← Фикх общий

Фикх общий · id 6277

السماع لابن القيسراني

ابن القيسراني محمد بن طاهر المقدسي

Полный текст (67 стр.). Показаны 36–67 · переход к 41.

стр. 36

وَزُهْدِهِ وَتَقَشُّفِهِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى جَاهِلٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَكَانَ فِي عَصْرِهِ بِبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْ سَائِرِ الْفِرَقِ، يَعْرِفُونَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ وَسِيرَتِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْفِعْلَ، لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ وَثِيقَةٍ إِذْ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ طَرَبًا وَلَهْوًا وَلِعِبًا لأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِسِيرَتِهِ وَطَرِيقِهِ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ - مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا / الرَّازِيُّ بِهَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْمَطَّوِّعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ كَجٍّ جُوزَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: نَجْتَنِبُ أَوْ نَتْرُكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسًا، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، شُرْبَ الْمُسْكِرِ، وَالأَكَلَ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ، وَلا جُمْعَةَ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَمْصَارٍ، وَتَأْخِيرَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ، وَالْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ، اسْتِمَاعَ الْمَلاهِي، وَالْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْمُتْعَةَ بِالنِّسَاءِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا لِيَدٍ وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْمَلاهِي مَذْهَبٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَوْلُهُ: نَجْتَنِبُ، لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ فِي تَارِيخ بَغْدَاد: إِبْرَاهِيم ابْن سَعْدِ بْنِ / إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو اسحق الزُّهْرِيُّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مَدِينَةِ الرَّسُول ﷺ َ -، سَمِعَ أَبَاهُ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ وِهَشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، وَصَالِحَ بْنَ كيسَان، وَمُحَمّد بن إِسْحَق بْنِ يَسَارٍ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وابناه يَعْقُوب ابْنَا إِبْرَاهِيمَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مهْدي، وَيزِيد ابْن هَارُونَ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، وَأَبُو دَاوُد الطيالس وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ.

стр. 37

وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ بَغْدَادَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ بِبَغْدَادَ جَمَاعَةٌ مِنْ عَقِبِهِ يَرْوُونَ الْعِلْمَ حَتَّى انْقَرَضُوا بِأَخَرَةٍ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَثْبَتُ مِنَ الْوَلِيدِ ابْنِ كثير، وَمن اسحق جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو غَالِبٍ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ يَقُولُ /: ذَلِكَ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو شُجَاعِ بْنُ مَنْصُورٍ الْهَمَدَانِيُّ بِهَا، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمد بن عبد اللَّهِ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن اسحق بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مِهْرَانَ الضَّرِيرُ الصَّغَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ يَزِيدَ أَبُو الْقَاسِمِ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ سَعْدِ] بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ [الْعِرَاقَ] سَنَةَ أَرْبَعَ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فَأَكْرَمَهُ الرَّشِيدُ وَأَظْهَرَ بِرَّهُ. وَسُئِلَ عَنِ الْغِنَاءَ فَأَفْتَى بِتَحْلِيلِهِ، وَأَتَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ الزُّهْرِيِّ فَسَمِعَهُ يَتَغَنَّى، فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ، فأَمَّا الآنَ فَلا سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا أَبَدًا. قَالَ: إِذَنْ لَا أَفْقِدُ إِلَّا شَخْصَكَ، عَلَيَّ وَعَلى إِنْ حَدَّثْتُ بِبَغْدَادَ حَدِيثًا مَا أَقَمْتُ حَتَّى أُغَنِّيَ قَبْلَهُ، وَشَاعَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ بِبَغْدَادَ فَبَلَغْتِ الرَّشِيدَ فَدَعَا بِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ المخزومية الَّتِي قطعهَا النَّبِي ﷺ َ - / فِي سَرِقَةِ الْحُلِيِّ، فَدَعَا بِعُودٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ: أَعُودُ الْمِجْمَرِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِن

стр. 38

أمات عُودُ الطَّرْقِ. فَتَبَسَّمَ فَفَهِمَهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ بَلَغَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثَ السَّفِيهِ الَّذِي آذَانِي بِالأَمْسِ، وأَلجأَنِي إِلَى أَنْ حَلَفْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَدَعَا الرَّشِيدُ بِعُودً فَغَنَّاهُ: (يَا أُمَّ طَلْحَةَ إِنَّ الْبَيْنَ قَدْ أَفِدَا ... قل الثواء لِأَنَّهُ كَانَ الرَّحِيلُ غَدًا) فَقَالَ الرَّشِيدُ مَنْ كَانَ مِنْ فُقَهَائِكُمْ يَكْرَهُ السَّمَاعَ؟ فَقَالَ: مَنْ رَبَطَ اللَّهِ عَلَى قَلْبِهِ. قَالَ: فَهَلْ بَلَغَكَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ. إِلَّا أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي مَدْعَاةٍ كَانَتْ فِي بَنِي يَرْبُوعٍ، وهم يَوْمئِذٍ جلة، وَمَالك أقللهم فِي فِقْهِهِ وَقَدْرِهِ وَمَعَهُمْ دُفُوفٌ وَمَعَازِفُ وَعِيدَانُ يُغَنُّونَ وَيَلْعَبُونَ وَمَعَ مَالِكٌ دُفٌّ مُرَبَّعٌ وَهُوَ يُغَنِّيهِمْ: (سُلَيْمَى أَزْمَعْتِ بَيْنًا ... وَأَيْنَ لِقَاؤُهَا أَيْنَا) (وَقَدْ قَالَتْ لأَتْرَابٍ ... لَهَا زُهْرٌ تَلاقَيْنَا) (تَعَالَيْنَ فَقَدْ طَابَ ... لَنَا الْعَيْشُ تَعَالَيْنَا) / فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَوَصَلَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةٍ - يكنى أَبَا اسحق، فَقَدْ صَحَّ عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ سَمَاعَ الأَوْتَارِ مَذْهَبٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَكَانَ يُبَالِغُ فِيهِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ - وَقَدِ اجْتَمَعَ الأَئَمَّةُ عَلَى ثِقَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَاتَّفَقَ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحِ وَلَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُ بِفِعْلِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَيْفَ تَسْقُطُ عَدَالَةُ الْمُسْتَمِعِ؟ بَلْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ عَلَى جلالتها، وقلد أَبوهُ الْقُضَاة بِالْمَدِينَةِ عَلَى شَرَفِهَا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ مَذْهَبِهِمَا إِبَاحَةُ اسْتِمَاعِ الأَوْتَارِ.

стр. 39

وَهُؤُلاءِ الأَئِمَّةُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي الآفَاقِ، إِنَّمَا سَمِعُوا عَنْهُ وَرَوَوْا عَنْهُ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِمْ غِنَاءَهُ، وَعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُم يُبِيحُهُ، وَفِيهِمُ الْإِمَامُ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَى الأُمَّةِ وَالإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي الْوَرَعِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ / غِنَاءَهُ بِبَغْدَادَ بَعْدَ حَلِفِهِ. وَلا أَشُكُّ أَنَّ أَحْمَدَ سَمِعَ غِنَاءَهُ ثُمَّ سَمِعَ حَدِيثَهُ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَرِدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي تَحْلِيلِهِ وَلا فِي تَحْرِيمِهِ نَصٌّ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ. فَكَانَ حُكْمُهُ الإِبَاحَةَ وَإِنِّمَا تَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ تَوَرُّعًا كَمَا تَرَكُوا لُبْسَ اللَّيِّنِ، وَأَكْلَ الطَّيِّبِ وَشُرْبَ الْبَارِدِ وَالاسْتِمَتَاعَ بِالنِّسْوَانِ الْحِسَانِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَلالٌ لِفَاعِلِهِ، وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ َ - أَكْلَ، الضَّبِ وَسُئِلَ عَنْهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي وَأُخِذَ وَأُكِلَ بَين يَدَيْهِ ﷺ َ -، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَ هَذَا الصَّدْرِ فَغَلَّظُوا الْقَوْلَ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِهِ عَمَّا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَ هُؤُلاءِ فَحَرَّمُوهُ جَهْلا وَتَقَرُّبًا إِلَى الْعَامَّةِ بِالزُّهْدِ وَالصَّلاحِ، وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَةِ عِلْمِهِ. وَبَدْءِ أَمْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّازِقِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصُّوفِيُّ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا /: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد ابْن زِيَادِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ حَدَّثَنِي مِكْتَلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ عَن أبي بكر ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِث ابْن هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ سنة

стр. 40

صفحة فارغة

стр. 41

القَوْل فِي المزامير والملاهي

стр. 42

صفحة فارغة

стр. 43

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْمَزَامِيرِ وَالْمَلاهِي فَقَدْ وَرَدَتِ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِجَوَازِ اسْتِمَاعِهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ بِتِنِّيسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدثنَا وهب ابْن جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي مُحَمَّد بن اسحق، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ قَالَ /: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَاشِدٍ الْمثنى ابْن زرعه عَن مُحَمَّد بن اسحق قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْن قَيْسِ بْنِ مَخْرُمَةَ بْنِ الْمُطِّلِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهِ بِرَسَالَتِهِ ". فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: قَالَ دَاوُدُ: هَذَا قَوْلُ بن اسحق فِيمَا بَلَغَنِي، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ. قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَنَا. اللَّفْظُ لِلْمُثَنَّى بْنِ زُرْعَةَ صَاحِبِ الْمَغَازِي، وَلَفْظُ جُرَيْرِ بْنِ حَازِمٍ لَا يُخَالِفُ مَعْنَاهُ، وَهَذَا الأَمْرُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَنُزُولِ الأَحْكَامِ / أَوِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمَّا وَرَدَ وَأَمَرَهُ اللَّهِ بِالْبَلاغِ وَالإِنْذَارِ أَقَرَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي

стр. 44

الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ كَمَا حَرَّمَ مَا عَصَمَهُ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا هَمَّ بِهِ فِي كِلْتَا اللَّيْلَتَيْنِ، فَأَلْهَاهُ اللَّهِ بِالصَّوْتِ وَعَصَمَهُ عَنْ ذَلِكَ الأَمْرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الإِبَاحَةِ قَوْلُ اللَّهِ : " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا، قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ". بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْعَدْلِ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِنِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوب بن اسحق الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطرسوس قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن بِلالٍ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَرْشِيدٍ قَوْلَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ / سَبِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ ابْن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَخْطُبُ قَائِمًا. ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَكُنَّ الْجَوَارِي إِذَا أَنْكَحُوهُنَّ يَمُرُّونَ يَضْرِبُونَ بِالدُّفِّ وَالْمَزَامِيرِ فَيَتَسَلَّلُ النَّاسُ وَيدعونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَائِمًا، فَعَاتَبَهُمُ اللَّهِ فَقَالَ: " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخَرَجَهُ مُسْلِمُ فِي كِتَابِهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ. وَاللَّهُ عَطَفَ اللَّهْوَ عَلَى التِّجَارَةِ، وحُكْمُ الْمَعْطُوفِ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَبِالإِجْمَاعِ تَحْلِيلُ التِّجَارَةِ، فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مِمَّا أَقَرَّهُ الشَّرْعُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ أَن يكون النَّبِي ﷺ َ - حَرَّمَهُ، ثُمَّ يُمَرُّ بِهِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ

стр. 45

يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُعَاتِبُ اللَّهِ مَنْ تَرَكَ رَسُولَهُ / ﷺ َ - قَائِمًا. وَخَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَسْتَمِعُ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي تَحْرِيمِهِ آيَةٌ، وَلَا سنّ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فِيهِ سُنَّةٌ. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ بَقَاءَهُ عَلَى حَالِهِ. وَيَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا وَوُضُوحًا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ السَّامِرِيُّ. قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُوسَى ابْن يَزِيدَ الطُّوسِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: أَمَا كَانَ مَعَكُنَّ مِنْ لَهْوٍ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ. وَهَذَا حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ " النِّسْوَةِ الَّلاتِي يُهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا " عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبَ هَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ أَخْبَرَنَا / أَبُو غَالِبٍ الذُّهْلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن اسحق الطِّيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَلاءِ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو اسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُعَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَوْجُ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي لَهِبٍ، قَالَ: دَخَلَ على رَسُول الله ﷺ َ - حِينَ تَزَوَّجْتُ دُرَّةَ. فَقَالَ: هَلْ مِنْ لَهْوٍ؟ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا قُلْنَاهُ، وَمَنْ صَنَّفَ فِي الرَّدِ عَلَى مُسْتَمِعِهِ، إِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى أَنْ فُلانًا كَرِهَهُ، وَأَنَّ فُلانًا حَرَّمَهُ. وَاسْتِدْلالٍ بِحَدِيثٍ لَا أَصْلَ - لَهُ وَلَيْسَ لأَحَدٍ - إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنْ يُحِلَّ حَرَامًا أَوْ يُحَرِّمَ حَلالا، وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ يَدُلُّ

стр. 46

عَلَى جَوَازِهِ إِلَّا أَنَّ أَسَانِيدَهَا مِمَّا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَوْرَدْنَاهَا الْتَزَمْنَا مِثْلَهَا فِي النَّهْيِ فَإِنْ قَالُوا قَدْ: وَرَدَ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْهَدُ الْمَلائِكَةُ مِنْ لَهْوِكُمْ هَذَا إِلَّا الرِّهَانَ والنضال؛ الْجَوَابُ أَنَّهُ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفَقِيمِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرُ هَذَا كَانَ السَّلَفُ يَتَّهِمُونَهُ بِأَنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ فِي الْفَضَائِلِ، وَالْمَثَالِبِ. تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ السَّمَاعِ يَتْلُوهُ فِي الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا وَبَيَانُ عِلَلِهَا. وَالْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ السَّمَاعِ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀.

стр. 47

الْفَصْلُ الثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى الأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ يُنْكِرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَبَيَانِ عِلَلِهَا أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا طَاهِر بن عبد اللَّهِ الْفَقِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعت وكيعا يَقُول: أهل الْعلم يَكْتُبُونَ مَا / لَهُمْ، وَمَا عَلَيْهِمْ، وَأَهْلُ الأَهْوَاءِ لَا يَكْتُبُونَ إِلَّا مَا لَهُمْ أَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الآيَاتِ؛ احْتَجُّوا بِقَوْلهِ . " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث " الآيَةُ. وَأَوْرَدُوا فِي ذَلِكَ عِدَّةَ أَسَانِيدَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَنَظَرْتُ فِي جَمِيعِهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا طَرِيقًا يَثْبُتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ هُؤُلاءِ الصَّحَابَةِ. إِلَّا طَرِيقًا وَاحِدًا رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سعيد جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله اللَّهِ . وَمِنَ النَّاسِ من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث، قَالَ: الْغِنَاءُ، وَالشَّبَّابَةُ وَسَائِرُهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ رِوَايَةِ ضَعِيفٍ، لَا تَقُومُ بِرَوَايَتِهِ الْحُجَّةُ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِهَا رِوَايَةَ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ ثَابِتٍ أَيْضًا، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث قَالَ: بَاطِلُ الْحَدِيثِ هُوَ الْغِنَاءُ وَنَحْوَهُ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُغَنِّيَةً فَنَزَلَتْ فِيهِ] وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَصِحِّ عِنْدِي الاحْتِجَاجُ بِسَنَدِهِ فَيَلْزَمُهُمْ / قَبُولُهُ، لأَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِهِ فَيكون هَذَا فِي حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذِهِ الآيَةِ تَفْسِيرٌ ثَالِثٌ. فَلَزِمَهُمْ قَبُولُهُ

стр. 48

عَلَى أَصْلِهِمْ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَمِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الزُّعْيزِعَةِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيث بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ، وَتَشُحُّ نَفْسُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمِهِ وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدِي لأَنَّ الزُّعَيْزِعةَ لَيْسَ مِمَّنْ أَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُ هَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ مُنَاقَضَةً لِمَا أَوْرَدُوهُ فِيمَا تَمَسَّكُوا بِهِ، وَلَسْتُ أَرْكَنُ إِلَى هَذَا أَيْضًا وَلا أَقْطَعُ بِهِ، وَلا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَلا أُلْزِمُهُمْ إِيَّاهُ، بَلْ أَقُولُ فِيمَا صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ تَقْضِي عَلَى الْكِتَابِ، وَأَنَّ الْكِتَابَ لَا يَقْضِي عَلَى السُّنَّةِ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَة؛ بِأَن النَّبِي ﷺ َ -، اسْتَمَعَ الْغِنَاءَ، وَأَمَرَ بِاسْتِمَاعِهِ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا الأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، فِيمَا تَقَدَّمَ، فأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا، وَجَوَابٌ ثَانٍ؛ يُقَالُ لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُحْتَجِّينِ: هَذِهِ التَّفَاسِيرُ هَلْ عَلِمُ هُؤُلاءِ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ أَوْرَدْتُمْ أَقَاوِيلَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ مَا عَلِمَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، أَوْ لَمْ يَعْلَمُهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَعْلَمُهُ وَعَلِمَهُ هُؤُلاءِ، كَانَ جَهْلا عَظِيمًا بَلْ كُفْرًا، وَإِنْ قَالُوا: عَلِمَهُ: قُلْنَا: مَا نُقِلَ إِلَيْنَا عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ مِثْلَ مَا نُقِلَ عَنْ هُؤُلاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَمَنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيث " هُوَ الْغِنَاءُ، وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِعَائِشَةَ ﵂ أَمَا كَانَ مَعَكُنَّ مِنْ لَهْوٍ، فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بِجُرْجَانَ

стр. 49

قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ / قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَدِيٌّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ نَبِي اللَّهِ ﷺ َ - يَا عَائِشَةُ، أَمَا كَانَ مَعَكُنَّ مِنْ لَهْوٍ، فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن الْفضل بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ كَذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ كَانَ يُمَرُّ بِالْغِنَاءِ عَلَى بَاب الْمَسْجِد، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يخْطب، فينفض النَّاس إِلَيْهِ، وَقد تقدم الحَدِيث فِيهِ عَن جَابر فِي صَحِيح مُسلم، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ بِجِرْجَانَ قَالَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّهْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ثَلاثَةُ كُتُبٍ لَيْسَ لَهَا / أَصْلٌ، الْمَغَازِي. وَالْمَلاحِمُ، وَالتَّفْسِيرُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي ذكر مُحَمَّد ابْن السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: اللَّهِ وَلَّى رَسُولَهُ ﷺ َ - تَفْسِيرَ كَلامِهِ، وَتَأْوِيلَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ لَخَلْقِهِ حَيْثُ قَالَ: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزل إِلَيْهِم " وَمِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ أَنْ يَأْمَرَ اللَّهِ النَّبِي ﷺ َ -، أَنْ يُبَيِّنَ لِخَلْقِهِ مُرَادَهُ حَيْثُ جَعَلَهُ مَوْضِعَ الإِبَانَةِ عَنْ كَلامِهِ، وَيُفَسِّرَ لَهُمْ حَتَّى يَفْهَمُوا مُرَادَ اللَّهِ مِنَ الآيِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَلْ أَبَانَ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنَ الآيِ وَفَسَّرَ لأُمَّتِهِ مَا تَهِمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ وَهُوَ سُنَّتُهُ ﷺ َ -. فَمَنْ تَبِعَ السُّنَنَ وَحَفِظَهَا وَأَحْكَمَهَا فَقَدْ عَرَفَ تَفْسِيرَ كِتَابِ اللَّهِ وَأَغْنَاهُ اللَّهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ

стр. 50

وَذَوِيهِ، وَمَا لَمْ يُبَيِّنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لأُمِّتَهِ مِنْ مَعَانِي الآيِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَمْرِ اللَّهِ / لَهُ بِذَلِكَ، وَجَازَ لَهُ ذَلِكَ [كَانَ] لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَجْوَزَ، وَتَرْكُ التَّفْسِيرِ لما تَركه رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - أَحْرَى، وَمِنْ أَعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلَى أَنَّ اللَّهِ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: " لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزل إِلَيْهِم " الْقُرْآن كُله، إِن النَّبِي ﷺ َ -، تَرَكَ مِنَ الْكِتَابِ مُتَشَابِهًا مِنَ الآيِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحْكَامٌ، فَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّتِهَا لأُمَّتِهِ، فَلَمَّا فعل ذَلِك رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: " لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم " كَانَ بَعْضَ الْقُرْآنِ لَا الْكُلَّ. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ -، فَإِنَّا نُورِدُهَا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةٍ بِإِسْنَادٍ مِنَّا إِلَى الرَّاوِي الَّذِي تفرد بهَا لقَوْله ﷺ َ -: مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذَّبِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ، قَالَ:: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَقَيْسٌ / عَن حبيب ابْن أبي ثَابت عَن مَيْمُون ابْن أَبِي شَبِيبٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذَّبِينَ " وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ وَشُعْبَةَ وَقَيْسٍ كَذَلِكَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرْجَانِيُّ بِهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكِرَّيا بْنِ حَيُّوَيْهِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لأبي سعيد الْفرْيَابِيّ، قَالَ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -

стр. 51

: " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا "، مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا حَدَّثْتَ فَرَوَيْتَهُ عَلَى مَا سَمِعْتَ حَقًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَقٍّ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ حَرَجٌ، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّثَ بِهِ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ. وَقَدْ قَالَ ﷺ َ -. من حدث عَنهُ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فُهَوَ أَحَدُ / الْكَاذِبِينَ. قَالَ: إِذَا حَدَّثْتَ بِالْحَدِيثِ فَيَكُونُ عِنْدَكَ كَذِبًا ثُمَّ تُحَدِّثُ بِهِ، فَأَنْتَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ فِي الْمَأْثَمِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَدِيبُ بِنَيْسَابُورَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ: وَأَمْلَى هَذَا الْحَدِيثَ: وَظَاهِرُ هَذَا الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنْ مَنْ رَوَى عَن النَّبِي ﷺ َ - حَدِيثًا هُوَ شَاكٌّ فِيهِ، أَصَحِيحٌ هُوَ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ يَكُونُ كَأَحَدِ الْكَاذِبِينَ، إِذْ لَمْ يَقُلْ ﷺ َ -: وَهُوَ يسبقن أَنه كَاذِب، وَمِنْ مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، وَالصَّحَابَةُ الْمُنْتَجِبُونَ، يَتَّقُونَ كَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -. وَيَتَشَدَّدُونَ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ أُولَئِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ إِلَى عَصْرِهِ ﵀، فَلأَجْلِ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهُهُ رَوَيْنَا هَذِهِ الأَحَادِيثَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَسَانِيدِهَا لِيُعْلَمَ ذَلِكَ. / احْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا تَحِلُّ التِّجَارَةُ فِيهِنَّ، وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ وَالاسْتِمَاعُ إِلَيْهِمْ حَرَامٌ "

стр. 52

وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صَدَى بْنِ عِجْلانَ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيٌّ وَالْقَاسِمُ، فَهُمْ فِي الرِّوَايَةِ سَوَاسِيَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ إِذَا رَوَى عَنْ مِثْلِهِ، أَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ؛ يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ صَاحِبُ كُلِّ مُعْضِلَةٍ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَيَّنٌ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ كَيْفَ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: كُلُّ حَدِيثِهِ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ؟ . قَالَ نَعَمْ، وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ / عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ الْمَصْرِيُّ الأَفْرِيقِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا. يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ. وَإِذَا رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَتَى بِالطَّامَّاتِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادٍ خَبْرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ. وَالْقَاسِمِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَكُونُ مَتْنُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ: إِلَّا مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ، فَلا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْمَقْدِسِيُّ. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي إِسْنَادِهِ. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ، يَرْوِي عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: الْقَاسِمُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ، يَرْوِي عَنِ الْقَاسِمِ وَمُطَّرِحُ بْنُ يَزِيدَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وَأما الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ويكنى بِأبي عبد الرَّحْمَن أَيْضا، فَقَالَ يحيى بن معِين الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن لَا يَسْوَى شَيْئًا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَذَكَرَ الْقَاسِمَ مولى يزِيد بن مُعَاوِيَة / فَقَالَ: مُنكر الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: الْقَاسِمُ يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ، كَانَ يَرْوِي عَنِ الصَّحَابَةِ الْمُعْضَلاتِ وَيَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِالأَسَانِيدِ الْمَقْلُوبَاتِ حَتَّى [كَانَ] يَسْبِقُ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ كَانَ الْمُعَتِمِدَ لَهَا،

стр. 53

وَهَذَا شَرْحُ أَحْوَالِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فِي التَّحْرِيمِ، هَلْ تَجُوزُ رِوَايَتُهُ كَمَا ذَكَرَ الأَئِمَّةُ حَتَّى يُسْتَدَلَ بِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا روى عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهِمُ الْخَسْفُ وَالْقَذْفُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ بِأَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ النِّسَاءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ وَكَثُرَتِ الْقَيْنَاتُ، وَشُهِدَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسُلَيْمَانَ هَذَا يكنى بِأبي الْجمل قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ /. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - لَيَبِيتَنَّ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أكل وشراب وَلَهو، ثمَّ ليصحبن قردة وَخَنَازِير، وليصيبن أقوامه مِنْ أُمَّتِي خَسْفٌ وقَذْفٌ بِاتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ، وَشُرْبِهِمُ الْخُمُورَ، وَضَرْبِهِمْ بِالدُّفُوفِ، وَلُبْسِهُمُ الْحَرِيرَ وَلَيُنْسِفَنَّ أَحْيَاءً مِنْ أُمَّتِي الرِّيحُ كَمَا نَسَفَتْ عَادًا، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ عُثْمَان ابْن خُرَّذَاذٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ رَجُلٍ غَيْرِ مُسَمَّى عَنْ فَرْقٍ السَّنَجِيِّ عَنْ عَاصِمِ ابْن عُمَرَ الْبَذِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَالرَّجُلُ الْمُكَنَّى عَنِ اسْمِهِ هُوَ زِيَادٍ الْجَصَّاصُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا روى عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِنَفْيِ

стр. 54

الطُّنْبُورِ وَالْمِزْمَارِ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْيَسَعَ بْنِ الأَشْعَثِ الْمَكِّيُّ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَكِّيٌّ ضَعِيفٌ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ / عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - عَنْ ضَرْبِ الدُّفِّ، وَلَعِبِ الصَّنْجِ وَصَوْتِ الزَّمَّارَةِ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ قَطْرِ بْنِ سَالِمٍ. قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْقَدَّاحُ، وَاهِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَإِسْمَاعِيل فِي غير الشامين ضَعِيفٌ، وَمَطَرٌ هَذَا، شَبِيهُ الْمَجْهُولِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: نَهَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - عَنِ الْمُغَنِّيَاتِ وَالنَّوَّاحَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ وَبَيْعِهِنَّ وِتِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَقَالَ: كَسْبُهُنَّ حَرَامٌ وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الصَّانِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بن نَبهَان عَن أبي اسحق السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلا يُكْتَبُ حَدِيثَهُ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: الْحَارِثُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْحَارِثُ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْحَدِيثَ / وَلا يَحْفَظُ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَهَذَا لَمْ يروه عَن أبي اسحق عَمْرو بن عبد اللَّهِ السبيعِي غَيره، وَلَا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَّانِيُّ، وَعَلَى هَذَا؛ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحَادِيثُهُ لَا تُشْبِهُ أَحَادِيثَ الثِّقَاتِ، وَالْحَارِثُ الَّذِي رَوَى عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ على، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ الْحَارِفِيُّ

стр. 55

الأَعْوَرُ، أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقَلِ عَلَى كَذِبِهِ، وَالْحَمْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، وَإِنْ كَانَ فِي الإِسْنَادِ مِنَ الضُّعَفَاءِ غَيْرُهُ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نعْمَة وَصَوت ندية عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ الطَّحَّان الْيَشْكُرِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَأَلتُ أَبِي عَنْهُ [فَقَالَ] أَعْوَرُ كَذَّابٌ، خَبِيثٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَقَالَ / يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى طَرْحِ هُؤُلاءِ النَّفَرِ لَيْسَ يُذَاكَرُ بِحَدِيثَهُمْ، وَلا يُعْتَدُّ بِهِمْ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلانِيُّ الرَّقِّيُّ يَقُولُ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الرَّقَّةَ بَعْدَ مَوْتِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا روى عَنهُ ﷺ َ -: أَنَّهُ ذَكَرَ خَسْفًا وَمَسْخًا، وَقَذْفًا يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُول؛ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ فَقَالَ: نَعَمْ. إِذَا ظَهَرَ النَّرْدُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرْبُ الْخُمُورِ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ. وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ [بْنُ] مَطَرٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ، عَن عبد الْعَزِيز ابْن سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، وَعُثْمَانُ هَذَا شَيْبَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ ضَرِيرًا، قَالَ يَحْيَى بن ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا روى عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " بَعَثَنِي رَبِّي بِمَحْقِ الْمَزَامِيرِ وَالْمَعَازِفِ وَالأَوْثَانِ الَّتِي / كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْخَمْرِ، وَأَقْسَمَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُهَا عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا الْحَدِيثُ. وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَات عَن أبي اسحق السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَرْثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. هَذَا الشَّيْخُ كَذَّابٌ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْفُرَاتِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ

стр. 56

مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي هَذَا الْمَعْنَى، حَدِيثُ الْحَرْثِ بْنِ نَبهَان عَن أبي اسحق عَنِ الْحَرْثِ الأَعْوَرِ، وَمَضَى الْكَلامُ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا أَنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعمريّ بن أَخِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَن أَبِيه عَن سعيد ابْن أبي سعيد المَقْبُري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ -. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا؛ قَالَ أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّد بْنِ حَنْبَلٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيْسَ يَسْوَى حَدِيثُهُ شَيْئًا، حَرَقْنَا حَدِيثَهُ. سَمِعْتُ مِنْهُ. ثُمَّ تَرَكْنَاهُ، وَكَانَ / وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، وَكَانَ كَذَّابًا وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِي ﷺ َ -: أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى قَيْنَةٍ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ ". وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ هِشَام مِنْ أَهْلِ حَلَبَ؛ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَبْلُغْ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ، مُنْكَرٌ جِدًا. وَإِنَّمَا يروي عَن بن الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلا وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: لَعَنَ [اللَّهِ] النَّائِحَةَ، وَالْمُسْتَمِعَةَ. وَالْمُغَنِّيَ وَالْمُغَنَّى لَهُ. وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَمْرو بْنُ يَزِيدَ الْمَدَائِنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُمَرَ وَهَذَا، قَالَ أَبُو أَحْمد ابْن عَدِيٍّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. والْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا. وَقَالَ بن عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَاحْتَجُّوا بِمَا روى عَنهُ ﷺ َ - / أَنَّهُ قَالَ: " النَّظَرُ إِلَى الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ، وَغِنَاؤُهَا

стр. 57

حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ "، الْحَدِيثُ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمِلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَدِينِيُّ أَبُو خَالِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -. وَذَكَرَهُ. وَيَزِيدُ الأَوَّلِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النِّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَيْسَ بِذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِذَا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةٍ، حَلَّ فِيهَا الْبَلاءُ، وَذَكَرَهَا، وَقَالَ فِي جُمْلَتِهَا، وَاتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ "، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، أَبُو فَضَالَةَ الشَّامِيُّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ / قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَحَادِيثُ الْفَرَجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: فَرَجٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، كَانَ يَقْلِبُ الأَسَانِيدَ وَيَلْزِقُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ، لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ، وَأَوْرَدَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، فِيهِ نُهِيتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ نَغَمَةِ لَعِبٍ وَلَهْوٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ. وَضُعِّفَ لأَجْلِهِ: قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان، كَانَ ردي الْحِفْظ، كثير الوهام، فَاحِشَ الْخَطَإِ، يَرْوِي الشَّيْءَ عَلَى التَّوَهُّم، وَيحدث على الحسبان وَكَثُرت الْمَنَاكِيرِ مِنْ حَدِيثِهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، وَتَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى ابْن معِين.

стр. 58

وَاحْتَجُّوا بِأَن النَّبِي ﷺ َ - / سَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: " انْظُرُوا مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو يَتَغَنَّيَانِ "، الْحَدِيثُ. وَفِيهِ: اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ إِرْكَاسًا؟ وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ. وَيَزِيدُ هَذَا من أهل الْكُوفَة، كَانَ الكذبة يلقنونه على وفْق اعْتِقَادهم، فيتقلنها وَيحدث بهَا ضعفة أَئِمَّة أهل النَّقْل، وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَنْ طَرِيقٍ آخَرَ نُسِبَ فِيهِ مُعَاوِيَة هَذَا، وَأَنه بن التَّابُوتِ، أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ بِجِرْجَانَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا: سَيْفٌ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو هُؤُلاءِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، فَسِمَعَ قَائِلا يَقُولُ: وَذَكَرَ بَيْتًا من الشّعْر فَقَالَ / النَّبِي ﷺ َ -: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ التَّابُوتِ وَرِفَاعَةُ بْنُ عَمْرِو بن التابوت: فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا، وَدُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ دَعًّا ". هَكَذَا رَوَاهُ بن عَدِيٍّ فِي ذِكْرِ شُعَيْبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ: أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَفِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى السَّلَفِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى وَهْنِهِ أَسْقَطُ لِكَذِبِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَاسْمُهُ رِفَاعَة وَحده وَقَالُوا: مُعَاوِيَة وَعَمْرو غَيْرُ مَنْسُوبِينَ، وَلَقَّنُوهُ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى مَا وَضَعُوهُ فِي كِتَابِهِ. وَلَمْ يَصح عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهُ ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا بِخَيْرٍ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَ الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " يَكُونُ فِي آخِرَ هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ، وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ فِي مُتَّخِذِي الْقَيْنَاتِ وَشَارِبِي الْخُمُورِ،

стр. 59

وَلابِسِ الْحَرِيرِ "، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْجَصَّاصُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ / وَيَزِيدُ مَتْرُوك الحَدِيث، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ مَاتَ وَلَهُ قَيْنَةٌ فَلا تُصَلُّوا عَلَيْهِ "، وَهُوَ حَدِيثٌ رُوِيَ بِإِسَنَادٍ مَجْهُولٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَخَارِجَةُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ سَرَخْسَ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَنَدِيِّ قَالَ: قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بشر صَاحب النَّبِي ﷺ َ -: يَا بن الْجَنَدِيِّ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا صَفْوَانَ [قَالَ] : وَاللَّهِ ليُمْسَخَنَّ قَوْمٌ وَإِنَّهُمْ لَفِي شُرْبِ الْخَمْرِ، وَضَرْبِ الْمَعَازِفِ حَتَّى يَكُونُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ح وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَابْنُ الْجَنَدِيِّ مَجْهُول. وَالنَّبِيّ ﷺ َ -، سَأَلَ رَبَّهُ أَلَّا يُعَذِّبَ أُمَّتَهُ بِمَا عَذَّبَ بِهِ الأُمَمُ قَبْلَهَا، فأَعْطَاهُ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ أُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا جُلُوسٌ إِلَيْهِنَّ / ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا رَفَعَ رَجُلٌ عَقِيرَتَهُ بِغِنَاءٍ إِلَّا ارْتَدَفَ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى يَسْكُتْ " ح وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلُهُ من حَدِيث عبيد بْنِ زَحْرٍ. وَهَذَهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَة مسلمة ابْن عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ الدَّمِشْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَرْثِ الذِّمَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَة ومسلمة هَذَا، قَالَ بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ رِوَايَةِ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: " الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ " هَكَذَا رَوَاهُ

стр. 60

سَلام عَن الشَّيْخ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَوْلُهُ / وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ َ -، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا تَقَدَّمَهُ فِيهِ، وَهَذَا أَصَحُّ الأَسَانِيدِ فِيهِ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَّيَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -: إِذْ جَاءَهُ عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهِ كَتَبَ عَلِيَّ الشِّقَوَةَ، وَلا أَرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دُفِّي بِكَفِّي فَتَأْذَنُ لِي فِي الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ فَاحِشَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: لَا إِذْنَ، وَلا كَرَامَةَ، وَلا نِعْمَةَ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ابْن هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاء عَن بشر ابْن نُمَيْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَّيَةَ، وَيَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ هَذَا مديني الأَصْل رازي - قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ يُكَنَّى، أَبَا عَمْرٍو لَيْسَ بِثَقَةٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَلاءِ، الصَّيْرَفِيُّ: يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَاحْتَجُّوا / بِمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسَبِ الزِّمَّارَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْبَاقِلانِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسُلَيْمَانَ هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث غير ثِقَة. وَاحْتَجُّوا بقول عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ مَا تَغَنَّيْت، وَلَا تمنيت، وَلَا مسست ذكري بيميني مُنْذُ مَا بَايَعت النَّبِي ﷺ َ - الحَدِيث، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ صَقْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بن بنت مَالك

стр. 61

ابْن مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْقَفِّ وَالصَّقْرِ هَذَا لَمْ أَرَ لَهُمْ فِيهِ كَلامًا، ورأيته ذكر فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَشْيَاءَ، لَمْ يَأْتِ بِهَا غَيْرُهُ، مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ وَبِالْخِلافَةِ، وَهَذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ فَأَوْجَبَ تَرْكَ حَدِيثِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: فِبَهِذِهِ الأَحَادِيثِ / وَأَمْثَالِهَا احْتَجَّ مَنْ أَنْكَرَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ جَهْلا مِنْهُمْ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ، وَمَعْرِفَتِهِ وَعِلْمِهِ فَيَرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا رَأَى حَدِيثًا مَكْتُوبًا فِي كِتَابٍ جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ مَذْهَبًا، وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ، وَهَذَا غَلَطٌ عَظِيمٌ، لَا بَلْ جَهْلٌ جَسِيمٌ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الأَدِيبِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - بَعْدَ سَمَاعِهِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ صَحِيحَهُ وَسَقِيمَهُ، فَلَيْسَ بِعَالِمٍ، وَنَحْنُ نُتْبِعُ هذَيْن الْفَصْلَيْنِ بِفضل ثَالِثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - وَأَصْحَابَهُ، وَالتَّابِعِينَ. وأَئِمَةِ الْمُسْلِمِينَ أَمَرُوا بِالتَّسْهِيلِ وَنَهُوا عَنِ التَّضْيِيقِ وَالتَّشْدِيدِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْزَحُونَ وَيَلْعَبُونَ، وَلَمْ يَكُونُوا كقراء زَمَاننَا هَذَا - لاكثرهم اللَّهِ - يُرَخِّصُونَ / فِيمَا حَرَّمَ اللَّهِ ، وَيَتَشَدَّدُونَ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهِ ، وَلا نَرَى قَارِئًا مُتَقَشِّفًا إِلَّا وَالْغَيْبَةُ شِعَارُهُ وَالْوَقِيعَةُ فِي النَّاسِ دِثَارُهُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، وَلَيْسَ قَصْدُنَا اسْتِيعَابَ هَذَا الْفَصْلِ وَالْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَنَحْنُ نَذْكُرُ قَدْرًا يَسِيرًا مِمَّا أَشَرْنَا إِلَيْهِ. وَاللَّهُ الْمُسَهِّلُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ قَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ بِآمِدَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ: حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 62

يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ، حَدثنَا عبد اللَّهِ ابْن عدي. قَالَ: أخبرنَا اسحق ابْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ / بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ غَزْوَانَ بِخَطِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُخَارِيُّ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْر بن اسحق قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ لَمْ أَرَ قوها أهْدى سيرة، وَلَا أقل تشديدا مِنْهُمْ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ بِالرَّيِّ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصَةُ فِي فِقْهٍ فَأَمَّا التَّشْدِيد فُكُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم الْفضل ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمَعْرُوفُ - بِابْنِ النَّصْرِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ، قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَجَلِيَّ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ / الْكِنَانِيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عبد اللَّهِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْمَكِّيَّ يَقُولُ: مَا رَأَيْت أحد مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ - فِي كَثْرَةِ مَنْ لَقِيتُ وَرَأَيْتُ مِنْهُمْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ هُوَ مُقيم، وَمِمَّنْ قد عَلَيْنَا فِي الْمَوَاسِمِ، وَلا فِيمَنْ لقِيت بِالشَّام وسواحلها ورباطاتها، والاسكندرية - أَشَدَّ اجْتِهَادًا، وَلا أَدْوَمَ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنَ الْمُزَنِيِّ. وَلا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلَّهِ ، وَلأَمْرِهِ مِنَ الْمُزَنِيِّ وَلَقَدْ كَانَ يَنْصُرُ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنَ الظُّلْمِ كَمَا يَنْصُرُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَضْيِيقًا عَلَى نَفْسِهِ فِي الْوَرَعِ. وَأَوْسَعَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن الْحسن ابْن عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْنٍ، قَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ أَرْجَى النَّاسِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. وَأَشَدَّهُ أَزْرًا عَلَى نَفْسِهِ.

стр. 63

فَصْلٌ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْوَاعِظُ بِالرَّيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ / أَحْمَدَ حَمْدَوَيْهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَمُوَيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ لَا يَلْتَفِتْ وَرَاءَهُ إِذَا مَشَى وَكَانَ رُبَّمَا تَعَلَّقَ رِدَاؤَهُ بِالشَّجَرَةِ، أَوِ الشَّيْءِ فَلا يَلْتَفِتْ يَرْفَعُوهُ عَلَيْهِ. قَالَ الأَئِمَّةُ: كَانُوا يَمْزَحُونَ وَيَضْحَكُونَ، وَكَانُوا قَدْ أَمِنُوا الْتِفَاتَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابْن عَلِيٍّ الأَدِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِيمَا أَذِنَ قَالَ: سَمِعت على بن جمشاد يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعَيْمٍ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبٍ الأَسَدِيَّ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ بَشِيرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الْحَسَنِ. فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: فَسَفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا، وَقَالَتْ: وَعَلَى مِثْلِي؟ قَالَ: وَعَلَى مِثْلِكِ. قَالَ: فَوَلَّتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: لَا تُحَدِّثِ الرِّجَالَ / بِمِثْلِ هَذَا فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا عَلَى الرَّجُلِ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ مِثْلُ هَذِهِ، مَا أَقَبْلَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا أَدْبَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن ابْن صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ هِلالٍ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّا، قَالَ: مَا عِبْنَا عَلَى الْحَسَنِ قَطُّ إِلَّا كَلِمَتَيْنِ. قَالَ: بَعَثَنِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَإِلَى جَنْبِهِ امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا شِقُّ قَمَرٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: امْرَأَتُهُ. وَجَاءَتُهُ

стр. 64

امْرَأَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَلَمَّا قَامَتْ، قَالَ: مَا عَلَى رَجُلٍ مَا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، إِذَا أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ فَمِنَّا مَنْ وَضَعَهُ عَلَى عَقْلِهَا، وَمِنَّا مَنْ وَضَعَهُ عَلَى جَمَالِهَا أخبرنَا إِسْمَاعِيل ابْن مَسْعَدَةَ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصِّرَارِيُّ / قَالَ: رَأَيْت عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ - وَمَرَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا. وَقَالَ: هَذِهِ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُلُوكِ. أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ الذُّهْلِيُّ بِبَغْدَادَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَزَّارُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ إِجَازَةً، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْبٍ الْكَاتِبُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عبد اللَّهِ اليمامي. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرُوا شِعْرَ أَبِي نُوَاسَ. فَقَالَ بن عُيَيْنَةَ: أَنْشِدُونِي لَهُ شِعْرًا فأَنْشَدُوهُ: (مَا هَوَى إِلَّا لَهُ سَبَبُ ... يَبْتَدِي مِنْهُ وَيَنْشَعِبُ) (فَتَنَتْ قَلْبِي مُحِبَّبَةٌ ... وَجْهُهَا بِالْحُسْنِ مُنْتَقِبُ) (تُرِكَتْ وَالْحَسَنُ تَأْخُذُهُ ... تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ) (فَاكْتَسَتْ مِنْهُ ظَرَائِفَهُ ... وَاسْتَزَادَتْ بَعْضَ مَا تَهَبُ) فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فِرَاسٍ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا / قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامِيُّ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 65

أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ فَهْمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ بِمِصْرَ جَارِيَةً أُعْطِي بِهَا أَلْفُ دِينَارٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهَا. قُلْتُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا مِثْلُكَ يَقُولُ هَذَا:؟ ! فَقَالَ لِي: اسْكُتْ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهَا وَعَلَى كُلِّ مَلِيحٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن برقار عَنْ مَيْمُونٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَبَّلْتُ امْرَأَةً لَيْسَتْ لِي بِامْرَأَةٍ. وَلا أَمْلِكُهَا، قَالَ: زَنَا فُوكَ قَالَ: فَمَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ قَالَ: تَسْتَغْفِرُ اللَّهِ . وَلا تَعُودُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بن اسحق بْنِ مَنَدَةَ بِأَصْبَهَانَ / قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبرنِي بن لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ يَعْمُرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قُلْتُ: لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: عِنْدَنَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ الْعَبَّادِ. إِذَا سَمِعَنَا نَذْكُرُ شِعْرًا، صَاحَ علينا، فَقَالَ بن الْمُسَيِّبِ: ذَاكَ رَجُلٌ نَسَكَ نُسَكَ الْعَجَمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. قَالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. إِنَّ نَاسًا كَرِهُوا إِنْشَادَ الشِّعْرِ فَقَالَ: لَقَدْ نَسَكُوا نُسْكًا أَعْجَمِيًا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الإِسْفَرَايِينِيُّ بِهَا، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّقَا الْحَافِظُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ. قَالَ: / سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ

стр. 66

الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لأَنْ يَلْقَى اللَّهِ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ، خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْهَوَى، بن عَبْدِ اللَّهِ الْعَدْلُ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَعْرَابِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْدِيِّ. قَالَ: إِنَّهُ يُعْجِبُنِي مِنَ الْقُرَّاءِ، كُلَّ سَهْلٍ طَلْقٍ مِضْحَاكٍ، فَأَمَّا مَنْ تَلْقَاهُ بِالْبِشْرِ، وَيَلْقَاكَ بِالْعُبُوسِ، كَأَنَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِعَمَلِهِ. فَلا كَثَّرَ اللَّهِ فِي الْقُرَّاءِ مِثْلَهُ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْملك النسوي. حَدثنَا أَبُو أَحْمد الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس السراح مُحَمَّد بن اسحق، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قدامَة حَدثنَا وَكِيع ابْن الْجراح عَن سُفْيَان بن أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي الرساع / عَنْ أَبِي الدِّهْقَانِ، قَالَ: قَالَ الْأَحْنَف بن قيس، يَا بن أَخٍ: لَعَلَّكَ مِنَ الْعَرَّاضِينَ. فَقَالَ: يَا أَبَا بَحْرٍ، وَمَا الْعَرَّاضُونَ؟ قَالَ: الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. يَا ابْنَ أَخٍ. إِذَا عُرِضَ لَكَ الْحَقُّ، فَاقْصِدْ لَهُ، وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ. قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِآثَارِ السَّلَفِ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَرَأْيَ الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّ الأَمْرَ يَتَجَلَّى حِينَ يَتَجَلَّى وَأَنْتَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 67

الصَّرِيفِينِيُّ بِبَغْدَادَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلانِيُّ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَاصِمُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ / التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ َ - عَنِ الشَّيْءِ هُوَ حَلالٌ؟ فَمَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَ حَتَّى يُحَرَّمَ، فِإِذَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وَقَعُوا فِيهِ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ أَعَاذَنَا اللَّهِ وَإِيَّاكَ مِنَ الأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ، وَالآرَاءِ الْمُضْمَحِلَّةِ بِمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ لَكَ، وَاللَّهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ يَجْعَلُنْا مِمَّنْ يَقْتَدِي بآثار رَسُوله ﷺ َ -. ويستن سنة الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ جواد كريم. آخر كتاب السماع وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وَصلى اللَّهِ على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. . آمين. تمّ بِحَمْد اللَّهِ