← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الْجَبْهَة يَكْفِي أقل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم وَلَو سجد على طرفه أَو على كور عمَامَته أَو طرف كمه الذى يَتَحَرَّك لم يجز أما هَيْئَة الساجد وَهُوَ التنكس بِحَيْثُ يكون أسافله أَعلَى من أعاليه فَلَو سجد على وسَادَة وَكَانَ رَأسه مُسَاوِيا لظهره فِيهِ وَجْهَان لفَوَات التنكس وَلَو كَانَ بِهِ مرض يمنعهُ من التنكس فَهَل يجب عَلَيْهِ وضع وسَادَة ليضع الْجَبْهَة عَلَيْهَا فِيهَا وَجْهَان أظهرهمَا الْوُجُوب لِأَن صُورَة السُّجُود بِالْوَضْعِ لَا

стр. 492

بالتنكس والطمأنينة أَيْضا وَاجِبَة فِي السُّجُود أما الْأَكْمَل فَلْيَكُن أول مَا يَقع على الأَرْض مِنْهُ ركبتاه وَقَالَ أَبُو حنيفَة بل يَدَاهُ ثمَّ يسْتَحبّ أَن يكبر عِنْد الْهوى وَلَا يرفع الْيَد وَيَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاث مَرَّات وَيَضَع الْأنف على الأَرْض مَعَ الْجَبْهَة مكشوفا وَيفرق رُكْبَتَيْهِ ويجافي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ بِحَيْثُ يرى عفرَة إبطَيْهِ ويقل بَطْنه عَن فَخذيهِ وَيَضَع يَدَيْهِ منشورة الْأَصَابِع على موضعهما فِي رفع الْيَدَيْنِ وأصابعهما مستطيلة فِي جِهَة الْقبْلَة مَضْمُومَة وَلَا يُؤمر بِضَم الْأَصَابِع إِلَّا هَاهُنَا

стр. 493

وَنقل الْمُزنِيّ أَنه يضع أَصَابِع رجلَيْهِ بِحَيْثُ تكون رءوسها فِي قبالة الْقبْلَة أما الْمَرْأَة فَتتْرك التخويه والتجافي فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ثمَّ يكبر عِنْد الِاعْتِدَال وَيجْلس مفترشا بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيَضَع يَدَيْهِ قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ منشورة الْأَصَابِع وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي واجبرني وَعَافنِي وارزقني واهدني ويطمئن فِي جُلُوسه

стр. 494

ثمَّ يسْجد سَجْدَة أُخْرَى مثلهَا فَإِن كَانَ يستعقب ذَلِك قيَاما فيجلس جلْسَة خَفِيفَة للاستراحة كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا ثمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير بِحَيْثُ يَنْتَهِي عِنْد استوائه جَالِسا أَو يَسْتَوِي جَالِسا ثمَّ ينْهض مبكرا إِلَى الْقيام فِيهِ خلاف ثمَّ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ فِي صلَاته وضع يَدَيْهِ على الأَرْض كَمَا يضع

стр. 495

العاجن فرع إِذا خر الهاوي إِلَى السُّجُود على وَجهه اعْتد بِهِ لِأَن الْهَوِي غير

стр. 496

مَقْصُود وَإِن خر على جنبه واستد على قصد السُّجُود اعْتد بِهِ وَإِن قصد

стр. 497

الاسْتقَامَة وَصرف فعله عَن السُّجُود فَلَا يعْتد بسجوده لِأَنَّهُ غير نِيَّة الأَصْل وَإِن لم يخْطر لَهُ أَمر الصَّلَاة وَقصد الاسْتقَامَة غافلا فالنص أَنه لَا يعْتد بِهِ كَمَا لَو صرفه عَن السُّجُود ذَاكِرًا وَفِيه وَجه مخرج يجْرِي نَظِيره فِي اتِّبَاع الْغَرِيم فِي الطّواف ثمَّ إِذا لم يعْتد بسجوده فيكفيه أَن يعتدل جَالِسا ثمَّ يسْجد وَلَا يلْزمه الْقيام على الظَّاهِر القَوْل فِي التَّشَهُّد وَالْقعُود أما الْقعُود فِي التَّشَهُّد الأول فمسنون على هَيْئَة الافتراش وَفِي الْأَخير على هَيْئَة التورك لِأَن الافتراش هَيْئَة مستوفز للحركة حَتَّى نقُول الْمَسْبُوق يفترش فِي التَّشَهُّد الْأَخير للْإِمَام وَلَو كَانَ على الإِمَام سُجُود سَهْو هَل يفترش فِيهِ خلاف

стр. 498

والافتراش أَن يضجع الرجل الْيُسْرَى وَيجْلس عَلَيْهَا وَينصب الْقدَم اليمني وَيَضَع أَطْرَاف الْأَصَابِع على الأَرْض والتورك أَن يضجع رجله كَذَلِك ثمَّ يُخرجهَا من جِهَة يَمِينه وَيُمكن وركه من الأَرْض ثمَّ يضع الْيَد الْيُسْرَى على طرف الرّكْبَة منشورة مَعَ التَّفْرِيج المقتصد وأطراف الْأَصَابِع مسامية للركبة وَأما الْيَد الْيُمْنَى فَيَضَعهَا كَذَلِك لَكِن يقبض الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى وَيُرْسل المسبحة وَفِي الْإِبْهَام أوجه قيل يرسلها أَيْضا وَقيل يحلق الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى وَقيل يضمها إِلَى الْوُسْطَى المقبوضة كالقابض ثَلَاثَة وَعشْرين ثمَّ يرفع مسبحته عِنْد قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله مَعَ الْهمزَة من قَوْله

стр. 499

إِلَّا الله وَهل يحركها عِنْد الرّفْع فِيهِ وَجْهَان فَأَما التَّشَهُّد فَوَاجِب فِي الْأَخير خلافًا لأبي حنيفَة وَالصَّلَاة على الرَّسُول وَاجِب مَعَه

стр. 500

وعَلى الْآل قَولَانِ وَالتَّشَهُّد الأول مسنون وَفِي الصَّلَاة على الرَّسُول فِيهِ قَولَانِ لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على التَّخْفِيف فَإِن أَوجَبْنَا الصَّلَاة على الْآل فِي الْأَخير فَفِي كَونهَا سنة فِي الأول قَولَانِ ثمَّ أكمل التَّشَهُّد مَشْهُور وكلماته متعينة وَأما الْأَقَل فَهُوَ التَّحِيَّات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَسَلام

стр. 501

علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأسْقط الْعِرَاقِيُّونَ كلمة أشهد فِي الكرة الثَّانِيَة وَكَانَ الشَّافِعِي ﵁ جعل الْأَقَل مَا رَآهُ متكررا فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَأما ابْن سُرَيج فَإِنَّهُ أوجز بِالْمَعْنَى وَقَالَ التَّحِيَّات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي سَلام على عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُوله ثمَّ يَقُول بعد التَّشَهُّد اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد ثمَّ يسْتَحبّ بعده أَن يَقُول كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ثمَّ يسْتَحبّ بعده الدُّعَاء ويختصر إِذا كَانَ إِمَامًا

стр. 502

قَالَ رَسُول الله ﷺ بعد تَمام للتَّشَهُّد ثمَّ ليتخير أحدكُم من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ وَالْأولَى أَن يكون سُؤَاله لأمور الْآخِرَة فرع الْعَاجِز عَن التَّشَهُّد يَأْتِي بترجمته كتكبيرة التَّحَرُّم وَالْعَاجِز عَن الدُّعَاء لَا يَدْعُو بالعجمية بِحَال وتكبيرات الِانْتِقَالَات وَغَيرهَا من الْأَذْكَار فَفِي الْإِتْيَان بترجمتها خلاف قيل

стр. 503

بِالْمَنْعِ لِأَن العجمية مبطلة وَترك الذّكر لَيْسَ بمبطل وَالثَّانِي يَأْتِي بهَا كالتكبير وَالثَّالِث مَا يجْبر تَركه بسجود السَّهْو يَأْتِي بترجمته ومالا فَلَا القَوْل فِي السَّلَام لَا يقوم مقَام التَّسْلِيم غَيره من أضداد الصَّلَاة عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَأقله أَن يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم مرّة وَاحِدَة وَهل تشْتَرط نِيَّة الْخُرُوج وَجْهَان وَلَو قَالَ سَلام عَلَيْكُم وَجْهَان فِي إِقَامَة التَّنْوِين مقَام الْألف وَاللَّام وَلَو قَالَ عَلَيْكُم السَّلَام فطريقان كَمَا سبق

стр. 504

أما الْأَكْمَل فَأن يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله والتسليمة الثَّانِيَة تسن وَنَصّ فِي الْقَدِيم على أَنه لَا تسن وَنقل الرّبيع أَنه إِن كَانَ إِمَامًا فِي جمع مُتَعَيّن يقْتَصر على تَسْلِيمَة وَاحِدَة وَإِن كثر الْجمع فتسليمتان ثمَّ إِن سلم وَاحِدَة فتلقاء وَجهه وَإِن سلم تسليمتين فيلتفت حَتَّى يرى خداه أَي يرى من كل جَانب خد وَاحِد ثمَّ يَنْوِي بِالسَّلَامِ السَّلَام على من على يَمِينه من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْمَلَائِكَة وَكَذَا من الْجَانِب الآخر والمقتدون ينوون الرَّد عَلَيْهِ وَلَو أحدث فِي التسليمة الثَّانِيَة لم تبطل الصَّلَاة لِأَنَّهَا وَاقعَة بعد الصَّلَاة تَابِعَة هَذَا تَمام كَيْفيَّة الصَّلَاة

стр. 505

خَاتِمَة من فَاتَهُ صلوَات فَلَا تَرْتِيب عَلَيْهِ فِي قَضَائهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه تَقْدِيم الأول فَالْأول إِلَّا إِذا زَاد على صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة نعم رِعَايَة التَّرْتِيب بَين الْفَائِتَة والمؤداة عندنَا مُسْتَحبَّة فَيقدم الْفَائِتَة إِن اتَّسع الْوَقْت لَهما وَإِلَّا قدم المؤداة وَسبب التَّقْدِيم أَن لَا يتساهل فِي الْقَضَاء بِالتَّأْخِيرِ وَلَو تذكر فَائِتَة وَهُوَ فِي مُؤَدَّاة أتم الَّتِي هُوَ فِيهَا ثمَّ اشْتغل بِالْقضَاءِ

стр. 506

- ﷺ َ - الْبَاب الْخَامِس فِي شَرَائِط الصَّلَاة ونواقضها ﷺ َ - والشرائط سِتّ الأول الطَّهَارَة عَن الْحَدث فَهُوَ شَرط فِي الِابْتِدَاء والدوام حَتَّى لَو

стр. 507

أحدث فِي الصَّلَاة عمدا أَو سَهوا بطلت صلَاته وَلَو سبقه الْحَدث بسبق بَوْل أَو مني أَو مذي أَو خُرُوج ريح بطلت صلَاته على الْجَدِيد وعَلى الْقَدِيم لَا تبطل صلَاته لما رُوِيَ مُرْسلا أَنه ﷺ قَالَ من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلَاته مَا لم يتَكَلَّم

стр. 508

وَلِأَنَّهُ لَو انحل إزَاره عَن عَوْرَته فَرده على الْقرب أَو وَقعت عَلَيْهِ نَجَاسَة يابسة فنفضها لم تبطل صلَاته قولا وَاحِدًا وَلَو كَانَ ذَلِك قصدا لبطل مَعَ قصر الزَّمَان وعَلى هَذَا القَوْل إِذا طَرَأَ نَاقض بِغَيْر قَصده وَلَا تَقْصِيره فَلهُ التَّدَارُك بِخِلَاف مَا لَو انْقَضتْ مُدَّة الْمسْح فِي أثْنَاء الصَّلَاة لِأَنَّهُ مقصر بابتداء الصَّلَاة فِي آخر مُدَّة الْمسْح

стр. 509

وَلَا تخرق خفه فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ قد ينْسب إِلَى تَقْصِير لذهوله عَن ضعف الْخُف والمتيمم إِذا رأى المَاء فِي أثْنَاء صلَاته لم تبطل صلَاته لِأَن الصَّلَاة مَانِعَة من الِاسْتِعْمَال فانتفت الْقُدْرَة ثمَّ من سبقه الْحَدث يطْلب المَاء وَيتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم وَلَا يحدث عمدا وَبعد وضوئِهِ لَا يعود إِلَى مَكَانَهُ الأول فَإِنَّهُ فعل مستغن عَنهُ بل يَبْنِي على مَكَانَهُ خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 510

وَلَو سبقه الْحَدث فِي الرُّكُوع قبل الطُّمَأْنِينَة فليعد إِلَيْهِ وَإِن كَانَ بعْدهَا فَلَا لِأَن سبق الْحَدث لَا يبطل مَا مضى وَلَو طير الرّيح الثَّوْب وافتقر فِي الْإِعَادَة إِلَى فعل كثير خرج ذَلِك على قولي سبق الْحَدث الشَّرْط الثَّانِي طَهَارَة الْخبث وَالنَّظَر فِي أَطْرَاف الأول فِيمَا عُفيَ عَنهُ من النَّجَاسَات وَهِي أَرْبَعَة الأولى الْأَثر على مَحل النجو بعد الِاسْتِجْمَار على الشَّرْط الْمَعْلُوم فَلَو حمل الْمصلى إنْسَانا قد استجمر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ مَعْفُو عَنهُ وَالأَصَح الْمَنْع لِأَنَّهُ مَعْفُو على مَحل نجو الْمُصَلِّي للْحَاجة وَلَا حَاجَة إِلَى الْحمل وَلَو حمل طيرا لم تبطل صلَاته لِأَن مَا فِي الْبَطن

стр. 511

لَيْسَ لَهُ حكم النَّجَاسَة قبل الْخُرُوج وَمَا على منفذه لَا مبالاة بِهِ وَمِنْهُم من قطع بِالْبُطْلَانِ لِأَن منفذ نَجَاسَته لَا يَخْلُو عَن النَّجَاسَة وَفِي إِلْحَاق الْبَيْضَة المذرة بِالْحَيَوَانِ تردد فَإِن النَّجَاسَة فِيهَا أَيْضا مستترة خلقَة فَلَا تُفَارِقهُ إِلَّا فِي الْحَيَاة ويطرد ذَلِك فِيمَن حمل عنقودا اسْتَحَالَ بَاطِن حباته خمرًا وَكَذَا فِي كل استتار خلقي وَلَا يجْرِي فِي القارورة المصممة الرَّأْس خلافًا لِابْنِ أبي هُرَيْرَة الثَّانِيَة طين الشوارع المستيقن نَجَاسَته يعفي عَنهُ بِقدر مَا يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز عَنهُ فَإِن انْتهى إِلَى حد ينْسب صَاحبه إِلَى سقطة أَو نكبة من دَابَّة لم يعف عَنهُ وَكَذَا مَا

стр. 512

على أَسْفَل الْخُف من نَجَاسَة لَا يَخْلُو الطَّرِيق عَن مثلهَا فِي حق من يُصَلِّي مَعَ الْخُف

стр. 513

الثَّالِثَة دم البراغيث مَعْفُو عَنهُ إِلَّا إِذا كثر كَثْرَة ينْدر وُقُوعه وَرُبمَا يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْأَوْقَات والأماكن فَإِن الْحَاجة تخْتَلف بِهِ وَالِاجْتِهَاد فِيهِ إِلَى رَأْي الْمُكَلف فَإِن رَآهُ مجاوزا لحد الْحَاجة فليغسل وَإِن رَآهُ على حد الْحَاجة فَليصل مَعَه وَإِن تردد احْتمل أَن يُقَال الأَصْل الْعَفو إِلَّا فِيمَا علم كثرته أَو يُقَال الأَصْل الْمَنْع إِلَّا فِيمَا تحققت الْحَاجة إِلَيْهِ وَطَرِيق الِاحْتِيَاط لَا يخفى والميل إِلَى الرُّخْصَة أليق هَاهُنَا بالفقه الرَّابِعَة دم البثرات وَمَا ينْفَصل مِنْهَا من قيح وصديد يُعْفَى عَنْهَا للْحَاجة نقل عَن ابْن عمر أَنه دلك بثرة على وَجهه فَخرج مِنْهَا الدَّم وَصلى وَلم يغسل

стр. 514

وَإِن أَصَابَهُ من بدن غَيره فَوَجْهَانِ أصَحهمَا الْمَنْع لِإِمْكَان الِاحْتِرَاز وَأما لطخات الدماميل والقروح والفصد فَمَا يَدُوم مِنْهَا غَالِبا يلْحق بِدَم

стр. 515

الِاسْتِحَاضَة وَمَا لَا يَدُوم يلْحق بِدَم الْأَجْنَبِيّ لِأَن وُقُوعهَا نَادِر وَمَال صَاحب التَّقْرِيب إِلَى إلحقاها بِدَم البثرات وَهُوَ مُتَّجه النّظر الثَّانِي فِيمَا يطهر عَن النَّجَاسَة وَهُوَ ثَلَاثَة الثَّوْب وَالْبدن وَالْمَكَان أما الثَّوْب فقد ذكرنَا كَيْفيَّة غسله فَإِن تَيَقّن نَجَاسَة أحد الثَّوْبَيْنِ اجْتهد وَقَالَ الْمُزنِيّ يُصَلِّي فِي الثَّوْبَيْنِ صَلَاتَيْنِ وَقَالَ فِي الإنائين إِنَّه يتَيَمَّم وَلَا يجْتَهد فروع ثَلَاثَة الأول لَو أصَاب أحد كميه نَجَاسَة وأشكل فَأدى اجْتِهَاده إِلَى أَحدهمَا فَغسله فَفِي صِحَة صلَاته فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه استيقن نَجَاسَة الثَّوْب وَلم يستيقن طَهَارَته وَكَذَا الْخلاف لَو وَقع ذَلِك فِي ثَوْبَيْنِ وَلَكِن صلى فيهمَا جَمِيعًا الثَّانِي لَو غسل أحد الثَّوْبَيْنِ وَصلى فِي الآخر من غير اجْتِهَاد فَفِي صِحَة صلَاته

стр. 516

وَجْهَان وَلَو أشكل مَحل النَّجَاسَة فَغسل نصفه ثمَّ غسل النّصْف الثَّانِي قَالَ صَاحب التَّلْخِيص لم يطهر لاحْتِمَال أَن تكون النَّجَاسَة على وسط الثَّوْب فَإِذا غسل النّصْف الثَّانِي فينعكس أثر النَّجَاسَة على النّصْف الأول لاتصاله بِهِ الثَّالِث إِذا ألْقى طرف عمَامَته على نَجَاسَة بطلت صلَاته سَوَاء كَانَ ذَلِك

стр. 517

الطّرف يَتَحَرَّك بحركته أَو لَا يَتَحَرَّك وَلَو قبض على حَبل أَو طرف عِمَامَة فَإِن كَانَ يَتَحَرَّك الملاقي للنَّجَاسَة بحركته بطلت صلَاته وَإِلَّا فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَا ينْسب إِلَيْهِ لبسا بِخِلَاف الْعِمَامَة وَلَو شدّ

стр. 518

على وَسطه كَانَ كَمَا لَو قبض على طرفه وَلَو كَانَ تَحت رجله فَلَا بَأْس لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلا وَلَا مُتَّصِلا وَلَو كَانَ طرف الْحَبل على عنق كلب فَهُوَ كَمَا إِذا كَانَ على نَجَاسَة إِن بعد مِنْهُ وَإِن كَانَ قَرِيبا بِحَيْثُ لَو لم يتَعَلَّق بالكلب لَكَانَ هُوَ حامله فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالْمَنْعِ وَلَو كَانَ مُتَعَلقا بساجور فِي عنق الْكَلْب فَأولى بِالْجَوَازِ وَلَو كَانَ فِي عنق حمَار وعَلى الْحمار نَجَاسَة فَوَجْهَانِ وَيظْهر هَاهُنَا وَجه الْجَوَاز الْمحل الثَّانِي الذى يجب تَطْهِيره عَن النَّجَاسَة الْبدن وَقد ذكرنَا كَيْفيَّة غسله وتتعلق بِهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى إِذا وصل عظما نجسا فِي مَحل كسر وَجب نَزعه فَإِن كَانَ يخَاف الْهَلَاك فالمنصوص أَنه يجب نَزعه لأَنا نسفك الدَّم فِي مُقَابلَة ترك صَلَاة وَاحِدَة وَهَذَا يبطل الصَّلَاة عمره وَفِي قَول مخرج أَنه لَا يحب لِأَن النَّجَاسَة تحْتَمل بالأعذار وَخَوف الْهَلَاك عَظِيم ثمَّ إِنَّمَا ينقدح النَّص إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا فِي الِابْتِدَاء بِأَن وجد عظما ظَاهرا وَإِذا لم يسْتَتر الْعظم بِاللَّحْمِ

стр. 519

فَإِن استتر بعد إِيجَاب النزع ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا مَاتَ قبل النزع فقد صَار مَيتا كُله أَي لَا ينْزع وَهُوَ إِشَارَة إِلَى نَجَاسَة الْآدَمِيّ بِالْمَوْتِ وَقيل بِوُجُوب النزع لأَنا تعبدنا بِغسْلِهِ فَهُوَ كالحي أما من شرب الْخمر وَغسل فَاه صحت صلَاته لِأَن مَا فِي الْجوف لَا حكم لَهُ الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي وصل الشّعْر وَقد قَالَ ﷺ لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة

стр. 520

الوشر تَحْدِيد أَطْرَاف السن والوشم نفر الْأَطْرَاف بالحديدة وتسويدها وَأما الْوَصْل فَإِن كَانَ الشّعْر نجسا فَهُوَ حرَام وَإِن كَانَ شعر آدَمِيّ فَإِن كَانَ شعر امْرَأَة أَجْنَبِيَّة فَيحرم لِأَن زَوجهَا ينظر إِلَيْهَا وَإِن كَانَ شعر رجل حرم عَلَيْهَا النّظر فِيهِ على قَوْلنَا بِتَحْرِيم النّظر إِلَى الْعُضْو المبان وَإِن كَانَ شعر

стр. 521

بَهِيمَة فَإِن لم تكن ذَات زوج فَهِيَ متعرضة للتُّهمَةِ فَيحرم عَلَيْهَا وَإِن كَانَت ذَات زوج يحرم للخداع وَلقَوْله ﵊ المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور وَإِن كَانَ بِإِذن الزَّوْج فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْمَنْع لعُمُوم الحَدِيث وَلِأَن ذَلِك تصرف فِي الْخلقَة بالتغيير وَالثَّانِي الْجَوَاز وَهُوَ الْقيَاس إِذْ لَا معنى للتَّحْرِيم إِلَّا سَبَب التزوير وَلَا خلاف فِي جَوَاز تجعيد الشّعْر وتصفيف الطرة وَفِي إِلْحَاق تحمير الوجنة بوصل الشّعْر تردد للصيدلاني

стр. 522

الْمحل الثَّالِث الْمَكَان فَيَنْبَغِي أَن يكون مَا يماس بدنه طَاهِرا وَهُوَ موقع الْأَعْضَاء السَّبْعَة فِي السُّجُود وَكَذَا مَا يماس ثَوْبه وَلَو كَانَ على طرف الْبسَاط نَجَاسَة فَلَا بَأْس وَلَو كَانَ مَا يُحَاذِي صَدره فِي السُّجُود نجسا وَكَانَ لَا يماسه فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَنه كالمنسوب إِلَيْهِ وَلَو بسط إزارا سخيفا على مَوضِع نجس إِن كَانَت المنافذ بِحَيْثُ لَا تمنع الملاقاة لم تصح الصَّلَاة وَفِي مثله فِي الْفرش على الْحَرِير تردد فَإِن النّظر فِيهِ إِلَى غَالب مَا يلاقي وَذَلِكَ يحل العتابي الذى قطنه غَالب وَمِمَّا يصل بمَكَان الصَّلَاة نهى رَسُول الله ﷺ عَن الصَّلَاة فِي سَبْعَة أَمَاكِن المزبلة والمجزرة وقارعة الطَّرِيق وبطن الْوَادي وَالْحمام وَظهر الْكَعْبَة وأعطان الْإِبِل

стр. 523

وَفِي مسلح الْحمام تردد بِنَاء على أَن الْعلَّة خوف رشاش النَّجَاسَة أَو أَنه بَيت الشَّيْطَان فعلى الْعلَّة الْأَخِيرَة تكره وَأما أعطان الْإِبِل فَلَيْسَ المُرَاد بهَا المرابض الَّتِى يكثر فِيهَا البعر فَإِن ذَلِك مَوْجُود فِي مرابض الْغنم من النَّجَاسَة وَلَا كَرَاهَة وَلَكِن الْإِبِل تزدحم على المنهل ذودا حَتَّى إِذا شربت استيقت فَلَا يُؤمن نفارها وتفرقها فِي ذَلِك الْموضع قَالَ ﷺ فِي الْإِبِل إِنَّهَا جن خلقت من جن أما ترى إِذا نفرت كَيفَ تشمخ بأنافها

стр. 524

خَاتِمَة من استصحب النَّجَاسَة عمدا بطلت صلَاته فَإِن كَانَ جَاهِلا فَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ وَلَو علم النَّجَاسَة ثمَّ نَسِيَهَا فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْإِعَادَةِ منشأ الْقَوْلَيْنِ أَن الطَّهَارَة عَنْهَا من قبيل الشَّرَائِط فَلَا يكون الْجَهْل فِي تَركهَا عذرا أَو استصحابها من قبيل المناهي فَلَا يعد النَّاسِي مُخَالفا

стр. 525

وَالْقَوْل الْجَدِيد أَنه من الشُّرُوط ومعتمد الْقَدِيم مَا رُوِيَ أَنه ﵊ خلع نَعله فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَخلع النَّاس نعَالهمْ فَقَالَ بعد الْفَرَاغ أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن على نعلك نَجَاسَة الشَّرْط الثَّالِث ستر الْعَوْرَة وَهُوَ وَاجِب فِي غير الصَّلَاة وَفِي وُجُوبه فِي الْخلْوَة تستر عَن أعين الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ تردد وَلَكِن فِي غير وَقت الْحَاجة وَأما الْمُصَلِّي فِي خلْوَة فَيلْزمهُ التستر وَالنَّظَر فِي الْعَوْرَة والساتر وَأما الْعَوْرَة من الرجل فَمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا تدخل السُّرَّة وَالركبَة فِيهِ على الصَّحِيح

стр. 526

وَأما الْحرَّة فَجَمِيع بدنهَا عَورَة فِي حق الصَّلَاة إِلَّا الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الكوعين الظّهْر والكف وَظهر الْقدَم عَورَة وَفِي إخمصيها وَجْهَان أما الْأمة فَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالَة المهنة كالرأس والرقبة وأطراف السَّاق والساعد فَلَيْسَ بِعَوْرَة وَمَا هُوَ عَورَة من الرجل عَورَة مِنْهَا وَفِيمَا بَين ذَلِك وَجْهَان أما السَّاتِر فَهُوَ كل مَا يحول بَين النَّاظر ولون الْبشرَة فَلَا يَكْفِي الثَّوْب السخيف الحاكي للون الْبشرَة وَلَا المَاء الصافي والزجاج وَيَكْفِي المَاء الكدر والطين وَلَو لم يجد ثوبا فَهَل يُكَلف التطيين فعلى وَجْهَيْن فروع أَرْبَعَة الأول إِذا كَانَ الْقَمِيص متسع الذيل وَلَا سَرَاوِيل صحت الصَّلَاة فَإِنَّمَا يجب التستر من الفوق وَمن الجوانب وَلَو لم يكن مزرورا بِحَيْثُ لَو ركع انكشفت عَوْرَته لم تصح صلَاته فَإِن كَانَ كَثَافَة لحيته تمنع من الرُّؤْيَة فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَن السَّاتِر يَنْبَغِي أَن يكون غير الْمُسْتَتر وَيجْرِي الْخلاف فِيمَا لَو وضع الْيَد على ثقبة فِي إزَاره الثَّانِي إِذا بدا من عَوْرَته قدر يسير بطلت صلَاته وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تبطل مَا لم يظْهر من الْعَوْرَة الْكُبْرَى مثل دِرْهَم وَمن الصُّغْرَى الرّبع

стр. 527

فَلَو وجد خرقَة لَا تفي إِلَّا بِإِحْدَى السوأتين قيل يستر الْقبل فَإِن السوأة الْأُخْرَى مستترة بانضمام الأليتين وَقيل يستر الدبر لِأَنَّهُ أفحش فِي السُّجُود وَالْأولَى التَّخْيِير وَلَا يَنْبَغِي أَن يتْرك السوأة وَيسْتر الفخد فَإِن الفخد تَابع فِي حكم الْعَوْرَة كالحريم لَهُ الثَّالِث فِي عقد جمَاعَة العراة قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا سنة ثمَّ يَغُضُّونَ الْبَصَر وَيقف الإِمَام وسط الصَّفّ كإمام النِّسَاء وَالثَّانِي أَن تَركهَا أولى احْتِيَاطًا للعورة الرَّابِع لَو عتقت الْأمة فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَكَانَ الْخمار بِالْقربِ تسترت واستمرت وَإِن كَانَ بَعيدا فعلى قولي سبق الْحَدث فَإِن فرعنا على الْقدَم فَمَكثت حَتَّى أُتِي بالخمار فِي مثل تِلْكَ الْمدَّة الَّتِى كَانَت تمشي إِلَيْهِ فَيحْتَمل أَن يُقَال هَذَا أولي لترك الْأَفْعَال وَيحْتَمل أَن يُقَال التشاغل بالتدارك أولى من التعطل الشَّرْط الرَّابِع ترك الْكَلَام فَكَلَام الْعَامِد مُبْطل للصَّلَاة وَإِن قل فَإِن كَانَ مفهما فالحرف الْوَاحِد مُبْطل

стр. 528

كَقَوْلِه ق وع من وقى وعى وَإِن كَانَ غير مفهم فَلَا يبطل إِلَّا بتوالي حرفين وَلَا تبطل بِصَوْت غفل من غير حرف وَهل تبطل بِحرف وَاحِد بعْدهَا مُدَّة فِيهِ تردد وَفِي التنحنح ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يبطل صلَاته إِلَّا إِذا كَانَ مَغْلُوبًا أَو امْتنعت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فتنحنح وعَلى هَذَا إِن تنحنح لأجل امْتنَاع الْجَهْر فَوَجْهَانِ

стр. 529

الثَّانِي نَقله ابْن أبي هُرَيْرَة عَن الشَّافِعِي ﵁ أَن التنحنح لَا يبطل أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ من جنس الْكَلَام الثَّالِث قَالَ الْقفال لَو كَانَ مطبقا شَفَتَيْه لَا يبطل لِأَنَّهُ لَا يكون على هَيْئَة الْحُرُوف وَإِن كَانَ فاتحا فَاه بَطل وَالْأول هُوَ الْأَصَح هَذَا فِي غير الْمَعْذُور أما أعذار الْكَلَام فخمسة الأول أَن يتَكَلَّم لمصْلحَة الصَّلَاة فَتبْطل صلَاته خلافًا لمَالِك وَيدل عَلَيْهِ أَمر التَّنْبِيه على سَهْو الإِمَام بالتسبيح والتصفيق مَعَ أَن تنبيهه من مصلحَة الصَّلَاة الثَّانِي النسْيَان وَهُوَ عذر فِي قَلِيل الْكَلَام لحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 530

وَفِي كَثْرَة وَجْهَان وتعليل وَجه الْبطلَان لمعنيين أَحدهمَا انخرام نظم الصَّلَاة وَالثَّانِي وُقُوع ذَلِك نَادرا وعَلى الْأَخير يبطل الصَّوْم بِالْأَكْلِ الْكثير الثَّالِث الْجَهْل بِتَحْرِيم الْكَلَام عذر فِي حق قريب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ لأحاديث وَردت فِيهِ وَلَيْسَ عذرا فِي حق غَيره وَالْجهل بِكَوْن الْكَلَام مُبْطلًا مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ لَا يكون عذرا وَالْجهل بِكَوْن التنحنح مُبْطلًا أَو مَا يجْرِي مجْرَاه فِيهِ تردد وَالأَصَح أَنه عذر الرَّابِع لَو الْتفت لِسَانه بِكَلِمَة بدرت مِنْهُ فَهَذَا عذر وَأَبُو حنيفَة يُوَافق ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يزِيد على سبق الْحَدث الْخَامِس لَو أكره على الْكَلَام فِي الصَّلَاة فَفِي بُطْلَانهَا قَولَانِ كَمَا لَو أكره على
следующие страницы →