← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مشكوكا فِيهِ بل الْغَالِب عَدمه لِأَن اسْتِيفَاء جَمِيع المَاء على الْوَلَاء يستوعب جيمع الشّعْر فِي غَالب الْأَمر

стр. 72

الْفَصْل الثَّالِث فِي المَاء الْجَارِي وطبيعة المَاء الْجَارِي التفاصل فى الجريات بِخِلَاف الراكد فَإِن طَبِيعَته التواصل والتراد فَإِذا وَقعت نَجَاسَة فَإِن كَانَت جامدة تجْرِي بجري المَاء فَمَا فَوْقهَا طَاهِر إِذْ لم يتَّصل بِالنَّجَاسَةِ فَإِن الجريات متفاصلة وَمَا تحتهَا طَاهِر إِذْ النَّجَاسَة لم تتصل بهَا وَمَا على يَمِينهَا وشمالها وفى سمتها إِلَى العمق طَرِيقَانِ مِنْهُم من قطع بِالطَّهَارَةِ لتفاصل جَمِيع أَجزَاء الْجَارِي وَمِنْهُم من خرج على قولي التباعد لِأَن التفاصل فى جِهَة تلاحق الجرايات فى طول النَّهر لَا فى الْعرض فَإِن كَانَت النَّجَاسَة واقفة فَالْحكم مَا سبق إِلَّا مَا أَمَام النَّجَاسَة فَإِن المَاء يجْرِي

стр. 73

عَلَيْهَا وينفصل عَنْهَا فَهُوَ نجس فِيمَا دون الْقلَّتَيْنِ فَإِذا انْتهى إِلَى حد الْقلَّتَيْنِ فَوَجْهَانِ قَالَ صَاحب التَّلْخِيص هُوَ طَاهِر لِأَن بَين المغترف وَبَين النَّجَاسَة قُلَّتَيْنِ وَقَالَ ابْن سُرَيج هُوَ نجس فَإِن امْتَدَّ الْجَدْوَل فراسخ إِلَى أَن يجْتَمع فى حَوْض قدر قُلَّتَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن جريات المَاء متفاصلة فَلَا تحصل الْكَثْرَة إِلَّا

стр. 74

بالركود إِمَّا إِن كَانَت النَّجَاسَة مائعة فَإِن غيرت المَاء فالقدر الْمُتَغَيّر كنجاسة جامدة وَإِن انمحقت لَا ينجس المَاء وَإِن كَانَ قَلِيلا لِأَن الْأَوَّلين مَا زَالُوا يَتَوَضَّئُونَ ويستنجون

стр. 75

من الْأَنْهَار الصَّغِيرَة هَذَا فى الْأَنْهَار المعتدلة أما النَّهر الْعَظِيم الذى يُمكن التباعد فِيهِ عَن جَمِيع جَوَانِب النَّجَاسَة بِقدر قُلَّتَيْنِ

стр. 76

فَصَاعِدا الذى قطع بِهِ مُعظم الْأَئِمَّة أَنه لَا يجْتَنب فِيهِ إِلَّا حَرِيم النَّجَاسَة وَهُوَ الذى تغير شكله بِسَبَب النَّجَاسَة وَهَذَا الْحَرِيم مجتنب فى المَاء الراكد أَيْضا فرع الْحَوْض إِذا كَانَ يجْرِي المَاء فى وَسطه وطرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد وللمتحرك حكم الْجَارِي فَلَو وَقعت نَجَاسَة فى الْجَارِي فَلَا ينجس الراكد إِذا لم

стр. 77

نوجب التباعد وَإِن كَانَ الْجَارِي قَلِيلا وَإِن وَقعت فى الراكد وَهُوَ أقل من الْقلَّتَيْنِ فَهُوَ نجس والجاري يلاقي فى جَرَيَانه مَاء نجسا فَإِن كَانَ يخْتَلط بِهِ مَا يُغَيِّرهُ لَو خَالفه لَونه فينجسه

стр. 78

الْفَصْل الرَّابِع فى كَيْفيَّة إِزَالَة النَّجَاسَة وَحكم الغسالة والنجاسة لَا تَخْلُو إِن كَانَت حكمِيَّة فَيَكْفِي إِجْرَاء المَاء على جَمِيع موارد النَّجَاسَة وَإِن كَانَت عَيْنِيَّة فَلَا بُد من إِزَالَة عينهَا فَإِن بَقِي طعم النَّجَاسَة لم يطهر فَإِنَّهُ يدل على بَقَاء الْعين وَإِن بَقِي اللَّوْن بعد الحت وَالْقَرْض فَهُوَ مَعْفُو عَنهُ لتعذر إِزَالَته بِخِلَاف إِزَالَة الطّعْم وَإِن بقيت

стр. 79

الرَّائِحَة فَوَجْهَانِ أصَحهمَا أَنه كاللون لِأَنَّهَا تعبق بِالثَّوْبِ إِذا كَانَت فائحة ويعسر إِزَالَتهَا ثمَّ يسْتَحبّ الِاسْتِظْهَار فى العينية والحكمية بعد حُصُول الطَّهَارَة بغسلة ثَانِيَة وثالثة وَهل تقف الطَّهَارَة على عصر الثَّوْب فِيهِ وَجْهَان يبتنيان على أَن الغسالة طَاهِرَة أَو نَجِسَة

стр. 80

فَإِن قُلْنَا يجب الْعَصْر فَفِي الِاكْتِفَاء بالجفاف وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنا نقدر انْتِقَال النَّجَاسَة بالعصر وَلَا يَزُول بالجفاف إِلَّا بَلل المَاء

стр. 81

هَذَا إِذا أورد المَاء على النَّجَاسَة فَإِن أورد الثَّوْب النَّجس على مَاء قَلِيل نجس المَاء وَلم يطهر الثَّوْب وَقَالَ ابْن سُرَيج يطهر لِأَن الملاقاة لَا تخْتَلف بِأَن يكون الثَّوْب موردا للْمَاء أَو واردا عَلَيْهِ وَزَاد عَلَيْهِ فَقَالَ لَو كَانَ فى إجانة مَاء نجس فكوثر بصب مَاء قَلِيل عَلَيْهِ صَار الْكل طَاهِرا بِنَاء على أَن غسالة النَّجَاسَة طَاهِرَة ثمَّ قضى بِأَن الثَّوْب لَو وَقع فِي مَاء قَلِيل بتحريك الرّيح نجس المَاء فَظن بِهِ أَنه يشْتَرط النِّيَّة فى إِزَالَة النَّجَاسَة هَذَا كُله

стр. 82

فِي الثَّوْب

стр. 83

أما الأَرْض إِذا أصابتها نَجَاسَة إِن كَانَت جامدة ترفع عينهَا وَإِن كَانَت مائعة كالبول يفاض المَاء عَلَيْهِ بِحَيْثُ تحصل بِهِ الْغَلَبَة على النَّجَاسَة

стр. 84

وَقَالَ أَبُو حنيفَة هَذَا زِيَادَة فى النَّجَاسَة وَهُوَ مُخَالف لقَوْله ﵇ صبوا عَلَيْهِ ذنوبا من المَاء لما بَال الْأَعرَابِي فى الْمَسْجِد

стр. 85

ثمَّ إِن لم نوجب عصر الثَّوْب طهر بالافاضة وَإِلَّا فنضوب المَاء فِي الأَرْض كالعصر فِي الثَّوْب فيطهر قبل الْجَفَاف وَللشَّافِعِيّ ﵁ قَول قديم فِي أَن الأَرْض إِذا جَفتْ عَن الْبَوْل بالشمس عَادَتْ طَاهِرَة وَلَا تَفْرِيع على هَذَا القَوْل فعلى هَذَا الْآجر الذى عجن بِمَاء نجس فَإِنَّهُ طَاهِر على الْقَدِيم لِأَن تَأْثِير النَّار آكِد من تَأْثِير الشَّمْس وعَلى الْجَدِيد لَو نقع فى المَاء لم يطهر بَاطِنه بِخِلَاف اللَّبن فَإِنَّهُ يطهر إِذا يصب المَاء فِيهِ وَلَكِن إِذا أفيض المَاء على الْآجر قَالَ الْقفال يطهر ظَاهره

стр. 86

وَهَذَا حسن إِن لم يخْتَلط بِهِ جرم النَّجَاسَة وَقَالَ أَبُو حَامِد لَا يطهر وَهَذَا لَا يتَّجه إِذا لم يخْتَلط بِهِ جرم النَّجَاسَة بِأَن كَانَ معجونا بِمَاء نجس فَإِن المَاء يجْرِي على ظَاهره وَلَا محَالة فيطهر

стр. 87

هَذَا كُله فِي النَّجَاسَة الْمُطلقَة سوى المخففة والمغلظة أما المخففة فبول الصَّبِي قبل أَن يطعم الطَّعَام يَكْفِي فِيهِ رش المَاء بِحَيْثُ يُصِيب جَمِيع موارد النَّجَاسَة وَلَا يشْتَرط الإجراء وَالْغسْل بِخِلَاف الصَّغِيرَة لما رُوِيَ أَن الْحسن أَو الْحُسَيْن ﵄ بَال فى حجر رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لبَابَة بنت الْحَارِث أأغسل إزارك فَقَالَ ﵇ إِنَّمَا يغسل من بَوْل الصبية ويرش على بَوْل الْغُلَام

стр. 88

مِنْهُم من قَاس الصبية عَلَيْهِ وَهُوَ غلط لمُخَالفَته النَّص

стр. 89

أما الْمُغَلَّظَة فنجاسة الْكَلْب فَيغسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب سبعا للْخَبَر

стр. 90

وفى معنى لعابه عرقه وروثة وَسَائِر أَجْزَائِهِ خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 91

وَفِي إِلْحَاق الْخِنْزِير بِهِ قَولَانِ من حَيْثُ إِنَّه مَخْصُوص بالتغليظ كَالْكَلْبِ إِلَّا أَن الِاخْتِلَاط بِهِ لَا يَقع غَالِبا هَذَا منشأ التَّرَدُّد ثمَّ خاصية هَذِه النَّجَاسَة الْعدَد والتعفير أما الْعدَد فَلَا يسْقط إِلَّا إِذا غمس الْإِنَاء فى مَاء كثير فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يسْقط وَفَاء بالتعبد وَالثَّانِي يسْقط لِأَنَّهُ عَاد إِلَى حَالَة لَو كَانَ عَلَيْهَا ابْتِدَاء لم ينجس وَأما التعفير فَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ مِنْهُم من قَالَ هُوَ تعبد مَحْض لَا يُعلل وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ مُعَلل بالاستطهار بِغَيْر المَاء ليَكُون فِيهِ مزِيد كلفة وتغليظ

стр. 92

وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ مُعَلل بِالْجمعِ بَين نَوْعي الطّهُور فعلى هَذَا الْخلاف تخرج أَرْبَعَة فروع الأول الصابون والأشنان هَل يقوم مقَام التُّرَاب فَمن مَحْض التَّعَبُّد لم يجوز عِنْد وجود التُّرَاب وَاخْتلفُوا عِنْد عَدمه فَمنهمْ من جوز لِأَن الاستطهار أَيْضا مَقْصُود مَعَ كَون الْمُسْتَعْمل تُرَابا فَعِنْدَ الْعَجز يقْتَصر على الْمُمكن وَمن علل بالاستطهار بِشَيْء آخر جوز اسْتِعْمَاله فى كل حَال وَمن علل بِالْجمعِ

стр. 93

بَين نَوْعي الطّهُور لم يجوز وَقد قيل يجوز فِي الثَّوْب لَا فِي الْإِنَاء لِأَن التُّرَاب يفْسد الثَّوْب وَهُوَ بعيد الثَّانِي التُّرَاب النَّجس اكْتفى بِهِ من علل بالاستطهار وَلم يجوزه من مَال إِلَى التَّعَبُّد أَو إِلَى الْجمع بَين نَوْعي الطّهُور الثَّالِث إِذا مزج التُّرَاب بالخل فَهُوَ جَائِز عِنْد من يُعلل بالاستطهار أَو بِالْجمعِ بَين نَوْعي الطّهُور وَهُوَ مُمْتَنع عِنْد من يمِيل إِلَى التَّعَبُّد الرَّابِع الغسلة الثَّامِنَة لَا تقوم مقَام التعفير إِلَّا على وَجه بعيد فِي أَن المَاء أولى بالتعفير من التُّرَاب

стр. 94

فَأَما إِذا ذَر التُّرَاب على الْمحل بعد الْغسْل لم يجز بل يَنْبَغِي أَن يكدر بِهِ المَاء حَتَّى يصل بواسطته إِلَى جَمِيع أَجْزَائِهِ هَذَا حكم الْكَلْب أما الْهِرَّة فسؤرها طَاهِر وَلَكِن إِذا أكلت فَأْرَة ثمَّ ولغت فى مَاء قَلِيل فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه نجس لتيقن نَجَاسَة الْفَم مَعَ أَنه لم يتَيَقَّن زَوَالهَا وَالثَّانِي أَنه طَاهِر لعُمُوم الْحَاجة وَقَوله ﵇ إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات

стр. 95

الثَّالِث أَنَّهَا إِن غَابَتْ وَاحْتمل ولوغها فِي مَاء كثير فطاهر وَإِلَّا فنجس أما الْفَأْرَة إِذا وَقعت فى مَاء قَلِيل وَخرجت حَيَّة فَلَا يحكم بِنَجَاسَة المَاء على الْأَظْهر

стр. 96

وَلَا مبالاة بِتَقْدِير النَّجَاسَة على مَحل النجو مِنْهَا بِخِلَاف الْآدَمِيّ إِذا استنقع فِي مَاء قبل الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ ينجس المَاء الْقَلِيل فَإِن الْأَوَّلين لم يلتفوا إِلَى تَقْدِير ذَلِك فِي الْفَأْرَة هَذَا كَيْفيَّة الْغسْل فى النَّجَاسَات أما الغسالة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال الْقَدِيم أَنه طَاهِر أبدا مَا لم يتَغَيَّر والجديد أَنه إِن طهر الْمحل فطاهر مَا لم يتَغَيَّر وَإِن لم يطهر الْمحل فنجس فَكَانَ حكمهَا حكم الْمحل بعد الْغسْل

стр. 97

وَالثَّالِث وَهُوَ مخرج أَن حكمهَا حكم الْمحل قبل الْغسْل تخريجا من رفع الْحَدث فعلى هَذَا لَو أَصَابَت قَطْرَة من غسالة الْكَلْب فِي الكرة الثَّالِثَة ثوبا فَلَا يغسل على الْقَدِيم وَيغسل على الْجَدِيد أَرْبعا لِأَنَّهُ فى حكم الْمحل بعد الْغسْل ويعفر إِن كَانَ التعفير قد بَقِي وعَلى القَوْل الْمخْرج يغسل خمْسا لِأَن حكمه حكم الْمحل قبل الْغسْل فرع الْمُسْتَعْمل فِي النَّجَاسَة إِذا حكمنَا بِطَهَارَتِهِ هَل يسْتَعْمل فِي الْحَدث فِيهِ

стр. 98

وَجْهَان كالوجهين فِي الْمُسْتَعْمل فِي الْحَدث أَنه هَل يسْتَعْمل فى الْخبث

стр. 99

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الِاجْتِهَاد بَين النَّجس والطاهر ﷺ َ - وَمهما استبهم طَاهِر بِنَجس وَجب الِاجْتِهَاد وَالْبناء على غَالب الظَّن وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا لَهُ أَن يسْتَعْمل أَي الماءين شَاءَ لِأَنَّهُ استيقن الطَّهَارَة وَشك فى النَّجَاسَة وَهُوَ ضَعِيف لِأَن يَقِين الطَّهَارَة عَارضه يَقِين النَّجَاسَة وَقَالَ الْمُزنِيّ يتَيَمَّم وَلَا يجْتَهد

стр. 100

وَإِن كَانَ الِاجْتِهَاد فى ثَوْبَيْنِ صلى صَلَاتَيْنِ فيهمَا ثمَّ للِاجْتِهَاد شَرَائِط سِتَّة الأول أَن يكون للعلامة مجَال فى الْمُجْتَهد فِيهِ كَمَا إِذا اشْتبهَ إِنَاء نجس بطاهر أَو ثوب نجس بطاهر فَإِن اشتبهت أُخْت من الرَّضَاع بأجنبية فَلَا

стр. 101

اجْتِهَاد لِأَنَّهُ لَا عَلامَة وَلَو اشْتبهَ لحم مذكاة بميتة فَلَا اجْتِهَاد أَيْضا على الْأَصَح الثَّانِي أَن يكون فى الْمُجْتَهد فِيهِ أصل مستصحب كَالْمَاءِ النَّجس مَعَ المَاء الطَّاهِر فَإِن كَانَ مَعَه بَوْل أَو مَاء ورد واشتبه بِالْمَاءِ فَالْأَظْهر منع الِاجْتِهَاد فالاجتهاد ضَعِيف فى النَّجَاسَات فَلَا بُد وَأَن يعتضد بالاستصحاب

стр. 102

الثَّالِث أَن لَا يقدر على الْوُصُول إِلَى الْيَقِين فَإِن قدر على الْخَلَاص بِيَقِين فِي مَوضِع آخِره كَمَا إِذا كَانَ على شط الْبَحْر فَفِي جَوَاز الِاجْتِهَاد وَجْهَان وَجه الْجَوَاز أَنه يَقِين فى غير مَحل الِاجْتِهَاد فَلَا يمْنَع وَعَلِيهِ يخرج مَا إِذا كَانَ أحد الإناءين مَاء مُسْتَعْملا أَو مَاء ورد إِذْ استعمالهما مُمكن جَمِيعًا وَكَذَا إِذا اشْتبهَ الثِّيَاب وَمَعَهُ مَاء يغسل بِهِ ثَوْبه الرَّابِع أَن تكون النَّجَاسَة مستيقنة فى أحد الإناءين فَإِن كَانَ مشكوكا فِيهَا فَلَا حَاجَة إِلَى الِاجْتِهَاد بل يَأْخُذ بِالْيَقِينِ السَّابِق وَإِن كَانَت النَّجَاسَة غالبة على الظَّن فيلتحق بِمحل الشَّك أَو بِالْيَقِينِ فعلى وَجْهَيْن

стр. 103

أَحدهمَا أَنه لَا حَاجَة إِلَى الِاجْتِهَاد لِأَن الْيَقِين لَا يرفع بِالشَّكِّ كالطهارة

стр. 104

مَعَ الْحَدث وَالثَّانِي أَنه يجْتَهد لِأَن غَلَبَة الظَّن لَهَا تَأْثِير فى النَّجَاسَات فَإِنَّهَا مَطْلُوب بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَاف الْأَحْدَاث فَإِنَّهُ لَا مدْخل للِاجْتِهَاد فِيهَا وعَلى هَذَا يخرج جَوَاز الصَّلَاة فى ثِيَاب مدمن الْخمر والنصاري والقصابين والتوضؤ من أواني الْكَفَرَة المتدينين فِي بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَة وَالصَّلَاة فى الْمَقَابِر المنبوشة وَمَعَ طين الشوارع فَإِن الْغَالِب فى الْكل النَّجَاسَة نعم يُعْفَى من طين الشوارع عَمَّا يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز عَنهُ

стр. 105

وَمهما أخبرهُ عدل بُلُوغ الْكَلْب فى أحد الإناءين فَهَذَا كاليقين فَلَا يحْتَاج إِلَى الِاجْتِهَاد وَإِن قَالَ أَحدهمَا نجس لم يلْزمه الْقبُول إِذا الْمذَاهب مُخْتَلفَة فِي أَسبَاب النَّجَاسَة فَلَعَلَّهُ اعْتقد النَّجَاسَة فِيمَا لَيْسَ بِنَجس وَقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو رأى ظَبْيَة تبول فى مَاء فَانْتهى إِلَى المَاء وَهُوَ متغير فَلَا يدْرِي أَنه من طول الْمكْث أَو الْبَوْل أَخذ بِنَجَاسَتِهِ إِحَالَة على

стр. 106

السَّبَب الظَّاهِر الْخَامِس أَن يكون الْمُجْتَهد بَصيرًا فالأعمى يجْتَهد فِي وَقت الصَّلَاة بالأوراد وَلَا يجْتَهد فى الْقبْلَة وَهل يجْتَهد فِي الْأَوَانِي فعلى وَجْهَيْن لتردد الْأَوَانِي بَين الْأَصْلَيْنِ وَيدْرك الْأَعْمَى نَجَاسَة أحد الإناءين بولوغ الْكَلْب بِنُقْصَان المَاء واضطرابه وابتلال طرف الْإِنَاء السَّادِس أَن تلوح لَهُ عَلامَة فى اجْتِهَاده فَإِن تَأمل لم يظْهر لَهُ عَلامَة تيَمّم

стр. 107

وَصلى وَأعَاد الصَّلَاة لِأَنَّهُ تيَمّم وَمَعَهَا مَاء مستيقن الطَّهَارَة وَإِن كَانَ عَاجِزا لجهله وَلَكِن الْجَهْل لَيْسَ بِعُذْر فَإِن صب المَاء قبل التَّيَمُّم سقط الْقَضَاء وَهُوَ مَعْذُور فى صبه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ المَاء طَاهِرا فَإِن ذَلِك لَا يسْقط الْقَضَاء فى أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ متعتد بالصب فروع ثَلَاثَة الأول إِذا صب أحد الإناءين قبل الِاجْتِهَاد أَو غسل أحد الثَّوْبَيْنِ فَهَل يجوز

стр. 108

لَهُ الْأَخْذ بِالطَّهَارَةِ بِالظَّاهِرِ فِي الثَّانِي فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ بَقِي شاكا فى نَجَاسَته مَعَ يَقِين الطَّهَارَة وَالثَّانِي لَا إِذْ كَانَ الِاجْتِهَاد وَاجِبا قبل الصب فبعده كَذَلِك وَلَو أصَاب أحد كميه نَجَاسَة وأشكل فاجتهد وَغسل مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده فَفِي صِحَة صلَاته وَجْهَان ومنشأ الْمَنْع أَن هَذَا اجْتِهَاد خَال عَن الِاسْتِصْحَاب فَهُوَ كَمَاء الْورْد مَعَ المَاء الثَّانِي إِذا أدّى اجْتِهَاده إِلَى أحد الإناءين فصلى بِهِ الصُّبْح فَأدى اجْتِهَاده عِنْد الظّهْر إِلَى الثَّانِي وَلم يبْق من الأول شَيْء نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه

стр. 109

يتَيَمَّم وَلَا يسْتَعْمل الآخر لِأَن الِاجْتِهَاد لَا ينْقض بِالِاجْتِهَادِ وَخرج ابْن سُرَيج قولا أَنه يَسْتَعْمِلهُ ويورده على جَمِيع موارد الأول لِئَلَّا يكون مُصَليا مَعَ يَقِين النَّجَاسَة وَهُوَ الْأَصَح لِأَن هَذِه قَضِيَّة مستأنفة فَلَا يُؤثر فِيهَا الِاجْتِهَاد الْمَاضِي فَإِن فرعنا عَن النَّص لم يقْض صلَاته الأولى وَهل يقْضِي الثَّانِيَة فِيهِ

стр. 110

وَجْهَان وَجه الْقَضَاء أَن مَعَه مَاء اطاهرا بِحكم الِاجْتِهَاد فَكَانَ كالطاهر بِالْيَقِينِ إِذا الْتبس عَلَيْهِ وَجه الِاجْتِهَاد وعَلى مَذْهَب ابْن سُرَيج لَا قَضَاء فِي الصَّلَاتَيْنِ قطعا كَمَا إِذا صلى إِلَى جِهَتَيْنِ باجتهادين وَلم يتَعَيَّن الْخَطَأ فِي أَحدهمَا الثَّالِث ثَلَاثَة أواني وَاحِد مِنْهَا نجس اجْتهد فِيهَا ثَلَاثَة
следующие страницы →