← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

الوكيل (بحضرة الموكِّل) فإنه لا يضمن؛ لأن حضوره قرينة رضاه بالدفع بغير بينة (أو) إلا أن (يأذن) الموكِّل (له) أي: للوكيل (في القضاء بغير إشهاد) فلا يضمن؛ لأنه ممتثل، فلا يُنسب إليه تفريط. (وإن) أشهد فماتوا، أو غابوا، فلا ضمان عليه؛ لعدم تفريطه. وإن أشهد بينةً فيها خلاف، فوجهان. فإن (قال) الوكيل: (أشهدْتُ فماتوا) أي: الشهود، أو غابوا (أو) قال الوكيل للموكِّل: (أذنتَ فيه) أي: القضاء (بلا بينة، أو) قال الوكيل للموكل: (قضيتُ بحضرتك، فأنكر الموكِّل) ذلك (فقوله) أي: الموكِّل، بيمينه؛ لأن الأصل عدم ذلك، وتقدم في الضمان، والقول في الرهن نحوه (١). فصل (والوكيل أمين، لا ضمان عليه فيما تلف في يده، من ثمن ومثمن وغيرهما، بغير تفريط ولا تعدٍّ) لأنه نائب المالك في اليد والتصرُّف، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك، كالمودَع (سواء كان بجُعل أم لا) حتى لو كان له دين، ولآخر عليه دَين، فوكَّله في قبْض دَينه، وأذن له أن يستوفي حقه منه، فتلف المال قبل استيفائه، فإنه لا يضمنه، نصَّ عليه أحمد في رواية مثنىً الأنباري (٢). ذكره في القاعدة الثالثة

стр. 3782

والأربعين (١). (فلو قال) الوكيل: (بعتُ الثوبَ، وقبضتُ الثمن؛ فتلف. فأنكره) أي: البيع (الموكِّل، أو قال) الموكِّل: (بعته، ولم تقبض شيئًا) فقول وكيل بيمينه؛ لأنه يملك البيع والقبض، فقُبِل قوله فيهما كالولي، ولأنه أمين وتتعذَّر إقامة البينة على ذلك فلا يكلَّفها، كالمودع. (أو اختلفا) أي: الوكيل والموكِّل (في تعديه، أو تفريطه في الحفظ، أو) اختلفا في (مخالفة) الوكيل (أمر موكِّله) فقول وكيل بيمينه؛ لأن الأصل براءته، فدعوى التعدي والتفريط (مثل أن يدَّعي) الموكِّل: (أنك حملت على الدابة فوق طاقتها، أو حملت عليها شيئًا لنفسك، أو فرَّطت في حفظها، أو لبست الثوب) ونحو ذلك (أو) قال الموكِّل للوكيل: (أمرتُكَ بردِّ المال، فلم تفعل) ذلك (أو ادَّعى) الوكيل (الهلاك من غير تفريط، ونحو ذلك) وأنكره الموكِّل (فقول وكيل مع يمينه) لأنه أمين. (وكذا) أي: كالوكيل في ذلك (كل من كان بيده شيء لغيره على سبيل الأمانة، كالأب والوصي، وأمين الحاكم، والشريك، والمضارب، والمرتَهِن، والمستأجر) والمودَع، يُقبل قولهم في التلف، وعدم التفريط، والتعدي. (ويُقبل إقراره) أي: الوكيل (بأنه تصرف في كل ما وُكِّلَ فيه) لأن من ملك شيئًا، ملك الإقرار به (ولو) كان وكِّل (في عقد نكاح) وأقر بالعقد، قُبل منه كغيره. (ولو وَكَّله في شراء عبد، فاشتراه، واختلفا في قدر الثمن، فقال)

стр. 3783

الوكيل: (اشتريته بألف، فقال الموكِّل: بل بخمسمائة، فقول الوكيل) لأنه أمين، وأدرى بما عقد عليه. (وإن اختلفا في ردِّ عين) وكِّل فيها (أو) في ردِّ (ثمنها إلى موكِّل، فقول وكيل مع يمينه، إن كان) الوكل (متبرعًا) بعمله؛ لأنه قبض المال لنفع مالكه فقط، فقُبل قوله فيه، كالوصي والمودَع المتبرع (وكذا وصيٌّ، وعامل وقف، وناظره) إذا كانوا (متبرعين) فالقول قولهم بيمينهم (لا) إن كانوا (بجعلٍ فيهن) أي: في مسائل دعوى الوكيل، والوصي، وعامل الوقف وناظره، إذا ادعوا رد العين (وأجير ومستأجر) ونحوه من كل من قبض العين لحظِّه، فلا تُقبل دعواه الرد. وتقدم في الرهن (١)، كالمستعير. (ولا يُقبل قول وكيل في ردِّه) أي: ما ذكر من العين، أو الثمن (إلى ورثة موكِّل) لأنهم لم يأتمنوه. (ولا) يُقبل قول (ورثة وكيل في دفعه إلى موكله) لأنه لم يأتمنهم (أو) أي: ولا يُقبل قول ورثة الوكيل في الرد إلى (ورثته) أي: الموكِّل؛ لما تقدم. (ولا) يُقبل (قول وكيل في دفع مال الموكِّل إلى غير من ائتمنه بإذنه) بأن دفع إليه دينارًا مثلًا ليقرضه لزيد، ويقول الوكيل: دفعته إلى زيد، وينكره، لأنه ليس أمينًا للمأمور بالدفع إليه، فلا يُقبل قوله في الرد إليه، كالأجنبي. قال في "الفروع": فلا يُقبل قوله في دفع المال إلى غير ربه، وإطلاقهم: ولا في صَرْفه في وجوه عينت له من أجرة لزمته، وذكره

стр. 3784

الأَدَمي (١) البغدادي. انتهى. وفي "القواعد" (٢): يُقبل قول الوكيل على الصحيح من المذهب، نص عليه (٣)، واختاره أبو الحسن التميمي. (وكذا) لا يُقبل (قول كلِّ من ادَّعى الردَّ إلى غير من ائتمنه) جزم به في "الرعاية الكبرى". "فائدة": الوكيل في الضبط - مثل من وكَّل رجلًا في كتابة ما له وما عليه، كأهل الديوان - قوله أَولى بالقَبول من وكيل التصرُّف؛ لأنه مؤتمن على نفس الإخبار بما له وبما عليه. ونظيره إقرار كتَّاب الأموال وكُتَّاب السلطان بما على بيت المال، وسائر أهل الديوان بما على جهاتهم من الحقوق، من ناظر الوقف، وعامل الصدقة والخراج، ونحو ذلك؛ فإن هؤلاء لا يخرجون عن وكالة أو ولاية، ذكره في "الاختيارات" (٤). (ومن ادَّعى من وكيل، ومرتَهِن، ومضارب، ومودَع التلف بحادث ظاهر، كحريق، ونهب جيش، ونحوه، لم يُقبل) قوله (إلا ببينة تشهد بـ) ــوجود (الحادث في تلك الناحية) لأنه لا تتعذَّر إقامة البينة عليه غالبًا؛ ولأن الأصل عدمه (ثم يُقبل قوله) أي: من ذكر من وكيل، ومرتَهِن، ومضارب، ومودَع (في التلف) بيمينه، بخلاف ما لو ادَّعى أحدهم التلف وأطلق، أو أسنده إلى أمر خفي، كنحو سرقة (وتقدم) ذلك (في الرهن)

стр. 3785

مفصلًا (١). (و لا ضمان) على وكيل (بشرط) بأن قال له: وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك، فإذا تلف منه شيء بغير تفريط لم يضمنه؛ لأنه أمين، والشرط لاغٍ؛ لأنه ينافي مقتضى العقد. (وإن قال وكيل، أو مضارب) لربِّ المال: (أذنتَ لي في البيع نَسَاء) أي: إلى أجل (أو) قال: أذنت لي (في الشراء بكذا، أو) قال وكيل: (أذنت لي في البيع بغير نقد البلد، فأنكره) الموكِّل (أو قال) الوكيل: (وكَّلتني في شراء عبد، فقال) الموكِّل: (بل) وكلتك (في شراء أَمَةٍ) فقول وكيل. (أو اختلفا) أي: الوكيل والمضارب مع ربِّ المال (في صفة الإذن) في الوكالة، أو المضاربة (فقولهما) أي: الوكيل والمضارب بيمينهما؛ لأنهما أمينان في التصرف، فقُبل قولهما كالخياط. (ولو وكل (٢) في بيع) نحو (عبدٍ فباعه) الوكيل (نسيئة، فقال الموكِّل: ما أذنتُ) لك (في بيعه إلا نقدًا، فصدَّقه الوكيل والمشتري) في ذلك (فسد البيع) للمخالفة (وله) أي: الموكِّلُ (مطالبة من شاء منهما) أي: الوكيل والمشتري (بالعبد إن كان باقيًا، وبقيمته إن تلف) أما طلبه للوكيل فلكونه أحال بينه وبين ماله، وأما للمشتري فلوضعه يده على ماله بغير حق، والقرار على المشتري. (فإن أخذ) الموكِّل (القيمة من الوكيل، رجع) الوكيل (على المشتري بها) أي: بالقيمة؛ لحصول التلف في يده (وإن أخذها) أي:

стр. 3786

أخذ الموكِّل القيمة (من المشتري، لم يرجع) المشتري (على أحد) بها لاستقرارها عليه. (وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع) حيث جاز له كما يُعلم مما سبق (فهو أمانة في يده، لا يلزمه تسليمه قبل طلبه، ولا يضمنه) إذا تلف (بتأخيره) كالوديعة، بخلاف الثوب الذي أطارته الريح إلى داره؛ لأن الوكيل مأذون في القبض صريحًا أو ضمنًا، بخلاف صاحب الدار. (فإن أخَّر) الوكيل (ردَّه) أي: الثمن (بعد طلبه) أي: الموكِّل الثمنَ (مع إمكانه) أي: الردِّ (فتلف) الثمن (ضمنه) الوكيل؛ لتعديه بإمساكه بعد الطلب، وتمكُّنه منه، وإن تلف قبل التمكُّن من ردِّه لم يضمنه؛ لأنه لا يُعدُّ مفرطًا. (وإن) طلب الموكِّل الثمن من الوكيل، و (وعده) الوكيل (ردَّه (١)، ثم ادَّعى) الوكيل: (أني كنت رددته قبل طلبه) أي: الموكِّل (أو أنه) أي: الثمن (كان تلف) قبل طلبه (لم يُقبل قوله) لأنه رجوع عن إقرار بحق آدمي، فلم يُقبل (ولو) كان (ببينة) أقامها الوكيل؛ لأن وَعْده برده يتضمن تكذيبها. (وإن صدَّقه الموكِّلُ) في أنه كان ردَّه، أو تلف (برئ) الوكيل؛ لاعتراف ربِّ الحق ببراءته. (وإن لم يعِده) أي: يَعِد الوكيلُ الموكلَ (برده) أي: الثمن (لكن منعه) الوكيل (أو مطله) بالثمن (مع إمكانه، ثم ادَّعى الرَّدَّ أو التلف، لم يُقبل قوله) لأنه صار كالغاصب، فلا يبرأ بدعواه ذلك، لكن في دعوى التلف يُقبل منه، ويَغرم القيمة كالغاصب (لا) أن يدَّعي الوكيل ذلك

стр. 3787

(ببينة) فيعمل ببينته، ويبرأ إذا شهدت بالرَّد مطلقًا، أو بالتلف قبل المنع أو المطل، وإلا؛ ضمن كالوديع، ويأتي. (وإن أنكر) الوكيل (قبض المال، ثم ثبت) القبض (ببينة، أو اعتراف) الوكيل به (فادَّعى) الوكيل (الرَّدَّ، أو التلف، لم يُقبل) قوله (ولو أقام) بالرد، أو التلف (بينة) لأنه كذَّبها بإنكار القبض ابتداء. (فإن كان جحوده) أي: جحود الوكيل القبض بقوله: (إنك لا تستحق علي شيئًا، أو) بقوله: (ما لك عندي شيء) أو نحوه، مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء (سُمع قوله) أي: قول الوكيل في دعوى التلف، أو الرد؛ لأنه لا ينافي جوابه المذكور (إلا أن يدعي) الوكيل (رده، أو تلفه بعد قوله: ما لك عندي شيء) فلا يُسمع قوله، لمنافاته لجوابه، لكن في مسألة التلف يُقبل قوله بيمينه بالنسبة لغرم البدل، كما يأتي في الغاصب. (وإن قال: وكَّلتني أن أتزوج لك فلانة، ففعلت) أي: تزوجتها لك (وصدَّقته المرأة) أنه تزوجها له (فأنكره) أي: أنكر المدعى عليه أن يكون وكَّله، بأن قال: ما وكلتك (فقول المنكِر) لأنهما اختلفا في أصل الوكالة، فقُبِل قول المنكِر؛ لأن الأصل عدمها، ولم يثبت أنه أمينه حتى يقبل قوله عليه (بغير يمين) نص عليه (١)؛ لأن الوكيل يدعي حقًّا لغيره، ومقتضاه أنه يستحلف إذا ادعته المرأة. صرَّح به في "المغني" و"الكافي" و"الشرح" و"الوجيز". ويأتي؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، فإذا حلف لم يلزمه شيء (ويلزمه) أي: الموكِّل (تطليقها، إن لم يتزوجها) لإزالة الاحتمال؛ لأنه يحتمل صحة دعواها، فيتنزل منزلة النكاح الفاسد.

стр. 3788

(ولا يلزم الوكيل شيء) من الصداق؛ لتعلُّق حقوق العقد بالموكِّل، هذا إن لم يضمنه؛ فإن ضمنه، فلها الرجوع عليه بنصفه لضمانه عنه. (ولو مات أحدُهما لم يرثه الآخر) لأنه لم يثبت نكاحها فترثه، وهو منكِرٌ أنها زوجته، فلا يرثها. (فإن ادعته) أي: النكاح (المرأة، فأنكره) المدَّعى عليه (حلف) المدَّعى عليه (وبرئ) لأن الأصل عدمه، وإنما حلف (لأنها تدَّعي الصداق في ذمته) وهو ينكره. (ولو ادَّعى) إنسان (أن فلانًا الغائب وكَّله في تزويج امرأة، فتزوجها له، ثم مات الغائب، لم ترثه) أي: الغائب (المرأة) لعدم تحقق صحة النكاح، إذ لا يُقبل قوله أنه وكَّله (إلا بتصديق الورثة، أو) إلا أن (يثبت ببينة) أنه وكَّله، فترثه. (وإن أقرَّ الموكِّل بالتوكيل في التزويج، وأنكر) الموكل (أن يكون الوكيل تزوج له؛ فالقول قول الوكيل، فيثبت التزويج) لأنه مأذون له، أمين، قادر على الإنشاء، وهو أعرف. (وإن وكَّله أن يتزوَّج له امرأة فتزوج) الوكيل (له غيرها) لم يصح العقد للمخالفة (أو تزوَّج) إنسان (له) أي: لآخر (بغير إذنه، فالعقد فاسدٌ، ولو أجازه) المعقود له كبيع الفضولي. (وإن ادَّعى البائع أنه باع مال غيره بغير إذنه، فأنكره المشتري) فقوله (أو قال المشتري) للبائع: (إنك بعت مال غيرك بغير إذنه، فأنكر البائع وقال: بل بعتُ ملكي، أو: بعتُ مال موكِّلي بإذنه، فقول المنكِر) بيمينه؛ لأنه يدَّعي صحة العقد، والآخر يدَّعي فساده، والظاهر الصحة.

стр. 3789

(وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع) كعدم الإذن أو المعرفة بالمبيع، أو نحوه (وقال الموكِّل: بل البيع صحيح، فـ) ــالقول (قوله) لأنه يدعي الأصل وهو الصحة، ولا يُقبل إقرارهما عليه (ولا يلزمه رَدُّ ما أخذ من العوض) لأن الظاهر أنه قبضه بحق. (ويجوز التوكيل بجُعْل معلوم) لأنه ﷺ كان يبعث عُمَّالهُ لقبضِ الصَّدقاتِ، ويجعلُ لهم على ذلك جُعلًا (١). ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه، فهو كرد الآبق. (و) يصح التوكيل أيضًا (بغير جُعل) إذا كان الوكيل جائز التصرف، لأن النبي ﷺ وكل أنيسًا في إقامة الحدِّ (٢)، وعروة في شراء شاةٍ (٣)، وعمرًا (٤) وأبا رفعٍ (٥) في قَبول النكاح بغير جُعلٍ. (ويستحق) الوكيل (الجُعل مع الإطلاق) بأن قال: بع هذا، ولك كذا (قبل قبض) الوكيل (الثمن) لأن البيع يتحقق قبل قبضه (ما لم يشترط عليه الموكِّل) قبض الثمن، فلا يستحقه قبله؛ لعدم توفيته العمل. (ولو قال) موكِّل: (بعْ ثوبي بعشرة، فما زاد فلك، صَحَّ) نص عليه (٦)، ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد (٧)، ولأنها عين تنمى

стр. 3790

بالعمل عليها، فهو كدفع ماله مضاربة. (ولا يصح) التوكيل (بجعل مجهول) لفساد العوض (ويصح تصرُّفه) أي: الوكيل (بـ) ــعموم (الإذن) في التصرُّف (وله) أي: الوكيل حينئذ (أجرة مثله) لأنه عمل بعوض لم يسلم له. (وإذا قال) ربُّ دين (لرجل) مدين له: (اشترِ لي بديني عليك طعامًا) أو غيره ففعل، لم يصح؛ لأنه لم يملكه إلا بقبضه. (أو) قال الرجل: (أسلفني) وفي بعض النسخ: "أسلف لي" (ألفًا من مالك في كُرِّ طعام، ففعل) أي: فأسلف له ألفًا، كذلك (لم يصح) لأن المقترض لا يملك القرض إلا بقبضه، فلا يصح تصرُّفه فيه قبله، فلا يصح توكيله. (فإن قال) لرجل: (اشترِ لي) كذا (في ذمتك) واقبضِ الثمن عني من مالك، صح (أو) قال: (أسلف لي ألفًا في كُرِّ طعامٍ، واقْبِضِ الثمن عني من مالك، أو) اقْبِض الثمن (من الدَّين الذي لي عليك، صح) لأنه وكَّله في الشراء والإسلاف، وفي الاقتراض منه، أو القبض من دينه والدفع عنه، وكل منها صحيح مع الانفراد، فكذا مع الاجتماع. (ولو كان له على رجل دراهم، فأرسل إليه رسولًا يقبضها، فبعث إليه مع الرسول دينارًا فضاع) الدينار (مع الرسول، فـ) ــالدينار (من مال باعث) وهو المدين فيضيع عليه (لأنه) أي: المرسل (لم يأمره) أي: الوكيل (بمصارفته (١)، إلا أن يُخبر الرسولُ الغريمَ أن ربَّ الدَّين أذن له في

стр. 3791

قبض الدينار عن الدراهم، فيكون) الدينار (من ضمان الرسول) لتغريره الغريم. (ولو كان لرجل عند آخر دنانير وثياب، فبعث إليه رسولًا، فقال) ربُّ الدنانير والثياب: (خذْ دينارًا وثوبًا، فأخذ دينارين وثوبين، فضاعت) المأخوذات (فضمان الدينار والثوب الزائدين على الباعث، أي: الذي أعطاه الدينارين والثوبين، ويرجع) الباعث (به) أي: الزائد من الدينار والثوب (على الرسول) ذكره في "المغني" و"المستوعب" و"المبدع"؛ لأنه دفع إليه مال غيره بغير إذنه، فضمنه لربه، وعزاه في "المغني" إلى رواية مهنَّا (١). وفي "القواعد" (٢): يضمن المرسل لتغريره، ويرجع هو على الرسول. وعزاه إلى رواية مُهنَّا، واقتصر عليه في "الإنصاف" في الحوالة، وجزم به في "المنتهى". وللموكِّل تضمين الوكيل؛ لأنه تعدَّى بقبض ما لم يؤمر بقبضه، فإن ضمنه لم يرجع على آخذه (٣)؛ لاستقرار الضمان عليه؛ لحصول التلف تحت يده. (وإذا وكَّله في قبض زوجته ونَقْلها إلى داره، أو) وكَّله (في بيع عبده، أو) وكَّله (في قبض دار له في يد رجل، ثم غاب) الموكِّل (فأقامت الزوجة البينة أنه طلقها، و) أقام (العبد) البينة (أنه أعتقه، و) أقام (من في يده الدار) البينة (أنه ملكها منه) أو وقفها عليه (زالت الوكالة) لزوال

стр. 3792

محلها. (وإن وكَّله في عتق عبده، ثم كاتبه سيده) الموكِّل في عتقه (انعزل الوكيل) لأن ذلك دليل رجوعه. (ولو باع له وكيله ثوبًا) أو نحوه (فوهب له) أي: للوكيل (المشتري مِنديلًا) - بكسر الميم - أو نحوه (في مدة الخيارين، فهو) أي: المِنديل (لصاحب الثوب) نص عليه (١) (لأنه زيادة في الثمن) في مدة الخيارين (فلحق به) أي: بالثمن، وكذا عكسه. وعُلم منه: أنه لو وهبه شيئًا بعد مدة الخيارين، أنه للموهوب له. فصل (وإن كان عليه) أي: على إنسان (حق) من دَين، كثمن، وقيمة متلف (أو عنده وديعة لإنسان، فادَّعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه) الدين، أو الوديعة (فصدَّقه) المدين، أو الوديع (لم يلزمه الدفع إليه) لأن عليه فيه تبعة؛ لجواز أن ينكر الموكِّل الوكالة فيستحق عليه الرجوع، إلا أن تقوم به بينة. (وإن كذَّبه) أي: كذَّب المدين، أو الوديع مدَّعي الوكالة (لم يُستحلَف) لعدم فائدة استحلافه، وهي الحكم عليه بالنكول (كدعوى) إنسان (وصية به) أي: بالدين أو الوديعة، فلا يلزم المدينَ ولا المودَع الدفع إليه إن صدَّقه، ولا الحلف إن كذَّبه، لما تقدم. (فإن دفع) المدين أو الوديع (إليه) أي: إلى مدَّعي الوكالة (فأنكر صاحب الحق الوكالة، حلف) صاحب الحق أنه لم يوكله؛ لأن الأصل

стр. 3793

عدمه (ورجع) صاحب الحق (على الدافع وحده) بدينه (إن كان) الحق (دينًا) لأن حقه في ذمته، ولم يبرأ منه بتسليمه إلي غير وكيله (و) يرجع (هو) أي: الدافع (على الوكيل) بما دفع له (مع بقائه، أو تعديه في تلف، أو تفريطـ) ــه حتى تلف؛ لاستقراره عليه بالتعدي أو التفريط. (وإن لم يتعد) الوكيل (فيه) أي: فيما قبضه (مع تلفه) بيد الوكيل (لم يرجع الدافع) على الوكيل، حيث صدَّقه على دعوى الوكالة؛ لأنه يدعي أن ما أخذه المالك ظلم، ويُقرُّ بأنه لم يوجد من صاحبه تعدٍّ، فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره، وإن كان دفع بغير تصديق رجع مطلقًا. (وإن كان) المدفوع (عينًا، كوديعة ونحوها، فوجدها) ربُّها (أخذها) ممن هي بيده؛ لأنها عين حقه. (وله مطالبة من شاء بردها) فإن شاء طالب الوديع؛ لأنه أحال بينه وبين ماله، وإن شاء طالب مدَّعي الوكالة؛ لأنه قبض عين ماله بغير حق (فإن طالب) ربُّ الوديعة (الدافع، فللدافع مطالبة الوكيل بها، وأخذها من يده) ليسلمها لربها، ويبرأ من عُهدتها إن كانت باقية. (وإن كانت تالفة أو تعذَّر ردُّها؛ فله) أي، لربِّها (تضمين من شاء منهما) أي: من الدافع والقابض، لأن الدافع ضمنها بالدفع، والقابض قبض ما لا يستحقه. (ولا يرجع بها من ضمَّنه على الآخر) لأن كلَّ واحد منهما يدَّعي أن ما أخذه المالك ظلم، ويُقرُّ بأنه لم يوجد من صاحبه تعدٍّ؛ فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره (إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق، فيرجع) الدافع (على الوكيل) ذكره الشيخ تقي الدين (١) وفاقًا؛ لكونه لم

стр. 3794

يقر بوكالته، ولم تثبت ببينته. قال: ومجرد التسليم ليس تصديقًا. (وإن ضمَّن) ربُّ الوديعة (الوكيلَ، لم يرجع على الدافع وإن صدَّقه) لاعتراف الوكيل ببراءته، وأنَّ ربَّ الحق ظلمه، فلا يرجع بظلمه على غير من ظلمه. (لكن إن كان الوكيل تعدَّى فيها) أي: الوديعة (أو فرَّط، استقر الضمان عليه) ولو كان الدافع صدَّقه. (فإن ضمن) ربُّ الوديعة الوكيل (لم يرجع على أحد) بما غرمه (وإن ضمن) ربُّ الوديعة (الدافع، رجع) الدافع (عليه) أي: على الوكيل. (ولو شهد بالوكالة اثنان، فقال أحدهما) أي: أحد الشاهدين قبل الحكم بها: (قد عزله) الموكِّل (لم تثبت الوكالة) لأن رجوع الشاهد قبل الحكم يمنع الحكم بشهادته (فإن قاله) أي: قال: قد عزله (بعد حكم الحاكم بصحتها) ثبتت؛ لأن رجوعه بعد الحكم لا يرفعه، ولم يتم النصاب بعزله (أو قاله) أي قال: قد عزله (واحد غيرهما) أي: غير الشاهدين قبل الحكم أو بعده (ثبتت) الوكالة؛ لأنه قد تَمَّ النصاب بها، ولم يَتِمَّ بالعزل. (فإن قالا جميعًا) أي: الشاهدان، أو قال اثنان غيرهما: (كان قد عزله، ثبت العزل) لتمام نصابه، وسواء كان ذلك قبل الحكم أو بعده. (وإن شهد شاهد أنه وكَّله يوم الجمعة، و) شهد (شاهد أنه وكَّله يوم السبت) لم تتمَّ الشهادة؛ لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت، فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد. (أو شهد أحدهما أنه وكَّله بالعربية، و) شهد (آخر أنه وكَّله

стр. 3795

بالعجمية) لم تتم الشهادة؛ لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية، فلم تكمل الشهادة على فعل واحد. (أو شهد أحدهما أنه قال) له: (وكَّلتُك. و) شهد (الآخر أنه قال) له: (أذنت لك في التصرُّف) لم تتم الشهادة. (أو) شهد أحدهما أنه قال: وكَّلتك، والآخر (أنه قال: جعلتُك وكيلًا، أو جريًّا) قال في "الصحاح" (١): الجَريُّ: الوكيل والرسول (لم تتم الشهادة) لأن اللفظ مختلف، فلم تكمل الشهادة على شيء واحد، وهذا معنى ما ذكره في "المغني" وغيره هنا، وفيه مع ما يأتي في الشهادات تأمُّل. (وإن شهد أحدُهما) أي: أحد الشاهدين (أنه أقرَّ بتوكيله يوم الجمعة، وشهد الآخر أنه أقرَّ) بتوكيله (يوم السبت) كَمُلت؛ لأن الإقرارين بعقد واحد، ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة. (أو شهد) أحدهما (أنه أقرَّ عنده بالوكالة بالعجمية، و) شهد (الآخر أنه أقرَّ بها) أي: الوكالة (بالعربية) كملت لعدم التنافي. (أو شهد أحدهما أنه وكَّله، و) شهد (الآخر أنه أذِنَ له في التصرُّف) كملت؛ لاتحاد المعنى، وهذا بخلاف ما تقدم؛ لأنهما هناك اتفقا على اتحاد الصيغة واختلفا فيها؛ وهنا لم يتعرضا للصيغة. (أو قال أحدهما) أي: الشاهدين: (أشهدُ أنه) أي: الموكِّل (أقرَّ عندي أنه وكَّله، وقال) الشاهد (الآخر: أشهدُ أنه أقرَّ عندي أنه جريُّه) (٢))

стр. 3796

تمت الشهادة بالوكالة؛ لعدم التنافي؛ لما سبق. (أو) شهد أحدهما أنه أقرَّ أنه وكَّله، والآخر أنه أقرَّ (أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته، تمت الشهادة، وثبتت الوكالة بذلك) لعدم التنافي؛ لإمكان تعدد الإقرار. (وإن شهد أحدُهما أنه وكَّله في بيع عبده، وشهد) الشاهد (الآخر أنه وكَّله وزيدًا) لم تتم الشهادة للتنافي. (أو شهد) أحدهما (أنه وكَّله في بيعه) أي: العبد (وقال) الشاهد الآخر: وكَّله في بيعه، وقال: (لا تبعه حتى تستأمرني، أو) حتى (تستأمر فلانًا، لم تتم الشهادة) ولم تثبت الوكالة للتنافي؛ لأن الأول أثبت استقلاله بالبيع، والثاني ينفي ذلك. (وإن شهد أحدهما أنه وكَّله في بيع عبده، و) شهد (الآخر أنه وكَّله في بيع عبده وجاريته، حكم بالوكالة في العبد) لتمام النصاب بالنسبة إليه، وله أن يحلف مع الشاهد الثاني. وتثبت الوكالة - أيضًا - في الجارية. وإن لم يحلف؛ فلا. (وكذا إن (١) شَهِد أحدهما أنه وكَّله في بيعه لزيد، و) شهد (الآخر أنه وكَّله في بيعه لزيد، وإن شاء) فله بيعه (لعمرو) فيحكم بالوكالة في بيعه لزيد، وإن حلف مع الآخر ثبتت - أيضًا - وإلا؛ فلا؛ لأن الشهادة في الوكالة في المال تثبت بما يثبت به المال، ويأتي. (ولا تثبت الوكالة و) لا (العزل بخبر واحد) بل باثنين في غير المال وما يقصد به، ويأتي أن الوكالة فيه تثبت بما يثبت هو به. وفي "المغني": العزل لا يثبت إلا بما يثبت به التوكيل.

стр. 3797

(فإن شهد اثنان) حِسبةً (بلا دعوى الوكيل: أن فلانًا الغائب وكَّل فلانًا الحاضر، فقال الوكيل: ما علمتُ هذا، وأنا أتصرَّف عنه، ثبتت الوكالة) لأن معنى: "ما علمتُ هذا" أي: أنه وكَّلني، وذلك ليس تكذيبًا لهما؛ لأنه قبل شهادتهما لم يعلمه، وبها علمه. (وإن قال) المشهود له: (ما أعلم صدق الشاهدين، لم تثبت وكالته) لتكذيبه شاهديه. (وإن قال) المشهود له: (ما علمتُ، وسكتَ، قيل له: فسِّرْ، فإن فَسَّرَ بالأول) أي: أنه ما علم هذا، وأنه يتصرَّف (ثبتت) لما تقدم (وإن فَسَّرَ بالثاني) بأن قال: ما أعلم صدق الشاهدين (لم تثبت) الوكالة؛ لما سبق. (وتقبل شهادة الوكيل على موكِّله) لعدم التُّهمة، كشهادة الأب على ولده وأوْلى. (و) تقبل شهادة الوكيل (له) أي: لموكِّله (فيما لم يوكِّله فيه) لأنه أجنبي بالنسبة إليه (فإن شهد) الوكيل (بما كان وكيلًا فيه بعد عزله) من الوكالة (لم تُقبل) شهادته (أيضًا، سواء كان) الوكيل (خاصم فيه بالوكالة، أو لم يخاصم) لأنه بعقد الوكالة صار خصمًا فيه، فلم تُقبل شهادته فيه، كما لو خاصم فيه. (وإذا كانت أَمَة بين نفسين، فشهدا أن زوجها وكَّل) زيدًا (في طلاقها) لم تُقبل (أو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق، لم تقبل) شهادتهما لأنها تجرُّ نفعًا، أما في الأولى فلعود منفعة البُضع إليهما، وأما في الثانية فلبقاء النفقة على الزوج. (ولا تُقبل شهادة ابن الرجل) له بالوكالة (ولا) شهادة (أبويه له

стр. 3798

يالوكالة) ولا شهادة أبيه وابنه؛ لأنها شهادة فرع لأصل وعكسه. (ويثبت العزل بها) أي: شهادة أبوي الموكِّل، أو ابنيه، أو أبيه وابنه (لأنهما يشهدان لمن لا يدَّعيها) أي: يطلبها، فهي كالشهادة عليه. (فإن قبض الوكيل) الدَّين من الغريم (فحضر الموكِّل، وادَّعى أنه كان قد عزل الوكيل، وأن حقه باقٍ في ذمة الغريم، وشهد له ابناه) أي: الموكِّل، أو أبواه، أو أبوه وابنه (لم تُقبل شهادتهما) لأنها شهادة فرع لأصله، وبالعكس. (وإن ادَّعى مُكاتَب الوكالة، فشهد له سيده، أو ابنا سيده، أو أبواه، لم تُقبل) شهادتهما؛ لأنها شهادة مالك لرقيقه، أو شهادة فرع أو أصل لرقيق أصله، أو فرعه. (وإذا حضر رجلان عند الحاكم، فأقرَّ أحدهما أن الآخر وكَّله) يعني: قال أحدهما: إنه وكَّل الآخر (ولم يسمعه) أي: الإقرار (شاهدان مع الحاكم، ثم غاب الموكِّل وحضر الوكيل، فقدَّم خصمًا لموكِّله، وقال: أنا وكيل فلان، فأنكر الخصم كونه وكيلًا، لم تُسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته؛ لأن الحاكم لا يحكم بعلمه) في غير تعديل وجرح، ويأتي في القضاء: يحكم بعلمه بالإقرار في مجلس حكمه، وإن لم يسمعه معه غيره. لكن إقراره بالوكالة توكيل وليس إقرارًا؛ لأنه لم يظهر حقًا عليه، وإنما هو إشهاد. فليس مما يأتي. (ولو حضر رجلٌ) قاضيًا (وادَّعى على غائب مالًا في وجه وكيله فأنكره) الوكيل (فأقام) المُدَّعي (بينة بما ادَّعاه) من الدَّين (حلَّفه الحاكم) - على رواية تأتي في القضاء - استظهارًا (وحكم له بالمال) ويأتي: أنه لا يحلف مع البينة التامة.

стр. 3799

(فإذا حضر الموكِّل وجَحَدَ الوكالة) لم يؤثر في الحكم، أو حضر (وادَّعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم) لأن القضاء على الغائب صحيح، وإن لم يكن وكيل. (وإن ادَّعى) إنسان (أن صاحب الحق) أي: الدَّين (أحاله به) على الغريم (فكدعوى وكالة، و) دعوى (وصية على ما تقدم) فإن صدَّقه لم يلزمه الدفع إليه، وإن كذَّبه لم يستحلف؛ لأن الدفع إليه غير مبرئ؛ لاحتمال أن ينكر المُحيل الحوالة، فهو كدعوى الوكالة والوصية. وعنه (١): يلزمه الدفع إليه؛ لأنه معترف أن الحق انتقل إليه أشبه الوارث. ورُدَّ: بأن وجوب الدفع إلى الوارث؛ لكونه مستحقًّا، والدفع إليه مبرئ، فإنه أقرَّ أن لا حقَّ لسواه، بخلافه هنا، فإلحاقه بالوكيل أَولى. وتُقبل بينة المحال عليه على المُحيل، فلا يطالبه، وتُعاد لغائب محتال بعد دعواه، فيقضي له بها إذن، قاله في "المبدع". وإن دفع المُدَّعى عليه الحوالة للمدَّعي ما ادعاه بلا إثباتها، ثم أنكرها ربُّ الحق، رجع على الغريم، وهو على القابض مطلقًا، صدَّقه أو لا، تلف في يده أو لا؛ لأنه قبضه على أنه مضمون عليه. (وإن ادَّعى) إنسان: (أنه) أي: ربُّ الحق (مات، وأنا وارثه، لا وارث له غيري، لزمه) أي: الغريم (الدفع إليه مع التصديق) لأنه مُقرٌّ له بالحق، وأنه يبرأ بهذا الدفع، فلزمه، كما لو جاء صاحب الحق. و (لا) يلزمه الدفع مع (الإنكار) أنه مات، أو أنه وارثه لا وارث له

стр. 3800

غيره (ويلزمه) أي: الغريم (اليمين مع الإنكار أنه لا يعلم صحة ما قاله) لأنه حلف على نفي فعل الغير (عينًا كان) الحق (أو دينًا وديعة) كانت العين (أو غيرها) من عارية ومضاربة ونحوهما. (ومن طُلبَ منه حقٌّ) من دين أو عين (وامتنع) المطلوب منه (من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض، وكان الحق عليه) أي: المطلوب منه (بغير بينة، لم يلزم القابض الإشهاد) ولم يجز للمطلوب منه التأخير لذلك؛ لأنه لا ضرر عليه في الدفع حتى يطلب زواله؛ لأنه متى ادَّعى عليه، قال: لا يستحق عليَّ شيئًا. ويُقبل قوله مع يمينه. (وإن كان الحقُّ ثبت ببينة، وكان مَن عليه الحق يُقبل قوله في الرَّدِّ كالمودَع، والوكيل بغير جُعْل) والوصي بغير جُعْل (فكذلك) لا يلزم القابض الإشهاد على نفسه بالقبض، ولا للمطلوب منه التأخير لذلك؛ لما تقدم. (وإن كان) مَن عليه الحق (ممن لا يُقبل قوله في الرَّدِّ، أو) كان ممن هو (مختَلَف (١) في قَبول قوله) في الرَّدِّ (كالغاصب، والمُستعير) والمقترض (والمُرتَهِن) والوصي، والوكيل بجعل، وكل من قبض العين لحظِّ نفسه (لم يلزمه تسليم ما قبله) من دين أو عين (إلا بالإشهاد) على القابض بالقبض؛ لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٢). (ومتى أشهد) القابض (على نفسه بالقبض، لم يلزم) القابض (تسليم الوثيقة بالحق إلى مَن عليه الحق) لأنها ملكه؛ فلا يلزمه دفعها، وكذا من باع عقارًا ونحوه وبه وثيقة لا يلزمه دفعها للمشتري (وتقدم

стр. 3801

بعضه في الرهن (١). وإذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان، أو) شهد (شاهد) بها (وحلف) مدَّعي الوكالة (معه، ثبت ذلك، إن كانت الوكالة في المال) أو ما يُقصد به المال؛ لأن الوسائل لها حكم (٢) المقاصد. (ومن أخبر بوكالةٍ، وظُنَّ صدقه) أي: صدق مخبره (تصرَّف) اعتمادًا على غلبة ظنه. (و) إذا تصرَّف وأنكر المخبر عنه (ضَمِن) الوكيل ما فات بتصرُّفه، إن لم تثبت وكالته؛ لتبين أنه تصرَّف بغير حق.

стр. 3802

كتاب الشركة بوزن سَرِقة، وتَمرة، ونِعْمة، وهي جائزة بالإجماع (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية (٢) والخُلطاء: هم الشُّركاء. ولقوله ﷺ : "يقول الله: أنا ثالث الشريكين، ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبه، فإذا خانه خرجتُ من بينهما" رواه أبو داود من حديث أبي هريرة (٣)، وإسناده ثقات.

стр. 3803

(وهي) نوعان: (اجتماع في استحقاق أو) اجتماع في (تصرف. و) النوع (الأول: شركة في المال) كاثنين ملكا عينًا بمنافعها بإرث، أو شراء، أو هبة، ونحوها، أو ملكا الرقبة دون المنفعة، أو بالعكس. ويلحق بذلك ما إذا اشتركا في حق الرقبة، كما لو قذفهما إنسان بكلمة واحدة، فإنه يحدُّ لهما حدًّا واحدًا، ويأتي. (و) النوع (الثاني: شركة عقود، وهو المراد هنا) بالترجمة. (و تكره معاملة مَن في ماله حلالٌ وحرامٌ يُجهل) وكذا إجابة دعوته، وأكل هديته، وصدقته، ونحوها، ويأتي في الوليمة، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلَّته؛ لقوله ﷺ : "من اتقى الشُّبهات فقد

стр. 3804

استبرأ لدينه وعرضه" الحديث (١). (و) تُكره (مشاركة مجوسي، ووثني، ومن في معناه) ممن يعبد غير الله تعالى، وظاهره: ولو كان المسلمُ يلي التصرفَ. قال أحمد في المجوسي: ما أُحب مخالطته ومعاملته؛ لأنه يستحلُّ ما لا يستحلُّ هذا (٢). (وكذا) تُكره (مشاركة كتابي، ولو غير ذمي؛ لأنه يعمل بالربا، إلا أن يلي المسلم التصرُّف) فلا تُكره؛ للأمن من الربا، ولما روى الخلال بإسناده عن عطاء، قال: "نهي النبي ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم" (٣). (وهي) أي: شركة العقود (خمسة أقسام، لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف) لأنها عقد على تصرُّف في مال، فلم تصح من غير جائز التصرُّف في المال كالبيع. (أحدها: شركة العِنان) بكسر العين، سُميت بذلك؛ لأن الشريكين فيها يتساويان في المال والتصرُّف، كالفارسين إذا سوّيا (٤) بين فرسيهما، وتساويا في السير. وقال الفرَّاءُ (٥): مشتقة من "عنَّ الشيء" إذا عرض، يقال: "عنَّت

стр. 3805

لي حاجة" إذا عرضت، لأن كل واحد منهما قد عنَّ، أي: عرض له مشاركة صاحبه. وقيل: من عانَّه، إذا عارضه، فكلٌّ منهما قد عارض صاحبه بمثل ماله وعمله. قال في "المبدع": وقوله في "الشرح": إنه راجع إلى قول الفراء ليس بظاهر، وما قاله في "الشرح" هو في "المغني" أيضًا. وهي جائزة إجماعًا، ذكره ابن المنذر (١)، وإن اختُلف في بعض شروطها، (بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما) خرج به المضاربة؛ لأن المال فيها من جانب، والعمل من آخر، بخلافها، فإتها تجمع مالًا وعملًا من كل جانب، لقوله: (ليعملا فيه) أي: المال (ببدنَيْهما، وربحه بينهما) على حسب ما اشترطاه (أو) يشترك اثنان فأكثر بماليهما على أن (يعمل) فيه (أحدُهما، بشرط أن يكون له) أي: العامل (من الربح أكثر من ربح ماله) ليكون الجزء الزائد في نظير عمله في مال شريكه. (فإن شرط) صاحبه (له ربحًا قَدْر ماله) أي: العامل (فهو إبضاع لا يصح) لأنه عمل في مال الغير بغير عوض. (وإن شرط له) صاحبه (أقلَّ منه) أي: من ربح ماله (لم يصح أيضًا؛ لأخذه جزءًا من ربح مال صاحبه بلا عمل) منه، لكن التصرُّف صحيح؛ لعموم الإذن، وله ربح ماله، ولا أُجرة له؛ لتبرُّعه بعمله. (مما يدلُّ على رضاهما) متعلِّق بـ "يشترك" أو محذوف تقديره: وتنعقد (بمصيِّر) بتشديد الياء المكسورة (كل منهما) أي: المالين (لهما) أي: للشريكين، فقوله: "بمصيِّر" متعلق بقوله: "على رضاهما".

стр. 3806

(ولها) أي: شركة العنان (شروط): (منها: أن يكون المالان) المعقود عليهما (معلومين) فلا تصح على مجهولين للغرر (فإن اشتركا في) مال (مختلطٍ بينهما شائعًا) كمال ورثاه، أو اتهباه، ولم يعلما كميته (صحَّ) عقد الشركة (إن علما قَدْرَ مال كلٍّ منهما) فيه من نصف أو ربع ونحوه؛ لانتفاء الغرر بذلك. (ومنها): أي: شروط الشركة (حضور المالين، كمضاربة) لتقرير العمل وتحقيق الشركة (فلا تصح) الشركة (على) مال (غائب، ولا) على مال (في الذمة) لأنه لا يمكن التصرُّف فيه في الحال، وهو مقصود الشركة، لكن إذا أحضراه وتفرَّقا (١)، ووجِدَ منهما ما يدل على الشركة فيه، انعقدت حينئذ (ولا) تصح الشركة (على مجهول) عن الطرفين أو أحدهما؛ لما تقدم. (وهي) أي: الشركة التي وقع العقد فيها على مالين منهما؛ ليعمل فيه أحدهما بجزءٍ زائد عن ربح ماله (عنان) من حيث إن المال منهما (ومضاربة) من حيث إن العمل من أحدهما في مال غيره بجزء من ربحه، وإنما حَملتُ كلامه على هذا مع بُعْدِه؛ ليوافق كلام غيره من الأصحاب. (ويغني لفظ الشركة عن إذْنٍ صريح) من كلٍّ منهما للآخر (في التصرُّف) لتضمنها للوكالة (وينفذ تصرُّف كلِّ واحد منهما) أي: الشريكين (في) جميع (المالين بحكم الملك في نصيبه، و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه) لأنه متصرِّف بجهة الإذن، فهو كالوكالة، فعلمت أن كلًّا من المالين يصير شركة بينهما بمجرد العقد، وإن لم يقع خلط بالفعل.

стр. 3807

(ومنها) أي: شروط الشركة (أي يكون رأس المال من النقدين المضروبين) لأنهما ثمن البياعات، وقيم الأموال، والناس يشتركون بهما من زمن النبي ﷺ إلى زمننا من غير نكير (فلا تصح شركة العنان، ولا المضاربة بعرض، ولو) كان العَرْض (مِثْليًّا) كَبُرٍّ وحرير؛ لأن قيمته ربما زادت قبل بيعه، فيشاركه الآخر في نماء العين التي هي ملكه. (ولا) تصح الشركة ولا المضاربة (بقيمته) أي: العَرْض؛ لأن القيمة قد تزيد بحيث تستوعب جميع الربح، وقد تنقص بحيث يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح، مع أن القيمة غير متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع. (ولا) تصح شركة العِنان ولا المضاربة (بثمنه) أي: ثمن العَرْض (الذي اشترى به) لأنه معدوم حال العقد، و - أيضًا - قد خرج عن ملكه للبائع. (ولا) تصح شركة عِنان ولا مضاربة (بثمنه) أي: ثمن العَرْض (الذي سَيُباع به) لأنه معدوم، ولا يملكه إلا بعد البيع. (ولا) تصح شركة عِنان ومضاربة (بمغشوش) من النقد غشًّا (كثيرًا) عُرفًا؛ لأنه لا ينضبط غشُّه، فلا يتأتَّى ردُّ مثله؛ ولأن قيمتها تزيد وتنقص، فهي كالعروض (ولا فلوس ولو نافقة) لأنها عُروض (ولا نقْرَةٍ، وهي التي لم تضرب) لأن قيمتها تزيد وتنقص، فأشبهت العروض. (ولا أثر هنا) أي: في شركة العِنان والمضاربة (و) لا (في الربا وغيرهما) كالصرف والقرض (لغشٍّ يسير لمصلحة، كحبة فضة ونحوها في دينار) لأنه لا يمكن التحرُّز منه. (ومنها) أي: شروط شركة عِنان ومضاربة (أن يشترطا لكلِّ واحد

стр. 3808

منهما جُزءًا من الربح مُشاعًا معلومًا: كنصف، أو ثلث، أو غيرهما) لأن الربح مستحقٌّ لهما بحسب الاشتراط، فلم يكن بُدٌّ من اشتراطه (سواءٌ شرطا لكلِّ واحد) منهما (على قَدْر مالِه من الربح، أو) شرطا (أقل) منه (أو أكثر) لأن الربح مستحقٌّ بالعمل، وقد يتفاضلان فيه؛ لقوة أحدهما وحذقه، فجاز أن يجعل له حظًّا من ربح ماله كالمضاربة. (فإن قالا: الربح بيننا، تناصفاه) لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح، فاقتضت التسوية؛ كقوله: هذه الدار بيني وبينك. (وإن لم يذكراه) أي: الربح، لم يصح؛ لأنه المقصود من الشركة، فلا يجوز الإخلال به. (أو شرطا لأحدهما، في الشَّركة والمضاربة جزءًا مجهولًا) كحظٍّ أو جزء، أو نصيب، لم يصحا؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب. (أو) شرطا فيهما لأحدهما (دراهم معلومةً) لم يصحا؛ لأنه قد لا يربح غيرها فيأخذ جميع الربح، وقد لا يربح فيأخذ جزءًا من المال، وقد يربح كثيرًا فيتضرر من شُرطت له. (أو) شرطا لأحدهما (ربحَ أحدِ الثوبين، أو) ربح (أحد السفرتين، أو ربحَ تجارته في شهرٍ) بعينه (أو) في (عام بعينه) لم يصحا؛ لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره، أو بالعكس، فيختص أحدهما بالربح، وهو مخالف لموضوع الشركة. (أو) شرطا لأحدهما (جزءًا وعشرةَ دراهمَ، أو جزءًا إلا عشرةَ دراهم) ونحوها، لم يصحَّا، كما لو شرط له مِثل ما شرط لزيد في شركة أخرى، وهما لا يعلمانه. (أو دفَعَ إليه ألفًا مُضاربة، وقال) الدافعُ: (لك رِبحُ نصفِه، لم

стр. 3809

يصحَّ العقدُ) لما تقدم. (وكذا مساقاةٌ ومزارعة) قياسًا على الشركة، فيُعتبر لصحتها تسمية جزء مُشاع معلوم للعامل، ويأتي في بابه مفصَّلًا. (ولا يُشترط) في شركة عنان (خَلْطُ المالين) لأنه عقد يقصد به الربح، فلم يُشترط فيه ذلك كالمضاربة؛ ولأنه عقد على التصرُّف، فلم يُشترط فيه الخلط كالوكالة. (ولا) يُشترط أيضًا (اتفاقهما) أي: المالين (قدرًا، و) لا (جنسًا، و) لا (صفة) لأنهما أثمان، فصحت الشركة فيهما كالمتفقين. (فلو نما أحدُهما) أي: المالين (قبل الخَلْط، أو خَسِر) أحدهما قبل الخلط (فـ) ــالنماء (لهما، و) الخسران (عليهما) لأن المال صار مختلطًا بمجرد العقد كما تقدم. (ولو أخرج أحدهما) أي: الشريكين (دراهم، و) أخرج (الآخرُ دنانير، أو) أخرج (أحدهما مائةً، و) أخرج (الآخرُ مائتين، أو) أخرج (أحدُهما) دراهم (ناصرية) أي: ضَرْب الناصرِ محمد بن قلاوون (١) (و) أخرج (الآخر) دراهم (ظاهرية) نسبة للظاهر بيبرس (٢) (صح) العقد لما تقدم.

стр. 3810

(وعند التراجع) بعد فَسْخ الشركة (يرجعان بما أخرجاه) أي: يأخذ كلٌّ منهما مثل ما أخرجه قَدْرًا وجنسًا وصفة، وما بقي فربح. (وما يشتريه كلٌّ منهما) أي: الشريكين (بعد عقد الشركة، فـ) ــهو (بينهما) مشترك حيث لم ينوه لنفسه؛ لأن العقد وقع على ذلك، ولأنه أمينه ووكيله (وأما ما يشتريه) أحدُهما (لنفسه، فهو له) خاصة (والقول قوله في ذلك) أي: أنه اشتراه للشركة أو لنفسه؛ لأنه أعلم بنيته. (وإن تلف أحدُ المالين) أو بعضه (ولو قبل الخَلْطِ، فـ) ــالتالف (من ضمانهما) معًا؛ لأن العقد أقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد كنمائه؛ لصحة القسمة بالكلام، كخَرْص ثمار، فكذا الشركة. احتجَّ به أحمد (١)، قاله الشيخ تقي الدين (٢) (والوضيعة) أي: الخسران، ولو في أحد المالين قبل الخلط، عليهما (على قَدْر المال) بالحساب؛ لأنها عبارة عن نقصان رأس المال، وهو مختص بالقَدْر، فيكون النقص منه دون غيره، وسواء كانت الوضيعة لتلف، أو نُقصان في الثمن، أو غير ذلك. فصل (و) يجوز (لكلٍّ منهما) أي: من الشريكين (أن يبيع، ويشتري مساومةً، ومرابحةً، وتوليةً، ومواضعةً) لأنه بالنسبة إلى شريكه وكيل، فملك ذلك كالوكيل (ويَقبِض) ثمنًا ومُثْمنًا (ويُقبِضَ) ذلك؛ لأنه مؤتمن في ذلك فملكها (٣)، بخلاف الوكيل في قبض الثمن؛ فإنه قد لا يأمنه

стр. 3811

(ويُطالِبَ بالدَّين، ويخاصم فيه) لأن مَنْ ملك قَبْضَ شيء؛ ملك المطالبة والمخاصمة فيه، كالوكيل في قَبْض الدين. (و) لكلٍّ منهما أن (يُحيل ويحتال) لأنهما عقد معاوضة وهو يملكهما (١). (ويؤجِرَ ويستأجرَ) من مال الشركة؛ لأن المنافع أُجريت مجرى الأعيان، فصار كالشراء والبيع، وله المطالبة بالأجر لهما، ودفعه عليهما؛ لأن حقوق العقد لا تختص بالعاقد. (و) لكل منهما أن (يردَّ بالعيب للحظ فيما وَلِيه) من البيع (أو وَلِيه صاحبه) لأن الوكيل يردُّ، فالشريك أَولى (ولو رضي) به (شريكه. و) له أن (يُقِرَّ به) أي: بالعيب، كما يقبل إقرار الوكيل على موكِّله به. (و) له أن (يُقَايل) لأن الحظَّ قد يكون فيها، قال في "المبدع": وظاهره مطلقًا، وهو الأصح في "الشرح"؛ لأنها إن كانت بيعًا فقد أذن له فيه، وإن كانت فسخًا فكالرد بالعيب. (و) له أن (يُقِرَّ بالثمن وببعضه، وبأُجرة المنادي والحمَّال ونحوه، ويأتي قريبًا) لأن ذلك مما يحتاج إليه كالإقرار بالعيب. (و) له أن (يفعل كلَّ ما هو من مصلحة تجارتهما) لأن مبناها على الوكالة والأمانة. (وإن رُدَّت السلعة عليه) أي: الشريك (بعيب، فله أن يقبلَها) ويرد الثمن.

стр. 3812

(و) له (أن يُعطي الأَرْش، أو يَحطَّ من ثمنه) لأجْلِ العيب (أو يؤخِّر ثمنه لأجل العيب) لأنه عادة التُّجار. (وليس له) أي: لأحدهما (أن يُكاتب الرَّقيق) لأنه لم يأذن فيه شريكه، والشركة تنعقد على التجارة، وليست منها (ولا) أن (يزوِّجه) لما ذكرنا، سيما وتزويج العبد ضرر محض (ولا) أن (يعتقه ولو بمال، ولا يَهَبَه) لكن نقل حنبل (١): يتبرَّع ببعض الثمن لمصلحتِه (ولا) أن (يقرض) (٢) ظاهره: ولو بِرهْن. (ولا يُحابي) فيبيع بأنقص من ثمن المِثْل، أو يشتري بأكثر منه؛ لأن الشركة انعقدت على التجارة بالمال، وهذه ليست منها. (ولا) أن (يُضارب بالمال) لأن ذلك يثبت في المال حقوقًا، ويستحق ربحه لغيره. (ولا) أن (يُشارك فيه) أي: في مال الشركة (ولا أن يَخلِطَ مال الشركة بماله، ولا مال غيره) لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال، وليس هو من التجارة المأذون فيها. (ولا أن يأخذ به) أي: بمال الشركة (سَفْتَجة) ببفتح السين والتاء، ذكره في "حاشيته" (بأن يدفع إلى إنسان شيئًا من مال الشركة ويأخذ به (٣) كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال) بتلك البلد؛ لأن فيها خطرًا (ولا يعطيها) أي: السفتجة (بأن يأخذ من إنسان عَرْضًا، ويعطيه بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك) المال (إلا بإذن شريكه فيهن) أي: فيما ذكر من هذه المسائل؛ لأنه ليس من التجارة المأذون

стр. 3813

فيها، وهو راجع للكتابة وما بعدها. (ويملك) الشريك (البيع نَساءً) أي: إلى أجل معلوم؛ لأنه من عادة التجار، ومهما فات من الثمن لم يلزمه ضمانه إلا أن يُفرِّط ببيع من لا يوثق به، أو من لا يعرفه، قاله في "المغني" في المضارب. (ويملك الإيداعَ) لأنه عادة التُّجار (و) يملك (الرَّهْن والارتهان) لأن الرهن يُراد للإيفاء، والارتهان يُراد للاستيفاء، وهو يملكهما، فكذا ما يُراد لهما (لحاجة فيهن) أي: في الإيداع، والرهن، والارتهان. ولا فرق بين مَن يلي العقد وغيره. (و) لشريك (عزل وكيل وكَّله هو، أو) وكَّله (شريكه) لأنه وكيل وكيله. (وليس له أن يُبضع، وهو) أي: الإبضاع في الأصل: طائفة من المال تبعث للتجارة، قاله الجوهري (١). والمراد: (أن يدفع من مال الشركة إلى من يتَّجِرُ فيه، والربح كله للدافع وشريكه) لما فيه من الغرر. (وليس له أن يوكِّل فيما يتولَّى مثله) من العمل (بنفسه) كالوكيل، وعُلم منه: أن له التوكيل فيما لا يتولَّى مثله بنفسه أو يُعجِزُه. (وهو) أي: شريك العِنان (كمضارب فيما له) فعله (و) فيما يجب (عليه) فعله (وفيما يُمنع) المضارب (منه) لتساويهما في الحكم. (وله) أي: الشريك (السفر مع الأمن) أي: أمن البلد والطريق، كولي اليتيم (فلو سافر، والغالبُ العَطَبُ، ضمن) لتفريطه (وكذا) لو

стр. 3814

سافر (فيما ليس الغالبُ السلامةَ فيه) ولو استوى الأمران؛ لتفريطه. (ومثله وليُّ يتيم) ومضارب. (وإن لم يعلما) أي: الشريك ووليُّ اليتيم، ومثله المضارب (بخوفه) أي: البلد أو الطريق (أو) لم يعلما (بفَلَس مشترٍ، لم يضمنا) ما فات بذلك؛ لأنهما لا يُعدَّان مفرِّطين. (وإن علم) الشريك (عقوبةَ سلطان ببلد بأخذ مال، فسافر إليه فأخذه، ضمنه) أي: المال (لتعريضه) أي: الشريك، المالَ (للأخذ. وليس له) أي: الشريك (أن يستدين على مال الشركة) لأنه يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه، فلم يجز، كما لو ضمَّ إليها شيئًا من ماله. والاستدانة: (بأن يشتري بأكثر من رأس المال، أو) يشتري (بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين) لجريان العادة بقَبول أحدهما عن الآخر (فإن فعل) أي: استدان على الشركة (فهو) أي: فضمان ما استدانه (عليه) إن تلف أو خسر (وربحه له) إن ربح؛ لأنه لم تقع الشركة فيه (إلا أن يأذن شريكه) فيجوز كبقية أفعال التجارة المأذون فيها. وإن أخذ أحدهما مالًا مضاربة، فربْحُه له دون صاحبه؛ لأنه يستحقه بعمله، ويجيء فيه ما يأتي في المضارب، ذكره في "المغني". (وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق، أما لو أذِنَ) الشريك (له) أي: لشريكه (فيه) أي: فيما تقدم أنه ممنوع منه من التصرُّفات، جاز (أو قال) الشريك لشريكه: (اعملْ برأيك، جاز له أن يعمل كلَّ ما يقع في التجارة، من الإبضاع، والمضاربة بالمال، والمشاركة) به (وخَلْطِهِ بماله، والزراعة

стр. 3815

وغير ذلك (١)، إذا رأى فيه مصلحةً) لتناول الإذن لذلك، دون التبرُّع، والحطيطة والقرض، وكتابة الرقيق وعتقه وتزويجه؛ لأنه ليس بتجارة، وإنما فوَّض إليه العمل برأيه في التجارة. (وإن أخَّر) أحدُ الشريكين (حقَّه من الدَّين الحالِّ، جاز) لأنه أسقط حقه من المطالبة، فصح أن ينفرد به كالإبراء (لا) إن أخَّر (حقَّ شريكه) فلا يجوز؛ لأنه غير مأذون فيه نُطقًا ولا عُرفًا (لكن لو قبض شريكه شيئًا مما لم يؤخَّر، كان له) أي: للمؤخر (مشاركته فيه) أي: فيما قبضه. (وله) أي: الشريك (حَبْس غريم مع منع الآخر منه) أي: من حبسه؛ لأنه مدينه. (وإن تقاسما الدَّين في الذِّمة) بأن كان لهما على زيد مائة، فقال: أنا آخذ منه خمسين، وأنت تأخذ خمسين، لم تصح (أو) تقاسما الدَّين في (الذِّمم) بأن كان لهما ديون على جماعة، ورضي كلٌّ ببعضهم (لم يصح) لأن الذِّمم لا تتكافأ ولا تتعادل، والقسمة لا تقتضيهما؛ لأنها بغير تعديل، بمنزلة البيع، ولا يصح بيع الدَّين بالدَّين، فلو تقاسما، وضاع البعض وقبض البعض، فما قبض لهما، وما ضاع عليهما. (وإن أبرأ) أحدهما (من الدَّين، لزم) الإبراء (في حقِّه) لأنه تبرُّع (دون) حق (صاحبه) لأنه ليس من التجارة. ومثله: لو أجَّل ثمن مبيع في مدة خيار، على ما في "المبدع". (وكذلك إن أقرَّ) أحدُ الشريكين (بمال على الشركة غير المتعلِّق بها

стр. 3816

- وتقدم) المتعلِّق بها وأنه عليهما (قريبًا (١) - عينًا كان) المُقرُّ به (أو دينًا، قَبل) حصول (الفُرقة بينهما، لزم) الإقرار (في حقه، ولم يُقبل) إقراره (على شريكه) لأنه إنما أذن له في التجارة، وليس الإقرار داخلًا فيها. (وإذا قبض أحدُ الشريكين من مال مشترك بينهما بإرث، أو إتلاف، أو عقد من ثَمَنِ مبيع، أو قَرْضٍ أو غيره) قال الشيخ تقي الدين (٢): أو ضريبة سبب استحقاقها واحد (ولو كان القبض بعد تأجيل شريكه حقَّه، فلشريكه الأخذُ من الغريم) مثل ما قبضه شريكه (وله الأخذُ من القابض) لأنهما سواء في الملك (حتى ولو أخرجه) القابض عن يده (برهن، أو قضاء دَيْن، فيأخذه) الشريك (من يده) أي: ممن هو بيده (كمقبوض بعقد فاسد. وإن كان القبض بإذن شريكه، أو تلف) المقبوض (في يد قابضه، فلا مُحاصَّة) ويتعيَّن الغريم، ويأخذ الشريك منه مثل ما قبضه شريكه. (وللغريم) غير المحجور عليه (التخصيص) لبعض الغرماء (مع تعدُّد سبب الاستحقاق) بأن باعه واحد شيئًا وأقرضه آخرُ شيئًا، فله تقديم من شاء منهما في الوفاء، إذ لا معيّن لذلك غيره (لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه) على الآخر؛ لأنه إكراه بغير حقٍّ. (و) يجب (على كلِّ واحد) من الشريكين (أن يتولَّى ما جرت العادة أن يتولاه، من نَشْر الثوب وطيِّه، وخَتْم الكيس وإحرازه، وقبض النقد) لأن إطلاق الإذن يُحمل على العُرف، وهو يقتضي أن هذه الأمور يتولاها

стр. 3817

بنفسه (فإن) استأجر من (فعله بأجرة، غَرِمها) من ماله؛ لأنه بذلها عوضًا عَمَّا يلزمه. (وما جرت العادة) بـ (ــأن يستنيب) الشريك (فيه، كالاستئجار للنداء على المتاع ونحوه، فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله) لأنه العُرف (وليس له) أي: الشريك (فعله) أي: فعل ما جرت العادة أن لا يتولاه (ليأخذ أجرته بلا شرط) لأنه تبرُّع بما لا يلزمه، فلم يستحقَّ شيئًا، كالمرأة التي تستحق خادمًا، إذا خدمت نفسها. (وإذا استأجر أحدُهما الآخرَ فيما لا يستحق أُجرته إلا بعمل فيه، كنقل طعام بنفسه، أو غلامه، أو دابته، جاز، كـ) ــاستئجار (داره) أو أجنبي لذلك (وبذل خفارةٍ، وعُشرٍ على المال. قال) الإمام (أحمد (١): ما أُنفق على المال) المشترك (فعلى المال) بالحصص، كنفقة العبد المشترك. (وليس لأحد من الشركاء أن ينفق) من المال المشترك (أكثر من نفقة شريكه، إلا بإذنه) أي: إذن شريكه؛ لأنه بغير إذنه خيانة أو غصب. (وإن اتفقا) أي: الشريكان (على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما، كان) ذلك (أحوط) قطعًا للنزاع. (ويحرم على شريكٍ في زَرْعٍ فرْكُ شيءٍ من سُنبله يأكله بلا إذن) شريكه؛ لأنه تصرُّف في المال المشترك بغير إذن صاحبه. وفي "الفروع": ويتوجه: عكسه.

стр. 3818

فصل (والشروط في الشركة ضربان) كالبيع والنكاح: أحدهما: (صحيح، مثل أن يشترط أن لا يتَّجر إلا في نوعٍ من المتاع) أي: المال، سواء كان مما يعمُّ وجوده، أو لا، وقال في "الرعاية": عام الوجود، والمراد به عمومه حال العقد في الموضع المعيَّن للتجارة، لا عمومه في سائر الأزمنة والأمكنة (أو) أن لا يتَّجر إلا في (بلدٍ بعينه) كمكة ونحوها، أو لا يبيع إلا بنقد كذا (أو) أن (لا يسافر بالمال، أو) أن (لا يبيع) إلا من فلان (أو) أن (لا يشتري إلا من فلان) فهذا كله صحيح، سواء كان الرجل مما يكثر المتاع عنده أو يقل؛ لأنه عقد يصح تخصيصه بنوع، فصح تخصيصه برجل وبلد معينين، كالوكالة. فإن جمع البيع والشراء من واحد لم يضرَّ، ذكره في "المستوعب"، وفي "المغني" و"الشرح" خلافه، قال في "المبدع": وهو ظاهر. (و) الثاني (فاسد، كاشتراط ما يعود بجهالة الرِّبْح، وتقدم (١)) بيانه (في الباب، فهذا يُفسدُ العقدَ في الشركة والمضاربة) كما تقدم مفصَّلًا. (وإن اشترطَ) الشريكُ، أو ربُّ المال (عليه) أي: على شريكه، أو المضارب (ضمانَ المال) إن تلف (أو) شرط (أن عليه من الوضيعة أكثر من قَدْر ماله) فسد الشرط وحده؛ لمنافاته مقتضى العقد (أو) شرط عليه (الارتفاق بالسِّلع) فسد الشرط؛ لأنه لا مصلحة للعقد فيه، أشبه اشتراط

стр. 3819

ما يُنافيه. (أو) شرط عليه أن (لا يفسخ الشركة مُدةً بعينها، أو) أن (لا يبيع إلا برأس المال، أو أقل) من رأس المال، (أو) أن (لا يبيع إلا ممن اشترى منه، أو) أن (لا يبيع، أو لا يشتري، أو لزومَ العقد) فسد الشرط وحده؛ لمنافاته مقتضى العقد. (أو) شرط عليه (خدمةً) ولو في شيء معين (أو قَرْضًا، أو مضاربةً أخرى) له في مال آخر (أو شرطه) أي: ما ذكر من الخدمة وما عطف عليها (لأجنبيٍّ، أو) شرط (أيَّمَا أعجبه أخَذَه بثمنه، وهو التولية ونحوه) كشرطه على المضارب جزءًا من الوضيعة (فهذه شروط فاسدة) لأنها ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه، أشبهت ما ينافيه. (ولا تُفسد) هذه الشروطُ الفاسدةُ (العقدَ) لأنه عقد على مجهول، فلم تبطله الشروط الفاسدة، كالنكاح، وهذا ما صحَّحه في "الإنصاف" وغيره، لكن مقتضى القواعد: أنه إذا شرط عليه قرضًا، أو مضاربة أخرى يفسد العقد؛ لأنه كبيعتين في بيعة؛ المنهي عنه (١)؛ كما يأتي بعضه في المضاربة. (وإذا فسد العقدُ) أي: عقد الشركة بأنواعها (قُسم ربحُ شركة عِنان ووجوه على قَدْرِ المالين) لأن التصرُّف صحيح، لكونه بإذن مالكه، والربح نماء المال (كالوضيعة) فهي بقَدْر المالين. (وما عَمِله كلُّ واحد منهما) أي: الشريكين (في الشركتين) أي: شركة العِنان، وشركة الوجوه (فله أُجرته) لأنه عمل في نصيب شريكه،

стр. 3820

فيرجع به؛ لأنه عقد يبتغي الفضل فيه في ثاني الحال، فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة، وبيان قَدْر أجرته في نصيب شريكه، أن ينظر أُجرة عمل كل واحد منهما في المالين، و (يسقط منها أُجرة عمله في ماله) لأن الإنسان لا يجب له على نفسه المال (ويرجع على) شريكه (الآخر بقَدْرِ ما بقي له) من أُجرة العمل؛ لأنه الذي عَمِله في مال شريكه. (فإن تساوى مالاهما وعملاهما، تَقاصَّ الدينان) لأنه قد ثبت لكل منهما على الآخر مثل ما له عليه (واقتسما الربح نصفين، وإن فضل أحدُهما صاحبه بفضلٍ، تَقاصَّ دَيْن القليل بمِثْله) من الكثير (ويرجع على الآخر بالفضل) أي: بنصفه؛ لما تقدم. (وقُسمت أُجرة ما تقبَّلاه في) شركة (الأبدان) إذا فسدت (بالسوية، ويرجع كلُّ واحدٍ منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عَمِله) لما تقدم. (وإن تعدَّى شريك) ما أمره به شريكه، فتلف شيء من المال (ضَمِنَ) التالف، كسائر الأمناء (والربح لربِّ المال) أي: ربح نصيب الشريك له، لا شيء فيه للمتعدي كالغاصب، قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب، ونقله الجماعة (١). (والعقد الفاسد في كلِّ أمانة وتبرّع - كمضاربة، وشركة، ووكالة، ووديعة، ورهن، وهِبة، وصدقة ونحوها - كصحيح في ضمان وعدمه، فكلُّ عقد لا ضمان في صحيحه) كالمذكورات (لا ضمان في فاسده. وكل عقد لازم) أو جائز (يجب الضمان في صحيحه، يجب) الضمان (في فاسده، كبيع، وإجارة، ونكاح ونحوها) كعارية. والمراد
следующие страницы →