعي أَن يحلف الأول إِن قُلْنَا إِنَّه لَو أقرّ لَهُ غرم لَهُ بحيلولته بِالْإِقْرَارِ للثَّالِث وَإِن قُلْنَا لَا

стр. 3462

يغرم وَإِن أقرّ فَلَا معنى لتحليفه أما إِذا أحضرناه فَقَالَ لَيْسَ هُوَ لي فَفِيمَا يفعل بِالْمَالِ ثَلَاثَة أوجه أضعفها أَنه يسلم إِلَى الْمُدَّعِي إِذْ لَا طَالب لَهُ سواهُ وَالثَّانِي أَنه يَأْخُذهُ القَاضِي ويتوقف إِلَى ظُهُور حجَّة ويحفظه وَالثَّالِث هُوَ أَن يتْرك فِي يَد صَاحب الْيَد فَإِنَّهُ أقرّ للثَّالِث وَبَطل إِقْرَاره برده فَصَارَ كَأَنَّهُ لم يقر ثمَّ الْمقر لَهُ لَو رَجَعَ بعد ذَلِك وَقَالَ غَلطت هَل يقبل فِيهِ وَجْهَان وَإِن رَجَعَ الْمقر وَقَالَ بل كَانَت لي وغلطت فَفِي رُجُوعه وَجْهَان مرتبان وَأولى بِأَن لَا يقبل لِأَنَّهُ نفى الْملك عَن نَفسه وَهَذَا إِذا لم تزل يَده فَإِن أزلناه فَلَا أثر لرجوعه الْحَالة الثَّانِيَة إِذا أضَاف الدَّار إِلَى غَائِب قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ انصرفت الْخُصُومَة إِلَى الْغَائِب فَلَيْسَ لَهُ أَن يحلفهُ إِلَّا لأجل الْغرم على قَوْلنَا يغرم بالحيلولة إِن أقرّ للثَّانِي وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد والفوراني بل يحلف لننزع الْملك من يَده بِالْيَمِينِ والمردودة إِذْ لَو فتح هَذَا الْبَاب صَار ذَرِيعَة بعد انْقِطَاع سلطنته وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِي كل من نفى عَن نَفسه شَيْئا

стр. 3463

وَرجع مهما لم يقر بِهِ لغيره أَو أقرّ وَلَكِن رد إِقْرَاره بالتكذيب فَإِن قُلْنَا إِنَّه يقبل رُجُوعه فللمدعي أَن يحلفهُ فعساه يرجع ويقر لَهُ وَإِن قُلْنَا لَا يَصح رُجُوعه فَلَا معنى لتحليفه إِلَى إِسْقَاط الدَّعْوَى بِالْإِضَافَة إِلَى غَائِب لَا يُرْجَى رُجُوعه نعم الْغَائِب إِذا رَجَعَ فالدار مَرْدُودَة إِلَيْهِ وعَلى الْمُدَّعِي اسْتِئْنَاف الْخُصُومَة مَعَه فَإِن كَانَ للْمُدَّعِي بَيِّنَة سلمت الدَّار إِلَيْهِ مَعَ الْيَمين لِأَنَّهُ قَضَاء على الْغَائِب عِنْد الْعِرَاقِيّين وَعند الشَّيْخ أبي مُحَمَّد هُوَ قَضَاء على الْحَاضِر فَلَا يحْتَاج إِلَى الْيَمين أما إِذا كَانَ لصَاحب الْيَد بَيِّنَة على أَنه للْغَائِب فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا تسمع إِلَّا أَن يثبت وكَالَة نَفسه وَالثَّانِي أَن الْبَيِّنَة تسمع لَا لإِثْبَات الْملك للْغَائِب وَلَكِن ليقطع التَّحْلِيف وَالْخُصُومَة عَنهُ وَالثَّالِث اخْتَارَهُ القَاضِي أَنه إِذا ادّعى لنَفسِهِ علقَة من وَدِيعَة أَو عَارِية سَمِعت وَإِلَّا فَلَا ثمَّ إِن سَمِعت الْبَيِّنَة لثُبُوت الْوكَالَة وَكَانَ للْمُدَّعِي بَيِّنَة قدم بَيِّنَة الْوَكِيل لأجل الْيَد وَإِن سمعنَا دون الْوكَالَة فَبَيِّنَة الْمُدَّعِي أولى فَإِنَّهُ لم تسمع إِلَّا لصرف الْيَمين عَنهُ وَلذَلِك يجب على الْغَائِب إِعَادَة الْبَيِّنَة وَلَا يُغْنِيه مَا أَقَامَهُ صَاحب الْيَد لَكِن إِذا رَجَعَ الْغَائِب جَعَلْنَاهُ صَاحب الْيَد حَتَّى إِن كَانَت لَهُ بَيِّنَة قدمت على بَيِّنَة الْمُدَّعِي وَيكْتب فِي سجل الْمُدَّعِي أَن الْغَائِب على حجَّته وعَلى يَده مهما عَاد

стр. 3464

فرعان أَحدهمَا من قَالَ لَا تسمع الْبَيِّنَة دون الْوكَالَة فَلَو ادّعى لنَفسِهِ رهنا أَو إِجَارَة فَفِي سَماع الْبَيِّنَة وَجْهَان فَإِن قُلْنَا تسمع فَفِي التَّقْدِيم على بَيِّنَة الْمُدَّعِي وَجْهَان وَالْأَظْهَر أَنه لَا تقدم لِأَنَّهُ إِنَّمَا أثبت إِجَارَته وَرَهنه بعد ثُبُوت ملك الْغَائِب فَإِذن لَا تُؤثر بَينته إِلَّا فِي صرف الْحلف عَنهُ الثَّانِي إِذا ثَبت ملك الْغَائِب بِبَيِّنَتِهِ بعد رُجُوعه لَكِن بعد إِقْرَار صَاحب الْيَد للْمُدَّعِي فَلَيْسَ للْمُدَّعِي تَحْلِيف الْمقر ليغرمه فَإِن الْحَيْلُولَة وَقعت بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ لَو أقرّ للْغَائِب أَيْضا بعد الْإِقْرَار للْمُدَّعِي لَا يغرم للْمُدَّعِي إِذْ رُجُوعه إِلَى الْغَائِب بِالْبَيِّنَةِ لَا بِإِقْرَارِهِ الْحَالة الثَّالِثَة أَن يَقُول لَيْسَ لي وَلَيْسَ يضيفه إِلَى معِين أَو قَالَ هُوَ لرجل لَا أُسَمِّيهِ فَالْمَذْهَب أَن الْخُصُومَة لَا تَنْصَرِف عَنهُ بِهَذَا الْإِقْرَار فَيحلف وَإِن نكل حلف الْمُدَّعِي وَأخذ وَمِنْهُم من قَالَ يَأْخُذ القَاضِي عَنهُ وَيكون مَوْقُوفا إِلَى أَن تظهر حجَّة وَيبقى تَحْلِيف الْمُدَّعِي صَاحب الْيَد لأجل التغريم أما إِذا أضَاف إِلَى صبي أَو مَجْنُون انصرفت الْخُصُومَة إِلَى وليهما وَلَكِن لَا حَاجَة لتحليف الْمولى وَلَا لتحليف الصَّبِي لَكِن يُؤَخر إِلَى بُلُوغه إِلَّا أَن يكون للْمُدَّعِي بَيِّنَة فَيحكم بهَا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ هَذَا وقف على وَلَدي أَو على الْفُقَرَاء انصرفت عَنهُ الْخُصُومَة وَلَا يبْقى إِلَّا التَّحْلِيف للتغريم الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة إِذا خرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا بِبَيِّنَة رَجَعَ المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن إِن لم يُصَرح فِي إِقْرَاره بِالْملكِ للْبَائِع فَإِن صرح وَقَالَ هَذَا ملكي اشْتَرَيْته من فلَان وَكَانَ

стр. 3465

ملكه فَفِي الرُّجُوع وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يرجع مُؤَاخذَة لَهُ بقوله فَإِنَّهُ زعم أَن الْمُدَّعِي هُوَ الظَّالِم وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يرجع مهما قَالَ إِنَّمَا قلت ذَلِك على رسم الْخُصُومَة أما إِذا ادّعى جَارِيَة وَأقَام بَيِّنَة وَأَخذهَا واستولدها ثمَّ كذب نَفسه فَعَلَيهِ الْمهْر للْمقر لَهُ وَتلْزَمهُ قيمَة الْوَلَد لِأَنَّهُ انْعَقَد حرا فَلَا تَزُول الْحُرِّيَّة بِرُجُوعِهِ وَكَذَلِكَ يلْزمه قيمَة الْجَارِيَة إِذْ ثَبت لَهَا علقَة الإستيلاد فَلَا تبطل بِرُجُوعِهِ فَلَو صدقته فَالظَّاهِر أَن تصديقها لَا يسْقط علقَة الإستيلاد وَفِيه وَجه أَنه يرد الْجَارِيَة لِأَن الْحق لَا يعدوهم وَقد تصادقوا السَّادِسَة جَوَاب دَعْوَى الْقصاص على العَبْد بِطَلَب من العَبْد لَا من السَّيِّد وَجَوَاب دَعْوَى أرش الْجِنَايَة بِطَلَب من السَّيِّد لَا من العَبْد لِأَن إِقْرَار العَبْد لَا يقبل نعم إِن قُلْنَا يتَعَلَّق الْأَرْش بِذِمَّتِهِ فَيحلف فَإِن نكل وَحلف الْمُدَّعِي لم يتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ لِأَن الْيَمين الْمَرْدُودَة إِن كَانَت كالبينة فَلَا تتعدى إِلَى غير المتداعيين وَفِيه وَجه أَنه يتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ إِذا جَعَلْنَاهُ كالبينة

стр. 3466

الرُّكْن الثَّالِث الْيَمين وَالنَّظَر فِي الْحلف والمحلوف عَلَيْهِ والحالف وَحكم الْحلف وَفِيه أَطْرَاف الطّرف الأول فِي الْحلف وَصورته مَشْهُورَة والتغليظ يجْرِي فِيهِ فِي كل مَاله خطر مِمَّا لَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وَيجْرِي فِي عُيُوب النِّسَاء لِأَن ثُبُوتهَا بقول النسْوَة للْحَاجة لَا لنُقْصَان الْخطر وَأما المَال فَلَا يجْرِي التَّغْلِيظ فِي قَلِيله وَيجْرِي فِي كَثِيره وَهُوَ مَا يُسَاوِي نِصَاب الزَّكَاة إِمَّا مِائَتي دِرْهَم أَو عشْرين دِينَار وأجروا التَّغْلِيظ فِي الْوكَالَة وَإِن كَانَت على دِرْهَم لِأَنَّهَا سلطنة فِي نَفسهَا وَلَو ادّعى عبد على مَوْلَاهُ الْعتْق وَقِيمَته دون النّصاب فَلَا تَغْلِيظ على سَيّده إِذْ يثبت لنَفسِهِ ملكا حَقِيرًا فَإِن نكل غلظت الْيَمين الْمَرْدُودَة على العَبْد لِأَنَّهُ يثبت الْعتْق وَفِيه وَجه أَنه تغلظ على السَّيِّد أَيْضا لِاسْتِوَاء الْجَانِبَيْنِ وَلِأَن نفي الْعتْق كإثباته وَهُوَ بعيد وَكَيْفِيَّة التَّغْلِيظ قد ذَكرْنَاهُ فِي اللّعان وَهُوَ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَان وَزِيَادَة اللَّفْظ كَقَوْلِه وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الطَّالِب الْغَالِب فَإِن امْتنع الْحَالِف عَن الْمُغَلَّظَة فَهَل يَجْعَل ناكلا عَن أصل الْيَمين فِيهِ اضْطِرَاب نُصُوص وَيرجع حاصلها إِلَى أَرْبَعَة أوجه ذَكرنَاهَا فِي اللّعان أحدهنا أَن جَمِيعهَا مُسْتَحقّ

стр. 3467

وَالثَّانِي أَن الْجَمِيع مُسْتَحبّ وَالثَّالِث أَنه لَا اسْتِحْقَاق إِلَّا فِي الْمَكَان وَالرَّابِع إِلْحَاق الزَّمَان بِالْمَكَانِ ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ رَأَيْت بعض الْحُكَّام يسْتَحْلف بالمصحف فاستحسنت ذَلِك وتغليظ الذِّمِّيّ بِحُضُور كنائسهم وعَلى الْمَجُوسِيّ بِحُضُور بَيت النيرَان وَفِيه وَجه أَنه لَا يحضر بَيت النيرَان كَمَا لَا يحضر بَيت الْأَصْنَام إِذْ لم يثبت حرمتهَا فِي الْكتاب التَّفْرِيع إِن قُلْنَا إِن التَّغْلِيظ مُسْتَحقّ فَلَو امْتنع فَهُوَ ناكل وَلَا يُغْنِيه قَوْله حَلَفت بِالطَّلَاق أَن لَا أَحْلف يَمِينا مُغَلّظَة إِذْ يُقَال انكل أَو احْلِف وليقع طَلَاقك وَكَذَلِكَ يجب على المخدرة حُضُور الْمَسْجِد للتحليف تَغْلِيظًا وَإِن لم يلْزمهَا الْحُضُور بِجَوَاب الدَّعْوَى وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُسْتَحبّ فَلَا يلْزمهَا ذَلِك وَأما وَقت الْيَمين فَهُوَ بعد عرض القَاضِي فَمَا يُبَادر إِلَيْهِ قبل عرض القَاضِي لَا يحْسب ويعاد عَلَيْهِ وَشَرطه أَن يُطَابق الْإِنْكَار وَيكون الْإِنْكَار على مُطَابقَة الدَّعْوَى فَمَا لَا يكون كَذَلِك لم يحْسب

стр. 3468

الطّرف الثَّانِي فِي الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا أَنه يحلف على الْبَتّ فِي كل مَا ينْسبهُ إِلَى نَفسه من نفي وَإِثْبَات وَمَا ينْسبهُ إِلَى غَيره من إِثْبَات كَبيع وَإِتْلَاف فَيلْزمهُ الْبَتّ وَأما النَّفْي كنفي الدّين والإتلاف عَن الْمُورث الْمَيِّت فيكفيه الْحلف على نفي الْعلم وَلَو نفى عَن عَبده مَا يُوجب أرش الْجِنَايَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يلْزمه الْبَتّ كالمورث وَالثَّانِي أَنه يلْزمه لِأَن عَبده كأعضائه وَهُوَ مطلع عَلَيْهِ ويلتفت هَذَا على أَنه هَل يتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد فَإِن تعلق بِذِمَّتِهِ فقد صَار شخصا مُسْتقِلّا لَا كالبهيمة فَإِنَّهَا إِذا أتلفت مَا ينْسب صَاحبهَا إِلَى تَقْصِير فَالظَّاهِر أَنه يلْزمه الْبَتّ ثمَّ يجوز لَهُ أَن يبت بِظَنّ يستفيده من خطّ أَبِيه وَخط نَفسه ونكول خَصمه كَمَا سبق الثَّانِيَة أَن الْيَمين على نِيَّة المستحلف وعقيدته أما النِّيَّة فَهُوَ أَن التورية على خلاف رَأْي القَاضِي لَا تَنْفَع وَكَذَلِكَ لَو قَالَ عقيب الْيَمين إِن شَاءَ الله وَلم يسمع القَاضِي انْعَقَدت الْيَمين فاجرة مؤثمة لِأَن هَذَا بَاب لَو فتح بطلت الْأَيْمَان وَلَو سمع القَاضِي الإستثناء لم ينْعَقد الْيَمين وَعَلِيهِ الإستعادة فَإِنَّهُ لم يحلف بعد وَأما العقيدة فَهُوَ أَن الْحَنَفِيّ يحلف الشفعوي على نفس شُفْعَة الْجوَار فَلَا يحل للشفعوي أَن يحلف على أَنه لَا يلْزمه بِتَأْوِيل مَذْهَب نَفسه بل يَأْثَم وتنعقد الْيَمين كَاذِبَة لِأَنَّهُ قد لزمَه

стр. 3469

فِي الظَّاهِر كَمَا ألزمهُ القَاضِي وَهل يلْزمه فِي الْبَاطِن فِيهِ خلاف وَذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها ثَالِثا وَهُوَ أَن الْقَضَاء ينفذ فِي مَحل الإجتهاد بَاطِنا على الْعَوام فَإِن كَانَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مُجْتَهدا لم ينفذ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَا يؤثمه إِذا حلف بِمُوجب اعْتِقَاد نَفسه وَهَذَا بعيد بل الإعتقاد كالإجتهاد وَيَنْبَغِي أَن ينظر إِلَى عقيدة القَاضِي الثَّالِثَة إِذا لم يطب الْمُدَّعِي الْحلف وَلَكِن قَالَ لي بَيِّنَة لَكِن أُرِيد كَفِيلا فِي الْحَال فَلَا يلْزمه بالإتفاق وَلَكِن قد جرى بِهِ رسم القضاه وَلَو شهد شخصان وَلم يعدلا لزمَه الْكَفِيل بِالْبدنِ فَإِن امْتنع حبس لأجل الْكفَالَة لَا لأجل الْحق لِأَنَّهُ رُبمَا يهرب فالحاجة تمس إِلَيْهِ

стр. 3470

الطّرف الثَّالِث فِي الْحَالِف وَهُوَ كل مُكَلّف توجه عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَة فِي حق فَيحلف فِي الْإِيلَاء وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالظِّهَار وَالْوَلَاء وَالنّسب وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يقْضى بِالنّكُولِ فِي هَذِه الْمسَائِل فَلَا تعرض الْيَمين فِيهَا وَلَا يجْرِي التَّحْلِيف فِي عقوبات الله تَعَالَى إِذْ لَا مدعي فِيهَا وَلَا يجوز تَحْلِيف الشَّاهِد وَالْقَاضِي إِذْ نسبتهم إِلَى الْكَذِب دَعْوَى فَاسِدَة تجر فَسَادًا عَظِيما نعم تجوز الدَّعْوَى على القَاضِي الْمَعْزُول فَيحلف عَلَيْهِ وَمن ادّعى أَنه صبي وَهُوَ مُحْتَمل لم يحلف بل ينْتَظر بُلُوغه وَإِن قَالَ أَنا بَالغ صدق وَلم يحلف أَيْضا وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ لَا يحلف على نفي الدّين عَن الْمُوصي لِأَنَّهُ لَو أقرّ لم يقبل قَوْله وَكَذَا لَا يحلف الْوَكِيل الْخصم الْمُنكر لوكالته على نفي الْعلم بِالْوكَالَةِ لِأَنَّهُ وَإِن علم فَلَا يجب التَّسْلِيم إِلَيْهِ لِأَن الْمُوكل رُبمَا جحد وكَالَته وَله أَن يحلف الْوَكِيل على نفي الْعلم بِأَنَّهُ مَا عَزله وَلَا مَاتَ
следующие страницы →