Полный текст (888 стр.). Показаны 876–888 · переход к 881.
стр. 876
الشَّهَادَة وَالْحكم.
وَقَالَ مَالك: مَا يصلح لوَاحِد مِنْهُمَا فَهُوَ لَهُ دون الآخر، وَمَا يصلح لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَهُوَ للرجل.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يكون بَينهمَا فِي عُمُوم الْأَحْوَال.
وَقَالَ أَحْمد: كل مل اخْتصَّ صَلَاحه بِأَحَدِهِمَا كَانَ لَهُ نَحْو السَّيْف للرجل، والخلخال للْمَرْأَة، وَمَا يكون صَلَاحه لَهما فَهُوَ لَهما فِي حَال الْحَيَاة وَبعد الْوَفَاة وَلَا فرق بَين أَن يكون أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ من طَرِيق الْمُشَاهدَة أَو من طَرِيق الحكم.
وَاخْتلفُوا فِيمَن كَانَ لَهُ على رجل دين فجحده إِيَّاه وَقدر لَهُ على مَال، فَهَل لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهُ مِقْدَار دينة بِغَيْر إِذْنه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ أَن يَأْخُذ ذَلِك من جنس مَاله.
وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِي رِوَايَة ابْن وهب وَابْن نَافِع: إِن لم يكن على غَرِيمه غير دينه استوفى بِقدر حِصَّته من الْمَقَاصِد ورد مَا فضل.
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى هِيَ رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وَهِي مَذْهَب أَحْمد وَهِي: أَنه لَا يَأْخُذ بِغَيْر إِذْنه سَوَاء كَانَ بأدائها لما عَلَيْهِ أَو مَانِعا وَسَوَاء كَانَ لَهُ على حَقه بَيِّنَة أَو لم تكن، وَسَوَاء الدّين قيم المتسلفات كالأثمان، فَوجدَ من جِنْسهَا أَو
стр. 877
من غير جِنْسهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ أَن يَأْخُذ ذَلِك بِغَيْر إِذْنه على الْإِطْلَاق.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا قَالَ الشَّاهِدَانِ: مَاتَ فلَان وَهَذَا ابْنه لَا يعلم لَهُ وَارِث غَيره فَلذَلِك إِذا قَالَا: لَا نعلم لَهُ فِي هَذَا الْبَلَد وَارِثا غَيره أَنه يَرِثهُ.
بَاب الْعتْق
اتَّفقُوا على أَن الْعتْق من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك كَانَ مُوسِرًا.
فَقَالَ أَحْمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ. يعْتق عَلَيْهِ وَيضمن حِصَّة صَاحبه، وَإِن كَانَ مُوسِرًا عتق نصِيبه فَقَط.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتق حِصَّته فَقَط، ولشريكه الْخِيَار بَين أَن يعْتق نصِيبه أَو يستسعى العَبْد أَو يضمن شَرِيكه هَذَا إِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا، فَإِن كَانَ مُعسرا فَلهُ
стр. 878
الْخِيَار بَين الْعتْق والسعاية، وَلَيْسَ لَهُ التَّضْمِين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ العَبْد بَين ثَلَاثَة، لوَاحِد نصفه وَللْآخر سدسه فَأعتق صَاحب النّصْف وَالسُّدُس ملكهمَا مَعًا فِي زمَان وَاحِد.
أَو وكلا وَكيلا فَأعتق ملكهمَا مَعًا فَلم نجد إِلَى الْآن عَن أبي حنيفَة نصا فِيهَا.
وَقَالَ مَالك: الضَّمَان بَينهمَا على قدر حصتهما.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يسري الْعتْق إِلَى نصيب شريكهما وَعَلَيْهِمَا لَهُ الضَّمَان بِالسَّوِيَّةِ بَينهمَا.
وَعَن مَالك نَحوه، وَالْمَشْهُور عَنهُ الأول.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أعتق عبيده فِي مَرضه وَلَا مَال لَهُ غَيرهم وَلم تجز الْوَرَثَة جَمِيع الْعتْق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتق من كل وَاحِد ثلثه ويستسعى فِي الْبَاقِي.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: يعْتق الثُّلُث بِالْقُرْعَةِ.
стр. 879
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أعتق عَبده فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره وَعَلِيهِ دين يستغرقه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يستسعى العَبْد فِي قِيمَته، فَإِذا أَدَّاهَا صَار حرا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: ينفذ الْعتْق.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ وَهُوَ أكبر مِنْهُ سنا: هَذَا أبتي.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتق وَلَا يثبت نسبه.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك: لَا يعْتق بذلك.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ: أَنْت لله، وَنوى الْعتْق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يعْتق.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يعْتق.
بَاب التَّدْبِير
اخْتلفُوا فِي الْمُدبر هَل يجوز بَيْعه؟
وَالْمُدبر هُوَ الَّذِي يَقُول لَهُ سَيّده: إِنَّك حر بعد موتِي، وَعَن دبر مني.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ التَّدْبِير مُطلقًا، وَإِن كَانَ مُقَيّدا بِشَرْط من شُرُوط بعينة:: إِن مَرضت بِعته، فبيعة جَائِز.
وَقَالَ مَالك: لَا يجوز بيعَة فِي حَال الْحَيَاة، وَيجوز بعد الْمَوْت إِن كَانَ على ٠
стр. 880
السَّيِّد دين.
وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَكَانَ يخرج من الثُّلُث عتق جَمِيعه وَإِن لم يحْتَملهُ الثُّلُث عتق مَا يتحمله وَلَا فرق عِنْده بَين الْمُطلق والمقيد.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز بَيْعه على الْإِطْلَاق سَوَاء كَانَ مُطلقًا أَو مُقَيّدا.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا كمذهب الشَّافِعِي، وَالْأُخْرَى: بِشَرْط أَن يكون على السَّيِّد دين.
واختارها الْخرقِيّ.
وَاخْتلفُوا فِي ولد الْمُدبرَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: حكمه حكم أمه إِلَّا أَنه يفرق بَين الْمُطلق والمقيد كَمَا وَصفته من قبل.
وَقَالَ مَالك وَأحمد كَذَلِك إِلَّا أَنه لَا فرق عِنْدهمَا بَين مُطلق التَّدْبِير ومقيده.
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ، أَحدهمَا: كَقَوْل مَالك وَأحمد ن وَالثَّانِي: لَا يتبع أمه وَلَا يكون مُدبرا.
стр. 881
بَاب الْمكَاتب
اتَّفقُوا على أَن كِتَابَة العَبْد الَّذِي لَهُ كسب مُسْتَحبَّة مَنْدُوب إِلَيْهَا، وَقد بلغ بهَا أَحْمد فِي رِوَايَة عَنهُ إِلَى وُجُوبهَا إِذا دعى العَبْد سَيّده إِلَيْهَا على قدر قِيمَته أَو أَكثر، وَصفَة الْكِتَابَة: أَن يُكَاتب الْمولى عَبده على مَال معِين يسْعَى فِيهِ العَبْد ويؤديه إِلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِي كِتَابَة العَبْد الَّذِي لَا كسب لَهُ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكره.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا يكره، وَالثَّانِي: كمذهبهم فَأَما كِتَابَة الْأمة الَّتِي هِيَ غير مكتسبة فمكروهة إِجْمَاعًا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَاتب عَبده كِتَابَة حَاله.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: هِيَ صَحِيحَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا تصح وَلَا تجوز إِلَّا منجمة وَأقله نجمان.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا امْتنع الْمكَاتب من الْوَفَاء وَبِيَدِهِ مَال بَقِي بِمَا عَلَيْهِ.
стр. 882
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ لَهُ مَال فَيجْبر على الْأَدَاء وَإِن لم يكن لَهُ مَال لم يجْبر على الِاكْتِسَاب.
وَقَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ تعجيزه مَعَ الْقُدْرَة على الِاكْتِسَاب، فعلى هَذَا يجْبر على الِاكْتِسَاب حِينَئِذٍ.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يجْبر على الْأَدَاء وَيكون للسَّيِّد الْفَسْخ.
وَاخْتلفُوا فِي الإيتاء فِي الْكِتَابَة.
فَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: هُوَ وَاجِب لقَوْله تَعَالَى ﴿وءاتوهم من مَال الله الَّذِي ءاتكم﴾ .
وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: هُوَ مُسْتَحبّ.
وَاخْتلف موجباه هَل هُوَ مُقَدّر؟ فأوجبه الشَّافِعِي من غير تَقْدِير.
وَاخْتلف أَصْحَابه فِي تَقْدِيره.
فَقَالَ بَعضهم: مَا اخْتَارَهُ مَوْلَاهُ.
وَقَالَ بَعضهم: يقدره الْحَاكِم بِاجْتِهَادِهِ كالمتعة.
وَقَالَ أَحْمد: هُوَ مُقَدّر، وَهُوَ بِأَن يحط السَّيِّد عَن عَبده بأَدَاء ربع الْكِتَابَة أَو يُعْطِيهِ مِمَّا قَبضه ربعه.
وَاخْتلفُوا فِي بيع رَقَبَة الْمكَاتب.
стр. 883
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز. إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ: يجوز بيع مَال الْكِتَابَة وَهُوَ الدّين الْمُؤَجل بِثمن حَال إِذا كَانَ عينا فَيعرض، وَإِن عرضا فبعين.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ الْجَدِيد مِنْهُمَا: أَنه لَا يجوز.
وَقَالَ أَحْمد: يجوز وَلَا يكون البيع فسخا للكتابة بل يُجزئهُ المُشْتَرِي على ذَلِك وَيقوم فِيهِ مقَام السَّيِّد الأول.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ العَبْد بَين شَرِيكَيْنِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يُكَاتب فِي حِصَّته بِمَا شَاءَ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا قَالَ: كاتبتك على ألف دِرْهَم أَو نَحْوهَا فَأَنت حر، وَيَنْوِي الْعتْق، إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ: لَا بُد من ذَلِك
وَاخْتلفُوا فِي مُكَاتبَة الَّذِي أسلم فِي يَده.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك: يجوز.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: لَا يجوز، وَالْآخر كمذهبهم.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَت أمة وَشرط وَطئهَا فِي عقد الْكِتَابَة.
стр. 884
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز.
وَقَالَ أَحْمد: يجوز، ذكره الْخرقِيّ.
بَاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد
وَاخْتلفُوا فِي أم ولد الْمكَاتب، هَل يجوز أَن يَبِيعهَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يجوز.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز لَهُ أَن يَبِيع أم وَلَده، ويستقر لَهَا حكم الِاسْتِقْلَال بِعِتْقِهِ.
وَقَالَ مَالك: لَا يجوز لَهُ بيعهَا إِذا كَانَ مستظهرا على الْكسْب قَادِرًا على أَدَاء الْكِتَابَة، فَإِن كَانَ عَاجِزا بَاعهَا واستبقى الْوَلَد.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أسلمت أم ولد الذِّمِّيّ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقْضِي عَلَيْهَا بالسعاية، فَإِذا أدَّت عتقت.
وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن مَالك فَروِيَ عَنهُ: تعْتق عَلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنهُ: تبَاع عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يُحَال بَينه وَبَينهَا من غير عتق وَلَا سِعَايَة وَلَا بيع.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا كمذهب الشَّافِعِي.
وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة.
стр. 885
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تزوج أمه غَيره وأولدها ثمَّ ملكهَا.
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك: لَا تصير أم ولد، وَيجوز لَهُ بيعهَا وَلَا تعْتق بِمَوْتِهِ.
وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: تصير أم ولد، وَالْأُخْرَى كمذهبهما.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ أم ولد على أَصله.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا استولد جَارِيَة ابْنه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: تصير أم ولد.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لَا تصير أم ولد.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْتَرَاهَا أَو ابتاعها وَهِي حَامِل مِنْهُ.
فَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: لَا تصير أم ولد وَيجوز لَهُ بيعهَا وَلَا تعْتق بِمَوْتِهِ.
وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: تصير أم ولد وَالْأُخْرَى كمذهبهما.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ أم ولد على أَصله.
وَاخْتلفُوا فِيمَا يلْزم الْوَالِد من ذَلِك لأبنه؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يضمن قيمتهَا خَاصَّة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يضمن قيمتهَا ومهرها، وَأما قيمَة الْوَلَد فَفِيهِ قَولَانِ.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يلْزمه قيمتهَا وَلَا قيمَة الْوَلَد وَلَا مهرهَا.
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة أم وَلَده.
стр. 886
فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهُ ذَلِك.
وَقَالَ مَالك: لَا يجوز لَهُ ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قتلت أم الْوَلَد سَيِّدهَا عمدا أَو خطأ وَاخْتَارَ الْأَوْلِيَاء المَال.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ عمدا فيقتص مِنْهَا وَإِن كَانَ خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهَا.
وَقَالَ مَالك: إِن قتلتىه عمدا فَلَا دِيَة وَتصير رَقِيقا للْوَرَثَة وَإِن شَاءُوا استخدموها وَكَانَت أمه لَهُم، وَإِن شَاءُوا قتلوها، فَإِن استحيوها جلدت مائَة وحبست عَاما.
وَقَالَ الشَّافِعِي: عَلَيْهَا الدِّيَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: أَحدهمَا يجب عَلَيْهَا أقل الْأَمريْنِ من قيمتهَا أَو الدِّيَة، وَالْأُخْرَى: عَلَيْهَا قيمَة نَفسهَا اخْتَارَهَا الْخرقِيّ.
قلت: فَهَذَا فِيمَا ترَاهُ مقنع إِن شَاءَ الله من جَمِيع الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة على كَونه رُبمَا كَانَ ينْدر وُقُوعه أَيْضا، إِلَّا أَنه قد يُمكن ذُو اللب أَن يفرع مِنْهُ مسَائِل أخر على أَنه لَيْسَ من شَرط الْفَقِيه الْمُجْتَهد أَن يكون عَالما بِكُل مَسْأَلَة انْتهى إِلَيْهَا تَفْرِيع الْمُتَأَخِّرين، فَإِن فِي هَذَا الْكتاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ من هَذِه الْمسَائِل الْكَثِيرَة المتداولة مَا قد روينَاهُ فِيهِ الْمَذْهَب الْوَاحِد مِنْهُم والاثنين وَالثَّلَاثَة، وَلم نجد الرَّابِع فِيهَا قولا فِيمَا علمناه إِلَى الْآن فَانْتهى إِلَيْنَا وَلم تنقصه من دَرَجَة اجْتِهَاده إِلَى أَن علمه ذَلِك فضل. فَهَذَا الْفِقْه الَّذِي جمعناه هَاهُنَا علمه مثبوت فِي كتَابنَا هَذَا إِلَّا أَن الْفُقَهَاء إِنَّمَا أخذُوا أجل الْفِقْه من الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَأكْثر قياسهم على الْأُصُول الثَّابِتَة بهَا، وَإِنَّمَا جمعناه ليسهل تنَاوله وَيقرب لاقْتِضَاء الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ قَوْله ﷺ َ -: ((من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين)) ، وَالله الْمَحْمُود على توفيقه لذَلِك ونسأله جلّ اسْمه أَن ينفعنا بِهِ وَالْمُسْلِمين أَجْمَعِينَ. وَالْحَمْد لله وَحده .
стр. 887
الخاتمة. وَبِهَذَا تمّ بِحَمْد الله وتوفيقه كتاب ((اخْتِلَاف الْأَئِمَّة)) لمُحَمد بن يحيى بن هُبَيْرَة، وَالَّذِي جمع فِيهِ مَا اخْتلف فِيهِ الْأَئِمَّة وَمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ من الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة العديدة فِي جَمِيع كتب الْفِقْه.
وَقد قُمْت بتحقيق المخطوط بِمَا يسرة الله لي من كتب الْفِقْه مَعَ كتب الصِّحَاح والتاريخ وتراجم الرِّجَال. وأسأل الله الْعلي الْأَعْلَى أَن ينفعنا بِعلم هَؤُلَاءِ الرِّجَال وراجيا من الْأُخوة الْقُرَّاء تَوْجِيه النصح لنا فِي أَي تَقْصِير كَانَ منا فالكمال الله وَنحن نتعلم إِلَى أَن يأتينا الْمَوْت، وَلِأَن الْفِقْه بَحر عَظِيم نحاول أَن نغترف مِنْهُ بِمَا أَعْطَانَا الله من كتاب وَسنة فهما الحكم وهما الْمرجع لنا جَمِيعًا ((رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا)) وَصلى اللَّهُمَّ وَسلم وَبَارك على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم أَجْمَعِينَ.
стр. 888
المراجع. ١. صَحِيح بخاري، طبعة دَار الْكتب العلمية. ٢. صَحِيح مُسلم طبعة دَار الْكتب العلمية. ٣. سنَن أبي دَاوُد، طبعة دَار الريان للتراث. ٤. سنَن التِّرْمِذِيّ، طبعة دَار الْكتب العلمية. ٥. سنَن النَّسَائِيّ، الْكُبْرَى، والمجتبي. ٦. سنَن ابْن مَاجَه، طبعة دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة. ٧. مُعْجم شُيُوخ ابْن الإعرابي، من تحقيقنا، طبعة دَار الْكتب العلمية. ٨. الْحَاوِي فِي بَيَان آثَار الطَّحَاوِيّ، من تحقيقنا، طبعة دَار الْكتب العلمية. ٩. الْمُلْتَقط فِي الفتاوي الْحَنَفِيَّة، من تحقيقنا، طبعة دَار الْكتب العلمية. ١٠. تَارِيخ الْإِسْلَام الذَّهَبِيّ، طبعة دَار الْغَد الْعَرَبِيّ. ١١. موسوعة رجال الْكتب التِّسْعَة، طبعة دَار الْكتب العلمية. ١٢. الْفِقْه على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة، طبعة وزارة الْأَوْقَاف المصرية. ١٣. الْفِقْه على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة، طبعة دَار الْكتاب الْمصْرِيّ. ١٤. فقه السّنة للشَّيْخ سيد سَابق، طبعة دَار التراث. ١٥. المجالسة وجواهر الْعلم، للدينوري، من تحقيقنا، طبعة دَار الْكتب العلمية.