Полный текст (547 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
مَعَهُ، وَفِي الإِقْرَارِ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالْوَلَدِ: قَوْلانِ، وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي النِّكَاحِ مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا قَالَ: أَلَمْ أَتَزَوَّجْكِ؟ فَقَالَتْ: بَلَى فَإِقْرَارٌ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْكَرَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَنْكَرَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي فَإِقْرَارٌ، وَلَوْ قَالَ: اخْتَلَعَتْ مِنِّي فَإِقْرَارٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ [أو بَتْلَةٌ] فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إِلا جَوَابَ طَلِّقْنِي، وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ فَإِقْرَارٌ بِخِلافِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
الصَّدَاقُ:
وَأَقَلُّهُ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتُهَا. وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ لأَمَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ نَقَصَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَتَمَّهُ، وَإِلا فُسِخَ، وَإِذَا دَخَلَ أَتَمَّهُ جَبْراً، وَقِيلَ: كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، أَمَّا لَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الأَصَحِّ، وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَمَّوِلاً، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَيَجُوزُ عَلَى عَبْدٍ تَخْتَارُهُ وَلا يَخْتَارُهُ كَالْبَيْعِ، وَلا يَجُوزُ - كَخَمْرٍ، وَلا خِنْزِيرٍ، وَلا مَجْهُولٍ، وَلا غَرَرٍ - كَآبِقٍ، وَشَارِدٍ، وَجَنِينٍ، وَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا، وَدَارِ فُلانٍ، أَوْ
стр. 247
عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا - إِلا أَنْ يَخِفَّ - مِثْلَ: شُورَةِ الْبَيْتِ، أَوْ عَدَدٍ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ صَدَاقِ مِثْلِهَا - فَيَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا، وَمِنْهَا، وَمِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا حَالاًّ، فَلَوِ اسْتَحَقَّ فَمِثْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لا يَجُوزُ إِلا عَلَى [شَيْءٍ] مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ أَمَّا لَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ غَائِباً فَلا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ وَإِلا فَسَدَ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ جِدّاً كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ فَمُمْتَنَعٌ بِخِلافِ الْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ، وَفِي دُخُولِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ - ثَالِثُهَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُشْرَطْ كَالْبَيْعِ، وَإِذَا عَقَدَ بِخَمْرٍ وَشِبْهِهِ - فَمَشْهُورُهَا: يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ مُتَمَوِّلٍ، وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلذَلِكَ لَوْ فَاتَتْ فِي بَدَنٍ
أَوْ سُوقٍ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهَا، وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَعَ الْفَاسِدِ مُتَمَوِّلٌ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَرَضِيَتْ بِهِ أَوْ رَضِيَ هُوَ بِإِعْطَاءِ قِيمَةِ الآبِقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ قَدِمَ فَرَضِيَ بِإِعْطَائِهِ لَمْ يُفْسَخْ، وَلَوْ عَقَدَ بِمَغْصُوبٍ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُفْسَخُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا مَعِيباً فَرَدَّتْهُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ فِيهِمَا، وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِيلِ فَإِذَا وَجَدَتْهُ مَعِيباً أَوْ مُسْتَحَقّاً رَجَعَتْ بِقِيمَتِه أَوْ مِثْلِهِ فِي الْمُثْلَى فَإِنْ فَاتَ الْمَعِيبُ فَكَالْبَيْعِ كَالزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ، وَأَمَّا مَا يُسْتَحَقُّ بَعْضُهُ مِنَ الْعُرُوضِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرَتْ بَيْنَ الرَّدِّ وَقِيمَةِ الْجَمِيعِ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَإِلا فَقِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ، وَالْجُزْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الرَّقِيقِ كَالْكَثِيرِ وَمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ جَمَاعَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ بِعَيْنِهِ
فَكَالْبَيْعِ.
وَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
يُفْسَخُ أَبَداً عَلَى الأَصَحِّ وَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلاداً، وَهُوَ مِثْلُ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ عَلَى أَنْ
стр. 248
أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي [وَلا مَهْرَ] بَيْنَهُمَا، فَإِنْ سَمَّى شَيْئاً فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فُسِخَ مَا سُمِّيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَفُسِخَ الآخَرُ أَبَداً، وَصَدَاقُ المِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَمَّا سُمِّيَ لَهَا - كَمَنْ نَكَحَ بِمِئَةِ دِينَارٍ وَخَمْرٍ؛ وَفِي كَوْنِهِ مَنَافِعَ - كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ تَعْلِيمِهِ قِرَاناً مَنَعَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَجَازَهُ (١)
أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضاً: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَنَافِعِ شَيْءٌ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَوَجَبَ صَدَاقُ مِثْلِهَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ خَدَمَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا، وَعَنْهُ فِي إِحْجَاجِهَا كَذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ لأَنَّ فِيهِ نَفَقَةً وَكِرَاءً فَهُوَ كَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَكَرِهَ مَالِكٌ الْمُؤَجَّلَ وَقَالَ: إِنَّمَا الصَّدَاقُ فِيمَا مَضَى نَاجِزٌ كُلُّهُ، فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهُ مُؤَخَّراً، فَلا أُحِبُّ طُولَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْبَعِينَ، ثُمَّ قَالَ: خَمْسِينَ وَسِتِّينَ، وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ أَوْ بَعْضُهُ إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَشِبْهِهِ فَفَاسِدٌ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِلا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى الْمُعَجَّلِ، أَوْ يُعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ، فَإِنْ بَنَى فَقَالَ مَالِكٌ: لهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مُعَجَّلٌ كُلُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا وَلا يَنْقُصُ عَنِ الْمُعَجَّلِ وَعَنْهُ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّلِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَمَا لا يَنْقُصُ عَنِ الْمُعَجَّلِ لا يُزَادُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا تَأْجِيلٌ مَعْلُومٌ قَدْرَ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْلانِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: يَجُوزُ إِلَى الدُّخُولِ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَى أَنْ تَطْلُبَهُ أَوْ إِلَى مَيْسَرَتِهِ إِذَا كَانَ مَلِيّاً لأَنَّهُ رَآهُ حَالاًّ، وَخُولِفَ وَمَتَى أُطْلِقَ فَمُعَجَّلٌ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْداً يُسَاوِي أَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ تَرُدَّ لَهُ أَلْفاً فَبَعْضُ
الْعَبْدِ مَبِيعٌ، وَبَعْضُهُ صَدَاقٌ - مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَحَقَّقَ بَقَاءُ رُبُعِ دِينَارٍ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ، مُطْلَقاً كَالسِّلْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ فَضَلَ فَضْلٌ، وَكَذَلِكَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الأَبُ دَاراً، وَإِذَا جَعَلَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ صَدَاقاً لِزَوْجَتِهِ فَسَدَ مُطْلَقاً لأَنَّ إِثْبَاتَهُ يَرْفَعُهُ بِخِلافِ الْخَمْرِ، وَفِيهَا: وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا وَلَدَتْ حُرٌّ لَمْ يُقَرَّ، وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ، وَقِيلَ: الأَصَحُّ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِذَا شَرَطَ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى стр. 249
الْعَقْدِ مِثْلَ: أَنْ لا يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، وَما لا يُنَاقِضُهُ يُلْغَى - فَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ غَرَضٌ مِثْلَ: أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلا يَتَسَرَّى، أَوْ لا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدٍ أَوْ بَيْتٍ فَمَكْرُوهٌ - قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ أَشَرْتُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِلازَمٍ، فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئاً مُعَيَّناً مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ رَجَعَتْ بِهِ إِنْ خَالَفَ، وَإِنْ خَفَّفَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ لَمْ تَرْجِعْ، وَقِيلَ: تَرْجِعُ إِنْ كَانَ نَقَصَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَيَّنَتْ - فَقَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ عَلَيْهِ لَمْ تَرْجِعْ فِي الْجَمِيعِ، أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفاً عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَأَلْفَانِ فَصَدَاقٌ فَاسِدٌ، وَإِذَا قَالَ: زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ بِالتَّعَدِّي قَبْلَهُ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ
الدُّخُولِ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِأَلْفٍ أَوْ رَضِيَ بِأَلْفَيْنِ - لَزِمَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ [قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ]، وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أَغْرَمُ الزَّائِدَ لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارَهُ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ وَلا تُرَدُّ لأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ إِلا أَنْ تَدَّعِيَ تَحْقِيقاً فَتُرَدَّ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَزِمَ بِأَلْفٍ، وَقِيلَ: بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي إِلْزَامِ الْوَكِيلِ الزَّائِدَ بِالإِقْرَارِ بِالتَّعَدِّي أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (١): قَوْلانِ، فَفِي تَحْلِيفِهَا لَهُ: قَوْلانِ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَهُ فَالزَّوْجُ أَلْفَانِ وَالزَّوْجَةُ أَلْفٌ، فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ كُلٌّ بِعِلْمِ الآخَرِ فَأَلْفَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ فَالرِّوَايَاتُ أَلْفَانِ، وَقِيلَ: стр. 250
الْعَدْلُ أَنْ يَكُونَ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ دُونَهَا فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجَمِيعِ لُزُومُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ خَاصَّةً فَزُوِّجَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَقْدُ بِخِلافِ الأَبِ يُزَوِّجُ الْمُجْبَرَةَ أَوِ ابْنَهُ الْمُجْبَرَ، وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى صَدَاقِ السِّرِّ وَأَعْلَنَا غَيْرَهُ فَالصَّدَاقُ مَا فِي السِّرِّ.
التَّفْوِيضُ:
وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ: جَائِزٌ - وَهُوَ إِخْلاءُ الْعَقْدِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ فَسَدَ كَالْخَمْرِ، وَلَفْظُ وَهَبْتُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ الصَّدَاقَ مِثْلُهُ، وَفِيهَا: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ فَمَسَّهَا يُعَاقَبَانِ وَيَفُرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَالْمُفَوَّضَةُ تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ لا بِالْعَقْدِ وَلا بِالْمَوْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بِالطَّلاق إِلا أَنْ يُفْرَضَ شَيْءٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ كَمُسَمًّى فِي الْعَقْدِ، وَلِلْمَرْأَةِ طَلَبُ التَّقْدِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ وَقَعَ الرِّضَا وَإِلا فُسِخَ إِلا أَنْ يُبْدَلَ صَدَاقُ مِثْلِهَا فَيَلْزَمُهَا وَلا يَلْزَمُهُ كَوَاهِبِ سِلْعَةٍ لِلثَّوَابِ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَلا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ، وَفِيهَا: وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ لَمْ يَجُزْ لأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلا أَنْ يَطَأَهَا فَتَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِثْلِ خَاصَّةً، وَفِي رِضَا السَّفِيهَةِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا بِدُونِهِ: قَوْلانِ، وَالْمُولَّى عَلَيْهَا الْمُجْبَرَةُ لا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، [وَيُعْتَبَرُ رِضَا وَلِيِّهَا]، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَالْمَشْهُورُ يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا مَعاً بِدُونِهِ إِنْ كَانَ نَظَرَا،
стр. 251
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - يَصِحُّ فِي الأَبِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَبْرَأَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْفَرْضِ خَرَجَ عَلَى الإِبْرَارِ عَمَّا جَرَى بِسَبَبِ وُجُوبِهِ دُونَهُ، وَتَزَوَّجْتُكِ عَلَى حُكْمِي أَوْ حُكْمِ فُلانٍ أَوْ حُكْمِكِ: تَفْوِيضٌ لا فَاسِدٌ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ
لَمَّا عَلِمَ قَوْلَ مَالِكِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِلا عَلَى حُكْمِكِ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا مَا لَمْ يَبْنِ بِهَا.
وَمَهْرُ الْمِثْلِ:
مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهَا، وَيُعْتَبَرُ الدِّينُ وَالْجَمَالُ وَالْحَسَبُ وَالْمَالُ وَالزَّمَانُ وَالْبَلاءُ، وَفِيهَا: وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ فَقَدْ يُزَوَّجُ فَقِيرٌ لِقَرَابَتِهِ، وَأَجْنَبِيٌّ لِمَالِهِ فَلَيْسَ صَدَاقُهُمَا سَوَاءً، وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ، وَإِذَا اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ اتَّحَدَ الْمَهْرُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ، وَإِلا فَفِي كُلِّ [وَطْءٍ] مَهْرٌ كَالزِّنَى بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ.
التَّسْلِيمُ:
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ بِإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ لا بُلُوغِ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّناً - كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ - فَتَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَالْمَرِيضَةُ كَالصَّحِيحَةِ، وَالرَّتْقَاءُ وَالْمَجْنُونَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ رَضِيَ بِهِ بَعْدَهُ كَغَيْرِهِنَّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهُنَّ - فَقَالَ سَحْنُونٌ -: لا يَجِبُ مُؤَجَّلٌ يَحِلُّ إِلا بِالدُّخُولِ، وَأَلْزَمَ الأَجَلَ الْمَجْهُولَ، وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنَ الدُّخُولِ وَمِنَ الْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَمِنَ السَّفَرِ (١)
مَعَهُ حَتَّى تَقْبِضَ مَا وَجَبَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ تُلُوِّمَ لَهُ بِأَجَلٍ بَعْدَ أَجَلٍ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ، وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ حِينَئِذٍ: قَوْلانِ، بِخِلافِ الْمَجْنُونِ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ يَبْقَ لَهَا إِلا الْمُطَالَبَةُ، وَإِذَا قَبَضَتْهُ أُمْهِلَتْ [قَدْرَ] مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أُمُورَهَا فِيهِ، وَلا تُمْهَلُ لِحَيْضٍ وَتُمْهَلُ لِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ مِنَ الْجِمَاعِ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ النِّكَاحِ قَبْلَ الصَّدَاقِ إِلا بِتَوْكِيلٍ خَاصٍّ بِخِلافِ وَكِيلِ الْبَيْعِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ فَتَتْبَعُهُ أَوِ الزَّوْجُ، وَأَمَّا قَبْضُ стр. 252
الْمُجْبِرِ أَوِ الْوَصِيِّ فَمَاضٍ فَإِنِ ادَّعَيَا التَّلَفَ - وَلا بَيِّنَةَ عَلَى الْقَبْضِ - فَفِي رُجُوعِهِمَا عَلَى الزَّوْجِ: قَوْلانِ، وَيَتَقَرَّرُ كَمَالُ الْمَهْرِ بِوَطْءِ الْبَالِغِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ طُولُ الْمُقَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي تَحْدِيدِهِ بِسَنَةٍ أَوْ بِالْعُرْفِ: قَوْلانِ، وَدُخُولُ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ كَوَطْءِ غَيْرِهِما، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَ: قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ إِذَا خَلا بِهَا خَلْوَةَ الاهْتِدَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضاً أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوبَةُ تَحْتَمِلُ بَيِّنَةً وَتَدَّعِي الْوَطْءَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلاً، وَلا حَدَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ بِكْراً نَظَرَ النِّسَاءُ، وَفِي خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ - مَشْهُورُهَا: قَوْلُ الزَّائِرِ مِنْهُمَا لِلْعُرْفِ بِخِلافِ خَلْوَةِ الاهْتِدَاءِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ - لَهَا وَعَلَيْهَا - وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ
بِكْراً صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لأَنَّهُ لا يُعْرَفُ إِلا بِقَوْلِهِا، وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ وَأَنْكَرَتْهُ ثُمَّ أَبَانَهَا فَلَهَا تَكْذِيبُ نَفْسِهَا لِلصَّدَاقِ، وَيَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَيَسْقُطُ الْجَمِيعُ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ، وَفِي سُقُوطِهِ لاخْتِيَارِهَا لِعَيْبِهِ: قَوْلانِ، وَزِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ - كَثَمَرِ الْحَائِطِ، وَغَلَّةِ الْعَبْدِ، وَوَلَدِ الأَمَةِ، وَمَا يُوهَبُ لَهُمَا، وَنَتَائِجِ الْحَيَوَانِ، وَغَلَّتِهِ - لأَنَّ ضَمَانَهُ إِذَا طَلَّقَهَا مِنْهُمَا، وَقِيلَ: لَهُمَا وَعَلَيْهَا - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى نِصْفِهِ أَوْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ مَلَكَتْهُ، وَفِي مَعْنَى الصَّدَاقِ مَا يَنْحَلُهُ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ أَوْ لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لأَجَلِهِ إِذَا اشْتَرَطَهُ لأَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَخْذَهُ (١)
مِمَّنْ نَحَلَهُ، وَمَا زَادَهُ فِي صَدَاقِهَا طَوْعاً بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ فِي الْمَوْتِ شَيْئاً لأَنَّهَا عَطِيَّةً لَمْ تُقْبَضْ، وَتأْخُذُهُ أَوْ نِصْفَهُ فِي الطَّلاقِ، وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ стр. 253
فِي: الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا - يَوْمَ أَفَاتَتْهُ، وَقِيلَ: يَوْمَ قَبَضَتْهُ بِنَاءً عَلَيْهِمَا، أَوْ نِصْفَ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَلا يُرَدُّ الْعِتْقُ إِلا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، فَلا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ طَلَّقَهَا عُتِقَ نِصْفُهُ كَالْمُفْلِسِ يُعْتَقُ ثُمَّ يُوسِرُ، وَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهَا، قَوْلانِ، وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَاهُ مِنَ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ، أَوْ عَيْنٍ نَمَا أَوْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ وَكَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا إِيَّاهُ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لهَا أَنْ تُعْطِيَهُ، نِصْفَ الأَصْلِ إِلا بِرِضَاهُ بِخِلافِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ مَا اشْتَرَتْ [بِالْعَيْنِ] مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِهَازِ مِثْلِهَا، وَلَوْ أَصْدَقَهَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَالِمٌ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فَفَدَتْهُ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَهُ إِلا بِنِصْفِ فِدَائِهِ أَوْ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إِلا أَنْ تُحَابِيَ، وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا - فَمَا لا يُغَابُ عَلَيْهِ - مِنْهُمَا، وَما يُغَابُ عَلَيْهِ - مِمَّنْ [هُوَ] فِي يَدِهِ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ - فَقَوْلانِ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ مِنْ عِلاجٍ وَسَقْيٍ - عَلَيْهِمَا،
وَفِي رُجُوعِ مَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا عَلَى الْعَبْدِ: قَوْلانِ، وَإِذَا وَهَبَتْهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ رَجَعَ أَوْ رَجَعَتْ بِنِصْفِ الْبَاقِي، وَلَوْ وَهَبَتْهُ لأَجْنَبِيٍّ وَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَقَبَضَهُ قَبْلَ الطَّلاقِ رَجَعَ عَلَيْهَا دُونَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَبْلَهُ أُجْبِرَتْ هِيَ، وَيُجْبَرُ الْمُطَلَّقُ إِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلاقِ، وَقِيلَ: أَوْ يَوْمَ الْهِبَةِ، [وَإِلا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الأَصَحِّ] وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ تُعْطِيهِ لَمْ يَبْقَ لَهَا طَلَبٌ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، بِخِلافِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ، أَمَّا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَقِلَّ مِنْ صَدَاقِهَا لَزِمَتْهَا، وَلَهَا تَكْمِلَةُ نِصْفِهِ، وَعَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلاقِ مَاضٍ لا قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلا بِوَجْهِ نَظَرٍ.
تَمْيِيزُ مَا يُفْسَخُ بِطَلاقٍ مِنْ غَيْرِهِ:
أَكْثَرُ الرُّوَاةِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِلْوَلِيِّ إِمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ فَفَسْخُهُ
стр. 254
[بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ - كَإِنْكَاحِ الأَجْنَبِيِّ يَرُدُّهُ الْوَلِيُّ، وَما كَانُوا مَغْلُوبِينَ عَلَى فَسْخِهِ فَفَسْخُهُ] بِغَيْرِ طَلاقٍ - كَوِلايَةِ الْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ، وَكَالشِّغَارِ، وَالْمَرِيضِ، وَالْمُحْرِمِ، وَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَكَالْمُجْمَعِ عَلَى فَسْخِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ وَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّ مَا اخْتُلِفَ فِي إِجَازَتِهِ وَفَسْخِهِ فَفَسْخُهُ بِطَلاقٍ - كَوِلايَةِ الْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ، وَكَالشِّغَارِ، وَالْمَرِيضِ، وَالْمُحْرِمِ، وَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَما فُسِخَ بِطَلاقٍ فَيَقَعُ فِيهِ (١) التَّحْرِيمُ، وَالطَّلاقُ، وَالْمُوَارَثَةُ، مَا لَمْ يَكُنِ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، وَمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسْخِهِ فَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلاقٍ، وَلا يَقَعُ فِيهِ طَلاقٌ، وَلا مُوَارَثَةَ، كَالْخَامِسَةِ وَأُخْتِ امْرَأَتِهِ، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، وَمَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ، وَبَعْدَهُ الْمُسَمَّى.
وَتَمْيِيزُ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدُ:
أَنَّ مَا لا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بِنَصٍّ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ لَحِقَ الْوَرَثَةَ كَالْمَرِيضِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِخَلَلِ عَقْدِهِ فَفِي فَسْخِهِ بَعْدَهُ: قَوْلانِ، وَإِنْ كَانَ لِخَلَلِ صَدَاقِهِ فَمَشْهُورُهَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ لا بَعْدَهُ - نَحْوَ عَقْدِ الدِّرْهَمَيْنِ.
وَالْمُتْعَةُ:
مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ حُرَّةٍ - مُسْلِمَةٍ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ - فِي نِكَاحٍ لازِمٍ غَيْرِ الْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا وَلا مُتْعَةَ لِمُلاعَنَةٍ وَلا مختارةٍ لِعِتْقِهَا وَنَحْوِهِ بِخِلافِ مَنْ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا [عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا] لأَنَّهُ عَنْهُ وَلا يُقْضَى بِالْمُتْعَةِ، وَلا يُحَاصُّ بِهَا الْغُرَمَاءُ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْعَبْدِ стр. 255
مِنْهَا، وَلا مُتْعَةَ لِلرَّجْعِيَّةِ إِلا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَمِقْدَارُهَا عَلَى قَدْرِ حَالِهِ.
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاء مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلا طَلاقٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَيَجْرِي الرُّجُوعُ إِلَى الأَشْبَهِ، وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَلا بَيِّنَةَ قُضِيَ لِلْمَرْأَةِ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ: كَالطَّسْتِ، وَالْمَنَارَةِ، وَالثِّيَابِ وَالْحِجَالِ وَالْفُرُشِ، وَالْبُسُطِ وَالْحُلِيِّ، وَالرَّجُلِ: بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ، وَبِمَا يُعْرَفُ لَهُمَا، لأَنَّهُ بَيَّنَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إِيمَانِهِمَا، وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لا يُقْضَى لَهُ بِهِ حَلَفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ، [فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لأَنَّهُ فَوْتٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَتَحَالَفَانِ مَعَ الْعِصْمَةِ، وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: إِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِيهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى تَفْوِيضاً، وَإِذَا تَنَازَعَ أَبُو الْبِكْرِ، وَالزَّوْجُ تَحَالَفَا وَلا كَلامَ لَهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ (١)
الْبَيِّنَةَ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا، وَلَوْ كَانَ أَبَوَاهَا مِلْكاً لَهُ فَقَالَ: أَصْدَقْتُكِ أُمَّكِ، فَقَالَتْ: بَلْ أَبِي، تَحَالَفَا وَعُتِقَتِ الأُمُّ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَعُتِقَا جَمِيعاً، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مُعَجَّلِ الصَّدَاقِ أَوْ مَا تَعَجَّلَ قَبْلَ الدُّخُولِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَبَعْدَ الدُّخُولِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَفِي الْمُؤَجَّلِ: قَوْلُهَا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنْ كَانَ الْعُرْفُ لا يَتَأَخَّرُ الْمُعَجَّلُ عَنِ الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إِنْ كَانَ فِي كِتَابٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. стр. 256
الْوَلِيمَةُ
مَنْدُوبَةٌ - وَقْتُهَا: بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَنَصَّ مَالِكٌ عَلَى وُجُوبِ الإِجَابَةِ إِذَا دَعَا مُعَيَّناً وَلا مُنْكَرَ، وَلا أَرَاذِلَ، وَلا زِحَامَ، وَلا إِغْلاقَ بَابٍ دُونَهُ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الإِجَابَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَوُجُوبُ أَكْلِ الْمُفْطِرِ مُحْتَمَلٌ، وَيُكْرَهُ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَشِبْهِهِ.
الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ:
وَيَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ دُونَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ، وَالْعَبْدُ وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمَرِيضُ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ، وَالصَّغِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ، وَالْمَرِيضَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ، وَالْجَذْمَاءُ، وَالرَّتْقَاءُ، وَالْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ، وَالْمُحْرِمَةُ وَالْمُولَى مِنْهَا، وَالْمُظَاهَرُ مِنْهَا، وَشِبْهُهُنَّ كَغَيْرِهِنَّ، وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ، أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَلا يَجِبُ الْمَبِيتُ عِنْدَهُا، وَلا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي زَمَانِهَا إِلا لِحَاجَةٍ، وَقِيلَ: إِلا لِضَرُورَةٍ، وَيَبْدَأُ بِاللَّيْلِ اخْتِيَاراً، وَلا يَزِيدُ عَلَى
стр. 257
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلا بِرِضَاهُنَّ إِلا أَنْ تَتَبَاعَدَ بَلَدَاهُمَا فَيَقْسِمُ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ، وَلا يَجْمَعُ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلا يَسْتَدْعِيهُنَّ إِلَى بَيْتِهِ عَلَى التَّنَاوُبِ إِلا بِرِضَاهُنَّ، وَلَيْسَ التَّسْوِيَةُ فِي الْوَطْءِ بِوَاجِبٍ مَا لَمْ يُقْصَدِ الضَّرَرُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَّ لِتَتَوَقَّرَ لَذَّتُهُ فِي الأُخْرَى، وَإِذَا تَجَدَّدَ نِكَاحُ بِكْرٍ بَاتَ عِنْدَهَا سَبْعاً، وَالثَّيِّبُ ثَلاثاً، وَسَوَاءٌ الْحُرَّةُ وَالأَمَةُ، وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ، وَلا يُقْضَى، وَفِي الْقَضَاءِ لَهَا بِهِ: قَوْلانِ، وَفِي إِجَابَةِ الثَّيِّبِ إِلَى سَبْعٍ: قَوْلانِ، وَعَلَى الإِجَابَةِ يَقْضِي سَبْعاً سَبْعاً، وَ [عَلَى] الْمَشْهُورِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى لَيْلَتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ، وَإِذَا ظَلَمَ فِي الْقَسْمِ فَاتَ، فَإِنْ كَانَ
بِإِقَامَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا كَفَوَاتِ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِإِبَاقٍ، وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَأَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ حَلَفَ لا وَطِئَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوَفِّيَهُنَّ [حَقُوقَهُنَّ] لَيْسَ بِمُولٍ إِذَا قَصَدَ الْعَدْلَ أَنَّهُ لا يَفُوتُ، وَإِذَا وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ يَوْمَهَا (١) ضَرَّتَهَا فَلِلزَّوْجِ الامْتِنَاعُ لا لِلْمَوْهُوبَةِ، فَإِنْ وَهَبَتِ الزَّوْجَ قُدِّرَتْ كَالْعَدَمِ وَلا يُخَصِّصُ هُوَ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ وَإِذَا أَرَادَ سَفَراً بِإِحْدَاهُنَّ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ غَزْواً أَوْ حَجّاً стр. 258
أَقْرَعَ وَإِلا اخْتَارَ، وَإِذَا نَشَزَتْ - وَعَظَهَا ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا ضَرْباً غَيْرَ مَخُوفٍ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لا يُفِيدُ لَمْ يَجُزْ ضَرْبُهَا أَصْلاً، فَإِنْ كَانَ الْعُدْوَانُ مِنْهُ زُجِرَ عَنْهُ، فَإِنْ أَشْكَلَ وَلا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الإِصْلاحِ أَقَامَ الْحَاكِمُ أَوِ الزَّوْجَانِ أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهِمَا حُكْمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَمِنْ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجَانِ أَوِ الْوَلِيَّانِ خَاصَّةً وَاحِداً عَلَى الصِّفَةِ لا عَلَى غَيْرِهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا جَارَيْنِ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا كَذَلِكَ، وَهُمَا حَكَمَانِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ لا وَكِيلانِ عَلَى الأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا (١)
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا فَإِنْ كَانَ الْمُسِيءَ الزَّوْجُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةَ ائْتَمَنَّاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالِعاً لَهُ بِنَظَرِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا خَالِعاً لَهُ بِمَا يَخِفُّ بِنَظَرِهِمَا، وَإِذَا حَكَمَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمِ الزَّائِدُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ، وَإِذَا طَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْخُلْعِ فَلِلْغَارِمِ الْمَنْعُ، وَفِي الْعَدَدِ: الْمَشْهُورُ - وَاحِدَةٌ. وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمُخَالِفُ حَكَمَ بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ فَوَاحِدَةٌ إِنْ حَكَمَ بِالْبَتَّةِ وَشِبْهِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
الطَّلاقُ:
عَلَى ضَرْبَيْنِ - بِعِوَضٍ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَيُسَمَّى خُلْعاً وَحُكْمُهُ الْبَيْنُونَةُ، стр. 259
فَلَوْ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى رَجْعِيَّةٍ بِبِدَلٍ فَبَائِنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَكْسُهُ - لَفْظُ الْخُلْعُ مِنْ غَيْر بَدَلٍ - ثَالِثُهَا: ثَلاثٌ، [فِيهَا]: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمُطَلِّقِ طَلاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ أَوْ رَجْعِيَّةٌ أَمِ الْبَتَّةَ - فَقَالَ: بَلِ الْبَتَّةَ لأَنَّهُ بَائِنٌ وَلا يَكُونُ بَائِناً إِلا بِخُلْعٍ، أَوِ الأَقْصَى (١) وَفِيهَا: فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى - أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: رَجْعِيَّةٌ، [وَالصَّوَابُ: خَالِعٌ أَوْ أَعْطَى]، وَلَوْ أَعْطَتْهُ (٢) مَالاً فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لا رَجْعَةَ - فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ خُلْعاً بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ مَالَهَا، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَبِينُ بِالأُولَى.
وَشُرُوطُ [الْمُوجِبِ]:
أَنْ يَكُونَ زَوْجاً مُسْلِماً مُكَلَّفاً أَوْ وَلِيّاً لِصَغِيرٍ أَباً أَوْ غَيْرَهُ [بِمَالٍ فِيهِ] بِخِلافِ السَّفِيهِ الْبَالِغِ وَلَوْ كَانَ أَباً وَبِخِلافِ السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَفِي خُلْعِ السَّفِيهِ: قَوْلانِ، وَخُلْعُ الْمَرِيضِ نَافِذٌ.
الْقَابِلُ:
شَرْطُهُ - أَهْلِيَّةُ إِلْزَامِ الْمَالِ فَيَلْزَمُ فِي الأَجْنَبِيِّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَكَّلَتْهُ فَكَوَكِيلِ الشِّرَاءِ، وَلا يَلْزَمُ فِي الأَمَةِ وَالسَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَيَقَعُ الطَّلاقُ وَيُرَدُّ الْمَالُ، وَلا يَضْمَنُهُ السَّيِّدُ بِمُجَرَّدِ الإِذْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الصَّغِيرَةِ يُبْنَى بِهَا: يَنْفُذُ إِنْ كَانَ يُصَالَحُ بِهِ مِثْلُهَا، وَصُلْحُ الأَبِ عَنِ الصَّغِيرَةِ الْمُجْبَرَةِ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ نَافِذٌ بِخِلافِ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَنِ السَّفِيهِ: قَوْلانِ وَصُلْحُ الْمَرِيضِ لا يَمْضِي إِلا بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ - فَفِي تَعْيِينِ يَوْمِ الْمَوْتِ أَوْ يَوْمِ الْخُلْعِ: قَوْلانِ، وَفَائِدَتُهُ (٣) стр. 260
الرُّجُوعُ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَلا يَتَوَارَثَانِ وَقِيلَ: يَمْضِي مُطْلَقاً، [وَفِيهَا]: وَقِيلَ - خُلْعُ الْمِثْلِ، وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِظُلْمِهِ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَهَا اسْتِرْجَاعُهُ، وَيَنْفُذُ الطَّلاقُ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ، وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَوِ امْرَأَتَانِ بِالضَّرَرِ حَلَفَتْ وَاسْتَرْجَعَتْ لأَنَّهُ عَلَى مَالٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَهُ عَلَى إِمْسَاكِهَا أَوْ يُعْطِيهَا عَلَى الأَثَرَةِ، وَلا إِثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ رِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
الْمُعَوَّضُ: شَرْطُهُ مِلْكِيَّةُ الزَّوْجِ فَلا يَصِحُّ خُلْعُ الْبَائِنَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَشِبْهِهِمَا بِخِلافِ الرَّجْعِيَّةِ.
الْعِوَضُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوِّلاً، وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ كَعَبْدٍ آبِقٍ، أَوْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ، أَوْ مُعَيَّنٍ غَائِبٍ، أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ إِنْ كَانَ أَوْ جَنِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الصَّدَاقِ، وَلا يَجُوزُ بِحَرَامٍ اتِّفَاقاً كَالْخَمْرِ وَشِبْهِهِ (١) اتِّفَاقاً وَيَنْفُذُ وَلا يَلْزَمُهَا عَلَيْهِ (٢)
شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْكَنِ أَوْ عَلَى أَنْ تُسْلِفَهُ أَوْ تُعَجِّلَ لَهُ دَيْناً مُطْلَقاً، أَوْ يُعَجِّلَ لَهَا مَا لا يَجِبُ قَبُولُهُ، أَمَّا لَوْ عَجَّلَ لَهَا مَا يَجِبُ قَبُولُهُ فَقَدْ طَلَّقَ وَأَعْطَى وَكَذَلِكَ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ دَيْناً، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ خَلْعَ الْمِثْلِ مِنْ خَلْعِ الْمَرِيضَةِ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى حَلالٍ وَحَرَامٍ سَقَطَ الْحَرَامُ، وَلَوْ خَالَعَهَا بِمَالٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ كَانَ حَالاًّ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ وَيَزِيدُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ جَازَ بِخِلافِ النِّكَاحِ، فَلَوْ كَانَ مُسَاوِياً لِلأَلْفِ أَوْ أَقَلَّ فَكَمَا لَوْ خَالَعَ مَجَّاناً أَوْ خَالَعَ وَأَعْطَى فَإِنْ كَانَ آبِقاً رُدَّتِ الزِّيَادَةُ وَكَانَ لَهُ نِصْفُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانَ لَهُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى الأَلْفِ بِتَقْوِيمِهِ بَعْدَ وِجْدَانِهِ، وَإِلا فَلا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ стр. 261
خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا فَوَجَدَهَا فَارِغَةً أَوْ كَالْفَارِغَةِ فَفِي لُزُومِ الطَّلاقِ: قَوْلانِ، فَلَوْ وَجَدَ فِيهَا مُتَمَوِّلاً لَزِمَهُ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ لَزِمَهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لهَا فِيهِ شُبْهَةٌ - فَفِي لُزُومِ الطَّلاقِ: قَوْلانِ، فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ، قَوْلانِ وَلَوْ خَالعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ أَرَتْهُ إِيَّاهَا فَوَجَدَهَا زُيُوفاً فَلَهُ الْبَدَلُ كَالْبَيْعِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى سُكْنَى لَهَا فَإِنْ أَرَادَ كراء المسكن وَهُوَ لغَيْرَهُ لَزِمَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَسَمَّى الْكِرَاءَ لَزِمَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ لَمْ يَلْزَمْهَا، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ
لَزِمَ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهُ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ حَوْلَيْنِ وَتَحْضُنَهُ صَحَّ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهِ نَفَقَةً مُدَّةً أُخْرَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ سَقَطَتْ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: لا تَسْقُطُ، وَصُوِّبَ، [وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الآبِقِ لِمَا يُؤْذَى مِنَ الْخِصَامِ، وَسَامَحَ فِي الْعَامَيْنِ لإِضْرَارِ الطِّفْلِ إِلَى أُمِّهِ]، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ مَاتَتِ الأُمُّ قَبْلَهُمَا فَفِي مَالِهَا، فَلَوْ مَاتَ الطِّفْلُ: فَقَوْلانِ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَعَلَيْهِ وَيَتْبَعُهَا، وَلَوْ خَالَعَهَا - عَلَى أَنْ تَسْقُطَ حَضَانَتُهَا - فَالْمَشْهُورُ (١):
تَسْقُطُ إِلا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ، وَتَنْتَقِلُ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْهُ، وَقِيلَ: لا يَسْقُطُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لَهَا أَوْ لِلْوَلَدِ، وَنَفَقَةُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ عَلَى الزَّوْجِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ، وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا: قَوْلانِ، وَلَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ إِجْمَاعاً رَدَّ مَا أَخَذَهُ، وَفِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ بِهِ عَيْبُ خِيَارٍ رَدَّ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَضَى الْخُلْعُ، وَلَوْ قَالَ: خَالَعَهَا بِمِئَةٍ فَنَقَصَ لَمْ يَقَعْ طَلاقٌ، وَلَوْ قَالَتْهُ فَزَادَ وَقَعَ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ قَالَ: خَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنِ الْمِثْلِ حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْعِوَضِ حَلَفَتْ وَبَانَتْ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَتَحَالَفَانِ وَتَعُودُ زَوْجَةً، وَفِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ حَلَفَتْ وَبَانَتْ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي وَقْتِ مَوْتِ غَائِبٍ خُولِعَ عَلَيْهِ، أَوْ غَيْبَتِهِ فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَعْدَهُ فَلا عُهْدَةَ بِخِلافِ الْبَيْعِ، وَلَوْ ثَبَتَ مَوْتُ الآبِقِ [قَبْلَهُ] (٢) فَلا عُهْدَةَ؛ لأَنَّهُ عَلَيْهِ دَخَلَ، إِلا أَنْ تَكُونَ عَلِمَتْ فَعَلَيْهَا قِيمَتُهُ. стр. 262
الصِّيغَةُ: وَهُوَ كَالْبَيْعِ فِي الإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِلا أَنْ يَقَعَ مُعَلَّقاً مِنْهُمَا فَلا يُحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ نَاجِزاً وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ مِثْلَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ، وَمِثْلَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً خَالَعْتُكِ إِنْ فُهِمَ الالْتِزَامُ لَزِمَ، وَإِنْ فُهِمَ الْوَعْدُ وَدَخَلَتْ فِي شَيْءٍ بِسَبَبِهِ - فَقَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بِالتَّافِهِ، وَيَلْزَمْ بِالْمِثْلِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْداً لَزِمَ بِمُسَمَّى عَبْدٍ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الثَّوْبَ الْمَرْوِيَّ فَإِذَا هُوَ هَرَوِيٌّ لَزِمَ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً ثُمَّ خَالَعَهَا فَالْمَنْصُوصُ يَرُدُّ مَا أَخَذَ، وَأَجْرَاهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الشَّاذِّ فِي: إِنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَتَبِينُ ثَلاثاً فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ فَطَلْقَتَانِ وَأَجْرَاهُ [اللَّخْمِيُّ] عَلَى الْخِلافِ فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلاقاً، وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلاثاً عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ وَاحِدَةً عَلَى الثَّلاثِ (١) لَمْ يَقَعْ، وَلَوْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَتْ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلاثاً عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَعَ وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا لأَنَّ مَقْصُودَهَا حَصَلَ، وَإِذَا أَقَرَّ بِالطَّلاقِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ أَوْ فِي وُقُوعِهِ مَجَّاناً فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَالطَّلاقُ السُّنِّيُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَاحِدَةً، وَهِيَ غَيْرُ стр. 263
مُعْتَدَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْبِدْعِيُّ عَلَى خِلافِهِ، فَلا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرِ وَالْيَائِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إِلا فِي الْعَدَدِ، وَفِي الْمُمَيِّزَةِ: قَوْلانِ، وَعُلِّلَ فِي الْحَيْضِ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، وَقِيلَ: غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَجُوزُ طَلاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْحَامِلِ فِي حَيْضِهَا (١)، وَالْخُلْعُ كَالطَّلاقِ، وَقِيلَ: لا. لأَنَّهُ بِرِضَاهَا فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ جَوَازُ طَلاقِهَا فِي الْحَيْضِ بِرِضَاهَا، وَمَنْعُهُ فِي اخْتِلاعِ الأَجْنَبِيِّ، وَإِذَا وَقَعَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ابْتِدَاءً أَوْ حِنْثاً أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِدَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنَ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالأَدَبِ، فَإِنْ أَبَى ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَطْؤُهَا (٢) بِذَلِكَ عَلَى الأَصَحِّ، كَمَا يَتَوَارَثَانِ بَعْدَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ، وَالْمُسْتَحَبُّ (٣)
أَنْ يَمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الأَوَّلِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ أَوْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَمْ يُجْبَرْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا حَائِضٌ، وَلا تَكْشِفَ، وَإِذَا قَالَ لِلْحَائِضِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طُلِّقَتْ مَكَانَهَا وَيُجْبَرُ لأَنَّهَا طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ مِثْل: إِذَا طَهُرَتْ، وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً لِلسُّنَّةِ طُلِّقَتْ ثَلاثاً مَكَانَهَا مِثْلَ كُلَّمَا طَهُرَتْ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ: خَيْرُ الطَّلاقِ وَشِبْهِهِ فَوَاحِدَةٌ، وَشَرُّهُ ثَلاثاً.
وَأَرْكَانُ الطَّلاقِ:
أَهْلٌ، وَمَحَلٌّ، وَقَصْدٌ، وَلَفْظٌ.
الأَهْلُ:
مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ فَلا تَنْفُذُ طَلاقُ الْكَافِرِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَكَانَتْ مَوْقُوفَةً، стр. 264
وَلا الصَّبِيِّ، وَلا الْمَجْنُونِ بِخِلافِ السَّكْرَانِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْمُطْبَقُ بِهِ كَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقاً إِلا فِي الصَّلاةِ، وَطَلاقُ الْمَرِيضِ وَإِقْرَارُهُ بِهِ كَالصَّحِيحِ في: أَحْكَامِهِ، وَتَنْصِيفِ صَدَاقِهِ، وَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، وَسُقُوطِهَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إِلا أَنَّهُ لا يَنْقَطِعُ مِيرَاثُهَا هِيَ خَاصَّةً إِنْ كَانَ مَخُوفاً قَضَى بِهِ (١)
عُثْمَانُ لامْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵄، وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ أَوْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ أَوْ إِيلاءٍ أَوْ لِعَانٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ بِخِلافِ الرِّدَّةِ، وَلِذَلِكَ حُكِمَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهَا وَعَلَيْهَا، وَقَبْلَهَا إِيَّاهُ كَحُكْمِ الْوَارِثِ، وَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الطَّلاقِ مِنْ سَبَبِهِ، وَكَوْنِهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ: قَوْلانِ، وَكَمَا لَوْ أَحْنَثَتْهُ، وَهِيَ أَوْ غَيْرُهَا أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عُتِقَتْ بَعْدَ الطَّلاقِ، ثُمَّ لا يَنْقَطِعُ مِيرَاثُهَا بِأَنْ تَتَزَوَّجَ بَلْ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ جَمَاعَةً وَطُلِّقَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَرِثَتْ مَنْ مَاتَ وَلَوِ الْجَمِيعَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَزِّوَجَةً، وَيَنْقَطِعُ مِيرَاثُهَا بِصِحَّةِ بَيِّنَةٍ فَيَقْدِرُ كَأَنَّهُ طَلَّقَ صَحِيحاً، فَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ثَانِياً فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِدَّةِ الأُولَى وَرِثَتْهُ، وَإِلا لَمْ تَرِثْهُ وَلَوْ صَحَّ فَأَبَانَهَا لَمْ تَرِثْهُ، وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ، فَالْمَنْصُوصُ كَمَنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ يُفْسَخُ، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَتَصِحُّ مُطْلَقاً.
(٢) المَحَلُّ:
شَرْطُهُ مَلْكِيَّةُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ تَحْقِيقاً أَوْ تَعْلِيقاً، فَلَوْ قَالَ لأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بَائِنٍ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَدَخَلَتِ الدَّارَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَنْوِيَ: إِنْ стр. 265
نَكَحْتُكِ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - فَالْمَشْهُورُ اعْتِبَارُهُ، وَتُطْلَقُ عَلَيْهِ عَقِيبَهُ، وَيَثْبُتُ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَإِنْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَلَمْ يَعْلَمْ، وَقِيلَ: صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَالْمَخْزُومِيُّ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ (١)، وَكَانَ أَبُو الْمَخْزُومِيِّ [مِمَّنْ] حَلَفَ بِهِ عَلَى أُمِّهِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ - لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْحَرَجِ فَلَوْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ شَيْئاً كَثِيراً فَذَكَرَ جِنْساً أَوْ بَلَداً أَوْ زَمَاناً يَبْلُغُهُ ظَاهِراً لَزِمَهُ إِلا فِيمَنْ تَحْتَهُ، فَلَوْ أَبْقَى قَلِيلاً - فَقَوْلانِ، وَعَلَى اللُّزُومِ فَلَوْ أَبْقَى وَاحِدَةً (٢): فَقَوْلانِ، فَلَوْ خَشِيَ الْعَنَتَ فِي التَّأْجِيلِ، وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي نَكَحَ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ التَّزْوِيجُ فِي وَاحِدَةٍ تَكَرَّرَ (٣)
الطَّلاقُ وَإِلا لَمْ يَكُنْ حَرَجاً فِي كُلِّ امْرَأَةٍ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ - فَثَالِثُهَا: يَلْزَمُهُ الأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ: آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْحَقُّ: أَنْ يُوقَفَ عَنِ الأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً فَتَحِلُّ لَهُ الأُولَى - ثُمَّ يُوقَفُ عَنِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولَى، وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا أَوَّلاً تَنَجَّزَ الطَّلاقُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يُوقَفْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنًى مِنْ غَيْرِهَا أَوْ تَعْلِيقِ مُحَقَّقٍ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوِلايَةِ حَالُ النُّفُوذِ فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَلَوْ نَكَحَهَا فَدَخَلَتْ أَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّةَ الرَّغِيفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ وَقَعَ - تَزَوَّجَتْ أَوْ لا - بِخِلافِ مَا لَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ الثَّلاثِ لأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةِ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ فَهِيَ طَالِقٌ اخْتَصَّ بِالْمِلْكِ الَّذِي علَّقَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ وَلا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا عَلَيْهَا وَلَوِ ادَّعَى نِيَّةً لأَنَّ قَصْدَهُ أَلا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَفِي: إِنْ دَخَلْتَ
فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ بِغَيْرِ إِرْثٍ - ثَالِثُهَا: إِنْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ لِفَلَسٍ لَمْ يَعُدْ، وَلَوْ قَالَ стр. 266
الْعَبْدُ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً ثُمَّ أُعْتِقَ فَدَخَلَتْ طُلِّقَتْ ثَلاثاً، وَلَوْ قَالَ: اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عُتِقَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ لأَنَّهُ طَلَّقَ النِّصْفَ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ.
(٣) الْقَصْدُ:
وَلا أَثَرَ لِسَبْقِ اللِّسَانِ فِي الْفُتْيَا وَلا لِقَصْدِ لَفْظٍ يَظْهَرُ مِنْهُ غَيْرُ الطَّلاقِ كَقَوْلِهِ لامْرَأَةٍ اسْمُهَا طَالِقُ يَا طَالِقُ، وَفِي الْهَزْلِ: فِي الطَّلاقِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْعِتْقِ - ثَالِثُهَا: إِنْ قَامَ عَلَيْهِ وَكِيلٌ لَمْ يَلْزَمْ، وَلا أَثَرَ لِلَّفْظِ يَجْهَلُ مَعْنَاهُ كَأَعْجَمِيٍّ لُقِّنَ أَوْ عَرَبِيٍّ لُقِّنَ، أَمَّا لَوْ قَالَ: يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَحْسَبُهَا عَمْرَةَ - فَأَرْبَعَةٌ، وَلا أَثَرَ لِطَلاقِ الإِكْرَاهِ كَنِكَاحِهِ وَعِتْقِهِ وَغَيْرِهِ، وَالإِقْرَارُ بِهِ أَوِ اليَمِينُ عَلَيْهِ أَوِ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْنَثُ فِيهِ بِهِ، وَفِي حِنْثِهِ بِمِثْلِ تَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فِي الِعْتِق: قَوْلانِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا الإِكْرَاهُ فِي الْقَوْلِ، وَقِيلَ: لَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا حَنِثَ، وَبِنَحْوِ الإِكْرَاهِ بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ بِمَا يُؤْلِمُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ قَوْلانِ بِخِلافِ قَتْلِ الْوُدِّ وَفِي التَّخْوِيفِ بِالْمَالِ ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ كَثِيراً تَحَقَّقَ.
اللَّفْظُ:
صَرِيَحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَغَيْرُهُما.
الصَّرِيحُ: مَا فِيهِ صِيغَةُ طَلاقٍ، مِثْلُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنَا طَالِقٌ فَلا يَفْتَقِرُ إِلَى
стр. 267
نِيَّةٍ، وَفِيهَا: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ مِنْ وَثَاقٍ طُلِّقَتْ، وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِياً وَلا بِنِيَّةٍ، وَلا تَنْفَعُ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ إِلا أَنْ يَكُونَ جَوَاباً وَهِيَ وَاحِدَةٌ إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أَكْثَرَ وَزَادَ أَبُو الْحَسَنِ [اللَّخْمِيُّ] خَمْسَةً فِي غَيْرِ الْحُكْمِ.
وَالْكِنَايَةُ: قِسْمَانِ - ظَاهِرٌ وَمُحْتَمَلٌ، فَالظَّاهِرُ مَا هُوَ فِي الْعُرْفِ طَلاقٌ مِثْلُ: سَرَّحْتُكِ، وَفَارَقْتُكِ وَأَنْتِ حَرَامٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةُ، وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَكَالْمَيْتَةِ وَكَالدَّمِ، وَكَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَوَهَبْتُكِ، وَرَدَدْتُكِ إِلَى أَهْلِكِ، وَهِيَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي غَيْرِ الطَّلاقِ.
وَالْمُحْتَمَلَةُ: مِثْلُ اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي، وَاغْرُبِي، وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَمُعْتَقَةٌ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، أَوْ لَسْتِ بِامْرَأَةٍ، أَوْ لا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ، فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي نَفْيِهِ وَعَدَدِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ فَجَاءَ ثَلاثٌ فِيهِمَا وَلا يَنْوِي وَجَاءَ وَيَنْوِي، وَجَاءَ وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَجَاءَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ فِيهِمَا، وَجَاءَ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَجَاءَ ثَلاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي الأُخْرَى، فَالأَوَّلُ: رَأَى دِلالَتَهَا عَلَى الثَّلاثِ نَصّاً عُرْفاً، وَالثَّانِي: رَآهَا ظَاهِراً، وَالثَّالِثُ: رَآهَا لِلْعَدَدِ ظَاهِراً وَلِلْبَيْنُونَةِ احْتِمالا (١) وَالرَّابِعُ: رَآهَا لِلْبَيْنُونَةِ خَاصَّةً وَرَأَى الْبَيْنُونَةَ بِوَاحِدَةٍ، وَالْخَامِسُ: رَآهَا لِمُجَرَّدِ الطَّلاقِ ظَاهِراً، وَالسَّادِسُ: رَآهَا لِلْبَيْنُونَةِ وَكُلُّهَا غَيْرُ الأُولَى جَاءَتْ في: الْحَلالِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَجَاءَ الأَوَّلُ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ مُفَرَّقاً، وَقِيلَ: يُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِاتِّفَاقٍ إِلا أَلْبَتَّةَ، وَأَمَّا وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، وَما أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ فَقِيلَ: ظَاهِرٌ، وَقِيلَ: مُحْتَمَلٌ، وَفِيهَا: خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، وَفَارَقْتُكِ - ثَلاثاً بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، الثَّالِثُ مُحْتَمَلٌ: مِثْلُ اسْقِنِي стр. 268
الْمَاءَ - فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الطَّلاقَ وَقَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا: كُلُّ كَلامٍ يَنْوِي بِهِ الطَّلاقَ فَهُوَ طَلاقٌ، وَفِيهَا أَمَّا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطاً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْوِيَ أَنَّهَا بِمَا تَلَفَّظَ بِهِ: طَالِقٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: يَا أُمِّي، أَوْ يَا أُخْتِي، وَشِبْهَهُ.
وَالإِشَارَةُ الْمُفْهَمَةُ: مِنَ الأَخْرَسِ كَالصَّرِيحِ - كَبَيْعِهِ، وَشِرَائِهِ، وَنِكَاحِهِ، وَقَذْفِهِ -، وَمِنَ الْقَادِرِ كَالْكِتَابَةِ، وَإِذَا كَتَبَ بِالطَّلاقِ عَازِماً عَلَيْهِ وَقَعَ نَاجِزاً أَوْ غَيْرَ عَازِمٍ بَلْ يُشَاوِرُ أَوْ يَنْظُرُ - فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَصِلْ فَرَدَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وُصُولَهُ كَالنُّطْقِ أَوْ إِخْرَاجُهُ بِخِلافِ قَوْلِهِ لِلرَّسُولِ يُبَلِّغُهَا فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ نَاجِزاً وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهَا وَإِذَا بَاعَهَا أَوْ زَوَّجَهَا - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ جَادّاً فَظَاهِرٌ وَإِلا فَمُحْتَمَلٌ، وَإِذَا أَوْقَعَ الطَّلاقَ بِقَلْبِهِ خَاصَّةً جَازِماً - فَرِوَايَتَانِ، وَلِلْحُرِّ ثَلاثُ تَطْلِيقَاتٍ عَلَى الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ، وَلِلْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ فِيهِمَا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلاثاً وَقَعَتْ، وَفِيهَا: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِالثَّلاثِ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِطَالِقٌ: الثَّلاثَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ فَثَلاثٌ وَيَنْوِي فِي التَّأْكِيدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقاً عَلَى مُتَّحِدٍ بِخِلافِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ [تَعَالَى] وَالظِّهَارِ، أَمَّا لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقاً عَلَى مُخْتَلِفٍ تَعَدَّدَ وَلا يُنَوَّى، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَكَانَ مُتَتَابِعاً فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِلا فَوَاحِدَةٌ، وَبِالْفَاءِ وَثَمَّ ثَلاثٌ - فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلا يُنَوَّى -، وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الْوَارِدِ
إِشْكَالٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الأَغْلَبَ عَلَيْهِ أَنَّهَا مِثْلُ ثَمَّ وَلا يُنَوَّى وَهُوَ رَأْيِي، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهُ لأَجْنَبِيَّةٍ، وَقَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ طَلْقَتَيْنِ وَشِبْهِهِ
стр. 269
وَقَعَتِ الثَّلاثُ فِيهِمَا، وَالتَّجْزِئُة تُكَمَّلُ وَيُؤَدَّبُ، أَمَّا لَوْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ، وَقَالُوا فِي نِصْفٍ وَرُبُعٍ: طَلْقَةٍ: طَلْقَةٌ وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبُعِ طَلْقَةٍ: طَلْقَتَانِ - سَحْنُونٌ: وَلَوْ قَالَ: الطَّلاقُ كُلُّهُ إِلا بِنِصْفِ الطَّلاقِ فَثَلاثٌ لأَنَّ مَعْنَاهُ إِلا بِنِصْفِ كُلِّ طَلْقَةٍ، وَلَوْ قَالَ: لأَرْبَعٍ بَيْنَكُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَى أَرْبَعٍ طُلِّقَنْ طَلْقَةً طَلْقَةً، [وَلَوْ قَالَ لِثَلاثٍ: بَيْنَكُنَّ ثَلاثٌ طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً] وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا قَالَ - شَرَكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي ثَلاثٍ طَلَّقَهُنَّ ثَلاثاً ثَلاثاً، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً وَلأُخْرَى: وَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا وَلأُخْرَى: وَأَنَتْ ِشَرِيكَتُهُمَا - طُلِّقَتِ الْوُسْطَى اثْنَتَيْنِ، وَالأُخْرَيَانِ ثَلاثاً ثَلاثاً، وَنَحْوَ: يَدُكِ، أَوْ رِجْلُكِ كَالتَّجْزِئَةِ، وَفِي نَحْوِ - شَعْرُكِ أَوْ كَلامُكِ: قَوْلانِ.
وَالاسْتِثْنَاءُ: مُعْتَبَرٌ بِشَرْطِ الاتِّصَالِ وَعَدَمِ الاسْتِغْرَاقِ، وَلا يُشْتَرَطُ الأَقَلُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَيْنِ إِلا اثْنَيْنِ - فَإِنْ كَانَ مِنَ الْجَمِيعِ فَطَلْقَةٌ وَإِلا فَثَلاثٌ، وَلَوْ قَالَ: ثَلاثاً إِلا ثَلاثاً إِلا اثْنَيْنِ إِلا وَاحِدَةً طُلِّقَتِ اثْنَيْنِ [وَكَذَلِكَ أْلَبَتَّةَ عَلَى الأَصَحِّ] وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالأَوْلَى وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً إِلا اثْنَيْنِ إِلا وَاحِدَةً طُلِّقَتِ اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْبَتَّةَ عَلَى الأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَبْعِيضٌ أَوْ لا فَلَوِ اسْتَثْنَى مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ - مِثْلَ: خَمْساً إِلا اثْنَيْنِ، فَقِيلَ: ثَلاثٌ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الزَّائِدِ أَوِ الْغَايَةِ وَعَلَيْهِمَا: أَرْبَعاً إِلا ثَلاثاً، أَوْ مِئَةً إِلا تِسْعاً وَتِسْعِينَ، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُمْتَنَعاً عَقْلاً أَوْ عَادَةً حَنِثَ، وَكَذَلِكَ الشَّرْعِيُّ، مِثْلُ: لَوْ جِئْتُ أَمْسِ لأَقْتُلَنَّكِ عَلَى الأَصَحِّ، مَا لَمْ يَقْصِدْ مُبَالَغَةً فِي جَائِزٍ فَكَالْجَائِزِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزاً مِثْل: لَوْ جِئْتُ لأَقْضِيَنَّكِ حَقَّكِ حَنِثَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ - فَإِنْ كَانَ مُمْتَنَعاً مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لْمَسَتِ السَّمَاءَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوِ الْمَيِّتُ أَوْ زَيْدٌ فَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقاً وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً مِثْلَ: إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ إِذَا مَاتَ فُلانٌ، أَوْ قَبْلَ مَوْتِي
بِشَهْرٍ حَنِثَ نَاجِزاً ثُمَّ لا يَحْنَثُ (١) بِهِ بَعْدَ لأَنَّهُ عَجَّلَ حِنْثَهُ، وَمِثْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، стр. 270
وَشِبْهِهِ، وَفِي مِثْلِ: إِنْ أَكَلْتِ، أَوْ شَرِبْتِ، أَوْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ، مِمَّا لا صَبْرَ [لَهَا] عَنْهُ - ثَالِثُهَا: إِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَمِثْلُ إِنْ مَاتَ، وَإِلا فَمِثْلُ إِنْ دَخَلْتِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُشْبِهُ بُلُوغُهُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنْ إِذَا مِتُّ مِثْلُ إِنْ مِتُّ فِي أَنَّهُ لا يَحْنَثُ، بِخِلافِ يَوْمَ أَمُوتُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلاً غَالِباً مِثْلَ: إِذَا حِضْتِ أَوْ طَهُرْتِ تَنَجَّزَ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُحَقَّقِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَتَنَجَّزُ.
قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ تَنَجَّزَ، وَعَلَى الْحِنْثِ فِي افْتِقَارِهِ إِلَى حُكْمٍ: قَوْلانِ، وَلا يَحْنَثُ فِي مِثْلِ: إِذَا حَمَلْتِ إِلا إِذَا وَطِئَهَا لأَنَّهُ بِيَدِهِ، وَفِيهَا: وَيُمْكِنُ مِنْ وَطْئِهَا مَرَّةً، وَلا يَحْنَثُ بِحَمْلٍ هِيَ عَلَيْهِ، وَفِيهَا: إِذَا حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ مَرَّةً حَنِثَ مَكَانَهُ وَلا يُنْتَظَرُ أَنْ تَضَعَ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ، وَالصَّحِيحُ: إِنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ، وَقِيلَ: الْقَصْدُ هُنَا الْوَضْعُ، وَعَلَى الْحِنْثِ، فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَنَجَّزُ ثَلاثاً، وَقَالَ سَحْنُونٌ: اثْنَيْنِ، وَفِيهَا: إِنَّ مَتَى مَا مِثْلُ إِنْ، إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا مَعْنَى كُلَّمَا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلاً غَيْرَ غَالِبٍ يُمْكِنُ الاطِّلاعُ عَلَيْهِ - فَإِنْ كَانَ مُثْبَتاً أُنْظِرَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ إِلا أَنْ يَكُونَ وَاجِباً، مِثْلَ: إِنْ صَلَّيْتِ فَيَتَنَجَّزُ إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمُؤَجَّلُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ - فَإِنْ قَالَ: بَعْدَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرِ طُلِّقَتْ عِنْدَ قُدُومِهِ، وَإِنْ كَانَ نَفْياً يُمْكِنُهُ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ كَفِعْلٍ لَهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مُطْلَقاً غَيْرِ مُؤَجَّلٍ مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إِلا فِي مِثْلِكِ إِنْ لَمْ أَحُجَّ وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ، أَوْ لأَخْرُجَنَّ إِلَى بَلَدِ كَذَا وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفاً فَيُتْرَكُ إِلَى أَنْ يُمْكِنَهُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَكَالْمَوْلَى حِينَ الرَّفْعِ [مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ]، وَلَوْ حَبَسَهُ عُذْرٌ فِي الْمَنْفَى فَفِي
حِنْثِهِ: قَوْلانِ، وَإِنَّمَا نُجِّزَ فِي مِثْلِ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقاً أَوْ إِلَى أَجَلٍ إِذْ لا بُدَّ لَهُ إِلا بِالطَّلاقِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَفِي ضَرْبِ الأَجَلِ أَوِ التَّعْجِيلِ: قَوْلانِ، وَكَذَلِكَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ أَنْ يُصَالِحَ قَبْلَ [رَأْسَيِ] الشَّهْرِ فَلا يَلْزَمُ إِلا طَلْقَةٌ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ
стр. 271
الآنَ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الأَجَلِ، فَوَقَفَ فِيهَا مَالِكٌ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ الْقَصْدُ عَمَّهَا بِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِذَا قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَفِي لُزُومِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ: قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى إِلْغَاءِ الْمُعَلَّقِ أَوِ اعْتِبَارِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَتِ الثَّلاثُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي الْخُلْعِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ عَلَى أَصْلِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوطَ مُقَدَّرٌ بَعْدَ الشَّرْطِ أَوْ لا، وَلَوْ قَالَ: مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثاً فَقَبْلَهُ لَغْوٌ، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلاً لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ كَانَ مُحَرَّماً، مِثْلَ: إِنْ لَمْ أَقْتُلْ زَيْداً نُجِّزَ إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ، مِثْلَ: إِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَداً طَلُقَتْ نَاجِزاً عَلَى الْمَشْهُورِ لأَنَّ هَذَا مِنَ الْغَيْبِ بِخِلافِ مَا
تَقَدَّمَ إِذْ يَدَّعِي مَعْرِفَتَهُ وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاطِّلاعُ عَلَيْهِ، مِثْلَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - طُلِّقَتْ، وَكَذَلِكَ الْمَلائِكَةُ وَالْجِنُّ عَلَى الأَصَحِّ بِخِلافِ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَإِنْ قَالَ: إِلا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إِنْ شَاءَ عَلَى الأَشْهَرِ بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَلَى الأَشْهَرِ كَالنُّذُورِ وَالْعِتْقِ فِيهِمَا، وَفُرِّقَ بَيْنَ الطَّلاقِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِلَفْظِ الطَّلاقِ بِمُجَرَّدِهِ حُكْماً قَدْ شَاءَهُ اللَّهُ فَلا يُقْبَلُ التَّعْلِيقُ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِهَا فَلا يَرْتَفِعُ، بِخِلافِ لَفْظِ الْيَمِينِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ فَكَانَ كَالْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي، فَإِنْ صَرَفَ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ مِثْلَ: أَنْتِ طَالِقٌ لأَدْخُلَنَّ الدَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يُفِدْ عَلَى الأَصَحِّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ: يُفِيدُ، أَمَّا لَوْ قَالَ فِي مُعَلَّقٍ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى حَالٍ وَاضِحَةٍ بَعْدَ الْمُعَلَّقِ فِيهَا هَازِلاً، مِثْلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الإِنْسَانُ إِنْسَاناً وَهَذَا الْحَجَرُ حَجَراً حَنِثَ لِهَزْلِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، فَإِنْ كَانَتْ لا تَعْلَمُ حَالاً وَمَآلاً طُلِّقَتْ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَالاً وَادَّعَاهَ دُيِّنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ فِيهِمَا، مِثْلَ: إِنْ كَانَ هَذَا غُرَاباً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 272
- فَإِنْ لَمْ يَدَعْ طُلِّقَتْ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِيهَا: إِنْ قَالَ: فَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كُنْتُ كَاذِباً صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْيَمِينِ: فَعَلْتُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ وَلا يَسَعُ زَوْجَتَهُ - إِنْ عَلِمَتْ إِقْرَارَهُ - الْمُقَامُ إِلا كُرْهاً إِنْ بَانَتْ كَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا طُلِّقَتْ ثَلاثاً وَلا بَيِّنَةَ لَهَا إِذْ لا يَنْفَعُهَا مُرَافَعَتُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَالاً، مِثْلَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً، وَإِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ - فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ، لأَنَّهُ لا يَدْرِي أَحَامِلٌ هِيَ أَوْ لا، وَقِيلَ: إِنْ أَنْزَلَ وُقِفَتْ فِيهِمَا، وَإِلا خُلِّيَ فِي الأُولَى، وَطُلِّقَتْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِذَا وَقَفَتْ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا -
فَثَالِثُهُ: تَرِثُهُ لا يَرِثُهُا، وَمِثْلُهُ: إِنْ كَانَ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ فِي التَّخْيِيرِ وَالْوُقُوفِ، وَفِي مِثْلِ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ إِنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا، وَثَالِثُهَا: إِنْ أَجَابَتْهُ بِمَا يَقْتَضِيُ الْحِنْثَ حَنِثَ، وَرَابِعُهَا إِنْ أَجَابَتْهُ وَصَدَّقَهَا، وَإِذَا شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى أَصْلٍ لَمْ يُؤْمَرْ، فَإِنِ اسْتَنَدَ كَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحِنْثِ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا: وَكُلُّ يَمِينٍ بِالطَّلاقِ لا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ فَهُوَ حَانِثٌ يَعْنِي شَكَّ - وَفِيهَا: وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَتَمْتِنِي أَوْ كَذَبْتِنِي فَتُخْبِرُهُ وَلا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ أَمْ لا بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَفِيهَا: وَلَوْ حَلَفَ بِطَلاقٍ فَلَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لا أُمِرَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، فَإِنْ شَكَّ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمِ اثْنَيْنِ أَمْ ثَلاثاً فَفِيهَا: قَالَ مَالِكٌ - لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: فَإِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ كَانَ أَمْلَكَ بِهَا، وَيُصَدَّقُ، وَقِيلَ: رَجْعِيَّةٌ - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ التَّحْرِيمُ، وَحِلَّ الرَّجْعَةِ مَشْكُوكٌ أَوْ تَحَقَّقَ - مَالِكٌ: الثَّلاثُ، وَسُقُوطُ اثْنَيْنِ مَشْكُوكٌ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَمَتَى تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلا بَعْدَ زَوْجٍ أَبَداً لِدَوَرَانِ الشَّكِّ مَا لَمْ يَبُتَّ، وَرَوَى أَشْهَبُ زَوَالَهُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَزْوَاجٍ وَتَطْلِيقَتَيْنِ فَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَوْ
غَيْرُهَا طُلِّقَنْ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ اسْتِئْنَافِ طَلاقٍ، وَفِي إِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ، أَوِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً - قَالَ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ: يُطَلَّقْنَ، وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ: يَخْتَارُ كَالْعِتْقِ، فَإِنْ شَكَّ أَطَلاقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ فَفِي أَمْرِهِ
стр. 273
بِالْتِزَامِ جَمِيعِ مَا يَحْلِفُ بِهِ عَادَةً: قَوْلانِ.
التَّفْوِيضُ:
تَوْكِيلٌ، وَتَمْلِيكٌ، وَتَخْيِيرٌ.
فَفِي التَّوْكِيلِ: يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَ.
وَالتَّمْلِيكُ: مِثْلُ: مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَطَلاقُكِ بِيَدِكِ، وَطَلِّقِي نَفْسَكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَوْ كُلَّمَا شِئْتِ فَتَمْنَعُ نَفْسَهَا، وَلا تُتْرَكُ تَحْتَهُ حَتَّى تُجِيبَ، وَالْجَوَابُ: قَوْلٌ - صَرِيحٌ وَمُحْتَمَلٌ -، وَفِعْلٌ، فَالصَّرِيحُ يُعْمَلُ بِهِ فِي رَدِّ التَّمْلِيكِ وَالطَّلاقِ مَا لَمْ تُوقِعْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي قَصْدِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً وَقَعَتِ الثَّلاثُ، فَلَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ طَلاقاً مَا وَقَعَ مَا زَادَتْهُ فَإِنْ رَجَعَ فَفِي قَبُولِهِ: قَوْلانِ، أَمَّا لَوْ شَرَطَ عِنْدَ نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَمْرُكِ بِيَدَيْكِ فَلا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِي الثَّلاثِ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ ثُمَّ لا تَزِيدُ إِلا فِي كُلَّمَا، أَوْ تَكُونُ سَبْقاً لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّأْكِيدَ كَطَلاقِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَالْمُحْتَمَلُ مِثْلُ: قَبِلْتُ، أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي، فَقِيلَ: تَفْسِيرُهَا مِنْ - رَدٍّ، أَوْ طَلاقٍ، أَوْ بَقَاءٍ.
وَالْفِعْلُ: إِنْ كَانَ [مِثْلَ أَنْ تَنْتَقِلَ أَوْ تَنْقُلَ قُمَاشَهَا وَتَنْفَرِدَ عَنْهُ، وَمِثْلَ أَنْ] تُمَكِّنَهُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا طَوْعاً فَكَالصَّرِيحِ فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ تُجِبْ وَتَفَرَّقَا، أَوْ طَالَ طُولاً يُخْرِجُ عَنِ الْجَوَابِ - فَفِي بَقَائِهِ كَالتَّخْيِيرِ: رِوَايَتَانِ، وَعَلَى بَقَائِهِ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ بِالإِيقَاعِ أَوِ الرَّدِّ وَإِلا أَسْقَطَ.
وَالتَّخْيِيرُ:
مِثْلُ - اخْتَارِينِي أَوِ اخْتَارِي نَفْسَكِ - وَهُوَ كَالتَّمْلِيكِ إِلا إِنَّهُ لِلثَّلاثِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ نَوَيَا أَوْ لَمْ يَنْوِيَا مَا لَمْ يُفِدْ فَيَتَعَيَّنُ مَا قَيَّدَ، وَقَالَ
стр. 274
اللَّخْمِيُّ: يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ مِنْ يَدِهَا مَا لَمْ تُوقِعْهُ لأَنَّ الثَّلاثَ مَمْنُوعَةٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِآيَةِ التَّخْيِيرِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّرَاحَ فِيهَا لا يَقْتَضِي الثَّلاثَ، وَإِنَّمَا الرَّسُولُ ﷺ لا يَرْتَجِعُ، وَقِيلَ: بَائِنَةٌ، وَقِيلَ: رَجْعِيَّةٌ كَالتَّمْلِيكِ، وَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَهُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ أَوْقَعَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقَعْ، وَفِي بُطْلانِ اخْتِيَارِهَا: قَوْلانِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتُوقِعُ الثَّلاثَ وَلَهُ نَيِّتُهُ وَيَحْلِفُ وَإِلا وَقَعَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَقَعَتِ الثَّلاثُ، وَتَبْقَى وَإِنْ تَفَرَّقَا أَوْ طَالَ، وَإِلَيْهِ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُمَا خَرَجَا عَمَّا كَانَا فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى تُجِيبَ أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالأَكْثَرُ - يَسْقُطُ إِنْ تَفَرَّقَا أَوْ طَالَ، أَمَّا لَوْ قُيِّدَ الْجَمِيعُ بِوَقْتٍ تَقَيَّدَ بِهِ إِلا أَنْ تَرُدَّ أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ، وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَحْوَهُ مِنَ الظَّوَاهِرِ فَهُوَ الثَّبَاتُ، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي وَنَحْوَهُ سُئِلَتْ - فَإِنْ أَرَادَتْ ثَلاثاً وَقَعَتْ، وَإِلا لَمْ تَقَعْ، فَلَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا انْقَطَعَ التَّخْيِيرُ لأَنَّهَا رَضِيَتْ بِخِلافِ الرَّجْعِيِّ، وَلَوْ جَعَلَهُ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ
مُتَفَرِّقاً مِنَ الْمَجْلِسِ فَكَالْمَرْأَتَيْنِ (١) فِي الْقَوْلَيْنِ، فَإِنْ غَابَ - فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ بَاقٍ سَقَطَ، وَإِنْ أَشْهَدَ أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَجَعَلَهُ إِلَى الزَّوْجَةِ، وَرُوِيَ لا يَسْقُطُ فَيَكُونُ كَالْمُولِي، وَلَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ اعْتُبِرَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ بَلَغَتْ حَدَّ الوَطْءِ، وَحُكْمُ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ فِي التَّعْلِيقِ كَالطَّلاقِ فِي التَّنْجِيزِ وَالتَّأْخِيرِ مِثْلَ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَيَتَنَجَّزُ، وَإِنْ دَخَلَتِ الدَّارَ فَيَتَأَخَّرُ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ غِبْتُ شَهْراً فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَغَابَ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ قَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ عَلِمَتْ فُسِخَ، وَإِلا فَقَوْلانِ - كَمَنْ طَلَّقَ فَتَزَوَّجَتْ وَقَدِ ارْتَجَعَ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلانٌ فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ ثُمَّ وَطِئَهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَلَوْ أَعْطَاهَا بَعْدَ أَنْ خَيَّرَهَا أَلْفاً عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ فَفَعَلَتْ لَزِمَتْهُ الأَلْفُ.
الرَّجْعَةُ:
رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلاقٍ قَاصِرٍ عَنِ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرَ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَوَطْءٍ جَائِزٍ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ جَوَازَ الْوَطْءِ - فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دُخُولٌ فَلا стр. 275
رَجْعَةَ لَهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلاقِ، وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ بِمُقْتَضَى إِقْرَارِهِ فَلا خَلا وَادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْهُ فَفِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ: قَوْلانِ، وَإِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِوَضْعٍ أَوْ غَيْرِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلافِ عَادَتِهَا، وَفِي قُبُولِ النَّادِرِ: قَوْلانِ، وَلا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا وَلا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ، وَلا رُؤْيَةَ النِّسَاءِ لَهَا فِي وَضْعٍ وَلا حَيْضٍ، وَإِذَا مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ سَنَةٍ فَقَالَت: لَمْ أَحِضْ إِلا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ لَمْ تُصَدَّقْ إِلا إِنْ كَانَتْ مُظْهِرَةً لِلتَّأْخِيرِ فَتُصَدَّقُ، وَإِمْكَانُ انْقِضَاءِ الأَقْرَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الاخْتِلافِ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، فِي الْعِدَّةِ وَالاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتِ انْقَضَتْ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ ثَلاثاً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا صَحَّتْ رَجْعَتُهُ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَمْ يُصَدَّقْ - أَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْه - إِلا بِأَمَارَةٍ مِنْ إِقْرَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ تَصَرُّفِهِ، أَوْ مَبِيتِهِ، ثُمَّ تُمْنَعُ مِنْهُ وَمِنَ التَّزْوِيجِ إِنْ صَدَّقَتْهُ وَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِنْ قَامَتْ بِحَقِّهَا
فِي الْوَطْءِ فَفِي تَطْلِيقِهَا بِسَبِبِهِ قَوْلانِ، وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبُعِ دِينَارٍ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فَوَضَعَتْ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ إِلَيْهِ بِرَجْعَتِهِ وَلا تَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي لأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ وَلا مُعْتَدَّةٌ [وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمْ تَعْلَمْ بِمُرَاجَعَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَكَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطْءُ السَّيِّدِ كَوَطْءِ النِّكَاحِ].
وَشَرْطُ الْمُرْتَجِعِ: أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ وَلا يَمْنَعُ مَرَضٌ وَلا إِحْرَامٌ، وَيَرْتَجِعُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَيَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ - مِثْلَ: رَاجَعْتُ، وَرَاجَعْتُ، وَارْتَجَعْتُ، وَرَدَدْتُهَا وَأَمْسَكْتُهَا، وَالْفِعْلُ مِثْلُ: الْوَطْءِ، وَالاسْتِمْتَاعُ، وَفِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ فِي الْفِعْلِ. وَيُؤْمَرُ بِالإِشْهَادِ وَلا يَجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى يُشْهِدَ، وَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ عَلَى نِكَاحِ أَمَتِهِ، وَلا رَجْعَتُهَا (١) وَرَجَعَ стр. 276
مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلا يَأْكَلُ مَعَهَا وَيَنْتَقِلُ عَنْهَا، وَالْمُعَلَّقَةُ مِثْلُ إِذَا كَانَ غَداً أَوْ جَاءَ زَيْدٌ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ، وَقِيلَ: يَعْنِي الآنَ، وَالرَّجْعِيَّةُ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَزِمَ الطَّلاقُ، وَالْخُلْعُ، وَالإِيلاءُ، وَالظِّهَارُ، وَاللِّعَانُ، وَالْمِيرَاثُ، وَالنَّفَقَةُ، وَلَوْ قَالَ: زَوْجَاتِي طَوَالِقُ انْدَرَجَتْ.
стр. 277
الإِيلاءُ
الْحَلِفُ بِيَمِينٍ تَتَضَمَّنُ تَرْكَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيهَا حُكْماً، وَالْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَغَيْرِهَا إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ الطَّلاقُ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَلا تُطَلَّقُ عَلَيْهِ أُخْرَى قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيمَنْ قَالَ - وَاللَّهِ لا وَطِئْتُكِ - وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مُولٍ إِذَا رَفَعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فِي قَصْدِ الاسْتِثْنَاءِ، أَوْ يُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ كَفَّرَ،
وَقَالَ: عَنْ يَمِينِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ.
وَشَرْطُ الْمُولِي.
أَنْ يَكُونَ زَوْجاً مُسْلِماً مُكَلَّفاً يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: يَصِحُّ إِيلاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَيَصِحُّ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ، وَيَلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ مُنِعَ مِنْهَا لِشَكٍّ، وَمِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَعُرِفَ مِنْهُ حَاضِراً أَوْ مُسَافِراً، وَمَنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ إِلا أَنَّ أَجَلَهُمْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَالأَوَّلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، وَلِذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي وَبَيْنَ أَنْ يَمُوتَ زَيْدٌ، وَفِي ابْتِدَاءِ أَجَلِ الْمُظَاهِرِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ التَّكْفِيرِ قَادِراً قَوْلانِ، وَفَيْئَتُهُ تَكْفِيرُهُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ
стр. 278
بِمُضَارٍّ فَلا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِيلاءٌ (١)، وَلِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ إِيلاءٌ لأَنَّ مُدَّةَ صَوْمِهِ مُدَّةُ أَجَلِهِ وَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ عَنِ الْعَبْدِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ انْحَلَّ الإِيلاءُ فَلَوْ عَادَ عَادَ إِنْ كَانَ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - وَكَذَلِكَ الطَّلاقُ الْبَائِنُ إِذَا قَصُرَ عَنِ الْغَايَةِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ، فَلَوْ بَلَغَ الْغَايَةَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ، أَمَّا لَوْ وُرِثَ الْعَبْدُ لَمْ يَعُدْ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ غَيْرِهَا إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ بِأَوَّلِهِ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَبَقِيَّتُهُ ارْتِجَاعٌ فَيَنْوِيهِ وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً، فَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ (٢)
لا يُمْكِنُ إِذْ بَاقِي وَطْئِهِ حَرَامٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُنَجَّزُ مِنْ غَيْرِ أَجَلٍ إِذَا رَفَعَتْهُ وَقَالَ أَيْضاً: يُمْكِنُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَيُنْزَعُ، وَقَالَ أَيْضاً: يُمْكِنُ حَتَّى يَنْزِلَ وَيُمْكِنُ فِي الظِّهَارِ اتِّفَاقاً، وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا فالأُخْرَى طَالِقٌ وَأَبَى الْفَيْئَةَ فَالْحُكْمُ تُطَلَّقُ إِحْدَاهُمَا، وَلَوْ حَلَفَ لا يَطَأُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِلا مَرَّةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مُولٍ حِينَئِذٍ، وَقَالَ أَيْضاً: لا إِيلاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لا يُجَامِعُهَا فِيهَا غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، [فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَكُونُ مُولِياً، وَقَالَ أَصْبَغُ: مُولٍ، وَهُوَ غَلَطٌ - نَعَمْ لَوْ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ] وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُ فَمُولٍ، وَفِيهَا: وَإِنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُرٌّ أَوْ صَدَقَةٌ - قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ: فِي تَعْجِيلِ الإِيلاءِ بِخِلافِ التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ لا يَكُونُ مُولِياً وَلِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلاقِ فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَ اخْتَبَرَ مَرَّةً وَثَانِيَةً فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
وَالْفَيْئَةُ:
تَغْيِيبُ الْحَشفَةِ فِي الْقُبُلِ فِي الثَّيِّبِ وَافْتِضَاضِ الْبِكْرِ طَائِعاً عَاقِلاً، [وَلا يَحِلُّ بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَفِي حَلِّهِ بِالْوَطْءِ فِي غَيْرِهِ: قَوْلانِ، وَفِي الْمُحَرَّمِ: قَوْلانِ، وَفِي كِتَابِ الرَّجْمِ: لَوْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ انْحَلَّ стр. 279
الإِيلاءُ إِلا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْقُبُلَ، وَلَمْ يُقِرَّهُ سَحْنُونٌ، وَالتَّكْفِيرُ وَتَعْجِيلُ الْحِنْثِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوفُ وَقَبْلَهُ يْنَحَلُّ بِهِ الإِيلاءُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْفَيْئَةِ كَالاعْتِرَاضِ، فَلَوْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ مَجْبُوباً أَوْ غَائِباً - فَتَكْفِيرُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ أَوْ تَعْجِيلِ الْحِنْثِ - كَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَإبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِهَا - فَإِنْ أَبَوْا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ، وَفِي عِتْقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ: قَوْلانِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَوْ بِمَا لا يَنْفَعُ (١)
تَعْجِيلُ الْحِنْثِ فِيهِ كَالطَّلاقِ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا، فَالْفَيْئَةُ الْوَعْدُ، وَيُبْعَثُ إِلَى الْغَائِبِ وَلَوْ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الأَكْثَرُ أَنَّ الْوَعْدَ كَافٍ إِلَى أَنْ يُمْكِنَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَطَؤُوا طُلِّقَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ رَضِيَتْ لَكَانَ لَهَا الْعَوْدُ كَالاعْتِرَاضِ وَالإِعْسَارِ بِخِلافِ الْعُنَّةِ وَلا مُطَالَبَةَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ بِخِلافِ سَيِّدِ الأَمَةِ، وَلَوْ رَضِيَتْ وَلا مُطَالَبَةَ لِمُمْتَنِعٍ وَطِئَهَا بِرَتَقٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إِنِ انْحَلَّتِ الْيَمِينُ فِي الْعِدَّةِ بِوَطْءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوِ انْقِضَاءٍ أَوْ تَعْجِيلٍ حَنِثَ كَعِتْقٍ مُعَيَّنٍ وَطلاقٍ بَائِنٍ، بِخِلافِ الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَنَحْوِهِ إِذَا كَانَتِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ [وَكَذَلِكَ يَتَوَارَثَانِ، وَتَجِبُ النَّفَقَةُ لأَنَّهَا لَمْ تَبِنْ]، فَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ فِيهَا أُلْغِيَتْ وَبَانَتْ وَحَلَّتْ مَا لَمْ يَكُنْ خَلا بِهَا فَإِنَّهَا لا تَنْحَلُّ بَعْدَ رَجْعَتِهِ فَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ ثُمَّ لا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا بِخِلافِ الْمَعْذُورِ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ إِلا أَنْ يُمْكِنَهُ الْوَطْءُ فَيَمْتَنِعُ وَلا رَجْعَةَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا وَلا يَنْتَقِلُ الْعَبْدُ إِلَى أَجَلِ الْحُرِّ إِذْ عَتَقَ بَعْدَ أَنْ آلَى كَمَا لا تَنْتَقِلُ الأَمَةُ إِذَا عُتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ الرَّجْعَيَّةِ وَغَيْرِهَا إِلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ.
كِتَابُ الظِّهَارِ:
تَشْبِيهُ مَنْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِمَنْ تَحْرُمُ فَيَصِحُّ ظِهَارُ السَّيِّدِ فِي الأَمَةِ لا مَالِكَ جُزْءٍ стр. 280
مِنْهَا وَلا الْمُعْتَقَةِ إِلَى أَجَلٍ فَيَصِحُّ ظِهَارُ - الْمُدَبَّرَةِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالرَّجْعِيَّةِ، وَالصَّغِيرَةِ، وَالْحَائِضِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَالْكَافِرَةِ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَوْ عَجَزَتْ: قَوْلانِ،
وَجُزْؤُهَا مِثْلُ كُلِّهَا كَالطَّلاقِ.
وَشَرْطُ الْمُظَاهِرِ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً عَاقِلاً بَالِغاً فَيَصِحُّ - ظِهَارُ الْعَبْدِ وَظِهَارُ السَّكْرَانِ كَطَلاقِهِ، وَيَصِحُّ ظِهَارُ الْعَاجِزِ عَنِ الوَطْءِ الْمَانِعِ فِيهِ أَوْ فِيهَا - كَالْمَجْبُوبِ وَالرَّتْقَاءِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا يَصِحُّ، وَعَلَيْهُِمَا خِلافُ الاسْتِمْتَاعِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ مَعَهَا إِنْ أُمِنَ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ خَافَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ، وَفِي تَنْجِيزِهِ فِيمَا يُتَنَجَّزُ فِيهِ الطَّلاقُ مِثْلَ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ مُدَّةِ سَنَةٍ: قَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْيَأْسِ أَوِ الْعَزِيمَةِ، وَإِذَا عَلَّقَهُ لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيمُ الكَفَّارَةِ قَبْلَ لُزُومِهِ، وَلَوْ كَرَّرَهُ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَلَوْ قَصَدَ ظِهَارَاتٍ مَا لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ إِلا أَنْ يُعَلِّقَهَ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِخِلافِ الطَّلاقِ فِي التَّكْرِيرِ، وَإِنْ عَلَّقَهَ بِمُتَّحِدٍ وَلِذَلِكَ لَوْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَزِمَ، وَلَوْ ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ أَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ مِثْلُ: أَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي، [وَإِنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ، بِخِلافِ مَنْ دَخَلْتُ فَهِيَ كَظَهْرِ أُمِّي].
وَأَلْفَاظُهُ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ - ظَاهِرَةٌ وَخَفِيَّةٌ (١). стр. 281
فَالصَّرِيحُ: مَا فِيهِ ظَهْرٌ مُؤَبَّدَةُ التَّحْرِيمِ مِثْلُ: كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي، وَفِي تَنْوِيَتِهِ
- ثَالِثُهَا: يُنَوَّى فِي الطَّلاقِ الثَّلاثِ.
وَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ: سُقُوطُ أَحَدِهِمَا مِثْلُ: كَأُمِّي، أَوْ كَظَهْرِ فُلانَةَ الأَجْنَبِيَّةِ، وَيُنْوَى فِي الطَّلاقِ، أَمَّا لَوْ قَصَدَ مِثْلَهَا فِي الْكَرَاهَةِ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ، فَلَوْ أَسْقَطَهُمَا وَشَبَّهَ بِغَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمُ، فَالْمَشْهُورُ: الْبَتَاتُ، وَثَالِثُهَا: ظِهَارٌ إِلا أَنْ يَنْوِيَ الطَّلاقَ، وَرَابِعُهَا: عَكْسُهُ، وَلَوْ شَبَّهَ بِظَهْرِ ذَكَرٍ مِثْلَ: كَظَهْرِ أَبِي أَوْ غُلامِي، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ظِهَارٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ بِظِهَارٍ وَلا طَلاقٍ، فَلَوْ قَالَ: كَابْنِي أَوْ غُلامِي، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَحْرِيمٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، فَعَلَى مَا نَوَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارٌ، وَقَالَ عَبْدُ
الْوَهَّابِ: طَلاقٌ.
وَالْخُفْيَةُ:
مِثْلُ - اسْقِينِي الْمَاءَ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ وَقَعَ كَالطَّلاقِ، وَلا يَسْقُطُ الطَّلاقُ الثَّلاثُ ظِهَاراً تَقَدَّمَهُ أَوْ صَاحَبَهُ مِثْلُ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ مُعَلَّقاً لَمْ يَتَنَجَّزْ أَوْ ظِهَاراً تأَخَّرَ مِثْلُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً، وَأَنْتِ [عَلَيَّ] كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ فَشَاءَتْ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ بِخِلافِ الطَّلاقِ لأَنَّ لَهُ مَخْرَجاً، وَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ، وَتَجِبُ الكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ، وَالْعَوْدُ فِي الْمُوَطَّأِ: الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وَالإِمْسَاكِ مَعاً، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى الْوَطْءِ خَاصَّةً،
стр. 282
وَرُوِيَ: الإِمْسَاكُ خَاصَّةً، وَفِيهَا: وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ، وَرُوِيَ الْعَوْدُ: الْوَطْءُ نَفْسُهُ، فَلَوْ عَادَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ ثُمَّ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَتْ - فَفِي سُقُوطِهَا: قَوْلانِ، أَمَّا لَوْ وَطِئَ لَمْ تَسْقُطْ، وَلِذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ وَطِئَ وَلَوْ نَاسِياً ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ كَفَّرَ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقاً، وَلَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ أَعَادَهَا لَمْ يُجْزِهِ لأَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْوُجُوبِ.
وَالْكَفَّارَةُ:
إِحْدَى ثَلاثٍ مُرَتَّبَةٌ - الْعِتْقُ، وَالصَّوْمُ، وَالإِطْعَامُ، فَيُجْزِئُهُ عِتْقُ مَنْ يُجْزِئُ فِي الصِّيَامِ وَالأَيْمَانِ، وَهِيَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ غَيْرُ مُلَفَّقَةٍ مُحَرَّرَةٌ سَلِيمَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ وَالْعِوَضِ، فَلَوْ أَعْتَقَ جَنِيناً عُتِقَ وَلَمْ يُجْزِهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَيْنِ مِنْ رَقَبَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ، وَمِنْ وَاحِدَةٍ فِي دُفْعَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفاً، وَالْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَكُمِّلَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ أَوْ مِلْكِهِ، أَوِ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ - لَمْ يُجْزِهِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُ فَأَذِنُوا - إِجْزَاءَهُ، وَلَوْ فَعَلَ نِصْفاً مِنْ كُلِّ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ ثَلاثاً عَنِ الأَرْبَعِ لَمْ يُجْزِهِ مْنِهُنَّ شَيْءٌ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَرْبَعاً عَنْ أَرْبَعٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلاثاً عَنْ ثَلاثٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنِ الرَّابِعَةِ، وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَدَداً فَيُكَمِّلُ الآخِرَ، وَلَوْ أَطْعَمَ مِئَةً وَثَمَانِينَ عَنْ أَرْبَعٍ أَجْزَأَ عَنْ ثَلاثٍ، فَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ سَقَطَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ إِلا أَنْ يَنْوِيَ تَشْرِيكَهُنَّ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ فَلا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ يَنِْوي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَدَداً فَيَجُوزُ مِثْلُ عَدَدِ الْمَيِّتَةِ.
وَالْعُيُوبُ: ثَلاثَةٌ - مَا يَمْنَعُ كَمَالَ الْكَسْبِ وَيُشِينُ - كَالأَقْطَعِ، وَالأَعْمَى، وَالأَبْكَمُ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْهَرِمُ الْعَاجِزِ، وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ - فَلا يُجْزِئُ.
стр. 283
الثَّانِي: مَا لا (١) يَمْنَعُ الْكَسْبَ وَلا يُشِينُ - كَالْمَرَضِ الْخَفِيفِ، وَالْعَرَجِ الْخَفِيفِ، وَالأَنْمُلَةِ - فَيُجْزِئُ.
الثَّالِثُ: مَا يُشِينُ وَلا يَمْنَعُ الْكَسْبَ - كَاصْطِلامِ الأُذُنَيْنِ (٢)، وَالصَّمَمِ، وَالْعَوَرِ، وَالْمَرَضِ الْكَثِيرِ الْمَرْجُوِّ، وَالْبَرَصِ الْخَفِيفِ، وَالْعَرَجِ الْبَيِّنِ، وَالْخِصَاءِ وَالأُصْبُعِ - فَقَوْلانِ، وَيُجْزِئُ عِتْقُ الرَّضِيعِ، وَالأَعْجَمِيِّ بِخِلافِ الْجَنِينِ، وَمَنْ عَقَلَ الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ أَوْلَى، وَيُجْزِئُ عِتْقُ الْمَغْصُوبِ، وَلا يُجْزِئُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ، وَيُجْزِئُ عِتْقُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي إِنِ افْتَدَيَا، وَلا يُجْزِئُ مُكَاتَبٌ، وَلا مُدَبَّرٌ، وَلا مْعُتَقٌ إِلَى أَجَلٍ، وَلا مُسْتَوْلَدَةٍ، فَلَوِ اشْتَرَى مُكَاتَباً أَوْ مُدَبَّراً فَأَعْتَقَهُ فَكَالْجَانِي، وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى دِينَارٍ لَمْ يَجُزِ، وَفِي إِجْزَاءِ مَا أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَبَلَغَهُ فَرَضِيَ بِهِ.
ثَالِثُهَا: إِنْ أَذِنَ لَهُ أَجْزَأَهُ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ.
الصِّيَامُ:
وَشَرْطُهُ الْعَجْزُ عَنِ الْعِتْقِ وَقْتَ الأَدَاءِ، وَقِيلَ: وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، فَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ، وَفِي الْيَوْمَيْنِ: الْقَوْلانِ، وَفِيهَا: حَسَنٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا لَوْ صَامَ يَوْماً فِي الْحَجِّ ثُمَّ وَجَدَ هَدْياً، أَمَّا لَوْ أَفْسَدَهُ بَعْدَ يُسْرِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ، فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ، أَمَّا لَوْ أَفْسَدَهُ بَعْدَ يُسْرِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ، فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ عَلَى الأَصَحِّ، لأَنَّهُ لا يَنْتَقِلُ إِلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقاً، فَلَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ الْعِتْقَ جَازَ، وَمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ حُرٌّ فَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ فَفَرْضُهُ الصِّيَامُ، فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْهُ صَبَرَ، وَالْعَبْدُ - كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ - لا يَصِحُّ مِنْهُ الإِعْتَاقُ إِذْ لا وَلاءَ لَهُ، وَفِيهَا: وَفَرْضُهُ стр. 284
الصَّوْمُ إِنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَإِلا فَالإِطْعَامُ إِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلا انْتَظَرَ، وَفِي جَوَازِ مَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ - إِنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ - ثَالِثُهَا: إِنْ أَدَّى خَرَاجَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ، وَفِيهَا: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِطْعَامِ فَحُمِلَ عَلَى مَا إِذَا مَنَعَهُ مِنَ الصِّيَامِ، وَقِيلَ: عَلَى الْعَاجِزِ نَاجِزاً فَقَطْ، وَقِيلَ: أَحَبُّ إِلَيَّ - لِلسَّيِّدِ - أَلا يَمْنَعَ مِنْ صَوْمٍ وَفِيهَا: قَالَ - وَإِنْ أَذِنَ لَهُ
أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ أَجْزَأَهُ، وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَهُوَ: شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ بِالأَهِلَّةِ، وَإِنِ انْكَسَرَ تَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ ثَلاثِينَ مِنَ الثَّالِثِ، وَسَوَاءٌ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الكَفَّارَةِ وَنِيَّةُ التَّتَابُعِ، وَإِذَا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ اسْتَأْنَفَ، وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ وَيَبْطُلُ مُتَقَدِّمُ الإِطْعَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ - وَلَوْ بَقِيَ مِسْكِينٌ - بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا وَلَوْ لَيْلاً - نَاسِياً أَوْ غَالِطاً - بِخِلافِ غَيْرِهَا لَيْلاً فِي الصِّيَامِ، أَوْ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فِي الإِطْعَامِ، وَما يُجْزِئُ عَنْ ظِهَارِهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ، وَلَوْ عَيَّنَهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ، وَيُفْطِرُ السَّفَرَ بِخِلافِ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ، وَإِذَا قَضَى قَضَى مُتَتَابِعاً، وَالْمَرَضُ يُهَيِّجُهُ السَّفَرُ كَالسَّفَرِ، وَفِي الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ - ثَالِثُهَا: يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ، وَالْمَشْهُورُ: لا يَنْقَطِعُ وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا، وَيَقْضِيهِ مُتَّصِلاً فَلَوْ أَفْطَرَ ثَانِياً مُتَعَمِّداً انْقَطَعَ بِخِلافِ أَوَّلِ يَوْمٍ فَإِنَّهُ لا يَحْرُمُ فِطْرُهُ ثَانِياً كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، بِخِلافِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَصَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَيَنْقَطِعُ بِالْعِيدِ، وَفِي الْجَاهِلِ: قَوْلانِ، فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةً عَنْ ظِهَارَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ يَوْمَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ وَلا يَدْرِي مَوْضِعَهُمَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَصُومُ يَوْمَيْنِ يَصِلُهُمَا ثُمَّ يَقْضِي شَهْرَيْنِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَوْماً وَشَهْرَيْنِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
مِثْلُهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَصُومُ شَهْرَيْنِ، وَهُمَا عَلَى الْخِلافِ فِيمَنْ ذَكَرَ سُجِدَتْ (١) مِنْ إِحْدَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَفِي الْيَوْمَيْنِ: الْقَوْلانِ:
الإِطْعَامُ:
وَشَرْطُهُ الْعَجْزُ عَنِ الصِّيَامِ فَيُعْتَبَرُ مَا تَقَدَّمَ، فَلَوْ غَلَبَ ظَنُّ قُدْرَةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ стр. 285
فَفِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ: قَوْلانِ، لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَعَدَدُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أَحْرَاراً مُسْلِمِينَ مُرَاعًى لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّ هِشَامٍ، وَمُدُّ هِشَامٍ: مُدٌّ وَثُلُثَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: مُدٌّ وَثُلُثٌ، وَقِيلَ: مُدَّانِ، وَقِيلَ: بِمُدِّ الْيَمِينِ، فَلَوْ أَطْعَمَ مِئَةً وَعِشْرِينَ نِصْفاً نِصْفاً كَمَّلَ السِّتِّينَ مِنْهُمْ وَإِلا اسْتَأْنَفَ، وَإِذَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ فَلَمْ يَجِدْ إِلا مَسَاكِينَ الأُولَى، فَفِيهَا: لا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطْعِمَهُمْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ [مُوَافِقَتَهَا] أَوْ مُخَالِفَتَهَا - كَالظِّهَارِ، وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، إِلا أَنْ يُحْدِثَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ التَّكْفِيرِ، وَالْجِنْسُ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنْ كَانَ عَيْشُهُمْ تَمْراً أَوْ شَعِيراً أَطْعَمَ عَدْلَ شِبَعِ مُدِّ هِشَامٍ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَفِيهَا: وَلا أُحِبُّ أَنْ يُغَذِّيَ أَوْ يُعَشِّيَ فِيهَا وَلا فِي فِدْيَةِ الأَذَى بِخِلافِ غَيْرِهِمَا، وَلا يُجْزِئُ قِيمَةٌ فِي كَفَّارَةٍ، وَقِيلَ: كَالْيَمِينِ.
اللِّعَانُ:
يَمِينُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِزِنًى أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ، وَيَمِينُ الزَّوْجَةِ عَلَى تَكْذِيبِهِ فَيَصِحُّ مَعَ الرِّقِّ وَالْفِسْقِ.
وَشَرْطُ الْمُلاعِنِ: أَنْ يَكُونَ زَوْجاً مُسْلِماً مُكَلَّفاً - فَيُلاعِنُ الْحُرُّ الْحُرَّةَ وَالأَمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ فِيهِنَّ، وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ، وَيَتَلاعَنَانِ إِنْ
следующие страницы →