← Адаб

Адаб · id 623

رسائل الثعالبي

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (84 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سما وضحا وعيدا فذا اليوم في الايام مثلك في الورى ... كما كنت واحداً كان أو حدا كيف نخدم عالي مجلس مولانا الملك المؤيد خوارزم شاه اعز الله نصره وادام ملكه في هذا اليوم السعيد. وكيف نهنيه بالعيد وهو عيد العيد. وهو في ملوك الانام. مثل هذا اليوم في الايام فلا زال مهنئاً بامثاله. مبلغاً غاية آماله. وجعل الله هذا العيد من ايمن الاعياد وافده. واتمها افاده " اخرى في حل قول ابي الشيص يهني ويعزي " جرى الجوار في السعد والنحس ... فالناس في وحشة وفي انس العين تبكي والسن ضاحكة ... فنحن في مأتم وفي عرس يضحكنا القائم الامين ويب ... كينا وفاة الرشيد بالامس بدر ببغداد بات في رغد ... وبات بدر بطوس في الطرس كتبت اطال الله بقاء سيدنا الامير وانا بين فرحة وترحة. وحبرة وعبرة. وابتهاج وانزعاج. وللجاري من قدر الله بسعد لاحت انواره. ونحس ساءت آثاره. فعم جميع الناس. بالايحاش والايناس. وأبكاهم وأضحكهم بين المآتم والاعراس. والزم كل منهم رفع اليدين إلى الله يستنزل الصبر على المصيبة العظيمة. والرذية الجسيمة. في الامير الماضي ﵁ وارضاه. وجعل الجنة مآواه. واخري بتحميل الشكر على الموهبة العميمه. والنعمة الكريمة. في سيدنا الامير السيد ادام الله تأييده الوارث سرير سلطانه. المستقر في عالي مكانه. فالحمد لله الذي لما ارتجع اكرم العواري. بلغ افضل الاماني. ولما امتحن باعظم الاهوال. تطول باشرف الامال. وحين غيب بدر الارض في الرمس عوضنا عنه بالشمس. وهو تعالى المسئول ان يمهد للماضي في جنة المآوى. ويوجب له درجات القربى والزلفى. وان يطيل بقاء سيدنا الامير وارثاً للاعمار. حائزاً للآمال. كاشفاً بدوام مدته الغمم. وساداً بنضارة دولته الثلم آمين باب في المراثي والتعازي " رسالة في حل قول ابن المعتز في مرثيه عبيد الله بن سليمان الوزير " قد استوى الناس ومات الكمال ... وقال صرف الدهر اين الرجال هذا ابو القاسم في نعشه ... قوموا انظروا كيف تزول الجبال يا ناصر الملك بارآئه ... بعدك للملك ليال طوال " وقوله " الست ترى موت العلي والمحامد ... وكيف دفنا الخلق في لحد واحد وللدهر أيام يئسنا عوامدا ... ويحسن ان احسن غير عوامد " وقول منصور الفقيه " اقول وقد هدني قولهم ... مضى ابن عقيل إلى ربه لأن اشبه الناس في موته ... لقد عاش دهراً بلا مشبه كتبت اطال الله بقاءك يا مولاي وقد جل الخطب. وعظم الرزء. واتى الناعي. وندبت المساعي. واستوى الناس ومات الكمال. وتحكمت الآجال. وقال الدهر اين الرجال. وركب فلان النعش. بعد العرش. وعلا الاجياد. بعد الجياد. فانظروا كيف تنهد الاطواد المنيعة. وتزول الجبال الرفيعة. ويا لهفي لو كان يغني اللهف. ويا اسفي لو كان يجدي الاسف. على ناصر الملك بآرائه التي تخفي مكائدها وتظهر عوائدها. والتدابير التي تنجح مباديها. وتبهج تواليها. فما اكسف بالي المجد مذ تجرع فقده. وما اطول ليالي الملك بعده. لقد ماتت بموته المعالي والمحامد. وانقضت الفواضل والمعاهد ولبس له المجد ثوبا مصاف فاقد. ودفن الخلق في قبر واحد. وللدهر ايام تحسن سهواً وتسيئ عمداً. وتعطي هزلاً وترتجع جداً وكم قلت لما انتقل فلان إلى جوار ربه وانقلب إلى كرامته وعفوه. لأن اشبه الناس في مماته. فلقد كان بلا مشبه طول حياته. فرحم الله مصرعه. وبرد مضجعه. واكرم مرجعه. وجعل دار الابرار موضعه. ووفقك لما يحصن الأجر ولا يحبطه ويوفر الثواب ولا يسقطه. واطال بعده مدتك. وجعل الشكر في النعمة مادتك. والصبر على البلوى عدتك " اخرى في حل قول ابي تمام وهو غرة مراثيه " ألا إن في ظفر المنية مهجة ... تظل لها عين المكارم تدمع هي النفس ان تبك المكارم فقدها ... فمن بين احشاء المكارم تنزع " وقول ابي العتاهيه " اصبر لكل مصيبة وتجلد ... واعلم بان المرء غير مخلد

стр. 37

أو ما ترى ان المصائب جمة ... وترى المنية للعباد بمرصد من لم يصب ممن ترى بمصيبة ... هذا سبيل لست فيه باوحد وإذا ذكرت مصيبة تشجى بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد كتبت يا سيدي وانا باكي العين حرج الصدر. سليب الصبر سيىء الظن بالدهر. وكيف لا اكون كذلك وانا ارى بين اظفار المنية الحداد. وانيابها الشداد. صورة شريفة تفترس. ومهجة كريمة تنتهس. فعين العلي تدمع. وقلب المجد يجزع. ونفس الفضل تهلع. ولا غرو أن يبكيها الكرم ملء عينه. ويحزن عليها ملء قلبه. ومن احشائه نزعت. ومن كبده قطعت. وما الحيلة وقد حل محتوم القضاء. ووجب مفروض العزاء. والحوادث اكثر من نبات الارض وقطر السماء. ومن ذا الذي لم يصب بالرزء الجليل. ولست يا سيدي باوحد في هذه السبيل ومما يهون شدة المصائب. ويخفف ثقل النوائب تذكر المصيبة في سيد العالمين. وخاتم النبيين. محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. ففيه سلوة. ولنا به اسوة. افرغ الله عليك تجلدا يضاهي اجتماع رأيك ولبك. وتصبراً يحفظ عليك ذخائر حلمك. ووفي فلاناً أقسام غفرانه. واسكنه فسيح جنانه. ورأيك سيدي اطال الله بقاك في مكاتبتي بما وفقت له من عزيمة الصبر وصريمة الجلد لاقتدى فيهما بك. واقتبس انوارهما منك. مشكوراً ان شاء الله " اخرى في حل قول ابن المعتز " لا تحزنن وقيت الحزن والالما ... ولا عدمت بقاء يصحب النعما اليس قد قيل فيما لست تنكره ... من مكرمات الفتى تقديمه الحرما يا شامتا ببني وهب وقد فجعوا ... لا تفرحن بنقص زادهم كرما لا تحزن يا سيدي وقيت الحزن والالم. ولا عدمت بقاء يصحب النعم. واعلم ان دفن البنات من المكرمات. وستر العورات من الحسنات. وتقديم الحرم. من النعم. وليبلغ. الشامت ببني فلان ما اقول. وليس علي القبول. لا تفرح بنقص زادهم كرما. وافادهم نعما. فقد نبهوا بموعظة. ورزقوا ثواباً وستروا عورة وكفوا مؤنة. والسلام " فصل في حل قول مسلم بن الوليد وهو ارثى بيت للمحدثين " ارادوا ليخفوا قبره عن عدوه فطيب تراب القبر دل على القبر قد حسدت الرياض التي رقت حواشيها. وتانق واشيها. ارضا دفن فلان فيها. وحين اخفى الخوف العدو قبره في الارض. دل عليه نسيم الكرم المحض. وفاحت منه رائحة المجد الغض وناب ترابه في الطيب. عن انفاس الحبيب باب في الزيارة " فصل في حل قول الشاعر " إذا شئت ان تقلى فزر متوترا ... وان شئت ان تزدادحباً فزر غباً " وقول الآخر " عليك باقلال الزيارة انها ... إذا كثرت كانت إلى الهجرمسلكاً فاني رأيت القطر يسأم دائبا ... ويسأل بالايدي إذا هو أمسكا الزيارة زيادة في الصداقة. وقلتها امان في الملالة. وكثرتها سبب القطيعة. وكل كثير عدو الطبيعة. وما احسن ما قال صاحب الشريعة. ﷺ زر غباً تزدد حباً. والمطر إذا لم يكثر غيث. فاذا دام وتواتر فهو غيث. ولا جرم انه يمل إذا دام وان احيا النبات والسوام. ويسأل بالايدي والدعاء. إذا لم ينحل به عقد السماء " رقعة في حل قول الشاعر " اني رأيتك لي محبا ... والى حين اغيب صبا فهجرت لا لملالة ... حدثت ولا استحدثت عتبا الا لقول نبينا ... زوروا على الايام غبا فهجرت حين هجرت كي ... ازداد بالاغباب قربا فاعذر ابا حسن ولا ... تجعل قعودي عنك ذنبا والله يعلم انني ... لك اخلص الثقلين قلبا اراك يا سيدي ومولاي اطال الله بقاك محبا لي صبا بي. قارئاً صحيفة المودة من قلبي. فاتقاعد عنك في بعض الاحايين من غير ملال ولا عتب يدعو إلى اخلال. ولكن للأخذ بسنة الاغباب. في زيارة الاحباب. وانا هجرك يا مولاي رغبة في صلتك. وابعد عنك حرصا على قربك. واتصبر عن مواصلتك ضناً مني لمخالصتك. وارجو انك تقبل في التعذير عذري. وتصرف إلى الجميل امري. ولا تعد ذنبا اغباني للزيارة. وتوسطىبين طرفي القطيعة والمواظبة. فوالله ما تقل الغبراء. ولا تظل الخضراء اخلص مني قلباًفي موالاتك. واصفى طوية في مواساتك والله يطيل مدتك. ويحرس مودتك

стр. 38

" فصل في حل قول الشاعر " اقتل زيارتك الصدي ... ق تكون كالثوب استجده ان الصديق يمله ... ان لا زال يراك عنده " وقول ابي تمام " وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديبا جتيه فاغترب تتجدد فاني رأيت الشمس زيدت محبة ... إلى الناس ان ليست عليهم بسرمد ربما كان التقالي. في كثرة التلاقي. فاقلل زيادة الوديد. تكن عنده كالثوب الجديد. ولا تتعرض للملال. بكثرة الوصال وإذا خلقت ديبا جتاك عند الاحباب. فجددها بالانتقال والاغتراب. واعلم ان الشمس لو لم تغب واقامت. ولم تغرب وادامت. لملها الناس على محاسنها في الافق. وعموم منافعها للخلق " اخرى في حل قول العباس بن الاحنف " يقرب الشوق داراً وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستعبد الدارا الشوق يا سيدي فديتك يقرب الطريق القصى. ويحث من المطى البطى. ويطوي الفراش الوطى. فها انا ازورك ولا اكافيك عن جفوتك. واطالعك ولا آخذك بنبوتك. والمحب إذالم يستزر زار. ولم يستعبد الدار والسلام باب في العبادة " رسالة في حل قول احمد بن يوسف " قالوا ابو الفضل معتل فقلت لهم ... نفسي الفداء له من كل محذور يا ليت علته عندي وان له ... اجر العليل واني غير مأجور " وقول أبي تمام " لا عيش أو يتحامى جسمك الوصب ... فتنجلي بك عن اخوانك الكرب لعاابا جعفر واسلم فقد سلمت ... بك المرؤة واستعلى بك الحسب انا جهلنا فخلناك اعتللت ولا ... والله ما اعتل الا الظرف والادب قرع سمعي اطال الله بقاء مولاي خبر شكاته. قرنه الله بمعافاته فلحقتني روعه. وملكتني لوعه. وفديته من المحذور بالاعزين الاهل والولد. بل بالعمدتين القلب والكبد. بل بنفسي كلها ومهجتي بأسرها. وودت لو تحملت عنه العلة واوصابها. وحاز هو اجرها وثوابها. واقسم انه لاعيش لي ما لم يصافح الابلال ويقارب النهوض والاستقلال. فتنجلي غيوم عن اخوانه وتدور العافية بالمحبوب لخلانه. والله تعالى اسأل بالنية الصادقة والعقيدة الصافية. ان يرفع منها جنبه. ويمحو بها ذنبه. وان يسلمه كما سلمت به المروة والمناقب. ويديم علوه كما علا به الحسب الثاقب " اخرى في حل قوله ايضاً " ابا القاسم المحمود ان ذكر الحمد ... وقيت الرزايا ما تروح وما تغدو فان تك قد نالتك اطراف وعكة ... فلا عجب ان يوعك الاسد الورد بنا لا بك الشكوى وليس بضائر ... إذا صح نصل السيف ما لقى الغمد ابقاك الله ووقاك. وشفاك وكفاك وعافاك. ان شكوت يا سيدي مرضا. واصبحت للحمى غرضا. فلا غرو ان يحم الاسد الورد. ويكسف القمر البدر. وبنا لا بك ما تقاسيه من الآلام. وبالغمد لا بالسيف الحسام والسلام " اخرى في حل قول ابن الرومي " فانك ما اعتللت بل المعالي ... ولك ما مرضت بل القلوب " وقول ابن المعتز " يا دهر يعتل الوزي ... ر ولا اطور ببابه هذا من النكد الذي ... ما زلت من اصحابه يا رب جنبه الردى ... واغسله من اوصابه من مثله ما مثله ... بالعالمين ولا به لم يعتل سيدنا اطال الله بقاه بل نفس العلاء. وقلوب الاولياء فكم قلت لما اتصل بي خبر ما عرض. له من المرض وما به الم. من االالم. يا دهر ايعتل سيدنا ايده الله فتعوقني عن عيادته. حتى لا اطور بساحته. وما هو الا من النكد. الذي يستصحبه طول الابد. ثم قلت يا رب اغسله من اوصابه. بماء الشفاء. وأغنه بالسلامة عن الطب والاطباء. فمن مثله والمجد والكرم بين ثيابه وبالناس جميعاً لابه. باب في الهجاء " فصل في حل قول الشاعر " نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على اقوام لا يليق الغنى بوجه ابي يع ... لى ولا نور بهجة الاسلام وسخ الثوب والعمامة والبر ... ذون والوجه والقفا والغلام

стр. 39

نعمة الله لا تعاب مطالعها. ولكن ربما استقبحت مواقعها. عند اقوام هم نظام المساوي والمقابح. ومجمع المخازي والفضايح. فهي عندي كالحرة الكريمة يتزوجها عبد لئيم. وكالعقد الفاخر يتقلده قرد دميم. ووالله ما يليق الغنى بوجه ابي يعلى ولا يلوح عليه نور الاسلام. اما تراه زمن المرؤة وسخ الثياب. شعت المركب والغلام. فهو بالفقراء. اشبه منه بالاغنياء. لا ابعد الله سواه. وكفانا لقياه " رسالة في حل قول الآخر " إذا كنت ذا مال ولم تك مفضلا ... فما لك من فضل على الكلب والقرد لقول بنت ابائي المجد والعلا ... صدقت ولكن قد سلحت على المجد " وقول الآخر " فخرت باصلك اصل شريف ... اضرب به نفسك الخامله وما ينفع الاصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله " وقول الآخر " يا اكرم الناس آباء ومفتخرا ... والأم الناس مبلوا ومختبرا يغضى الرجال إذا آباؤه ذكروا ... له ويغضى إذا ما فعله ذكرا إذا كنت مستظهراً بالاموال. كعدد الرجال وفوق الآمال. ولم تسلك بها طرق الاحسان والافضال. وكنت عن الجميل معرضاً وعن الخير مغمضاً. فاي فضل لك على الكلب النذل والقرد الرذل. وان افتخرت بآبائك الكرام. الذين بنوا المجد والعلى على الايام. قلنا صدقت. ولكنهم بنوا وهدمت. وسمحوا وما سمحت. وصلحوا وما صلحت. بل على المجد سلحت وانت عرة من غرر. وحصاة في درر. وما ينفع الاصل الشريف الفرع سخيف. والنسبة الهاشمية. والنفس باهلية. وما خير اكرم الناس مفتخرا. والأمهم مختبرا. فان ذكر اباؤه الذين هم امجد الاسلاف. وافضل الاشراف. اغضى الرجال لهم اكبارا واعظاما. واجلالا واحتشاما. وان ذكر اغضى حياء من سوء خبره. واطرق خجلاً من خبث اثره. اعاذنا الله من مواقف الهجنة. ومحافل السبه. وسترنا بستره الجميل. واظلناه بظله الظليل " فصل في حل قول الآخر " ابوك اب حر وامك حرة ... وقد يلد الحران غير نجيب فلا يعجبن الناس منك ومنهما ... فما خبث من فضة بعجيب ابوك حر وامك حرة. وما منهما الاغرة. ولكنك بينهما عرة وقد يلد النجيبان غير نجيب. وما الخبث من فضة بعجيب. ولا الشوك في النخل ببديع ولا الدخان من النار بغريب " فصل في حل قول الاستاذ ابي بكر الخوارزمي في رجاء والعباس ابني الوليد الاصبهاني " ولما رأيت ابني وليد ... وبينهما اختلاف في الفعال وهبت قبيح ذا لجميل هذا ... واسلفت العواقب والليالي هي اليد احسنت منها يمين ... فسوغنا لها ذنب الشمال لما رأيت الاخوين فلانا وفلاناً وبينهما بون بعيد في الخصال. واختلاف شديد في الفعال. ففلان له في كل مكرمة غرة الاوضاح وقادمة الجناح. وفلان يصون فلسه. ويبتذل نفسه وهبت قبيح هذا المشهور بالمخازي. لجميل ذلك المذكور بالمعالي. وجريت على عادتي في اسلاف العواقب والليالي. وما هما في التمثيل الا اليدان. احسنت منهما اليمين كل الاحسان. فسوغنا ذنب اليسار باذن الله المنان " اخرى في حل قول ابي الفتح البستي " قلت لما غدوت صدورا واضحى ... زمر الناس وافدين عليك لا رعى الله من رعاك واعلى ... فوق ايدي بني المعالي يديك فلقد ذل من افادك عزا ... ولقد زل من ازل اليك رأيتك صدراً يصدر عن رائك. ويزدحم الناس على فنائك. فلم املك غير الدعاء الصادر عن صدر حرج. وقلب ثلج. وقلت لا رعى الله من ارعاك. حتى علت فوق ذوي العلى يداك فقد ذل من مد رواق العز عليك. وزل والله من ازل اليك " اخرى في حل قول منصور بن بادان " ابا دلف ما الفقر عندي بعينه ... سوى رجل يرجو نداك ويأمله كأنك طبل رائع الصوت اجوف ... خلاء من الخيرات قفر مداخله واعجب مما فيك تسليم امرة ... عليك على طنز وانك قابله ابا دلف ما الفقير الا من يرجو نداك. وما الخائب بحقه وصدقه سوى من يستظل بذراك. وما أنت الا الطبل يروع صوته وهو خال من العوائد. ويروق صيته. وهو صفر من الفوائد ومن عجب تسليم الناس بالامرة عليك ظنزا. وقبولك اياها مجازا ونبزا

стр. 40

" اخرى في حل قول ابن عروس الشيرازي " تعس الزمان فقد اتى بعجاب ... ومحا رسوم الظرف والآداب واتى بكتاب لو انبسطت يدي ... فهيم رددتهم إلى الكتاب وارى ابن جمهور قد غدى متصلفا ... متشبها باجلة الكتاب لكن يمزق الف طومار إذا ... ما احتج منه إلى جواب كتاب " وقول ابي الفتح كشاجم " ازعمت انك في الكتابة مدرك ... سعي وقلت سلاحنا الاقلام هيهات تلك صناعة ممزوجة ... فيها ضياء واضح وظلام هذا الحديد سلاح ابطال الوغى ... وبه يريق دماءنا الحجام تعساً ونكساً للزمان فقد جاءنا بالعجاب. ومحا رسوم الآداب واتي بكتاب. من حقهم ان يردوا إلى الكتاب. ومنهم فلان المدلس نفسه في اجلة الكتاب واماثلهم. المتشبه بصدورهم وافاضلهم. وهو الفدم الذي يمزق الطوامير ويستغرق الاضابير إذا أمر بجواب عن كتاب. ثم لا يأتي فيه بصواب. والشأن في انه يدعى مباراتي. ويزعم انه مدرك سعي في مجازاتي. ويقول صناعتنا واحدة هي الكلام. وسلاحنا واحد هو الاقلام. ولا يعلم ان صناعة الكتابة متفاوتة الدرجات متباينة الطبقات. وفيها صباح شامس. وظلام دامس. وهذا الحديد سلاح الابطال الذين لا يعتريهم الاحجام. وبه يستخرج دماءنا الحجام والسلام " اخرى في حل قول ابن زريق الكوفي في شعر الصولي " بيتي بلا خيش ولكنني ... لو شئت كان الخيش طاقين بيت إذا آلمني حره ... انشدت للصولي بيتين قد قوي سلطان الحر. وفرش له بساط الجمر. واقتبست الهواجر نارها من قلب المهجور. حتى زادت على التنور المسجور. فاذا تبرمت معها بالعيش. واعوزتني الحيلة في الثلج والخيش. عمدت إلى شعر الصولي فانشدت منه بيتين. ورددته مرتين. فاجد قناع الحر قد انحسر. وأذاه قد انحصر وارى عقارب البرد تدب الي. وعواصفه تهب علي. فاعجب بشعر يعيد المصيف خريفا. بل شتاء كثيفا. وياله من دواء نافع من الحر الشديد لو لم يأتنا بالزمهرير العتيد " اخرى في حل قول ابي الفتح كشاجم وهو ابلغ ما قيل في هجاء المغنى واملحه " ومغن بارد النغم ... مة مختل اليدين قربه اقطع للذات ... من صيحة بين مارآه احد في ... دار قوم مرتين قد بلينا بمن يغنى. فيعنى. ويضرب. فلا يطرب. بل يحوج إلى ضربه. بعد سبه. ويحكى قربه صيحة البين. بين المحبين فلا يخلو من عوار وعثار. ولا يرى مرتين في دار " اخرى في حل قول الآخر " تبكي السموات إذا ما دعا ... وتستغيث الارض من سجدته إذا اشتهى يوماً لحوم القطا ... يصرعها في الجو من نكهته " وقول الآخر " امسي يحدثني فقلت لصاحبي ... امحدث أو محدث من فيه يا ويح ريحان نحيبه به ... والويل للكأس التي تسقيه نعوذ بالله من انفاس فلان فانها تأخذ بالانفاس. وتطير ارواح الجلاس فاذا دعا بكت السماء من دعودته الوضرة القذره وإذا سجد استغاثت الأرض من سجدته المتنفسة عن العذره. وإذا اشتهى لحم الطير وهي في الهواء. تكاد تصك عنان السماء. فما هو الا ان يصعد اليها تلك النكهة المميتة. ويسلط عليها تلك الانفاس الخبيثة. حتى يصرعها حوله مثني وآحادا. ويصيدها قبحه الله صيادا. ومن خصائصه انه لا يدري افساأم تنفس. واحدث ام حدث. فيا ويح الشراب الذي يصبح من شرابه ويا ويح الريحان الذي يحيا به. ويا له من رجل مدخل اكله. اخبث من مخرج ثفله " اخرى في حل قول الآخر في طول اللحية " ولحية اربعة في اربعه ... طويلة عريضة مربعه ينسج منها كل يوم مدرعه ... ويحتشي من حافيتها برذعه " وقول الناجم " ولحية يحملها مائق ... مثل الشراعيين إذا اشرعا لو غاص في البحر غوصة ... صاد بها حيتانه اجمعا

стр. 41

إذا طالت اللحية تكوسج العقل. وإذا زادت نقص الفضل. وارى لفلان لحية من اعاجيب الارض. متناهية الطول والعرض كل زاوية منها ذراع في ذراع. وكل جناح شراع مع شراع فلو كانت من الامتعة لكانت من الغرائر. أو من الذنوب. لكانت من الكبائر. ولو حلقت نسجت منها مدارع. ولو نتفت حشيت بها براذع. ولو غاص بها في البحر صاد حيتانه. ولو اخترق بها المهمه فزع غيلانه " اخرى في حل قول الآخر في عظم الانف " كنت في دعوة قوم بعثوا ... برسول نحو موسى الحطمة فاتانا انفه قبل الضحى ... واتى موسى بعيد العتمه اعجوبة. عنك غير محجوبة. وهي اني كنت في دعوة حضرها اضياف اشراف. وفتيان ظراف. واقترحوا فلان للتعجب من انفه العظيم. وثقله العميم وحين ارسل اليه الرسول. والحديث يطول. جاءنا انفه يتقلع. وقد ايفع النهار وارتفع. وجاء هو وقد خلع الليل علينا بردته. والبسنا فروته. فزاد العيان على الخبر. وشاهدنا احدى العبر. وبتنا نشرب ونطيب ونطرب. ومن ذلك الانف الفاحش نتعجب " اخرى في حل قول ابي بكر البادشاي في طفيلي " يا ذرة السمن في التطفل لا ... تسد عن حيلة مآتيها تشم ريح القتار عن سير شه ... رين ففي ساعة توافيها ان اتقيناك بالجدار ... وبالابواب والقفل لاتباليها وان ذببناك كالذباب عن ال ... قصعة كي لا تذوق ما فيها سقطت فيها مخاطرا فهو الا ... كل أو الموت في نواحيها تغرس للراح كرمها فترى ... تعد ايامها وتحصيها عاماً فعاماً فحين تبزل أو ... يقتلع الطين من خوابيها جئت برفق فانت شاربها ... من قبل بزا لها وساقيها يا اطفل من ذرة على السمن. ومن الذباب على التمراراك تشتم روائح الطبيخ والشواء من مسيرة شهرين. فتوافيها في أقل من ساعتين. ولا يردك عنها الجدران والابواب. ولا ينفعنا معك الاقفال والحجاب. فان طردناك كالكلاب. وذببناك كالذباب سقطت في القصاع. ولم تزجر عنها بالمصاع. وخاطرت بنفسك فاما أكل حثيث. واما موت خبيث. وقد يغرس الكرم في اوانه ويدعم بعيدانه. فلا تزال تحصى ايامه. وتعد اعوامه. حتى يدرك. ويعرش فيستمسك. ويثمر امهات الرحيق في مخازن البلور والعقيق. فاذا قطفت ورصفت. واتخذت لها المعاصير ونبذت. واودعت بطون الدنان. وامهلت حيناً من الزمان. حسبت مدتها واستوفيت عدتها. فحين يؤخذ الطين عن خوابيها تعمل الحيلة فيها. وتشرب صفوها قبل من يبزلها ويسقيها. فلا هنتك صافية الراح. التي تدفع عنها بالراح. فانت تزاحم اكرم صنيف. وتشربها كالرمل في الصيف " اخرى في حل قول ابي بكر الخوارزمي في الحجاب " ابا نصر رويدك من حجاب ... فلست بذلك الرجل الجليل ولا تبخل بذلك الوجه عنا ... فليس بذلك الوجه الجميل " وقول الآخر " سأترك هذا الباب ما اذنه ... على ما ارى حتى يلين قليلاً إذا لم أجد في الإذن عندك حيلة ... وجدت إلى ترك المجيء سبيلا رويدك ابا نصر من هذا الحجاب الطويل. فلست بذلك الرجل الجليل. ولا وجهك بذلك الجميل. ولا عطاؤك بذلك الجزيل. ولا ظلك بذلك الظليل. وقد هجرت بابك. وتركتك وحجابك. حتى تسهل من اذنك ما تعذر. وما تيسر منه ما تعسر. وإذا لم اجد سبيلاً إلى الدخول عليك. وجدتها إلى ترك المجيءاليك. والسلام على غيرك " اخرى في حل قول الآخر " لعمري لئن حجبتي العبيد ... ببابك ما تحجب القافيه سأرمى بها من وراء الجدا ... ر شنعاء تأتيك بالداهيه تصم السميع وتعمى البصير ... ومن دونها تسأل العافيه ان حجبتي عنك العبيد. وواجهني منك الرد الشديد. فما حجبوا عنك القوافي السائرة. والمعاني الباهرة النادرة. التي ارمى بها من وراء جدارك. واهجم بها على دراك. وارسلها صواعق محرقات. ودواهي مقلقات. وعقارب وحيات. تصم الاسماع وتعمى الابصار. وتضرب الابشار. وتهتك الاستار. ومن دونها يسأل الله العافية. والواقية الباقية. وما ربحت تجارة من جعل عرضه عرضة لكلامي ونصبه غرضاً لسهامي " رسالة في حل قول ابن طبا طبا العلوي "

стр. 42

ان رمت ما في يديك مجتدياً ... أو جئت اشكو اليك ضيق يدي عقدت لي بالالوف اربعة ... منقوصة سبعة من العدد " وقول المشطب البهيقي " قلت لسقاء على بابه ... يهدج بالقربة مطبوع لم تحمل الماء إلى داره ... والخبز فيها جد ممنوع قال لمن يخشى عليه ومن ... يغسل ان مات من الجوع " وقول الآخر " اقاموا الديدبان على يفاع ... وقالوا لا تنم للديدبان فان ابصرت شخصاً من بعيد ... فصفق بالبنان على البنان تراهم خشية الاضياف خرسا ... يقيمون الصلاة بلا آذان سألتني ابقاك الله عن فلان فعلى الخبير سقطت وبجليه حاله أحطت. فاعلم انه صورة البخل وشخص الشح وتمثال اللوم وقالب الخلق المذموم. وكلما دخلت عليه. شاكياً ضيق ذات يدي اليه. وملتمساً ما في يديه. عقد لي اربعة آلاف. ونقص منها سبعة بلا خلاف. ولي نادرة مع سقاء من أظراف امثاله وأطبع اشكاله. رأيته يسعى بالقربة إلى داره. فقلت لم تحمل الماء إلى من يبخل بالخبز على عياله فضلاً عن زواره. فقال ليرش على وجهه من يخشى عليه من الخوى. ويغسل به من يموت من الطوى. ولا غرو هو من قوم بالبخل معروفين وباللؤم موصوفين. يأخذون حذرهم من الاضياف. ويرون بهم حد الاسياف ويقيمون الديدبان على اليفاع. المشرف على النواحي والاصقاع. ويوصونه بالتيقظ وازكاء العين. حتى إذا ابصر شخصاً صفق باليدين. ونادره اخرى وهي انك لا تسمع لهم الا همساً. وتراهم من خشية الاضياف خرسا. فهم في اكثر حين وأوان يقيمون الصلاة بلا أذان. وحقيق من هذه خصالهم ان لا يرام وصالهم. والسلام " اخرى في حل قول ابن بسام " بني ابو جعفر دار فشيدها ... ومثله لجياد الدور بناء الحسن ظاهرها والجوع باطنها ... وفي جوانبها بئس وضراء ما ينفع المرء من تزويق منزله ... وليس في جوفه خير ولا ماء " وقول الآخر " ان كنت ترغب في ندامه ... فارفع يمينك عن طعامه فالموت اهون عنده ... من مضغ ضيف والتقامه سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه " وقول ابن الرومي يقتر عيسى على نفسه ... وليس بباق ولا خالد ولو يستطيع لتقتيره ... تنفس من منخر واحد من طرف الاخبار يا سيدي فديتك ان فلاناً بني دار تطرق الابنية خجلاً منها وتقر القصور بالقصور عنها. فظاهرها الحسن متكاملاً. وباطنها الجوع حاصلا. وما تنفع الدار السرية والابنية فيها البهيه. وليس فيها ما يطعم. ولا يوجد في نواحيها ما يقضم. وعلى ذكر الرجل فان كنت ترغب في مواددته. فارفع يمينك عن مائدته. لان الموت الاحمر اهون لديه. من تحريك الضيف فكيه بين يديه. وسيان عنده كسر صليفه. وكسر رغيفه. ولو يستطيع لتقديره البارد. وتقتيره المتزائد. لتنفس من المنخر الواحد. وهذا يسير من كثير قبائحه. وبعض من فيض فضائحه. والسلام " اخرى في حل قول الآخر " الا يا بغيض الله وابن بغيضه ... ارى البغض قدماً في ابيك وفيكا ابوك امام الناس في البغض كلهم ... وانت ولي العهد بعد ابيكا " وقول الآخر " ايا من اعرض الله ... عن العالم من بغضه ويا من بعضه يشه ... د بالبعض على بغضه ويا اثقل خلق الل ... هـ من ماش على ارضه ومن عاف مليك المو ... ت واستقذر من قبضه " وقول الآخر " وثقيل اشد من قرب المو ... ت ومن شدة العذاب الاليم لو عصت ربها الجحيم لما كا ... ن سواه عقوبة للجحيم

стр. 43

يا من ورث البغض اباه. فحواه واستوفاه. لو كان ابوك اماماً في البغض لا يجاري. ولا يباري. ولا يرد. ولا يجحد. ولا يدافع. ولا ينازع. وان ولي عهده في حياته. وخليفته بعد مماته. وانت ابغض ماش على وجه الارض. ومن يشهد بالبغض بعضه على البعض. وليس يحم حمامك. ولا تنقضي ايامك لان ملك الموت ينفر منك لبغضك. ولا يقدم على قبضك. فانت اثقل من صفع الذل في بلد الغربة. ومن كرب الموت على المعصية. ومن العذاب في نار الله الموقدة. ولو عصت الجحيم ربها. لما كانت عقوبتها سواك. وما عذبت الا بسكناك ولقياك. اراحنا الله من بغضك وثقلك. واحسن النظر لنا بنقلك. باب في الأمثال " قصيدة لابي الفتح البستي وحل كل بيت منها علي رسم المثل مكتوب تحته " زيادة المرء من دنياه نقصان ... وربحه غير مخض الخير خسران زيادة الدنيا نقصان. وكل ربح سوى الخير خسران وكل وجدان حظ لا ثبات له ... فان معناه في التحقيق فقدان من وجد مالا ثبات له فقد فقده يا عامر الخراب الدار مجتهداً ... بالله هل لخراب العمر عمران يا من يعمر داره وعقاره هل تقدر على عمارة ما خرب من عمرك ويا حريصاً على الأموال يجمعها ... انسيت ان سرور المال احزان مسلك المال حزن وسروره حزن احسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الانسان احسان الاحسان يستعبد الانسان وكن على الدهر معواناً لذي امل ... يرجو نداك فان الحر معوان اعن الاخوان فالحر معوان على الزمان واشدد يديك بحبل الدين معتصما ... فانه الركن ان خانتك اركان استمسك بحبل الدين فانه الحبل المتين من يتق الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا من اتقى الله لبس العافية وحمد العاقبة من استعان بغير الله في طلب ... فان ناصره عجز وخذلان من استعان بغير الله خذله ناصره من جاد بالمال مال الناس قاطبة ... اليه والمال للانسان فتان من جاد بالمال مال الناس اليه من سالم الناس يسلم من غوائلهم ... وعاش وهو قرير العين جذلان من سالم الناس سلم من كان للعقل سلطان عليه غداً ... وما على نفسه للحرص سلطان من ملكه سلطان العقل لم يتسلط عليه سلطان الحرص من عاشر الناس لاق منهم نصبا ... لان سوسهم بغي وعدوان من عاشر الناس لم يسلم من غوائلهم ومن يفتش عن الاخوان يقلهم ... فجل اخوان هذا العصر خوان اخوان هذا الزمان خوان من يزرع الشر يحصد في عواقبه ... ندامه ولحصد الزرع ابان من زرع الشر حصد الندامة من استنام إلى الاشرار نام وفي ... قميصه منهم صل وثعبان من سكن إلى الاشرار لبس قميصه على الافاعي كن ريق البشر ان الحر همته ... صحيفة وعليها البشر عنوان البشر عنوان بر الحر ورافق الرفق في كل الامور فلم ... يندم رفيق ولم يذممه انسان من رافق الرفق حمده رفقاؤه ولا يغرنك حظ جره خرق ... فالخرق هدم ورفق المرء بنيان الرفق يبني والخرق يهدم احسن إذا كان امكان ومقدرة ... فلن يدوم على الاحسان امكان اغتنم الاحسان ما دام الامكان صن حر وجهك ولا تهتك غلائله ... فكل حر لحر الوجه صوان الحر من صان حر وجهه وان لقيت عدواً فالقه ابدا ... والوجه بالبشر والاشراق غصان اطف نار العداوة بماء البشاشة دع التكاسل في الخيرات تطلبها ... فليس يسعد بالخيرات كسلان من أغلب العادة ان الكسل لا يجتمع والسعادة لا ظل المرء يعرى من تقى ونهى ... وان أظلته اوراق وافنان إذا عرى المرء من ظل التقى والنهي فهو ضاح وان استظل والناس اعوان من والته دولته ... وهم عليه إذا عادته اعوان الناس اعوان صاحب الدولة وهم عليه إذا انقلبت ولا تودع السر وشاء به مذلا ... فما رعى غنم في الدوِ سرحان لا تودع السر الوشاء. كما لا تستحفظ الذئب على الشاء

стр. 44

ما كل ماء كصداء لشاربه ... نعم ولا كل نبت فهو سعدان ما كل سقف سماء. ولا كل ماء صداء. ولا كل قضيب خيزران ولا كل نبت سعدان وللتدابير فرسان إذا ركضوا ... فيها ابر كما للحرب فرسان للتدابير فرسان الخطوب. كما للقتال فرسان الحروب لا تخدشن بمطل وجه عارفه ... فالبر يخدشه مطل وليان لا تخدشن بظفر المطل وجه العارفة كفا من العيش ما قد سد من عوز ... وفيه للحر قنيان وغنيان يكفى من العيش كفاف سد من عوز وذو القناعة راض من معيشته ... وصاحب الحر ان اثرى فغضبان القنوع راض وان افتقر. والحريص غضبان وان ايسر حسب الفتى عقله خلا يعاشره ... إذا تحاماه اخوان وخلان حسب الفتى عقله خليلاً إذا تحاماه الخلان هما رضيعا لبان حكمة وتقى ... وساكنا وطن مال وطغيان الحكمة والتقى رضيعا لبان ... والمال والضغيان فرسا رهان إذا نبا بكريم موطن فله ... وراءه في بسيط الارض اوطان إذا بنى بكريم وطنه فالارض اوطانه. والناس اخوانه يا ظالماً فرحاً بالعز ساعده ... ان كنت في سنه فالدهر يقظان ان كنت في سنه من عزك فالدهر يقظان من استمرأ الظلم لو انصفت آكله ... وهو يلذ مذاق وهو خطبان الظلم لا يستمريه به آكله. كما ان الحنظل لا يستحليه ذائقه يا أيها العالم المرضي سيرته ... أبشر فانت بغير الماء ريان يا ايها العالم أنت بغير الماء ريان ويا أخ الجهل أنت اصبحت في لجج ... فانت ما بينها لا شك ظمآن يا ايها الجاهل أنت في الجة ظمآن لا تحسبن سروراً دائماً ابداً ... من سره زمن ساءته ازمان لا تحسب السرور يدوم فمن سره زمان ساءته ازمان يا رافلاً في الشباب الوحف منتشيا ... من كاسه هل اصاب الرشد نشوان سكر الشباب. كسكر الشراب لا تغترر بشباب وارف خضل ... فكم تقدم قبل الشيب شبان لا تغترر بالشباب فقد يحمل الشيخ الكبير. جنازة الطفل الصغير هب الشيبة تبدي عذر صاحبها ... ما عذر أشيب يستهويه شيطان ما عذر الشيخ إذا لم ينتصر بسلطانه. على شيطانه كل الذنوب فان الله يغفرها ... ان شيع المرء اخلاص وايمان الذنوب مغفورة مع صدق الاخلاص وكل كسر فان الدين يجبره ... وما الكسر قناة الدين جبران كل كسر يجبر بالدين وما لكسر الدين جبر " كذلك قصيدة ابي عبد الله الضرير الابيوردي " صيامي إذا افطرت بالسحت ضلة ... وعلمي اذ لم يجد ضرب من الجهل لا اعتد بالصيام. إذا افطرت بالحرام. وإذا لم ينفع العلم فهو ضرب من الجهل وتزكيتي مالاً جمعت من الربا ... حساب وبعض الجود أخذ من البخل كسارقة الرمان من كرم جارها ... تعود بها المرضى وتطمع في الفضل ومومسة تؤتي المساكين كسبها ... فليس لها الا عناء على القبل من زكى المال المجموع من الربى. كان كسارقة الرمان تبر به المرضى. والمومسة تؤتي المساكين اجرة الزنا ومن سار محمولاً بنابي عملس ... فخير له من سيره حاف الرجل ركوب انياب الذئب خير من الرجلة يواسي الغراب الذئب في كل صيده ... وما صادت الغربان في سعف النخل الذئب يشارك الغراب في صيده القليل. وما يصيده الغراب في رؤس النخيل لام عقوق لا ترى مهد طفلها ... أحب من الظئر الحفيه بالطفل الأم الجافية أخفى بالصبي من الظئر البارة إذا الشاء ولت راجعات من الخلا ... غدت عنزها العوجاء هاوية الأجل إذا ولت الشاء تقدمت العنز العرجاء إذا الهام جارين البزاة تقطعت ... لها شرج الاستاه من شدة الحمل إذا جارت الهام البزاة تقطعت منها شرج الاستاه وما يفزع البازي إذا انقضى من على ... صياح من الكركي يصرخ من سفل البازي لا يفزعه صياح الكركي إذا كان بين الناقتين عداوة ... فللبقة الويلات من عاجل القتل ويل للبقة من عداوة الناقتين

стр. 45

بعيران هذا لا يقوم بلادة ... وهذا عسير ليس يبرك للرحل احد البعيرين لا يقوم من بلادته. والآخر لا يبرك لعسرته الا لا تناط الشاة الا برجلها ... فما بال قوم لا أحملهم ثقلى كل شاة برجلها تناط ذروني وحذري من امور بلوتها ... فقد يفزع الملدوغ من برقة الحبل من لدغه الارقش. خاف الحبل الابرش ومن يمش اثر الليث يكثر كبابه ... وليس على جار الامير اذى المحل من تبع الليث إلى العرين. اكل طباهجه العير السمين وقالت عجوز صب كره مريقها ... الا حبذا الخبز القفار بلا شغل انصبت مرقة العجوز فرضيت بالخبز اليابس وكم غاسل كفيه نال غداءه ... من الناس من لم تند كفاه بالغسل انما يأكل غداه من يرزقه لا من يغسل يده وكم من حمار صار يرتاد قرنه ... فاب بلا اذن وكان من الخطل خرج الحمار يطلب قرنين. فعاد بلا اذنين ومن عقعق قد رام مشية قبجة ... فانسى ممشاه ولم يمش كالحجل اراد العقعق ان يحكى مشية القبجة فنسى مشيته ولم يأخذ مشية غيره ويا رب ذئب مر بالقوم جائعاً ... فقالوا علاه البهر من كثرة الاكل رب ذئب جائع يتهم بالشبع وذئب دعاه الواعظون لتوبة ... فقال يفوت الشاء كفوا عن العذل استتيب الذئب فقال دعوني لا يفوتني الغنم وكل غبار ثار من مشى ثلة ... فذاك لعين الذئب خير من الكحل غبار الغنم خير لعين الذئب من الكحل لو يستطيع الكلب مرام مربضا ... سوى السلة الملآى من الخبز والنقل لو استطاع الكلب لما ربض الا في السلة الملآى وما أنت الا فاره ضاق جحرها ... فناطت بها الاضغاث من مكنس جزل لم يسع الفأره جحرها فاصطحبت مكنسة ترى الخل ثقيفاً إذا الماء نازح ... وفي الضد ضعف الشيئ والايد في الشكل الخل حيث لا ماء حامض أتبصر ما في عين غيرك من قذى ... وتغفل في عينيك معترض الجذل اتبصر في عين اخيك القذاة ولا ترى في عينك الحصاة دع الفحص والتنقير من كل خفيه ... وان نلت بقلا فاله عن منبت البقل كا البقل ولا تسأل عن المبقلة وبادر بأخذ اللص قبل بداره ... باخذك واستوثق من السارق الطمل خذ اللص قبل ان يأخذك واقرن ببرذون حمارك ان يهن ... عن العدو يأخذ من خلائقه النبل اربط الحمار مع البرذون فان لم يأخذ من جريه أخذ من خلقه باب في الأوصاف والتشبيهات " فصل في حل قول ابن المعتز في وصف الهلال " اهلا بفطر قد نار هلاله ... الآن فاغد على المدام وبكر وانظر اليه كزورق من فصة ... قد اثقلته حمولة من عنبر " وقول الآخر في وصفه " يا ريم قومي الآن ويحك فانظري ... وجه الهلال وقد بدا في المشرق كخليلة نظرت إلى خل لها ... فتنقبت خجلا بكم ازرق " وقول كشاجم في وصفه ايضاً " اهلا وسهلا بالهلا ... ل بدا لعين المبصر كشعيرة من فضة ... قد ركبت في خنجر " وقول ابن المعتز " وهلال شوال يلوح ضياؤه ... وبنات نعش وقف بازائه كبناية من مخلص لما رأى ... وجه الوزير دعا بطول بقائه اهلا بفطر قد اثار هلاله المشرق. وتحلى به المشرق. فكانه وجه مليحة خليلة صبيحة. خجلت من خليلها فاحتجبت. وبالكم الازرق انتقبت. أو كانه زورق من فضة مملوء من عنبر. أو شعيرة لجين ركبت في خنجر. اواصبع مخلص في موالاة مولانا الامير السيد الملك العادل ولي النعم خوارزم شاه اعز الله نصره لما رأى في وجهه القمرين. وفي شخصه الثقلين. دعا الله بطول بقائه ودوام نعمائه. وكبت اعدائه. فحي الآن على الراح. والوجوه الصباح. من الصباح إلى الصباح. وشربا على الدولة المأمونية التي هي دولة الميامن. وشكرا للايام الخوارزم شاهية التي هي ايام المحاسن. ادامها الله ما اقمر الهلال. وتكرر الاهلال " اخرى في قول ابن المعتز في الصبح والثريا " يا خليلي اسقياني ... قهوة ذات حميا

стр. 46

قد تولى الليل عنا ... وطواه الصبح طيا وكأن الصبح لما ... لاح من تحت الثريا ملك اقبل في التا ... ج يفدى ويحيا الصبوح يا خليلي الصبوح لا زالت النعم تغدو اليكما وتروح. اما تريان الليل ادبر وتولى. وانهك ستر الدجى. وطوى الصبح الظلام كما يطوي الملك خوارزم شاه. ادام الله ملكه اعداه ونشر رداء النور كما ينشر مولانا اعز الله نصره سناءه وسناه.وما اشبه الصبح وفوقه الثريا. الا بمولانا الملك ادام الله دولته وعلوه وعليه تاج العليا. وهو يفدي ويحيا. فاسقياني على ذكر معاليه. واطرباني بشعر أتى الثعالبي فيه. وحسبي بذلك غناء فائقاً. وسماعاً رائقا شائقاً والسلام " رقعة في حل قول الآخر في وصف العود والقينه " ومستنطق عودا بعود مخفف ... وقد كان لولا ذاك عير نطوق يحركه كف كأن بنانها ... انابيب در طوقت بعقيق " وقول الآخر " وكأنه في حجرها ولد لها ... ضمته بين ترائب ولبان طورا تدغدغ بطنه فاذا هفا ... عركت له اذناً من الآذان عندي يا سيدي فديتك قينة تستنزل السعود. إذا استنطقت العود. بعود خفيف مليح الرقص. يحركه كف بنانها في النسبة على التحقيق. انابيب در مقمعة بالعقيق. وما اشبه العود في حجرها. الا بولد تفرشه لبانها. فهي تدغدغ بطنه. وإذا هفا عركت اذنه. وقد ابى سماعها ان يطيب الا بحضورك. كما اقسم سرورنا ان لا يتم الا بسرورك فان رأيت ان تسهم لنا في قربك الذي هو قوت النفس. ومادة الانس. فعلت ان شاء الله " اخرى في حل قول الآخر في وصف النرجس " وكأنما اكتحلت بعين عينه ... وكأنما اوراقه اوراق " وقول الآخر في وصف الاترج " جسم لجين قميصه ذهب ... مركب في بديع تركيب فيه لمن شمه وابصره ... لون محب وريح محبوب " وقول الآخر في النارنج " تلاحظنا بين الغصون كانها ... ثدي عذارى مسهن خلوق " وقول ابن الرومي في البنفسج " ولا زوردية توفي برزقتها ... وسط الرياض على حمر اليواقيت كانها فوق طاقات صفعن بها ... اوائل النار في اطراف كبريت انا يا سيدي ومولاي اطال الله بقاءك في مجلس كانه انموذج من الجنة وحولي نرجس ورقه كالورق وعينه كالعين. واترج لبس قميص الذهب على جسم اللجين. وجمع لون العاشق المشوق إلى ريح الحبيب المعشوق ونارنج كانه كرات كيمخت مذهبه. أو ثدي عذارى مخدرة مزعفرة وبنفسج يربي على حمر اليواقيت ويحكى اوائل النار في الكبريت وقد اشرقت شمس الدنان وطلعت كواكب الندمان ونطقت السن العيدان فإن تفضلت بالحضور شاركتنا في السرور ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول ابن الرومي في وصف دجاجة وقطائف " وسميطة صفراء دينارية ثمنا ولونا زفها لك حزو ظلنا نقشر جلدها عن لحمها وكأن تبرا عن لجين يقشر واتت قطائف بعد تلك لطائف ترضى اللهاة بها ويرضى الحنجر ضحك الوجوه من الطبرزد فوقها دمع العيون من الدهان يعصر ما قولك يا سيدي جعلني الله فداك في دجاجة لتقطر سمنا وهي دينارية لونا وثمنا فاذا مددت اليد إلى اطرافها الغضه قشرت الذهب عن الفضة ويتبعها قطائف لطائف حديثة النشو. رقيقة القشر كثيفة الحشو ضاحكة من الطبرزد المسحوق باكية من دهن اللوز المدقوق تودي طعم العافية وتختم بحسن العاقبة هل تنشط لها وتسرني بالمساعدة عليها ان شاء الله تعالى " اخرى في قول البحتري في وصف السحابة " ذات ارتجاز بحنين الرعد ... مجرورة الذيل صدوق الوعد مسفوحة الدمع بغير وجد ... لها نسيم كنسيم الورد ورنة مثل زئير الأسد ... ولمع برق كسيوف الهند جاءت بها ريح الصبا من نجد ... فانتثرت مثل انتثار العقد وراحت الارض بعيش رغد ... كأنما غدرانها في الوهد يلعبن من حبابها بالنرد

стр. 47

يا سيدي ومولاي أطال الله بقاك. اما ترى هذه السحابة كيف انسحبت اذيالها وبشر بالخصب اقبالها. وارتجزت رواعدها وصدقت مواعدها. وفاضت من غير وجد مدامعها فنسيمها كنسيم الورد. المنضود ورنينها كزئير الاسود. وبرقها كلمعان السيوف. بين الصفوف. ولما جاءت بها ريح الصبا. وحكت في طيبها زين الصبى. انحل عقدها وانتثر عقدها. وحكت كف مولانا الملك ولي النعم خوارزم شاه ادام الله ملكه في فيضها بالعطايا. وجودها بالصلات والهدايا. فراحت الارض بأيمن طالع واسعده. وأطيب عيش وارغده. وكأن الغدران تلعب بالنرد من حبابها. والسحابة تبكي شوقاً إلى احبابها. واذ قد سقينا من الوبل الصبب. فاسقنا أنت من ماء العنب. واجمع لنا شمل اللهو والطرب " اخرى في حل قول احمد بن سليمان بن وهب في السرو " حفت بسرو كالقيان تلبست ... خضر الحرير على قوام معتدل فكأنها والريح يخطر بينها ... تنوي التعانق ثم يمنعها الخجل " وقول ابن المعتز في النرجس " كأن عيون النرجس الغض حولنا ... مداهن در حشوهن عقيق إذا بلهن القطر خلت دموعها ... بكاء عيون حشوهن خلوق نحن سيدنا اطال الله يقاك في بستان محفوف. بسرو مصفوف كقدود الاح باب. في خضر الثياب. فكأنها والريح يخطر فيها. ويميلها ويثنيها. تنوي التعانق والالتزام. وتريد الانضمام والالتئام. فيمنعها الخجل. ويصدها الوجل. وحولنا عيون نرجس تحكي مداهن در حشوها عقيق. فاذا بلها القطر حكت دموعها بكاء عيون كحلها خلوق. وقد دعا حسن المكان وطيب الزمان. إلى الاستظهار على الاجران ببنات الدنان. وليست تصفو الا بلقائك. فلا تكدر بابطائك. وجشم الينا قدمك. واخلع علينا كرمك. ان شاء الله " اخرى في حل قول ابي بكر الخوارزمي في الطيب " وطيب لا يخل بكل طيب ... يحينا بانفاس الحبيب يظل الذيل يسترة ولكن ... ينم عليه ازرار الجيوب متى يشممه انف حن قلب ... كأن الانف جاسوس القلوب مولاي اطال الله بقاه يروي في السنة التي كلها خير وبركه. ان الهدايا مشتركة. وقد اهدى الي من الطيب. الفائق العجيب ما يحكي انفاس الحبيب. بل كأنه معجون من اخلاق مولانا الملك المؤيد خوارزم شاه اعز الله نصره. أو كانه طيب الثناء على ايامه. المشرقة باحسانه وانعامه. فشاركت مولاي ادام الله تأييده في حسن اثره. وطيب خبره. وبعثت منه بما إذا صلى نار المدخنة. تنفس عن رائحة الجنة. وإذا سترته الذيول نمت عليه الجيوب. وارتاحت له الارواح وحنت القلوب. وهو ادام الله عزه يسرني بقبوله. ويوقع الي بحصوله ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول الصنوبري " ذهب كؤسك يا غلا ... م فانه يوم مفضض والجو يجلي في البيا ... ض وفي حلى الدر يعرض اتظن ذا ثلجاً وذا ... ورد على الاغصان ينفض ورد الربيع ملون ... والورد في كانون ابيض هذا يا سيدي ادام الله عزك يوم مفضض. وتذهب الكؤس فيه مفترض. اما ترى الجو في البياض يجلي ويعرض. والدر في الحلى فلا تظنه ثلجاً فهو ينفض على الاغصان. والورد ابيض في كانون كما انه ملون في نيسان. واذ قد انحل عقد السماء. فلينتظم عقد الندماء. وانت يا سيدي واسطة العقد. واول العقد. فتفضل وتعجل. ولا تتمهل. ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول الصاحب " اقبل الجو في غلائل نور ... وتهادي بلؤلؤ منثور فكأن السماء صاهرت الار ... ض وصار النثار من كافور هذا يا مولاي ادام الله بقاك يوم اقبل هواؤه في غلائل النور وجاءنا باللؤلؤ المنثور. حتى كأن السماء صاهرت الارض. ونثرت لها الكافور المحض. فانثر علينا السرور بطلعتك. وأسعدنا بمساعدتك. على ما ازمعناه من امتطاء مراكب الفرح. وقدح نار الطرب بالقدح. ان شاء الله باب في النيروز والمهرجان " رسالة في حل قول الاستاذ ابي بكر الخوارزمي من قصيدة " يا ايها الملك الموفي بهمته ... على هموم ملوك الارض والهمم اسعد بطلعة ذا النيروز وزوا حظ به ... فلن يقيم على خلق ولم يقم

стр. 48

يوم من الدهر شيخ في شبيبته ... ومسجد وما يأتي من القدم قد كان كسرى إذا وافاه حكمه ... في عقله وهو فيه شر ما حكم شيخ الم به شيخ فصافحه ... بالكأس والطاس والاوتار والنغم يوم جديد وملك بعد مقتبل ... والصحو بينهما ضرب من اللمم اسعد الله مولانا الملك المؤيد ولي النعم خوارزم شاه الذي اوفت همته معالي الهمم. من جميع الامم. بهذا الفصل الجديد والنيروز الحميد. الذي هو على شبيبته شيخ قديم الاسناد. وعلى شيخوخته فتى حديث الميلاد. وقد كان كسرى يجله إذا اتاه ويبجله إذا وافاه. ويحله محل اعز قادم. ويحكمه في عقله وهو شر حاكم. فيا له من شيخ قديم. كان يلم بشيخ كريم. فيصافحه بالعقار. ويخلع له ثياب الوقار. ويلاطفه بالنغم والاوتار. ومولانا ادام الله ملكه وارث الملوك ورثه الله اعمارهم. وبلادهم وديارهم. فما عليه لو حافظ على الرسوم الكسروية كما هو محافظ على الشريعة الحنفية. ليستعين بالهزل على الجد. وبالباطل على الحق. ويستريح احياناً من مرارة السياسات إلى حلاوة المؤانسات. جمع الله له فوائد الدين والدنيا. كما جمع له خصائص المجد والعليا. ولا زالت الفصول والاعوام. والشهور والايام. مهنأة بما لبسته من الجمال بمكانه. وخلص لها من مأثور الفضل بعدله واحسانه " اخرى في حل قوله ايضاً " قد جاءك النيروز ضيفاً فهجم ... يوم فتى وهو شيخ في القدم هرمه الدهر ولم يقبل هرم ... إذا رآه عسكر البرد انهزم هزيمة البخل إذا فوك ابتسم ... مقلته الكاس واذناه النعم فهو بلا هذين اعمى واصم ... فانزل على احكامه فقد حكم ان يأتي الليل وفي العقل ثلم ... واعلم بان الراح يوماً لم يسم ترياقه الا وهذا العقل سم اقبل النيروز إلى مولانا الملك ولي النعم خوارزم شاه اطال الله بقاه مكثراً سواد اضيافه وخدامه. مقتبسا من نور حضرته وايامه. وهو يوم فتى السن. طري الغصن. على انه شيخ طال ما صحب الايام الخالية. ورأى القرون الماضية. وطال ما طواه القدم. وهرمه الدهر فلم يبق الهرم. وكلما رآه عسكر البرد ولى عنه مدبراً وانهزم. كما ينهزم البخل. ويهرب الحرمان والمحل إذا تبسم فم مولانا الملك ادام الله سلطانه فابتسم الزمان بابتسامه وتهللت وجوه المكارم لانعامه. ولو كان النيروز انساناً لكانت الراح عينه. والسماع اذنه. وهو بلا هذين اعمى لا يبصر الشمس. واصم لا يسمع الرعد. ومن احكامه التي تنزل عندها الفتوه. ولا تردها المروة. ان لا يرخى الليل سدوله. الا وقد سحب السكر ذيوله. وتمشت الصهباء في العظام. وترقت إلى الهام. وانثلم العقل كل الانثلام. وفي الحقيقة ان الراح لم يسم ترياق الهموم. الا والعقل معدود في السموم. وكلما قل السم كان اصلح. وكلما فقد كان اروح. اعاذ الله مولانا الملك من كل سوء وسخر له كل عدو. وعرفه من بركات اليوم الابلج ما يربي على عدد من عيد ونورز ومهرج. ولا زال كل يوم من ايامه عيداً حاضراً ونيروزاً ناضرا. ما دامت الايام والشهور وكرت الاعوام والدهور " اخرى في حل قول الآخر " باكر النيروز بالرا ... ح وريحان السرور في ندامى جعلوا الله ... وسطوراً في الصدور ومغن يحسن النغ ... م على بم وزير كاد ان يكشف لما ... قال عن سر الضمير ايها النيروز لا زل ... ت لذيذاً بالامير بامان الله في الار ... ض من الدهر المنير

стр. 49

حق النيروز يا سيدي ومولاي ادام الله عزك مباركته بالراح والريحان والارتياح. مع ندامى كتبوا اللهو في سطور صدورهم واستظهروا على الدهر باستجلاب سرورهم. ومطرب يطرد وساوس الهم. باستنطاق الزير والبم. ويكاد يكشف عن الضمائر. ويهتك استار السرائر. ويهدى السرور إلى سواد القلوب. ويفرج عنها جميع الكروب. إذا شدا بذكر الملك الميمون. مأمون ابن مأمون. ابقاه الله غرة في وجه دهره. وتاجا على مفترق عصره ونظر للمكارم والمعالي باطالة عمره واعلاء شأنه وامره. فتعال يا سيدي نقض حق النيروز. ونشف غليل النفوس. بادارة الكؤس. ونسمع من أطباء الهموم اغاني. تجمع الاماني ان شاء الله " اخرى في حل قول الآخر " اسعد بيوم المهرجان فانه ... يوم له فضل على الايام كانت ملوك الفرس تعلى قدره ... فاقم رسومهم بشرب مدام وتلقه باللهو واعرف حقه ... واطرب مع الندماء والخدام لا زلت في شرف وعز دائم ... ما غردت في الايك ورق حمام اسعدك الله يا سيدي ورئيسي وايانا معاشر خدم مولانا الملك ولي النعم خوارزم شاه اعز الله نصره بهذا المهرجان الذي هو في الايام. كهوفي الانام. واوزعنا شكر النعمة في بقائه. وامتداد ظلاله. وجريه مجرى الغيث إذا عم وطبق. وقرن الشمس إذا ذر واشرق. وقد علمت يا سيدي فديتك ان هذا اليوم من محاسن الدهور المشهوره. وغرر الازمنه المذكوره. معظم في الاصل الفارسي. مستظرف في الملك العربي. لابد من إقامة رسمه والنزول عند حكمه. واقامة رسمه بالفراغ للانس. والجري في ميدان اللهو. واطلاع شمس المدام. وكوكب الندام واطعام الاسماع. لذيذ السماع. وبلوغ كل مبلغ من قضاء الآراب. وتهيج سواكن الاطراب. فان زرتني لهذا الشأن. والا زرتك لقضاء حق المهرجان. والاختيار اليك. والاعتماد في جمع الشمل عليك. لا زلت في عز راتب. وسرور واصب ما غردت الحمام على الاشجار. وتنفست الرياض في الاسحار. " اخرى في حل قول الآخر " تخيرت يوم المهرجان هدية ... واعملت بالفال الصدوق التفكرا فاهديت دينارا جديدا ودرهما ... وسهما وتفاحا وجوزا وسكرا فقلت استوى كالسهم امرك كله ... ولا زال كالتفاح وجهك مسفرا وانجح منك السعي كالدارهم الذي ... ينال به المطلوب سهلا ميسرا ومثل امتلاء الجوز لازال تمتلي ... بيوتك خيرات وتبرا وجوهرا ولا زلت حلوا في القلوب كسكر ... ولا زلت كالدينار حسنا ومنظرا قد سلكت معك يا سيدي ومولاي اطال الله بقاك في هذا المهرجان الجديد. والعيد السعيد. طريق الفال الحميد. واهديت لك دينارا هو العلق الذي يفوق الاعلاق. ويأمن صاحبه به الاملاق. واعتمدت به ان يعطيك الله ما اعطاه من المحبة في كل قلب. والفلاح والنجاح في كل خطب. ومعه درهم تفاءلت ان يعزك الله عزه في الاقطار. ويبلغك مبلغه من الاوطار. وسهم قصدت ان يحكى امرك استواه. ويشبه نفاذه ومضاه. وتفاح اردت ان تشبهه في حسن المنظر. وطيب المخبر. وجوز احببت ان يمتلئ بيتك خيرا كامتلائه. ويحتشى نعما كاحتشائه وسكرا تبركت لك بما في مذاقه من الحلاوة التي ارجو ان تصحبك بها الايام. وتنتظم بامتدادها لك الاعوام. فيحلو لك جناها ويمرع عندك مرعاها. والله تعالى يحقق فالي. ويبلغني فيك آمالي برحمته وفضله اسعته باب في الفصد وشرب الدواء رسالة في حل قول ابن المعتز يا فاصدا من يد جلت اياديها ... وذاق منها الردى قسرا اعاديها يد الندى هي فارفق لا ترق دمعها ... فان حاجات طلاب الندى فيها " وقول عبد الله بن عبد الله بن طاهر " إذا أنت اسبلت للباسليق ... دموعا من اجفانها الواهية رايت اعتلالك يبكي دما ... وتضحك في جسمك العافية " وقول الآخر " بكى الندى في يديه خوف فرقته ... لما تيقن ان الفصد قد عزما فقال لي دمه لما عجبت انا ... قد كنت جود الخوف البين صرت دما

стр. 50

ان كان مولانا الملك المؤيد خوارزم شاه اطال الله بقاه. شخص المجد والكرم. وجرى الجود منه مجرى الدم. فلترفق يد الفصاد. باليد التي هي قبلة القصاد. وفيها ارزاق العفاة. وبها هلال العدة. ولا تريقن دما هو الجود. والكرم الموجود. وإذا اوجبت الحال ذلك فقد رأينا العلة تمزح الدمع بدمها. كما رأينا العافية تضحك ملء فمها. وكان ذلك الدم في اليد العالية جواداً متناهيا. فمن خوف فراقها استحال دماً جارياً. واستأنف مولانا حرس الله حياته صحة جديدة. وعيشة راضية حميدة ولبس ثوب السلامة الكافية. مبطنا بالعافية. فالحمد لله ما نطق لسان بحمد. وانطلق بنان بعد. وصلواته على محمد خير مولود دعا إلى خير معبود " اخرى في حل قول القائل " لا زالت في صحة من الزمن ... لا يرتع السقم منك في بدن وجال نفع الدواء فيك كما ... يجول ماء الربيع في الغصن وفر الله حفظ مولانا الملك المؤيد ولي النعم خوارزم شاه في سلامته من الداء. وعرفه بركة ما اخذه من الدواء. واجرى منافعه في بدنه المسعود. كما يجري ماء الربيع في العود. وكفاءه كدر المشارب. واعتراض النوائب. وادرله اخلاف العافية. واسبغ عليه اثواب النعم الوافية باب في الربيع " رسالة في حل قول ابي النواس " اما ترى الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا واكتست الارض من زخارفها ... وشي نبات تخاله حللا فاشرب على جدة الزمان فقد ... اصبح وجه الزمان مقتبلا اما ترى يا سيدي ادام الله عزك الربيع قد اقبل. وحلت الشمس الحمل. وقام وزن الزمان واعتدل. فلا حر لافح. ولا برد كالح. ونطقت الطير بعد ما كانت بكما. وغنت قبانها وكن عجما واستوفت الراح حولها وقوتها. واخذت الارض زخرفها وزينتها واكتست حللها الرائقة. ولبست حليها الشائقة. فشربا على الزمان الجديد. واستمتع بالعيش السعيد. وقر عيناً بالفصل المعتدل ووجهه الطلق المقتبل. ولعمري ان الربيع في ايام الملك مأمون بن مأمون. يحكى زمان الجنة التي وعد المتقون. فمن اسعده الله بادراكها. والتفيؤ بظلالها. فعمره شباب. وشراب واحباب. وزمانه ربيع. وعيشه مريع. وانسه بديع. ادامها الله ما اورق الشجر وطلع القمر " اخرى في حل قول الآخر " اربع بربع للربيع وكن به ... ضيفاً يكن ندماؤك الانوار من اخضر في احمر في اصفر ... في ابيض صباغها الجبار تعال يا سيدي اطال الله بقاك نربع بربع للربيع يجمع. جنات الفافا. ونقيم به ما شئنا اضيافا. ندماؤنا الانوار. وجلساؤنا الازهار. بين حمراء إلى صفراء. وبيضاء في خضراء. صباغها الله الذي لا احسن منه صبغة. ولا الطف منه صنعة. ومغنوها الاطيار. التي يطرب لغنائها الاشجار. فتتخايل. وتنثني وتتمايل ونحن اولى منها بالطرب. وقضاء الارب. من دم العنب. وهذه قصيرة من طويلة. والسلام " اخرى في حل قول الصنوبري " ان كان الصيف ريحان وفاكهة ... فالارض مستوقد والجو تنور وان يكن في الخريف النحل مخترفاً ... فالارض عريانة والجو مقرور وان يكن في الشتاء الغيث متصلا ... فالارض محصورة والجو مأسور ما الدهر الا الربيع المستنير إذا ... جاء الربيع اتاك النور والنور فالارض ياقوتة والجو لؤلوة ... والنبت فيروزج والماء بلور تبارك الله ما احلى الربيع فلا ... تغرر فقائسه بالصيف مغرور من شم طيب جنيات الربيع يقل ... لا المسك مسك ولا الكافور كافور

стр. 51

الربيع يا سيدي ومولاي اطال الله بقاك شباب الزمان وجدة العالم وروح الارواح وهو الفصل. الذي له الفضل. بمنظره البهي ومخبره الذكي. ومحاسنه البهجة. وخصائصه الارجه. فللعيون في انواره مرتع. وللنفوس بنسيمه مستمتع. ولكل من الفصول محاسن ومناقب. ومساو ومعائب. غير الربيع فانه كل كله حسن وطيب. وليس له في العيوب نصيب. فان كان الصيف زمان الرياحين والثمرات. وموسم ادراك الغلات. فالارض من وقدت الحر. وبساط من الجمر. والهواء كالتنور المجسور. وقلب العاشق المهجور. وان كان الخريف اوان قطاف العنب. واختراف الرطب فالرياح فيه تجفو والعيدان تجف. وعقارب البرد لا تكف ولا تخف. وان كان فصل الشتاء. يستحب لاتصال الانداء. ففي برده كلب وفي هوائه غلظ. ورب يوم له عبوس قمطرير. يكشر عن ناب زمهرير. وما الفصل المعتدل. والوقت المقتبل. والزمن المرموق الموموق الا الربيع المحبوب المعشوق. فاذا جاء جاء الانس والسرور. واقبل النور والنور. واقبل الحسن يبتسم ويكاد يتكلم. وإذا رأيته رأيت وجها وسيما. وفضلا جسيما وريحا نسيما. وسحابة مطرة. ورائحة عطرة. ورياضا كالعرائس في حليها ومطارفها. والطواويس في وشيها وزخارفها. واشجاراً راق نورها النضيد. ورق ورقها النضير. فالارض زمر دو ياقوت ومسك مفتوت. والبساتين وشي ويرود. وقلائد وعقود. والجو لؤلوء منشور. ورداء نور منشور. والماء سيوف وبلور. فسبحان الله ما اطيب الربيع واحلاه. واحسن حلله وحلاه. بالله ما يقيسه بالصيف الا مغرور لا يعرف. أو عارف لا ينصف. ومن عاين الربيع وحسن آثاره. وشم طيب انواره وازهاره. لم يستحسن الدر والجوهر ولم يستطب المسك والعنبر. واحسن ما للربيع من مآثره. واشرف ماله من مفاخره. انه يشبه بمحاسن مولانا الملك المؤيد ولي النعم خوارزم شاه ادام الله ملكه وان لم ينل قدرها ولم يصل فضلها. ولم يجد بدا من الاقرار لها. فيقال كأن امطاره من جوده وكرمه. وكان انواره من اخلاقه وشيمه. وكأن ازهاره آثار قلمه. وغرر كلمه. وكأن نسيمه شكر خدمه لنعمه. فلا عدمت الازمنة جمالها ولا زال بدراً في كماله. وهلالاً في نمائه باب في الخمريات " رسالة في حل قول الصاحب " متشاكلات قد جمعن فكلها ... متشابه اشباحها ارواح وإذا اردت ملخصاً تفسيرها ... فالراح والمصباح والتفاح لم يعلم الساقي وقد جمعن لي ... من اي هذا تملأ الاقداح هذه اطال الله بقاك يامولاي ليلة وقد الدهر عنها وطلعت سعودها وغاب عذالها فهي من حسنات الدنيا. وقد نظمتني واخوة لي في سمط الثريا. وجمعت لنا متشاكلات. كأنها اخوات متشابهات اجسامها ارواح من اللطف. ومالها نهاية في الحسن والظرف. فان اردت تلخيص نكتها. وتفصيل جملتها. فهي الراح التي ترتاح لها الارواح. والتفاح النفاح. وثالثها المصباح. ولما تشابهت على الساقي الذي يسقينا للفرح. لم يدر من ايها يملأ القدح وليس لتنبيهه عليه الا أنت. فان تفضلت بالحضور واحسنت " اخرى في حل قول ابن الرومي " ابصرته والكأس بين فم ... منه وبين انامل خمس فكأنها وكأن شاربها ... قمر يقبل عارض الشمس الشرب يا سيدي ومولاي ادام الله عزك على الوجوه الصباح والصور الملاح. من غرر العمر. وفرص الدهر. وقد زارني من ملاحة الصورة. عليه مقصورة. وشرب عندي راحا كأنها من خده معصورة. فما شبهته والكأس بين فمه وانامله الخمس الا بالقمر يقبل عارض الشمس. واحببت ان تشاركني في السرور برؤيته. والاقتباس من نور مشاهدته. وامتاع الروح بمنادمته فطر الينا طيران السهم. واطلع علينا كطلوع النجم. ان شاء الله " فصل في حل قول عبد الله بن المعتز " سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب فما زالت في ليلين شعر ومن دجى ... وشمسين من راح ووجه حبيب " وقول النظام " ما زالت آخذ روح الدن في لطف ... واستبيح دما من غير مجروح حتى انثنيت ولي روحان في بدني ... والرق مطرح جسم بلا روح

стр. 52

من خبري يا سيدي فديتك ان الزمان اسعفني بلقاء انسانة فتانة وجمعني واياها مجلس مؤنس فسقتني في ليل شبيه بشعره الغربيب شبيهة خدها مع غيبة الرقيب. فما زالت في ليلين من الشعر الفاحم والظلام الهاجم. وفي شمسين من الرحيق. ووجه الحبيب الانيق. وبت آخذ روح الزق الملآن. واستنزف دما من غير مجروح بالسيف أو السنان. حتى انثنيت. وقد انتشيت. ولي روحان في بدن واحد. وشخص فارد. والزق جسم لا روح في اجزائه. ولا حراك بدمائه. هذا ياسيدي خبري فاعلمني خبرك. وقل لي ما الذي اخرك. والسلام " اخرى في حل قول ابي النواس " اسقنا ان يومنا يوم رام ... ولرام فضل على الايام من شراب الذ من نظرة المع ... شوق في وجه عاشق بابتسام لا غليظ تنبو الطبيعة عنه ... نبوة السمع عن شنيع الكلام في رياض ربعية بكر النو ... ء عليها بمستهل الغمام فترى الشرب كالا هلة فيها ... يتحسون خسروي المدام أنت يا سيدي اطال الله بقاك تعلم ان يوم رام له فضل على الايام ولا يقضى حقه بمثل المدام. فهلم نشرب ما هو احسن من نغم العود. وطيب من رائحة الورود. والذ من نظرة المعشوق إلى عاشقه وهو يتبسم. وبكل ما يهوى يتكلم. وليس فيه غلظ تنفر النفس منه. وينبو الطبع عنه. كما ينبو السمع عن اللفظة الشنعاء. والكلمة العوراء. ونحن في رياض محفوفة بالازهارمنسوجة بايدي الامطار. ومعنا ندامى كالاقمار. يشربون الشموس في الكؤس ويثابرون على مسرة النفوس وما أولاك يا سيدي بالمساعدة فنحن جسمان بروح واحدة والسلام. " اخرى في حل قول الآخر في استهداء الشراب " جعلت فداك بعض الناس عندي ... وفيهم من يودك مثل ودي وفي المشروب ضيق وهو شيء ... إذا انفذته حصلت حمدي فأنفذ ما استطعت بلا مزاح ... فان الماء ليس يضيق عندي قد انتظم يا سيدي ومولاي عقد اخوان يشاركونني في موالاتك ومشايعتك. ويجاذبونني رداء محبتك ومواددتك. ولكن كاد شمل الاحباب. يفترق لعوز الشراب فاعتمدنا فضلك المعهود ووردنا بحرك المورود. فان ارويت غلتنابما ينفعها. وتطولت على جماعتنا بما يجمعها. حصلت شكراً جديداً. وحمداً عتيداً والاقتراح على كرمك ان تأمر بانفاذ ماء الكرم الصراح. غير ممزوج بشيء من الماء القراح. فانه موجود لدي. وغير متعذر علي. والسلام باب في الاستزازة " رسالة في حل قول ابي الفتح البستي " عندي فديتك سادة الاحرار ... وقلوبهم شوقاً اليك حرار وشرابنا شرب العلة وم وروضنا ... نزه الحديث ونقلنا الاشعار فامنن علينا بالبدار فانما ... اعمار اوقات السرور قصار عندي ياسيدي اطال الله بقاك احرار ملكوا حر الكلام. وما منهم الاحسنة من حسنات الايام. وقد جمع شملهم ود وانس وكأن نفوسهم في الشوق اليك نفس. ونحن في رياض من الاحاديث الحسان. كأنها انموذجات من الجنان. وشرابنا علوم تجري في القلوب كجري الماء في العود. ونقلنا اشعار تقود سمامعها إلى السجود. اذهى في مدح شمس الملك وغزة العصر. وعلم الفضل وواسطة عقد الدهر. ومن تخر له الجباه. وتطيب بذكره الافواه. مولانا الملك خوارزم شاه. اطال الله بقاه. ولا اعدم الدنيا سناه. فامنن علينا. بالبدار الينا. وحي على الحضور. مغتنما زمن السرور. فاعمار اوقاته قصار. ومتاع الدنيا بليل مستعار " اخرى في حل قول الآخر " انا ملنا لم تجتمع منذ اشهر ... على طبق اذعاق عنه امور فجىء غير مأمور عشية يومنا ... فانك زين ان حضرت ونور قد نسيت يا سيدي فديتك عهد مما لحتنا بالطعام. ومراضعتنا بالمدام. اذ عاقت ايدينا حوادث الزمان. عن الاجتماع على الطبق والخوان. والاشتراك في حمل سلاف الدنان. فاجب عشية اليوم غير مأمور. وجدد لي ما طال به العهد من انس وسرور. لنتدارك الفائت من المجالسة وثمرتها. وننبه المؤانسة من رقدتها ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول محمد بن عبد الله بن طاهر " اما ترى اليوم قد رقت حواشيه ... وقد دعاك إلى اللذات داعيه وجاد بالقطر حتى خلت ان له ... الفا نآه فما ينفك يبكيه

стр. 53

فما ترى لي ما ترى فيه ... فان لليوم حقاً تقتضينيه فاركب الي ولا تبطىء فتقلقنا ... حتى نوفيه ما كنا نوفيه اما ترى يا سيدي ايدك الله كيف رقت غلائله. وغاب عاذله. ودعت إلى اللذات. شمائله. وتحللت فيه عقد السماء. بالديمة الهطلاء. حتى خلتها تبكي حبيباً دهاها فراقه. فهي تحن اليه وتشتاقه. فما ترى في قضاء ما يقتضيه اليوم من حقه. ومقابلته من اللهو بصدقه. والرأي ان تركب الي واو اجنحة الرياح. حتى نوفيه شروط الانس والارتياح. ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول الآخر " لنا سمك نكببه مشبر ... وعند غلامنا جنب مبزر وفروجان قد رعيا زمانا ... لباب البر في ابيات كسكر وقدر لو تاملهاحصيف ... لأيقن انها مسك وعنبر وصافية معتقةشمول ... بقية ما اقتنى كسرى وقيصر ومسمعة كلون الصبح تشدو ... واخرى مثل لون الليل ترمز وآثار تمر فنجتنيها ... من الاخبار والشعر المحبر فكن لكتابنا هذا جوابا ... والاكل حقك ان تشتر لنا يا سيدي ايدك الله سمك شبري. شعاره فضى. دثاره تبرى نكببه بين ايدينا. فيلهثا ويلهينا. نعم وعند الغلام. جنب مبزر له في فتق الشهوة اوفر السهام. وفروجان كسكريان بلب مسمنان. وقدر طار عرفها. وطاب غرفها. ومساق الحديث إلى الراح الصافية. التي هي في البدن كالعافية. ومن بقية ما اقتني الا كاسره البرمسمنان. وتخير القياصرة. وعندنا مسمعتان. كانما جاءتا من الجنان. فواحدة في لون الصباح تضرب فتطرب. وتغني فتعجب وتعجب. والاخرى في صبغة الليل ترمز فتحرك النفوس وترقص الرؤس وتحرض الكؤس. وبين اقداحنا احاديث تمر واخبار تسر. واشعار كأنها كلها الدر. وآثار كلها الحر. فان كنت ياسيدي مكان الجواب. عن هذا الكتاب. والا عرضت على العتاب. وعوقبت اشد العقاب. وحاشاك من ذاك. والسلام باب في طول الليل " رسالة في حل قول الشاعر " ياليل هل لك من صباح ... ام هل لنجمك من براح ضل الصباح طريقه ... والليل ضل عن الصباح " وقول سيدوك الواسطي " فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر " وقول ابن الرومي " رب ليل كأنه الدهر طولا ... قد تناهى فليس فيه مزيد ذي نجوم كانهن نجوم ... الشيب ليست تغور لا بل تزيد " وقول الآخر " كأن الثريا راحة تشبر الدجى ... لتعلم طال الليل أم قد تقوضا عجبت لليل بين شرق ومغرب ... يقاس بشبر كيف يرجى له انقضا اشكو اليك ياسيدي ادام الله عزك ليلاً في طول الدهر. وثقل الهجر وما اشبهه الا بليل الأسير بل ليل الضرير. وما اشبه نجومه التي كأنها عقلت فما تسير واوثقت فما تدور. الا بنجوم الشيب ليست تغور. لا بل تزيد ولا تحيد. وكم اقول هل للساهر من نجح. وهل لليل من صبح. هيهات هذه ليلة قد قص جناحها. وضل صباحها. وكأن الثريا راحة تشبر الليل وذيوله. لتعلم عرضه وطوله. وكيف يرجى انقضاء ليل وافي الذوائب. ممتد الاطناب بين المشارق والمغارب. يقاس بشبر صغير. أو يذرع بباع قصير. فاسعد اخاك الذي سامرته الهموم. وعانقته الغموم. واسأل الله له فرجاً عاجلاً. وصنعاً كاملا. برحمته وسعة فضله باب في النحول " رسالة في حل قول ابي الطيب المتنبي " ابلى الهوى اسفاً يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن روح تردد في مثل الخلال إذا ... اطارت الريح عنه الثوب لم يبن كفى بجسمي نحولاً أنني رجل ... لولا مخاطبتي اياك لم ترني " وقوله ايضاً " ولو قلم القيت في شق راسه ... من السقم ماغيرت من خط كاتب " وقول ابن العميد " فلو أن ما بقيت من جسمي قذى ... في العين لم يمنع من الاغفاء " وقول الآخر " فقلت لو عشقت فصار خطى ... ضئيلا مثل صاحبه نحيلا " وقول التنوخي " أنت لا من احب ياقلب خصمي ... أنت البست حلة السقم جسمي

стр. 54

ما اراني حييت الا لاني ... عمى الموت عن امكاني لسقمي كتابي اطال الله بقاك يا سيدي وقد مد الهوى. منذ يوم النوى الى بدني يد البلى. وفرق الهجر بين الجفن والرقاد. كتفريقه بين الجنب والمهاد. ولم يبق مني الارواح تردد في جسم كالخلال بل كالخيال. بل كهلال اسرار. فاذا طيرت الريح عنه الثوب لم يظهر للابصار. وكفى بجسمي نحولا. وضموراً وذبولاً. انني لولا مخاطبتي اياك. لما رأتني عيناك. ولو كنت شعرة في قلم كاتب لما غيرت خطه. أو قذاة في عين نائم لما نبهت جفنه. فلا تلمني ياسيدي على دقة خطي. فهو يشبه جسمي. ولعمري اني ذهبت من قلبي لا من حبي. فهو الذي كساني حلة السقم وعرضني لذوب الجسم. وما اراني حييت مع هذه البلوى. الا لاني خفيت على ابي يحيى. ولو كان يراني. لما استبقاني. ولكن النحول نجاني. والسلام باب في الغزل المؤنث " فصل في حل قول هرون الرشيد " ملك الثلاث الآنسات عناني ... وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلها ... وطيعهن وهن في عصاني ما ذاك الا ان سلطان الهوى ... وبه قوين اعز من سلطاني الغياث الغياث. من مملوكات ثلاث. اخذن قلبي كله. وملكن امري دقة وجله. وحللن مني محل العضو من الجسد. والخلب من الكبد. والناس يطيعونني. وانا اطيعهن ويعصينني والبلاد والعباد في ملكي وملكي وهن يملكنني. وما ذاك الا لان سلطاني دون سلطان الهوى. وذل الحب يغلب عز المولى. والله المستعان واليه المشتكى " آخر في حل قول ابي نواس " يا قمراً ابصرت في مأتم ... تندب شجوا بين اتراب تبكي فتلقى الدر من نرجس ... وتلطم الورد بعناب رتعت عيني في روض الانس. وضرة الشمس ورأت قمرالارض. وتمثال الحسن المحض. في مأتم تحولت عرسا بها. ومحاسن الدنيا في ثيابها. وهي تندب بين اترابها. وتبكي فتنثر الدر من النرجس. وتلطم بالورد بالعناب المونس. فياله من منظر انيق بالتعجب منه حقيق. " آخر في حل قول ابن ثوابه " اتتني تؤنبني بالبكا ... فأهلاً بها وبتأنيبها تقول وفي قولها حشمة ... أتبكي بعين تراني بها فقلت إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها أتتني الأنسانة الفتانه. وكأنها البدر قرط بالثريا. ونيط بها عقد من الجوزا. فطفقت تقوم وتقعد بتأنيبي. وتنجد وتغور في تقريعي. وتلوموني على العين الباكية. والدموع بالدماء الجارية. وتقول أتبكي بعين ترى بها وجهي وهو نزهة الابصار. وبدعة الامصار ومخجل الاقمار. وكأنه مائة الف دينار. فقلت لها إذا اشتغلت بسواكم. واستحسنت الا اياكم. أمرت الدموع بتاديبها وعركها. ولم ارخص لها في تركها. فانصرفت راضية ولم تعد شاكيه " آخر في حل قول ابي نواس " وذات خد مورد ... قوهية المتجرد تأمل العين منها ... محاسناً ليس تنفد فبعضها يتناهى ... وبعضها يتولد وكلما عدت فيها ... يكون لي العود أحمد سبحان من بلاني بجارية تفتن بورد خدها واقحوان ثغرها. وتسحر بنرجس عينها ورمان صدرها. وتروق العيون بالشعر الأسود كما تشوق النفوس ببياض المتجرد ولا أزال أتأمل منها بمحاسن لا تنفد. بتكرر وتردد. فبعضها يبلغ أقصى النهايات وبعضها يتولد على الاوقات. وكلما عدت للنظر اليها كان العود احمد. وعيني بها تسعد. وان كان قلبي بها اشقى. وحبي لها اثبت وابقى. رزقني الله عطفها. وثنى الي عطفها باب في الغزل المذكر " رسالة في حل قول الصاحب " غلام كالغزال والغزالة ... رأيت به هلالاً في غلاله كأن بياض غرته رشاد ... كأن سواد طرته ضلالا كأن الله ارسله نبياً ... وصير حسنه أقوى دلاله إذا ما زدت وصل زدت خبلا ... كأن حبال وصلك لي حباله

стр. 55

اعوذ بالله من فلان الشادن الفاتن. وطرفه الفاتر الساخر. فقد رأيت به الغزال والغزالة. والهلال في الغلالة. فلم يشبع من حسنه ناظري. ولم يرو منه خاطري. وشبهت غرته القمرية بالرشاد والايمان الغض. وطرته السجيه بالضلال والكفر المحض وحسبت ان الله ارسله نبيا. وهداه صراطاً سويا. وجعل حسنه اقوى معجزاته واوضح دلالاته. ومما بليت به منه انه متى ما زادني قرباً زدت حباً. وإذا زادني وصلاً. زدت خبلا. فكأن حبال وصله حبالة لصيدي. وكأن مساعدته اياي زيادة في قيدي. لا عدمت هواه. والرضى بما يرضاه. " " اخرى في حل قول الصنوبري " من اين للبدر يا غلام ... هذا التثني وذا القوام أنت الذي لا حسام ما لم ... يسل من طرفك الحسام شمس نهار ولا نهار ... بدر ظلام ولا ظلام فمنك وصل ومنك هجر ... فذا حياوة وذا حمام يا ليتنا ضمنا التقاء ... أو ليتنا ضمنا التزام اين يا سيد للبدر التمام. مالك من القوام. الذي يقيم حجج عشاقك والشمائل التي تدير عليهم كؤس اشتياقك. واين له العين التي هي نزهة العيون. تسل سيف الملك مأمون بن مأمون. وما أنت الا شمس نهار والنهار ذاهب. وبدر ظلام والظلام غائب. وما وصلك الا الحياة. وهجرك الا الحيات فيا ليتني جنيت مرة من ثمارك. وسكرت من عقارك. والسلام " اخرى في حل قول ابن المعتز " يا هلال تدور في فلك النا ... ورد رفقا بأعين النظارة قف لنا في الطريق ان لم تزرنا ... وقفة في الطريق نصف الزيارة ايها الغزال المتنقب بالورد. والهلال الدائر في فلك الناورد رفقا بالنظارة فقد حيرتهم بحسنك الظاهر. وملكتهم بطرفك الساحر. وقف للصديق. في الطريق. ان لم تجبه عند الاستزارة فالوقفة نصف الزيارة " اخرى في حل قول ابن طبا طبا " نفسي الفداء لغائب عن ناظري ... ومحله في القلب دون حجابه لولا تمتع مقلتي بجماله ... لو هبتها لمبشري بايابه فديت من غاب شخصه عن عيني. وانا اراه في مرآة من قلبي واناجيه بخاطري. حتى كأنه حاضري. ولولا تنزه عيني في روضة جماله واستمتاعها به عند وصاله. لجعلتها هدية لمن يبشرني باقترابه. ويجلي كربي بنسيم ايابه. والله اسال ان يطوي له بساط الارض حتى يدنو بعيدها. ويلين شديدها. بمشيئته وقدرته باب في خط العذار ومدحه وذمه " فصل في حل قول البقري الكاتب " أحرقت بالسواد فضة خدي ... هـ فقد أحرقت سواد القلوب " وقول الآخر " وقد كنت ارجوانه حين يلتحى ... يخفف احزاني ويعقبني صبراً فلما التحى واسود عارض خده ... تزايدت البلوى بواحدة عشرا " وقول الآخر " قالوا التحى فمحا محا ... سن وجهه نبت الشعر الآن طاب وانما ... ذلك النهار على السحن لولا سواد في القمر ... والله ما حسن القمر سألتني أيدك الله عن الانسان الذي ملك عناني حين القلب فارغ. وحاز مودتي وظل الصبي صابغ. فخذ اليك الخبر واعلم انه لما احرفت بالشعر فضة خده. احترق سواد قلبي من حبه. وقد كنت ارجو ان تتفق السلوة. وتحدث النبوة. إذا استحال نور خده دجى وزمرد خطه سبجا. فحين لعب الربيع بخده. وأضاف البنفسج إلى ورده. تزايد حبي له. وتضاعف غرامي به. وما محاسن وجهه الشعر بل زاد حسناً بسواده البدر. وطاب الروض لما اشتمل عليه الزهر. والسلام " آخر في حل قول الآخر وهو البسامي " يا من نعته إلى الاخوان لحيته ... ادبرت والناس اقبال وادبار قد كنت ممن يهش الناظرون له ... خفض دونك الحاظ وابصار ايام وجهك مصقول عوارضه ... وللربيع على خديك انوار حانت منيته واسود عارضه ... كما تسود بعد الميت الدار

стр. 56

يا من مات وهو حي. وعاش وهو لا شيئ. قد نعاك الشعر إلى اخوانك ونسخ آية حسنك عند خلانك. فادبرت والناس بين اقبال وادبار واكسيت ثوبي خزى ودمار. وقد كنت ممن يهش له الناظر وتتعلق به الخواطر. فغصت دونك العيون منذ مسخ الشعر جمالك ونبت عنك القلوب إذا حول الزمان حالك. ولا انس إلا أنس ايامك والجنة مجتناة من قربك. وماء الحسن يترقق في وجهك وانوار الربيع عيال على خدك. فالآن حين حانت منيتك. وخابت امنيتك. وزال عنك ظل الحياة. وصرت رهن الفوات واسود عارضك كما تسود دور الاموات. والسلام باب يختم به الكتاب في ذكر الله تعالى " فصل في حل قول الشاعر " الحمد لله اللطيف بنا ... ستر القبيح وأظهر الحسنا ما تنقضي من عنده منن ... الا يجدد ضعفها مننا فلو اشتغلت بشكر تلك لما ... اصبحت باللذات مرتهنا نحمد الله الذي هو بنا لطيف. وصنعه حوالينا مطيف. فهو يستر القبيح ويظهر الجميل. ويغفر الجليل ويهب الجزيل. وليست تنقضي منن منه الا جآءت اضعافها. ولا تبلى عشراتها الا تجددت آلافها ومن أجل نعمه علينا ومواهبه لدينا. سعادتنا بادراك ايا مولانا الملك المؤيد خوارزم شاه. ادامها الله. فهي تواريخ العدل والفضل. ومواقيت القول الفصل. والكرم الجزل. وحصولنا من حضرته العاليه في مستقر العليا. وجنة الدنيا ورؤيتنا به القمر الارضي. والملك المرضي. وخدمتنا منه نكتة العالم. وغرة بني آدم فلو اشتغلنا بشكر الله على ما مد علينا من ظل دولته. وارتعنا فيه من رياض نعمته. لما فارقت جباهنا السجود. ولما عرفنا الكأس والعود. ولما أصبحنا مرتهنين بطلب اللذات ما صحبتنا روح الحياة وحقيق علينا ان لا نطلق الالسن في ادبار الصلوات. الا باستدامة ملكه. ولا نرفع الايدي في مساجد الجماعات الا باستنزال نصره. والله يسمع ويستجيب انه قريب مجيب " فصل في حل قول ابن ابي عيينه " لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي ... نوائب هذا الدهر ام كيف يحذر يرى الشيئ مما يتقي ويخافه ... وما لا يرى مما يقي الله اكثر نوائب الدهر اكثر من نبات الارض وليس يدري انسان كيف يتصون عنها. ويأخذ حذره منها. وقد يرى ما يخشاه ويتوقاه وما لا يراه مما يقيه الله اياه. اعم واكثر. وبالشكر اجدر. اليس بالامس قد نظر لعباده ووقاهم السوء في حافظ بلاده. الملك العادل خوارزم شاه. فحرس جسمه وعافاه. ومحا عنه أثر السقم وعفاه وأعفاه من معاناة الالم. وابقاه للملك والكرم. فيا لها من نعمة سبقت النعم. وكشفت الهموم ورفعت الهمم. وهو المسؤل ان يحفظ على الدنيا جمالها ببقائه. ويصرف صروف الدهر عنه إلى اعداءه " اخرى في حل قول ابي نواس " سبحان من خلق الخل ... ق من ضعيف مهين يسوقهم من قرار ... إلى قرار مكين حتى بدت حركات ... مخلوقه من سكون سبحان من خلق النفس الشريفة من الماء المهين. وسقاه إلى القرار المكين. وسبحان من خلق مأمون بن مأمون رحمه لخلقه وحجة في ارضه. وجمع فيه من الفضائل ما فرق في غيره. وقسم الحسن بين خلقه وخلقه. والشرف بين طبعه واصله. والكرم بين قوله وفعله. وان من اعطاه مالا يحصى ولا ينسى من الفضائل والمحاسن. قادر على ان يملكه ما لا يحد ولا يعد من الممالك والخزائن. اللهم افعل ذلك واجعل على صورته القمرية وسيرته العمرية وهمته العلوية. وآثار قلمه اللؤلؤية. واقية باقية. وارزقه عيشة راضية. في عزلاً يبرح سامقا. وقدر لا يزال موافقاً. برحمتك يا ارحم الراحمين " اخرى في حل قول وهيب الحميري " واني لارجو الله حتى كأنني ... ارى بجميل الظن ما الله صانع

стр. 57

لست اكاد اخلو من الرجا. الفسيح الارجا. وانما ارجو الله السميع لراجيه. القريب ممن يناجيه. حتى كأني ارى بجميل الظن. ما لي عنده من جزيل المن. وان يجري مولانا الملك المؤيد خوارزم شاه على افضل ما وعدت به الطوالع السعيدة ودلت عليه البشائر الحميدة من علو السلطان. ورفعة الشأن ونفاذ الأمر. وطول العمر وعز الراية وادراك الغاية حتى يملك ما طلعت الشمس عليه. وانتهى هبوب الريح اليه. اللهم انظر للمالك بذلك حتى تكون قد افضت الخير ودواعيه. وحسمت الشر وعواديه. وانمت الانام في ظل العادل ووسعتهم بالاحسان والفضل. انك اكرم مسؤل. وأفض مأمول تم كتاب نثر النظم وحل العقد " بسم الله الرحمن الرحيم " عونك اللهم على شكر نعمتك في ملك كملك. وبحر في قصر. وبدر في دست. وغيث يصدر عن ليث. وعالم في ثوب عالم. وسلطان بين حسن وإحسان لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك الفضائل في لحم ولا عصب هذه صفة تغني عن التسيمة. ولا تحوج الى التكنية. اذ هي مختصة بمولانا الأمير السيد الملك المؤيد ولي النعم أبي العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه مولى أمير المؤمنين أدام الله سلطانه. وحرس عزه ومكانه. وخالصة له دون الورى. وجامعة لديه محاسن الدنيا. اللهم فكما فضلته على عبادك بالفضائل التي لا تحصى. والفواضل التي لا تنسى. ففضله بطول العمر. ودوام الملك. وايصال الصنع. ورغد العيش. وسكون الجاش. وعلو اليد. وسعادة الجد. وكفاية المهم. وازالة الملم. وانظر للمكارم والمعالي بالدفاع عن مهجته. وحراسة دولته. وتثبيت وطأته. برحمتك ياأرحم الراحمين وأكرم الاكرمين آمين. وصلواتك على النبي محمد وآله أجمعين. " ثم ان هذا " الكتاب خفيف الحجم. ثقيل الوزن. صغير الجرم. كبير الغنم. في الكنايات عما يستهجن ذكره. ويستقبح نشره. أو يستحيا من تسميته. أو يتطير منه. أو يترفع ويصان عنه. بألفاظ مقبولة تؤدي المعنى. وتفصح عن المغزى. وتحسن القبيح. وتلطف الكثيف. وتكسوه المعرض الانيق. في مخاطبة الملوك ومكاتبة المحتشمين. ومذاكرة أهل الفضل. ومحاورة ذوي المروءة والظرف. فيحصل المراد. ويلوح النجاح. مع العدول عما ينبو عنه السمع. ولا يأنس به الطبع. الى ما يقوم مقامه. وينوب منابه. من كلام تأذن له الاذن. ولا يحجبه القلب. وما ذلك الا من البيان في النفوس. وخصائص البلاغة. ونتائج البراعة. ولطائف الصناعة. وأراني لم أسبق الي تأليف مثله. وترصيف شبه. وترصيع عقده. من كتاب الله واخبار النبي ﷺ . وكلام السلف. ومن قلائد الشعراء. ونصوص البلغاء. وملح الظرفاء. في انواع النثر والنظم. وفنون الجد والهزل. وقد كنت ألفته بنيسابور في سنة أربعمائة فأجرى ذكره على اللسان العالي أدام الله علاه وخرج الامر الممتثل ادام الله رفعته بانفاذ نسخة منه الى الخزانة المعمورة أدام الله شرفها أنشأتها نشأة أخرى وسبكته ثانية بعد أولى ووردت في تبويبه وترتيبه وتأنقت في تهذيبه وتذهيبه وترجمته " بكتاب الكناية والتعريض " وشرفته بالاسم العالي ثبته الله ما دامت الايام والليالي وأخرجته في سبعة ابواب يشتمل كل باب منها على عدة فصول مترجمة بمودوعاتها " فالباب الاول " في الكناية عن النساء والحرم وما يجري معهن ويتصل بذكرهن من سائر شؤنهن وأحوالهن وفصوله خمسة " والباب الثاني " في ذكر الغلمان ومن يقول بهم والكناية عن أوصافهم وأحوالهم وفصوله خمسة " والباب الثالث " في الكناية عن بعض فصول الطعام وعن المكان المهيأ له وفصوله أربعة " والباب الرابع " في الكناية عن المقابح والعاهات وفصوله اثنا عشر " والباب الخامس " في الكنايات عن المرض الشيب والكبر والموت وفصوله ثمانية " والباب السادس " فيما يوجبه الوقت والحال من الكناية عن الطعام والشراب وما يتصل بها في فصلين " والباب السابع " في فنون شتى من الكناية والتعريض مختلفة الترتيب وفصوله سبعة وها انا أفتتح سياقها وأوفيها حقوقها وشرائطها بعون الله تعالى ودولة مولانا الملك السيد ولي النعم خوارزم شاه ثبتها الله وادامها " بسم الله الرحمن الرحيم " " الباب الأول.. في الكناية عن النساء والحرم وما يجري معهن ويتصل بذكرهن من سائر شؤنهن واحوالهن " " فصل في الكناية عن المرأة "

стр. 58

العرب تكنى عن المرأة بالنعجة والشاة والقلوص والسرحة والحرث والفراش والعتبة والقارورة والقوصرة والنعل والغل والقيد والظلة والجارة وبكلها جاءت الاخبار ونطقت الاشعار " فاما " الكناية بالنعجة فقد أوضح القرآن في قصة داود ﵇ " ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة " أي إمرأة " وأما " الكناية بالشاة فكما قال عنترة العبسي يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت على وليها لم تحرم فكنى عن امرأة وقال اي صيد أنت لمن يحل له ان يصيدك فأما أنا فان حرمة الجوار قد حرمتك على " وأما " الكناية بالقلوص فكما كتب رجل من مغزي كان فيه إلى عمر بن الخطاب ﵁ يوصيه بنسائه الا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدالك من أخي ثقة ازاري قلائصنا هداك الله إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار " وأما " الكناية بالسرحة وهي شجرة فكما قال حميد بن ثور أبى الله الا أن سرحة مالك ... علي كل أفنان العضاه تروق وانما كنى عن امرأة مالك بسرحة مالك أحسن كناية وعبر عن اتقانها في الحسن على سائر الغواني أحسن عبارة وقد سلك طريقته في هذه الكناية من قال ومالي من ذنب اليهم علمته ... سوى انني قد قلت يا سرحة اسلمي نعم فاسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمى ... ثلاث تحيات وان لم تكلمي وانما تقع مثل هذه الكناية عمن لا يجسرون على تسميتها أو يتذممون من التصريح بها كما قال الشاعر واني لا كنى عن قذور بغيرها ... وأعرب أحيانا بها فأصرح " وأما الحرث " فمنه قول الشاعر والقاه على طريق الألغاز إذا أكل الجراد حروث قوم ... فحرني همه أكل الجراد يعني - بحرثه - امرأة وفي القرآن " نساؤكم حرث لكم " " وأما الفراش " فقد قال الله تعالى في وصف الجنة " وفرش مرفوعة " يعني النساء الا تراه يقول على أثرها " إنا أنشأناهن انشاء فجعلناهن أبكاراً " " وروي " عن بعضهم انه قال لرجل أراد أن يتزوج استؤثر فراشك أي تخير السمينة من النساء " وأما " العتبة ففي قصة ابراهيم ﵇ زار ابنه اسماعيل ﵇ فوافق حضوره غيبته عن المنزل فقدمت عليه امراته وأخبرته بحاله ولن تعرض عليه القرى فقال لها قولي لابني ان اباك يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تغير عتبتك فلما رجع اسماعيل ﵇ وقصت عليه المرأة القصة وأدت اليه الرسالة طلقها في الساعة امتثالا لأمر أبيه لان قوله غير عتبتك كناية عن طلاقها والاستبدال بها " وأما " الكناية بالقارورة فمن قول رسول الله ﷺ لسائق الابل التي عليها نساؤه رفقاً بالقوارير " واما الكناية " بالقوصرة فمنها قول الراجز أفلح من كانت له قوصرة ... يأكل منها كل يوم مره " وأما النعل " فمنها قول عمر رضي الله تعالى عنه المرأة نعل يلبسها الرجل إذا شاء لا إذا شاءت هي " وأما الغل " فمنه قول بعض الحكماء من العرب وهو يذكر النسا ومنهن الودود والولود القعود ومنهن غل يضعه الله في عنق من يشاء ويفكه عمن يشاء " وأما القيد " فمنه قول أبي الحسن الجوهري الجرجاني من قصيدة في الصاحب يذكر استعداده للسير إلى حضرته ويكنى عن طلاق امرأته جوادي قدامي وذيلي مشمر ... وقلبي من شوق يجيئ ويذهب وقد كنت معقولا بأهلي مقيداً ... وها أنا من ذاك العقال مسيب وعلى ذكر الطلاق فاني استحسن واستطرف جداً ما كتبه ابن العميد في الكناية عن حلف بعض الملوك بالطلاق وهو قوله في فصل من كتاب حلف يميناً سمي فيها حرائره " وأما الظلة " فهي عند بعض الكوفيين أصيلة وعند بعضهم مكنية وكذلك الحليلة وينشد واني محتاج إلى موت ظلتي ... ولكن متاع السوء باق معمر " وأما الجارة " ففيها يقول الاعشى أجارتنا بيني فانك طالق " ومن احسان " المتني المشهور قوله لسيف الدولة وقد أوقع ببني كلاب وسبى نساءهم ثم ردهن عليهم ولو أن الامير سبى كلابا ... عداه عن شموسهم الضباب

стр. 59

وانما كني عن النساء بالشموس وعن المحاماة دونهن بالضباب والعرب قد تكنى أيضاً عن النساء بالجآذر والظباء والمها والبقر " وأتى النعمان " بن المنذر بهذه الكناية وكان فيها دمه وذلك انه كان وتر زيد بن عدي اذ قتل أباه عدي بن زيد وزيد ترجمان الملك ابرويز وكان يتربص بالنعمان الدوائر ويبغي له الغوائل ولما علم ميل الملك إلى النساء وصف له بنات النعمان واشار عليه بخطبتهن وهو يعرف امتناعه من تزويج العجم لما في نفسه من النخوة فارسل اليه رسولا في الخطبة فقال النعمان أما للملك غنية ببقر العراق عن هؤلاء الاعرابيات السود وترجم زيد هذه اللفظة بالفارسية وقبح المعنى وأساء المحضر وقال انه يعير الملك بنيك البقر فأمر ابرويز باشخاص النعمان والقائه إلى الفيلة حتى خبطته بارجلها وأتت على بقيته.. ومما لا نهاية لحسنه كناية النبي ﷺ عن المرأة الحسناء في المنبت السوء اياكم وخضراء الدمن " فصل في الكنايات عن الحرم " " لما نقل " ابو الحسن خمارويه بن طولون والى مصر ابنته المسماة قطر الندى إلى المعتضد كتب اليه يذكره حرمة سلفها بسلفه ويصف ما يرد عليها من ابهة الخلافة وروعة السلطان ووحشة الغربة ويساله ايناسها وبسطها وتقريبها فأراد الوزير عبيد الله بن سليمان ان يجيب عن الكتاب بخطه فسأله جعفر بن محمد بن ثوابة أن يعتمد عليه في الجواب ففعل فكتب جعفر بن محمد كتابا قال في فصل منه..وأما الوديعة أعزك الله فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك الي يمينك ضنامنا بها وحيطه لها ورعاية لمودتك غفيها قلما عرضه على الوزير عبيد الله ارتضاه جداً وقال له كنايتك عنها بالوديعة نصف البلاغة ووقع له بالزيادة في جراياته واقطاعاته " ولما كانت " أيام عز الدولة بن معز الدولة ونقل ابنته إلى عمدة الدولة أبى ثعلب الحمداني كتب غنه أبو اسحاق الصابي إلى أبي ثعلب كتابا استحسنه أهل الصناعة وتحفظوا منه هذا الفصل لاشتماله على عدة كنايات لطيفة ونسخته.. وقد توجه ابو النجم بدر الحرمى وهو الامين على ما يلحظه الوفي بما يحفظه نحوك يا سيدي ومولاي أدام الله عزك بالوديعة وانما ثقلت من وطن إلى سكن ومن مغرس إلى معرس ومن مأوئ مري والعطاف إلى مثوى كرامة والطاف وهي بضعة مني حصلت لديك وثمرة من جنى قلبي انفصلت اليك وما بان عني من وصلت حبله بحبلك وتخيرت له بارع فضلك ويوأته المنزل الرحب من جميل خلائقك وأسكنته الكنف الفسيح من كريم شيمك وطرائفك ولا ضياع على ما تضمنه أمانتك وتشتمل عليه صيانتك.. قال مؤلف الكتاب وكثيراً ما يكنى ابن العميد والصاحب والصابي وعبد العزيز بن يوسف وهم بلغاء العصر وافراد الدهر عن البنت بالكريمة وعن الصغيرة بالريحانة وعن الام بالحرة والبرة وعن الاخت بالشقيقة وعن الزوجة بكبيرة البيت وعن الحرم بمن وراء الستر وعن الزفاف بتأليف الشمل واتصال الحبل ولو كتبت الفصول المتضمنة لهذه الكنايات لا متد نفس الباب وفيما أوردته من هذه النكت كفاية " وحدثني " أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي قال لما توفيت والدة الأمير الرضي أبي القاسم نوح ابن منصور احتاج خالي أبو النصر العتبي إلى مكاتبة الحضرة في التعزية عنها فلم يرتض لفظة الام والوالدة في ذكرها فكتب كتابا قال في فصل منه وقد قرع الاسماع نفوذ قضاء الله فيمن كان البيت المعمور ببقائها مصعد الدعوات المقبولة ومهبط البركات المأمولة فارتضاه كتاب الحضرة وتحفظوه " فصل في الكناية عن عورة المرأة " أنشدني أبو القاسم الرسوري لبعض العرب وإذا الكريم أضاع مطلب أنفه ... أو عرسه لكريهة لم يغضب " والعرب " تقول ان الجنين إذا تمت أيامه في الرحم وأراد الخروج منه طلب بانفه الموضع الذي يخرج منه فقال لي الاستاذ ابو بكر الطبري انظر كيف لطف هذا الشاعر بحذفه للكناية عن فرج الام بقوله مطلب انفه " ومعنى " البيت ان الرجل متى لم يحم فرج أمه أو امراته لم يغضب من شيئ يؤتي اليه بعد ذلك.. وقال الصاحب في رسالته الموسومة بالتلبيه على مساوى شعر المتنبي قد كانت الشعراء تصف المآزر وتكني بها عما وراءها تنزيهاً لالفاظها عما يستبشع ذكره حتى تخطي هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد اليه غيره فقال اني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سرا ويلاتها

стр. 60

وكثير من العهر أحسن من هذه العفافة " ومما " يستحسن للحجاج قوله لام عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث عمدت إلى مال الله فوضعته تحت ذيلك لانه كره أن يقول تحت استك كما تقوله العامة خوفاً من ان يكون قد جازف كما عيب به عبد الله بن الزبير لما قال لامرأة عبد الله حارم أخرجي المال الذي تحت استك فقالت ما ظننت أحدا بلى شيئاً من أمور المسلمين فيتكلم بهذا فقال بعض الحاضرين أما ترون إلى الخلع الخفي الذي أشارت اليه " وقال " أبو منصور الازهري في نهي النبي ﷺ عن اتيان النساء في محاشهن انها كناية عن ادبارهن وأصلها من الحش " وقال " الجاحظ في قول الله اسمه والذين هم لفروجهم حافظون. وقوله وريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها انها كناية عن العورة ولما كثر في الكلام قال بعض المفسرين انه يحتاج إلى كناية فقال في قوله تعالى وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا انها كناية عن الفروج كأنه لم يعلم ان كلام الجلد من أعجب العجب ولو كان كذلك لقال عند ذكر الفروج والذين هم لجلودهم حافظون ولقال ومريم ابنة عمران التي أحصلت جلدها " وروي " الفقهاء ان رفاعة طلق امراته فتزوجت برجل يقال له عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وجر الباء ثم شكته الى النبي ﷺ وقالت ان الذي معه كهدية الثوب فقال النبي ﷺ أن تراجعي رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك فانظر الى لطافة هذا الكلام وكثرة رونقه وحسن كنايته عن العورة والنكاح بالعسيلة التي هي تصغير العسل وهو يذكر ويؤنث " وذهب " من أنكر تأنيثه الي انه تصغير عسلة يقال عسلة وعسل كما يقال تمرة وتمر " ومن نادر " الكناية وجيدها قول ابي حكيمة راشد بن اسحق الكاتب في فنه الذي شهر من قصيدة ثم فما عندك خير يرتجى ... أيها الاير القليل المنفعه طالما جدلت فرسان الوغى ... وافتتحت القلعة الممتنعه وتقحمت مطامير الهوى ... فعرفت الضيق منها والسعه وعهدي بالاستاذ الطبري ينشد هذه الابيات ويعجب من جودتها في معناها ويقول ان من يكنى عن الاحراح والفقاح بمطامير الهوى لمن شياطين الانس الذين سخر لهم الكلام حتى قادوه بألين " زمم دمما يليق " بهذا الفصل قول البحتري في رجل تزوج قينة تزوجها بعد احراقها ... قلوب الندامى واقلاقها فكيف انبسطت ولم تنقيض ... لاجلاسها مع عشاقها اذا كنت تمكن من حبها ... فانك تمكن من ساقها " فصل يتصل به في الكناية عن عورة الرجل " قال النبي ﷺ من تعزي بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن أبيه ولا تكنوا وقال ﵊ من وقاه الله شر ما بين فكيه ورجليه دخل الجنة.. وقال الشاعر في مثل هاتين الكنايتين وعضوين للأنسان لا عظم فيهما ... هما سببا اصلاحه وفساده إذا صلحا كان الصلاح لديهما ... وان فسدا لم يحظ يوم معاده وقد كنى عنها عبد العزيز بن محمد السوسي بالبلبلة فقال من قصيدة وحين قامت على بلبلتي ... ولم أجد خيلة تبلبلت يكنى عن جلد عميرة وعميرة كناية وكذلك القضيب والطومار قال ابو نعامة زرت أخاكم يا بني صالح ... فلم يزل بنشر طومار حتى اذا اخشوشن في كفه ... أدخله مصيدة الفار " وقال دعبل " يا من يقلب طوماراً وينشره ... ماذا بقلبك من حب الطوامير فيه مشابه من شيئ كلفت به ... طولا بطول وتدويرا بتدوير ومن كنايات ابن الرومي في هذا الباب قوله يهجو شخصاً ما مر من يوم عليه وليلة ... الا وبعض غلامه في بعضه " وأنشدني أبو الفتح البستي لنفسه " وذات دل اذا لا حظت صورتها ... رجعت عنها بقلب جد مفتون تزور عني بنون الصدغ حين رأت ... امام لهوي يقرا سورة النون

стр. 61

ولقد ملح في الجمع بين النونين وطرف في الكناية عن متاعه بامام اللهو وعن عوجاجه وقلة انتصابه بقراءة سورة النون وانما شبهه بسورة النون المعروفة " وكانت " جنان المدنية تكنى عن متاع الرجل بمفتاح اللذة وفي كتاب ملح النوادر أن رجلا رواد امرأة عذراء عن عذرتها فقالت هذه ختم الله فقال واشار الي متاعه وهذا مفتاح الله " ومن الكنايات " الجيدة في هذا الباب فلان عفيف الازار وفلان طاهر الذيل اذا كان عفيف الفرج " وقلت " في كتاب المبهج من عف ازاره خفت أوزاره وانما يكنى بالازار عما وراءه كما قالت امرأة من العرب النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الازر وما احسن كنايات زيادة بن زيد عن عفة الفرج وشرف المنكح بقوله فلما بلغنا الامهات وجدتم ... بني عمكم كانوا كرام المضاجع " فصل " في الكناية عما يجري بين الرجال والنساء من اتباع الشهوة والتماس اللذة وطلب النسل لا أحسن ولا أجمل ولا ألطف من عناية الله تعالى عن ذلك بقوله " وقد أفضى بعضكم الى بعض " وقوله عز ذكره " فلما تغشاها " وقوله " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " وقوله " فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم " وقوله " فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله " فما استمتعتم به منهن " وقوله في الكناية عن طلب ذلك حكاية عن يوسف ﵇ " هي راودتني عن نفسي " فسبحان الله ما اجمع كلامه للمحاسن واللطائف وما أظهر أثر الاعجاز على انجازه وبسطه في معناه ولفظه " ومما " جاء في حسن الكناية عن النكاح في شعر الجاهلية قول الاعشى وفي كل يوم أنت جاشم غزوة ... تشد لاقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا القروء ههنا الاطهار لان الممدوح لما كان كثير الغزو ولم يغش النساء للغيبة عنهن في مغازيه أضاع اطهارهن " وقد زعم نقاد " الشعر ان هذه الكناية لطيفة دالة على حذق الشاعر بصنعته " وعندي " ان ضياع اطهار نساء الملوك ليس مما يخاطبون به وكذلك قول الاخطل في بني مروان قوم اذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو بآتت بأطهار فانه على حسنه من فضول القول الذي لو رزق فضل السكوت عنها لحاز الفضيلة وما للشاعر ذكر حرم الملوك فضلا عما يجري لهم معهن..وأما قول الربيع بن زياد أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الاطهار فهو أيضاً كناية عن النكاح بعد الطهر يقول أيرجون أن يحملن مثله في شرفه وكرمه والعرب تزعم ان أكثر ما تكون المرأة اشتمالا على الحبل بعد مواقعة الرجل إياها بعيد طهرها من حيضها فيكون الحمل عاقبة الطهر.. ويروي ان عمر بن الخطاب ﵁ سمع ذات ليلة وهو يطوف امرأة تغني بهذين تطاول هذا الليل وأزور جانبه ... وارقني ان لا خليل ألاعبه فو الله لولا لا شيئ غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه فسئل عنها فقيل هي مغيبة وزوجها فلان خارج في بعض البعوث فأمر برده اليها وزعزعة السرير؟ كناية عن الزج العفيف " ومما " يقاربها قول أبي عثمان الخالدي من؟؟ واذا الليل كف كل رقيب وعاذل صرت الفرش تحت قوم صرير المحامل ومن الكنايات عن النكاح الحلج وقد استعمله أبو نواس في قوله ثم توركت على متنه ... كأنني طير على برج وكان منا عبث ساعة ... واندفع الحلاج في الحلج وللقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني من قصيدة هزل ومداعبة تبيت تحلج طول الليل منكمشاً ... وباختيار ينادي ادركوا الفرقا وقام عمرو فامنه أكف يد ... لما انثنى أو تحسى منهم المرقا اذا هو امته مثل الرمح واتسعت ... كالترس وافق شن عندها طبقا ومن ملح البحتري في هذه الكناية قوله لم يخط باب الدهليز منصرفا ... الا وخلخالها مع الشنف وهو مسروق من قول غيره ترفق قليلاً قد اوجعتني ... وألصقت قرطي بخلخاليا وقد أخذ الاستاذ أبو بكر الطبري هذه الكناية وزاد فيها حيث قال والشأن في ظنك الظن الجميل بها ... وطال ما أوجعت كنفي رجلاها وانظر إلى كعبها تبصر به ندبا ... من طول ما خدش الكعبين قرطاها

стр. 62

وقال أيضاً كمسترق اللحاظ إلى عروس ... وعند سواه تضطرب الحجول " وحكى " الصولي عن المكتفى في حديث له قال سهرت البارحة فذكرت بعض أدوية السهر فانست فنمت قال فقلنا له والله ما سمعنا بأحسن من هذه الكناية قط فقال والله ما سمعتها قبل وقتي هذا وانما ساقها اللفظ ودواء السهر كناية عن النكاح وعن السكر " وبلغني " عن ابن عمر القاضي انه كان لا يجلس للخصوم حتى ينال من الطعام والشراب ويلم بأهله احتياطاً على دينه وتعففاً بالحلال عما عساه تتوق نفسه اليه من الحرام إذا بدرت منه لحظة لمن عساها تتحاكم اليه من النساء الحسان " فقرأت " لابي اسحاق الصابي فصلا في هذا المعنى بعينه من كتاب عهد سلطاني لبعض القضاة تعجبت من حسن عبارته ولطف كنايته وهو وأمره أن يجلس للخصوم وقد نال من المطعم والمشرب طرفا يقف به عند أول الكفاية ولا يبلغ به إلى آخر النهاية وان يعرض نفسه على أسباب الحاجة كلها وعوارض البشرية بأسرها لئلا يلم به ملم أو يطيف به طائف فيحيلان عن رشده ويحولان بينه وبين سدده.. وهذه نسخة رقعة للصاحب في المداعبة تشتمل على كنايات حسنة من هذا الباب خبر سيدي أدام الله عزه وان كتمه مني واستأثر به دوني مصون عندي وقد عرفت ذلك في شربه وانسه وغناء الضيف الطارق وعرسه وكان ما كان مما لست أذكره وجري فأجرى مما لست أنشره وأقول ان سيدي امتطي الاشهب فكيف وجد ظهره وركب الطيار فكيف شاهد حربه وهل سلم على حزونة الطريق وكيف تصرف أفي سعة أم ضيق وهل أفرد بالحج وقال في الجملة بالكره ليتفضل بتعريفي الخبر فما ينفعه الانكار ولا يغني عنه الا الاقرار وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرة كما ساعده مرة فنصلى للقبلة التي صلى ونتمكن من الدرجة التي خطب عليها هذا وله فضل السبق إلى ذلك الميدان الكثير الفرسان " ومما يليق " بهذا الفصل فصل ذكره الازهري في كتب تهذيب اللغة فقال إذا أتى الرجل المرأة في غير مأتاها قيل حمض تحميضاً تحول من مكان إلى مكان - والخلة - ما كان حلوا - والحمض - فاكهتها يقال أحمض القوم احماضاً إذا أفاضوا فيما يؤنسهم من الحديث والفكاهة " ويروى " عن سعيد بن سيار انه قال لابن عمر ما تقول في التحميض قال وما التحميض قال أن يأتي الرجل المرأة في دبرها قال أو يفعل ذلك مسلم " وقال " غير الازهري من الكناية عن الجارية المشهية لذلك قولهم هي مالكية لما روى عن مالك بن أنس من إباحة ذلك " ومما " يستظرف لابي اسحق الصابي قوله باتت وكل مصون ... لي من حماها مباح في ليلة لم يعبها ... والله الا الصباح " فصل في افتضاض العذرة " من طريف الكناية عن أخذ العذرة ما قرأته في أخبار بشار بن برد حين قال يزيد بن منصور في دار المهدي يا شيخ ما صناعتك قال ثقب اللؤلؤ وأرى الصاحب أخذ من قوله لابي العلاء الاسدي وقد دخل بأهله من أبيات وقد مضي يومان من شهرنا ... فقل لنا هل ثقب الدر وله يقول أيضاً قلبي على الجمرة يا با العلا ... فهل فتحت الموضع المقفلا وهل فككت الكيس عن ختمه ... وهل كحلت الناظر الاحولا ولابن العميد في هذا المعنى إلى ابي الحسن بن هندو انعم أبا حسن صباحا ... وازدد بزوجتك ارتياحا قد رضت طرفك خالياً ... فهل استلفت له جماحا وطرقت منغلقاً فهل ... سني الاله له انفتاحا وأنشدني أبو الفضل الميكالي لنفسه في مداعبة كانت له بين أهله أبا جعفر هل فضضت الصدف ... وهل اذ رميت أصبت الهدف وهل جبت ليلا بلا حشمة ... لهول السرى سدفا في سدف وأظن السابق إلي وصف الافضاض حماد عجرد حيث قال وأحسن قد فتحنا الحصن بعد امتناع ... بمبيح فاتح للقلاع ظفرت كفى بتفريق شمل ... جاءنا تفريقه باجتماع فاذا شعبي وشعب حبيبي ... انما يلتام بعد انصداع وليس بالبارد قول اليعقوبي وهمتي مذ كنت في حل التكك ... ولم يزل يعجبني ثقب الفلك وقول أبي عبد الله بن الحجاج جميع ملكي صدقه ... لاكسرن الفستقه لابد ان اطعن بال ... رمح صميم الدرقه

стр. 63

وان أمد الميل في ... جوف سواد الحدقه لابد من أن يقع الزر ... فين وسط الحلقه ومن مشهور ما يقع في هذا الفصل ما يروى أن ابن القرية قال للحجاج وقد بنى ببعض نسائه الأبكار باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر في المعركة.. ومن ملح الكناية عن البكر قول بعضهم قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم ... أشهي المطي إلى ما لم يركب كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... لبست وحبة لؤلؤ لم تثقب وقد ناقضه من قال ان المطية لا يلذ ركوبها ... حتى تذلل بالزمام وتركبا والدر ليس بنافع أصحابه ... حتى يعالج بالسموط ويثقبا ومن حسن الكناية عنها قولهم فلانة بخاتم ربها " ويروي " أن شيخاً من العرب تزوج بكراً فعجز عن افتضاضها فلما أصبحت سئلت عن حالها فأنشدت بيتاً ما شئ أدل منه على العجز عن أخذ العذرة تبيت المطايا حائرات عن الهدى ... إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها ومن عويص هذا الباب قول الشاعر لابي المدبر أبوك أراد أمك حين زفت ... فلم يوجد لامك بنت سعد يعني لم يوجد لها عذرة وبنت سعد عذرة بنت كعب " فصل في الكناية عن الحيض " قال بعض المفسرين في قول الله تعالى " فضحكت " انه كناية عن الحيض وقال النبي صلى اللله عليه وسلم فيما ذم من النساء انهن ناقصات عقل ودين ثم قال تدع الصلاة أحداهن شطر عمرها يكني عن الحيض " وحدثني " سهل بن المرزبان قال كنت أحضر أحياناً ببغداد مجلس عنان المسمعة وكان الافاضل كثيراً ما ينتابونها للسماع الفائق وكانت تبتدئ بالقرآن استفتاحا ببركته فتجيد جداً ثم تأخذ في شأنها فبينما أنا ذات يوم عندها إذا ابتدأت بالشعر فارتفعت اصوات الحاضرين باستعادة عادتها في الابتداء بالقرآن وهي ساكتة فلما عاودوها مرات قال لهم صاحب الستارة ليس يجوز لها أن تقرأ القرآن فلم يفطن لهذه الكناية أكثرهم حتى تبههم انه كنى عن حيضها " ويحكى " أن بوران بنت الحسن بن سهل لما زفت إلى المأمون حاضت من هيبة الخلافة في غير وقت الحيض فلما خلا بها المأمون ومد يده إلى تكتها قرأت أتي أمر الله فلا تستعجلوه ففطن لحاله وتعجب من كنايتها وازداد اعجابا بها " وما أشبه " وقوفه على كنايتها الا بحال ابي فراس الحمداني حيث قال وكنى الرسول عن الجواب تطرفا ... ولئن كني فلقد علمنا ما عنى وكنت أقرأ في شعر بن الحجاج والامير مفتصد في بيت لا مجال فيه لمعني فصد الامير ولا أفطن له إلى ان اذكر لي بعض السادة انه كناية عن الحيض بلسان المجان من اهل بغداد فخرج لي معنى البيت لولا فرط قذعه لا وردته ثم أنشدت ما يحقق معناه لبعض العصريين مشيت علىدمي وركبت هولا ... على خطر وجد به المسير إلى من بين ثوبيها الاماني ... وفي ازرارها القمر المنير فلما ان خطبت الوصل منها ... حجبت وقيل قد فصد الامير فيالك ثم يالك من فصاد ... تعوق لي به حج كبير " فصل في الحبل " مجاهد في قول الله تعالى " فمرت به " قال انه كناية عن الحبل وكثيراً ما تجري هذه الكناية في الفارسية.. وما احسن ما كنى به الفرزدق عن جارية له حبلي توفيت بقوله وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح ... عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي جوفه من صارم ذي حفيظة ... لو ان المنايا انسأته لياليا " وسمعت " أبا الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي في المذاكرة يقول تقول العرب في الاستخبار عن الحبلى والكناية عن ولادتها أحلبت ناقتك أم أجلبت أي أتت بأنني فتحلب أم بذكر فتحلب للبيع " وقرأت " في كتاب جراب الدولة أن قحبة قالت لسحاقة ما أطيب الموز تكنى عن الاير قالت نعم ولكن ينفخ البطن تكنى عن الحبل " فصل في نوادر وملح في كنايات هذا الباب " ههنا أبيات مشهورة متنازعة منسوبة إلى جماعة من الجواري والغلمان فمنهم قينة رآها صديق لها ولما بها استخشن العرض وتأذي بالشعرة فنبا عنها وهجرها ثم انها أصلحت من شأنها وكتبت اليه تقول فديتك سهلت الطريق الذي اشتكى ... جوادك فيه للحفى من خشونته فأصبح بعد الحزن ميدان لذة ... يجول كميت اللهوفيه للذته

стр. 64

فان كنت ذا عزم على ان تزورنا ... فبادر وعجل فالهلال ابن ليلته ومن كناية مجان بغداد عن تلك الحال في فم القنينة ليف قال ابن الحجاج أحن اذ رأيت الكس ليلا ... بجنبي وهو منتوف نظيف ولست أعافه ان جاء يوما ... وفي فمه وأعلا الراس ليف إذا سمط الخروف أكلت منه ... ولست أعافه وعليه صوف " ويحكى " ان الوليد بن يزيد أراد امرأة من قريش على ما يفعل بالاماء فقالت صاعد أمير المؤمنين صاعد ... لست كما اعتدت من الولائد " ويحكى " أن بعض الاكاسرة خرج متصيدا فتفرد عن أصحابه فاذا بشيخ كبير يعمل في أرض له فقال له ياشيخ هلا أدلجت فيكون لك من يكفيك فقال أدلجت ولكن ضللت الطريق فقال له زه فلما تلاحق بالملك أصحابه أعطي الشيخ أربعة آلاف درهم " أراد " هلا نكحت وأنت شاب فيكون لك اليوم من يكفيك من أولادك وقوله أضللت الطريق يحتمل معنيين احدهما انه لم يتزوج شابة ولودة والآخر انه لم يتبع ما كتبه الله له " وحكى " المازني قال جلس نساء ظراف إلى بشار بن برد فتحدث وتحدثن ثم قلنا له لوددنا انك ابونا فقال على اني على دين كسري " وسمعت " ابا نصر سهل بن المزرباني يقول في المذاكرة شئل بعض النساء التي كان عمر بن عبد الله بن ابي ربيعة يشبب بهن عن حالها معه فقالت لعن الله ذلك الفاسق جمعني واياه مكان كذا عن خلوة كذا فحللت منه بواد غير ذي زرع تكنى عن عجزه في النكاح " ولما قال " ابو الصمت وهو اعرف بالشعر لعلي بن الجهم لعمرك ما جهم بن بدر بشاعر ... وهذا علي بعده يدعي الشعرا ولكن ابي قد كان جاراً لامه ... فلما ادعي الاشعار أوهمني امرا استظرف الناس هذه الكناية وسار البيتان كل مسير فقال علي والله ما هو بابي عذرة هذا المعنى وانما نسج منوال ما دار بين الفرزدق وكثير فسئل عن ذلك فقال بلغني ان كثيراً أنشد لنفسه قصيدة استحسنها السامعون وفيهم الفرزدق فقال كثير يا ابا ضحوك هل كانت امك ترد البصرة فقال لا يا ابا فراس ولكن كان ابي كثيراً ما يردها " ومن " خبيث الهجاء المشتمل على التصريح قول ابي الحسن بن طبا طبا العلوي لابي علي بن رستم وكانت حرمته تتهم بآذريون غلامه يا رستمى لقد لهوت ببركة ... أصبحت تحمي حسنها وتصون والعرس لاهية ببركتها التي ... يجري اليها الماء آذريون " سئل " رجل عن امرأة فقال فيهل خصلتان من خصال الجنة يكنى عن البرد والسعة " وحديثي " ابو سعد نصر بن يعقوب فقال طلب رجل غريب ببغداد امرأة حسناء يتزوجها فقالت له دلالة عندي هنا امرأة كانها باقة نرجس فخطبها وتزوجها فلما دخل بها اذ هي عجوز دميمة فدعي بالدلالة وقرعها على كذبها فقلت ما كذبتك حين قلت كأنها باقة نرجس وانما كنيت عن صفرة وجهها وبياض شعرها وخضرة ساقها " ومن نوادر " ما كنى به عن المرأة الخائنة لفراش زوجها قول ابن الرومي ويقال لابي علي البصير أنت يا شيخ نائم فتنبه ... وانتصحني فلست من غشاشك لك أنثي تزيف في كل وكر ... وتر بي الفراخ في أعشاشك والعامة تكنى عن استئناف العاشقة ومعاودة المواصلة بعد وقوع الفترة وحدوث السلوة بتسخين الازار كما كتب بعضهم لعشيقه له. خلوت بذكركم إذ غاب عني ... رقيب كنت قد ما أتقيه وبردت المقيل فدك نفسي ... وتسخين الأرز يطيب فيه " وقال الآخر " ولست أحب الرز أول طبخه ... فكيف أحب الرز وهو مسخن الباب الثاني في ذكر الغلمان والذكران ومنهم يقول بهم " الكناية عن أوصافهم وأحوالهم " " فصل في الاحتلام والختان " يكنى عن الختان بالطهر والتطهر: ومن املح ما سمعت في ذلك قول الصنوبري اري طهر سيثمر بعد عرساً ... كما قد يثمر الطرب المدامه وما قلم بمغن عنك الا ... إذا التقيت منه كالقلامه وما ينقضي تعجبي من حسن هذه الكناية وملاحة هذا التمثيل كما لا يتناهى اعجابي بقول ابي ابراهيم اسماعيل بن احمد العامري الشاشي من قصيدة مدح بها فخر الدولة وكنى عن تطهير ولديه باحسن كناية وما اظن ان احداً خاطب ملك في معناه باحسن وابدع منه

стр. 65

امسست شبلك في حق الهدى الماً ... لولا التقى لسفكنا فيه الف دم جلوت سيفا ليرتاح الشجاع وقد ... شذبت غصن لينمى قامة النسم كما لا احب ان احدا كنى عن احتلام الغلام باحسن من قول ابراهيم بن العباس في المنتصر وهو اذ ذاك ولي عهد هذا هلال العهد قد ... اقمر بالمنتصر ولي عهد الناس وابن ... امام البشر يا ليلة نعدها ... مضت لنا من صغر ابدت هلالا وانجلت ... مع صحبها عن قمر " ومما يكنى " به عن القلفا قول دعبل ما زال عصياننا لله يوبقنا ... حتى دفعنا الي فتح ودينار إلى عليجين لم تقطع ثمارهما ... فقد طال ما سجدا للشمس والنار " ومن ظريف " الكناية عنها ما قاله ابو سعيد بن دويست في غلام اتهم بمجوسي عجبت من حسنك يا جوهري ... ومن مخازي فعلك المنكر تترك ما يقشر من فولنا ... تبلع الفول ولم يقشر " فصل في الكناية عن الغلام " الذي عبث به ووصف فراهيته وسائر أوصافه.. يكني عنه بالعلق والمطبوع والمعاشر والمواسى " ويقال " فلان يجيب المضطر إذا دعاه وهو من مكروه الاقتباس الذي نبهت عليه في كتاب الاقتباس من القرآن وفلان من الباب كما قال ابن طباطبا عند صديق لنا من البابه ... يهيج للمسهام اطرابه وفلان من شرط يحيى بن أكثم كما قال الاستاذ الطبري يدور بها ساق تدور عيوننا ... على عينه من شرط يحيى بن أكثم ويحيى بن أكثم مشهور باللواطة " وقد أحسن " القاضي علي بن عبد العزيز في الكناية عن شرط اللاطة بقوله من قصيدة كتبها إلى ابي القاسم علي بن محمد الكرخي فان يك قد سلا وثناه عني ... رضاع الكأس أو ظبي ربيب تسلطه النفوس على هواها ... وتعطيه أزمتها القلوب باعطاف تباح لها المعاصي ... وألحاظ تحل لها الذنوب فلى كبديه حرى وقلب ... على ما فيه من كمد طروب ومن ملح ابي نواس في هذا المعنى قوله مر بنا والعيون ترمقه ... تجرح منه مواضع القبل أفرغ في قالب الجمال فما ... يصلح الا لذلك العمل ولابي سعيد دوست في ذكر ذلك العمل تعلقته علقاً كاللحم الجمل ... وهذا الربيع آوان الحمل فرأيتك مولاي في غيره ... إذا ما نشطنا لذاك العمل وعلى ذكر ذلك العمل فان ابا الحسن بن فارس أنشد لرجل بشيراز يعرف بالهمداني وقد عاتب رجلاً من كتابها على حضوره طعاما مرض منه وقيت الردي وصروف العلل ... ولا عرفت قدماك الزلل شكا المرض المجد لما مرضت ... فما نهضت سليما أبل لك الذنب لا عتب الا عليك ... لماذا اكلت طعام السفل طعاماً يسوي ببيع النبيذ ... ويصلح من جذر ذاك العمل " ومن كنايات " الصوفي في هذا الباب قولهم للغلام الصبيح شاهد ومعناهم فيه انهم لحسن صورته شهيد بقدرة الله عز اسمه على ما يشاء " ويحكي " ان اصحاب ابي علي الثقفي تحلو لفظة الشاهد بين يديه هيبة له فتواصوا فيما بينهم ان يقولوا للغلام الصبيح حجة فاتفق انهم صحبوه في بعض الطريق فترأى لهم من بعيد غلام فقال أحدهم حجة وهو يظن انا ابا علي لا يفطن لمغزاه فلما قرب الغلام منهم كان غير مليح فالتفت ابو علي اليهم وقال داحض " وسمعت " بعض الفقهاء ينسب هذا الحكاية إلى ابي اسحق المروزي ونظيرها ما يروي ان شبانا مشوا مع ابن المنكدر فكانوا إذا رأوا امرأة جميلة قالوا بينهم قد ابرقنا وهم يظنون ان ابن المنكدر لا يفطن لمغزاهم فرأوا قبة مجللة فقال أحدهم بارقة وانكشف جلال القبة عن امرأة قبيحة فقال ابن المنكدر يا اخي هذه صاعقة " ومن مليح " الكناية عن الغلام المخنث قول سعيد بن حميد الست ترى ديمة تهطل ... وهذا صياحك مستقبل وهذا المدام وقد راعنا ... بطلعته الشادن الاكحل فبادر به وبنا سكره ... تهون اسباب ما اسأل فاني رايت له طره ... تدل على انه يفعل

стр. 66

وأنشدت للحسن المروزي الضرير في غلام نصراني وما انس لا انس ظبي الكناس ... يريد الكنيسة من داره فيا حسن ما فوق ازراره ... ويا طيب ما تحت زناره وكتب السري الموصلي إلى صديق له سرية في يوم الشك ويصف ما عنده من الملاهي غدات الشك ندعوك ... إلى الراح تغاديها وعندي قينة تعطيك ... در القول من فيها إذا دغاغت العود ... حسبانه يناغيها وراح كللت بالطيب ... من انفاس ساقيها وورد كخدود الغيد ... تحكيه ويحكيها وعلق يحمل الراية ... لا غشا ونمويها " وللصاحب " ان ابن مسرور فتى كاتب ... يأخذ من كل صديق قلم مستحسن الشارة ذا شارة ... من أحذق الناس بحمل العلم ولبعض العصرين من اهل نيسابور ارسلت في وصف صديق لنا ... ماحقة كتبت بالعسجد في الحسن طاووس ولكنه ... اسجد في الخلوة من هدهد ولم اسمع احسن وابدع من قول ابي الحسن الجوهري الجرجاني لبعض الأجلة يتوسل اليه بخدمته في صباه ويكنى عن المعنى الطف كنايه الا ايها الملك المعلى ... أنلني من عطاياك الجزيله لعبدك حرمه والذكر فحش ... فلا تحوج إلى ذكر الوسيلة ومما يستملح للمطراني الباشي ما كتبه إلى صديق له رأي عنده غلاما رأيت ظبياً يطوف في حرمك ... أغن مستأنساً الي كرمك أطمعني فيه انه رشأ ... يرشي ليغشى وليس من خدمك فاشغله في ساعة إذا فرغ ... ت دواته ان رأيت من قلمك ومن مليح ما كنى به عن الغلام الوسيم غير الجسيم قول الجماز ظبيك هذا حسن وجهه ... وما سوى ذاك جميعاً يعاب فافهم كلامي يا اخي جملة ... لايشبه العنوان ما في الكتاب ولغيره في معناه أتيح لي يا سهل مستظرف ... تفتني ألحاظه الساحره ما شئت من دنيا ولكنه ... منافق لست له آخره وفي مثل ذلك قال الظرفاء نثراً ليس وراء عبادن الا الخشبات فنظمه ابو نصر بن المرزبان فقال يا غزالا وجهه ... كالبدر يجلو الظلمات ذقت من فيه ومن ... قبلته ماء الحيات ليس لي من بعد عبا ... دان الا الخشبات وسمعت بعض العامة يقول بالفارسية في وصف غلام يأخذ من دبره وينفق على قبله فلان يذيب الالية على الشحم..ثم سمعت بعض العامة يقول في ذلك فلان ينفق من طسته على ابريقه " وبلغني " أن اصحاب البريد بنيسابور كتب إلى الحضرة ببخارى في انهاء ما شجر بين بعض المشايخ بها وبين أحد القواد الاتراك فقال في حكاية ذلك وانه قال له يا مؤاجر فلما نظر وزير الوقت في هذه اللفظة أنكرها وأكبرها وصرف صاحب البريد عن عمله فلما ورد بخارى وحصل في مجلسه قرعه على تلك السقطة ووبخه وقال له هلا صنت حضرة السلطان عن مثل تلك اللفظة القذعة فقال أيد الله الشيخ الجليل فما كنت أكتب إذا وقد أمرت بانهاء الاخبار على وجوهها فقال أعجزت ويحك أن تكنى عنها فتقول شتمه بما يشتم به الاحداث أو كلاما يؤدي معناه " فصل في الكناية عما يتعاطى منهم " حكي المبرد قال كان سليمان بن وهب يكتب لموسى بن بغا ويتعشق مملوكا لموسى ولا يرى به الدنيا فخرج موسى ذات يوم متصيدا ومعه أبو الخطاب الكاتب فورد عليه أمر احتاج فيه إلى سليمان فأمر أن يستدعى فقال أبو الخطاب لذلك الغلام بادر إلى سليمان فاحضره فركض اليه فلما حصل بين يديه تلطف له سليمان حتى نال ماأحب منه ونهض معه إلى متصيد موسى وامتثل أمره فلما كان من الغد كتب اليه أبو الخطاب لا خير عندي في الخليل ... ينام من سهر الخليل قولا لا كفر من رأي ... ت لكل معروف جليل هل تشكرن لي الغداة ... تلطفى لك في الرسول اذ نحن في صيد الجبال ... وأنت في صيد السهول ومثل هذه الكناية أحسن من كناية ابن الرومي في قوله هل مانعي حاجتي مليح ... من خلقه البعض واللجاجه

стр. 67

فانما حاجتي اليه ... حاجة ديك إلى دجاجة وقد مرت في ابيات لابن المعتز في نهاية الملاحة يشتمل البيت الاخير منها على كناية مستظرفة جدا وهي وشادن أفسد قلبي ... بعد حسن توبته جاد بجيش الحسن في ... عديده وعدته فماتت التوبة لما ... ان بدا من هيبته وجاء ابليس يهنى ... نظري بطلعته ولم يزل يذكرني ... ربي وعفو قدرته وقال لي ما قبلة ... وغيرها في رحمته وعلى ذكر القبلة فقد أنشدت أبياتاً ليونس العروضي فيها كناية لطيفة عما يتبع القبلة وهي اني من حبك ياسيدي ... في خطة هائلة صعبه وقد أذنت اليوم في قبلة ... راعيت فيها حرمة الصحبه كأنني اذ نلتها خلة ... قبلت ركن البيت ذي الحجبه والركن قد فزت بتقبيله ... فكيف لي أن أدخل الكعبه ومن ظريف الكناية عن القبلة ما أنشدتيه أبو الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي لعبد الله بن النجم شكي اليك ما وجد ... من خأته فيك الجلد حيران لو شئت اهتدى ... ظمآن لو شئت ورد ومن حسن الكناية عن العدول عن مباشرة النسوان إلى مفاخذة الغلمان قول بعضهم لا أركب البحر ولكنني ... أطلب رزق الله في الساحل وأبدع ما سمعت في معنى الضيق والسعة بأحسن كناية وألطف عبارة ما أنشدنيه أبو نصر أحمد بن اكريد الزنجاني لنفسه في غلامه يوسف مضى يوسف عنا بتسعين درهما ... وعاد وثلت المال في كف يوسف فكيف يرجي بعد هذا صلاحه ... وقد ضاع ثلثا ماله في التصرف ونظير هذه الحكاية في فحش المعنى وطهارة اللفظ ما أنشدنيه أبو جعفر محمد بن موسى الموسوي قال أنشد محمد بن عيسى الدامغاني ولم يسم قائله تذكر اذ أرسلته بيدقا ... فيك فوا فاني فرزانا ومن اعارة الشطرنجيين إذا تفرزن بيدق لهم في الرقعة ان يعلموا عليه بما يتميز معه عن سائر البيادق فقد كنى هذا الشاعر عن ذلك الشئ انه دخل وهو نظيف وخرج وهو معلم قذر " ومن " نادر الكناية عن اتيان الغلام ما أنشدنيه القاضي أبو بكر الستي للسرى الموصلي من أبيات أنخت في حانة أترجة ... وحبذا السكر بها من مناخ يصافح الخمر بها نفسها ... ونبذر النسل بها في السباخ فانظر كيف كنى عن اللواطة بالبذر في سباخ لا ينبت " ومن " مشهور ما يليلق بهذا الفصل قول بعضهم من كل شيئ قضت نفسي مآربها ... الا من الطعن بالقثاء في التين لا أغرس الدهر الا في مشرفة ... ولا يجوز الا تحت سرقين وأنشدني أبو الفتح البستي لنفسه أفدى الغزال الذي في النحو كلمني ... مناظراً فاجتنبت الشهد من شفته وأورد الحجيج المقبول شاهدها ... محققاً ليربني فضل معرفته ثم افترقنا على رأي رضيت به ... فالرفع من صفتي والنصب من صفته يعني انه كان فاعلا والفاعل مرفوع والغزال مفعولا به منصوب ولابي تمام فيما يقاريه وكنت أدعوك عبد الله قبل فقد ... أصبحت أدعوك زيداً غير محتشم سمحت جودا بما قد كنت تمنعه ... ما كل جود الفتى يدعو إلى الكرم " وله " ما كان في المخدع من أمركم ... فانه في المسجد الجامع يا طول فكري فيك من حامل ... صحيفة مكسورة الطابع وأما قول ابن المعتز وجاءني في قميص الليل مستتراً ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر فبت أفرش خدي في الطريق له ... ذلا وأسحب أذيالي على الأثر وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر فهو كناية عن التصريح: ومثله لعبد الصمد بن المعذل وإذا هبت النفوس اشتياقاً ... وتشهى الخليل قرب الخليل كان ما كان بيننا لا اسمي ... هـ ولكنه شفاء الغليل ولبعض أهل العصر والمراد هو البيت الاخير

стр. 68

صفحت لدهري عن جميع هناته ... وغددت يوم الباغي أسنى هباته وقابلت اشجاراً هناك بقد من ... تعطل غصن البان عن حركاته ويخجل ورد الباغ عند طلوعه ... ويعزله بالورد في وجناته ويسجد نور الاقحوان لثغره ... ويقصر نشر الورد عن نفحاته ولما دجي الليل استعاد سنا الضحى ... بوجه جميع الحسن بعض صفاته فيالك من ليل رقيق ظلامه ... بتأليف شمل الانس بعد شتاته ومن ردى هذا الفصل قول بعض الفضلاء اني إذا حان سكري ... وكان وقت مقيلي أدخلت اصبع بطني ... في عين ظهر خليلي ومن جيد الكناية عن التفخيذ قول ابي نواس وغزال تشره النف ... س إلى حل ازراره بسطته سورة النا ... س لنا بعد ازوراره فاطفنا بحواليه ... ولم نعرض لداره " فصل في الكناية عن اللواط وأهله " إذا كان الرجل يقول بالغلامان دون النسوان قيل فلان يؤثر في صيد البر على صيد البحر " فلان " يقول بالظباء ولا يقول بالسمك " وفلان " يحب الحملان ويبغض النعاج قال ابو نواس اني امرء ابغض النعاج وقد ... يعجنني من نتاجها الحمل وفلان يميل إلى من لا يحيض ولا يبيض قال الشاعر جعلت فداك ما اخترناك الا ... لا نك لا تحيض ولا تبيض ولو ملنا إلى وصل الغواني ... لضاق بنسلنا البلد العريض وفلان يكتب في الظهور وفلان يحب الميم وببغض الصاد " وقد " اساء ابن الرومي في قوله بغضي لصاد شهير انني رجل ... اصفى المودة مني للحواميم وليس بغضي لقرآن ولا مقتى ... اياه لله بل للصاد والميم " وقال آخر " لعجم الصاد ارضى الله قدما ... وعبد الله يعجم كل ميم ويقال فلان من العطارين والعطار كنايه عن الكناس في كثير من البلدان قال ابو اسحاق الصابي في ذم اللاطه لحاجة المرء في الادبار إدبار ... والمآلون إلى الاحراح أحرار كما من نظيف ظريف باتت ممتطياً ... ظهر الغلام فأضحى وهو عطار فاذا كان يقول بالمرد الجرد قيل شرطه أهل الجنة لان النبي ﷺ قال في وصفهم جرد مرد مكحلون: فاذا كان يقول بالصغار دون الكبار قيل فلان يؤثر السخال على الكباش " ويروي " ان حماد عجرد لما قعد لتأديب ولد العباس بن محمد قال بشار بن برد قل للامير جزال الله صالحا ... لا يجمع الدهر بين السخل والذيب السخل غر وهم الذئب غفلته ... والذئب يعلم ما بالسخل من طيب " وقال ايضاً " يا ابا الفضل لا تنم ... وقع الذئب في الغنم ان حماد عجرد ... شيخ سوء قد اغتلم بين فخذيه حربه ... في غلاف من الأدم وهو ان نال فرصة ... مسح الميم بالقلم فلما شاعت الابيات امر العباس باخراج حماد " ونظير " هذه السعايه قول ابي اسخاق الصابي في كتاب يا ابا الفضل استمع ... قول امرئ يصفيك حبا سرح غلمانك قد ... أصبح للسرحان نهبا وكان لابن سكرة الهاشمي غلام يستشرطه فلما كبر اخرجه من داره فقيل له في ذلك فقال ما تركناه وفيه ... لمحب من طباخ هدر الطير ومن ... عاداتنا اكل الفراخ وإذا كان الرجل يقول بالصغار والكبار قيل فلان يصطاد ما بين الكركي إلى العندليب " فاذا كان " يقول بالزنا واللواط كلاهما قيل فلان يصيد الطيرين ويقبض الديوانين وفلان قلم برأسين وينشد أي دواة لم يلقها قلمه ... وأي سطح لم ينله سلمه فاذا كان يأتي ويؤتي قيل فلان لحاف ومضربه وفلان يذعن للقصاص فطورا سقف وطورا أرض " فاذا كان " يقول بحسن الوجه دون الجسامة قيل هو يقول بالدنيا دون الآخرة " فاذا كان يقول بهما جميعاً قيل هو يقول بالآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا " فاذا جمع " الغلام هاتين الصفتين قيل هو دنيا وآخره " فاذا كان " وسيما غير جسيم قيل هو منافق وقد تقدم ذكره

стр. 69

" فصل في الكناية عن خروج اللحية مدحا وذما " كان ابو نواس يقول تزودوا من لذة لا توجد في الجنة يكنى عن اتيان المختطين لان اهل الجنة جرد مرد كلهم " وفي كتاب " لباب الاداب فلان قد غلفته يد الحسن وقد احرقت فضة خده وطرز ديباج وجهه " ومن " أحسن ما احاضر به في الكناية عن خط اللحية قول بعض المولدين كتاب من الحسن توقيعه ... من الله في خده قد نزل وما أظرف ما كنى عنه الصاحب بزغب الحسن في قوله هل زغب الحسن به ضائر ... والقمر التم به يقمر انشدني بديع الزمان لنفسه من أبيات كن كيف شئت فانني ... قد صغت قلبا من حديد وجلست انتظر الكسوف ... وليس ذلك بالبعيد وانما كني بالكسوف عن خروج اللحية كما قال الآخر واها لبدر قد كسف ... أسفا وهل يغني الاسف ومن بديع الكناية وخفيها في هذا الفصل قول القاضي ابي الحسن علي بن عبد العزيز قد برح الحب بمشتاقكا ... فاوله احسن اخلاقكا لا تجفه وراع له حقه ... فانه آخر عشاقكا يكني غن قرب خروج اللحية أو خروجها وانه لا عاشق له بعدها " الباب الثالث في الكناية عن بعض فضول الطعام وعن المكان المهيأ له " " فصل في مقدمته " قرأت في المستنير ان يحيى بن زياد ومطيع بن اياس وحماد عجرد اجتمعوا في مجلس يقصفون ومعهم رجل كان ينادمهم فخرجت منه ريح لها صوت فاستحيا ولم يعد اليهم فكتب اليه أحدهم امن قلوص غدت لم يؤذها أحد ... الا تذكرها بالرمل أوطانا خان العقال لها فانبث اذ نعرت ... وانما الذنب فيها للذي خانا منحتنا منك هجرانا وتقلية ... وغبت عنا ثلاثا لست تغشانا خفض عليك فما في الناس من احد ... الا واينقه يفلتن أحيانا وعرض مثل ذلك لجارية تغني في مجلس فيه الجماز فاحبت ان تنظر ما عنده فقالت أي شئ تشتهي ان اغنيك فقال غنى يا ربح ما تنصفين بالدمن ... كم لك من محو منظر حسن فضحكت وعلمت انه قد أخس بذلك " وعرض " مثل ذلك لرجل في مجلس الصاحب فاستحيا وانقطع منه فكتب اليه الصاحب يا ابن الحصيري لا تذهب على خجل ... لحادث كان مثل الناي والعود فانها الريح لا تستطيع تحبسها ... اذ لست أنت سليمان بن داود " وعرض " مثل ذلك لفتى في مجلسه ليلا فقال له الصاحب يا صبي لا تنم فخجل وقال هذا صرير التخت فقال الصاحب احسب ان يكون صرير التخت " ومن " مليح ما سمعت في هذه الكناية حكاية ابي عبد الله بن الحجاج وهي انه دعا مغنية كان يتعاشق لها فلما حصلت عنده ليلا ودارت الكؤوس نعس فتفرقع ظهره وهي قاعدة فغضبت وانصرفت فكتب اليها من الغد قد غضبت ستي وقد انكرت ... فرقعة تعرض في ظهري وليس لي ذنب ولكنني ... اصر بالليل ولا ادري فليت شعري وهي غضابة ... من جحرها اضرط أم جحري " فصل في عاقبة الاكل "

стр. 70

قد كنى الله تعالى عنها بقوله أو جاء احد منكم من الغائط - والغائط - المكان المطمئن من الارض وكانوا يأتونه تسترا وانتباذا ثم كثر ذلك في كلامهم حتى سموا الحدث باسمه واشتقوا منه الفعل تغوط " ومن " كنايات العامة عن الحاجة إلى دخول الخلا قولهم له حاجة لا يقضيها غيره " ومن " لطائف الاطباء كنايتهم عن حشو الامعاء بالطبيعة والبراز وعن سيلان الطبيعة الخلفة وعن القيام لها الاختلاف " ومنه " قول ابي العيناء وقد سئل فقيل إلى من يختلف فقال إلى من يختلف عليه.. وقد تكني الاطباء عن البول بالماء والدليل وعن القئ بالتعالج " وقال " بعض المفسرين في قول الله تعالى " كانا يأكلان الطعام " وقوله " ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق " انما هو كناية عن الحدث لان من اكل فلا بد له من عاقبة الاكل ونفض الفضل " وقد " عابهم الجاحظ بهذا التفسير وقال كأنهم لم يعلموا ان مس الجوع وما ينال أهله من الذلة والعجز أدل دليل على انهم مخلوقون حتى يدعوا على الكلام شيأ قد أغناهم الله عنه " وعلى " ذكر التفسير فقد قال لي أبو النصر محمد بن عبد الجبار القبي سألني بعض أهل جرجان عن تفسير قوله تعالى " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق " فقلت يعني انه ليس بملك ولا ملك وذلك ان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون والملوك لا يتسوقون ولا يتبذلون فعجبوا ان يكون مثلهم في الحال يمتاز من بينهم في علو المحل والجلالة والله أعلم حيث يجعل رسالته " وقرأت " في كتاب المستنير ان أبا تمام والخثعمي اجتمعا في مجلس أنس فقام أبو تمام إلى الخلا فقال له الخثعمي ندخلك فقال نعم وأخرجك فتعجب الحاضرون من هذا الابتداء البديع والجواب العجيب السريع " ومما " يشبه هذه الحكاية ما حدثنيه أبو النصر سهل بن المرزبان فقال دخل ابن مكرم الي أبي العيناء فسأله ان يقيم عنده فقال ابن مكرم اذهب واتوضأ فقال ابو العيناء إذا لا يعود الينا منك شئ أي لانه كله حدث وينشد أصحاب المعاني لابي صعترة هم منحوك طول الليل سقيا ... خبيث الريح من خمر وماء يكنى عن انهم ضربوه وهو سكران حتى احدث..وكان بشر المريسي يقول إذا قيل له فلان قد وضع كتابا الوضع وضعان احدهما له افتخار والآخر له بخار يريد قول القائل مررت بدارها فوضعت فيها ... كجثمان القطاة له بخار وكتب بعض الظرفاء إلى شارب دواء ابن لي كيف أصبحت ... على حال من الحال وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي وكتب مؤلف الكتاب إلى المجلس العالي آنسه الله في يوم أخذ فيه دواء يا مالكا حاز أصله الشرفا ... فلم يدع منه للوري طرفا لما أخذت الدواء والطالع الس ... عد على العزم منك قد وقفا صقلت سيف العلي وصفيت تبر ... السمجد والعيش منك صفا لا زلت تحسو السرور في مهل ... وتنفض اليهم عنك والدنفا والعرب تقول لا رأى لحاقن ولا لحاقب - والحاقن - كناية عمن به بول - والحاقب - كناية عن الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز شبه بالبعير الحاقب الذي دنا الحقب من قبله فمنعه ان يبول.. وقد ملح منصور الفقيه في الكناية عن الحدث بقوله تنبه فجسمك من نطفة ... وأنت وعاء لما تعلم " فصل في الكناية عن المكان التي تقضي تلك الحاجة اليه " يكنى عنه بالحش وهو البستان وبالمستراح والمبرز والمذهب والمتوضأ والميضاء.. وما أحسن ما سمعت في ذلك وأصدقه قول أبي الفتح البكتمري أحق بيت من بيوت الورى ... يصونه قدما واستاره بيت إذا ما زاره زائر ... فقد قضى أعظم أوطاره يدخله المولى بخزكما ... يدخله العبد باطماره وهو إذا ما كان مستنظفا ... مروة الانسان في داره

стр. 71

وعلى ذكر الكنايات عن ذلك المكان فقد اعترضت حكاية كتبها إلى ابو سعد دوست باسناد له عن الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الوليد الزبيري قال قدم رجل من بني هاشم المدينة ومعه جاريتان مغنيتان وبلغه ان بها رجلا مضحكا فبعث اليه وأحضره وسقاه نبيذاً قد القى اليه سكر العش وهو يسهل البطن وتناوم الهاشمي وغمز الجاريتين فلما شرب المضحك ثلاثا حركته بطنه فقال ما أحسبهما الا مكيتين فقال جعلت فدا كما اين بيت المذهب فقالت احداهما لصاحبتها ما الذي يقول قالت يقول غن لي ذهبت من الهجران في غير مذهب ... ولم يك حقا طول هذا التجنب فصبر على مكروه عظيم ثم قال ما احسبهما الا بصريتين فقال جعلت فداكما اين بيت الخلا فقالت أحدهما للاخرى ماذا يقول قالت يقول غني اضحت خلاء واضحي اهلها احتملوا ... اخنى عليها الذي اخني على لبد قال فصبر على امر عظيم واظلم ما بين عينيه فقال ما احسبهما الا كوفيتين فقال فديتكما الا تسمعان اين بيت الحش فقالت احداهما للاخرى ماذا يقول قالت يقول غنى اوحش الحنبذان فالدير منها ... فقراها فالمنزل المحصور فقال المضحك ما فهمتا عني وصبر على أشد ما يكون وانفتح بطنه وضاقت حيلته فقال هما البتة مد نيتان فقال فديتكما أين بيت الكنيف فقالت احداهما للاخرى ماذا يقول قالت يقول غني لي تكنفني الهوي طفلا ... فشيبني وما اكتهلا فقال يا زانيتان أنا اخبركما ما هو فقام رافع ثوبه وسلح عليهما وملأ المجلس فانتبه الهاشمي وقال ويحك ما صنعت قال اقعدت معي هاتين الزانيتين ما يحسبان الكنيف الا الصراط المستقيم فهما ينفسان على بان يدلان عليه قال أفتفسد على ثيابي فقال والله ما افسدت على من بطني أشد مما أفسدت من مجلسك " وأنا " اختم هذا الفصل بخبر عن النبي ﷺ في الكناية عن الاحداث في الشوارع وطرق المارة وهو قوله ﵊ اتقو الملاعن وأعدوا السبل الباب الرابع الكناية عن المقابح والعاهات والمثالب " الفصل الأول في القبح والسواد " إذا كان الرجل قبيح الخلقة مشوه الصورة قيل في الكناية عنه له قرابات باليمن لان القرود تكثر بها " ومن مليح " الكناية عن القبح قول أبي نواس وقائلة لها في وجد نصح ... علام هجرت هذا المسهاما فكان جوابها في حسن مس ... أأجمع بين هذا والحراما وهذا كقولهم حشفا وسوء كيله.. فاذا كان شديد الادمة مع الدمامة قيل كأن وجهه قمر الثلاثين..ويستحسن لنصيب قوله في الكناية عن سواد بناته في كلام خاطب به عمر بن عبد العزيز ياأمير المؤمنين قد بليت ببنات لي أنفقت عليهن من ضيفي فكسدن فرق له ووصله وفي نصيب قيل أخ لي من بني حام بن نوح ... كان جبينه حجر المقام " ويحكى " في قصة طويلة لسكينة بنت الحسين بن علي ﵃ انما أمرت باخراج الفرزدق عن دارها وقالت والله انه لا يدخل علي حتى يشيب الغراب فتلطف الفرزدق واحتال وقال لنصيب هل لك أن تدخلني عليها وتأخذ صلتها قال نعم فأستأذن الحاجب لنصيب فاذنت له ودخل الفرزدق على أثره فلما رأته سكينة قالت ياخبيث قد خنتني فقال ياسيدتي قد قلت حتى يشيب الغراب وهذا والله الغراب قد شاب أراد سواد وجهه وبياض شعره فقال نصيب قد علمت انه لا يريد بي خيراً ثم كفرت عن يمينها وأجزلت صلتهما ولم يكن أحد عن الممدوح الاسود بأحسن وأبدع من كناية المتنبي عن سواد كافور الاخشيد بقوله فجاءت بنا انسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها واماقيا فانه جمع الي حسن الكناية حسن التنبيه وجودة التفضل وابدع ما شاء " فصل في الثقل والبرد " حدثني أبو جعفر محمد بن موسي الموسوي قال دخلت يوماً إلى الشيخ أبي نصر بن أربد ببخاري وعنده علوي مبرم تأذى بطول جلوسه وكثرة كلامه فلما نهض قال لي أبو نصر ابن عمك هذا خفيف على القلب فقلت له نعم مساعدا له على رأيه فتبسم ضاحكا من قولي وقال لي أراك لم تفطن للغرض فما ذلت أفكر حتى وقع لي انه أراد خفيفا مقلوبا وهو الثقيل وهذا المعنى أراد سعد دوست بقوله وأثقل من قد زراني وكأنما ... تقلب في أجفان عيني وفي قلبي

стр. 72

فقلت له لما برمت بقربه ... أراك على قلبي خفيفا على القلب وكان الناصر العلوي الاطروش إذا كلمه الانسان فلم يسمعه قال له يا هذا ارفع صوتك فان بادني بعض ما بروحك يكنى عن الثقل " ونظر " بديع الزمان إلى انسان بارد طويل فقال أقبل ليل الشتاء فاته طويل بارد " ودخل " ابن ابي أيوب إلى ابن حدار يعوده وقد اقشعر فقاله ما تجد فديتك قال أجدك يكنى عن البرد " فصل " في الكناية عن الداء الذي لا دواء له الا بمعصية الله يقال فلان يخبأ العصا وفلان عصي موسى لانها تلقف ما يأفكون وفلان يخبأ العصى في الدهليز الاقصى " وحدثني " أبو نصر سهل بن المرزبان قال قال بغض بني هاشم لابي العيناه بلغني انك تخبأ العصى فقال له وتدعونها تظهر وانشدني الطبري لنفسه في اللجام رأيت للجام في خلقه ... للشعر تطبيقا وتجنيسا تخوة فرعون ولكنه ... جانس في حمل العصي موسى وغش ابليس ولكنه ... خالف في السجدة ابليسا ويقال فلان ممن يخر للاذقان " وهو " اسجد من هدهد وفي ذلك يقول بعض العصرين أرسلت في وصف صديق لنا ... ماحقة الكنية بالمسجد في الحسن طاووس ولكنه ... اسجد في الخلوة من هدهد وفلان غراب لانه يوارى سوءة أخيه قال منصور الفقيه ان في امر أحمد بن الطحاو ... ى وفي امر عرسه لعجابا طلقت نفسها عشية زفت ... واباحته خمرها والثيابا قيل ما باله فقالت غراب ... هل شرطتم على بعلا غرابا ومن ملح الصاحب في هذه الكناية قوله ويروى لغيره له قراح في سراويله ... يزرع فيه قصب السكر " وقوله " قد حضر الجامع مع رقة ... احدثها العالم في دينه والله ما يحضره مسرعا ... الا ارتياحا لا ساطينه " وقوله " شاهدته بالامس قد حمل العصى ... فسألته عنها ليوضح عذرا فاجابني اني بها متشايخ ... هذا ولي فيها مآرب أخرى " وقوله " والله ما أتخذ الكتابة حرفة ... الا لحب الدرج والافلام وأنشدني الاستاذ الطبري لنفسه من قصيدة وقال انا المليك فقلت حقا ... بقلب اللام نونا في الهجاء ولم أر من أداة الملك شيئا ... لديك سوى احتمالك للواء وأنشدني أيضا من أخرى فلم تضحى على الاسلام سيفا ... وأنت كما علمت من العمود وتزهد في الصلاة وفي ذويها ... ولكن لست تزهد في السجود ويروي ابن الاحوص نظر إلى الفرزدق وهو على بغل فقال له يا أبا فراس بغلك على خمس فقال الخامسة احب اليك وكان الاحوص يرمي بالابنة " ومن " جيد التعريض بها قول عمرو بن بابة أقول وقد مر عمرو بنا ... فسلم تسليمة خافية لئن تاه عمرو بفصل الغنى ... لقد فضل الله بالعافية " فصل في الكناية عن البرص " كان جزيمة ابرص فكنى عنه بالوضاح والابرش ولما برص بلعا بن قيس قيل له ما هذا فقال سيف الله جلاه ويروي حلاه بالحاء وتشديد اللام " وممن " كنى عن البرص بالوضح رجل من بني نهشل حيث قال نفرت شودة مني اذ رأت ... صلع الرأس بجلدي والوضح هو زين لي في الوجه كما ... زين الطرف تحاسين الفرح وقال ابن حسا في الكناية عنه بالبياض لا تحسبن بياضا فيه منقصة ... ان اللهاميم قي أقرانها بلق " ولبعضهم " أخو لخم أعارك منه ثوبا ... هنيئا بالقميص لك الاجد وأخو لخم هو جذيمة الابرش وكان رجل أبرص اليد يخضبها ليكون أخفى لمل بها فسئل غلامه عما يصنع فقال يداوي العاج بالمزاج " فصل في الكناية " عن عدة عاهات يكنى عن الاعمي بالمحجوب وفي ذلك يقول عثمان بن الوليد بن عتبة لعمري لئن أمست على عماية ... لقد رزىء الابصار قبلي الاكارم وقد عاش محجوبا أمية وابنه ... أبونا أبو عمرو وحرب وهاشم

стр. 73

ولما أراد للمتوكل أبا العيناء على منادمته فال له يا أمير المؤمنين أنا محجوب والمحجوب يجور قصده ويقبل على من لا يقبل عليه وكل من في مجلسك يخدم وأتا أحتاج أن أخدم فيه " ويكنى " عن الاعور بالممتع وعن الذي في عينه نقطة بياض بالكوكبي والمكوكب وعمن بوجهه أثر بالمشطب " وما " أحسن ما كنى عوف بن محلم عن الصمم بقوله ان الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان " فصل في البخل " يكنى عن البخيل بالمقتصد ويقال فلان نظيف المطبخ وفلان نقي القدر قل الشاعر بيض المطابخ لا تشكو إمائهم ... طبخ القدور ولا غسل المناديل " وقال آخر مطبخ داود في نظافته ... أشبه شيء بعرش بلقيس ثياب طباخه إذا اتسخت ... أنقى بياضا الفراطيس أبو نواس رأيت قدور الناس سودا من الصلى ... وقدر الرقاشبين بيضاء كالبدر وقال الجماز لرجل رحم الله أباك فقد كلن نظيف منديل الخوان قال الاستاذ الطبري فتى محتصر المأكو ... ل والمشروب والعطر نقى الخبز والقص ... عة والمنديل والقدر قليل النمل والذبان ... والجرذان والهر وفي ذكر قلة الجرذان تقول اعرابية لبعض الخلفاء أشكو قلة الجرذان فقال ما أحسن هذه الكناية لاكثرن جرذانك وأمر لها بطعام كثير ومال ومن نادر الكناية عن البخل بالطعام قول حمير وقد سئل عمن يحضر مائدة محمد بن يحيى فقال أكرم الخلق والأمهم يعنى الملائكة والذباب وليس بالبارد قول حماد عجرد زرت أمرأ في بيته ما جدا ... له حياء وله خير يكره أن يتخم أضيافه ... ان اذى التخمة محذور ويشتهي أن يؤجروا عنده ... بالصوم والصائم مأجور ومن ذلك قول الآخر على أبوابه أي وجه ... قصدت له أخو مر بن اد ومما يستحسن في هذا الباب قول ابن طبا طبا العلوي وكاتب حاسب ان رمت ملتمسا ... ما في يديه إذا ما رحت مجتديه أضاف تسعين تقفوها ثلاثها ... إلى ثلاثة آلاف وتسعمايه وقوله في هذه الكناية بعينها ان رمت ما في يديك مجتديا ... أوجئت أشكو اليك ضيق يدي عقدت لي باليسار أربعة ... مقبوضة سبعة من العدد " فصل في الكناية " عن جملة من المعائب والأخلاق المذمومة إذا كان الرجل جاهلا قيل فلان من المستريحين لقولهم استاح من لا عقل له " فاذا كان " سليم الناحية ابله قيل فلان من أهل الجنة لان النبي ﷺ يقول أكثر أهل الجنة البله " فاذا كان " أحمق قالوا نعته لا ينصرف وأنشدني " أبو الحسن الشهرزوري قال أنشدتي أبو الحسن اللجام لنفسه في ابن مطران الشاشي لما صرف عن بريد الترمذية قد صرفنا وكل من ... قبلنا فهو منصرف وصرفنا بشاعر ... نعته ليس ينصرف فاذا كان فضوليا داخلا فيما لا يعنيه متكلفا مالا يلزمه قالوا هو وصي آدم وقد توضع هذه الصفة موضع المدح كما قال الشاعر وكات آدم حين حم حمامه ... وصاك وهو يجود بالحوباء ببليه أن ترعاهم فرعيتهم ... وكفيت آدم غلة الابناء فاذا كان وقحاً قالوا هناك درقة وحدقة ووجنة مطرقة " وهذه " اللفظة للصاحب من كتاب له إلى ابي العباس الضبي في ذكر ابي الحسن الجوهري الشاعر فاذا كان قليل الدماغ قالوا فلان فارغ الغرفة قال الشاعر صاحبنا احواله عاليه ... لكنما غرفته خاليه فاذا كان كثير الطيش قالوا احضر معه وتدا " فاذا " كان كذوبا قالوا الفاختة عنده ابو ذر وهذه اللفظة عذبة من ملج الصاحب ولم اسمع في معناها احسن وابلغ منها لان الفاخته يضرب بها المثل قال الشاعر اكذب من فاخته ... تقول وسط الكرب والطلع لم يبدلها ... هذا اوان الرطب وابو ذر الغفاري من يقول فيه النبي ﷺ ما أظلت الخضراء وما اقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر " ومن " كناياتهم عن الكذب فلان يلطم عين مهران " ومهران " رجل يضرب به المثل في الكذب " فاذا " كان ملولا قيل فلان من بقية قوم موسى كما قال

стр. 74

اراك بقية من قوم موسى ... فهم لا يصبرون على طعام فاذا كان كثير التكلف والبذخ قالوا فلان يكثر الزعفران يشبهونه بالقدر المتكلف لها فاذا كان جميل المنظر ولا طائل عنده قالوا فلان فلوذج السوق قال الحجاج وكما صديق يروق عيني ... في قالب الحسن واللباقة ليس له في الجميل رأي ... ولا يفعل الجميل طاقة كانه في القميص يمشي ... فلوذج السوق في رقاقة " فاذا " كان الردئ الخط قالوا فلان خطه خط الملائكة لان اجود الخط ابينه وارداه على الضد وخط الملائكة غير واضح للناس " وسمعت " ابا القاسم بن الحسن الطراني الفقيه يقول سمعت ابا محمد يحيى بن محمد العلوي يقول انما قيل ذلك لان اردأ الخط الرقم وخط الملائكة رقم كما قال الله تعالى كتاب مرقوم يشهده المقربون " فاذا كان " لقيطا لا يعرف له اب قالوا هو من تربية القاضي ومن موالي النبي ﷺ لان القاضي يأمر بتربية اللقطاء والانفاق عليهم من اللقط على اعمال البر والنبي ﷺ يقول انا مولى من لا مولى له وهذا المعني اراد ابا نواس بقوله وجدنا الفضل اكرم من رقاش ... لان الفضل مولاه الرسول ويحكى ان رجلاً يتهم بالدعوة قال لابي عبيدة لما اتهم بكتاب المثالب أتسب العرب جميعاً قال وما يضرك أنت من ذلك يعني انه ليس منهم " فاذا " ادعى النسب في هاشم وهو دعى قالوا هو ابن عم النبي من الدلدل وهي بغلته اي قرابة ما بينهما كقرابة ما بين النبي وبين البغل وفي ذلك يقول ابو سعد دوست فديتك ما أنت من هاشم ... وما أنت من احمد المرسل فان قلت أني ابن عم النبي ... فانت ابن عم من الدلدل واملح ما سمعت في الكناية عن الدعوة وكذب النسبة قول ابي الفتح كشاجم شيخ لنا من مشايخ الكوفة ... نسبته في العراق موصوفة اي مزورة لان المزورة موصوفة للعليل " فاذا كان " ملحدا قالوا فلان حر وهو من الاحرار يكنون عن انه خارج عن ربقة الشريعة " وربما " كنوا بالخراط اذ يقال لكلاب مكة الخراطة لان تخرط قلائدها وغدرها فكان الملحد بلا دين كما ان كلاب مكة بلا غدر " ولابي " دلف الخزرجي قصيدة في مناكاة بني ساسان ووصف طبقاتهم وفيها في ذكر ملحديهم رجال فطنوا للنقل ... والاعلال والامر خليجيون ما حاضوا ... ولا باتوا على طهر الخليجي الذي لا يغسل استه ما حاضوا اي ما تطهروا رأوا من حكمة خرط القلادات مع الغدر واهل بغداد يقولون لمن ألحد فلان قد عبر يعنون انه قد عبر جسر الاسلام وقيل لبعضهم هل عبرت فقال ولدت في ذلك المكان يكنى عن انه لم يزل كذلك فاذا كان نذلاً خسيساً قيل هو ثامن أصحاب الكهف لان الله تعالى يقول في قصتهم وثامنهم كلبهم " فاذا " كتنوا في عداد البهائم والانعام قالوا كما قال الشاعر الست من ذكر الذي ذكره ... في سورة الجمعة والنحل يعني قول الله تعالى في سورة الجمعة كمثل الحمار يحمل اسفارا " وفي " سورة النحل والخيل والبغال والحمير لتركبوها " فاذا كل " اكولاتهما قالوا فلان ملتهب المعدة وكان في أحشاءه معاوية " فاذا كان " سيئ الادب في المؤاكلة قالوا تسافر يده على الخوان ويرعى ارض الجيران " فاذا كان " خفيف اليد في الطر والسرقة قالوا هو أخذ يد القميص ويد القميص هو الكم والسارق يقص كمه ويخففه ليكون أقدر على عمله قال الفرزدق في عمرو بن هبيرة أوليت العراق وساكنيه ... فزارياً أخذ يد القميص وقال ايضاً هو من ابيات المعاني أظنك مفجوعا بربع منافق ... تلبس أثواب الخيانة والغدر وانما كنى عن ان يمينه تقطع فيذهب ربع اطرافه " فاذا كان " غير نظيف البدن مغفلا لتعهده قالوا فلان أظفار حمى وازرة مرعي ومستجاد لابي نواس قوله من ينأ عنه مصاده ... فمصاد زنبور ثيابه " وللصاحب " وحوشه ترتع في ثوبه ... وظفره يركب للصيد " ومن " كنايات العامة في هذا المعنى قولهم يعرض الجند " وقذ " أجاد سعيد بن حميدفي الكناية عن الصنان بقوله البي هفان أمسى يخوفني العبدي صولته ... وكيف آمن بأس الضيغم الهصر

стр. 75

من ليس يحرزني من سيفه أجلى ... وليس يمنعني من كيده حذري له سهام بلا ريش ولا عقب ... وقوسه أبدا عطل من الوتر فكيف آمن من القى له عرضا ... وسهمه صائب يخفى عن البصر وسمعت بعض العجائز تكنى عن الصنان برائحة الشباب " فاذا كان " قوادا قالوا فلان يجمع شمل الاحباب وفلان يأتي الحبيب " وقد يكنى " به أيضاً عن الرقيب " فاذا كان " حاذقا قالوا فلان حاذق بالقيادة يجر واحداً بشعرة ويؤلف ما بين الضب والنون " فاذا كان " اما حسن اللبة واما حسن الصورة وليس وراءه حاصل ولا لديه طائل قالوا ليس وراء عبادان قرية أنشدني الاستاذ الطبري لننفسه في أبي سعد دوست بن ملة الهروي أبو سعد له ثوب مليح ... ولكن حشو ذاك الثوب خريه فان جاوزت كسوته اليه ... فليس وراء عبادان قرية فاذا كان لغير رشدة قالوا ابوه قصير الحائط قال الصاحب من ابيات فمهد على نصبه عذره ... فحيطان دار ابيه قصار فاذا كان به جنة قالوا فلان مكتوب القميص لان المجنون قد يكتب على قميصه لا يباع ولا يهب وفي الكناية عن الكشحان يقول أبو سعد بن دوست ومخالف للحق غير محالف ... للصدق عبد تناظر وحجاج ترك الحجاج إلى اللجاج فقلت يا ... رجز الدجاج ومنزل الحجاج وسمعت ابا الفضل عبد الله بن احمد الميكالي يقول قال أبو عبيدة العارضة كناية عن البذل يقال فلان شديد العارضة والاقتصاد كناية عن البخل فاذا قالوا غلامك مستعص فتلك كناية عن الجور وقال شريح الحد كناية عن الجهد والمشقة " فصل في الكناية " عن ذم الشعراء والشعر إذا كان الرجل متشاعرا غير شاعر قالوا فلان نبي الشعر لان الله تعالى يقول في نبيه ﷺ وما علمناه الشعر وما ينبغي له قال مخلد الموصلي يا نبي الله في الشع ... ر ويا عيسى بن مريم أنت من أشعر خل ... ق الله ما لم تتكلم يغنون قول الشاعر الشعرا فيما علمنا اربعة ... فشاعر يجري ولا يجري معه وشاعر ينشد وسط المجمعه ... وشاعر من حقه ان تسمعه وشاعر من حقه ان تصفعه واياه عني من قال يا رابع الشعراء فيم هجوتني ... أحسبت اني مفحم لا أنطق ولبعض أهل العصر قولا لشاعرنا الثقيل الأول ال ... مربى بطلعته على الرقباء يا ثاني الموت الزؤام وثالث ... حسين انك رابع الشعراء فاذا كان بارد الشعر قالوا فلان من آل الصيف قال الجماز في ابي السمط ان ابا السمط؟؟ ... وشعره من آله الحر طوبى لمن في الصيف يروى له ... خمسة ابيات من الشعر وقال ابن وريق الكوفي في شعر الصولي داري بلا خيش ولكنني ... أعقد من خيشي طاقين دار إذا ماشتد حري بها ... أنشدت للصولي بيتين وقال احمد بن طاهر في الفتح بن خاقان وقد اعتل من حرارة ما دواء الامير فتح بن خاقا ... ن؟؟ هذا الزمان ودواء الامير ان ينشدوه ... بعض ما؟؟ أبو هفان وقيل للعتابي قد فلج أبو مسلم الخلق فقال لعله أكل من شعره " واجتمع " قوم من الشعراء على فالوذجه حارة فقال أحدهم للأخر منهم كأنها مكانك من النار فقال يصلحه بيت من شعرك " وقيل " للاستاذ طبري شعر فلان؟؟ ولكن كماء البئر في الصيف وانما أخذه من قول ابن الرومي أنت عندي كماء بئرك في الصيف ... ثقيل؟؟ برد شديد " وأنشدتني " أبو الحسن الحميري لنفسه في الكناية عن شعر ردى غير سائر لنا صديق شعره داجن ... لا يألف الاسفار والغربة لكنني اسمعه راعيا ... لحقه في قدم الصحب " فصل في السؤال والكدية "
следующие страницы →