← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي مكتبة القدسي، القاهرة

стр. 2

[خُطْبَةُ الْكِتَابِ] [مَوْضُوعُ الْكِتَابِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفُ] الْحَمْدُ لِلَّهِ جَامِعِ الشَّتَاتِ وَمُحْيِي الْأَمْوَاتِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَتَمْحُو السَّيِّئَاتِ، وَتُنَجِّي مِنَ الْمُهْلِكَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمَاتِ، الْآمِرُ بِالْخَيْرَاتِ، النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرَاتِ. صَلَّى اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ. وَبَعْدُ، فَقَدْ كُنْتُ جَمَعْتُ زَوَائِدَ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ، وَمَعَاجِيمِ الطَّبَرَانِيِّ الثَّلَاثَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُؤَلِّفِيهِمْ، وَأَرْضَاهُمْ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُمْ - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي تَصْنِيفٍ مُسْتَقِلٍّ - مَا خَلَا الْمُعْجَمَ الْأَوْسَطَ وَالصَّغِيرَ ; فَإِنَّهُمَا فِي تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ -. فَقَالَ لِي سَيِّدِي وَشَيْخِي، الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْحُفَّاظِ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمُفِيدُ الْكِبَارِ وَمَنْ دُونَهُمْ، الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْعِرَاقِيِّ ﵁ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَانَا وَمَثْوَاهُ -: اجْمَعْ هَذِهِ التَّصَانِيفَ، وَاحْذِفْ أَسَانِيدَهَا ; لِكَيْ تَجْتَمِعَ أَحَادِيثُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا فِي بَابٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا. فَلَمَّا رَأَيْتُ إِشَارَتَهُ إِلَيَّ بِذَلِكَ صَرَفْتُ هِمَّتِي إِلَيْهِ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ - تَعَالَى - تَسْهِيلَهُ وَالْإِعَانَةَ عَلَيْهِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - النَّفْعَ بِهِ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

стр. 3

وَقَدْ رَتَّبْتُهُ عَلَى كُتُبٍ أَذْكُرُهَا لِكَيْ يَسْهُلَ الْكَشْفُ عَنْهُ: كِتَابُ الْإِيمَانِ. كِتَابُ الْعِلْمِ. كِتَابُ الطَّهَارَةِ. كِتَابُ الصَّلَاةِ. كِتَابُ الْجَنَائِزِ - وَفِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرَضِ وَثَوَابِهِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ -. كِتَابُ الزَّكَاةِ - وَفِيهِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ -. كِتَابُ الصِّيَامِ. كِتَابُ الْحَجِّ. كِتَابُ الْأَضَاحِيِّ وَالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْوَلِيمَةِ وَالْعَقِيقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلُودِ. كِتَابُ الْبُيُوعِ. كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ. كِتَابُ الْأَحْكَامِ. كِتَابُ الْوَصَايَا. كِتَابُ الْفَرَائِضِ. كِتَابُ الْعِتْقِ. كِتَابُ النِّكَاحِ. كِتَابُ الطَّلَاقِ. كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ. كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ. كِتَابُ الطِّبِّ. كِتَابُ اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ. كِتَابُ الْخِلَافَةِ. كِتَابُ الْجِهَادِ. كِتَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ. كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الرِّدَّةِ. كِتَابُ الْحُدُودِ وَالدِّيَاتِ. كِتَابُ التَّفْسِيرِ - وَفِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَثَوَابِهِ وَعَلَى كَمْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ مِنْ حَرْفٍ -. كِتَابُ التَّعْبِيرِ. كِتَابُ الْقَدَرِ. كِتَابُ الْفِتَنِ. كِتَابُ الْأَدَبِ. كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ. كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈. كِتَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. كِتَابُ الْمَنَاقِبِ. كِتَابُ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. كِتَابُ الْأَذْكَارِ. كِتَابُ الْأَدْعِيَةِ. كِتَابُ الزُّهْدِ - وَفِيهِ الْمَوَاعِظُ -. كِتَابُ الْبَعْثِ. كِتَابُ صِفَةِ النَّارِ. كِتَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ. [تَسْمِيَةُ الْكِتَابِ] وَقَدْ سَمَّيْتُهُ بِتَسْمِيَةِ سَيِّدِي وَشَيْخِي لَهُ (مَجْمَعَ الزَّوَائِدِ، وَمَنْبَعَ الْفَوَائِدِ). وَمَا تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ (مِنْ تَصْحِيحٍ أَوْ تَضْعِيفٍ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ صَحَابِيٍّ وَاحِدٍ، ثُمَّ ذَكَرْتُ لَهُ مَتْنًا بِنَحْوِهِ)، فَإِنِّي أَكْتَفِي بِالْكَلَامِ عَقِبَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَتْنُ الثَّانِي أَصَحَّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَإِذَا رَوَى الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَالْكَلَامُ عَلَى رِجَالِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُ غَيْرِهِ أَصَحَّ. وَإِذَا كَانَ لِلْحَدِيثِ سَنَدٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ اكْتَفَيْتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى بَقِيَّةِ الْأَسَانِيدِ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً. وَمَنْ كَانَ مِنْ مَشَايِخِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْمِيزَانِ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيزَانِ أَلْحَقْتُهُ بِالثِّقَاتِ الَّذِينَ بَعْدَهُ، وَالصَّحَابَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ أَنْ يُخَرِّجَ لَهُمْ أَهْلُ الصَّحِيحِ ; فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ، وَكَذَلِكَ شُيُوخُ الطَّبَرَانِيِّ الَّذِينَ لَيْسُوا فِي الْمِيزَانِ.

стр. 4

[رِوْايَةُ الْمُؤَلِّفِ لِمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى] وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ الشَّيْخَانِ الْمُسْنَدِانِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْعَبَّادِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُرْضِيُّ، سَمَاعًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ الْأَوَّلُ: أَنْبَأَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ الثَّانِي: أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ. قَالَا: أَنْبَأَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ الْمُكَبِّرُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ حَمْدَانَ الْقُطَيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، فَذَكَرَ الْمُسْنَدَ وَمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَاتِ عَبْدِ اللَّهِ وَزِيَادَاتِ الْقُطَيْعِيِّ. وَأَمَّا مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى فَأَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبِلْبِيسِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْكِتَابِ، خَلَا الْجُزْءَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مِنْ تَجْزِئَةِ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ وَأَوَّلُهُمَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» " وَآخِرَ الثَّالِثِ إِلَى آخِرِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: " «شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ، مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمَّ» ..... وَآخِرُهُ: " «وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» ". فَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْقَدْرِ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْخَشَّابِ سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ ظَافِرٍ الْبَصْرِيُّ. قَالَ الْبِلْبِيسِيُّ: خَلَا مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ إِلَى مُسْنَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَخَلَا مِنْ أَوَّلِ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى حَدِيثِ «مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ»، وَخَلَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - إِلَى أَوَّلِ حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَأَلْتُ رَبِّي اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ» "، وَخَلَا مِنْ حَدِيثِ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَتَّخِذُونَ شَرَابَ

стр. 5

الْبِتْعِ … الْحَدِيثَ، إِلَى حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَفِيهِ: " «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» ". فَإِجَازَةٌ لِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ ابْنِ ظَافِرٍ - إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا - قَالَ ابْنُ ظَافِرٍ: أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْهُدْبَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرِيُّ " ح " وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَالِيًا قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ - إِجَازَةً مُعَيَّنَةً. قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً، قَالَ هُوَ وَمَنْصُورٌ الطَّبَرِيُّ: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَنْزَرُودِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ. [رِوَايَةُ الْمُؤَلِّفِ لِمُسْنَدِ الْبَزَّارِ] وَأَخْبَرَنِي بِمُسْنَدِ الْبَزَّارِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمَاعَةَ - إِجَازَةً مُعَيَّنَةً. أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُكَاتَبَةً مِنَ الْمَغْرِبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَافِقِيُّ إِجَازَةً مُعَيَّنَةً، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بَالْحَجْرِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْمُسْنَدِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ (إِجَازَةً)، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ فُورْنَشَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِيُّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُفَرِّجِ (ابْنُ بَدَلٌ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الصَّمُوتِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ " ح ". وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَعْلَى مِنْ هَذَا بِدَرَجَتَيْنِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَيْدُومِيُّ إِجَازَةً مُشَافَهَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْقَسْطَلَانِيُّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْفِهْرِيُّ الشَّاطِبِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنَ الْمَغْرِبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ إِجَازَةً، حَدَّثَنِي أَبِي سَمَاعًا عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَمْرُونَ (إِجَازَةُ سَنَةِ ٤٤٦)، أَنْبَأَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ - فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ.

стр. 6

[رِوَايَةُ الْمُؤَلِّفِ لِمَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ الثَّلَاثَةِ] وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِالْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ الشَّيْخَانِ الْمُسْنَدِانِ: أَبُو الْحَرَمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، وَالْمُحَدِّثُ نَاصِرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِقِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ، وَقِرَاءَةً مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْفَارِقِيِّ فَقَطْ - قَالَا: أَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ دَارُ إِقْبَالٍ مُونِسَةُ خَاتُونِ ابْنَةُ الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ - قَالَ الْأَوَّلُ: بِجَمِيعِ الْكِتَابِ، وَقَالَ الثَّانِي: مِنْ بَابِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ -. قَالَتْ: أَنَا الْمَشَايِخُ الْأَرْبَعَةُ: أَبُو الْفَخْرِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ [بْنِ سَعِيدِ] بْنِ رَوْحٍ، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، وَأُمُّ هَانِئٍ عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْفَارِقَانِيَّةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْفَاخِرِ - إِجَازَةً - قَالُوا: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُوزْدَانِيَّةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: حُضُورًا، وَقَالَ الْبَاقُونَ: سَمَاعًا " ح ". وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ - سَمَاعًا عَلَيْهِ لِجَمِيعِ الْكِتَابِ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ صَقْرُ بْنُ يَحْيَى بْنُ صَقْرٍ الْحَلَبِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قَالُوا: أَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نِزَارٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوزْدَانِيَّةُ قَالَا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْدَةَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَخْبَرَنِي بِالْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ أَبُو طَلْحَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْحَرَاوِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْ أَوَّلِ بَابِ النُّونِ إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ، وَإِجَازَةً لِبَاقِيهِ. قَالَ: أَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ إِجَازَةً، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الرَّارَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ إِجَازَةً، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَخْبَرَنِي بِالْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَيُّوبِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مِنْ أَوَّلِ الْجُزْءِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ: وَأَوَّلُهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ وَالِدِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ إِلَى آخِرِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ. وَيَنْتَهِي إِلَى رِوَايَةِ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - وَإِجَازَةً لِبَاقِيهِ.

стр. 7

قَالَ: أَنَا أَبُو الْعِزِّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانَيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْجُزْءِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ إِلَى آخِرِ الْجُزْءِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ - وَآخِرُهُ حَدِيثُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَشَرَةً: نُوحٌ، وَهُودٌ، وَلُوطٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ، إِلَّا عِيسَى وَيَعْقُوبَ ﵉ " وَإِجَازَةً لِبَاقِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْفَارِقَانِيَّةُ إِجَازَةً، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوزْدَانِيَّةُ " ح " وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَيْدُومِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ لِبَعْضِهِ، وَإِجَازَةً لِبَاقِيهِ، قَالَ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ الْأَنْصَارِيُّ إِجَازَةً، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ - سَمَاعًا لِلنِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الْكِتَابِ، وَإِجَازَةً لِلنِّصْفِ الثَّانِي - قَالَتْ: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ الْجُوزْدَانِيَّةُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْدَةَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَخْبَرَنِي بِالْمُجَلَّدِ الْأَوَّلِ - وَيَنْتَهِي إِلَى رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْحَذْفِيُّ - تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ - بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ شِبْلٍ الصِّنْهَاجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ أَبِي الْعِزِّ بْنِ عِزُّونَ الْأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَأَخْبَرَنَا الْمَيْدُومِيُّ عَنِ ابْنِ عِزُّونَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةُ سَمَاعًا عَلَيْهَا، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُوزْدَانِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا حَاضِرَةٌ، قَالَتْ: أَنَا ابْنُ رَيْدَةَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْقَادِرِ أَيْضًا بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْجُزْءِ الثَّانِي وَالثَّمَانِينَ. وَأَوَّلُهُ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، فَذَكَرَ حَدِيثَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا» - الْحَدِيثَ، وَيَنْتَهِي إِلَى تَفْسِيرِ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ. وَأَخْبَرَنِي مِنْ هُنَا إِلَى بَابِ اللَّامِ أَلِفٍ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَادِلٍ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي أَيْضًا. وَأَخْبَرَنِي مِنْ هُنَا إِلَى آخِرِ الْجُزْءِ التِّسْعِينَ - وَيَنْتَهِي إِلَى آخِرِ طُرُقِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: " «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطِ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» " - عَبْدُ الْقَادِرِ أَيْضًا. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ

стр. 8

بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ مِنْ هُنَا إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْقَادِرِ الْمَذْكُورُ مِنْ هُنَا إِلَى حَدِيثِ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةِ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْبَاجِيِّ الْمَذْكُورُ مِنْ هُنَا إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ، قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ - عَبْدُ الْقَادِرِ، وَعُمَرُ بْنُ عَادِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَاجِيِّ -: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَاعِدٍ الْحَلَبِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْبَاجِيِّ: خَلَا مِنْ أَوَّلِ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، وَخَلَا مِنْ قَوْلِهِ: مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، إِلَى قَوْلِهِ: مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ، فَإِجَازَةٌ مِنْهُ، قَالَ: أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوسِيُّ، أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو نَهْشَلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَنْبَرِيُّ " ح " قَالَ ابْنُ خَلِيلٍ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدِ بْنِ حَمَدٍ الْكَرَّانِيُّ، أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، خَلَا الْجُزْءَ الْأَخِيرَ، فَإِجَازَةً مِنْهُ وَسَمَاعًا عَلَى فَاطِمَةَ الْجُوزْدَانِيَّةِ لِلْجُزْءِ الْمَذْكُورِ. قَالَ مَحْمُودٌ الصَّيْرَفِيُّ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَادْشَاهْ، وَقَالَ أَبُو نَهْشَلٍ وَفَاطِمَةُ الْجُوزْدَانِيَّةُ: أَنْبَأَ ابْنُ رَيْدَةَ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.

стр. 9

[كِتَابُ الْإِيمَانِ] [بَابٌ فِيمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ أَسْتَعِينُ. رَبِّ يَسِّرْ يَا كَرِيمُ. رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ، وَتَمِّمْ يَا كَرِيمُ. ١ - كِتَابُ الْإِيمَانِ . ١ - ١ - (بَابٌ فِيمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ). ١ - وَبِسَنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ أَنَّهُ «سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يُحَدِّثُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوَسُ، قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ مِنْهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطُمٍ مَنَ الْآطَامِ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ مَرَّ وَلَا سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵀ فَقَالَ لَهُ: مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ! وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ - فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - حَتَّى سَلَّمَا جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ مَرَّ فَسَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَمْ تَرُدَّ ﵇، فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى، وَاللَّهِ قَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: قُلْتُ وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ وَلَا سَلَّمْتَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ عُثْمَانُ. وَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ. فَقُلْتُ: أَجَلْ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ عُثْمَانُ ﵀: تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجَاةُ هَذَا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُ عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا عَلَيَّ فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَأَبُو يَعْلَى بِتَمَامِهِ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ

стр. 10

وَلَكِنَّ الزُّهْرِيَّ وَثَّقَهُ وَأَبْهَمَهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِسَنَدِهِ حَتَّى لَا أَبْتَدِئَ الْكِتَابَ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ. ٢ - «وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ لَهُ نَجَاةٌ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي إِسْنَادِهِ: كَوْثَرٌ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٣ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَقِيَ طَلْحَةَ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا؟ قَالَ: كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَعْلَمُ مَا هِيَ، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا وَائِلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ. ٤ - «وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " فَقَالَ عُمَرُ: ارْجِعْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَيْهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا رَدَّكَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَقَالَ: " صَدَقَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي إِسْنَادِهِ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٥ - «وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ ". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَلَا أُحَدِّثُكَ مَا هِيَ؟ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ ﵎ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى الَّتِي أَلَاصَ عَلَيْهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». قُلْتُ: لِعُمَرَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ. ٦ - «وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا رَدِيفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا سُهَيْلُ بْنَ الْبَيْضَاءِ "، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُهُ سُهَيْلٌ، فَسَمِعَ النَّاسُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظَنُّوا أَنَّهُ يُرِيدُهُمْ، فَحُبِسَ مَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَحِقَهُ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، وَأَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ،

стр. 11

وَمَدَارُهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَدْ رُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ مُرْسَلًا، وَابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلًا. ٧ - «وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ نُبَشِّرُ النَّاسَ، فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرُ ﵁ فَرَجَعَ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَتَّكِلُ النَّاسُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٨ - «وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ "، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ "، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ لِأُنَادِيَ بِهَا فِي النَّاسِ فَلَقِيَنِي عُمَرُ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّ النَّاسَ إِنْ عَلِمُوا بِهَذِهِ اتَّكَلُوا عَلَيْهَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَأَخْبَرْتُهُ ﷺ فَقَالَ: " صَدَقَ عُمَرُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ أَصَحُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. ٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ إِذْ حَضَرَ، قَالَ: «أَدْخِلُوا عَلَيَّ النَّاسَ، فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ "، وَمَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ عُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ إِلَّا عِنْدَ مَوْتِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. ١٠ - «وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ شَهْرٍ وَمُعَاذٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ رِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ، وَهَذَا مِنْهَا. ١١ - «وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُخْلِصًا - دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَتَّكِلُوا، فَقَالَ: " دَعْهُمْ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا

стр. 12

يَتَّكِلُوا، قَالَ: " دَعْهُمْ يَتَّكِلُوا ". وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ. ١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَادِ يَا عُمَرُ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ اللَّهَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: " لَا، لَا يَتَّكِلُوا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. ١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - نَفَعَتْهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ، يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْ حَقِيقَةِ قَلْبِهِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ". فَاسْتَأْذَنَهُ مُعَاذٌ لِيَخْرُجَ بِهَا إِلَى النَّاسِ فَيُبَشِّرَهُمْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ فَرِحًا مُسْتَعْجِلًا فَلَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَمَا أَنْتَ، لَا تَعْجَلْ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا، إِنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا بِهَذَا اتَّكَلُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يَعْمَلُوا، قَالَ: " فَرُدَّهُ، فَرَدَّهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ ضُعِّفَ. ١٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا - دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ مَنْ رَوَى عَنْهُمَا الْبَزَّارُ لَمْ أَقِفْ لَهُمَا عَلَى تَرْجَمَةٍ. ١٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ

стр. 13

الصَّحِيحِ. ١٨ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا - دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قِيلَ: وَمَا إِخْلَاصُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَحْجِزَهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَبِيرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِخْلَاصُهُ أَنْ تَحْجِزَهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ". وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، وَهُوَ وَضَّاعٌ. ١٩ - وَعَنْ بِلَالٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بِلَالُ، نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ - دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ يَوْمٍ، أَوْ سَاعَةٍ، قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا: قَالَ: وَإِنِ اتَّكَلُوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٢٠ - «وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُبَشِّرُ النَّاسَ: " أَنَّهُ مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٢١ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْأَشْجَعِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِصِّيصِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. ٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو مِشْرَحٍ أَوْ مِشْرَسٍ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ. ٢٣ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي شَدَّادٍ - وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ - قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟ " - يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ -. قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ

стр. 14

وَقَالَ: " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ وَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "، فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً ثُمَّ وَضَعَ ﷺ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرْتَنِي بِهَا، وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ "، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أَبْشِرُوا ; فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٢٤ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَمْ تَضُرَّهُ مَعَهُ خَطِيئَةٌ، كَمَا لَوْ لَقِيَهُ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ مَا خَلَا التَّابِعِيَّ ; فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمَّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ٢٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَأَنِّي نَبِيُّهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جِلْدَةِ صَدْرِهِ - حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ صَفْوَانَ، وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ. ٢٦ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ مَغْفِرَتُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ. ٢٧ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ - أُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٢٨ - وَعَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ، وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا اللَّهُ بِهِ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا الْقَوْمَ غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا؟

стр. 15

وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهُ، ثُمَّ تَدْعُوَ اللَّهَ فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ; فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ - أَوْ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ - فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَعْلَاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ. فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَثُوا، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَئُوهُ، وَبَقِيَ مَثَلُهُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ عَبَدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا إِلَّا حَجَبَتْهُ عَنِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ. وَزَادَ فِيهِ: «ثُمَّ دَعَا بِرَكْوَةٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصُبَّ فِيهَا، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ - فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَتَفَجَّرُ يَنَابِيعَ مِنَ الْمَاءِ - ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَمَلَئُوا قِرَبَهُمْ وَأَدَاوِيهِمْ. وَقَالَ: " لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٢٩ - وَعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ - أَوْ قَالَ بِقُدَيْدٍ - فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَيَأْذَنُ لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَكُونُ شِقُّ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَلِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْغَضَ إِلَيْهِمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ؟ ". فَلَمْ يَرَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَاكِيًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُ بَعْدَ هَذَا لَسَفِيهٌ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ خَيْرًا، وَقَالَ: " أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ، لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ - إِلَّا سُلِكَ فِي الْجَنَّةِ ". قَالَ: " وَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلُحَ مِنْ آبَائِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ وَذَرَارِيكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بَعْضُهُ -

стр. 16

وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٣٠ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «هُمَا الْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَمَلَانِ مُنْجِيَانِ مُوجِبَانِ ; فَأَمَّا الْمُنْجِيَانِ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ». قُلْتُ: وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٣٢ - وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَعْمَالُ سِتَّةٌ وَالنَّاسُ أَرْبَعَةٌ: فَمُوجِبَتَانِ، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَحَسَنَةٌ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ; فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ: فَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ. وَأَمَّا مِثْلٌ بِمِثْلٍ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ حَتَّى يَشْعُرَهَا قَلْبُهُ وَيَعْلَمَهَا اللَّهُ مِنْهُ - كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَبِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَسَنَةٌ بِسَبْعِمِائَةٍ. وَأَمَّا النَّاسُ: فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ». قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْهُ ذِكْرَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ خُرَيْمٍ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ يُسَيْرِ بْنِ عَمِيلَةَ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَقْتُلُ نَفْسًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ خَفِيفُ الظَّهْرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. ٣٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - أَطَاعَ بِهَا قَلْبُهُ، وَذَلَّ بِهَا لِسَانُهُ - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. ٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُسْلِمَ فِي ذِمَّةِ

стр. 17

اللَّهِ مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَى أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ﵎ فَإِنْ وَافَى اللَّهَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا أَوْ بِاسْتِغْفَارٍ - كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. ٣٦ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَأَنِّي نَبِيُّهُ مُوقِنًا بِقَلْبِهِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جِلْدِهِ - حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عِمْرَانُ الْقَصِيرُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْقَلُوصِ. ٣٧ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَأَدْرَكْتُ آخِرَ الْحَدِيثِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ "، فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا - يُحَرِّكُ بِيَدِهِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَمَا فَاتَكَ مِنْ صَدْرِ الْحَدِيثِ أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ. قُلْتُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَهَاتِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ نَصْرٍ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى تَضْعِيفِهِ. ٣٨ - «وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ هَبَطَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مِنْ ثَنِيَّةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ وَحْدَهُ، فَلَمَّا أَسْهَلَتْ بِهِ الطَّرِيقُ ضَحِكَ وَكَبَّرَ، فَكَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ ضَحِكَ وَكَبَّرَ، فَكَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ أَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِكَ، وَلَا نَدْرِي مِمَّ ضَحِكْتَ! فَقَالَ: " قَادَ النَّاقَةَ لِي جِبْرِيلُ ﵇، فَلَمَّا أَسَهَلَتِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَبْشِرْ، وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَبْشِرْ، وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَقَدْ

стр. 18

حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ لِأُمَّتِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَوَثَّقُوهُ. ٣٩ - «وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: جِئْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا حَتَّى حَلَلْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابِي: مَنْ يَرْعَى إِبِلَنَا وَنَنْطَلِقَ فَنَقْتَبِسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَاحَ اقْتَبَسْنَاهُ مَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلِّي مَغْبُونٌ ; يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَا أَسْمَعُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . فَحَضَرْتُ يَوْمًا فَسَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةٍ - كَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ". فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ الْكَلَامَ الْآخَرَ كُنْتَ أَشَدَّ عَجَبًا؟! فَقُلْتُ: ارْدُدْ عَلَيَّ - جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاءَكَ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ". فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْتُ مُسْتَقْبِلَهُ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنِّي، فَقُمْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لِمَ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنِّي؟ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: " أَوَاحِدٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ اثْنَا عَشَرَ؟ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي». قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٤٠ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُمَا الْمُوَجِبَتَانِ: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ. ٤١ - «وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً فَأُعْتِقُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتُؤَمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " أَعْتِقْهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ [عِتْقَ] رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ اللَّهُ؟ " فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهَا السَّبَّابَةِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَنَا؟ "

стр. 19

فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى السَّمَاءِ ; أَيْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " أَعْتِقْهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «مَنْ رَبُّكِ؟ " فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: اللَّهُ». وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنَ الطَّبَرَانِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ. ٤٣ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: «أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ النَّبِيَّ ﷺ أَبْيَاتًا، فَقَالَ: شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا … لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيهِمُ … يَقُومُ بِذَاتِ اللَّهِ فِيهِمْ وَيَعْدِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَأَنَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَهُوَ مُرْسَلٌ. [بَابٌ فِي مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْمَرْءِ وَمَالَهُ] ٤٤ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارًا مُنَافِقًا يَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " أُولَئِكَ نُهِيتُ عَنْهُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَسَاتِيرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الْحِفْظِ. ٤٥ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ فَسَارَّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ". قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ ". قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ: " أَلَيْسَ يُصَلِّي؟ ". قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَأَعَادَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. ٤٦ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ مُسْلِمًا

стр. 20

صَدُوقًا. ٤٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ; عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. ٤٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِسْحَاقَ بْنَ يَزِيدَ الْخَطَّابِيَّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. ٤٩ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ عِمْرَانَ أَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ. ٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرَعَ أَحَدُكُمْ بِالرُّمْحِ إِلَى الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَ سِنَانُهُ عِنْدَ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ; فَلْيَرْفَعْ عَنْهُ الرُّمْحَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ الصَّلْتُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْدِيُّ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ. ٥١ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٥٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. ٥٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ. ٥٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا "، قِيلَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: " زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ كُفْرٌ بَعْدَ

стр. 21

إِسْلَامٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ بِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَوْثِيقِهِ. ٥٥ - وَعَنْ عِيَاضٍ الْأَنْصَارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: «إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةٌ عَلَى اللَّهِ كَرِيمَةٌ، لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مَكَانٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَنْ قَالَهَا صَادِقًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ، وَمَنْ قَالَهَا كَاذِبًا حَقَنَتْ دَمَهُ وَأَحْرَزَتْ مَالَهُ، وَلَقِيَ اللَّهَ غَدًا فَحَاسَبَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِنْ كَانَ تَابِعِيَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. ٥٦ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: «غَزَا عُمَارَةُ بْنُ قَرْضٍ اللَّيْثِيُّ غَزَاةً لَهُ، فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْأَهْوَازِ سَمِعَ صَوْتَ الْأَذَانِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي عَهْدٌ بِصَلَاةٍ بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ ثَلَاثٍ، وَقَصَدَ نَحْوَ الْأَذَانِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَإِذَا هُوَ بِالْأَزَارِقَةِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ إِخْوَانِي. قَالُوا: أَنْتَ أَخُو الشَّيْطَانِ، لَنَقْتُلَنَّكَ. قَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ مِنِّي بِمَا رَضِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ رَضِيَ بِهِ مِنْكَ؟ قَالَ: أَتَيْتُهُ وَأَنَا كَافِرٌ، فَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَخَلَّى عَنِّي. فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٨ - «وَعَنْ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا هَجَمْنَا عَلَى الْقَوْمِ تَقَدَّمْتُ أَصْحَابِي عَلَى فَرَسٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَضِجُّونَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا أَنْفُسَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقُلْتُ: قُولُوا: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوهَا، فَجَاءَ أَصْحَابِي فَلَامُونِي وَقَالُوا: أَشْرَفْنَا عَلَى الْغَنِيمَةِ فَمَنَعْتَنَا، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا صَنَعَ؟ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ كَذَا وَكَذَا "، ثُمَّ أَدْنَانِي مِنْهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. ٥٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَغَارُوا عَلَى قَوْمٍ، فَشَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ وَمَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ، فَقَالَ الشَّادُّ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا قَالَ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَمَى الْحَدِيثُ

стр. 22

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا بَلَغَ الْقَاتِلَ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَمَّنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ: وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمْ يَصْبِرْ أَنْ قَالَ الثَّالِثَةَ: وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا [قَالَهَا] ثَلَاثًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ بَدَلَ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ. ٦٠ - «وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ - رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ - قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّتِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالنَّصْرِ الَّذِي نَصَرَ اللَّهُ سَرِيَّتَهُ، وَبِالْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ نَطْلُبُ الْقَوْمَ وَقَدْ هَزَمَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - إِذْ لَحِقْتُ رَجُلًا بِالسَّيْفِ، فَوَاقَعْتُهُ وَهُوَ يَسْعَى وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي مُسْلِمٌ، إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ: " فَقَتَلْتَهُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا تَعَوَّذَ. قَالَ: " فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ " قَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ عِلْمِي؟ هَلْ قَلْبُهُ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ؟ قَالَ: " لَا مَا فِي قَلْبِهِ تَعْلَمُ، وَلَا لِسَانَهُ صَدَّقْتَ! " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: " لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ " فَمَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ دَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اسْتَحْيَوْا وَخَزُوا لِمَا لَقِيَ، فَاحْتَمَلُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِمَا. ٦١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاللَّهِ لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ» أَوْ كَمَا قَالَ. قُلْتُ: ذُكِرَ هَذَا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ، وَهَذَا لَفْظُهُ. وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ. ٦٢ - «وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى ابْنَتِي الْحُوَيْصَلَةِ، وَلَوْ كَذَبْتُ عَلَى اللَّهِ لَخَدَعْتُكَ، قَالَ: وَحَمَلَ عَلَيْنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، [فِي خَيْلِهِ] فَقُلْنَا: إِنَّا مُسْلِمُونَ، فَتَرَكَنَا، وَغَزَوْنَا مَعَهُ الْأُبُلَّةَ، فَفَتَحَهَا، فَمَلَأْنَا أَيْدِيَنَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ

стр. 23

وَهُوَ قَتَادَةُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ قُطْبَةَ لَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُ. ٦٣ - «وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذِيَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ». رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَسَمَّاهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ سَعِيدًا، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي إِسْنَادِهِ مُنِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ أَيْضًا. [بَابٌ مِنْهُ] ٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى: " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَاكُمُ الْمُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ الرَّسُولِ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. ٦٥ - وَعَنْ جُنْدُبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَاكَ الْمُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ التَّمَّارُ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ. ٦٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاعِزٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ مَاعِزًا أَسْلَمَ أَحْرَزَ مَالَهُ، وَإِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْهِ إِلَّا يَدُهُ "، فَبَايَعْتُ عَلَى ذَلِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ هُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. [بَابٌ مِنْهُ فِيمَا كُتِبَ بِالْأَمَانِ لِمَنْ فَعَلَهُ] ٦٧ - «عَنْ مَالِكِ بْنِ أَحْمَرَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ قُدُومُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَدَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ إِسْلَامَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا يَدْعُو بِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَالِكِ بْنِ أَحْمَرَ وَلِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَمَانًا لَهُمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَاتَّبَعُوا الْمُسْلِمِينَ، وَجَانَبُوا الْمُشْرِكِينَ، وَأَدَّوُا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ الْغَارِمِينَ، وَسَهْمَ كَذَا،

стр. 24

وَسَهْمَ كَذَا - فَهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجُذَامِيُّ، وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ. ٦٨ - «وَعَنْ أَبِي شَدَّادٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ذِمَارِ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عُمَانَ - قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ عُمَانَ: " سَلَامٌ، أَمَّا بَعْدُ: فَأَقِرُّوا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَإِلَّا غَزَوْتُكُمْ ". قَالَ أَبُو شَدَّادٍ: فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْكِتَابَ حَتَّى وَجَدْنَا غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ، فَقُلْتُ لِأَبِي شَدَّادٍ: مَنْ كَانَ عَلَى أَهْلِ عُمَانَ يَلِي أَمْرَهُمْ؟ قَالَ: إِسْوَارٌ مِنْ أَسَاوِرَةِ كِسْرَى يُقَالُ لَهُ: سُبَيْحِبَانُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ لَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُمْ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. قُلْتُ: وَلَيْسَ بِالتَّبُوذَكِيِّ ; لِأَنَّ هَذَا يَرْوِي عَنِ التَّابِعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٦٩ - «وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ بَعَثْتَنَا وَلَيْسَ لَنَا زَادٌ وَلَا لَنَا طَعَامٌ، وَلَا عِلْمَ لَنَا بِالطَّرِيقِ. قَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَمُرُّونَ بِرَجُلٍ صَبِيحِ الْوَجْهِ، يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَيَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ، وَيَدُلُّكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَلَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ عَلَيَّ جَعَلَ يُشِيرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يُشِيرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَتَنْظُرُونَ إِلَيَّ! فَقَالُوا: أَبْشِرْ بِبُشْرَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; فَإِنَّا نَعْرِفُ فِيكَ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُونِي بِمَا قَالَ، فَأَطْعَمْتُهُمْ، وَسَقَيْتُهُمْ، وَزَوَّدْتُهُمْ، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى دَلَلْتُهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَوْصَيْتُهُمْ بِإِبِلِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: " أَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ "، فَقُلْتُ: إِذَا أَجَبْنَاكَ إِلَى هَذَا فَنَحْنُ آمِنُونَ عَلَى أَهْلِنَا وَأَمْوَالِنَا وَدِمَائِنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَأَسْلَمْتُ وَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَعْلَمْتُهُمْ بِإِسْلَامِي، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي الْمَنَاقِبِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ صَخْرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَمِّهِ، وَلَمْ

стр. 25

أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٠ - «وَعَنْ عُمَيْرٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَمْدَانَ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا إِسْلَامُكُمْ بَعْدَ مَقْدِمِنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَأَبْشِرُوا ; فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَتِهِ ; فَإِنَّكُمْ إِذَا شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَأَعْطَيْتُمُ الزَّكَاةَ - فَإِنَّ لَكُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَعَلَى أَرْضِ الرُّومِي الَّذِي أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهَا: سَهْلِهَا، وَغَوْرِيهَا، وَمَرَاعِيهَا، غَيْرُ مَظْلُومِينَ وَلَا مُضَيَّقٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدْ حَفِظَ الْغَيْبَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، [وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ]، فَآمُرُكَ يَا ذَا مَرَّانَ بِهِ خَيْرًا ; فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ فِي قَوْمِهِ، وَلْيُحْبِبْكُمْ رَبُّكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرِ بْنِ ذِي مَرَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُمْ بِتَوْثِيقٍ وَلَا جَرْحٍ. ٧١ - وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: «أَخْرَجَ إِلَيْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَطَاءٍ الْعَامِرِيُّ كِتَابًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اكْتُبُوهُ، وَلَمْ يُمْلِهِ عَلَيْنَا. زَعَمَ أَنَّ ابْنَهُ الْفُجَيْعَ حَدَّثَهُ بِهِ. " هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْفُجَيْعِ وَمَنْ مَعَهُ. وَمَنْ أَسْلَمَ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَأَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَعْطَى مِنَ الْمَغْنَمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَنَصَرَ نَبِيَّ اللَّهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِ، وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ - فَإِنَّهُ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ٧٢ - «وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَحْمَرَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي إِبِلِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْعَاهَا، فَأَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَمَعْتُ إِبِلِي وَرَكِبْتُ الْفَحْلَ فَتَفَاجَّ يَبُولُ، فَنَزَلْتُ عَنْهُ، وَرَكِبْتُ نَاقَةً، فَنَجَوْتُ عَلَيْهَا، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَكُونُوا اقْتَسَمُوهَا. قَالَ جَوَّابُ بْنُ عُمَارَةَ: فَأَدْرَكْتُ أَنَا وَأَخِي النَّاقَةَ الَّتِي رَكِبَهَا عُمَارَةُ يَوْمَئِذٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

стр. 26

- ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ قُتَيْلَةُ بِنْتُ جُمَيْعٍ عَنْ يَزِيدِ بْنِ صَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَرْجَمَهُمْ. [بَابُ الْإِسْلَامِ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ] ٧٣ - عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ، فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: هُوَ ذَاكَ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ، فَجَاءَ يَقُودُ - أَوْ يَسُوقُ - بَعِيرَيْنِ، قَاطِرًا أَحَدَهُمَا فِي عَجُزِ صَاحِبِهِ، فِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرْبَةٌ، فَوَضَعَ الْقِرْبَتَيْنِ. قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا كَانَ فِي النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، وَلَا أَبْغَضَ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ، وَمَا يَجْمَعُ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ أَرْجُو فِي لِقَائِكَ أَنْ تُخْبِرَنِي أَنَّ لِي تَوْبَةً وَمَخْرَجًا، وَكُنْتُ أَخْشَى فِي لِقَائِكَ أَنْ تُخْبِرَنِي أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لِي، فَقَالَ: أَفِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ. قُلْتُ: وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٧٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَجِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ» ". قَالَ ابْنُ ثَوْبَانَ: يَعْنِي: أَسْلِمُوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْعَذْرَاءِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. ٧٥ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: «جَاءَ شَابٌّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَدَعْ سَيِّئَةً إِلَّا عَمِلَهَا، وَلَا خَطِيئَةً إِلَّا رَكِبَهَا، وَلَا أَشْرَفَ لَهُ سَهْمٌ [فَمَا فَوْقَهُ] إِلَّا اقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ، وَمَنْ لَوْ قُسِّمَتْ خَطَايَاهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَغَمَرَتْهُمْ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَسْلَمْتَ؟ " - أَوْ " أَنْتَ مُسْلِمٌ؟ " - قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ! فَقَالَ: " اذْهَبْ، فَقَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكَ حَسَنَاتٍ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ: " وَغَدَرَاتُكَ وَفَجَرَاتُكَ " ثَلَاثًا، فَوَلَّى الشَّابُّ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي أَوْ خَفِيَ عَنِّي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ. ٧٦ - وَعَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطْبٍ الْمَمْدُودِ أَنَّهُ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَاهَا فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: " فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟ " قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ

стр. 27

أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ] وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: [نَعَمْ] " تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ "، قَالَ: وَغَدَرَاتِي وِفَجَرَاتِي؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبِي نَشِيطٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ فِي فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْأَذْكَارِ. ٧٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: «أَقْبَلَ شَيْخٌ يَدَّعِمُ عَلَى عَصًا حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ لِي غَدَرَاتٍ وَفَجَرَاتٍ، فَهَلْ يُغْفَرُ لِي؟ قَالَ: " أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " فَقَدْ غُفِرَ لَكَ غَدَرَاتُكَ وَفَجَرَاتُكَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، فَلَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا. ٧٨ - وَعَنِ الْجَارُودِيِّ الْعَبْدِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُبَايِعُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: عَلَى أَنِّي إِنْ تَرَكْتُ دِينِي وَدَخَلْتُ فِي دِينِكَ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ: " نَعَمْ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ] ٧٩ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَقَدْ وُثِّقَ. [بَابٌ فِي الْوَسْوَسَةِ] ٨٠ - عَنْ عُثْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: «تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَاذَا يُنْجِينَا مِمَّا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " يُنْجِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولُوا مَا أَمَرْتُ بِهِ عَمِّي أَنْ يَقُولَهُ فَلَمْ يَقُلْهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. ٨١ - وَعَنْ خُزَيْمَةَ - يَعْنِي: ابْنَ ثَابِتٍ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَأْتِي الشَّيْطَانُ الْإِنْسَانَ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. ٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ

стр. 28

- ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ عَنْهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْوَسْوَسَةِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَجِدُ شَيْئًا لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ أَبِي يَعْلَى: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ ذَهَبَتْ آخِرَتُهُ، وَلَوْ ظَهَرَ [عَلَيْهِ] لَقُتِلَ، [قَالَ] فَكَبَّرَتْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَتْ: سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّمَا يُخْتَبَرُ بِهَذَا الْمُؤْمِنُ». وَفِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. ٨٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أَنَّ عُمَرَ مَرَّ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَاشْتَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَاعِدٌ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ حِينَ سَلَّمَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَرَّ بِي، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ سَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَاذَا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ؟ قَالَ: خَلَا بِي الشَّيْطَانُ فَجَعَلَ يُلْقِي فِي نَفْسِي أَشْيَاءَ مَا أُحِبُّ أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِهَا وَإِنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ، قُلْتُ فِي نَفْسِي حِينَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ ذَلِكَ فِي نَفْسِي: يَا لَيْتَنِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا الَّذِي يُنْجِينَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَكَيْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلْتُهُ: مَا الَّذِي يُنْجِينَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُنْجِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ عَمِّي عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَفْعَلْ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَعِنْدَ أَحْمَدَ طَرَفٌ مِنْهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٨٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَأَنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَيَتَقَطَّعَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى

стр. 29

وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا يَزِيدَ بْنَ أَبَانٍ الرَّقَاشِيَّ. ٨٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ عِنْدَكَ عَلَى حَالٍ حَتَّى إِذَا فَارَقْنَاكَ نَكُونُ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ وَنَبِيُّكُمْ؟ " قَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ. قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّ الْبَزَّارَ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَرَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ رَبُّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ». وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ الطَّحَّانَ شَيْخَ الطَّبَرَانِيِّ. ٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي الشَّيْءَ لَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: " ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ مُنْتَصِرٍ. ٨٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّهَا «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ لَوْ تَكَلَّمْتُ بِهِ لَأَحْبَطْتُ آخِرَتِي، فَقَالَ: " لَا يَلْقَى ذَلِكَ الْكَلَامَ إِلَّا مُؤْمِنٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ سَيْفُ بْنُ عُمَيْرَةَ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. ٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ. فَقَالَ: " ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٩١ - «وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَعْرِضُ فِي نَفْسِيَ الشَّيْءُ، لَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِي هَذِهِ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ بِالْمُحَقَّرَاتِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاذٍ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ. ٩٢ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ - أَوِ ابْنِ الْحَسَنِ - عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ الَّتِي يَجِدُهَا أَحَدُهُمْ، لَأَنْ يَسْقُطَ

стр. 30

مِنْ عِنْدِ الثُّرَيَّا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي الْعَبْدَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِذَا عُصِمَ مِنْهُ وَقَعَ فِيمَا هُنَالِكَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَئِمَّةٌ. ٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَقُولُونَ: كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَا كَانَ قَبْلَهُ»؟ ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ - وَلَهُ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا - وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابٌ] ٩٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ أَقْبَحُ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَقْبَحُ النَّاسِ ثِيَابًا، وَأَنْتَنُ النَّاسِ رِيحًا، جِلْفًا جَافِيًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ خَلَقَكَ؟ قَالَ: " اللَّهُ ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: " اللَّهُ ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: " اللَّهُ ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللَّهِ " - مَرَّتَيْنِ - وَأَمْسَكَ بِجَبْهَتِهِ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَلَيَّ بِالرَّجُلِ " فَطَلَبْنَاهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا إِبْلِيسُ جَاءَ يُشَكِّكُكُمْ فِي دِينِكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَقَدْ رَمَاهُ النَّاسُ بِالْوَضْعِ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي بَابِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ. [بَابُ لَا يُقْبَلُ إِيمَانٌ بِلَا عَمَلٍ، وَلَا عَمَلٌ بِلَا إِيمَانٍ] ٩٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يُقْبَلُ إِيمَانٌ بِلَا عَمَلٍ، وَلَا عَمَلٌ بِلَا إِيمَانٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَاخْتُلِفَ فِي ثِقَتِهِ وَجَرْحِهِ. [بَابٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَبَيَانِ فَرَائِضِهِ] ٩٦ - «عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ». وَفِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.

стр. 31

[بَابٌ] ٩٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لَلَوْحًا فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً، يَقُولُ الرَّحْمَنُ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا يَأْتِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٨ - وَعَنْ عُبَيْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ شَرِيعَةً، مَنْ وَافَى بِشَرِيعَةٍ مِنْهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ الْقَسْمَلِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خِرَاشٍ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. ٩٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ خُلُقٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ خُلُقًا، مَنْ أَتَاهُ بِخُلُقٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " «مِائَةَ خُلُقٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ خُلُقًا» ". وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ، وَقَالَ: «مِائَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً» ". ١٠٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تَحْتَ الْعَرْشِ، كَتَبَ فِيهِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، خَلَقْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةِ خُلُقٍ، مَنْ جَاءَ بِخُلُقٍ مِنْهَا مَعَ شَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. ١٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْإِسْلَامُ ثَلَاثُمِائَةِ شَرِيعَةٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً، لَيْسَ مِنْهَا شَرِيعَةٌ يَلْقَى اللَّهَ بِهَا صَاحِبُهَا إِلَّا وَهُوَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٢ - وَعَنْ عُبَيْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْإِيمَانُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ شَرِيعَةً، مَنْ وَافَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ بَحْرٍ وَأَبُو سِنَانٍ. ١٠٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ

стр. 32

- ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَرْفَعُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ مَسْتُورُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَسِهَامِهِ] ١٠٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ - وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ -: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهِيَ الْمِلَّةُ. وَالثَّانِيَةُ: الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْفِطْرَةُ. وَالثَّالِثَةُ: الزَّكَاةُ، وَهِيَ الطُّهْرَةُ. وَالرَّابِعَةُ: الصَّوْمُ، وَهِيَ الْجُنَّةُ. وَالْخَامِسَةُ: الْحَجُّ، وَهِيَ الشَّرِيعَةُ. وَالسَّادِسَةُ: الْجِهَادُ، وَهِيَ الْعُرَدَةُ. وَالسَّابِعَةُ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْوَفَاءُ. وَالثَّامِنَةُ: النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهِيَ الْحُجَّةُ. وَالتَّاسِعَةُ: الْجَمَاعَةُ، وَهِيَ الْأُلْفَةُ. وَالْعَاشِرَةُ: الطَّاعَةُ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ حَامِدُ بْنُ آدَمَ، مَشْهُورٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ. ١٠٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ - وَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ - وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ الرَّجُلُ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ: لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا. ١٠٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِهِ. ١٠٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ،: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلَاثٌ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِنَّ لَبَرَرْتُ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدَهُ فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُحِبُّ عَبْدٌ قَوْمًا إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ [وَبَيْنَهُمْ]، وَالرَّابِعَةُ: لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْمَعَادِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 33

" الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٠٩ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ، وَالصِّيَامُ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: ثَلَاثٌ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِنَّ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١١١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلْإِسْلَامِ ضَوْءًا وَعَلَامَاتٍ كَمَنَارِ الطَّرِيقِ. وَرَأْسُهُ وَجِمَاعُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتَمَامُ الْوُضُوءِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ. [بَابٌ مِنْهُ] ١١٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْإِسْلَامُ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ وَأَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: " فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتَ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: " فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ " قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "

стр. 34

سُبْحَانَ اللَّهِ! خَمْسٌ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَعَالِمَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ ". قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَحَدِّثْنِي، قَالَ: قَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا - أَوْ رَبَّهَا - وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الْبُنْيَانِ يَتَطَاوَلُونَ بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُءُوسَ النَّاسِ - فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَمِنْ أَشْرَاطِهَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ أَصْحَابُ الْبُنْيَانِ الْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: " الْعَرِيبُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّ فِي الْبَزَّارِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُسَافِرٍ». وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. ١١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَامِرٍ - أَوْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكٍ -: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ يَحْسَبُهُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَلَّمَ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ وَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَتَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ قَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، ثُمَّ قَالَ مَا الْإِحْسَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَهُوَ يَرَاكَ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". وَنَسْمَعُ رَجْعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى الَّذِي يُكَلِّمُهُ وَلَا نَسْمَعُ كَلَامَهُ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللَّهِ! خَمْسٌ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِعَلَامَتَيْنِ تَكُونَانِ قَبْلَهَا " قَالَ: حَدِّثْنِي قَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا، وَيَطُولُ أَهْلُ الْبُنْيَانِ بِالْبُنْيَانِ، وَعَادَ الْعَالَةُ الْحُفَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ "، قَالَ: وَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الْعَرِيبُ ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، قَالَ: فَلَمَّا لَمْ نَرَ طَرِيقَهُ قَالَ: "

стр. 35

سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا جَاءَنِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرَّةُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. ١١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ، حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: صَدَقْتَ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : انْظُرُوا هُوَ يَسْأَلُهُ وَهُوَ يُصَدِّقُهُ، كَأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ، ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَبِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ، وَبِالْحِسَابِ، وَبِالْجَنَّةِ، وَبِالنَّارِ، وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ". وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَاتَّبَعُوهُ يَطْلُبُونَهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَعَادُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّبَعْنَا الرَّجُلَ فَطَلَبْنَاهُ فَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ذَاكَ جِبْرِيلُ ﷺ جَاءَكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الضَّحَّاكُ بْنُ نِبْرَاسٍ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ١١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَتَى ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نُسَافِرُ فَنَلْقَى أَقْوَامًا يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، نَقِيُّ الثَّوْبِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَدْنُو مِنْكَ؟ قَالَ: " ادْنُهْ "، فَدَنَا دَنْوَةً. قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى اصْطَكَّتَا رُكْبَتَاهُ

стр. 36

بِرُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ مِنَ اللَّهِ ". قَالَ: " فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: تَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ تَكُنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: صَدَقْتَ، قُلْنَا: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا [أَحْسَنَ وَجْهًا وَلَا] أَطْيَبَ رِيحًا وَلَا أَشَدَّ تَوْقِيرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : صَدَقْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " عَلَيَّ بِالرَّجُلِ "، فَقُمْنَا، وَقُمْتُ أَنَا إِلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " هَذَا جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ مَنَاسِكَ دِينِكُمْ، مَا جَاءَنِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلَّا عَرَفْتُهُ، إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابٌ مِنْهُ ثَانٍ] ١١٦ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ أَتَاكُمْ "، يُرِيدُنَا. قَالَ: فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ " قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي. قَالَ: " فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ " قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فَقَدْ أَصَبْتَهُ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ فَقَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ". قَالَ: أَقْرَرْتُ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ، فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ، فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ". قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَأَقْعَدَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُبِضَ الرَّجُلُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " دُونَكُمْ

стр. 37

أَخَاكُمْ ". قَالَ: فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ، فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ، فَقَالَ: " أَلْحِدُوا، وَلَا تَشُقُّوا». وَفِي رِوَايَةٍ: " «هَذَا مِمَّنْ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» ". وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَدَخَلَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي جُحْرِ يَرْبُوعٍ» ". رَوَاهَا كُلَّهَا أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَنَابٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٧ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ، قَالَ: " لِأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَنَا يَا جَرِيرُ؟ " قُلْتُ: جِئْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ، فَدَعَانِي إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: فَأَلْقَى إِلَيَّ كِسَاءَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " إِذَا جَاءَكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَكَذِبِهِ. ١١٨ - وَعَنِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ السَّدُوسِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُبَايِعُهُ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: " اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُصَلِّي الْخَمْسَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا اثْنَتَانِ فَلَا أُطِيقُهُمَا: الزَّكَاةُ، فَوَاللَّهِ مَا لِي إِلَّا عَشْرُ ذَوْدٍ هُنَّ رُسُلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، فَأَخَافُ إِذَا حَضَرَنِي قِتَالٌ خَشَعَتْ نَفْسِي فَكَرِهْتُ الْمَوْتَ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ وَحَرَّكَهَا، وَقَالَ: " لَا صَدَقَةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ " فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَاللَّفْظُ لِلطَّبَرَانِيِّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ مُوَثَّقُونَ. ١١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ مُخْلِصًا بِهِمَا، وَصَلَّى وَصَامَ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ - حَرَّمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى النَّارِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ١٢٠ - «وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَئِتَّلِجُ؟ فَقَالَ: ﷺ لِخَادِمِهِ: " اخْرُجِي إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُولِي لَهُ: فَلْيَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ " قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ قَالَ: فَأَذِنَ، - أَوْ قَالَ: فَدَخَلْتُ - فَقُلْتُ: بِمَا أَتَيْتَنَا؟ قَالَ: " لَمْ آتِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، أَتَيْتُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - وَأَنْ تَدَعُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى،

стр. 38

وَأَنْ تُصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَأَنْ تَصُومُوا مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا، وَأَنْ تَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَأَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالِ أَغْنِيَائِكُمْ فَتَرُدُّوهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ ". قَالَ: فَقَالَ: هَلْ بَقِيَ مِنَ الْغَيْبِ شَيْءٌ لَا تَعْلَمُهُ؟ قَالَ: " قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَإِنَّ مِنَ الْغَيْبِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ الْخَمْسَ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» ". قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ طَرَفٌ مِنْهُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ أَئِمَّةٌ. ١٢١ - «وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْمُنْتَفِقِ قَالَ: وُصِفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَلَبْتُهُ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لِي: هُوَ بِمِنًى، فَطَلَبْتُهُ بِمِنًى، فَقِيلَ لِي: هُوَ بِعَرَفَاتٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَزَاحَمْتُ عَلَيْهِ حَتَّى خَلَصْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ: بِزِمَامِهَا. قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَ مُحَمَّدٌ - حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ رَاحِلَتَيْنَا. قَالَ: فَمَا قَرَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ: مَا غَيَّرَ عَلَيَّ، هَكَذَا حَدَّثَ مُحَمَّدٌ - قَالَ: قُلْتُ: ثِنَتَانِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا: مَا يُنْجِينِي مِنَ النَّارِ؟ وَمَا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ نَكَسَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ. قَالَ: " إِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ، لَقَدْ أَعْظَمْتَ وَأَطْوَلْتَ، فَاعْقِلْ عَنِّي إِذًا: اعْبُدِ اللَّهَ، لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَمَا تُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ النَّاسُ بِكَ فَافْعَلْهُ بِهِمْ، وَمَا تَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيْكَ النَّاسُ فَذَرِ النَّاسَ مِنْهُ "، ثُمَّ قَالَ: " خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الْيَشْكُرِيُّ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. ١٢٢ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - أَوْ عَنْ عَمِّهِ - قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَأَخَذْتُ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ أَوْ خِطَامِهَا، فَدَفَعْتُ عَنْهُ. فَقَالَ: " دَعُوهُ، فَأَرَبٌ مَا جَاءَ بِهِ ". قُلْتُ: نَبِّئْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ لَقَدْ أَعْظَمْتَ وَأَطْوَلْتَ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ، وَمَا كَرِهْتَ لِنَفْسِكَ فَدَعِ النَّاسَ مِنْهُ. خَلِّ زِمَامَ النَّاقَةِ». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ زِيَادَاتِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِأَسَانِيدَ وَرِجَالٍ، بَعْضُهَا ثِقَاتٌ، عَلَى ضَعْفٍ فِي يَحْيَى بْنِ عِيسَى كَثِيرٍ. ١٢٣ - «وَعَنْ

стр. 39

حُجَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ يُكْنَى أَبَا الْمُنْتَفِقِ - قَالَ: أَتَيْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: بِعَرَفَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَذَهَبْتُ أَدْنُو مِنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ عُنُقُ رَاحِلَتِي وَعُنُقُ رَاحِلَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِّئْنِي بِمَا يُنْجِينِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَيُدْخِلُنِي جَنَّتَهُ. قَالَ: " اعْبُدِ اللَّهَ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَحُجَّ وَاعْتَمِرْ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَانْظُرْ مَا تُحِبُّ النَّاسُ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ فَافْعَلْهُ بِهِمْ، وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ فَذَرْهُمْ مِنْهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ حُجَيْرٌ، وَهُوَ ابْنُ الصَّحَابِيِّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. ١٢٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " بَعَثَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا عِيسَى، قُلْ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِمَّا أَنْ تُبَلِّغَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِمَّا أَنْ أُبَلِّغَهُمْ، فَخَرَجَ يَحْيَى حَتَّى صَارَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ، فَانْطَلَقَ وَكَفَرَ نِعْمَتَهُ، وَوَالَى غَيْرَهُ. وَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَقَالَ: لَا تَقْتُلُونِي، فَإِنَّ لِي كَنْزًا وَأَنَا أَفْدِي نَفْسِي، فَأَعْطَاهُمْ كَنْزَهُ وَنَجَا بِنَفْسِهِ. وَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَتَصَدَّقُوا، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَشَى إِلَى عَدُوِّهِ وَقَدْ أَخَذَ لِلْقِتَالِ جُنَّةً، فَلَا يُبَالِي مِنْ حَيْثُ أُتِيَ. وَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءُوا الْكِتَابَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ قَوْمٍ فِي حِصْنِهِمْ صَارَ إِلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ وَقَدْ أَعَدُّوا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِيَ الْحِصْنِ قَوْمًا، فَلَيْسَ يَأْتِيهِمْ عَدُوُّهُمْ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْحِصْنِ إِلَّا وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَنْ يَدْرَؤُهُمْ عَنْهُمْ عَنِ الْحِصْنِ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَزَالُ فِي أَحْصَنِ حِصْنٍ ". وَلَمْ أَرَ فِي كِتَابِي الْخَامِسَةَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا شَيْخَ الْبَزَّارِ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، فَإِنِّي لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٢٥ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي، قَالَ: «لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: " أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ

стр. 40

كُنْتَ أَوْجَزْتَ الْمَسْأَلَةَ لَقَدْ أَعْظَمْتَ وَأَطْوَلْتَ: أَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَمَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَفْعَلَهُ النَّاسُ بِكَ فَافْعَلْهُ بِهِمْ، وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَفْعَلَهُ النَّاسُ بِكَ فَدَعِ النَّاسَ مِنْهُ. خَلِّ زِمَامَ النَّاقَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. ١٢٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِصْمَةُ هَذَا الْأَمْرِ وَعُرَاهُ وَوَثَاقُهُ؟ قَالَ: " أَخْلِصُوا عِبَادَةَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَقِيمُوا خَمْسَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ ; تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. ١٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ - تَعَالَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ - كَانَ عَبْدَ اللَّهِ حَقًّا، وَمَنِ اخْتَانَ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَانَ عَدُوَّ اللَّهِ حَقًّا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ. ١٢٨ - وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ. ١٢٩ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا بَعْدَ إِذْ آمَنَ بِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ - وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٠ - «وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَا أَرْسَلَكَ رَبُّنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ مِنْ مُسْلِمٍ حَرَامٌ، يَا حَكِيمُ بْنَ مُعَاوِيَةَ، هَذَا دِينُكَ أَيْنَمَا تَكُنْ يَكُفَّكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ السَّفْرُ بْنُ نُسَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرِوَايَتُهُ عَنْ حَكِيمٍ أَظُنُّهَا مُرْسَلَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَقَرَى الضَّيْفَ - دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ
следующие страницы →