Полный текст (3 585 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فَلَو كَانَ لمقصده صوب وَلَكِن لم يسْلك طَرِيقا مَعْلُوما فَقَوْلَانِ
فرع لَو انحرفت الدَّابَّة فِي أثْنَاء الصَّلَاة عَن صوب الطَّرِيق نظر فَإِن كَانَ بتحريفه عمدا وَلَو فِي لَحْظَة بطلت صلَاته وَإِن كَانَ نَاسِيا للصَّلَاة وتدارك مَعَ قصر الزَّمَان لم تبطل وَإِن طَال فَفِيهِ خلاف وَمثله جَار فِي الاستدبار نَاسِيا ثمَّ إِذا لم تبطل يسْجد للسَّهْو
وَإِن كَانَ بجماح الدَّابَّة بَطل إِن طَال الزَّمَان كَمَا إِذا أمال الْمُسْتَقْبل إِنْسَان
стр. 422
وَإِن قصر الزَّمَان فَوَجْهَانِ فِي الإمالة وَالظَّاهِر أَنه فِي الجماح أَنه لَا يبطل لِأَن جماح الدَّابَّة عَام ثمَّ هَاهُنَا لَا يسْجد للسَّهْو إِذْ لَا تَقْصِير مِنْهُ
أما كَيْفيَّة الْأَفْعَال فَإِن كَانَ فِي مرقد فليتم الرُّكُوع وَالسُّجُود وَإِن كَانَ
стр. 423
على سرج أَو رَحل فينحني لَهما وَيجْعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع وَلَا يلْزمه أَن ينحني بِحَيْثُ يُسَاوِي الساجد على الأَرْض وَلَا أَن تمس جَبهته شَيْئا لِأَن نزقات الدَّابَّة لَا تؤمن
أما الْمَاشِي فيتنفل عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَحكم استقباله حكم رَاكب بِيَدِهِ زِمَام دَابَّته وَنقل عَن الشَّافِعِي ﵁ أَن الْمَاشِي يرْكَع وَيسْجد وَيقْعد ويستقر لابثا فِي هَذِه الْأَركان وَلَا يمشي إِلَّا فِي حَالَة الْقيام قَارِئًا
стр. 424
وَخرج ابْن سُرَيج قولا أَنه لَا يلبث ويقتصر على الْإِيمَاء بِالسُّجُود وَالرُّكُوع كَيْلا يتعطل مَقْصُود السّفر
فرعان
الأول لَو مسي فِي نَجَاسَة قصدا فَسدتْ صلَاته بِخِلَاف مَا لَو وطئ فرسه نَجَاسَة وَلَا يُكَلف الْمَاشِي أَن يُبَالغ فِي التحفظ عَن النَّجَاسَات الْيَابِسَة فَإِن ذَلِك مِمَّا يكثر فِي الطّرق
الثَّانِي لَو عزم على الْإِقَامَة وَهُوَ فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَلَيْسَ لَهُ أَن يتمم رَاكِبًا
стр. 425
بل عَلَيْهِ أَن ينزل ويتمم وَإِن لم يعزم على الْإِقَامَة وَهُوَ مُتَرَدّد لِحَاجَتِهِ فِي الْبَلَد أَو وَاقِف على رجله فَلهُ أَن يتمم
стр. 426
الرُّكْن الثَّانِي الْقبْلَة
وفيهَا مسَائِل تتشعب من موقف الْمُسْتَقْبل
الْموقف الأول جَوف الْكَعْبَة فالواقف فِيهَا لَهُ أَن يسْتَقْبل أَي جِدَار شَاءَ وَلَهُم عقد الْجَمَاعَة متدابرين مُسْتَقْبلين للجدران وَلَو اسْتقْبل الْبَاب وَهُوَ مَرْدُود صَحَّ لِأَنَّهُ من أَجزَاء الْبَيْت وَإِن كَانَ مَفْتُوحًا والعتبة مُرْتَفعَة قدر مؤخرة الرحل جَازَ وَإِن كَانَت أقل فَلَا وَلَو انْهَدَمت الْكَعْبَة وَالْعِيَاذ بِاللَّه فَوقف فِي وسط الْعَرَصَة لم تصح صلَاته إِلَّا أَن يكون بَين يَدَيْهِ شَجَرَة أَو بَقِيَّة من حيطان الْبَيْت
стр. 427
وَخرج ابْن سُرَيج قولا إِنَّه يَصح صلَاته لِأَن بَين يَدَيْهِ أَرض الْكَعْبَة وَهُوَ مستعل عَلَيْهَا
الْموقف الثَّانِي سطح الْكَعْبَة وَلَا تصح الصَّلَاة عَلَيْهَا إِن لم يكن بَين يَدَيْهِ شئ شاخص من نفس الْكَعْبَة كسترة أَو خَشَبَة لِأَنَّهُ لَا يُسمى مُسْتَقْبلا بِخِلَاف مَا لَو وقف على أبي قبيس والكعبة تَحْتَهُ فَإِنَّهُ يُسمى مُسْتَقْبلا لِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَلَو وضع بَين يَدَيْهِ شَيْئا لَا يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءا وَلَو غرز بَين يَدَيْهِ خَشَبَة فَوَجْهَانِ لِأَن الْمُثبت بالغرز قد يعد من أَجزَاء الْبناء
стр. 428
الثَّالِث الْوَاقِف فِي الْمَسْجِد يلْزمه محاذاة الْكَعْبَة فَلَو وقف على طرف وَنصف بدنه فِي محاذاة ركن فَفِي صِحَة صلَاته وَجْهَان وَلَو امْتَدَّ صف مستطيل قريب من الْبَيْت فالخارجون عَن سمت الْبَيْت ومحاذاته لَا صَلَاة لَهُم وَهَؤُلَاء بعينهم قد يفْرض تراخيهم إِلَى آخر بَاب الْمَسْجِد فَتَصِح صلواتهم لحُصُول صُورَة الِاسْتِقْبَال من حَيْثُ الِاسْم
الرَّابِع الْوَاقِف بِمَكَّة خَارج الْمَسْجِد يَنْبَغِي أَن يُسَوِّي محرابه بِنَاء على عيان الْكَعْبَة فَإِن دخل بَيْتا وَلم يقدر على مُعَاينَة الْكَعْبَة لتسوية الْقبْلَة فَلهُ أَن يسْتَدلّ على الْكَعْبَة بِمَا يدل عَلَيْهِ
الْخَامِس الْوَاقِف بِالْمَدِينَةِ ينزل محراب رَسُول الله ﷺ فِي حَقه منزلَة الْكَعْبَة إِذْ لَا يُمكن الْخَطَأ فِيهِ وَلَا يجوز الِاجْتِهَاد فِيهِ بالتيامن والتياسر
стр. 429
أما فِي سَائِر الْبِلَاد فَيجوز الِاعْتِمَاد على الْمِحْرَاب الْمُتَّفق عَلَيْهِ وَالظَّاهِر جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي التَّيَامُن والتياسر وَقيل إِن ذَلِك مَمْنُوع
стр. 430
الرُّكْن الثَّالِث فِي الْمُسْتَقْبل
فَإِن كَانَ قَادِرًا على معرفَة جِهَة الْقبْلَة يَقِينا لم يجز لَهُ الِاجْتِهَاد فَإِن عجز عَن الْيَقِين اجْتهد فَإِن عجز عَن الِاجْتِهَاد بالعمى فليقلد شخصا مُكَلّفا مُسلما عَارِفًا بدلائل الْقبْلَة
أما الْمُجْتَهد فَلَيْسَ لَهُ أَن يُقَلّد غَيره فَإِن ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْت وَهُوَ مار فِي نظره فَهُوَ كمن يتناوب مَعَ جمع على بِئْر وَعلم أَن النّوبَة لَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا بعد الْوَقْت وَقد ذكرنَا حكمه
وَإِن ارتج عَلَيْهِ طَرِيق الصَّوَاب وتحير فَفِي تَقْلِيده
стр. 431
خلاف وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ جَوَازه لِأَنَّهُ الْآن كالأعمى وَمِنْهُم من منع لِأَنَّهُ نَاظر والتقليد لَا يَلِيق بِهِ
فَإِن قُلْنَا لَا يُقَلّد فيصلى على حسب حَاله ثمَّ يقْضِي كالأعمى إِذْ لم يجد من يرشده وَالأَصَح أَنه يُقَلّد وَلَكِن يقْضى لِأَن هَذَا عذر نَادِر
أما الْبَصِير الْجَاهِل بالأدلة فيبتنى أمره على أَن تعلم أَدِلَّة الْقبْلَة هَل يتَعَيَّن وَفِيه خلاف فَإِن قُلْنَا يتَعَيَّن فالتقليد لَا يسْقط الْقَضَاء عَنهُ لِأَنَّهُ مقصر
وَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا يتَعَيَّن فَهُوَ كالأعمى
стр. 432
هَذَا بَيَان مَحل التَّقْلِيد وَالِاجْتِهَاد فَأَما حكم الِاجْتِهَاد فَإِنَّهُ إِذا بنى عَلَيْهِ لم يلْزمه قَضَاء الصَّلَاة إِلَّا إِذا تعين لَهُ الْخَطَأ وَبَان جِهَة الصَّوَاب فَفِي الْقَضَاء قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يجب لِأَنَّهُ أدّى مَا كلف وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة والمزني
وَالثَّانِي أَنه يجب لِأَنَّهُ فَاتَ الْمَقْصُود
وَالْقَوْلَان جاريان فِي الِاجْتِهَاد فِي الْأَوَانِي وَالثيَاب وَكَذَا فِي وَقت الصَّوْم وَالصَّلَاة إِن بَان لَهُ أَنه أداهما قبل الْوَقْت فَأَما إِذا وَقع بعد الْوَقْت فَلَا قَضَاء
هَذَا فِيمَن عجز عَن دَرك الْيَقِين فِي الْوَقْت فَأَما من اجْتهد فِي أول الْوَقْت وَهُوَ مُتَمَكن من الصَّبْر فَالْأَوْجه أَن يُقَال اجْتِهَاده صَحِيح بِشَرْط الْإِصَابَة وسلامة الْعَاقِبَة أما إِذا بَان الْخَطَأ يَقِينا وَلم تظهر لَهُ جِهَة الصَّوَاب إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ فَفِي
стр. 433
الْقَضَاء قَولَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يجب لِأَن الْخَطَأ أَيْضا مُمكن فِي الْقَضَاء فَأشبه خطأ الحجيج يَوْم عَرَفَة
أما إِذا تغير حَاله فِي الصَّلَاة بِأَن تَيَقّن أَنه مستدبر للكعبة فَإِن أَوجَبْنَا الْقَضَاء بطلت صلَاته وَلَزِمَه الِاسْتِئْنَاف وَإِن قُلْنَا لَا قَضَاء فَقَوْلَانِ
стр. 434
أَحدهمَا أَنه يتَحَوَّل إِلَى الْجِهَة الْأُخْرَى وَالثَّانِي أَنه يسْتَأْنف لِأَن الْجمع فِي صَلَاة واحده بَين جِهَتَيْنِ مستنكر
وَلَو تبين بِالِاجْتِهَادِ أَنه مستدبر فَحكمه حكم التيقن أما إِذا ظهر الْخَطَأ يَقِينا أَو ظنا وَلَكِن لم تظهر جِهَة الصَّوَاب فَإِن طَال زمَان التحير بَطل وَإِن قصر فَقَوْلَانِ ثمَّ حد الطول أَن يمْضِي ركن أَو وَقت مُضِيّ ركن وَالْقصر دون ذَلِك فَإِن عجز عَن الدَّرك بِالِاجْتِهَادِ على الْقرب بطلت صلَاته وَإِن قدر على ذَلِك فَفِي الْبطلَان قَولَانِ مرتبان وَأولى بِالْبُطْلَانِ لأجل التحير ثمَّ مُدَّة الْقرب تعْتَبر بِمَا إِذا صرف وَجه
стр. 435
الْمُصَلِّي عَن الْقبْلَة قهرا
هَذَا كُله فِي الْخَطَأ فِي الْجِهَة فَإِن بَان لَهُ الْخَطَأ فِي التَّيَامُن والتياسر فَهَذَا هَل
стр. 436
يُؤثر فِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن الْمَطْلُوب جِهَة الْكَعْبَة أَو عينهَا هَكَذَا قَالَه الْأَصْحَاب
وَفِيه نظر لِأَن الْجِهَة لَا تَكْفِي بِدَلِيل الْقَرِيب من الْكَعْبَة إِذْ خرج عَن محاذاة
стр. 437
الرُّكْن فَإِنَّهُ لَا تصح صلَاته مَعَ اسْتِقْبَال الْجِهَة ومحاذاة الْعين أَيْضا لَيْسَ بِشَرْط
стр. 438
فَإِن الصَّفّ الطَّوِيل فِي آخر الْمَسْجِد لَو تزاحفوا إِلَى الْكَعْبَة خرج بَعضهم عَن محاذاة الْعين وَتَصِح صلَاتهم فَكيف الصَّفّ الطَّوِيل فِي أقْصَى الْمشرق
فَلَعَلَّ مُرَاد الْأَصْحَاب أَن بَين موقف المحاذي الذى يَقُول الحاذق فِيهِ إِنَّه على غَايَة السداد وَبَين موقفه الذى يُقَال فِيهِ إِنَّه خرج عَن اسْم الِاسْتِقْبَال بِالْكُلِّيَّةِ مَوَاقِف يُقَال فِيهَا إِن بَعْضهَا أَسد من بعض وَإِن كَانَ الْكل سديدا فَطلب الْأسد هَل يجب فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لإمكانه وَالثَّانِي لَا لِأَن حَقِيقَة الْمُحَاذَاة فِي الْمَسْجِد مُمكن ثمَّ لم تجب اكْتِفَاء بِالِاسْمِ فَكَذَا هَاهُنَا
فروع أَرْبَعَة
الأول لَو صلى أَربع صلوَات إِلَى أَربع جِهَات بِأَرْبَع اجتهادات فالنص أَنه لَا قَضَاء قولا وَاحِدًا لِأَن الْخَطَأ لم يتَعَيَّن وَخرج صَاحب التَّقْرِيب أَنه يقْضِي الْكل كَمَا لَو نسي ثلث صلوَات من أَربع صلوَات
الثَّانِي إِذا صلى الظّهْر بِاجْتِهَاد فَهَل يلْزمه اسْتِئْنَاف الِاجْتِهَاد للعصر فعلى وَجْهَيْن ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى تعدد الصَّلَاة وَإِمْكَان تغير الِاجْتِهَاد وَفِي الثَّانِي إِلَى اتِّحَاد الْقبْلَة واتحاد الْمَكَان
الثَّالِث إِذا أدّى اجْتِهَاد رجلَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ فَلَا يَقْتَدِي أَحدهمَا بِالْآخرِ
стр. 439
الرَّابِع إِذا تحرم الْمُقَلّد بِالصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ من هُوَ دون مقلده أَو مثله أَخطَأ بك فلَان لم يلْزمه قبُوله وَإِن كَانَ أعلم مِنْهُ فَهُوَ كتغير اجْتِهَاد الْبَصِير فِي أثْنَاء الصَّلَاة
وَلَو قطع بخطئه وَقَالَ الْقبْلَة وَرَاءَك وَهُوَ عدل فَيلْزمهُ الْقبُول لِأَن قطعه أرجح من ظن غَيره وَلَو قَالَ بَصِير للأعمى المتلبس بِالصَّلَاةِ أَنْت مُسْتَقْبل الشَّمْس وَعلم الْأَعْمَى أَن الْقبْلَة لَيست فِي جِهَة الشَّمْس فَعَلَيهِ قبُوله لِأَن هَذَا إِخْبَار عَن محسوس لَا اجْتِهَاد
стр. 440
- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة ﷺ َ -
وأفعال الصَّلَاة تَنْقَسِم إِلَى أَرْكَان وأبعاض وَسنَن وهيئات
стр. 441
أما الْأَركان فأحد عشر
التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع والاعتدال مِنْهُ مَعَ الطُّمَأْنِينَة فيهمَا وَالسُّجُود والقعدة بَين السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الطُّمَأْنِينَة وَالتَّشَهُّد الْأَخير وَالْقعُود فِيهِ والصلاه على النَّبِي ﷺ وَالسَّلَام
وَأما النِّيَّة فبالشروط أشبه كاستقبال الْقبْلَة وَالطَّهَارَة وَلَو كَانَت النِّيَّة ركنا لافتقرت إِلَى نِيَّة
стр. 442
وَأما الأبعاض
فِيمَا ينجبر تَركه بسجود السَّهْو وَهُوَ أَرْبَعَة الْقُنُوت وَالتَّشَهُّد الأول وَالْقعُود فِيهِ وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ على أحد الْقَوْلَيْنِ وَأما الهيئات
فَمَا لَا يجْبر تَركهَا بِالسُّجُود كتكبير الِانْتِقَالَات والتسبيحات فلنورد هَذِه الْأَركان بسننها على ترتيبها
القَوْل فِي النِّيَّة وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أُمُور
الأول فِي أصل النِّيَّة
وَالصَّلَاة بالِاتِّفَاقِ مفتقرة إِلَى النِّيَّة فِي ابتدائها وَلَا يضر غُرُوبهَا فِي أثْنَاء الصَّلَاة نعم لَو طَرَأَ مَا يُنَاقض جزم النِّيَّة بَطل وَذَلِكَ من ثَلَاثَة أوجه
الأول لَو أَن يجْزم نِيَّة الْخُرُوج فِي الْحَال أَو فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة أَو يتَرَدَّد فِي
стр. 443
الْخُرُوج بطلت صلَاته وَلَو تردد فِي الْخُرُوج عَن الصَّوْم لم يبطل وَلَو جزم نِيَّة الْخُرُوج فَوَجْهَانِ
وَالْفرق أَن الصَّوْم لَيْسَ لَهُ عقد وَتحرم وتحلل وَلذَلِك يَنْتَهِي بِمُجَرَّد غرُوب الشَّمْس فَلَا يُؤثر فِيهِ مُجَرّد الْقَصْد
الثَّانِي أَن يعلق نِيَّة الْخُرُوج بِدُخُول شخص فَفِي بُطْلَانه فِي الْحَال وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يبطل لِأَنَّهُ نَاقض حزم النِّيَّة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يدْخل ذَلِك الشَّخْص وَهُوَ فِي الْحَال مُسْتَمر
وَالثَّالِث أَن يشك فِي نِيَّة الصَّلَاة فَإِن مضى مَعَ الشَّك ركن لَا يُزَاد مثله فِي الصَّلَاة كركوع أَو سُجُود بطلت صلَاته لِأَنَّهُ ذَلِك لَا يعْتد بِهِ وَلَا سَبِيل إِلَى إِعَادَته وَفِيه احْتِرَاز قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَمد الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَإِن لم يمض ركن وَقصر الزَّمَان لم تبطل وَإِن طَال فَوَجْهَانِ كالوجهين فِي الْكَلَام الْكثير مَعَ النسْيَان
النّظر الثَّانِي فِي كَيْفيَّة النِّيَّة
أما الْفَرْض فِي الْعبارَة عَن نِيَّته أَن يَقُول أؤدي الظّهْر فرض الْوَقْت لله تَعَالَى
стр. 444
فيتعرض بقوله ﴿أَوديَة﴾ لأصل الْفِعْل وللأداء وَهَذَا بِشَرْط أَن يخْطر بِقَلْبِه كَونه فِي الْوَقْت إِذْ الْأَدَاء قد يعبر بِهِ عَن الْقَضَاء
ويتعرض بالفرضية لنفي النَّفْل وتمييز الظّهْر عَن الْعَصْر وَغَيره بِذكر الظّهْر
وكل ذَلِك وَاجِب إِلَّا الْفَرْضِيَّة وَالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى ففيهما وَجْهَان وَوجه كَونه سنة أَن صَلَاة الظّهْر لَا تقع إِلَّا فرضا لله تَعَالَى
ثمَّ هَذِه النِّيَّة محلهَا الْقلب وَلَيْسَ فِيهَا نطق ونظم حُرُوف لَا بِالْقَلْبِ وَلَا بِاللِّسَانِ نعم يسْتَحبّ مساعدة اللِّسَان الْقلب فِيهَا وَقد قَالَ الشَّافِعِي ينْعَقد إِحْرَام الْحَج بِمُجَرَّد النِّيَّة من غير لفظ بِخِلَاف الصَّلَاة فغلط من ظن أَنه شَرط اللَّفْظ فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْفرق بَين التَّكْبِير والتلبية
أما النَّوَافِل فرواتبها يجب فِيهَا التَّعْيِين بِالْإِضَافَة وَغير الرَّوَاتِب تَكْفِي فِيهَا نِيَّة
стр. 445
الصَّلَاة مُطلقَة وَلَو نرى الْفَرْض قَاعِدا وَهُوَ قَادر على الْقيام لم ينْعَقد فَرْضه وَهل ينْعَقد نفلا فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا لِأَن مَا نَوَاه لم ينْعَقد فَكيف يحصل غَيره
وَالثَّانِي نعم لِأَن التَّعَذُّر فِي وصف الْفَرْضِيَّة فَيبقى أصل الصَّلَاة وَيشْهد لذَلِك نَص الشَّافِعِي ﵁ على جَوَاز قلب الْفَرْض نفلا
وَهَذَا الْخلاف جَار فِيمَن تحرم بِالظّهْرِ قبل الزَّوَال والمسبوق إِذا وَقع تحرمه فِي الرُّكُوع أَو قلب الْمُصَلِّي ظَهره عصرا أَو وجد الْعَاجِز خفَّة فِي الصَّلَاة فَلم يقم فَإِن الْفَرْض يفوت فِي هَذِه الصُّورَة فِي بَقَاء النَّفْل قَولَانِ
стр. 446
النّظر الثَّالِث فِي وَقت النِّيَّة
وَهُوَ وَقت التَّكْبِير قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يَنْوِي مَعَ التَّكْبِير لَا قبله وَلَا بعده وَذكر فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن يبسط النِّيَّة على التَّكْبِير بِحَيْثُ ينطبق أَوله على أَوله وَآخره على آخِره
стр. 447
وَالثَّانِي أَن تقرن بِهَمْزَة التَّكْبِير ثمَّ هَل يشْتَرط استدامتها إِلَى آخر التَّكْبِير فِيهِ فَوَجْهَانِ
стр. 448
وَالثَّالِث أَنه يتَخَيَّر بَين التَّقْدِيم والبسط لِأَن الْأَوَّلين تساهلوا فِيهِ
وَالتَّحْقِيق فِيهِ أَن النِّيَّة قصد وَلَكِن شَرطه الْإِحَاطَة بِصِفَات الْمَقْصُود وَهُوَ كَون الصَّلَاة ظهرا وَأَدَاء وَغير ذَلِك وَرُبمَا يعسر إِحْضَار عُلُوم مُتعَدِّدَة فِي وَقت وَاحِد فالمقصود أَن يتَمَثَّل لَهُ إِحْضَار هَذِه المعلومات عِنْد أول التَّكْبِير ويقرن الْقَصْد بِهِ ويستديم الْعلم إِلَى آخر التَّكْبِير وَكَذَا الْقَصْد أَي لَا يغْفل وَلَا يعرض عَن قَصده فَإِن لم يتم كُله إِلَّا عِنْد آخر التَّكْبِير فَفِي جَوَازه تردد وَوجه الِاكْتِفَاء أَن آخر التَّكْبِير وَقت الِانْعِقَاد وَمن شَرط الاقتران بِالْأولِ نظر إِلَى أول سَبَب الِانْعِقَاد وَمن خير رفع هَذِه المضايقة وَهُوَ الأولى بِدَلِيل تساهل الْأَوَّلين فِيهِ
القَوْل فِي التَّكْبِير وسننه وَالنَّظَر فِي الْقَادِر وَالْعَاجِز
أما الْقَادِر فَيتَعَيَّن عَلَيْهِ أَن يَقُول الله أكبر بِعَيْنِه من غير قطع وَلَا عكس وَمعنى التَّعْيِين أَنه لَو قَالَ الله أجل أَو الرَّحْمَن أعظم لَا يقوم مقَامه وَكَذَا
стр. 449
تَرْجَمته خلافًا لأبي حنيفَة وَلَو قَالَ الله أكبر صَحَّ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَاد مَا لم يُغير الْمَعْنى وَالنّظم وَلَو قَالَ الله الْجَلِيل أكبر فَوَجْهَانِ لِأَن الزِّيَادَة مفيدة مُغيرَة للنظم وَالْعَكْس أَن يَقُول الْأَكْبَر الله فالنص أَنه لَا يجوز وَنَصّ فِي قَوْله عَلَيْكُم السَّلَام أَنه يجوز فَقيل لِأَن ذَلِك يُسمى تَسْلِيمًا وَهَذَا لَا يُسمى تَكْبِيرا وَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج مأخذهما أَن التَّرْتِيب هَل هُوَ شَرط بَين الْكَلِمَتَيْنِ
أما الْعَاجِز فَيَأْتِي بترجمته وَلَا يُجزئهُ ذكر آخر لَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ بِخِلَاف الْعَاجِز عَن الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ يعدل إِلَى ذكر آخر لَا إِلَى ترجمتها لِأَن مقصودها
стр. 450
النّظم المعجز وَقد فَاتَ وَهَذَا الْمَعْنى مَقْصُود ظَاهر
فرع البدوي يلْزمه أَن يقْصد بَلْدَة لتعلم كلمة التَّكْبِير وَلَا يلْزمه ذَلِك عِنْد فقد المَاء لأجل الْوضُوء لِأَن التَّعَلُّم يبْقى وَالْوُضُوء يعرض الانتقاض وفيل بالتسوية لِأَن التَّسْوِيَة فِي حَقه كالتيمم
أما سنة التَّكْبِير فَرفع الْيَدَيْنِ مَعَه وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ حَالَة التَّحَرُّم وهيئتها أَن يتْرك الْأَصَابِع منشورة وَلَا يتَكَلَّف ضمهَا وتفريجها
وفيهَا ثَلَاث مسَائِل
الأولى فِي قدر الرّفْع فَفِي قَول يرفع إِلَى حَذْو الْمَنْكِبَيْنِ رَوَاهُ أَبُو حميد
стр. 451
السَّاعِدِيّ فِي عشْرين من جملَة الصَّحَابَة
стр. 452
وَالثَّانِي أَنه يرفع بِحَيْثُ تحاذي أَطْرَاف أَصَابِعه أُذُنَيْهِ وَكَفاهُ مَنْكِبَيْه
وَقيل إِن الشَّافِعِي ﵁ لما قدم الْعرَاق اجْتمع عِنْده الْعلمَاء فَسئلَ
стр. 453
عَن أَحَادِيث الرّفْع فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنه رفع حَذْو مَنْكِبَيْه وحذو أُذُنَيْهِ وحذو شحمة أُذُنَيْهِ
فَقَالَ أرى أَن يرفع بِحَيْثُ يُحَاذِي أَطْرَاف أَصَابِعه أُذُنَيْهِ وإبهامه شحمة أُذُنَيْهِ وكفيه مَنْكِبَيْه فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ فِي الْجَمِيع بَين الرِّوَايَات
الثَّانِيَة فِي وَقت الرّفْع أوجه فَقيل يرفع غير مكبر ثمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير
стр. 454
عِنْد إرْسَال الْيَد وَهِي رِوَايَة السَّاعِدِيّ
وَقيل يَبْتَدِئ الرّفْع مَعَ التَّكْبِير فَيكون انْتِهَاء التَّكْبِير مَعَ انْتِهَاء الْيَد إِلَى مقرها وَهَذِه رِوَايَة وَائِل بن حجر
وَقيل إِنَّه يكبر ويداه قارتان حَذْو مَنْكِبَيْه وَلَا يكبر فِي الرّفْع والإرسال وَهِي رِوَايَة ابْن عمر
стр. 455
ثمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَيْسَ هَذَا اخْتِلَافا بل صحت الرِّوَايَات كلهَا فنقبل الْكل ونجوزها على نسق وَاحِد
الثَّالِثَة إِذا أرسل يَدَيْهِ وضع إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى تَحت صَدره وَيَأْخُذ الْكُوع من الْيُسْرَى بيمناه ويبسط أَصَابِع الْيُمْنَى فِي عرض الْمفصل أَو فِي صوب ساعده واليمنى عَلَيْهِ مكرمَة بِالْحملِ
стр. 456
القَوْل فِي الْقيام وَهُوَ ركن
وَحده الانتصاب مَعَ الإقلال فَلَو اتكأ على شئ أَو انحنى لم يعْتد بِهِ وَلَا بَأْس بالإطراق فَإِن عجز عَن الإقلال انتصب مُتكئا فَإِن عجز عَن الانتصاب قَامَ منحنيا فَإِن لم يقدر إِلَّا على حد الراكعين قعد فَإِن عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود دون الْقيام قَامَ وأومى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود
стр. 457
وَقَالَ أَبُو حنيفَة سقط عَنهُ الْقيام لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ النُّزُول إِلَى الرُّكُوع
وَلَو عجز عَن الْقيام قعد وَلَا يتَعَيَّن فِي الْقعُود هَيْئَة للصِّحَّة وَلَكِن الإقعاء مَنْهِيّ عَنهُ وَهُوَ أَن يجلس على وركيه فينصب فَخذيهِ وركبتيه قَالَ ﵊ لَا تقعوا إقعاء الْكَلْب
стр. 458
ثمَّ فِي الْهَيْئَة المختارة قَولَانِ
أَحدهمَا الافتراش كالتشهد الأول وَالثَّانِي التربيع
وَاخْتَارَ القَاضِي حُسَيْن أَن ينصب ركبته الْيُمْنَى كَالَّذي يجلس بَين يَدي الْمُقْرِئ ليحصل بِهِ مُفَارقَة جلسات التَّشَهُّد
ثمَّ هَذَا الْقَاعِد إِن قدر على الِارْتفَاع إِلَى حد الرُّكُوع يلْزمه ذَلِك فِي الرُّكُوع وَإِن لم يقدر فيركع قَاعِدا وينحني مِقْدَارًا تكون النِّسْبَة بَينه وَبَين السُّجُود كالنسبة بَينهمَا فِي حَال الْقيام
وَأَقل رُكُوعه أَن ينحني بِحَيْثُ تقَابل جَبهته مَا وَرَاء ركبته من الأَرْض فَيحصل الْأَقَل بِأول الْمُقَابلَة والكمال بِتَمَامِهَا بِحَيْثُ يُحَاذِي جَبهته مَحل السُّجُود
стр. 459
وَلَو عجز عَن السُّجُود قرب الْجَبْهَة من الأَرْض إِلَى قدر الْإِمْكَان
وَيجب أَن يَجْعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع فَإِن لم يقدر إِلَّا على أكمل الرُّكُوع فَيَأْتِي بِهِ مرَّتَيْنِ
وَلَا يلْزمه الِاقْتِصَار فِي الرُّكُوع على الْأَقَل لإِظْهَار التَّفَاوُت بل ذَلِك وَاجِب فِيمَا يُجَاوز أكمل الرُّكُوع أما إِذا عجز عَن الْقعُود صلى على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبلا بِجَمِيعِ مقاديم بدنه الْقبْلَة كَالَّذي يوضع فِي اللَّحْد
وَقيل إِنَّه يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ وأخمصاه إِلَى الْقبْلَة ثمَّ يُومِئ بِالرُّكُوعِ
стр. 460
وَالسُّجُود فَإِن عجز فيومئ بالطرف فَإِن لم يبْق فِي أجفانه حراك فيمثل الْأَفْعَال فِي قلبه حَتَّى إِن خرس لِسَانه يجْرِي الْقِرَاءَة على قلبه وَذَلِكَ كُله لقَوْله ﵊ إِذا أَمرتكُم بشئ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم
следующие страницы →