← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6170

بداية المبتدي

المرغيناني

Полный текст (266 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

متن بداية المبتدى فِي فقه الإِمَام أبي حنيفَة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ = كتاب الطَّهَارَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾

стр. 2

الْآيَة فَفرض الطَّهَارَة غسل الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة وَمسح الرَّأْس والمرفقان والكعبان يدخلَانِ فِي الْغسْل والمفروض فِي مسح الرَّأْس مِقْدَار الناصية وَهُوَ ربع الرَّأْس وَسنَن الطَّهَارَة غسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء إِذا اسْتَيْقَظَ المتوضىء من نَومه وَتَسْمِيَة الله تَعَالَى فِي ابْتِدَاء الْوضُوء والسواك والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وَمسح الْأُذُنَيْنِ وتخليل اللِّحْيَة وتخليل الْأَصَابِع وتكرار الْغسْل إِلَى الثَّلَاث وَيسْتَحب للمتوضىء أَن يَنْوِي الطَّهَارَة ويستوعب رَأسه بِالْمَسْحِ ويرتب الْوضُوء فَيبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله تَعَالَى بِذكرِهِ وبالميامن فصل فِي نواقض الْوضُوء الْمعَانِي الناقضة للْوُضُوء كل مَا يخرج من السَّبِيلَيْنِ وَالدَّم والقيح إِذا خرجا من الْبدن فتجاوزا الى مَوضِع يلْحقهُ حكم التَّطْهِير والقيء ملْء الْفَم وَهَذَا إِذا قاء مرّة أَو طَعَاما أَو مَاء فان قاء بلغما فَغير نَاقض وَلَو قاء دَمًا وَهُوَ علق يعْتَبر فِيهِ ملْء الْفَم لِأَنَّهُ سَوْدَاء محترقة وَلَو نزل إِلَى مالان من الْأنف نقض بالِاتِّفَاقِ وَالنَّوْم مُضْطَجعا أَو مُتكئا أَو مُسْتَندا إِلَى شَيْء لَو أزيل لسقط وَالْغَلَبَة على الْعقل بالاغماء وَالْجُنُون والقهقهة فِي كل صَلَاة ذَات رُكُوع وَسُجُود وَالدَّابَّة تخرج من الدبر ناقضة فان خرجت من رَأس الْجرْح أَو سقط اللَّحْم لَا تنقض فان قشرت

стр. 3

نفطة فَسَالَ مِنْهَا مَاء أَو صديد أَو غَيره إِن سَالَ عَن رَأس الْجرْح نقض وَإِن لم يسل لَا ينْقض فصل فِي الْغسْل وَفرض الْغسْل الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَغسل سَائِر الْبدن وسننه أَن يبْدَأ المغتسل فَيغسل يَدَيْهِ وفرجه ويزيل نَجَاسَة إِن كَانَت على بدنه ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة إِلَّا رجلَيْهِ ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه وَسَائِر جسده ثَلَاثًا ثمَّ يتَنَحَّى عَن ذَلِك الْمَكَان فَيغسل رجلَيْهِ وَلَيْسَ على الْمَرْأَة أَن تنقض ضفائرها فِي الْغسْل إِذا بلغ المَاء أصُول الشّعْر والمعاني الْمُوجبَة للْغسْل أنزل الْمَنِيّ على وَجه الدفق والشهوة من الرجل وَالْمَرْأَة حَالَة النّوم واليقظة والتقاء الختانين من غير إِنْزَال وَالْحيض وَالنّفاس وَسن رَسُول الله ﷺ الْغسْل للْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وعرفة والاحرام وَلَيْسَ فِي الْمَذْي والودى غسل وَفِيهِمَا الْوضُوء بَاب المَاء الَّذِي يجوز بِهِ الْوضُوء وَمَا لَا يجوز الطَّهَارَة من الاحداث جَائِزَة بِمَاء السَّمَاء والأودية والعيون والآبار والبحار وَلَا يجوز بِمَا اعتصر من الشّجر وَالثَّمَر وَلَا يجوز بِمَاء غلب عَلَيْهِ غَيره فَأخْرجهُ عَن طبع المَاء كالأشربة والخل وَمَاء الباقلا والمرق وَمَاء الْورْد وَمَاء الزردج وَتجوز الطَّهَارَة بِمَاء خالطه شَيْء طَاهِر فَغير أحد أَوْصَافه كَمَاء الْمَدّ وَالْمَاء الَّذِي اخْتَلَط بِهِ اللَّبن أَو الزَّعْفَرَان أَو الصابون أَو الاشنان فان تغير بالطبخ بعد مَا خلط بِهِ غَيره لَا يجوز التوضىء بِهِ وكل مَاء وَقعت فِيهِ النَّجَاسَة لم يجز الْوضُوء بِهِ قَلِيلا كَانَت النَّجَاسَة أَو كثيرا وَالْمَاء الْجَارِي إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة جَازَ الْوضُوء مِنْهُ إِذا لم ير لَهَا أثر لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِر

стр. 4

مَعَ جَرَيَان المَاء والغدير الْعَظِيم الَّذِي لَا يَتَحَرَّك أحد طَرفَيْهِ بتحريك الطّرف الآخر إِذا وَقعت نَجَاسَة فِي أحد جانبيه جَازَ الْوضُوء من الْجَانِب الآخر لِأَن الظَّاهِر أَن النَّجَاسَة لَا تصل اليه وَمَوْت مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فِي المَاء لَا يُنجسهُ كالبق والذباب والزنابير وَالْعَقْرَب وَنَحْوهَا وَمَوْت مَا يعِيش فِي المَاء فِيهِ لَا يُفْسِدهُ كالسمك والضفدع والسرطان وَالْمَاء الْمُسْتَعْمل لَا يجوز اسْتِعْمَاله فِي طَهَارَة الاحداث وَالْمَاء الْمُسْتَعْمل هُوَ مَاء أزيل بِهِ حدث أَو اسْتعْمل فِي الْبدن على وَجه الْقرْبَة وكل أهاب دبغ فقد طهر وَجَازَت الصَّلَاة فِيهِ وَالْوُضُوء مِنْهُ إِلَّا جلد الْخِنْزِير والآدمي وَشعر الْميتَة وعظمها طَاهِر وَشعر الانسان وعظمه طَاهِر فصل فِي الْبِئْر وَإِذا وَقعت فِي الْبِئْر نَجَاسَة نزحت وَكَانَ نزح مَا فِيهَا من المَاء طَهَارَة لَهَا فان وَقعت فِيهَا بَعرَة أَو بعرتان من بقر الابل أَو الْغنم لم تفْسد المَاء فان وَقع فِيهَا خرء الْحمام أَو العصفور لَا يُفْسِدهُ فان بَالَتْ فِيهَا شَاة نزح المَاء كُله عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا ينْزح إِلَّا إِذا غلب على المَاء فَيخرج من أَن يكون طهُورا وَإِن مَاتَت فِيهَا فَأْرَة أَو عصفورة أَو صعوة أَو سودانية أَو سَام أبرص نزح مِنْهَا مَا بَين عشْرين دلوا الى ثَلَاثِينَ بِحَسب كبر الدَّلْو وصغرها فان مَاتَت فِيهَا حمامة أَو نَحْوهَا كالدجاجة والسنور نزح مِنْهَا مَا بَين أَرْبَعِينَ دلوا الى سِتِّينَ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير أَرْبَعُونَ أَو خَمْسُونَ وان مَاتَت فِيهَا شَاة أَو آدَمِيّ أَو كلب نزح جَمِيع مَا فِيهَا من المَاء فان انتفخ الْحَيَوَان فِيهَا أَو تفسخ نزح جَمِيع مَا فِيهَا صغر الْحَيَوَان أَو كبر وَإِن كَانَت الْبِئْر معينا لَا يُمكن نزحها أخرجُوا مِقْدَار مَا كَانَ فِيهَا من المَاء وَإِن وجدوا فِي الْبِئْر فَأْرَة أَو غَيرهَا وَلَا يدْرِي مَتى وَقعت وَلم تنتفخ وَلم تتفسخ أعادوا صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة إِذا كَانُوا توضؤا مِنْهَا

стр. 5

وغسلوا كل شَيْء أَصَابَهُ مَاؤُهَا وَإِن كَانَت قد انتفخت أَو تفسخت أعادوا صَلَاة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَيْسَ عَلَيْهِم إِعَادَة شَيْء حَتَّى يتحققوا مَتى وَقعت فصل فِي الأسآر وَغَيرهَا وعرق كل شَيْء مُعْتَبر بسؤره وسؤر الْآدَمِيّ وَمَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر وسؤر الْخِنْزِير نجس وسؤر سِبَاع الْبَهَائِم نجس وسؤر الْهِرَّة طَاهِر مَكْرُوه والدجاجة المخلاة وسباع الطير وَمَا يسكن الْبيُوت كالحية والفأرة مَكْرُوه وسؤر الْحمار والبغل مَشْكُوك فِيهِ فان لم يجد غَيرهمَا يتَوَضَّأ بهما وَيتَيَمَّم وَيجوز أَيهمَا قدم وسؤر الْفرس طَاهِر عِنْدهمَا وَكَذَا عِنْده فِي الصَّحِيح فان لم يجد إِلَّا نَبِيذ التَّمْر قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يتَوَضَّأ بِهِ وَلَا يتَيَمَّم بَاب التَّيَمُّم وَمن لم يجد مَاء وَهُوَ مُسَافر أَو خَارج الْمصر بَينه وَبَين الْمصر نَحْو ميل أَو أَكثر يتَيَمَّم بالصعيد وَلَو كَانَ يجد المَاء إِلَّا أَنه مَرِيض يخَاف ان اسْتعْمل المَاء اشْتَدَّ مَرضه يتَيَمَّم وَلَو خَافَ الْجنب ان اغْتسل أَن يقْتله الْبرد أَو يمرضه يتَيَمَّم بالصعيد وَالتَّيَمُّم ضربتان يمسح باحداهما وَجهه وبالأخرى يَدَيْهِ الى الْمرْفقين وَالْحَدَث والجنابة فِيهِ سَوَاء وَيجوز التَّيَمُّم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى بِكُل مَا كَانَ من جنس الأَرْض كالتراب والرمل وَالْحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز إِلَّا بِالتُّرَابِ والرمل ثمَّ لَا يشْتَرط أَن يكون عَلَيْهِ غُبَار عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَا يجوز بالغبار مَعَ الْقُدْرَة على الصَّعِيد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَالنِّيَّة فرض فِي التَّيَمُّم ثمَّ إِذا نوى الطَّهَارَة أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة اجزأه وَلَا يشْتَرط نِيَّة التَّيَمُّم للْحَدَث أَو للجنابة فان تيَمّم نَصْرَانِيّ يُرِيد بِهِ الاسلام ثمَّ

стр. 6

أسلم لم يكن متيمما عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هُوَ متيمم وَإِن تَوَضَّأ لَا يُرِيد بِهِ الْإِسْلَام ثمَّ أسلم فَهُوَ متوضى فان تيَمّم مُسلم ثمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه ثمَّ أسلم فَهُوَ على تيَمّمه وينقض التَّيَمُّم كل شَيْء ينْقض الْوضُوء وينقضه أَيْضا رُؤْيَة المَاء إِذا أقدر على اسْتِعْمَاله وَلَا يتَيَمَّم إِلَّا بصعيد طَاهِر وَيسْتَحب لعادم المَاء وَهُوَ يرجوه أَن يُؤَخر الصَّلَاة إِلَى آخر الْوَقْت فَإِن وجد المَاء تَوَضَّأ وَإِلَّا تيَمّم وَصلى وَيصلى بتيممه مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل وَيتَيَمَّم الصَّحِيح فِي الْمصر إِذا حضرت جَنَازَة وَالْوَلِيّ غَيره فخاف أَن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن تفوته الصَّلَاة وَكَذَا من حضر الْعِيد فخاف إِن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن يفوتهُ الْعِيد يتَيَمَّم وَإِن أحدث الإِمَام أَو المقتدى فِي صَلَاة الْعِيد تيَمّم وَبنى عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا لَا يتَيَمَّم وَلَا يتَيَمَّم للْجُمُعَة وَإِن خَافَ الْفَوْت لَو تَوَضَّأ فَإِن أدْرك الْجُمُعَة صلاهَا وَإِلَّا صلى الظّهْر أَرْبعا وَكَذَا إِذا خَافَ فَوت الْوَقْت لَو تَوَضَّأ لم يتَيَمَّم وَيتَوَضَّأ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَالْمُسَافر إِذا نسي المَاء فِي رَحْله فَتَيَمم وَصلى ثمَّ ذكر المَاء لم يعدها عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى يُعِيدهَا وَلَيْسَ على الْمُتَيَمم طلب المَاء إِذا لم يغلب على ظَنّه أَن بِقُرْبِهِ مَاء وَإِن غلب على ظَنّه أَن هُنَاكَ مَاء لم يجز لَهُ أَن يتَيَمَّم حَتَّى يَطْلُبهُ وَإِن كَانَ مَعَ رَفِيقه مَاء طلب مِنْهُ قبل أَن يتَيَمَّم وَلَو تيَمّم قبل الطّلب أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَلَو أَبى أَن يُعْطِيهِ إِلَّا بِثمن الْمثل وَعِنْده ثمنه لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز بِالسنةِ وَيجوز من كل حدث مُوجب للضوء إِذا لبسهما على طَهَارَة كَامِلَة ثمَّ أحدث وَيجوز للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 7

ولياليها وابتداؤها عقب الْحَدث وَالْمسح على ظاهرهما خُطُوطًا بالأصابع يبْدَأ من قبل الْأَصَابِع إِلَى السَّاق وَفرض ذَلِك مِقْدَار ثَلَاث أَصَابِع من أَصَابِع الْيَد وَلَا يجوز الْمسْح على خف فِيهِ خرق كَبِير يبين مِنْهُ قدر ثَلَاث أَصَابِع من أَصَابِع الرجل فَإِن كَانَ أقل من ذَلِك جَازَ وَلَا يجوز الْمسْح لمن وَجب عَلَيْهِ الْغسْل وينقض الْمسْح كل شَيْء ينْقض الْوضُوء وينقضه أَيْضا نزع الْخُف وَكَذَا نزع أَحدهمَا وَكَذَا مُضِيّ الْمدَّة وَإِذا تمت الْمدَّة نزع خفيه وَغسل رجلَيْهِ وَصلى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة بَقِيَّة الْوضُوء وَمن ابْتَدَأَ الْمسْح وَهُوَ مُقيم فسافر قبل تَمام يَوْم وَلَيْلَة مسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَلَو أَقَامَ وَهُوَ مُسَافر إِن اسْتكْمل مُدَّة الْإِقَامَة نزع وَإِن لم يستكمل أتمهَا وَمن لبس الجرموق فَوق الْخُف مسح عَلَيْهِ وَلَا يجوز الْمسْح على الجوربين عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَكُونَا مجلدين أَو منعلين وَقَالا يجوز إِذا كَانَا ثخينين لَا يشفان وَلَا يجوز الْمسْح على الْعِمَامَة والقلنسوة والبرقع والقفازين وَيجوز الْمسْح على الجبائر وَإِن شدها على غير وضوء وَإِن سَقَطت الْجَبِيرَة عَن غير برْء لَا يبطل الْمسْح وَإِن سَقَطت عَن برْء بَطل بَاب الْحيض والاستحاضة أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَمَا نقص من ذَلِك فَهُوَ اسْتِحَاضَة وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها وَالزَّائِد اسْتِحَاضَة وَمَا ترَاهُ الْمَرْأَة من الْحمرَة والصفرة والكدرة فِي أَيَّام الْحيض حيض وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم وَالْحيض يسْقط عَن الْحَائِض الصَّلَاة وَيحرم عَلَيْهَا الصَّوْم وتقضى الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة وَلَا تدخل الْمَسْجِد وَلَا تَطوف بِالْبَيْتِ وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَيْسَ للحائض وَالْجنب وَالنُّفَسَاء قِرَاءَة الْقُرْآن وَلَيْسَ لَهُم مس الْمُصحف إِلَّا بغلافه وَلَا أَخذ دِرْهَم فِيهِ سُورَة من الْقُرْآن إِلَّا بصرته وَكَذَا الْمُحدث لَا يمس الْمُصحف إِلَّا بغلافه

стр. 8

وَإِذا انْقَطع دم الْحيض لأَقل من عشرَة أَيَّام لم يحل وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل وَلَو لم تَغْتَسِل وَمضى عَلَيْهَا أدنى وَقت الصَّلَاة بِقدر أَن تقدر على الِاغْتِسَال والتحريمة حل وَطْؤُهَا وَلَو كَانَ انْقَطع الدَّم دون عَادَتهَا فَوق الثَّلَاث لم يقربهَا حَتَّى تمْضِي عَادَتهَا وَإِن اغْتَسَلت وَإِن انْقَطع الدَّم لعشرة أَيَّام حل وَطْؤُهَا قبل الْغسْل وَالطُّهْر إِذا تخَلّل بَين الدمين فِي مُدَّة الْحيض فَهُوَ كَالدَّمِ المتوالي وَأَقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَا غَايَة لأكثره وَدم الِاسْتِحَاضَة كالرعاف الدَّائِم لَا يمْنَع الصَّوْم وَلَا الصَّلَاة وَلَا الْوَطْء وَلَو زَاد الدَّم على عشرَة أَيَّام وَلها عَادَة مَعْرُوفَة دونهَا ردَّتْ إِلَى أَيَّام عَادَتهَا وَالَّذِي زَاد اسْتِحَاضَة فصل والمستحاضة وَمن بِهِ سَلس الْبَوْل والرعاف الدَّائِم وَالْجرْح الَّذِي لَا يرقأ يتوضؤن لوقت كل صَلَاة فيصلون بذلك الْوضُوء فِي الْوَقْت مَا شَاءُوا من الْفَرَائِض والنوافل وَإِذا خرج الْوَقْت بَطل وضوءهم واستأنفوا الْوضُوء لصَلَاة أُخْرَى فَإِن توضؤا حِين تطلع الشَّمْس أجزأهم عَن فرض الْوَقْت حَتَّى يذهب وَقت الظّهْر فصل فِي النّفاس النّفاس هُوَ الدَّم الْخَارِج عقب الْولادَة وَالدَّم الَّذِي ترَاهُ الْحَامِل ابْتِدَاء أَو حَال وِلَادَتهَا قبل خُرُوج الْوَلَد اسْتِحَاضَة والسقط الَّذِي استبان بعض خلقه ولد وَأَقل النّفاس لَا حد لَهُ وَأَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَالزَّائِد عَلَيْهِ اسْتِحَاضَة فَإِن جَاوز الدَّم الْأَرْبَعين وَقد كَانَت ولدت قبل ذَلِك وَلها عَادَة فِي النّفاس ردَّتْ إِلَى أَيَّام عَادَتهَا وَإِن لم تكن لَهَا عَادَة فابتداء نفَاسهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَإِن ولدت وَلدين فِي بطن وَاحِد فنفاسها من الْوَلَد الأول عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَأَن كَانَ بَين الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ من الْوَلَد الْأَخير

стр. 9

بَاب الأنجاس وتطهيرها تَطْهِير النَّجَاسَة وَاجِب من بدن الْمُصَلِّي وثوبه وَالْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيجوز تطهيرها بِالْمَاءِ وَبِكُل مَائِع طَاهِر يُمكن إِزَالَتهَا بِهِ كالخل وَمَاء الْورْد وَنَحْو ذَلِك بِمَا إِذا عصر انعصر وَإِذا أصَاب الْخُف نَجَاسَة لَهَا جرم كالروث والعذرة وَالدَّم والمني فجفت فدلكه بِالْأَرْضِ جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز إِلَّا فِي المنى خَاصَّة وَفِي الرطب لَا يجوز حَتَّى يغسلهُ فَإِن أَصَابَهُ بَوْل فيبس لم يجز حَتَّى يغسلهُ وَالثَّوْب لَا يجزى فِيهِ إِلَّا الْغسْل وَإِن يبس والمنى نجس يجب غسله إِن كَانَ رطبا فَإِذا جف على الثَّوْب أَجْزَأَ فِيهِ الفرك والنجاسة إِذا أَصَابَت الْمرْآة أَو السَّيْف اكْتفى بمسحهما وَإِن أَصَابَت الأَرْض نَجَاسَة فجفت بالشمس وَذهب أَثَرهَا جَازَت الصَّلَاة على مَكَانهَا وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ وَقدر الدِّرْهَم وَمَا دونه من النَّجس المغلظ كَالدَّمِ وَالْبَوْل وَالْخمر وخرء الدَّجَاجَة وَبَوْل الْحمار جَازَت الصَّلَاة مَعَه وَإِن زَاد لم تجز وَإِن كَانَت مُخَفّفَة كبول مَا يُؤْكَل لَحْمه جَازَت الصَّلَاة مَعَه حَتَّى يبلغ ربع الثَّوْب وَإِذا أصَاب الثَّوْب من الروث أَو من أخثاء الْبَقر أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم تجز الصَّلَاة فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يُجزئهُ حَتَّى يفحش وَإِن أَصَابَهُ بَوْل الْفرس لم يُفْسِدهُ حَتَّى يفحش عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَعند مُحَمَّد ﵀ لَا يمْنَع وَإِن فحش وَإِن أَصَابَهُ خرء مَالا يُؤْكَل لَحْمه من الطُّيُور أَكثر من قدر الدِّرْهَم جَازَت الصَّلَاة فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَا تجوز وَإِن أَصَابَهُ من دم السّمك أَو من لعاب الْبَغْل أَو الْحمار أَكثر من قدر الدِّرْهَم أَجْزَأت الصَّلَاة فِيهِ فَإِن انتضح عَلَيْهِ الْبَوْل مثل رُؤْس الأبر فَذَلِك لَيْسَ بِشَيْء

стр. 10

والنجاسة ضَرْبَان مرئية وَغير مرئية فَمَا كَانَ مِنْهَا مرئيا فطهارته بِزَوَال عينهَا إِلَّا أَن يبْقى من أَثَرهَا مَا يشق إِزَالَته وَمَال لَيْسَ بمرئي فطهارته أَن يغسل حَتَّى يغلب على ظن الْغَاسِل أَنه قد طهر فصل فِي الِاسْتِنْجَاء الِاسْتِنْجَاء سنة وَيجوز فِيهِ الْحجر وَمَا قَامَ مقَامه يمسحه حَتَّى ينقيه وَلَيْسَ فِيهِ عدد مسنون وغسله بِالْمَاءِ أفضل وَلَو جَاوَزت النَّجَاسَة مخرجها لم يجز فِيهِ إِلَّا المَاء وَلَا يستنجى بِعظم وَلَا بروث وَلَا بِطَعَام وَلَا بِيَمِينِهِ = كتاب الصَّلَاة بَاب الْمَوَاقِيت أول وَقت الْفجْر إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَهُوَ الْبيَاض الْمُعْتَرض فِي الْأُفق وَآخر وَقتهَا مالم تطلع الشَّمْس وَأول وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس وَآخر وَقتهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال وَقَالا إِذا صَار الظل مثله وَأول وَقت الْعَصْر إِذا خرج وَقت الظّهْر على الْقَوْلَيْنِ وَآخر وَقتهَا مَا لم تغرب الشَّمْس وَأول وَقت الْمغرب إِذا غربت الشَّمْس وَآخر وَقتهَا مالم يغب الشَّفق ثمَّ الشَّفق هُوَ الْبيَاض الَّذِي فِي الْأُفق بعد الْحمرَة عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا هُوَ الْحمرَة وَأول وَقت الْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق وَآخر وَقتهَا مالم يطلع الْفجْر الثَّانِي وَأول وَقت الْوتر بعد الْعشَاء وَآخره مَا لم يطلع الْفجْر فصل وَيسْتَحب الْأَسْفَار بِالْفَجْرِ والإبراد بِالظّهْرِ فِي الصَّيف وتقديمه فِي الشتَاء وَتَأْخِير الْعَصْر مَا لم تَتَغَيَّر الشَّمْس فِي الصَّيف والشتاء وتعجيل الْمغرب

стр. 11

وَتَأْخِير الْعشَاء إِلَى مَا قبل ثلث اللَّيْل وَيسْتَحب فِي الْوتر لمن يألف صَلَاة اللَّيْل أَن يُؤَخر الْوتر إِلَى آخر اللَّيْل فَإِن لم يَثِق بالانتباه أوتر قبل النّوم فَإِذا كَانَ يَوْم غيم فالمستحب فِي الْفجْر وَالظّهْر وَالْمغْرب تَأْخِيرهَا وَفِي الْعَصْر وَالْعشَاء تَعْجِيلهَا فصل فِي الْأَوْقَات الَّتِي تكره فِيهَا الصَّلَاة لَا تجوز الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا عِنْد قِيَامهَا فِي الظهيرة وَلَا عِنْد غُرُوبهَا وَلَا صَلَاة جَنَازَة وَلَا سَجْدَة تِلَاوَة إِلَّا عصر يَوْمه عِنْد الْغُرُوب وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بعد الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ الْفَوَائِت وَيسْجد للتلاوة وَيُصلي على الْجِنَازَة وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بعد طُلُوع الْفجْر بِأَكْثَرَ من رَكْعَتي الْفجْر وَلَا يتَنَفَّل بعد الْغُرُوب قبل الْفَرْض وَلَا إِذا خرج الإِمَام للخطبة يَوْم الْجُمُعَة إِلَى إِلَى أَن يفرغ من خطبَته بَاب الْأَذَان الْأَذَان سنة للصلوات الْخمس وَالْجُمُعَة دون مَا سواهَا وَصفَة الْأَذَان مَعْرُوفَة وَلَا تَرْجِيع فِيهِ وَيزِيد فِي أَذَان الْفجْر بعد الْفَلاح الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَة مثل الْأَذَان إِلَّا أَنه يزِيد فِيهَا بعد الْفَلاح قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ ويترسل فِي الْأَذَان ويحدر فِي الْإِقَامَة وَيسْتَقْبل بهما الْقبْلَة ويحول وَجهه للصَّلَاة والفلاح يمنة ويسرة وَإِن اسْتَدَارَ فِي صومعته فَحسن مَعَ ثبات قَدَمَيْهِ وَالْأَفْضَل للمؤذن أَن يَجْعَل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فَإِن لم يفعل فَحسن والتثويب فِي الْفجْر حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة حسن وَكره فِي سَائِر الصَّلَوَات وَيجْلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا فِي الْمغرب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يجلس فِي الْمغرب أَيْضا جلْسَة خَفِيفَة قَالَ يَعْقُوب رَأَيْت أَبَا حنيفَة ﵀ يُؤذن فِي الْمغرب وَيُقِيم وَلَا يجلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَيُؤذن للفائتة وَيُقِيم

стр. 12

فَإِن فَاتَهُ صلوَات أذن للأولى وَأقَام وَكَانَ مُخَيّرا فِي الْبَاقِي إِن شَاءَ إِذن وَأقَام وَإِن شَاءَ اقْتصر على الْإِقَامَة وَيَنْبَغِي أَن يُؤذن وَيُقِيم على طهر فَإِن أذن على غير وضوء جَازَ وَيكرهُ أَن يُقيم على غير وضوء وَيكرهُ أَن يُؤذن وَهُوَ جنب وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا أذن على غير وضوء وَأقَام لَا يُعِيد وَالْجنب أحب إِلَى أَن يُعِيد وَلَو لم يعد أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة تؤذن وَلَا يُؤذن لصَلَاة قبل دُخُول وَقتهَا ويعاد فِي الْوَقْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز للفجر فِي النّصْف الْأَخير من اللَّيْل وَالْمُسَافر يُؤذن وَيُقِيم فَإِن تَركهمَا جَمِيعًا يكره فَإِن صلى فِي بَيته فِي الْمصر يُصَلِّي بِأَذَان وَإِقَامَة وَإِن تَركهمَا جَازَ بَاب شُرُوط الصَّلَاة الَّتِي تتقدمها يجب على الْمُصَلِّي أَن يقدم الطَّهَارَة من الْأَحْدَاث والإنجاس على مَا قدمْنَاهُ وَيسْتر عَوْرَته وعورة الرجل مَا تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة وَالركبَة من الْعَوْرَة وبدن الْحرَّة كُله عَورَة إِلَّا وَجههَا وكفيها فَإِن صلت وَربع سَاقهَا مَكْشُوف أَو ثلثهَا تعيد الصَّلَاة وَإِن كَانَ أقل من الرّبع لَا تعيد وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تعيد إِن كَانَ أقل من النّصْف وَفِي النّصْف عَنهُ رِوَايَتَانِ وَالشعر والبطن والفخذ كَذَلِك وَمَا كَانَ عَورَة من الرجل فَهُوَ عَورَة من الْأمة وبطنها وظهرها عَورَة وَمَا سوى ذَلِك من بدنهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَو لم يجد مَا يزِيل بِهِ النَّجَاسَة صلى مَعهَا وَلم يعد وَمن لم يجد ثوبا صلى عُريَانا قَاعِدا يومىء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود فَإِن صلى قَائِما اجزأه إِلَّا أَن الأول أفضل وَيَنْوِي الصَّلَاة الَّتِي يدْخل فِيهَا بنية لَا يفصل بَينهَا وَبَين التَّحْرِيمَة بِعَمَل وَإِن كَانَ مقتديا بِغَيْرِهِ يَنْوِي الصَّلَاة ومتابعته وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَمن كَانَ خَائفًا يُصَلِّي إِلَى أَي جِهَة قدا فَإِن اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ من يسْأَله عَنْهَا اجْتهد وَصلى فَإِن علم أَنه أَخطَأ بعد مَا صلى لَا يُعِيدهَا وَإِن علم ذَلِك فِي الصَّلَاة اسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَبنى عَلَيْهِ وَمن أم قوما فِي لَيْلَة مظْلمَة فتحرى الْقبْلَة وَصلى إِلَى الْمشرق وتحرى من

стр. 13

خَلفه فصلى كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى جِهَة وَكلهمْ خَلفه وَلَا يعلمُونَ مَا صنع الإِمَام أجزأهم وَمن علم مِنْهُم بِحَال إِمَامه تفْسد صلَاته وَكَذَا لَو كَانَ مُتَقَدما على الإِمَام بَاب صفة الصَّلَاة فَرَائض الصَّلَاة سِتَّة التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود والقعدة فِي أخر الصَّلَاة مِقْدَار التَّشَهُّد وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ سنة وَإِذا شرع فِي الصَّلَاة كبر وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِير وَهُوَ سنة وَيرْفَع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بإبهاميه شحمة أُذُنَيْهِ وَالْمَرْأَة ترفع يَديهَا حذاء منكبيها فَإِن قَالَ بدل التَّكْبِير الله أجل أَو أعظم أَو الرَّحْمَن أكبر أَو لَا إِلَه إِلَّا الله أَو غَيره من أَسمَاء الله تَعَالَى أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ يحسن التَّكْبِير لم يجزه إِلَّا قَوْله الله أكبر أَو الله الْأَكْبَر أَو الله الْكَبِير فَإِن افْتتح الصَّلَاة بِالْفَارِسِيَّةِ أَو قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَو ذبح وسمى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يحسن الْعَرَبيَّة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يُجزئهُ فِي الذَّبِيحَة وَإِن لم يحسن الْعَرَبيَّة أجزأة وَإِن افْتتح الصَّلَاة باللهم اغْفِر لي لَا تجوز ويعتمد بِيَدِهِ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تَحت السُّرَّة ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إِلَى أَخّرهُ ويستعيذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيسر بهما ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة أَو ثَلَاث آيَات من أَي سُورَة شَاءَ وَإِذا قَالَ الإِمَام وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين ويقولها الْمُؤْتَم ويخفونها ثمَّ يكبر ويركع ويحذف التَّكْبِير حذفا ويعتمد بيدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ ويفرج بَين أَصَابِعه ويبسط ظَهره وَلَا يرفع رَأسه وَلَا ينكسه وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه ثمَّ يرفع رَأسه وَيَقُول سمع الله لمن حَمده وَيَقُول الْمُؤْتَم رَبنَا لَك الْحَمد وَلَا يَقُولهَا الإِمَام عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَقُولهَا فِي نَفسه وَالْمُنْفَرد يجمع بَينهمَا فِي الْأَصَح ثمَّ إِذا اسْتَوَى قَائِما كبر وَسجد ويعتمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَوضع وَجهه بَين كفيه وَيَديه حذاء

стр. 14

أُذُنَيْهِ وَسجد على أَنفه وجبهته فَإِن اقْتصر على أَحدهمَا جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز الِاقْتِصَار على الْأنف إِلَّا من عذر فَإِن سجد على كور عمَامَته أَو فَاضل ثَوْبه جَازَ ويبدي ضبعيه ويجافي بَطْنه عَن فَخذيهِ وَيُوجه أَصَابِع رجلَيْهِ نَحْو الْقبْلَة وَيَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه وَالْمَرْأَة تنخفض فِي سجودها وتلزق بَطنهَا بفخذيها ثمَّ يرفع رَأسه وَيكبر فَإِذا اطْمَأَن جَالِسا كبر وَسجد فَإِذا اطْمَأَن سَاجِدا كبر واستوى قَائِما على صُدُور قَدَمَيْهِ وَلَا يقْعد وَلَا يعْتَمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَيفْعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل مَا فعل فِي الرَّكْعَة الأولى إِلَّا أَنه لَا يستفتح وَلَا يتَعَوَّذ وَلَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة افترش رجله الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنصب الْيُمْنَى نصبا وَوجه أَصَابِعه نَحْو الْقبْلَة وَوضع يَدَيْهِ على فَخذيهِ وَبسط أَصَابِعه وَتشهد فَإِن كَانَت امْرَأَة جَلَست على إليتها الْيُسْرَى وأخرجت رجلهَا من الْجَانِب الْأَيْمن وَالتَّشَهُّد التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي إِلَى آخِره وَلَا يزِيد على هَذَا فِي الْقعدَة الأولى وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب وَحدهَا وَجلسَ فِي الْأَخِيرَة كَمَا جلس فِي الأولى وَتشهد وَصلى على النَّبِي ﵇ ودعا بِمَا شَاءَ مِمَّا يشبه أَلْفَاظ الْقُرْآن والأدعية المأثورة وَلَا يَدْعُو بِمَا يشبه كَلَام النَّاس ثمَّ يسلم عَن يَمِينه فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَعَن يسَاره مثل ذَلِك وَيَنْوِي بالتسليمة الأولى من على يَمِينه من الرِّجَال وَالنِّسَاء والحفظة وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة وَلَا بُد للمقتدي من نِيَّة إِمَامه فَإِن كَانَ الإِمَام من الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر نَوَاه فيهم وَالْمُنْفَرد يَنْوِي الْحفظَة لَا غير وَالْإِمَام يَنْوِي بالتسليمتين فصل فِي الْقِرَاءَة ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفجْر وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْمغرب وَالْعشَاء إِن كَانَ إِمَامًا ويخفي فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِن كَانَ مُنْفَردا فَهُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ جهر وأسمع نَفسه وَإِن

стр. 15

شَاءَ خَافت ويخفيها الإِمَام فِي الظّهْر وَالْعصر وَإِن كَانَ بِعَرَفَة ويجهر فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَمن فَاتَتْهُ الْعشَاء فَصلاهَا بعد طُلُوع الشَّمْس إِن أم فِيهَا جهر وَإِن كَانَ وَحده خَافت حتما وَلَا يتَخَيَّر هُوَ الصَّحِيح وَمن قَرَأَ فِي الْعشَاء فِي الْأَوليين السُّورَة وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب لم يعد فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِن قَرَأَ الْفَاتِحَة وَلم يزدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الآخريين الْفَاتِحَة وَالسورَة وجهر ويجهر بهما وَأدنى مَا يجزىء من الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة آيَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا ثَلَاث آيَات قصار أَو آيَة طَوِيلَة وَفِي السّفر يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأي سُورَة شَاءَ وَيقْرَأ فِي الْحَضَر فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَة أَو خمسين آيَة سوى فَاتِحَة الْكتاب وَفِي الظّهْر مثل ذَلِك وَالْعصر وَالْعشَاء سَوَاء يقْرَأ فيهمَا بأوساط الْمفصل وَفِي الْمغرب دون ذَلِك يقْرَأ فِيهَا بقصار الْمفصل ويطيل الرَّكْعَة الأولى من الْفجْر على الثَّانِيَة وركعتا الظّهْر سَوَاء وَلَيْسَ فِي شَيْء من الصَّلَوَات قِرَاءَة سُورَة بِعَينهَا وَيكرهُ أَن يُوَقت بِشَيْء من الْقُرْآن لشَيْء من الصَّلَوَات وَلَا يقْرَأ الْمُؤْتَم خلف الإِمَام ويستمع وينصت وَإِن قَرَأَ الإِمَام آيَة التَّرْغِيب والترهيب وَكَذَلِكَ فِي الْخطْبَة وَكَذَلِكَ أَن صلى على النَّبِي ﵇ بَاب الْإِمَامَة الْجَمَاعَة سنة مُؤَكدَة وَأولى النَّاس بِالْإِمَامَةِ أعلمهم بِالسنةِ فَإِن تساووا فأقرؤهم فَإِن تساووا فأورعهم فَإِن تساووا فأسنهم وَيكرهُ تَقْدِيم العَبْد والأعرابي وَالْفَاسِق وَالْأَعْمَى وَولد الزِّنَى وَإِن تقدمُوا جَازَ وَلَا يطول الإِمَام بهم الصَّلَاة وَيكرهُ للنِّسَاء أَن يصلين وحدهن الْجَمَاعَة وَإِن فعلن قَامَت الإِمَام وسطهن وَمن صلى مَعَ وَاحِد أَقَامَهُ عَن يَمِينه وَإِن أم اثْنَيْنِ تقدم عَلَيْهِمَا وَلَا يجوز للرِّجَال أَن يقتدوا بِامْرَأَة أَو صبي ويصف الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء وَإِن حاذته امْرَأَة وهما مشتركان فِي صَلَاة وَاحِدَة فَسدتْ صلَاته وَإِن نوى الإِمَام أمامتها وَإِن لم ينْو إمامتها لم تضره وَلَا تجوز صلَاتهَا وَمن شَرَائِط الْمُحَاذَاة أَن تكون الصَّلَاة مُشْتَركَة وَإِن

стр. 16

تكون مُطلقَة وَأَن تكون الْمَرْأَة من أهل الشَّهْوَة وَإِلَّا يكون بَينهمَا حَائِل وَيكرهُ لَهُنَّ حُضُور الْجَمَاعَات وَلَا بَأْس للعجوز أَن تخرج فِي الْفجْر وَالْمغْرب وَالْعشَاء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يخْرجن فِي الصَّلَوَات كلهَا وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِر خلف من هُوَ فِي معنى الْمُسْتَحَاضَة وَلَا الطاهرة خلف الْمُسْتَحَاضَة وَلَا القارىء خلف الْأُمِّي وَلَا المكتسى خلف العاري وَيجوز أَن يؤم الْمُتَيَمم المتوضئين ويؤم الماسح الغاسلين وَيُصلي الْقَائِم خلف الْقَاعِد ويصل المومىء خلف مثله وَلَا يُصَلِّي الَّذِي يرْكَع وَيسْجد خلف المومىء وَلَا يُصَلِّي المفترض خلف المتنفل وَلَا من يُصَلِّي فرضا خلف من يُصَلِّي فرضا آخر وَيُصلي المتنفل خلف المفترض وَمن اقْتدى بِإِمَام ثمَّ علم أَن إِمَامه مُحدث أعَاد وَإِذا صلى أُمِّي بِقوم يقرأون وبقوم أُمِّيين فصلاتهم فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا صَلَاة الإِمَام وَمن لم يقْرَأ تَامَّة وَلَو كَانَ يُصَلِّي الْأُمِّي وَحده والقارىء وَحده جَازَ فَإِن قَرَأَ الإِمَام فِي ألأوليين ثمَّ قدم فِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمِّيا فَسدتْ صلَاتهم بَاب الْحَدث فِي الصَّلَاة وَمن سبقه الْحَدث فِي الصَّلَاة انْصَرف فَإِن كَانَ إِمَامًا اسْتخْلف وَتَوَضَّأ وَبنى والاستئناف أفضل وَالْمُنْفَرد إِن شَاءَ أتم فِي منزله وَإِن شَاءَ عَاد إِلَى مَكَانَهُ والمقتدى يعود إِلَى مَكَانَهُ إِلَّا أَن يكون إِمَامه قد فرغ أَولا يكون بَينهمَا حَائِل وَمن ظن أَنه أحدث فَخرج من الْمَسْجِد ثمَّ علم أَنه لم يحدث اسْتقْبل الصَّلَاة وَإِن لم يكن خرج من الْمَسْجِد يُصَلِّي مَا بَقِي وَإِن جن أَو نَام فَاحْتَلَمَ أَو أغمى عَلَيْهِ اسْتقْبل وَإِن حصر الإِمَام عَن الْقِرَاءَة فَقدم غَيره أجزأهم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجزئهم وَلَو قَرَأَ مِقْدَار مَا تجوز بِهِ الصَّلَاة لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف بِالْإِجْمَاع وَإِن سبقه الْحَدث بعد التَّشَهُّد تَوَضَّأ وَسلم وَإِن تعمد الْحَدث فِي هَذِه الْحَالة أَو تكلم أَو عمل عملا يُنَافِي الصَّلَاة تمت صلَاته فَإِن رأى الْمُتَيَمم المَاء فِي صلَاته بطلت فَإِن رَآهُ بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد أَو كَانَ ماسحا فانقضت مُدَّة مَسحه أَو خلع خفيه بِعَمَل يسير أَو كَانَ أُمِّيا فتعلم سُورَة

стр. 17

أَو عُريَانا فَوجدَ ثوبا أَو مومئا فَقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود أَو تذكر فَائِتَة عَلَيْهِ قبل هَذِه أَو أحدث الإِمَام القارىء فاستخلف أُمِّيا أَو طلعت الشَّمْس فِي الْفجْر أَو دخل وَقت الْعَصْر وَهُوَ فِي الْجُمُعَة أَو كَانَ ماسحا على الْجَبِيرَة فَسَقَطت عَن برْء أَو كَانَ صَاحب عذر فَانْقَطع عذره كالمستحاضة وَمن بمعناها بطلت صلَاته فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ تمت صلَاته وَمن اقْتدى بِإِمَام بَعْدَمَا صلى رَكْعَة فأحدث الإِمَام فقدمه أَجزَأَهُ فَلَو تقدم يبتدىء من حَيْثُ انْتهى إِلَيْهِ الإِمَام وَإِذا انْتهى إِلَى السَّلَام يقدم مدْركا يسلم بهم فَلَو أَنه حِين أتم صَلَاة الإِمَام قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا أَو تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد فَسدتْ صلَاته وَصَلَاة الْقَوْم تَامَّة وَالْإِمَام الأول إِن كَانَ فرغ لَا تفْسد صلَاته وَإِن لم يفرغ تفْسد فَإِن لم يحدث الإِمَام الأول وَقعد قدر التَّشَهُّد ثمَّ قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا فَسدتْ صَلَاة الَّذِي لم يدْرك أول صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا تفْسد وَإِن تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد لم تفْسد فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن أحدث فِي رُكُوعه أَو سُجُوده توضأوبنى وَلَا يعْتد بِالَّتِي أحدث فِيهَا وَلَو تذكر وَهُوَ رَاكِع أَو ساجد أَن عَلَيْهِ سَجْدَة فَانْحَطَّ من رُكُوعه لَهَا أَو رفع رَأسه من سُجُوده فسجدها يُعِيد الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمن أم رجلا وَاحِدًا فأحدث وَخرج من الْمَسْجِد فالمأموم إِمَام نوى أَو لم ينْو وَلَو لم يكن خَلفه إِلَّا صبي أَو امْرَأَة قيل تفْسد صلَاته وَقيل لَا تفْسد بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا وَمن تكلم فِي صلَاته عَامِدًا أَو سَاهِيا بطلت صلَاته فَإِن أَن فِيهَا أَو تأوه أَو بَكَى فارتفع بكاؤه فَإِن كَانَ من ذكر الْجنَّة أَو النَّار لم يقطعهَا وَإِن كَانَ من وجع أَو مُصِيبَة قطعهَا وَإِن تنحنح بِغَيْر عذر وَحصل بِهِ الْحُرُوف يَنْبَغِي أَن يفْسد عِنْدهمَا وَإِن كَانَ بِعُذْر فَهُوَ عَفْو كالعطاس وَمن عطس فَقَالَ لَهُ آخر يَرْحَمك الله وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَسدتْ صلَاته وَإِن استفتح فَفتح عَلَيْهِ فِي صلَاته تفْسد وَإِن فتح على إِمَامه لم

стр. 18

يكن كلَاما مُفْسِدا وَيَنْوِي الْفَتْح على إِمَامه دون الْقِرَاءَة وَلَو كَانَ الإِمَام انْتقل إِلَى آيَة أُخْرَى تفْسد صَلَاة الفاتح وتفسد صَلَاة الإِمَام لَو أَخذ بقوله فَلَو أجَاب فِي الصَّلَاة رجلا بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَهُوَ كَلَام مُفسد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكون مُفْسِدا وَإِن أَرَادَ بِهِ إِعْلَامه أَنه فِي الصَّلَاة لم تفْسد بِالْإِجْمَاع وَمن صلى رَكْعَة من الظّهْر ثمَّ افْتتح الْعَصْر أَو التَّطَوُّع فقد نقض الظّهْر وَلَو افْتتح الظّهْر بعد مَا صلى مِنْهَا رَكْعَة فَهِيَ هِيَ ويجتزأ بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِذا قَرَأَ الإِمَام من الْمُصحف فَسدتْ صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هِيَ تَامَّة إِلَّا أَنه يكره وَإِن مرت امْرَأَة بَين يَدي الْمُصَلِّي لم تقطع الصَّلَاة إِلَّا أَن الْمَار آثم وَيَنْبَغِي لمن يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء أَن يتَّخذ مامه ستْرَة ومقدارها ذِرَاع فَصَاعِدا وَقيل يَنْبَغِي أَن تكون فِي غلظ الْأصْبع وَيقرب من الستْرَة وَيجْعَل الستْرَة على حاجبة الْأَيْمن أَو على الْأَيْسَر وسترة الإِمَام ستْرَة للْقَوْم وَيعْتَبر الغرز دون الْإِلْقَاء والخط ويدرأ الْمَار إِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ ستْرَة أَو مر بَينه وَبَين الستْرَة ويدرأ بِالْإِشَارَةِ أَو يدْفع بالتسبيح وَيكرهُ الْجمع بَينهمَا فصل وَيكرهُ مصلي أَن يعبث بِثَوْبِهِ أَو بجسده وَلَا يقلب الْحَصَى إِلَّا أَن لَا يُمكنهُ من السُّجُود فيسويه مرّة وَاحِدَة وَلَا يفرقع أَصَابِعه وَلَا يتخصر وَلَا يلْتَفت وَلَو نظر بمؤخر عَيْنَيْهِ يمنة أَو يسرة من غير أَن يلوي عُنُقه لَا يكره وَلَا يقعى وَلَا يفترش ذِرَاعَيْهِ وَلَا يرد السَّلَام بِلِسَانِهِ وَلَا بِيَدِهِ وَلَا يتربع إِلَّا من عذر وَلَا يعقص شعره وَلَا يكف ثَوْبه وَلَا يسدل ثَوْبه وَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب فَإِن أكل أَو شرب عَامِدًا أَو نَاسِيا فَسدتْ صلَاته وَلَا بَأْس بِأَن يكون مقَام الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَسُجُوده فِي الطاق وَيكرهُ أَن يقوم فِي الطاق وَيكرهُ أَن يكون الإِمَام وَحده على الدّكان وَكَذَا على الْقلب فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي إِلَى ظهر رجل قَاعد يتحدث وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي وَبَين يَدَيْهِ مصحف مُعَلّق أَو سيف مُعَلّق وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي على بِسَاط

стр. 19

فِيهِ تصاوير وَلَا يسْجد على التصاوير وَيكرهُ أَن يكون فَوق رَأسه فِي السّقف أَو بَين يَدَيْهِ أَو بحذائه تصاوير أَو صُورَة معلقَة وَإِذا كَانَ التمثال مَقْطُوع الرَّأْس فَلَيْسَ بتمثال وَلَو كَانَت الصُّورَة على وسَادَة ملقاة أَو على بِسَاط مفروش لَا يكره وَلَو لبس ثوبا فِيهِ تصاوير يكره وَلَا يكره تِمْثَال غير ذِي الرّوح وَلَا بَأْس بقتل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فِي الصَّلَاة وَيكرهُ عد الْآي والتسبيحات بِالْيَدِ فِي الصَّلَاة فصل وَيكرهُ اسْتِقْبَال الْقبْلَة بالفرج فِي الْخَلَاء وَتكره المجامعة فَوق الْمَسْجِد وَالْبَوْل والتخلي وَلَا بَأْس بالبول فَوق بَيت فِيهِ مَسْجِد وَيكرهُ أَن يغلق بَاب الْمَسْجِد وَلَا بَأْس بِأَن ينقش الْمَسْجِد بالجص والساج وَمَاء الذَّهَب بَاب صَلَاة الْوتر الْوتر وَاجِب عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا سنة وَالْوتر ثَلَاث رَكْعَات لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام ويقنت فِي الثَّالِثَة قبل الرُّكُوع وَيقْرَأ فِي كل رَكْعَة من الْوتر فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة وَإِن أَرَادَ أَن يقنت كبر وَرفع يَدَيْهِ وقنت وَلَا يقنت فِي صَلَاة غَيرهَا فَإِن قنت الإِمَام فِي صَلَاة الْفجْر يسكت من خَلفه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُتَابِعه بَاب النَّوَافِل السّنة رَكْعَتَانِ قبل الْفجْر وَأَرْبع قبل الظّهْر وَبعدهَا رَكْعَتَانِ وَأَرْبع قبل الْعَصْر وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ وركعتان بعد الْمغرب وَأَرْبع قبل الْعشَاء وَأَرْبع بعْدهَا وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ ونوافل النَّهَار إِن شَاءَ صلى بِتَسْلِيمَة رَكْعَتَيْنِ وَإِن شَاءَ أَرْبعا وَتكره الزِّيَادَة على ذَلِك وَأما نَافِلَة اللَّيْل قَالَ أَبُو حنيفَة إِن صلى ثَمَان رَكْعَات بِتَسْلِيمَة جَازَ وَتكره الزِّيَادَة على ذَلِك وَقَالا لَا يزِيد بِاللَّيْلِ على رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَة

стр. 20

فصل فِي الْقِرَاءَة الْقِرَاءَة فِي الْفَرْض وَاجِبَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُخَيّر فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَالْقِرَاءَة وَاجِبَة فِي جَمِيع رَكْعَات النَّفْل وَفِي جَمِيع الْوتر وَمن شرع فِي نَافِلَة ثمَّ أفسدها قَضَاهَا وَإِن صلى أَرْبعا وَقَرَأَ فِي الْأَوليين وَقعد ثمَّ أفسد الْأُخْرَيَيْنِ قضى رَكْعَتَيْنِ وَإِن صلى أَرْبعا وَلم يقْرَأ فِيهِنَّ شَيْئا أعَاد رَكْعَتَيْنِ وَلَو قَرَأَ فِي الْأَوليين لَا غير فَعَلَيهِ قَضَاء الْأُخْرَيَيْنِ بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا غير فَعَلَيهِ قَضَاء الْأَوليين بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي الْأَوليين وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيهِ قَضَاء الأحريين بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأَوليين بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي إِحْدَى الْأَوليين وأحدى الْأُخْرَيَيْنِ على قَول أبي يُوسُف عَلَيْهِ قَضَاء الْأَرْبَع وَكَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَلَو قَرَأَ فِي إِحْدَى الْأَوليين لَا غير قضى أَرْبعا عِنْدهمَا وَعند مُحَمَّد قضى رَكْعَتَيْنِ وَلَو قَرَأَ فِي إِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا غير قضى أَرْبعا عِنْد أبي يُوسُف وَعِنْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ وَتَفْسِير قَوْله ﵇ لَا يُصَلِّي بعد صَلَاة مثلهَا يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَة وَرَكْعَتَيْنِ بِغَيْر قِرَاءَة فَيكون بَيَان فَرضِيَّة الْقِرَاءَة فِي رَكْعَات النَّفْل كلهَا وَيُصلي النَّافِلَة قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَأَن افتتحها قَائِما ثمَّ قعد من غير عذر جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَمن كَانَ خَارج الْمصر تنفل على دَابَّته إِلَى أَي جِهَة تَوَجَّهت يومىء إِيمَاء فَإِن افْتتح التَّطَوُّع رَاكِبًا ثمَّ نزل يَبْنِي وَإِن صلى رَكْعَة نازلا ثمَّ ركب اسْتقْبل فصل فِي قيام شهر رَمَضَان يسْتَحبّ أَن يجْتَمع النَّاس فِي شهر رَمَضَان بعد الْعشَاء فَيصَلي بهم إمَامهمْ خمس ترويحات كل ترويحه بتسليمتين وَيجْلس بَين كل ترويحتين مِقْدَار ترويحة ثمَّ يُوتر بهم وَالسّنة فِيهَا الْجَمَاعَة وَلَا يُصَلِّي الْوتر بِجَمَاعَة فِي غير رَمَضَان بَاب إِدْرَاك الْفَرِيضَة وَمن صلى رَكْعَة من الظّهْر ثمَّ أُقِيمَت يُصَلِّي أُخْرَى ثمَّ يدْخل مَعَ الْقَوْم وَإِن لم

стр. 21

يُقيد الأولى بِالسَّجْدَةِ يقطع ويشرع مَعَ الإِمَام هُوَ الصَّحِيح وَإِن كَانَ قد صلى ثَلَاثًا من الظّهْر يُتمهَا وَإِذا أتمهَا يدْخل مَعَ الْقَوْم وَالَّذِي يُصَلِّي مَعَهم نَافِلَة فَإِن صلى من الْفجْر رَكْعَة ثمَّ أُقِيمَت يقطع وَيدخل مَعَهم وَمن دخل مَسْجِدا قد أذن فِيهِ يكره لَهُ أَن يخرج حَتَّى يُصَلِّي إِلَّا إِذا كَانَ مِمَّن يَنْتَظِم بِهِ أَمر جمَاعَة وَإِن كَانَ قد صلى وَكَانَت الظّهْر أَو الْعشَاء فَلَا بَأْس بِأَن يخرج إِلَّا إِذا أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة وَإِن كَانَت الْعَصْر أَو الْمغرب أَو الْفجْر خرج وَإِن أخذا الْمُؤَذّن فِيهَا وَمن انْتهى إِلَى الإِمَام فِي صَلَاة الْفجْر وَهُوَ لم يصل رَكْعَتي الْفجْر إِن خشِي أَن تفوته رَكْعَة وَيدْرك الْأُخْرَى يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر عِنْد بَاب الْمَسْجِد ثمَّ يدْخل وَإِن خشِي فوتهما دخل مَعَ الإِمَام وَإِذا فَاتَتْهُ رَكعَتَا الْفجْر لَا يقضيهما قبل طُلُوع الشَّمْس وَلَا بعد ارتفاعها عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أحب إِلَيّ أَن يقضيهما إِلَى وَقت الزَّوَال وَمن أدْرك من الظّهْر رَكْعَة وَلم يدْرك الثَّلَاث فَإِنَّهُ لم يصل الظّهْر بِجَمَاعَة وَقَالَ مُحَمَّد قد أدْرك فضل الْجَمَاعَة وَمن أَتَى مَسْجِدا قد صلى فِيهِ فَلَا بَأْس بِأَن يتَطَوَّع قبل الْمَكْتُوبَة مَا بداله مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَمن انْتهى إِلَى الإِمَام فِي رُكُوعه فَكبر ووقف حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه لَا يصير مدْركا لتِلْك الرَّكْعَة خلافًا لزفَر وَلَو ركع الْمُقْتَدِي قبل إِمَامه فأدركه الإِمَام فِيهِ جَازَ بَاب قَضَاء الْفَوَائِت وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة قَضَاهَا إِذا ذكرهَا وقدمها على فرض الْوَقْت وَلَو خَافَ فَوت الْوَقْت يقدم الوقتية ثمَّ يَقْضِيهَا وَلَو فَاتَتْهُ صلوَات رتبها فِي الْقَضَاء كَمَا وَجَبت فِي الأَصْل إِلَّا أَن تزيد الْفَوَائِت على سِتّ صلوَات فَيسْقط التَّرْتِيب فِيمَا بَين الْفَوَائِت وَإِن فَاتَتْهُ اكثر من صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة أَجْزَأته الَّتِي بَدَأَ بهَا وَلَو قضى بعض الْفَوَائِت حَتَّى قل مَا بَقِي عَاد التَّرْتِيب عِنْد الْبَعْض وَمن صلى الْعَصْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يصل الظّهْر فَهِيَ فَاسِدَة إِلَّا إِذا كَانَ فِي آخر الْوَقْت وَإِذا فَسدتْ الْفَرْضِيَّة لَا يبطل أصل الصَّلَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد يبطل ثمَّ الْعَصْر يفْسد

стр. 22

فَسَادًا مَوْقُوفا حَتَّى لَو صلى سِتّ صلوَات وَلم يعد الظّهْر انْقَلب الْكل جَائِزا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يفْسد فَسَادًا باتا لَا جَوَاز لَهَا بِحَال وَلَو صلى الْفجْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يُوتر فَهِيَ فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما بَاب سُجُود السَّهْو يسْجد للسَّهْو فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان سَجْدَتَيْنِ بعد السَّلَام ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم وَيلْزمهُ السَّهْو إِذا زَاد فِي صلَاته فعلا من جِنْسهَا لَيْسَ مِنْهَا وَيلْزمهُ إِذا ترك فعلا مسنونا أَو ترك قِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو الْقُنُوت أَو التَّشَهُّد أَو تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ وَلَو جهر الإِمَام فِيمَا يُخَافت أَو خَافت فِيمَا يجْهر تلْزمهُ سجدتا السَّهْو وسهو الإِمَام يُوجب على الْمُؤْتَم السُّجُود فَإِن لم يسْجد الإِمَام لم يسْجد الْمُؤْتَم فَإِن سَهَا الْمُؤْتَم لم يلْزم الإِمَام وَلَا الْمُؤْتَم السُّجُود وَمن سَهَا عَن الْقعدَة الأولى ثمَّ تذكر وَهُوَ إِلَى حَالَة الْقعُود أقرب عَاد وَقعد وَتشهد وَلَو كَانَ إِلَى الْقيام أقرب لم يعد وَيسْجد للسَّهْو وَإِن سَهَا عَن الْقعدَة الْأَخِيرَة حَتَّى قَامَ إِلَى الْخَامِسَة رَجَعَ إِلَى الْقعدَة مالم يسْجد وألغى الْخَامِسَة وَسجد للسَّهْو وَإِن قيد الْخَامِسَة بِسَجْدَة بَطل فَرْضه وتحولت صلَاته نفلا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فيضم إِلَيْهَا رَكْعَة سادسة وَلَو لم يضم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو قعد فِي الرَّابِعَة ثمَّ قَامَ وَلم يسلم عَاد إِلَى الْقعدَة مالم يسْجد للخامسة وَسلم وَإِن قيد الْخَامِسَة بِالسَّجْدَةِ ثمَّ تذكر ضم إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى وَتمّ فَرْضه وَيسْجد للسَّهْو اسْتِحْسَانًا وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ تَطَوّعا فَسَهَا فيهمَا وَسجد للسَّهْو ثمَّ أَرَادَ أَن يُصَلِّي أُخْرَيَيْنِ لم يبن وَمن سلم وَعَلِيهِ سجدتا السَّهْو فَدخل رجل فِي صلَاته بعد التَّسْلِيم فَإِن سجد الإِمَام كَانَ دَاخِلا وَإِلَّا فَلَا وَمن سلم يُرِيد بِهِ قطع الصَّلَاة وَعَلِيهِ سَهْو فَعَلَيهِ أَن يسْجد لسَهْوه وَمن شكّ فِي صلَاته فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا وَذَلِكَ أول مَا عرض لَهُ اسْتَأْنف وَإِن كَانَ يعرض لَهُ كثيرا بنى على أكبر رَأْيه وَإِن لم يكن لَهُ رَأْي بنى على الْيَقِين

стр. 23

بَاب صَلَاة الْمَرِيض إِذا عجز الْمَرِيض عَن الْقيام صلى قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد فَإِن لم يسْتَطع الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ إِيمَاء وَجعل سُجُوده أَخفض من رُكُوعه وَلَا يرفع إِلَى وَجهه شَيْئا يسْجد عَلَيْهِ فَإِن لم يسْتَطع الْقعُود اسْتلْقى على ظَهره وَجعل رجلَيْهِ إِلَى الْقبْلَة وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَإِن اسْتلْقى على جنبه وَوَجهه إِلَى الْقبْلَة فَأَوْمأ جَازَ فَإِن لم يسْتَطع الْإِيمَاء بِرَأْسِهِ أخرت الصَّلَاة عَنهُ وَلَا يومىء بِعَيْنيهِ وَلَا بِقَلْبِه وَلَا بحاجبيه وَإِن قدر على الْقيام وَلم يقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود لم يلْزمه الْقيام وَيُصلي قَاعِدا يومىء إِيمَاء وَإِن صلى الصَّحِيح بعض صلَاته قَائِما ثمَّ حدث بِهِ مرض أتمهَا قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد أَو يومىء إِن لم يقدر أَو مُسْتَلْقِيا إِن لم يقدر وَمن صلى قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد لمَرض ثمَّ صَحَّ بنى على صلَاته قَائِما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد اسْتقْبل وَإِن صلى بعض صلَاته بإيماء ثمَّ قدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود اسْتَأْنف عِنْدهم جَمِيعًا وَمن افْتتح التَّطَوُّع قَائِما ثمَّ أعيا لَا بَأْس بِأَن يتَوَكَّأ على عَصا أَو حَائِط أَو يقْعد وَإِن قعد بِغَيْر عذر يكره بالِاتِّفَاقِ وَمن صلى فِي السَّفِينَة قَاعِدا من غير عِلّة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَالْقِيَام أفضل وَقَالا لَا يُجزئهُ إِلَّا من عذر وَمن أُغمي عَلَيْهِ خمس صلوَات أَو دونهَا قضى وَإِن كَانَ أَكثر من ذَلِك لم يقْض بَاب سُجُود التِّلَاوَة سُجُود التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن أَربع عشرَة سَجْدَة فِي آخر الْأَعْرَاف وَفِي الرَّعْد والنحل وَبني إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْأولَى من الْحَج وَالْفرْقَان والنمل وآلم تَنْزِيل وص وحم السَّجْدَة والنجم وَإِذا السَّمَاء انشقت واقرأ والسجدة وَاجِبَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع على التَّالِي وَالسَّامِع سَوَاء قصد سَماع الْقُرْآن أَو لم يقْصد وَإِذا تَلا الإِمَام آيَة السَّجْدَة سجدها وسجدها الْمَأْمُوم مَعَه وَإِذا تَلا الْمَأْمُوم وَلم يسْجد الإِمَام وَلَا ألمأموم فِي الصَّلَاة وَلَا بعد الْفَرَاغ وَلَو سَمعهَا رجل

стр. 24

خَارج الصَّلَاة سجدها وَإِن سمعُوا وهم فِي الصَّلَاة سَجْدَة من رجل لَيْسَ مَعَهم فِي الصَّلَاة لم يسجدوها فِي الصَّلَاة وسجدوها بعْدهَا وَلَو سجدوها فِي الصَّلَاة لم يجزهم وأعادوها وَلم يُعِيدُوا الصَّلَاة فَإِن قَرَأَهَا الإِمَام وسمعها رجل لَيْسَ مَعَه فِي الصَّلَاة فَدخل مَعَه بَعْدَمَا سجدها الإِمَام لم يكن عَلَيْهِ أَن يسجدها وَإِن دخل مَعَه قبل أَن يسجدها سجدها مَعَه وَإِن لم يدْخل مَعَه سجدها وَحده وكل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَلم يسجدها فِيهَا لم تقض خَارج الصَّلَاة وَمن تَلا سَجْدَة فَلم يسجدها حَتَّى دخل فِي صَلَاة فَأَعَادَهَا وَسجد أَجْزَأته السَّجْدَة عَن التلاوتين وَإِن تَلَاهَا فَسجدَ ثمَّ دخل فِي الصَّلَاة فَتَلَاهَا سجد لَهَا وَمن كرر تِلَاوَة سَجْدَة وَاحِدَة فِي مجْلِس وَاحِد أَجْزَأته سَجْدَة وَاحِدَة فَإِن قَرَأَهَا فِي مَجْلِسه فسجدها ثمَّ ذهب وَرجع فقرأها سجدها ثَانِيَة وَإِن لم يكن سجد للأولى فَعَلَيهِ سَجْدَتَانِ وَلَو تبدل مجْلِس السَّامع دون التَّالِي يتَكَرَّر الْوُجُوب على السَّامع وَكَذَا إِذا تبدل مجْلِس التَّالِي دون السَّامع وَمن أَرَادَ السُّجُود كبر وَلم يرفع يَدَيْهِ وَسجد ثمَّ كبر وَرفع رَأسه وَلَا تشهد عَلَيْهِ وَلَا سَلام وَيكرهُ أَن يقرأالسورة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا ويدع آيَة السَّجْدَة وَلَا بَأْس بِأَن يقْرَأ آيَة السَّجْدَة ويدع مَا سواهَا بَاب صَلَاة الْمُسَافِر السّفر الَّذِي يتَغَيَّر بِهِ الْأَحْكَام أَن يقْصد الْإِنْسَان مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها بسير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام وَالسير الْمَذْكُور هُوَ الْوسط وَلَا يعْتَبر السّير فِي المَاء وَفرض الْمُسَافِر فِي الرّبَاعِيّة رَكْعَتَانِ لَا يزِيد عَلَيْهِمَا وَإِن صلى أَرْبعا وَقعد فِي الثَّانِيَة قدر التَّشَهُّد أَجْزَأته الأوليان عَن الْفَرْض والأخريان لَهُ نَافِلَة وَإِن لم يقْعد فِي الثَّانِيَة قدرهَا بطلت وَإِذا فَارق الْمُسَافِر بيُوت الْمصر صلى رَكْعَتَيْنِ وَلَا يزَال على حكم السّفر حَتَّى يَنْوِي الْإِقَامَة فِي بلد أَو قَرْيَة خَمْسَة عشر يَوْمًا أَو أَكثر وَإِن نوى أقل من ذَلِك قصر وَلَو دخل مصرا على عزم أَن يخرج غَدا أَو بعد غَد

стр. 25

وَلم ينْو مُدَّة الْإِقَامَة حَتَّى بَقِي على ذَلِك سِنِين قصر وَإِذا دخل الْعَسْكَر أَرض الْحَرْب فنووا الْإِقَامَة بهَا قصروا وَكَذَا إِذا حاصروا فِيهَا مَدِينَة أَو حصنا وَكَذَا إِذا حاصروا أهل الْبَغي فِي دَار الْإِسْلَام فِي غير مصر أَو حاصروهم فِي الْبَحْر وَنِيَّة الْإِقَامَة من أهل الكلآ وهم أهل الأخبية قيل لَا تتصح وَالأَصَح أَنهم مقيمون وَأَن اقْتدى الْمُسَافِر بالمقيم فِي الْوَقْت أتم أَرْبعا وَإِن دخل مَعَه فِي فَائِتَة لم تجزه وَإِن صلى الْمُسَافِر بالمقيمين رَكْعَتَيْنِ سلم وَأتم المقيمون صلَاتهم وَيسْتَحب للْإِمَام إِذا سلم أَن يَقُول أَتموا صَلَاتكُمْ فَأَنا قوم سفر وَإِذا دخل الْمُسَافِر فِي مصره أتم الصَّلَاة وَأَن لم ينْو الْمقَام فِيهِ وَمن كَانَ لَهُ وَطن فانتقل مِنْهُ واستوطن غَيره ثمَّ سَافر فَدخل وَطنه الأول قصر وَإِذا نوى الْمُسَافِر أَن يُقيم بِمَكَّة وَمنى خَمْسَة عشر يَوْمًا لم يتم الصَّلَاة وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر قَضَاهَا فِي الْحَضَر رَكْعَتَيْنِ وَمن فَاتَتْهُ فِي الْحَضَر قَضَاهَا فِي السّفر أَرْبعا والعاصي والمطيع فِي سَفَره فِي الرُّخْصَة سَوَاء بَاب صَلَاة الْجُمُعَة لَا تصح الْجُمُعَة إِلَّا فِي مصر جَامع أَو فِي مصلى الْمصر وَلَا تجوز فِي الْقرى وَتجوز بمنى إِن كَانَ الْأَمِير أَمِير الْحجاز أَو كَانَ الْخَلِيفَة مُسَافِرًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا جُمُعَة بمنى وَلَا يجوز إِقَامَتهَا إِلَّا للسُّلْطَان أَو لمن أمره وَمن شرائطها الْوَقْت فَتَصِح فِي وَقت الظّهْر وَلَا تصح بعده وَلَو خرج الْوَقْت وَهُوَ فِيهَا اسْتقْبل الظّهْر وَلَا يبنيه عَلَيْهَا وَمِنْهَا الْخطْبَة وَهِي قبل الصَّلَاة بعد الزَّوَال ويخطب خطبتين يفصل بَينهمَا بقعدة ويخطب قَائِما على طَهَارَة وَلَو خطب قَاعِدا أَو على غير طَهَارَة جَازَ فَإِن اقْتصر على ذكر الله جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا بُد من ذكر طَوِيل يُسمى خطْبَة وَمن شرائطها الْجَمَاعَة وَأَقلهمْ عِنْد أبي حنيفَة ثَلَاث سوى الإِمَام وَقَالا اثْنَان سواهُ وَأَن نفر النَّاس قبل أَن يرْكَع الإِمَام وَيسْجد وَلم يبْق إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان اسْتقْبل الظّهْر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا

стр. 26

اذا نفروا عَنهُ بَعْدَمَا افْتتح الصَّلَاة صلى الْجُمُعَة فَإِن نفروا عَنهُ بعد مَا ركع رَكْعَة وَسجد سَجْدَة بنى على الْجُمُعَة وَلَا تجب الْجُمُعَة على مُسَافر وَلَا امْرَأَة وَلَا مَرِيض وَلَا عبد وَلَا أعمى فَإِن حَضَرُوا وصلوا مَعَ النَّاس أجزأهم عَن فرض الْوَقْت وَيجوز للْمُسَافِر وَالْعَبْد وَالْمَرِيض أَن يؤم فِي الْجُمُعَة وَمن صلى الظّهْر فِي منزله يَوْم الْجُمُعَة قبل صَلَاة الإِمَام وَلَا عذر لَهُ كره لَهُ ذَلِك وَجَازَت صلَاته فَإِن بدا لَهُ أَن يحضرها فَتوجه إِلَيْهَا وَالْإِمَام فِيهَا بَطل ظَهره عِنْد أبي حنيفَة بالسعي وَقَالا لَا يبطل حَتَّى يدْخل مَعَ الإِمَام وَيكرهُ أَن يُصَلِّي المعذورون الظّهْر بِجَمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فِي الْمصر وَكَذَا أهل السجْن وَلَو صلى قوم أجزأهم وَمن أدْرك الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة صلى مَعَه مَا أدْركهُ وَبنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وَإِن كَانَ أدْركهُ فِي التَّشَهُّد أَو فِي سُجُود السَّهْو بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة عِنْدهمَا وَقَالَ مُحَمَّد أَن أدْرك مَعَه أَكثر الرَّكْعَة الثَّانِيَة بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وَإِن أدْرك أقلهَا بنى عَلَيْهَا الظّهْر وَإِذا خرج الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة ترك النَّاس الصَّلَاة وَالْكَلَام حَتَّى يفرغ من خطبَته وَإِذا أذن المؤذنون الْأَذَان الأول ترك النَّاس البيع وَالشِّرَاء وتوجهوا إِلَى الْجُمُعَة وَإِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر جلس وَأذن المؤذنون بَين يَدي الْمِنْبَر بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَتجب صَلَاة الْعِيد على كل من تجب عَلَيْهِ صَلَاة الْجُمُعَة وَيسْتَحب فِي يَوْم الْفطر أَن يطعم قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس أحسن ثِيَابه وَيُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمصلى وَلَا يكبر عِنْد أبي حنيفَة فِي طَرِيق الْمصلى وَعِنْدَهُمَا يكبر وَلَا يتَنَفَّل فِي الْمصلى قبل صَلَاة الْعِيد وَإِذا حلت الصَّلَاة بارتفاع الشَّمْس دخل وَقتهَا إِلَى الزَّوَال فَإِذا زَالَت الشَّمْس خرج وَقتهَا وَيُصلي الإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يكبر فِي الأولى للافتتاح وَثَلَاثًا بعْدهَا ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة وَيكبر تَكْبِيرَة يرْكَع بهَا ثمَّ يبتدىء فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ يكبر ثَلَاثًا بعْدهَا وَيكبر رَابِعَة يرْكَع بهَا وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ ثمَّ يخْطب بعد الصَّلَاة

стр. 27

خطبتين يعلم النَّاس فِيهَا صَدَقَة الْفطر وأحكامها وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد مَعَ الإِمَام لم يقضها فَإِن غم الْهلَال وشهدوا عِنْد الإِمَام بِرُؤْيَة الْهلَال بعد الزَّوَال صلى الْعِيد من الْغَد فَإِن حدث عذر يمْنَع من الصَّلَاة فِي الْيَوْم الثَّانِي لم يصلها بعده وَيسْتَحب فِي يَوْم الْأَضْحَى أَن يغْتَسل ويتطيب وَيُؤَخر الْأكل حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمصلى وَهُوَ يكبر وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ كالفطر ويخطب بعْدهَا خطبتين وَيعلم النَّاس فِيهَا الْأُضْحِية وتكبير التَّشْرِيق فَإِن كَانَ عذر يمْنَع من الصَّلَاة فِي يَوْم الْأَضْحَى صلاهَا من الْغَد وَبعد الْغَد وَلَا يُصليهَا بعد ذَلِك والتعريف الَّذِي يصنعه النَّاس لَيْسَ بِشَيْء فصل فِي تَكْبِيرَات التَّشْرِيق وَيبدأ بتكبير التَّشْرِيق بعد صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة وَيخْتم عقيب صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَهُوَ عقيب الصَّلَوَات المفروضات على المقيمين فِي الْأَمْصَار فِي الْجَمَاعَات المستحبة عِنْد أبي حنيفَة وَلَيْسَ على جماعات النِّسَاء إِذا لم يكن مَعَهُنَّ رجل وَلَا على جمَاعَة الْمُسَافِرين إِذا لم يكن مَعَهم مُقيم وَقَالا هُوَ على كل من صلى الْمَكْتُوبَة بَاب صَلَاة الْكُسُوف إِذا انكسفت الشَّمْس صلى الإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيئَةِ النَّافِلَة فِي كل رَكْعَة رُكُوع وَاحِد وَيطول الْقِرَاءَة فيهمَا ويخفي عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يجْهر وَيَدْعُو بعْدهَا حَتَّى تنجلي الشَّمْس وَيُصلي بهم الإِمَام الَّذِي يُصَلِّي بهم الْجُمُعَة فَإِن لم يحضر صلى النَّاس فُرَادَى وَلَيْسَ فِي خُسُوف الْقَمَر جمَاعَة وَلَيْسَ فِي الْكُسُوف خطْبَة بَاب الاسْتِسْقَاء قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاء صَلَاة مسنونة فِي جمَاعَة فَإِن صلى النَّاس وحدانا جَازَ وَإِنَّمَا الاسْتِسْقَاء الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَقَالا يُصَلِّي الإِمَام

стр. 28

رَكْعَتَيْنِ ويجهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ يخْطب وَلَا خطْبَة عِنْد أبي حنيفَة وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بِالدُّعَاءِ ويقلب رِدَاءَهُ وَلَا يقلب الْقَوْم أرديتهم وَلَا يحضر أهل الذِّمَّة الاسْتِسْقَاء بَاب صَلَاة الْخَوْف إِذا اشْتَدَّ الْخَوْف جعل الإِمَام النَّاس طائفتين طَائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وَطَائِفَة خَلفه فَيصَلي بِهَذِهِ الطَّائِفَة رَكْعَة وسجدتين فَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة مَضَت هَذِه الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت تِلْكَ الطَّائِفَة فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وسجدتين وَتشهد وَسلم وَلم يسلمُوا وذهبوا إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الطَّائِفَة الأولى فصلوا رَكْعَة وسجدتين وحدانا بِغَيْر قِرَاءَة وتشهدوا وسلموا ومضوا إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى وصلوا رَكْعَة وسجدتين بِقِرَاءَة وتشهدوا وسلموا فَإِن كَانَ الإِمَام مُقيما صلى بالطائفة الأولى رَكْعَتَيْنِ وبالطائفة الثَّانِيَة رَكْعَتَيْنِ وَيُصلي بالطائفة الأولى من الْمغرب رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَاحِدَة وَلَا يُقَاتلُون فِي حَال الصَّلَاة فَإِن فعلوا بطلت صلَاتهم فَإِن اشْتَدَّ الْخَوْف صلوا ركبانا فُرَادَى يومئون بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِلَى أَي جِهَة شَاءُوا إِذا لم يقدروا على التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة بَاب الْجَنَائِز إِذا احْتضرَ الرجل وَجه إِلَى الْقبْلَة على شقَّه الْأَيْمن ولقن الشَّهَادَتَيْنِ فَإِذا مَاتَ شدّ لحياه وغمض عَيناهُ فصل فِي الْغسْل فَإِذا أَرَادوا غسله وضعوه على سَرِير وَجعلُوا على عَوْرَته خرقَة ونزعوا ثِيَابه ووضؤه من غير مضمضة واستنشاق ثمَّ يفيضون المَاء عَلَيْهِ ويجمر سَرِيره وترا ويغلى المَاء بالسدر أَو بالحرض فَإِن لم يكن فالماء القراح وَيغسل رَأسه ولحيته بالخطمي ثمَّ يضجع على شقة الْأَيْسَر فَيغسل بِالْمَاءِ والسدر حَتَّى يرى أَن المَاء قد وصل إِلَى مَا يَلِي التخت مِنْهُ ثمَّ يضجع على شقَّه الْأَيْمن

стр. 29

فَيغسل حَتَّى يرى أَن المَاء قد وصل إِلَى مَا يَلِي التخت مِنْهُ ثمَّ يجلسه ويسنده إِلَيْهِ وَيمْسَح بَطْنه مسحا رَفِيقًا فَإِن خرج مِنْهُ شَيْء غسله وَلَا يُعِيد غسله وَلَا وضوءه ثمَّ ينشفه بِثَوْب ويجعله فِي أَكْفَانه وَيجْعَل الحنوط على راسه ولحيته والكافور على مساجده وَلَا يسرح شعر الْمَيِّت وَلَا لحيته وَلَا يقص ظفره وَلَا شعره فصل فِي التَّكْفِين السّنة أَن يُكفن الرجل فِي ثَلَاثَة أَثوَاب أزار وقميص ولفافة فَإِن اقتصروا على ثَوْبَيْنِ جَازَ والثوبان إِزَار ولفافة وَإِذا أَرَادوا لف الْكَفَن ابتدأوا بجانبه الْأَيْسَر فلفوه عَلَيْهِ ثمَّ بالأيمن وَإِن خَافُوا أَن ينتشر الْكَفَن عَنهُ عقدوه بِخرقَة وتكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب درع وَإِزَار وخمار ولفافة وخرقة ترْبط فَوق ثدييها وَإِن اقتصروا على ثَلَاثَة أَثوَاب جَازَ وَيكرهُ أقل من ذَلِك وَفِي الرجل يكره الِاقْتِصَار على ثوب وَاحِد إِلَّا فِي حَالَة الضَّرُورَة وتلبس الْمَرْأَة الدرْع أَولا ثمَّ يَجْعَل شعرهَا ضفيرتين على صدرها فَوق الدرْع ثمَّ الْخمار فَوق ذَلِك ثمَّ الْإِزَار تَحت اللفافة وتجمر الأكفان قبل أَن يدرج فِيهَا الْمَيِّت وترا فصل فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت وَأولى النَّاس بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت السُّلْطَان إِن حضر فَإِن لم يحضر فَالْقَاضِي فَإِن لم يحضر فَيُسْتَحَب تَقْدِيم إِمَام الْحَيّ ثمَّ الْوَلِيّ والأولياء على التَّرْتِيب الْمَذْكُور فِي النِّكَاح فَإِن صلى غير الْوَلِيّ أَو السُّلْطَان أعَاد الْوَلِيّ وَإِن صلى الْوَلِيّ لم يجز لأحد أَن يُصَلِّي بعده وَأَن دفن الْمَيِّت وَلم يصل عَلَيْهِ صلى على قَبره وَيصلى عَلَيْهِ قبل أَن يتفسخ وَالصَّلَاة أَن يكبر تَكْبِيرَة يحمد الله عقيبها ثمَّ يكبر تَكْبِيرَة يصلى فِيهَا على النَّبِي ﷺ ثمَّ يكبر تَكْبِيرَة يَدْعُو فِيهَا لنَفسِهِ وللميت وللمسلمين ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وَيسلم لِأَنَّهُ ﵇ كبر أَرْبعا فِي آخر صَلَاة صلاهَا فنسخت مَا قبلهَا وَلَو كبر الإِمَام خمْسا لم يُتَابِعه الْمُؤْتَم وَلَو كبرالإمام تَكْبِيرَة أَو تكبيرتين لَا يكبر الْآتِي حَتَّى يكبر أُخْرَى بعد حُضُوره وَيقوم الَّذِي يُصَلِّي على الرجل وَالْمَرْأَة بحذاء الصَّدْر فَإِن صلوا على جَنَازَة ركبانا

стр. 30

أجزأهم وَلَا بَأْس بِالْإِذْنِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَلَا يصلى على ميت فِي مَسْجِد جمَاعَة وَمن اسْتهلّ بعد الْولادَة سمي وَغسل وَصلي عَلَيْهِ وَإِن لم يستهل أدرج فِي خرقَة وَيصلى عَلَيْهِ وَإِذا سبى صبي مَعَ أحد أَبَوَيْهِ وَمَات لم يصل عَلَيْهِ إِلَّا أَن يقر بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يعقل أَو يسلم أحد أَبَوَيْهِ وَإِن لم يسب مَعَه أحد أَبَوَيْهِ صلي عَلَيْهِ وَإِذا مَاتَ الْكَافِر وَله ولي مُسلم فَإِنَّهُ يغسلهُ ويكفنه ويدفنه فصل فِي حمل الْجِنَازَة وَإِذا حملُوا الْمَيِّت على سَرِيره أخذُوا بقوائمه الْأَرْبَع ويمشون بِهِ مُسْرِعين دون الخبب وَإِذا بلغُوا إِلَى قَبره يكره أَن يجلسوا قبل أَن يوضع عَن أَعْنَاق الرِّجَال فصل فِي الدّفن ويحفر الْقَبْر ويلحد وَيدخل الْمَيِّت مِمَّا يَلِي الْقبْلَة فَإِذا وضع فِي لحده يَقُول وَاضعه باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله وَيُوجه إِلَى الْقبْلَة وَتحل الْعقْدَة ويسوى اللَّبن على اللَّحْد ويسجى قبر الْمَرْأَة بِثَوْب حَتَّى يَجْعَل اللَّبن على اللَّحْد وَلَا يسجى قبر الرجل وَيكرهُ الْآجر والخشب وَلَا بَأْس بالقصب ثمَّ يهال التُّرَاب ويسنم الْقَبْر وَلَا يسطح بَاب الشَّهِيد الشَّهِيد من قَتله الْمُشْركُونَ أَو وجد فِي المعركة وَبِه أثر أَو قَتله الْمُسلمُونَ ظلما وَلم يجب بقتْله دِيَة فيكفن وَيصلى عَلَيْهِ وَلَا يغسل وَمن قَتله أهل الْحَرْب أَو أهل الْبَغي أَو قطاع الطَّرِيق فَبِأَي شَيْء قَتَلُوهُ لم يغسل وَإِذا اسْتشْهد الْجنب غسل عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يغسل وَلَا يغسل عَن الشَّهِيد دَمه وَلَا ينْزع عَنهُ ثِيَابه وَينْزع عَنهُ الفرو والحشو والقلنسوة وَالسِّلَاح والخف وَيزِيدُونَ وينقصون مَا شَاءُوا وَمن ارتث غسل والارتثاث أَن يَأْكُل أَو يشرب أَو ينَام أَو يداوى أَو ينْقل من المعركة حَيا وَلَو بَقِي حَيا حَتَّى مضى وَقت صَلَاة وَهُوَ يعقل فَهُوَ مرتث وَمن وجد قَتِيلا فِي الْمصر غسل إِلَّا إِذا علم أَنه قتل بحديدة ظلما وَمن قتل فِي حد أَو قصاص غسل وَصلي عَلَيْهِ وَمن قتل من الْبُغَاة أَو قطاع الطَّرِيق لم يصل عَلَيْهِ

стр. 31

بَاب الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة جَائِزَة فَرضهَا ونفلها فَإِن صلى الإِمَام بِجَمَاعَة فِيهَا فَجعل بَعضهم ظَهره إِلَى ظهر الإِمَام جَازَ وَمن جعل مِنْهُم ظَهره إِلَى وَجه الإِمَام لم تجز صلَاته وَإِذا صلى الإِمَام فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فتحلق النَّاس حول الْكَعْبَة وصلوا بِصَلَاة الإِمَام فَمن كَانَ مِنْهُم أقرب إِلَى الْكَعْبَة من الإِمَام جَازَت صلَاته إِذا لم يكن فِي جَانب الإِمَام وَمن صلى على ظهر الْكَعْبَة جَازَت صلَاته = كتاب الزَّكَاة الزَّكَاة وَاجِبَة على الْحر الْعَاقِل الْبَالِغ الْمُسلم إِذا ملك نِصَابا ملكا تَاما وَحَال عَلَيْهِ الْحول وَلَيْسَ على الصَّبِي وَالْمَجْنُون زَكَاة وَلَيْسَ على الْمكَاتب زَكَاة وَمن كَانَ عَلَيْهِ دين يُحِيط بِمَالِه فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَاله أَكثر من دينه زكى الْفَاضِل إِذا بلغ نِصَابا وَلَيْسَ فِي دور السُّكْنَى وَثيَاب الْبدن وأثاث الْمنَازل ودواب الرّكُوب وَعبيد الْخدمَة وَسلَاح الِاسْتِعْمَال زَكَاة وَمن لَهُ آخر دين فجحده سِنِين ثمَّ قَامَت لَهُ بِهِ بَيِّنَة لم يزكه لما مضى وَمن اشْترى جَارِيَة للتِّجَارَة ونواها للْخدمَة بطلت عَنْهَا الزَّكَاة وَإِن نَوَاهَا للتِّجَارَة بعد ذَلِك لم تكن للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون فِي ثمنهَا زَكَاة وَإِن اشْترى شَيْئا ونواه للتدارة كَانَ للتِّجَارَة لاتصال النِّيَّة بِالْعَمَلِ بِخِلَاف مَا إِذا ورث وَنوى التِّجَارَة وَلَا يجوز اداء الزَّكَاة إِلَّا بنية مُقَارنَة للْأَدَاء أَو مُقَارنَة لعزل مِقْدَار الْوَاجِب وَمن تصدق بِجَمِيعِ مَاله لَا يَنْوِي الزَّكَاة سقط فَرضهَا عَنهُ اسْتِحْسَانًا وَلَو أدّى بعض النّصاب سقط زَكَاة الْمُؤَدى عِنْد مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تسْقط بَاب صَدَقَة السوائم فصل فِي الْإِبِل لَيْسَ فِي أقل من خمس ذود صَدَقَة فَإِذا بلغت خمْسا سَائِمَة

стр. 32

وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا شَاة إِلَى تسع فَإِذا كَانَت عشرا فَفِيهَا شَاتَان إِلَى أَربع عشرَة فَإِذا كَانَت خمس عشرَة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه إِلَى تسع عشرَة فَإِذا كَانَت عشْرين فَفِيهَا أَربع شِيَاه إِلَى أَربع وَعشْرين فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين فَفِيهَا بنت مَخَاض إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَإِذا كَانَت سِتا وَثَلَاثِينَ فِيهَا بنت لبون إِلَى خمس وَأَرْبَعين فَإِذا كَانَت سِتا وَأَرْبَعين فَفِيهَا حقة إِلَى سِتِّينَ فَإِذا كَانَت أحدى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى خمس وَسبعين فَإِذا كَانَت سِتا وَسبعين فَفِيهَا بِنْتا لبون إِلَى تسعين فَإِذا كَانَت إِحْدَى وَتِسْعين فَفِيهَا حقتان إِلَى مائَة وَعشْرين ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة فَيكون فِي الْخمس شَاة مَعَ الحقتين وَفِي الْعشْر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي الْعشْرين أَربع شِيَاه وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض إِلَى مائَة وَخمسين فَيكون فِيهَا ثَلَاث حقاق ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة فَيكون فِي الْخمس شَاة وَفِي الْعشْر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون فَإِذا بلغت مائَة وستا وَتِسْعين فَفِيهَا أَربع حقاق إِلَى مِائَتَيْنِ ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة أبدا كَمَا تسْتَأْنف فِي الْخمسين الَّتِي بعد الْمِائَة وَالْخمسين وَالْبخْت والعراب سَوَاء فصل فِي الْبَقر لَيْسَ فِي اقل من ثَلَاثِينَ من الْبَقر السَّائِمَة صَدَقَة فَإِذا كَانَت ثَلَاثِينَ سَائِمَة وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا تبيع أَو تبيعة وَفِي أَرْبَعِينَ مسن أَو مُسِنَّة فَإِذا زَادَت على أَرْبَعِينَ وَجب فِي الزِّيَادَة بِقدر ذَلِك إِلَى سِتِّينَ ثمَّ فِي السِّتين تبيعان أَو تبيعتان وَفِي سبعين مُسِنَّة وتبيع وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي الْمِائَة تبيعان ومسنة وعَلى هَذَا يتَغَيَّر الْفَرْض فِي كل عشر من تبيع إِلَى مُسِنَّة وَمن مُسِنَّة إِلَى تبيع والجواميس وَالْبَقر سَوَاء فصل فِي الْغنم لَيْسَ فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم السَّائِمَة صَدَقَة فَإِذا كَانَت أَرْبَعِينَ سَائِمَة وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا شَاة إِلَى مائَة وَعشْرين فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا شَاتَان إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَإِذا بلغت أَرْبَعمِائَة فَفِيهَا أَربع شِيَاه ثمَّ فِي كل

стр. 33

مائَة شَاة شَاة والضأن والمعز سَوَاء وَيُؤْخَذ فِي زَكَاة الْغنم الذُّكُور وَالْإِنَاث فصل فِي الْخَيل إِذا كَانَت الْخَيل سَائِمَة ذُكُورا وإناثا فصاحبها بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعْطى عَن كل فرس دِينَارا وَإِن شَاءَ قَومهَا وَأعْطى عَن كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَلَيْسَ فِي ذكورها مُنْفَرِدَة زَكَاة وَكَذَا فِي الْإِنَاث المنفردات فِي رِوَايَة وَلَا شَيْء فِي البغال وَالْحمير إِلَّا أَن تكون للتِّجَارَة فصل وَلَيْسَ فِي الفصلان والحملان والعجاجيل صَدَقَة وَمن وَجب عَلَيْهِ سنّ فَلم تُوجد أَخذ الْمُصدق أَعلَى مِنْهَا ورد الْفضل أَو أَخذ دونهَا وآخذ الْفضل وَيجوز دفع الْقيم فِي الزَّكَاة وَلَيْسَ فِي العوامل والحوامل والعلوفة صَدَقَة وَلَا يَأْخُذ الْمُصدق خِيَار المَال وَلَا رذالته وَيَأْخُذ الْوسط وَمن كَانَ لَهُ نِصَاب فاستفاد فِي أثْنَاء الْحول من جنسه ضمه إِلَيْهِ وزكاه بِهِ وَالزَّكَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فِي النّصاب دون الْعَفو وَإِذا أَخذ الْخَوَارِج الْخراج وَصدقَة السوائم لَا يثنى عَلَيْهِم وَلَيْسَ على الصَّبِي من بني تغلب فِي سائمته شَيْء وعَلى الْمَرْأَة مَا على الرجل مِنْهُم وَإِن هلك المَال بعد وجوب الزَّكَاة سَقَطت الزَّكَاة وَإِن قدم الزَّكَاة على الْحول وَهُوَ مَالك للنصاب جَازَ وَيجوز التَّعْجِيل لأكْثر من سنة بَاب زَكَاة المَال فصل فِي الْفضة لَيْسَ فِيمَا دون مِائَتي دِرْهَم صَدَقَة فَإِذا كَانَت مِائَتَيْنِ وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَلَا شَيْء فِي الزِّيَادَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما فَيكون فِيهَا دِرْهَم ثمَّ فِي كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم وَإِذا كَانَ الْغَالِب على الْوَرق الْفضة فَهُوَ فِي حكم الْفضة وَإِذا كَانَ الْغَالِب عَلَيْهَا الْغِشّ فَهُوَ فِي حكم الْعرُوض يعْتَبر أَن تبلغ قِيمَته نِصَابا فصل فِي الذَّهَب لَيْسَ فِيمَا دون عشْرين مِثْقَالا من الذَّهَب صَدَقَة فَإِذا كَانَت عشْرين مِثْقَالا

стр. 34

فَفِيهَا نصف مِثْقَال ثمَّ فِي كل أَرْبَعَة مَثَاقِيل قيراطان وَلَيْسَ فِيمَا دون أَرْبَعَة مَثَاقِيل صَدَقَة وَفِي تبر الذَّهَب وَالْفِضَّة وحليهما وأوانيهما الزَّكَاة فصل فِي الْعرُوض الزَّكَاة وَاجِبَة فِي عرُوض التِّجَارَة كائنة مَا كَانَت إِذا بلغت قيمتهَا نِصَابا من الْوَرق أَو الذَّهَب يقومها بِمَا هُوَ أَنْفَع للْمَسَاكِين وَإِذا كَانَ النّصاب كَامِلا فِي طرفِي الْحول فنقصانه فِيمَا بَين ذَلِك لَا يسْقط الزَّكَاة وتضم قيمَة الْعرُوض إِلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة حَتَّى يتم النّصاب وَيضم الذَّهَب إِلَى الْفضة بَاب فِيمَن يمر على الْعَاشِر إِذا مر على الْعَاشِر بِمَال فَقَالَ أصبته مُنْذُ أشهر أَو على دين وَحلف صدق وَكَذَا إِذا قَالَ أديتها إِلَى عَاشر آخر وَكَذَا إِذا قَالَ أديتها أَنا وَمَا صدق فِيهِ الْمُسلم صدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَلَا يصدق الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُول هن امهات أَوْلَادِي أَو غلْمَان مَعَه يَقُول هم أَوْلَادِي وَيُؤْخَذ من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر وَإِن مر حَرْبِيّ بِخَمْسِينَ درهما لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء إِلَّا أَن يَكُونُوا يَأْخُذُونَ منا من مثلهَا وَإِن مر حَرْبِيّ بِمِائَتي دِرْهَم وَلَا يعلم كم يَأْخُذُونَ منا نَأْخُذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن علم أَنهم يَأْخُذُونَ منا ربع عشر أَو نصف عشر نَأْخُذ بِقَدرِهِ وَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكل لَا نَأْخُذ الْكل وَإِن كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ أصلا لَا نَأْخُذ وَإِن مر الْحَرْبِيّ على عَاشر فعشره ثمَّ مر مرّة أُخْرَى لم يعشره حَتَّى يحول الْحول وَإِن عشره فَرجع إِلَى دَار الْحَرْب ثمَّ خرج من يَوْمه ذَلِك عشره أَيْضا وَإِن مر ذمِّي بِخَمْر أَو خِنْزِير عشر الْخمر دون الْخِنْزِير وَلَو مر صبي أَو امْرَأَة من بني تغلب بِمَال فَلَيْسَ على الصَّبِي شيءوعلى الْمَرْأَة مَا على الرجل وَمن مر على عَاشر بِمِائَة دِرْهَم وَأخْبرهُ أَن لَهُ فِي منزله مائَة أُخْرَى قد حَال عَلَيْهَا الْحول لم يزك الَّتِي مر بهَا وَلَو مر بِمِائَتي دِرْهَم بضَاعَة لم يعشرها وَكَذَا الْمُضَاربَة وَلَو مر عبد مَأْذُون لَهُ بِمِائَتي دِرْهَم

стр. 35

وَلَيْسَ عَلَيْهِ دين عشره وَمن مر على عَاشر الْخَوَارِج فِي أَرض قد غلبوا عَلَيْهَا فعشره يثنى عَلَيْهِ الصَّدَقَة بَاب الْمَعَادِن والركاز مَعْدن ذهب أَو فضَّة أَو حَدِيد أَو رصاص أَو صفر وجد فِي أَرض خراج أَو عشر فَفِيهِ الْخمس وَلَو وجد فِي دَاره مَعْدن فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَإِن وجده فِي أرضه فَعَن أبي حنيفَة فِيهِ رِوَايَتَانِ وَإِن وجد ركازا وَجب فِيهِ الْخمس وَمن دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَوجدَ فِي دَار بَعضهم ركازا رده عَلَيْهِم وَإِن وجده فِي الصَّحرَاء فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ فِي الفيروزج الَّذِي يُوجد فِي الْجبَال خمس وَفِي الزئبق الْخمس وَلَا خمس فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر مَتَاع وجد ركازا فَهُوَ للَّذي وجده فِيهِ الْخمس بَاب زَكَاة الزروع وَالثِّمَار قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ فِي قَلِيل مَا أخرجته الأَرْض وَكَثِيره الْعشْر سَوَاء سقِِي سيحا أَو سقته السَّمَاء إِلَّا الْقصب والحطب والحشيش وَقَالا لَا يجب الْعشْر إِلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة إِذا بلغ خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي ﵇ وَلَيْسَ فِي الخضروات عِنْدهمَا عشر وَمَا سقِِي بغرب أَو دالية أَو سانية فَفِيهِ نصنف الْعشْر على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَا لَا يوسق كالزعفران والقطن يجب فِيهِ الْعشْر إِذا بلغت قِيمَته قيمَة خَمْسَة أوسق من أدنى مَا يوسق كالذرة فِي زَمَاننَا وَقَالَ مُحَمَّد يجب الْعشْر إِذا بلغ الْخَارِج خَمْسَة أعداد من أَعلَى مَا يقدر بِهِ نَوعه فَاعْتبر فِي الْقطن خَمْسَة أحمال كل حمل ثلثمِائة من وَفِي الزَّعْفَرَان خَمْسَة أُمَنَاء وَفِي الْعَسَل الْعشْر إِذا أَخذ من أَرض الْعشْر وكل شَيْء أخرجته الأَرْض مِمَّا فِيهِ الْعشْر لَا يحْتَسب فِيهِ أجر الْعمَّال وَنَفَقَة الْبَقر تغلبي لَهُ أَرض عشر فَعَلَيهِ الْعشْر مضاعفا فَإِن اشْتَرَاهَا مِنْهُ ذمِّي فَهِيَ على حَالهَا عِنْدهم وَكَذَا إِذا اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم أَو أسلم التغلبي عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يعود إِلَى عشر

стр. 36

وَاحِد وَلَو كَانَت الأَرْض لمُسلم بَاعهَا من نَصْرَانِيّ وَقَبضهَا فَعَلَيهِ الْخراج عِنْد أبي حنيفَة وَعند أبي يُوسُف عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا وَعند مُحَمَّد هِيَ عشرِيَّة على حَالهَا فَإِن أَخذهَا مِنْهُ مُسلم بِالشُّفْعَة أَو ردَّتْ على البَائِع لفساد البيع فَهِيَ عشرِيَّة كَمَا كَانَت وَإِذا كَانَت لمُسلم دَار خطة فَجَعلهَا بستانا فَعَلَيهِ الْعشْر وَلَيْسَ على الْمَجُوسِيّ فِي دَاره شَيْء وَإِن جعلهَا بستانا فَعَلَيهِ الْخراج وَفِي أَرض الصَّبِي وَالْمَرْأَة التغلبيين مَا فِي أَرض الرجل التغلبي وَلَيْسَ فِي عين القير والنفط فِي أَرض الْعشْر شَيْء وَعَلِيهِ فِي أَرض الْخراج خراج إِذا كَانَ حريمه صَالحا للزِّرَاعَة بَاب من يجوز دفع الصَّدَقَة إِلَيْهِ وَمن لَا يجوز الأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ الْآيَة فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَصْنَاف وَقد سقط مِنْهَا الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم لِأَن الله تَعَالَى أعز الْإِسْلَام وأغنى عَنْهُم وَالْفَقِير من لَهُ أدنى شَيْء والمسكين من لَا شَيْء لَهُ وَالْعَامِل يدْفع الإِمَام إِلَيْهِ إِن عمل بِقدر عمله فيعطيه مَا يَسعهُ وأعوانه غير مُقَدّر بِالثّمن وَفِي الرّقاب يعان المكاتبون مِنْهَا فِي فك رقابهم والغارم من لزمَه دين وَلَا يملك نِصَابا فَاضلا عَن دينه وَفِي سَبِيل الله مُنْقَطع الْغُزَاة عِنْد أبي يُوسُف ﵀ وَعند مُحَمَّد مُنْقَطع الْحَاج وَابْن السَّبِيل من كَانَ لَهُ مَال فِي وَطنه وَهُوَ فِي مَكَان آخر لَا شَيْء لَهُ فِيهِ فَهَذِهِ جِهَات الزَّكَاة فللمالك أَن يدْفع إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم وَله أَن يقْتَصر على صنف وَاحِد وَلَا يجوز أَن يدْفع الزَّكَاة إِلَى ذمِّي وَيدْفَع إِلَيْهِ مَا سوى ذَلِك من الصَّدَقَة وَلَا يَبْنِي بهَا مَسْجِد وَلَا يُكفن بهَا ميت وَلَا يقْضِي بهَا دين ميت وَلَا تشترى بهَا رَقَبَة تعْتق وَلَا تدفع إِلَى غَنِي وَلَا يدْفع الْمُزَكي زَكَاته إِلَى أَبِيه وجده وَإِن علا وَلَا إِلَى وَلَده وَولد وَلَده وَإِن سفل وَلَا إِلَى امْرَأَته وَلَا تدفع الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَلَا يدْفع إِلَى مدبره ومكاتبه وَأم وَلَده وَلَا إِلَى عبد قد أعتق بعضه وَلَا يدْفع إِلَى مَمْلُوك غَنِي وَلَا إِلَى ولد غَنِي إِذا كَانَ

стр. 37

صَغِيرا وَلَا تدفع إِلَى بني هَاشم وهم آل عَليّ وَآل عَبَّاس وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَآل الْحَارِث بن عبد المطلب ومواليهم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله إِذا دفع الزَّكَاة إِلَى رجل يَظُنّهُ فَقِيرا ثمَّ بَان أَنه غَنِي أَو هاشمي أَو كَافِر أَو دفع فِي ظلمَة فَبَان أَنه أَبوهُ أَو ابْنه فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَلَو دفع إِلَى شخص ثمَّ علم أَنه عَبده أَو مكَاتبه لَا يُجزئهُ وَلَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى من يملك نِصَابا من أَي مَال كَانَ وَيجوز دَفعهَا إِلَى من يملك أقل من ذَلِك وَإِن كَانَ صَحِيحا مكتسبا وَيكرهُ أَن يدْفع إِلَى وَاحِد مِائَتي دِرْهَم فَصَاعِدا وَإِن دفع جَازَ قَالَ وَأَن يغنى بهَا إنْسَانا أحب إِلَيّ وَيكرهُ نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى بلد وَإِنَّمَا تفرق صَدَقَة كل فريق فيهم إِلَّا أَن ينقلها الْإِنْسَان إِلَى قرَابَته أَو إِلَى قوم هم أحْوج من أهل بَلَده بَاب صَدَقَة الْفطر صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة على الْحر الْمُسلم إِذا كَانَ مَالِكًا لمقدار النّصاب فَاضلا عَن مَسْكَنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده يخرج ذَلِك عَن نَفسه وَأَوْلَاده الصغار ومماليكه وَلَا يُؤدى عَن زَوجته وَلَا عَن أَوْلَاده الْكِبَار وَإِن كَانُوا فِي عِيَاله وَلَا عَن مكَاتبه وَلَا الْمكَاتب عَن نَفسه وَلَا عَن مماليكه للتِّجَارَة وَالْعَبْد بَين شَرِيكَيْنِ لَا فطْرَة على وَاحِد مِنْهُمَا وَكَذَا العبيد بَين اثْنَيْنِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا على كل مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ من الرَّأْس دون الأشقاص وَيُؤَدِّي الْمُسلم الْفطْرَة عَن عَبده الْكَافِر وَمن بَاعَ عبدا وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ ففطرته على من يصير لَهُ فصل فِي مِقْدَار الْوَاجِب وَوَقته الْفطْرَة نصف صَاع من بر أَو دَقِيق أَو سويق أَو زبيب أَو صَاع من تمر أَو شعير والصاع عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله ثَمَانِيَة أَرْطَال بالعراقي وَقَالَ أَبُو يُوسُف خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل وَوُجُوب الْفطْرَة يتَعَلَّق بِطُلُوع الْفجْر من

стр. 38

يَوْم الْفطر وَالْمُسْتَحب أَن يخرج النَّاس الْفطْرَة يَوْم الْفطر قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى فَإِن قدموها على يَوْم الْفطر جَازَ وَإِن أخروها عَن يَوْم الْفطر لم تسْقط وَكَانَ عَلَيْهِم أخراجها = كتاب الصَّوْم الصَّوْم ضَرْبَان وَاجِب وَنفل وَالْوَاجِب ضَرْبَان مِنْهُ مَا يتَعَلَّق بِزَمَان بِعَيْنِه كَصَوْم رَمَضَان وَالنّذر الْمعِين فَيجوز بنية من اللَّيْل وَإِن لم ينْو حَتَّى أصبح أَجْزَأته النِّيَّة مَا بَينه وَبَين الزَّوَال والضر الثَّانِي مَا ثَبت فِي الذِّمَّة كقضاء شهر رَمَضَان وَالنّذر الْمُطلق وَصَوْم الْكَفَّارَة فَلَا يجوز إِلَّا بنية من اللَّيْل وَالنَّفْل كُله يجوز بنية قبل الزَّوَال فصل فِي رُؤْيَة الْهلَال وَيَنْبَغِي للنَّاس أَن يلتمسوا الْهلَال فِي الْيَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من شعْبَان فَإِن رَأَوْهُ صَامُوا وَإِن غم عَلَيْهِم أكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صَامُوا وَلَا يَصُومُونَ يَوْم الشَّك إِلَّا تَطَوّعا وَمن رآى هِلَال رَمَضَان رحده صَامَ وَإِن لم يقبل الإِمَام شَهَادَته وَإِذا كَانَ بالسماء عِلّة قبل الإِمَام شَهَادَة الْوَاحِد الْعدْل فِي رُؤْيَة الْهلَال رجلا كَانَ أَو امْرَأَة حرا كَانَ أَو عبدا وَإِذا لم تكن بالسماء عِلّة لم تقبل الشَّهَادَة حَتَّى يرَاهُ جمع كثير يَقع الْعلم بخبرهم وَمن رأى هِلَال الْفطر وَحده لم يفْطر وَإِذا كَانَ بالمساء عِلّة لم تقبل فِي هِلَال الْفطر إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَإِن لم يكن بالسماء عِلّة لم تقبل إِلَّا شَهَادَة جمَاعَة يَقع الْعلم بخبرهم وَوقت الصَّوْم من حِين طُلُوع الْفجْر الثَّانِي إِلَى غرُوب الشَّمْس وَالصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع نَهَارا مَعَ النِّيَّة بَاب مَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَإِذا أكل الصَّائِم أَو شرب أَو جَامع نَهَارا نَاسِيا لم يفْطر وَلَو كَانَ مخطئا

стр. 39

أَو مكْرها فَعَلَيهِ الْقَضَاء فَإِن نَام فَاحْتَلَمَ لم يفْطر وَكَذَا إِذا نظر إِلَى امْرَأَة فأمنى وَلَو أدهن لم يفْطر وَلَو اكتحل لم يفْطر وَلَو قبل امْرَأَة لَا يفْسد صَوْمه وَلَو أنزل بقبلة أَو لمس فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة وَلَا بَأْس بالقبلة إِذا أَمن على نَفسه وَيكرهُ إِذا لم يَأْمَن وَلَو دخل حلقه ذُبَاب وَهُوَ ذَاكر لصومه لم يفْطر وَلَو أكل لَحْمًا بَين أَسْنَانه فَإِن كَانَ قَلِيلا لم يفْطر وَإِن كَانَ كثيرا يفْطر وَإِن أخرجه وَأَخذه بِيَدِهِ ثمَّ أكله يَنْبَغِي أَن يفْسد صَوْمه فَإِن ذرعه الْقَيْء لم يفْطر فَإِن استقاء عمدا ملْء فِيهِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن ابتلع الحاصة أَو الْحَدِيد أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَمن جَامع فِي أحد السَّبِيلَيْنِ عَامِدًا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَلَو جَامع ميتَة أَو بَهِيمَة فَلَا كَفَّارَة أنزل أَو لم ينزل وَلَو أكل أَو شرب مَا يتغذى بِهِ أَو مَا يتداوى بِهِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالْكَفَّارَة مثل كَفَّارَة الظِّهَار وَمن جَامع فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي إِفْسَاد صَوْم غير رَمَضَان كَفَّارَة وَمن احتقن أَو استعط أَو أقطر فِي أُذُنه أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَو أقطر فِي أُذُنَيْهِ المَاء أَو دخلهما لَا يفْسد صَوْمه وَلَو داوى جَائِفَة أَو آمة بدواء فوصل إِلَى جَوْفه أَو دماغه أفطر وَلَو أقطر فِي احليله لم يفْطر وَمن ذاق شَيْئا بفمه لم يفْطر وَيكرهُ لَهُ ذَلِك وَيكرهُ للْمَرْأَة أَن تمضغ لصبيها الطَّعَام إِذا كَانَ لَهَا مِنْهُ بُد وَلَا بَأْس إِذا لم تَجِد مِنْهُ بدا ومضغ العلك لَا يفْطر الصَّائِم إِلَّا أَنه يكره للصَّائِم وَلَا بَأْس بالكحل ودهن الشَّارِب وَلَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب بِالْغَدَاةِ والعشي للصَّائِم فصل وَمن كَانَ مَرِيضا فِي رَمَضَان فخاف أَن صَامَ ازْدَادَ مَرضه أفطر وَقضى وَإِن كَانَ مُسَافِرًا لَا يستضر بِالصَّوْمِ فصومه أفضل وَإِن أفطر جَازَ وَإِذا مَاتَ الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر وهما على حَالهمَا لم يلْزمهُمَا الْقَضَاء وَلَو صَحَّ الْمَرِيض وَأقَام الْمُسَافِر ثمَّ مَاتَا لزمهما الْقَضَاء بِقدر الصِّحَّة وَالْإِقَامَة وَقَضَاء رَمَضَان إِن شَاءَ فرقه

стр. 40

وَإِن شَاءَ تَابعه وَإِن أَخّرهُ حَتَّى دخل رَمَضَان آخر صَامَ الثَّانِي وَقضى الأول بعده وَلَا فديَة عَلَيْهِ وَالْحَامِل والمرضع إِذا خافتا على أَنفسهمَا أَو ولديهما أفطرتا وقضتا وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا وَلَا فديَة عَلَيْهِمَا وَالشَّيْخ الفاني الَّذِي لَا يقدر على الصّيام يفْطر وَيطْعم لكل يَوْم مِسْكينا كَمَا يطعم فِي الْكَفَّارَات وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ قَضَاء رَمَضَان فأوصى بِهِ أطْعم عَنهُ وليه لكل يَوْم مِسْكينا نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر اَوْ شعير وَلَا يَصُوم عَنهُ الْوَلِيّ وَلَا يُصَلِّي وَمن دخل فِي صَلَاة التَّطَوُّع أَو فِي صَوْم التَّطَوُّع ثمَّ أفْسدهُ قَضَاهُ وَإِذا بلغ الصَّبِي أَو أسلم الْكَافِر فِي رَمَضَان أمسكا بَقِيَّة يومهما وَلَو أفطرا فِيهِ لَا قَضَاء عَلَيْهِمَا وصاما مَا بعده وَلم يقضيا يومهما وَلَا مَا مضى وَإِذا نوى الْمُسَافِر الْإِفْطَار ثمَّ قدم الْمصر قبل الزَّوَال فَنوى الصَّوْم أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ أَن يَصُوم وَمن أُغمي عَلَيْهِ فِي رَمَضَان لم يقْض الْيَوْم الَّذِي حدث فِيهِ الْإِغْمَاء وَقضى مَا بعده وَإِن إغمي عَلَيْهِ أول لَيْلَة مِنْهُ قَضَاهُ كُله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن أُغمي عَلَيْهِ فِي رَمَضَان كُله قَضَاهُ وَمن جن فِي رَمَضَان كُله لم يقضه وَإِن أَفَاق الْمَجْنُون فِي بعضه قضى مَا مضى وَمن لم ينْو فِي رَمَضَان كُله لَا صوما وَلَا فطرا فَعَلَيهِ قَضَاؤُهُ وَمن أصبح غير ناو للصَّوْم فَأكل لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِذا حَاضَت الْمَرْأَة أَو نفست أفطرت وقضت وَإِذا قدم الْمُسَافِر أَو طهرت الْحَائِض فِي بعض النَّهَار أمسكا بَقِيَّة يومهما وَإِذا تسحر وَهُوَ يظنّ أَن الْفجْر لم يطلع فَإِذا هُوَ قد طلع أَو أفطر وَهُوَ يرى أَن الشَّمْس قد غربت فَإِذا هِيَ لم تغرب أمسك بَقِيَّة يَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ثمَّ التسحر مُسْتَحبّ وَالْمُسْتَحب تَأْخِيره إِلَّا أَنه إِذا شكّ فِي الْفجْر الْأَفْضَل أَن يدع الْأكل وَلَو أكل فصومه تَامّ وَلَو ظهر أَن الْفجْر طالع لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَو شكّ فِي غرُوب الشَّمْس لَا يحل لَهُ الْفطر وَلَو أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَمن أكل فِي رَمَضَان نَاسِيا وَظن أَن ذَلِك يفطره فَأكل بعد ذَلِك مُتَعَمدا عَلَيْهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة وَلَو احْتجم وَظن أَن ذَلِك يفطره ثمَّ أكل مُتَعَمدا عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَلَو أكل بَعْدَمَا اغتاب مُتَعَمدا
следующие страницы →